فلسطين

الإثنين 21 يوليو 2025 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة الحكومة.. نحو تعزيز الشفافية والشراكة الحقيقية

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. طارق الحاج: ما يُقدَّم للشعب ليس سوى شعارات وبيانات حكومية لا علاقة لها بواقع الفقر والتهميش والانهيار العام

المحامي صلاح موسى: الخيارات أمام الحكومة باتت محدودة .. وغياب قرارات واضحة وفعالة قد يفاقم الأزمة

هاني المصري: المأزق الحالي لا يمكن اختزاله في أزمة مالية مؤقتة بل هو نتيجة تراكم أزمات ناجمة عن غياب الرؤية والبرنامج

جهاد حرب: أحد أهم جوانب الخلل يكمن في غياب الشراكة مع مكونات المجتمع 

أسامة النجار: الخطوات الحكومية يجب أن تترافق مع تحرك دبلوماسي فاعل على المستويين العربي والدولي

 

وجّه خبراء ومحللون وأكاديميون انتقادات لأداء الحكومة في إدارتها الأزمتين المالية والسياسية الراهنتين، مؤكدين أن ما تعيشه السلطة حالياً هو نتيجة لأزمة بنيوية عميقة تتجاوز مجرد احتجاز إسرائيل أموال المقاصة. 

ورأى المختصون أن إدارة السلطة للأزمة تعوزها الشفافية والشراكة الحقيقية مع القوى السياسية والمجتمعية.

وتتّضح خطورة المرحلة من حجم التحديات المتداخلة التي تواجه السلطة: أزمة مالية خانقة بفعل استمرار حجز أموال المقاصة من قبل الاحتلال، وانسداد الأفق السياسي، وتآكل ثقة الشارع، وتراجع دعم المجتمع الدولي، إلى جانب صعود حكومة إسرائيلية تمضي في سياسات الضم والتطهير العرقي. 

 

أزمة أعمق من المقاصة

واعتبر المحلل والخبير في الشؤون الاقتصادية البروفيسور طارق الحاج أن الأزمة الحالية تتجاوز احتجاز أموال المقاصة، وتُعبّر عن أزمة بنيوية في طريقة إدارة المال العام وغياب الإرادة السياسية للإصلاح، حيث قال: "ما يُقدَّم للشعب الفلسطيني ليس سوى شعارات، وبيانات حكومية لا علاقة لها بواقع الفقر والتهميش والانهيار العام".

ووصف الحاج بيان الحكومة بأنه مجرد تكرار لعبارات منمقة "بلغة عربية رصينة"، دون أرقام حقيقية عن الإيرادات والنفقات.

 

قرارات شكلية ومراوحة في المربع الأول

ورأى الكاتب الحقوقي المحامي صلاح علي موسى، في حديثه لـ"ے" أن البيان الأخير الصادر عن الجلسة الطارئة لمجلس الوزراء لم يرقَ إلى مستوى الأزمة الخطيرة التي تواجهها السلطة، واصفاً لغة البيان بـ"الباهت"، وموضحاً أن الحكومة لا تملك صلاحية إعلان الطوارئ التي تبقى حصراً بيد الرئيس بموجب المادة 110 من القانون الأساسي. ومع ذلك، يعتبر موسى أن غياب قرارات واضحة وفعالة قد يفاقم من الأزمة.

 

الطوارئ أو الاستقالة أو التعديل الواسع

وبحسب موسى، فإن الخيارات أمام الحكومة باتت محدودة، وأنها "ستُضطر في غضون أيام قليلة لتقديم توصية إلى الرئيس بإعلان حالة الطوارئ"، خصوصاً في حال استمرار حجز أموال المقاصة وعدم قدرة الحكومة على توفير رواتب القطاع العام. كما رأى أن رئيس الحكومة قد يلوّح بالاستقالة إذا لم تكن هناك انفراجة معقولة، أو أن يُطلب تعديل حكومي يستجيب لخصوصية المرحلة بحيث تتحول الحكومة إلى حكومة طوارئ لمنع انهيار في الخدمات.

وقال: "إعلان الطوارئ لا يعني بالضرورة القبضة الأمنية، بل يمكن أن يُستخدم لتعزيز أدوات الصمود الوطني من خلال إلزام القطاع المصرفي بالمساهمة، وضبط النفقات، واستثمار الموارد المتاحة، بشرط أن يكون ذلك ضمن خطة شفافة وعادلة".

 

المواطن هو الضحية

وأكد موسى أهمية ألا تقتصر الإجراءات الحكومية على تقليص الدوام فقط، بل تشمل امتيازات كبار المسؤولين في الحكومة، ومنظمة التحرير، وسفر الوزراء أو أعضاء اللجنة التنفيذية ومديري ورؤساء المؤسسات العامة، ونثريات السفارات والمؤتمرات التي وصفها بأنها "غير منتجة".

واعتبر أن تكاملية الخطوات ستعزز من الثقة بين الحكومة والمواطنين، وقال: "إذا لم تشمل إجراءات التقشف وقف السفريات ودمج السفارات وتخفيض عدد الوزارات من 22 إلى 10 وزارات مثلاً، فإن التقليص يصبح غير متوافق مع حاجات المرحلة وتحدياتها.

 

التقاعد المبكر والتقليص الضمني للرواتب

وأشار موسى إلى أن الحكومة قد تلجأ ضمنياً إلى تقليص فاتورة الرواتب عبر تقليص الدوام، ما يؤدي إلى خفض بدل المواصلات والإشراف وغيرها من العلاوات، وبالتالي تخفيض فعلي في صافي الراتب دون قرار رسمي.

وأكد أن هذه الإجراءات ستفتح الباب واسعاً أمام "التقاعد المبكر الطوعي" أو "البحث عن عمل بديل"، محذراً من انعكاسات هذه الخطوات ان لم تدرس بدقة.

 

هل تغلق السلطة أبوابها؟ وما البديل؟

وفي ظل سيناريو الإغلاق الجزئي أو الكلي، طرح موسى احتمال تقليص عدد الوزارات أو حتى حل الحكومة، أو إعادة تشكيلها ونقل صلاحياتها للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

لكنه حذّر من هذا الخيار، واصفاً إياه بـ "الوصفة للفوضى الإدارية"، في ظل عدم جاهزية المنظمة لإدارة الشأن العام اليومي، وضعف أدائها المؤسسي، مشدداً على أن "استمرار وجود حكومة، حتى لو بموارد محدودة، أفضل من العودة إلى مرحلة غياب الدولة".

 

نحو "ميثاق وطني لإدارة الأزمة"

ودعا موسى إلى إنشاء "مجلس أعلى وطني لإدارة الأزمة"، يضم ممثلين عن جميع القطاعات الاجتماعية والنقابية، شريطة ألا يكونوا من أصحاب المصالح الشخصية، وأن يضطلع المجلس بدور استشاري تشرف عليه الحكومة، مؤكداً أن "المعركة اليوم هي معركة وجود"، وأن تثبيت المواطن فوق أرضه هو الهدف الأسمى، وليس فقط دفع الرواتب.

وختم موسى حديثه لـ"ے" بدعوة الحكومة إلى تقديم نموذج من الشفافية والتقشف الحقيقي، يبدأ بوقف امتيازات كبار المسؤولين ونشر نثرياتهم، كخطوة أولى لاستعادة الثقة، قائلاً: "الثقة تحتاج إلى جهود مستمرة وصادقة حيث يمكن استعادة الثقة إذا شعر الناس أن الجميع يدفع الثمن بالتساوي".

 

ردود فعل مرتجلة 

وفي تحليله للتطورات السياسية والبيان الصادر عن الجلسة الطارئة لمجلس الوزراء، أكد المحلل السياسي هاني المصري، مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات"، أن الحكومة الفلسطينية لا تزال تتعامل مع الأحداث بردود فعل مرتجلة، وليست بصدد تقديم رد شامل يتناسب مع حجم المخاطر القائمة، بقوله: "واضح أن الحكومة عندها ردود فعل مرتجلة، وليس رداً شاملاً يتناسب مع حجم المخاطر، وهذا يظهر من خلال الارتباك وعدم تحديد ما هي الإجراءات المناسبة بانتظار أن تقوم دول عربية أو دول أوروبا بحل أزمة الرواتب، وكأن المشكلة فقط أزمة الرواتب".

 

أزمة بنيوية تتجاوز الحكومة

وشدد المصري على أن المأزق الحالي لا يمكن اختزاله في أزمة مالية مؤقتة، بل هو "نتيجة تراكم عدة أزمات، ناجمة عن غياب الرؤية وغياب البرنامج، بعد أن وصلت البرامج والاستراتيجيات المعتمدة إلى طريق مسدود، وبعد وجود حكومة إسرائيلية لا تلتزم بأي اتفاقات أو بالتزامات، وإنما تقوم بمحاولة حسم الصراع وتصفية القضية الفلسطينية".

انطلاقاً من ذلك، يرى المصري أن الرد الفلسطيني المطلوب يجب أن يتجاوز الحكومة ذاتها ليكون رداً وطنياً شاملاً يعيد النظر في بنية الحكم ومهام الحكومة وسياساتها، مؤكداً أن هذا الرد "يجب أن يشمل موضوع الحكم والحكومة وما هي الإجراءات التي تتخذها في مواجهة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى ضم الضفة الغربية وتصفية قضية اللاجئين واستمرار الإبادة وتهجير الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة".

 

ضرورة شراكة وطنية شاملة

وانتقد المصري تخلّف الحكومة عن إشراك القوى الوطنية والمجتمعية، معتبراً أنه "كان عليها أن تشرك القطاعات والقوى والمجتمع المدني باجتماع وطني لتدارس الوضع ووضع الإجراءات الملموسة، سواء اقتصادياً أو مالياً أو كفاحياً أو دبلوماسياً وعلى كل المستويات"، واصفاً سياسة الانتظار التي تنتهجها القيادة بأنها "سياسة قاتلة جعلت القيادة خارج الملعب، مع أن الملعب فلسطيني ويلعب فيه أطراف مختلفة معظمها خارجي، وهذا يزيد المأزق تفاقماً على تفاقم".

أما عن الأدوات المتبقية للسلطة في ظل انسداد الأفق السياسي، وتآكل الشرعيات، وتراجع الدعم الدولي، فرأى المصري أن "أول شيء على السلطة أن ترتب البيت الفلسطيني". 

وأضاف: "عندما توجد مخاطر تهددنا جميعاً، يجب أن نتفق على مواجهتها بشكل جماعي، فهذا هو رد الفعل الغريزي الطبيعي"، منبهاً إلى أن "التهرب من هذا الرد الفعلي الطبيعي يجعل القيادة تلجأ إلى إنتاج الوهم من جديد والمراهنة على ما لا يمكن الرهان عليه، وهذا بمنتهى الخطورة".

ودعا المصري إلى رؤية جديدة قادرة على مواجهة التحديات وتوظيف الفرص، وأن المطلوب اليوم هو "استراتيجية فلسطينية جديدة فعالة نتفق عليها معاً ويخضع لها الجميع، بدون أن يقرر شخص يقاوم كما يريد أو يفاوض كما يريد، بعيداً عن المغامرة وبعيداً عن التخاذل".

 

حكومة ضيقة خاضعة للرئاسة

كما حمّل الحكومة الحالية مسؤولية التراجع والعجز، معتقداً أنها "ليست بمستوى اللحظة"، ومرجعاً ذلك إلى ضيق الخيارات المتاحة أمامها، "لأن الموضوع أكبر من الحكومة".

وأوضح المصري أن المشكلة الجوهرية تكمن في بنية الحكومة ذاتها، قائلاً: "ما هي الصلاحيات التي بيد الحكومة؟ ما هي المشاركة الوطنية الموجودة فيها؟".

وأضاف: "حكومة ضيقة عندنا، بدون انتخابات، وبدون مشاركة القوى الأخرى، وبدون مشاركة الكفاءات".

واستنتج المصري أن "هذا الوضع يضيق إمكانات العمل وإمكانيات النجاح، واستمرار إعادة إنتاج الوضع القائم –الذي هو أصلاً ما أوصل إلى الكارثة التي نعيشها– سيؤدي إلى تفاقم هذه الكارثة وليس إلى حلها".

 

غياب الإرادة وضعف البنى

وأشار الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب إلى أن العجز الواضح في القرار السياسي الفلسطيني يعود إلى سببين متلازمين: أولهما غياب الإرادة السياسية الحقيقية لدى النخبة أو الطبقة الحاكمة، وثانيهما وجود بنى تنظيمية ومؤسسية غير قادرة حتى الآن على التعامل بفعالية مع الإجراءات الإسرائيلية المتكررة، مؤكداً أن السلطة الفلسطينية اعتادت على إطلاق تهديدات دون أن تتبعها خطوات فعلية، وإن أقدمت على إجراءات ما، فإنها غالباً ما تتراجع عنها، الأمر الذي يفاقم من حجم الاستياء الشعبي.

 

انفراد بالقرار وتهميش للمجتمع

وأضاف حرب: إن أحد أهم جوانب الخلل يكمن في غياب الشراكة مع مكونات المجتمع الفلسطيني، حيث تُتخذ القرارات المفصلية بشكل منفرد، دون إشراك القوى السياسية أو المؤسسات المجتمعية. ونتيجة لذلك، يُحمَّل المواطن وحده تبعات هذه السياسات، في حين تغيب العدالة في توزيع الأعباء بين مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك أدوات الحكم في السلطة الفلسطينية أو مؤسسات الحكم في السلطة الفلسطينية.

ورأى حرب أن غياب القدرة على إحداث مفاجأة سياسية حقيقية وكسر منطق رد الفعل الرمزي يعود إلى أن السلطة ليست جاهزة لتحمّل تبعات قرارات من هذا النوع. فغياب البنية التشاركية في صناعة القرار يدفعها إلى العزلة، ويضعها في مواجهة مباشرة مع ضغط إسرائيلي مكثّف تخشى أن يفضي إلى انهيارها أو تفكك بناها السلطوية، الأمر الذي يقيّد خياراتها ويُبقيها رهينة لحسابات البقاء لا المبادرة.

 

فقدان التوقيت وشلل المبادرة

وأشار حرب إلى أن بعض القرارات، رغم أهميتها وضرورتها، تفقد أثرها إن لم تأتِ في التوقيت المناسب، وهو ما يَحُول دون تحقيق عنصر المفاجأة، ويمنح إسرائيل متسعاً من الوقت لتحييد تداعياتها، وقال: "التردد السياسي، والاكتفاء بالبيانات التحذيرية دون فعل، يسمحان للطرف الإسرائيلي باتخاذ احتياطاته، فيما تبقى الأعباء الكاملة على كاهل الفلسطينيين وحدهم".

وأوضح حرب في معرض حديثه عن جدوى التعويل على المجتمع الدولي أو الاتحاد الأوروبي أن هذا الرهان بات خاسراً، بقوله: "الفلسطينيون بحاجة إلى الاعتماد على أنفسهم، وعلى قدرتهم الذاتية في صناعة المبادرة، لا على وعود المجتمع الدولي"، مؤكداً أن النضال الفلسطيني لا يمكن أن يرتكز فقط على أدوات السلطة، بل يجب أن تكون السلطة إطاراً مؤسسياً حاضناً لأشكال متعددة من النضال الشعبي.

وأضاف حرب: إن المقاومة الشعبية، في حال تفعيلها بشكل واسع، يمكن أن تتحول إلى أداة ضغط على المجتمع الدولي، إذا ما تم توظيفها بخطاب يُعزز التضامن ويخلق ضغطاً حقيقياً على الحكومات الأوروبية المتماهية مع الرواية الإسرائيلية، مشدداً على أن هذه المواجهة ليست بالضرورة مواجهة مسلحة، بل مواجهة شعبية مبنية على التصميم والصمود، لصدّ العدوان الإسرائيلي ووقف اعتداءات المستوطنين، التي باتت أحد أخطر المظاهر التي نشهدها يومياً.

 

شراكة وطنية لتعزيز الصمود

ويختتم حرب بالقول: إن الأساس لأي تحول سياسي فعّال هو بناء إطار داخلي فلسطيني قائم على الشراكة في صناعة القرار، ومبني على المصلحة الوطنية العليا. ويرى أن أي قرارات لا تُبنى على هذه القاعدة ستكون هشّة وغير قابلة للتنفيذ، لا سياسياً ولا شعبياً.

وشدد حرب في ختام حديثه على أن "المطلوب اليوم هو خطوات مدروسة تُحافظ على التماسك الداخلي، وتُكسب ثقة الشارع، وتُؤسس لحالة وطنية جامعة قادرة على مواجهة التحديات، وتعزيز صمود الفلسطينيين في وجه العدوان الإسرائيلي".

 

أزمة المقاصة تتفاقم

من جهته، أكد وكيل وزارة الصحة ونقيب نقابة الطب المخبري، أسامة النجار، في حديثه لـ"ے"، أن البيان الصادر عن الجلسة الطارئة لمجلس الوزراء يعكس حجم الأزمة المتفاقمة التي تواجهها الحكومة.

 وشدد على أن قضية أموال المقاصة دخلت مرحلة حرجة تنذر بمزيد من التعقيد، معتبراً أن "الوضع يزداد صعوبة لدى الحكومة، وأن الأمور تزداد حدّة في قضية أموال المقاصة، إذ من الواضح أن إسرائيل تسعى لعدم دفع هذه الأموال".

 

خطوات تقشفية مشروطة بتحرك دولي

ورأى النجار أن الحكومة بدأت باتخاذ خطوات تهدف إلى الحد من تفاقم الأزمة، عبر تقليص النفقات بشكل كبير للحفاظ على المصالح الحيوية الأساسية، وفي مقدمتها قطاعات التربية والتعليم، والصحة، والأمن، باعتبارها أعمدة أساسية لاستمرار السلطة ومنع الانهيار الكامل.

لكنه شدد على أن هذه الإجراءات يجب أن تُرافق بتحرك دبلوماسي فاعل على المستوى العربي والدولي، قائلاً: "هذا المسار لا يمكن أن يُكتب له النجاح دون ضغط من الدول الصديقة ودول الجوار على إسرائيل للإفراج عن أموال المقاصة".

 

النقابات: صمود لا مساومة

أما على مستوى النقابات، فشدد النجار على تمسّكهم بمسؤولياتهم الوطنية والنقابية، قائلاً: "نحن سنبقى درعاً هاماً لحقوق الموظفين لدينا في وزارة الصحة وفي النقابات الأخرى، ولكن في الوقت نفسه لن نتخلى عن أبناء شعبنا في ظل هذه الأزمة الغادرة."  واصفاً هذه المرحلة بأنها "أزمة تعصف بكل شيء من قبل الاحتلال"، ومؤكداً أن جوهرها يقوم على "الابتزاز السياسي لمواقف يُراد فرضها على الشعب الفلسطيني".

وأضاف النجار أن هذا الشعب، الذي خبر مرارة الاحتلال لعقود، أثبت مراراً أن مثل هذا الأسلوب من الابتزاز لن يفلح، بل سيزيده صموداً، قائلاً: "شعبنا أثبت على مرّ التاريخ أن هذا الأسلوب لا ينجح معه على الإطلاق، وإنما سيستمر في صموده." وبناءً على ذلك، شدد على أن النقابات ستواصل العمل على تحقيق توازن دقيق بين حماية حقوق الموظفين، والحفاظ على استمرارية الخدمات العامة للمواطنين بما يضمن بقاء مؤسسات الدولة فاعلة وقائمة.

 

دعوة لتضامن وطني شامل

وفي خضم هذه الأزمة، دعا النجار أبناء الشعب الفلسطيني إلى الوقوف معاً، كلٌّ من موقعه، بما يشمل المواطنين، ومؤسسات المجتمع المحلي، والقطاع الخاص، قائلاً: "ندعو شعبنا الفلسطيني أن يقف معنا، وأن يكون في نفس الخندق مع أبنائه، وأن يتحمّل معنا جزءاً من هذه الأزمة". 

ورأى النجار أن على الشركات الكبرى والجهات القادرة أن تقدم مساهمات عملية في تعزيز الصمود المجتمعي، واستمرارية أداء الموظفين لرسالتهم، مضيفاً: "أتأمل أن يكون لهم دور إيجابي في هذه الأزمة، حتى نظهر أننا شعب متضامن ومتكافل وموحّد في مواجهة التحديات".

واختتم النجار حديثه لـ"ے" بالتشديد على أن هذا التضامن الشعبي من شأنه أن يسحب الذريعة من يد إسرائيل، ويفشل محاولاتها في الضغط السياسي، ويفتح الباب نحو إنهاء الأزمة بشكل يعزز وحدة الموقف الفلسطيني، ويعكس إرادة جماعية لا تنكسر.

 

دلالات

شارك برأيك

أزمة الحكومة.. نحو تعزيز الشفافية والشراكة الحقيقية

تقريرت قبل 11 شهر

نابلس - فلسطين 🇵🇸

تقرير ممتاز

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.