تسود حالة من الترقب الحذر في الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية، حيث تشير تسريبات من مصادر مطلعة إلى أن تل أبيب تستعد لتوجيه ضربات عسكرية واسعة النطاق وشاملة في العمق الإيراني. وتأتي هذه الاستعدادات في ظل توقعات إسرائيلية بانهيار وشيك لمفاوضات إسلام أباد، حيث ترى المصادر أن الفجوات بين المواقف الأمريكية والإيرانية لا تزال كبيرة جداً ويصعب تجسيرها في الوقت الراهن.
وأفادت مصادر بأن إسرائيل والولايات المتحدة تضعان اللمسات الأخيرة لخطط تجديد القتال قبيل انتهاء مدة وقف إطلاق النار المقدرة بعشرة أيام. وتشمل هذه الخطط استهداف بنى تحتية حيوية ومحطات توليد الطاقة داخل إيران، في خطوة تهدف إلى تصعيد الضغط العسكري والسياسي على طهران لإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي.
وفي سياق متصل، أكدت تقارير إعلامية استمرار تدفق السلاح عبر "جسر جوي" متواصل من الولايات المتحدة إلى إسرائيل لضمان الجاهزية القتالية. وتزعم المصادر وجود توافق تام بين واشنطن وتل أبيب على المطالب المقدمة لإيران، والتي يأتي على رأسها إخراج اليورانيوم المخصب وتفكيك المشروع النووي بشكل كامل لضمان عدم امتلاك طهران لسلاح نووي.
وعلى الجبهة اللبنانية، أوضحت المصادر أن إسرائيل استجابت لضغوط أمريكية بضرورة تخفيف حدة الضربات الجوية على العاصمة بيروت، مع استمرار العمليات العسكرية المركزة ضد مواقع حزب الله في الجنوب. ويهدف هذا الإجراء إلى إعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي مع الحفاظ على الضغط الميداني في المناطق الحدودية التي تشهد توتراً مستمراً.
ونقلت مصادر أمنية أن الأوضاع الميدانية والسياسية تتسم بهشاشة شديدة، مما يدفع المستوى السياسي في إسرائيل لترجيح كفة انهيار وقف إطلاق النار في أي لحظة. وتستعد المؤسسة الأمنية لسيناريوهات قتالية أكثر ضراوة، مؤكدة أنها وضعت "خطوطاً حمراء" واضحة أمام الإدارة الأمريكية تتعلق بقدرات التخصيب الإيرانية في منشأة فوردو.
وتشير المؤشرات الميدانية إلى جدية التهديدات، حيث قام الجيش الأمريكي بتعزيز وجوده في منطقة الشرق الأوسط عبر إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً. وتتزامن هذه التحركات مع وصول كميات ضخمة من الذخائر المتطورة، في رسالة تحذيرية واضحة لطهران بأن المماطلة في المفاوضات ستؤدي إلى دفع أثمان باهظة على الصعيدين العسكري والاقتصادي.
ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية، فإن الضربة القادمة لن تقتصر على الأهداف العسكرية التقليدية كما حدث في جولات سابقة، بل ستتوسع لتشمل مرافق استراتيجية مثل منشآت استخراج النفط. ويهدف هذا التحول في بنك الأهداف إلى إحداث شلل اقتصادي لا يمكن تصحيحه، مما يضعف النظام الإيراني ويقلص قدرته على تمويل حلفائه في المنطقة.
الضربة القادمة لن تتركز على أهداف عسكرية فقط، بل ستشمل مقدرات استراتيجية ومنشآت طاقة لإلحاق ضرر اقتصادي بالغ بالنظام الإيراني.
من جانبه، أعرب المستشرق الإسرائيلي مردخاي كيدار عن شكوكه في مدى رغبة البيت الأبيض في الانخراط بحرب شاملة وطويلة الأمد. ويرى كيدار أن الرئيس الأمريكي يسعى لإيجاد مخرج سياسي قبل أن تتجاوز العمليات العسكرية مدة الستة أسابيع، وذلك لتجنب التعقيدات القانونية التي تلزمه بالعودة إلى الكونغرس للحصول على تفويض بالحرب.
وفيما يخص الشأن اللبناني، استبعد كيدار إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام دائم في المدى المنظور، مشيراً إلى أن حزب الله لا يزال يمتلك القوة الكافية للسيطرة على مفاصل الدولة اللبنانية. واعتبر أن الحزب يفضل البقاء في وضعية التنظيم المسلح بدلاً من التحول إلى جزء من هيكلية الدولة الرسمية لتجنب الالتزامات التي يفرضها القانون الدولي.
وتطرقت تقارير صحفية إلى الفجوات العميقة التي تعتري المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، خاصة فيما يتعلق بمطالب تفكيك سلاح حزب الله وإنشاء حزام أمني في الجنوب. وتؤكد المصادر أن البعثة اللبنانية المفاوضة لا تملك الصلاحيات الكافية للبحث في مسألة تجريد الحزب من سلاحه، وتصر على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل أولاً.
ورغم هذه التعقيدات، من المتوقع أن تشهد واشنطن يوم الثلاثاء المقبل محادثات توصف بالتاريخية بين وفدين من لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية مباشرة. وتعد هذه الجولة من المفاوضات الأولى من نوعها التي تجري بشكل علني وبأهداف سياسية معلنة تهدف إلى الوصول لتسوية شاملة، رغم تشكيك الكثيرين في فرص نجاحها.
ويرى مراقبون للشأن الإسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحاول من خلال هذه التحركات العسكرية والدبلوماسية تحقيق مكاسب استراتيجية تضمن أمن إسرائيل طويل الأمد. ومع ذلك، فإن المؤسسة الأمنية لا تضع ثقة كبيرة في إمكانية تقديم الإيرانيين لتنازلات جوهرية، مما يجعل خيار العودة إلى الحرب هو الأكثر احتمالاً في الحسابات الإسرائيلية.
وفي ظل هذا التصعيد، تبرز مخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة لا يمكن السيطرة على تداعياتها. وتراقب القوى الكبرى التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية بكثير من القلق، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة المؤقتة دون وجود بوادر حقيقية لاتفاق سياسي متكامل ينهي حالة الصراع.
ختاماً، يبقى الميدان هو الحكم الفصل في الأيام القليلة القادمة، حيث ستحدد نتائج مفاوضات واشنطن والتحركات العسكرية في الخليج والجنوب اللبناني مسار الأحداث. وإذا ما استمرت الفجوات الحالية، فإن المنطقة قد تكون على موعد مع جولة قتال هي الأعنف منذ سنوات، تستهدف تغيير قواعد الاشتباك بشكل جذري.





شارك برأيك
تأهب إسرائيلي لضربات شاملة في إيران وتوقعات بانهيار الهدنة قريباً