اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير: الرياض تتحفظ على ممر 'الهند-أوروبا' وتضع عوائق أمام طموحات الاحتلال

أفادت مصادر إعلامية بأن المملكة العربية السعودية لا تزال تبدي تحفظاً واضحاً تجاه الانخراط في مشروع الممر التجاري الذي يربط الهند بالشرق الأوسط وصولاً إلى أوروبا. ويُنظر إلى هذا الموقف السعودي كعقبة جوهرية أمام المبادرة التي يسوق لها الاحتلال الإسرائيلي وأطراف دولية كبديل استراتيجي لطرق الملاحة التقليدية التي تشهد اضطرابات مستمرة.

وذكرت تقارير نقلاً عن مصادر مطلعة أن غياب الحماسة السعودية يعطل التقدم في أحد أكثر المشاريع الجيوسياسية طموحاً في المنطقة. ورغم أن دولاً خليجية أخرى أظهرت مرونة أكبر في التفاهمات الأولية، إلا أن الثقل السياسي والجغرافي للرياض يجعل من مشاركتها شرطاً أساسياً لنجاح المسار البري والبحري المقترح.

ويسعى الاحتلال من خلال هذا المشروع إلى تقليل الاعتماد الكلي على مضيق هرمز والممرات البحرية الحساسة التي تخضع لتأثيرات إقليمية معقدة. وتراهن الدوائر السياسية في تل أبيب على أن نجاح هذا الممر سيساهم بشكل مباشر في إعادة تشكيل خرائط التجارة والطاقة الدولية بما يخدم مصالحها الأمنية والاقتصادية.

في سياق متصل، تبذل وزارتا الخارجية والمالية لدى سلطات الاحتلال جهوداً مكثفة لإبقاء المشروع على أجندة القوى الدولية الكبرى. وترى هذه الجهات أن المرحلة الحالية تمثل فرصة استراتيجية يجب اقتناصها قبل حدوث أي تغييرات في الظروف السياسية الإقليمية قد تؤدي إلى وأد المشروع بشكل نهائي.

وتشير التقديرات إلى أن الاحتلال يهدف من وراء تسريع تنفيذ الممر إلى تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة عبر خلق بدائل تجارية مستقرة بعيدة عن التهديدات البحرية. ويشمل المقترح مسارات تمر عبر الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة وصولاً إلى الموانئ المتوسطية، مما يعزز من مكانة الاحتلال كحلقة وصل تجارية.

وعلى الرغم من أن المبادرة حظيت برعاية أمريكية واسعة قبل اندلاع المواجهات في أكتوبر 2023، إلا أن التطورات الميدانية اللاحقة فرضت واقعاً جديداً. فقد أعادت العديد من الدول تقييم مواقفها من المشاريع التي تتضمن تعاوناً مباشراً مع الاحتلال، مما زاد من تعقيد المسارات الدبلوماسية للمشروع.

وتؤكد المصادر أن ملف إشراك السعودية لا يزال يواجه تعقيدات فنية وسياسية لم يتم التوصل إلى صيغة نهائية بشأنها حتى الآن. ويظل الترقب سيد الموقف حول قدرة الضغوط الدولية على تغيير الموقف السعودي أو إيجاد مسارات بديلة لا تتطلب المرور بالأراضي السعودية، وهو أمر يبدو صعب التحقيق من الناحية اللوجستية.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارب حدودي جديد: كوريا الشمالية وروسيا تستعدان لتدشين جسر بري عبر نهر تومين

أفادت مصادر رسمية اليوم الخميس بأن كوريا الشمالية وروسيا وضعتا اللمسات الأخيرة لافتتاح جسر بري جديد يربط بين الدولتين عبر نهر تومين. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعٍ حثيثة من الجانبين لتوثيق الروابط الثنائية وتوسيع آفاق التعاون المشترك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

المشروع الذي استمر العمل فيه قرابة العام، يهدف بشكل أساسي إلى تنشيط قطاعات السياحة والتجارة وتسهيل حركة الأفراد بين البلدين. ويمتد الجسر على طول 850 متراً، حيث من المقرر أن يتصل مباشرة بشبكة الطرق السريعة الروسية، مما يوفر شريان نقل بري حيوي كان مفقوداً في السابق.

وتعود جذور هذا الاتفاق إلى القمة التي جمعت الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته لبيونغيانغ في عام 2024. وقد تم اختيار موقع التشييد ليكون بالقرب من 'جسر الصداقة' التاريخي، وهو جسر مخصص للسكك الحديدية يعمل منذ عام 1959 عقب انتهاء الحرب الكورية.

وفي حين لم تحدد وكالات الأنباء الرسمية موعداً دقيقاً لحفل الافتتاح، أشارت مصادر دبلوماسية في بيونغيانغ إلى أن استكمال المشروع سيكون بحلول التاسع عشر من يونيو المقبل. ويمثل هذا الجسر مرحلة جديدة من الربط المباشر الذي سيعزز من قدرة البلدين على تبادل السلع والخدمات بعيداً عن القيود التقليدية.

شهدت العلاقات بين موسكو وبيونغيانغ تطوراً ملحوظاً في المجالات العسكرية والثقافية والاقتصادية، تزامناً مع الحرب الروسية في أوكرانيا. ويجد البلدان اللذان يواجهان عقوبات دولية واسعة، في هذا التعاون وسيلة لتخفيف الضغوط الخارجية وتعزيز صمود جبهتيهما الداخلية أمام العزلة الدولية.

من جانبها، أعربت كوريا الجنوبية عن قلقها إزاء هذا التقارب المتزايد، محذرة من أن الدعم الروسي والصيني يساهم في إنعاش اقتصاد جارتها الشمالية. وترى سيول أن هذه المشاريع التنموية قد تمنح بيونغيانغ موارد إضافية للاستمرار في برامجها العسكرية التي تثير توترات مستمرة في شبه الجزيرة الكورية.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

اليمن: زيادة حادة في أسعار الوقود تفاقم الأزمة المعيشية وتحذيرات من مجاعة وشيكة

أعلنت شركة النفط اليمنية الحكومية عن جرعة سعرية جديدة في أسعار المشتقات النفطية، حيث رفعت سعر غالون البنزين سعة 20 لتراً إلى 29 ألفاً و500 ريال يمني. وتأتي هذه الزيادة التي بلغت نسبتها 24 بالمئة لتضع أعباءً إضافية على كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من أوضاع اقتصادية وإنسانية بالغة التعقيد.

وأوضحت الشركة في بيان رسمي أن أسعار الديزل شملها الرفع بذات النسبة، مرجعة القرار إلى الاضطرابات التي تشهدها منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز. وأكدت المصادر أن هذه التطورات أدت إلى أزمة في الموانئ الموردة للوقود، فضلاً عن قفزة كبيرة في تكاليف النقل والتأمين البحري على السفن المتجهة لليمن.

وأشارت الشركة إلى أن هذا الإجراء يعتبر مؤقتاً ومرتبطاً بعودة الاستقرار إلى الممرات المائية الدولية وانتهاء الأزمة الراهنة في الخليج. ومع ذلك، يسود القلق في الشارع اليمني من استمرار هذه الأسعار المرتفعة في ظل عجز الحكومة عن صرف رواتب الموظفين بانتظام وتدهور القيمة الشرائية للعملة المحلية.

من جانبه، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من تداعيات كارثية لهذه الأزمات المتلاحقة، مشيراً إلى أن نحو 18 مليون يمني باتوا على حافة المجاعة. وتوقع المكتب أن يحتاج أكثر من 22 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية وحماية عاجلة مع دخول البلاد منعطفاً حرجاً في عام 2026.

ويرى خبراء اقتصاديون أن رفع أسعار الوقود سيؤدي بالضرورة إلى موجة غلاء شاملة تطال السلع الغذائية والخدمات الأساسية مثل مياه الشرب والكهرباء. وأكدت مصادر محلية أن تكاليف النقل الداخلي بدأت بالفعل في الارتفاع، مما يضاعف من معاناة الأسر التي تعيش تحت خط الفقر منذ سنوات طويلة.

الباحث الاقتصادي ماجد الداعري أوضح أن المواطن اليمني هو المستهلك النهائي الذي يتحمل كافة الفوارق السعرية الناتجة عن توترات الملاحة الدولية. وأضاف أن اليمن يعيش حالياً أكبر أزمة مجاعة في العالم، وأن أي زيادة في تكاليف الطاقة تعني اتساع رقعة الجوع وتعطل الحركة التجارية في المدن الرئيسية.

وربط الداعري بين هذه الزيادة وبين التوترات العسكرية الإقليمية، وتحديداً تداعيات المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران التي أثرت بشكل مباشر على أمن الملاحة. وأشار إلى أن تكلفة التأمين الملاحي تضاعفت، مما أجبر السفن على اتخاذ مسارات محفوفة بالمخاطر أو التوقف عن التوريد للموانئ اليمنية.

وفي مدينة عدن والمناطق المجاورة لها، رصدت مصادر ميدانية تعطلاً شبه كامل في حركة المرور نتيجة انعدام الغاز المنزلي وارتفاع أسعار البنزين. ويشكو أصحاب المركبات والدراجات النارية من عدم قدرتهم على مواكبة الأسعار الجديدة التي استنزفت مدخراتهم البسيطة في بلد يفتقر لأدنى مقومات الاستقرار المالي.

الصحافي المتخصص في الشؤون الإنسانية رشيد المليكي اعتبر أن توقيت رفع الأسعار يمثل طعنة في خاصرة المواطن الذي لم يتسلم راتبه منذ أشهر. وأوضح المليكي أن سعر صفيحة البنزين الواحدة بات يلتهم ثلث الراتب الحكومي، وهو ما يجعل تأمين الاحتياجات الأساسية أمراً شبه مستحيل لغالبية السكان.

ولفت المليكي إلى أن المقارنة بين معاناة اليمنيين ومواطني الدول الغنية المتأثرين بأزمة الطاقة تبدو غير عادلة، نظراً لغياب شبكة الأمان الاجتماعي في اليمن. وأكد أن المواطن اليمني يواجه هذه الأزمات وحيداً منذ أكثر من عقد من الزمن، في ظل غياب أفق سياسي واضح لإنهاء الحرب المستمرة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن أسعار النفط العالمية شهدت تذبذباً كبيراً منذ بدء العمليات العسكرية في فبراير الماضي، حيث سجل خام برنت مستويات مرتفعة قبل أن يشهد تراجعاً طفيفاً. هذا التذبذب العالمي ينعكس بشكل مضاعف على السوق اليمني الهش الذي يعتمد بشكل كلي على الاستيراد الخارجي لتلبية احتياجاته.

وعلى الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديد الهدنة مع إيران مؤخراً، إلا أن الأسواق المحلية في اليمن لم تشهد أي انفراجة. فالمخاوف الأمنية لا تزال تسيطر على شركات الشحن الدولية، مما يبقي تكاليف الإمداد عند مستويات قياسية لا تستطيع الميزانية اليمنية المنهكة تحملها.

وتدخل الأزمة اليمنية عامها الحادي عشر وسط محاولات أممية متعثرة لإحلال السلام بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء. وقد أدت هذه الحرب الطويلة إلى تدمير البنية التحتية للقطاع النفطي، مما جعل البلاد رهينة للتقلبات السعرية العالمية والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

ختاماً، يبقى المواطن اليمني هو الحلقة الأضعف في صراع الإرادات الإقليمية والدولية، حيث يجد نفسه مضطراً للتعايش مع أزمات متجددة لا تترك له مجالاً للتقاط الأنفاس. ومع استمرار غياب الدولة القوية القادرة على دعم السلع الأساسية، تظل المخاوف من انفجار اجتماعي وشيك قائمة بقوة في ظل الجوع المتفشي.

اقتصاد

الخميس 23 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة سياحية غير مسبوقة تضرب دبي جراء التوترات الإقليمية

تعيش مدينة دبي، التي تُعد أحد أبرز الأقطاب السياحية في العالم، صدمة اقتصادية عنيفة طالت قطاعات الفنادق والمطاعم والضيافة. وجاء هذا التراجع الحاد مدفوعاً بتداعيات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى إلغاء آلاف الحجوزات والرحلات الجوية الدولية.

وأفادت مصادر بأن الأزمة الراهنة اندلعت عقب أحداث الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث تحولت المدينة التي كانت تعج بالزوار إلى حالة من الركود المفاجئ. وقد غادر معظم السياح الأجانب البلاد، وسط مخاوف أمنية متزايدة أثرت بشكل مباشر على حركة التدفق السياحي التي بلغت ذروتها في عام 2025.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن دبي كانت قد استقبلت نحو 19.59 مليون زائر دولي خلال العام الماضي، مما عزز مكانتها العالمية قبل الانتكاسة الأخيرة. إلا أن المشهد اليوم يختلف تماماً، حيث باتت المطاعم والمرافق الترفيهية شبه خالية من روادها، في انعكاس مباشر لعمق الأزمة التي تضرب مفاصل الاقتصاد السياحي.

وفي شهادة على حدة الأزمة، أوضحت ناتاشا سيديريس، مؤسسة مجموعة 'تاشاس' للمطاعم أن التحول في السوق كان مفاجئاً وصادماً لكافة المستثمرين. وأكدت أن إيرادات فروعها التي تعتمد على السياح تهاوت بنسبة تصل إلى 80%، مما دفعها لاتخاذ إجراءات تقشفية قاسية تشمل خفض الرواتب لضمان عدم تسريح العمالة.

وذكرت سيديريس أنها افتتحت أولى مشاريعها في دبي عام 2014 وتوسعت لتشمل 14 فرعاً، لكن الحرب الحالية وضعت هذه الاستثمارات في مهب الريح. وأضافت أن الخيارات المتاحة كانت إما الاستغناء عن ثلث الموظفين أو تقليص الأجور، وهو الخيار الذي تم اعتماده مؤقتاً لمواجهة نقص السيولة الحاد.

ولا تقتصر هذه المعاناة على مجموعة واحدة، بل تمتد لتشمل سلاسل مطاعم كبرى سجلت تراجعاً في أعداد الزبائن بنسبة وصلت إلى 85%. وأكد مسؤولون تنفيذيون في القطاع أن العديد من المنشآت اضطرت لمنح الموظفين إجازات غير مدفوعة الأجر، بينما أغلقت فروع أخرى أبوابها مؤقتاً لتقليل التكاليف التشغيلية.

وعلى الصعيد الأمني، أشارت مصادر إلى أن الإمارات تعرضت لهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة ضمن سياق الرد الإيراني على الضربات الأمريكية. ورغم اعتراض السلطات لأكثر من 90% من هذه الهجمات التي تجاوز عددها 2400 مقذوف، إلا أن الشظايا تسببت في أضرار مادية ببعض الفنادق والمناطق السكنية.

وأدت هذه التطورات إلى سقوط ضحايا ومصابين، حيث سجلت السلطات مقتل 11 شخصاً وإصابة أكثر من 185 آخرين في مناطق متفرقة. وقد وثقت صور تداولتها منصات التواصل الاجتماعي أضراراً لحقت بمنشآت فندقية فاخرة في جزيرة النخلة، مما زاد من حالة القلق لدى الزوار والمقيمين على حد سواء.

قطاع الطيران نال نصيباً وافراً من الأضرار، حيث تعطلت حركة الملاحة في مطار دبي الدولي الذي استوعب 95.2 مليون مسافر العام الماضي. وتم إلغاء آلاف الرحلات الجوية، مما أدى إلى تقطع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين قبل أن يتم تنظيم رحلات إجلاء خاصة لهم خلال الأسابيع الأولى من الصراع.

وفيما يتعلق بقطاع الإيواء، أكد مامون حميدين، المسؤول في شركة 'ويجو' أن نسب إشغال الفنادق تراجعت إلى مستويات قياسية تتراوح بين 15% و20%. ولجأت الفنادق الفاخرة إلى تقديم خصومات تصل إلى نصف السعر لجذب السكان المحليين وتعويض غياب السياحة الخارجية، خاصة خلال مواسم الأعياد.

كما تضررت سياحة الأعمال والمؤتمرات بشكل كبير، حيث تم تأجيل أو إلغاء فعاليات دولية كبرى كانت مقررة في دبي. وأوضح مديرو تسويق في فنادق كبرى أن الإلغاءات امتدت لما بعد شهر أبريل، مما يزيد من ضبابية المشهد المستقبلي ويصعب من عملية التخطيط المالي للمنشآت السياحية.

وتشير بيانات شركة 'AirDNA' إلى إلغاء أكثر من 226 ألف حجز قصير الأمد في الإمارات خلال الشهر الأول من الحرب فقط. هذا التراجع وضع ضغوطاً هائلة على العمالة الوافدة التي تشكل العمود الفقري للقطاع، حيث يواجه الآلاف منهم خطر فقدان الدخل والاضطرار للعودة إلى بلدانهم الأصلية.

إقليمياً، تتوقع مؤسسات اقتصادية أن يخسر قطاع السياحة في الشرق الأوسط ما بين 34 و56 مليار دولار خلال العام الجاري. ومن المتوقع أن يتراجع عدد المسافرين إلى المنطقة بنحو 38 مليون شخص، مما يهدد موسم الصيف بالكامل في حال استمرار العمليات العسكرية وعدم التوصل لتهدئة.

وفي محاولة رسمية لاحتواء الموقف، أعلنت سلطات دبي عن حزمة دعم مالي بقيمة تتجاوز 272 مليون دولار لمساعدة الشركات المتضررة. وتتضمن هذه الحزمة تسهيلات في دفع الرسوم وتأجيل الالتزامات المالية للفنادق، في انتظار استقرار الأوضاع الأمنية للبدء في حملات ترويجية عالمية لإعادة تنشيط القطاع.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

بين أنقاض بيروت وخيام النزوح.. قصص عن حب يرفض الاستسلام للحرب

في قلب العاصمة بيروت، حيث لا يزال صدى الانفجارات يتردد في الأفق، تجسدت ملحمة غريزية بطلتها قطة رفضت التسليم بفقدان صغارها تحت ركام منزل تحول إلى غبار. بمخالبها الدامية وإصرار يفوق حجم جسدها الصغير، حفرت القطة في طبقات الإسمنت والزمن، متجاهلةً جراحها لتنتشل صغارها الثلاثة واحداً تلو الآخر من عتمة الموت إلى ضوء الحياة، في مشهد يثبت أن إرادة البقاء لا تنتظر بيانات سياسية أو هدنًا مؤقتة.

وعلى مقربة من وجع الركام، وفي خيمة نزوح تفتقر لأدنى مقومات الاستقرار، تحاول الشابة 'أماني' ترتيب ما تبقى من أحلامها المبعثرة. أماني التي تستعد لزفافها بعد أيام قليلة، وجدت نفسها أمام واقع مرير؛ فجهاز عرسها الذي جمعته لسنوات لم يسلم من أنياب الحرب وقوارض الخيام. فستانها الأخضر الذي كان ينتظر ليلة العمر، بات مثقوباً بفعل الفئران، ومنزلها الذي كان يفترض أن يحتضن فرحتها صار أثراً بعد عين.

تقول والدة أماني بنبرة ممزوجة بالأسى والاعتذار للواقع: 'عروس وعريس من دون جهاز'، في إشارة إلى حجم الخسارة التي طالت أدق تفاصيل الفرح. ومع ذلك، تصر العروس على المضي قدماً في مراسم زفافها داخل الخيمة، متمسكةً بحقها في انتزاع لحظة سعادة من بين شقوق الخراب، لتؤكد أن الفرح في زمن الحرب ليس كمالاً في المظاهر، بل هو فعل مقاومة وإيمان بأن الحياة تستحق أن تستمر رغم الثقوب التي خلفتها القذائف والنزوح.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد غياب عقدين.. دير البلح تستعد لأول انتخابات بلدية بالتزامن مع الضفة الغربية

تستعد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة لخوض غمار تجربة ديمقراطية استثنائية يوم السبت المقبل، حيث تُجرى أول انتخابات بلدية في المدينة منذ أكثر من 22 عاماً. تأتي هذه الخطوة في ظل واقع إنساني وخدماتي بالغ التعقيد فرضته الحرب المستمرة، وتصر السلطة الفلسطينية على إتمامها بالتزامن مع انتخابات الهيئات المحلية في الضفة الغربية المحتلة.

وتتنافس في هذه الانتخابات أربع قوائم انتخابية سجلت جميعها تحت صفة 'مستقلين'، وهي قوائم 'السلام والبناء'، و'دير البلح تجمعنا'، و'مستقبل دير البلح'، بالإضافة إلى قائمة 'نهضة دير البلح'. وتضم كل قائمة 15 مرشحاً، مع التزام بتمثيل نسائي لا يقل عن أربع سيدات في كل منها، حيث سيتم اختيار رئيس البلدية الجديد من بين أعضاء القائمة الفائزة.

وأفادت مصادر في لجنة الانتخابات المركزية بأن اختيار مدينة دير البلح جاء لكونها المنطقة الأقل تضرراً من الناحية الإنشائية مقارنة ببقية مدن القطاع المدمرة. ورغم ذلك، فقد عانت المدينة من ضغوط هائلة نتيجة تدفق مئات آلاف النازحين إليها، فضلاً عن تدمير مقر بلديتها واستشهاد رئيسها السابق دياب الجرو وعدد من الموظفين أواخر العام 2024.

وأوضح جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية أن هذا الاستحقاق يحمل مغزى سياسياً عميقاً يتمثل في ربط قطاع غزة جغرافياً وسياسياً بالضفة الغربية. وأشار إلى أن التمسك بالخيار الديمقراطي في هذا التوقيت هو رسالة صمود وتأكيد على وحدة المؤسسات الفلسطينية رغم محاولات الفصل والتقسيم.

ويحق لنحو 70 ألف مواطن في دير البلح الإدلاء بأصواتهم، حيث اعتمدت اللجنة 12 مركزاً انتخابياً تضم 11 محطة اقتراع ستفتح أبوابها من الصباح الباكر وحتى المساء. وتهدف هذه العملية إلى إفراز مجلس بلدي منتخب يتمتع بشرعية قانونية وشعبية تمكنه من تجنيد الأموال اللازمة لإعادة الإعمار وتقديم الخدمات الأساسية.

وأكدت مصادر مطلعة أن نجاح التجربة في دير البلح قد يمهد الطريق لتعميمها في مناطق أخرى من قطاع غزة فور توفر الظروف الملائمة. وتعتبر اللجنة أن إجراء الانتخابات في مدينة واحدة حالياً هو بمثابة 'اختبار حقيقي' لقدرة المؤسسات الفلسطينية على العمل في ظل الظروف القاسية التي خلفها العدوان.

وفيما يتعلق بالرقابة، كشفت اللجنة عن مشاركة ما لا يقل عن 15 هيئة رقابية محلية ودولية للإشراف على نزاهة العملية الانتخابية. ويشمل ذلك مراقبين أجانب وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، لضمان سير الاقتراع وفق المعايير القانونية والشفافية المطلوبة في مثل هذه الاستحقاقات الوطنية.

وحول التحديات اللوجستية، أشارت المصادر إلى وجود عوائق يضعها الاحتلال أمام إدخال مستلزمات العملية الانتخابية مثل صناديق الاقتراع والأحبار الخاصة. وأكدت اللجنة أنها تبحث عن بدائل محلية في حال استمرار المنع، مشددة على أن الإرادة السياسية لإنجاح الانتخابات تتجاوز العقبات التقنية.

من جانبه، يرى محللون سياسيون أن هذه الانتخابات الجزئية تمثل محاولة من السلطة الفلسطينية لاستعادة حضورها الفاعل داخل قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف من محاولات إيجاد أجسام بديلة لإدارة شؤون القطاع بعيداً عن المظلة الرسمية لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية.

ويعتقد مراقبون أن اختيار دير البلح لم يكن عشوائياً، بل استند إلى ثقل جماهيري معين وحالة من الاستقرار النسبي في بنيتها المجتمعية. فالسلطة تسعى من خلال هذه الورقة إلى إثبات شرعيتها الشعبية أمام المجتمع الدولي، والتأكيد على أنها الطرف الوحيد القادر على إدارة المؤسسات الخدمية والمدنية.

ورغم الأهمية السياسية، يشير البعض إلى أن الشارع الغزي المثقل بالجراح قد لا يضع الانتخابات على رأس أولوياته في ظل أزمة الجوع والنزوح. ومع ذلك، يظل صندوق الاقتراع هو المخرج القانوني الوحيد لترميم المؤسسات المحلية التي تهالكت بفعل سنوات الانقسام والحرب المتواصلة.

ويرى الباحث منصور أبو كريم أن الإصرار على إجراء الانتخابات يهدف إلى مواجهة مخططات فصل غزة عن الضفة الغربية سياسياً. فالتزامن في الموعد والإجراءات بين رام الله ودير البلح يعيد التأكيد على أن القطاع جزء لا يتجزأ من الولاية القانونية والسياسية للدولة الفلسطينية المنشودة.

وتأمل القوى السياسية المشاركة أن تساهم هذه الخطوة في كسر حالة الجمود السياسي وإعطاء بصيص من الأمل للمواطنين بالمشاركة في صنع القرار. كما يُنظر إليها كخطوة أولى في مسار طويل قد يؤدي في النهاية إلى انتخابات عامة تشمل الرئاسة والمجلس التشريعي والوطني.

ختاماً، تبقى انتخابات دير البلح رهينة التطورات الميدانية ومدى التزام الأطراف المختلفة بتسهيل العملية الانتخابية وحمايتها. فنجاح هذا اليوم الانتخابي سيكون بمثابة رسالة قوية للعالم بأن الشعب الفلسطيني قادر على ممارسة حقه الديمقراطي حتى في أحلك الظروف وأكثرها مأساوية.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

خرائط نفوذ جديدة: كيف أعادت الحرب على إيران صياغة أدوار باكستان وأوكرانيا في المنطقة؟

أحدثت الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ أواخر فبراير الماضي زلزالاً في خرائط القوة والنفوذ داخل منطقة الشرق الأوسط. ولم تقتصر التغييرات على القوى التقليدية، بل برزت أدوار مفاجئة لدول كانت تعاني من أزمات داخلية خانقة، حيث وجدت في الصراع فرصة لتعزيز حضورها الاستراتيجي.

تتصدر باكستان المشهد كأبرز الرابحين جيوسياسياً، حيث تحولت من دولة تبحث عن سيولة مالية لسداد ديونها إلى وسيط دولي لا غنى عنه بين واشنطن وطهران. وقد استثمرت إسلام آباد علاقاتها التاريخية المتوازنة مع الطرفين، مستفيدة من كونها أول دولة اعترفت بالجمهورية الإسلامية، وفي الوقت ذاته حليفاً أمنياً وثيقاً للولايات المتحدة.

على الصعيد الدفاعي، حققت باكستان اختراقاً تاريخياً بحصولها على موطئ قدم عسكري مباشر داخل الأراضي السعودية. وقد تجلى ذلك بوصول مقاتلات حربية باكستانية إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في أبريل الجاري، مما يشير إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين في سبتمبر 2025.

تشير تقارير ومصادر مقربة من دوائر صنع القرار إلى أن التحالف السعودي الباكستاني بات يوفر ما يشبه 'المظلة النووية' للمملكة. ويأتي هذا التطور في وقت تشعر فيه بعض العواصم الخليجية بخيبة أمل من مستوى الردع الأمريكي، مما دفعها للبحث عن بدائل إقليمية قوية قادرة على مواجهة التهديدات المتزايدة.

في المقابل، لم تكن أوكرانيا بعيدة عن هذا المشهد، حيث سعى الرئيس فولوديمير زيلينسكي لاغتنام الحرب لعرض خدمات بلاده الأمنية على دول الخليج. وحاولت كييف تسويق خبراتها في اعتراض الطائرات المسيرة، خاصة تلك التي تستخدمها إيران وتزود بها روسيا في الحرب الأوكرانية، محولة صورتها من متلقٍ للمساعدات إلى شريك تقني.

تضمنت العروض الأوكرانية مقايضة أنظمة 'باتريوت' بمضادات مسيرات أوكرانية الصنع، ونشر خبراء متخصصين في مكافحة الطائرات الانتحارية. وبالفعل، تم نشر أكثر من 200 خبير أوكراني في دول مثل قطر والإمارات والسعودية والأردن، في محاولة لبناء شراكات تتجاوز الطابع الرمزي إلى التعاون الاستراتيجي طويل الأمد.

وعلى صعيد الوساطة الدبلوماسية، تراجع دور سلطنة عُمان الذي استمر لسنوات كقناة سرية وموثوقة بين طهران والغرب. ورغم التقدم الذي أحرزته مسقط في مفاوضات جنيف قبيل اندلاع الحرب بيوم واحد، إلا أن الانفجار العسكري أجهض تلك الجهود وأدى إلى حالة من خيبة الأمل في الأوساط الدبلوماسية العُمانية.

يرى مراقبون أن دخول باكستان على خط الوساطة جاء كبديل عملي بعد أن أصبحت أطراف إقليمية أخرى، مثل قطر وعُمان، جزءاً من الصراع قسراً بسبب تعرضها للقصف. وقد وفرت إسلام آباد قناة تواصل مقبولة، حيث نقلت مطالب أمريكية مكونة من 15 نقطة إلى القيادة الإيرانية، شكلت أساساً للمحادثات الجارية.

المكاسب الباكستانية لم تكن سياسية فحسب، بل شملت متنفساً مالياً حيوياً أنقذ اقتصادها من الانهيار. فقد تعهدت السعودية بتقديم دعم بمليارات الدولارات على شكل ودائع، مما خفف من وطأة أزمة السيولة التي كانت تواجهها إسلام آباد عقب حربها القصيرة مع الهند في عام 2025.

العلاقة الشخصية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير لعبت دوراً محورياً في تعزيز هذا الدور. فقد وصف ترمب منير بـ 'جنراله المفضل'، مما أعطى الضوء الأخضر لإسلام آباد للتحرك بحرية أكبر في ملفات المنطقة الشائكة، وتجاوز دورها الجغرافي التقليدي.

في غضون ذلك، يحاول زيلينسكي استثمار 'سلاح المسيرات' الذي يعتبره 'نفط أوكرانيا الجديد' لفتح أبواب الاستثمارات الخليجية. ويهدف الرئيس الأوكراني من هذه التحركات إلى الرد سياسياً على الدعم الإيراني لروسيا، وبناء تحالفات اقتصادية تدعم مجهوده الحربي في مواجهة موسكو.

تتجه المنطقة نحو نشوء محاور جديدة قد تغير وجه الشرق الأوسط في 'اليوم التالي' للحرب. ويبرز احتمال تشكل حلف أمني يضم باكستان وتركيا في مواجهة محاور أخرى، مما يعني أن إسلام آباد بصدد التحول إلى قوة إقليمية رئيسية فاعلة في صراعات كانت سابقاً تكتفي بمراقبتها عن بعد.

إن وصول القوات الباكستانية إلى المنطقة في توقيت حساس، وتحديداً بعد إعلان وقف إطلاق نار مؤقت، يعكس تحسب الرياض لاحتمالات انهيار الدبلوماسية. ويبدو أن القيادة السعودية قررت تعزيز عمقها الاستراتيجي عبر الشراكة مع قوة نووية إسلامية، لضمان توازن القوى في حال تجدد المواجهات.

ختاماً، تظهر الحرب على إيران أن الأزمات الكبرى تعيد تعريف 'الضرورة الجيوسياسية' للدول. فبينما استعادت باكستان ثقلها الإقليمي كلاعب أمني ووسيط سياسي، تواصل أوكرانيا كفاحها لإثبات جدواها كشريك أمني في منطقة بعيدة جغرافياً، لكنها مرتبطة عضوياً بموازين القوى العالمية.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال الصحافية آمال خليل في جنوب لبنان: تفاصيل رسائل التهديد الإسرائيلية وجريمة بلدة الطيري

كشفت وثائق رسمية صادرة عن وزارة الإعلام اللبنانية عن تفاصيل صادمة سبقت استشهاد الصحافية آمال خليل، حيث تعرضت لتهديدات مباشرة بالقتل من قبل الاحتلال الإسرائيلي قبل أشهر من استهدافها المباشر. وتعود هذه الواقعة إلى شهر سبتمبر من عام 2024، حين تلقت خليل رسالة نصية عبر هاتفها المحمول من رقم إسرائيلي تتوعدها بقطع الرأس وهدم منزلها نتيجة تغطيتها الميدانية في الجنوب.

وأكدت الوزارة أنها لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه التهديدات، بل سارعت إلى إبلاغ منظمة اليونسكو بالحادثة بشكل رسمي، مطالبة بتوفير الحماية اللازمة للإعلاميين وتفعيل القوانين الدولية التي تضمن سلامة الصحافيين في مناطق النزاع. ومع ذلك، نفذت قوات الاحتلال وعيدها يوم الأربعاء الماضي في بلدة الطيري، في جريمة مروعة هزت الأوساط الإعلامية والحقوقية.

وقعت الجريمة بينما كانت الصحافيتان آمال خليل وزينب فرج داخل سيارتهما، حيث استهدف الطيران الإسرائيلي مركبة كانت تسير أمامهما مباشرة، مما أسفر عن استشهاد من كان بداخلها على الفور. وفي محاولة للنجاة من القصف المتواصل، سارعت الصحافيتان بالفرار من السيارة والاحتماء داخل أحد المباني السكنية القريبة ظناً منهما أنه يوفر الأمان.

لم يمضِ وقت طويل حتى شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة جوية استهدفت المبنى الذي لجأت إليه الصحافيتان بشكل مباشر، مما أدى إلى انهيار أجزاء واسعة منه وسقوط الركام فوقهما. وأفادت مصادر ميدانية بأن الاستهداف كان متعمداً وملاحقاً لتحركاتهما، وهو ما أكدته شهادات شهود العيان والتقارير الصحفية الواردة من موقع الحادث في الجنوب اللبناني.

تمكنت فرق الإسعاف التي هرعت إلى المكان في البداية من انتشال الصحافية زينب فرج وهي تعاني من إصابات وصفت بالدقيقة لكنها مستقرة، حيث جرى نقلها على وجه السرعة إلى مستشفى تبنين لتلقي العلاج. وفي الوقت ذاته، تم انتشال جثماني الشهيدين اللذين سقطا في الاستهداف الأول للسيارة التي كانت تتقدم موكب الصحافيين.

واجهت عمليات الإنقاذ صعوبات بالغة نتيجة التدخل العسكري الإسرائيلي المباشر لعرقلة الوصول إلى آمال خليل التي بقيت تحت الأنقاض لساعات طويلة. واضطرت فرق الإسعاف وعناصر الجيش اللبناني للانسحاب مؤقتاً من الموقع بعد قيام مسيرة إسرائيلية بالتحليق المكثف وإلقاء قنبلة صوتية بالقرب من طواقم الإنقاذ لمنعهم من مواصلة البحث.

استدعى الموقف تدخلاً سياسياً على أعلى المستويات في الدولة اللبنانية، شمل اتصالات مكثفة من رئاستي الجمهورية والحكومة مع قوات اليونيفيل ولجنة الميكانيزم الدولية لضمان ممر آمن للمنقذين. وبناءً على هذه التنسيقات، تحركت قوة مشتركة تضم الصليب الأحمر والدفاع المدني والجيش اللبناني عند الساعة الثامنة مساءً لاستئناف عمليات البحث تحت الركام.

وبعد جهود مضنية استخدمت فيها الجرافات والمعدات الثقيلة لرفع الأنقاض، تمكنت الفرق من الوصول إلى جثمان الشهيدة آمال خليل وانتشاله، ليعلن رسمياً عن رحيل صوت صحفي بارز كان ينقل معاناة الجنوب. وقد أثار هذا الاستهداف موجة غضب عارمة، حيث اعتبرته الأوساط الرسمية اللبنانية دليلاً إضافياً على استهداف الحقيقة وتكميم الأفواه.

من جانبه، نعى رئيس الجمهورية جوزيف عون الشهيدة خليل، مؤكداً في بيان رسمي أن تعمد استهداف الإعلاميين يهدف بشكل أساسي إلى إخفاء الجرائم العدوانية التي ترتكب ضد لبنان. ووصف عون هذه الأفعال بأنها جرائم ضد الإنسانية تضرب بعرض الحائط كافة الأعراف الدولية، داعياً المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات المتكررة.

وفي سياق متصل، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن عرقلة وصول الفرق الإغاثية واستهداف المواقع مجدداً بعد وصول المسعفين يمثل جريمة حرب موصوفة ومكتملة الأركان. وأكد سلام أن الدولة اللبنانية ستلاحق هذه الجرائم في المحافل الدولية المختصة، معتبراً أن ما جرى في بلدة الطيري هو نهج إسرائيلي متعمد وليس مجرد حادث عرضي في ميدان القتال.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس الوزراء الكندي يتحدى الضغوط الأمريكية: لن نقبل بفرض شروط مسبقة في مفاوضات التجارة

شدد رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، على أن الولايات المتحدة لن تنجح في فرض إرادتها على أوتاوا خلال جولات المباحثات التجارية المقبلة. وجاءت هذه التصريحات رداً على تسريبات إعلامية أشارت إلى رغبة واشنطن في انتزاع مكاسب وتنازلات كندية قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات الرسمية. وأوضح كارني أن بلاده مستعدة للحوار ولكن ليس تحت وطأة الشروط المسبقة التي تمس بالسيادة الاقتصادية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه العاصمتان لاستئناف النقاشات حول مراجعة اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية، والذي شهد تعثراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. وأفادت مصادر مطلعة بأن فريق الرئيس دونالد ترمب يسعى لفرض ما يشبه 'رسوم دخول' للمفاوضات، وهو ما اعتبرته كندا محاولة لتغيير قواعد اللعبة الدبلوماسية المعتادة بين الحلفاء. ويرى مراقبون أن هذا التوتر يعكس نهج الإدارة الأمريكية الجديد في التعامل مع الشركاء التجاريين.

من جانبه، أكد كارني رفضه القاطع لهذه الطروحات، مشيراً إلى أن المفاوضات الناجحة يجب أن تُبنى على أساس الندية والتكافؤ وليس بمنطق الإملاءات الأحادية. وأضاف أن كندا لا تسعى لمجرد إرضاء الجانب الأمريكي، بل تهدف إلى حماية مصالحها الوطنية وضمان استقرار قطاعاتها الإنتاجية. ولم يصدر حتى الآن أي تعقيب رسمي من مكتب وزير التجارة الأمريكي هاورد لوتنيك أو الممثل التجاري جيميسون غرير حول هذه الأنباء.

ومنذ توليه رئاسة الحكومة قبل نحو عام، انتهج مارك كارني سياسة تهدف إلى تنويع الشراكات الدولية وتقليل الاعتماد الكندي المفرط على السوق الأمريكية في مجالي الأمن والاقتصاد. وتأتي هذه التوجهات رداً على سلسلة من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب على قطاعات كندية حيوية، مما دفع أوتاوا للبحث عن بدائل استراتيجية تعزز من استقلال قرارها الاقتصادي في مواجهة الضغوط الخارجية.

وعلى الرغم من حدة الخطاب السياسي، لا يزال جوهر التبادل التجاري بين البلدين قائماً على أسس متينة، حيث تظل أكثر من 85% من السلع والخدمات المتبادلة معفاة من الرسوم الجمركية. ومع ذلك، تسود حالة من القلق في الأوساط الاقتصادية الكندية من احتمال تقويض هذه المكتسبات في حال أصرت واشنطن على إدخال تعديلات جذرية. وتترقب الأسواق ما ستسفر عنه المراجعة الشاملة للاتفاق التي من المتوقع أن تتسارع وتيرتها مطلع يوليو المقبل.

ختاماً، يمثل موقف كارني الأخير اختباراً حقيقياً لصلابة الموقف الكندي في مواجهة السياسات الحمائية التي تتبناها الإدارة الأمريكية الحالية. وبينما تصر واشنطن على مراجعة الاتفاقيات التجارية بما يخدم مصالحها أولاً، تتمسك أوتاوا بضرورة الحفاظ على توازن المصالح المشتركة. وستكشف الأسابيع القادمة مدى قدرة الطرفين على تجاوز هذه العقبات والوصول إلى صيغة توافقية تضمن استمرار التدفقات التجارية الضخمة عبر الحدود.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تعلّق دعمها الأمني للعراق: ضغوط متزايدة لفك الارتباط مع طهران

يواجه العراق منعطفاً سياسياً وأمنياً خطيراً في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، حيث كشفت مصادر صحفية عن توجه الولايات المتحدة لتكثيف ضغوطها على بغداد عبر سلاح المساعدات الأمنية. ويهدف هذا التحرك الأمريكي إلى دفع الحكومة العراقية لاتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، والتي تتهمها واشنطن باستهداف مصالحها الحيوية داخل البلاد.

وأكد مسؤولون عراقيون أن الإدارة الأمريكية بدأت بالفعل في تنفيذ خطوات تصعيدية شملت تعليق التعاون والتمويل المخصص للأجهزة الأمنية العراقية. ويأتي هذا القرار كرسالة واضحة لبغداد بضرورة النأي بنفسها عن النفوذ الإيراني المتغلغل، والعمل على كبح جماح القوات التي تنطلق من الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات ضد القواعد والبعثات الدبلوماسية الأمريكية.

من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن لن تتهاون مع أي تهديدات تستهدف رعاياها أو منشآتها، مطالبة السلطات العراقية بشن حملة صارمة لتفكيك الميليشيات الموالية لطهران. وأشار تومي بيغوت، نائب المتحدث باسم الخارجية، إلى أن التوقعات الأمريكية تشمل إجراءات فورية وحاسمة لإنهاء حالة الانفلات الأمني التي تسببها فصائل تمتلك ارتباطات بمسؤولين داخل هيكلية الدولة.

ولا يقتصر تعليق التعاون الأمني على الجوانب المالية فقط، بل يمتد ليشمل وقف العمليات المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب، ولا سيما الجهود المبذولة لملاحقة خلايا تنظيم الدولة الإسلامية. كما طال التعليق برامج التدريب والدعم اللوجستي التي تعتمد عليها القوات المسلحة العراقية، مما يثير مخاوف من تراجع الكفاءة القتالية للجيش العراقي في مواجهة التهديدات المستمرة.

وفي سياق متصل، أكد مستشار الأمن لرئيس الوزراء العراقي، حسين علاوي أن الدعم الأمريكي للأجهزة الأمنية بات معلقاً بانتظار تشكيل الحكومة الجديدة. وأوضح علاوي أن عملية التشكيل قد تستغرق وقتاً غير محدد، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية الحفاظ على قنوات التنسيق والتعاون بين بغداد وواشنطن لضمان الاستقرار الأمني في المرحلة المقبلة.

وتشير تقارير من وزارة الدفاع العراقية إلى أن توقف التمويل الأمريكي سيؤثر بشكل مباشر وحاد على الدعم اللوجستي المقدم للقوات الجوية العراقية. وتعتمد هذه القوات بشكل كبير على الخبرات والقطع الفنية الأمريكية، مما يجعل استمرار هذا التعليق تهديداً حقيقياً لقدرة العراق على حماية مجاله الجوي ومواصلة العمليات العسكرية النوعية.

وعلى الصعيد السياسي، برزت التدخلات الخارجية كعامل معقد في أزمة تشكيل الحكومة، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب الدعم الكامل في حال وصول نوري المالكي لرئاسة الوزراء مجدداً. ويرى الجانب الأمريكي أن المالكي ساهم خلال فترات حكمه السابقة في تعزيز النفوذ الإيراني على حساب الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

ورد نوري المالكي على هذه التهديدات بتأكيد رفض العراقيين لما وصفه بالتدخل الأمريكي السافر في شؤونهم الداخلية، معتبراً أن اختيار القيادة السياسية حق سيادي لا يقبل المساومة. ويعكس هذا السجال حجم الانقسام داخل النخبة السياسية العراقية بين تيار يسعى للحفاظ على التوازن مع واشنطن، وآخر يرى في التقارب مع طهران ضرورة استراتيجية.

وتصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي عقب استدعاء السفير العراقي في واشنطن، نزار الخير الله، إلى مقر وزارة الخارجية الأمريكية لإبلاغه باحتجاج شديد اللهجة على الهجمات الأخيرة. وتركزت الإدانة الأمريكية على استخدام طائرات مسيرة في هجمات وقعت بالقرب من دبلوماسيين أمريكيين في بغداد، وهو ما اعتبرته واشنطن تجاوزاً للخطوط الحمراء.

وفي المقابل، زار قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، بغداد للتأكيد على دعم طهران للقوى السياسية الحليفة، معتبراً أن التدخلات الأجنبية هي العائق الأساسي أمام استقرار العراق. وأشاد قاآني بما وصفه بتضامن القيادات العراقية مع المواقف الإيرانية، في إشارة واضحة إلى استمرار طهران في ممارسة دورها كلاعب محوري في الساحة العراقية.

ويرى محللون سياسيون أن القادة العراقيين يواجهون معضلة وجودية، حيث إن محاولة تفكيك الفصائل المرتبطة بإيران قد تؤدي إلى انهيار مؤسسات الدولة نظراً لتغلغل هذه الجماعات في المفاصل العسكرية والاقتصادية. وحذر المحلل رمزي مارديني من أن الضغوط الأمريكية قد تستند إلى فهم غير دقيق لواقع الدولة العراقية التي تتداخل فيها القوى المسلحة مع البنية الرسمية.

وزاد من تعقيد المشهد حادثة اختطاف صحفية أمريكية في بغداد من قبل فصائل مسلحة، قبل أن يتم الإفراج عنها بوساطة مباشرة من رئيس الوزراء العراقي. ورغم انتهاء الأزمة، إلا أن الهجوم الذي وقع بطائرة مسيرة أثناء عملية الإفراج أثار غضباً أمريكياً واسعاً، حيث اعتبرته مصادر في السفارة بمثابة كمين استهدف الوفد الدبلوماسي المرافق.

ونتيجة لهذه التطورات، أعلنت السفارة الأمريكية في بغداد تعليق كافة خدماتها القنصلية وجددت تحذيراتها لمواطنيها من السفر إلى العراق بسبب التهديدات الوشيكة. ونشرت السفارة تنبيهات حول خطط لميليشيات مدعومة من إيران لتنفيذ عمليات تستهدف الرعايا الأمريكيين، مما يعكس وصول العلاقة بين الطرفين إلى حافة الصدام المباشر.

يبقى العراق ساحة مفتوحة للتنافس الإقليمي والدولي منذ الغزو الأمريكي عام 2003، حيث استغلت إيران الفراغ السياسي لتعزيز نفوذها بشكل غير مسبوق. وفي ظل إصرار واشنطن على استخدام المساعدات كأداة ضغط، يجد العراق نفسه أمام خيارات صعبة قد تؤدي إما إلى مواجهة داخلية دامية أو إلى عزلة دولية تضعف قدراته الأمنية والاقتصادية.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

أنباء عن قرب إفراج الإمارات عن القيادي السوري عصام بويضاني عقب قمة أبو ظبي

أفادت مصادر وتقارير متطابقة بقرب إنهاء ملف احتجاز القائد السابق لـ"جيش الإسلام" والمسؤول الحالي في وزارة الدفاع السورية، عصام بويضاني، في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتأتي هذه التطورات بعد مرور عام كامل على توقيفه في ظروف لم تعلن السلطات الإماراتية عن تفاصيلها القانونية أو أسبابها الرسمية منذ نيسان/ أبريل من العام الماضي.

ووفقاً لتسجيلات منسوبة لقيادات عسكرية في دمشق، فإن وزير الدفاع مرهف أبو قصرة أكد صدور قرار الإفراج عقب المباحثات التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في العاصمة أبو ظبي. وكان الشرع قد أشار عبر حساباته الرسمية إلى أن اللقاء ركز على تعزيز الشراكات الاقتصادية ودعم جهود التنمية، مؤكداً وقوف سورية إلى جانب أمن واستقرار الإمارات.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن العميد علي عبد الباقي، رئيس أركان الفرقة 70، توقعات بخروج بويضاني خلال الساعات القليلة القادمة. وكانت القيادة السورية قد أولت اهتماماً خاصاً بهذا الملف، حيث زار وزير الدفاع عائلة بويضاني في وقت سابق لنقل رسالة من الرئاسة تؤكد أن متابعة قضيته تقع على رأس أولويات التحرك الدبلوماسي والأمني للدولة.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

أفواج الإطفاء الفلسطينية في لبنان.. استنفار ميداني لمواجهة تداعيات العدوان

تتصدر أفواج الإطفاء الفلسطينية في مخيمات اللجوء بلبنان خطوط المواجهة الأمامية، حيث تحول عملها من خدمة طارئة تقليدية إلى ضرورة وجودية فرضتها تعقيدات الجغرافيا وضيق الأزقة التي تعيق وصول آليات الدفاع المدني اللبناني. ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي الأخير، رفعت هذه الأفواج من وتيرة جهوزيتها، مفعلة خطط طوارئ شاملة للتعامل مع أي توسع ميداني قد يطال مدينة صيدا ومحيطها والمخيمات الفلسطينية، معتمدة على سواعد شبان متطوعين يعملون بإمكانات محدودة ومخاطر مرتفعة.

ويعد مركز الدفاع المدني في مخيم عين الحلوة جنوبي لبنان أحد أبرز نقاط الاستجابة الميدانية، حيث يوضح نائب قائد الفوج نعيم زيدان أن هذه المؤسسة تتبع إدارياً للدفاع المدني الفلسطيني ومنظمة التحرير. وأشار زيدان إلى أن فكرة الفوج انطلقت منذ عام 1997 لتلبية الحاجة الملحة للوصول السريع إلى الحرائق داخل المخيمات المكتظة، وقد توسعت هذه التجربة لتشمل اليوم سبعة مراكز حيوية تتوزع على مخيمات شاتيلا، والرشيدية، ونهر البارد، والجليل، وغيرها من التجمعات الفلسطينية.

وفي ظل الظروف الراهنة، فرضت الحرب تغييراً جوهرياً في طبيعة المهام الموكلة للفريق الذي يضم 52 متطوعاً في عين الحلوة، حيث جرى تعليق خدمات الإسعاف الروتينية مؤقتاً لصالح تركيز الجهود على عمليات الإطفاء والبحث والإنقاذ. وتعمل هذه الفرق بالتنسيق مع الشركاء المحليين والجمعيات الصحية لضمان توزيع الأدوار، خاصة عند وقوع غارات تستدعي رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين، وهي مهام تتطلب دقة عالية وتدخلاً سريعاً في بيئة أمنية هشة.

تجسد هذه الأفواج خصوصية التجربة الفلسطينية في لبنان، حيث تتقاطع تحديات اللجوء مع مخاطر الحرب لتخلق نظام حماية ذاتي يتجاوز الدور الفني للإطفاء. فالمخيمات التي تعاني أصلاً من نقص الخدمات والاكتظاظ، تجد في هذه الفرق صمام أمان لمواجهة التهديدات المزدوجة المتمثلة في القصف وصعوبة وصول الفرق الرسمية، مما يجعل من كل مركز إطفاء نقطة تماس مباشرة لحماية الأرواح والممتلكات في أكثر اللحظات حرجاً.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تستضيف جولة مفاوضات ثانية بين لبنان والاحتلال وسط خروقات ميدانية

تستضيف العاصمة الأميركية واشنطن، اليوم الخميس، جولة ثانية من المحادثات الدبلوماسية بين لبنان وسلطات الاحتلال الإسرائيلي برعاية مباشرة من الولايات المتحدة. وتأتي هذه الجولة في توقيت حساس يهدف فيه الجانب اللبناني إلى تأمين تمديد لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ السابع عشر من نيسان/ أبريل الجاري، ولمدة شهر إضافي لضمان استقرار الأوضاع الميدانية.

من جانبها، استبقت سلطات الاحتلال هذه الجلسة بدعوة بيروت إلى ما وصفته بـ 'التعاون' لمواجهة نفوذ حزب الله، مدعية عدم وجود عقبات جوهرية تحول دون التوصل إلى تفاهمات. وفي المقابل، يواصل حزب الله إعلان رفضه لهذه المسارات التفاوضية، معتبراً إياها محاولات لفرض شروط سياسية تحت ضغط التصعيد العسكري المستمر على الأرض.

وتعود جذور المواجهة العسكرية الأخيرة إلى مطلع شهر آذار/ مارس الماضي، حيث اندلعت الحرب في أعقاب هجوم استهدف إيران في أواخر شباط/ فبراير. وقد أسفرت هذه الموجة من العنف عن حصيلة ثقيلة من الضحايا، حيث استشهد أكثر من 2400 لبناني واضطر أكثر من مليون مواطن للنزوح من قراهم ومدنهم هرباً من القصف الجوي والعمليات البرية.

وتشهد جولة اليوم مشاركة رفيعة المستوى تضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، إلى جانب سفيرة لبنان ندى حمادة معوض. كما انضم إلى الوفود المفاوضة هذه المرة السفير الأميركي لدى تل أبيب مايك هوكابي، في خطوة تعكس الرغبة الأميركية في تسريع وتيرة الحل الدبلوماسي.

ميدانياً، لا تزال الهدنة الهشة تتعرض لخروقات إسرائيلية متكررة، حيث شنت طائرات الاحتلال غارات استهدفت ما قالت إنها خلايا تابعة لحزب الله. وتترافق هذه الغارات مع عمليات تدمير وهدم ممنهجة للمنازل في القرى الحدودية، مما يحول دون عودة النازحين إلى ديارهم رغم سريان اتفاق وقف العمليات العسكرية.

وفي تصعيد استهدف العمل الصحفي، استشهدت الصحفية آمال خليل وأصيبت زميلتها زينب فرج جراء استهداف إسرائيلي مباشر في بلدة الطيري الواقعة جنوبي لبنان. وأدت هذه الغارة أيضاً إلى ارتقاء شخصين آخرين، مما أثار موجة من التنديد بالاستهداف المتعمد للكوادر الإعلامية التي تنقل وقائع العدوان من الميدان.

ورداً على هذه التجاوزات، أكدت مصادر ميدانية أن حزب الله نفذ سلسلة من العمليات العسكرية استهدفت تحركات جيش الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية المحتلة. كما طالت الرشقات الصاروخية مناطق في شمال فلسطين المحتلة، في إطار ما يصفه الحزب بالرد المشروع على الخروقات الإسرائيلية المستمرة لبنود التهدئة.

ويتضمن نص اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن بنداً يمنح إسرائيل ما يسمى 'حق الدفاع عن النفس' لمواجهة أي تهديدات مستقبلية، وهو البند الذي تثير صياغته جدلاً واسعاً. ويرى مراقبون أن الاحتلال يتخذ من هذا البند ذريعة لمواصلة غاراته الجوية وعمليات التفجير في المناطق التي لا تزال قواته تتواجد فيها.

وأفادت مصادر رسمية لبنانية بأن الوفد المفاوض يحمل تعليمات واضحة بضرورة وقف عمليات التدمير الإسرائيلية والالتزام الكامل ببنود الهدنة التي أوشكت مهلتها الأولى على الانتهاء. ويشدد لبنان على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن سيادته الكاملة ويمنع الاحتلال من استغلال الثغرات الأمنية لمواصلة اعتداءاته.

الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد من جهته أن الاتصالات الدبلوماسية تجري على قدم وساق لتمديد مهلة وقف إطلاق النار وتثبيتها. وأشار عون في بيان رئاسي إلى أن الركيزة الأساسية للمفاوضات الحالية هي الوقف الكلي للاعتداءات الإسرائيلية وضمان انسحاب قوات الاحتلال من كافة الأراضي اللبنانية التي توغلت فيها مؤخراً.

وكان الطرفان قد اتفقا في الجولة الأولى التي عقدت منتصف الشهر الجاري على مبدأ المفاوضات المباشرة لتحديد آليات الانسحاب وترسيم الحدود. وقد عينت الحكومة اللبنانية السفير السابق سيمون كرم رئيساً للوفد التقني المفاوض، في محاولة لإضفاء صبغة احترافية على المسار الدبلوماسي الشاق.

يُذكر أن جيش الاحتلال لا يزال يسيطر على مساحات واسعة في الجنوب اللبناني، حيث توغل لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات بعمق الحدود خلال العدوان الأخير. وتطالب بيروت بانسحاب فوري وشامل إلى ما وراء الخط الأزرق، معتبرة أن بقاء أي جندي إسرائيلي على أراضيها يمثل قنبلة موقوتة تهدد بانهيار المساعي الدولية للسلام.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

قتلى وجرحى في تصعيد عسكري متبادل بين القوات الروسية والأوكرانية

تجددت المواجهات الدامية بين القوات الروسية والأوكرانية خلال الساعات الماضية، حيث أعلنت السلطات المحلية في أوكرانيا عن سقوط ضحايا جراء ضربات جوية مكثفة. وأفادت مصادر رسمية بأن الهجمات الروسية تركزت على مناطق حيوية وسكنية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المدن المستهدفة التي تحاول الابتعاد عن خطوط التماس المباشرة.

وفي تفاصيل الهجوم على مدينة دنيبرو، أكد أولكسندر غانجا، رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أن القصف الروسي أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين بجروح متفاوتة. وأوضح المسؤول الأوكراني أن الصواريخ طالت مبنى سكنياً مأهولاً ومتجراً تجارياً، بالإضافة إلى تدمير سيارة مدنية، فيما لا تزال عمليات البحث جارية عن شخص مفقود.

وتعد مدينة دنيبرو مركزاً صناعياً استراتيجياً في أوكرانيا، وبالرغم من وقوعها على بعد أكثر من مئة كيلومتر من جبهات القتال في الشرق والجنوب، إلا أنها لم تسلم من الاستهداف المتكرر. وتأتي هذه الضربة بعد أسابيع قليلة من هجوم مماثل أوقع قتلى وجرحى، مما يشير إلى استراتيجية روسية لتوسيع رقعة الاستهداف خلف الخطوط الأمامية.

على الجانب الآخر، أعلنت السلطات الروسية عن وقوع خسائر بشرية داخل أراضيها نتيجة هجمات شنتها طائرات مسيرة أوكرانية. وصرح فياتشيسلاف فيدوريشتشيف، حاكم منطقة سمارا، بأن شخصاً واحداً لقى حتفه في مدينة نوفوكويبيبشيفسك بعد سقوط حطام مسيرة انتحارية على سطح مجمع سكني، ما تسبب في أضرار مادية جسيمة وحالة من الذعر بين السكان.

سياسياً، يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت يشهد فيه المسار الدبلوماسي جموداً تاماً بين موسكو وكييف منذ فترة طويلة. وأشارت تقارير إلى أن المفاوضات التي كانت ترعاها الولايات المتحدة قد توقفت كلياً، خاصة مع تحول الأنظار الدولية نحو الصراعات المتفجرة في منطقة الشرق الأوسط، مما يقلص فرص التوصل إلى تهدئة قريبة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 8:20 صباحًا - بتوقيت القدس

استراتيجية 'المهل المتقلبة': كيف أدار ترمب حافة الهاوية مع إيران؟

شهدت العلاقة بين واشنطن وطهران منعطفاً حاداً منذ اندلاع الأزمة الأخيرة، حيث رسم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساراً اتسم بالتقلب بين التهديد العسكري والتراجع التكتيكي. بدأت هذه السلسلة من الضغوط في الحادي عشر من مارس الماضي، حين وجهت الإدارة الأمريكية إنذاراً نهائياً لإيران بضرورة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة فقط، ملوحة بضربات قاصمة تستهدف قطاع الطاقة والكهرباء.

لم يتأخر الرد الإيراني على هذه التهديدات، إذ صاغت طهران معادلة ردع مقابلة حذرت فيها من أن أي مساس بمنشآتها الحيوية سيقابله استهداف مباشر لمصالح الطاقة والبنية التحتية في إسرائيل وعموم المنطقة. هذا التصعيد الكلامي وضع المجتمع الدولي في حالة ترقب قصوى، خوفاً من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية شاملة تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

ومع انقضاء المهلة الأولى، فاجأ ترمب المراقبين بتخفيف حدة خطابه، معلناً تأجيل تنفيذ الوعيد العسكري لمدة خمسة أيام إضافية، وبرر هذا التراجع بوجود 'محادثات مثمرة' تجري خلف الكواليس. إلا أن الرواية الأمريكية اصطدمت بنفي قاطع من الجانب الإيراني، الذي أنكر وجود أي مفاوضات من هذا النوع، مما أضفى مزيداً من الغموض على المشهد السياسي.

استمرت سياسة 'تمديد المهل' كأداة ضغط استراتيجية، حيث أعلن البيت الأبيض في السادس والعشرين من مارس عن تمديد جديد لعشرة أيام، مدعياً أن الخطوة جاءت استجابة لطلب إيراني. وكما حدث سابقاً، سارعت طهران إلى نفي هذه الادعاءات، معتبرة أن واشنطن تحاول إدارة الأزمة عبر تزييف الحقائق الدبلوماسية للهروب من استحقاقات المواجهة.

في نهاية شهر مارس، بلغت نبرة التهديد ذروتها حين لوح الرئيس الأمريكي بشن 'حرب تدميرية شاملة' لا تقتصر على الأهداف العسكرية، بل تمتد لتشمل آبار النفط والجسور والمرافق المدنية. وصف ترمب هذه المواجهة المحتملة بأنها 'حرب على الحضارة الإيرانية'، في محاولة لرفع سقف الضغوط إلى أقصى حد ممكن لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية.

ومع حلول الرابع من أبريل الجاري، تجددت الإنذارات الأمريكية وسط تساؤلات دولية حول مدى جدية واشنطن في استخدام القوة العسكرية لفتح مضيق هرمز. وبدا أن هناك ارتباكاً في تحديد الآلية، بين خيار التدخل العسكري المباشر أو الاعتماد على تسوية سياسية تضمن تدفق النفط، مع تزايد التساؤلات حول دور الحلفاء الإقليميين في أي سيناريو قادم.

وفي تحول دراماتيكي وقبل ساعات من تنفيذ التهديد الشامل، أعلن ترمب موافقته على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، شريطة البدء الفوري في إجراءات فتح مضيق هرمز. ورغم أن هذه الهدنة منحت المنطقة التقاط أنفاس مؤقت، إلا أن الإدارة الأمريكية أبقت على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يشير إلى أن الأزمة لا تزال تُدار بعقلية 'حافة الهاوية' دون الوصول إلى حل جذري.

تحليل

الخميس 23 أبريل 2026 7:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الهيمنة العسكرية الأميركية تصطدم بمكاسب إيرانية غير مباشرة


واشنطن - سعيد عريقات-23/4/2026

تحليل إخباري

بينما تواصل الولايات المتحدة إظهار تفوقها العسكري في المواجهة مع إيران، عبر الانتشار البحري الكثيف وتشديد القيود على حركة الشحن المرتبطة بطهران، تتزايد مؤشرات على أن الكلفة الاقتصادية والسياسية لهذا النهج بدأت ترتد على واشنطن وحلفائها أكثر مما تضغط على إيران نفسها.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب عن نجاح عمليات الردع وتأمين الملاحة، أظهرت تطورات الأيام الأخيرة استمرار الاضطراب في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، بعد حوادث استهداف واحتجاز سفن تجارية، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً وسط مخاوف من اتساع دائرة التوتر. ويُعد المضيق ممراً حيوياً يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً مباشراً في رفع الأسعار وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية.

كما حذرت شركات شحن دولية من أن الإعلان عن بقاء الممر مفتوحاً لا يعني عملياً عودة الملاحة الآمنة، في ظل استمرار المخاوف من الألغام البحرية، واحتمالات الاحتكاك العسكري، وارتفاع أقساط التأمين على السفن العابرة. وتؤكد هذه المعطيات أن مجرد بقاء التهديد قائماً يكفي لإرباك الأسواق، حتى من دون إغلاق كامل للمضيق.

ورغم التفوق العسكري الأميركي الواضح، فإن إيران تبدو قادرة على توظيف الجغرافيا السياسية لصالحها. فطهران لا تحتاج إلى هزيمة الأسطول الأميركي، بل يكفيها إبقاء الممر البحري في حالة قلق دائم، بما يرفع كلفة النقل والشحن، ويؤخر الإمدادات، ويزرع التوتر في الأسواق العالمية. وبهذا المعنى، تتحول الجغرافيا إلى أداة ضغط أكثر فاعلية من المواجهة العسكرية المباشرة.

في المقابل، يواجه ترمب انتقادات متزايدة بسبب تذبذب مواقفه بين التهديد بالحسم العسكري، ثم الحديث عن التفاوض، ثم العودة إلى لغة التصعيد. ويرى مراقبون أن هذا النهج يربك الحلفاء قبل الخصوم، ويجعل الأسواق أكثر حساسية تجاه أي تصريح صادر من البيت الأبيض، خصوصاً في لحظة ترتبط فيها أسعار الطاقة وثقة المستثمرين بأي إشارة سياسية.

وتفيد تقديرات اقتصادية بأن اضطراب الملاحة في هرمز أصبح عاملاً رئيسياً في تقلب أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة، مع تزايد المخاوف من تعطل صادرات دول خليجية رئيسية. كما تشير تقارير ملاحية إلى استمرار بعض الناقلات الإيرانية في إيجاد مسارات التفاف مختلفة، ما يسلط الضوء على محدودية فعالية الحصار الكامل، ويعني أن الضغوط لا تصيب طهران وحدها، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره.

وهنا تتكشف معضلة أعمق بالنسبة لواشنطن: فالحروب الحديثة لم تعد تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، بل بقدرة الأطراف على توزيع الكلفة على خصومها. فالولايات المتحدة تستطيع نشر المدمرات وحشد القوات، لكنها لا تستطيع بسهولة منع أثر ارتفاع الوقود على المستهلك الأميركي أو الأوروبي. وكلما ارتفعت الأسعار، زادت الضغوط السياسية الداخلية، وتراجعت مساحة المناورة أمام صناع القرار. ومن هذه الزاوية، نجحت إيران في تحويل ضعفها العسكري إلى قوة اقتصادية غير مباشرة.

وتزداد المشكلة تعقيداً بالنسبة لترمب، الذي يسعى إلى الظهور بمظهر الرئيس الحازم القادر على إخضاع إيران، من دون الانزلاق إلى حرب طويلة ومكلفة. لذلك تأتي مواقفه متأرجحة بين التصعيد والتهدئة، وهو أسلوب قد يحقق مكاسب سياسية داخلية، لكنه يفتقر إلى الفاعلية في إدارة الأزمات الدولية. فالأسواق تبحث عن الاستقرار، والحلفاء يريدون وضوحاً، بينما يقرأ الخصوم التردد باعتباره فرصة للمناورة وكسب الوقت.

أما على مستوى الرواية السياسية، فتبدو إيران أكثر قدرة على استثمار صورة "الدولة المحاصرة" في مخاطبة جمهور واسع خارج الغرب. فهي تقدم نفسها ضحية للعقوبات والضغوط، فيما تُصوَّر واشنطن كقوة تستخدم نفوذها العسكري والمالي لفرض إرادتها. وقد لا تنجح هذه الرواية في كل مكان، لكنها تجد صدى في دول الجنوب العالمي المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. ومع كل موجة غلاء جديدة، يصبح تسويق الموقف الأميركي باعتباره دفاعاً عن الاستقرار أكثر صعوبة.

ويرى خبراء أن جوهر المشكلة لا يكمن في القوة العسكرية الأميركية، بل في غياب هدف سياسي واضح: هل تسعى الإدارة إلى تغيير سلوك إيران؟ أم إلى اتفاق جديد؟ أم إلى إنهاك النظام اقتصادياً؟ غياب الإجابة الدقيقة يجعل أي نجاح عسكري محدود الأثر، ويحوّل العمليات الميدانية إلى إدارة أزمة مفتوحة لا نهاية واضحة لها.

وتشير تجارب سابقة، من العراق إلى أفغانستان، إلى أن الانتصار التكتيكي لا يضمن النجاح الاستراتيجي. فالقوة تستطيع تدمير الأهداف، لكنها لا تكفي وحدها لبناء نظام إقليمي مستقر، أو خفض أسعار الطاقة، أو الحفاظ على تماسك التحالفات الدولية.

وفي المحصلة، قد تكون الولايات المتحدة متفوقة في الحرب “الحركية”، لكنها تواجه خصماً يحسن استخدام الوقت والسوق والرواية السياسية. وإذا استمر اضطراب النفط، وتزايد تململ الحلفاء، وتصاعدت الشكوك في نهج ترمب المتقلب، فإن واشنطن قد تكتشف أن السيطرة العسكرية لا تعني بالضرورة كسب المعركة الأكبر.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 7:50 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الميزان الأمريكي والإسرائيلي: ترامب يمدد الهدنة وطهران ترفض التفاوض تحت الحصار

تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته السابقة بعدم تمديد وقف إطلاق النار، معلناً هذا الأسبوع عن إطالة أمد الهدنة دون تحديد سقف زمني. جاء هذا التحول المفاجئ بعد أن تلقت واشنطن بلاغاً من القيادة الإيرانية يفيد برفضها إرسال وفد تفاوضي إلى باكستان، مما أدى إلى تعليق رحلة نائب الرئيس جي دي فانس التي كانت مقررة إلى إسلام أباد.

حاول البيت الأبيض تبرير هذا التراجع بالاستجابة لوساطة باكستانية قادها رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، اللذان طالبا بتأجيل أي عمل عسكري ضد طهران. وأشار ترامب إلى وجود خلافات داخل القيادة الإيرانية، معتبراً أن انتظار موقف موحد من طهران هو أمر متوقع في ظل الظروف الراهنة.

في المقابل، تتبنى طهران موقفاً حازماً برفض 'التفاوض تحت التهديد'، حيث وضعت شروطاً مسبقة تشمل رفع الحصار البحري وتحرير السفينة التي احتجزها الجيش الأمريكي. وترى القيادة الإيرانية أن استمرار الحصار يمثل عدواناً عسكرياً يتنافى مع مفهوم الهدنة الحقيقية، وهو ما أدى إلى انهيار جولة المفاوضات الثانية قبل بدئها.

على الصعيد الداخلي الأمريكي، يعيش ترامب حالة من التجاذب بين تيارات متناقضة؛ فبينما يدفع 'الصقور' نحو التصعيد وإخضاع إيران، يميل 'الانعزاليون' إلى تجنب التورط في حروب استنزاف طويلة. وفي الوقت نفسه، يحاول المقربون من إسرائيل توجيه القرار الأمريكي بما يخدم حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

يبدو أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن 'الميزان الإسرائيلي' الذي اعتمدت عليه طويلاً لا يؤدي إلا إلى استمرار الحرب بلا أفق. لذا، بدأت واشنطن في تغليب حساباتها الخاصة التي تضع في الاعتبار أزمة الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار الوقود، والتكلفة الباهظة للانتشار العسكري في غرب آسيا.

تخشى الإدارة الجمهورية أيضاً من تداعيات استئناف العمليات العسكرية على نتائج الانتخابات النصفية المقبلة في الخريف. ففقدان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ يمثل كابوساً سياسياً لترامب، خاصة في ظل النقص الحاد في الذخائر الذي قد يضعف الموقف الأمريكي في مواجهات محتملة مع قوى كبرى مثل الصين.

من جهتها، تظهر إيران استعداداً للمخاطرة بعدم تقديم تنازلات مجانية، معتمدة على تحليل دقيق للمأزق الأمريكي الراهن. وتؤكد طهران أنها لم تخسر الحرب لدرجة القبول بإملاءات واشنطن، وهي تصر على ربط أي تهدئة في جبهات المنطقة، بما فيها لبنان، بمسار تفاوضي يحقق مصالحها الاستراتيجية.

تعرض طهران مقايضات تشمل فتح مضيق هرمز مقابل رسوم عبور، والقبول باتفاق نووي جديد يضع برنامجها تحت رقابة دولية صارمة. لكن هذه التنازلات مشروطة برفع شامل للعقوبات وتحرير المليارات المجمدة، مع التمسك بالعلاقة العضوية مع حزب الله ورفض الانفصال عن الجبهة اللبنانية.

في تل أبيب، تسود حالة من القلق العميق تجاه التوجه الدبلوماسي الأمريكي، حيث تسعى إسرائيل للحفاظ على تفوقها كقوة إقليمية وحيدة عبر استئناف الحرب. ويتحرك نتنياهو ومبعوثه رون ديرمر بحذر شديد في أروقة واشنطن لضمان عدم تحول إسرائيل إلى 'عبء' على المصالح الأمريكية الحيوية.

تضع إسرائيل شروطاً تعجيزية لأي اتفاق، منها الوقف المطلق للتخصيب وتفكيك برنامج الصواريخ الإيراني وإنهاء التحريض الإعلامي. وترى النخب الإسرائيلية أن فشل المفاوضات أفضل من الوصول إلى اتفاق 'سيئ' لا يلبي طموحاتها في تقويض النفوذ الإيراني بشكل كامل.

تتزامن هذه التطورات مع استمرار المواجهة الاستخباراتية المعقدة بين الجانبين، حيث كشفت تقارير سابقة عن نجاحات متبادلة في الاختراق الأمني. فبينما نجح الموساد في الوصول إلى منشآت حساسة، تمكنت إيران من تجنيد مسؤولين إسرائيليين سابقين رفيعي المستوى مثل وزير الطاقة الأسبق غونين سيغف.

في نهاية المطاف، تدرك القوى الإقليمية أن النظام الإيراني لا يقاتل من أجل البقاء فحسب، بل يسعى لتثبيت مكانته كقوة إقليمية كبرى. وأي رهان على استسلام طهران بلا شروط يبدو بعيداً عن الواقعية السياسية، حيث تعتبر القيادة الإيرانية أن الخضوع للمطالب الأمريكية هو 'دفشة نحو الهاوية' وليس طوق نجاة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 7:20 صباحًا - بتوقيت القدس

عاصفة سياسية تضرب حكومة ستارمر: خطأ تعيين ماندلسون يفتح أبواب المساءلة

تتصاعد حدة الأزمة السياسية في العاصمة البريطانية لندن، حيث يجد رئيس الوزراء كير ستارمر نفسه في مأزق بالغ التعقيد قد يهدد مستقبله السياسي. بدأت خيوط الأزمة تتكشف عقب تقارير صحفية أكدت أن أجهزة الأمن البريطانية لم تمنح الضوء الأخضر لتعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة بسبب إخفاقه في الفحص الأمني، ومع ذلك، مضت وزارة الخارجية في إجراءات تعيينه متجاوزة التحذيرات الاستخباراتية.

لم تتوقف التداعيات عند حد التجاوز الإداري، بل امتدت لتشمل فضائح أخلاقية وأمنية مرتبطة بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين. فقد أظهرت وثائق صادرة عن وزارة العدل الأمريكية تورط ماندلسون في استغلال منصبه الوزاري السابق لتسريب معلومات اقتصادية حساسة لصالح إبستين، مما دفع الشرطة البريطانية للتحرك وتفتيش منزله وبدء تحقيقات رسمية حول استغلال النفوذ لتحقيق مآرب شخصية.

وفي جلسة عاصفة بمجلس العموم، واجه ستارمر هجوماً شرساً قادته زعيمة حزب المحافظين كامي بادينوك، التي اعتبرت أن رئيس الوزراء لم يعد أهلاً لتحمل مسؤولية الحكم. وقد انضم إلى هذا الهجوم قادة أحزاب المعارضة وعدد من نواب حزب العمال أنفسهم، حيث تركزت التساؤلات حول كيفية غياب علم رئيس الحكومة بفشل سفيره في الاختبار الأمني، وهو ما اعتبره مراقبون ثغرة كبيرة في منظومة اتخاذ القرار.

من جانبه، حاول كير ستارمر الدفاع عن موقفه بالتمسك بحجة مفادها أن مسؤولين في الدولة تعمدوا حجب قرار الأجهزة الأمنية عنه، وهو تبرير وصفه هو نفسه بأنه قد يبدو غير منطقي أمام الرأي العام. هذا الموقف وضع المتابع المستقل في حيرة بين تصديق رواية رئيس الوزراء أو التشكيك في قدرته على ضبط مفاصل حكومته، خاصة في ظل وجود شخصيات بارزة بجانبه مثل ديفيد لامي وراشيل ريفز خلال المواجهة البرلمانية.

إن الخطأ الاستراتيجي الذي وقع فيه ستارمر بتعيين شخصية مثيرة للجدل مثل ماندلسون، رغم تاريخه الحافل بالإخفاقات الوظيفية، قد فتح الباب أمام عواصف سياسية لن تهدأ قريباً. ومن المتوقع أن تلقي هذه الفضيحة بظلالها القاتمة على نتائج مرشحي حزب العمال في انتخابات المجالس البلدية المرتقبة مطلع الشهر المقبل، مما قد يعيد تشكيل الخارطة السياسية البريطانية في المدى القريب.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 5:50 صباحًا - بتوقيت القدس

تحول ديموغرافي تاريخي في تركيا: نسبة الأطفال تسجل أدنى مستوى منذ عام 1935

تواجه تركيا تحولاً ديموغرافياً حاداً مع تسجيل تراجع غير مسبوق في نسبة الأطفال ضمن التركيبة السكانية، حيث كشفت بيانات معهد الإحصاء التركي لعام 2025 عن وصول هذه النسبة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1935. وأفادت الإحصاءات الرسمية بأن الأطفال باتوا يشكلون 24.8% فقط من المجتمع، مقارنة بنحو 25.5% في العام الذي سبقه، مما يعكس تسارعاً في وتيرة الشيخوخة السكانية وتراجع معدلات المواليد.

وبحسب الأرقام الصادرة، استقر إجمالي عدد سكان تركيا عند 86.1 مليون نسمة مع نهاية عام 2025، من بينهم 21.3 مليون طفل ومراهق دون سن الثامنة عشرة. ويظهر هذا التراجع بوضوح عند المقارنة مع العقود الماضية؛ ففي عام 1970 كان الأطفال يمثلون قرابة نصف المجتمع بنسبة بلغت 48.5%، قبل أن تبدأ هذه النسبة بالانكماش التدريجي لتصل إلى 41.8% خلال فترة التسعينيات.

وحذرت المصادر الإحصائية من سيناريوهات مستقبلية قاتمة في حال استمرار الأنماط الحالية للإنجاب، حيث تشير التوقعات إلى احتمال هبوط نسبة الأطفال إلى 14.5% بحلول نهاية القرن الحالي (عام 2100). وفي المقابل، تضع الدولة آمالاً على سياسات التحفيز السكاني التي قد تساهم في تثبيت النسبة عند 18.6% كحد أقصى في حال نجاح الخطط الحكومية الرامية لتشجيع تكوين الأسر وزيادة المواليد.

أحدث الأخبار

الخميس 23 أبريل 2026 4:50 صباحًا - بتوقيت القدس

إعادة صياغة مفهوم المواطنة: مراجعة شاملة لملفات الجنسية في الكويت وتعديلات قانونية واسعة

تعيش دولة الكويت منذ مطلع مارس 2024 تحولاً جذرياً في إدارة ملف الجنسية، حيث انتقلت السلطات من المراجعات المحدودة إلى مسار منهجي شامل يهدف إلى ما تصفه بـ 'تصحيح المسار القانوني'. هذا التحول جاء مدفوعاً برؤية القيادة الجديدة بعد تولي الأمير مشعل الصباح مقاليد الحكم، لتبدأ سلسلة من القرارات التي طالت آلاف الحالات التي تعود جذور بعضها إلى أكثر من ستة عقود.

وشهد شهر أبريل من عام 2026 صدور مراسيم وصفت بأنها الأوسع نطاقاً، حيث شملت سحب الجنسية من أكثر من 2300 شخص في دفعة واحدة. وأفادت مصادر بأن هذه الإجراءات تأتي في إطار حملة وطنية لمعالجة الثغرات القانونية وحالات التزوير التي شابت هذا الملف الحساس على مدار سنوات طويلة من تاريخ الدولة الحديث.

تستند هذه الإجراءات قانونياً إلى المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959، والذي يحدد ضوابط واضحة لفقدان الجنسية أو سحبها. ومن أبرز هذه الحالات الحصول على الجنسية عبر الغش أو التزوير، أو ثبوت ازدواج الجنسية، بالإضافة إلى ارتكاب جرائم تمس أمن الدولة أو الشرف، وما يندرج تحت بند 'المصلحة العليا'.

وفي تطور تشريعي لافت، أُقرت تعديلات جديدة على قانون الجنسية في منتصف أبريل الجاري، نُشرت في الجريدة الرسمية لتعزيز الصلاحيات السيادية للدولة. وتهدف هذه التعديلات إلى إيجاد توازن بين حماية النسيج الوطني والاعتبارات الإنسانية، مع التأكيد على حق الدولة المطلق في منح أو سحب الجنسية وفق ضوابط قانونية رصينة.

تضمنت التعديلات الأخيرة استبدال مواد أساسية وإلغاء نصوص لم تعد تتواكب مع التنظيم الحالي للدولة، مع التشديد على ضرورة تنازل المتجنس عن جنسيته الأجنبية خلال ثلاثة أشهر. كما أقر القانون الجديد استخدام الوسائل العلمية الحديثة، مثل البصمة الوراثية والبيومترية، كأدلة قطعية في قضايا فقد أو سحب الجنسية.

ويبرز مشروع 'البصمة البيومترية' كأحد أهم الأدوات التقنية التي سرعت من وتيرة كشف التجاوزات، حيث مكنت السلطات من مطابقة البيانات المحلية مع قواعد بيانات دولية. وأشارت مصادر إلى أن الربط مع منظمة 'الإنتربول' ساهم في كشف أشخاص يحملون هويات متعددة وجنسيات مزدوجة لم يكن من السهل رصدهم بالوسائل التقليدية.

يثير بند 'المصلحة العليا' في القانون جدلاً واسعاً، كونه يمنح السلطة التنفيذية هامشاً واسعاً من التقدير في اتخاذ قرارات السحب والإسقاط. وتعرب منظمات حقوقية دولية عن مخاوفها من طبيعة هذا البند العامة، داعية إلى ضرورة وجود معايير محددة تمنع استخدامه في سياقات قد تؤثر على الاستقرار الاجتماعي للأفراد.

من الناحية الإنسانية، يبرز 'أثر التبعية' كأحد أكثر الجوانب تعقيداً، حيث يمتد قرار سحب الجنسية من رب الأسرة ليشمل الزوجة والأبناء تلقائياً. هذا الإجراء قد يؤدي إلى تحول عائلات كاملة من وضع المواطنة المستقر إلى فئة 'غير محددي الجنسية'، مما يترتب عليه فقدان الحقوق الأساسية في التعليم والعمل والرعاية الصحية.

وعلى الصعيد القضائي، تصنف المحاكم الكويتية قرارات سحب الجنسية ضمن 'أعمال السيادة'، وهو ما يمنع القضاء من النظر في موضوع هذه القرارات أو إلغائها. وتطالب جهات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، بضرورة إتاحة حق التقاضي لضمان وجود آلية لمراجعة القرارات الإدارية وتصحيح أي أخطاء قد تقع أثناء عملية التدقيق.

لا تقتصر دوافع هذه الحملة على الجوانب القانونية والأمنية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية تتعلق باستدامة المالية العامة للدولة. وذكرت تقارير اقتصادية أن تقليص عدد المستفيدين غير المستحقين من نظام الدعم الواسع، الذي يشمل الإسكان والخدمات الاجتماعية، يساهم في تخفيف الضغط على الميزانية العامة.

تعود جذور هذه الأزمة إلى مراحل بناء الدولة وتداخل ملفات 'البدون' مع عمليات التجنيس التي تمت في فترات زمنية مختلفة تحت بنود مثل 'الأعمال الجليلة'. هذا التداخل أدى إلى ما يصفه خبراء بـ 'سيولة المواطنة'، وهي الثغرات التي تسعى الحكومة الحالية لإغلاقها بشكل نهائي لضمان هوية وطنية واضحة.

شملت القرارات الأخيرة أسماء بارزة في المجتمع الكويتي، من بينهم فنانون معروفون مثل نوال الكويتية وداوود حسين، مما عكس جدية الدولة في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء. وقد أثارت هذه الحالات تحديداً نقاشاً واسعاً في الشارع الكويتي حول معايير الانتماء والولاء والأسس التي تمنح بموجبها الجنسية.

يرى مؤيدو هذه الإجراءات أنها 'تصحيح ضروري' لحماية كيان الدولة من التلاعب وتزوير الهوية الوطنية الذي استمر لعقود. ويؤكد هؤلاء أن استعادة هيبة القانون في ملف الجنسية هو حجر الزاوية في مشروع الإصلاح الشامل الذي تنتهجه البلاد لضمان العدالة وتوجيه الموارد لمستحقيها الفعليين.

في المقابل، يشدد مراقبون على أهمية الشفافية في تنفيذ هذه القرارات، مع ضرورة مراعاة الحالات الإنسانية للأجيال التي ولدت ونشأت ككويتية. ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة هو كيفية الموازنة بين ممارسة حقها السيادي في حماية الهوية الوطنية وبين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والحقوقي لمواطنيها.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 4:50 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء الإيراني يفنّد مزاعم ترامب بشأن إنقاذ 8 نساء من الإعدام

فندت السلطة القضائية الإيرانية التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي زعم فيها نجاحه في وقف تنفيذ أحكام إعدام بحق ثماني نساء معارضات في طهران. وأكدت المصادر القضائية الإيرانية في بيان رسمي أن الرواية الأمريكية لا أساس لها من الصحة، مشيرة إلى أن ترامب استند في إعلانه إلى معلومات مضللة بالكامل.

وكان ترامب قد نشر عبر منصته 'تروث' أنه تلقى تأكيدات بإلغاء إعدام النساء الثمانية بعد تدخل شخصي منه، موضحاً أن الترتيبات تشمل الإفراج الفوري عن أربع منهن، بينما تقضي الأخريات عقوبة حبس لمدة شهر واحد فقط. وأعرب الرئيس الأمريكي في منشوره عن تقديره لما وصفه باستجابة القيادة الإيرانية لطلبه بصفته رئيساً للولايات المتحدة.

في المقابل، أوضح القضاء الإيراني أن النساء المعنيات، اللواتي اعتقلن في وقت سابق على خلفية مشاركتهن في تظاهرات احتجاجية، لم تصدر بحقهن أحكام بالإعدام مطلقاً حتى يتم إلغاؤها. وشدد البيان على أن تكرار هذه الادعاءات يندرج ضمن مساعي الإدارة الأمريكية للترويج لبطولات دبلوماسية وهمية، مؤكداً أن التهم الموجهة للمعتقلات لم تصل إلى حد 'الخيانة' التي تستوجب عقوبات قصوى.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 4:20 صباحًا - بتوقيت القدس

سموتريتش يطالب بتوسيع حدود إسرائيل ويصف الفلسطينيين بـ 'محور الشر'

أطلق وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، تصريحات مثيرة للجدل طالب فيها بضرورة توسيع حدود إسرائيل الجغرافية لتشمل مناطق أوسع في قطاع غزة ولبنان وسوريا. وزعم سموتريتش أن هذه الخطوة ضرورية لتوفير حدود قابلة للدفاع عنها من الناحية الأمنية والتضاريسية، معتبراً أن الخطوط الحالية لا تلبي الاحتياجات الاستراتيجية للدولة العبرية.

وفي حوار مع صحيفة جيروزاليم بوست، وصف الوزير اليميني المتطرف الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية بأنهم جزء لا يتجزأ مما أسماه 'محور الشر الإيراني'. وشدد على أن حدود عام 1967 تفتقر إلى العمق الجغرافي اللازم، مما يجعلها غير صالحة لحماية أمن إسرائيل في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.

ودافع سموتريتش بشدة عن المستوطنين في الضفة الغربية، واصفاً إياهم بأنهم من 'أقل الشعوب عنفاً'، ومعتبراً أن التقارير الدولية التي تتحدث عن اعتداءاتهم هي مجرد حملات تضليلية. وأكد أن كافة التحركات الاستيطانية في الأراضي المحتلة تتم بتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية، مشيراً إلى وجود تفاهمات مستمرة بهذا الشأن.

وأوضح وزير المالية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدعم بشكل كامل خطط توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، لافتاً إلى أن الحكومة تواصل نشاطها الاستيطاني بوتيرة متصاعدة. وأعرب عن أمله في أن تنجح إسرائيل مستقبلاً في إقناع إدارة الرئيس دونالد ترامب بضرورة تطبيق السيادة الإسرائيلية الكاملة على أراضي الضفة.

وكان سموتريتش قد جدد دعواته العلنية لإعادة الاحتلال الكامل لقطاع غزة وإقامة تجمعات استيطانية داخله، وذلك خلال فعالية رسمية شارك فيها وزير الدفاع يسرائيل كاتس. وتأتي هذه الدعوات في سياق سياسة حكومية تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في المناطق التي تصنفها الأمم المتحدة أراضي محتلة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية قد وصل إلى نحو 750 ألف شخص، يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر الرعوية. وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه التوسعات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرياً وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل.

ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بشكل غير مسبوق. وأفادت مصادر طبية وحقوقية باستشهاد ما لا يقل عن 1150 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين، في ظل حملات اعتقال واسعة طالت نحو 22 ألف مواطن فلسطيني.

وتعكس تصريحات سموتريتش التوجهات اليمينية المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تولت مهامها في نهاية عام 2022. وتواجه هذه السياسات إدانات دولية واسعة، حيث تعتبرها معظم دول العالم والمنظمات الدولية خرقاً صارخاً للقانون الدولي وعائقاً أساسياً أمام تحقيق السلام في المنطقة.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 4:20 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة في بيت لاهيا ترفع حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية بغزة

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة مساء الأربعاء في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، حيث استهدفت طائرة مسيرة مجموعة من المواطنين العزل بالقرب من أحد المساجد. وأسفرت الغارة عن ارتقاء 5 شهداء، من بينهم 3 أطفال، بالإضافة إلى وقوع إصابات وصفت بالخطيرة بين المارة، مما يعكس استمرار استهداف المدنيين في المناطق السكنية المكتظة.

وتزامن الهجوم الجوي مع قصف مدفعي مكثف طال الأحياء الشرقية لبلدة بيت لاهيا، حيث تساقطت الشظايا بكثافة على منازل المواطنين في الشارع العام، مما أثار حالة من الذعر والدمار. وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بإصابة 4 مواطنين برصاص جيش الاحتلال في منطقة شرق مخيم البريج وسط القطاع، بينما سجلت الطواقم الطبية إصابة حرجة جراء غارة نفذتها مسيرة استهدفت دوار بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس.

وفي بلدة جباليا، استشهد مواطن فلسطيني وأصيب آخرون بجروح متفاوتة خلال ساعات الصباح، إثر غارة جوية استهدفت مجموعة من الأهالي في شارع غزة القديم. ووقع الهجوم أثناء محاولة المواطنين إزالة الركام من فوق أنقاض منزلهم المدمر في محاولة لاستعادة بعض ممتلكاتهم، مما يؤكد تعمد الاحتلال استهداف أي تحرك مدني في المناطق الشمالية للقطاع.

وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، أعلنت السلطات الصحية في غزة أن إجمالي ضحايا العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 قد ارتفع إلى 72,562 شهيداً و172,320 مصاباً. وأشارت المصادر إلى أن فترة ما بعد إعلان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي شهدت وحدها ارتقاء 786 شهيداً وإصابة أكثر من ألفي شخص، في إشارة واضحة إلى عدم التزام الاحتلال ببنود التهدئة المعلنة.

وتواجه طواقم الإنقاذ والإسعاف تحديات هائلة في انتشال الضحايا، حيث تمكنت من سحب جثامين 761 شهيداً من تحت الأنقاض خلال الأسابيع الأخيرة، بينما لا يزال المئات مفقودين. وأكدت المصادر الطبية أن قوات الاحتلال تتعمد عرقلة عمليات الإخلاء واستهداف فرق الدفاع المدني، مما يترك العديد من الجرحى ينزفون حتى الموت في الطرقات وتحت ركام المنازل المدمرة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 3:50 صباحًا - بتوقيت القدس

مستقبل قوات الدعم السريع في السودان: بين خيارات الاندماج ومخاطر التفكك

منذ اندلاع المواجهات العسكرية في السودان منتصف نيسان/ أبريل 2023، لم يعد الصراع مجرد صدام مسلح بين قوتين، بل تحول إلى اختبار حقيقي لفكرة الدولة السودانية. تبرز في قلب هذا المشهد تساؤلات حول مصير قوات الدعم السريع، وهل ستتمكن المؤسسة العسكرية التقليدية من استعادة سيادتها الكاملة أم سيفرض الواقع الجديد تشكيلات موازية.

تعود جذور قوات الدعم السريع إلى سياق حرب دارفور عام 2003، حيث اعتمد النظام السابق على تشكيلات محلية تطورت لاحقاً لتصبح قوة رسمية في عام 2013. ومنذ ذلك الحين، تحركت هذه القوات في منطقة رمادية، حيث تمتعت باستقلال مالي وعسكري فعلي رغم تبعيتها الشكلية للمؤسسة الرسمية للدولة.

بلغ التناقض البنيوي ذروته عقب سقوط نظام البشير في عام 2019، حيث تحول الدعم السريع إلى لاعب رئيسي في معادلة السلطة الانتقالية. ومع ذلك، بدأت صورة هذه القوات في التآكل تدريجياً، خاصة بعد الأحداث الدامية التي شهدتها البلاد في حزيران/ يونيو من العام ذاته، مما وضعها في مواجهة مع الشارع.

جاءت الانعطافة الحاسمة مع تفجر الخلافات حول عملية إصلاح القطاع الأمني ودمج القوات ضمن ما عرف بالاتفاق الإطاري أواخر عام 2022. هذا الخلاف التقني في ظاهره، والسياسي في جوهره، أدى في نهاية المطاف إلى الانفجار الكبير الذي شهده السودان في نيسان/ أبريل 2023، مدخلاً البلاد في حرب مفتوحة.

كشفت الحرب الحالية هشاشة البنية السياسية للدعم السريع رغم انتشارها الجغرافي الواسع وقدراتها القتالية الميدانية. وتعكس ظاهرة انشقاق القادة الميدانيين وانضمامهم إلى صفوف الجيش أزمة مشروع حقيقية، حيث فشلت هذه القوات في التحول إلى كيان سياسي يحظى بشرعية وطنية مقبولة.

ارتبط اسم الدعم السريع بملفات ثقيلة من الانتهاكات الجسيمة في مناطق الخرطوم ودارفور والجزيرة، وفق تقارير دولية صدرت بين عامي 2023 و2025. هذه الانتهاكات، لا سيما ما حدث مؤخراً في مدينة الفاشر، زادت من العزلة الداخلية لهذه القوات وضاعفت الضغوط الخارجية المسلطة عليها.

في المقابل، يدير الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان المعركة على مسارين متوازيين؛ أحدهما ميداني والآخر سياسي. تهدف استراتيجية الجيش إلى استعادة المواقع الاستراتيجية مع العمل على تفكيك بنية الخصم من الداخل عبر استيعاب المنشقين وتحييد العناصر الفاعلة.

يستند البرهان في تحركاته إلى خبرة طويلة في إقليم دارفور تراكمت منذ ثمانينيات القرن الماضي، مما منحه شبكة علاقات واسعة مع الإدارات الأهلية. هذه الخلفية التاريخية تمنح قيادة الجيش قدرة على اختراق بنية الولاءات القبلية التي تشكل العمود الفقري لقوات الدعم السريع.

تشير المعطيات الراهنة إلى إدراك متزايد لدى القيادة العليا للدعم السريع بمحدودية الخيارات المتاحة أمامها في ظل تراجع الحاضنة الاجتماعية. فكرة المشروع البديل للدولة التي روجت لها القوات عبر تحالفات سياسية لم تنجح في اكتساب شرعية حقيقية أو اعتراف دولي وازن.

يبرز خيار الاندماج أو التسويات الفردية كمخرج محتمل لبعض قيادات الصف الأول في الدعم السريع، وهو مسار تعززه سوابق تاريخية في السودان. ومع ذلك، فإن هذا الخيار يواجه تعقيدات ميدانية بالغة، خاصة في ظل ريبة الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام.

تخشى بعض القوى المسلحة المتحالفة مع الجيش أن تؤدي عمليات الدمج غير المدروسة إلى الإخلال بالتوازنات السياسية والعسكرية القائمة. هذه الهواجس، وإن لم تظهر بشكل صارخ للعلن، تظل عاملاً مؤثراً في صياغة أي اتفاقات مستقبلية لإنهاء الوجود المسلح المستقل للدعم السريع.

على الصعيد الإقليمي والدولي، تستمر المساعي لوقف نزيف الدم عبر منصات تفاوضية متعددة، أبرزها مفاوضات جدة وجهود الاتحاد الأفريقي. ورغم تعدد جولات التفاوض منذ أيار/ مايو 2023، إلا أن الوصول إلى اختراق حاسم ينهي الأزمة لا يزال يصطدم بتعقيدات الواقع الميداني.

يجد السودان نفسه اليوم أمام مفترق طرق تاريخي سيحدد شكل الدولة ومستقبلها السياسي لسنوات طويلة قادمة. فإما الوصول إلى دولة موحدة تحتكر فيها المؤسسة العسكرية الرسمية العنف المشروع، أو الانزلاق نحو ساحة مفتوحة لتعدد الجيوش وتنازع الشرعيات.

في الختام، لم يعد السؤال يتمحور حول القدرة العسكرية المحضة، بل حول القدرة على البقاء السياسي والاجتماعي في سودان ما بعد الحرب. إن مستقبل الدعم السريع بات مرتبطاً بمدى قدرته على الانخراط في مسار يعيده إلى بنية الدولة، أو الاستمرار في مواجهة قد تستنزف ما تبقى من قواه.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:50 صباحًا - بتوقيت القدس

مليون توقيع أوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع الاحتلال.. ضغوط اقتصادية ودبلوماسية متصاعدة

تترقب الأوساط الاقتصادية والسياسية في تل أبيب بقلق متزايد نجاح العرائض الشعبية في القارة الأوروبية، والتي تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة التي تمثل العمود الفقري للعلاقات التجارية والثقافية والخارجية مع الاحتلال. وقد جمعت هذه التحركات أكثر من 1.1 مليون توقيع من مواطني الاتحاد الأوروبي، احتجاجاً على الأعداد غير المسبوقة من الضحايا المدنيين والدمار الواسع الذي خلفه العدوان المستمر على عدة جبهات.

أفادت مصادر إعلامية بأن هذا التهديد الأوروبي عاد ليفرض نفسه بقوة في أروقة بروكسل، حيث تجاوزت العريضة الشاملة النصاب القانوني الذي يلزم المفوضية الأوروبية بالاستجابة الرسمية لهذا الطلب ومناقشته. وتعد هذه الخطوة نادرة الحدوث، إذ لم تنجح سوى 16 عريضة فقط في الوصول إلى هذا الحد من التوقيعات خلال الأربعة عشر عاماً الماضية، مما يعكس حجم الغضب الشعبي المتنامي.

انطلقت هذه المبادرة، التي تُعرف باسم 'مبادرة المواطنين الأوروبيين'، في يناير الماضي بدعم من أحزاب يسارية في البرلمان الأوروبي، رداً على العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. ويسعى المنظمون حالياً للوصول إلى 1.5 مليون توقيع لضمان تجاوز مرحلة التدقيق والتحقق التي تجريها الآليات المختصة في الاتحاد الأوروبي قبل طرحها للنقاش الرسمي.

تستند العريضة في مطالبها إلى حجم القتل والإصابات غير المسبوق بين المدنيين الفلسطينيين، بالإضافة إلى سياسة التهجير القسري والتدمير الممنهج الذي طال المستشفيات والمرافق الطبية الحيوية. وتتهم الوثيقة الشعبية سلطات الاحتلال بانتهاك القانون الدولي بشكل صارخ، وهو ما يستوجب تفعيل بنود حقوق الإنسان الواردة في اتفاقية الشراكة لتعليقها بشكل فوري.

شهدت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتل أبيب توترات حادة منذ خريف العام الماضي، حيث لوحت المفوضية الأوروبية بتعليق جزئي للعلاقات في مراحل سابقة. ومع ذلك، حالت معارضة دول مثل المجر وإيطاليا وألمانيا والنمسا دون اتخاذ قرار بالتعليق الكامل، حيث شكلت هذه الدول 'كتلة مانعة' داخل الاتحاد حالت دون تحقيق أغلبية الثلثين المطلوبة لاتخاذ إجراءات عقابية.

رغم تراجع القضية مؤقتاً عن جدول الأعمال في فترات سابقة، إلا أن التصعيد الأخير في لبنان وإيران أعاد الزخم للمطالب الأوروبية بفرض عقوبات اقتصادية. وتتصدر دول مثل إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا هذا التوجه، حيث أعلنت عزمها طرح ملف تعليق الاتفاقية مجدداً خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في لوكسمبورغ.

برز الموقف الإسباني بشكل حاد، حيث كرر رئيس الوزراء الإسباني اتهاماته للاحتلال بانتهاك القانون الدولي مراراً وتكراراً، داعياً بشكل علني إلى قطع العلاقات التجارية. ويحاول القادة في مدريد دفع الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف أخلاقي وقانوني يتناسب مع حجم الانتهاكات المرصودة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط تساؤلات عن صمود المواقف الداعمة لإسرائيل في دول أخرى.

تشير التقارير إلى تحولات محتملة في مواقف دول كانت تُصنف كحليف وثيق للاحتلال، مثل إيطاليا التي أعلنت رئيستها جورجيا مالوني عدم تجديد اتفاقية التعاون الأمني. هذا التغير في النبرة السياسية يعكس ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، خاصة مع تصاعد جرائم المستوطنين في الضفة الغربية وتطبيق سياسات استيطانية متطرفة تثير حفيظة العواصم الأوروبية.

دخلت قضايا مثل عنف المستوطنين في الأراضي الواقعة وراء الخط الأخضر، وسياسات الحكومة الإسرائيلية بشأن عقوبة الإعدام للأسرى، ضمن أجندة النقاشات في ألمانيا ودول أخرى. هذه الملفات باتت تشكل عبئاً على الحكومات الأوروبية التي تجد صعوبة متزايدة في تبرير استمرار الشراكة الاقتصادية مع حكومة تضرب بعرض الحائط كافة التحذيرات الدولية.

يرى مراقبون أن تجاهل إسرائيل المتكرر للمواقف الأوروبية الرسمية دفع بروكسل للتركيز على فرض عقوبات مباشرة على المستوطنين والكيانات المرتبطة بهم. ومن المتوقع أن يتم توسيع نطاق هذه العقوبات لتشمل المستوى الجماعي للاتحاد الأوروبي، بدلاً من المبادرات الفردية للدول، مما قد يمهد الطريق لمقاطعة شاملة لمنتجات المستوطنات في الأسواق الأوروبية.

على الصعيد الشعبي، وصلت صورة الاحتلال في القارة العجوز إلى أدنى مستوياتها التاريخية، وهو ما ترجمته الملايين من التوقيعات والاحتجاجات المستمرة في الميادين الكبرى. هذا الحراك الشعبي لم يعد مجرد تعبير عن الرأي، بل تحول إلى أداة ضغط قانونية وسياسية تهدف إلى تجريد الاحتلال من الغطاء الاقتصادي الذي توفره اتفاقيات الشراكة.

تتخوف الأوساط التجارية الإسرائيلية من أن يؤدي تعليق اتفاقية الشراكة إلى خسائر بمليارات الدولارات، نظراً لأن الاتحاد الأوروبي يعد الشريك التجاري الأول للاحتلال. إن فقدان المزايا التفضيلية التي توفرها هذه الاتفاقية سيعني فرض رسوم جمركية عالية على الصادرات الإسرائيلية، مما سيفقدها القدرة على المنافسة في الأسواق الدولية.

تنتظر المفوضية الأوروبية الآن انتهاء عملية التحقق من التوقيعات لتبدأ مساراً قانونياً قد ينتهي بجلسات استماع علنية في البرلمان الأوروبي. هذا المسار سيضع الدول الأعضاء أمام مسؤولياتها القانونية تجاه المعاهدات الدولية التي تنص على احترام حقوق الإنسان كشرط أساسي لاستمرار أي شراكة اقتصادية مع أطراف خارجية.

في الختام، يبدو أن الفجوة بين تل أبيب وبروكسل تتسع بشكل غير مسبوق، مدفوعة بضغط الشارع الأوروبي الذي يرفض تمويل آلة الحرب من خلال التبادل التجاري. إن نجاح عريضة المليون توقيع يمثل نقطة تحول قد تؤدي إلى عزلة اقتصادية دولية للاحتلال، في ظل إصرار حكومته على مواصلة التصعيد العسكري والاستيطاني.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:50 صباحًا - بتوقيت القدس

إندونيسيا تدين رفع لافتة عسكرية إسرائيلية فوق أنقاض مستشفى غزة الممول من جاكرتا

أعربت الحكومة الإندونيسية عن تنديدها الشديد ورفضها القاطع لإقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على رفع لافتة دعائية عسكرية فوق أنقاض المستشفى الإندونيسي في شمال قطاع غزة. وأكدت مصادر رسمية أن هذا التصرف يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المنشآت الطبية التي دمرها القصف الإسرائيلي خلال العدوان المستمر على القطاع، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تعكس استهتاراً بالقيم الإنسانية والدولية.

وتحمل اللافتة التي أثارت غضب جاكرتا شعار 'الأسد الصاعد'، وهو رمز يشير إلى عملية عسكرية إسرائيلية نُفذت ضد إيران في العام الماضي واستمرت لمدة 12 يوماً. واعتبرت وزارة الخارجية الإندونيسية في بيان رسمي أن وضع رموز عسكرية مرتبطة بعمليات حربية فوق ركام مرفق صحي هو عمل استفزازي لا يمكن إيجاد أي تبرير قانوني أو أخلاقي له في ظل الظروف الراهنة.

وشددت الخارجية الإندونيسية على أن هذا الفعل يمثل إهانة مباشرة لمشاعر الشعب الإندونيسي وتضامنه مع الفلسطينيين، حيث شُيد المستشفى بتمويل كامل من تبرعات المواطنين الإندونيسيين. وأوضح البيان أن المنشأة الطبية كانت ثمرة جهود إنسانية قادتها لجنة الإنقاذ في حالات الطوارئ الطبية، وجمعت من أجلها مبالغ ضخمة وصلت إلى نحو 7.3 ملايين دولار لخدمة أهالي شمال غزة.

ويعود تاريخ إنشاء المستشفى الإندونيسي إلى أواخر عام 2015، حيث صُمم ليكون صرحاً طبياً يقدم الرعاية الصحية لآلاف الفلسطينيين في المناطق الشمالية من القطاع قبل أن يتعرض للتدمير الممنهج. وأشارت مصادر إلى أن الاحتلال حاول مراراً تبرير استهداف المستشفى عبر ادعاءات بوجود أنفاق تابعة للمقاومة أسفله، وهي المزاعم التي نفتها جاكرتا بشكل قاطع وبالأدلة الفنية في عام 2023.

وفي سياق متصل، طالبت إندونيسيا المجتمع الدولي بالتدخل لحماية البنى التحتية المدنية والمنشآت الطبية التي يجب أن تظل محيدة ومحمية بموجب قواعد القانون الإنساني الدولي. ودعت وزارة الخارجية في بيانها سلطات الاحتلال إلى الكف فوراً عن الممارسات التي تعرض حياة المدنيين والمنشآت الإغاثية للخطر، مؤكدة أن احترام المستشفيات واجب لا يسقط تحت أي ذريعة عسكرية.

يُذكر أن المستشفى الإندونيسي كان قد تعرض لحصار مطبق وقصف مباشر أدى إلى خروجه عن الخدمة تماماً، في إطار سياسة استهداف المنظومة الصحية في غزة. وتأتي هذه الحادثة لتزيد من حدة التوتر الدبلوماسي بين جاكرتا وتل أبيب، في وقت تواصل فيه إندونيسيا جهودها الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية.

اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 3:50 صباحًا - بتوقيت القدس

سموتريتش يدعو لتوسيع حدود إسرائيل ويصنف الفلسطينيين ضمن 'محور الشر'

أطلق وزير مالية الاحتلال اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، تصريحات مثيرة للجدل طالب فيها بضرورة إعادة رسم حدود إسرائيل لتصبح أكثر اتساعاً وقدرة على الدفاع في مواجهة التحديات الراهنة. وأوضح سموتريتش أن هذه الرؤية التوسعية يجب أن تشمل قطاع غزة والجبهتين اللبنانية والسورية، زاعماً أن الجغرافيا الحالية لا توفر الأمن الكافي للدولة العبرية.

وفي هجوم حاد على الشعب الفلسطيني، وصف الوزير المتطرف المواطنين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة بأنهم جزء لا يتجزأ مما أسماه 'محور الشر الإيراني'. واعتبر أن التعامل مع هذه المناطق يجب أن ينطلق من منظور أمني بحت يتجاوز الخطوط السياسية التقليدية التي رسمتها الاتفاقيات الدولية السابقة.

وشدد سموتريتش على أن خطوط الرابع من حزيران عام 1967 هي حدود تفتقر للمنطق الجغرافي والأمني، واصفاً إياها بأنها غير قابلة للدفاع عنها في ظل التضاريس الحالية. ونقلت مصادر إعلامية عنه قوله إن إسرائيل ترفض العودة إلى تلك الصيغ التي لا تراعي الاعتبارات الاستراتيجية العميقة التي تفرضها التحولات الميدانية في المنطقة.

وفي سياق دفاعه عن اعتداءات المستوطنين، زعم سموتريتش أن الانتقادات الدولية والمحلية الموجهة لهم ليست سوى 'حملات مضللة' تهدف لتشويه صورتهم. وادعى أن المستوطنين يمثلون فئة غير عنيفة، مؤكداً في الوقت ذاته أن كافة التحركات والنشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية تتم بتنسيق كامل ومباشر مع الجانب الأمريكي.

واختتم الوزير تصريحاته بالإشارة إلى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يدعم بشكل كامل خطط التوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة. وأعرب عن أمل الحكومة الإسرائيلية في تحقيق السيادة الكاملة على كافة أراضي الضفة الغربية في المستقبل القريب، مشيراً إلى أن الجهود مستمرة لانتزاع اعتراف أمريكي بهذا التوجه الاستراتيجي.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الهزيمة النفسية قبل الميدانية: كيف تدار حرب العقول في الصراع مع الاحتلال؟

يشهد الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي تحولاً عميقاً يتجاوز المواجهات العسكرية المباشرة نحو فضاء أرحب وأكثر تعقيداً، يتمثل في صراع العقول والنفوس والتصورات الجمعية. إن ما يُعرف بـ'الهندسة النفسية' لم يعد مجرد ترف أكاديمي، بل أضحى أداة استراتيجية متقدمة تهدف إلى تغيير إدراكات الخصم من جذورها، مستندة إلى مبادئ علم النفس السياسي.

يعتمد المجتمع الإسرائيلي في بقائه وتماسكه الظاهري على رواية تاريخية مؤسسة على الخوف الوجودي الذي تمت تغذيته عبر عقود طويلة. ومع ذلك، فإن مصدر القوة هذا يتحول إلى نقطة ضعف قاتلة حين يُستغل لإحداث حالة من 'التنافر المعرفي'، حيث يتصدع بناء الثقة الجمعية عند الاصطدام بتناقضات الواقع المرير وفشل السرديات الرسمية.

تعتبر السيطرة على السرد الإعلامي وتوجيهه ركيزة جوهرية في حروب النفس المعاصرة، حيث أصبح وصول الرواية الفلسطينية للمنصات الدولية ضرورة استراتيجية. إن الصمود الميداني الفلسطيني يولد إرهاقاً نفسياً متراكماً لدى قوات الاحتلال وجمهوره، مما يقود بالضرورة إلى حالة من اليأس الجماعي والتساؤل حول جدوى الاحتلال وأثمانه الباهظة.

توضح مصادر تحليلية أن الحرب غير المتكافئة لا تقتصر على تفاوت القوى العسكرية المادية فحسب، بل تشمل الأبعاد النفسية والقدرة على تحمل التكاليف المعنوية. ويعاني التماسك الداخلي الإسرائيلي من انقسامات سياسية واجتماعية وطائفية حادة، يمكن تضخيمها عبر حملات معلوماتية مدروسة تحول الشروخ الموجودة إلى هوة يصعب ردمها.

لم يأتِ تحول الرأي العام العالمي لمصلحة الحق الفلسطيني بمحض الصدفة، بل كان نتيجة وعي موجه استطاع اختراق جدران الدعاية الصهيونية. وقد بدأت السياسة الخارجية لعدة دول تتأثر بهذا الضغط، حيث شهدنا مواقف رمزية وعملية حادة من دول مثل إسبانيا وكندا وتركيا وبولندا، مما يشير إلى تآكل المناعة الدبلوماسية للاحتلال.

لقد تأسس الكيان الإسرائيلي على عقيدة 'الحسم السريع'، إلا أنه يجد نفسه اليوم غارقاً في حالة من 'اللايقين المزمن' التي تمتد لفترات طويلة. إن تحويل الزمن إلى سلاح عبر استراتيجية النفس الطويل يخلق تآكلاً بطيئاً في الروح المعنوية الجمعية، ويولد حالة من الإعياء الحضاري التي تنخر في الرغبة بالبقاء والاستمرار.

تعد صورة 'الجيش الذي لا يقهر' إحدى الركائز الأساسية للأمن النفسي الإسرائيلي، لكنها تلقت صدمات متتالية منذ عام 1973 وصولاً إلى المواجهات الحالية. نجاح المقاومة في إلحاق الألم والإرباك بالطرف الأقوى يكسر دعائم التفوق النفسي، ويزرع بذور الشك في جدوى القوة المفرطة كضمانة وحيدة للأمن والاستقرار.

تبرز ظاهرة 'الهجرة العكسية' ونزيف العقول بين النخب الشابة كواحدة من أخطر الهزائم النفسية الاستراتيجية التي يواجهها الاحتلال. فحين يتحول 'الملاذ الآمن' المزعوم إلى منطقة خطر دائم، يبدأ الإسرائيليون في البحث عن بدائل وجوازات سفر أجنبية، مما يقوض فكرة الوطن الأبدي من داخلها.

طرأت تحولات جوهرية على بنية الشخصية الإسرائيلية عبر الأجيال، حيث تراجعت الحماسة الأيديولوجية لجيل المؤسسين لصالح النزعة الفردية والاستهلاكية لدى الأجيال الجديدة. ويظهر 'جيل Z' عزوفاً متزايداً عن الخدمة العسكرية الطويلة، مما يمثل فرصة لاستهداف هذه الشروخ الجيلية وتعميقها في إطار المعركة النفسية.

تعيش إسرائيل اليوم حالة من 'الاختناق النفسي الجمعي' نتيجة العزلة الدولية المتنامية واتهامها بممارسة الفصل العنصري. هذا الإحساس بالعزلة، حين يترافق مع انعدام الأمان الوجودي، يخلق حالة نفسية متناقضة بين التشدد الدفاعي والقلق العميق من المستقبل، وكلاهما يضعفان المناعة النفسية للمجتمع بشكل عام.

يلعب الشتات الفلسطيني دوراً محورياً في معركة الوعي والضمير العالمي، من خلال قدرتهم على التأثير في النخب الأكاديمية والإعلامية الغربية. إن هؤلاء يمثلون رافعة أساسية لتغيير السردية الدولية، وتحويل الفلسطيني من مجرد 'ضحية' أو 'إرهابي' في الدعاية الصهيونية إلى صاحب حق تاريخي يمتلك إرادة لا تقهر.

تعتمد استراتيجيات الحرب النفسية المتقدمة على استثمار الرموز والذاكرة الجمعية، مثل صور الأطفال في مواجهة الدبابات وصمود الأسرى. هذه الصور تحفر في الوعي العالمي وتخلق تراكماً نفسياً هائلاً، وفي المقابل، فإن توثيق جرائم الاحتلال يضع عبئاً أخلاقياً ونفسياً ثقيلاً على المجتمع الإسرائيلي نفسه.

إن تفكيك الأساطير المؤسسة للرواية الصهيونية، مثل 'أرض بلا شعب' و'الجيش الأخلاقي'، يتم اليوم بمنهجية علمية مدعومة بالوثائق وشهادات المؤرخين. هذا التفكيك يهدف إلى نزع الشرعية الأخلاقية والتاريخية عن المشروع الاستيطاني، وهي عملية تسبق وتدعم أي حسم ميداني أو سياسي مستقبلي.

في الختام، تظل جبهة الوعي هي الأكثر حسماً في الصراع الطويل، حيث أن الانتصار النفسي هو المقدمة الضرورية للحل العادل. إن المقاومة التي تدرك نقاط ضعف خصمها وتوظفها بذكاء هي التي تنتصر في النهاية، ليس فقط بقوة السلاح، بل بقوة الإرادة والصبر الاستراتيجي في معركة العقول.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

يونس عقل.. قصة فلسطيني يحاصره جيش وبوابات حديدية في وادي محيسن بالخليل

في منطقة وادي محيسن القريبة من بلدة حلحول شمال مدينة الخليل، يسطر المواطن الفلسطيني يونس عقل، المعروف بـ 'أبو محمد'، ملحمة صمود يومية أمام ترسانة عسكرية ومستوطنين يحيطون بمنزله من كل جانب. يجد أبو محمد نفسه محاصراً بجيش كامل وبوابات حديدية صماء، حيث بات الخروج من منزله أو الوصول إليه مغامرة محفوفة بالمخاطر التي تهدد حياته وحياة أسرته.

تفاقمت معاناة عائلة أبو محمد وثلاث عائلات أخرى تقطن التجمع، بعد أن أحكم الاحتلال قبضته على المنطقة عبر زرع أربع بؤر استيطانية وست بوابات عسكرية طوقت المكان بالكامل. هذا الحصار الخانق لم يترك للفلسطينيين هناك أي منفذ لقضاء احتياجاتهم الأساسية، مما يضطر يونس لاصطحاب زوجته وأطفاله في كل تحركاته خشية تعرضهم لهجمات المستوطنين المتربصين.

أفادت مصادر ميدانية بأن الاعتداءات في وادي محيسن لا تتوقف، حيث يشترك جيش الاحتلال والمستوطنون في عمليات اقتحام مستمرة للمكان، تتضمن إطلاق الماشية للتضييق على السكان وتخريب ممتلكاتهم. يروي أبو محمد كيف حطم المستوطنون زجاج مركبته ووجهوا شتائم نابية، مدعين أن الأرض ملك لهم وأن أصحابها الأصليين هم 'مستعمرون' في مفارقة صارخة للواقع.

بسبب هذه الضغوط المتواصلة، اضطر يونس عقل لترك عمله في بيع الخضار ليتفرغ لحماية منزله، حيث يقضي جل وقته مرابطاً في أرضه التي لا تتجاوز مساحتها دونماً ونصفاً. ورغم صغر مساحة ملكيته الخاصة، إلا أن صموده يمثل خط الدفاع الأول عن أكثر من أربعة آلاف دونم تعود لأهالي بلدة حلحول، يطمع المستوطنون في السيطرة عليها.

انعكس الإغلاق العسكري بشكل كارثي على تفاصيل الحياة اليومية للعائلة، فالمسافة التي كانت تستغرق دقائق للوصول إلى حلحول، تحولت إلى رحلة شاقة تمتد لأكثر من عشرة كيلومترات. يضطر أبو محمد أحياناً لقطع هذه المسافة مشياً على الأقدام عبر الجبال الوعرة، نظراً لمنع المركبات الفلسطينية من عبور البوابات الحديدية التي نصبها الجيش.

تزداد المعاناة تعقيداً عند حدوث أي عطل في شبكات المياه أو الكهرباء، حيث تمنع سلطات الاحتلال طواقم الصيانة من الوصول إلى المنطقة المحاصرة. ورغم هذه الظروف القاسية، يؤكد أبو محمد أن خيار الرحيل غير مطروح في قاموسه، مشدداً على أن ارتباطه بالأرض هو ارتباط وجودي لا يقبل المساومة أو التفاوض.

في حديثه عن التحديات، يوضح أبو محمد أن منزله الذي يسكنه يعد أقدم من دولة الاحتلال نفسها، وهو ما يعزز إصراره على البقاء رغم سياسة التهجير القسري المتبعة. ويضيف بلهجة ملؤها التحدي: 'لقد ولدت هنا وعشت هنا، وإذا خرجت لبعض الوقت فإن قلبي يظل معلقاً بهذا المكان الذي أحبه ولا أطيق العيش بعيداً عنه'.

وعبر أبو محمد عن عتبه الشديد تجاه المؤسسات الرسمية، حيث طالب بحد أدنى من الدعم يتمثل في توفير 'سياج شائك' يحمي منزله من غدر المستوطنين. وأشار إلى أنه توجه لبلدية حلحول ومحافظة الخليل بطلبات لمساعدته في تعزيز صموده، إلا أن الردود كانت مخيبة للآمال بذريعة نقص الإمكانيات المتاحة.

تأتي قصة يونس عقل في سياق استيطان مستفحل بالضفة الغربية، حيث تشير بيانات رسمية إلى أن نحو 800 ألف مستوطن باتوا يسيطرون على أكثر من 42% من مساحة الضفة. ووفقاً لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن عدد البؤر الاستيطانية والمستوطنات شهد قفزة كبيرة ليصل إلى 544 موقعاً استيطانياً مع نهاية عام 2025.

لم تقتصر إجراءات الاحتلال على التوسع الاستيطاني، بل شملت تقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية بـ 916 حاجزاً وبوابة عسكرية، منها مئات البوابات التي استحدثت بعد أحداث أكتوبر 2023. هذه المنظومة الأمنية تهدف بشكل مباشر إلى خنق التجمعات الفلسطينية المعزولة وتسهيل استيلاء المستوطنين على الأراضي المتبقية.

تشير إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن عام 2025 كان عاماً قاسياً على الأرض الفلسطينية، حيث تم الاستيلاء على أكثر من 5500 دونم تحت ذرائع مختلفة. وتنوعت الأوامر العسكرية بين وضع اليد لأغراض أمنية، أو إعلان الأراضي كـ 'أراضي دولة'، مما يغلق الباب أمام أصحابها الشرعيين لاستخدامها.

وفي سياق متصل بالانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة، لا يزال العمل الصحفي يواجه مخاطر جسيمة، حيث سجلت تقارير سابقة استهدافات مباشرة للإعلاميين في جنوب لبنان وفلسطين. فمنذ عام 2023، استشهد عدد من الصحافيين بينهم عصام عبد الله من وكالة رويترز، الذي أكدت التحقيقات استهدافه بقذيفة دبابة إسرائيلية بشكل مباشر.

إن صمود يونس عقل في وادي محيسن يختصر حكاية آلاف الفلسطينيين الذين يواجهون آلة الحرب والاستيطان بصدور عارية وإرادة صلبة. ورغم الحصار المطبق والبوابات الست التي تغلق أفق الحياة أمامه، يظل أبو محمد متمسكاً بحلمه في العيش بسلام على أرض أجداده، رافضاً الانكسار أمام سياسات الأمر الواقع التي يحاول الاحتلال فرضها.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

إرهاب المستوطنين يستهدف التعليم: استشهاد طلاب وهدم مدارس في الضفة والأغوار

شهدت مناطق متفرقة في الضفة الغربية والأغوار الشمالية تصعيداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، حيث استهدفت هذه الهجمات بشكل مباشر الطلبة والمنشآت التعليمية. ففي مدينة الخليل، استشهد الطالب محمد الجعبري البالغ من العمر 16 عاماً، إثر تعرضه للدهس المتعمد من قبل مستوطن يقود مركبة تابعة لطاقم حماية أحد وزراء حكومة الاحتلال أثناء توجهه لمدرسته صباحاً.

وفي جريمة أخرى هزت قرية المغير شمال شرق رام الله، اقتحم مستوطنون محيط مدرسة القرية وأطلقوا الرصاص الحي تجاه المواطنين والطلبة خلال الدوام الرسمي. وأسفر هذا الهجوم الإرهابي عن استشهاد الطفل أوس النعسان (13 عاماً) والشاب جهاد مرزوق أبو نعيم، بالإضافة إلى إصابة أربعة مواطنين آخرين بجروح متفاوتة.

ولم تقتصر الاعتداءات على القتل المباشر، بل امتدت لتطال البنية التحتية للتعليم، حيث أقدم مستوطن على هدم المدرسة الوحيدة في تجمع المالح البدوي بالأغوار الشمالية باستخدام جرافة خاصة. وقد طال الهدم الغرف الصفية وساحة المدرسة وغرفة الروضة، في خطوة تهدف إلى إفراغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين ومنعهم من العودة إليها.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال قام برفع الأعلام الإسرائيلية فوق مبنى تاريخي قديم يعود للعهد العثماني يقع بجوار المدرسة المهدمة. وتأتي هذه الخطوة الرمزية لتكريس السيطرة الاستيطانية على المنطقة وتحويلها إلى نقاط عسكرية أو بؤر استيطانية جديدة بعد تهجير أصحاب الأرض الأصليين.

وعبر المعلم يزيد ضبابات عن صدمته من مشهد الركام الذي حل مكان المدرسة التي قضى فيها عامين من العطاء التعليمي. وأكد أن المعلمين كانوا يصرون على التواجد اليومي رغم تهجير الأهالي، أملاً في الحفاظ على حق الأطفال في التعليم ومواجهة محاولات المستوطنين لانتزاع الوجود الفلسطيني من الأغوار.

وكانت مدرسة المالح تضم صفوفاً من الأول حتى الرابع الأساسي بالإضافة إلى روضة أطفال، وكانت تخدم نحو 40 طالباً قبل أن يتناقص عددهم بفعل المضايقات المستمرة. واليوم، تحولت أحلام هؤلاء الأطفال إلى حطام تحت أنياب الجرافات التي لم تفرق بين الكتب المدرسية وألعاب الأطفال في الروضة.

ويروي المواطن عايد زواهرة، وهو أب لثلاثة أطفال، معاناة عائلته التي هُجرت قسراً من تجمع حمصة بسبب اعتداءات المستوطنين المتكررة. وأوضح أن المستوطنين مارسوا شتى أنواع التنكيل من ضرب وإهانات وسرقة للمواشي وتحطيم لشبكات الطاقة الشمسية، مما جعل البقاء في المنطقة خطراً حقيقياً على حياة أطفاله.

وأشار زواهرة إلى أن مدرسة المالح كانت المرفق التعليمي الوحيد الذي يخدم عدة تجمعات بدوية محيطة مثل الميتة وعين البيضا. وأضاف أن الأهالي كانوا يعيشون حالة من القلق الدائم على أطفالهم أثناء تواجدهم في المدرسة بسبب قرب البؤر الاستيطانية والتهديدات المستمرة بالهجوم عليهم في أي لحظة.

من جانبها، أكدت وزارة التربية والتعليم في محافظة طوباس أن اعتداءات المستوطنين باتت سلوكاً يومياً يستهدف المدارس في قرى بردلا وكردلا وعاطوف وتياسير. وتشمل هذه الاعتداءات تخريب المحتويات المدرسية، وقطع إمدادات المياه والكهرباء، والاعتداء الجسدي على الطواقم التدريسية والمركبات التابعة للوزارة.

وفي سياق متصل، تعرضت مدرسة 'خربة ابزيق' شرق طوباس للهدم في وقت سابق من شهر فبراير الماضي، مما أدى إلى حرمان 45 طالباً من حقهم في التعليم. وتزامن ذلك مع رحيل قسري لـ 45 عائلة عن التجمع البدوي نتيجة الضغوط الميدانية والتهديدات الأمنية التي يفرضها المستوطنون بحماية الجيش.

وأوضح رئيس مجلس المالح، مهدي دراغمة أن المستوطنين باتوا يسيطرون فعلياً على معظم الأراضي في المنطقة بعد تهجير قرابة 120 عائلة منذ بداية العدوان على غزة. ولم يتبقَ في تجمع عين الحلوة سوى عدد قليل من العائلات التي تواجه خطر الترحيل في ظل تصاعد وتيرة الهدم والمصادرة.

وفي جنوب الضفة الغربية، وتحديداً في مسافر يطا، يواصل المستوطنون إغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدارس بنات أم الخير الثانوية ومدرسة سرايا الخير. هذا الحصار المستمر منذ أسبوع يمنع مئات الطلاب من الوصول إلى مقاعدهم الدراسية، وسط تواطؤ واضح من 'الإدارة المدنية' التابعة للاحتلال.

وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن شهر مارس الماضي شهد ذروة في إرهاب المستوطنين بتسجيل 497 اعتداءً موثقاً. وقد أدت هذه الهجمات الممنهجة إلى تهجير 6 تجمعات بدوية فلسطينية بالكامل، مما ألحق أضراراً جسيمة بـ 58 عائلة تضم عشرات النساء والأطفال الذين فقدوا مأواهم ومدارسهم.

إن هذه السياسة الممنهجة التي تستهدف التعليم تهدف بالدرجة الأولى إلى ضرب مقومات الصمود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج'. فمن خلال هدم المدارس وقتل الطلاب، يسعى الاحتلال ومستوطنوه إلى خلق بيئة طاردة للسكان تجعل من استمرار الحياة الطبيعية أمراً مستحيلاً، تمهيداً لضم هذه الأراضي وتوسيع المشروع الاستيطاني.