عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 9:05 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب ينجو من إطلاق نار في عشاء المراسلين ويستبعد صلة الحادث بالتوتر مع إيران

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن حادثة إطلاق النار التي وقعت خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض لن تثني إدارته عن المضي قدماً في ملفاتها الخارجية، وتحديداً ما يتعلق بإيران. وأوضح ترمب في إحاطة صحافية أعقبت الحادثة أنه لا يرى ارتباطاً مباشراً بين الهجوم والنزاع القائم مع طهران، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية لا تزال في مراحلها الأولى لتحديد الدوافع الحقيقية وراء هذا التصعيد الخطير.

ووصف الرئيس الأميركي المشتبه به الذي تم إلقاء القبض عليه بأنه 'ذئب منفرد' ويعاني من اضطرابات عقلية، مؤكداً أنه كان يمثل تهديداً حقيقياً كـ'قاتل محتمل'. وأشار ترمب إلى أن المهاجم كان يحمل أسلحة متعددة وتمكن من اختراق نقطة تفتيش أمنية قبل أن يتم التصدي له من قبل عناصر حماية الشخصيات التابعة لجهاز الخدمة السرية.

وكشف ترمب عن إصابة أحد الضباط المولجين بحراسته خلال تبادل إطلاق النار، مؤكداً أن الضابط نجا من الموت بأعجوبة بفضل ارتدائه سترة واقية من الرصاص عالية الجودة. وانتقد الرئيس خلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض الثغرات الأمنية في المبنى الذي استضاف الحفل، معتبراً أنه لم يكن مؤمناً بشكل كافٍ لاستقبال مثل هذا الحدث الضخم.

الحادثة وقعت داخل القاعة الكبرى التي استضافت العشاء السنوي في أحد فنادق واشنطن الشهيرة، حيث كان الرئيس يجلس على المنصة الرئيسية بجانب كبار المسؤولين في الإدارة. وفور سماع دوي الطلقات النارية، سادت حالة من الذعر بين الحضور الذين قدر عددهم بنحو 2600 شخص، مما دفعهم للاحتماء تحت الطاولات في انتظار تعليمات الأمن.

وتدخلت عناصر الخدمة السرية بسرعة قصوى، حيث أشهروا أسلحتهم حول المنصة لتأمين الرئيس وإخراجه من القاعة وسط إجراءات مشددة. كما تم إجلاء بقية المسؤولين والضيوف تباعاً، في حين فرضت قوات الشرطة طوقاً أمنياً شاملاً حول الفندق مع تحليق مكثف للمروحيات في سماء العاصمة واشنطن لتأمين المنطقة.

وحددت مصادر أمنية هوية المنفذ بأنه يدعى كول ألين، ويبلغ من العمر 31 عاماً، ويعمل مدرساً في مدينة تورانس بولاية كاليفورنيا. وقام الرئيس ترمب بنشر صورة المهاجم عبر منصته 'تروث سوشال' عقب الحادثة، في خطوة تعكس حجم الاهتمام بمتابعة تفاصيل القضية التي هزت الأوساط السياسية في الولايات المتحدة.

من جانبها، أعلنت المدعية العامة الفدرالية جانين بيرو أن ألين سيمثل أمام المحكمة الفدرالية يوم الإثنين المقبل لمواجهة تهم ثقيلة. وتشمل لائحة الاتهام استخدام سلاح ناري أثناء ارتكاب جريمة عنف، والاعتداء المباشر على عنصر فدرالي باستخدام سلاح خطير، وهي تهم قد تؤدي إلى عقوبات سجن طويلة الأمد.

وفي تطور لاحق، أفادت مصادر إعلامية أمريكية بأن المشتبه به أدلى باعترافات أولية تشير إلى أنه كان يستهدف بشكل مباشر مسؤولين بارزين في إدارة ترمب. وتتقاطع هذه المعلومات مع تقارير ميدانية أكدت أن المهاجم كان يسعى للوصول إلى المنصة الرئيسية قبل أن تعترضه القوات الأمنية عند نقطة التفتيش.

وأفادت مصادر من داخل القاعة بأن اللحظات الأولى للحادثة كانت مرعبة، حيث وصل الرئيس وجلس لفترة قصيرة قبل اندلاع إطلاق النار. وأضافت المصادر أن القاعة تحولت إلى منطقة عسكرية مغلقة تماماً، حيث مُنع الدخول أو الخروج لفترة طويلة وسط شح في المعلومات الرسمية وتداول أنباء عن سقوط جرحى داخل المكان.

وعلى الصعيد السياسي، حذر مراقبون في واشنطن من تصاعد ظاهرة 'العنف السياسي' في الولايات المتحدة نتيجة الانقسام الداخلي الحاد. وأشار أعضاء في الكونغرس إلى أن ما جرى يمثل جرس إنذار يتطلب مراجعة شاملة للخطاب السياسي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتزايد التوترات التي تذكر بأحداث اقتحام الكونغرس في عام 2021.

وتقود وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الاتحادي (FBI) التحقيقات حالياً بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية المختلفة لضمان كشف كافة خيوط العملية. وفي سياق متصل، قرر منظمو حفل عشاء المراسلين إعادة جدولة الفعالية خلال 30 يوماً، بعد أن تسبب الهجوم في إلغاء البرنامج المقرر وتوجيه كافة الجهود لتأمين الحضور.

أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

البدء من النهاية


بقلم: غيرشونباسكين

قد تكون الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 قد انتهت رسميًا، لكن الصراعات التي تقف خلفها لم تُعالَج. ولهذا لا تزال حركة حماس تسيطر على أكثر من مليوني فلسطيني في غزة. ولهذا ما زالت حماس مسلحة. ولهذا لم يتم تفكيك حزب الله. ولهذا تبقى إيران الخصم الرئيسي لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.

لا يمكن هزيمة حماس أو حزب الله أو الجمهورية الإسلامية الإيرانية عسكريًا، ولن تستسلم هذه الأطراف. لا يوجد حل عسكري بحت لهذه الصراعات، ولم يكن موجودًا في أي وقت مضى. لكن هناك حلولًا سياسية ودبلوماسية قابلة للتحقيق—خاصة عندما تكون مدعومة بقوة عسكرية موثوقة والاستعداد لاستخدامها. وحتى الآن، لم يتم السعي الجاد إلى هذه الحلول. قد تنتهي الحروب، لكن الصراعات تبقى<<<.

https://gershonbaskin.substack.com/p/02b

قبل تناول كل ساحة على حدة، يجب الاعتراف بحقيقة أساسية: جذور هذه الصراعات الثلاثة تكمن في الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني غير المحسوم. قد تلعب الدين دورًا، لكن هذه صراعات سياسية وإقليمية في جوهرها. ويبقى الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني هو المحور—ويمكن، بل يجب، حله.

لقد شكّلت اتفاقيات أبراهام—مع الإمارات والبحرين والمغرب—إنجازًا استراتيجيًا مهمًا. لكنها غذّت أيضًا وهمًا مفاده أن إسرائيل يمكنها تطبيع علاقاتها مع العالم العربي دون معالجة القضية الفلسطينية. وقد انكشف هذا الوهم اليوم. هذه الاتفاقيات ذات قيمة، لكنها بعيدة كل البعد عن السلام الحقيقي.

لننظر إلى الواقع: أكثر من مليون إسرائيلي زاروا الإمارات منذ عام 2020، في حين لم يزر إسرائيل سوى بضعة آلاف من الإماراتيين. ومعظم السياح الإسرائيليين لا يقيمون أي تواصل حقيقي مع المواطنين المحليين. وينطبق الأمر نفسه على “السلام” مع مصر والأردن: سياحة محدودة، تجارة ضئيلة، وتكاد تنعدم العلاقات بين الشعوب. وحتى الإسرائيليون الذين يقضون عطلاتهم في سيناء نادرًا ما يتفاعلون مع المصريين.

هذه ليست علاقات سلام بين الشعوب، بل ترتيبات استراتيجية بين الحكومات—وهي مهمة، لكنها غير كافية.

يمكن أن يتغير هذا الواقع جذريًا إذا تم حل الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني في إطار حل الدولتين: دولتان لشعبين، بين النهر والبحر.

لقد أدركت ذلك في مارس/آذار 1988، عندما شاركت في تأسيس مركز إسرائيلي–فلسطيني مشترك للسياسات العامة خلال الانتفاضة الأولى. لم نبدأ بالسؤال عمّا إذا كان الحل ممكنًا، بل بدأنا بالاتفاق على الهدف النهائي: دولتان على أساس خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967. ومن هناك بدأنا العمل على كيفية تحقيق ذلك.

وقد أتاح هذا الإطار لآلاف الإسرائيليين والفلسطينيين العمل معًا لعقود من خلال المركز الإسرائيلي–الفلسطيني للبحوث والمعلومات (IPCRI). كما فتح أبوابًا في أنحاء العالم العربي، حيث استُقبلت ليس كخصم بل كشريك. وهو ما مكّنني أيضًا من بناء علاقات ثقة مع عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة. إن الالتزام الواضح والمستمر بحل عادل قائم على دولتين يمنح الشرعية—ويفتح الأبواب.

تعكس المفاوضات الجارية اليوم بين حماس والوسطاء الدوليين هذا التوتر غير المحسوم. فالإطار المدعوم من الولايات المتحدة وإسرائيل يشترط نزع سلاح حماس بالكامل كشرط مسبق للتقدم السياسي. أما حماس، فتُبدي استعدادًا للدخول في عملية مرحلية—تسليم جزء من سلاحها وتمكين حكومة فلسطينية تكنوقراطية من تولي المسؤولية—لكنها ترفض نزع السلاح الكامل دون مسار موثوق لإنهاء الاحتلال وتحقيق الدولة.

يمكننا أن نختلف حول نوايا حماس، لكن علينا أيضًا أن نصغي جيدًا. تتزايد داخل غزة أصوات—بما في ذلك داخل قيادة حماس—تشير إلى استعداد لقبول إطار حل الدولتين، إذا كان حقيقيًا ومحددًا زمنيًا وغير قابل للتراجع.

وهنا تكمن النقطة الحاسمة: يجب ألا تكرر الدبلوماسية أخطاء أوسلو—عملية مفتوحة بلا نهاية واضحة. يجب عكس التسلسل. أولًا، يجب أن يكون هناك التزام دولي واضح ومدعوم بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، على أساس حدود 1967 مع تعديلات متفق عليها. وعندها فقط يمكن أن تتبلور بقية الخطوات: الترتيبات الأمنية، نزع السلاح، إعادة الإعمار، والتطبيع.

وينطبق المنطق ذاته على حزب الله. فبالرغم من وجود عوامل إضافية—مثل النقاط الحدودية الثلاث عشرة المتنازع عليها بين إسرائيل ولبنان—يبقى الصراع مرتبطًا بشكل وثيق بالقضية الفلسطينية. إن مبرر حزب الله للاحتفاظ بسلاحه قائم على هذا الارتباط. وإذا أُزيل، فإن أساس شرعيته سيتآكل بشكل كبير.

إن الدولة اللبنانية، وجزءًا كبيرًا من شعبها، يسعون للتحرر من هيمنة حزب الله. ومن شأن عملية سلام إسرائيلية–فلسطينية ذات مصداقية أن تفتح المجال أمام لبنان للتحرك في هذا الاتجاه.

نحن اليوم أمام لحظة نادرة من الفرص. فالولايات المتحدة، في ظل الإدارة الحالية، منخرطة بنشاط على عدة جبهات: إيران، لبنان، غزة، الضفة الغربية، وإسرائيل. ومع دعم الدول العربية المعتدلة، يمكن إعادة توجيه الأجندة الإقليمية نحو حل الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني.

سيتطلب ذلك شجاعة سياسية—من إسرائيل، ومن القيادة الفلسطينية، ومن واشنطن. وسيتطلب مواجهة معارضة راسخة من جميع الأطراف. لكن البديل واضح: استمرار دوامات الحرب دون حل.

لا يزال أمام الإدارة الأمريكية الحالية ما يقارب ثلاث سنوات. وهي فترة كافية لوضع الأسس لنتيجة سياسية حقيقية.

إذا كنا جادين في إنهاء الحروب، فعلينا أن نبدأ أخيرًا بإنهاء الصراع الذي يغذيها جميعًا.

أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

لو كنت فلسطينيا

إذا كنتَ فلسطينيًا، ماذا كنت ستؤمن بشأن مستقبلك؟ هل كنت سترى أي طريق حقيقي نحو الحرية، أم كنت ستستنتج أن العالم قد قبل بخضوعك الدائم لإسرائيل؟ هل كنت ستستمر في الثقة بالمفاوضات بعد عقود من المحادثات التي لم تُفضِ إلى سيادة ولا إلى كرامة؟ أم كنت ستبدأ بالاعتقاد بأن الإيمان أو المقاومة أو مجرد الصمود هي الخيارات المتبقية؟ هذه ليست تساؤلات بلاغية، بل هي السؤال الذي يجب على الإسرائيليين مواجهته إذا كنا جادين بشأن مستقبلنا. لأن شعبًا لا يرى أفقًا لن يختفي، وصراعًا بلا حل سياسي لن ينتهي. هذه هي الدرس الأساسي الذي يجب استخلاصه من عامين من الحرب في غزة.

إذا كنت في مكان الفلسطينيين، هل كنت ستظل تؤمن بأن الحرية ممكنة؟ تخيّل أن تعيش حياتك كلها تحت قيود لم تخترها، وتُحكم بقوى لا تستطيع التأثير فيها، وتعيش تحت سلطة لا يمكنك تغييرها لأنك لا تملك حتى حق التصويت. هل كنت ستتمسك بالأمل، أم ستبدأ بالشك في أن أحدًا في أي مكان ينوي حقًا أن تكون حرًا؟ هل كنت ستلجأ إلى الدين، إلى الإيمان بأن الله سيحقق العدالة في نهاية المطاف، عندما يبدو أن كل الطرق الأرضية قد فشلت؟ لقد جرّبت الدبلوماسية. وانخرطت في المفاوضات. واعترفت حركتك الوطنية بإسرائيل على 78% من الأرض بين النهر والبحر، مطالِبة فقط بدولة على الـ22% المتبقية، أي الأراضي التي احتُلّت عام 1967. ومع ذلك، لم تأتِ الدولة. فماذا بقي؟ ماذا يمكن لشعب أن يفعل ليحافظ على كرامته وهويته دون أن يشعر بأنه يُطلب منه أن يستسلم لأبسط تطلعاته الوطنية؟ هذا ليس سؤالًا لتبرير العنف أو لنفي حق إسرائيل في الأمن، بل هو سؤال لفهم الواقع الإنساني على الجانب الآخر، ولنسأل أنفسنا بصدق: هل مسارنا الحالي يمنحهم أي سبب حقيقي للاعتقاد بأن الحرية ستأتي يومًا ما؟ هذا ما يحدث منذ عقود، بينما يشاهد الفلسطينيون أفق مستقبلهم يضيق عامًا بعد عام.

هذه ليست أسئلة مريحة، لكنها ضرورية. إذا أردنا مستقبلًا مختلفًا، فعلى الإسرائيليين أن يكونوا مستعدين لمواجهة احتمال أن الأفق السياسي، من وجهة نظر الفلسطينيين، قد اختفى فعليًا. وعندما لا يرى الناس أفقًا، فإنهم لا يختفون ببساطة، بل يبحثون عن بدائل. بعضهم سيختار الإيمان، وبعضهم سيختار المقاومة، وبعضهم سيختار اليأس. والسؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو: هل نُسهم في خلق واقع يبقى فيه الأمل ممكنًا، أم واقع يُطفأ فيه الأمل تدريجيًا؟

إن العامين ونصف العام الأخيرة يجب أن تقنعنا دون أدنى شك بأنه لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع. فالقوة العسكرية قد تُدمّر وتردع وتؤجّل، لكنها لا تستطيع حل صراع وطني متجذر في الهوية والحقوق والمطلب الإنساني البسيط بالكرامة والحرية. لقد شهدنا استعراضات هائلة للقوة، ودفعنا أثمانًا باهظة. ومع ذلك، لم تتغير الحقيقة الأساسية. لم يجلب العنف الأمن، بل عمّق الخوف، وكرّس المواقف، وجعل الجولة التالية مسألة وقت لا أكثر.

إذا واصلنا الاعتماد أساسًا على القوة، فلا ينبغي أن نتفاجأ إذا لجأ الفلسطينيون، في ظل غياب أفق سياسي، إلى خيارات أخرى—للمعنى، وللأمل، وللشعور بالقدرة على الفعل. ونحن بدورنا سنواصل العيش في واقع يكون فيه أمننا هشًا ومؤقتًا. الدرس ليس أن على إسرائيل أن تتخلى عن حقها وواجبها في الدفاع عن مواطنيها، بل أن الدفاع وحده ليس استراتيجية لإنهاء هذا الصراع.

الطريق الوحيد الذي أظهر ولو بصيص أمل هو الطريق الذي ابتعدنا عنه مرارًا: عملية سياسية ذات مصداقية تمنح كلا الشعبين شيئًا حقيقيًا يتمسكان به. بالنسبة للفلسطينيين، يعني ذلك مسارًا حقيقيًا وملموسًا نحو الحرية والدولة. وبالنسبة للإسرائيليين، يعني أمنًا لا يقوم على السيطرة الدائمة على شعب آخر، بل على الاعتراف المتبادل والحدود المتفق عليها. من دون ذلك، نحن لا ندير الصراع، بل نضمن استمراره.

ما الذي يمكن أن يقنع الفلسطينيين بأن الإسرائيليين جادون في السلام؟ الجواب ليس معقدًا: إعلان واضح بالاستعداد لحل الدولتين؛ تجميد فوري لكل البناء الاستيطاني؛ اتخاذ إجراءات حازمة لاعتقال المستوطنين العنيفين ومنع اعتداءاتهم؛ إزالة نحو 900 حاجز وبوابة في أنحاء الضفة الغربية؛ الإفراج عن مليارات الشواقل من أموال الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل؛ والاستعداد للتفاوض بجدية على اتفاق يقوم على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967. هذه خطوات ملموسة، وليست أفكارًا مجردة، يمكن أن تُشير إلى أن إسرائيل مستعدة لإنهاء الصراع، لا مجرد إدارته.

وما الذي يمكن أن يقنع الإسرائيليين بأن الفلسطينيين جادون في السلام؟ إن خيارات واضحة ومتسقة يمكن أن تغيّر الانطباعات: الدعوة إلى انتخابات وطنية فلسطينية وفق قانون انتخابي جديد يمنع الأحزاب التي تدعم الكفاح المسلح من الترشح—ما يعني عمليًا نبذًا صريحًا للعنف؛ التزامًا مستمرًا بتعليم السلام والتعايش في المدارس الفلسطينية؛ واستخدام رجال الدين لنفوذهم في المساجد للدعوة إلى المصالحة بدل التحريض. هذه ليست خطوات رمزية، بل إشارات يمكن أن تعيد تشكيل الرأي العام الإسرائيلي وتبني قدرًا من الثقة التي تآكلت بشدة. فإذا كان على الإسرائيليين أن يؤمنوا بإمكانية السلام، فعليهم أن يروا ليس فقط أقوالًا، بل التزامًا ثقافيًا وسياسيًا مستدامًا من الجانب الفلسطيني.

في أي حل حقيقي يقوم على دولتين، سيتعين علينا—نحن الإسرائيليين والفلسطينيين معًا—أن نقبل بعض الحقائق الأساسية. كلا الشعبين باقٍ هنا. والأرض بين النهر والبحر هي وطن لشعبين. يجب أن تكون القدس مدينة مشتركة، وعاصمة لكلا الدولتين. وسيجد حق العودة الفلسطيني تحقيقه الأساسي في الدولة الفلسطينية، إلى جانب ترتيبات متفق عليها تراعي واقع الطرفين. وما يتجاوز الحدود، سنحتاج إلى بناء تعاون عميق عبر الحدود في أكبر عدد ممكن من مجالات الحياة—الاقتصاد، والمياه، والبيئة، والصحة، والثقافة، والتكنولوجيا، والتعليم—حتى لا يكون السلام مجرد توقيع، بل واقعًا معيشًا. إن السلام الإسرائيلي-الفلسطيني هو الأساس الوحيد الذي يمكن أن يُبنى عليه شرق أوسط جديد حقيقي—ليس عبر محاولات إعادة رسم الخريطة بالقوة، بل من خلال العمل الصعب والضروري للاعتراف المتبادل والشراكة.


تحليل

الأحد 26 أبريل 2026 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

إطلاق نار يوقف عشاء مراسلي البيت الأبيض وإجلاء ترمب وكبار المسؤولين من فندق هيلتون بواشنطن


واشنطن – سعيد عريقات – 26/4/2026

 

شهدت العاصمة الأميركية مساء السبت حالة استنفار أمني واسعة بعد حادث إطلاق نار قرب مقر إقامة عشاء مراسلي البيت الأبيض السنوي، ما أدى إلى إجلاء الرئيس دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس وعدد من كبار مسؤولي الإدارة من قاعة الاحتفال في فندق واشنطن هيلتون، وإلغاء المناسبة قبل دقائق من انطلاق كلمة الرئيس.

وأكدت السلطات الأميركية أن الرئيس ترمب لم يُصب بأذى، فيما أفادت مصادر أمنية بأن مطلق نار فتح النار خارج القاعة الرئيسية التي كانت تضم مئات الصحفيين والمسؤولين والضيوف. ولم تعلن السلطات حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن هوية المنفذ أو دوافعه، بينما أشارت تقارير أولية إلى إصابة عنصر أمني كان يرتدي سترة واقية من الرصاص، وأن حالته مستقرة.

ووفق شهود عيان، سادت القاعة حالة من الذعر فور سماع دوي الطلقات، حيث احتمى الحضور تحت الطاولات، فيما هرع عناصر جهاز الخدمة السرية إلى المنصة وأخرجوا الرئيس بسرعة. كما شوهد ترمب يتعثر للحظات أثناء الإجلاء قبل أن يساعده عناصر الحماية على النهوض ومغادرة المكان.

وانتشرت قوات الحرس الوطني والشرطة الفيدرالية داخل الفندق ومحيطه، بينما حلّقت مروحيات أمنية فوق المنطقة، وأُغلقت الشوارع المحيطة مؤقتاً وسط إجراءات مشددة.

وقالت ويجيا جيانغ، رئيسة جمعية مراسلي البيت الأبيض، إن الحفل أُلغي وسيُعاد تنظيمه في موعد لاحق، مضيفة: "سنقيم هذه المناسبة مجدداً".

ويُعد عشاء مراسلي البيت الأبيض من أبرز المناسبات السياسية والإعلامية السنوية في واشنطن، إذ تنظمه جمعية مراسلي البيت الأبيض منذ عقود بهدف جمع التبرعات للمنح الدراسية وتكريم حرية الصحافة، إضافة إلى توفير مساحة نادرة يلتقي فيها الرؤساء الأميركيون بالصحفيين في أجواء أقل رسمية، غالباً ما تتخللها خطابات ساخرة ورسائل سياسية.

وقد اكتسبت المناسبة شهرة واسعة بوصفها حدثاً يجمع بين السياسة والإعلام والمشاهير، لكنه يثير أيضاً جدلاً متكرراً بشأن حدود العلاقة بين الصحفيين والسلطة التنفيذية، وما إذا كانت الأجواء الاحتفالية تضعف الطابع الرقابي للعمل الصحفي.

وكان حضور ترمب هذا العام لافتاً، إذ شارك للمرة الأولى بصفته رئيساً في ولايته الحالية، بعد علاقة متوترة طويلاً مع المؤسسات الإعلامية، اتسمت بالانتقادات الحادة والاتهامات المتبادلة. وكان من المقرر أن يلقي كلمة أمام الصحفيين والحضور قبل أن تقطع الحادثة مجريات الأمسية.

وضم الحضور أيضاً وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومسؤولين بارزين آخرين، إلى جانب مئات الصحفيين والشخصيات العامة.

وتواصل الأجهزة الأمنية التحقيق في الحادث، فيما يُتوقع أن يثير الخرق الأمني تساؤلات واسعة بشأن ترتيبات حماية المناسبات الرئاسية، ولا سيما في الفعاليات العامة التي تجمع القيادة السياسية بحشود كبيرة داخل منشآت مفتوحة نسبياً.

الحادث يتجاوز كونه واقعة أمنية عابرة، لأنه استهدف مناسبة ترمز إلى العلاقة المعقدة بين السلطة والصحافة في الولايات المتحدة. فإلغاء العشاء تحت وقع الرصاص يعكس هشاشة المجال العام الأميركي، حيث بات الاستقطاب السياسي والعنف اللفظي يهددان الفضاء المدني. كما سيُستخدم الحادث حتماً لتبرير مزيد من التشدد الأمني، وربما لتقييد الوصول الإعلامي إلى الرئيس ومحيطه، تحت شعار الحماية ومنع التهديدات مستقبلاً.

سياسياً، يأتي الحادث في لحظة شديدة الحساسية مع اقتراب استحقاقات انتخابية واستمرار الانقسام الداخلي. أي تهديد يطال الرئيس يمنح الإدارة فرصة لإظهار الحزم، لكنه يسلط الضوء أيضاً على مناخ تعبئة متوتر ساهمت فيه خطابات المواجهة من مختلف الأطراف. وإذا لم تُكشف الحقائق سريعاً وشفافاً، فقد تنتشر الروايات المتضاربة ونظريات المؤامرة، وهو ما أصبح سمة ملازمة للأزمات الأميركية الكبرى في السنوات

تحليل

الأحد 26 أبريل 2026 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترمب تُسخّر الهجرة لاستهداف مناصري فلسطين وتوسّع محاكم التفتيش الأيديولوجية


واشنطن – سعيد عريقات – 26/4/2026

تحليل إخباري

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" السبت أن مواد تدريبية داخلية لوزارة الأمن الداخلي الأميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترمب مضت في توسيع معايير التدقيق في طلبات البطاقة الخضراء، لتشمل المواقف السياسية والتعبير عن الرأي، ولا سيما ما يتصل بالقضية الفلسطينية وانتقاد إسرائيل. ويعكس هذا المسار انزياحاً خطيراً في فلسفة الهجرة الأميركية، إذ لم تعد المعايير ترتبط بالسجل الجنائي أو المخاطر الأمنية الفعلية، بل باتت تمتد إلى الأفكار والمواقف الشخصية، بما يحوّل إجراءات الهجرة إلى أداة عقاب سياسي وانتقائي.

وتُظهر الوثائق أن موظفي خدمات الهجرة والجنسية طُلب منهم اعتبار بعض الآراء "عوامل سلبية للغاية"، بما قد يفضي إلى رفض منح الإقامة الدائمة. ومن بين الأمثلة الواردة منشور يقول: "أوقفوا الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين"، مع صورة للعلم الإسرائيلي مشطوباً عليه. كما شملت الأمثلة خرائط يُزال منها اسم إسرائيل ويُستبدل بفلسطين، أو منشورات تعبّر عن التعاطف مع المدنيين في غزة ومعاناتهم تحت القصف والحصار.

ويكشف ذلك أن الإدارة الأميركية لا تكتفي بدعم إسرائيل سياسياً وعسكرياً، بل تسعى أيضاً إلى معاقبة كل من يجرؤ على انتقادها، حتى لو كان ذلك في إطار حرية التعبير التي يكفلها الدستور الأميركي. وبذلك، يصبح طالب الإقامة مطالباً عملياً بإظهار الانسجام مع أولويات السياسة الخارجية الأميركية إذا أراد فرصة عادلة في تسوية وضعه القانوني.

هذا التوسع في الرقابة الفكرية يثير أسئلة قانونية ودستورية عميقة، خصوصاً أن المحكمة العليا الأميركية اعتبرت سابقاً حرق العلم شكلاً من أشكال التعبير السياسي المحمي بالتعديل الأول للدستور. غير أن إدارة ترمب تبدو عازمة على إعادة تعريف مفهوم "الولاء الوطني"، بحيث يُربط بالموقف من إسرائيل ومن حروبها، لا بالالتزام بالقانون أو احترام المؤسسات.

وتقول الإدارة إن هدفها حماية الأمن القومي ومواجهة "معاداة السامية" و"الأفكار المعادية لأميركا"، إلا أن منتقدين يرون أن هذا الخطاب يُستخدم غطاءً لتجريم المعارضة السياسية، ولا سيما كل من يرفض الحرب الإسرائيلية على غزة أو يدافع عن الحقوق الفلسطينية. وهكذا يتحول ملف الهجرة من مسار قانوني منظم إلى جهاز فرز أيديولوجي يميز بين الآراء المقبولة وتلك المطلوب إسكاتها.

كما تكشف الأرقام تراجعاً حاداً في منح البطاقات الخضراء خلال الأشهر الأخيرة، إذ انخفضت الموافقات إلى أقل من النصف مقارنة بفترات سابقة. ويرى مراقبون أن التشدد البيروقراطي المقصود ينسجم مع سياسة أوسع تعتمد الردع والإبطاء، بحيث يصبح الوصول إلى الإقامة الدائمة معركة استنزاف قانونية ونفسية، تُستخدم فيها الدولة لإرهاق المتقدمين لا لخدمتهم.

ولم يقتصر الأمر على طالبي الإقامة، إذ ألغت الإدارة تأشيرات طلاب ناشطين مؤيدين لفلسطين، ووسّعت مراجعة حسابات التواصل الاجتماعي للزائرين. كما غيّرت تسمية الموظفين المختصين بدراسة ملفات الهجرة من “موظفي خدمات الهجرة” إلى “مدافعين عن الوطن”، في إشارة رمزية إلى عسكرة مؤسسة مدنية كانت تُعرف تاريخياً بوظيفتها الإدارية والخدمية.

و يتجاوز ما يجري حدود التشدد الإداري التقليدي، إذ يكشف نزعة متصاعدة لربط المواطنة المستقبلية بالطاعة السياسية. فحين يُسأل المهاجر ضمناً عن رأيه في إسرائيل أو في حرب غزة، يصبح معيار القبول هو مدى توافقه مع خطاب السلطة، لا احترامه للقانون أو مساهمته في المجتمع. هذا النموذج يستعيد أجواء اختبارات الولاء التي عرفتها الولايات المتحدة في مراحل مقلقة من تاريخها، حين استُخدمت تهم الشيوعية أو التخريب لإقصاء المخالفين. والنتيجة ليست حماية الديمقراطية، بل إفراغها من مضمونها.

ومن اللافت أن إدارة ترمب تخلط عمداً بين معاداة السامية، وهي جريمة كراهية مرفوضة أخلاقياً وقانونياً، وبين انتقاد سياسات حكومة إسرائيل، وهو موقف سياسي مشروع تتبناه شرائح واسعة داخل الولايات المتحدة نفسها، بما في ذلك أكاديميون ويهود أميركيون ومنظمات حقوقية. هذا الخلط يسمح بتوسيع دائرة الاتهام وتحويلها إلى سلاح ردع سياسي. وعندما تُساوى المطالبة بحقوق الفلسطينيين بالتطرف، يصبح القانون أداة انتقائية لحماية حليف خارجي أكثر من حماية الحريات الداخلية.

سياسياً، قد تراهن الإدارة على أن خطاب التشدد في الهجرة يرضي قاعدتها الانتخابية ويمنحها نقاطاً في معارك الاستقطاب الداخلي، لكن الثمن البعيد قد يكون باهظاً. فالولايات المتحدة بنت جانباً مهماً من قوتها الناعمة على قدرتها في استقطاب الكفاءات والمضطهدين والحالمين بحياة أفضل. وإذا ترسخ الانطباع بأن البلاد تعاقب الرأي وتكافئ الامتثال، فإن صورتها كأرض للفرص ستتآكل تدريجياً. وعندها لن تخسر المهاجرين فقط، بل ستخسر جزءاً من الأسطورة التي صنعت نفوذها العالمي.

تحليل

الأحد 26 أبريل 2026 7:50 صباحًا - بتوقيت القدس

بين خيار الردع النووي ودوامة الاستنزاف: قراءة في مسار المواجهة الأمريكية الإيرانية

دخلت العلاقات الأمريكية الإيرانية منعطفاً جديداً مع انقضاء مهلة الـ15 يوماً لوقف إطلاق النار، حيث رفضت طهران العودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة التي دعا إليها الرئيس دونالد ترامب. ورغم هذا الرفض، بادر البيت الأبيض بإعلان تمديد مفتوح للهدنة، في خطوة تشير إلى رغبة واشنطن في تجنب الصدام العسكري المباشر في الوقت الراهن، والاعتماد بدلاً من ذلك على استراتيجية 'الخنق الاقتصادي'.

تتمحور الخطة الأمريكية الحالية حول تشديد الحصار البحري في مضيق هرمز لمنع تدفق النفط الإيراني وتجفيف المنابع المالية للدولة، بهدف إجبار القيادة الإيرانية على الرضوخ للشروط الدولية. وتركز واشنطن في مطالبها الحالية على ملف التخصيب بشكل أساسي، مطالبة بوقف العمليات النووية وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، مع تراجع نسبي في حدة المطالب المتعلقة بالصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي.

بالنظر إلى التجارب التاريخية في المنطقة، يبدو أن طهران تستحضر سيناريوهات العراق وليبيا كدروس قاسية حول عواقب التنازل عن أوراق القوة الاستراتيجية. فالتنازل الليبي عن البرنامج النووي في عام 2004 لم يحمِ نظام القذافي من السقوط لاحقاً بتدخل من الناتو، وهو ما يعزز القناعة لدى صانع القرار الإيراني بأن التخلي عن القدرات النووية قد يفتح الباب أمام تدمير شامل للبلاد بدلاً من حمايتها.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران تمتلك حالياً نحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، وهي كمية كافية لإنتاج نحو 11 قنبلة ذرية وفقاً لتقديرات فنية. هذا المخزون يمثل 'درع الردع' الأخير في مواجهة التهديدات المستمرة، خاصة بعد الضربات التي تعرضت لها المنشآت الإيرانية في يونيو 2025 وما عُرف بحرب الأربعين يوماً، والتي أثبتت حاجة طهران لسلاح يغير قواعد اللعبة.

لقد أظهرت المواجهات السابقة أن الاعتماد على الصواريخ التقليدية والطائرات المسيرة، رغم فاعليتها في إلحاق خسائر بالأعداء، لم ينجح في وقف دوامة الحروب المتقطعة التي تستنزف البنية التحتية الإيرانية. وتتصاعد الأصوات المحذرة من أن الاستمرار في هذا المسار دون امتلاك سلاح نووي رادع، على غرار النموذج الكوري الشمالي، سيجعل البلاد عرضة لموجات متتالية من الدمار الممنهج تحت ذرائع مختلفة.

في نهاية المطاف، تجد إيران نفسها أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما القبول بالشروط الأمريكية التي تعني تجريدها من قدراتها العلمية والسيادية، أو المضي قدماً في سباق مع الزمن لامتلاك السلاح النووي. وبدون تحقيق توازن الرعب هذا، ستظل المنطقة رهينة لسياسات القوة والطغيان التي تمارسها القوى الكبرى وحلفاؤها، مما يهدد بدخول البلاد في دوامة حروب لا تنتهي.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 5:50 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقجي ينهي زيارته لباكستان وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز

غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، العاصمة الباكستانية إسلام آباد اليوم، بعد سلسلة من اللقاءات الرسمية التي تناولت ملفات التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. وتأتي هذه المغادرة في توقيت حساس تمر به المنطقة على الصعيدين السياسي والأمني.

بالتزامن مع الحراك الدبلوماسي الإيراني، أفادت مصادر بمواصلة حالة التوتر في منطقة مضيق هرمز، حيث لا تزال المخاوف الأمنية تسيطر على حركة الملاحة الدولية. وتراقب القوى الإقليمية والدولية عن كثب التطورات في هذا الممر المائي الحيوي الذي يعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

ويرى مراقبون أن زيارة عراقجي لباكستان تندرج ضمن مساعي طهران لتعزيز التنسيق مع جيرانها في ظل الضغوط المتزايدة والاضطرابات التي تشهدها خطوط الملاحة. ولم تصدر حتى الآن بيانات تفصيلية حول نتائج المباحثات النهائية، إلا أن التركيز انصب على استقرار المنطقة وتجنب التصعيد العسكري.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 5:35 صباحًا - بتوقيت القدس

مالي تحت وطأة هجمات متزامنة: المسلحون يسيطرون على مدن في الشمال ويقتربون من العاصمة

استفاقت مالي صباح السبت على وقع سلسلة من الهجمات المسلحة المتزامنة والواسعة النطاق، والتي استهدفت أربع مدن رئيسية في البلاد بشكل مفاجئ. وشملت هذه العمليات العاصمة باماكو ومدينة كاتي ذات الثقل الاستراتيجي، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني القصوى في صفوف القوات الحكومية.

وفي تطور ميداني بارز، أعلنت جبهة تحرير أزواد عن إحكام سيطرتها الكاملة على مدينتي كيدال وغاو الواقعتين في أقصى شمال البلاد. وأكد الناطق الرسمي باسم الجبهة، محمد مولود رمضان أن مقاتلي الحركة نجحوا في دخول هذه المدن فجر السبت وبدأوا عمليات تمشيط واسعة لتأمينها.

وبثت الجبهة مقاطع فيديو توثق إنزال العلم المالي ورفع علم 'جبهة تحرير أزواد' فوق المنشآت الحكومية والسيادية في المناطق التي سيطرت عليها. كما وجهت الجبهة نداءً صريحاً إلى دولتي النيجر وبوركينا فاسو، حليفتي مالي في تحالف دول الساحل، بضرورة التزام الحياد والنأي بنفسيهما عن الصراع الجاري.

من جانبها، نقلت مصادر متخصصة في تتبع الجماعات المسلحة بياناً منسوباً لجماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' التابعة لتنظيم القاعدة، تعلن فيه مسؤوليتها عن الهجمات. وأوضح البيان أن العمليات نُفذت بالتنسيق مع جبهة تحرير أزواد التي يهيمن عليها الطوارق، في تحالف ميداني يهدف لزعزعة استقرار النظام الحاكم.

وشهدت مدينة كاتي، الواقعة على بعد 15 كيلومتراً فقط من العاصمة، انفجارات عنيفة هزت أرجاء القاعدة العسكرية المركزية هناك. وتكتسب هذه المدينة أهمية خاصة لكونها تضم مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الجنرال عاصيمي غويتا، مما يجعل استهدافها ضربة في قلب المنظومة الأمنية للنظام.

وفي المقابل، أصدر الجيش المالي بياناً رسمياً وصف فيه المهاجمين بـ'المجموعات الإرهابية' التي استهدفت ثكنات ونقاطاً أمنية في العاصمة ومدن أخرى. وأكد البيان أن قوات الدفاع والأمن تصدت للهجمات ببسالة، مشيراً إلى القضاء على عدد من المسلحين وتدمير آلياتهم القتالية.

وحث الجيش المالي المواطنين على توخي الحذر وعدم تداول المقاطع المصورة أو الرسائل التي تهدف إلى بث القلق العام في صفوف السكان. وشددت القيادة العسكرية على ضرورة الاعتماد الحصري على القنوات الرسمية للحصول على المعلومات الموثوقة بشأن الوضع الميداني المتغير.

وبدأت الأحداث الدراماتيكية نحو الساعة الخامسة فجراً، حيث رصدت مصادر محلية دخول رتل من السيارات المحملة بالمسلحين إلى مدينة كاتي. واندلعت اشتباكات عنيفة استمرت لعدة ساعات عقب هجوم استهدف مقر إقامة وزير الدفاع، وسط أنباء عن تقدم للمقاتلين الأزواديين في عدة جبهات شمالية.

وعلى الصعيد الإقليمي، ساد الصمت معظم دول الجوار، باستثناء تصريح لرئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف الذي أعرب فيه عن قلقه العميق. وأدان يوسف الهجمات التي تعرضت لها باماكو والمناطق الحضرية، مؤكداً التزام الاتحاد بدعم الاستقرار والأمن في مالي.

ويرى خبراء أمنيون أن هذه التطورات كانت متوقعة نظراً لحالة الاحتقان السياسي والعسكري التي تعيشها المنطقة منذ فترة طويلة. وأشار مراقبون إلى أن سرعة وتيرة الأحداث تشير إلى وجود ترتيبات مسبقة تهدف إلى تقويض سلطة المجلس العسكري الحاكم الذي يقوده الجنرال غويتا.

ويقود الجنرال عاصيمي غويتا مالي منذ الانقلابين العسكريين في عامي 2020 و2021، حيث برز اسمه كقائد عسكري خاض معارك سابقة ضد الطوارق. وقد حظي غويتا بشعبية في الداخل بعد قراره بطرد القوات الفرنسية من البلاد، وهو التوجه الذي عززه بالتحالف الوثيق مع روسيا.

وزودت روسيا الجيش المالي خلال السنوات الأخيرة بمعدات عسكرية متطورة شملت طائرات مقاتلة ومسيرات، لدعمه في مواجهة الجماعات المسلحة. ومع ذلك، يبدو أن هذا الدعم يواجه اختباراً حقيقياً أمام الهجمات المتزامنة التي تشنها جبهة تحرير أزواد وحلفاؤها في الوقت الراهن.

وتترقب شعوب منطقة الساحل ما ستسفر عنه الساعات القادمة، وسط تساؤلات حول قدرة الجيش المالي على استعادة السيطرة على المدن الشمالية. ويبقى السؤال قائماً حول ما إذا كانت هذه الهجمات مجرد عمليات 'كر وفر' أم أنها بداية لتحول جذري سيعيد رسم الخارطة السياسية في مالي.

إن التداخل بين المطالب السياسية لجبهة تحرير أزواد والعمليات العسكرية للجماعات المرتبطة بالقاعدة يضع مالي أمام تحدٍ وجودي معقد. فبينما يسعى النظام العسكري لتثبيت أركانه، تزداد الضغوط الميدانية التي قد تؤدي إلى تغييرات غير متوقعة في بنية السلطة في باماكو.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 5:05 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء الجزائري يقضي بسجن الروائي كمال داود 3 سنوات في قضية 'حوريات'

أصدرت السلطات القضائية في مدينة وهران حكماً غيابياً يقضي بحبس الروائي الجزائري الحاصل على الجنسية الفرنسية، كمال داود، لمدة ثلاث سنوات نافذة. وتضمن الحكم الصادر عن محكمة 'فلاوسن' فرض غرامة مالية باهظة تصل قيمتها إلى خمسة ملايين دينار جزائري، وذلك على خلفية القضية التي باتت تُعرف في الأوساط المحلية والدولية باسم 'فضيحة حوريات'.

وتعود تفاصيل الأزمة القضائية إلى دعوى رفعتها المواطنة الجزائرية سعادة عربان، التي اتهمت فيها الكاتب باستغلال تفاصيل دقيقة وحساسة من حياتها الشخصية ومأساتها إبان 'العشرية السوداء'. وادعت المشتكية أن داود وظّف هذه المعلومات في بناء أحداث روايته الأخيرة 'حوريات' دون الحصول على موافقة مسبقة منها، مما اعتبرته انتهاكاً صارخاً لخصوصيتها.

وأوضحت المشتكية في مسار التحقيقات أنها كانت تتلقى علاجاً نفسياً في أحد المستشفيات المتخصصة بمدينة وهران، حيث كانت تعمل زوجة الكاتب كطبيبة نفسية مشرفة على حالتها. وزعمت عربان أن ملفها الطبي السري قد سُلم للكاتب بطريقة غير قانونية، مما مكنه من الاطلاع على تفاصيل جروحها الجسدية والنفسية واستخدامها كمادة أدبية في عمله الروائي.

من جانبه، نفى الكاتب كمال داود هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام فرنسية، مؤكداً أن روايته هي محض خيال أدبي ولا تستند إلى شخصية بعينها. وأشار داود إلى أن التشابه في الإصابات الجسدية لا يعني بالضرورة سرقة قصة حياة المشتكية، معتبراً أن مئات الضحايا يحملون ندوباً مشابهة نتيجة أحداث العنف التي شهدتها البلاد سابقاً.

واعتبر داود أن ملاحقته القضائية تأتي في سياق سياسي مرتبط بتطبيق القوانين الخاصة بميثاق السلام والمصالحة الوطنية في الجزائر. وأكد الكاتب أن الهدف من هذه الدعوى هو محاولة 'اغتيال معنوي' لمسيرته الأدبية والتشهير بعائلته، مشدداً على أن الأدوات الطبية والندوب المذكورة في الرواية ليست أسراراً طبية بل هي وقائع عامة يعرفها الجميع.

وكانت المحامية فاطمة الزهراء بن براهم قد بدأت إجراءات التقاضي في ديسمبر من عام 2024، حين تقدمت بشكويين رسميتين ضد الكاتب وزوجته الطبيبة. واتهمت المحامية الطرفين بالتواطؤ لاستغلال معاناة موكلتها في عمل أدبي حقق مبيعات ضخمة ونال جائزة 'غونكور' المرموقة في فرنسا، وهو ما اعتبرته استثماراً غير أخلاقي في آلام الضحايا.

وأشارت تقارير قانونية إلى أن قاضي التحقيق في محكمة وهران كان قد استدعى الأطراف المتنازعة للمواجهة في وقت سابق من نهاية عام 2024. وقد تضمنت لائحة الاتهام الموجهة لداود تهمة إفشاء أسرار مهنية بالتعاون مع زوجته، بالإضافة إلى استخدام بيانات شخصية حساسة دون تصريح، وهو ما أدى في النهاية إلى صدور هذا الحكم الغيابي المشدد.

وفي سياق متصل، أثارت المحامية بن براهم ادعاءات حول وجود ضغوط سياسية دولية رافقت نشر الرواية، مشيرة إلى تدخل مباشر من الرئاسة الفرنسية لدى دار النشر 'غاليمار'. وزعمت المصادر أن هذا التدخل كان يهدف لضمان خروج الرواية إلى النور رغم الجدل القانوني والأخلاقي الذي يحيط بمصدر معلوماتها، مما أضفى صبغة سياسية على القضية.

وتسببت هذه القضية في انقسام حاد داخل الوسط الثقافي، بين مدافع عن حرية الإبداع الأدبي وحق الروائي في استلهام الواقع، وبين متمسك بضرورة حماية الخصوصية الطبية للمرضى. ويرى مراقبون أن الحكم القضائي يضع حدوداً قانونية جديدة للعلاقة بين الطبيب والكاتب في حال وجود صلة قرابة، خاصة عندما يتعلق الأمر بضحايا الصدمات النفسية.

يُذكر أن رواية 'حوريات' قد أثارت جدلاً واسعاً منذ صدورها، حيث تتناول حقبة دامية من تاريخ الجزائر بأسلوب سردي جريء. ومع صدور هذا الحكم، يواجه كمال داود تحديات قانونية قد تعيق تنقله أو نشاطه الأدبي المرتبط بالداخل الجزائري، في انتظار ما ستسفر عنه إجراءات الطعن أو الاستئناف المحتملة على الحكم الغيابي.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 5:05 صباحًا - بتوقيت القدس

إبراهيم تاتليسس يحرم عائلته من الميراث: ثروتي للدولة التركية

أثار الفنان التركي القدير إبراهيم تاتليسس، الملقب بـ 'الإمبراطور'، موجة واسعة من الجدل في الأوساط الفنية والإعلامية عقب إعلانه قراراً مفاجئاً يقضي بحرمان جميع أفراد عائلته من ميراثه الضخم. وأكد تاتليسس في تصريحاته الأخيرة أنه قرر رسمياً التبرع بكافة ممتلكاته وأمواله لصالح الدولة التركية، مشدداً على رغبته في عدم ترك أي جزء من ثروته لأقاربه.

يأتي هذا القرار الصادم بعد فترة وجيزة من مغادرة الفنان الشهير للمستشفى، حيث تعافى من أزمة صحية حرجة استدعت دخوله العناية المركزة في مطلع شهر أبريل الجاري. وأوضح تاتليسس أن هذه الخطوة جاءت نتيجة تراكم الخلافات العائلية العميقة، مشيراً إلى أن تصرفات بعض المقربين منه دفعته لاتخاذ هذا الإجراء الجذري لضمان عدم استغلال جهده الذي بذله طوال مسيرته.

وكان تاتليسس قد نُقل إلى المركز الطبي في السابع من أبريل إثر وعكة صحية مفاجئة داهمته في منزله، حيث تبين لاحقاً أنه يعاني من مشاكل حادة في المرارة. وخضع الفنان لعملية جراحية معقدة لاستئصالها، وصفتها المصادر الطبية بأنها كانت دقيقة نظراً لحالته الصحية العامة، إلا أنها تكللت بالنجاح التام واستقرت حالته بعد فترة من المراقبة المشددة.

وبالتوازي مع أزمته الصحية، تصاعدت حدة النزاعات القانونية بين 'الإمبراطور' ونجله الأكبر أحمد تاتليسس، حيث وصلت الخلافات بينهما إلى أروقة المحاكم التركية بشكل علني. واتهم الفنان ابنه بالتدخل غير القانوني في شؤونه المالية الخاصة وتوجيه تهديدات مباشرة له، مما دفع السلطات القضائية للتدخل الفوري لحماية الفنان وتأمين ممتلكاته من أي تجاوزات.

وفي تطور قضائي لافت، أصدرت محكمة الأسرة في مدينة إزمير قراراً يقضي بمنع الابن أحمد من الاقتراب من والده لمسافة تقل عن ثلاثة كيلومترات، كإجراء احترازي لضمان سلامة الفنان. كما ألزمت المحكمة الابن بارتداء سوار إلكتروني للمراقبة الدائمة، وهو ما يعكس حجم التوتر والقطيعة التي وصلت إليها العلاقة بين الأب وابنه في الآونة الأخيرة.

وعبر تاتليسس عن استيائه الشديد من سلوكيات بعض أبنائه، مؤكداً في تصريحات حادة أنه هو الوحيد الذي يملك الحق في التصرف بثروته لأنه جمعها من كدحه الشخصي وعمله الفني الشاق. وقال بوضوح إنه لم يرث هذه الأموال من أحد، وبالتالي فإنه يمتلك الحرية الكاملة في توجيهها للجهة التي يراها مناسبة، وهي في هذه الحالة الدولة التركية.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن ثروة إبراهيم تاتليسس تبلغ نحو 850 مليون دولار أمريكي، وهي حصيلة عقود من النجاح الغنائي والاستثمارات الذكية في قطاعات متنوعة. وتتوزع هذه الثروة بين محفظة عقارية ضخمة تضم شققاً وفيلات فاخرة في إسطنبول وإزمير ومنتجع بودروم السياحي، بالإضافة إلى أراضٍ شاسعة في مناطق استراتيجية.

وإلى جانب العقارات، يمتلك الفنان التركي سلسلة من الفنادق والمطاعم الشهيرة، فضلاً عن مشاريع تجارية كبرى تدر أرباحاً طائلة بشكل مستمر. كما تتضمن ممتلكاته أصولاً فاخرة من سيارات نادرة وساعات ثمينة، مما يجعل من قرار التبرع بها للدولة واحداً من أكبر المبادرات المالية التي يقوم بها فنان في تاريخ تركيا الحديث.

من جهتها، حاولت المساعدة الشخصية لتاتليسس، توغتشه كوركماز، توضيح بعض النقاط المتعلقة بقائمة ممتلكاته التي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى وجود بعض المعلومات غير الدقيقة. وأكدت كوركماز أن القائمة المنشورة أغفلت أصولاً هامة مثل بعض الفنادق والسيارات، بينما تضمنت عقارات في مناطق مثل 'فكرتيبي' لا يملكها الفنان فعلياً.

يُذكر أن إبراهيم تاتليسس هو أب لسبعة أبناء من زيجات مختلفة، لكن علاقته بهم اتسمت بالاضطراب الدائم، خاصة مع ابنه أحمد الذي أعلن القطيعة معه بشكل رمزي وقاسٍ. وقد صرح الفنان مؤخراً بأنه 'محا حرف الألف' من حياته، في إشارة واضحة إلى إنهاء أي صلة تربطه بنجله أحمد، مما يؤكد أن قرار حرمان العائلة من الميراث هو قرار نهائي لا رجعة فيه.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 5:05 صباحًا - بتوقيت القدس

بمشاركة 65 سفينة.. أسطول الصمود العالمي يستعد للانطلاق من إيطاليا نحو غزة

أنهى أسطول الصمود العالمي كافة الترتيبات اللوجستية والفنية في الموانئ الإيطالية، تمهيداً للانطلاق يوم الأحد في رحلة بحرية تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة. وتأتي هذه المبادرة المدنية التي انطلقت في نسختها الأولى عام 2025، لتؤكد استمرارية الجهد الدولي الشعبي في إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة للسكان المحاصرين.

وتشمل الرحلة الحالية التي تحمل اسم 'مهمة الربيع 2026' مشاركة واسعة من منظمات المجتمع المدني ونشطاء حقوقيين ومتطوعين من جنسيات مختلفة. وقد بدأت السفن مسارها من مدينة برشلونة الإسبانية في الثاني عشر من أبريل الجاري، قبل أن تصل إلى جزيرة صقلية الإيطالية وتستقر في ميناء أوغوستا لاستكمال التجهيزات النهائية.

وأكدت مصادر مطلعة أن الناشطين أمضوا الساعات الأخيرة في تحميل السفن بالاحتياجات الأساسية التي تشمل كميات كبيرة من الطحين والخبز والمياه الصالحة للشرب، بالإضافة إلى الفواكه والخضروات والوقود اللازم لإتمام الرحلة. وتهدف هذه الشحنات إلى تخفيف حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع الذي يعاني من نقص حاد في مقومات الحياة.

وقالت المتحدثة باسم الأسطول في إيطاليا، ماريا إيلينا داليا إن الطواقم والسفن في حالة جاهزية تامة داخل ميناء أوغوستا بانتظار استكمال الإجراءات الإدارية المتعلقة بالتأشيرات وتصاريح المغادرة. وأوضحت أن عملية خروج السفن ستبدأ ظهر الأحد، مشيرة إلى أن العدد الكبير للسفن المشاركة قد يتطلب وقتاً إضافياً لتنظيم حركة الإبحار.

ويصل عدد السفن المشاركة في هذه المهمة إلى نحو 65 سفينة وقارباً، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بالمحاولات السابقة. ومن المقرر أن يتجه الأسطول في خطوته الأولى نحو الموانئ اليونانية، حيث سيتم اتخاذها كمحطة توقف مؤقتة لتقييم الأوضاع الأمنية والميدانية في حوض البحر الأبيض المتوسط.

وأرجعت قيادة الأسطول قرار التوقف في اليونان إلى حالة عدم الوضوح الجيوسياسي التي تسيطر على المنطقة، خاصة في ظل التوترات العسكرية الراهنة. وسيعمل المنظمون على مراقبة التطورات بدقة لضمان سلامة المشاركين قبل المضي قدماً في المسار البحري المؤدي مباشرة إلى شواطئ قطاع غزة.

من جانبه، صرح الناشط عبد اللطيف فصلي بأن الاستعدادات اكتملت على كافة المستويات، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى غزة مهما كانت التحديات. ودعا فصلي المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم والمساندة لهذه القافلة الإنسانية التي تسعى لكسر طوق العزلة المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني.

وأشار فصلي إلى أن الأسطول يمثل لوحة إنسانية عالمية، حيث يجمع تحت لوائه أفراداً من خلفيات أيديولوجية وسياسية متنوعة تناسوا خلافاتهم من أجل قضية عادلة. وأضاف أن التنوع الكبير في المشاركين يعكس حجم التضامن الدولي المتنامي مع الشعب الفلسطيني ورفض سياسات التجويع والحصار.

وتعتبر هذه الرحلة هي المحاولة الثانية لأسطول الصمود العالمي، بعد تجربة سابقة جرت في سبتمبر من العام الماضي. وقد استفاد المنظمون من التجربة السابقة عبر تطوير استراتيجيات جديدة وزيادة عدد القوارب والنشطاء لضمان وصول الرسالة الإنسانية بشكل أقوى وأكثر تأثيراً.

وكانت المحاولة الأولى في سبتمبر 2025 قد شهدت مشاركة 42 قارباً وعلى متنها 462 ناشطاً، إلا أنها واجهت اعتراضاً عسكرياً عنيفاً. ورغم تلك المخاطر، يؤكد المشاركون الحاليون عدم خشيتهم من أي تدخل عسكري إسرائيلي محتمل، معتبرين أن مهمتهم سلمية وقانونية بموجب القوانين الدولية.

وتعيد هذه التحركات إلى الأذهان ما حدث في مطلع أكتوبر 2025، عندما هاجمت قوات البحرية الإسرائيلية سفن الأسطول في المياه الدولية. وأسفر ذلك الهجوم حينها عن اعتقال مئات المتضامنين الدوليين ومصادرة السفن، قبل أن تبدأ السلطات الإسرائيلية في ترحيلهم قسرياً إلى بلدانهم.

وتأتي هذه الرحلة في وقت يعيش فيه قطاع غزة ظروفاً كارثية نتيجة حصار مستمر منذ عام 2007، زادت حدته خلال حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023. وقد أدت العمليات العسكرية إلى تدمير هائل في البنية التحتية والمناطق السكنية، مما ترك قرابة 1.5 مليون شخص بلا مأوى.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن القطاع يعاني من انهيار شبه كامل في المنظومة الصحية، حيث خرجت معظم المستشفيات عن الخدمة نتيجة القصف أو نقص الوقود. وتفرض السلطات الإسرائيلية قيوداً مشددة على دخول الأدوية والمعدات الطبية، مما يهدد حياة آلاف الجرحى والمرضى الذين يفتقرون للرعاية اللازمة.

ويسعى أسطول الصمود من خلال هذه المهمة إلى تسليط الضوء مجدداً على المعاناة الإنسانية في غزة، ومطالبة المجتمع الدولي بالتحرك الفعلي لإنهاء الحصار. ويؤكد القائمون على المبادرة أن استمرار الرحلات البحرية هو وسيلة ضغط شعبية لكسر الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون من جرائم وتجويع ممنهج.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 5:05 صباحًا - بتوقيت القدس

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض عقب إطلاق نار في واشنطن

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن حادثاً أمنياً خطيراً مساء السبت، حيث سارع عناصر جهاز الخدمة السرية إلى إجلاء الرئيس دونالد ترمب من منصة حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض. وجاء هذا التحرك العاجل عقب سماع دوي طلقات نارية قوية أثارت حالة من الذعر والارتباك بين الحاضرين في القاعة الكبرى بفندق هيلتون واشنطن.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الضيوف الذين كانوا يشاركون في الحفل السنوي اندفعوا للاحتماء أسفل الطاولات فور سماع أصوات الرصاص، بينما اتخذ رجال الأمن وضعيات قتالية وشهروا مسدساتهم لتأمين المحيط المباشر للرئيس. وقد سادت حالة من الصخب الشديد في أروقة الفندق مع محاولة المئات من المدعوين العثور على مخارج آمنة.

وطوقت قوات الشرطة الأمريكية فندق هيلتون بالكامل، وفرضت طوقاً أمنياً مشدداً في الشوارع المحيطة، في حين شوهدت مروحيات أمنية تحلق على ارتفاع منخفض فوق موقع الحادث. وأكدت تقارير أمنية أن الإجراءات المتخذة جاءت لضمان عدم وجود تهديدات إضافية داخل المبنى الذي كان يضم كبار المسؤولين والصحفيين.

من جانبه، أعلن جهاز الخدمة السرية في بيان مقتضب أن المشتبه به في تنفيذ إطلاق النار بات قيد الاحتجاز لدى السلطات المختصة. وأوضحت المصادر أن عملية الاعتقال تمت بسرعة عقب الحادث، فيما بدأت التحقيقات الأولية لمعرفة دوافع الهجوم وكيفية وصول السلاح إلى محيط الفندق المستضيف للفعالية.

ولم يقتصر الإجلاء على الرئيس ترمب فحسب، بل شمل عدداً كبيراً من أعضاء حكومته وكبار مسؤولي الإدارة الذين كانوا يتواجدون في القاعة. وذكرت مصادر رسمية أن جميع المسؤولين الذين تم إخراجهم من الموقع يتمتعون بحالة صحية جيدة، ولم تسجل أي إصابات جسدية بين صفوف الطاقم الحكومي أو الضيوف.

ووصف شهود عيان اللحظات الأولى للحادث بأنها كانت مرعبة، حيث فر النُدل والعاملون في الفندق نحو مقدمة قاعة الطعام مع تصاعد الضجيج. وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها من داخل الحفل حالة الهلع التي أصابت الحاضرين البالغ عددهم نحو 2600 شخص، وهم يحاولون الاختباء خلف الكراسي والأثاث.

وفي أول تعليق له عقب الحادث، طمأن الرئيس دونالد ترمب الجمهور مؤكداً أنه بخير ولم يصب بأذى، وأشار إلى أن سلطات إنفاذ القانون طلبت منه مغادرة المبنى فوراً التزاماً بالبروتوكولات الأمنية المعمول بها في حالات الطوارئ. وأثنى الرئيس على سرعة استجابة الفرق الأمنية التي تولت حمايته وتأمين المكان.

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس سيعقد مؤتمراً صحفياً من قاعة المؤتمرات الرسمية خلال نصف ساعة لتوضيح تفاصيل ما جرى وإطلاع الرأي العام على مستجدات الوضع الأمني. ويُنتظر أن يكشف المؤتمر عن هوية المعتقل وتفاصيل الخرق الأمني الذي أدى إلى توقف الحفل السنوي المرموق بشكل مفاجئ.

وفيما يخص مصير حفل عشاء المراسلين، أوضح ترمب أنه تواصل مع الجهات المنظمة والمسؤولين عن الحفل للاتفاق على الخطوات المقبلة. وأكد أنه سيتم إعادة جدولة الموعد خلال الثلاثين يوماً القادمة، لضمان إقامة الفعالية في ظروف أكثر أماناً واستقراراً لجميع الحاضرين من إعلاميين وسياسيين.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 4:21 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة 'فوكلاند' تعود للواجهة: واشنطن تلوح بورقة السيادة للضغط على لندن

دخلت العلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة منعطفاً جديداً من التوتر، إثر تقارير كشفت عن مراجعة محتملة لموقف واشنطن تجاه قضية جزر فوكلاند. هذا النزاع السيادي القديم بين لندن وبوينس آيرس عاد ليتصدر المشهد الجيوسياسي بعد تسريبات من داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن رسالة بريد إلكتروني داخلية في البنتاغون أشارت إلى إمكانية استخدام ملف الجزر كأداة ضغط سياسي. ويبدو أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس معاقبة الحلفاء الذين لم يبدوا حماساً كافياً لدعم التحركات العسكرية الأمريكية ضد إيران، وعلى رأسهم بريطانيا.

وتعد جزر فوكلاند أرخبيلاً نائياً يقع في جنوب المحيط الأطلسي، ويبعد نحو 500 كيلومتر عن السواحل الأرجنتينية، بينما تفصله مسافة شاسعة تصل إلى 13 ألف كيلومتر عن الأراضي البريطانية. ويتألف الأرخبيل من جزيرتين كبريين ومئات الجزر الصغيرة التي تديرها لندن فعلياً منذ عقود طويلة.

يعود الوجود البريطاني الموثق في الجزر إلى عام 1690، لكن السيطرة الرسمية بدأت في القرن الثامن عشر قبل أن تترسخ تماماً في عام 1833. ومنذ ذلك الحين، تدير بريطانيا الجزر التي يسكنها حالياً نحو 3600 نسمة، معظمهم من أصول بريطانية ويتمتعون بنظام حكم ذاتي داخلي.

في المقابل، ترفض الأرجنتين الاعتراف بالسيادة البريطانية وتطلق على الجزر اسم 'مالفيناس'، مدعية أنها ورثتها عن الإمبراطورية الإسبانية. وتعتبر بوينس آيرس أن السيطرة البريطانية التي بدأت في القرن التاسع عشر هي نتاج عمل استعماري غير شرعي يجب إنهاؤه عبر القنوات الدولية.

وصل النزاع إلى ذروته العسكرية في أبريل من عام 1982، حينما شنت الحكومة العسكرية الأرجنتينية غزواً مفاجئاً للجزر. هذا التحرك دفع رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك، مارغريت تاتشر، إلى إرسال قوة بحرية ضخمة لاستعادة الأرخبيل في حرب قصيرة لكنها كانت دامية.

استمرت المواجهات العسكرية لمدة 74 يوماً، وانتهت باستسلام القوات الأرجنتينية في يونيو 1982، مما أدى لاحقاً إلى انهيار المجلس العسكري الحاكم في بوينس آيرس. وقد خلفت الحرب مئات القتلى من الجانبين، ولا تزال ذكراها تشكل جرحاً وطنياً غائراً في الوجدان الأرجنتيني.

خلال تلك الحرب، حاولت واشنطن في البداية لعب دور الوسيط، لكنها انحازت في نهاية المطاف إلى حليفتها بريطانيا. وقدمت الولايات المتحدة دعماً استخباراتياً ولوجستياً حيوياً ساهم في حسم المعركة لصالح لندن، وهو الموقف الذي حافظت عليه الإدارات الأمريكية المتعاقبة لعقود.

أما في الوقت الراهن، فتشدد الحكومة البريطانية على أن سيادة الجزر غير قابلة للتفاوض، مستندة إلى حق السكان في تقرير مصيرهم. وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر مؤخراً أن لندن لن تفتح أي نقاش حول السيادة دون موافقة صريحة من سكان الأرخبيل.

ويستند الموقف البريطاني إلى نتائج استفتاء أجري في عام 2013، حيث صوت 99.8% من الناخبين لصالح البقاء تحت التاج البريطاني. وترى لندن أن هذه النتيجة هي الدليل القاطع على شرعية وجودها، بينما ترفض الأرجنتين الاعتراف بالاستفتاء وتعتبر السكان 'مستوطنين' وليسوا سكاناً أصليين.

على الصعيد الدولي، تصنف الأمم المتحدة جزر فوكلاند كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، وتدعو الطرفين باستمرار للحوار. ومع ذلك، لم تصدر المنظمة الدولية حكماً نهائياً بشأن أحقية أي من الطرفين، مما يبقي الملف مفتوحاً أمام التجاذبات السياسية الدولية المستمرة.

ودخلت الصين على خط الأزمة مؤخراً عبر إبداء دعم صريح للمطالب الأرجنتينية، في إطار تعزيز علاقاتها مع دول أمريكا اللاتينية. هذا الدعم الصيني يزيد من تعقيد المشهد، خاصة مع محاولات بكين منافسة النفوذ الغربي في المناطق الاستراتيجية حول العالم.

الموقف الأمريكي الجديد، في حال تأكده، سيمثل تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية لواشنطن تجاه أقرب حلفائها. فالتلويح بمراجعة ملف السيادة على فوكلاند يعكس رغبة إدارة ترامب في إعادة صياغة تحالفات الناتو بناءً على مبدأ 'المصالح المتبادلة' والالتزام بالتوجهات العسكرية الأمريكية.

ويبقى السؤال حول مدى جدية واشنطن في تنفيذ هذا التهديد، أم أنه مجرد مناورة دبلوماسية لانتزاع تنازلات بريطانية في ملفات أخرى. لكن المؤكد أن إثارة قضية فوكلاند مجدداً ستشعل فتيل توتر دبلوماسي كبير بين ضفتي الأطلسي، وقد تعيد رسم خارطة التحالفات التقليدية.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 3:50 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيقات مكسيكية في مقتل عميلين أمريكيين 'غير مصرح لهما' بالعمل الميداني

أعلنت وزارة الداخلية المكسيكية عن مقتل شخصين يُعتقد أنهما يتبعان لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، وذلك إثر تعرضهما لحادث سير مأساوي عقب مشاركتهما في مداهمة أمنية استهدفت عصابات المخدرات. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن العميلين لم يحصلا على التصاريح اللازمة للقيام بمهام ميدانية داخل الأراضي المكسيكية، مما يضع تواجدهما في دائرة المساءلة القانونية.

وكشفت التحقيقات الأولية عن تباين في الصفات الرسمية التي دخل بها العميلان إلى البلاد، حيث دخل أحدهما بصفة زائر عادي، بينما كان الآخر يحمل جواز سفر دبلوماسياً. ورغم تأكيدات السفير الأمريكي في مكسيكو، رونالد جونسون، بأن القتيلين كانا ضمن طاقم السفارة، إلا أن تقارير إعلامية أمريكية أكدت انتماءهما المباشر لجهاز الاستخبارات المركزية.

الحادثة وقعت في منطقة جبلية وعرة شمال المكسيك، حينما انزلقت سيارة العميلين التي كانت ضمن موكب أمني يضم خمس مركبات، لتسقط في وادٍ عميق وتؤدي لوفاتهما فوراً. ولم يقتصر الحادث على الجانب الأمريكي، بل أسفر أيضاً عن مصرع مسؤولين مكسيكيين اثنين كانا يرافقان الموكب في طريق العودة من مهمة أمنية واسعة النطاق.

وكانت القوة الأمنية قد نفذت مداهمات ناجحة استهدفت ستة مختبرات سرية مخصصة لتصنيع المواد المخدرة في منطقة موريلوس بولاية تشيهواهوا الحدودية. وجاءت هذه العملية بعد تحقيقات استخباراتية مكثفة استمرت لمدة ثلاثة أشهر، وشاركت فيها وحدات من الجيش المكسيكي ووكالة التحقيقات التابعة للولاية لضمان تفكيك شبكات التهريب.

من جانبه، قدم المدعي العام لولاية تشيهواهوا، سيزار خاوريغي، روايات متغيرة حول طبيعة دور الأمريكيين في العملية، حيث وصفهما في البداية بأنهما ضابطا تدريب. وفي وقت لاحق، أشار خاوريغي إلى أنهما كانا يقدمان دورة تدريبية متخصصة في استخدام الطائرات المسيّرة في موقع بعيد عن مكان المداهمة، قبل أن يطلبا الانضمام للموكب الأمني.

وأثارت هذه التطورات ردود فعل سياسية حادة، حيث أعلنت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم أن مكتب المدعي العام الفيدرالي بدأ تحقيقاً رسمياً في احتمال وجود انتهاك للأمن القومي. وشددت شينباوم على ضرورة التزام كافة الأجهزة الأجنبية بالقوانين المحلية، مؤكدة أن أي نشاط ميداني يجب أن يمر عبر القنوات الرسمية وبموافقة صريحة من الحكومة.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه العلاقات الأمنية بين واشنطن ومكسيكو سيتي تنسيقاً مكثفاً تحت ضغوط من الإدارة الأمريكية الحالية لمكافحة تدفق المخدرات عبر الحدود. وقد أسفر هذا التعاون في الأشهر الأخيرة عن تسليم العشرات من كبار تجار المخدرات المطلوبين للعدالة الأمريكية، إلا أن الحادث الأخير قد يفرض قيوداً جديدة على حركة العملاء الأجانب.

وتسعى السلطات المكسيكية حالياً لتحديد المسؤوليات حول كيفية إشراك عناصر أجنبية في عمليات ميدانية قتالية دون غطاء قانوني واضح. ومن المتوقع أن تطلب الحكومة المكسيكية توضيحات رسمية من واشنطن حول طبيعة المهام التي كان يؤديها العميلان، وما إذا كانت هناك أنشطة استخباراتية أخرى تجري بعيداً عن أعين الرقابة الوطنية.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرس الثوري الإيراني يحتجز سفينتي حاويات في مضيق هرمز

أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ عملية أمنية بحرية واسعة النطاق في مضيق هرمز، أسفرت عن اعتراض سفينة حاويات ضخمة تُدعى 'إيبامينونداس'. وأوضحت مصادر رسمية أن السفينة تم اقتيادها إلى المياه الإقليمية الإيرانية كجزء من إجراءات الرقابة المستمرة التي تستهدف السفن المخالفة للقوانين الدولية والمحلية.

وفي سياق متصل، كشف البيان الصادر عن البحرية الإيرانية عن احتجاز سفينة ثانية تحمل اسم 'إم إس سي فرانسيسكا'، والتي تشير التقارير إلى وجود ارتباطات تجارية لها مع جهات إسرائيلية. وقد تم توجيه مجموعة من التهم للسفينتين، من بينها العمل داخل الممر المائي دون الحصول على التصاريح اللازمة، وتكرار انتهاك اللوائح التنظيمية المعمول بها في المنطقة.

وأكدت السلطات الإيرانية أن السفينتين تعمدتا التلاعب بأنظمة المساعدات الملاحية وأجهزة التتبع، وهو ما اعتبرته طهران تهديداً مباشراً لسلامة الملاحة البحرية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم. وأشارت المصادر إلى أن هذه التحركات كانت تهدف إلى تضليل وحدات المراقبة البحرية وتجاوز نقاط التفتيش الروتينية.

ووفقاً للرواية الرسمية، فإن وحدات الرصد التابعة للحرس الثوري تمكنت من كشف محاولة السفينتين الخروج من مضيق هرمز بشكل سري وتحت جنح الظلام. وبناءً على ذلك، صدرت الأوامر بالتدخل الفوري واعتراضهما، وذلك في إطار ما وصفته طهران بالدفاع عن الحقوق السيادية وحماية الأمن القومي في المياه الإقليمية.

وتخضع السفينتان حالياً لعمليات تفتيش دقيقة تشمل فحص الشحنات والوثائق القانونية وسجلات الإبحار، للتأكد من طبيعة الأنشطة التي كانت تمارسها قبل الاحتجاز. وشددت البحرية الإيرانية على أن هذه الإجراءات تأتي لضمان الالتزام الكامل بالمعايير الدولية والمحلية التي تنظم حركة المرور البحري في مضيق هرمز.

واختتمت القوات البحرية بيانها بتوجيه تحذير شديد اللهجة لكافة السفن والشركات الملاحية، مؤكدة أن أي محاولة لعرقلة اللوائح المعلنة أو الانخراط في أنشطة تضر بالملاحة الآمنة ستقابل برد حازم وقانوني. وأوضحت أن عمليات المراقبة والتقييم مستمرة على مدار الساعة لضمان استقرار الممر الاستراتيجي ومنع أي تجاوزات مستقبلية.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من غزو القوارض والأوبئة لخيام النازحين في غزة وتدمير واسع للمنظومة الصحية

أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيرات شديدة اللهجة بشأن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدة أن العوائق الأمنية والبيروقراطية التي يفرضها الاحتلال لا تزال تحول دون تحقيق أي تقدم في جهود التعافي. وأوضحت المنظمة أن القطاع الصحي تعرض لضربة قاصمة، حيث قُدرت الخسائر المادية بنحو 1.4 مليار دولار أمريكي نتيجة تدمير أكثر من 1,800 مرفق صحي، بما في ذلك مجمعات طبية كبرى مثل مستشفى الشفاء، مما جعل تقديم الرعاية الأساسية أمراً شبه مستحيل.

وفي إحاطة ميدانية أولى لها، وصفت الدكتورة رينهيلد فان دي ويردت، الممثلة الجديدة للمنظمة، حجم الدمار في القطاع بأنه يفوق الوصف ولا يمكن للتقارير الورقية أن تنقله بدقة. وأشارت إلى أن آلاف العائلات الفلسطينية تجد نفسها مضطرة للعيش في بيئات غير آدمية بين أكوام الركام والنفايات، حيث تنتشر الجرذان والقوارض بشكل مخيف، في ظل استمرار التهديدات العسكرية والقصف الذي يقطع هدوء الهدنة الهشة بين الحين والآخر.

وعلى الصعيد الوبائي، كشفت المصادر الأممية عن أرقام صادمة تعكس الانهيار الكامل للبيئة المعيشية داخل مخيمات النزوح، حيث تم تسجيل ما يزيد عن 17 ألف حالة إصابة مرتبطة بالقوارض والطفيليات الخارجية منذ مطلع العام الجاري. وأكدت التقارير أن نحو 80% من مواقع النزوح تعاني من تفشي الأوبئة الجلدية المعدية مثل الجرب والقمل وبق الفراش، في وقت يمنع فيه الاحتلال دخول الأجهزة والمعدات المخبرية الضرورية لتشخيص هذه الأمراض والحد من انتشارها.

من جانبه، نبه جوليوس ديرك فان دير والت، المسؤول عن ملف الإجراءات المتعلقة بالألغام في الأمم المتحدة، من خطر الأجسام غير المنفجرة التي باتت تشكل كارثة طويلة الأمد تهدد حياة المدنيين. وأوضح أن القذائف والذخائر الغرسية باتت مدفونة في أعماق الركام، مما يحول دون عودة المواطنين إلى منازلهم أو استصلاح أراضيهم الزراعية، معتبراً أن الكثافة السكانية العالية في المساحات الضيقة تضاعف من خطورة هذه المتفجرات وتحولها إلى حالة طوارئ يومية.

وختمت التقارير الأممية بالتأكيد على أن عملية تطهير قطاع غزة من الألغام ومخلفات الحرب تحتاج إلى ميزانية ضخمة تقدر بـ 541 مليون دولار، شريطة توفر الإرادة السياسية ومنح التصاريح اللازمة لإدخال الفرق المختصة. وشدد المسؤولون على أن بقاء هذه المتفجرات وسط الركام يمثل عائقاً جوهرياً أمام أي خطط لإعادة الإعمار أو استعادة الحياة الطبيعية، مما يترك مستقبل القطاع رهينة لمخاطر مدفونة تحت الأنقاض.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 2:50 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة التضامن: دماء فلسطينية سورية مشتركة في رحلة البحث عن العدالة

تتجاوز مجزرة حي التضامن في العاصمة السورية دمشق كونها مجرد واقعة أليمة، لتصبح رمزاً مأساوياً لاختلاط الدماء الفلسطينية والسورية في مواجهة آلة القتل. ومع إلقاء القبض على المتهم الأول في هذه الجريمة، أمجد يوسف، في مدينة حماة، عاد صدى الأوجاع ليتردد مجدداً في أزقة الحي المنكوب، وكأن الضحايا سقطوا بالأمس فقط.

وتشير المعطيات التي جمعتها مصادر حقوقية متخصصة في شؤون اللاجئين الفلسطينيين بسوريا، إلى أن عدد ضحايا المجزرة الإجمالي بلغ نحو 288 مدنياً. وقد تمكن الأهالي من التعرف على هويات عدد من الضحايا الفلسطينيين الذين ظهروا في المقاطع المسربة، ومن بينهم وسيم عمر صيام وسعيد أحمد خطاب ولؤي الكبرا، مما يؤكد حجم المأساة التي طالت المخيمات الفلسطينية المجاورة.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن موقعاً واحداً شهد مقتل ما بين 40 إلى 50 مدنياً، مع وجود ترجيحات قوية بوجود أعداد أكبر من الضحايا لم يتم توثيقها رسمياً حتى الآن. وقد وثقت الجهات الحقوقية مقتل 58 لاجئاً فلسطينياً من سكان حي التضامن بشكل محدد، من بينهم 7 نساء قضين في تلك الأحداث الدامية، بالإضافة إلى تسجيل 21 حالة إعدام ميداني موثقة.

وفي شهادات مروعة نقلتها مصادر إعلامية، روت سيدة فلسطينية تفاصيل فقدانها لعائلة كاملة مكونة من 11 فرداً، شملت شقيقها وزوجته وأطفاله وأبناء عمومته. وكان من بين الضحايا أطفال صغار، أصغرهم رضيع لم يتجاوز عمره 18 شهراً، مما يعكس القسوة المفرطة التي نُفذت بها عمليات التصفية في ذلك الوقت.

ورصدت مقاطع فيديو مسربة عمليات إعدام جماعية جرت في حفرة كبيرة، حيث كانت الشبهات تلاحق الضحايا بالانتماء لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). كما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان التعرف على ثلاثة ضحايا فلسطينيين فور انتشار المقاطع التي سربتها صحيفة غارديان البريطانية، والتي أحدثت صدمة دولية واسعة عند نشرها.

عائلة الشاب الفلسطيني وسيم صيام، وهو أب لطفلين، أفادت لمصادر صحفية بأن ابنها اختفى من مخيم اليرموك في منتصف أبريل من عام 2013. وقد تمكنت العائلة من رصده بوضوح في المقاطع المسربة وهو يساق إلى الحفرة، لتنتهي سنوات من الانتظار المرير بحقيقة مقتله في تلك المجزرة الجماعية التي هزت الضمير العالمي.

وترجح التقارير الحقوقية أن أغلبية الضحايا الذين سقطوا في تلك الحفرة هم من اللاجئين الفلسطينيين، نظراً للطبيعة الديموغرافية لحي التضامن الملاصق لمخيم اليرموك. ورغم عدم صدور تأكيدات رسمية نهائية حول إجمالي الأعداد، إلا أن التحقيقات الأمنية الجارية تضع هذا الملف على رأس أولويات العدالة الانتقالية في المنطقة.

من جانبه، اعتبر إبراهيم علبي، مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة أن اعتقال العنصر الاستخباراتي أمجد يوسف يعد ركيزة أساسية في مسار محاسبة المتورطين في جرائم الحرب. وطالب علبي المجتمع الدولي بضرورة التعاون لتسليم كافة المطلوبين والهاربين من العدالة لضمان عدم الإفلات من العقاب في مثل هذه الجرائم ضد الإنسانية.

وتعود وقائع المجزرة إلى تاريخ 16 أبريل 2013، حين قامت عناصر تابعة للفرع 227 في المخابرات العسكرية بتصفية 41 مدنياً على الأقل وإلقائهم في حفرة أُعدت مسبقاً. وقد أظهرت التسريبات المصورة قيام العناصر بإطلاق النار على المدنيين وهم معصوبو الأعين ومكبلون، قبل أن يتم إحراق الجثث لإخفاء معالم الجريمة البشعة.

اليوم، وبعد مرور أكثر من 13 عاماً على تلك المأساة، يتقاسم السوريون والفلسطينيون المطالب ذاتها في كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة كل من شارك في عمليات القتل القسري. وتظل مجزرة التضامن شاهداً حياً على حقبة دامية، حيث يسعى ذوو الضحايا لتحويل الألم إلى مسار قانوني يضمن حقوق من قضوا في تلك الحفرة المظلمة.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 2:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الداخلية السورية تبث اعترافات أمجد يوسف مرتكب مجزرة حي التضامن

كشفت وزارة الداخلية السورية، في مقطع مصور بثته مساء السبت، عن اعترافات تفصيلية للمدعو أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في تنفيذ مجزرة حي التضامن بدمشق. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان السلطات الرسمية يوم الجمعة عن إلقاء القبض عليه في عملية أمنية وصفت بالدقيقة، لينهي ذلك سنوات من الترقب حول مصير المسؤول الأول عن الجريمة التي وقعت في أبريل عام 2013.

وأقر أمجد يوسف، الذي كان يشغل رتبة مساعد أول في شعبة المخابرات العسكرية وتحديداً في الفرع 227، بمسؤوليته المباشرة عن تصفية نحو 40 شخصاً ميدانياً. وأوضح يوسف، المنحدر من قرية نبع الطيب بمحافظة حماة والمولود عام 1986 أن الضحايا تم اقتيادهم إلى موقع المجزرة بناءً على تقارير أمنية ووشايات تزعم ارتباطهم بأنشطة معارضة أو دعم المسلحين.

وتحدث المتهم في إفادته عن تفاصيل مروعة لآلية التنفيذ، حيث أشار إلى استخدامه حفرة جرى إعدادها مسبقاً بواسطة آليات ثقيلة لتكون مقبرة جماعية للضحايا. وأكد أنه كان يتناوب على إطلاق النار مع شريك له يدعى نجيب الحلبي، وهو عنصر ينتمي لما يعرف بميليشيا الدفاع الوطني، حيث كان يتم إعدام الأشخاص مباشرة قبل إلقائهم في الحفرة أو استكمال قتلهم بداخلها.

وفي محاولة لطمس معالم الجريمة المروعة، أفاد يوسف بأنه لجأ إلى إحراق جثث الضحايا باستخدام إطارات مطاطية وُضعت فوقها لإشعال النيران وضمان تفحمها بالكامل. وبرر هذه الخطوة برغبته في منع انبعاث الروائح الكريهة وإخفاء هوية القتلى، مشيراً إلى أن شريكه تولى مهمة ردم الحفرة ودفن البقايا بعد يومين من انتهاء عمليات الإعدام.

وحول توثيق المجزرة عبر الفيديو الذي تسرب سابقاً وأثار صدمة عالمية، أوضح يوسف أن عملية التصوير تمت بواسطة أحد العناصر المتواجدين في الموقع حينها. وادعى المتهم أنه لا يعرف الهوية الحقيقية للشخص الذي قام بالتصوير، مؤكداً في الوقت ذاته أن تلك المقاطع كانت تهدف لتوثيق العمليات الأمنية في ذلك الوقت.

وفي نقطة مثيرة للجدل، زعم أمجد يوسف خلال اعترافاته أنه لم يتلقَّ أوامر عسكرية مباشرة من ضباطه لتنفيذ هذه الإعدامات الجماعية، بل اعتبرها قراراً شخصياً اتخذه في الميدان. وأضاف أن اختيار الضحايا لم يكن عشوائياً تماماً، بل استند إلى معلومات استخباراتية حول تورطهم في أعمال معادية للدولة، على حد تعبيره.

من جانبه، أدلى العميد ملهم الشنتوت، قائد الأمن الداخلي في محافظة حماة، بتصريحات حول كواليس عملية الاعتقال، مؤكداً أنها جاءت نتيجة تخطيط استراتيجي محكم. وأوضح الشنتوت أن الأجهزة الأمنية أجرت مسحاً جوياً للمنطقة المستهدفة قبل المداهمة، لضمان السيطرة الكاملة ومنع أي محاولة للهروب أو المقاومة المسلحة.

وذكرت مصادر أمنية أن القوة المداهمة تمكنت من محاصرة منزل يوسف وتطويقه بعدة حواجز أمنية، قبل أن تقتحم وحدة خاصة غرفته وتلقي القبض عليه وهو في فراشه. وأكدت المصادر أن العملية تمت دون وقوع أي اشتباكات أو إشكالات أمنية، وجرى نقل المتهم فوراً إلى مراكز التحقيق المختصة في العاصمة دمشق لمتابعة الإجراءات القانونية.

وشددت السلطات السورية على أن التحقيقات لن تتوقف عند اعترافات يوسف، بل ستستمر لملاحقة كافة المتورطين والشركاء الذين وردت أسماؤهم في الإفادات أو الذين ثبتت صلتهم بالمجزرة. وتعهدت الجهات القضائية بإنزال أقصى العقوبات بحق كل من يثبت تورطه في سفك دماء المدنيين خارج إطار القانون، مؤكدة التزامها بمحاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة.

تعد مجزرة حي التضامن واحدة من أكثر الملفات دموية في الصراع السوري، حيث وثقت مقاطع مسربة سابقاً عمليات قتل بدم بارد لمدنيين عزل. ويأتي هذا الاعتراف الرسمي والقبض على المنفذ الرئيسي كتحول بارز في هذا الملف، وسط مطالبات حقوقية مستمرة بضرورة تحقيق العدالة الشاملة لجميع ضحايا الانتهاكات في البلاد.

اسرائيليات

الأحد 26 أبريل 2026 2:50 صباحًا - بتوقيت القدس

بسبب تشابهه مع علم فلسطين.. شرطة الاحتلال تصادر علم المجر من متظاهر في حيفا

شهدت مدينة حيفا المحتلة واقعة لافتة تعكس حالة الاستنفار الأمني والتحسس من الرموز الوطنية الفلسطينية، حيث صادرت شرطة الاحتلال علم دولة المجر من أحد المتظاهرين عند مفترق كركور. وجاءت هذه الخطوة بذريعة أن ألوان العلم المجري تتشابه إلى حد كبير مع العلم الفلسطيني، مما قد يثير حالة من الاستفزاز في صفوف المستوطنين والجمهور الإسرائيلي المتواجد في المنطقة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن المتظاهر كان يشارك في وقفة احتجاجية مناهضة لسياسات الحكومة الحالية، حينما باغته عناصر الشرطة بمصادرة العلم الذي كان يرفعه. ورغم محاولات المتظاهر إقناع الضباط بأن العلم يخص دولة أوروبية صديقة ولا علاقة له بفلسطين، إلا أن الرد الأمني جاء صادماً بتأكيدهم أن المظهر العام للعلم هو ما يهم وليس هويته الحقيقية.

وتأتي هذه الممارسات امتداداً لسياسة التضييق التي انتهجها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير منذ مطلع عام 2023، حيث أصدر تعليمات صارمة للشرطة بإزالة الأعلام الفلسطينية من كافة الأماكن العامة. ويزعم بن غفير أن رفع العلم الفلسطيني يمثل رمزاً للتحريض، وهو ما فتح الباب أمام توسع حالات المصادرة والاعتقال التعسفي بحق المتظاهرين والناشطين.

المظاهرة التي شهدت الواقعة لم تكن تقتصر على معارضة الحكومة فحسب، بل رفعت شعارات تطالب بتنفيذ حل الدولتين وإنهاء الاحتلال، وهو ما يفسر الحساسية المفرطة للشرطة تجاه أي رموز قد توحي بالهوية الفلسطينية. وقد ذكرت تقارير صحفية أن الشرطة لم تقدم أي رد موضوعي أو قانوني يبرر مصادرة علم دولة أجنبية معترف بها دولياً.

وعلى الصعيد القانوني، لا يوجد نص صريح في القانون الإسرائيلي يحظر رفع العلم الفلسطيني بشكل مطلق، إلا أن الأجهزة الأمنية تستغل ثغرة 'الحفاظ على الأمن العام' لتبرير قمع أي مظاهر تضامنية. وتمنح هذه الذريعة صلاحيات واسعة للضباط في الميدان لتقدير المواقف بناءً على أهوائهم السياسية أو التوجهات العامة للوزراء المتطرفين في الحكومة.

وفي سياق متصل، تواصلت الاحتجاجات في عدة مواقع بمدينة حيفا ومنطقة وادي عارة، حيث تظاهر المئات تنديداً باستمرار الحرب ضد لبنان وتفاقم الأزمات الداخلية. وتعكس هذه التحركات اتساع فجوة الثقة بين الشارع الإسرائيلي والمستوى السياسي، خاصة في ظل إدارة الأزمات العسكرية والأمنية التي تزيد من عزلة إسرائيل الدولية.

وتشير هذه الحادثة إلى مدى التغلغل الأيديولوجي لليمين المتطرف في مفاصل الجهاز الشرطي، حيث باتت الألوان بحد ذاتها تشكل تهديداً أمنياً يستوجب التدخل. ويرى مراقبون أن ملاحقة الأعلام، حتى لو كانت لدول أخرى، تعبر عن حالة من الهستيريا الأمنية التي تحاول طمس أي إشارة للقضية الفلسطينية في الفضاء العام.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 2:50 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين: بدء فرز الأصوات في انتخابات الهيئات المحلية بالضفة ودير البلح

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية عن إغلاق صناديق الاقتراع في كافة المراكز المخصصة بالتجمعات المحلية في الضفة الغربية ومدينة دير البلح بقطاع غزة. وباشرت الطواقم الفنية المختصة عمليات فرز الأصوات فور انتهاء الوقت المحدد للتصويت مساء السبت، وذلك بحضور مكثف من المراقبين المحليين والدوليين ووكلاء القوائم المتنافسة لضمان شفافية العملية.

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن اللجنة أن نسبة المشاركة النهائية في محافظات الضفة الغربية استقرت عند 53.44%، حيث توجه أكثر من نصف مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع. وفي المقابل، سجلت مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة نسبة مشاركة بلغت 22.66%، في تجربة انتخابية هي الأولى من نوعها في المدينة منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن.

وكانت لجنة الانتخابات قد اضطرت لتمديد فترة التصويت في مدينة دير البلح لساعة إضافية واحدة، بهدف إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المواطنين لممارسة حقهم الدستوري. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف استثنائية تعيشها المدينة التي لم تشهد اقتراعاً محلياً منذ نحو 22 عاماً، مما أضفى طابعاً خاصاً على العملية الانتخابية هناك.

ميدانياً، شملت العملية الانتخابية 183 هيئة محلية موزعة بين مجالس بلدية وقروية في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بينما غابت المنافسة عن مدن كبرى مثل رام الله ونابلس. وقد حُسمت النتائج في تلك المدن الرئيسية عن طريق التزكية، نظراً لتقدم قائمة انتخابية واحدة فقط في كل منها، وهو ما قلص دائرة الاقتراع المباشر في بعض المراكز الحيوية.

سياسياً، تأتي هذه الانتخابات في توقيت حساس عقب التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار أنهى حرباً مدمرة شنتها قوات الاحتلال على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023. وقد خلفت تلك الحرب دماراً واسعاً في البنية التحتية وارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد، مما جعل من إعادة بناء الهيئات المحلية استحقاقاً ملحاً لمواجهة تحديات الإعمار والخدمات.

من جانبها، أعربت حركة حماس عن ترحيبها بإجراء الانتخابات في دير البلح، معتبرة إياها خطوة في الاتجاه الصحيح لاستعادة المسار الديمقراطي. ودعت الحركة في بيان لها إلى ضرورة البناء على هذه التجربة لإجراء انتخابات شاملة تشمل المجلس التشريعي والوطني والرئاسة، لإنهاء حالة الانقسام السياسي المستمرة منذ عام 2007 وتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية.

ومن المتوقع أن تستمر أعمال تجميع النتائج وتدقيق المحاضر الرسمية في المقر العام للجنة الانتخابات بمدينة البيرة طوال ساعات الليل. ومن المقرر الإعلان عن النتائج النهائية والرسمية في مؤتمر صحفي ظهر يوم الأحد، وسط حالة من الترقب الشعبي والسياسي لما ستفرزه الصناديق من خارطة تمثيلية جديدة في الهيئات المحلية.

اسرائيليات

الأحد 26 أبريل 2026 2:06 صباحًا - بتوقيت القدس

فرص دبلوماسية وعقبات معقدة: هل تنجح إسرائيل في إبرام اتفاق سلام مع لبنان؟

تشهد الأوساط السياسية والأكاديمية في إسرائيل تركيزاً متزايداً على إمكانية إبرام اتفاقية تسوية مع لبنان وسوريا، في محاولة لاستغلال التحولات الإقليمية الكبرى. ويسعى الاحتلال لتوظيف تنامي الانتقادات الداخلية الموجهة لحزب الله كفرصة سياسية لم تتوفر منذ عقود، رغم الإدراك بأن الوقت المتاح قد يكون ضيقاً قبل استعادة القوى المعارضة لأي اتفاق نفوذها.

ويرى البروفيسور إيلي فودة والباحث يوجيف إيلباز أن انعقاد الجولة الثانية من المحادثات في واشنطن، بالتزامن مع سقوط نظام الأسد في سوريا، يمثلان نتيجتين غير متوقعتين للحرب المستمرة. هذه التطورات تفتح باباً دبلوماسياً جديداً أمام إسرائيل، خاصة وأن الهيمنة السورية على لبنان التي استمرت لعقود كانت العائق الأكبر أمام أي تقارب سابق.

وأوضحت مصادر بحثية أن التاريخ السياسي للمنطقة أثبت استحالة التوصل لاتفاق في لبنان دون ترتيبات مسبقة مع الجانب السوري. ومع الانسحاب السوري السابق، تحول حزب الله بدعم من طهران ودمشق إلى الفاعل الأقوى في الساحة اللبنانية، إلا أن صعود نظام جديد في سوريا وضعف الحزب حالياً خلقا فجوة سياسية تحاول إسرائيل استثمارها.

وتبرز العقبة الأولى أمام هذا المسار في عدم تنفيذ القرارات الاستثنائية التي اتُخذت ضد نفوذ حزب الله والحضور الإيراني في لبنان. وتشمل هذه الإجراءات حظر أنشطة الحرس الثوري وإلغاء إعفاءات التأشيرة للإيرانيين، فضلاً عن طرد السفير الإيراني، وهي خطوات بقيت حتى اللحظة حبراً على ورق دون آليات تنفيذية حقيقية.

أما العقبة الثانية فتتجلى في طبيعة الخطاب اللبناني الداخلي، حيث يتصاعد الرفض لسلوك حزب الله بين مختلف الطوائف المسيحية والسنية وحتى داخل بعض الأوساط الشيعية. هذا الانقسام الحاد يعكس حجم التذمر من جر البلاد إلى مواجهات عسكرية أدت إلى دمار واسع، مما يجعل أي قرار رسمي تجاه إسرائيل محفوفاً بمخاطر الانفجار الداخلي.

وتأتي الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الطاحنة كعقبة ثالثة تزيد من تعقيد المشهد اللبناني المنهك منذ جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت. هذه الأزمات المتلاحقة جعلت الدولة اللبنانية في حالة من الهشاشة القصوى، مما يضعف قدرتها على اتخاذ قرارات مصيرية أو الدخول في التزامات دولية طويلة الأمد تتطلب استقراراً داخلياً.

وترتبط العقبة الرابعة بالهيكلية التي بناها حزب الله كدولة داخل الدولة، حيث أنشأ مؤسسات اقتصادية وتعليمية واجتماعية مستقلة تماماً عن مؤسسات الشرعية. هذه الشبكة الموازية، التي تشمل مدارس ومحطات وقود وسلاسل تجارية، جعلت من الحزب سلطة أمر واقع يصعب تفكيكها أو استبدالها بمؤسسات الدولة الرسمية في وقت قصير.

وتشير المعطيات إلى أن الفوارق المالية كانت تلعب دوراً حاسماً في ولاءات العناصر، حيث كان راتب العنصر في الحزب يصل إلى 1500 دولار، وهو ما يتجاوز راتب ضابط الجيش اللبناني بعشر مرات. لكن الحزب يواجه اليوم أزمة مالية خانقة جعلته عاجزاً عن الوفاء بهذه الالتزامات أو تعويض أنصاره النازحين، مما يضعف تماسكه التنظيمي.

ومن الطبيعي أن يعارض حزب الله بشدة أي تسوية سياسية، مستخدماً خطاباً يذكر اللبنانيين بآلام الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاماً. هذه التهديدات المبطنة تثير قلقاً واسعاً لدى مختلف المكونات اللبنانية، التي تتساءل عما إذا كان ثمن الاتفاق مع إسرائيل سيؤدي إلى انزلاق البلاد نحو صراع طائفي مسلح جديد.

وباتت فكرة التفاوض مع إسرائيل، التي كانت في السابق نقطة إجماع على الرفض، تثير اليوم مخاوف من تفكك الجيش اللبناني على أسس طائفية. فالجيش الحالي يبدو أضعف من أن يفرض قرارات الحكومة بنزع سلاح الحزب، وهناك خشية حقيقية من تكرار سيناريو انهيار المؤسسات العسكرية كما حدث في ثمانينيات القرن الماضي.

وتدرك إسرائيل أن نجاح أي فرصة دبلوماسية يعتمد على التعامل مع النسيج السياسي الهش في لبنان، وهو ما يتطلب البحث عن قنوات تواصل تتجاوز الحلفاء التقليديين. فبينما كان التركيز سابقاً على الموارنة، ترى الدوائر الإسرائيلية ضرورة الانفتاح على السنة والدروز وحتى الشخصيات الشيعية المعارضة لنهج الحزب.

وتلخص المصادر الإسرائيلية التحديات في ثلاث معضلات رئيسية: أولها تحديد الجهة القادرة فعلياً على نزع سلاح الحزب وتفكيك نظامه المدني. وثانيها كيفية تحصين أي اتفاق من محاولات التقويض الداخلية التي قد تقودها أطراف مرتبطة بالمحور الإيراني، كما حدث في تجارب تاريخية سابقة فشلت في الصمود.

أما المعضلة الثالثة فتتعلق بالضمانات الأمنية لمستوطني الشمال، في ظل مطالبة لبنان بانسحاب إسرائيلي كامل إلى الحدود الدولية المعترف بها. هذا المطلب يضع الحكومة الإسرائيلية أمام تحدي موازنة المطالب الأمنية مع الاستحقاقات السياسية التي يتطلبها أي اتفاق سلام دائم وشامل مع الجولة اللبنانية.

في الختام، تظهر هذه القراءات أن الوعود الدولية بإنجاز سلام قريب ليست سوى مسار محفوف بالمخاطر والمعيقات الذاتية والموضوعية. ومع وجود حكومة يمينية في إسرائيل تميل لفرض الشروط بالقوة، يبقى التساؤل قائماً حول مدى واقعية تحقيق خرق دبلوماسي حقيقي في ظل هذه التعقيدات المتشابكة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 1:35 صباحًا - بتوقيت القدس

ضغوط أميركية لتعليق قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان: التفاصيل والتبعات القانونية

عاد قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان إلى واجهة المشهد السياسي مجدداً، مدفوعاً بضغوط أميركية مكثفة تهدف إلى تعليق العمل بالتشريعات التي تجرّم التواصل مع الجانب الإسرائيلي. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع انطلاق مسار مفاوضات مباشرة بين بيروت وتل أبيب برعاية واشنطن، في محاولة لتجاوز العقبات القانونية التي تحظر أي شكل من أشكال التعامل الدبلوماسي أو التجاري.

وأفادت مصادر بأن مجموعة من النواب الأميركيين وجهوا رسائل رسمية إلى السفير الأميركي في لبنان، يحثون فيها على ممارسة ضغوط فعلية على الحكومة اللبنانية لتعطيل مفاعيل هذا القانون. واعتبر المشرعون الأميركيون أن استمرار العمل بهذه القوانين يعرقل المسار الدبلوماسي ويؤثر سلباً على جهود تثبيت الاستقرار في المناطق الحدودية بين الجانبين.

وزعمت الرسائل الأميركية أن قوانين المقاطعة اللبنانية تساهم في تقويض السيادة الوطنية وتحد من القدرة على التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. كما أشارت التقارير إلى أن هذه التشريعات ترفع من منسوب مخاطر سوء التقدير الميداني، وهو ما دفع واشنطن وإسرائيل للمطالبة بإلغائها لتسهيل عملية التفاوض الجارية.

في المقابل، أكدت مصادر لبنانية مطلعة أن ملف تعديل أو إلغاء قانون المقاطعة لا يمثل أولوية لدى السلطات اللبنانية في المرحلة الراهنة، رغم حجم الضغوط الخارجية الممارسة. وتتمسك القوى السياسية اللبنانية بالثوابت القانونية التي تنظم العلاقة مع الاحتلال، خاصة في ظل استمرار التوترات الميدانية والخروقات المتكررة.

ويعود تاريخ قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان إلى العام 1955، حيث أقرته السلطات اللبنانية كإطار قانوني شامل يحظر أي تعامل مع الاحتلال. وقد حمل القانون عند صدوره توقيع كبار مسؤولي الدولة آنذاك، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية كميل شمعون ورئيس الوزراء سامي الصلح، ليصبح ركيزة في السياسة الخارجية اللبنانية.

وتنص المادة الأولى من هذا القانون بوضوح على حظر عقد أي اتفاق، سواء بشكل مباشر أو عبر وسيط، مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها بجنسيتهم. ويشمل هذا الحظر الصفقات التجارية والعمليات المالية وأي نوع من أنواع التعامل مهما كانت طبيعته، مع اعتبار الشركات الأجنبية ذات الفروع الإسرائيلية ضمن دائرة الحظر.

أما المادة الثانية، فقد منعت بشكل قاطع دخول البضائع والسلع والمنتجات الإسرائيلية بكافة أنواعها إلى الأراضي اللبنانية، وحظرت تبادلها أو الاتجار بها. ويمتد هذا المنع ليشمل السندات المالية والقيم المنقولة، مع اعتبار أي بضاعة يدخل في تصنيعها جزء إسرائيلي، مهما كانت نسبته، بضاعة محظورة قانوناً.

وفرض القانون إجراءات رقابية صارمة، حيث تلزم المادة الثالثة المستوردين بتقديم شهادات منشأ تفصيلية تثبت خلو السلع من أي مكونات إسرائيلية. كما منحت المادة الرابعة مجلس الوزراء صلاحية اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تصدير السلع اللبنانية إلى دول قد تعيد تصديرها لاحقاً إلى الجانب الإسرائيلي.

وتصل العقوبات المنصوص عليها في المادة السابعة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات لكل من يخالف أحكام الحظر التجاري أو المالي. كما تمنح المحكمة صلاحية منع المحكوم عليه من مزاولة عمله، بالإضافة إلى مصادرة الأموال والأشياء والوسائل المستخدمة في ارتكاب الجرم.

وفيما يخص الجانب القضائي، حددت المادة الثانية عشرة من القانون أن المحاكم العسكرية هي الجهة المختصة بالنظر في الجرائم والمخالفات الناشئة عن تطبيق هذا القانون. ويعكس هذا التوجه الصرامة التي تعاملت بها الدولة اللبنانية مع ملف المقاطعة، باعتباره قضية تمس الأمن القومي المباشر.

ميدانياً، انطلقت في الرابع عشر من أبريل الجاري محادثات وصفت بأنها الأولى من نوعها منذ عقود بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الأميركية واشنطن. وقد أسفرت الجولات الأولى عن اتفاق أولي على هدنة مؤقتة، تبعتها جولة ثانية في البيت الأبيض لتعزيز المسار التفاوضي المباشر تحت إشراف أميركي.

ورغم إعلان تمديد الهدنة المؤقتة لثلاثة أسابيع إضافية، إلا أن الأجواء السياسية في بيروت لا تزال مشحونة بالرفض الشعبي لأي تنازل عن قوانين المقاطعة. وتخرج تظاهرات دورية في العاصمة اللبنانية تنديداً بجرائم الاحتلال وتأكيداً على التمسك بالحقوق الفلسطينية واللبنانية المشروعة.

ويرى مراقبون أن الضغوط الأميركية الحالية تهدف إلى خلق بيئة قانونية تسمح بتطبيع تدريجي تحت غطاء التفاهمات الحدودية والاقتصادية. إلا أن البنية القانونية اللبنانية، المتمثلة في قانون 1955، تشكل عائقاً دستورياً وقانونياً صلباً أمام أي محاولات لتجاوز حالة العداء القائمة رسمياً.

ختاماً، يبقى مصير قانون المقاطعة معلقاً بين مطرقة الضغوط الدولية وسندان التوازنات الداخلية اللبنانية، في وقت تستمر فيه المفاوضات وسط تعقيدات ميدانية وسياسية كبرى. وتترقب الأوساط السياسية مدى قدرة الحكومة اللبنانية على الصمود أمام المطالب الأميركية المتزايدة بتعطيل هذا التشريع التاريخي.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 12:51 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يستهدف المنظومة الأمنية بغزة لتعزيز الفوضى وعرقلة مسارات التهدئة

شهد قطاع غزة تصعيداً ميدانياً خطيراً منذ صباح الجمعة الماضي، حيث شنت طائرات الاحتلال غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع متفرقة، مما أسفر عن ارتقاء 13 شهيداً على الأقل. وتركزت الهجمات بشكل ملحوظ على استهداف الكوادر الأمنية والشرطية، في محاولة واضحة لضرب ما تبقى من استقرار مدني داخل القطاع المنهك من الحرب المستمرة.

وأفادت مصادر في الدفاع المدني باستشهاد 8 مواطنين، بينهم طفل، جراء غارة جوية استهدفت سيارة تابعة للشرطة في منطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع. وتأتي هذه الغارة في وقت يزداد فيه الضغط العسكري على المناطق التي تكتظ بالنازحين، مما يفاقم من معاناة المدنيين ويهدد أمنهم الشخصي في المناطق التي يُدعى أنها آمنة.

وفي شمال القطاع، لم تتوقف المدافع الإسرائيلية عن قصف الأحياء السكنية، حيث استشهدت امرأة وطفلاها إثر قصف مدفعي طال منازل المواطنين القريبة من مستشفى كمال عدوان. هذا الاستهداف المباشر للمناطق المحيطة بالمرافق الصحية يضع المنظومة الطبية أمام تحديات هائلة في ظل نقص الإمكانيات والتهديد المستمر للطواقم والنازحين.

مدينة غزة شهدت هي الأخرى هجوماً مماثلاً، حيث استهدفت طائرة مسيرة سيارة شرطة ثانية، مما أدى إلى استشهاد شخصين وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة. وتؤكد هذه العمليات الممنهجة وجود قرار سياسي وعسكري بتصفية أي مظهر من مظاهر الإدارة المدنية أو الأمنية التي تحاول الحفاظ على النظام العام في غزة.

ويرى محللون سياسيون أن هذه الاستهدافات التكتيكية تهدف بالدرجة الأولى إلى تعطيل أي مسار قد يفضي إلى وقف مستدام للحرب أو تطبيق تفاهمات التهدئة. إن ضرب المنظومة الأمنية يفتح الباب أمام الفوضى الشاملة، وهو ما تسعى إليه حكومة الاحتلال لفرض واقع جديد يصعب معه إعادة الإعمار أو الاستقرار السياسي.

وأوضح الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني أن الاحتلال يحاول تطبيع الرأي العام الدولي مع عمليات القتل اليومية عبر تسويق ذرائع أمنية واهية لا أساس لها من الصحة. وأضاف أن الهدف الاستراتيجي هو جعل قطاع غزة بيئة غير قابلة للحياة، مما يضغط على السكان ويدفعهم قسراً نحو خيارات التهجير تحت وطأة غياب الأمن والخدمات.

وأشار الطناني إلى أن الاحتلال استغل العمليات العسكرية لتوسيع سيطرته الميدانية بشكل غير مسبوق، حيث بات يلتهم أكثر من 60% من مساحة القطاع تحت مسمى 'المناطق العازلة'. هذه السيطرة الميدانية تهدف إلى تقطيع أوصال القطاع وتحويله إلى كانتونات معزولة يسهل التحكم فيها عسكرياً وأمنياً في المستقبل.

من جانبه، اعتبر الأكاديمي والباحث مهند مصطفى أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض بشكل قاطع تهدئة أي جبهة، سواء في غزة أو لبنان، لارتباط ذلك بمصالح سياسية ضيقة. فبقاء حالة الحرب يمثل الضمانة الوحيدة لاستمرار الائتلاف الحاكم وتجنب الملاحقات القضائية التي تلاحق نتنياهو، خاصة وأنه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية.

ورجح مصطفى أن الاحتلال يخطط لعملية عسكرية واسعة ووشيكة تهدف إلى إعادة فرض السيطرة المطلقة على كافة مناحي الحياة في القطاع. ويراهن الاحتلال في هذه المرحلة على 'تجميد' الوضع الراهن، بحيث يظل نصف القطاع تحت الاحتلال المباشر مع تقنين دخول المساعدات الإنسانية لعرقلة أي حلول سياسية.

في المقابل، تبرز وجهات نظر من أوساط الحزب الجمهوري الأمريكي تحمل المقاومة الفلسطينية مسؤولية الجمود الحالي بسبب ملف نزع السلاح. وتدعي هذه الأوساط أن الاستقرار في غزة مرهون بدخول قوات دولية وتسليم السلاح، وهو ما تعتبره الأطراف الفلسطينية شرطاً تعجيزياً يهدف لفرض الاستسلام الكامل وتفريغ أي اتفاق من مضمونه الوطني.

ورد الطناني على هذه الادعاءات بتأكيد التزام المقاومة بكافة بنود الاتفاقات السابقة، مشدداً على أن الاحتلال هو من يمارس الخروقات المستمرة منذ اليوم الأول للهدنة. وأوضح أن التلاعب الإسرائيلي يظهر جلياً في ملف المساعدات، حيث لم يتجاوز عدد الشاحنات التي دخلت القطاع 40% من الكميات المتفق عليها دولياً.

إن استمرار استهداف الكوادر المدنية والشرطية في غزة يعكس رغبة إسرائيلية في إدامة أمد الصراع وتدمير البنية الاجتماعية والسياسية للفلسطينيين. ومع استمرار هذا النهج، تظل غزة أمام منعطف خطير يهدد بتفجير الأوضاع بشكل أوسع، في ظل غياب ضغط دولي حقيقي يلزم الاحتلال بوقف عدوانه وفتح المعابر بشكل كامل.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 12:20 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يأمر بضربات «قوية» في لبنان وسط تحذيرات أمنية من انهيار الهدنة

أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، تعليمات مباشرة لقيادة الجيش بشن عمليات عسكرية وصفها بـ 'القوية' ضد أهداف في الأراضي اللبنانية. وجاء هذا القرار بذريعة الرد على ما اعتبرته تل أبيب خروقات متكررة من جانب حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه مؤخراً.

وأفادت مصادر ميدانية بتجدد الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، حيث طال القصف بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية. وأكدت المصادر أن هذه الهجمات تأتي في وقت يشهد فيه الميدان تصعيداً متزايداً رغم سريان الهدنة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

من جانبه، زعم الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أنه يستهدف مبانٍ عسكرية ومنشآت تابعة لحزب الله، مدعياً أن هذه المواقع تُستخدم لشن عمليات ضد قواته. ولم يحدد البيان الإسرائيلي جدولاً زمنياً لهذه الضربات أو طبيعة الأهداف الاستراتيجية التي شملتها الأوامر الجديدة الصادرة عن مكتب نتنياهو.

وفي سياق متصل، حذرت أوساط أمنية في تل أبيب من احتمالية الانهيار الكامل للتفاهمات المبرمة مع الجانب اللبناني، مدعية أن الاتفاق قد ينفجر في أي لحظة. وأشارت هذه المصادر إلى أن غياب الضغط الأمريكي الفعال على الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني يساهم في تعقيد المشهد الميداني على الحدود الشمالية.

وتطالب سلطات الاحتلال واشنطن بممارسة ضغوط إضافية لإجبار الجيش اللبناني على التحرك ضد عناصر حزب الله في المناطق التي تقع خارج ما تصفه إسرائيل بـ 'المنطقة الأمنية'. وتدعي التقارير العبرية أن حزب الله نفذ نحو 16 خرقاً للاتفاق خلال أسبوع واحد فقط عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة.

ميدانياً، شهد يوم السبت تصعيداً دامياً حيث شنت الطائرات والمدفعية الإسرائيلية نحو 29 هجوماً استهدفت نقاطاً مختلفة في لبنان. وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد 6 مواطنين وإصابة 17 آخرين بجروح متفاوتة، مما يرفع حصيلة الضحايا منذ بدء العدوان الواسع في مارس الماضي إلى أرقام قياسية.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ هجوم نوعي باستخدام طائرة مسيرة انقضاضية استهدفت مدرعة تابعة لجيش الاحتلال في المنطقة الجنوبية. وأكد الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد الطبيعي على الخروقات الإسرائيلية المستمرة للهدنة والاعتداءات على المدنيين والقرى الحدودية.

وتأتي هذه التطورات رغم أن الهدنة التي بدأت في 17 أبريل الجاري كان من المفترض أن تستمر لعشرة أيام قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي تمديدها لثلاثة أسابيع إضافية. ويبدو أن المسار الدبلوماسي الذي شهد جولتي محادثات في واشنطن يواجه عقبات حقيقية تهدد بالعودة إلى مربع المواجهة الشاملة.

وتبرر إسرائيل استمرار عملياتها العسكرية بما تسميه 'الحق في الدفاع عن النفس'، وهي الذريعة التي تستخدمها لتنفيذ ضربات استباقية ضد مواقع في العمق اللبناني. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يهدف إلى فرض شروط ميدانية جديدة قبل الدخول في أي مفاوضات نهائية لترسيم الحدود أو ترتيبات الأمن.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي في لبنان، تشير تقارير إلى وجود تباين في وجهات النظر حيال استمرار المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي تحت الضغط العسكري. فبينما تبدي بعض الأطراف السياسية دعماً حذراً للمحادثات لإنهاء المعاناة الإنسانية، يتمسك حزب الله برفض أي إملاءات تنتقص من السيادة اللبنانية.

الإحصائيات الرسمية اللبنانية تشير إلى كارثة إنسانية متفاقمة، حيث تسبب العدوان الإسرائيلي منذ مطلع مارس في استشهاد 2496 شخصاً وإصابة أكثر من 7700 آخرين. كما أدت العمليات العسكرية إلى نزوح ما يزيد عن مليون لبناني من قراهم ومدنهم، وسط دمار هائل في البنية التحتية والمنازل السكنية.

وفي ظل هذا التوتر، يبقى مصير الهدنة معلقاً بمدى قدرة الوسطاء الدوليين على لجم التصعيد الإسرائيلي ومنع انزلاق الأوضاع إلى حرب مفتوحة. وتترقب الأوساط السياسية في بيروت وتل أبيب الساعات القادمة لمعرفة مدى جدية تهديدات نتنياهو وانعكاساتها على الأرض.

ختاماً، يظهر الواقع الميداني أن التفاهمات الورقية لم تنجح حتى الآن في وقف نزيف الدماء في الجنوب اللبناني، حيث تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية عمليات الهدم والقصف. ويبقى الرهان على التحركات الدبلوماسية المكثفة في واشنطن لإنقاذ ما تبقى من فرص لتثبيت وقف إطلاق النار.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 12:20 صباحًا - بتوقيت القدس

حزب الله يتبنى تكتيكات 'المسيرات البصرية' لضرب أهداف الاحتلال في جنوب لبنان

أفادت مصادر ميدانية بأن حزب الله اللبناني بدأ بتطبيق تكتيكات عسكرية مستوحاة من الحرب الأوكرانية، عبر إدخال تعديلات تقنية متطورة على أسطول طائراته المسيرة. تهدف هذه التحديثات إلى منح المقاتلين قدرة فائقة على التحكم في المسيرات وتوجيهها بدقة متناهية نحو أهدافها حتى لحظة الاصطدام المباشر، وهو ما يرفع من كفاءة العمليات الهجومية ضد تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وتتميز هذه الطائرات المعدلة بصغر حجمها وقدرتها العالية على التخفي، مما يجعل رصدها بواسطة منظومات الدفاع الجوي والرادارات الإسرائيلية أمراً في غاية الصعوبة. وبحسب المصادر، فإن هذا النوع من 'المسيرات البصرية' يمنح الحزب ميزة استراتيجية في استهداف تجمعات الجنود والآليات العسكرية في المناطق الوعرة بجنوب لبنان، مما أدى لزيادة ملحوظة في دقة الإصابات المحققة.

وفي سياق متصل، رصدت تقارير عبرية ارتفاعاً فعلياً في وتيرة عمليات حزب الله خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، حيث سجلت إذاعة جيش الاحتلال تنفيذ ست عمليات هجومية يوم الخميس وحده. وشملت هذه الهجمات إطلاق مسيرات انتحارية انفجرت في مواقع حيوية يتمركز فيها جنود الاحتلال، لا سيما في منطقة القنطرة وعدة نقاط حدودية أخرى شهدت توترات ميدانية متصاعدة.

وعلى صعيد الدفاع الجوي، كثف حزب الله من استخدامه لصواريخ أرض-جو في محاولة لفرض حظر جوي ومنع المسيرات الإسرائيلية من استباحة الأجواء اللبنانية. وقد أقر جيش الاحتلال رسمياً بسقوط إحدى طائراته المسيرة من طراز 'هيرمس 450' يوم الجمعة بعد استهدافها في أجواء الجنوب، وهي طائرة متطورة تستخدم لعمليات الرصد والاغتيال بجانب طراز 'هيرمس 900'.

وفي جبهة قطاع غزة، ارتكب جيش الاحتلال مجزرة جديدة استهدفت العمل الشرطي والخدمي في مدينة خانيونس يوم الجمعة 24 أبريل. وأسفر القصف الجوي الذي استهدف مركبة تابعة لوزارة الداخلية عن استشهاد 6 من ضباط وعناصر الشرطة الفلسطينية أثناء قيامهم بواجبهم في تأمين المساعدات وخدمة المواطنين النازحين في المناطق الجنوبية للقطاع.

وزعم جيش الاحتلال أن المستهدفين في غزة كانوا يخططون لتنفيذ عمليات وشيكة، وهو ما نفته وزارة الداخلية في غزة جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن الاحتلال يسعى لنشر الفوضى عبر استهداف الكوادر الشرطية. وبهذا الهجوم، ترتفع حصيلة الشهداء من جهاز الشرطة الفلسطينية إلى 31 عنصراً منذ تصاعد العدوان في أكتوبر الماضي، وسط تنديد حقوقي باستهداف الأجهزة المدنية.

تأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في لبنان وغزة لتؤكد فشل الاحتلال في تحييد القدرات العسكرية للمقاومة أو كسر المنظومة الإدارية في القطاع. ومع استمرار حزب الله في تطوير أدواته القتالية وإدخال تكنولوجيا المسيرات الانتحارية الموجهة، تدخل المواجهة في جنوب لبنان مرحلة جديدة من استنزاف القوات البرية الإسرائيلية التي تحاول التوغل في القرى الحدودية.

منوعات

السّبت 25 أبريل 2026 11:36 مساءً - بتوقيت القدس

خارج حدود المعالم: كيف تبني التفاصيل الصغيرة هوية المدن في ذاكرتنا؟

لا يمكن اختزال هوية المدن في صورها السياحية النمطية أو معالمها الشهيرة التي تتصدر الكتيبات الدعائية، فالحقيقة غالباً ما تكمن خلف تلك الواجهات اللامعة. قد تمتلك مدينة ما برجاً شاهقاً أو متحفاً عالمياً، ومع ذلك قد لا تترك أثراً عميقاً في وجدان الزائر كما تفعل التفاصيل العابرة والبسيطة.

تشير التجارب الإنسانية إلى أن الرسوخ في الذاكرة يرتبط بعناصر غير مخططة، مثل رائحة الخبز الطازج في زقاق ضيق أو صوت ترام يمر تحت نافذة قديمة. هذه اللحظات العفوية هي التي تشكل المدخل الحقيقي لفهم روح المكان والارتباط به عاطفياً على المدى الطويل.

إن المدن لا تُطرق أبوابها عبر المداخل الرسمية، بل تتسلل إلى الوعي من خلال مشاهد غير مقصودة، كصوت ارتطام الأكواب في مقهى شعبي. هذه العناصر البسيطة تتحول بمرور الوقت إلى رموز شخصية تختصر تجربة الفرد في المدينة وتجعلها فريدة وغير قابلة للتكرار مع الآخرين.

توجد لكل مدينة في العالم نسختان متوازيتان، الأولى هي النسخة العامة التي يعرفها الجميع وتظهر في الصور والكتب التاريخية. أما النسخة الثانية فهي الشخصية التي تتشكل داخل ذاكرة كل فرد بناءً على مساراته الخاصة والمقاعد التي جلس عليها والزوايا التي أطل منها.

تفسر هذه الازدواجية سبب اختلاف انطباعات الناس حول المدينة الواحدة، فما يراه البعض معلماً رئيسياً قد يراه آخرون تفصيلاً هامشياً لا قيمة له. العلاقة مع المكان لا تُبنى على المعرفة النظرية أو التاريخية فحسب، بل تتغذى على التجربة المباشرة والاحتكاك اليومي بالتفاصيل.

تتفوق التفاصيل الصغيرة في قدرتها على البقاء في الذاكرة لأنها تمنح الفرد شعوراً بالخصوصية والامتلاك، بعكس المعالم الكبرى المتاحة للجميع. حين يشعر الإنسان أن رائحة معينة أو صوتاً خاصاً ينتمي لتجربته وحده، فإن ذلك يمنح الصورة الذهنية قوة ثبات استثنائية.

تلعب الحواس دور الخريطة الموازية في استكشاف المدن، حيث لا يقتصر الإدراك على الرؤية البصرية التي تمنحنا الشكل الخارجي فقط. الروائح والأصوات والملامس تترك أثراً أعمق في الدماغ، مما يجعل استعادة ذكرى مدينة معينة ممكناً بمجرد شم رائحة مألوفة أو سماع إيقاع مشابه.

تعمل الذاكرة الحسية بطريقة فريدة، فهي تختزن التجربة في إحساس بسيط وتستعيدها بكامل تفاصيلها عند تكرار ذلك المؤثر الحسي في مكان آخر. لهذا السبب، تبدو بعض المدن أقرب إلى قلوبنا من غيرها، لقدرتها على خلق بصمة حسية واضحة تتجاوز مجرد المشاهدة البصرية.

لا يمكن فصل العمارة عن العنصر البشري في تشكيل هوية المدن، فالإنسان هو الذي يمنح الحجارة روحها ومعناها من خلال حركته اليومية. عادات البيع والشراء في الأسواق، وطريقة تحية الجيران، وازدحام المخابز في الصباح الباكر، كلها تفاصيل تصيغ الطابع الإنساني للمكان.

قد يشعر الزائر بأنه فهم جوهر المدينة من خلال موقف بسيط مع بائع يعرف زبائنه بالاسم، أو عبر مراقبة شارع يستيقظ ببطء مع خيوط الضوء الأولى. هذه المشاهد الحية، رغم بساطتها، تقدم صورة أكثر عمقاً وصدقاً عن المدينة من أي جولة سياحية منظمة ومخطط لها مسبقاً.

في نهاية المطاف، لا تنتهي علاقة الإنسان بالمدن بمجرد مغادرتها، بل تستمر في الذاكرة بصيغة شخصية جداً لا توجد على الخرائط الجغرافية. يحتفظ الوجدان بنسخة داخلية تتكون من شوارع وروائح ولحظات عابرة، تصبح مع الوقت هي المدينة الحقيقية بالنسبة لصاحبها.

وهكذا، يتبين أن المدينة الأجمل أو الأكثر شهرة ليست بالضرورة هي الأكثر حضوراً في الذاكرة، بل تلك التي تركت أثراً صغيراً وعميقاً. إنها تلك الأماكن التي نجحت في ملامسة الحواس والعواطف عبر تفاصيلها اليومية، لتتحول من مجرد حيز جغرافي إلى جزء أصيل من الهوية الشخصية.

صحة

السّبت 25 أبريل 2026 11:36 مساءً - بتوقيت القدس

في يومها العالمي.. علاج جديد لإنقاذ الرضع من فتك الملاريا

يحيي العالم في الخامس والعشرين من نيسان/ أبريل من كل عام اليوم العالمي للملاريا، وهو الموعد الذي يسلط الضوء على واحد من أقدم الأمراض وأكثرها فتكاً في التاريخ البشري. ورغم القفزات العلمية الكبيرة، لا تزال الملاريا تشكل تهديداً وجودياً لملايين البشر في المناطق الاستوائية والفقيرة، حيث تتحول لسعة بعوضة صغيرة إلى معركة بقاء قاسية.

وفي تطور طبي لافت، أعلنت منظمة الصحة العالمية في الرابع والعشرين من نيسان 2026 عن اعتماد أول علاج مضاد للملاريا صُمم خصيصاً لحديثي الولادة والرضع الصغار. هذا القرار يستهدف الفئة العمرية التي تتراوح أوزانها بين كيلوغرامين وخمسة كيلوغرامات، وهي الفئة التي ظلت لسنوات طويلة تعاني من غياب بروتوكولات علاجية دقيقة تناسب أحجام أجسامها الصغيرة.

تأتي أهمية هذا العلاج من كونه ينهي حقبة الاعتماد على تركيبات دوائية مخصصة للأطفال الأكبر سناً، والتي كانت ترفع من مخاطر حدوث أخطاء في الجرعات أو ظهور آثار جانبية حادة. وبحسب مصادر طبية، فإن توفير دواء بجرعات محددة بدقة لهذه الأوزان سيسهم في خفض معدلات الوفيات بين الرضع الذين يفتقرون للمناعة الطبيعية ضد الطفيلي.

ويعد الأطفال الصغار هم الحلقة الأضعف في مواجهة هذا المرض، حيث لم تطور أجسامهم بعد الدفاعات اللازمة لمقاومة العدوى المتكررة. وفي البيئات الموبوءة، قد يصاب الطفل بالملاريا عدة مرات في العام الواحد، مما يؤدي إلى إنهاك جسده الصغير بسرعة فائقة، خاصة في ظل غياب التشخيص المبكر أو تأخر التدخل الطبي.

العلاج الجديد المعتمد يعتمد على تركيبة 'أرتيميثر-لوميفانترين'، وقد خضع لاختبارات صارمة لضمان ملاءمته لأصغر مرضى الملاريا سناً. وأكدت المنظمة الدولية أن هذا الاعتماد يعني استيفاء الدواء لكافة المعايير العالمية المتعلقة بالجودة والسلامة، مما يفتح الباب أمام الحكومات والمنظمات الإغاثية لتوزيعه على نطاق واسع في المناطق الأكثر تضرراً.

ومع ذلك، يرى خبراء الصحة أن توفر الدواء في المختبرات لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة، إذ تبرز 'فجوة العدالة' كعائق رئيسي أمام إنقاذ الأرواح. فالوصول إلى العلاج يتطلب بنية تحتية صحية قوية، تشمل عيادات قريبة وسلاسل إمداد لا تنقطع، وهو ما تفتقر إليه الكثير من القرى النائية في القارة الأفريقية وأجزاء من آسيا.

وتظل الوقاية هي حجر الزاوية في الاستراتيجية العالمية لمكافحة الملاريا، حيث تعتمد بشكل أساسي على استخدام الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية ورش المنازل. كما تلعب عمليات تجفيف البرك والمستنقعات التي تمثل بيئة خصبة لتكاثر البعوض دوراً حاسماً في تقليل فرص انتقال العدوى بين السكان المحليين في المناطق الموبوءة.

لكن الواقع الميداني يشير إلى أن هذه الإجراءات الوقائية قد تتحول إلى نوع من 'الرفاهية' في ظل الأزمات الإنسانية والنزاعات المسلحة. ففي مخيمات النزوح والمناطق التي دمرتها الحروب، يصبح الحصول على مكان آمن للنوم بعيداً عن لسعات البعوض تحدياً يومياً يفوق قدرة العائلات الفقيرة التي تكافح من أجل البقاء.

علاوة على ذلك، يفرض التغير المناخي تحديات جديدة وغير مسبوقة على جهود مكافحة المرض، حيث تساهم تقلبات الطقس في توسيع الرقعة الجغرافية لانتشار البعوض. فارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار يسمحان للبعوض الناقل للملاريا بالوصول إلى مناطق كانت تعتبر في السابق آمنة أو خالية من المرض.

إن الملاريا في جوهرها ليست مجرد قضية طبية، بل هي مرآة تعكس واقع الفقر وانعدام المساواة في توزيع الموارد الصحية حول العالم. فبينما يمتلك العلم الأدوات اللازمة للقضاء على المرض، تظل العوائق الاقتصادية والسياسية حائلة دون تحقيق هذا الهدف الطموح في المجتمعات الأكثر احتياجاً.

رسالة اليوم العالمي للملاريا لهذا العام تركز على ضرورة سد الفجوات التمويلية واللوجستية لضمان وصول الابتكارات العلمية إلى مستحقيها. فالعالم اليوم يمتلك لقاحات واختبارات تشخيص سريعة وعلاجات متطورة، لكن الفشل في إيصالها للفقراء يعني استمرار نزيف الأرواح البشرية دون مبرر طبي.

وتشير التقارير إلى أن انهيار الخدمات الصحية في مناطق النزاع يؤدي إلى تراجع حاد في برامج المكافحة الوطنية، مما يهدد بضياع المكاسب التي تحققت خلال العقد الماضي. لذا، فإن استعادة الاستقرار وتوفير الدعم الدولي المستدام يظلان شرطين أساسيين لنجاح أي خطة تهدف لاستئصال الملاريا نهائياً.

وفي نهاية المطاف، يبقى الاختبار الحقيقي للمجتمع الدولي هو مدى قدرته على تحويل هذه الاكتشافات العلمية إلى واقع ملموس يحمي الأطفال في كل مكان. إن إنقاذ طفل من الموت بجرعة دواء صحيحة هو أبسط حقوق الإنسان التي يجب أن تتوفر بعيداً عن حسابات الربح والخسارة في سوق الدواء العالمي.

إن المعركة ضد الملاريا هي سباق مع الزمن، حيث تتطلب تضافر الجهود بين العلماء وصناع القرار والمنظمات الميدانية لضمان مستقبل خالٍ من هذا الوباء. وبدون نظام صحي عالمي عادل، ستظل الانتصارات العلمية منقوصة، وسيبقى ملايين الأطفال عرضة لخطر يمكن تفاديه بإجراءات بسيطة وإرادة سياسية حقيقية.

السّبت 25 أبريل 2026 11:36 مساءً - بتوقيت القدس

أسيلسان التركية تطلق نظاماً دفاعياً متطوراً لمواجهة أسراب المسيرات الانتحارية

أعلنت شركة أسيلسان التركية الرائدة في مجال الصناعات الدفاعية عن إضافة نوعية لترسانتها التكنولوجية، متمثلة في نظام 'قورقوت 100/25 إس بي'. صُمم هذا الابتكار خصيصاً للتعامل مع التهديدات المتزايدة للطائرات المسيرة الصغيرة، والتي باتت تشكل تحدياً كبيراً في ميادين القتال المعاصرة.

وبثت الشركة عبر منصاتها الرسمية لقطات توثق نجاح الاختبارات الميدانية للنظام الجديد، حيث جرى دمجه بفعالية على متن المركبة المدرعة التكتيكية 'أجدر يالتشين' ذات الدفع الرباعي. وأظهرت التجارب قدرة فائقة للنظام على رصد وتحييد أهداف متعددة من الطائرات بدون طيار في وقت قياسي.

ويعتمد النظام في قوته الضاربة على ذخيرة 'أطوم 25' المتطورة، وهي قذائف ذات شظايا مؤثرة توفر حلاً اقتصادياً مقارنة بالصواريخ الدفاعية باهظة الثمن. تساهم هذه المنظومة في تقليل هدر الذخيرة مع رفع نسب تدمير الأهداف المعادية إلى مستويات غير مسبوقة في الدفاعات الجوية القريبة.

أفادت مصادر بأن النظام الجديد صُمم لمواجهة الهجمات الكثيفة التي تشنها أسراب المسيرات، والتي تعتمد عادة على إغراق الدفاعات التقليدية. وبفضل التقنيات المدمجة، يمكن لـ 'قورقوت' التعامل مع هذه الأسراب بمرونة عالية وتكلفة تشغيلية منخفضة تناسب طبيعة التهديد.

يتميز النظام بقدرات تقنية متقدمة تشمل إمكانية التحكم الكامل عن بعد، مما يوفر حماية إضافية للمشغلين بعيداً عن خطوط النار المباشرة. كما يضم أنظمة إلكتروبصرية متطورة تتيح الرؤية والتعقب في مختلف الظروف الجوية والبيئية المعقدة.

تعتمد إدارة النيران في المنظومة على خوارزميات حاسوبية معقدة تدعم التوجيه التلقائي نحو الهدف بدقة متناهية. وتسمح هذه البرمجيات بالاستجابة السريعة للتهديدات المفاجئة، مما يمنح القوات الميدانية تفوقاً نوعياً في حماية المواقع الحيوية والتشكيلات العسكرية.

من الناحية الهيكلية، يتمتع النظام بميزة الارتداد المنخفض ومعدل إطلاق نار مرتفع، مما يجعله مثالياً لاستهداف الأجسام الصغيرة والمناورة. هذه الخصائص تضمن استقرار المنصة أثناء الرماية المتتابعة، وهو أمر حيوي عند التعامل مع أهداف تتحرك بسرعة في أبعاد ثلاثية.

تتجلى مرونة 'قورقوت 100/25 إس بي' في قدرته على التكامل مع منصات متنوعة، سواء كانت مركبات قتالية ذات عجلات أو مجنزرة. كما يمكن تثبيت النظام في مواقع دفاعية ثابتة لحماية القواعد العسكرية أو المنشآت الاستراتيجية من الاختراقات الجوية منخفضة الارتفاع.

أما فيما يخص ذخيرة 'أطوم 25'، فهي تمثل ثورة في مفهوم الإصابة، إذ لا تتطلب اصطداماً مباشراً بالجسم المعادي لتدميره. تعمل القذيفة عبر آلية انفجار مبرمجة زمنياً تنفذ قبل الوصول للهدف بمسافة محددة، مما يخلق سحابة كثيفة من الشظايا عالية الطاقة.

هذه السحابة الشظوية تضمن تحييد الطائرات المسيرة الصغيرة جداً (الدرونات) التي يصعب إصابتها بالرصاص التقليدي نظراً لصغر حجمها وقدرتها العالية على المناورة. وبذلك، ترفع هذه الذخيرة من احتمالية التدمير من الطلقة الأولى، مما يعزز الكفاءة القتالية للمنظومة.

يأتي هذا التطوير في سياق سعي الصناعات الدفاعية التركية لتوطين التكنولوجيا العسكرية وتقديم حلول مبتكرة لثغرات الدفاع الجوي. ويمثل نظام قورقوت الجديد خطوة استراتيجية لتأمين القوات البرية ضد التهديدات الجوية الرخيصة التي غيرت موازين القوى في النزاعات الأخيرة.

اسرائيليات

السّبت 25 أبريل 2026 11:05 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة نفسية غير مسبوقة: واحد من كل خمسة إسرائيليين يعاني أعراض ما بعد الصدمة

أفادت تقارير صحفية وبحثية بأن الحرب المستمرة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ضد قطاع غزة، قد تركت ندوباً نفسية غائرة في بنية المجتمع الإسرائيلي. وأكدت المعطيات أن واحداً من كل خمسة إسرائيليين بات يظهر أعراضاً واضحة لاضطراب ما بعد الصدمة، فيما يعاني قطاع واسع من السكان من اضطرابات نفسية وصلت إلى مستويات سريرية تستدعي التدخل الطبي.

وبحسب البيانات المنشورة، فإن نسبة الإسرائيليين الذين يعانون من أعراض صادمة تتجاوز العتبة السريرية بلغت نحو 20%، وهي نسبة تمثل أكثر من ضعف المعدلات التي كانت مسجلة قبل اندلاع المواجهة الحالية. وكانت هذه المعدلات تتراوح سابقاً بين 5% و6%، وهو ما ينسجم مع المعايير المعمول بها في الدول الصناعية الكبرى قبل دخول المنطقة في دوامة العنف الحالية.

وفي سياق متصل، أظهرت دراسات ميدانية حديثة أن 95% من المشاركين في الأبحاث أبلغوا عن ظهور عرض نفسي واحد على الأقل مرتبط بالصدمة النفسية. كما سجلت البيانات قفزة استثنائية في معدلات اضطراب الوسواس القهري (OCD)، حيث وصلت النسبة إلى 7% من السكان، وهو ما يعادل أربعة أضعاف المعدل العالمي الذي لا يتجاوز عادة حاجز الـ 2%، مع رصد سلوكيات قهرية مرتبطة بالتنظيف والترتيب المفرط.

الضغوط النفسية لم تتوقف عند الاضطرابات السلوكية، بل امتدت لتشمل زيادة حادة في معدلات الإدمان والقلق والاكتئاب. وتشير تقديرات المركز الإسرائيلي للإدمان والصحة النفسية إلى أن واحداً من كل أربعة إسرائيليين أصبح يتبع أنماطاً إشكالية في استخدام المواد المخدرة أو الكحول، مقارنة بنسبة 10% فقط قبل سنوات قليلة، وترتفع هذه الاحتمالية لدى المصابين بأعراض الصدمة المباشرة.

وعلى الصعيد البيولوجي، رصدت أبحاث جامعية ارتفاعاً مقلقاً في مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر بنسبة بلغت 50% لدى العينات المفحوصة. وترافق ذلك مع تغيرات حادة في النمط الاستهلاكي اليومي، حيث قفز استهلاك الكافيين بنسبة 425%، في حين تضاعفت معدلات تدخين السجائر منذ بداية الحرب، مما يعكس حالة من الضغط العصبي الجماعي غير المسبوق.

أزمة الأرق واضطرابات النوم سجلت هي الأخرى أرقاماً قياسية، فبعد أن كانت نسبة الأرق السريري لا تتعدى 5% قبل الحرب، قفزت لتصل إلى 28% بحلول نهاية عام 2025. وتصنف نحو 7% من هذه الحالات بأنها إصابات شديدة بالأرق، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على القدرة الإنتاجية والحياة اليومية لمئات الآلاف من الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في استعادة توازنهم.

من الناحية الاقتصادية، حذر خبراء من أن الكلفة السنوية غير المباشرة لهذه الاضطرابات النفسية قد تلامس حاجز 100 مليار شيكل، ما يعادل نحو 300 مليار دولار. وتشمل هذه الخسائر تراجع الإنتاجية وتكاليف العلاج الطبي الباهظة، وسط تحذيرات من أن هذه الأزمات لن تتلاشى بمجرد توقف العمليات العسكرية، بل قد تتطور إلى اضطرابات مزمنة إذا لم يتم توفير علاج مبكر وشامل.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 10:51 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في لبنان: 29 هجوماً إسرائيلياً يوقع شهداء وجرحى رغم سريان الهدنة

صعّد الجيش الإسرائيلي من هجماته العسكرية على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، حيث نفذ 29 هجوماً جوياً ومدفعياً خلال اليوم التاسع لسريان اتفاق وقف إطلاق النار. وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد 6 مواطنين وإصابة 17 آخرين بجروح متفاوتة، ما يضع الاتفاق الهش أمام اختبار حقيقي في ظل استمرار العمليات القتالية.

وتركزت أعنف الضربات الإسرائيلية في قضاء النبطية، حيث استهدفت غارات جوية شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف، مما أدى إلى ارتقاء 4 شهداء. وفي قضاء بنت جبيل، سقط شهيدان وأصيب 17 آخرون في غارة استهدفت بلدة صفد البطيخ، وسط حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين كانوا يأملون في استقرار الهدنة.

وشملت الغارات الجوية بلدات كونين التي تعرضت لثلاث ضربات متتالية، وبلدة بيت ياحون، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف طال بلدات حولا والقنطرة والقصير في قضاء مرجعيون. كما طال القصف أطراف بلدة الطيري ووادي حسن، ما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

وفي سياق متصل، واصلت القوات الإسرائيلية عمليات التدمير الممنهج للبنية التحتية والمنازل في بلدات الخيام والقنطرة والطيبة ودبل عبر تفجيرات موضعية. وتعكس هذه العمليات رغبة إسرائيلية في خلق منطقة عازلة مدمرة على طول الحدود، رغم التعهدات الدولية بوقف الأعمال العدائية والالتزام ببنود الاتفاق المعلن.

ميدانياً أيضاً، سُجل إطلاق نار كثيف بالأسلحة الرشاشة باتجاه محيط بلدة مروحين الحدودية، ترافق مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية على علو منخفض. وشوهدت المسيّرات تحلق فوق مناطق أنصارية وعدلون والزهراني، مما يشير إلى استمرار عمليات الرصد والتعقب الجوي لعمق المناطق اللبنانية.

من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ هجوم نوعي باستخدام طائرة مسيّرة استهدفت مدرعة إسرائيلية من طراز 'نمِرَا' في بلدة القنطرة الحدودية. وأكد الحزب في بيان عسكري تحقيق إصابة مباشرة في الآلية، مشدداً على أن هذه العملية تأتي في إطار الرد المشروع على الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للهدنة.

وأوضح الحزب أن هذا الهجوم يرفع إجمالي عملياته منذ بدء سريان وقف إطلاق النار إلى 20 عملية، استهدفت في معظمها تحركات القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. وأشار البيان إلى أن المقاومة ملتزمة بالدفاع عن المدنيين، لا سيما بعد المجازر التي ارتكبها الاحتلال في بلدة يحمر الشقيف وغيرها من القرى.

وفي الجانب الآخر، ذكرت مصادر إعلامية عبرية أن صفارات الإنذار دوت أربع مرات خلال أقل من ساعة في عدة مستوطنات بشمال إسرائيل. وشملت التحذيرات مستوطنات شلومي وحانيتا ويعرا وروش هانيكرا في الجليل الغربي، بالإضافة إلى مرغليوت ومنارة ومسغاف عام في الجليل الأعلى، نتيجة رصد إطلاق صواريخ ومسيّرات.

واعترف الجيش الإسرائيلي برصد أهداف جوية مشبوهة وصواريخ انطلقت من لبنان، مشيراً إلى اعتراض عدد منها وسقوط البقية في مناطق مفتوحة. كما أقر الجيش بفقدان الاتصال مع أحد الأهداف الجوية، لكنه ادعى عدم وقوع إصابات في صفوف جنوده أو المستوطنين نتيجة هذه الهجمات الأخيرة.

واتهم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي حزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، مبرراً الغارات الجديدة بأنها استهدفت منشآت عسكرية تابعة للحزب. ومع ذلك، تؤكد التقارير الميدانية أن معظم المواقع المستهدفة هي مناطق سكنية وطرقات عامة، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير منازل مأهولة.

وتأتي هذه التطورات في ظل هدنة أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 17 أبريل الجاري، وكان من المفترض أن تستمر لعشرة أيام قبل تمديدها لثلاثة أسابيع. ورغم عقد جولتي محادثات في واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تعثر الجهود الدبلوماسية في تثبيت وقف دائم للنار.

يُذكر أن التصعيد الإسرائيلي الواسع الذي بدأ في 2 مارس الماضي قد خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا، حيث استشهد 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 آخرين. كما تسببت العمليات العسكرية بنزوح أكثر من مليون لبناني من قراهم ومدنهم، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة تضرب البلاد نتيجة الدمار الواسع في القطاعات الحيوية.