واشنطن – سعيد عريقات – 12/4/2026
في تصعيد لافت ينذر بتداعيات إقليمية ودولية واسعة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد، فرض حصار بحري أميركي على مضيق هرمز، مهدداً بتدمير “ما تبقى من إيران”، وذلك عقب انهيار المحادثات التي استضافتها العاصمة الباكستانية، إسلام أباد، خلال عطلة نهاية الأسبوع دون تحقيق اختراق يُذكر.
وفي سلسلة منشورات عبر منصة "تروث سوشال" ، قال ترمب إن الجيش الأميركي سيباشر قريباً عمليات حصار السفن الداخلة إلى المضيق أو الخارجة منه، مؤكداً أن أي سفينة تدفع رسوماً لإيران مقابل المرور الآمن ستُعترض. كما توعّد بأن أي استهداف للقوات الأميركية أو للسفن المدنية سيُقابل برد "ساحق"، في وقت تواصل فيه البحرية الأميركية عمليات إزالة الألغام من الممر الحيوي.
واعتبر ترمب أن ما تقوم به إيران يمثل "ابتزازاً عالمياً"، مضيفاً أن قادة الدول، "ولا سيما الولايات المتحدة"، لن يرضخوا لمثل هذا الضغط. ويأتي هذا التصعيد في أعقاب فشل جولة مفاوضات وُصفت بأنها الأعلى مستوى منذ عام 1979، وكانت تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية عبره.
من جهته، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، قبيل مغادرته إسلام آباد، إن طهران رفضت الشروط الأميركية، مشدداً على أن واشنطن تحتاج إلى "التزام قاطع" بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي أو تطوير قدرات تتيح ذلك بسرعة. وأكد مسؤول أميركي أن فريق التفاوض غادر بالكامل، بمن فيهم العضويين المقربين من رئيس وزراء إسرائيل، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس ترمب، جاريد كوشنر، إلى جانب الفرق الفنية.
وجاء إعلان الحصار بعد يوم واحد من تأكيد "القيادة الأميركية المركزية CENTOMعبور مدمرتين أميركيتين المضيق في إطار مهمة لإزالة الألغام، في أول عملية من نوعها منذ اندلاع المواجهات قبل ستة أسابيع. وقد اعتبرت طهران الخطوة انتهاكاً لوقف إطلاق النار، ومضت في تنفيذ خطة لفرض رسوم على السفن مقابل المرور الآمن.
ورغم حدة التصريحات، لم يوضح فانس ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل ستستأنفان الضربات العسكرية أو توسعان نطاقها لتشمل البنية التحتية المدنية. في المقابل، حاول ترمب تصوير المحادثات على أنها “مثمرة”، معتبراً أن النقاط التي جرى الاتفاق عليها تظل أفضل من خيار التصعيد العسكري الشامل.
ويعكس قرار ترمب بفرض حصار على مضيق هرمز تحولاً خطيراً في المقاربة الأميركية، من محاولة إدارة أزمة إلى صناعة مواجهة مفتوحة ذات مخاطر غير محسوبة. فالحصار البحري، حتى لو قُدّم كأداة ضغط تفاوضي، يُعد عملاً عدائياً بموجب القانون الدولي، وقد يدفع إيران إلى ردود غير تقليدية في مسارح متعددة. كما أن هذا الخيار يكشف عن ارتباك في الاستراتيجية الأميركية، التي تبدو ممزقة بين الرغبة في الردع وتجنب حرب شاملة قد تكون كلفتها السياسية والاقتصادية باهظة داخلياً وخارجياً.
اللافت أن واشنطن تضع شروطاً قصوى يصعب على طهران قبولها دون مقابل، ما يثير تساؤلات حول جدية المسار التفاوضي من الأساس. فالإصرار على “التزام قاطع” دون تقديم ضمانات أو حوافز موازية يعكس نهجاً إملائياً أكثر منه تفاوضياً. هذا السلوك يعزز قناعة لدى خصوم الولايات المتحدة بأن الهدف ليس التوصل إلى اتفاق، بل فرض استسلام سياسي. وفي ظل هذا المناخ، تبدو فرص العودة إلى طاولة المفاوضات خلال الأيام المقبلة ضعيفة، ما لم يحدث تعديل ملموس في سقف المطالب الأميركية.
ومن المرجح أن تشهد المنطقة تصعيداً مدروساً على شكل "رسائل نارية" متبادلة دون الانزلاق الفوري إلى حرب شاملة خلال الأيام القليلة المقبلة. وقد تلجأ إيران إلى استهداف غير مباشر عبر حلفاء إقليميين أو عمليات سيبرانية، فيما ستكثف واشنطن حضورها العسكري في الخليج لفرض معادلة ردع جديدة. إلا أن أي خطأ في الحسابات، أو حادث عرضي في المضيق، قد يشعل مواجهة أوسع يصعب احتواؤها، خاصة في ظل انعدام قنوات اتصال فعالة بين الطرفين.
أقتصادياً، سيبقى مضيق هرمز بؤرة القلق الرئيسية، إذ إن أي تعطيل فعلي لحركة النفط سيرفع الأسعار بشكل حاد، ما يضع إدارة ترمب تحت ضغط داخلي متزايد. هذا العامل قد يدفع واشنطن إلى موازنة التصعيد العسكري بخطوات تهدئة تكتيكية، مثل فتح قنوات خلفية عبر وسطاء إقليميين. ومع ذلك، فإن استمرار النهج الحالي القائم على الضغط الأقصى دون أفق سياسي واضح قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وتحويلها إلى استنزاف مفتوح لجميع الأطراف.





شارك برأيك
ترمب يعلن حصار مضيق هرمز بعد انهيار محادثات إسلام آباد مع إيران