عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 7:12 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن وقف إطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام بدءاً من منتصف الليل

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام، على أن يدخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل الخميس بتوقيت بيروت. ويأتي هذا الإعلان في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لإنهاء المواجهات العسكرية المستمرة.

بالتزامن مع تصريحات ترمب، أفادت مصادر مطلعة بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد اجتماعاً هاتفياً طارئاً مع وزراء المجلس الوزاري المصغر (الكابينت). ويهدف هذا الاجتماع إلى وضع اللمسات الأخيرة ومناقشة بنود التهدئة المقترحة في الجبهة الشمالية.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أجرى الرئيس الأمريكي اتصالاً هاتفياً بالرئيس اللبناني، حيث جرى إبلاغ الجانب اللبناني رسمياً بقرار وقف العمليات القتالية خلال الساعات القليلة القادمة. وتعد هذه الخطوة تطوراً نوعياً في مسار الوساطة الأمريكية التي يقودها البيت الأبيض.

من جانبها، ذكرت تقارير صحفية عبرية أن قيادة الجيش الإسرائيلي أصدرت تعليمات واضحة لقواتها الميدانية بالاستعداد لدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وحددت التوجيهات العسكرية الساعة السابعة من مساء الخميس كبداية للتحضير الفعلي لوقف الأنشطة الهجومية.

وكان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قد عرض مقترحاً جديداً على الجانب الإسرائيلي يهدف إلى تقريب وجهات النظر وضمان استدامة الهدنة. وشكل هذا المقترح حجر الزاوية في المداولات التي جرت خلال الساعات الماضية بين الأطراف المعنية بالصراع.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تطوراً لافتاً تمثل في عقد اجتماع مباشر بين مسؤولين من لبنان وإسرائيل، وهو اللقاء الأول من نوعه منذ نحو أربعة عقود. وناقش الاجتماع القضايا الأمنية العالقة والترتيبات اللازمة لضمان عدم خرق اتفاق وقف إطلاق النار المرتقب.

ميدانياً، لم تمنع المساعي الدبلوماسية استمرار العمليات العسكرية، حيث استشهد مسعف لبناني جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة المجادل في قضاء صور. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي وجوي مكثف طال عدة مناطق في الجنوب اللبناني، مما أسفر عن أضرار مادية جسيمة.

ونفذت قوات الاحتلال عمليات تفجير واسعة في بلدة شمع، بالإضافة إلى شن غارات جوية على بلدات عرمتى والمنصوري وحانويه. وأفادت مصادر محلية بأن القصف الإسرائيلي استهدف أيضاً مناطق في قضاء صيدا، شملت بلدتي أنصارية وبنعفول، وسط تحليق مكثف للطيران المسير.

وفي تطور أمني آخر، استهدفت طائرات الاحتلال سيارة مدنية على الأوتوستراد الساحلي في منطقة السعديات بمحافظة جبل لبنان. كما طالت الغارات بلدة فرون التابعة لقضاء بنت جبيل، في إطار محاولات الاحتلال فرض واقع أمني جديد على الأرض قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ.

ويواصل الجيش الإسرائيلي حصاره المشدد على مدينة بنت جبيل، حيث تدور اشتباكات عنيفة مع مقاتلي حزب الله الذين يبدون مقاومة شرسة. وأقر جيش الاحتلال بسقوط قتلى وجرحى في صفوف عسكرييه خلال المعارك الضارية التي تشهدها أحياء المدينة الحدودية.

ووثقت مقاطع فيديو نشرها جيش الاحتلال قيام وحدات الهندسة بنسف عشرات المنازل السكنية في مدينة بنت جبيل خلال وقت قياسي. وتدعي سلطات الاحتلال أن هذه المباني تشكل بنى تحتية عسكرية، في حين تؤكد التقارير اللبنانية أنها تندرج ضمن سياسة الأرض المحروقة وتدمير القرى الحدودية.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد فتى شمال القدس ومئات المستوطنين يدنسون باحات المسجد الأقصى

ارتقت روح الفتى الفلسطيني محمد مراد ريان، البالغ من العمر 17 عاماً، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال مواجهات عنيفة اندلعت في بلدة بيت دقو الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة. وأكدت مصادر رسمية أن جيش الاحتلال قام باحتجاز جثمان الشهيد بعد تنفيذ حملة مداهمات وتفتيش واسعة طالت منازل المواطنين في البلدة، وانتهت باعتقال عدد من الشبان والتحقيق الميداني مع الأهالي.

وفي قلب القدس المحتلة، أفادت مصادر حقوقية بأن 307 مستوطنين اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك على فترتين، حيث نفذوا جولات استفزازية تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال. وتخلل الاقتحام أداء طقوس تلمودية في منطقة قبة الصخرة، بينما تعمد مستوطنون نشر مقاطع مصورة تحريضية تدعو لتكثيف التواجد الاستيطاني داخل الحرم القدسي الشريف.

وعلى صعيد التضييق الممنهج، يواصل الاحتلال إغلاق شريان مروري حيوي يربط ضاحية البريد في بلدة بيت حنينا بمحيطها، وهو الإجراء المستمر منذ أكثر من ثلاثة أشهر. وتتفاقم معاناة المقدسيين اليومية جراء هذه الحواجز التي تعيق حركة التنقل وتفرض واقعاً معيشياً صعباً على آلاف السكان في المنطقة، وسط مطالبات بفك الحصار عن الأحياء المقدسية.

وفي مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، نفذت قوات الاحتلال عملية اعتقال طالت المواطن نبيه الشرباتي عقب اقتحام منطقة جبل أبو رمان. وبالتوازي مع ذلك، أقدمت مجموعات من المستوطنين على تخريب ممتلكات زراعية في بلدة بيت أمر، حيث أطلقوا قطعان ماشيتهم في حقول المواطنين وكروم العنب، مما أدى إلى إتلاف مساحات واسعة من الأشجار المثمرة في خربة القط.

ولم تتوقف اعتداءات المستوطنين عند تخريب المحاصيل، بل امتدت لتشمل هجمات جسدية في مسافر يطا، حيث تعرض مزارعون فلسطينيون للملاحقة أثناء حصاد محاصيلهم في خلة الحمص. وأجبر المستوطنون المسلحون المزارعين على مغادرة أراضيهم بقوة السلاح، وقاموا بسرقة معدات يدوية وكميات من المحاصيل الزراعية التي تم جمعها، في محاولة لتهجير السكان من أراضيهم الرعوية.

وفي محافظة بيت لحم، أصيب مواطنان فلسطينيان بجروح وصفت حالتهما بالمستقرة بعد تعرض مركبتهما لهجوم مباغت من قبل المستوطنين في منطقة حرملة. واستخدم المهاجمون الحجارة والسكاكين في الاعتداء على المركبة أثناء مرورها، مما استدعى نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم وسط حالة من التوتر الأمني في المنطقة.

تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تصعيد مستمر تنتهجه سلطات الاحتلال والمستوطنون في مختلف محافظات الضفة الغربية والقدس. وتؤكد التقارير الميدانية أن وتيرة الاعتداءات على الممتلكات والأرواح شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين الفلسطينيين من هذه الانتهاكات المتواصلة.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 6:12 مساءً - بتوقيت القدس

عون يرفض محادثة نتنياهو ويؤكد لروبيو: وقف إطلاق النار بوابة أي تفاوض

أعلنت الرئاسة اللبنانية عن إجراء مكالمة هاتفية هامة، اليوم الخميس، جمعت بين الرئيس جوزاف عون ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وتناولت المحادثات الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء العدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي اللبنانية.

وأفادت مصادر بأن الرئيس عون أبلغ الجانب الأمريكي بوضوح رفضه إجراء أي اتصال مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الوقت الراهن. وجاء هذا الموقف رداً على محاولات لضم نتنياهو إلى المكالمة الهاتفية التي كانت مقررة مع الوزير ماركو روبيو.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر دبلوماسية أن السفارة اللبنانية في واشنطن نقلت رسالة رسمية إلى الإدارة الأمريكية تفيد بأن الرئيس اللبناني لن يتحدث إلى نتنياهو في المستقبل القريب. ويأتي هذا التوضيح ليدحض توقعات سابقة أشار إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تواصل وشيك بين الطرفين.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح، مساء الأربعاء، عبر منصته 'تروث سوشال' بأن هناك ترتيبات تجري لعقد محادثة بين الزعيمين اللبناني والإسرائيلي. ووصف ترامب هذه الخطوة بأنها محاولة لإيجاد فترة من الراحة والاستقرار في المنطقة بعد سنوات من الانقطاع في التواصل المباشر.

من جانبها، أعربت وزيرة الاستخبارات الإسرائيلية، جيلا غمليئيل، عن تفاؤلها بإجراء هذه المحادثات، مدعية أنها خطوة مخطط لها منذ فترة طويلة. وأشارت في تصريحات لإذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه الخطوة تهدف في النهاية إلى ما وصفته بـ 'رخاء لبنان وازدهاره'.

وعلى الصعيد الميداني والسياسي، شدد الرئيس جوزاف عون خلال لقائه بوزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، على ثوابت الموقف اللبناني. وأوضح عون أن وقف إطلاق النار الشامل يمثل 'المدخل الطبيعي' والوحيد لأي مفاوضات مباشرة قد تجري في المستقبل.

وأكد البيان الرئاسي اللبناني أن عملية التفاوض هي شأن سيادي بحت تتولاه السلطات اللبنانية الرسمية دون تدخل من أي أطراف أخرى. واعتبر عون أن بسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني هو الهدف الأساسي الذي تسعى إليه الحكومة اللبنانية في هذه المرحلة الحرجة.

كما طالب الرئيس اللبناني بضرورة انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من كافة الأراضي اللبنانية كخطوة أساسية لتثبيت أي اتفاق لوقف إطلاق النار. وأشار إلى أن هذا الانسحاب سيمهد الطريق لإعادة انتشار الجيش اللبناني وصولاً إلى الحدود الدولية المعترف بها لإنهاء أي مظاهر مسلحة.

وخلال اتصاله مع روبيو، أعرب عون عن تقديره للجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية لدعم لبنان على كافة المستويات. وأكد على أهمية استمرار هذه المساعي للوصول إلى صيغة تضمن الأمن والاستقرار الدائمين بعيداً عن لغة التصعيد العسكري.

بدوره، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التزام بلاده بمواصلة التحركات الدبلوماسية الرامية لتهدئة الأوضاع. وأشار روبيو إلى أن واشنطن تسعى لتأمين اتفاق يمهد الطريق لإحلال السلام والأمن في لبنان والمنطقة بشكل عام.

وفي واشنطن، أوضح مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية أن الرئيس ترامب يرحب بإنهاء النزاع القائم بين إسرائيل وحزب الله. ومع ذلك، لفت المسؤول إلى أن هذا الاتفاق لا يعد جزءاً من مسار مفاوضات السلام المتعلقة بالملف الإيراني، بل هو مسار منفصل.

وأضاف المسؤول الأمريكي أن الولايات المتحدة تطمح لرؤية سلام دائم ومستدام في المنطقة، لكنها لم تضع شرطاً للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار. وتعكس هذه التصريحات تبايناً في الرؤى الدولية حول توقيت وآليات إنهاء العمليات العسكرية المستمرة.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت يعاني فيه لبنان من آثار إنسانية كارثية جراء الهجمات الإسرائيلية المتواصلة منذ مطلع شهر مارس الماضي. حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى في مختلف المناطق اللبنانية.

ووفقاً للأرقام الصادرة عن الجهات اللبنانية، فقد أسفر العدوان عن استشهاد أكثر من 2100 شخص، بالإضافة إلى تشريد ما يزيد عن مليون مواطن من منازلهم. وتستمر المعاناة الإنسانية في ظل تدمير واسع للبنية التحتية والمناطق السكنية، مما يزيد من الضغوط على مراكز الإيواء.

أقلام وأراء

الخميس 16 أبريل 2026 6:00 مساءً - بتوقيت القدس

لا يوجد " فائز" للحرب، ووقف إطلاق النار يتماشى مع تطلعات الشعوب

استمرت حرب إيران لأكثر من شهر، الأمر الذي أثر على دول الخليج وحتى العالم جمعاء. لا يوجد "فائز" للحرب، هناك فقط الألم والخسائر المتزايدة. يقف الوضع الراهن في مفترق "الحرب والسلام"، ومن مسؤولية المجتمع الدولي أن ينفد ببصرة ثاقبة إلى حقيقة الموضوع، ويتخذ خطوات أكثر متزنة لتحويل وقف مؤقت إلى وقف دائم لإطلاق النار.

هذه الحرب هي حرب غير مبررة. 

ما قامت الولايات المتحدة وإسرائيل به من شن الهجومات ضد إيران خلال عملية المفاوضات يخالف بشكل سافر مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية، وإن قتلهما العلني لقادة دولة ذات سيادة وتحريضهما على تغيير النظام لانتهاك شرس للقانون الدولي، أما تأجيج نيران الحرب وحتى التهديد المكشوف باندثار "حضارة" من أجل المصلحة الأنانية لأمر غير مقبول تماما. على المجتمع الدولي أن يحذر من انغماس بعض الدول المعينة في منطق القوة والهيمنة الذي يجر العالم إلى عصر يحكمه قانون الغابة، وفي عالم خالٍ من القواعد الدولية، سيزعزع أساس السلام والتنمية حتما، وستتبين الخلافات والصراعات واحدة تلوى الأخرى.

هذه الحرب هي حرب لا يوجد "فائز" لها. قد أسفرت الحرب عن وفاة آلاف المدنيين الأبرياء في الشرق الأوسط وتدمير هائل للمنشآت الأساسية المدنية، تزامنا مع الارتفاع الفاحش لأسعار النفط والغاز العالمية بنسبة 70%، الاضطراب الشديد في استقرار الأسواق الاقتصادية المالية وسلاسل التوريد العالمي بسبب إغلاق مضيق هرمز، علاوة على حلق الطائرات المقاتلة والصواريخ المكثقة فوق الخليج بدلا من الخطوط الجوية التي كانت مزدهرة، فإن الآثار التاريخية لآلاف السنين أوشكت أن تتلاشى، وإنجازات التنمية لعقود كادت تُمحى تماما. لقد أثبت التاريخ مرارا وتكرارا أن الحرب مهما كانت، فإنها لا تجلب للشرق الأوسط الأمن والاستقرار والتنمية بل الفوضى والاضطرات والمستقبل الغامض. وكل تدخّل متمسك باستخدام القوة هو ليس نهاية للمشكلة بل بداية للكارثة الأعمق.

هذه الحرب هي حرب يتعين أن تنتهي فورا. بعد اندلاع الحرب، أشار القادة الفلسطينيون إلى أن الخيار الوحيد هو وقف هذه الحرب فورا لمنع الانزلاق نحو الهاوية. يشارك الجانب الصيني نفس الرأي، وظل يبذل الجهود للحث على السلام ووقف إطلاق النار. أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي مكالمات هاتفية لعشرات مرة مع كل من وزراء الخارجية من إيران وإسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي وباكستان وروسيا وغيرها من الدول داخل المنطقة وخارجه، كما طرحت الصين وباكستان المبادرة ذات النقاط الخمس بشأن استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، واتجه مبعوث الحكومة الصينية الخاص لشؤون الشرق الأوسط جاي جيون إلى دول المنطقة للوساطة المكوكية، واستخدمت الصين وروسيا سويا حق النقض ضد مشروع قرار مجلس الأمن الأممي بشأن مضيق هرمز. إن جوهر الجهود المبذولة من قبل الجانب الصيني هو الدفع بوقف إطلاق النار والحث على المفاوضات والحوار، وعدم إعطاء غطاء من الشرعية للعمليات العسكرية بدون تفويض أممي، لمنع تصاعد الصراع وتوسيع ساحته. حصلت الصين على موافقة واسعة النطاق من كافة الأطراف في المنطقة والمجتمع الدول بالجهود التي بذلتها والمسؤولية التي أظهرتها من أجل وقف القتال والحث على السلام.

قبل أيام، طرح الرئيس شي جينبينغ رؤية ذات أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط مفادها: أولاً، التمسك بمبدأ التعايش السلمي. إن دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج جيران يعتمد بعضهم على البعض ولا يمكن نقلهم جغرافيا. من الضروري دعم دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج لتحسين العلاقات فيما بينها، ودفع تشكيل إطار أمني مشترك ومتكامل وتعاوني ومستدام في منطقة الشرق الأوسط والخليج، بما يرسخ أساس التعايش السلمي. ثانياً، التمسك بمبدأ سيادة الدول. تعدّ السيادة ركيزة أساسية لبقاء وتنمية جميع دول العالم وخاصة الدول النامية الغفيرة، ولا يجوز المساس بها، يجب احترام سيادة دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج وأمنها وسلامة أرضيها بشكل جدي، ويجب الحفاظ على سلامة أفراد كافة الدول ومنشآتها ومؤسساتها بخطوات ملموسة. ثالثاً، التمسك بمبدأ سيادة القانون الدولي. من الضروري الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي، ولا يجوز استغلالها بشكل انتقائي، ولا يجوز إعادة العالم إلى عصر يحكمه قانون الغابة. من الضروري الحفاظ بثبات على المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. رابعا، التمسك بالتوفيق بين التنمية والأمن. إن الأمن شرط مبسق للتنمية، والتنمية ضمان للأمن. ينبغي لكافة الأطراف خلق بيئة مواتية وضخّ طاقة إيجابية في تنمية دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج. إن الجانب الصيني على استعداد لتقاسم فرص التحديث الصيني النمط مع دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج، وتخصيب التربة للتنمية والأمن في المنطقة.

توفر هذه الرؤية ذات النقاط الأربع الحلول الصينية لحل الأزمات وإنهاء الحرب وإعادة السلام، الأمر الذي يجسد الفكر المنهجية للجانب الصيني تجاه حل المعضلات الأمنية في الشرق الأوسط. وإن لب هذه الرؤية هو تنفيذ مبادرة الأمن العالمية وتكريس المفهوم الأمني المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، والمفتاح هو أن نلتزم بالتعامل مع العلاقات بين الدول من منظور مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، والاعتراف بأن جميع دول الشرق الأوسط لها مستقبل مشترك ومصالح متشابكة، والاهتمام بالمكانة القيادية لدول الشرق الأوسط في القضايا الأمنية في المنطقة؛  ونلتزم بالوسائل التعاونية، وإعطاء الأولية لحل الخلافات من خلال الحوار السياسي والمفاوضات السلمية، بدلا من الإدمان بالقوة أو التحركات الأحادية الجانب؛ ونلتزم بالعدالة والإنصاف ونرفض كافة الأعمال التي تخالف القانون الدولي، للحفاظ على سيادة القانون الدولي ومبادئها الأساسية؛ ونلتزم بحل المشكلة من ظواهرها وبواطنها، ولا نقتصر على وقف الصراع الحالي، بل نسعى إلى القضاء على تربة الخلافات من جذورها، لتحقيق السلام الدائم والأمن الشامل والازدهار المشترك في المنطقة.

إن تصعيد الوضع في الشرق الأوسط وتوسيع ساحته لا يخدم مصلحة أي طرف، ويمثل حل الخلافات عبر الحوار الطريق الصائب الوحيد. أما الآن، فليس وقف إطلاق النار بعد فوات الأوان قبل أن ينزلق الوضع في الشرق الأوسط إلى هاوية أخطر. إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع جميع الدول المعتزة بالسلام في المجتمع الدولي، لمواصلة بلورة الجهود الرامية إلى السلام، والحفاظ على زخم وقف إطلاق النار الذي لم يأت بسهولة، والعمل بكل ما وسعه على منع استئناف نيران الحرب، والدفع بإعادة السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

 

 

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 5:59 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في القدس واعتداءات واسعة للمستوطنين تطال المزارعين والمركبات بالضفة

ارتقى الفتى الفلسطيني محمد مراد ريان، البالغ من العمر 17 عاماً، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها لبلدة بيت دقو الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة. وأكدت مصادر رسمية أن جيش الاحتلال لم يكتفِ بإطلاق النار بل أقدم على احتجاز جثمان الشهيد ومنع ذويه من وداعه، وسط حالة من التوتر الشديد سادت المنطقة عقب الحادثة.

وشهدت بلدة بيت دقو مواجهات عنيفة اندلعت إثر اقتحام قوات كبيرة من الجيش، حيث نفذت الوحدات المداهمة حملة تفتيش واسعة طالت عدداً من منازل المواطنين العزل. وانتهت هذه العملية العسكرية باحتجاز مجموعة من الشبان والأهالي لإجراء تحقيقات ميدانية معهم، قبل أن يتم اعتقال شابين واقتيادهما إلى جهة مجهولة.

وفي قلب القدس المحتلة، أفادت مصادر حقوقية بأن نحو 307 مستوطنين اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك على فترتين صباحية ومسائية تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال. وتخلل الاقتحام أداء طقوس تلمودية استفزازية في محيط قبة الصخرة، بينما نشر بعض المقتحمين مقاطع مصورة تحرض على تكثيف التواجد الاستيطاني داخل الحرم القدسي.

وعلى صعيد التضييق الممنهج، يواصل الاحتلال إغلاق شارع حيوي في ضاحية البريد ببلدة بيت حنينا للشهر الثالث على التوالي، مما أدى إلى عزل المنطقة عن محيطها. وتتفاقم معاناة المقدسيين اليومية نتيجة هذه الحواجز التي تعيق حركة التنقل وتفرض قيوداً مشددة على وصول الأهالي إلى أعمالهم ومراكزهم الحيوية.

أما في محافظة الخليل، فقد نفذت قوات الاحتلال عملية اعتقال طالت المواطن نبيه الشرباتي من منطقة جبل أبو رمان، في وقت صعد فيه المستوطنون من جرائمهم الزراعية. وقام مستوطنون مسلحون بإطلاق قطعان ماشيتهم في حقول المواطنين ببلدة بيت أمر، مما تسبب في إتلاف مساحات واسعة من كروم العنب وأشجار الخوخ المثمرة.

وفي مسافر يطا جنوب الخليل، هاجم مستوطنون المزارعين الفلسطينيين أثناء انشغالهم بحصاد محاصيلهم في منطقة خلة الحمص، وأجبروهم تحت تهديد السلاح على مغادرة أراضيهم. ولم يتوقف الاعتداء عند الطرد، بل أقدم المستوطنون على سرقة معدات يدوية ومحاصيل زراعية كان المزارعون قد انتهوا من جمعها، في محاولة لضرب مقومات صمودهم.

وفي تطور ميداني آخر بمحافظة بيت لحم، أصيب مواطنان فلسطينيان بجروح وصفت حالتهما بالمستقرة إثر هجوم نفذه مستوطنون في منطقة حرملة. واستخدم المهاجمون الحجارة والسكاكين في استهداف مركبة فلسطينية أثناء مرورها بالمنطقة، مما استدعى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم جراء الجروح التي أصيبا بها.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان يتلقى إبلاغاً رسمياً بوقف إطلاق النار خلال ساعات وسط استمرار التصعيد الميداني

كشفت مصادر رئاسية عن تطورات دبلوماسية متسارعة تشير إلى قرب التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان خلال الساعات القليلة القادمة. وأوضحت المصادر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس اللبناني جوزيف عون، جرى خلاله إبلاغ الجانب اللبناني رسمياً بالقرار المرتقب.

في الجانب الآخر، أفادت تقارير صحفية عبرية بأن قيادة الجيش الإسرائيلي أصدرت توجيهات واضحة لقواتها الميدانية للاستعداد لدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وبحسب المصادر، فإن الموعد المحدد لبدء سريان التهدئة قد يكون بعد الساعة السابعة من مساء اليوم الخميس.

يأتي هذا الحراك الدبلوماسي بعد سلسلة من المداولات المكثفة، حيث نقلت تقارير عن مسؤولين إسرائيليين أن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) ناقش مقترحاً أمريكياً قدمه المبعوث ستيف ويتكوف. ورغم انتهاء اجتماع الكابينت الأخير دون إعلان رسمي، إلا أن المؤشرات الميدانية والسياسية تتجه نحو الحسم.

وشهدت الأيام الماضية تطوراً لافتاً تمثل في عقد اجتماع مباشر بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين يوم الثلاثاء الماضي، وهو اللقاء الأول من نوعه منذ نحو أربعة عقود. ويهدف هذا المسار التفاوضي المدعوم أمريكياً إلى وضع حد للعمليات العسكرية المستمرة وتثبيت تفاهمات أمنية جديدة على الحدود.

ميدانياً، لم تهدأ وتيرة الغارات الإسرائيلية رغم الأنباء عن قرب التهدئة، حيث استمرت قوات الاحتلال في تنفيذ خطتها الرامية لإنشاء منطقة عازلة. ووسعت الطائرات الحربية نطاق استهدافاتها لتشمل مناطق في عمق الجنوب وشرقاً، في محاولة لفرض واقع أمني جديد قبل توقف القتال.

وأعلنت مصادر طبية لبنانية عن استشهاد مسعف في غارة جوية استهدفت بلدة المجادل بقضاء صور جنوبي البلاد صباح اليوم. كما طالت الغارات بلدات المنصوري وحانويه وعيتيت، بالإضافة إلى قصف مدفعي مكثف استهدف أطراف بلدة دبين في قضاء مرجعيون.

وفي تطور أمني بمحافظة جبل لبنان، استهدفت غارة إسرائيلية سيارة مدنية على الأوتوستراد الساحلي في منطقة السعديات، مما أدى لدمار واسع في المكان. كما شن الطيران الحربي غارات عنيفة على بلدة فرون بقضاء بنت جبيل وبلدتي أنصارية وبنعفول في قضاء صيدا.

وتواصل قوات الاحتلال حصارها لمدينة بنت جبيل لليوم الرابع على التوالي، حيث تواجه مقاومة عنيفة أدت لسقوط قتلى وجرحى في صفوف العسكريين الإسرائيليين. ونشر جيش الاحتلال توثيقاً لعمليات نسف واسعة طالت عشرات المنازل السكنية في المدينة بدعوى تدمير بنى تحتية عسكرية.

وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال يسعى لتدمير أكبر قدر ممكن من القرى الحدودية قبل سريان أي اتفاق دولي، حيث نفذت وحدات الهندسة تفجيرات في بلدة شمع. كما استهدفت غارة أخرى منطقة جزين، وتحديداً بلدة عرمتى، في إطار توسيع دائرة النار لتشمل مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الشارع اللبناني بانتظار الإعلان الرسمي عن وقف العمليات القتالية، وسط مخاوف من تصعيد إسرائيلي أخير في الساعات التي تسبق الموعد المحدد. وتراقب الأطراف الدولية مدى التزام الجانبين ببنود المقترح الأمريكي الذي يهدف لإنهاء جولة الصراع الحالية.

اسرائيليات

الخميس 16 أبريل 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

ممر الهند-أوروبا البديل: طموحات إسرائيلية لتجاوز حصار مضيق هرمز

كشفت أوساط أمنية واستراتيجية في دولة الاحتلال عن تزايد الاهتمام بمشروع الممر الاقتصادي الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، كخيار استراتيجي لمواجهة التحديات الناجمة عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات العسكرية والحصار البحري الذي يشهده الخليج العربي، مما يهدد تدفقات الطاقة العالمية.

أفادت مصادر متخصصة في الأمن القومي بأن مضيق هرمز بات مغلقاً بشكل فعلي منذ أواخر فبراير 2026، تزامناً مع انطلاق عمليات جوية واسعة استهدفت مواقع إيرانية. وقد أدى هذا الوضع إلى شلل كبير في حركة ناقلات النفط والغاز، وسط تقارير تشير إلى احتجاز مئات السفن داخل مياه الخليج نتيجة المخاطر الأمنية العالية.

يمثل مضيق هرمز شرياناً لا غنى عنه للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق عبره نحو ربع تجارة النفط البحرية وخمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال. ومع انتشار الألغام البحرية وتهديدات الطائرات المسيرة، أصبحت الملاحة في هذا الممر الحيوي مقامرة غير محسومة النتائج، مما دفع القوى الدولية للبحث عن مسارات بديلة.

في هذا السياق، برز مشروع الممر الاقتصادي الدولي (IMEC) كمنصة استراتيجية تهدف لتعزيز سلاسل التوريد بعيداً عن نقاط الاختناق التقليدية. ورغم أن المشروع يعتمد على مزيج من النقل البحري والسكك الحديدية، إلا أنه يواجه تحديات تقنية وجغرافية تحول دون كونه بديلاً كاملاً لنقل الطاقة الأحفورية بكميات ضخمة.

أوضحت خبيرة الاستراتيجية البحرية، إيلونا دروزدوف أن هناك فرقاً جوهرياً بين وظيفة مضيق هرمز ومشروع الممر الجديد، حيث يخدم الأول أسواق الطاقة في شرق آسيا بشكل أساسي. في المقابل، يركز ممر (IMEC) على ربط الهند بالأسواق الأوروبية، مما يجعله مكملاً للطرق البحرية وليس بديلاً شاملاً لها.

يهدف المشروع في جوهره إلى خلق 'فائض استراتيجي' في نظام التجارة العالمي، خاصة بعد تضرر الطرق الشمالية والجنوبية بسبب النزاعات الدولية. فالحرب في أوكرانيا عطلت المسارات الروسية، بينما أدت الهجمات في البحر الأحمر إلى زعزعة الاستقرار في قناة السويس وباب المندب، مما جعل الحاجة لمسار جديد أمراً ملحاً.

ترى الدوائر الإسرائيلية أن تفعيل هذا الممر يمثل فرصة تاريخية لتعزيز مكانة ميناء حيفا كبوابة رئيسية على البحر المتوسط. ومن شأن هذا التحول أن يربط الاقتصادات الخليجية والهندية بالعمق الأوروبي، مما يمنح الاحتلال دوراً محورياً في خارطة التجارة الدولية الجديدة.

رغم الطموحات الكبيرة، لا يزال المشروع يصطدم بعقبات جيوسياسية معقدة، أبرزها تعثر مسار التطبيع الكامل مع بعض القوى الإقليمية المؤثرة مثل السعودية. كما أن البنية التحتية للمشروع، خاصة في أجزائها البرية، لا تزال في مراحل التخطيط ولم تدخل حيز التنفيذ الكامل بسبب الاضطرابات الأمنية.

تشير التحليلات إلى أن الوضع الأمني المتدهور في المنطقة أدى إلى تجميد أجزاء حيوية من المشروع، لا سيما الربط السككي الذي يمر عبر الأردن. ومع ذلك، يرى مؤيدو المشروع أن المخاطر الأمنية باتت سمة ملازمة لجميع طرق التجارة العالمية، مما يستوجب توزيع هذه المخاطر بدلاً من تجنبها.

تؤكد المصادر أن استبعاد إيران من هذه المبادرات الإقليمية يعود إلى انعدام الثقة الدولي وسلسلة العقوبات المفروضة عليها بسبب سلوكها في الممرات المائية. ويعكس هذا التوجه رغبة دول المنطقة في تقليل الاعتماد على ممرات تقع تحت نفوذ جهة واحدة يمكنها تهديد استقرار الاقتصاد العالمي في أي لحظة.

إن بناء ممرات بديلة يعبر عن اتجاه إقليمي نحو 'المرونة الشاملة' وتقليل الهشاشة في مواجهة الأزمات المفاجئة. وبالرغم من أن ممر (IMEC) لن يحل كافة مشكلات سوق الطاقة، إلا أنه يوفر منصة هامة للتنويع الاقتصادي وتوسيع صادرات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر في المستقبل.

تعتبر إسرائيل أن تسريع العمل في هذا الممر يخدم مصالحها الأمنية والاقتصادية بعيدة المدى، حيث يقلل من قدرة الخصوم على ممارسة ضغوط اقتصادية عبر إغلاق المضائق. ويُنظر إلى المشروع كأداة لدمج اقتصاد الاحتلال بشكل أعمق في النسيج الإقليمي والدولي عبر شراكات تجارية عابرة للقارات.

في نهاية المطاف، يظل التحدي الأكبر هو تحويل هذه الرؤية الاستراتيجية إلى واقع ملموس في ظل بيئة إقليمية مشتعلة. فبينما تستمر الجهود الأمريكية لإزالة الألغام وتأمين الملاحة في هرمز، تظل العيون شاخصة نحو الممرات البرية والبحرية البديلة كصمام أمان لمستقبل التجارة بين الشرق والغرب.

يبقى ميناء حيفا هو الرهان الإسرائيلي الأكبر في هذه المعادلة، حيث تسعى تل أبيب لتحويله إلى مركز لوجستي عالمي يربط الهند بالبحر المتوسط. هذا الطموح يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً لا يبدو متاحاً في الأفق القريب، لكنه يظل هدفاً ثابتاً في أجندة التخطيط الاستراتيجي لدولة الاحتلال.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

الرباط تستعد للتتويج العالمي: أجندة ثقافية حافلة تكرس العاصمة المغربية وجهةً للكتاب

تتأهب العاصمة المغربية الرباط لتدشين مرحلة ثقافية استثنائية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، حيث تنطلق تظاهرة 'الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026' في الرابع والعشرين من نيسان/ أبريل الجاري. ويأتي هذا الحدث الذي يمتد لعام كامل ليعزز مكانة المدينة كحاضنة إقليمية ودولية لصناعة النشر والمعرفة، تزامناً مع تحضيرات واسعة لاستقبال زوار الثقافة من مختلف أنحاء العالم.

وفي سياق متصل، تستعد المدينة لاحتضان الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب في الفترة ما بين الأول والعاشر من أيار/ مايو المقبل. وتمثل هذه الدورة محطة محورية في الرؤية الثقافية المغربية التي تسعى إلى دمقرطة المعرفة وجعل الكتاب متاحاً لكافة شرائح المجتمع، بعيداً عن الأطر التقليدية المنغلقة.

وأكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، خلال ندوة صحفية أن الرباط تشهد تحولاً جذرياً لتصبح منصة عالمية للحوار الحضاري. وأوضح أن هذه الدينامية تهدف بالأساس إلى ترسيخ قيم التواصل بين الثقافات المختلفة، مشدداً على أن الرهان يتجاوز البعد الثقافي ليصل إلى دعم الاقتصاد الإبداعي وخلق فرص عمل للشباب في قطاعي النشر والرقمنة.

وتطمح خطة 'عاصمة الكتاب 2026' إلى إخراج فعل القراءة من المؤسسات الرسمية والمكتبات المغلقة إلى الفضاءات العامة المفتوحة. ومن المقرر أن تشهد الحدائق العامة والساحات والمقاهي في الرباط أنشطة قرائية متنوعة، تهدف إلى دمج الكتاب في المشهد الحضري اليومي للمواطنين وجعله جزءاً لا يتجزأ من نمط حياتهم.

ويأتي اختيار منظمة اليونسكو للرباط لهذا التتويج العالمي اعترافاً بمسارها التاريخي الطويل كجسر تواصل بين القارتين الإفريقية والأوروبية. وقد اعتبرت المنظمة الدولية أن المدينة تمثل مختبراً فريداً لتداخل الهويات الثقافية، مما أهلها لتكون خلفاً لمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية في حمل هذا اللقب المرموق.

وشهدت التحضيرات الرسمية تكريماً رمزياً لرموز الذاكرة الثقافية في المدينة، وعلى رأسهم محمد بلعربي الذي قضى أكثر من ستة عقود في بيع الكتب. وشمل التكريم أيضاً بائعي الكتب المستعملة، تقديراً لدورهم التاريخي في الحفاظ على تدفق المعرفة وتسهيل وصول القراء إلى المصادر الأدبية والعلمية في مختلف الظروف.

من جانبه، شدد مدير المكتب الإقليمي لليونسكو، شرف احميميد، على أن الرباط تمتلك بيئة مهنية ونشطة تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً رائداً. وأشار إلى أن المنظمة ملتزمة بمواكبة هذا المسار عبر دعم الصناعات الإبداعية وضمان الولوج المفتوح للمعلومات، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة التي تتبناها الأمم المتحدة.

وفي إطار التكامل المؤسسي، أكدت رئيسة مجلس جماعة الرباط، فتيحة المودني أن الثقافة باتت مدخلاً رئيساً لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز قيم المواطنة. واعتبرت أن التتويج العالمي هو ثمرة تراكمات طويلة من العمل الثقافي الهادف لتوسيع قاعدة القراء والمهتمين بالشأن الفكري في العاصمة الإدارية للمملكة.

بدوره، لفت رئيس مجلس جهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة، رشيد العبدي، إلى أن التحدي الحقيقي في العصر الراهن يكمن في ترسيخ عادة القراءة وسط التحولات الرقمية المتسارعة. وأكد أن الجهود تتركز حالياً على ابتكار أساليب جديدة تجذب الأجيال الصاعدة نحو الكتاب، مع الاستفادة من التطور التكنولوجي لخدمة المحتوى الثقافي.

وتوجت الندوة الصحفية بالتوقيع على 'بيان الرباط للكتاب'، وهو وثيقة التزام شارك فيها وزراء ومسؤولون من قطاعات التعليم العالي والبحث العلمي. ويهدف هذا البيان إلى مأسسة المشروع الثقافي وضمان انخراط كافة الفاعلين في إنجاح فعاليات العام الثقافي، بما يضمن استدامة الأثر المعرفي بعد انتهاء فترة التتويج.

وتعد الرباط، التي تقع على الساحل الأطلسي عند مصب نهر أبي رقراق، واحدة من أعرق المدن المغربية التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة. وبفضل بنيتها التحتية المتطورة من مسارح ومتاحف ومكتبات حديثة، استطاعت المدينة أن تفرض نفسها كقطب حضاري عالمي يجمع بين الدبلوماسية والجمال المعماري.

إن الالتزام المغربي بمحاربة الأمية وتمكين الشباب والنساء من خلال القراءة كان من الركائز الأساسية التي استندت إليها اليونسكو في قرارها. وتستهدف البرامج المعلنة تعزيز قطاع النشر المحلي وتوفير منصات للمؤلفين الشباب، مما يساهم في إثراء المحتوى الثقافي المغربي وتصديره إلى الخارج.

وتشير المصادر إلى أن الفعاليات القادمة ستشهد مشاركة واسعة من دور نشر دولية وكتاب مرموقين، مما يحول الرباط إلى خلية نحل ثقافية. وسيكون المعرض الدولي للنشر والكتاب فرصة سانحة لعقد اتفاقيات تعاون وشراكات بين الناشرين المغاربة ونظرائهم من مختلف دول العالم.

ختاماً، يمثل عام 2026 فرصة تاريخية للرباط لتقديم نموذج فريد للمدينة المثقفة التي تستثمر في الإنسان والمعرفة. ومع تداخل الأنشطة بين المعرض الدولي وفعاليات عاصمة الكتاب، يتوقع أن تشهد السياحة الثقافية في المغرب انتعاشة ملحوظة، تكرس مكانة المملكة كوجهة رائدة للحوار الحضاري.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد الفتى محمد ريان برصاص الاحتلال في بلدة بيت دقو شمال غرب القدس

أعلنت مصادر رسمية في محافظة القدس، يوم الخميس، عن استشهاد الفتى محمد مراد ريان، البالغ من العمر 17 عاماً، متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. ووقعت الإصابة القاتلة خلال اقتحام واسع نفذته آليات الاحتلال لبلدة بيت دقو الواقعة شمال غرب المدينة المقدسة، حيث استهدفت القوات الشبان بالرصاص الحي بشكل مباشر.

وأكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بإطلاق النار، بل أقدمت على احتجاز جثمان الشهيد ريان ونقله إلى جهة مجهولة، مما يحرم عائلته من وداعه وتشييعه. وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة احتجاز جثامين الشهداء التي ينتهجها الاحتلال للتضييق على ذوي الضحايا في المناطق المحتلة.

وفي تفاصيل ميدانية، أفاد شهود عيان بأن جنود الاحتلال منعوا طواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إلى الفتى المصاب لتقديم الإسعافات الأولية له. وظل الشهيد ينزف لفترة من الوقت قبل أن يرتقي، وسط حصار عسكري مشدد فرضه الجنود على المنطقة المحيطة بمكان الحادثة.

وكانت بلدة بيت دقو قد شهدت منذ ساعات الفجر الأولى حملة دهم وتفتيش واسعة طالت عشرات المنازل، وتخللها تخريب للممتلكات وترويع للسكان. واندلعت على إثر ذلك مواجهات عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال التي أطلقت قنابل الغاز والرصاص المعدني والمطاطي بكثافة تجاه المواطنين.

وأوضحت مصادر في محافظة القدس أن قوات الاحتلال احتجزت عدداً من الشبان والأهالي داخل البلدة، حيث أخضعتهم لتحقيقات ميدانية قاسية تحت التهديد. كما أشارت التقارير إلى وقوع إصابة أخرى على الأقل في صفوف المواطنين خلال تلك المواجهات، وصفت حالتها بالمستقرة رغم صعوبة الظروف الميدانية.

وتشهد مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلة تصعيداً مستمراً في عمليات الاقتحام اليومية التي تنفذها قوات الاحتلال، والتي غالباً ما تسفر عن سقوط شهداء وجرحى واعتقال العشرات. وتتركز هذه العمليات في البلدات المحيطة بالقدس بهدف فرض واقع أمني جديد والتضييق على حركة الفلسطينيين في قراهم وبلداتهم.

يُذكر أن بلدة بيت دقو تعاني باستمرار من اعتداءات الاحتلال المتكررة، خاصة مع قربها من جدار الفصل العنصري والمستوطنات المحيطة. ويؤكد الأهالي أن استهداف الفتى ريان يندرج ضمن سلسلة من الجرائم الممنهجة التي تستهدف الجيل الناشئ في القدس المحتلة لترهيبهم ومنعهم من التصدي لسياسات التهويد.

اسرائيليات

الخميس 16 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية: توقعات بدخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ الليلة

أفادت مصادر إعلامية عبرية، اليوم الخميس، بوجود مؤشرات قوية على قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، مشيرة إلى أن الساعات القليلة القادمة قد تشهد دخول التهدئة حيز التنفيذ الفعلي.

وذكرت التقارير أن قيادة الجيش الإسرائيلي أصدرت تعليمات واضحة للوحدات المنتشرة في الميدان بضرورة التأهب لاحتمالية توقف العمليات القتالية في نافذة زمنية تبدأ من الساعة السابعة مساءً وتمتد حتى منتصف ليل الخميس، وذلك في أعقاب حراك دبلوماسي أمريكي مكثف لممارسة ضغوط على الأطراف المعنية.

يأتي هذا التطور في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية والميدانية صدور إعلان رسمي يؤكد هذه الأنباء، حيث تعكس هذه التوجيهات العسكرية جدية المفاوضات الجارية خلف الكواليس لإنهاء التصعيد العسكري المستمر مع لبنان.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

عون يرفض مقترحاً أمريكياً لمكالمة ثلاثية مع نتنياهو والاحتلال يلتزم الصمت

أكد وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي أن الدولة اللبنانية تضع ثقلها في مسار المفاوضات الجارية حالياً كطريق وحيد لإنهاء العدوان الإسرائيلي. وشدد رجي على أن الدبلوماسية هي الأداة الفعالة لمعالجة التوترات الراهنة، بعيداً عن التصعيد العسكري الذي ينهك المنطقة.

وفي تطور سياسي بارز، أعلنت الرئاسة اللبنانية عن تلقي الرئيس جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. تركز البحث خلال هذه المكالمة على السبل الممكنة للتوصل إلى اتفاق فوري لوقف إطلاق النار، بما يضمن استعادة الاستقرار والأمن في الأراضي اللبنانية.

وكشفت مصادر مطلعة أن الوزير الأمريكي طرح خلال الاتصال مقترحاً يقضي بانضمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمكالمة لتصبح ثلاثية الأطراف. إلا أن الرئيس عون قوبل هذا الطرح بالرفض القاطع، مؤكداً على حصر التواصل في الإطار اللبناني الأمريكي في هذه المرحلة.

وأوضحت الرئاسة اللبنانية في بيان رسمي لاحق أن الاتصال لم يشهد أي مشاركة من الجانب الإسرائيلي، وذلك رداً على تقارير إعلامية وتصريحات أمريكية سابقة ألمحت لإمكانية حدوث تواصل مباشر. ويهدف هذا التوضيح إلى حسم الجدل الداخلي الذي أثارته تلك الأنباء في الأوساط السياسية ببيروت.

وأفادت مصادر رسمية بأن الرئيس عون أجرى مشاورات سريعة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل اتخاذ قراره النهائي بشأن المقترح الأمريكي. وحذر بري خلال المشاورات من أن أي خطوة من هذا النوع قد تؤدي إلى انقسام داخلي حاد وتفاقم الأزمة السياسية في البلاد.

من جانبها، نفت الأمم المتحدة وجود أي دور لها في تنسيق أو ترتيب هذا الاتصال الهاتفي، مؤكدة وقوفها على مسافة واحدة من الأطراف. وتأتي هذه النفيات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء العمليات القتالية المستمرة في الجنوب اللبناني.

وعلى الصعيد الميداني، تواصل السلطات اللبنانية التمسك بأولوياتها التي تشمل الوقف الشامل للأعمال العدائية والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة. كما تشدد الحكومة على ضرورة تأمين عودة النازحين إلى قراهم والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار.

وفي سياق متصل، شهدت الساحة السياسية اللبنانية تصعيداً من قبل كتلة حزب الله النيابية، التي وجهت انتقادات حادة لرئيس الحكومة نواف سلام. وتركزت الانتقادات على المسار الذي تنتهجه الحكومة في إدارة ملف المفاوضات، مما يعكس حجم التباين في وجهات النظر الداخلية.

بدوره، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن التوجه نحو مفاوضات مباشرة في هذا التوقيت قد يكون خطأً استراتيجياً. ودعا بري إلى ضرورة الالتزام الصارم بتطبيق بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه في عام 2024 كإطار قانوني وحيد.

في المقابل، يسود صمت رسمي في تل أبيب حيال تفاصيل الاتصال الأمريكي اللبناني ورفض عون لمشاركة نتنياهو. واكتفت مصادر وزارية إسرائيلية بالإشارة إلى وجود قنوات تواصل مفتوحة دون تقديم أي تأكيدات حول هوية الأطراف المشاركة فيها.

وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن جيش الاحتلال يطلب مزيداً من الوقت لاستكمال عملياته العسكرية في القرى الحدودية، خاصة في محيط بنت جبيل. كما يبرز طرح إسرائيلي يطالب باستثناء منطقة جنوب نهر الليطاني من أي ترتيبات أمنية مستقبلية، وهو ما يرفضه لبنان.

وفي تطور مفاجئ، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر عسكرية صدور توجيهات للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لاحتمال دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأشارت التقارير إلى أن الموعد المرتقب قد يكون بعد الساعة السابعة من مساء اليوم، في انتظار الإعلان الرسمي.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 4:43 مساءً - بتوقيت القدس

توجيهات للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لوقف إطلاق النار في لبنان مساء اليوم

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن المؤسسة العسكرية في إسرائيل بدأت باتخاذ خطوات عملية تمهيداً لوقف العمليات القتالية على الجبهة اللبنانية. ووفقاً لما نقلته صحيفة هآرتس، فإن قيادة الجيش أصدرت تعليمات واضحة للوحدات الميدانية بضرورة الجاهزية لدخول التهدئة حيز التنفيذ في وقت لاحق من مساء اليوم الخميس.

وأوضحت التقارير أن الجدول الزمني المقترح لبدء سريان وقف إطلاق النار حدد لما بعد الساعة السابعة مساءً بالتوقيت المحلي. وتأتي هذه التحركات في ظل ترقب واسع لنتائج الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء التصعيد العسكري المستمر، وسط استنفار في صفوف القوات المنتشرة على الحدود الشمالية.

ولم يصدر حتى اللحظة بيان رسمي مفصل من الناطق باسم الجيش الإسرائيلي حول آليات الانسحاب أو التموضع الجديد، إلا أن التوجيهات الداخلية تشير إلى جدية المسار الحالي للوصول إلى حالة من الهدوء الميداني بعد فترة من المواجهات المحتدمة.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

تحت شعار 'خيارنا تحريرهم'.. غزة تنتفض في يوم الأسير رفضاً لقانون الإعدام الإسرائيلي

شهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة مسيرات جماهيرية حاشدة انطلقت تحت شعار 'خيارنا تحريرهم'، وذلك تزامناً مع إحياء اليوم العالمي للأسير الفلسطيني. ورفعت الحشود المشاركة صور المعتقلين ولافتات تندد بالسياسات الإسرائيلية الأخيرة، وعلى رأسها قانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست، مطالبين بضرورة التحرك الدولي العاجل لوقف هذه الانتهاكات القانونية والإنسانية.

واحتشد المشاركون أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، بدعوة من لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية ومؤسسات حقوقية مختصة. وأكد المتظاهرون أن هذه الفعاليات تأتي للتحذير من المساس بحياة الأسرى، وللتأكيد على حق العائلات الفلسطينية في معرفة مصير أبنائها المختطفين وزيارتهم والاطمئنان على أوضاعهم الصحية داخل السجون.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المسيرات شهدت حضوراً لافتاً لعائلات الكوادر الطبية المعتقلة، حيث رفعت صور الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، الذي اعتقل من مقر عمله. وأشار مشاركون إلى أن الاحتلال يستهدف الكفاءات الطبية والمسعفين بشكل ممنهج، مما يشكل خرقاً فاضحاً لكافة المواثيق الدولية التي تحمي الطواقم الإنسانية في أوقات الحروب.

وفي شهادات مؤثرة، قالت زوجة الأسير محمد السلطان إنها تعيش في حالة من القلق الدائم لعدم معرفة أي معلومة عن زوجها منذ اعتقاله قبل عامين ونصف. وشددت على أن أطفالها يطالبون بحقهم الطبيعي في معرفة مصير والدهم، مؤكدة أن الصمت الدولي تجاه قضية الإخفاء القسري يشجع الاحتلال على الاستمرار في جرائمه بحق المعتقلين.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى قفزة هائلة في أعداد الأسرى منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث زاد عددهم بنسبة تجاوزت 83%. ووفقاً للتقارير الحقوقية، فقد تخطى عدد الأسرى حاجز 9600 معتقل حتى مطلع أبريل الجاري، مقارنة بنحو 5250 أسيراً قبل بدء العدوان الواسع على قطاع غزة والضفة الغربية.

وأوضحت مؤسسات الأسرى في بيان مشترك أن واقع المعتقلين تحول إلى جزء من منظومة عنف شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني بأسره، ولم يعد مجرد إجراءات احتلالية تقليدية. ووثقت هذه المؤسسات حالات تعذيب وتجويع ممنهج، بالإضافة إلى الحرمان المتعمد من العلاج والاعتداءات الجسدية التي طالت مئات المعتقلين الجدد.

كما سجلت التقارير ارتفاعاً حاداً في أعداد المعتقلين الإداريين، الذين يحتجزون دون تهمة أو محاكمة، ليصل عددهم إلى 3532 معتقلاً. ويمثل هذا الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 1320 معتقلاً إدارياً قبل العدوان، مما يشير إلى توسع الاحتلال في استخدام هذا النوع من الاعتقال التعسفي كأداة للعقاب الجماعي ضد الفلسطينيين.

وفيما يخص الفئات الأكثر ضعفاً، كشفت البيانات عن وجود 86 أسيرة فلسطينية وقرابة 350 طفلاً داخل سجون الاحتلال، يعيشون في ظروف احتجاز قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. كما حذرت المؤسسات الحقوقية من التصاعد الملحوظ في أعداد الأسرى المرضى الذين يواجهون خطر الموت نتيجة الإهمال الطبي المتعمد داخل الزنازين.

وكشفت المصادر عن استشهاد أكثر من 100 أسير منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأخيرة، حيث تم الإعلان عن هويات 89 منهم فقط، بينما لا يزال مصير البقية مجهولاً تحت بند الإخفاء القسري. وفي الضفة الغربية وحدها، تم توثيق أكثر من 23 ألف حالة اعتقال، شملت مئات النساء والأطفال وعشرات الصحفيين الذين لا يزال الكثير منهم قيد الاحتجاز.

ودعت القوى الوطنية والمؤسسات الحقوقية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له الأسرى من تنكيل وتدمير لممتلكاتهم أثناء حملات الاعتقال. وطالبوا بضرورة إلغاء قانون الإعدام فوراً، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن الجرائم المرتكبة بحق الأسرى أمام المحاكم الدولية المختصة.

يُذكر أن الشعب الفلسطيني يحيي يوم الأسير في 17 أبريل من كل عام منذ أن أقره المجلس الوطني الفلسطيني في عام 1974. وقد اكتسبت هذه الذكرى بعداً عربياً في عام 2008 بعد تبني القمة العربية في دمشق قراراً باعتباره يوماً للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين والعرب، ليبقى قضية حية في وجدان الأمة.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

الحصار البحري: سلاح واشنطن الجديد لقطع إمدادات طهران وموازين القانون الدولي

أعادت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بشأن نية الجيش الأمريكي فرض سيطرة صارمة على حركة الملاحة المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، الجدل الدولي حول مفهوم الحصار البحري. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، خاصة مع التهديدات الإيرانية المقابلة باستهداف الموانئ الخليجية في حال تعرضت منشآتها البحرية لأي هجوم عسكري.

يُعتبر الحصار البحري من أعنف الأدوات العسكرية التي تستخدمها القوى الكبرى لإنهاك الخصوم عبر قطع شريان الإمدادات اللوجستية والاقتصادية. ويهدف هذا الإجراء بالأساس إلى منع وصول الأسلحة والوقود والمواد الخام، مما يؤدي تدريجياً إلى إضعاف القدرة القتالية للدولة المستهدفة ووضعها تحت ضغط سياسي واقتصادي خانق.

تاريخياً، لم يكن الحصار البحري وليد اللحظة، بل تطور من الحروب النابليونية وصولاً إلى أزمة الصواريخ الكوبية في القرن الماضي. واليوم، لم تعد الدول بحاجة لتمركز أساطيلها مباشرة أمام الشواطئ، حيث حلت الطائرات المسيّرة وأنظمة الاستطلاع الإلكتروني والاعتراض بعيد المدى محل الوجود الفيزيائي الدائم للسفن الحربية.

من الناحية القانونية، أرست وثائق دولية عديدة القواعد المنظمة لهذا السلاح، أبرزها إعلان باريس لعام 1856 الذي ألغى ما كان يعرف بـ 'الحصار الورقي'. وبموجب هذا الإعلان، لا يُعتد بأي حصار لا تملك الدولة فارضته القوة الفعلية والقدرة الميدانية على تنفيذه ومنع السفن من اختراقه بشكل حقيقي.

أضاف إعلان لندن لعام 1909 تفاصيل إجرائية هامة، حيث أوجب على الدولة المحاصِرة تحديد تاريخ بدء العمليات وحدودها الجغرافية بدقة متناهية. كما شدد الإعلان على ضرورة منح السفن التابعة للدول المحايدة مهلة زمنية كافية لمغادرة المنطقة قبل بدء سريان إجراءات المنع والاعتراض العسكري.

يعد 'دليل سان ريمو' الصادر عام 1994 المرجع المعاصر الأكثر شمولاً في تنظيم النزاعات البحرية، حيث وضع توازناً دقيقاً بين الضرورات العسكرية والالتزامات الإنسانية. ويؤكد الدليل على ضرورة احترام مبدأ الحياد، ويضع قيوداً صارمة تمنع تحويل الحصار إلى أداة للعقاب الجماعي أو تجويع السكان المدنيين في المناطق المتضررة.

يشترط القانون الدولي أربعة أركان أساسية لشرعية الحصار، أولها الإعلان الرسمي والإخطار بجميع التعديلات التي قد تطرأ عليه. وثانيها الفعالية، حيث يجب أن تكون القوة البحرية قادرة على فرض إرادتها ميدانياً، بينما يتمثل الركن الثالث في عدم التمييز بين سفن الدول المختلفة عند تطبيق إجراءات التفتيش والمنع.

أما الركن الرابع والأكثر حساسية فهو 'التناسب الإنساني'، إذ يُحظر فرض الحصار إذا كان الهدف منه حرمان المدنيين من مقومات البقاء الأساسية. وفي حال تسبب الحصار في نقص حاد في الغذاء أو الدواء، تلتزم الدولة المحاصِرة بالسماح بمرور المساعدات الإغاثية تحت إشراف جهات دولية محايدة مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تتمتع الإمدادات الطبية بمكانة خاصة في القانون الدولي، حيث يجب السماح بمرورها للمدنيين والمقاتلين الجرحى على حد سواء دون عوائق. ومع ذلك، تملك القوات التي تفرض الحصار حق تفتيش هذه الشحنات لضمان عدم احتوائها على مواد عسكرية مهربة، وضمان وصولها إلى مستحقيها عبر ترتيبات فنية محددة.

بالنسبة للسفن التجارية المحايدة، يمنحها القانون حق المغادرة الآمنة عند بدء الحصار، لكنها قد تصبح هدفاً مشروعاً إذا حاولت خرق المنطقة المحظورة عمداً. وفي حال أبدت هذه السفن مقاومة واضحة لعمليات الاعتراض بعد إنذارها، فإنها تفقد حمايتها القانونية وتُعامل كطرف مشارك في النزاع وفق ضوابط معينة.

على صعيد الشرعية الدولية، تمنح المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة مجلس الأمن صلاحية فرض حصار بحري جماعي كأداة لحفظ السلم والأمن. ويختلف هذا النوع من الحصار عن الإجراءات الأحادية كونه يحظى بغطاء قانوني دولي واسع، ومع ذلك يظل مقيداً بنفس الضوابط الإنسانية التي تحمي المدنيين من آثار الحروب.

أفادت مصادر بأن التوجهات الأمريكية الحالية قد تدفع نحو مواجهة قانونية في أروقة الأمم المتحدة، خاصة إذا اعتبرت طهران هذه الإجراءات عملاً من أعمال العدوان. ويرى مراقبون أن مضيق هرمز سيظل نقطة الارتكاز في أي صراع بحري قادم، نظراً لأهميته الاستراتيجية التي تجعل من أي حصار فيه تهديداً للاقتصاد العالمي برمته.

إن جوهر الأزمة الحالية يتجاوز مجرد التحركات العسكرية في مياه الخليج، ليصل إلى صراع حول تفسير النصوص القانونية والسياسية. فبينما ترى واشنطن في الحصار وسيلة ضغط مشروعة لمنع التهديدات، تعتبره أطراف أخرى انتهاكاً لسيادة الدول وحرية الملاحة الدولية التي كفلتها المعاهدات الأممية.

في نهاية المطاف، يبقى الحصار البحري سلاحاً ذا حدين، فهو يمتلك القدرة على حسم النزاعات دون إطلاق رصاصة واحدة أحياناً، لكنه يحمل مخاطر الانزلاق نحو كوارث إنسانية. وتظل الفعالية والالتزام بالمعايير الدولية هما الفيصل في تحديد ما إذا كان الحصار إجراءً عسكرياً قانونياً أم خرقاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

بسبب جرائم الاحتلال.. طرد سائحين إسرائيليين من مطعم في فيتنام

شهد أحد المطاعم السياحية في فيتنام واقعة طرد سائحين إسرائيليين، عقب مشادة كلامية حادة مع سائحتين بريطانيتين وثقها مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي. بدأت المواجهة بسؤال وجهته السائحات البريطانيات للإسرائيليين حول هويتهما وما إذا كانا من فلسطين، ليرد الطرف الإسرائيلي بإجابات غامضة وصفت الواقع بـ 'المعقد'.

وتصاعدت حدة التوتر فور تأكد السائحات من هوية الشخصين الإسرائيليين، حيث وجهت إحداهن اتهامات مباشرة لهما بالانتماء إلى جيش الاحتلال والمشاركة في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين. ووصفت السائحة البريطانية إسرائيل بأنها 'دولة مزيفة وغير موجودة'، متسائلة باستنكار عما إذا كان هؤلاء السياح قد شاركوا فعلياً في قتل الأطفال والنساء الأبرياء خلال خدمتهما العسكرية.

وحاول السائح الإسرائيلي تجنب الرد المباشر على الأسئلة المستفزة، إلا أن رفيقته دخلت في ملاسنة كلامية مع السائحات، مدعية أنها لم تقتل أحداً بشكل شخصي. ومع ذلك، أقرت الإسرائيلية بأن 'الجميع ينضم للجيش' في إسرائيل، وهو ما اعتبرته السائحات البريطانيات اعترافاً ضمنياً بالمشاركة في منظومة القتل والإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

واستمرت السائحات في توجيه عبارات قاسية للإسرائيليين، حيث وصفتاهما بـ 'القتلة والوحوش'، مؤكدتين أنه كان بإمكانهما رفض الخدمة العسكرية بدلاً من الانخراط في أعمال العنف. كما سألت إحدى السائحات عما إذا كانا يعارضان سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط حالة من الذهول سادت مرتادي المطعم جراء قوة المواجهة الكلامية.

وفي ذروة المشادة، طالبت السائحات البريطانيات من الإسرائيليين مغادرة المكان فوراً، معتبرات وجودهما إهانة للإنسانية ولضحايا الحرب. وصرخت إحدى السيدات من خلف الكاميرا قائلة: 'عليكم أن تخجلوا من أنفسكم، أنتم مجرمون وعار عليكم، اخرجوا من هنا'، في إشارة واضحة إلى الرفض الشعبي المتزايد لوجود الإسرائيليين في الأماكن العامة الدولية.

وانتهى الموقف بمغادرة السائحين الإسرائيليين للمطعم تحت ضغط الهتافات المنددة بجرائم الاحتلال، بينما استمرت السائحات في ملاحقتهما بالكلمات الحادة. وقالت إحدى البريطانيات في ختام الفيديو: 'ستكونون مكروهين في أي بلد تذهبون إليه، يجب طردكم من كل مكان لأنكم تقتلون الأبرياء'.

تعكس هذه الحادثة تنامي مشاعر الغضب العالمي تجاه الإسرائيليين في الخارج، حيث باتت الملاحقات الشعبية والمقاطعة الاجتماعية تلاحقهم في مختلف العواصم السياحية. وتأتي هذه الواقعة في سياق سلسلة من الأحداث المشابهة التي تظهر تضامن الشعوب مع القضية الفلسطينية ورفضها للرواية الإسرائيلية الرسمية.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان في غزة وتفنيد فلسطيني لادعاءات فانس حول تدفق المساعدات

سجلت المصادر الطبية في قطاع غزة، اليوم، ارتقاء شهيدين شقيقين وإصابة ثلاثة مواطنين آخرين، إثر سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة التي استهدفت مناطق متفرقة في شمال ووسط القطاع. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع الأمنية.

وأفادت مصادر طبية بوصول جثماني الشقيقين عبد المالك وعبد الستار العطار إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، بعد استهدافهما بصاروخ من طائرة مسيرة إسرائيلية في بلدة بيت لاهيا. وأكد شهود عيان أن الغارة الجوية وقعت في منطقة تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية المحددة وفق التفاهمات الأخيرة، مما يمثل خرقاً صريحاً للاتفاق.

وفي وسط القطاع، أصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح متفاوتة، من بينهم فتى، جراء إطلاق نار كثيف من قبل قوات الاحتلال باتجاه منازل المواطنين وتجمعات النازحين شرقي مخيم المغازي. وذكرت مصادر محلية أن إطلاق النار تسبب في حالة من الذعر بين السكان الذين حاولوا العودة لتفقد ممتلكاتهم في تلك المناطق الحدودية.

على الصعيد السياسي والإنساني، فند المكتب الإعلامي الحكومي في غزة التصريحات الأخيرة لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، واصفاً إياها بالادعاءات المضللة. وكان فانس قد زعم في خطاب له بجامعة جورجيا أن حجم المساعدات التي تدخل القطاع حالياً هو الأعلى منذ خمس سنوات، وهو ما نفته الجهات الرسمية في غزة جملة وتفصيلاً.

وأوضح المكتب الإعلامي في بيان صحفي أن الأرقام الميدانية الموثقة تشير إلى أن متوسط دخول الشاحنات لا يتجاوز 227 شاحنة يومياً فقط. وتتعارض هذه الأرقام بشكل حاد مع البروتوكول الإنساني المتفق عليه، والذي ينص على ضرورة دخول 600 شاحنة يومياً لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المحاصرين.

وأشار البيان إلى أن ما يتم السماح بدخوله فعلياً لا يمثل سوى 37% من الحد الأدنى المطلوب لإغاثة أكثر من 2.4 مليون إنسان يعيشون ظروفاً كارثية. واعتبر المكتب أن تصريحات فانس تعكس غياباً تاماً عن الواقع الميداني وتجاهلاً للتقارير الدولية التي تؤكد استمرار سياسة التجويع الممنهج ضد المدنيين.

وفيما يخص أزمة الطاقة، كشف المكتب الحكومي أن كميات الوقود التي تدخل القطاع لا تتعدى 14% من الاحتياج الفعلي للمستشفيات والمرافق الحيوية. هذا النقص الحاد يهدد بتوقف الخدمات الأساسية ويزيد من معاناة المواطنين في ظل الحصار المشدد الذي تفرضه سلطات الاحتلال رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار.

وبحسب إحصائيات وزارة الصحة، فقد أدت الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للاتفاق إلى استشهاد 765 فلسطينياً وإصابة نحو 2140 آخرين منذ العاشر من أكتوبر 2025. وتتنوع هذه الخروقات بين عمليات القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار على المناطق السكنية المكتظة.

وكان المكتب الإعلامي قد أحصى في تقرير سابق ارتكاب الاحتلال لأكثر من 2400 خرق لاتفاق وقف النار، شملت اعتداءات برية وجوية وعمليات قنص. وتؤكد هذه المعطيات أن الواقع على الأرض يتناقض تماماً مع الرواية الأمريكية التي تحاول تصوير الوضع الإنساني في غزة على أنه في أفضل حالاته منذ سنوات.

تحليل

الخميس 16 أبريل 2026 3:13 مساءً - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة تعزّز حضورها العسكري في الشرق الأوسط وتلوّح بخيارات تصعيدية داخل إيران




واشنطن – سعيد عريقات -16/4/2026


كشفت صحيفة واشنطن بوست، الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين لم تسمّهم، أنّ الولايات المتحدة تتجه إلى إرسال آلاف إضافية من قواتها إلى الشرق الأوسط، بالتوازي مع دراسة استئناف حملة قصف ضد إيران أو المضي نحو سيناريوهات عمليات برية داخل أراضيها، في تصعيد يعكس تحوّلاً نوعياً في مقاربة واشنطن للملف الإيراني.


وبحسب التقرير، تشمل التعزيزات نحو ستة آلاف جندي على متن حاملة الطائرات يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش والسفن الحربية المرافقة لها. اللافت أنّ الحاملة سلكت مساراً طويلاً يلتف حول جنوب أفريقيا بدلاً من العبور عبر المتوسط وقناة السويس، في خطوة توحي بحسابات أمنية دقيقة، ترتبط على الأرجح بمخاوف من تهديدات محتملة في مضيق باب المندب.


وفي موازاة ذلك، تتجه قوة إضافية قوامها نحو 4200 جندي أميركي، بينهم آلاف من مشاة البحرية، من المحيط الهادئ على متن مجموعة بوكسر للجاهزية البرمائية، على أن تصل إلى المنطقة مع نهاية أبريل. ومع اكتمال هذا الحشد، يُتوقع أن يتجاوز عدد القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط عتبة الستين ألفاً، في مشهد يعيد إلى الأذهان لحظات التوتر الكبرى في تاريخ الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.


ويُقدَّم هذا الانتشار، إلى جانب تشديد الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، بوصفه أداة ضغط لإجبار طهران على الانخراط في تسوية دبلوماسية وفق الشروط الأميركية. غير أنّ هذه الشروط، كما يطرحها الرئيس دونالد ترمب، تتجاوز السقف التقليدي للتفاوض، إذ يصرّ على وقف إيران تخصيب اليورانيوم بشكل كامل ودائم، حتى للأغراض المدنية، وهو مطلب يوصف على نطاق واسع بأنه غير قابل للتحقق، ما يضع مسار التهدئة على حافة الانهيار.


ويزداد المشهد تعقيداً مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار في 22 نيسان، في ظل تقارير تفيد بأن الإدارة الأميركية تدرس تنفيذ ضربات "محدودة" داخل إيران كوسيلة لفرض الإذعان. غير أن مثل هذا الخيار، حتى وإن قُدّم بوصفه تكتيكياً، يحمل في طياته خطر الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود الضربات الموضعية.


 


أما على صعيد الخيارات البرية، فقد أشار التقرير إلى أنّ دوائر صنع القرار في واشنطن ناقشت طيفاً واسعاً من السيناريوهات، يتراوح بين عمليات نوعية للقوات الخاصة تستهدف المواد النووية الإيرانية، وإنزال قوات مشاة البحرية في مناطق ساحلية وجزر استراتيجية لتأمين خطوط الملاحة، وصولاً إلى السيطرة على جزيرة خرج، بوصفها عقدة حيوية في شبكة تصدير النفط الإيراني في الخليج.


تصريحات متضاربة تربك الداخل الأميركي


في خضم هذا التصعيد، برزت مواقف متباينة للرئيس دونالد ترمب، عكست قدراً من الارتباك في الخطاب الرسمي. ففي حين يؤكد في بعض تصريحاته تفضيله للحلول الدبلوماسية وتجنّب الحروب الطويلة، يعود في مواقف أخرى للتلويح باستخدام القوة العسكرية وفرض شروط قصوى على طهران. هذا التذبذب لا يقتصر أثره على الخارج، بل ينعكس داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث تتصاعد الانتقادات من أوساط سياسية وإعلامية ترى في غياب الوضوح الاستراتيجي عاملاً يربك الحلفاء ويقوّض ثقة الرأي العام بقدرة الإدارة على إدارة أزمة بهذا الحجم.


وتكشف هذه التطورات عن ميل متجدد في السياسة الأميركية إلى توظيف القوة العسكرية كأداة تفاوضية، حتى في القضايا التي تتطلب مسارات دبلوماسية طويلة ومعقدة. هذا النهج، وإن كان يحقق ضغطاً آنياً، غالباً ما يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يعزز من تصلب مواقف الخصوم ويدفعهم إلى البحث عن بدائل استراتيجية، سواء عبر التصعيد أو عبر بناء تحالفات مضادة. كما أن الإصرار على شروط قصوى، غير قابلة للتطبيق عملياً، يفرغ العملية التفاوضية من مضمونها، ويحوّلها إلى مجرد غطاء لتحركات عسكرية مسبقة القرار.


كما تعكس الحشود العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط استمرار اعتماد واشنطن على مقاربة أمنية تقليدية، رغم التحولات العميقة في بنية النظام الدولي. ففي وقت تتجه فيه قوى كبرى إلى تنويع أدوات نفوذها عبر الاقتصاد والتكنولوجيا والدبلوماسية متعددة الأطراف، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تعيد إنتاج أنماط الهيمنة القديمة. هذه المقاربة لا تستنزف الموارد فحسب، بل تضعف أيضاً من قدرة واشنطن على بناء شراكات مستدامة، إذ ينظر إليها شركاؤها الإقليميون بعين القلق من كلفة الانخراط في صراعات مفتوحة.


وبحسب الخبراء، فإن الأخطر في هذه السياسة هو غياب رؤية متكاملة لما بعد التصعيد. فالتاريخ الحديث يُظهر أن التدخلات العسكرية الأميركية، حين لا تُرفق باستراتيجية سياسية واضحة، تفضي إلى فراغات أمنية معقدة يصعب احتواؤها. وفي الحالة الإيرانية، فإن أي مواجهة واسعة قد تتجاوز حدودها الجغرافية سريعاً، لتشمل ممرات الطاقة والأسواق العالمية، ما يهدد بارتدادات اقتصادية وسياسية تطال الداخل الأميركي نفسه. بذلك، تتحول المغامرة العسكرية من أداة ردع إلى مصدر عدم استقرار طويل الأمد.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 3:12 مساءً - بتوقيت القدس

عون يرفض مقترحاً أمريكياً لمكالمة مشتركة مع نتنياهو ويتمسك بوقف العدوان أولاً

أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض بشكل قاطع مقترحاً أمريكياً يقضي بانضمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اتصال هاتفي كان يجريه مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وأوضحت المصادر أن المقترح قدمه روبيو خلال المباحثات، إلا أن الرئاسة اللبنانية فضلت الإبقاء على قنوات التواصل ضمن إطارها الدبلوماسي الحالي دون تواصل مباشر مع الجانب الإسرائيلي.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أصدرت بياناً أكدت فيه تلقي الرئيس عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي، حيث أعرب عون عن تقديره للجهود التي تبذلها واشنطن في سبيل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. كما شدد الرئيس اللبناني على أهمية الدعم الأمريكي للبنان على كافة المستويات في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.

من جانبه، أكد ماركو روبيو خلال الاتصال استمرار الإدارة الأمريكية في مساعيها الحثيثة للوصول إلى صيغة نهائية لوقف العمليات العسكرية، بما يضمن إحلال السلام والأمن والاستقرار في المنطقة. وأبدى الوزير الأمريكي تقديره للمواقف التي يتخذها الرئيس عون في إدارة الأزمة السياسية والميدانية المعقدة.

وفي سياق متصل، جدد الرئيس جوزيف عون تأكيده على أن وقف إطلاق النار الشامل يمثل المدخل الطبيعي والوحيد لأي مفاوضات مباشرة مستقبلية. وأشار إلى أن الدولة اللبنانية حريصة كل الحرص على وقف التصعيد العسكري في الجنوب وكافة المناطق اللبنانية لحماية المدنيين من القصف المستمر.

وأوضح عون أن الأولوية القصوى حالياً هي وقف استهداف النساء والأطفال والمدنيين الآمنين في منازلهم، ووضع حد لعمليات التدمير الممنهجة التي تطال القرى والبلدات اللبنانية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية تباينات حادة حول آليات التعامل مع الضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة.

على الصعيد البرلماني، أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، شدد خلاله على ضرورة أن تشمل الهدنة المعلنة بين واشنطن وطهران الساحة اللبنانية بشكل مباشر. واعتبر بري أن استثناء لبنان من أي تفاهمات إقليمية سيزيد من معاناة الشعب اللبناني في ظل استمرار العدوان.

وتسود حالة من التضارب في الروايات الدبلوماسية حول نطاق الهدنة المقترحة، فبينما تؤكد طهران والوساطة الباكستانية أن لبنان جزء لا يتجزأ من التفاهمات، تنفي واشنطن وتل أبيب ذلك. ويستمر الجيش الإسرائيلي في تنفيذ هجماته الجوية والبرية التي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا ونزوح مئات الآلاف من سكان الجنوب.

داخلياً، برزت أصوات سياسية معارضة لمسار الاتصالات الحالية، حيث نقلت تقارير عن استياء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من طبيعة المباحثات غير المباشرة. ويبدي جنبلاط مخاوف جدية من تداعيات أي انفتاح سياسي أو أمني مفاجئ مع تل أبيب على الاستقرار الداخلي الهش في لبنان.

وذكرت مصادر صحفية أن الرئيس عون قام بإلغاء كافة مواعيده المقررة يوم الخميس، وذلك للتفرغ لمتابعة التطورات المتسارعة المرتبطة بالاتصالات الدولية. وجاءت هذه الخطوة في ظل ترقب واسع لنتائج الوساطة الأمريكية التي يقودها ماركو روبيو لتقريب وجهات النظر حول التهدئة.

وفي واشنطن، كشفت تقارير عن لقاء جمع سفيري لبنان وإسرائيل لبحث إمكانية إطلاق مسار تفاوضي تقني، وهي الخطوة التي أثارت جدلاً واسعاً في بيروت. وحذر مراقبون من أن مثل هذه التحركات قد تؤدي إلى انقسامات سياسية حادة تعيد رسم الخارطة السياسية اللبنانية بناءً على الاصطفافات القديمة.

تسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه التحركات إلى دفع الأطراف نحو وقف إطلاق نار مؤقت بين إسرائيل وحزب الله، ليكون ركيزة لتوسيع التهدئة الإقليمية الشاملة. ومع ذلك، يصطدم هذا المسار برفض حزب الله القاطع لأي مفاوضات سلام مباشرة مع إسرائيل، متمسكاً بضرورة وقف العدوان أولاً دون شروط مسبقة.

يبقى الموقف اللبناني الرسمي متمسكاً بالشرعية الدولية والقرار 1701 كإطار للحل، مع التأكيد على رفض أي إملاءات تتجاوز السيادة الوطنية. وتترقب الأوساط السياسية الساعات القادمة لمعرفة ما إذا كانت الضغوط الأمريكية ستنجح في انتزاع التزام إسرائيلي بوقف العمليات العسكرية في لبنان.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 3:12 مساءً - بتوقيت القدس

التربية الفلسطينية: 350 طفلاً في سجون الاحتلال يواجهون حرماناً ممنهجاً من التعليم

أفادت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل احتجاز نحو 350 طفلاً فلسطينياً في سجونها، في ظل ظروف اعتقالية تتنافى مع كافة القوانين والأعراف الدولية. وأوضحت الوزارة في بيان لها بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني أن هؤلاء الأطفال يتعرضون لانتهاكات مستمرة تهدف إلى كسر إرادتهم وحرمانهم من حقوقهم الأساسية.

واعتبرت الوزارة أن استهداف الطلبة والأطفال ليس مجرد حالات عابرة، بل هو جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة لتقويض المنظومة التعليمية الفلسطينية. وأكدت أن حرمان هؤلاء الصغار من مقاعد الدراسة يمثل اعتداءً مباشراً على مستقبل الأجيال القادمة ومحاولة لتجهيل المجتمع الفلسطيني عبر تغييب كوادره الشابة خلف القضبان.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الأطفال الأسرى يعانون من سياسات قمعية تشمل الاعتقال الليلي المروع والتحقيق القاسي الذي يفتقر لأدنى معايير العدالة. كما تمارس مصلحة السجون بحقهم العزل الانفرادي والحرمان من الزيارات، بالإضافة إلى الإهمال الطبي المتعمد وسوء المعاملة التي تترك آثاراً نفسية وجسدية عميقة.

واستندت الوزارة في تقريرها إلى شهادات موثقة كشفت عن قيام قوات الاحتلال باقتحام منازل الأطفال ليلاً واقتيادهم وهم مقيدو الأيدي ومعصوبو الأعين. هذه الممارسات، بحسب البيان، تمثل خرقاً فاضحاً لاتفاقية حقوق الطفل الدولية التي تفرض حماية خاصة للقاصرين وتمنع التنكيل بهم أو احتجازهم في ظروف غير إنسانية.

وشددت الجهات التربوية على أن قضية الأسرى ستظل حاضرة في وجدان الشعب الفلسطيني وفي صميم الرسالة التعليمية والوطنية. وأكدت التزامها الكامل بدعم الطلبة الأسرى وتعزيز صمودهم بشتى الوسائل المتاحة، معتبرة أن التعليم سيظل أداة للبقاء والبناء في مواجهة محاولات الاحتلال المستمرة لطمس الهوية الوطنية.

من جانبها، أشارت مصادر حقوقية إلى أن إجمالي عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية قد تجاوز 9600 فلسطيني، من بينهم 73 سيدة يعشن ظروفاً مأساوية. وأكدت هذه المصادر أن الأسرى يواجهون حملات تجويع وتعذيب ممنهجة تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة، مما أدى إلى ارتقاء عشرات الشهداء داخل المعتقلات.

ويحيي الفلسطينيون في السابع عشر من نيسان/أبريل من كل عام يوم الأسير الفلسطيني، وهو اليوم الذي اعتمده المجلس الوطني الفلسطيني منذ عام 1974 كوفاء للأسرى. وتنطلق في هذا اليوم مسيرات وفعاليات تضامنية واسعة في مختلف المحافظات الفلسطينية والشتات للتأكيد على حرية الأسرى كمطلب وطني لا تنازل عنه.

وفي بيان مشترك لمؤسسات الأسرى، تم التأكيد على أن واقع المعتقلين تحول من سياسات احتلال تقليدية إلى جزء من منظومة عنف شاملة مرتبطة بجرائم الإبادة. وأوضحت المؤسسات أن السجون لم تعد مجرد أماكن احتجاز، بل تحولت إلى فضاءات لممارسة أنماط متكاملة من التنكيل الجسدي والنفسي بحق الوجود الفلسطيني.

كما كشفت التقارير الحقوقية عن تراكم أدلة وشهادات مروعة توثق جرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية والتعذيب الممنهج داخل معسكرات الاحتجاز. هذه الجرائم تأتي ضمن بنية قمعية تهدف إلى تحطيم الكرامة الإنسانية للأسرى، وسط صمت دولي مطبق تجاه هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.

وفي ختام بيانها، طالبت وزارة التربية والتعليم كافة المؤسسات الدولية والحقوقية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية للضغط على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات. ودعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة الأطفال وطلبة المدارس، وضمان عودتهم الآمنة لمواصلة مسيرتهم التعليمية بعيداً عن إرهاب السجون.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 3:12 مساءً - بتوقيت القدس

حكومة غزة تفند ادعاءات نائب الرئيس الأمريكي بشأن حجم المساعدات الإنسانية

فند المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة الادعاءات التي أطلقها نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، واصفاً إياها بالمعلومات المضللة التي تفتقر للدقة. وأوضح المكتب في بيان رسمي أن الحديث عن وصول المساعدات لمستويات قياسية يتنافى تماماً مع الوقائع الميدانية المريرة التي يعيشها سكان القطاع. وشدد البيان على أن هذه التصريحات تهدف إلى تزييف الحقائق أمام المجتمع الدولي والتغطية على حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة.

وجاء الرد الفلسطيني تعقيباً على خطاب ألقاه فانس في جامعة جورجيا، زعم فيه أن وتيرة دخول المساعدات إلى غزة حالياً هي الأعلى منذ خمس سنوات. وأعربت السلطات في غزة عن استهجانها الشديد لهذه الرواية، معتبرة أنها تعكس جهلاً تاماً بتفاصيل الأزمة الإنسانية التي تعصف بأكثر من 2.4 مليون نسمة. وأكدت مصادر رسمية أن الأرقام المسجلة لدى الجهات المختصة تثبت عكس ما روج له المسؤول الأمريكي جملة وتفصيلاً.

وبحسب البيانات الموثقة التي عرضها المكتب الإعلامي، فإن متوسط عدد الشاحنات التي يسمح بدخولها يومياً لا يتجاوز 227 شاحنة فقط. وتعد هذه الكمية ضئيلة جداً عند مقارنتها بالاحتياج الفعلي الذي يحدده البروتوكول الإنساني الدولي بـ 600 شاحنة يومياً كحد أدنى. وهذا يعني أن ما يصل للقطاع لا يغطي سوى 37 بالمئة من المتطلبات الأساسية للبقاء على قيد الحياة في ظل الظروف الراهنة.

وفيما يخص قطاع الطاقة والخدمات الحيوية، كشف البيان أن إمدادات الوقود تعاني من عجز حاد وخطير يهدد المستشفيات والمرافق العامة. وأشارت الإحصائيات إلى أن كميات الوقود التي تدخل غزة لا تلبي سوى 14 بالمئة من الاحتياج الفعلي اللازم لتشغيل القطاعات الأساسية. ويؤكد هذا التراجع الحاد زيف الادعاءات التي تتحدث عن تدفق غير مسبوق للمساعدات، بل يشير إلى إمعان في تشديد الحصار وتجويع السكان.

وختم المكتب الإعلامي بيانه بالتحذير من تداعيات استمرار ترويج هذه الأكاذيب التي تمنح غطاءً لاستمرار الكارثة الإنسانية في غزة. ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى تحمل مسؤولياتهم والضغط من أجل إدخال المساعدات بشكل حقيقي ومستدام ينهي الأزمة. كما شدد على ضرورة اعتماد التقارير الميدانية الصادرة عن الجهات الدولية والمحلية الموثوقة بدلاً من الانسياق وراء التصريحات السياسية البعيدة عن الواقع.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة باكستانية تحقق تقدماً نسبياً في المفاوضات بين طهران وواشنطن

كشف مسؤول إيراني رفيع المستوى عن بوادر إيجابية وتقدم نسبي في الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى اتفاق شامل مع الولايات المتحدة الأمريكية يهدف إلى إنهاء حالة الحرب الدائرة. وأوضح المسؤول أن هذا التقدم يأتي رغم بقاء ملفات شائكة وخلافات جوهرية لم تُحل بعد، وعلى رأسها القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك بالتزامن مع مرور أكثر من نصف المدة المحددة للهدنة المؤقتة التي تستمر لأسبوعين.

وأفادت مصادر مطلعة بأن زيارة قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، إلى العاصمة طهران يوم الأربعاء الماضي، لعبت دوراً محورياً في تذليل بعض العقبات وتقليص فجوة الخلاف بين الطرفين. وقد عززت هذه النتائج الآمال لدى الأوساط السياسية بإمكانية تمديد وقف إطلاق النار الحالي، مما يمهد الطريق لاستئناف جولات جديدة من المحادثات المباشرة أو غير المباشرة في المرحلة المقبلة لضمان استقرار المنطقة.

وفي سياق متصل، أشارت مصادر إعلامية في طهران إلى أن الجانب الإيراني يحيط تفاصيل المباحثات التي أجراها قائد الجيش الباكستاني مع المسؤولين الإيرانيين بسرية تامة وتكتم شديد. ويبدو أن طهران تتحرك من موقع قوة في هذه المفاوضات، معلنة تمسكها بالخيار الدبلوماسي كسبيل وحيد لتسوية النزاعات، وهو ما شدد عليه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في تصريحاته الأخيرة حول التزام بلاده بالتهدئة.

من جانبها، جددت وزارة الخارجية الباكستانية تأكيدها على دعم إسلام آباد الكامل لكافة جهود السلام والاستقرار الإقليمي، وذلك في أعقاب جولة مفاوضات وصفتها بالهامة والحساسة. ودعت الخارجية الباكستانية جميع الأطراف المعنية بضرورة التحلي بالروح الإيجابية واحترام كافة الالتزامات المنبثقة عن الهدنة الحالية، معتبرة أن الالتزام بالعهود هو الطريق الوحيد للوصول إلى تسوية دائمة ومستدامة تنهي حالة التوتر.

وضمن هذا الحراك المكثف، يستعد رئيس الوزراء الباكستاني للقيام بجولة دبلوماسية رفيعة المستوى تبدأ من 15 وتستمر حتى 18 أبريل الجاري، حيث من المقرر أن تشمل زيارات رسمية إلى كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية تركيا. وتهدف هذه الجولة إلى تنسيق المواقف الإقليمية والدولية وحشد الدعم اللازم لمبادرات خفض التصعيد التي تقودها باكستان في المنطقة، وضمان وجود غطاء سياسي واسع لهذه التحركات.

وكانت الاتصالات التي أجراها رئيس الوزراء الباكستاني مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد ركزت بشكل أساسي على سبل إنجاح الوساطة بين طهران وواشنطن. وقد أشادت إسلام آباد بالدور الريادي الذي تلعبه الرياض في احتواء الأزمات الإقليمية، مؤكدة أن التعاون السعودي الباكستاني يمثل ركيزة أساسية في محاولات نزع فتيل الأزمات الكبرى التي تعصف بالمنطقة في الوقت الراهن.

يُذكر أن هذا النشاط الدبلوماسي الباكستاني لم يقتصر على الدول الإقليمية فحسب، بل شمل اتصالات مكثفة مع مسؤولين من أكثر من 20 دولة وقوى دولية ومنظمات عالمية على مدار الأسبوعين الماضيين. وتسعى إسلام آباد من خلال هذا الحشد الدولي إلى تعزيز خيار الحوار المباشر كبديل عن المواجهة العسكرية، مؤكدة أن الدبلوماسية هي الأداة الأكثر فاعلية لتحقيق الأمن والسلم الدوليين في ظل الظروف الراهنة.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

بيدرو سانشيز.. كيف تحول رئيس وزراء إسبانيا إلى 'رأس حربة' اليسار العالمي في مواجهة ترامب؟

كرّس رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مكانته كأحد أبرز الوجوه السياسية في تيار اليسار العالمي، مستفيداً من سلسلة مواجهات دبلوماسية حادة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه المكانة في وقت تستعد فيه مدينة برشلونة لاستضافة قمة دولية كبرى للتقدميين، تهدف إلى تعزيز جبهة موحدة ضد صعود اليمين المتطرف في أوروبا والعالم.

ويبرز سانشيز كحالة استثنائية في القارة الأوروبية التي شهدت انزياحاً ملحوظاً نحو اليمين خلال السنوات الأخيرة، حيث يتبنى سياسات هجرة منفتحة ومواقف اجتماعية تقدمية. وقد ساهمت مشاداته المتكررة مع الإدارة الأمريكية الحالية في تحويله إلى رمز للمقاومة السياسية ضد النهج الذي يمثله ترامب في الساحة الدولية.

وفي أحدث فصول التوتر مع واشنطن، أبدى سانشيز معارضة قاطعة لأي عمل عسكري ضد إيران، رافضاً السماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية الموجودة على الأراضي الإسبانية. هذا الموقف دفع ترامب للتلويح بفرض عقوبات تجارية على مدريد، إلا أن الحكومة الإسبانية تمسكت بقرارها السيادي الرافض للتصعيد العسكري في المنطقة.

وعلى صعيد القضية الفلسطينية، يُعد سانشيز من القادة الغربيين القلائل الذين استخدموا مصطلح 'إبادة جماعية' لوصف العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. وقد تجاوزت مواقفه التصريحات الإعلامية لتصل إلى خطوات دبلوماسية عملية، كان أبرزها الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في مايو 2024، في خطوة هزت الأوساط السياسية الأوروبية.

ويرى مراقبون أن إسبانيا، بفضل عضويتها في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، منحت مواقفها وزناً استراتيجياً يفوق دولاً أخرى اتخذت خطوات مشابهة. وأكد خبراء في معهد 'ريال إلكانو' بمدريد أن هذه السياسة الخارجية الجريئة منحت إسبانيا ريادة وتأثيراً ملموساً، خاصة في العالم العربي وأمريكا اللاتينية.

وتشير تقارير صحفية دولية إلى أن سانشيز بات يُعرف في أروقة الصحافة العالمية بـ 'خصم ترامب اللدود في أوروبا'، وهو وصف يعكس حجم الفجوة الأيديولوجية بين الطرفين. وقد استغل سانشيز رئاسته لمنظمة 'الاشتراكية الدولية' لنشر رؤيته السياسية عبر كبريات الصحف العالمية، محذراً من تداعيات السياسات الشعبوية على الاستقرار العالمي.

ومن المقرر أن تشهد قمة 'التعبئة التقدمية العالمية' في برشلونة حضوراً رفيع المستوى يضم الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا والرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم. وتهدف هذه القمة إلى صياغة استراتيجية مشتركة للأحزاب اليسارية لمواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية، وتقديم بديل إنساني للسياسات اليمينية المتشددة التي تجتاح العالم.

وخلال زيارته الأخيرة إلى الصين، شدد سانشيز على ضرورة اتحاد الحكومات التقدمية لتقديم رؤية تتجاوز المصالح الوطنية الضيقة وتنتصر للقيم الإنسانية المشتركة. واعتبر أن التحديات الراهنة تتطلب تنسيقاً دولياً غير مسبوق لحماية المكتسبات الديمقراطية والاجتماعية التي باتت مهددة في ظل الاستقطاب العالمي الراهن.

ورغم النجاحات الخارجية، يواجه سانشيز انتقادات لاذعة من المعارضة اليمينية في الداخل الإسباني، التي تتهمه باستخدام السياسة الخارجية كأداة للهروب من الأزمات المحلية. ويتهم الحزب الشعبي المعارض رئيس الوزراء بمحاولة صرف الأنظار عن تحقيقات فساد تطال بعض المقربين منه عبر افتعال معارك دبلوماسية مع واشنطن.

وتشير استطلاعات الرأي المحلية إلى أن غالبية الشعب الإسباني، بما في ذلك قطاعات من ناخبي المعارضة، تؤيد مواقف سانشيز الرافضة للحروب والداعمة للحقوق الفلسطينية. ففي استطلاع حديث، أعرب أكثر من ثلثي الإسبان عن دعمهم لقرار الحكومة بعدم الانخراط في أي صراع عسكري ضد إيران، مما يعزز موقف سانشيز الشعبي.

ويرى أكاديميون في جامعة برشلونة أن سانشيز يلعب ورقة السياسة الخارجية بذكاء، كونه يدرك أن هذا المجال يمنحه مساحة للحركة بعيداً عن تعقيدات البرلمان الإسباني المنقسم. فمنذ توليه السلطة في 2018، عانى سانشيز من غياب الأغلبية المريحة، مما جعل من إنجازاته الدولية وسيلة لتعزيز شرعيته السياسية في الداخل.

ومع ذلك، يحذر بعض المحللين من أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى عزل إسبانيا عن حلفائها التقليديين في أوروبا الذين تقودهم حكومات يمينية، مثل إيطاليا وألمانيا. إلا أن التقديرات السائدة داخل الحكومة الإسبانية تشير إلى أن المكاسب السياسية والدبلوماسية من قيادة التيار التقدمي تفوق بكثير المخاطر المحتملة.

إن تحول مدريد إلى مركز ثقل لليسار العالمي يعكس طموح سانشيز في إعادة صياغة دور إسبانيا كلاعب محوري في القضايا الدولية الكبرى. ولم يعد الأمر يقتصر على الشأن الأوروبي، بل امتد ليشمل صياغة مواقف حازمة تجاه قضايا الشرق الأوسط والعلاقات مع القوى العظمى، مما يجعله رقماً صعباً في المعادلة الدولية.

وفي الختام، تظل تجربة بيدرو سانشيز نموذجاً لكيفية استثمار الأزمات الدولية لبناء زعامة سياسية عابرة للحدود، رغم التحديات الداخلية الجسيمة. وسيكون لنتائج قمة برشلونة المرتقبة دور حاسم في تحديد مدى قدرة هذا التيار التقدمي على الصمود في وجه الموجة اليمينية التي يقودها ترامب وحلفاؤه عالمياً.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات من 'سيدي تيمان': أسرى مقعدون يواجهون الموت البطيء في سجون الاحتلال

لم تكن لحظة الإفراج عن الأسير المقعد يحيى أبو سيف من قطاع غزة مجرد عودة للحرية، بل كانت كشفاً لستار القسوة والعجز الذي عاشه خلف القضبان. أبو سيف الذي فقد معظم أفراد عائلته في الحرب، وجد نفسه أسيراً مريضاً ومحمولاً على كرسي متحرك، وهو ما لم يشفع له أمام آلة التنكيل الإسرائيلية.

في سجن 'سيدي تيمان' سيئ السمعة، أمضى أبو سيف عاماً كاملاً وصفه بأنه الأطول والأسوأ في حياته، حيث كان يصارع جسده العليل في ظل غياب أدنى مقومات الرعاية. وقد حرمته إدارة السجن من استخدام كرسيه المتحرك في التنقل، مما حول حياته اليومية إلى سلسلة من المحطات الشاقة التي تتطلب صبراً يفوق طاقة البشر.

تجسد قصة أبو سيف نموذجاً لمعاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يواجهون صراعاً يومياً مع المرض في ظروف تفتقر للحد الأدنى من الرعاية الصحية. فالسجن بالنسبة لهؤلاء ليس مجرد جدران، بل هو حالة من العجز الإجباري المفروض عليهم وسط سياسات العزل والتحقيق المستمرة.

على صعيد متصل، تبرز مأساة الأسير فادي أبو السبح الذي اعتُقل عام 2019 أثناء توجهه للعلاج، حيث ترفض سلطات الاحتلال الإفراج عنه رغم انتهاء محكوميته. وتستخدم إدارة السجون قوانين الطوارئ والحرب الجديدة لتمديد اعتقاله دون سقف زمني واضح، مما يضاعف من آلام عائلته التي تنتظر تحرره.

تقول والدة الأسير أبو السبح إن نجلها يعاني من كسور متعددة وصفائح معدنية في ساقيه، ومع ذلك يُحرم من العلاج أو النقل للمستشفى. وتعتبر العائلة أن ما يتعرض له فادي هو حكم بالموت البطيء، في ظل نقله المستمر بين سجون عسقلان ونفحة وريمون في ظروف قاسية للغاية.

وتشير المعطيات الصادرة عن مصادر حقوقية إلى أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال قد تجاوز حاجز 9600 أسير ومعتقل حتى بداية أبريل 2025. ومن بين هؤلاء مئات الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 1200 أسير يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة تهدد حياتهم بشكل مباشر.

سجلت الحركة الأسيرة استشهاد أكثر من 89 أسيراً نتيجة سياسات الإهمال الطبي المتعمد أو التعذيب الجسدي داخل مراكز التحقيق. ومن بين الشهداء 52 معتقلاً من قطاع غزة قضوا في ظروف غامضة، مما يعكس حجم الانتهاكات الجسيمة التي تُرتكب بعيداً عن الرقابة الدولية.

أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري أن أعداد الأسرى المصابين بأمراض خطيرة مثل السرطان والفشل الكلوي في تصاعد مستمر. وأوضح أن المعاناة لا تتوقف عند المرض، بل تمتد لتشمل سوء التغذية الممنهج وحرمان الأسرى من المياه النظيفة والأدوية الضرورية.

تتبع إدارة السجون سياسات انتقامية تشمل قطع المياه لفترات طويلة ومنع الاستحمام، بالإضافة إلى الاعتداءات الجسدية الممنهجة التي تصاعدت بعد السابع من أكتوبر. هذه الممارسات أدت إلى تدهور حاد في الحالة النفسية والجسدية للأسرى، خاصة أولئك المحتجزين في معسكرات الجيش.

من جانبه، وصف إسلام عبده، المسؤول في وزارة الأسرى، ملف المرضى بأنه أحد أخطر أوجه الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية حالياً. وأشار إلى أن التأخير المتعمد في إجراء الفحوصات الطبية والتحويلات للمستشفيات يهدف إلى إنهاك الأسرى جسدياً وتصفيتهم ببطء.

المختص في شؤون الأسرى أحمد أبو راس يرى أن الاحتلال يستخدم العيادات داخل السجون كإجراء شكلي فقط أمام المؤسسات الدولية. ففي الواقع، لا يتلقى الأسرى أي علاج حقيقي، بل يتم تأجيل عملياتهم الجراحية لسنوات، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى استفحال المرض لدرجة لا يمكن علاجها.

تتزايد الدعوات الحقوقية لتدخل دولي عاجل لإنقاذ حياة الأسرى المرضى وتوفير الحماية لهم وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة. ويرى مراقبون أن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يشجع الاحتلال على الاستمرار في سياسة الإخفاء القسري وحرمان الأسرى من زيارات الصليب الأحمر.

عصام أبو دقة، عضو لجنة الأسرى، شدد على أن قضية المرضى يجب أن تظل على رأس الأولويات الإنسانية والسياسية للفلسطينيين. فالحق في العلاج والكرامة هو حق أساسي لا يمكن المقايضة عليه، واستمرار احتجاز الحالات الخطيرة يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان.

ختاماً، تؤكد مؤسسات حقوقية أن ما يجري في السجون يمثل اختباراً حقيقياً لمنظومة العدالة الدولية التي تقف عاجزة أمام تغول الاحتلال. إن إنقاذ حياة الأسرى المرضى واجب فوري لا يحتمل التأجيل، خاصة في ظل الظروف الكارثية التي خلفتها الحرب المستمرة على قطاع غزة.

اسرائيليات

الخميس 16 أبريل 2026 1:59 مساءً - بتوقيت القدس

كاتب إسرائيلي يحذر من تنامي العداء لليهود في ألمانيا وتآكل الشعور بالأمن

تعيش الأوساط الإسرائيلية حالة من القلق المتزايد جراء ما تصفه بالعزلة الدولية المتنامية، والتي بدأت تظهر ملامحها بوضوح في الدول الغربية. وتأتي ألمانيا في مقدمة هذه الدول التي تشهد حراكاً شعبياً واسعاً وتظاهرات متضامنة مع الحقوق الفلسطينية، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الجاليات اليهودية هناك.

وفي هذا السياق، ذكر الكاتب زئيف أفراهامي في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت أن الانطباعات الأولى التي تشكلت لديه عند وصوله إلى برلين كانت توحي بأن الدولة الألمانية استوعبت دروس المحرقة. إلا أن الواقع الميداني في السنوات الأخيرة أثبت عكس ذلك، حيث يرى أن ضمان سلامة اليهود لم يعد أولوية قصوى لدى السلطات الألمانية.

وأشار أفراهامي إلى أنه بصفته يهودياً من أصول شرقية، بات يفضل تجنب التوجه إلى مناطق معينة في شرق ألمانيا القريبة من العاصمة برلين. ويعزو ذلك إلى الانتشار الملحوظ لجماعات النازية الجديدة في تلك المناطق، مما يشكل تهديداً مباشراً على سلامته الشخصية وعلى سلامة من يشبهونه في الملامح.

كما لفت الكاتب إلى وجود تحذيرات مستمرة لليهود بضرورة تجنب أحياء يقطنها المهاجرون، مثل حي نويكولن الشهير في برلين. ورغم محاولات التقليل من خطورة الوضع هناك، إلا أن الانطباع السائد هو وجود حالة من عدم القبول والعداء الصريح تجاه الرموز الإسرائيلية واليهودية في تلك الأوساط.

وتحدث المقال عن ظاهرة جديدة تتمثل في اضطرار بعض العائلات اليهودية إلى إزالة الرموز الدينية من واجهات منازلهم وإخفاء أي كتابات باللغة العبرية. وتأتي هذه الخطوات الاحترازية نتيجة لتصاعد حملات تبرر العنف ضد اليهود، وتربط بين وجودهم وسياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو.

ووصف أفراهامي الحياة اليومية لليهودي في برلين بأنها أصبحت تتطلب نوعاً من الرقابة الذاتية الدائمة في الأماكن العامة. حتى أن طلب سيارة أجرة بات يمثل حالة من التوتر والقلق، خوفاً من التعرض لمضايقات أو اعتداءات لفظية وجسدية بناءً على الهوية الدينية أو القومية.

ولم تقتصر هذه المظاهر على الأحياء الهامشية، بل امتدت لتشمل مناطق كانت تعتبر معاقل آمنة وحديثة لليهود مثل 'برينزلاوربيرغ' و'ميت'. حيث رصد الكاتب وجود شعارات تحريضية ورسومات للصليب المعقوف على جدران المباني، مصحوبة بعبارات تدعو صراحة إلى قتل اليهود، مما يعكس تدهوراً أمنياً خطيراً.

وفي قراءته للمجتمع الألماني، يرى الكاتب أن الألمان نجحوا في حماية الحقوق الفردية ودعم السلام والترحيب بالمهاجرين، لكنهم في المقابل يسمحون بتعاظم التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين. واعتبر أن هذه التظاهرات وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من حيث الزخم والتأثير في الشارع الألماني.

وانتقد أفراهامي ما وصفه بـ 'حب الألمان لليهود الموتى'، في إشارة إلى الاهتمام الرسمي الكبير بإحياء ذكرى المحرقة والتركيز على التاريخ. وفي المقابل، يرى قصوراً في الدفاع عن حق اليهود الأحياء في العيش بكرامة وأمان، معتبراً أن بعض التيارات اليسارية تستثني اليهود من مظلة حماية الأقليات.

وختم الكاتب مقاله بالإشارة إلى نتائج استطلاعات الرأي التي تظهر صعوداً مقلقاً لليمين المتطرف، حيث قد يصوت ربع الألمان لأحزاب توصف بالفاشية. ويرى أن هذه المعطيات، إلى جانب الشعارات الطلابية التي تطالب بتحرير فلسطين من 'عقدة الذنب الألمانية'، تضع الجالية اليهودية أمام تحديات وجودية غير مسبوقة.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 1:58 مساءً - بتوقيت القدس

محادثات مباشرة بين واشنطن و"حماس" في القاهرة: ضغوط أمريكية لنزع السلاح وتهديدات باستئناف الحرب

كشفت مصادر مطلعة عن تطور دبلوماسي بارز تمثل في عقد أول محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وحركة حماس في العاصمة المصرية القاهرة، منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وضم الاجتماع وفداً أمريكياً رفيع المستوى برئاسة كبير المستشارين آرييه لايتستون، الذي التقى برئيس وفد الحركة المفاوض خليل الحية، بحضور نيكولاي ملادينوف الذي يشرف على جهود مدعومة أمريكياً ضمن ما يسمى 'مجلس السلام في غزة'.

وخلال المباحثات التي جرت مساء الثلاثاء الماضي، شدد القيادي في حماس خليل الحية على ضرورة التزام سلطات الاحتلال الكامل ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق القائم. وأكد الحية أن وقف الغارات الجوية وتوسيع نطاق دخول المساعدات الإنسانية إلى كافة مناطق القطاع يمثلان شرطاً أساسياً لا يمكن التنازل عنه للانتقال إلى أي مراحل تالية من التفاهمات.

في المقابل، أفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الجانب الأمريكي نقل موقفاً إسرائيلياً متشدداً يشترط البدء الفوري في إجراءات نزع سلاح حركة حماس. واعتبرت واشنطن أن هذا المطلب يمثل ركيزة أساسية للمضي قدماً في تنفيذ بقية الالتزامات الدولية المتعلقة بالإعمار والانسحاب، وهو ما قوبل برفض من وفد الحركة الذي اعتبر المطلب غير متوازن.

ووصف مصدر قيادي في حركة حماس المقترح الأمريكي بأنه يعاني من خلل كبير في ترتيب الأولويات الوطنية والإنسانية. وأوضح المصدر أن الوثيقة المقدمة تحاول اختزال العملية السياسية برمتها في ملف نزع السلاح، في حين يتم تأجيل القضايا الجوهرية المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني وإنهاء الحصار بشكل كامل ودائم.

وشهدت الجلسات رسائل تحذيرية نقلها نيكولاي ملادينوف، حيث لوح بإمكانية استئناف الاحتلال لعملياته العسكرية الواسعة في حال عدم استجابة الحركة لمطالب نزع السلاح. وأشارت المصادر إلى أن الحوار تضمن تهديدات مبطنة وضعت الحركة أمام خيارين؛ إما القبول بالوثيقة المقترحة أو مواجهة العودة إلى مربع الحرب الشاملة من جديد.

وتأتي هذه التحركات في إطار مساعٍ دولية أوسع تهدف إلى صياغة ترتيبات المرحلة القادمة، والتي تتضمن ملفات شائكة مثل نشر قوات دولية في قطاع غزة وانسحاب جيش الاحتلال من المناطق التي لا يزال يتواجد فيها. ورغم هذه الجهود، لا تزال المخاوف قائمة من انهيار التهدئة الهشة في ظل استمرار الانتهاكات الميدانية والضغوط السياسية المتزايدة.

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بوساطة دولية، لم ينجح حتى الآن في إنهاء المعاناة الإنسانية العميقة في القطاع. وتستمر المحادثات في القاهرة وسط أجواء من التوتر، حيث تسعى الأطراف الوسيطة لتجسير الفجوات الكبيرة بين مطالب المقاومة الفلسطينية والاشتراطات الأمنية التي تفرضها إسرائيل بدعم أمريكي.

اقتصاد

الخميس 16 أبريل 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

أسعار الذهب تقفز مع تراجع الدولار وتزايد آمال التهدئة بين واشنطن وطهران

شهدت أسواق المعادن النفيسة ارتفاعاً ملموساً في أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث وجد المعدن الأصفر دعماً قوياً من تراجع مستويات الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة. ويأتي هذا التحرك في ظل حالة من التفاؤل تسود الأوساط الاقتصادية بشأن إمكانية إنهاء الصراعات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، والتي كانت تشكل ضغطاً تضخمياً كبيراً على الاقتصاد العالمي خلال الفترة الماضية.

وعلى صعيد التداولات، قفز سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة بلغت 0.7 بالمئة ليصل إلى مستوى 4821.96 دولار للأوقية، محققاً مكاسب تعكس رغبة المستثمرين في التحوط. كما سجلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب زيادة بنسبة 0.4 بالمئة لتستقر عند 4843.40 دولار، في وقت يحوم فيه مؤشر الدولار عند أدنى مستوياته في نحو شهر ونصف، مما جعل الذهب أقل تكلفة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات تراجعت بنسبة 0.1 بالمئة، نتيجة انحسار التوقعات التي كانت تشير إلى بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترات طويلة. ويرجع هذا التحول في التوقعات إلى الأنباء الواردة حول تقدم ملموس في المفاوضات بين واشنطن وطهران، مما عزز الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي حالة التوتر الجيوسياسي في المنطقة.

وفي تحليل للمشهد السوقي، أوضح كلفن وونج، كبير محللي السوق في مؤسسة أواندا أن التفاؤل بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يعد المحرك الأساسي لأسعار الذهب في الوقت الراهن. وأشار وونج إلى أن هذا المناخ السياسي الإيجابي يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة، متوقعاً أن يتجه الذهب نحو مستويات قياسية جديدة قد تلامس حاجز 5000 دولار في حال كسر منطقة المقاومة عند 4900 دولار.

وتزايدت المؤشرات الإيجابية حول قرب نهاية الحرب عقب تصريحات صادرة عن وسيط باكستاني بارز في العاصمة الإيرانية طهران، تزامنت مع إشارات من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية التوصل لاتفاق وشيك. ومن شأن هذا الاتفاق المرتقب أن يضمن استقرار الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، مما يقلل من مخاوف تعطل إمدادات الطاقة العالمية ويهدئ من وتيرة التضخم التي كانت تدفع البنوك المركزية لتشديد سياساتها النقدية.

اسرائيليات

الخميس 16 أبريل 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

أكاديمي إسرائيلي يتوقع هوية 'العدو القادم' بعد تراجع التهديد الإيراني

استعرض بوعز جولاني، الأستاذ في معهد 'التخنيون' الإسرائيلي، تحولاً استراتيجياً في قائمة التهديدات التي تواجه دولة الاحتلال، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد بروز تركيا أو باكستان كأعداء رئيسيين. واعتبر جولاني في تحليل نشرته صحيفة 'معاريف' العبرية أن التاريخ الأمني لإسرائيل مر بمحطات بدأت بمصر كعدو كلاسيكي، ثم انتقلت إلى العراق الذي تآكلت قوته بفعل الحروب، وصولاً إلى إيران التي يرى أنها قد تضطر للتخلي عن دورها الصدامي قريباً.

وأوضح الكاتب أن المنافسة على لقب 'العدو اللدود' انحصرت حالياً بين قوتين إقليميتين هما تركيا وباكستان، نظراً لامتلاكهما جيوشاً نظامية ضخمة وقاعدة سكانية سنية واسعة. ولفت إلى أن المفارقة تكمن في كون الدولتين تحتفظان بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، الحليف الاستراتيجي الأول لتل أبيب، مما يجعل التعامل معهما معقداً وحساساً من الناحية الدبلوماسية والعسكرية.

وفيما يخص الجبهة التركية، أشار جولاني إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان قاد مساراً تصعيدياً منذ حادثة سفينة 'مافي مرمرة' عام 2010، وصولاً إلى القطيعة الدبلوماسية الكاملة. وأضاف أن الحرب الحالية في غزة دفعت أنقرة لاتخاذ إجراءات غير مسبوقة شملت فرض حظر اقتصادي شامل، وإطلاق تهديدات مباشرة بالتدخل العسكري، وهو ما يضع تركيا في مقدمة التهديدات المباشرة.

أما على الجانب الباكستاني، فقد توقف الأكاديمي الإسرائيلي عند التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع في إسلام آباد، والتي حملت نبرة عدائية حادة تجاه وجود إسرائيل. ووصف الوزير الباكستاني إسرائيل بأنها 'لعنة على الإنسانية'، معتبراً إياها كياناً سرطانياً زُرع في قلب فلسطين، وهي تصريحات تعكس عمق العداء الأيديولوجي والسياسي الذي تكنه هذه الدولة النووية للاحتلال.

وحذر جولاني من أن الخيارات المتاحة أمام إسرائيل في مواجهة هذين البلدين 'سيئة بنفس القدر'، مؤكداً أن تل أبيب لا تملك رفاهية اختيار خصومها في المرحلة القادمة. وشدد على ضرورة البدء في بناء استراتيجيات دفاعية وسياسية تأخذ بعين الاعتبار إمكانية المواجهة مع قوى إقليمية تمتلك موارد عسكرية وبشرية تفوق بمراحل ما واجهته إسرائيل في حروبها السابقة.

وخلص المقال إلى أن الضمانة الوحيدة لإسرائيل في مواجهة هذا السيناريو القاتم تتمثل في الحفاظ على التحالف المتين مع واشنطن وحمايته من أي تصدع. ويرى الكاتب أن القوة الأمريكية هي الأداة الوحيدة القادرة على كبح طموحات تركيا أو باكستان، مما يتطلب من القيادة الإسرائيلية بذل كل جهد ممكن لضمان استمرار الدعم العسكري والسياسي من البيت الأبيض.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس أركان الاحتلال يقرر إعادة جنود متورطين في تعذيب أسير بـ 'سدي تيمان' للخدمة

أصدر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، قراراً يقضي بالموافقة على عودة مجموعة من الجنود المتورطين في قضايا تعذيب واعتداءات جنسية إلى الخدمة ضمن قوات الاحتياط. وتأتي هذه الخطوة رغم الاتهامات الثقيلة التي تلاحقهم بشأن التنكيل بأسير فلسطيني داخل قاعدة 'سدي تيمان' العسكرية، وهي القضية التي أثارت ضجة دولية واسعة منذ وقوعها في صيف العام الماضي.

وذكرت مصادر صحفية أن القرار يشمل عناصر من وحدة النخبة المعروفة بـ 'القوة 100'، والذين واجهوا اتهامات مباشرة بإساءة معاملة معتقل من قطاع غزة خلال شهر يوليو 2024. وبالرغم من فظاعة الانتهاكات الموثقة، إلا أن سلطات الاحتلال قررت إعادة دمجهم في المنظومة العسكرية قبل استكمال التحقيقات القيادية الداخلية اللازمة لتقييم سلوكهم المهني والأخلاقي.

وتشير تفاصيل القضية إلى أن الأسير الفلسطيني تعرض لسلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي شملت الضرب المبرح والسحب على الأرض والدوس، وصولاً إلى الصعق بالكهرباء والطعن بآلات حادة. وقد أسفرت هذه الاعتداءات الوحشية عن إصابات بالغة الخطورة، تضمنت كسوراً في الأضلاع وثقباً في الرئة، مما استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً في حينها لإنقاذ حياته.

من جانبها، بررت النيابة العسكرية قرارها السابق بإسقاط لائحة الاتهام عن خمسة من الجنود المتورطين بوجود ما وصفته بـ 'تعقيدات في بنية الأدلة'. وزعم كبير المستشارين العسكريين، إيتاي أوفير أن إعادة الأسير الضحية إلى قطاع غزة حالت دون استكمال إجراءات الإثبات القانونية، وهو ما اعتبره مراقبون حقوقيون محاولة واضحة لشرعنة الإفلات من العقاب.

وفي تعليق لمصادر عسكرية، جرى التأكيد على أن استمرار التحقيقات لا يشكل عائقاً قانونياً أمام استدعاء هؤلاء الجنود للخدمة مجدداً، مع الإشارة إلى أن التحقيق القيادي سيتم استئنافه في موعد غير محدد. ويعكس هذا التوجه سياسة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في التغاضي عن الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين وتوفير الحماية القانونية لمرتكبيها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه تقارير المنظمات الحقوقية إلى تصاعد وتيرة الانتهاكات داخل سجون الاحتلال، حيث يقبع أكثر من 9600 أسير فلسطيني في ظروف قاسية. وتتنوع هذه الانتهاكات بين التعذيب الممنهج، وسوء المعاملة، والإهمال الطبي المتعمد، وسط غياب تام للرقابة الدولية الفاعلة على مراكز الاحتجاز والتحقيق الإسرائيلية.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 12:14 مساءً - بتوقيت القدس

نفي لبناني وتأكيد إسرائيلي: غموض يلف 'الاتصال التاريخي' الذي أعلنه ترمب

نفى مصدر رسمي لبناني بشكل قاطع، اليوم الخميس، الأنباء المتداولة حول ترتيبات لإجراء اتصال مرتقب مع الجانب الإسرائيلي، رداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأكد المصدر أن بيروت لم تتبلغ أي معلومات بهذا الشأن عبر القنوات الرسمية المعتمدة، مشدداً على غياب أي تنسيق حالي حول هذا الطرح.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أثار موجة من الجدل بعد تدوينة له على منصة 'تروث سوشال'، أشار فيها إلى مساعٍ لإيجاد تهدئة بين لبنان وإسرائيل. وذكر ترمب أن اتصالاً سيجمع بين 'زعيمين' من الطرفين غداً، ليكون الأول من نوعه منذ قرابة 34 عاماً، وهو ما وصفه بالخطوة الضرورية لإنهاء الأزمة.

في المقابل، سادت حالة من الترقب في الأوساط الإسرائيلية، حيث أكدت وزيرة التكنولوجيا وعضو الكابينت الأمني، جيلا غامليل أن الاتصال سيجري بالفعل خلال اليوم. وجاءت هذه التأكيدات عبر إذاعة الجيش الإسرائيلي، رغم عدم صدور بيان رسمي حتى اللحظة من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول تفاصيل المحادثة.

وتشير مصادر ميدانية إلى أن الدعوة لاتصال مباشر ليست فكرة وليدة اللحظة، بل تعود لطروحات أميركية سابقة قدمها المبعوث توم براك خلال زياراته لبيروت. وكان المقترح يهدف إلى كسر الجمود السياسي عبر تواصل مباشر بين الرئاسة اللبنانية والجانب الإسرائيلي، وهو ما قوبل بحساسية شديدة داخل الأوساط السياسية اللبنانية.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن إسرائيل وسعت انتشارها العسكري بشكل ملحوظ، حيث انتقلت من السيطرة على خمس نقاط حدودية إلى نشر قوات من خمس فرق عسكرية كاملة. ويهدف هذا التحرك إلى فرض واقع ميداني جديد يمتد من الخط الأزرق وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني في عمق الجنوب اللبناني.

وفي سياق متصل، عقد الكابينت الأمني والسياسي الإسرائيلي اجتماعاً مطولاً استمر لنحو أربع ساعات لمناقشة مقترحات وقف إطلاق النار. ورغم طول المداولات، لم يعلن المجلس عن قرارات واضحة، وسط تسريبات تشير إلى بقاء فجوات كبيرة في شروط التهدئة المطلوبة من الطرفين.

وتتضمن الشروط الإسرائيلية المسربة، والتي نشرتها صحف عبرية، إقامة منطقة عازلة شاملة حتى نهر الليطاني، مع ضمان حرية العمل العسكري للجيش الإسرائيلي في المناطق الشمالية. كما تشمل المقترحات خطة طويلة الأمد تهدف لنزع سلاح حزب الله تحت إشراف أميركي مباشر، وهو ما يرفضه لبنان بشكل قطعي.

ولوحظ في الأيام الأخيرة توقف الغارات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث تشير مصادر إلى أن هذا الهدوء جاء بطلب أميركي مباشر. ويتركز القتال حالياً في محاور الجنوب، لا سيما في محيط بلدة بنت جبيل، حيث تسعى القوات الإسرائيلية لتحقيق مكاسب ميدانية قبل أي اتفاق محتمل.

ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لتحقيق 'صورة نصر' رمزية على الأرض لتقديمها للجمهور الإسرائيلي قبل الدخول في أي مسار تفاوضي. وتأتي هذه التحركات في ظل انقسام لبناني داخلي حول جدوى المفاوضات المباشرة، خاصة مع المواقف الرافضة التي يعبر عنها رئيس البرلمان نبيه بري.

تاريخياً، لم يشهد لبنان أي تواصل رسمي مباشر على مستوى رؤساء الحكومات مع إسرائيل، باستثناء مفاوضات عام 1983 التي أعقبت الاجتياح الإسرائيلي. وتلك التجربة، التي جرت في خلدة وكريات شمونة، لا تزال تثير انقساماً حاداً في الذاكرة السياسية اللبنانية حول تداعياتها على السيادة الوطنية.

وأحدثت تصريحات ترمب صدمة وتفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في لبنان، حيث يخشى الكثيرون من أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة الشرخ الداخلي. وتترقب الأطراف اللبنانية إعلان وقف إطلاق النار كخطوة أولى وأساسية قبل الحديث عن أي مسارات سياسية أو مفاوضات حول الحدود.

ويبقى التساؤل قائماً حول هوية الطرف اللبناني الذي قد يشارك في مثل هذا الاتصال في حال صحة الأنباء، وسط تكهنات بأن يكون على مستوى رئاسة الحكومة. ومع ذلك، تظل المؤسسات الرسمية في بيروت متمسكة بنفيها، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تطورات ميدانية أو ديبلوماسية.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 12:14 مساءً - بتوقيت القدس

تحت وطأة الحصار.. كيف تواجه 'أطباء بلا حدود' قيود الاحتلال لإنقاذ آلاف الجرحى في غزة؟

تواجه منظمة أطباء بلا حدود تحديات غير مسبوقة في قطاع غزة جراء سياسات التضييق التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد المؤسسات الدولية. ورغم هذه العراقيل، تواصل المنظمة عبر طواقمها المحلية تقديم الرعاية الطبية الحيوية وخدمات الإغاثة لآلاف النازحين الذين يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية.

وأفادت مصادر طبية داخل المنظمة بأن الفرق العاملة تقدم العلاج يومياً لأكثر من 2000 مريض وجريح في المنشآت الصحية التي تدعمها. وتتركز هذه الخدمات في مستشفيين بوسط القطاع، بالإضافة إلى سلسلة من العيادات الميدانية التي تغطي مناطق جغرافية واسعة من الشمال إلى الجنوب.

وتعتبر العيادة المركزية التابعة للمنظمة شرياناً رئيسياً لعلاج حالات الحروق المعقدة والإصابات البليغة الناتجة عن القصف المستمر. حيث يتلقى أكثر من ألف مصاب خدمات تخصصية تشمل الجراحات التجميلية وجراحة العظام، وهي تخصصات باتت نادرة في ظل استهداف المنظومة الصحية.

ولا يقتصر دور المنظمة على الجانب الطبي فحسب، بل تمتد خدماتها لتشمل الرعاية الأولية في مناطق شمال غزة وجباليا ومجمع الشفاء الطبي. كما تساهم بشكل فعال في دعم أقسام النساء والتوليد ورعاية الأطفال الخدج، وهي قطاعات تعاني من عجز حاد في الموارد والمعدات الأساسية.

وفيما يتعلق بالأمن المائي، برزت المنظمة كالمزود الثاني للمياه في القطاع، حيث توفر أكثر من مليون لتر من المياه الصالحة للشرب يومياً. ويستفيد من هذه الإمدادات نحو مليون فلسطيني يعيشون في مخيمات النزوح المكتظة، مما يقلل من مخاطر انتشار الأوبئة والأمراض المعدية.

وأكد الدكتور فادي المدهون أن المنظمة تعاني من نقص حاد في الموارد والمعدات الطبية نتيجة الحصار المطبق الذي تفرضه قوات الاحتلال. وأوضح أن سلطات الاحتلال تمنع دخول أي شحنات طبية أو مستلزمات جراحية منذ شهر يناير الماضي، مما يهدد بتوقف العمليات الحساسة.

وتعاني الكوادر الطبية في غزة من غياب المتخصصين في الجراحات الحرجة مثل الأوعية الدموية والتجميل، بسبب استشهاد أو إصابة عدد كبير منهم أو مغادرتهم للقطاع. هذا العجز البشري يفاقم معاناة الجرحى الذين يحتاجون إلى تدخلات جراحية فورية وبرامج تأهيل وعلاج طبيعي طويلة الأمد.

وكانت المنظمة قد كشفت في وقت سابق عن عجزها عن إيصال أي مساعدات إنسانية منذ مطلع فبراير الماضي بسبب القيود الإسرائيلية المشددة. ووصف الأمين العام للمنظمة، كريستوفر لوكيير، الوضع الإنساني في غزة والضفة الغربية بالكارثي، محذراً من تداعيات استمرار منع وصول الإمدادات.

وتسعى الحكومة الإسرائيلية لفرض سيطرة مطلقة على عمل المنظمات الدولية عبر آليات قانونية وإدارية معقدة تهدف لتقويض نشاطها. وشملت هذه الإجراءات التهديد بإلغاء تراخيص عمل 'أطباء بلا حدود' ومنظمات أخرى تحت مزاعم عدم استيفاء شروط التسجيل القانونية.

يُذكر أن المنظمة تعتمد في عملياتها على نحو 800 موظف فلسطيني يعملون جنباً إلى جنب مع 40 موظفاً دولياً في ثمانية مستشفيات رئيسية. وتأتي هذه الجهود في وقت حساس للغاية، حيث تضع الهجمات العسكرية المستمرة حياة الطواقم الطبية والمستفيدين على المحك بشكل يومي.