كشف مسؤول إيراني رفيع المستوى عن بوادر إيجابية وتقدم نسبي في الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى اتفاق شامل مع الولايات المتحدة الأمريكية يهدف إلى إنهاء حالة الحرب الدائرة. وأوضح المسؤول أن هذا التقدم يأتي رغم بقاء ملفات شائكة وخلافات جوهرية لم تُحل بعد، وعلى رأسها القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك بالتزامن مع مرور أكثر من نصف المدة المحددة للهدنة المؤقتة التي تستمر لأسبوعين.
وأفادت مصادر مطلعة بأن زيارة قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، إلى العاصمة طهران يوم الأربعاء الماضي، لعبت دوراً محورياً في تذليل بعض العقبات وتقليص فجوة الخلاف بين الطرفين. وقد عززت هذه النتائج الآمال لدى الأوساط السياسية بإمكانية تمديد وقف إطلاق النار الحالي، مما يمهد الطريق لاستئناف جولات جديدة من المحادثات المباشرة أو غير المباشرة في المرحلة المقبلة لضمان استقرار المنطقة.
وفي سياق متصل، أشارت مصادر إعلامية في طهران إلى أن الجانب الإيراني يحيط تفاصيل المباحثات التي أجراها قائد الجيش الباكستاني مع المسؤولين الإيرانيين بسرية تامة وتكتم شديد. ويبدو أن طهران تتحرك من موقع قوة في هذه المفاوضات، معلنة تمسكها بالخيار الدبلوماسي كسبيل وحيد لتسوية النزاعات، وهو ما شدد عليه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في تصريحاته الأخيرة حول التزام بلاده بالتهدئة.
من جانبها، جددت وزارة الخارجية الباكستانية تأكيدها على دعم إسلام آباد الكامل لكافة جهود السلام والاستقرار الإقليمي، وذلك في أعقاب جولة مفاوضات وصفتها بالهامة والحساسة. ودعت الخارجية الباكستانية جميع الأطراف المعنية بضرورة التحلي بالروح الإيجابية واحترام كافة الالتزامات المنبثقة عن الهدنة الحالية، معتبرة أن الالتزام بالعهود هو الطريق الوحيد للوصول إلى تسوية دائمة ومستدامة تنهي حالة التوتر.
إيران تشعر أن لها اليد العليا في المفاوضات الحالية، وهي ملتزمة تماماً بالمسار الدبلوماسي كما أكد الرئيس مسعود بزشكيان.
وضمن هذا الحراك المكثف، يستعد رئيس الوزراء الباكستاني للقيام بجولة دبلوماسية رفيعة المستوى تبدأ من 15 وتستمر حتى 18 أبريل الجاري، حيث من المقرر أن تشمل زيارات رسمية إلى كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية تركيا. وتهدف هذه الجولة إلى تنسيق المواقف الإقليمية والدولية وحشد الدعم اللازم لمبادرات خفض التصعيد التي تقودها باكستان في المنطقة، وضمان وجود غطاء سياسي واسع لهذه التحركات.
وكانت الاتصالات التي أجراها رئيس الوزراء الباكستاني مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد ركزت بشكل أساسي على سبل إنجاح الوساطة بين طهران وواشنطن. وقد أشادت إسلام آباد بالدور الريادي الذي تلعبه الرياض في احتواء الأزمات الإقليمية، مؤكدة أن التعاون السعودي الباكستاني يمثل ركيزة أساسية في محاولات نزع فتيل الأزمات الكبرى التي تعصف بالمنطقة في الوقت الراهن.
يُذكر أن هذا النشاط الدبلوماسي الباكستاني لم يقتصر على الدول الإقليمية فحسب، بل شمل اتصالات مكثفة مع مسؤولين من أكثر من 20 دولة وقوى دولية ومنظمات عالمية على مدار الأسبوعين الماضيين. وتسعى إسلام آباد من خلال هذا الحشد الدولي إلى تعزيز خيار الحوار المباشر كبديل عن المواجهة العسكرية، مؤكدة أن الدبلوماسية هي الأداة الأكثر فاعلية لتحقيق الأمن والسلم الدوليين في ظل الظروف الراهنة.





شارك برأيك
وساطة باكستانية تحقق تقدماً نسبياً في المفاوضات بين طهران وواشنطن