اسرائيليات

الأربعاء 22 أبريل 2026 5:35 مساءً - بتوقيت القدس

هآرتس تكشف ازدواجية الاحتلال: غضب من تحطيم تمثال بلبنان وصمت مطبق تجاه مجازر غزة

سلطت صحيفة هآرتس العبرية الضوء على حالة صارخة من ازدواجية المعايير داخل المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية، وذلك في أعقاب رد الفعل الرسمي تجاه تحطيم جندي لتمثال السيد المسيح في جنوب لبنان. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الاهتمام المفاجئ بالرموز الدينية يأتي في وقت تتجاهل فيه السلطات انتهاكات أكثر جسامة يرتكبها الجنود بشكل يومي في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

وأفادت مصادر بأن قيادة الجيش قررت وقف المهام القتالية لجنديين تورطا في حادثة التمثال، حيث قام أحدهما بالتحطيم والآخر بالتصوير، مع فرض عقوبة السجن لمدة ثلاثين يوماً فقط. ورغم موجة الانتقادات الدولية الواسعة التي اعتبرت الحادثة مساساً خطيراً بالمقدسات، إلا أن القرار العسكري لم يتضمن تسريح الجنديين من الخدمة، مما يعكس طابعاً تجميلياً للعقوبة.

ويرى مراقبون أن مسارعة القادة الإسرائيليين للإدانة تنبع من حساسية سياسية تجاه المجتمع الدولي والمسيحيين، خاصة بعد توترات سابقة شملت منع البطريرك اللاتيني في القدس من الوصول لكنيسة القيامة. وتحاول الحكومة الإسرائيلية عبر هذه الإدانات تخفيف الضغط الدولي المتزايد والتدقيق في سياساتها تجاه الأقليات الدينية والرموز المقدسة في المنطقة.

وفي المقابل، انتقد التقرير التراجع الحاد في معايير المحاسبة داخل جيش الاحتلال منذ بدء العدوان الواسع في عام 2023، حيث باتت الجرائم الموثقة تمر دون عقاب يذكر. وأكدت الصحيفة أن القادة العسكريين لم يعودوا ينظرون إلى سلوكيات الجنود المنحرفة بوصفها أفعالاً مشينة تستوجب الملاحقة القانونية الصارمة.

ووثق جنود الاحتلال بأنفسهم مئات المقاطع المصورة التي تظهر اقتحام المنازل الفلسطينية في قطاع غزة والعبث بمحتوياتها بشكل استفزازي ومهين. وشملت هذه المقاطع ارتداء ملابس المدنيين والتقاط صور تذكارية بجانب جثث الشهداء وكتابة شعارات انتقامية على الجدران، دون أن يصدر أي تعليق رسمي يدين هذه الممارسات اللاإنسانية.

وتطرقت الصحيفة إلى قضية معتقل سدي تيمان، حيث كشفت تسريبات عن اعتداءات جنسية وجسدية مروعة تعرض لها أسرى فلسطينيون على يد جنود إسرائيليين. وبدلاً من محاسبة المتورطين، أعاد الجيش بعضهم إلى الخدمة العسكرية، في خطوة تعكس استهتاراً كاملاً بالقوانين الدولية وحقوق الإنسان الأساسية.

وزاد من حدة الجدل الموقف السياسي الرسمي، حيث وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الفيديوهات المسربة من المعتقلات بأنها مجرد حملة دعائية وافتراءات تهدف لتشويه صورة الجيش. هذا الدفاع المستميت عن الجنود المتورطين في جرائم حرب يعزز بيئة الإفلات من العقاب ويشجع على مزيد من الانتهاكات في الميدان.

وأشارت التحليلات إلى أن الحكومة الحالية تعتمد استراتيجية توظيف التهديدات الخارجية لتعزيز الجبهة الداخلية، وهو نهج تتبعه الأنظمة الاستبدادية للهروب من الأزمات. هذا التسييس الواضح للصراع يجعل من حماية الجنود المذنبين أولوية سياسية تفوق الالتزام بالمعايير الأخلاقية أو القانونية التي يدعي الاحتلال التزامه بها.

ويبقى التناقض بين حماية تمثال في لبنان واستباحة دماء المدنيين في غزة شاهداً على عمق الأزمة الأخلاقية في المؤسسة الإسرائيلية. فبينما يتم التحرك بسرعة لإرضاء الرأي العام العالمي في قضايا رمزية، تظل الجرائم الممنهجة ضد الفلسطينيين سياسة رسمية تحظى بغطاء سياسي وعسكري كامل.

وخلص التقرير إلى أن استمرار الاحتلال في السيطرة على أراضٍ فلسطينية ولبنانية وسورية يمثل جوهر الصراع المفتوح في المنطقة. ومع رفض إسرائيل الالتزام بقرارات الأمم المتحدة والانسحاب إلى حدود عام 1967، تظل احتمالات التصعيد قائمة في ظل غياب أي أفق للمحاسبة أو العدالة الدولية.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 5:35 مساءً - بتوقيت القدس

بيالارا تعقد جلستين للمصادقة المجتمعية في اللبن الشرقية وحوارة لتعزيز المشاركة الشبابية والمساءلة المجتمعية

عقدت الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا"، جلستين للمصادقة المجتمعية في كل من بلدتي اللبن الشرقية وحوارة بمحافظة نابلس، وذلك في إطار مشروع "من الوعي إلى العمل: المواطنون يقودون التغيير"، المدعوم من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة Expertise France.

وشارك في الجلستين عدد من الشباب والأهالي، إلى جانب ممثلين عن الهيئات المحلية، حيث حضر رئيس وأعضاء المجلس القروي في اللبن الشرقية، ورئيس بلدية حوارة وعدد من أعضاء المجلس البلدي والمرشحين للانتخابات القادمة في 25/4/2026، بالإضافة إلى طاقم "بيالارا" والمتطوعين المشاركين في المشروع.

وهدفت الجلستان إلى عرض ومناقشة نتائج استبيانات تم تنفيذها في البلدتين، والتي ركزت على تحديد أبرز التحديات والاحتياجات والأولويات من وجهة نظر المواطنين والهيئات المحلية، لا سيما فئة الشباب، بما يسهم في تعزيز المشاركة المجتمعية والشفافية، وتفعيل أدوات المساءلة المجتمعية.

وفي اللبن الشرقية، أظهرت نتائج الاستبيان أن غالبية المشاركين يرون أن بلدتهم تعاني من تهميش كبير، حيث تمثلت أبرز الاحتياجات في تحسين الخدمات الصحية، وتوفير فرص عمل للشباب، وتأهيل البنية التحتية، إلى جانب إنشاء مرافق ثقافية ورياضية، وتعزيز الحماية والأمن، إضافة إلى قضايا تتعلق بالإرشاد الزراعي ودعم القطاع الزراعي.

أما في حوارة، فقد أظهرت النتائج أن نسبة كبيرة من المشاركين تعتبر البلدة مهمشة، حيث تمثلت الأولويات في إنشاء مستشفى ومراكز علاجية متخصصة، ودعم الاقتصاد المحلي، وتحسين خدمات البنية التحتية، بما يشمل الطرق والمياه والكهرباء، إلى جانب تطوير المرافق العامة مثل الملاعب والمنتزهات، وتعزيز برامج التدريب المهني للشباب.

وأدار جلسات النقاش حلمي أبو عطوان من مؤسسة بيالارا، حيث تم فتح باب الحوار بين المواطنين وممثلي الهيئات المحلية لمناقشة الفجوات بين احتياجات المجتمع والاستجابات الحالية من الهيئات المحلية، والعمل على المصادقة على أولويات واضحة يمكن إدماجها ضمن خطط عمل الهيئات المحلية القادمة من جهة، وطرحها للنقاشات المجتمعية وجلسات المساءلة من جهة ثانية.

وخلال الجلستين، أقر ممثلو الهيئات المحلية بوجود ضعف في آليات المساءلة والتواصل مع المواطنين، مؤكدين أن استجابة المواطنين ضعيفة للمشاركة في الجلسات العامة ومتابعة أعمال الهيئات المحلية، وشددوا على أهمية تطوير قنوات الحوار والتفاعل مع المجتمع المحلي. كما ركزوا على التزامهم بالأخذ بعين الاعتبار الأولويات التي أظهرتها نتائج الاستبيانات، والعمل على إدماجها ضمن الخطط التنموية القادمة، بما يعزز الاستجابة لاحتياجات المواطنين ويحقق تنمية أكثر عدالة وفعالية.

وتأتي هذه الأنشطة في إطار الهدف العام لمشروع "من الوعي إلى العمل: المواطنون يقودون التغيير"، والذي يسعى إلى تعزيز دور المواطنين وخاصة الشباب والنساء في عشر مناطق مختارة في الضفة الغربية، وقطاع غزة، من خلال تمكينهم من مساءلة صناع القرار، وتعزيز الشفافية، وبناء ثقة الجمهور. كما يهدف المشروع إلى تمكين الشباب وأفراد المجتمع بالمعرفة والأدوات للمشاركة في الحوار وعمليات المساءلة، إلى جانب تعزيز استجابة وشفافية المسؤولين المحليين وصناع القرار في تلبية احتياجات المجتمع.

وينفذ المشروع في عشر مناطق مستهدفة (6 في الضفة الغربية و4 في قطاع غزة)، حيث ستعقد جلسات مماثلة في كافة مناطق التنفيذ في الضفة وغزة، بما يسهم في توسيع نطاق المشاركة المجتمعية وترسيخ نهج المساءلة كأداة مستدامة في العمل المحلي.

وأكد المشاركون أهمية هذه الجلسات في تحويل آليات المساءلة المجتمعية من مجرد مفهوم نظري إلى ممارسة عملية مؤسسية، تسهم في تعزيز الشراكة بين المواطنين وصناع القرار، وضمان استجابة أفضل للاحتياجات الحقيقية للمجتمع.

 

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 5:05 مساءً - بتوقيت القدس

إحباط مخطط تخريبي للاحتلال استهدف مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة

أفادت مصادر ميدانية مطلعة بأن المقاومة الفلسطينية تمكنت من إحباط مخطط تخريبي استهدف مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن مجموعات وصفتها بـ"العصابات المتعاونة مع الاحتلال" كانت تقف وراء هذه المحاولة التي سعت لزعزعة الاستقرار داخل المرفق الطبي الحيوي.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن العناصر المتورطة حاولت استخدام مواطنين فلسطينيين كدروع بشرية لتسهيل عملية اقتحام المستشفى والوصول إلى مرافقه الداخلية. وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط ميدانية مستمرة يمارسها الاحتلال عبر أدواته المحلية لمحاولة اختراق الجبهة الداخلية في القطاع.

وفي سياق متصل، أكدت المصادر اعتقال أحد العملاء التابعين لمخابرات الاحتلال داخل أروقة المستشفى، حيث اعترف خلال التحقيقات الأولية بقيامه بمهام تجسسية. وشملت هذه المهام تصوير غرف الجرحى والمصابين وجمع معلومات استخباراتية دقيقة بتكليف مباشر من أجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي.

من جانبه، أشار الباحث السياسي إياد الفرا إلى أن الأيام القليلة الماضية شهدت تصاعداً في محاولات الميليشيات العميلة للتحرك في عدة مناطق، لا سيما في مدينة خانيونس جنوبي القطاع. وأكد الفرا أن اليقظة الأمنية حالت دون تنفيذ هذه المخططات، حيث تم التصدي لتلك المجموعات في مواجهات أدت إلى مقتل وإصابة عدد من عناصرها.

وذكرت التقارير أن هذه المجموعات حاولت القيام بتحركات استعراضية في مناطق نزوح المواطنين، بهدف إظهار سيطرة وهمية وبث الرعب في نفوس النازحين. إلا أن التعاون الوثيق بين أجهزة أمن المقاومة والمواطنين ساهم بشكل فعال في كشف هوية المتورطين وملاحقتهم قبل تنفيذ مآربهم.

وشهدت المنطقة الوسطى في قطاع غزة توترات أمنية متلاحقة، شملت تنفيذ عملية اغتيال استهدفت أحد قادة جهاز الأمن الداخلي. ورغم هذه المحاولات، نجحت الأجهزة الأمنية في إفشال عمليتين تخريبيتين على الأقل خلال فترة وجيزة، مما يعكس حالة الاستنفار الدائم لمواجهة الاختراقات.

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان محاولات مشابهة وقعت قبل عدة أشهر، حين حاولت عناصر مشبوهة اقتحام مستشفى ناصر الطبي في خانيونس. وقد تصدت الأجهزة الشرطية في ذلك الوقت لتلك العناصر، مما يؤكد وجود نمط متكرر من الاستهداف الممنهج للمنظومة الصحية في غزة عبر أدوات الاحتلال.

وتشدد المصادر على أن المخطط الذي استهدف مستشفى شهداء الأقصى كان يدار بتوجيهات مباشرة من غرف عمليات مخابرات الاحتلال، بهدف خلق حالة من الفوضى. وتواصل الجهات المختصة في غزة تحقيقاتها مع المعتقلين لكشف كامل خيوط الشبكة التخريبية وتأمين المرافق العامة والطبية.

اقتصاد

الأربعاء 22 أبريل 2026 4:35 مساءً - بتوقيت القدس

المركزي التركي يثبت أسعار الفائدة عند 50% ويحذر من ضغوط التضخم الإقليمية

أعلن البنك المركزي التركي، اليوم الأربعاء، عن قراره بتثبيت سعر الفائدة المرجعي عند مستوى 50 بالمئة لعمليات إعادة الشراء 'الريبو' لمدة أسبوع واحد. وجاء هذا القرار عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية برئاسة المحافظ فاتح قرة خان، حيث تماشى التوجه مع تقديرات غالبية المحللين الاقتصاديين الذين توقعوا استقراراً في السياسة النقدية لمواجهة التحديات الراهنة.

وأوضحت لجنة السياسة النقدية في بيانها أن المؤشرات الاقتصادية أظهرت تراجعاً في الاتجاه الرئيسي للتضخم خلال شهر آذار الماضي، إلا أن القراءات الأولية تشير إلى احتمالية حدوث تصاعد طفيف خلال شهر نيسان الجاري. وأكدت المصادر أن البنك يراقب عن كثب تحركات الأسعار المحلية وتأثيراتها على النشاط الاقتصادي العام لضمان عدم خروج التضخم عن المسار المستهدف.

وأشار البيان إلى أن حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط أدت إلى بقاء أسعار الطاقة في مستويات مرتفعة ومتقلبة. وتعمل السلطات النقدية حالياً على تقييم أثر هذه الارتفاعات على تكاليف الإنتاج والخدمات، مشددة على أن استقرار الأسعار يظل الأولوية القصوى للبنك في المرحلة المقبلة من خلال التحكم في قنوات الطلب المحلي.

وفي سياق متصل، حذر وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، إلى جانب محافظ البنك المركزي، من أن التداعيات الناجمة عن النزاعات الإقليمية الأخيرة قد تفرض ضغوطاً إضافية على نمو الاقتصاد التركي. وأوضح المسؤولون خلال لقاءات دولية أن هذه الظروف تزيد من ضغوط الأسعار في الأجل القصير، مما يتطلب يقظة مستمرة في إدارة السياسة المالية والنقدية للدولة.

وشدد البنك المركزي على استعداده التام للتدخل وتشديد السياسة النقدية بشكل أكبر في حال رصد أي تدهور ملحوظ في توقعات التضخم نتيجة التطورات الميدانية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي واضطراب أسواق الطاقة، حيث تسعى أنقرة إلى تحصين اقتصادها من الصدمات الخارجية عبر الحفاظ على سياسة نقدية صارمة حتى تحقيق الاستقرار المنشود.

اقتصاد

الأربعاء 22 أبريل 2026 4:21 مساءً - بتوقيت القدس

مضيق هرمز: ممر مائي يعيد رسم خرائط الاقتصاد العالمي وسط مخاوف جيوسياسية

لا تُصنف الممرات المائية الدولية بناءً على موقعها الجغرافي فحسب، بل تتحول في الأزمات إلى قدر اقتصادي يحدد مصير دول بأكملها. ويبرز مضيق هرمز كأحد أكثر هذه الممرات حساسية، حيث يمثل عقدة تتقاطع عندها مصالح الطاقة العالمية مع الحسابات السياسية المعقدة والمخاوف التاريخية الكامنة في بنية النظام الدولي المعاصر.

إن الحديث عن وضعية الملاحة في هذا المضيق، سواء بالفتح أو التعطيل، لا يعد شأناً تقنياً عابراً، بل هو زلزال يضرب جذور موازين الاقتصاد العالمي. فما يتدفق عبر هذا الشريان الضيق يتجاوز ملايين براميل النفط الخام، ليصل إلى جوهر ثقة الأسواق المالية واستقرار العملات الدولية وهدوء سلاسل الإمداد التي تغذي القارات.

تؤكد مصادر تحليلية أن أي تحول في أمن المضيق يخلق حالة من القلق المركب الذي يصيب قلب الاقتصاد العالمي في مقتل. فالسوق العالمي لا يتفاعل مع الوقائع الملموسة فقط، بل يتحرك بناءً على التوقعات المشبعة بالخوف، وهو ما يجعل أسعار الطاقة في حالة ارتعاش دائم عند أي تهديد يمس سلامة الملاحة.

يرتفع سعر النفط عالمياً ليس فقط بسبب نقص الإمدادات الفعلي، بل نتيجة لاحتمالية حدوث هذا النقص في المستقبل القريب. وهنا تبرز مفارقة اقتصادية كبرى، حيث أصبح الخوف سلعة يتم تداولها بين المستثمرين وتضخمها الوسائل الإعلامية، لتترجم في النهاية إلى أرقام قاسية ترهق كاهل الدول والمستهلكين على حد سواء.

التداعيات الاقتصادية لا تتوقف عند حدود قطاع الطاقة، بل تمتد لتشمل ارتفاع تكاليف النقل البحري والبري، مما يؤدي بالضرورة إلى زيادة أسعار السلع الأساسية. هذا الترابط يدخل الاقتصادات الوطنية في دوامة تضخمية يصعب كسرها، خاصة في ظل الهشاشة التي تعاني منها الأسواق الناشئة والمتقدمة.

تجد الدول المستوردة للطاقة، لا سيما في القارتين الآسيوية والأوروبية، نفسها أمام معادلة صفرية صعبة الحل. فهي مضطرة إما لامتصاص الصدمة السعرية على حساب معدلات النمو الاقتصادي، أو تمرير هذه الزيادات إلى المستهلكين النهائيين، مع ما يترتب على ذلك من تبعات اجتماعية وسياسية قد تكون وخيمة.

على الجانب الآخر، قد تبدو الدول المنتجة للنفط مستفيدة من ارتفاع الأسعار في المدى المنظور، إلا أن الصورة الكلية تبدو أكثر تعقيداً. فالارتفاعات الحادة في الأسعار تدفع العالم بشكل متسارع نحو البحث عن بدائل طاقة مستدامة، مما يهدد الاستراتيجيات النفطية طويلة الأمد لهذه الدول ويقلل الاعتماد العالمي على الوقود الأحفوري.

إن فتح المضيق في ظل أجواء التوتر لا يعني بالضرورة عودة الاستقرار، بل قد يمثل هدنة هشة تكتنفها المخاطر الأمنية. السفن التجارية التي تعبر الممر في هذه الظروف تقع تحت طائلة مخاطر عالية، مما يدفع شركات التأمين لرفع أقساطها بشكل جنوني، وهو ما يضيف أعباءً مالية جديدة على كلفة التجارة الدولية.

تظهر الأزمات المتكررة في مضيق هرمز أن الاقتصاد العالمي لا يحتاج فقط إلى ممرات مفتوحة، بل إلى طرق آمنة ومستقرة. وفي عالم مضطرب، أصبح الأمان سلعة نادرة المنال، مما يعيد ترتيب أولويات الدول الكبرى التي باتت تنظر إلى المضائق المائية كأدوات نفوذ سياسي قبل أن تكون مسارات تجارية.

هذا الوضع الجيوسياسي المتأزم يدفع القوى الدولية نحو تسريع مشاريع بديلة لتجاوز نقاط الاختناق الجغرافية، مثل مد خطوط أنابيب جديدة أو البحث عن ممرات برية وبحرية بديلة. ورغم أهمية هذه الحلول، إلا أنها تتطلب استثمارات ضخمة ووقتاً طويلاً للتنفيذ، بينما لا يملك العالم ترف الانتظار أمام صدمات السوق المتلاحقة.

يكشف السؤال حول مستقبل مضيق هرمز عن هشاشة بنية النظام الاقتصادي العالمي الذي يعتمد على تدفقات دقيقة وتوازنات حساسة. نحن أمام نظام دولي قد لا يصمد طويلاً أمام اختبارات الواقع القاسية، حيث يمثل المضيق الاختبار الأكثر تكثيفاً لهذه الهشاشة البنيوية في العولمة المعاصرة.

تتجلى مفارقة العولمة في أنه كلما ازداد ترابط العالم، ازدادت فرص تعرضه لصدمات عنيفة وشاملة. فالشبكة المعقدة من الاعتماد المتبادل التي وعدت بالكفاءة، جعلت أي خلل في نقطة جغرافية واحدة قادراً على إحداث ارتدادات زلزالية تصل إلى أبعد نقطة في الكوكب، ومضيق هرمز هو المركز لهذا الاحتمال.

في نهاية المطاف، لا يمكن قياس تداعيات ما يحدث في هرمز بحجم النفط العابر فحسب، بل بحجم القلق الوجودي الذي يثيره حول مستقبل الاستقرار العالمي. إنه ممر يضع مفاهيم الأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية على المحك، ويجبر القوى العالمية على إعادة التفكير في استدامة النموذج الاقتصادي الحالي.

يبقى مضيق هرمز تذكيراً دائماً للمجتمع الدولي بأن الاستقرار العالمي قد يكون أضيق بكثير مما نتخيل، وأنه مرتبط بجغرافيا صغيرة المساحة لكنها عظيمة التأثير. وفي ظل البحث عن يقين مفقود، تظل هذه المنطقة مرآة تعكس التحديات الكبرى التي تواجه البشرية في تأمين مواردها ومستقبل أجيالها.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يبحث تمديد إعفاء سفن الشحن الأجنبية من قيود 'قانون جونز' لخفض أسعار الوقود

كشفت مصادر مطلعة عن توجه لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتمديد فترة الإعفاء من قيود 'قانون جونز'، وهو التشريع الذي يحظر عادة على السفن التي تحمل أعلاماً غير أمريكية نقل البضائع والوقود بين الموانئ داخل الولايات المتحدة. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي البيت الأبيض لتسهيل حركة الإمدادات النفطية وتخفيف الضغوط الاقتصادية الناجمة عن تقلبات أسواق الطاقة.

وكانت الإدارة الأمريكية قد أقرت في السابع عشر من مارس الماضي تعليقاً للقيود المفروضة بموجب هذا القانون لمدة 60 يوماً. ويهدف هذا الإجراء الاستثنائي إلى تعزيز قدرة الأسطول البحري المتاح لنقل المشتقات النفطية من منطقة ساحل الخليج الأمريكي إلى مختلف الأسواق الساحلية في البلاد، مما يساهم في زيادة المعروض النفطي الداخلي.

وتشير التقارير إلى أن هذا التوجه يأتي كاستجابة مباشرة للارتفاع الملحوظ في أسعار الوقود، والذي ربطته الدوائر الرسمية في واشنطن بتداعيات الصراع العسكري مع إيران. ويسعى ترامب من خلال تمديد الإعفاء إلى ضمان استقرار سلاسل التوريد المحلية وتفادي أي أزمات طاقة قد تؤثر على المستهلك الأمريكي في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:37 مساءً - بتوقيت القدس

أوروبا تشدد سياسات اللجوء: تراجع حاد في قبول طلبات السوريين وتصاعد المخاطر على الأقليات

تواجه الأقليات السورية في القارة الأوروبية موجة غير مسبوقة من رفض طلبات اللجوء، في ظل توجه سياسي متشدد تتبناه الحكومات الغربية عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد. وتشير البيانات الرسمية إلى أن السلطات الأوروبية بدأت في تغيير معاييرها القانونية، معتبرة أن انتهاء الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً يقلل من الحاجة التلقائية للحماية الدولية.

وأظهرت إحصائيات وكالة الاتحاد الأوروبي المعنية بشؤون اللجوء تراجعاً حاداً في معدلات القبول، حيث تم رفض أكثر من 27 ألف طلب لجوء سوري خلال عام 2025 من إجمالي نحو 38 ألف طلب. هذا الانخفاض يمثل تحولاً جذرياً، إذ هوت نسبة القبول من 90% في العام السابق إلى نحو 28% فقط، مما يضع آلاف العائلات في مأزق قانوني وإنساني.

وفي شهادات ميدانية، روى طالب سوري يدعى محمد تفاصيل اقتحام مسلحين لمنزل عائلته في مدينة جبلة الساحلية، مما اضطرهم للفرار والتنقل بين المنازل قبل الوصول إلى أمستردام. ورغم تقديم وثائق تثبت تعرضهم للترهيب، قوبل طلبه بالرفض في غضون أسابيع، بذريعة عدم وجود خطر شخصي مباشر يهدد حياته في الوقت الراهن.

وتعكس هذه الحالات فجوة واسعة بين التوجيهات النظرية للاتحاد الأوروبي والتطبيق العملي على الأرض؛ فبينما تقر التوجيهات بأن العلويين والدروز والأكراد يواجهون مخاطر اضطهاد، تصر دوائر الهجرة على تقييم كل حالة بشكل فردي صارم. ويرى خبراء في الهجرة أن هذا التشدد ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو انعكاس لضغوط الأحزاب اليمينية المتصاعدة في أوروبا.

وفي ألمانيا، التي كانت الوجهة المفضلة للسوريين لسنوات، بدأت السلطات في التخطيط لعمليات ترحيل فعلية، معتبرة أن الظروف في سوريا قد تغيرت جوهرياً. وسجلت نسب قبول لجوء الأقليات في ألمانيا أرقاماً متدنية، حيث لم تتجاوز نسبة قبول الدروز 9.1%، بينما بلغت للأكراد نحو 11.8%، وهي أرقام تثير قلق المنظمات الحقوقية الدولية.

من جانبها، تحاول الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع طمأنة المجتمع الدولي والأقليات في الداخل، مؤكدة التزامها بحماية جميع المواطنين دون تمييز. ومع ذلك، لا تزال التقارير الميدانية تشير إلى وقوع حوادث عنف واستهداف طائفي في مناطق مختلفة، مما يعزز شكوك الأقليات تجاه قدرة الدولة على بسط سيطرتها الكاملة.

وفي السويداء، يعيش المجتمع الدرزي حالة من التوتر الأمني، حيث وثقت مصادر وقوع اشتباكات مسلحة وعمليات تبادل أسرى بين فصائل محلية وعشائر عربية. هذه الاضطرابات دفعت الكثيرين، مثل الناشط عماد عبيد، إلى التمسك بطلبات لجوئهم في الخارج، خوفاً من تعرض عائلاتهم لعمليات انتقامية أو تمييز في ظل غياب الاستقرار التام.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن رفض طلبات اللجوء يستند غالباً إلى حجج إجرائية، مثل مرور مقدم الطلب بدولة أخرى أو اعتبار روايته 'عامة جداً'. وتؤكد المحامية كلير مين أن السلطات في دول مثل هولندا تحاول جاهدة إيجاد ثغرات لرفض الملفات، حتى لتلك الفئات المصنفة رسمياً بأنها معرضة للخطر مثل الطائفة العلوية.

المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية، ماجنوس برونر، دافع عن هذه الإجراءات معتبراً أنها ليست عشوائية بل تستند إلى تقييمات دقيقة لكل حالة. وأوضح أن الوضع في سوريا لا يزال 'شديد الصعوبة'، لكنه شدد على أن الحماية الدولية تمنح فقط لمن يثبت وجود تهديد مباشر وحقيقي يمنعه من العودة إلى وطنه.

وفي فرنسا، ورغم أن المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين (أوفبرا) أعلن عن نسبة حماية تصل إلى 85% للسوريين، إلا أن هناك حالات موثقة لأفراد من الأقليات قوبلت طلباتهم بالرفض. هذا التباين بين الدول الأوروبية يزيد من حالة الإحباط لدى اللاجئين الذين يجدون أنفسهم عالقين في دوامة من الإجراءات البيروقراطية الطويلة.

وتحذر فيونوالا ني أولين، المسؤولة في الأمم المتحدة، من أن العنف المستمر في الساحل السوري وشمال شرق البلاد يشير إلى تساؤلات جوهرية حول سيادة القانون. وتساءلت عما إذا كانت الدولة الجديدة قادرة فعلياً على محاسبة القياديين المسؤولين عن الانتهاكات، وهو ما يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند تقييم طلبات اللجوء.

وعلى المستوى الاجتماعي في أوروبا، أدى وصول أكثر من مليون لاجئ منذ عام 2015 إلى تغيير الخارطة السياسية، مما جعل ملف الهجرة ورقة انتخابية رابحة للتيارات القومية. ويضغط سياسيون في هولندا وألمانيا لتقليل عدد الملاجئ الطارئة عبر تسريع وتيرة عودة السوريين إلى بلادهم، معتبرين أن 'السلامة المفترضة' باتت واقعاً.

بالنسبة للاجئين مثل سلمان، الذي ترك عائلته في سوريا أملاً في لم شملهم لاحقاً، فإن قرار الرفض يمثل حكماً بالإعدام المعنوي. ويقول سلمان والدموع في عينيه إن العودة إلى سوريا في ظل الظروف الراهنة تعني 'الانتحار'، مؤكداً أن الخطر الذي فر منه لا يزال قائماً رغم تغير الوجوه في السلطة.

ختاماً، يبقى ملف اللاجئين السوريين في أوروبا مفتوحاً على احتمالات التصعيد القانوني والإنساني، في ظل صراع بين الالتزامات الحقوقية الدولية والضغوط السياسية الداخلية. ومع استمرار حالة عدم اليقين في سوريا، تظل الأقليات هي الحلقة الأضعف في معادلة اللجوء والعودة القسرية التي تلوح في الأفق الأوروبي.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:37 مساءً - بتوقيت القدس

مخططات الاحتلال لتفتيت النسيج الاجتماعي اللبناني: حرب 'الفتنة' توازي القصف العسكري

يواجه لبنان في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل حرباً من نوع آخر تستهدف تفتيت نسيجه الاجتماعي وضرب ركائز العيش المشترك بين مكوناته. هذه الحرب التي توصف بأنها 'قذرة' تتجاوز في خطورتها القصف المادي، إذ تهدف إلى خلق شرخ دائم بين الطوائف اللبنانية يصعب ترميمه بعد انتهاء العمليات العسكرية.

كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن جريمة مركبة يرتكبها جيش الاحتلال عبر تنفيذ سياسات تهجير غير قانونية. وتعتمد هذه السياسة على إجبار المدنيين على ترك منازلهم، ثم تهديد سكان المناطق الأخرى بالقصف والتدمير في حال استقبالهم لهؤلاء النازحين في بلداتهم.

وثقت تقارير حقوقية قيام ضباط في جيش الاحتلال بإجراء اتصالات مباشرة مع رؤساء بلديات ومخاتير في ثماني قرى على الأقل ذات أغلبية مسيحية ودرزية في الجنوب. حملت هذه الاتصالات أوامر صريحة بإخلاء العائلات النازحة، التي ينتمي أغلبها للطائفة الشيعية، تحت طائلة التدمير المباشر للمنشآت والبيوت.

أدت هذه التهديدات غير المشروعة إلى ضغوط هائلة على المجتمعات المحلية، مما دفع بعضها للرضوخ وإجبار النازحين على المغادرة قسراً تجنباً للقصف. ويهدف الاحتلال من وراء ذلك إلى صناعة 'جزر أمنية' وهمية للقرى غير الشيعية، لعزل حركات المقاومة عن حاضنتها الوطنية الشاملة.

تتصل هذه الاستراتيجية بثقافة صهيونية-أمريكية قديمة تربط بين الرفاهية المادية والتخلي عن خيار المقاومة أو التطبيع مع الاحتلال. وتحاول هذه السياسة إغراء المكونات الاجتماعية بالهدوء والأمان مقابل نبذ النازحين أو القوى السياسية التي تخوض المواجهة العسكرية مع الكيان.

إن محاولة ربط 'الأمان' بالانعزال عن الهم الوطني تهدف لتحويل المناضل إلى طرف محايد أو حتى خصم للداخل، وهو مدخل خطير لإفساد النفوس وتفكيك الجبهة الداخلية. وقد جُربت هذه الوعود بالرخاء في مناطق عديدة سابقاً، لكن الواقع أثبت أنها مجرد أدوات للسيطرة والابتزاز السياسي.

تنتقل سياسة 'فرق تسد' اليوم من مستوى الدول والإقليم إلى داخل الدولة الواحدة والمجتمع الواحد في لبنان. وهذا الانزلاق يهدد بكارثة أهلية في بلد لا تزال الطائفية ترسم جزءاً كبيراً من تركيبته السياسية والاجتماعية القابلة للاشتعال عند أي احتكاك.

يستهدف العدو المكون الدرزي بشكل خاص لمحاولة استكمال مخططات استمالة الدروز في المنطقة، مستغلاً أوضاعهم في فلسطين وسوريا. ويسعى الاحتلال من خلال استثناء بعض قراهم من القصف مؤقتاً إلى خلق انطباع بوجود تفاهمات خاصة تعزز الانقسام الوطني اللبناني.

أما استهداف المكون المسيحي فيأتي من باب إثارة النعرات الطائفية التاريخية وتصوير النازحين كعبء أمني أو ديموغرافي. ولو نجح الاحتلال في إشعال مواجهات داخلية بين النازحين والمجتمعات المضيفة، فإن آثار ذلك ستمتد لتشمل المنطقة بأكملها وتخلق عداوات عابرة للحدود.

يؤكد مراقبون ضرورة رفض قادة الطوائف والمخاتير لهذه الإملاءات الإسرائيلية والتمسك بواجب إيواء الإخوة في الوطن. إن الموقف الجماعي الرافض لتهديدات الاحتلال هو السبيل الوحيد لإفشال مخططات الفتنة ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في حماية المدنيين.

تمر المنطقة بمسار تغيير جذري سينتج توازنات قوى جديدة في المستقبل القريب، حيث يحاول الاحتلال رسم ملامح هذا التغيير بالقوة. ورغم الشراسة العسكرية، لا يزال محور المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن يفرض نفسه كمعادلة صعبة لا يمكن تجاوزها بسهولة.

برزت في الآونة الأخيرة قوى إقليمية مثل تركيا وباكستان كأطراف فاعلة في التوازنات السياسية، بالتوازي مع أدوار مصر والسعودية. ويُنتظر من هذه القوى أن تتبنى مواقف مختلفة تدعم الحقوق العربية والإسلامية في مواجهة التوسع الصهيوني الذي لا يفهم إلا لغة القوة.

إن الأوضاع الراهنة تستدعي تماسكاً اجتماعياً داخلياً صلباً في كل دولة عربية كخط دفاع أول ضد المشاريع الخارجية. وبدون هذا التماسك، سيظل الكيان الصهيوني قادراً على اختراق المجتمعات وتمرير مخططاته التوسعية على حساب دماء الشعوب واستقرارها.

في الختام، يبقى التشرذم العربي الرسمي هو الثغرة التي ينفذ منها 'الكيان السرطاني' لتحقيق أهدافه في المنطقة. وإذا لم يتم تدارك الأمر ومنع انتقال هذا التشرذم إلى داخل النسيج الشعبي، فإن الخلاص من خطر الاحتلال سيظل بعيد المنال وصعب التحقيق.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:36 مساءً - بتوقيت القدس

الملوخية بدلاً من التبغ.. حيلة الغزيين لمواجهة الحصار وشح السجائر

لم تعد الملوخية في قطاع غزة مجرد صنف غذائي يتصدر الموائد الفلسطينية، بل تحولت في ظل الحرب المستمرة والحصار الخانق إلى وسيلة مبتكرة لمواجهة شح التبغ. حيث بدأ المدخنون في القطاع بالاعتماد على أوراقها المجففة والمطحونة كبديل للسجائر التقليدية التي اختفت من الأسواق أو ارتفعت أسعارها بشكل خيالي.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن سعر السيجارة الواحدة قفز من شيكل واحد قبل الحرب ليصل إلى نحو أربعين ضعفاً، مما جعل الحصول على التبغ المستورد ضرباً من المستحيل لغالبية السكان. هذا الواقع دفع الباعة والنازحين للبحث عن بدائل عشبية لسد حاجة المدخنين الذين يعانون من ضغوط نفسية هائلة جراء القصف المستمر.

في أزقة مدينة غزة وبين خيام النازحين، ينتشر باعة متجولون يقومون بخلط أوراق الملوخية المفتتة بسائل يُفترض أنه نيكوتين مركز. يتم رج الخليط جيداً داخل أكياس بلاستيكية صغيرة حتى يتشبع باللون الأخضر، ثم يُلف يدوياً في أوراق رقيقة ليباع كمنتج محلي الصنع للزبائن الباحثين عن أي بديل للتبغ.

يقول أحد الباعة، ويدعى أبو يحيى إن هذه السجائر ليست بديلاً حقيقياً من حيث التأثير أو المذاق، لكنها خيار اضطراري فرضته الظروف القاسية. وأوضح أن غياب السجائر المستوردة تماماً هو ما دفع الناس للإقبال على هذه الأعشاب المطعمة بالنيكوتين، رغم إدراكهم لفرق الجودة الكبير.

من جانبه، يرى البائع محمد حلس أن انتشار هذه الظاهرة ليس ترفاً بل ضرورة ملحة فرضها انقطاع الإمدادات الأساسية عن القطاع. وأكد أنه في حال توفرت السجائر العادية بأسعار معقولة، فإن أحداً لن يفكر في اللجوء إلى تدخين الملوخية أو غيرها من الأعشاب التي تفتقر للمعايير الصحية.

وتواجه الزراعة في غزة تحديات جسيمة، حيث تشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن 4% فقط من الأراضي لا تزال صالحة للزراعة. هذا النقص الحاد في المساحات الخضراء جعل حتى البدائل العشبية مثل الملوخية والخروع صعبة المنال في كثير من الأحيان، مما يزيد من تعقيد المشهد المعيشي.

وتتصاعد المخاوف الصحية بين الأطباء والمواطنين على حد سواء بشأن طبيعة المواد المضافة لهذه السجائر اليدوية. ويشير مواطنون إلى أن السوائل المستخدمة قد لا تكون نيكوتيناً نقياً، بل ربما تكون خليطاً من مواد كيميائية مجهولة أو حتى مبيدات حشرية تُستخدم لتعزيز التأثير المخدر للسيجارة.

ويعبر وليد النعيزي عن قلقه من أن هذه الأعشاب، ومنها أوراق الخروع، قد تحتوي على مواد سامة تضر بالجهاز التنفسي بشكل يفوق أضرار التبغ العادي. ومع ذلك، يجد الكثيرون أنفسهم مضطرين للمخاطرة بصحتهم في سبيل الحصول على لحظة من الهدوء النفسي وسط ركام المنازل المدمرة.

أبو محمد صقر، الذي يدخن منذ عقود، يصف حالته باليأس المطلق، مؤكداً أنه لا يكترث بالمخاطر الصحية في ظل انعدام الأمان والمستقبل. وبالنسبة له، فإن تدخين الملوخية هو مجرد محاولة لنفث الدخان والتنفيس عن الغضب المكبوت، حتى لو كان المذاق سيئاً ولا يشبه التبغ في شيء.

وفي مخيمات خان يونس، تروي نيفين سمير تجربتها مع هذا البديل المر، حيث اضطرت لتقليص استهلاكها من علبة كاملة يومياً إلى بضع سجائر يدوية الصنع. وتصف نيفين الرائحة والمذاق بالسيئين جداً، لكنها تعتبرها وسيلة لمرافقة فنجان القهوة الصباحي الذي فقد هو الآخر جودته المعهودة.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تستمر فيه الانتهاكات الإسرائيلية رغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار، حيث سجلت وزارة الصحة استشهاد المئات وإصابة الآلاف منذ أكتوبر الماضي. هذه الظروف الأمنية المتردية تجعل من الصعب على السكان التفكير في الإقلاع عن التدخين أو البحث عن حياة صحية.

ويبقى مشهد بائعي 'سجائر الملوخية' فوق أنقاض المباني دليلاً صارخاً على قدرة الغزيين على ابتكار وسائل للبقاء، حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر. إنها قصة شعب يحاول التأقلم مع أقسى أنواع الحصار، حيث تتحول أبسط النباتات إلى أدوات لمواجهة واقع الحرب المرير.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:36 مساءً - بتوقيت القدس

الحرس الثوري الإيراني يحتجز سفينتين في مضيق هرمز بينهما واحدة مرتبطة بإسرائيل

أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، عن تنفيذ عملية أمنية في مضيق هرمز أسفرت عن احتجاز سفينتين أجنبيتين واقتيادهما إلى السواحل الإيرانية. وأكدت السلطات الإيرانية أن هذه الخطوة جاءت نتيجة مخالفات قانونية بحرية ارتكبتها السفينتان أثناء عبورهما الممر المائي الاستراتيجي.

وكشف بيان رسمي صادر عن الحرس الثوري أن السفينتين المحتجزتين هما 'إم.إس.سي فرانشيسكا' و'إيبامينودس'. وأوضح البيان أن السفينة الأولى، 'إم إس سي فرانسيسكا'، مرتبطة بشكل مباشر بمصالح إسرائيلية، وهو ما يضفي طابعاً سياسياً وأمنياً حساساً على عملية الاحتجاز في ظل الظروف الراهنة.

وعزت المصادر الإيرانية سبب الاحتجاز إلى قيام السفينتين بالإبحار دون الحصول على التراخيص اللازمة، بالإضافة إلى تعمدهما التلاعب بأنظمة الملاحة الدولية. واعتبر الحرس الثوري أن هذه الممارسات تشكل تهديداً مباشراً لسلامة الملاحة البحرية في المنطقة وتستوجب التدخل القانوني الفوري.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية بتعرض سفينة تجارية ثالثة تحمل اسم 'إيفوريا' لاستهداف مباشر من قبل الزوارق الإيرانية أثناء محاولتها عبور المضيق. وأشارت التقارير إلى أن السفينة لا تزال عالقة قبالة السواحل الإيرانية بعد محاولتها تجاوز القوانين الملاحية المفروضة مؤخراً.

من جانبها، أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وقوع حادث إطلاق نار استهدف سفينة الحاويات 'إيفوريا' قبالة سواحل عُمان. وأوضحت الهيئة أن زوارق تابعة للحرس الثوري اقتربت من السفينة وفتحت النار عليها دون سابق إنذار لاسلكي، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة.

وذكرت التقارير الفنية أن النيران الإيرانية تركزت على جسر القيادة في السفينة 'إيفوريا'، إلا أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية بين أفراد الطاقم. كما أكدت الجهات الملاحية عدم وقوع أي حرائق أو تسربات بيئية ناتجة عن الهجوم، مشيرة إلى أن الطاقم في حالة جيدة رغم الأضرار.

وكانت السفينة 'إيفوريا'، التي ترفع علم ليبيريا، في طريقها من ميناء جبل علي بدولة الإمارات العربية المتحدة متجهة إلى ميناء جدة في المملكة العربية السعودية. وأفادت شركات متخصصة في أمن الملاحة بأن السفينة كانت تملك إذناً مسبقاً بالعبور، وهو ما يتناقض مع الرواية الإيرانية التي اتهمتها بتجاهل التحذيرات.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، حيث أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وتعتبر إيران هذه الخطوة رداً مشروعاً على الهجمات الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت أراضيها في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى الحصار المفروض على موانئها.

وتراقب الدوائر الدولية بقلق شديد تداعيات احتجاز السفن في هذا الممر المائي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. ويرى مراقبون أن استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل يمثل رسالة تصعيد واضحة من طهران تجاه تل أبيب وحلفائها في المنطقة، مما قد يفتح الباب أمام مواجهات أوسع.

وفي الوقت الذي تستمر فيه الولايات المتحدة بفرض حصار مشدد على الموانئ الإيرانية، تصر طهران على فرض سيادتها البحرية في الخليج ومضيق هرمز. ويبقى الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من التصعيد مع استمرار احتجاز السفينتين وتوقف السفينة الثالثة في عرض البحر بانتظار جلاء الموقف القانوني والعسكري.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

حماس: اشتراط نزع السلاح قبل استكمال المرحلة الأولى ينسف تفاهمات خطة ترامب

أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن محاولات الاحتلال الإسرائيلي فرض ملف 'نزع السلاح' كأولوية في هذه المرحلة تمثل تجاوزاً صريحاً للتفاهمات القائمة. وأوضح المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم أن القفز عن استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار يتناقض كلياً مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع في قطاع غزة.

وجاءت هذه التصريحات في أعقاب سلسلة من اللقاءات المكثفة التي عقدها رئيس حركة حماس في غزة، خليل الحية، بالعاصمة المصرية القاهرة. وشملت المباحثات لقاءات مع مسؤولين مصريين، إضافة إلى الممثل السامي لغزة في 'مجلس السلام' نيكولاي ملادينوف، وكبير المستشارين الأمريكيين أرييه لايتستون، لبحث آليات تنفيذ الاتفاق المتعثر.

وتستند رؤية ترامب، التي أُعلنت في أواخر سبتمبر الماضي، إلى تسلسل زمني يبدأ بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي جزئي من المناطق المأهولة. كما تتضمن المرحلة الأولى إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين مقابل التزامات إغاثية تشمل إدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى كافة مناطق القطاع المنكوب.

وأشار قاسم إلى أن الحركة أوفت بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى، لا سيما في ملف الأسرى، إلا أن الجانب الإسرائيلي واصل تنصله من التعهدات الإغاثية والإنسانية. وأدت هذه الخروقات المستمرة إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى منذ بدء سريان التفاهمات، مما يضعف الثقة في جدية الاحتلال للوصول إلى تهدئة مستدامة.

وتتضمن المرحلة الثانية من الخطة انسحاباً أوسع لجيش الاحتلال من المناطق التي لا يزال يسيطر عليها، والتي تقدر بأكثر من نصف مساحة القطاع. وفي مقابل ذلك، تبدأ نقاشات حول إعادة الإعمار الشاملة وبدء ترتيبات السلاح، وهو ما تحاول إسرائيل فرضه الآن قبل إتمام الانسحاب أو تأمين الإغاثة.

وشدد المتحدث باسم حماس على أن ربط تنفيذ الاستحقاقات الإنسانية بملف السلاح يعقد مباحثات المرحلة الثانية بشكل متعمد. واعتبر أن الأولوية القصوى يجب أن تظل لتنفيذ التزامات المرحلة الأولى بالكامل، بما يضمن إيجاد أرضية صلبة من الثقة بين الأطراف والوسطاء قبل الانتقال لأي ملفات سياسية أو أمنية معقدة.

وفي سياق الضغوط الميدانية، وصف قاسم التهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى القتال الشامل بأنها 'أدوات ضغط بائسة' لن تنجح في انتزاع تنازلات سياسية. وأكد أن الاحتلال عملياً لم يوقف عدوانه، حيث تستمر عمليات القتل الممنهج واحتلال أجزاء واسعة من غزة مع تقييد مشدد لدخول المساعدات الحيوية.

وتتزامن هذه التعقيدات مع تصريحات متطرفة من وزراء في حكومة الاحتلال، حيث جدد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش دعواته لإعادة احتلال القطاع وبناء المستوطنات. وترى مصادر فلسطينية أن هذه المواقف تعكس غياب الإرادة السياسية لدى تل أبيب في الالتزام بأي مسار يؤدي إلى إنهاء الحرب بشكل حقيقي.

وأوضح قاسم أن العقبة الرئيسية في مفاوضات القاهرة تتمثل في 'التعنت الإسرائيلي' وربط كافة المسارات بملف السلاح بشكل استباقي. وأكد أن الفصائل الفلسطينية متمسكة بضرورة تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وفتح المعابر بشكل كامل، ودعم القطاع الصحي المنهار كخطوات لا يمكن تجاوزها.

وبالرغم من إعلان تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في القاهرة وبدء أعمالها الإدارية، إلا أنها لم تتمكن بعد من مباشرة مهامها ميدانياً. ويعود ذلك إلى اشتراط التنسيق الأمني والميداني عبر المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال، وهو ما لم يتحقق حتى اللحظة بسبب العرقلة الإسرائيلية المتعمدة.

وانتقدت حماس دور 'مجلس السلام' الذي أسسه ترامب مؤخراً، واصفة أداءه بالعاجز والمنحاز في كثير من الأحيان للموقف الإسرائيلي. وطالبت الحركة الوسطاء والضامنين بممارسة دور أكثر فاعلية للضغط على الاحتلال لوقف خروقاته المستمرة وإلزامه بما تم التوقيع عليه في المرحلة الأولى.

وعلى الصعيد الإنساني، لا يزال الوضع في قطاع غزة يتجه نحو الكارثة مع استمرار إغلاق المعابر الحيوية وتقنين دخول الأدوية والوقود. وأفادت مصادر طبية بأن آلاف الجرحى والمرضى يواجهون خطر الموت المحقق بسبب القيود المشددة على السفر لتلقي العلاج في الخارج، رغم الوعود الدولية بتسهيل الحركة.

وتشير بيانات جمعية الهلال الأحمر إلى أن عدد الذين غادروا عبر معبر رفح منذ مطلع فبراير لا يمثل سوى نسبة ضئيلة جداً من المحتاجين للإجلاء الطبي. ويتعرض العائدون إلى القطاع لعمليات تنكيل واحتجاز لساعات طويلة من قبل قوات الاحتلال، في انتهاك صارخ للتفاهمات التي نصت على تسهيل حركة الأفراد.

وختم قاسم بالـتأكيد على أن الشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه المشروعة وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإنهاء الاحتلال. وشدد على أن أي مقاربات للحل يجب أن تكون منطقية ومعقولة وتحظى بقبول وطني، بعيداً عن سياسة الإملاءات والشروط المسبقة التي يحاول الاحتلال فرضها بقوة السلاح.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يقتحمون الأقصى ويؤدون 'السجود الملحمي' وحماس تحذر من حرب دينية

اقتحمت مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين، صباح اليوم الأربعاء، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، وذلك تحت حماية أمنية مشددة من قوات الاحتلال. وأفادت مصادر محلية بأن عشرات المستوطنين نفذوا جولات استفزازية في أرجاء المسجد، وسط قيود صارمة فرضتها الشرطة على دخول المصلين الفلسطينيين وتفتيش هوياتهم.

وذكرت محافظة القدس أن المقتحمين أدوا طقوساً تلمودية علنية في المنطقة الشرقية من المسجد وقرب قبة الصخرة، شملت ما يعرف بـ'السجود الملحمي'. وتأتي هذه التحركات الاستفزازية استجابة لدعوات أطلقتها منظمات 'الهيكل' المزعوم لحشد أكبر عدد من المستوطنين لتدنيس المسجد ورفع علم الاحتلال داخل ساحاته.

بالتزامن مع هذه الاقتحامات، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات داخل المسجد الأقصى طالت خمس سيدات فلسطينيات كنّ يتواجدن في المصليات والباحات. وأشار شهود عيان إلى أن شرطة الاحتلال وفرت غطاءً كاملاً للمستوطنين الذين دخلوا عبر باب المغاربة، بينما منعت الشبان من الوصول إلى المسجد لتأمين مسارات الاقتحام.

وتأتي هذه التصعيدات تزامناً مع ما يسمى ذكرى 'إعلان إسرائيل' وفق التقويم العبري، حيث كثفت الجماعات اليمينية المتطرفة، ومن بينها منظمة 'بأيدينا'، دعواتها لرفع العلم الإسرائيلي داخل الأقصى. وقد رصدت عدسات الكاميرات مستوطنين يرتدون ملابس تحمل رموزاً صهيونية وأعلاماً في تحدٍ واضح لمشاعر المسلمين وقدسية المكان.

من جانبها، أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هذه الانتهاكات، حيث صرح هارون ناصر الدين، عضو المكتب السياسي ومسؤول مكتب شؤون القدس، بأن ما يحدث هو إمعان في الحرب الدينية. وأكد ناصر الدين أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الطقوس إلى تكريس مشروع التهويد والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى.

وأضاف القيادي في حماس أن الاقتحامات المتصاعدة تكشف عن حجم الحقد والمكر الذي تبيته حكومة الاحتلال المتطرفة تجاه المقدسات الإسلامية في القدس. وشدد على أن المسجد الأقصى سيبقى حقاً خالصاً للمسلمين، محملاً سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التبعات الخطيرة لهذه السياسات التهويدية المستمرة.

وتشهد مدينة القدس المحتلة حالة من التوتر الشديد، حيث نصبت شرطة الاحتلال حواجز عسكرية إضافية وأغلقت عدة طرق مؤدية إلى البلدة القديمة. وتعرقل هذه الإجراءات وصول المصلين من سكان القدس والداخل المحتل إلى المسجد، في وقت تُفتح فيه الأبواب على مصراعيها للمجموعات الاستيطانية المتطرفة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن وتيرة الاقتحامات سجلت ارتفاعاً ملحوظاً منذ مطلع شهر أبريل الجاري، مدعومة بقرارات سياسية من وزراء في حكومة نتنياهو. وكان وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير قد قاد اقتحاماً مماثلاً في وقت سابق، مؤدياً طقوساً تلمودية في تحدٍ للوضع القائم 'الستاتيكو'.

ويعد اقتحام بن غفير الأخير هو السادس عشر له منذ توليه منصبه الوزاري، مما يعكس التوجه الرسمي الإسرائيلي نحو تغيير الواقع في المسجد الأقصى. وتسمح الشرطة الإسرائيلية بهذه الاقتحامات بشكل أحادي الجانب منذ عام 2003، متجاهلة صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد.

ورغم المطالبات المتكررة من دائرة الأوقاف الإسلامية بضرورة وقف هذه الانتهاكات واحترام حرمة المسجد، إلا أن السلطات الإسرائيلية تواصل ضرب هذه النداءات عرض الحائط. ويرى مراقبون أن الاحتلال يستغل الظروف السياسية الراهنة لتسريع عمليات التهويد وطمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة.

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقلة، مستندين إلى القرارات الدولية التي تعتبر القدس مدينة محتلة ولا تعترف بقرار ضمها الصادر عن الكنيست عام 1980. وتعتبر الفصائل الفلسطينية أن الدفاع عن الأقصى يمثل أولوية وطنية ودينية لا يمكن التنازل عنها مهما بلغت التضحيات.

وفي ختام المشهد الميداني، لا تزال مجموعات المستوطنين تتوافد نحو حائط البراق وباب المغاربة للمشاركة في جولات الاقتحام المسائية، وسط دعوات فلسطينية للرباط وشد الرحال إلى الأقصى. ويبقى الوضع في القدس مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على فرض وقائع جديدة بقوة السلاح.

اقتصاد

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

تباطؤ نمو مبيعات "دانون" الفرنسية متأثرة بتوترات الشرق الأوسط وأزمة حليب الأطفال

كشفت مجموعة "دانون" الفرنسية العملاقة للصناعات الغذائية عن نتائجها المالية للربع الأول من العام الجاري، حيث سجلت نمواً في المبيعات بنسبة 2.7%. ورغم أن هذه النسبة تجاوزت تقديرات المحللين الأولية التي توقفت عند 2.6%، إلا أنها كشفت عن تباطؤ ملحوظ مقارنة بالأداء القوي في الربع الأخير من العام الماضي الذي بلغت فيه نسبة النمو 4.7%.

وبلغت القيمة الإجمالية لإيرادات الشركة خلال هذه الفترة نحو 6.708 مليار يورو، ما يعادل تقريباً 7.88 مليار دولار أمريكي. وأوضحت الإدارة أن هذه الأرقام تأتي في ظل ظروف اقتصادية وصفتها بالمعقدة والمتقلبة، مشيرة إلى أن استقرار النتائج نسبياً يعود إلى تنوع محفظة العلامات التجارية العالمية التي تمتلكها المجموعة مثل "أكتيفيا" و"إيفيان".

وعزت الشركة هذا التراجع في وتيرة النمو إلى عاملين رئيسيين، أولهما سحب كميات من منتجات حليب الأطفال من الأسواق الأوروبية كإجراء احترازي. وجاءت هذه الخطوة بعد تقارير فنية أثارت مخاوف من احتمال تلوث بعض الشحنات بمادة "السيروليد" السامة، وهو ما دفع شركات كبرى أخرى مثل "نستله" لاتخاذ خطوات مشابهة لحماية المستهلكين.

أما العامل الثاني فيتعلق بالاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على مبيعات قطاع التغذية المتخصصة التابع للمجموعة. وأفادت مصادر مطلعة بأن الصراعات الدائرة أدت إلى تذبذب في سلاسل التوريد وتراجع الطلب في بعض الأسواق الحيوية، مما وضع ضغوطاً إضافية على الأداء المالي العام للشركة في المنطقة.

وعلى الرغم من هذه التحديات، أكدت "دانون" تمسكها بأهدافها المالية المعلنة لعام 2026 دون أي تعديل، حيث تطمح لتحقيق نمو سنوي في المبيعات يتراوح بين 3% و5%. كما تسعى الشركة لرفع وتيرة نمو الدخل التشغيلي المتكرر ليكون أسرع من نمو الإيرادات الإجمالية، وذلك عبر التركيز على الابتكار العلمي في المنتجات الصحية التي تلاقي طلباً متزايداً.

وتراهن المجموعة الفرنسية في المرحلة المقبلة على استعادة ثقة المستهلكين في قطاع حليب الأطفال، خاصة علامة "أبتاميل"، من خلال تعزيز إجراءات الرقابة والجودة. وترى الشركة أن قدرتها على التكيف مع المتغيرات السياسية والاقتصادية ستكون المفتاح لتجاوز مرحلة التباطؤ الحالية وتحقيق الاستقرار في الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء.

اقتصاد

الأربعاء 22 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

انتعاش أسعار الذهب عالمياً عقب قرار ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران

شهدت أسواق المعادن النفيسة انتعاشاً ملحوظاً في تداولات اليوم الأربعاء، حيث سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً ملموساً مدفوعاً بتراجع أسعار الطاقة. وجاء هذا التحول في أعقاب قرار الإدارة الأمريكية بتمديد وقف إطلاق النار في المواجهة القائمة مع إيران، مما ساهم في تخفيف حدة القلق لدى المستثمرين بشأن تصاعد معدلات التضخم العالمية.

وفي تفاصيل التعاملات، صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9 بالمئة ليصل إلى مستوى 4755.11 دولار للأوقية، مسترداً عافيته بعد موجة هبوط سابقة. كما سجلت العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو حزيران نمواً بنسبة 1.1 بالمئة، لتستقر عند حدود 4772.90 دولار، وسط تفاؤل حذر يسود الأوساط المالية الدولية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن بشكل مفاجئ عن تمديد وقف إطلاق النار مع الجانب الإيراني إلى أجل غير مسمى، وذلك قبل ساعات قليلة من الموعد المقرر لانتهاء الهدنة السابقة. وأوضح ترامب أن هذه الخطوة تهدف إلى إفساح المجال أمام مسارات دبلوماسية جديدة ومحادثات سلام أعمق، رغم أن القرار بدا أحادي الجانب في لحظة صدوره.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذا التمديد جاء استجابة لوساطة باكستانية مكثفة، هدفت إلى منح القيادة في طهران وقتاً إضافياً لبلورة مقترح تفاوضي موحد. ومع ذلك، لا تزال الضبابية تخيم على الموقف، حيث لم يصدر تأكيد رسمي من إيران أو إسرائيل بشأن الالتزام بهذا التمديد الذي يأتي بعد أسبوعين من الهدنة التي بدأت في الثامن من أبريل.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر دبلوماسية بأن إيران أبلغت واشنطن عبر القنوات الباكستانية بأن وفدها لن يتوجه إلى إسلام آباد كما كان مقرراً. ويأتي هذا الرفض في ظل تمسك طهران بعدم التفاوض تحت وطأة الضغوط العسكرية أو الحصار البحري الذي يفرضه الجيش الأمريكي، والذي أمر ترامب باستمراره رغم تمديد الهدنة.

وعلى الصعيد الميداني، أدت هذه التطورات السياسية إلى إلغاء رحلة كانت مقررة لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى المنطقة لأجل غير مسمى. وتعكس هذه التحركات صعوبة الوصول إلى صيغة نهائية لرفع الحصار البحري أو الإفراج عن السفن الإيرانية المحتجزة، وهي نقاط خلافية جوهرية تعيق تقدم العملية السلمية حتى الآن.

ويرى محللون ماليون في مؤسسة 'ماريكس' أن تمديد وقف إطلاق النار يمنح الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس ويهدئ من وتيرة الأزمة الجيوسياسية. وحذر الخبراء من أن أي انهيار مفاجئ للهدنة وعودة الأعمال القتالية سيؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار النفط والدولار، وهو ما سيشكل ضغطاً عكسياً كبيراً على أسعار المعدن الأصفر.

وبالتوازي مع صعود الذهب، شهدت أسعار النفط الخام تراجعاً مديناً، مما ساعد في كبح المخاوف من تضخم تكاليف الإنتاج والنقل عالمياً. ويعد الذهب تاريخياً الملاذ الآمن والوسيلة الأبرز للتحوط من التضخم، إلا أن جاذبيته تتاثر عادة بقرارات السياسة النقدية وأسعار الفائدة التي يقررها البنك المركزي الأمريكي.

من جانبه، توقع بنك 'ستاندرد تشارترد' في مذكرة بحثية أن تظل حركة الأسعار في الأسواق العالمية رهينة للأنباء الواردة من منطقة الشرق الأوسط. ورغم وصف البنك للارتفاع الأخير في الأسعار بأنه قد يكون 'هشاً'، إلا أنه رجح استعادة المعادن الثمينة لزخمها واختبار مستويات قياسية جديدة في المدى المنظور.

وفي واشنطن، حاول كيفن وارش، المرشح لقيادة مجلس الاحتياطي الاتحادي، طمأنة المشرعين بشأن استقلالية البنك المركزي عن الضغوط السياسية للبيت الأبيض. وأكد وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود للرئيس ترامب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على أن قراراته ستعتمد كلياً على البيانات الاقتصادية والمصلحة الوطنية.

ولم تقتصر المكاسب على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل سلة المعادن النفيسة الأخرى في المعاملات الفورية، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 1.5 بالمئة لتصل إلى 77.84 دولار. كما سجل البلاتين زيادة مماثلة بنسبة 1.5 بالمئة، في حين حقق البلاديوم مكاسب بلغت 1.8 بالمئة، مما يعكس حالة من التفاؤل العام في قطاع المعادن.

يذكر أن النزاع العسكري الذي اندلع في أواخر فبراير 2026 قد خلف خسائر بشرية فادحة تجاوزت 3 آلاف قتيل، مما جعل من جهود التهدئة الحالية مطلباً دولياً ملحاً. وتبقى الأنظار معلقة على الأيام القادمة لمعرفة ما إذا كان تمديد الهدنة سيتحول إلى اتفاق دائم أم سيبقى مجرد تهدئة مؤقتة في صراع إقليمي محتدم.

اقتصاد

الأربعاء 22 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتجه لتمديد تعليق 'قانون جونز' لتأمين إمدادات النفط وخفض أسعار الوقود

تدرس الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب بجدية تمديد العمل بقرار تعليق 'قانون جونز' البحري، في خطوة تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات النفط داخل الولايات المتحدة. ويأتي هذا التوجه بعد النجاح الذي حققه الإعفاء المؤقت في تسهيل عمليات النقل البحري بين الولايات، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الناجمة عن التوترات العسكرية مع إيران.

ويعود تاريخ 'قانون جونز' إلى عام 1920، حيث يفرض قيوداً صارمة تشترط أن تُنقل جميع البضائع المشحونة بين الموانئ الأمريكية على متن سفن تم بناؤها وتملكها وتشغيلها من قبل مواطنين أمريكيين. ومع النقص الواضح في عدد السفن التي ترفع العلم الأمريكي مقارنة بالطلب العالمي، تسبب هذا القانون في رفع تكاليف الشحن الداخلي بشكل كبير.

وكان الرئيس ترمب قد أصدر في الثامن عشر من مارس الماضي إعفاءً استثنائياً لمدة 60 يوماً من هذا القانون، استجابةً للارتفاع الحاد في أسعار الوقود. ويهدف هذا الإجراء إلى منح مرونة أكبر لشركات الطاقة في استخدام الأساطيل العالمية لنقل الخام والمشتقات النفطية بين الولايات المختلفة دون التقيد بالجنسية الأمريكية للسفن.

وأفادت مصادر مطلعة بأن النتائج الأولية لهذا الإعفاء كانت ملموسة، حيث تمكنت نحو 40 ناقلة نفط أجنبية من العمل بحرية بين موانئ كاليفورنيا وتكساس وفلوريدا وألاسكا. وأدت هذه الخطوة إلى زيادة الأسطول الفعلي المتاح للنقل بنسبة تصل إلى 70%، مما ساهم بشكل مباشر في تقليص النفقات اللوجستية وتأمين الإمدادات.

وتشير البيانات الصادرة عن البيت الأبيض إلى أن إجمالي كميات النفط التي تم شحنها بواسطة السفن الأجنبية بموجب هذا الإعفاء بلغت 9 ملايين برميل حتى الآن. وتؤكد التقارير أن هذه الأرقام في تصاعد مستمر، مما يعكس الاعتماد المتزايد على السفن الدولية لتغطية العجز في قدرات الشحن المحلية الأمريكية.

وفي ولاية ألاسكا على وجه الخصوص، كانت التأثيرات حيوية للغاية، حيث ساهم الإعفاء في تأمين كميات ضخمة من وقود الطائرات. وتُقدر الكميات التي تم استيرادها بموجب هذا القرار بنحو نصف متوسط الاستهلاك الشهري للولاية، مما حال دون وقوع أزمة حادة في قطاع الطيران والنقل هناك.

وعلى الرغم من الفوائد الاقتصادية، يثير هذا التوجه جدلاً واسعاً بين الأوساط السياسية والاقتصادية في واشنطن، حيث يرفض الليبرتاريون القانون كونه يرفع التكاليف على المستهلكين. وفي المقابل، يرى دعاة الحمائية أن إلغاء القانون أو تعليقه يضعف صناعة بناء السفن الأمريكية ويقلل من جاهزية الأسطول التجاري الوطني.

وحذر معهد 'هدسون' المحافظ من أن الاستمرار في منح الإعفاءات قد يفتح الباب أمام السفن المبنية في الخارج، بما في ذلك الصين، للاستحواذ على حصص في السوق المحلية. وأشار المعهد إلى أن ذلك قد يضر بعشرات الآلاف من العمال الأمريكيين ويهدد استثمارات بمليارات الدولارات في قطاع الشحن البحري الوطني.

من جهة أخرى، يصف معهد 'كاتو' الليبرالي القانون بأنه تشريع عتيق تجاوز عمره القرن من الزمان دون مراجعة حقيقية لجدواه الاقتصادية. ويرى المعهد أن هناك تفاوتاً كبيراً بين فئة محدودة تستفيد من الحماية التي يوفرها القانون، وبين ملايين الأمريكيين الذين يتحملون فاتورة ارتفاع أسعار الطاقة بسببه.

وفي ختام التصريحات الرسمية، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز أن الإدارة لم تتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن مدة التمديد. ومع ذلك، شددت روجرز على أن البيانات الحالية تؤكد نجاح الإدارة في كبح جماح التكاليف وتسريع وصول الإمدادات الحيوية إلى الموانئ الأمريكية في وقت حساس.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة باكستانية مكثفة لإنقاذ مفاوضات السلام وتحذير صيني من 'مرحلة حرجة'

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي حالة التوتر الإقليمي، مؤكداً أن بلاده تبذل جهوداً مضنية لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد الهدنة الحالية، استجابة لطلب رسمي من إسلام آباد لإعطاء فرصة إضافية للمسار الدبلوماسي.

ووجه شريف شكراً علنياً للرئيس الأمريكي عبر منصة 'إكس'، مشيراً إلى أن تمديد وقف إطلاق النار يعد خطوة ضرورية لاستكمال الجهود الجارية. وشدد على أمله في أن يلتزم الطرفان بالهدنة والمشاركة بجدية في الجولة الثانية من المحادثات المقرر عقدها في العاصمة الباكستانية، بهدف صياغة إطار دائم لإنهاء الصراع.

وفي إطار هذا الحراك، عقد رئيس الوزراء الباكستاني اجتماعاً مع السفير الإيراني لدى إسلام آباد، رضا أميري مقدم، لبحث سبل إحلال السلام وتجاوز العقبات الراهنة. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تسعى فيه باكستان لمنع أي انزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة قد تعصف باستقرار المنطقة بأكملها.

وأفادت مصادر بأن وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، أجرى مباحثات مكثفة مع المفوضة السامية البريطانية جين ماريوت، حيث تركز النقاش على تطورات الوضع الإقليمي. وأكد دار خلال اللقاء استمرار بلاده في بذل كافة الجهود الممكنة للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي حالة النزاع القائمة بين القوى الكبرى.

من جانبها، أبدت المسؤولة البريطانية دعم لندن الكامل للمسار الدبلوماسي الذي تقوده باكستان، معتبرة أن الحوار هو السبيل الوحيد والآمن للخروج من الأزمة الراهنة. وتعكس هذه اللقاءات رغبة دولية في دعم الوساطة الباكستانية لتجنب سيناريوهات التصعيد العسكري التي تلوح في الأفق.

وتقود المؤسسة العسكرية الباكستانية، ممثلة بقائد الجيش المشير عاصم منير، تحركات موازية لضمان نجاح الوساطة، حيث أجرى اتصالاً بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح منير خلال الاتصال أن استمرار الحصار البحري يشكل عائقاً حقيقياً أمام تقدم الجهود الدبلوماسية، داعياً إلى تخفيف الضغوط العسكرية لإنجاح المفاوضات.

على الجانب الآخر، تواجه الوساطة تحديات معقدة ناتجة عن انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، حيث أبلغت إيران الجانب الباكستاني رفضها لما وصفته بـ'الابتزاز السياسي'. وتطالب طهران بضرورة إظهار واشنطن لبوادر حسن نية ملموسة، خاصة في ظل استمرار الحصار الأمريكي والتحركات العسكرية المستفزة التي تسبق جولة المفاوضات.

ودخلت الصين على خط الأزمة بتحذيرات شديدة اللهجة، حيث وصف المتحدث باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، المرحلة الحالية بأنها 'حرجة للغاية'. وأكد جياكون أن المنطقة تقف على مفترق طرق بين الحرب والسلام، مشدداً على أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لمنع استئناف الأعمال القتالية بأي ثمن.

وأشار المتحدث الصيني إلى أن بكين ستواصل أداء دورها البناء في دعم الأطراف المعنية لحل النزاعات عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية. وتأتي هذه التصريحات لتعزز الموقف الباكستاني الداعي إلى التهدئة وتغليب لغة العقل على خيارات القوة العسكرية والحصار الاقتصادي.

يُذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد ربط تمديد الهدنة بتقديم طهران لـ'مقترح موحد' خلال الفترة المقبلة، مع الإبقاء على حالة التأهب العسكري القصوى. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الجولة الثانية من محادثات إسلام آباد، والتي تعتبر الفرصة الأخيرة لتفادي مواجهة شاملة في الشرق الأوسط.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

مخيم جباليا: نازحون يواجهون الموت تحت وطأة الأمراض ونيران 'الخط الأصفر'

يواجه النازحون الفلسطينيون العائدون إلى ركام منازلهم في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة ظروفاً معيشية توصف بالكارثية، حيث تحولت أزقة المخيم إلى بؤر للأمراض الجلدية المعدية. ويأتي هذا التدهور نتيجة الاكتظاظ السكاني الشديد في المباني المتهالكة، تزامناً مع انعدام تام لمواد التنظيف والمستلزمات الصحية الأساسية التي تمنع تفشي الأوبئة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي تعمدت تدمير البنية التحتية للمخيم بشكل كامل خلال الاجتياحات المتكررة، مما أدى إلى طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع وبين مراكز الإيواء. هذا التلوث البيئي ساهم بشكل مباشر في انتشار الحشرات والقوارض التي باتت تنقل الأمراض الجلدية، لاسيما مرض الجرب الذي فتك بأجساد غالبية الأطفال في المنطقة.

وتشير الشهادات من داخل المخيم إلى أن العائلات وجدت نفسها مضطرة للعيش وسط الركام لعدم وجود بدائل سكنية أخرى، رغم غياب كافة مقومات الحياة من مياه صالحة للشرب أو خدمات تعليمية وطبية. وقالت إحدى السيدات النازحات إن أطفالها يعانون من تقرحات جلدية شديدة، في ظل عجز تام عن توفر الأدوية اللازمة لعلاجهم أو حتى المياه للاستحمام.

وفي سياق التهديدات الميدانية، يعيش سكان المخيم حالة من الرعب الدائم بسبب قربهم مما يسمى 'الخط الأصفر'، وهي المناطق التي تخضع لسيطرة عسكرية إسرائيلية مباشرة. وأكد مواطنون أن إطلاق النار من قبل جنود الاحتلال والدبابات المتمركزة لا يتوقف ليلاً ولا نهاراً، مما يجعل التحرك داخل المخيم مغامرة غير مأمونة العواقب.

ووصف نازحون من بلدة بيت حانون، يقيمون في جباليا منذ أكثر من عام، المنطقة بأنها تحولت إلى ساحة حرب مفتوحة لا تهدأ فيها أصوات الانفجارات. وأوضحوا أنهم يسكنون في طوابق عليا لمبانٍ آيلة للسقوط تفتقر للكهرباء والخصوصية، حيث تهاجمهم الحشرات والقوارض في مضاجعهم دون وجود أي تدخل إغاثي دولي يحد من هذه المعاناة.

وتغيب الخدمات الإنسانية والإغاثية بشكل شبه كامل عن سكان شمال القطاع، مما فاقم من حدة الجوع والمرض في آن واحد. وناشد الأهالي المجتمع الدولي والمنظمات الصحية بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتوفير الحد الأدنى من الأدوية والمستلزمات الطبية لمواجهة الأوبئة التي بدأت تخرج عن السيطرة في صفوف الكبار والصغار.

يُذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة قد خلفت حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد، فضلاً عن آلاف المفقودين تحت الأنقاض. وتستمر المعاناة في ظل استخدام أسلحة محرمة دولياً وتدمير ممنهج لكل ما يمت للحياة بصلة، مما جعل من مخيم جباليا نموذجاً حياً للمأساة الإنسانية المستمرة في القطاع.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 2:25 مساءً - بتوقيت القدس

جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية جهود مستمرة لتعزيز مشاركة النساء في دوائر صنع القرار وخاصة في الانتخابات المحلية

جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية جهود مستمرة لتعزيز مشاركة النساء في دوائر صنع القرار وخاصة في الانتخابات المحلية 

( مع اقتراب اللحظة الحاسمة للاقتراع، جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية ترى ثمار جهودها على مدار السنوات الماضية تؤتي أكلها حيث ترشحت 113 سيدة وشابة من عضوات مجالس الظل التي شكلتها الجمعية والناشطات النسويات في برامج الجمعية المختلفة)


مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية الفلسطينية، والمقرر عقدها يوم السبت الموافق 25 نيسان 2026، تتجدد الدعوات إلى مشاركة واسعة من المواطنين والمواطنات في العملية الانتخابية، باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية لتعزيز المشاركة الشعبية وترسيخ المساءلة على المستوى المحلي، رغم التحفظات الحقوقية والمجتمعية المستمرة على العملية الانتخابية ببنيتها الحالية، وخاصة فيما يتعلق بعدد من التعديلات التي جرت على قانون الانتخابات المحلية بدون إجراء حوارات مع القوى السياسية ومع المجتمع المدني، خاصة فيما يتعلق بإدراج شرط سياسي يتعارض مع حرية الرأي والتعبير، إلى جانب استمرار العمل بالنظام الانتخابي المختلط الذي يجمع بين النظام الفردي في المجالس القروية ونظام التمثيل النسبي بالقائمة المفتوحة في المجالس البلدية، وهو ما يحد من فرص النساء في الوصول إلى مواقع صنع القرار كونه يعزز العشائرية التي  ترسخ التمييز ضد المرأة وتعيد انتاجه كمحتوى للوعي الفردي والجمعي يترجم بالضرورة في اقصاء المرأة عن المشاركة في الفضاء العام.

كما لا تزال نسبة الكوتا النسوية في الهيئات المحلية أقل من 30%، بما لا ينسجم مع قرارات المجلسين الوطني والمركزي والتي نصت على رفع تمثيل النساء إلى ما لا يقل عن 30% في مختلف هيئات صنع القرار. ويأتي ذلك في ظل تراجع مساحات  وأدوات العمل الديمقراطي، حيث أظهرت بيانات لجنة الانتخابات المركزية أن الانتخابات ستجري في 193 هيئة محلية ً فقط من أصل 42، أي بنسبة 46%، في حين لن تُجرى الانتخابات في 229 هيئة  (54% ) بسبب عدم الترشح أو الفوز بالتزكية، فيما منح القانون وزارة الحكم المحلي صلاحية استكمال عضوية المجالس التي لا يكتمل عدد أعضائها، الأمر الذي حرم آلاف المواطنين والمواطنات من ممارسة حقهم/نّ الديمقراطي في الاختيار.

وعلى مستوى ترشح النساء، واجهت المرشحات العديد من التحديات خلال المراحل التي سبقت يوم الاقتراع، من بينها استبدال صور بعض النساء برموز أو صور افتراضية بدلاً من صورهن الشخصية، إلى جانب إقصائهن من بعض مراحل التفاوض على تشكيل القوائم واختيار الأسماء، فضلاً عن التحديات المرتبطة بطبيعة النظام الانتخابي نفسه، خاصة القائمة المفتوحة التي قد تضعف فرص انتخاب النساء بفعل أنماط التصويت التقليدية.

وبحسب إحصاءات لجنة الانتخابات المركزية، بلغت نسبة النساء المسجلات في سجل الناخبين نحو 49%، بينما بلغت نسبة النساء المرشحات في القوائم البلدية قرابة 32%، و23% في المجالس القروية، في حين تم تسجيل ثماني قوائم فقط تترأسها نساء، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين حضور النساء كناخبات وبين تمثيلهن الحقيقي كمرشحات وقائدات في الشأن المحلي.

وتبرز جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية كواحدة من المؤسسات النسوية الرائدة في دعم المشاركة السياسية للنساء، من خلال برامج متكاملة لتعزيز المواطنة الفاعلة والمساواة وتمكين النساء سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا. وقد شكلت الجمعية خلال السنوات الماضية 109 مجالس ظل نسوية منتشرة في مختلف محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، لتكون منصات مجتمعية فاعلة في الرقابة على أداء الهيئات المحلية من منظور النوع الاجتماعي، وتشجيع النساء على الانخراط في العمل العام.

وأثمرت هذه الجهود، كما أشير أعلاه، عن ترشح 113 امرأة من عضوات مجالس الظل وناشطات الجمعية في الانتخابات المحلية الحالية، موزعات على مختلف محافظات الضفة الغربية، غالبيتهن تتراوح اعمارهن ما بين 23 و49 عاما، من بينهن 64 عضوة من مجالس الظل و49 من المتطوعات والناشطات، بما يعكس اتساع الأثر التراكمي لبرامج الجمعية في تعزيز الحضور السياسي للنساء. وتشكل عضوات مجالس الظل ما يقارب  57%من إجمالي المرشحات المدعومات من الجمعية، فيما تمثل الناشطات والمتطوعات نحو 43%. ، كما ترشحت 50 امرأة من بينهن للمجالس القروية بالنظام الفردي، مقابل 63 امرأة ضمن القوائم الانتخابية، بينما خاضت 44 امرأة منهن التجربة الانتخابية سابقاً، في حين تخوض 69 امرأة منهن الانتخابات للمرة الأولى، في مؤشر واضح على توسع قاعدة النساء الراغبات في العمل العام.

وفي إطار دعم المرشحات، نفذت الجمعية سلسلة من اللقاءات التوعوية والتدريبات المتخصصة في القيادة، وإدارة الحملات الانتخابية، ومهارات التفاوض والتواصل، وقانون الانتخابات المحلية وغيرها من المواضيع، إلى جانب توثيق قصص عدد من المرشحات لتعزيز معرفة المجتمع المحلي بهن وزيادة فرص انتخابهن. كما أطلقت الجمعية عبر اعمال منتدى النوع الاجتماعي في الحكم المحلي “حاضنة دعم” للنساء المرشحات لتوفير الإسناد المهني والسياسي لهن قبل الانتخابات وخلالها وبعد الفوز، بما يسهم في استدامة مشاركتهن وتحسين أدائهن داخل المجالس المحلية.

وفي موازاة ذلك، واصلت الجمعية بالشراكة مع الائتلافات والشبكات المحلية جهودها في الضغط والمناصرة لتطوير البيئة القانونية والسياساتية المرتبطة بالانتخابات المحلية، بما يضمن عدالة التمثيل وتكافؤ الفرص، كما نفذت حملات إعلامية شملت لقاءات إذاعية وإصدار بيانات، واستطلاعات رأي أظهرت تنامياً في دعم المجتمع الفلسطيني لمشاركة النساء في الحياة السياسية، وارتفاع الاستعداد المجتمعي للتصويت للنساء المرشحات.

وبعد اعتمادها كهيئة رقابة محلية من قبل لجنة الانتخابات المركزية، سجلت الجمعية 130 مراقباً ومراقبة لمتابعة سير العملية الانتخابية في يوم الاقتراع، بعد تدريبهم/نّ على أسس الرقابة المهنية، بما يعزز نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.

وفي هذا السياق، جددت الجمعية دعوتها إلى المواطنين والمواطنات للتوجه إلى صناديق الاقتراع والمشاركة الفاعلة في الانتخابات، ومنح أصواتهم/نّ للنساء المرشحات، باعتبار انتخاب النساء خطوة أساسية نحو بناء مجالس محلية أكثر عدالة وتمثيلاً، وأكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع الفلسطيني بكافة مكوناته.

وتؤكد الجمعية أنها ستواصل دورها كفاعل رئيس في تعزيز الديمقراطية التشاركية في فلسطين، من خلال تمكين النساء، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، والتأثير في السياسات العامة بما يضمن المساواة وعدالة التمثيل في مواقع صنع القرار المحلي.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة مدرسية تهز جنوب تركيا: فتى يقتل 10 أشخاص بأسلحة والده الأمنية

استيقظت مدينة قهرمان مرعش في جنوب تركيا على وقع جريمة دموية مروعة، حيث اقتحم فتى لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره مدرسة متوسطة فاتحاً النار بشكل عشوائي. أسفر الهجوم الغادر عن مقتل تسعة أطفال ومدرسة، في حادثة صدمت المجتمع التركي وأثارت تساؤلات عميقة حول أمن المؤسسات التعليمية.

وكشفت التحقيقات الأولية أن المهاجم استخدم في جريمته مسدسات وذخيرة حية تعود لوالده، الذي يشغل منصباً إدارياً رفيعاً في قوات الأمن التركية. وأشارت مصادر إلى أن الفتى استغل مهارات التصويب التي اكتسبها عبر تدريبات سابقة تلقاها على يد والده، مما مكنه من تنفيذ المجزرة بدم بارد.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الجاني كان يعاني من اضطرابات نفسية واضحة، إلا أن عائلته رفضت الاعتراف بهذه الحقيقة وفضلت وصفه بـ 'الذكاء الخارق'. هذا الإنكار الأسري أدى إلى غياب الرعاية الطبية اللازمة، وترك الفتى فريسة لعزلة العالم الافتراضي وألعاب الكمبيوتر العنيفة دون أي رقابة تذكر.

وأثارت الفاجعة نقاشاً ساخناً في الأوساط التركية حول سهولة وصول القاصرين إلى الأسلحة النارية داخل المنازل، خاصة في عائلات الموظفين الأمنيين. وانتقد مراقبون إهمال الوالد في تأمين سلاحه الوظيفي، حيث وُضعت الأسلحة في صندوق يسهل فتحه، مما جعلها في متناول يد طفل غير مستقر نفسياً.

ولم تقتصر الاتهامات على الأسرة فحسب، بل امتدت لتشمل النظام التعليمي التركي الذي يراه البعض عاجزاً عن ضبط سلوك الطلاب المشاغبين. ويرى محللون أن القوانين الحالية جردت المعلمين من سلطتهم التربوية، وحولت المدارس إلى بيئات تفتقر للانضباط بسبب التدخلات المفرطة من أولياء الأمور.

من جانبها، سارعت المعارضة التركية إلى تحميل الحكومة المسؤولية السياسية عن الحادثة، مدعية أن التدابير الأمنية في المدارس تعاني من قصور حاد. ووجهت المعارضة سهام نقدها لوزير التعليم، متهمة إياه بالتركيز على قضايا أيديولوجية بدلاً من تأمين سلامة الطلاب والكوادر التعليمية.

وفي المقابل، برزت آراء ترفض تسييس الجريمة، مشيرة إلى أن المهاجم ينتمي لأسرة غير محافظة، مما ينفي صلة الحادثة بالأنشطة الدينية في المدارس. واعتبر هؤلاء أن التناقض في مواقف المعارضة، التي كانت ترفض سابقاً وجود الشرطة في المدارس، يضعف من مصداقية انتقاداتها الحالية.

ودخل تأثير الإعلام وألعاب الفيديو دائرة الاتهام، حيث يرى قطاع من الجمهور أن مشاهد العنف المتكررة في المسلسلات التركية والأفلام ساهمت في تشكيل عقلية إجرامية لدى المراهقين. ومع ذلك، يعترض آخرون على هذا الربط، مؤكدين أن ملايين الأطفال يشاهدون ذات المحتوى دون الانزلاق نحو الجريمة.

ويرى خبراء اجتماعيون أن مشكلة العنف المدرسي هي انعكاس لأزمة أعمق تتعلق بتربية الأجيال الناشئة في عصر الانفتاح المعلوماتي المطلق. فسهولة انتشار المعلومات الضارة عبر الإنترنت تتطلب تكاتفاً بين الأسرة والمدرسة والدولة لمواجهة الانحرافات السلوكية قبل تفاقمها إلى كوارث.

وشددت مصادر تربوية على أن الحل لا يكمن فقط في الإجراءات الأمنية المشددة، مثل وضع بوابات إلكترونية أو زيادة عدد الحراس أمام المدارس. فمثل هذه الإجراءات قد تنقل الجريمة إلى أماكن عامة أخرى كالحدائق والأسواق، فضلاً عن آثارها النفسية السلبية على الطلاب في طوابير التفتيش.

إن العودة إلى الأنظمة التعليمية القديمة قد تبدو مستحيلة في ظل تغير طبيعة الجيل الحالي واختلاف العقلية الأسرية عما كانت عليه في العقود الماضية. لذا، يبرز التحدي في ابتكار وسائل تربوية حديثة تدمج بين الرقابة الواعية وبين غرس القيم الأخلاقية التي تحرم الاعتداء على النفس البشرية.

وتؤكد الحادثة على ضرورة كسر 'تابو' العلاج النفسي في المجتمع، حيث يجب على الآباء إدراك أن اللجوء للمتخصصين ليس عيباً أو دليلاً على الجنون. فالتدخل المبكر كان كفيلاً بمنع هذه المأساة قبل أن تتحول الاضطرابات النفسية إلى رغبة عارمة في القتل والانتقام.

وفي ختام النقاشات الدائرة، يجمع مراقبون على أن المسؤولية مشتتة بين أطراف عدة، وأن الهروب من الاعتراف بالتقصير الجماعي لن يؤدي إلا لتكرار مثل هذه الفواجع. فالحكومة والمدرسة والأسرة جميعهم شركاء في صياغة بيئة آمنة تحمي الأطفال من أنفسهم ومن السلاح المنفلت.

يبقى الجرح الذي تركته مجزرة قهرمان مرعش غائراً في الوجدان التركي، بانتظار خطوات عملية تتجاوز مجرد التراشق السياسي. إن حماية الأجيال القادمة تتطلب إيماناً عميقاً بالقيم الإنسانية وتشريعات صارمة تمنع وصول السلاح إلى أيدي المراهقين تحت أي ظرف كان.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تجمد شحنات الدولار والتعاون الأمني مع العراق للضغط على الفصائل المسلحة

كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مسؤولين في بغداد وواشنطن أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذت إجراءات عقابية مشددة ضد العراق شملت تعليق شحنات النقد الأجنبي. وتأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد الضغوط على الحكومة العراقية لاتخاذ إجراءات حازمة تهدف إلى تفكيك الفصائل المسلحة المدعومة من إيران والتي تنشط داخل الأراضي العراقية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن وزارة الخزانة الأمريكية منعت مؤخراً تحويل ما يقارب 500 مليون دولار من أوراق النقد الأمريكية، وهي مبالغ تمثل جزءاً من عائدات مبيعات النفط العراقي. وتُحتجز هذه الأموال حالياً في حسابات تابعة لبنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك، مما يضع ضغوطاً إضافية على السيولة النقدية في الأسواق العراقية.

وعلى الصعيد العسكري، قررت الولايات المتحدة تجميد عدة برامج للتعاون الأمني مع الجيش العراقي، بما في ذلك تمويل عمليات مكافحة الإرهاب والتدريب. وربطت واشنطن استئناف هذه البرامج بمدى قدرة السلطات العراقية على وقف الهجمات التي تستهدف المصالح الأمريكية، والبدء بخطوات عملية لتفكيك الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.

وتشير المعطيات إلى أن واشنطن أبلغت الجانب العراقي بوضوح أن استمرار الدعم العسكري والمالي مرهون بتحقيق الاستقرار الأمني ومنع الهجمات الصاروخية وطائرات الدرون. وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الاستهدافات التي طالت منشآت دبلوماسية وعسكرية أمريكية في بغداد ومناطق أخرى، والتي تتهم فيها واشنطن ميليشيات موالية لطهران.

وفي سياق متصل، شهدت العلاقات الدبلوماسية توتراً ملحوظاً عقب استدعاء واشنطن للسفير العراقي في وقت سابق من هذا الشهر. وجاء هذا التحرك الدبلوماسي رداً على هجوم بطائرة مسيرة استهدف منشأة دبلوماسية أمريكية حيوية في العاصمة بغداد، وهو ما اعتبرته الإدارة الأمريكية تصعيداً خطيراً يتطلب رداً حازماً على المستويات السياسية والاقتصادية.

ورغم هذه التقارير المتواترة، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من وزارة الخزانة الأمريكية أو بنك الاحتياطي الاتحادي لتأكيد أو نفي تفاصيل تجميد الأموال. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية تجاه العراق، تهدف إلى تقليص النفوذ الإيراني عبر استخدام الأدوات المالية والأمنية كأوراق ضغط مباشرة.

اسرائيليات

الأربعاء 22 أبريل 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

إيهود باراك يحذر: إسرائيل على مفترق طرق حاسم وفشل استراتيجي يهدد مستقبلها

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك أن إسرائيل تقف اليوم أمام لحظة فارقة في تاريخها، حيث تقترب أطول حرب خاضتها الدولة من نهايتها دون تحقيق نتائج ملموسة. وأشار باراك إلى أن الأسابيع المقبلة قد تشهد دخول البلاد في وضع أكثر تعقيداً يضعها على مفترق طرق حاسم، مما يتطلب محاسبة نفس عميقة وقراءة واقعية للمخاطر الخارجية والداخلية المحدقة بالدولة.

ورغم الإشادة بالقدرات الاستخبارية والعملياتية التي أظهرها الجيش الإسرائيلي خلال العامين الماضيين، إلا أن باراك اعتبر عدم تحقيق أهداف الحرب فشلاً استراتيجياً وسياسياً خطيراً. وأوضح أن حماس في قطاع غزة وحزب الله في لبنان لا يزالان قائمين ونشطين، في حين يظل النظام الإيراني ثابتاً أمام الضغوط الإسرائيلية والأمريكية المشتركة، مع استمرار التهديدات النووية والبالستية.

وانتقد باراك بشدة تحول إسرائيل إلى ما وصفه بـ 'دولة محمية' للولايات المتحدة الأمريكية، حيث باتت واشنطن تفرض قرارات عملياتية ودبلوماسية حاسمة بصيغ يراها مهينة أحياناً. واعتبر أن هذا التبعية تعكس ضعف القيادة الإسرائيلية الحالية التي انشغلت بالخطابات الجوفاء والأوهام بدلاً من التخطيط الاستراتيجي الرصين الذي يضمن ترجمة الإنجازات العسكرية إلى نتائج سياسية مستقرة.

واتهم رئيس الوزراء الأسبق القيادة الحالية بممارسة عمليات تلاعب إجرامية بالوعي العام عبر نشر الأكاذيب والادعاءات حول تحقيق 'نصر مطلق'. وأشار إلى أن هذه الأكاذيب، التي شملت تسريبات مضللة لصحف عالمية، تهدف لخدمة اعتبارات سياسية وشخصية ضيقة لا صلة لها بأمن الدولة الحقيقي، مما أدى إلى فقدان الثقة في الخطاب السياسي الرسمي.

وفيما يخص الوضع في قطاع غزة، شدد باراك على أن نزع سلاح حماس لن يتحقق إلا بدخول قوة بديلة تمتلك شرعية دولية وإقليمية، وتكون مدعومة من دول مثل مصر والإمارات والسعودية. واقترح أن تكون هذه القوة تابعة للسلطة الفلسطينية لضمان استقرار طويل الأمد، مؤكداً أن البدائل الحالية لا تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية في مواجهة الفصائل المدعومة من قوى إقليمية أخرى.

أما على الجبهة الشمالية، فقد وصف باراك فكرة تفكيك حزب الله عبر احتلال كامل للبنان بأنها غير عملية وغير واقعية في الظروف الراهنة. ودعا بدلاً من ذلك إلى ضرورة السعي نحو تسويات سياسية في لبنان وسوريا بالتنسيق مع الولايات المتحدة وفرنسا، محذراً من أن المواجهة مع إيران قد تُحسم على طاولة المفاوضات الدولية دون مشاركة إسرائيلية فاعلة، مما قد يؤدي لنتائج غير مرضية لتل أبيب.

واختتم باراك رؤيته بالدعوة إلى تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة تتخلص من هيمنة العناصر المتطرفة وما وصفها بـ 'عصابة السلطة والمال'. وأكد أن مستقبل إسرائيل يجب أن يقوم على أسس ديمقراطية ليبرالية قوية، بعيداً عن الأوهام المسيحانية والفساد الذي يهدد سيادة القانون، محذراً من أن استمرار النهج الحالي قد يؤدي إلى عزل إسرائيل دولياً وفقدان الدعم الأمريكي الاستراتيجي في المحافل الدولية.

تحليل

الأربعاء 22 أبريل 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

جدلية التمكين في فكر الإخوان: فجوة المنهج وتحديات الواقع السياسي

تطرح النقاشات الراهنة حول تجارب التغيير في العالم العربي تساؤلات جوهرية حول أسباب تعثر تحويل الأفكار الكبرى إلى نتائج ملموسة في بنية الدولة والمجتمع. وتبرز تجربة جماعة الإخوان المسلمين كنموذج يكشف عن تعقيدات تتجاوز ثنائية النجاح والفشل، حيث تتقاطع الفلسفة السياسية مع شروط الواقع القاسية.

منذ أن وضع الإمام حسن البنا اللبنات الأولى لمشروعه، لم يكن التغيير في نظره فعلاً لحظياً أو انقلابياً، بل مساراً طويلاً يبدأ بالتعريف وينتهي بالتنفيذ. هذه الرؤية تنطلق من قناعة بأن الأزمة الحقيقية تكمن في الوعي المجتمعي قبل أن تكون أزمة في الوصول إلى سدة السلطة.

لقد استطاعت مرحلة التعريف أن تحقق نجاحاً ملموساً في نشر الفكرة خارج الأطر التنظيمية الضيقة، حتى أصبحت شمولية الإسلام جزءاً من الخطاب الثقافي العام. هذا الانتشار يشير إلى قدرة الفكرة على اختراق المجال العام وطرح نفسها كبديل تصوري في أذهان قطاعات واسعة.

ومع ذلك، يبرز التحدي الأكبر في مدى كفاية انتشار الفكرة لإنتاج تحول حقيقي في الواقع السياسي والمؤسسي. فالفكرة مهما اتسع حضورها لا تتحول تلقائياً إلى مؤسسات فاعلة، والوعي مهما تعمق لا يضمن وحده بناء نظام سياسي مستقر وقادر على الاستمرار.

إن الفجوة بين الانتشار الفكري والتحول المؤسسي تجعل تقييم التجربة أمراً معقداً للغاية، حيث أوجد التعريف قاعدة تعاطف واسعة لكنها لم تترجم دائماً إلى قدرة إدارية. هذا الخلل يعود إلى عاملين أساسيين هما طبيعة المنهج الداخلي وظروف البيئة الخارجية المحيطة بالحركة.

على مستوى المنهج، واجهت الحركة صعوبة في الانتقال من الدور الدعوي إلى الفاعل السياسي المؤسسي الذي يتطلب أدوات مختلفة تماماً. فبناء الإنسان وصياغة مفاهيمه يختلف جذرياً عن بناء الدولة التي هي عبارة عن شبكة معقدة من القوانين والتوازنات والمصالح.

ويبقى السؤال الحاسم حول مدى تطوير الأدوات اللازمة لتحويل الرؤى العامة إلى سياسات تفصيلية قابلة للتطبيق على أرض الواقع. ففي كثير من الأحيان بقيت الفكرة في مستواها الكلي، مما جعل من الصعب تنزيلها على واقع يتسم بالتعقيد والتشابك.

أما العامل الثاني فيتمثل في البيئة السياسية العربية التي اتسمت بالقمع والتضييق وغياب المنافسة العادلة طوال عقود مضت. هذه البيئة حالت دون تطور طبيعي للحياة السياسية، وجعلت من التدرج -وهو جوهر فلسفة التمكين- رهاناً صعباً للغاية في ظل غياب الحريات.

في هذا السياق، تكتسب تحليلات صمويل هنتنغتون أهمية خاصة عند الحديث عن العلاقة بين المشاركة السياسية وبناء المؤسسات القوية. حيث يشير هنتنغتون إلى أن الخلل يكمن في عدم التوازن بين اتساع الوعي السياسي وضعف البنية المؤسسية القادرة على استيعابه.

والمفارقة في الحالة العربية تكمن في أن هذا التوازن لم يتحقق أصلاً، فلا وجدت مؤسسات قوية ولا مشاركة سياسية مستقرة ومستدامة. هذا الحرمان أدى إلى غياب مسار التعلم التدريجي الذي يقود عادة إلى نضج سياسي لدى الحركات والمجتمعات على حد سواء.

في ظل هذه المعطيات، برزت السلمية في الخطاب المعاصر كخيار استراتيجي يتجاوز البعد الأخلاقي المجرد ليكون محاولة لإعادة تعريف القوة. القوة هنا تُقاس بالقدرة على الصمود والحفاظ على الحضور في المجال العام رغم القيود المفروضة من الأنظمة السلطوية.

لكن السلمية كأداة تواجه تحدياتها الخاصة، خاصة في ظل غياب فضاء عام يسمح بالتعبير والتنظيم الفعال والمؤثر. فبدون هذا الفضاء، قد تفقد السلمية قدرتها على التحول إلى أداة ضغط قادرة على إحداث تغيير حقيقي وملموس في موازين القوى.

إن مراجعة الأزمة تقتضي الاعتراف بأن الإشكال لا يكمن في عنصر واحد، بل هو تداخل بين قصور المنهج وضغط الاستبداد الخارجي. فاختزال الفشل في المنهج يتجاهل أثر البيئة، كما أن إلقاء اللوم كاملاً على الاستبداد يعفي القوى السياسية من المراجعات الضرورية.

في الختام، يظل التمكين فكرة مفتوحة ومساراً يتطلب بيئة تسمح بالتجربة والخطأ ومنهجاً مرناً قادراً على التعلم المستمر. والمسافة القائمة بين الفكرة والواقع ليست دليلاً على العجز بقدر ما هي تذكير بأن التغيير المجتمعي مسار معقد وطويل الأمد.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

فصائل وعشائر غزة تعلن إسقاط الحماية الوطنية والمجتمعية عن عملاء الاحتلال

أعلنت القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، مدعومة بإجماع عشائري واسع، موقفاً حاسماً تجاه محاولات الاختراق الأمني والتعاون مع سلطات الاحتلال. وأكدت القوى في بيان رسمي اتخاذ إجراءات وطنية واجتماعية صارمة بحق كل من يثبت تورطه في هذه الأفعال، مشددة على إسقاط الحماية المجتمعية عنهم بشكل كامل وفوري.

يأتي هذا التحرك في أعقاب تصعيد ميداني شهدته مناطق جنوب قطاع غزة، وتحديداً في مدينة خان يونس، حيث أفادت مصادر بوقوع اشتباكات بين عناصر المقاومة ومجموعات وصفت بالعميلة. ووفقاً للمصادر، فإن هذه المجموعات تحاول تنفيذ مهام استخباراتية تهدف إلى إحداث حالة من الفوضى الأمنية والاضطراب في الجبهة الداخلية الفلسطينية.

وشدد المتحدث باسم لجنة الإسناد الفصائلي والمجتمعي خلال مؤتمر صحفي على أن أي شكل من أشكال التعاون مع الاحتلال يعد طعنة في تضحيات الشعب الفلسطيني ودماء شهدائه. وأوضح أن الموقف الوطني الموحد يقضي برفع الغطاء عن هؤلاء الأفراد، مؤكداً أنهم لا يمثلون إلا أنفسهم ولا تتحمل عائلاتهم أو تنظيماتهم تبعات جرائمهم.

وفيما يتعلق بآلية المحاسبة، أكدت القوى الوطنية أن معالجة هذه الظواهر يجب أن تظل محصورة في إطار الجهات القضائية والأمنية المختصة في القطاع. ورفض البيان بشكل قاطع أي محاولات للانتقام الفردي أو ممارسات الفوضى، معتبراً أن سيادة القانون هي الضمانة الوحيدة لتحقيق العدالة وحماية النسيج المجتمعي من التمزق.

وحذرت الفصائل من أن الانزلاق في مسار العمالة سيؤدي بأصحابه إلى عزلة اجتماعية ووطنية شاملة، حيث لن يقبل المجتمع الفلسطيني أي اختراق لصفوفه. ودعت المواطنين إلى ضرورة تعزيز التماسك الداخلي واليقظة التامة، مع حثهم على الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة تهدف إلى زعزعة استقرار المناطق السكنية أو الإضرار بالمقاومة.

من جانبه، أكد المختار أبو أيوب الكفارنة، ممثلاً عن عائلات وعشائر شمال غزة أن المنظومة العشائرية تقف صفاً واحداً ضد كل من يسخر نفسه لخدمة أهداف الاحتلال. وأشار الكفارنة إلى أن من يخرج عن القيم والأعراف الوطنية يضع نفسه تلقائياً خارج الحاضنة العشائرية، ولن يجد أي سند أو حماية من عائلته في حال ثبت تورطه.

وأضاف الكفارنة أن العشائر الفلسطينية ترفض منح أي غطاء اجتماعي للمتورطين، مع التشديد في الوقت ذاته على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي ومنع الانجرار وراء ردود الفعل غير المنضبطة. وأوضح أن الالتزام بالمرجعية القانونية هو السبيل الوحيد لمنع الاحتلال من تحقيق أهدافه في تفكيك المجتمع الفلسطيني من الداخل.

وتشير القراءات الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال تسعى بشكل مكثف لإضعاف المنظومة الأمنية في غزة عبر استهداف الكوادر الشرطية وتسهيل عمل عصابات محلية. وترى مصادر محلية أن الاحتلال يحاول استغلال الظروف الإنسانية الصعبة لتجنيد أدوات تقوم بمهام الرصد والاغتيال وجمع المعلومات الاستخباراتية الحساسة.

وفي ختام المؤتمر، جددت القوى الوطنية والإسلامية وممثلو العشائر تأكيدهم على وحدة الموقف في مواجهة التهديدات التي تستهدف الجبهة الداخلية. وأعلنوا رسمياً رفع الغطاء التنظيمي والديني والعشائري عن كل من يثبت تعاونه مع الاحتلال، مؤكدين أن حماية ظهر المقاومة وتأمين المجتمع هي أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها.

اقتصاد

الأربعاء 22 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجيات النهوض بالسياحة المصرية: نحو رؤية شاملة للاستدامة والجودة

تعد صياغة هوية سياحية مصرية واضحة أولى خطوات النهوض بهذا القطاع الاستراتيجي، حيث تتطلب هذه المرحلة بناء منظومة متكاملة من القيم والصور التي تجعل الزائر يشعر بخصوصية الروح المصرية. إن مصر تمتلك مزيجاً نادراً يجمع بين أقدم حضارة إنسانية موثقة وبين الشخصية الشعبية الدافئة والموقع الجغرافي المتميز الذي يربط قارات العالم القديم.

يتطلب تجسيد هذه الهوية توحيد الخطاب السياحي في كافة المنصات، بدءاً من المواقع الرسمية وصولاً إلى سلوك المرشد السياحي وأدب الترحيب في المطارات. إن شعور السائح بتناسق التجربة منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته يساهم في بناء انطباع راسخ يسهل نقله للآخرين، مما يحول مصر إلى قصة متكاملة تُروى وتُشتاق.

تعتبر استراتيجية تنويع المنتج السياحي وسيلة فعالة لتحرير القطاع من الارتباط بموسم واحد أو منطقة جغرافية محددة. فمصر تمتلك مقومات هائلة في السياحة البيئية بالصحراء الغربية، والسياحة العلاجية في سيناء، بالإضافة إلى السياحة الثقافية الحية التي تسكن الأحياء الشعبية والأسواق العتيقة والحرف اليدوية المتوارثة.

يمثل الصعيد المصري كنزاً سياحياً قائماً بذاته، بما يحمله من آثار وطبيعة ومطبخ تراثي أصيل يستحق مسارات سياحية مصممة بعناية. كما تجمع سيناء بين الجمال البحري والروحانية التاريخية التي تهم أتباع الديانات الثلاث، مما يجعلها معجزة جغرافية تتطلب تسويقاً يتناسب مع حجمها الحقيقي وتنوعها الفريد.

في العصر الرقمي الحالي، تبدأ تجربة السائح من خلف الشاشات قبل مغادرة منزله، مما يجعل المعركة السياحية الحقيقية معركة رقمية بامتياز. وتعتمد هذه المنظومة على إنتاج محتوى بصري استثنائي يعكس جمال مصر، وتوظيف المؤثرين العالميين ليروا تجاربهم بصدق، بعيداً عن القوالب الإعلانية التقليدية الجامدة.

ترتبط جودة السياحة بشكل وثيق بتأهيل الكوادر البشرية من مرشدين وعاملين في قطاع الضيافة والنقل، لضمان تقديم خدمة تليق بعظمة الآثار المصرية. إن الزائر الذي يحظى بخدمة استثنائية وأمان ملموس يتحول تلقائياً إلى مسوق مجاني للوجهة المصرية، مما يستوجب وجود تشريعات تحمي السائح وتكافئ المتميزين في الخدمة.

تمثل الجاليات المصرية في الخارج كنزاً استراتيجياً لم يُستغل بعد بالشكل الأمثل، حيث يمتلك ملايين المصريين شبكات علاقات واسعة في مختلف المجتمعات الدولية. ويمكن تحويل هؤلاء إلى شركاء فاعلين عبر تصميم حزم سياحية تمكنهم من اصطحاب أصدقائهم الأجانب لزيارة مصر، وتزويدهم بالمعلومات اللازمة ليكونوا سفراء لوطنهم.

تؤدي السياحة الداخلية دوراً محورياً في منح المنظومة استقراراً هيكلياً، خاصة في أوقات الأزمات الدولية التي قد تؤدي لتراجع السياحة الوافدة. ويحتاج تحفيز هذا النوع من السياحة إلى تطوير منتجات بأسعار تناسب الأسرة المصرية، وبرامج تشجع الشركات على منح موظفيها رحلات داخلية كجزء من المزايا الوظيفية.

يعد توطين صناعة المحتوى السياحي بأيدي المبدعين المصريين ضرورة لتقديم مصر برؤية أعمق وزوايا نظر لا يملكها الزائر العابر. فبناء جيل من المصورين والمدونين المتخصصين وتسهيل وصولهم للمواقع الأثرية ينتج آلة محتوى مستدامة تعمل على مدار الساعة، وتقدم صورة صادقة وحارة عن الواقع المصري المعاصر.

تزدهر السياحة حين تتحالف إرادة الدولة مع طاقة القطاع الخاص، حيث تضع الدولة الأطر التشريعية بينما يبدع القطاع الخاص في تطوير المنتجات والاستجابة لمتطلبات السوق. إن بناء نماذج شراكة واضحة في إدارة المواقع الأثرية والمناطق السياحية يضاعف الاستثمارات ويدخل الابتكار والكفاءة إلى المنظومة بشكل أسرع.

تواجه السياحة المصرية تحدياً كبيراً في الصورة الذهنية المختزلة لدى البعض في الأهرامات وشواطئ شرم الشيخ فقط، مما يتطلب جهداً تسويقياً لتوسيع هذه الصورة. كما أن الأحداث السياسية والأمنية تترك أثاراً تحتاج إلى وقت وصبر استراتيجي لتحديث نظرة العالم للوجهة المصرية وضمان استقرار تدفق السياح.

تظل البنية التحتية في بعض المناطق الأثرية واللوجستية بحاجة إلى استثمارات جادة لتقليص الفجوة بين عظمة الأثر ومستوى الخدمة المحيطة به. إن تطوير شبكات الطرق ومنظومات الصرف والخدمات في محافظات الصعيد والساحل الشمالي يحقق عدالة تنموية ويفتح آفاقاً سياحية جديدة تزيد من جاذبية المقصد المصري.

تعتبر الموسمية من التحديات التي تضعف استدامة القطاع، ولذلك يجب العمل على تطوير سياحة المؤتمرات والسياحة العلاجية التي لا تعتمد على تقلبات الطقس. كما أن التنافسية السعرية تتطلب ضبطاً دقيقاً للمعادلة بين التكلفة والجودة، لضمان شعور الزائر بأنه حصل على قيمة حقيقية مقابل ما دفعه من أموال.

ختاماً، يتطلب النجاح السياحي معالجة التشتت المؤسسي عبر إيجاد قيادة وطنية موحدة تنسق بين الوزارات المعنية، بالإضافة إلى حماية الملكية الفكرية للتراث المصري من التقليد. إن دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية سيساهم في تحسين تجربة الزائر وحماية حقوق الدولة، مما يحول التحديات إلى نقاط قوة تدعم النهضة الشاملة.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 1:05 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتحدث عن انهيار مالي في إيران وطهران تؤكد صمود أمنها الغذائي

تتصاعد حدة التوترات الاقتصادية والسياسية في منطقة الخليج مع دخول الحصار البحري الأمريكي على إيران أسبوعه الثاني، حيث خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات حادة تشير إلى قرب انهيار المنظومة المالية في طهران. وأوضح ترمب عبر منصة 'تروث سوشيال' أن الجانب الإيراني يعاني من نقص حاد في السيولة النقدية، مما دفعهم للمطالبة بفتح مضيق هرمز بشكل عاجل لتفادي مزيد من النزيف المالي.

ووفقاً لتقديرات البيت الأبيض التي أعلنها ترمب، فإن طهران تتكبد خسائر يومية تصل إلى 500 مليون دولار نتيجة توقف الحركة الملاحية في المضيق الاستراتيجي. وزعم الرئيس الأمريكي أن هذه الأزمة بدأت تلقي بظلالها على المؤسسات الأمنية الإيرانية، حيث بدأت تظهر شكاوى بين صفوف الجنود وأفراد الشرطة نتيجة تأخر صرف مستحقاتهم المالية ورواتبهم الشهرية.

في المقابل، حاولت الحكومة الإيرانية طمأنة الشارع والتقليل من تداعيات الحصار البحري، حيث أكد وزير الزراعة غلام رضا نوري أن بلاده تمتلك بدائل لوجستية كافية. وأشار نوري إلى أن اتساع الرقعة الجغرافية لإيران يمنحها مرونة في استيراد السلع الأساسية عبر حدود برية وبحرية مختلفة، بعيداً عن نقاط التمركز الأمريكية الحالية.

وشدد الوزير الإيراني على أن الأمن الغذائي للبلاد في وضع مستقر، موضحاً أن نحو 85% من المنتجات الزراعية والاحتياجات الأساسية يتم إنتاجها محلياً. واعتبرت طهران أن هذه القدرة الإنتاجية هي خط الدفاع الأول في مواجهة القيود المفروضة على الموانئ الرئيسية، مما يقلل من أثر الحصار على معيشة المواطنين اليومية.

على الصعيد التحليلي، تتقاطع تصريحات ترمب مع تقارير اقتصادية دولية رصدت تدهوراً ملحوظاً في المؤشرات الكلية للاقتصاد الإيراني. فقد قدرت مصادر اقتصادية متخصصة أن الخسائر اليومية الفعلية الناجمة عن تعطل التجارة الخارجية تقترب من 435 مليون دولار، وهو رقم يعكس حجم الشلل الذي أصاب قطاعات التصدير والاستيراد الحيوية.

وتشير بيانات وحدة المعلومات الاقتصادية التابعة لمجلة الإيكونوميست إلى أن معدلات التضخم السنوي في إيران تجاوزت حاجز 70%، مع قفزات جنونية في أسعار المواد الغذائية بلغت 100%. هذا التدهور المتسارع في القوة الشرائية ترافق مع انهيار قيمة الريال الإيراني في الأسواق الموازية، مما وضع المؤسسات المصرفية أمام أزمة سيولة خانقة.

ولم تقتصر الأضرار على القطاع التجاري فحسب، بل امتدت لتضرب قطاعات الإنتاج الثقيل مثل البتروكيماويات والصلب نتيجة تعطل سلاسل الإمداد العالمية. وتعد صادرات النفط المتضرر الأكبر من الحصار البحري، وهي المصدر الرئيس الذي تعتمد عليه الدولة في تأمين العملة الصعبة اللازمة لإدارة شؤون البلاد وتمويل الموازنة العامة.

وتحذر التقارير الدولية من كارثة اجتماعية وشيكة، حيث يُتوقع انضمام ما بين ثلاثة إلى أربعة ملايين إيراني إلى شريحة الفقر خلال فترة وجيزة إذا استمرت الأزمة. كما تسبب اضطراب خدمات الإنترنت في شلل جزئي للاقتصاد الرقمي وقطاع الخدمات، مما أدى إلى توقف أنشطة تجارية واسعة كانت تعتمد على الفضاء الإلكتروني.

وبحسب التقديرات الأولية، فإن إجمالي الخسائر التي قد يتكبدها الاقتصاد الإيراني قد تصل إلى 270 مليار دولار خلال أسابيع قليلة في حال استمرار المواجهة العسكرية والحصار. ومع ذلك، يرى مراقبون أن قدرة النظام على الصمود ستعتمد بشكل كلي على نجاحه في ابتكار قنوات سرية أو بديلة لتصدير النفط والحصول على موارد مالية عاجلة.

سياسياً، يأتي هذا التصعيد بعد فشل جولة المحادثات التي عقدت في إسلام آباد بوساطة باكستانية، حيث لم يفضِ الاجتماع إلى اتفاق ملموس لإنهاء الحصار الذي بدأ في 13 نيسان/أبريل. ورغم تمديد الهدنة بطلب من باكستان، إلا أن تصريحات ترمب الأخيرة تشير إلى تعنت أمريكي بربط فتح مضيق هرمز بتقديم طهران لتنازلات جوهرية في المقترح القادم.

اقتصاد

الأربعاء 22 أبريل 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

بين أزمة الطاقة وتقلبات العملة.. قراءة في المسارات الاقتصادية لمصر وتركيا

تمر كل من مصر وتركيا بمرحلة اقتصادية دقيقة تتسم بالتعقيد، حيث تفرض التحولات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة العالمية ضغوطاً متزايدة على صانعي القرار. ويشترك البلدان في تأثرهما المباشر بارتفاع تكاليف استيراد الطاقة، وهو ما ينعكس بشكل فوري على معدلات التضخم المحلية وتكاليف الإنتاج الصناعي.

في المشهد المصري، تبرز أزمة سعر صرف الجنيه كعامل محوري أدى إلى تفاقم الضغوط التضخمية بشكل ملموس خلال الفترة الأخيرة. ولم يتوقف أثر تراجع العملة عند حدود الأسواق المالية، بل تغلغل في بنية التكاليف الأساسية، مما أثر بشكل مباشر على مستويات المعيشة والقدرة التنافسية للقطاعات الإنتاجية.

وتشير القراءات الاقتصادية إلى أن السياسات المالية في مصر باتت تعتمد بشكل متزايد على ما يمكن وصفه بـ 'إعادة تدوير الديون'. حيث يتم الاقتراض لسداد التزامات سابقة، مما يضع الدولة في دائرة مستمرة من الاعتماد على التمويل الخارجي دون بناء قاعدة إنتاجية صلبة تولد إيرادات مستدامة.

وضمن هذا السياق، يبرز التوسع في طرح الأصول الحكومية والشركات الكبرى للمستثمرين، بما في ذلك المؤسسات المالية العريقة مثل بنك القاهرة. ويعد هذا المسار منهجاً مستمراً لإدارة الفجوات التمويلية العاجلة، رغم التحذيرات من تآكل قاعدة الأصول الاستراتيجية للدولة.

وتكمن الخطورة في توظيف العوائد الناتجة عن بيع هذه الأصول المربحة في سداد الديون أو تغطية العجز الجاري، بدلاً من إعادة ضخها في مشروعات إنتاجية جديدة. هذا التوجه قد يؤدي على المدى الطويل إلى فقدان أدوات اقتصادية هامة دون إيجاد بدائل قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية.

على الجانب الآخر، يظهر الاقتصاد التركي قدراً أكبر من التوازن النسبي رغم التحديات المشابهة التي يواجهها في ملف الطاقة. وتلعب القاعدة الصناعية والإنتاجية القوية في تركيا دوراً حاسماً في منح الاقتصاد مرونة كافية لامتصاص الصدمات الخارجية عبر تعزيز الصادرات.

وفيما يخص السياسة النقدية التركية، يبدو أن أنقرة بدأت تغادر مربع التشديد النقدي الصارم الذي ميز المرحلة الماضية. وتتجه التوقعات نحو تبني نمط أكثر توازناً يعتمد على تثبيت الفائدة مع مراقبة دقيقة لمعدلات التضخم، تمهيداً لخطوات تيسير حذرة تدعم النشاط الاقتصادي.

إن الفارق الجوهري بين التجربتين لا يقتصر على حجم الموارد، بل يمتد إلى طبيعة التعامل مع الأزمات الهيكلية. فبينما تركز مصر على تحقيق استقرار مالي مؤقت عبر أدوات التمويل، تسعى تركيا للحفاظ على زخمها الإنتاجي كصمام أمان ضد التقلبات النقدية.

وتفرض المرحلة الراهنة على كلا البلدين ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، خاصة في قطاعات الطاقة الحيوية. كما يتطلب الأمر تنويعاً حقيقياً لمصادر الدخل القومي لتقليل الارتباط بالأسواق الخارجية وتقلباتها المستمرة التي لا يمكن التنبؤ بها.

ويبرز في هذا الإطار أهمية إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، والابتعاد عن المشروعات الضخمة التي لا تساهم بشكل مباشر في العملية الإنتاجية. فالاستثمار في القطاعات التي تولد قيمة مضافة هو السبيل الوحيد لضمان نمو مستدام وقادر على مواجهة الأزمات.

إن ما تشهده القاهرة وأنقرة هو انعكاس لتحولات أوسع في النظام الاقتصادي العالمي، حيث تتداخل الأزمات الداخلية مع الضغوط الجيوسياسية. وهذا التداخل يتطلب كفاءة عالية في إدارة الموارد المتاحة وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص للإصلاح الحقيقي.

وتظل القدرة على عبور هذه المرحلة مرتبطة بمدى نجاح الدولتين في بناء اقتصاد يعتمد على الإنتاج لا على الاقتراض. فالتحدي الحقيقي ليس في توفير السيولة فحسب، بل في كيفية توظيفها لبناء هيكل اقتصادي متين يحمي المجتمع من الصدمات المستقبلية.

وفي نهاية المطاف، فإن الدروس المستفادة من تقلبات العملة وأزمات الطاقة تؤكد أن الاستقرار المالي لا يمكن أن ينفصل عن الاستقرار الإنتاجي. وأن الاعتماد المفرط على الحلول التمويلية السريعة قد يوفر مسكناً مؤقتاً لكنه لا يعالج جذور الأزمة الاقتصادية الهيكلية.

لذا، فإن التوجه نحو تعزيز القطاع الخاص ودعم الصناعات التحويلية وتطوير قطاع الطاقة المتجددة يمثل المخرج الآمن للبلدين. وهي خطوات تتطلب إرادة سياسية واقتصادية قادرة على اتخاذ قرارات صعبة تضمن حقوق الأجيال القادمة في ثروات بلادهم.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

محمد مصدق.. حكاية الزعيم الذي أمم نفط إيران وأسقطته المخابرات الدولية

برز اسم محمد مصدق في أربعينيات القرن الماضي كأحد أهم رجال القانون والسياسة في إيران، حيث كرس حياته للسعي نحو بناء دولة برلمانية ديمقراطية تنهي الاستبداد الملكي. وقد خاض مصدق مواجهات شرسة ضد النفوذ البريطاني، مدافعاً عن حق الشعب الإيراني في السيطرة على ثرواته الطبيعية، مما جعله عرضة للسجن والنفي والتآمر الدولي.

تنقل مذكرات مصدق تفاصيل معاناته الشخصية والسياسية، وتكشف الستار عن آليات عمل القوى العظمى في سعيها للاستحواذ على موارد الطاقة العالمية. ويؤكد المؤرخون أن مصدق لم يكن مجرد سياسي عابر، بل جسد التطلعات الوطنية الإيرانية في السيادة والكرامة، وهو ما تجلى بوضوح في قراره التاريخي بتأميم صناعة النفط.

نشأ مصدق في كنف عائلة أرستقراطية ذات نفوذ واسع في الدولة القاجارية، حيث تولى مناصب رسمية في سن مبكرة جداً. فقد حصل على لقب سلطان وهو في العاشرة من عمره، وعُين كبيراً لموظفي الضرائب في مقاطعة خراسان، وهي تجربة مبكرة صقلت فهمه لإدارة الدولة والمالية العامة قبل أن يتجه للدراسة الأكاديمية في أوروبا.

تأثر مصدق بشكل عميق بالفكر التنويري الغربي ومفاهيم القانون الحديث خلال دراسته في فرنسا وسويسرا، حيث حصل على درجة الدكتوراه في القانون. وبعد عودته إلى طهران، بدأ مسيرته الأكاديمية والسياسية مستنداً إلى سمعة ناصعة في محاربة الفساد، مما جعله في صدام دائم مع مراكز القوى المرتبطة بالاستعمار.

شهد عام 1928 دخول مصدق في عزلة سياسية طويلة بعد التلاعب بنتائج الانتخابات النيابية، لكنه عاد بقوة عقب الحرب العالمية الثانية مدفوعاً بتأييد شعبي جارف. وانتخب نائباً عن طهران في عام 1944، ليبدأ حملة برلمانية مركزة للحد من صلاحيات الشاه ومنع التدخلات البريطانية في الشؤون الداخلية للبلاد.

أسس مصدق 'الجبهة الوطنية' في عام 1949، وهي تحالف عريض ضم أحزاباً ومؤسسات دينية ونقابات، طالبت جميعها بالاستقلال الاقتصادي وإعادة توزيع الثروة. وكان يرى أن موقع الشاه يجب أن يظل رمزياً واحتفالياً فقط، محذراً من أن تدخل الملك في السلطة التنفيذية يعني القضاء التام على النظام الدستوري.

وصلت المواجهة مع بريطانيا إلى ذروتها عندما طرح مصدق خيار تأميم النفط كمسألة سيادة وطنية لا تقبل المساومة. ورغم استعداده المبدئي لتقاسم الأرباح بشكل منصف، إلا أن التعنت البريطاني دفع البرلمان الإيراني لاختياره رئيساً للوزراء في عام 1951 لتنفيذ قانون التأميم واستعادة المنشآت الحيوية في خوزستان.

ردت بريطانيا على قرار التأميم بفرض حصار اقتصادي عالمي على النفط الإيراني وشن حرب سرية شملت رشوة السياسيين وتحريك العملاء. ومع فشل الضغوط الاقتصادية في إسقاط الحكومة، لجأت لندن إلى التنسيق مع واشنطن لإعداد خطة عسكرية واستخباراتية تهدف إلى الإطاحة بمصدق وإنهاء تجربته الوطنية.

قادت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عملية 'أجاكس' تحت إشراف العميل كيرميت روزفلت، مستهدفة تشويه صورة مصدق عبر حملات دعائية واسعة. وبدأت العملية بتحريك وحدات عسكرية موالية للشاه، تزامنت مع افتعال فوضى في الشوارع بتمويل خارجي، مما أدى في النهاية إلى محاصرة منزل رئيس الوزراء.

رغم القوة الشعبية التي كان يتمتع بها، ارتكب مصدق خطأً استراتيجياً بطلبه من أنصاره عدم النزول إلى الشوارع لتجنب الصدام، مما سهل مأمورية الانقلابيين. واضطر مصدق في نهاية المطاف لتسليم نفسه للسلطات العسكرية، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ إيران اتسمت بعودة الحكم المطلق المدعوم من الخارج.

خلال محاكمته التي بدأت بعد ستة أسابيع من الانقلاب، دافع مصدق عن شرعيته واعتبر اعتقاله إجراءً غير قانوني يخدم المصالح الاستعمارية. ورأت مصادر تاريخية أن القوى الغربية وجدت في التخلص من مصدق خياراً أقل كلفة من التفاوض مع زعيم وطني لا يمكن شراؤه أو تطويعه.

حُكم على الزعيم الإيراني بالسجن لمدة ثلاث سنوات، تلاها فرض الإقامة الجبرية عليه في قرية أحمد آباد النائية. وعاش مصدق سنواته الأخيرة معزولاً عن الحياة العامة، لكنه ظل حاضراً في وجدان الإيرانيين كرمز للنضال من أجل الدستور والحقوق الفردية والسيادة الوطنية على الموارد.

توفي محمد مصدق في منفاه الاختياري عام 1967، ودفن في القرية التي قضى فيها سنوات إقامته الجبرية، تاركاً وراءه إرثاً سياسياً معقداً. وقد أثبتت الأحداث اللاحقة أن الإطاحة بحكومته المنتخبة كانت نقطة تحول أدت إلى فقدان النظام الملكي لشرعيته الشعبية بشكل نهائي أمام تطلعات الاستقلال.

تظل قصة مصدق درساً تاريخياً حول كيفية تقاطع المصالح النفطية مع السيادة الوطنية، وكيف يمكن للتدخلات الخارجية أن تجهض التجارب الديمقراطية الناشئة. واليوم، يستذكر الإيرانيون مصدق ليس فقط كمؤمم للنفط، بل كرجل قانون آمن بأن احترام الدستور هو الضمانة الوحيدة لاستقرار الأوطان وازدهارها.

تحليل

الأربعاء 22 أبريل 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

دبلوماسية حافة الهاوية: هل تشهد المواجهة الإيرانية الأمريكية نهاية الحرب أم تحول أدواتها؟

تتجاوز الدبلوماسية في جوهرها كونها مجرد وسيلة للتواصل، لتصبح فن إيصال الرسائل القاسية بأسلوب يدفع الخصم للإصغاء. وفي المشهد الدولي الراهن، يبرز الاختبار الحقيقي للقوة ليس في ميادين القتال فحسب، بل على طاولات التفاوض حيث تتحول الكلمات إلى أدوات ضغط وحسابات دقيقة لضبط المسارات السياسية.

تشير المعطيات الحالية إلى أن الحروب الكبرى غالباً ما تُدفع نحو الاحتواء في غضون ستين يوماً، سواء عبر نصر عسكري أو تهدئة مؤقتة. ومع اقتراب المواجهة الراهنة من هذه العتبة، يبدو أن الصراع يتجه نحو الإغلاق، لكن هذا الانطباع قد يكون خادعاً في ظل سعي القوى الكبرى لإدارة السردية أكثر من إنهاء النزاع.

تتجلى في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة حالة من الإرهاق الاستراتيجي الذي يرفض الطرفان الإقرار به علناً. وبينما حولت طهران هذا الإرهاق إلى قدرة على التحمل، تسعى واشنطن لتصوير اللحظة كإنجاز سياسي يُقدم للداخل الأمريكي، مما ينقل المعركة من ساحة النار إلى ساحة الإدراك والصورة.

تبرز إسلام آباد في هذا السياق كلاعب محوري وساحة مركزية للمحادثات، حيث استطاعت باكستان تعزيز تموضعها الدبلوماسي كجسر تواصل مقبول بين الأطراف المتنازعة. هذا الدور يمنح باكستان موثوقية إقليمية تتجاوز مجرد رد الفعل على الأزمات إلى المساهمة الفعالة في صياغة توازنات ما بعد الحرب.

تزداد التعقيدات السياسية عند الاصطدام بالبنية القانونية الأمريكية، حيث يمنح قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 الرئيس مهلة محددة للتحرك العسكري. ومع ذلك، فإن صمت الكونغرس غالباً ما يُفسر كموافقة ضمنية، مما يجعل القانون يعمل وفق موازين القوة بدلاً من روحه التشغيلية الأصلية.

لا يمكن عزل القرارات السياسية عن شبكات النفوذ والمصالح المالية التي تتغذى على استمرار النزاعات. اللوبيات النافذة مثل 'إيباك' وصناعات الدفاع والمضاربات في أسواق الطاقة تخلق حوافز بنيوية تجعل من استمرار حالة الحرب أمراً مربحاً لقطاعات واسعة، مما يعقد فرص الوصول إلى سلام مستدام.

أشارت تقارير لمصادر إعلامية دولية إلى التزامن المريب بين القرارات السياسية الكبرى وحركة الأسواق العالمية. فالمعلومات المسربة قبل دقائق من إعلانها قد تصوغ قرارات استثمارية بمليارات الدولارات، مما يؤدي إلى تلاشي الحدود الفاصلة بين الدبلوماسية والمصالح المالية الضخمة.

يعكس النمط السياسي الذي انتهجه دونالد ترامب، مثل الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، ميلاً لاستخدام الاتفاقات كأدوات مؤقتة. هذا السلوك القائم على الانسحاب في اللحظات الحاسمة يلقي بظلال من الغموض على أي تحركات دبلوماسية راهنة، ويجعل من وقف إطلاق النار مجرد توقف مؤقت.

تؤكد الخروقات المتكررة لاتفاقات التهدئة، كما حدث في لبنان أن الدبلوماسية تحولت إلى ساحة اشتباك بديلة. استخدام التلويح بالحظر البحري أثناء التفاوض يثبت أن الأطراف لا تسعى لتسوية نهائية بقدر ما تسعى لتحسين شروطها في جولة الصراع القادمة.

ثمة فجوة عميقة تظهر بين تطلعات الرأي العام الأمريكي المعارض للحروب وبين السياسات الفعلية التي تنتهجها واشنطن. هذا 'العجز الديمقراطي' يؤكد أن القرارات الاستراتيجية تُصنع في مراكز تجمع المصالح والنفوذ، وليس بالضرورة استجابة لأصوات الناخبين أو المطالبات الشعبية بالسلام.

يمتد تأثير النزاعات العسكرية إلى الاقتصاد العالمي بشكل معقد، حيث ترتبط سلاسل التوريد بمدد زمنية طويلة. فناقلة النفط التي تستغرق أربعين يوماً للوصول تعني أن أي تصعيد ميداني اليوم سيظهر أثره المالي في اقتصاد الغد، وهو عبء تتحمله دول العالم بشكل متفاوت.

من منظور فكري، يقدم تراث محمد إقبال وابن خلدون رؤية معمقة حول دورات القوة وانحدار الأمم. فبينما يركز إقبال على المركز الأخلاقي والوعي الذاتي كركيزة للقوة، يشرح ابن خلدون كيف تنهك العوامل الداخلية والبنيوية الدول وتؤدي إلى تآكلها من الداخل قبل سقوطها الخارجي.

تطرح المواجهة الراهنة سؤالاً جوهرياً حول مفهوم القوة؛ هل هي مجرد قدرة عسكرية ومالية، أم قدرة على حفظ التوازن والمشروعية الأخلاقية؟ إن اختلال هذا التوازن يمتد أثره ليشمل الأقاليم والأسواق والسرديات الحضارية، مما يجعل من الصعب التنبؤ باستقرار طويل الأمد.

في الختام، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كنا نشهد نهاية حقيقية للحرب أم مجرد انتقالها إلى طور جديد وأكثر تعقيداً. إن أي اتفاق لا يملك مقومات البقاء البنيوية سيظل مجرد فاصل زمني، بينما يتشكل في الخفاء اختلال جديد قد يؤدي إلى انفجار مستقبلي.

الأربعاء 22 أبريل 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

حقيقة الفيديو المتداول لحاملة مسيرات إيرانية بتصميم طائرات حربية

ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو ادعى ناشروه أنه يوثق لحظة كشف القوات الإيرانية عن حاملة مسيرات جديدة كلياً، تتميز بتصميم هندسي يحاكي الطائرات الحربية التقليدية. وقد أثار المقطع جدلاً واسعاً نظراً للتفاصيل البصرية المعقدة التي ظهرت فيه، مما دفع خبراء التحقق من المعلومات إلى فحص المحتوى بدقة للوقوف على حقيقته.

أفادت مصادر متخصصة في رصد المحتوى الزائف بأن الادعاء المتداول لا أساس له من الصحة، حيث تبين أن الفيديو بالكامل مولد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضحت المصادر أن البحث الرقمي كشف عن وجود وسم 'AI-generated' في النسخ الأصلية للمقطع، مما يؤكد طبيعته الاصطناعية وعدم صلته بالواقع العسكري الميداني.

تضمن المقطع مجموعة من الأخطاء التقنية التي تلازم عادة المحتوى المنتج برمجياً، ومن أبرزها التشوهات الواضحة في شكل العلم الإيراني المرفوع فوق الحاملة، وعدم اتساق حركته بين لقطة وأخرى. كما رصد الخبراء تكراراً غير منطقي لنماذج الطائرات الموجودة على السطح، وهي سمة شائعة في الخوارزميات التي تفشل في خلق تنوع واقعي للأجسام.

من الناحية الهيكلية، أظهر الفيديو مشاهد متناقضة تتبدل فيها الخلفية بشكل مفاجئ بين عرض البحر وقاعدة جوية برية، وهو ما يتنافى مع المنطق الفيزيائي لحاملات الطائرات. هذه الفجوات الإخراجية أكدت أن المقطع لم يخضع لعملية تصوير حقيقية، بل هو نتاج دمج لقطات تخيلية عبر برامج التوليد الصوري الحديثة.

على الصعيد الرسمي، لم يصدر عن الحكومة الإيرانية أو وسائل الإعلام التابعة لها أي بيان يفيد بتدشين قطع بحرية بهذا الطراز خلال العام الجاري 2026. وتؤكد السجلات العسكرية أن آخر إعلان إيراني عن حاملة مسيرات يعود إلى فبراير من عام 2025، ولم يتم تسجيل أي نشاط مشابه منذ ذلك الحين في الترسانة البحرية الإيرانية.

يأتي انتشار هذه الشائعات في توقيت حساس يتسم بتصاعد حدة التوتر بين طهران وواشنطن، خاصة مع استمرار الخلافات الجوهرية حول الملف النووي والمسارات الدبلوماسية المتعثرة. وتتزامن هذه البروباغندا الرقمية مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار، وسط ترقب دولي لمستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

تستمر التباينات الأمنية في فرض ظلالها على المنطقة، لا سيما مع تشديد الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية والقيود المفروضة على حركة التجارة. وفي ظل هذا المناخ المشحون، تصبح الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي أداة للتضليل الإعلامي، مما يستوجب الحذر في التعامل مع المشاهد العسكرية غير الموثقة بمصادر رسمية.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرس الثوري يهدد بضرب منشآت النفط الخليجية حال تعرض إيران لهجوم

وجه الحرس الثوري الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة إلى دول الجوار في منطقة الخليج، مهدداً بشل حركة إنتاج النفط وتدمير منشآته الحيوية في حال انطلقت أي هجمات عسكرية ضد طهران من أراضيها. وتأتي هذه التهديدات قبل ساعات قليلة من انتهاء أمد الهدنة القائمة مع الولايات المتحدة، مما يرفع منسوب التوتر في المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة، وسط ترقب دولي لمآلات التصعيد الميداني.

وأكد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، مجيد موسوي أن أي تعاون لوجستي أو عسكري يقدمه الجيران الجنوبيون لمن وصفهم بـ 'الأعداء' سيواجه برد حاسم ينهي حقبة إنتاج الطاقة في الشرق الأوسط. وأشار موسوي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية إلى أن المنشآت الخليجية ستكون في مرمى النيران الإيرانية مباشرة إذا ما استُخدمت كمنطلق لعمليات عدائية تستهدف السيادة الإيرانية أو الشعب الإيراني.

على الصعيد الدبلوماسي، كشفت مصادر مطلعة عن إمكانية انخراط طهران في محادثات مباشرة مع الجانب الأمريكي تستضيفها باكستان، شريطة تخلي واشنطن عن نهج التهديد والضغوط القصوى. وشددت المصادر على أن إيران ترفض بشكل قاطع أي صيغة تفاوضية تفرض عليها شروط الاستسلام، مؤكدة أن المسار السياسي يعتمد كلياً على تغيير السلوك الأمريكي ووقف الاستفزازات العسكرية في الممرات المائية الدولية.

وفي سياق متصل، تواصل باكستان جهودها الدبلوماسية كوسيط لإقناع الإدارة الأمريكية برفع الحصار البحري والإفراج عن سفينة الحاويات 'توسكا' التي تحتجزها القوات الأمريكية مع طاقمها منذ مطلع الأسبوع. واتهم مسؤولون إيرانيون واشنطن بتعمد وضع العراقيل أمام الحلول السلمية، عبر تصعيد القرصنة البحرية واحتجاز السفن التجارية، مما يعقد مساعي إنهاء الحرب القائمة ويزيد من احتمالات الانفجار الشامل.