أقلام وأراء

الإثنين 21 يوليو 2025 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب على الصمود.. التجويع في غزة واستنزاف الكرامة

تحدثت إليّ سيدة خمسينية ذات يوم، وعلى لسانها مذاق ألم قديم، عن ذكرى لم تفارقها منذ الطفولة. أثناء حصار مخيم تل الزعتر عام 1976، حين تحوّل الجوع إلى قانون يومي، سرق شقيقها الأكبر رغيفًا من الخبز وخبّأه تحت الفراش، ظنًا أنه يؤمّن لنفسه حياة ليوم آخر. لكن الرغيف تعفّن قبل أن يؤكل، وحين اكتشف الأب الأمر لم يجد في قلبه مكانًا للرحمة، فضرب ابنه ضربًا مبرحًا. كانت القسوة على الابن انعكاسًا لقسوة الحصار نفسه، حيث تحوّل الخبز إلى غنيمة والصراع على لقمة العيش إلى امتحان للروابط العائلية.

تل الزعتر كان أحد فصول طويلة في تاريخ استخدام التجويع سلاحًا ضد الفلسطينيين. الحصار الذي أودى بحياة الآلاف هناك لم يكن استثناءً في تاريخ الحروب؛ فالتجويع أداة قديمة ومتجددة، من حصار لينينغراد في الحرب العالمية الثانية إلى دارفور واليمن وسوريا وإقليم تيغراي الإثيوبي. واليوم، تعاد كتابة هذه القصة على نحو أشد قسوة في غزة، حيث صار الحصار الغذائي أداة منهجية لا تستهدف الأجساد وحدها بل النسيج النفسي والاجتماعي بأسره.

عام 2024 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق قادة الاحتلال الإسرائيلي، متهمة إياهم باستخدام التجويع سلاحًا في الحرب، جريمة وصفها خبراء القانون بـ«التعذيب المجتمعي»؛ عنف بطيء يتسلل إلى أعماق الجماعات، ينهك القدرة على الصمود ثم يسعى إلى كسرها. الباحث القانوني توم داننبوم يرى أن التجويع «يمزق قدرة الإنسان على ترتيب أولوياته الأخلاقية، ويضع غريزة البقاء في صراع دائم مع روابط الحب والصداقة، مفرغًا الضحايا تدريجيًا من معانيهم وقيمهم».

لطالما كان «الصمود» شعارًا أخلاقيًا ومصدر فخر للفلسطينيين، لكنه في ظل الحصار الحالي تحوّل إلى عبء نفسي ثقيل. ما تصفه الأدبيات الحديثة بـ«إرهاق الصمود» يلخص هذه المأساة: ليس تعبًا فرديًا، بل استنزاف جماعي طويل الأمد للقدرة على التحمل. تتراجع الحافزية، تتزايد البلادة العاطفية، ويتحول الشعور بالذنب والاحتراق النفسي إلى رفيق يومي حتى للأطفال والمراهقين. أكثر من 85% من سكان غزة نزحوا قسرًا إلى مخيمات مكتظة تفتقر للماء النظيف والخصوصية، حيث يغدو البقاء ذاته واجبًا مفروضًا، ويتحول الصمود من قيمة إلى ضغط أخلاقي جديد.

ومع مرور الوقت، يتسلل الحصار إلى الذهنية الجماعية في صورة عقلية حصار مزمنة: إحساس دائم بالخطر، انعدام الثقة بالعالم الخارجي، ورؤية ثنائية للعالم تقسمه إلى «نحن» و«الآخرون». تصف الأدبيات النفسية هذه الحالة بـ«الدفاع النفسي الدائم»، حيث تفقد المجتمعات القدرة على التخطيط للمستقبل أو بناء الثقة. في غزة، حيث يمتد الحصار لعقود وتتكرر الحروب بلا محاسبة، تولد أجيال لا ترى العالم إلا من نافذة الخوف والخذلان، لتتشكل هوية جماعية محاصرة من الداخل، فاقدة القدرة على إعادة بناء علاقتها بالعالم.

التجويع لا يهدد الحياة البيولوجية فحسب، بل يعيد تشكيل الذاكرة الجماعية والعلاقات الإنسانية. في تيغراي الإثيوبية، لجأت 87% من الأسر إلى تقليل الوجبات وتجويع الكبار لصالح الصغار، وأحيانًا تجاوز أيام بلا طعام. هذه الممارسات تترك ندوبًا نفسية عميقة وتعيد تشكيل الروابط الأسرية. في غزة اليوم، يضطر الآباء إلى تقسيم اللقيمات وإرسال أبنائهم إلى التكايا المزدحمة لتناول الطعام، بينما يترسخ في ذاكرة الأطفال أن البقاء مشروط بالتنازل عن القيم والتماسك الاجتماعي.

التاريخ يعلّمنا أن آثار التجويع لا تنتهي بانتهاء الحروب. المجاعة الصينية الكبرى (1959–1961)، التي أودت بحياة عشرات الملايين، تركت ندوبًا نفسية ممتدة لأجيال، إذ أظهرت الدراسات بعد نصف قرن أن الناجين منها يعانون معدلات اكتئاب أعلى بشكل ملحوظ، وأن آثارها تنتقل عبر أنماط التربية واستجابات التوتر البيولوجية، لتصبح إرثًا جماعيًا يعبر من جيل إلى جيل. غزة اليوم تقف على أعتاب إرث مماثل من الاضطرابات النفسية الممتدة لعقود.

ولمواجهة هذا العنف المركّب، لا تكفي شحنات الغذاء العاجلة. المطلوب استجابات متكاملة تعيد بناء النظام الصحي، بما يشمل خدمات الصحة النفسية، وتخلق مساحات آمنة لتعافي الأفراد بعيدًا عن الابتزاز المعنوي لفكرة الصمود. فالتجويع سلاح يعيد تشكيل الذاكرة والهوية والعلاقات، ويقاس النجاح الإنساني في مواجهته بقدرة الناس على الاحتفاظ بكرامتهم ومعانيهم وذاكرتهم في وجه حرب معلنة على صمودهم.


أقلام وأراء

الإثنين 21 يوليو 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

العالم يشاهد وغزة تأكل الصمت بدل الخبز.. بين تجويع ممنهج وتواطؤ دولي شعب يُذبح بالصمت

في زاويةٍ من هذا العالم المُرهق، تقف غزة عاريةً من كل شيء إلا الكرامة. لا طعام، لا ماء، لا دواء، ولا حتى لحظة صمت تليق بالشهداء. كل ما تملكه هذه المدينة الصغيرة المحاصرة هو القدرة على الصمود، ولو على الرمق الأخير. شوارعها مكسوة بالغبار والركام، وأصوات الأطفال فيها باتت همسًا حزينًا يتسلل من تحت الأنقاض. ومع ذلك، يشاهد العالم. يشاهد دون أن يرتعش. يشاهد دون أن يصرخ. يشاهد بينما تُسرق أرغفة الخبز من أفواه الجوعى، وتُنتزع الأمهات من حضن الحياة، ويُصاغ الموت كروتين يومي. الإعلام الغربي يوثّق، لكنه لا يتحرك. السياسيون يدينون، لكنهم لا يمنعون. أما الهيئات الدولية، فقد ابتلعت لغتها في بيروقراطية باردة، تُقايض الدم بالبيانات.

غزة، تلك المدينة التي يأكل الحصار فيها أحلام الأطفال قبل أن يأكل خبزهم، تسكنها أرواح تنتظر لقمةً لا تأتي، وصوت طائرات لا يغيب. الجوع هناك ليس مجرد ألم في المعدة، بل قصة صمود تُكتب على أبوابٍ مهدّمة وموائد خاوية. في غزة، يتيم يضع حجارة في قدرٍ فارغ؛ ليس ليطهو، بل ليقنع شقيقه أن العشاء قادم. فكل وجبة تُقصف، وكل رغيف يُطارد، وكل نبض يصرخ: هل من إنصافٍ لهذا الوجع؟

بينما تغرق غزة في أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العصر الحديث، يقف العالم مكتوف الأيدي، مكتفيًا بالمشاهدة، عاجزًا أو متواطئًا. واحد وعشرون شهراً ويزيد من القصف والحصار الخانق، باتت هذه المدينة الساحلية المنكوبة رمزًا لصمود شعب يُحاصر بالجوع، وتُدفن كرامته تحت أنقاض الصمت الدولي. لا طحين، لا ماء، لا دواء، ولا حتى شفقة؛ فقط رمادٌ يتصاعد من ركام البيوت، ودموعٌ جافة في عيون لا تجد مكانًا تبكي فيه. الإعلام ينقل الصور، لكن دون صدى حقيقي، والسياسيون يصدرون البيانات، دون فعل يُنقذ الأرواح.

ما يحدث في غزة ليس فقط عدوانًا عسكريًا، بل سياسة قتل بطيء عبر التجويع والإذلال، تُمارس على مرأى من العالم. الأطفال يموتون في الحضانات لانقطاع الكهرباء، العائلات تتقاسم بقايا الطعام، والجرحى يُتركون لينزفوا حتى الموت في مستشفيات مدمّرة أو فارغة من الدواء. وفي الوقت ذاته، تستمر القوى الكبرى في دعم الاحتلال عسكريًا أو سياسيًا، متذرّعة بـ"حق الدفاع عن النفس"، متجاهلة أن غزة بأكملها باتت بلا نفس. أما المنظمات الدولية، فقد استبدلت لغة الطوارئ بلغة التقارير الروتينية، حتى بات الصمت خطابًا موازياً للرصاصة، وجزءًا من آلة الحصار.

وفي ظل هذا الظلام، يُطرح السؤال الأخلاقي الأكبر: أين الضمير العالمي؟ وأين دور الإعلام الحر، والمجتمع الدولي، والمثقفين، والمؤسسات الإنسانية؟ لم تعد غزة بحاجة إلى تغريدات تضامن، ولا إلى شجب باهت، بل إلى وقفة ضمير، إلى كسر الصمت، إلى تحرّك فعلي يضع حدًا لهذه المأساة المستمرة. إن الجوع في غزة لا يُشبع بالبيانات، ولا تبرّره المعادلات الجيوسياسية. فكل لحظة تأخير في إنقاذ هذا الشعب، تُسجّل جريمة في سجلّ الإنسانية، وكل من يصمت، يتحوّل إلى شاهد زور في مجزرة مكشوفة. غزة لا تموت فقط من القصف… بل من صمتٍ عالمي يأكلها يومًا بعد يوم


أقلام وأراء

الإثنين 21 يوليو 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

انتخابات المجلس الوطني.. بين وهم التجديد وقيد التقليد!

منذ الإعلان عن النية لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني قبل نهاية العام، تعالت الأصوات مجدداً حول مشروعية الخطوة وجديتها، في ظل واقع فلسطيني مأزوم تتراكم فيه طبقات الإحباط، وانعدام الثقة، والشعور بالعجز، فلم تعد القضية هنا مجرد مناسبة انتخابية، بل باتت مسرحاً تتجسد فيه كل تناقضات الحالة الفلسطينية، من أزمة الشرعية، الى معضلة التمثيل، الى عجز الأدوات التقليدية عن إنتاج حل وطني جامع. 

هذه ليست المرة الاولى التي ترفع فيها راية الاصلاح وتجديد المؤسسات عبر الانتخاب، فقد تعاقبت الوعود خلال عقدين، انتخابات تشريعية ورئاسية لم تبصر النور، وظلت رهينة التجاذبات والانقسامات، حتى أصبح الحديث عنها موسماً يعاد مع كل أزمة او ضغط خارجي، او عندما تشتد الحاجة لتجميل المشهد أمام المانحين وغير المانحين. 

في كل مرة، تثبت الوقائع ان الطريق الى صندوق الاقتراع مسدود؛ فلا انتخابات في غزة التي تجوّع وتذبح، ولا في القدس التي تهوّد وتغيب عن أسوارها اي مظاهر سيادية فلسطينية، ولا في الضفة نتيجة تغوّل الاحتلال وقيوده، فضلا عن مركزية القرار وتآكل مساحة الحريات، وبالتالي أصبح التأجيل سمة ثابتة، فالفلسطيني شاهد منذ سنوات على سلسلة بيانات رسمية لم تترجم يوما الى واقع، بدءاً من الدعوة الى الانتخابات عدة مرات مروراً بتأجيلها وآخرها العام 2021، وانتهاء بوعود متكررة لا تجد سوى الاحباط واللامبالاة في الشارع. 

جذور هذه الأزمة تتصل بغياب التوافق الوطني على قواعد ناظمة للعملية السياسية، وتحول المنظمة من إطار جامع الى مؤسسة بيروقراطية مغلقة، ومع مرور الزمن، تقلص دور المجلس الوطني، وتراجعت شرعيته كمنبر تمثيلي، ليصبح ساحة للتعيين وشراء الولاءات، ما يكرس الهيمنة بدل كونه سلطة عليا تعكس إرادة الفلسطينيين، ولهذا، ليس غريباً ان تكون المعركة حول المجلس الوطني نفسه، باعتباره الجهة الوحيدة القادرة على قلب الطاولة، واسترجاع الميثاق الوطني الفلسطيني، وما يعنيه ذلك من إعادة تعريف الثوابت وتوزيع الأدوار، لذا فان المخاوف الحقيقية ترتبط باحتمال ظهور مجلس ينبض بروح الفلسطينيين، يجمع شتاتهم، يعكس حاضرهم وتطلعاتهم، ويمتلك الارادة والجرأة لإعادة النظر في المسار السياسي برمته، وإعادة المشروع الوطني الى جذوره. 

شروط الترشح المطروحة، وعلى رأسها الالتزام ببرنامج المنظمة والتزاماتها، يؤشر على توجه إقصائي، فكيف يمكن الحديث عن عملية ديمقراطية إذا كانت تستبعد المخالفين سلفاً، ما يعكس الخوف من التغيير، والرغبة في اعادة إنتاج ذات النخب تحت غطاء انتخابي شكلي، بلا مراجعة للخيارات أو فتح لباب المساءلة.

 العقبات العملية يستحيل تجاوزها خلال الفترة المحددة؛ فغزة شبه منفصلة، والقدس أسيرة، والشتات غائب، ولا يمكن إغفال ان لجنة الانتخابات المركزية، أيا كانت كفاءتها وحيادها، لا تملك القدرة على تنظيم وحصر ناخبي الشتات، وقد لا يكون لدى الدول المضيفة إرادة لتسهيل ذلك، فضلا عن استفحال الازمة المالية، كما ان ما يسمى بـ "المجتمع الدولي" يتعامل مع ملف الانتخابات الفلسطينية كإجراء علاقات عامة، لا كمطلب حقوقي اساسي، فالدول الاقليمية والدولية، في معظمها، تفضل استقراراً جزئيا للوضع القائم حتى لو كان على حساب تمثيل الفلسطينيين. 

جانب مهم من الشارع الفلسطيني لا يرى في الدعوة الا فصلا جديدا من مسلسل معروف النهاية، حيث سيجري التعيين او "التوافق" حسب مقاسات معينة، لتتحول الى حلقة اعادة انتاج للازمة، لا مخرجا منها، وبالتالي، لم يعد السؤال متى تجرى الانتخابات، بل هل هناك فعلا ارادة للانتقال الى مرحلة جديدة، ام انها وسيلة لتنفيس الضغط الشعبي والدولي وتأجيل الاستحقاق الحقيقي؟ 

بات معلوماً للكثيرين ان الانتخابات، وكما جرت العادة، ليست سوى رسالة للخارج اكثر منها خطوة للإصلاح، او صورة رمزية لبيت يبدو قادرا على التجدد، لكن الواقع يشير الى ان التغيير سيبقى مؤجلا الى اشعار اخر؛ فالنتائج محسومة، والمسار برمته عالق، والمخرجات معروفة حتى قبل ان تبدأ العملية، لذلك، لا مخرج الا بالاعتراف بعمق الازمة، وفتح حوار وطني شامل لا يقصي أحدا، وبدون محرمات او خطوط حمر، يعيد تعريف الشرعية الوطنية على اسس المشاركة والمساءلة، وبخلاف ذلك، ستظل مناورات سياسية تبقي الشرعية معلقة بين وهم التجديد وانتظار مفاجأة الدقيقة تسعين، انتظار عبثي لن يثمر شيئاً.

أقلام وأراء

الإثنين 21 يوليو 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

أين نجحت إسرائيل‪؟ وأين فشلت؟

لا نجاح مطلقاً ولا فشل كاملاً، هكذا يمكن توصيف الحالة الاسرائيلية. وحتى تكون هناك دقة في الافتراض هذا فإنه من الضروري ان تكون هناك معايير للقياس، المعيار التقليدي في مثل هكذا أمور هو مقاربة الأهداف الموضوعة وقياس ما تحقق منها، وهنا ثمة ما يقال، الأهداف التاريخية والمرتبطة بإقامة دولة لليهود في فلسطين وتشريع هذه الدولة وتطبيعها في الإقليم هي الأهداف العليا للحركة الصهيونية منذ مئة عام وأكثر، ولكن مع هيمنة اليمين التوراتي والقومي على الحكم في إسرائيل جرى تعديل جوهري في تلك الاهداف، التوسع التوراتي اصبح هدفا واضحا في الخطاب اليميني، وكذلك فان التنازل المقولة الديمقراطية لصالح يهودية الدولة تحول إلى تشريعات وسياسات، ولكن الاهم انه جرى تعديل في مفهوم تطبيع الوجود الصهيوني في الاقليم، فبدل من التطبيع عبر اتفاقيات وعلاقات يجري التطبيع عبر القوة، بمعنى استخدام فائض القوة الإسرائيلي كعنصر اساسي لتحقيق الإخضاع الذي يؤدي إلى التطبيع، النموذج الذي يجري في سوريا واضح ويفهم على الأغلب في هذا السياق، وكذلك لبنان. في ايران لم تنجح تلك السياسة حتى الان على الاقل، بهذا التعديل اليميني القومي والتوراتي على سلم الاهداف الصهيونية يفترض اعادة تعديل اداة القياس ايضا، لنرى.. 

على صعيد معادلات القوة الاسرائيلية، نجاح استخباري، تفوق في الطيران، وفشل في القتال البري، فائض في قوة العتاد وفقر في العدد البشري المقاتل، نجاح باهر في الأداء التكتيكي العسكري وفشل كبير في تحقيق الاهداف الاستراتيجية من الحرب، وفي التفاصيل عشرات ان لم نقل مئات الامثلة الصارخة والواضحة والتي تمثل بمجموعها سياقاً قابل للاستنتاج من خلاله. نجحت اسرائيل في قصف ما تريد في إيران وفي احكام السيطرة على الاجواء الإيرانية ولكنها فشلت في انهاء المشروع الايراني بكل أوجهه، فشلت في اخضاع او اسقاط النظام الايراني، وفشلت في انهاء المشروع النووي الإيراني، وفشلت في انهاء المشروع الصاروخيّ الايراني، وهذا يعني نجاح في الطيران اولا ونجاح في الملعومات الاستخبارية وفشل طريق في توظيف هذا النجاح في تحقيق اهداف استراتيجية. 

في غزة، نجحت إسرائيل في تدمير غزة وفشلت - حتى الان - في تحقيق الهدف الاستراتيجي من هذا التدمير وهو التهجير، وفشلت ايضا في القتال البري، عشرون شهراً من القتال وبفرق عسكرية نخبوية وعشرات الالاف من الجنود المسلحين باحدث تكنولوجيا حربية في العالم وفشلوا في القضاء على حماس، هذا يعني فشل العمل البري ايضا، فشل يعبر وبشكل صارخ عن تضخيم في الاهداف العليا للحرب على حساب قدرات جيوعسكرية محدودة  . 

في لبنان نجحوا في عمليات استخبارية دقيقة ومحكمة، ولكنهم فشلوا في اجتياح بري للجنوب اللبناني مع انهم اخضعوا لبنان لمعادلة جائرة لوقف القتال ما زالوا يحاولون توظيفها لإخضاع سياسي حتى الان يواجهون مصاعب كبيرة ربما ستؤدي لانفجار متأخر. 

إسرائيل  شنت حربا على جبهات متعددة وفي مشهد يعبر عن قلة عدد الأفراد كل فترة تنقل فرقة او اكثر من شمال البلاد إلى جنوبها او بالعكس وهكذا من الجنوب إلى الشمال ومن الضفة إلى غزة ومن غزة إلى الضفة. ان حجم السكان وحجم المجندين من عدد السكان يشكلان أزمة استراتيجية عسكرية لا يعوضها التفوق الجوي مهما بلغ. ان عشرين بالمئة من السكان فلسطينيون لا يتجندون في الجيش واكثر من ثلاثين بالمئة يهود متدينون. هناك ازمة متفاقمة حول تجنيدهم وبالتالي ان عبء التجنيد يقع على عاتق خمسون بالمئة من عدد السكان، وهذا يجعل قوة الجيش العددية اقل بكثير من الطموح السياسي لاسرائيل. إن دولة بهذا العدد من السكان وبنسبة المجندين منها لا يمكن ان تتمكن من تشكيل جيش هجومي بقدرات عملياتية برية لتحقيق الاهداف السياسة الموضوعة . 

إسرائيل دولة مساحتها صغيرة بكل المعايير، بضعة صواريخ اغلقت مطاراتها وموانئها وأجواءها ومدنها ومؤسساتها ومدارسها وشوارعها، بالتالي حتى لو تعاظمت قوتها فان مساحتها لا تحتمل هذه "السمنة الاسرائيلية المفرطة في القوة" ولا تحمل الطموح السياسي الإسرائيلي الاستراتيجي الإمبراطوري . 

اننا امام ظاهرة غير متأصلة في التاريخ ولا في الديمغرافيا ولا في الجغرافيا، ظاهرة تتعاظم فيها جوانب اساسية من قوة مصدرها بجزء اساسي خارجي، وهذا ما بدا واضحا في كل حروب إسرائيل التي اضطرت لحشو جوي عسكري ومساعدات متنوعة من امريكيا واوروبا. هذه الظاهرة حملت نفسها اهداف تفوق قدراتها لهذا فان ازمتها مرتبطة بهذا التوصيف وقابلة للتعمق طالما لم تجر اعادة برمجة للأهداف الاستراتيجية الاسرائيلية . 

صحيح ان إسرائيل قد حققت اختراقات على اكثر من صعيد، وربما اهم انجاز هو تحطيم محور المقاومة إلى حد كبير، ولكن بقي هذا الانجاز رغم اهميته في اطار المتغير بمعنى انه قابل للتغيير، وفي ظل سياسة اسرائيلي القائمة على فرض الهيمنة بالقوة فان مشروعية هذا المحور تزداد وتتعزز لان القوى المعتدلة في الاقليم بدأت تتخوف من الاهداف الاسرائيلية ولا أدل على ذلك من تخوفات كل من مصر والأردن وكذلك سوريا بعد سقوط نظام الاسد.  هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فانه لم يترجم سياسيا إلى معطيات ثابتة تساهم في تكريس الحالة الاسرائيلية، تحاول الادارة الأمريكية لترجمة ذلك سياسيا لصالح إسرائيل لكنها تصطدم بالحسابات التوسعية الاسرائيلية التوراتية والتي تعتقد بأولية التوسع على اي امر آخر . 

في نهاية الأمر، الحروب على الجبهات الثمانية تعمق المأزق الإسرائيلي الاستراتيجي ولا تحله، وتفشل سياسات استخدام فائض القوة في خلق نجاحات استراتيجية رغم النجاحات العملياتية المبهرة، ولهذا الأمر ما بعده ولكن ذلك يحتاج إلى وقت، والوقت هو السلاح الأمضى.

أقلام وأراء

الإثنين 21 يوليو 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

مكيدة التفاؤل الأمريكي الإسرائيلي

على مدى اثنين وعشرين شهراً تقريباً، تعودنا على أن تسارع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إلى إبداء التفاؤل الحذر والعادي والمتحفظ وغير المتحفظ بقرب التوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، وتبدأ الأخبار السارة تتلاحق تباعاً لتأكيد هذا التفاؤل وترسيخه، وذلك على مدى أسبوع او أسبوعين، ثم ينتهي هذا التفاؤل دون أي نتيجة، وخلال ذلك كله طبعاً يتم إتهام الطرف الفلسطيني بالتشدد وعدم التعاطي مع المرونة الإسرائيلية، وفي النهاية تتم معاقبة هذا الطرف على عدم ليونته أو مرونته، هذا "الفيلم" تكرر كثيراً خلال الفترة السابقة وما يزال حتى كتابة هذه السطور، فما هي دوافع هذا وأسبابه وأهدافه أيضاً؟ نحاول هنا أن نفكك ملامح هذه الظاهرة قدر المستطاع.

أولاً: إن إبداء التفاؤل وإشاعته بقرب التوصل إلى تسوية تعمي العيون عن عشرات الشهداء الذين يسقطون في القصف والحرق والتدمير وأمام مراكز التوزيع، يصبح كل هذا مجرد تفاصيل أو ضرائب مستحقة، لأن هناك تفاؤلاً، إشاعة هذا الجو من ترقب التسوية تقوم بعملية مريعة، وهي تطبيع العين والسمع والقلب للمشاهد الفظيعة والكوارث المتلاحقة في قطاع غزة، أي يصبح الخبر هو التفاؤل وليس القتل وآلته، وهذه عملية إعلامية معروفة بتحويل الانتباه وتغيير الأولويات.

ثانياً: لا علاقة لإشاعة جو التفاؤل وحقيقة ما يجري من مفاوضات، وهذا يمكن إثباته من خلال تكذيب الطرف الفلسطيني لما يقال، ولامتناع الوساطات العربية عن تأكيده أيضاً، أي أن من يعرب عن التفاؤل هما الطرف الأمريكي والإسرائيلي فقط، وذلك لأهداف محلية، فمن جهة إسرائيل، يريد نتنياهو أن يقول لجمهوره أنه جاد في التفاوض، ولكن الطرف الفلسطيني هو الذي يرفض، أما الأمريكي فيريد أيضاً أن يحصد إنجازات وهمية تقوم على محادثات ثنائية مع الإسرائيلي أولاً، والوهم بإمكانية ممارسة ضغوط لا قبل لأحد بها ثانياً.

تفاؤل الأمريكي تفاؤل متسرع وساذج ويقوم على وهم أن لا أحد يستطيع رفض مطالبه أو شروطه، رغم أن هذا الأمريكي ظهر في عدة مناسبات أنه ضعيف جداً ومحكوم للوبيات الصهيونية بطريقة مهينة.

ثالثاً: الهدف الأهم ربما من مكيدة التفاؤل هي شيطنة الطرف الفلسطيني وإظهاره أمام جمهوره والعالم بأنه المتطرف والعنيد والذي لا يتعاطى بمرونة مع المقترحات التي "تتعدل" بشكل مسرحي. التفاؤل هنا وسيلة أخرى من وسائل الحصار والشيطنة والتعرية للطرف الفلسطيني بإظهاره وكأنه يرغب في الانتحار، أو أنه لا يريد الاعتراف بالهزيمة، أو كأنه لا يرضخ لضغوط الأصدقاء ولا لضغوط الميدان.

إن المسارعة لإظهار التفاؤل وتسريب الأخبار التي تؤكده دون دليل أو تأكيد من الأطراف الأخرى يعني أن هذا التفاؤل جزء من عملية التفاوض وتضييق أطرافها وتحويلها إلى أداة إعلامية ونفسية ضاغطة على الأطراف جميعاً وليس على الطرف الفلسطيني فقط.

رابعاً: استخدام مكيدة التفاؤل متعدد المستويات، فهي كسب للوقت لإطالة الحرب، وبذر للخلاف بين الأطراف الأخرى، ومحاولة ابتزازها وضربها بعضها ببعض، وإحباط الجمهور ودفعه إلى اليأس ولوم الطرف الفلسطيني وتحميله مسؤولية الفشل، وظهور المتفائل بالصورة الإنسانية الرفيعة المستعدة "للتنازل" فيما الطرف الآخر هو المتطرف الرافض "للسلام".

كما أن مكيدة التفاؤل هنا تلعب دوراً أساسياً في التضليل الإعلامي والسياسي والأمني، والتخدير والإحباط وإشاعة الفوضى والإشاعة، وهي حالة مفضلة للحكومة الإسرائيلية الحالية لاختطاف القرار وصناعته، وهي حالة التقطتها عائلات الأسرى الإسرائيليين، فضلاً عن الشارع، حيث تتهم نتنياهو دائماً بأنه "كذاب".

أقلام وأراء

الإثنين 21 يوليو 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة سوريا مع الاحتلال

لو بقي الجيش السوري حياً، قادراً، متمكناً، منتشراً، لما هيمنت عصابات التطرف، والتسليح، والاعتداء من أي طرف يتمادى، ويدعي الحرص على جماعته.

لو بقي الجيش السوري، كما كان، قبل أن تستهدفه قوات المستعمرة الإسرائيلية، بالتدمير الكامل، تدمير المطارات والطائرات، وسلاح الدفاع الجوي، والدبابات، والقواعد البرية والبحرية والجوية، بقرار متعمد وتوجه مقصود، لإجواء الجو والبر والبحر، بهدف الهيمنة والسيطرة وتفرد قوات المستعمرة على كامل أرض سوريا، وإنهاء سوريا كجبهة مواجهة قائمة أو محتملة.

لقد تمكنت قوات المستعمرة من تدمير كامل الجيش السوري بعد 8 كانون أول 2024، أي بعد سقوط النظام السابق، مستثمرة حالة الفراغ السياسي، ووقت التحول، ولذلك أظهرت العداء المسبق، والإحراج لقادة التغيير، عبر: 1- تدمير كامل للجيش السوري، 2- التمدد في الاحتلال وتوسيع مساحته ليشمل إضافة إلى الجولان مناطق من سهول حوران، قريبة من العاصمة دمشق، وحتى الحدود الأردنية، 3- فرض إخلاء مناطق جنوب سوريا من الجيش والسلاح وجعلها منطقة خالية من قوات النظام والقانون، وبذلك أعطت الفرصة والغطاء للعصابات المسلحة من كافة الأطراف كي تفرض نفسها، وتتصادم مع منافسين، وبذلك هيأت المستعرة وسياساتها وتوجهاتها، هيأت الوضع على الأرض وفي الميدان للتمادي والتصادم والانفجار كما وقع وحصل، والأكثر سوءاً أنها دفعت الأطراف المسلحة نحو التصدي لقوات النظام حتى تبقى الاستباحات مفتوحة لكل الأطراف. 

سياسياً وعملياً، ولولا إجراءات المستعمرة، وتدخلاتها، وتدميرها المسبق للجيش السوري، لما وقع الصدام بين الأطراف، بين ما تسمى العشائر وبني معروف، وكلاهما أصحاب الوطن، شركاء فيه، عاشوا عشرات السنين جيران موحدين في مواجهة الاستعمار الفرنسي، ومواطنين في دولة سوريا الواحدة، بدون تمييز، أو تنصل، بل إن بني معروف وهم عرب أصلاء، اعلنوا في الجولان السوري المحتل، رفضهم الحصول على الجنسية الإسرائيلية، رغم ضم الجولان لخارطة المستعمرة، وحافظوا على هويتهم الوطنية السورية وقوميتهم العربية، ومذهبهم التوحيدي كمؤمنين أنقياء من التغول الصهيوني الإسرائيلي،  وكانت الدولة السورية في عهد البعث تحترم خياراتهم، ومنحتهم الامتيازات بما فيها تلقي أولادهم التعليم الجامعي مجاناً مع منح مالية تساعدهم على الحياة طوال مرحلة الدراسة في دمشق وغيرها بعيداً عن مكان إقامتهم في الجولان، والأقلية منهم رضخوا لأسباب عملية للضغوط الإسرائيلية. 

الاشتباكات بين أبناء الشعب العربي السوري الواحد في السويداء ليست بريئة من عصابات إجرامية، طامعة في الابتزاز، أو عصابات سياسية مسلحة متطرفة متعصبة، أو أدوات استخبارية تتبع المستعمرة وتأتمر بتوجهاتها وتعليماتها، وهي كذلك، بهدف تفجير الجبهة الداخلية السورية تسهيلاً للابتزاز الإسرائيلي نحو التطبيع المجاني، بدون التنازل أو التراجع عن ضم الجولان، وبقاء الاحتلال مستديماً، لأرض الجولان السوري، وهو ما لا يستطيع النظام قبوله، والإذعان له بقبول التطبيع، وإنهاء حالة الحرب، مع بقاء الجولان السوري محتلاً. 

أزمة سوريا، مصدرها المستعمرة الإسرائيلية، سابقاً، وستبقى كذلك حتى يتمكن الشعب السوري من وحدة إرادته على قاعدة التعددية والديمقراطية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، كي يتمكن من تحرير أرضه بالكامل من الاحتلال الإسرائيلي


فلسطين

الإثنين 21 يوليو 2025 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة الحكومة.. نحو تعزيز الشفافية والشراكة الحقيقية

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. طارق الحاج: ما يُقدَّم للشعب ليس سوى شعارات وبيانات حكومية لا علاقة لها بواقع الفقر والتهميش والانهيار العام

المحامي صلاح موسى: الخيارات أمام الحكومة باتت محدودة .. وغياب قرارات واضحة وفعالة قد يفاقم الأزمة

هاني المصري: المأزق الحالي لا يمكن اختزاله في أزمة مالية مؤقتة بل هو نتيجة تراكم أزمات ناجمة عن غياب الرؤية والبرنامج

جهاد حرب: أحد أهم جوانب الخلل يكمن في غياب الشراكة مع مكونات المجتمع 

أسامة النجار: الخطوات الحكومية يجب أن تترافق مع تحرك دبلوماسي فاعل على المستويين العربي والدولي

 

وجّه خبراء ومحللون وأكاديميون انتقادات لأداء الحكومة في إدارتها الأزمتين المالية والسياسية الراهنتين، مؤكدين أن ما تعيشه السلطة حالياً هو نتيجة لأزمة بنيوية عميقة تتجاوز مجرد احتجاز إسرائيل أموال المقاصة. 

ورأى المختصون أن إدارة السلطة للأزمة تعوزها الشفافية والشراكة الحقيقية مع القوى السياسية والمجتمعية.

وتتّضح خطورة المرحلة من حجم التحديات المتداخلة التي تواجه السلطة: أزمة مالية خانقة بفعل استمرار حجز أموال المقاصة من قبل الاحتلال، وانسداد الأفق السياسي، وتآكل ثقة الشارع، وتراجع دعم المجتمع الدولي، إلى جانب صعود حكومة إسرائيلية تمضي في سياسات الضم والتطهير العرقي. 

 

أزمة أعمق من المقاصة

واعتبر المحلل والخبير في الشؤون الاقتصادية البروفيسور طارق الحاج أن الأزمة الحالية تتجاوز احتجاز أموال المقاصة، وتُعبّر عن أزمة بنيوية في طريقة إدارة المال العام وغياب الإرادة السياسية للإصلاح، حيث قال: "ما يُقدَّم للشعب الفلسطيني ليس سوى شعارات، وبيانات حكومية لا علاقة لها بواقع الفقر والتهميش والانهيار العام".

ووصف الحاج بيان الحكومة بأنه مجرد تكرار لعبارات منمقة "بلغة عربية رصينة"، دون أرقام حقيقية عن الإيرادات والنفقات.

 

قرارات شكلية ومراوحة في المربع الأول

ورأى الكاتب الحقوقي المحامي صلاح علي موسى، في حديثه لـ"ے" أن البيان الأخير الصادر عن الجلسة الطارئة لمجلس الوزراء لم يرقَ إلى مستوى الأزمة الخطيرة التي تواجهها السلطة، واصفاً لغة البيان بـ"الباهت"، وموضحاً أن الحكومة لا تملك صلاحية إعلان الطوارئ التي تبقى حصراً بيد الرئيس بموجب المادة 110 من القانون الأساسي. ومع ذلك، يعتبر موسى أن غياب قرارات واضحة وفعالة قد يفاقم من الأزمة.

 

الطوارئ أو الاستقالة أو التعديل الواسع

وبحسب موسى، فإن الخيارات أمام الحكومة باتت محدودة، وأنها "ستُضطر في غضون أيام قليلة لتقديم توصية إلى الرئيس بإعلان حالة الطوارئ"، خصوصاً في حال استمرار حجز أموال المقاصة وعدم قدرة الحكومة على توفير رواتب القطاع العام. كما رأى أن رئيس الحكومة قد يلوّح بالاستقالة إذا لم تكن هناك انفراجة معقولة، أو أن يُطلب تعديل حكومي يستجيب لخصوصية المرحلة بحيث تتحول الحكومة إلى حكومة طوارئ لمنع انهيار في الخدمات.

وقال: "إعلان الطوارئ لا يعني بالضرورة القبضة الأمنية، بل يمكن أن يُستخدم لتعزيز أدوات الصمود الوطني من خلال إلزام القطاع المصرفي بالمساهمة، وضبط النفقات، واستثمار الموارد المتاحة، بشرط أن يكون ذلك ضمن خطة شفافة وعادلة".

 

المواطن هو الضحية

وأكد موسى أهمية ألا تقتصر الإجراءات الحكومية على تقليص الدوام فقط، بل تشمل امتيازات كبار المسؤولين في الحكومة، ومنظمة التحرير، وسفر الوزراء أو أعضاء اللجنة التنفيذية ومديري ورؤساء المؤسسات العامة، ونثريات السفارات والمؤتمرات التي وصفها بأنها "غير منتجة".

واعتبر أن تكاملية الخطوات ستعزز من الثقة بين الحكومة والمواطنين، وقال: "إذا لم تشمل إجراءات التقشف وقف السفريات ودمج السفارات وتخفيض عدد الوزارات من 22 إلى 10 وزارات مثلاً، فإن التقليص يصبح غير متوافق مع حاجات المرحلة وتحدياتها.

 

التقاعد المبكر والتقليص الضمني للرواتب

وأشار موسى إلى أن الحكومة قد تلجأ ضمنياً إلى تقليص فاتورة الرواتب عبر تقليص الدوام، ما يؤدي إلى خفض بدل المواصلات والإشراف وغيرها من العلاوات، وبالتالي تخفيض فعلي في صافي الراتب دون قرار رسمي.

وأكد أن هذه الإجراءات ستفتح الباب واسعاً أمام "التقاعد المبكر الطوعي" أو "البحث عن عمل بديل"، محذراً من انعكاسات هذه الخطوات ان لم تدرس بدقة.

 

هل تغلق السلطة أبوابها؟ وما البديل؟

وفي ظل سيناريو الإغلاق الجزئي أو الكلي، طرح موسى احتمال تقليص عدد الوزارات أو حتى حل الحكومة، أو إعادة تشكيلها ونقل صلاحياتها للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

لكنه حذّر من هذا الخيار، واصفاً إياه بـ "الوصفة للفوضى الإدارية"، في ظل عدم جاهزية المنظمة لإدارة الشأن العام اليومي، وضعف أدائها المؤسسي، مشدداً على أن "استمرار وجود حكومة، حتى لو بموارد محدودة، أفضل من العودة إلى مرحلة غياب الدولة".

 

نحو "ميثاق وطني لإدارة الأزمة"

ودعا موسى إلى إنشاء "مجلس أعلى وطني لإدارة الأزمة"، يضم ممثلين عن جميع القطاعات الاجتماعية والنقابية، شريطة ألا يكونوا من أصحاب المصالح الشخصية، وأن يضطلع المجلس بدور استشاري تشرف عليه الحكومة، مؤكداً أن "المعركة اليوم هي معركة وجود"، وأن تثبيت المواطن فوق أرضه هو الهدف الأسمى، وليس فقط دفع الرواتب.

وختم موسى حديثه لـ"ے" بدعوة الحكومة إلى تقديم نموذج من الشفافية والتقشف الحقيقي، يبدأ بوقف امتيازات كبار المسؤولين ونشر نثرياتهم، كخطوة أولى لاستعادة الثقة، قائلاً: "الثقة تحتاج إلى جهود مستمرة وصادقة حيث يمكن استعادة الثقة إذا شعر الناس أن الجميع يدفع الثمن بالتساوي".

 

ردود فعل مرتجلة 

وفي تحليله للتطورات السياسية والبيان الصادر عن الجلسة الطارئة لمجلس الوزراء، أكد المحلل السياسي هاني المصري، مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات"، أن الحكومة الفلسطينية لا تزال تتعامل مع الأحداث بردود فعل مرتجلة، وليست بصدد تقديم رد شامل يتناسب مع حجم المخاطر القائمة، بقوله: "واضح أن الحكومة عندها ردود فعل مرتجلة، وليس رداً شاملاً يتناسب مع حجم المخاطر، وهذا يظهر من خلال الارتباك وعدم تحديد ما هي الإجراءات المناسبة بانتظار أن تقوم دول عربية أو دول أوروبا بحل أزمة الرواتب، وكأن المشكلة فقط أزمة الرواتب".

 

أزمة بنيوية تتجاوز الحكومة

وشدد المصري على أن المأزق الحالي لا يمكن اختزاله في أزمة مالية مؤقتة، بل هو "نتيجة تراكم عدة أزمات، ناجمة عن غياب الرؤية وغياب البرنامج، بعد أن وصلت البرامج والاستراتيجيات المعتمدة إلى طريق مسدود، وبعد وجود حكومة إسرائيلية لا تلتزم بأي اتفاقات أو بالتزامات، وإنما تقوم بمحاولة حسم الصراع وتصفية القضية الفلسطينية".

انطلاقاً من ذلك، يرى المصري أن الرد الفلسطيني المطلوب يجب أن يتجاوز الحكومة ذاتها ليكون رداً وطنياً شاملاً يعيد النظر في بنية الحكم ومهام الحكومة وسياساتها، مؤكداً أن هذا الرد "يجب أن يشمل موضوع الحكم والحكومة وما هي الإجراءات التي تتخذها في مواجهة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى ضم الضفة الغربية وتصفية قضية اللاجئين واستمرار الإبادة وتهجير الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة".

 

ضرورة شراكة وطنية شاملة

وانتقد المصري تخلّف الحكومة عن إشراك القوى الوطنية والمجتمعية، معتبراً أنه "كان عليها أن تشرك القطاعات والقوى والمجتمع المدني باجتماع وطني لتدارس الوضع ووضع الإجراءات الملموسة، سواء اقتصادياً أو مالياً أو كفاحياً أو دبلوماسياً وعلى كل المستويات"، واصفاً سياسة الانتظار التي تنتهجها القيادة بأنها "سياسة قاتلة جعلت القيادة خارج الملعب، مع أن الملعب فلسطيني ويلعب فيه أطراف مختلفة معظمها خارجي، وهذا يزيد المأزق تفاقماً على تفاقم".

أما عن الأدوات المتبقية للسلطة في ظل انسداد الأفق السياسي، وتآكل الشرعيات، وتراجع الدعم الدولي، فرأى المصري أن "أول شيء على السلطة أن ترتب البيت الفلسطيني". 

وأضاف: "عندما توجد مخاطر تهددنا جميعاً، يجب أن نتفق على مواجهتها بشكل جماعي، فهذا هو رد الفعل الغريزي الطبيعي"، منبهاً إلى أن "التهرب من هذا الرد الفعلي الطبيعي يجعل القيادة تلجأ إلى إنتاج الوهم من جديد والمراهنة على ما لا يمكن الرهان عليه، وهذا بمنتهى الخطورة".

ودعا المصري إلى رؤية جديدة قادرة على مواجهة التحديات وتوظيف الفرص، وأن المطلوب اليوم هو "استراتيجية فلسطينية جديدة فعالة نتفق عليها معاً ويخضع لها الجميع، بدون أن يقرر شخص يقاوم كما يريد أو يفاوض كما يريد، بعيداً عن المغامرة وبعيداً عن التخاذل".

 

حكومة ضيقة خاضعة للرئاسة

كما حمّل الحكومة الحالية مسؤولية التراجع والعجز، معتقداً أنها "ليست بمستوى اللحظة"، ومرجعاً ذلك إلى ضيق الخيارات المتاحة أمامها، "لأن الموضوع أكبر من الحكومة".

وأوضح المصري أن المشكلة الجوهرية تكمن في بنية الحكومة ذاتها، قائلاً: "ما هي الصلاحيات التي بيد الحكومة؟ ما هي المشاركة الوطنية الموجودة فيها؟".

وأضاف: "حكومة ضيقة عندنا، بدون انتخابات، وبدون مشاركة القوى الأخرى، وبدون مشاركة الكفاءات".

واستنتج المصري أن "هذا الوضع يضيق إمكانات العمل وإمكانيات النجاح، واستمرار إعادة إنتاج الوضع القائم –الذي هو أصلاً ما أوصل إلى الكارثة التي نعيشها– سيؤدي إلى تفاقم هذه الكارثة وليس إلى حلها".

 

غياب الإرادة وضعف البنى

وأشار الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب إلى أن العجز الواضح في القرار السياسي الفلسطيني يعود إلى سببين متلازمين: أولهما غياب الإرادة السياسية الحقيقية لدى النخبة أو الطبقة الحاكمة، وثانيهما وجود بنى تنظيمية ومؤسسية غير قادرة حتى الآن على التعامل بفعالية مع الإجراءات الإسرائيلية المتكررة، مؤكداً أن السلطة الفلسطينية اعتادت على إطلاق تهديدات دون أن تتبعها خطوات فعلية، وإن أقدمت على إجراءات ما، فإنها غالباً ما تتراجع عنها، الأمر الذي يفاقم من حجم الاستياء الشعبي.

 

انفراد بالقرار وتهميش للمجتمع

وأضاف حرب: إن أحد أهم جوانب الخلل يكمن في غياب الشراكة مع مكونات المجتمع الفلسطيني، حيث تُتخذ القرارات المفصلية بشكل منفرد، دون إشراك القوى السياسية أو المؤسسات المجتمعية. ونتيجة لذلك، يُحمَّل المواطن وحده تبعات هذه السياسات، في حين تغيب العدالة في توزيع الأعباء بين مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك أدوات الحكم في السلطة الفلسطينية أو مؤسسات الحكم في السلطة الفلسطينية.

ورأى حرب أن غياب القدرة على إحداث مفاجأة سياسية حقيقية وكسر منطق رد الفعل الرمزي يعود إلى أن السلطة ليست جاهزة لتحمّل تبعات قرارات من هذا النوع. فغياب البنية التشاركية في صناعة القرار يدفعها إلى العزلة، ويضعها في مواجهة مباشرة مع ضغط إسرائيلي مكثّف تخشى أن يفضي إلى انهيارها أو تفكك بناها السلطوية، الأمر الذي يقيّد خياراتها ويُبقيها رهينة لحسابات البقاء لا المبادرة.

 

فقدان التوقيت وشلل المبادرة

وأشار حرب إلى أن بعض القرارات، رغم أهميتها وضرورتها، تفقد أثرها إن لم تأتِ في التوقيت المناسب، وهو ما يَحُول دون تحقيق عنصر المفاجأة، ويمنح إسرائيل متسعاً من الوقت لتحييد تداعياتها، وقال: "التردد السياسي، والاكتفاء بالبيانات التحذيرية دون فعل، يسمحان للطرف الإسرائيلي باتخاذ احتياطاته، فيما تبقى الأعباء الكاملة على كاهل الفلسطينيين وحدهم".

وأوضح حرب في معرض حديثه عن جدوى التعويل على المجتمع الدولي أو الاتحاد الأوروبي أن هذا الرهان بات خاسراً، بقوله: "الفلسطينيون بحاجة إلى الاعتماد على أنفسهم، وعلى قدرتهم الذاتية في صناعة المبادرة، لا على وعود المجتمع الدولي"، مؤكداً أن النضال الفلسطيني لا يمكن أن يرتكز فقط على أدوات السلطة، بل يجب أن تكون السلطة إطاراً مؤسسياً حاضناً لأشكال متعددة من النضال الشعبي.

وأضاف حرب: إن المقاومة الشعبية، في حال تفعيلها بشكل واسع، يمكن أن تتحول إلى أداة ضغط على المجتمع الدولي، إذا ما تم توظيفها بخطاب يُعزز التضامن ويخلق ضغطاً حقيقياً على الحكومات الأوروبية المتماهية مع الرواية الإسرائيلية، مشدداً على أن هذه المواجهة ليست بالضرورة مواجهة مسلحة، بل مواجهة شعبية مبنية على التصميم والصمود، لصدّ العدوان الإسرائيلي ووقف اعتداءات المستوطنين، التي باتت أحد أخطر المظاهر التي نشهدها يومياً.

 

شراكة وطنية لتعزيز الصمود

ويختتم حرب بالقول: إن الأساس لأي تحول سياسي فعّال هو بناء إطار داخلي فلسطيني قائم على الشراكة في صناعة القرار، ومبني على المصلحة الوطنية العليا. ويرى أن أي قرارات لا تُبنى على هذه القاعدة ستكون هشّة وغير قابلة للتنفيذ، لا سياسياً ولا شعبياً.

وشدد حرب في ختام حديثه على أن "المطلوب اليوم هو خطوات مدروسة تُحافظ على التماسك الداخلي، وتُكسب ثقة الشارع، وتُؤسس لحالة وطنية جامعة قادرة على مواجهة التحديات، وتعزيز صمود الفلسطينيين في وجه العدوان الإسرائيلي".

 

أزمة المقاصة تتفاقم

من جهته، أكد وكيل وزارة الصحة ونقيب نقابة الطب المخبري، أسامة النجار، في حديثه لـ"ے"، أن البيان الصادر عن الجلسة الطارئة لمجلس الوزراء يعكس حجم الأزمة المتفاقمة التي تواجهها الحكومة.

 وشدد على أن قضية أموال المقاصة دخلت مرحلة حرجة تنذر بمزيد من التعقيد، معتبراً أن "الوضع يزداد صعوبة لدى الحكومة، وأن الأمور تزداد حدّة في قضية أموال المقاصة، إذ من الواضح أن إسرائيل تسعى لعدم دفع هذه الأموال".

 

خطوات تقشفية مشروطة بتحرك دولي

ورأى النجار أن الحكومة بدأت باتخاذ خطوات تهدف إلى الحد من تفاقم الأزمة، عبر تقليص النفقات بشكل كبير للحفاظ على المصالح الحيوية الأساسية، وفي مقدمتها قطاعات التربية والتعليم، والصحة، والأمن، باعتبارها أعمدة أساسية لاستمرار السلطة ومنع الانهيار الكامل.

لكنه شدد على أن هذه الإجراءات يجب أن تُرافق بتحرك دبلوماسي فاعل على المستوى العربي والدولي، قائلاً: "هذا المسار لا يمكن أن يُكتب له النجاح دون ضغط من الدول الصديقة ودول الجوار على إسرائيل للإفراج عن أموال المقاصة".

 

النقابات: صمود لا مساومة

أما على مستوى النقابات، فشدد النجار على تمسّكهم بمسؤولياتهم الوطنية والنقابية، قائلاً: "نحن سنبقى درعاً هاماً لحقوق الموظفين لدينا في وزارة الصحة وفي النقابات الأخرى، ولكن في الوقت نفسه لن نتخلى عن أبناء شعبنا في ظل هذه الأزمة الغادرة."  واصفاً هذه المرحلة بأنها "أزمة تعصف بكل شيء من قبل الاحتلال"، ومؤكداً أن جوهرها يقوم على "الابتزاز السياسي لمواقف يُراد فرضها على الشعب الفلسطيني".

وأضاف النجار أن هذا الشعب، الذي خبر مرارة الاحتلال لعقود، أثبت مراراً أن مثل هذا الأسلوب من الابتزاز لن يفلح، بل سيزيده صموداً، قائلاً: "شعبنا أثبت على مرّ التاريخ أن هذا الأسلوب لا ينجح معه على الإطلاق، وإنما سيستمر في صموده." وبناءً على ذلك، شدد على أن النقابات ستواصل العمل على تحقيق توازن دقيق بين حماية حقوق الموظفين، والحفاظ على استمرارية الخدمات العامة للمواطنين بما يضمن بقاء مؤسسات الدولة فاعلة وقائمة.

 

دعوة لتضامن وطني شامل

وفي خضم هذه الأزمة، دعا النجار أبناء الشعب الفلسطيني إلى الوقوف معاً، كلٌّ من موقعه، بما يشمل المواطنين، ومؤسسات المجتمع المحلي، والقطاع الخاص، قائلاً: "ندعو شعبنا الفلسطيني أن يقف معنا، وأن يكون في نفس الخندق مع أبنائه، وأن يتحمّل معنا جزءاً من هذه الأزمة". 

ورأى النجار أن على الشركات الكبرى والجهات القادرة أن تقدم مساهمات عملية في تعزيز الصمود المجتمعي، واستمرارية أداء الموظفين لرسالتهم، مضيفاً: "أتأمل أن يكون لهم دور إيجابي في هذه الأزمة، حتى نظهر أننا شعب متضامن ومتكافل وموحّد في مواجهة التحديات".

واختتم النجار حديثه لـ"ے" بالتشديد على أن هذا التضامن الشعبي من شأنه أن يسحب الذريعة من يد إسرائيل، ويفشل محاولاتها في الضغط السياسي، ويفتح الباب نحو إنهاء الأزمة بشكل يعزز وحدة الموقف الفلسطيني، ويعكس إرادة جماعية لا تنكسر.

 

فلسطين

الإثنين 21 يوليو 2025 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

انتخابات المجلس الوطني.. خطوة تجديد أم قفزة في الهواء؟

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. سعيد شاهين: خطوة الانتخابات تتطلب توافقاً حقيقياً مع القوى الفلسطينية الفاعلة على الأرض ودمج حماس والجهاد بالمنظمة

أكرم عطا الله: القرار يبعث برسالة بأن المجلس الوطني وسط حالة "الموات" ما زال قائماً وأن المؤسسة الفلسطينية لم تختفِ بعد

د. عمر رحال: المجلس الوطني منذ تأسيس منظمة التحرير حتى الآن لم يشهد انتخابات أو اجتماعات دورية منتظمة

نعمان عابد: توقيت الدعوة لانتخابات المجلس الوطني غير موفق وظروف غزة والشتات تحول دون إنجازها

د. رائد أبو بدوية: شروط الترشح والعضوية وفق القرار تُعد رسالة ضمنية لحركة حماس كي لا تشارك عملياً في هذه الانتخابات 

نهاد أبو غوش: هذا القرار قد يكون مجرد استجابة شكلية لمطالب الإصلاح الداخلية والضغوط الخارجية لينتهي الأمر بتأجيلها


 

وسط ظروف استثنائية، جاء إعلان الرئيس محمود عباس عن إجراء انتخابات المجلس الوطني قبل نهاية العام ليعيد النقاش حول جدية تجديد الشرعيات، وإن كانت تلك الانتخابات ستتم أم ستصطدم بالواقع الصعب.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن القرار يحمل رسالة سياسية للخارج والداخل بأن المؤسسات لم تختفِ بعد، لكنه يواجه تحديات ميدانية ومعوقات لوجستية مع استمرار حرب غزة وانقسام الساحة الفلسطينية.

ويقولون إن إنجاز هذه الانتخابات عملياً يستند نجاحها إلى إنهاء الانقسام وبناء توافق حقيقي مع الفصائل الفاعلة، خاصة حماس والجهاد، إلى جانب التزام الاحتلال بتعهداته الدولية، ودون ذلك، تبقى الخطوة محاولة رمزية قد تتحول إلى بديل معيق عن إصلاحات أعمق.

ويشيرون إلى أن سبب قرار الرئيس الذي صدر السبت، يرتبط بضغوط دولية وإقليمية لإظهار إصلاح النظام السياسي الفلسطيني وإثبات أهلية مؤسساته في أية تسوية قادمة، لكن غياب الإرادة الجامعة يهدد بتحويله إلى استحقاق شكلي يزيد الأزمة تعقيداً بدلاً من حلّها.

 

 

حاجة فلسطينية ملحة لكنها خطوة متأخرة جداً

 

 

يقول أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل، د. سعيد شاهين، أن توقيت الدعوة لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني قبل نهاية العام الجاري، وفق قرار الرئيس محمود عباس، الذي صدر السبت، يُعد حاجة فلسطينية ملحة لكنه في ذات الوقت خطوة متأخرة جداً، واصفاً توقيتها في ظل حرب الإبادة المتواصلة على الشعب الفلسطيني بأنه توقيت "يكاد يكون عبثياً" وسط تغير المعادلات الجيوسياسية لصالح الولايات المتحدة، الداعم والشريك الاستراتيجي لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

ويشدد شاهين على أن إصلاح النظام السياسي الفلسطيني، وخاصة منظمة التحرير الفلسطينية، ضرورة قصوى لمواجهة الأخطار والتحديات الكبرى التي تحيط بالقضية الفلسطينية وتهدد بتصفيتها عبر سياسات التطهير والتهجير القسري أو من خلال موجات التطبيع الإقليمي وتوسيع اتفاقيات "أبراهام"، إضافة إلى حالة الصمت والتخاذل الإقليمي والدولي الذي يُبقي القانون الدولي معطلاً أمام التوسع الاستيطاني المتسارع الذي يهدف لتقويض حل الدولتين وخلق واقع ميداني يصعّب من إمكانية بناء دولة فلسطينية مستقبلية.

ويرى شاهين أن نجاح خطوة الانتخابات يتطلب توافقاً حقيقياً مع القوى الفلسطينية الفاعلة على الأرض، وعلى رأسها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، ودمجهما ضمن النظام السياسي الفلسطيني وعضوية منظمة التحرير الفلسطينية. 

 

إصلاح شامل لكافة مؤسسات النظام السياسي

 

ويشير شاهين إلى أن الحركتين ترفضان حتى الآن الانضمام بسبب عدم التزام إسرائيل بالاتفاقات الموقعة سابقاً وعدم احترامها للقانون الدولي الذي تنتهكه علناً عبر القتل والتدمير والمصادرة والحصار دون رادع.

ويدعو شاهين إلى ضرورة إنهاء الانقسام أولاً، وتطبيق اتفاق بكين، وصياغة استراتيجية وطنية موحدة تجمع الفلسطينيين حول برنامج سياسي واحد قبل الذهاب إلى انتخابات المجلس الوطني أو التشريعي، مع إصلاح شامل لكافة مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني حتى لا تتحول الانتخابات إلى إجراء شكلي لا يلامس واقع الناس وتطلعاتهم.

ويؤكد شاهين أن إجراء الانتخابات يمكن أن يكون ممكناً ضمن إطار النقابات والمؤسسات والمنظمات الفلسطينية في الداخل والخارج مع مراعاة الواقع الميداني المأزوم. 

لكن شاهين يحذر من أن العلاقة المتوترة بين حركتي فتح وحماس، وما وصفه بـ"الهوة السحيقة" بين الحركتين، يجعل من فكرة الانتخابات حالياً أمراً رمزياً لا أكثر، مؤكداً أن الاحتلال قد يستغل هذا الانقسام لتصعيد سياسات التهجير، بدءاً من غزة وربما لاحقاً الضفة الغربية والقدس وحتى الداخل الفلسطيني المحتل، في مسعى لبناء دولة يهودية خالصة بدعم الإدارة الأمريكية الحالية.

 

 

التذكير بأن هناك مؤسسات فلسطينية ما زالت قائمة

 

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن قرار الرئيس محمود عباس بإجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني قبل نهاية العام الجاري، يحمل أكثر من دلالة، أهمها أنه محاولة لتذكير الشعب الفلسطيني والعالم بأن هناك مؤسسات فلسطينية ما زالت قائمة رغم حالة "الموات" التي أصابت هذه المؤسسات منذ سنوات، وزادت وضوحاً خلال الحرب على غزة وما رافقها من غياب شبه كامل للدور المؤسسي الرسمي.

ويشير عطا الله إلى أن هذا الغياب المؤسسي كان محل تساؤلات من الفلسطينيين، وخاصة أهالي قطاع غزة الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة كارثة إنسانية ووجودية وسط تراجع الحضور الرسمي للقيادة ومؤسساتها. 

ويرى عطا الله أن هذا الغياب شجع إسرائيل في لحظة ما على محاولة إنهاء الكيان المؤسسي الفلسطيني برمّته.

ويعتبر عطا الله أن الرئيس عباس من خلال قراره يريد أن يبعث برسالة بأن المجلس الوطني ما زال قائماً، وأن المؤسسة الفلسطينية لم تختفِ بعد.

 

تنفيذ القرار يكاد يكون مستحيلاً

 

لكن عطا الله يؤكد بوضوح أن الرئيس نفسه يدرك أن تنفيذ هذا القرار على أرض الواقع يكاد يكون مستحيلاً، مشيراً إلى أن إجراء الانتخابات داخل الأراضي الفلسطينية صعب جداً في ظل تجربة الضفة وغزة والقدس، حيث أن أعضاء المجلس التشريعي هم أصلاً أعضاء في المجلس الوطني، أمّا في الخارج، فإن العديد من الدول التي تستضيف الفلسطينيين تشهد اضطرابات أمنية وسياسية، بينما دول أخرى – مثل بعض دول الخليج – ترفض أصلاً السماح بإجراء أي انتخابات على أراضيها.

ويشدد عطا الله على أن الحديث عن انتخابات للمجلس الوطني هو أقرب إلى التذكير الرمزي بوجود مؤسسة فلسطينية منه إلى خطوة قابلة للتطبيق.

ويوضح عطا الله أن التوافق أو التعيين عبر الهيئات التخصصية للمنظمة قد يكون البديل العملي الوحيد، رغم ابتعاده عن الجوهر الديمقراطي الذي يُفترض أن تقوم عليه منظمة التحرير.

 

مطلوب إرادة سياسية صادقة تضمن التطبيق

 

بدوره، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي ومدير مركز شمس لحقوق الإنسان، د. عمر رحال، أن قرار الرئيس محمود عباس إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني خطوة مهمة في ظاهرها إذا ما اعتُبرت مقدمة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية شاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

لكن رحال يشدد على أن الفيصل الحقيقي في ملف الانتخابات لم يكن يوماً في المراسيم والدعوات بقدر ما هو مرتبط بوجود إرادة سياسية صادقة تضمن التطبيق على أرض الواقع. 

ويستشهد رحال بتجارب سابقة، موضحاً أن قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2018 جاء مشفوعاً بإعلان إجراء انتخابات خلال ستة أشهر، وهو ما لم يتحقق حتى اليوم، وكذلك في عام 2021 صدر مرسوم رئاسي لإجراء الانتخابات التشريعية، لكن سرعان ما أُلغيت دون إيضاح مقنع، رغم أن السبب المُعلن كان عدم القدرة على إجرائها في القدس. 

ويشير رحال إلى أن إجراء انتخابات حقيقية للمجلس الوطني يتطلب أولاً إرادة فلسطينية، لكن رحال يرى أيضاً أن هناك ضغوطاً ومطالبات خارجية تدفع السلطة الفلسطينية نحو هذه الخطوة، باعتبارها جزءاً من عملية إصلاح النظام السياسي التي يطالب بها المجتمع الدولي والدول الداعمة. 

 

تطبيق القرار على الأرض يواجه تحديات كبيرة

 

ويحذر رحال من أن تطبيق هذا القرار على الأرض يواجه تحديات كبيرة، أهمها التوزيع الجغرافي والواقعي للشعب الفلسطيني، موضحاً أن الأغلبية الساحقة من فلسطينيي الشتات يعيشون في الأردن، وغالبيتهم يحملون الجنسية الأردنية، ما يجعل مشاركتهم الفعلية غير واردة، ليقتصر الأمر على لاجئين فلسطينيين في سوريا ولبنان وقلة قليلة في بلدان الشتات الأخرى يمكنهم التصويت عبر القنصليات والسفارات والممثليات الفلسطينية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مستوى التمثيل الفعلي لهذه الانتخابات. 

ويؤكد رحال أن فلسطينيي الداخل المحتل (48) لن يشاركوا أيضاً، وبالتالي فإن اقتصار التمثيل على بقع جغرافية محددة وعدد محدود من الناخبين يحوّل هذه الانتخابات إلى خطوة شكلية لا تعكس حقيقة المجلس الوطني كـ"برلمان لكل الشعب الفلسطيني" وفقاً لميثاق منظمة التحرير الفلسطينية الذي تستند إليه شرعية منظمة التحرير الفلسطينية. 

ويؤكد رحال أن غياب الانتخابات الدورية للمجلس الوطني منذ تأسيسه لا يُعد فقط خللاً في البنية التنظيمية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بل يمثل انتهاكاً صريحاً للمبادئ الأساسية للمشاركة السياسية والتمثيل الديمقراطي، وفي الأساس انتهاك لنظام انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني الذي صدر بتاريخ 17-7-1965 .

 ويشير رحال إلى أن الخطورة تكمن في أن تتحول هذه الدعوة لانتخابات المجلس الوطني إلى بديل معيق عن إجراء انتخابات تشريعية حقيقية، وهو ما من شأنه أن يزيد المشهد السياسي الفلسطيني تعقيداً ويطيل عمر الأزمات الداخلية. 

ويؤكد رحال أن المجلس الوطني الفلسطيني منذ تأسيس منظمة التحرير عام 1964 وحتى اليوم لم يشهد انتخابات واجتماعات دورية منتظمة، بل ظل رهينة التعيين والتوافق والمحاصصة بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

 

"قفزة في الهواء" تقف خلفها مطالبات دولية

 

ويشدد رحال على أن أية محاولة لإجراء انتخابات للمجلس الوطني بمعزل عن انتخابات تشريعية ورئاسية شاملة، وفي ظل استمرار الانقسام السياسي، تُعد مخالفة لمبدأ الشمولية السياسية والوحدة الوطنية، وهي مبادئ أساسية نص عليها القانون الأساسي الفلسطيني وميثاق منظمة التحرير، بل وتهدد بإعادة إنتاج نظام سياسي مشوه، يعاني من أزمة تمثيل ومحدودية ثقة الشارع الفلسطيني، خاصة في ظل الفجوة المتزايدة بين المواطن ومؤسسات الحكم.

ويعتقد رحال أن هناك "قفزة في الهواء" تقف خلفها مطالبات دولية وإقليمية للضغط باتجاه تجديد شكل وطبيعة النظام السياسي الفلسطيني دون تمكين حقيقي للمواطنين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في انتخاب ممثليهم عبر انتخابات تشريعية ورئاسية حقيقية. 

ويتساءل رحال: "من الذي سيشرف فعلياً على هذه الانتخابات إذا ما تم إجراؤها؟ هل ستكون لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أم منظمة التحرير أم السلطة الوطنية الفلسطينية؟". ويشدد رحال على أن هذا الإشراف يمثل حجر الزاوية في ضمان النزاهة والشفافية والشرعية لهذه الانتخابات، فيما يحذر من أن تتحول هذه الانتخابات إلى أداة للإلهاء وإعادة إنتاج المشهد نفسه دون إصلاح حقيقي.

 

 

الرجوع إلى الشعب بصفته مصدر السلطات

 

من جهته، يؤكد الكاتب والباحث السياسي والمختص بالعلاقات الدولية نعمان عابد أنّ الرجوع إلى الشعب الفلسطيني، بصفته مصدر السلطات، ضرورة أساسية لا يختلف عليها اثنان، مشدداً على أن الدعوة لإجراء انتخابات عامة، بما فيها الرئاسية والتشريعية وتجديد عضوية المجلس الوطني الفلسطيني، مطلب ملحّ تأخر كثيراً في ظل انتهاء المدة الدستورية للرئاسة الفلسطينية والمجلسين التشريعي والوطني، إلى جانب الجمود الذي يعانيه المجلس الوطني وغيابه الطويل عن المشهد السياسي رغم التغيرات الكبيرة التي طرأت على الواقع الفلسطيني في الداخل والخارج.

وبحسب عابد، فإن إجراء هذه الانتخابات أمر أساسي لبناء مؤسسات دولة فاعلة تمتلك الشرعية لقيادة المشروع الوطني الفلسطيني، لكن عابد يعتبر أن توقيت الدعوة التي أطلقها الرئيس محمود عباس لعقد انتخابات المجلس الوطني قبل نهاية العام الحالي غير موفق إطلاقاً، خاصة في ظل حرب الإبادة الجماعية المستمرة ضد قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، ومع حكومة إسرائيلية عنصرية تتنكر لمتطلبات السلام، وتواصل خطط تصفية القضية الفلسطينية عبر الاستيطان وتهويد القدس وباقي الأراضي الفلسطينية.

ويوضح عابد أن العوامل اللوجستية والإقليمية تجعل إجراء هذه الانتخابات صعباً للغاية، مشيراً إلى أن جزءاً أساسياً من المجلس الوطني يمثل الفلسطينيين في الخارج، وهؤلاء يعيشون في دول تعاني أصلاً من أزمات كبيرة مثل لبنان وسوريا والعراق، مما يجعل ضمان مشاركتهم في عملية انتخابية نزيهة أمراً معقداً في ظل الظروف الراهنة.

 

لماذا لا يتم ربطها بانتخابات رئاسية وتشريعية شاملة؟

 

ويشدد عابد على أن الفلسطينيين في غزة لا يفكرون اليوم إلا بوقف العدوان والقتل والتهجير وإعادة الإعمار، مؤكداً أن الحديث عن انتخابات في هذه الظروف هو ترف لا مكان له قبل أن يستعيد الناس أمنهم وحياتهم الأساسية.

ويشير عابد إلى أنه حتى مع المهلة التي وضعتها الرئاسة لنهاية العام، من غير الواقعي توقع القدرة على إنجاز انتخابات حقيقية في ظل انسداد الأفق اللوجستي والميداني، لا سيما مع الحاجة إلى تنسيق إقليمي مع الدول التي تستضيف الفلسطينيين في الشتات والتي تعاني بدورها من أزمات داخلية وعدم استقرار.

ويلفت عابد إلى أن هذه الدعوة قد تكون محاولة لإرسال رسائل داخلية بأن هناك نية لتجديد الشرعيات، ورسائل للخارج بأن الفلسطينيين متمسكون بحقهم في بناء مؤسساتهم السيادية.

لكن عابد يحذر من أن تتحول هذه الدعوة إلى وسيلة لانعقاد المجلس الوطني بتركيبته الحالية لاتخاذ قرارات قد تمس قضايا وطنية مصيرية، بدلاً من إنجاز انتخابات حقيقية.

ويتساءل عابد: إذا كان بالإمكان عملياً إنجاز انتخابات للمجلس الوطني، فلماذا لا يتم ربطها بانتخابات رئاسية وتشريعية شاملة في توقيت واحد؟ معتبراً أن ذلك سيكون أكثر فائدة وأقل كلفة على الشعب الفلسطيني ويحقق هدفاً أكبر بتجديد الشرعيات كافة دفعة واحدة.

 

جزء من تعهدات مقدمة لأطراف عربية ودولية وأوروبية

 

أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د. رائد أبو بدوية يرى أن قرار الرئيس محمود عباس بإجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني قبل نهاية العام الجاري، لا ينفصل عن تعهدات سابقة قدمها الرئيس للقادة العرب ولأطراف دولية وأوروبية من أجل إثبات "أهلية" المؤسسات الوطنية الفلسطينية للعب دور أساسي في أي تسوية سياسية قادمة أو خطة لإعادة إعمار غزة.

ويشير أبو بدوية إلى أن الرئيس عباس كان قد أعلن أمام القمة العربية أثناء العدوان على غزة عزمه تنفيذ إصلاحات في مؤسسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لإقناع العواصم العربية والغربية بقدرتها على أن تكون جزءاً من أي تسوية سياسية محتملة. 

ويلفت أبو بدوية إلى أن هذه التعهدات تم توجيهها بشكل مباشر أيضا برسالة خطية إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل انعقاد مؤتمر نيويورك حول الدولة الفلسطينية وحل الدولتين، الذي كان من المفترض عقده في حزيران الماضي وتأجل، وسط توقعات بعقده قريباً.

ويوضح أبو بدوية أن "الهدف المعلن لهذه الإصلاحات قد يكون نبيلاً من حيث تعزيز مكانة منظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، لكن الطريقة والتوقيت يجعلانها أقرب إلى محاولة تسويق شكلية أمام الخارج، في ظل ظروف داخلية لا تساعد على تحقيق تغيير جوهري حقيقي".

 

كيف لأهالي غزة المحاصرين والمشردين المشاركة؟

 

ويعتبر أبو بدوية أن الإعلان عن الانتخابات في ظل حرب الإبادة والتهجير ضد غزة يعكس توقيتاً غير مناسب، متسائلاً كيف يمكن لأهالي القطاع المحاصر والنازحين والمشردين تحت القصف أن يشاركوا في هذه العملية السياسية، فيما الوضع في الضفة الغربية يزداد تعقيداً بفعل الهجمات والحصار والتوسع الاستيطاني.

ويحذّر أبو بدوية من أن شروط الترشح وعضوية المجلس الوطني التي وُضعت، بما فيها اشتراط الالتزام باتفاقيات منظمة التحرير والشرعية الدولية، تُعتبر رسالة ضمنية لحركة حماس كي لا تشارك عملياً في هذه الانتخابات، وهو ما يُكرّس حالة الانقسام بدلاً من رأبها.

ويشير أبو بدوية إلى أن "هذا التوجه الأحادي سيعمق من حالة الانقسام، وقد يترك انطباعاً بأن الحديث عن تجديد الشرعيات بهذه الطريقة وفي ظل هذه الظروف ما هو إلا تجديد وهمي وغير حقيقي". 

ويشدد أبو بدوية على أن الشرعية لا يمكن أن تُبنى بانتخابات مجتزأة، بل تحتاج إلى إصلاح شامل يشمل كل أطر ومؤسسات منظمة التحرير وليس المجلس الوطني فقط، إضافة إلى ضرورة استكمال الانتخابات التشريعية والرئاسية للسلطة الفلسطينية.

 

اشتراطات مسبقة تتناقض مع طبيعة المجلس الوطني

 

ويقول أبو بدوية: "إن اشتراط توجه سياسي مسبق لمن يرغب بالترشح للمجلس الوطني هو تناقض جوهري مع طبيعة هذا المجلس الذي يفترض أن يضع السياسات ويحدد البرامج لا أن تُفرض عليه شروط سياسية قبل انعقاده".

ويعتقد أبو بدوية أن هذه الخطوة قد لا تحقق الغاية المرجوة بإقناع الأوروبيين والعرب بجدية الإصلاح، خصوصاً إذا ظلت منفصلة عن التوافق الوطني المطلوب مع كل الفصائل الفلسطينية، بما فيها أحزاب المعارضة كحماس والجهاد والجبهات اليسارية.

ويؤكد أبو بدوية أن الفلسطينيين يحتاجون اليوم إلى حوار وطني حقيقي وعاجل أكثر من حاجتهم للقفز إلى الأمام بقرارات انفرادية.

ويقول أبو بدوية: "قد تكون هناك فرصة ثمينة الآن للاتفاق على برنامج سياسي موحد يعيد بناء منظمة التحرير ويعزز وحدتنا الداخلية في مواجهة الاحتلال، لكن ذلك يحتاج إلى إرادة سياسية جامعة، لا إلى انتخابات جزئية تزيد الفجوة وتعمق الشرخ القائم".

 

أسئلة جوهرية حول توقيت وجدوى القرار

 

بدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش إن إعلان إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني قبل نهاية العام الجاري، يطرح أسئلة جوهرية حول توقيت وجدوى القرار في ظل الأوضاع المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة ممنهجة وحصار وتجويع ونزوح قسري متواصل.

ويتساءل أبو غوش: أين وكيف يمكن للمواطنين في غزة أن ينتخبوا؟ هل من المفترض أن تجرى الانتخابات تحت وابل القصف وفي مراكز الإيواء أو النزوح؟ أم في ما يسعى نتنياهو وكاتس لإقامته من مدينة إنسانية هدفها الفعلي تهجير الفلسطينيين؟. 

ويؤكد أبو غوش أن الحديث عن إجراء انتخابات في القدس في ظل الموقف الإسرائيلي الرافض والمتنكر للحقوق الفلسطينية، يعني عملياً إرجاء الانتخابات إلى أجل غير مسمى.

ويعتبر أبو غوش أن طرح هذه الأسئلة ليس من باب المناكفة أو التشكيك بل لترتيب الأولويات الوطنية، مشدداً على أن "الأولوية التي يجب ألا تعلو عليها أي قضية أخرى هي وقف الحرب وإغاثة غزة وتمكين أهلها من دفن شهدائهم ولملمة جراحهم والعودة إلى حياتهم الطبيعية". 

ويوضح أبو غوش أن هذا يتطلب تفعيل قرارات وطنية متفق عليها، في مقدمتها مخرجات اجتماع بكين، والتي تشمل تفعيل هيئة إحياء وتطوير منظمة التحرير، وتشكيل حكومة توافق وطني، وبرنامج طوارئ متفق عليه لإغاثة غزة.

 

قرار الانتخابات منقطع عن السياق الواقعي

 

ويرى أبو غوش أن قرار الانتخابات يبدو منقطعاً عن السياق الواقعي، لاسيما أن الهجوم الإسرائيلي لم يتوقف في غزة والضفة معاً. ويؤكد أبو غوش أن المنطق يفترض الترحيب بأي عملية انتخابية مهما كان مستواها لأنها السبيل الوحيد لتجديد الشرعية، لكنه يتساءل عن جدوى إصدار قرار خاص بانتخابات المجلس الوطني منفرداً، بينما يتم تجاهل الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي نص عليها القانون رقم 3 الصادر في يناير 2021، وكذلك المرسوم الرئاسي رقم 12 في أبريل من العام نفسه، والذي ربط بين هذه الاستحقاقات الثلاثة.

كما يطرح أبو غوش تساؤلات حول مدى وجود حوار وطني حقيقي يسبق مثل هذا القرار، سواء كانت اللجنة التنفيذية قد ناقشت توزيع مقاعد المجلس الوطني البالغ عددها 350 مقعداً بين الداخل والخارج وفق آليات ديمقراطية شفافة، أم أن القرارات تدار الآن بمراسيم رئاسية دون مشاركة حقيقية من القوى الوطنية.

ويعتبر أبو غوش أن الظروف السياسية الحالية، خاصة حرب الإبادة المستمرة وظروف دول الإقليم التي تضم جاليات فلسطينية كبرى مثل الأردن وسوريا ولبنان، لا تتيح مجالاً لتنفيذ الانتخابات في موعدها، مشيراً إلى أن هذا القرار قد يكون مجرد استجابة شكلية لمطالب الإصلاح الداخلية والضغوط الخارجية، لينتهي الأمر بتأجيلها بذريعة استمرار العدوان الإسرائيلي ورفض الاحتلال لإجرائها في القدس.

ويشدد أبو غوش على أن هذه الممارسات قد تبقي الباب مفتوحاً للعودة إلى المجلس المركزي الذي حل عملياً مكان المجلس الوطني وتم تضخيمه بطرق غير قانونية، مع استمرار الأسئلة حول شرعيته، بدلاً من التوجه لصيغ وطنية توافقية تلتزم بقرارات الإجماع الوطني، من اجتماعات الأمناء العامين وحتى قرارات المجلس الوطني في دورته الأخيرة عام 2018.

عربي ودولي

الإثنين 21 يوليو 2025 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

تزايد الشكوك في الإدارة الأميركية بشأن نتنياهو

واشنطن - "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات

أفاد موقع"آكسيوس" الأميركي ، أن البيت الأبيض أعرب عن قلقه إزاء قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في سوريا، وفقًا لما نقله مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد، واصفين إياه بـ"المجنون" و"الطفل الذي لا يحسن التصرف".

ونقل الموقع الإخباري عن مسؤول في البيت الأبيض قوله: "تصرف بيبي (نتنياهو) كالمجنون. إنه يقصف كل شيء طوال الوقت"، مستخدمًا لقب نتنياهو "هذا قد يقوض ما يحاول ترمب القيامبه". 

يشار إلى أن إسرائيل بدأت بشن غارات على القوات السورية التي تتوغل في السويداء يوم الثلاثاء بعد اتهام قوات الحكومة المحلية بقتل العشرات في مدينة السويداء الدرزية، ويوم الأربعاء، قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي مبانٍ رئيسية في دمشق.

وبحسب الموقع، أعرب البيت الأبيض عن قلقه إزاء قرارات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في سوريا، وفقًا لما نقله مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد، واصفين إياه بـ"المجنون" و"الطفل الذي لا يحسن التصرف".

"الشعور هو أن كل يوم هناك شيء جديد. ما هذا بحق الجحيم؟" هذا ما قاله مسؤول أميركي كبيرآخر بعد أن أصابت قذيفة دبابة إسرائيلية كنيسة في غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، فيما وصفه جيش الدفاع الإسرائيلي بأنه خطأ.

وفي حين أنه لم يتطرق ترمب علنًا إلى الغارة على الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في غزة، إلا أنه أجرى مكالمة هاتفية غاضبة مع نتنياهو وطالبه بإصدار بيان يُعرب فيه عن أسفه للحادث، وهو مافعله نتنياهو بعد ذلك بوقت قصير.

وكما صرّحت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس للصحفيين، إن الرئيس "لم يكنسعيدا" في إشارة على أن ترمب كان غاضبا.

وبحسب ما قاله مسؤول ثالث لموقع آكسيوس، فإن هناك شكوكًا متزايدة في الإدارة الأميركية بشأن نتنياهو وسياساته، مضيفًا أن نتنياهو أحيانًا يتصرف برعونة. 

وقد أظهر ترمب في خطاب عامغير مسبوق وبذيء اللسان، معربا عن إحباطه من إسرائيل الشهر الماضي عندما خططت لشنغارة جوية ضخمة ردًا على إطلاق إيران صاروخًا واحدًا بعد سريان وقف إطلاق النارالذي أنهى الحرب التي استمرت 12 يومًا.

ووفقًا لموقع أكسيوس، طلبالمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، من إسرائيل يوم الثلاثاء (15/7) وقفهجماتها على سوريا لإفساح المجال للدبلوماسية، ووافقت إسرائيل. ومع ذلك، قامت إسرائيليوم الأربعاء (16/7)، بشن هجمات واسعة النطاق في سوريا، بما في ذلك على مقرهاالعسكري وعلى مقربة من القصر الرئاسي.

وادعت إسرائيل إنها تتصرفدعماً للدروز، الذين يشكلون جالية كبيرة في إسرائيل ويُنظر إليهم على أنهم أقليةموالية، ويخدم الكثير منهم في الجيش الإسرائيلي.

اشتكى كل من السعودية وتركيا إلى البيت الأبيض، وكذلك فعل باراك والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف.

ونُقل عن مسؤول أميركيقوله: "فاجأ القصف في سوريا الرئيس والبيت الأبيض. لا يحب الرئيس مشاهدةالقنابل تُلقى على التلفزيون في بلد يسعى للسلام فيه، وأصدر إعلاناً ضخماًللمساعدة في إعادة إعماره".

وقال أحد المسؤولين:"إن أجندة نتنياهو السياسية تُسيطر على رشده. سيتضح أنه خطأ كبير ارتكبه علىالمدى الطويل".

صرح مسؤول إسرائيلي كبيرلوكالة أكسيوس أن ترمب حث نتنياهو على التمسك بالأراضي السورية في بداية ولايته،ولم يشتكِ من العمليات العسكرية الإسرائيلية هناك.

وقال المسؤول: "تريدالولايات المتحدة الحفاظ على استقرار الحكومة السورية الجديدة، ولا تفهم لماذانهاجم سوريا بسبب الهجمات على الدروز هناك". حاولنا أن نشرح لهم أن هذا هوالتزامنا تجاه الطائفة الدرزية في إسرائيل.

وأفاد المرصد السوري لحقوقالإنسان، وهو مراقب حرب مقره بريطانيا، بمقتل أكثر من 1000 شخص منذ اندلاع العنفقبل أسبوع، من بينهم 336 مقاتلًا درزيًا و298 مدنيًا من الأقلية الدرزية، بالإضافةإلى 342 من أفراد الأمن الحكوميين و21 بدويًا سنيًا.

فلسطين

الإثنين 21 يوليو 2025 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

بكى صاحبي لـمّا رأى الجوع دونه!

إبراهيم ملحم

إذا بقي هذا الحال من العزوف والخذلان والتلكؤ في وقف العدوان، فإن كل من في غزة فان، بعد أن تقلصت مساحتها، وضاقت حتى استحكمت حلقاتها على سكانها، الذين نصبوا خيامهم بجوار أمواج البحر الهائجة، فمنهم من قضى نحبه قتلاً وتجويعاً وموتاً زؤاماً بفخاخ المساعدات، وقصفاً بالطائرات، ومنهم من ينتظر في طابور الموت اليومي، لا يعلم متى تأتيه الرصاصة القاتلة أو القذيفة المدمرة، فيستحيل أشلاءً، أو يختفي تحت الأنقاض مع أطفاله النائمين بأمعاء خاوية. 

 في السعير يتساقط الناس في الشوارع من أثر الجوع الشديد، ويموت الأطفال من نقص الحليب والدواء وانتشار الأوبئة والأمراض، وفي السعير يختفي الطحين، وإن وُجد فلا تطوله أمعاء الزاحفين على بطونهم، الذين يكابدون آلامهم وأوجاعهم وأحزانهم على مَن فقدوا من أحبائهم وثمرات قلوبهم.

في المسغبة، بلغ عدد الضحايا من الأطفال، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ثمانية عشر كوكباً قضوا بين نحيب أمهاتهم، ودموع آبائهم، الذين يكابدون القهر لعجزهم، وقلة حيلتهم عن توفير ما يسدّ جوع أبنائهم ويُنقذ حياتهم.

عشرون، أربعون، ثمانون، مئة وستون، ذلكم هو المؤشر اليومي لعداد الضحايا، بالغارات على المنازل والخيام تارة، وطوراً أمام مصائد المجوّعين، الذين لم يعد لديهم سوى الاختيار بين السيئ والأسوأ.

محمد، شاب في ربيع العمر، لم يستطع الانتظار أمام صرخات إخوته الأطفال، فاختار المشي تحت صهد تموز لساعات، لكي يجلب لهم ما يقيم أودهم من مصائد الموت في رفح، لكنه خرج ولم يعد، وترك إخوته ووالديه يتضورون الجوع وألم الفقد.

أمس، وخلال مكالمة معه في مواصي خان يونس، بكى صاحبي لـمّا رأى الجوع دونه، وفوق طاقته على توفير ربع رغيفٍ لأبنائه، الذين لم يدخل الزاد أفواههم منذ أيام.. بكاءٌ هبط على قلبي مثل السياط.... يااااااااا الله!

 

فلسطين

الإثنين 21 يوليو 2025 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

404 هجمات في ستة أشهر: تصاعد غير مسبوق لعنف المستوطنين بالضفة

رام الله -"القدس" دوت كوم

ترصد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تصاعدا خطيرا في عنف المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وسط مخاوف متزايدة من فقدان السيطرة على الوضع، بحسب ما أفادت صحيفة "هآرتس"، في تقرير لها، الإثنين.

وتظهر البيانات التي جمعتها المؤسسة الإسرائيلية أن النصف الأول من عام 2025 شهد ارتفاعا غير مسبوق في الهجمات العنيفة وجرائم الكراهية التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين، حيث سجلت 404 حوادث منذ يناير حتى يونيو، مقارنة بـ286 في الفترة ذاتها من عام 2024، و332 في النصف الثاني من العام الماضي.

وبحسب الصحيفة، فإن الاعتداءات لا تقتصر على استهداف الفلسطينيين، بل تشمل أيضا اعتداءات المستوطنين أيضا على قوات الأمن الإسرائيلي. فمنذ بداية الحرب في غزة، تم تسجيل 100 هجوم شنّه مستوطنون ضد جنود وعناصر أمن، بينها 33 حادثة وقعت في النصف الأول من هذا العام.

وتأتي هذه الأرقام في ظل أحداث بارزة نالت تغطية إعلامية، مثل المظاهرات العنيفة أمام قواعد جيش الاحتلال، وإحراق منشأة أمنية نهاية يونيو، والهجوم على قائد كتيبة قرب كفار مالك.

أدت خطورة هذه الظواهر إلى مناقشات رفيعة المستوى في الجيش والشاباك، بقيادة رئيس الأركان إيال زامير، وسط إدراك بأن المستوطنين في البؤر غير القانونية، وخاصة الزراعية منها، باتوا أكثر جرأة في تحدي الدولة، بل وفي مهاجمة جنودها.

وأشار أحد ضباط العمليات في الضفة الغربية إلى أنه تعرض شخصيا للاعتداء من قبل مستوطنين أثناء أداء مهامه، محذرا من أن غضّ الطرف عن توسّع البؤر الزراعية الاستيطانية، التي تضاعفت أربع مرات منذ أكتوبر، ساهم في هذا التدهور الأمني.

وتشير الإحصائيات إلى أن عدد الاعتداءات التي ارتكبها المستوطنون، ضد الفلسطينيين أو قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ بداية الحرب بلغ نحو 1350 حالة، بينها نحو 900 صنفت كإرهاب يهودي، 160 منها مخطط لها مسبقًا.

وخلال هذه الفترة، أُصيب حوالي 320 فلسطينيا نتيجة لهجمات المستوطنين، بينهم 120 هذا العام فقط. أما الشهداء الفلسطينيون، فبلغ عددهم نحو 970، قتلوا برصاص قوات الاحتلال وبنيران عصابات المستوطنين.

وتُظهر بيانات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن معظم الهجمات للمستوطنين على قوات الأمن وقعت في البؤر الزراعية الاستيطانية التي أُقيمت على أراضٍ فلسطينية خاصة، بدعم سياسي مباشر من وزراء بارزين كبتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك.

ففي حين كان عدد هذه البؤر نحو 30 قبل اندلاع الحرب، ارتفع إلى نحو 120 حتى الشهر الماضي، ما جعلها بؤرا للفوضى والاعتداءات على كل من الفلسطينيين وجنود الاحتلال على حد سواء.

أمام هذا التصعيد، تحذر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من احتمالية فقدان السيطرة على الوضع إذا لم تُتخذ إجراءات حازمة لردع المستوطنين ومنع توسع البؤر غير القانونية، في وقت يتزايد فيه التوتر الميداني وتزداد التحديات الأمنية مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

فلسطين

الإثنين 21 يوليو 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يصيب ثلاثة مواطنين ويعتقل آخرين في الضفة

محافظات- "القدس" دوت كوم

أصابت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح اليوم الإثنين، ثلاثة مواطنين واعتقلت آخرين خلال حملة اقتحامات واسعة في الضفة الغربية.

وفي طولكرم، تعاملت طواقم الهلال الأحمر مع ثلاث إصابات نتيجة اعتداء بالضرب من قبل قوات الاحتلال من بينهم مسنان تجاوزا السبعين من العمر، إضافة إلى شاب من الضاحية وتم نقلهم جميعا إلى مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي.

وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال من بلدة يطا موسى جبرائيل العمور، ومحمد بدر العمور، ونادر ارزيقات من بلدة تفوح، ونيران موسى الطروة من بلدة سعير، وشاكر علي سالم بلوط من بلدة بني نعيم، ويوسف علي عوض، وخضر محمد طميزة، والشقيقين معتصم ومعتز جبريل الجياوي، من بلدة اذنا.

فيما اعتدت قوات الاحتلال بالضرب المبرح على عدد من المعتقلين ونكلت بهم، خلال مداهمة منازلهم.

وفي السياق ذاته، نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددا من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.

وفي رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الجلزون واعتقلت المواطنين: حسام الرمحي، وموسى فادي نخلة، بعد أن داهمت منزليهما وعبثت بمحتوياتهما.

فيما اقتحمت قوات أخرى مدينة قلقيلية وداهمت منزل أمين سر حركة "فتح" محمود ولويل، وآخر لعائلة الحج حسن، وعبثت بمحتوياتهما، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال خمسة مواطنين من بلدة الدوحة عرف من بينهم ينال ويزن عمارنة، بعد أن داهمت منازلهم وفتشتها وعبثت بمحتوياتها.

كما واعتقلت قوات الاحتلال: محمد ماهر الشعلان من مدينة بيت ساحور، وجلال محمد جلال، والشقيقين لطفي وعبد الله دعامسة من مخيم الدهيشة.

وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة، وداهمت عدة منازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، واعتقلت الشقيقين احمد ومحمد أبو صالح، من منزلهما في شارع السكة.

فيما اقتحم عددا من المستعمرين المنقطة الغربية من مدينة نابلس، قرب مدخل حي المعاجين.

وفي سلفيت، اعتقلت قوات الاحتلال المواطنة زريفة يوسف داود الديك، بعد أن داهمت منزلها وفتشته وعبثت بمحتوياته في بلدة كفر الديك.

فلسطين

الإثنين 21 يوليو 2025 8:37 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة: 22 شهيدا بينهم 5 من منتظري المساعدات منذ فجر اليوم

غزة- "القدس" دوت كوم

 استشهد 22 مواطنا بينهم 5 من منتظري المساعدات، منذ فجر الاثنين، جراء استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي بغارات جوية وقصف مدفعي وبالرصاص، خيام نازحين ومنازل ومنتظري مساعدات شمال ووسط وجنوب قطاع غزة.

وأفادت مصادر محلية، باستشهاد خمسة مواطنين، منهم 4 من عائلة واحدة، في قصف لقوات الاحتلال استهدف خيمة نازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس.

وأضافت أن مواطنين أحدهما طفل استشهدا وأصيب عدد آخر في قصف للاحتلال استهدف خيمة تؤوي نازحين قرب كافتيريا الأصدقاء بمواصي خان يونس.

وفي وسط القطاع، أفادت مصادر طبية باستشهاد مواطنين وإصابة آخرين جراء غارات جوية متواصلة وقصف مدفعي إسرائيلي وإطلاق نار على المناطق الجنوبية الشرقية لمدينة دير البلح.

وكانت قوات الاحتلال، قد أصدرت أمس الأحد، أمر إخلاء جديد لمناطق واسعة من دير البلح، أعقبه حركة نزوح للمواطنين تواصلت الليلة الماضية باتجاه مناطق أخرى.

واستشهد، خمسة مواطنين وأصيب آخرون، جراء استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي، في ساعة متأخرة من الليلة الماضية، منتظري المساعدات قرب "محور نتساريم" جنوب مدينة غزة.

وبحسب مصادر طبية في قطاع غزة، استشهد أمس الأحد، 94 مواطنا من منتظري المساعدات الإنسانية، ما رفع عدد ضحايا "مصائد الموت" منذ 27 أيار/مايو 2025 إلى 995 شهيدًا و6,011 إصابة، إلى جانب 45 مفقودًا.

وفي شمال القطاع، أكدت مصادر طبية وصول 5 شهداء وعدد من المصابين إلى مستشفى الشفاء إثر استهدافين من مسيرات للاحتلال على دوار النزلة في جباليا النزلة وفي جباليا البلد.

كما استشهد مواطن وأصيب آخرون باستهداف طائرات الاحتلال مبنى سكنيا في شارع النصر غربي مدينة غزة، كما استشهد طفل جراء استهداف طائرات الاحتلال روضة أطفال قرب مخيم للنازحين في محيط متنزه البلدية بحي الرمال غربي مدينة غزة.

وفي وقت لاحق، استشهد مواطن وأصيب آخران، جراء قصف طائرة مروحية استهدف شقة في عمارة الزايغ في محيط متنزه البلدية وسط مدينة غزة.

ومنذ الثاني من آذار/ مارس 2025، تغلق قوات الاحتلال جميع المعابر مع قطاع غزة وتمنع دخول المساعدات الغذائية والطبية، ما تسبب في تفشي المجاعة داخل القطاع.

وقال برنامج الأغذية العالمي، إن الوضع الإنساني في غزة بلغ مرحلة "غير مسبوقة من التدهور"، حيث يموت الناس بسبب نقص الغذاء، وإن نحو 90 ألف طفل وامرأة يعانون من سوء تغذية حاد، فيما يُحرم نحو ثلث المواطنين من الطعام لأيام متتالية.

ويوم أمس، ارتقى 18 مواطنا جراء الجوع وسوء التغذية، في مؤشر خطير على تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها المواطنون نتيجة الحصار والعدوان المتواصل، ما رفع إجمالي الوفيات جراء الجوع إلى 86 شخصا، بينهم 76 طفلًا، معظمهم في شمال القطاع.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي المتواصل على شعبنا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أسفر حتى الآن عن استشهاد 58,895 مواطنا، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 140,980 آخرين، في حصيلة غير نهائية، حيث ما زال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

عربي ودولي

الأحد 20 يوليو 2025 10:45 مساءً - بتوقيت القدس

حكومة السودان تقيّد "واتساب" حفاظا على الأمن القومي

الجزيرة

أعلنت الحكومة السودانية اليوم الأحد عزمها تقييد خدمة الاتصال الصوتي والمرئي عبر تطبيق التواصل "واتساب" وذلك اعتبارا من يوم الجمعة المقبل، "حفاظا على الأمن القومي".

وقال جهاز تنظيم الاتصالات والبريد (حكومي) في بيان إنه "سيتم تقييد خدمة الاتصال الصوتي والمرئي عبر واتساب في السودان، كإجراءات احترازية للمهددات الأمنية حفاظا على الأمن القومي والمصالح العليا للبلاد".

وأوضح أن التقييد سيكون اعتبارا من يوم الجمعة الموافق 25 يوليو/تموز الجاري حتى إشعار آخر، بحسب البيان الذي نقلته وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

وأكد جهاز تنظيم الاتصالات والبريد أنه "ستظل باقي خدمات التطبيق، مثل الرسائل النصية والمشاركة عبر المجموعات، متاحة كالمعتاد دون أي تقييد". وأعرب عن اعتذاره عن "أي ضيق يمكن أن يسببه هذا التقييد للمشتركين، ويثمن تفهمهم في تغليب مصلحة الوطن فوق مصالحهم الشخصية".

ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء نحو 15 مليونا، بحسب الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدّرت دراسة أعدتها جامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.

وبدأت مساحات سيطرة قوات الدعم السريع تتناقص بشكل متسارع في مختلف ولايات السودان لصالح الجيش، الذي وسّع من نطاق تقدمه ليشمل الخرطوم وولاية النيل الأبيض.



عربي ودولي

الأحد 20 يوليو 2025 10:44 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تعلن استبدال أنظمة دفاعها الجوية المتضررة في حربها مع إسرائيل

الأناضول

أعلن الجيش الإيراني استبدال أنظمة الدفاع الجوي المتضررة في حربها مع إسرائيل ونشرها في مواقعها المحددة.

وفي تصريح صحفي، قال محمود موسوي نائب قائد عمليات الجيش الإيراني، إنهم استبدلوا أنظمة الرادار والدفاع الجوي التي استهدفتها الهجمات الإسرائيلية في 13 يونيو/حزيران الماضي.

وأضاف موسوي: "حاول العدو الصهيوني تدمير القدرات الدفاعية الإيرانية، وقد تضررت بعض منظوماتنا الدفاعية في هذه الحرب. ولكن بفضل جهود رفاقنا في السلاح، تم استبدال الأنظمة المتضررة ونشرها في مواقع محددة مسبقا".

وذكر القائد الإيراني أن "قدرات القوات المسلحة تفوق بكثير ما تستطيع إسرائيل مقاومته".

وفي 13 يونيو/حزيران شنت إسرائيل بدعم أمريكي عدوانا عسكريا على إيران، ردت عليه الأخيرة بصواريخ بالستية وطائرات مسيرة، ثم أعلنت واشنطن وقفا لإطلاق النار في 24 من الشهر ذاته.

فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 10:25 مساءً - بتوقيت القدس

السفير حسام زكي خلال استقباله وزيرة التعاون الاقتصادي الألمانية: أولوية الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار بشكل فوري للوصول لاتفاق دائم يضمن السلام والاستقرار فى القطاع

القاهرة - كتب: عمرو يحيى

شدد السفير حسام زكي الأمين العام المساعد للجامعة العربية على أهمية وأولوية الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار بشكل فوري تمهيدا إلى الوصول لاتفاق دائم يضمن السلام والاستقرار فى القطاع، وبما يسمح بتنفيذ مشروعات التعافي المبكر وبتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى اعادة إعمار القطاع عقب التدمير الشامل الذي لحق به نتيجة العدوان الإسرائيلي.

جاء ذلك خلال استقبال السفير حسام زكي، اليوم الأحد (20 يوليو 2025)،  ريم رادوفان وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية بجمهورية ألمانيا الاتحادية، وذلك بمقر الامانة العامة.

 وأشار زكي  إلى خطة اعادة إعمار غزة التي تم اعتمادها من قبل قادة الدول العربية فى مطلع مارس الماضي، ولافتا إلى أن الخطة تمثل رؤية شاملة تبدأ بمرحلة الإغاثة والتعافي المبكر، وصولا إلى اعادة الإعمار، مع ضمان بقاء الشعب الفلسطيني فى أرضه ومنع أي مساعي أو مخططات ومحاولات لتهجيره خارج أرضه.

ناقش الجانبان خلال اللقاء آخر التطورات الانسانية والسياسية فى قطاع غزة، فى ضوء استمرار العدوان الإسرائيلي وتداعياته على السكان المدنيين. 

كما تطرق اللقاء إلى مؤتمر حل الدولتين المقرر عقده نهاية شهر يوليو الجاري بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، حيث أوضح السفير حسام زكي أهمية المؤتمر، ورمزية توقيت انعقاده، معربا عن الارتياح لعقد المؤتمر فى هذا التوقيت الدقيق رغم الظروف العصيبة التي تمر بها القضية الفلسطينية منذ أكتوبر 2023 مشيراً إلى أن الأمانة العامة تنخرط بشكل فعال وإيجابي فى أعمال المؤتمر، حيث تتولي تسيير احدي مجموعات العمل ومحاوره الهامة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

من جانبها، أشارت الوزيرة  الالمانية إلى اهتمام بلادها بالمشاركة فى الجهود الرامية لاحلال السلام والأمن فى قطاع غزة، بالإضافة إلى دعم بلادها للخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة، معربة عن حرص بلادها على التعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية لضمان توجيه المساعدات بشكل فعال وعادل. كما عاودت الوزيرة التأكيد على موقف بلادها الداعم لحل الدولتين والرافض لأية عمليات ضم تقوم بها اسرائيل لأراضي فلسطينية، سواء فى قطاع غزة أو الضفة الغربية.

فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

الأونروا" تظل الشاهد الحي على النكبة وتمثل إلتزام المجتمع الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينين

القاهرة - كتب: عمرو يحيى

افتتحت، اليوم الأحد (20 يوليو 2025)، أعمال الدورة 113 لمؤتمر المشرفين على شؤون اللاجئين  الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة بمشاركة وفود رسمية من الدول الأعضاء من كل من الأردن وسوريا وفلسطين و مصر و لبنان والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا).

وقد ناقش  المؤتمر في يومه الأول للأزمة المالية التي تواجهها الأونروا وسبل تقديم الدعم اللازم، وكذلك توفير الحشد اللازم لتجديد تفويض الأونروا لمدة ثلاث سنوات قادمة والموقف العربي من تقرير التقييم الاستراتيجي للوكالة.

وشددت الوفود المشاركة على ضرورة دعم "الأونروا" ماليا وسياسيا والتصدي لمحاولات تصفيتها والعمل المشترك للحفاظ على حقوق اللاجئين الفلسطينيين بما يضمن عودتهم إلى ديارهم وفقا للقرار الأممي 194

وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير سعيد أبو علي أن ما يجري في غزة حرب إبادة مكتملة الأركان تجسد سقوطا مدويا للقيم والمبادئ الإنسانية، مضيفا أن الوضع في الضفة الغربية لا يقل خطورة حيث أسفر العدوان عن أكثر من 1000 شهيد و7000 جريح إلى جانب تدمير أكثر من 1500 مبنى في المخيمات وتهجير نحو 52  ألف لاجئ في ظل هجمات المستعمرين المدعومة من جيش الإحتلال ضمن سياسة ممنهجة للضم والتهويد والتطهير العرقي.

وأضاف السفير أبو علي أن الأونروا" تظل الشاهد الحي على النكبة وتمثل إلتزام المجتمع الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينين محذرًا من محاولات تصفيتها.

من جانبه أكد مساعد وزير الخارجية المصري مدير إدارة فلسطين السفير محمود عمر أن الاجتماع  ينعقد في مرحلة شديدة الدقة والخطورة تمر بها قضيتنا وقضية منطقتنا المركزية فهذه الأجواء القاتمة من القتل والدمار يتطلب ضرورة التوصل إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار وقيام المجتمع الدولي بدوره الأخلاقي والإنساني تجاه إعادة بناء القطاع من خلال البدء في تنفيذ خطة إعادة الإعمار المصرية العربية ودعم قدرات السلطة الوطنية الفلسطينية*.

وأضاف السفير عمر أن  مصر حرصت منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب على التحرك بكل قوة على ثلاث مسارات إنسانية وأمنية وسياسية حيث دفعت بجهود الوساطة للتوصل لوقف لإطلاق النار حقنا للدماء كما عملت على إنفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية وإخلاء الجرحى لعلاجهم والآن تستمر بالتعاون مع الشركاء في العمل على صياغة ترتيبات اليوم التالي لإدارة القطاع.

وأضاف ‏‏السفير عمر أن مصر تؤكد دائماً وبصوت مسموع رفضها القاطع لأي مخططات تستهدف تصفية القضية الفلسطينية من خلال الدعوى لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أراضيه كمقترح المدينة الإنسانية المزمع إنشاءها على نحو يشكل إنتهاكا جسيما لأحكام القانون الدولي وتقويضاً لمسار حل الدولتين.

من جانبه قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي: أن الاحتلال يسعى إلى تقويض عمل "الأونروا" وتصفية قضية اللاجئين من خلال حملات التحريض والتشويه وفرض إجراءات تعسفية على عمل الوكالة وصولاً إلى محاولات إنشاء "وكالة بديلة" و"مدينة إنسانية" في رفح واصفا إياها بمشروع تهجيري يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف ابو هولي  ان رؤية الرئيس محمود عباس التي أعلنها في القمة العربية الإستثنائية وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة تمثل خارطة طريق فلسطينية واضحة لوقف العدوان ومنع التهجير وإعادة الإعمار وتحقيق سلام عادل يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وأكدت رئيسة مكتب ممثل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى سحر الجبوري أن الوكالة تمر بأزمة مالية هي الأشد منذ تأسيسها حيث تواجه عجزا يتجاوز 200  مليون دولار دفعها إلى إتخاذ إجراءات استثنائية كتأجيل مستحقات الموردين لضمان صرف رواتب الموظفين.

عربي ودولي

الأحد 20 يوليو 2025 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

عشرات الآلاف يتظاهرون في المغرب وموريتانيا ضد التجويع والحرب على غزة

الجزيرة

شهدت عدة مدن مظاهرات ووقفات حاشدة تندد بالتجويع وبسياسة الإبادة الجماعية التي تستهدف سكان قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

فقد تظاهر عشرات الآلاف من المغاربة في العاصمة المغربية الرباط اليوم الأحد احتجاجا على تدهور الوضع الإنساني للفلسطينيين في قطاع غزة، وعلى التجويع المستمر لسكان القطاع.

وانطلقت المسيرة من باب الحد التاريخي، تجاه مبنى البرلمان، وسط المدينة، استجابة لدعوة إلى حراك عالمي ضد التجويع الإسرائيلي بغزة.

وسار المتظاهرون على طول أحد الشوارع الرئيسية في وسط العاصمة، وهم يلوحون بالأعلام الفلسطينية واللافتات التي تدعو إلى إنهاء الحصار الإسرائيلي على غزة.

وأدان المشاركون في المسيرة، التي دعت إليها هيئات مدنية مثل الجبهة المغربية لدعم فلسطين، عجز المؤسسات الأممية عن وضع حد للإبادة.

وهتف المشاركون بشعارات من قبيل أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة، "هز الصوت وقولوا أميركا المسؤولة"، و"فلسطين منكوبة والعالم ألعوبة" و"العدالة مطلوبة والموازين مقلوبة والإرادة مسلوبة".

مظاهرة في نواكشوط

وفي نواكشوط، تظاهرت حشود من الموريتانيين اليوم الأحد أمام السفارة الأميركية في العاصمة نواكشوط للتنديد بحرب التجويع المتبعة من جانب إسرائيل ضد سكان غزة.

وجاءت المظاهرة تلبية لنداء حركة حماس للمساهمة في التعبئة العالمية والحشد لرفع الحصار الغذائي المفروض وحرب التجويع التي تنهجها إسرائيل ضد سكان غزة.

ورفع المتظاهرون شعارات تدين الحصار والتجويع والقتل، وتطالب بوضع حد لما سموها حرب الإبادة والتجويع التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

كما رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية، وأشادوا من خلال الشعارات والهتافات بصمود الشعبي الفلسطيني ومقاومته للعدوان الإسرائيلي.

وعبّروا عن استنكارهم للدعم الأميركي للعدوان على غزة، ولما وصفوه بالمجازر ضد سكان القطاع، كما رفعوا شعارات طالبوا فيها بإغلاق السفارة الأميركية في نواكشوط.

وشارك في المظاهرة ممثلون عن الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والطلاب والنقابات.

وتشهد موريتانيا منذ اندلاع الحرب على غزة مظاهرات ووقفات حاشدة للتنديد بالحرب وللمطالبة برفع الحصار.

حراك عالمي

والسبت، دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى حراك عالمي اليوم الأحد، ضد سياسة التجويع الممنهج التي تنفذها إسرائيل في قطاع غزة، والإبادة الجماعية المتواصلة.

ووجهت نداء للأمة ولأحرار العالم للانخراط في حراك عالمي "إنقاذا للشعب الفلسطيني في قطاع غزة من الموت قصفا وجوعا وعطشا".

وأضافت في بيان "ليكن يوم الأحد والأيام القادمة صرخة غضب عارمة في وجه الاحتلال الصهيوني وضد التجويع الممنهج في قطاع غزة".

واليوم، أكدت وزارة الصحة في غزة استشهاد أكثر من 900 فلسطيني -بينهم 71 طفلا- بسبب الجوع وسوء التغذية، إضافة إلى 6 آلاف مصاب من الباحثين عن لقمة العيش منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع.

ومنذ الثاني من مارس/آذار 2025، تغلق إسرائيل جميع المعابر مع القطاع وتمنع دخول المساعدات الغذائية والطبية، مما تسبب في تفشي المجاعة داخل القطاع.

وتشن إسرائيل، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حرب إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة، بدعم أميركي، نحو 200 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين.

عربي ودولي

الأحد 20 يوليو 2025 9:11 مساءً - بتوقيت القدس

خبير: الغاز الفلسطيني على شواطئ غزة من شأنه أن يحقق اكتفاء ذاتي للدولة الفلسطينية

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

ذكرت صحيفة "الغارديان" في تقرير لها الأحد إن الاعتراف بفلسطين كدولة سيُثبت بما لا يدع مجالاً للشك أحقية هذه الدولة الفلسطينية في تطوير موارد الغاز الطبيعي في حقل غزة البحري، وفقاً لأحد الخبراء الذين عملوا على المشروع المتعثر.

وأشار مايكل بارون، مؤلف كتاب جديد عن احتياطيات الغاز غير المستغلة في فلسطين، إلى أن الحقل قد يُدرّ إيرادات بقيمة 4 مليارات دولار بالأسعار الحالية، ومن المنطقي أن تحصل السلطة الفلسطينية على 100 مليون دولار سنوياً على مدى 15 عاماً.

وقال إن الإيرادات "لن تُحوّل الفلسطينيين إلى قطريين أو سنغافوريين جدد، بل ستكون إيراداتهم الخاصة، وليس المساعدات، التي يعتمد عليها الاقتصاد الفلسطيني".

يشار إلى أن تاريخ خطط تطوير الحقل يعود إلى ما يقرب من 30 عاماً، وخلال هذه الفترة، أدّت الخلافات القانونية حول الملكية إلى توقف التنقيب. وأرسل مكتب محاماة يمثل منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية خطاب تحذير إلى شركة إيني الإيطالية المملوكة للدولة، يُطالبها بعدم استغلال حقول الغاز في منطقة تُعرف بالمنطقة "ز"، حيث مُنحت ستة تراخيص من قِبل وزارة الطاقة الإسرائيلية.

وفي رسالتهم، يشير المحامون إلى أن حوالي 62% من المنطقة تقع في مناطق بحرية تطالب بها فلسطين، وبالتالي، "لا يُمكن لإسرائيل أخذ أي حقوق استكشاف بشكل قانوني في مناطق ممنوحة قانونيا للفلسطينيين".

وأعلنت فلسطين عن حدودها البحرية، بما في ذلك منطقتها الاقتصادية الخالصة، عندما انضمت إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 2015، وحددت مطالبة مفصلة عام 2019. إسرائيل ليست من الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وقال بارون إن الاعتراف بفلسطين، وخاصة من قِبل الدول التي لديها شركات نفط كبيرة مسجلة في ولايتها القضائية، من شأنه أن يُنهي فعليًا الغموض القانوني، ويزود السلطة الفلسطينية ليس فقط بمصدر دخل جديد وآمن، بل وإمدادات منتظمة من الطاقة بشكل مستقل عن إسرائيل. منذ الرسالة القانونية، أبلغت شركة إيني جماعات الضغط في إيطاليا أن "التراخيص لم تُصدر بعد، ولا توجد أي أنشطة استكشافية جارية".

وتزعم منظمة غلوبال ويتنس أن خط أنابيب غاز شرق البحر الأبيض المتوسط، الذي يمتد بموازاة ساحل غزة، غير قانوني لأنه يمر عبر المياه الفلسطينية، ولا يُدر أي إيرادات للسلطة الفلسطينية.

ينقل خط الأنابيب، الذي يبلغ طوله 90 كيلومترًا (56 ميلًا)، الغاز من عسقلان في إسرائيل إلى العريش في مصر، حيث يُعالَج بعد ذلك إلى غاز طبيعي مسال للتصدير، بما في ذلك إلى أوروبا.

وقال بارون: "إن اتفاقيات أوسلو المبرمة عام 1993 تمنح السلطة الوطنية الفلسطينية بوضوح سلطة قضائية على المياه الإقليمية، وباطن الأرض، وسلطة التشريع بشأن استكشاف النفط والغاز، ومنح التراخيص اللازمة لذلك". وأضاف: "كانت السيطرة على الموارد الطبيعية عنصرًا مهمًا في أجندة بناء الدولة للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. وكان الاستغلال الإسرائيلي للموارد الفلسطينية، ولا يزال، جزءًا أساسيًا من الصراع".

اكتُشف الغاز في حقل غزة البحري عام 2000 في مشروع مشترك مملوك لمجموعة بي جي للغاز، وهي شركة عملاقة مُخصخصة تابعة لشركة "بريتش غازBritish Gas وشركة اتحاد المقاولين الفلسطينيين. وكان الهدف من المشروع استخدام الغاز في محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة لإنهاء نقص الطاقة المُستمر في القطاع. ويُجادل بارون في كتابه "قصة غزة البحرية" بأن مصير المشروع يُمثل نموذجًا مُصغرًا لكيفية سعي إسرائيل لزيادة اعتماد الفلسطينيين عليها، وفي الوقت نفسه، سعيها لفصل الفلسطينيين عن الإسرائيليين.

وقد واجه المشروع تحدياتٍ تتعلق بالجدوى التجارية، وحكمًا قضائيًا إسرائيليًا يقضي بأن المياه "منطقةٌ حرام"، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن السلطة الفلسطينية ليست كيانًا ذا سيادة يتمتع بصلاحياتٍ واضحةٍ لمنح التراخيص.

كما لم تُحسم المحكمة ما إذا كانت الحقوق في المياه الإقليمية الفلسطينية المنصوص عليها بوضوح في اتفاقيات أوسلو تشمل "منطقةً اقتصاديةً خالصةً" فلسطينية، وهي منطقة تمتد عادةً لمسافة 200 ميل قبالة الساحل. كان القصد من الاتفاقيات أن تكون ترتيبًا مؤقتًا قبل قيام الدولة الكاملة، وبالتالي لم تُحدد الحدود البحرية الكاملة.

تُعرّف المياه الإقليمية عادةً بأنها على بُعد 12 أو 20 ميلًا فقط من الساحل، ولطالما جادلت إسرائيل بأن أي ترخيصٍ لمشروع "غزة مارين" على بُعد 20 ميلًا قبالة ساحل غزة يجب أن يُنظر إليه على أنه هبةٌ من إسرائيل للسلطة الفلسطينية، وليس حقًا.

وبعد سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007، لم تُرد إسرائيل أن تقع الإيرادات في أيديها، فعرقلت التطوير، مما دفع مجموعة بي جي إلى تعليق المشروع ثم الانسحاب منه في النهاية. وفي حزيران 2023، وافقت إسرائيل على خططٍ لشركة إيجاس المصرية لتطوير الحقل، ولكن الحرب على غزة بدأت بعد ذلك ببضعة أشهر.

وتُقدّر احتياطيات حقل غزة البحري بـ 30 مليار متر مكعب فقط من الغاز الطبيعي، وهو جزءٌ ضئيلٌ من أكثر من 1000 مليار متر مكعب الموجودة في المياه الإقليمية الإسرائيلية.

وجادل بارون بأن إسرائيل تمتلك إمداداتها الخاصة من الغاز، وطالما تم الاعتراف بدولة فلسطينية ذات حكمٍ موحد، فلن يكون لإسرائيل أي دافع أو حق قانوني لمنع فلسطين من استغلال أعظم مواردها الطبيعية.

وقد تصدّر الجدل الدائر حول استثمار القطاع الخاص في الاحتلال الإسرائيلي المُعترف به لفلسطين، بتقريرٍ نشرته الأسبوع الماضي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين، فرانشيسكا ألبانيزي، حذّرت فيه الشركات من دعم ما اعتبرته محكمة العدل الدولية احتلالًا غير قانوني. تزعم أن قرارات محكمة العدل الدولية تُحمّل الشركات مسؤوليةً أوليةً "بعدم الانخراط و/أو الانسحاب كليًا ودون قيد أو شرط من أي تعاملات مرتبطة بإسرائيل، وضمان أن يُمكّن أي تعامل مع الفلسطينيين من تقرير مصيرهم". وقد رفضت إسرائيل استنتاجات ألباميزي جملةً وتفصيلًا.

عربي ودولي

الأحد 20 يوليو 2025 8:23 مساءً - بتوقيت القدس

تسارع بناء مخيمات المهاجرين في أميركا بعد تمويل من الجمهوريين

الجزيرة

أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية تسابق الزمن لبناء مخيمات للمهاجرين في جميع أنحاء البلاد بعد تلقيها تمويلا جديدا بقيمة 45 مليار دولار.

وتستهدف الوكالة زيادة الطاقة الاستيعابية لمراكز الاحتجاز من 40 ألفا إلى 100 ألف سرير بحلول نهاية العام.

وأضاف التقرير، نقلا عن وثائق اطلعت عليها الصحيفة الأميركية، أن الوكالة تعطي الأولوية للمخيمات الواسعة النطاق في القواعد العسكرية وسجون إدارة الهجرة والجمارك، بما في ذلك موقع بسعة 5 آلاف سرير في فورت بليس بولاية تكساس ومواقع أخرى في كولورادو وإنديانا ونيوجيرسي.

وقال التقرير إن كبار المسؤولين الأميركيين في وزارة الأمن الداخلي، بمن فيهم وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، عبروا عن تفضيلهم لمراكز الاحتجاز التي تديرها الولايات الجمهورية والحكومات المحلية بدلا من شركات السجون الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك على الفور على طلب رويترز للتعليق.

وقالت نويم الأسبوع الماضي إنها تجري محادثات مع 5 ولايات يقودها الجمهوريون لبناء مواقع احتجاز أخرى مستوحاة من منشأة "أليجيتر ألكاتراز" في فلوريدا.

وقالت نويم في مؤتمر صحفي في فلوريدا دون أن تسمي أيا من الولايات "لدينا عدد من الولايات الأخرى التي تستخدم بالفعل منشأة ألكاتراز نموذجا لكيفية الشراكة معنا".



فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 8:01 مساءً - بتوقيت القدس

لازاريني: التقاعس عن إدخال المساعدات إلى غزة "تواطؤ"

نيويورك - "القدس" دوت كوم

 أكد مفوض عام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) اليوم الأحد، أن التقاعس عن الدفع بإسرائيل لحملها على السماح بإدخال مساعدات لغزة "تواطؤ" بتجويع الفلسطينيين في القطاع.

ونقل لازاريني، في منشور على "إكس"، نموذجا عن رسالة يتكرر ورودها من موظفي الوكالة في القطاع تقول: "أبحث عن طعام لأطفالي، لكن لا شيء".

وعلّق على ذلك بالقول: "تأتينا رسائل يومية من زملائنا الجائعين في الأونروا".

وأردف: "كيف يُمكن للمرء أن يرد على رسائل اليأس هذه؟ إنه لأمرٌ مُخجل، ويُضاعف شعوري بالعجز".

وشدد على أن "كل هذا من صنع الإنسان، في ظل إفلات تام (تتمتع به إسرائيل) من العقاب".

وأشار إلى أن "الطعام متوفر على بُعد بضعة كيلومترات فقط" على الحدود مع غزة.

وأضاف: "الأونروا وحدها لديها مخزون كافٍ خارج غزة لتغطية احتياجات جميع السكان للأشهر الثلاثة القادمة، لكن لم يُسمح لنا بإدخال أي مساعدات منذ 2 مارس/ آذار".

وشدد لازاريني على أن "الإرادة السياسية مطلوبة" للدفع بإسرائيل للسماح بإدخال مساعدات للقطاع.

وختم بالقول: "التقاعس تواطؤ يُفقدنا إنسانيتنا".

وفي وقت سابق من اليوم أعلنت مصادر طبية في غزة أن سياسة التجويع التي ترتكبها إسرائيل في القطاع أسفرت عن وفاة 86 فلسطينيا منهم 76 طفلا، جراء سوء التغذية الناتج عن منع دخول المساعدات إلى القطاع منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

كما أشارت إلى تسجيل "18 حالة وفاة خلال 24 ساعة، بسبب المجاعة في غزة".

فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 7:46 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة عدد من الأطفال بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال شرق بيت لحم

بيت لحم - "القدس" دوت كوم

 أصيب عدد من الأطفال بالاختناق، مساء اليوم الأحد، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة تقوع، جنوب شرق بيت لحم.

وبحسب مصادر محلية، فإن قوات الاحتلال هاجمت مجموعة من الأطفال أثناء لعبهم كرة القدم في محيط البلدية، وأطلقت صوبهم قنابل الصوت والغاز السام، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق.

وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت بلدة تقوع في وقت سابق من مساء اليوم، وتمركزت في أحياء: الشرفا، والعمور، ومحيط البلدية، وميدان خليل الوزير.

فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 6:40 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يحرق منازل بمخيم نور شمس ويواصل عمليات الهدم في مخيم طولكرم

طولكرم - "القدس" دوت كوم

أحرقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الأحد، عدة منازل في مخيم نور شمس، شرق طولكرم.

وبحسب مصادر محلية، فإن قوات الاحتلال أحرقت عددا من المنازل في حارة المنشية بالمخيم، في ظل حصار محكم وعدوان متواصل عليه لليوم الـ162 على التوالي، مع انتشار واسع للآليات العسكرية وفرق المشاة التي تتخذ من منازل المواطنين ثكنات عسكرية بعد إجبار سكانها على إخلائها، وتطلق الرصاص الحي تجاه كل من يحاول الاقتراب من المخيم.

وكان مخيم نور شمس قد تعرض خلال الأسابيع الأخيرة الماضية لأعمال هدم واسعة طالت عشرات المباني السكنية، ضمن مخطط إسرائيلي لهدم 106 مبانٍ في مخيمي طولكرم ونور شمس، منها 48 مبنى تم هدمها في نور شمس وحده، ما تسبب بدمار واسع، مع إحداث وفتح شوارع واسعة فصلت الحارات عن بعضها.

وفي سياق متصل، واصلت جرافات الاحتلال أعمال الهدم في مخيم طولكرم التي شرعت بها الأسبوع الماضي بوتيرة عالية، مستهدفة المزيد من المباني السكنية.

ويأتي هذا التصعيد في مخيم طولكرم الذي يدخل يومه الـ 175 على التوالي، تنفيذا لمخطط الاحتلال الجديد الذي يتضمن هدم 104 مبانٍ تضم نحو 400 منزل، في استكمال لسلسلة الهدم التي طالت خلال الأسابيع الأخيرة الماضية عدة حارات في المخيم تحديدا: المربعة، وأبو الفول، والشهداء، والحمام، وأدت إلى فقدان آلاف العائلات لمساكنها.

وقد أدى تصعيد الاحتلال المتواصل إلى تهجير قسري لأكثر من 5 آلاف عائلة من مخيمي طولكرم ونور شمس، أي ما يزيد على 25 ألف مواطن، وتدمير أكثر من 600 مبنى تدميرا كليا، و2573 منزلا تضررت جزئيا، في ظل استمرار إغلاق مداخل المخيمين بالسواتر وتحويلهما إلى مناطق خالية من الحياة، ومنع السكان من الوصول إلى منازلهم أو تفقد ممتلكاتهم، وسط إطلاق نار مباشر يستهدف كل من يقترب من المنطقة.

فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 6:20 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة نتنياهو بتسمم غذائي.. ومكتبه يكشف التفاصيل

القدس - "القدس" دوت كوم

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، في بيان، أن نتنياهو أصيب بتسمم غذائي، وذلك بعد تغيبه عن الاجتماع الأسبوعي للحكومة.

وذكر البيان أن نتنياهو شعر بالمرض خلال الليل، وخضع لفحص طبي في منزله، وتبين أنه يعاني من التهاب معوي ناتج عن تناول طعام فاسد، بحسب ما نقلته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وأضاف المكتب أن "حالة رئيس الوزراء جيدة"، وأنه يخضع حاليا للعلاج بالسوائل الوريدية لتعويض الجفاف الناتج عن المرض.

وأوضح البيان أنه "بناء على تعليمات الأطباء، سيخلد رئيس الوزراء للراحة في منزله لمدة ثلاثة أيام، وسيدير شؤون الدولة من هناك".

نتنياهو يكشف حقيقة إصابته بمرض السرطان

 ويبلغ نتنياهو من العمر 75 عاما، وواجه في السنوات الأخيرة عدة مشاكل صحية. ففي ديسمبر الماضي، خضع لعملية استئصال البروستاتا، وفي مارس 2024 خضع لعملية جراحية بسبب فتق، كما تغيب حينها عن العمل لعدة أيام بعد إصابته بالإنفلونزا، وفق الصحيفة ذاتها.

وكان نتنياهو قد خضع في عام 2023 لعملية زرع جهاز لتنظيم ضربات القلب.

ووفقا لآخر تقرير طبي صدر في يناير 2023، فإن حالته الصحية "طبيعية تماما"، وأن الجهاز المزروع يعمل بشكل جيد دون وجود أي مؤشرات على اضطراب في نظم القلب أو مشكلات صحية أخرى.

فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

عقب حل مشكلات تقنية.. سفينة "حنظلة" تبحر مجددا إلى غزة

الأناضول

أبحرت سفينة "حنظلة" التابعة مجددا من ميناء غاليبولي الإيطالي باتجاه غزة، بعد توقف مؤقت بسبب مشكلات تقنية تم حلها، وذلك في إطار مهمتها لإيصال مساعدات إنسانية إلى القطاع.

وكانت السفينة حنظلة، التي انضمت حديثا إلى أسطول الحرية، قد أبحرت في 13 يوليو/ تموز الجاري من ميناء سيراكوزا الإيطالي، قبل أن ترسو في ميناء غاليبولي يوم 15 يوليو/ تموز، لتجاوز بعض المشكلات التقنية.

وظهر الأحد، غادرت "حنظلة" غاليبولي، مصحوبة بأغانٍ وهتافات من المؤيدين الفلسطينيين.

ورافق بعض الداعمين لفلسطين سفينة "حنظلة" التي تحمل 21 ناشطا، على متن قوارب صغيرة لبعض الوقت.

جدير بالذكر أن سفينة "الضمير" لكسر الحصار عن غزة، تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية في 2 مايو/ أيار الماضي، أثناء محاولتها الإبحار نحو غزة، ما تسبب في ثقب بهيكلها واندلاع حريق في مقدمتها.

وفي 9 يونيو/ حزيران الماضي استولى الجيش الإسرائيلي على سفينة "مادلين" ضمن "أسطول الحرية" من المياه الدولية، بينما كانت في طريقها إلى قطاع غزة المحاصر لنقل مساعدات إنسانية، واعتقل 12 ناشطا دوليا كانوا على متنها، ولاحقا رحلت إسرائيل الناشطين شرط التعهد بعدم العودة إليها.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 200 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين.

فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 5:15 مساءً - بتوقيت القدس

بابا الفاتيكان يدعو لإنهاء "وحشية الحرب" ووقف العقاب الجماعي بغزة

الجزيرة

دعا البابا ليو الـ14، بابا الفاتيكان اليوم الأحد إلى وضع حد "لوحشية الحرب" معبرا عن ألمه العميق إزاء الغارة الإسرائيلية على الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في قطاع غزة.

واستشهد 3 أشخاص وأصيب آخرون، منهم كاهن الرعية، في الهجوم على مجمع كنيسة العائلة المقدسة في مدينة غزة يوم الخميس.

وقال البابا "أناشد المجتمع الدولي مراعاة القانون الإنساني واحترام الالتزام بحماية المدنيين، ومنع العقاب الجماعي والاستخدام العشوائي للقوة والتهجير القسري للسكان".

وفي وقت سابق دانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قصف الاحتلال الإسرائيلي كنيسة دير اللاتين في غزة وقالت إن ذلك "يمثل جريمة جديدة يرتكبها بحق دور العبادة والنازحين".

وذكرت الحركة -في بيان- أن استهداف الكنسية من قِبل الاحتلال يأتي "في سياق حرب الإبادة الشاملة على شعبنا الفلسطيني بكل مكوّناته".

ورأت أن "استهداف المساجد والكنائس والمستشفيات والمخابز وآبار المياه وكافة المرافق المدنية تعد جرائم حرب موصوفة".

ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة للوقوف ضد هذه الجرائم المستمرة وغير المسبوقة، "والتحرك الفوري لوقف العدوان الهمجي، ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم ضد الإنسانية".

كما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعرب عن "عدم رضاه" عن الغارة خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ووصف ترامب ما حدث بأنه "خطأ جسيم"، وفق ما نقلته المتحدثة باسم البيت الأبيض، التي أضافت أن ترامب طالب نتنياهو بإصدار بيان رسمي وتوضيح ما جرى.

ولم تتوقف الانتقادات الدولية عند الولايات المتحدة، حيث أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن "إدانته الشديدة" للقصف، مشيرا إلى أن الكنيسة المذكورة تقع تحت "الحماية التاريخية لفرنسا".

وأكد ماكرون في منشور عبر منصة إكس، تضامن بلاده مع المسيحيين الفلسطينيين، وقال إن "استمرار هذه الحرب أمر غير مبرر"، داعيا إلى "وقف فوري لإطلاق النار".

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد استندت في تنديدها إلى اتفاقيات تعود للقرن الـ20 بين فرنسا والدولة العثمانية، تمنح فرنسا حق حماية بعض المؤسسات الدينية الكاثوليكية في الأراضي المقدسة.

فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 4:22 مساءً - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تنصب حاجزا عسكريا غرب بيت لحم

بيت لحم - "القدس" دوت كوم

نصبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، حاجزا عسكريا على المدخل الغربي لمحافظة بيت لحم.

وبحسب مصادر محلية، فإن قوات الاحتلال نصبت حاجزا عسكريا تحت" الجسر" في منطقة عقبة حسنة، المدخل الرئيس لبلدات وقرى بتير، ونحالين، وحوسان، ووادي فوكين، أوقفت خلالها المركبات وفتشتها، ودققت في هويات المواطنين، ما تسبب في أزمة خانقة في المكان.

فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع عدد ضحايا "مصائد الموت" إلى 995 شهيدًا و6,011 إصابة و45 مفقودًا

غزة - "القدس" دوت كوم

 أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الأحد، بارتفاع عدد ضحايا ما بات يُعرف بـ"مصائد الموت" – وهي مناطق توزيع المساعدات التي تستهدفها قوات الاحتلال الإسرائيلي – إلى995  شهيدًا، و6,011  إصابة، إضافة إلى 45 مفقودًا، وذلك منذ السابع والعشرين من أيار/ مايو الماضي وحتى تاريخه.

وأكدت المصادر أن الضحايا جميعهم من المدنيين، ممن حاولوا الوصول إلى المساعدات الغذائية، قبل أن تتحول أماكن توزيعها إلى ساحات قتل وقنص مباشر من قبل قوات الاحتلال، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، ومبادئ حقوق الإنسان.

وفي سياق متصل، استُشهد مواطن، مساء اليوم، جراء إطلاق النار عليه من طائرة استطلاع إسرائيلية من طراز "كواد كابتر" أثناء تواجده في محطة للغاز في شارع الحكر، جنوب مدينة دير البلح وسط القطاع.

ووفق وزارة الصحة في غزة، ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 58,895 شهيدًا و140,980  مصابًا، وسط استمرار القصف المكثف ومنع فرق الإنقاذ من الوصول إلى الضحايا، حيث ما يزال عدد كبير منهم تحت الأنقاض وفي الطرقات، دون إمكانية إخلائهم بسبب الأوضاع الميدانية الخطيرة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، وسط تحذيرات أممية من كارثة وشيكة تطال ملايين الفلسطينيين المحاصرين، في ظل استمرار استهداف مناطق الإيواء وتوزيع المساعدات، وإغلاق المعابر، ومنع دخول المواد الإغاثية والطبية.

فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 3:16 مساءً - بتوقيت القدس

مشاكل التعليم الإلكتروني في ظل ضعف الإنترنت على غزة

غزة- "القدس" دوت كوم-اسامة العوضي- يوسف ابراهيم

في وقت باتت فيه التكنولوجيا وسيلة أساسية للتعلّم حول العالم، يواجه طلبة غزة تحديات مضاعفة في التعليم الإلكتروني، ليس فقط بسبب ضعف خدمة الإنترنت والانقطاع للكهرباء، بل أيضًا نتيجة الحرب المستمرة التي ضاعفت من حجم المعاناة، وجعلت بيئة التعليم غير مستقرة وآمنة.

ويقول أحمد، طالب في المرحلة الثانوية، إنه يواجه صعوبة كبيرة في حضور الدروس عبر الإنترنت، بسبب تردي شبكة الاتصال وانقطاع الكهرباء. ويضيف: "منذ بداية الحرب، كل شيء أصبح أصعب. لا إنترنت ثابت، ولا كهرباء، ولا حتى راحة نفسية للتركيز في الدراسة."

وتؤكد المعلمة مُنى أن العملية التعليمية الإلكترونية أصبحت شبه مشلولة في كثير من المناطق، حيث لا يتمكن الطلاب من الوصول إلى المنصات التعليمية، أو يتعرضون لانقطاع مفاجئ أثناء الدروس، ما يؤثر سلبًا على التحصيل العلمي والتفاعل داخل الصفوف الافتراضية.

ومع تدمير البنية التحتية وتضرر شبكات الاتصالات في بعض المناطق جراء القصف، تزايدت معاناة العائلات في توفير الحد الأدنى من مقومات التعليم لأبنائها. وتقول أم يوسف، وهي أم لثلاثة طلاب: " لا نملك سوى هاتف واحد يتناوب عليه الأولاد، ولا نستطيع توفير باقات إنترنت باستمرار، والحرب جعلت الأمور أكثر تعقيدًا."

حذرت مؤسسات تعليمية من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل سريع سيؤدي إلى فجوة تعليمية واسعة، وسيؤثر على مستقبل آلاف الطلبة. وطالبت بتحسين البنية التحتية الرقمية وتوفير دعم تقني ومادي للطلبة، لضمان استمرارية التعليم ولو بالحد الأدنى.

وفي ظل استمرار الحرب، يبقى التعليم الإلكتروني في غزة تجربة هشة، يصارع فيها الطلبة والمعلمون من أجل البقاء على صلة بالعلم، وسط ظروف قاسية، وأدوات محدودة، ومستقبل تعليمي يبدو أكثر غموضًا يومًا بعد يوم.

فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

نقود مرفوضة: أزمة التعامل مع العملات المهترئة في غزة

غزة- "القدس" دوت كوم-اسامة العوضي- يوسف ابراهيم

في أسواق غزة لم تعد قيمة النقود مرتبطة فقط بما تحمله من أرقام، بل بشكلها وحالتها. إذ تواجه العملة الورقية من فئة الشيكل، أزمة حقيقية بسبب اهترائها الشديد، ما يجعل كثيرًا من البائعين وأصحاب المحلات يرفضون التعامل بها، رغم حاجة الناس الماسة لكل ورقة نقدية.

وتفاقمت هذه الأزمة بشكل كبير نتيجة الحرب المستمرة على غزة، وما رافقها من رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي إدخال أموال جديدة أو بديلة إلى القطاع، مما فاقم من تدهور الوضع النقدي اليومي.

يقول أبو سليم، بائع في أحد الأسواق الشعبية: “الناس تدفع بما تملك، لكن بعض الأوراق وصلت إلى حد التمزق، لا يمكن عدّها أو استخدامها. نحن لا نرفض من قسوة، لكن التجار لا تقبل هذه النقود، وإذا احتفظنا بها نخسر.”

ومع تواصل العدوان الإسرائيلي وتعطّل عمل البنوك، تعتمد غالبية الناس على التعامل النقدي، وسط شح السيولة الورقية وصعوبة الوصول إلى الأموال الإلكترونية. ويقول المواطنون إنهم أصبحوا مضطرين للجوء إلى نقاط صرف غير رسمية أو تجار محليين لسحب الأموال من حساباتهم البنكية، بنسبة خصم تصل إلى 45٪ من قيمة المبلغ.

تقول أم كريم، وهي نازحة من شرق المدينة: “حاولت سحب 1000 شيكل من حسابي عبر أحد التطبيقات، فحصلت على 550 شيكل فقط. اضطررت للقبول، لأني بحاجة للنقود بأي شكل، ولا توجد طريقة أخرى للحصول على السيولة.”

وتُضاف هذه المشكلة إلى أزمة العملة التالفة المنتشرة بشكل كبير، حيث تُرفض الكثير من الأوراق النقدية المهترئة من قبل البائعين والمحلات، ما يخلق توترًا يوميًا بين الناس، ويُضعف القدرة الشرائية للفئات الفقيرة والنازحة.

يطالب اقتصاديون بضرورة ممارسة ضغط دولي على الاحتلال الإسرائيلي لسماحه بإدخال العملة النقدية الجديدة إلى القطاع بشكل عاجل، بالتوازي مع تفعيل دور البنوك المحلية في جمع واستبدال العملة التالفة، وتوفير آلية سحب آمنة للمواطنين دون خصومات مجحفة.

وفي ظل استمرار الحرب، تبقى النقود في غزة — سواء التالفة منها أو المنقوصة بالخصم — رمزًا صارخًا لحصار اقتصادي خانق، يُثقل كاهل الناس في أبسط تفاصيل حياتهم اليومية.