عربي ودولي

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 3:39 مساءً - بتوقيت القدس

إعفاء عالم مغربي يُشعل سجالًا بين الريسوني وبنكيران.. والأوقاف توضّح

أثار قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب بإعفاء محمد بنعلي، رئيس المجلس العلمي المحلي لفكيك، جدلاً واسعًا تجاوز أروقة المؤسسات الدينية، ليصل إلى الساحة السياسية والإعلامية، حيث اشتعلت خلافات علنية بين شخصيتين بارزتين في المشهد الديني والسياسي، هما العلّامة أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران.

وفي تعليقات حادة، وصف الريسوني قرار الإعفاء بأنه "استبدادي"، وذهب إلى حد اعتبار أن وزارة الأوقاف أصبحت "رمزًا للتخلف السحيق"، مضيفًا أن الوزارة باتت "تشويه الإسلام"، معبرًا عن استيائه من غياب أي تبرير قانوني أو إجراء رسمي يوضح أسباب الإعفاء، الأمر الذي اعتبره انتهاكًا لحقوق العلماء وحرية التعبير الديني.

أما بنكيران، فقد رد على الانتقادات، مؤكدًا أن من حق الريسوني التعبير عن رفضه للإجراء، لكنه استنكر المبالغة في وصف الوزارة بـ"تشويه الإسلام"، معتبرًا أن ذلك غير منصف ولا يعكس الحقيقة، مؤكدًا أن الوزارة تتبع إجراءات قانونية، وأن قرار الإعفاء جاء بناءً على تقارير من المجلس العلمي الجهوي والمجلس العلمي الأعلى، وأنه لا يحمل خلفيات سياسية أو تأديبية.

وفي بيان رسمي، أوضحت وزارة الأوقاف أن القرار اتُّخذ وفقًا لتقارير متسلسلة من الجهات المختصة، وأنه لا يستوجب بالضرورة تبريرًا علنيًا، مؤكدًة أن الإعفاء لا يتصل بأي خلفية سياسية أو تأديبية، وإنما هو إجراء إداري داخلي يهدف إلى تنظيم العمل الديني وفقًا للقوانين المعمول بها.

وفي سياق تعليقه على قرار الإعفاء، نشر محمد بنعلي، الذي تم إعفاؤه من رئاسة المجلس العلمي المحلي لفكيك، تدوينة مطوّلة بعنوان "ملحق الإعفاء: بشرى أضاءت لي الطريق"، عبّر فيها عن رضاه التام عن القرار، معتبرًا أنه "فتح من الله" وبداية لمرحلة جديدة من العمل العلمي خارج الأطر الرسمية، مؤكدًا أنه استقبل القرار بـ"ارتياح داخلي" وأنه يعتزم تخصيص بقية حياته لخدمة قريته وأمته بعيدًا عن المؤسسات الرسمية.

وأشار بنعلي إلى أن قرار الإعفاء جاء بعد أجواء روحانية سابقة، وأنه يتقبله كفرصة للتجديد والحرية الفكرية، مؤكدًا رفضه القاطع لأي عودة محتملة إلى المنصب، مهما كانت الإغراءات، وأنه ينوي التركيز على تأريخ بلده وخدمة قضايا أمته بعيدًا عن الرؤية الرسمية والمواقف الرسمية التي اعتبرها مقيدة لحرية الفكر والعمل العلمي.

وفيما لم يوضح بشكل مباشر خلفيات القرار، ألمح بنعلي إلى تفاعلات محتملة مع موقفه السابق بشأن غزة، دون أن يربط بشكل مباشر بينهما، مكتفيًا بالتعبير عن امتنانه الكبير لتضامن وتفاعل الجمهور معه، مؤكدًا أن موقفه يعكس قناعته الشخصية وحرصه على استقلالية فكره.

ويعكس هذا الجدل تصاعد التوتر بين السلطة الدينية الرسمية ورجال الفكر والدعوة المستقلين، في ظل استمرار النقاش حول حرية التعبير الديني والمؤسسي في المغرب، وما إذا كانت الإجراءات الحكومية تتماشى مع مبادئ الحرية والشفافية، أم أنها تتجه نحو مزيد من التضييق على الحريات الدينية والفكرية.

تحليل

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 3:20 مساءً - بتوقيت القدس

الفصل السابع.. ماذا نعرف عن السلاح الأممي الذي يريد رئيس إيرلندا إطلاقه على الاحتلال؟

دعا رئيس إيرلندا، مايكل هيغينز، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لمواجهة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة، مؤكداً أن الحق في التدخل الدولي يظل قائماً حتى في حال تعطل مجلس الأمن بسبب حق النقض (الفيتو).

الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة هو الإطار القانوني الذي يمنح مجلس الأمن سلطة اتخاذ إجراءات قسرية، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية، للحفاظ على السلم والأمن الدوليين عند تعرضهما للتهديد أو الخرق. يتضمن الفصل مواد من 39 إلى 51، ويتيح للمجلس تجاوز مبدأ السيادة الوطنية إذا ثبت وجود تهديد أو خرق للسلام.

تنص المادة 39 على أن مجلس الأمن هو الجهة الوحيدة المخولة بتحديد وجود تهديد للسلم أو خرق له، ويحدد التدابير اللازمة وفقاً للمادتين 41 و42، والتي تشمل العقوبات الاقتصادية، قطع العلاقات الدبلوماسية، واستخدام القوة العسكرية.

اللجوء إلى الفصل السابع يتطلب قراراً من مجلس الأمن بعد تقييم الوضع، ويشترط أن تكون هناك أدلة على وجود تهديد فعلي للسلم، وأن الوسائل السلمية قد استنفدت أو فشلت، مع ضرورة توافق أغلبية الأعضاء، مع استثناء حق النقض للأعضاء الدائمين، خاصة الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا وفرنسا.

يُستخدم الفصل السابع عادة بعد فشل الفصل السادس، الذي يركز على الوساطة والتفاوض، حيث يوصي بتدابير غير ملزمة، قبل أن يتحول إلى إجراءات قسرية تشمل العقوبات أو القوة العسكرية، التي تتولى الأمم المتحدة تنفيذها عبر قوات دولية.

حق النقض (الفيتو) يمثل عائقاً رئيسياً أمام تطبيق الفصل السابع، حيث يمكن لدولة واحدة أن تمنع اتخاذ أي قرار، وهو ما استُخدم بشكل متكرر لمنع تدخلات دولية لحماية الفلسطينيين، كما حدث في حالات النزاعات السورية والأفريقية، حيث استخدمت الولايات المتحدة الفيتو لحماية الاحتلال من قرارات وقف العدوان.

من أبرز حالات تطبيق الفصل السابع، غزو العراق للكويت عام 1990، حيث أُجيز استخدام القوة لطرد القوات العراقية، وتشكيل تحالف بقيادة الولايات المتحدة، الذي شن عملية عاصفة الصحراء، وفرض عقوبات على العراق. وفي 2011، بعد قمع نظام القذافي للتظاهرات، قرر مجلس الأمن عبر القرار 1973، تفعيل الفصل السابع لحماية المدنيين، مما أدى إلى تدخل الناتو وسقوط النظام الليبي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 3:14 مساءً - بتوقيت القدس

اعتقال أكثر من 40 شخصًا في احتجاج على حرب غزة أمام فندق ترامب في نيويورك

ألقي القبض على أكثر من 40 شخصًا أمام فندق ترمب الدولي في مدينة نيويورك مساء يوم الاثنين، احتجاجًا على الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة. وانطلق الاحتجاج، الذي نظمته منظمة IfNotNow   (إن لم يكن الآن)، وهي جماعة يهودية أميركية مناهضة للاحتلال، في وقت سابق من المساء في ساحة كولومبوس، حيث تجمع المئات تحت شعار "ترامب: اليهود يقولون كفى" للمطالبة بإنهاء الحرب في غزة، وبضغط إدارة ترمب على إسرائيل للسماح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى القطاع، في ظل استمرار تقارير مسؤولي الصحة عن وفيات ناجمة عن الجوع وسوء التغذية.

وقالت موريا كابلان، المديرة التنفيذية المؤقتة لمنظمة IfNotNow، خلال كلمتها أمام الحشد: "دعونا لا نبالغ، إن حصار الحكومة الإسرائيلية لغزة هو سياسة تطهير عرقي من خلال التجويع الجماعي القسري". إنها إهانة لا تُطاق، ولا تُوصف، ولا تُسبر غورها لإنسانيتنا المشتركة ولمن يمارسونها ويستخدمون رموزنا ولغتنا وتقاليدنا اليهودية للدفاع عنها وتبريرها، ولهذا السبب يُسعدني أن أرى هذا العدد الكبير من اليهود والمنظمات اليهودية يجتمعون اليوم ليعلنوا بصوت واحد أننا نعارض هذه الفظائع، ليس على الرغم من يهوديتنا، بل بسببها بالنسبة للكثيرين منا.

وأضافت: "نحتاج إلى أن تستخدم حكومة الولايات المتحدة نفوذها الكبير لإنهاء هذه الأهوال".

وحمل المتظاهرون لافتات كُتب عليها "أوقفوا التطهير العرقي"، و"لن يتكرر هذا أبدًا"، و"أوقفوا تجويع غزة"، و"ليس باسمنا"، وكان من بين المتحدثين روث ميسينجر، والحاخام جيل جاكوبس، الرئيسة التنفيذية لمنظمة T'ruah، وبراد لاندر، مراقب مدينة نيويورك.

وقال لاندر في كلمته: "كان يوم أمس عيد تيشا بآف اليهودي، حيث ينعى اليهود دمار شعب إسرائيل، وما نشهده الآن هو دمارٌ سببته دولة إسرائيل". وأضاف: "هذا مستمر منذ شهور عديدة. لكن أن نشهد مجاعةً جماعيةً قسريةً، وأطفالًا نحيفين، وعائلاتٍ تتضور جوعًا، بالإضافة إلى كل القصف والدمار والتشريد، فمن الضروري أن يصرخ اليهود بصوتٍ أعلى، وأن يبذلوا المزيد من التنظيم لضمان توقفنا عن إرسال الأسلحة الهجومية والقنابل والبنادق، مطالبين بإنهاء ما تفعله إسرائيل في غزة. لهذا السبب نحن هنا الليلة".

 

وحضرت أيضًا ليلي غرينبرغ كول، المساعدة الخاصة السابقة لرئيس الأركان في وزارة الداخلية الأميركية في عهد إدارة بايدن-هاريس، والتي استقالت علنًا احتجاجًا في مايو 2024 على تعامل الإدارة مع الحرب في غزة. قالت غرينبرغ كول في مقابلة مع صحفية : "كنتُ أول، وللأسف، المسؤول اليهودي الرسمي الوحيد الذي استقال علنًا احتجاجًا على دعم الإدارة غير المشروط لإسرائيل خلال حرب غزة".

وأضافت غرينبرغ كول أنها لاحظت وجود أشخاص جدد بين الحشد المُحتج على حرب إسرائيل في غزة.

وقالت: "هناك تحول. التظاهر مهم حقًا، ودورنا كأميركيين على وجه الخصوص - حكومتنا وأموال دافعي الضرائب لدينا تُموّل هذا".

وأضافت غرينبرغ كول: "علينا التزام، كيهود أميركيين على وجه الخصوص، بالوقوف في وجه ما يحدث باسمنا".

وكان المصور الصحفي الفلسطيني، معتز عزايزة، من بين الحضور وألقى كلمة موجزة، بحسب تقارير صحفية

وبعد الساعة الثامنة مساءً بقليل، بدأت المجموعة بالسير إلى فندق ترمب الدولي. وتجمعوا أمام الفندق، وجلسوا في الشارع، وهم يُغنون ويهتفون.

وحوالي الساعة الثامنة والربع مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بدأ ضباط شرطة نيويورك في اعتقال المتظاهرين لإغلاقهم الشارع. لم يتضح حتى الساعة التاسعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة عدد المعتقلين، لكن بحسب تقارير اعتقل ما لا يقل عن 40 شخصًا. نُقل المعتقلون إلى شاحنات الشرطة، وتفرق الحشد بعد ذلك بوقت قصير.

وفي بيان صحفي صدر بعد الاعتقالات، قالت منظمة IfNotNow إن هذا الحشد يُمثل "أوسع ائتلاف في المجتمع اليهودي ضد الفظائع في غزة خلال العامين الماضيين، ويمثل الغالبية العظمى من يهود الولايات المتحدة الغاضبين من تصرفات الحكومة الإسرائيلية في غزة".


فلسطين

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

"فتح" تنعى القائد والمناضل اللواء خيري أبو الحاج

نعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في لبنان إلى جماهير شعبنا الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية، فقيدها القائد والمناضل الكبير الشهيد اللواء خليل محمود عبد الله أبو حمدان، المعروف بـ "خيري أبو الحاج". وأكدت الحركة في بيانها مساء اليوم الثلاثاء أن الشهيد كان من أبرز القادة العسكريين في صفوفها، وأن حياته كانت مكرسة للنضال من أجل تحرير فلسطين والدفاع عن حقوق شعبنا وقضيتنا الوطنية، حتى وافته المنية وهو راضٍ مرضي بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتضحيات.

وأشارت "فتح" إلى أن الشهيد نذر حياته لله والوطن والثورة، وأنها ستظل وفية لدماء الشهداء، متمسكة بالثوابت الوطنية التي ضحى من أجلها شهداؤها، لتحقيق حلم شعبنا بالعودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وُلد الشهيد خيري أبو الحاج في بلدة إجزم قضاء حيفا، وهاجر مع عائلته إلى العراق بعد نكبة 1948، حيث بدأ مسيرته النضالية بالانضمام إلى حركة فتح عام 1967 في معسكر الهامة بسوريا. وخضع لدورات عسكرية متعددة، حيث التحق بالكلية الحربية في الجزائر عام 1968، ثم انتقل إلى الأردن في العام التالي، وفي عام 1972 خضع لدورة أركان عسكرية في روسيا، وشارك في الدفاع عن الثورة الفلسطينية خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

لاحقًا، انتقل إلى اليمن ضمن قوات الثورة الفلسطينية، وواجه الاعتقال في السجون السورية لمدة ست سنوات متواصلة في عام 1985. وفي عام 1996، تولى قيادة منطقة بيروت، حيث لعب دورًا مهمًا في تعزيز قدرات المقاومة الفلسطينية في لبنان، قبل أن يرحل عن دنيانا وهو في قمة عطائه النضالي.

فلسطين

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 1:41 مساءً - بتوقيت القدس

إنكار المجاعة.. وسيلة مخادعة للتخفيف من أثر الجريمة

رام الله - خاص بـ القدس والقدس دوت كوم-

د. أحمد رفيق عوض: ويتكوف يحاول تبرئة إسرائيل ومنحها إذناً ضمنياً باستمرار الحرب والقتل والتجويع
سليمان بشارات: خطاب واشنطن يعكس تحولاً استراتيجياً لتكون الطرف المسؤول مباشرة عن رسم معالم الحرب وقيادتها
هاني أبو السباع: تصريحات ويتكوف التي نفى فيها المجاعة تهدف للتخفيف من حدة الانتقادات الدولية ضد إسرائيل
د. عمرو حسين: تصريحات ويتكوف تكشف عقليةً استعماريةً ترفض مبدأ التفاوض والتسويات  السياسية وتدفع باتجاه فرض الإملاءات
ماجد هديب: "بيان سياسي" يحدد ملامح المرحلة المقبلة لفرض معادلة قائمة على "الاستسلام الكامل أو الدمار الشامل"
نعمان توفيق العابد: تصريحات ويتكوف بشأن الصفقة الشاملة تعكس تخبط واشنطن وتل أبيب بعد فشل جولات التفاوض السابقة

على وقع كارثة إنسانية غير مسبوقة وتجويع ممنهج يعيشه قطاع غزة، جاءت تصريحات المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف التي أنكر فيها وجود مجاعة في القطاع المحاصر، والاكتفاء بوصف ما يجري بأنه "سوء تغذية"، وحديثه عن شروط تفاوض جديدة، ما يثير مخاوف من أن يكون ذلك مقدمة لتصعيد جديد ضد القطاع.
 هذه التصريحات، التي جاءت عقب زيارته لمركز يتلقى دعماً أمريكياً وإسرائيلياً، يرى فيها كتاب ومحللون سياسيون ومختصون أنها بمثابة محاولة مكشوفة لتبييض صورة الاحتلال وتخفيف الضغط عن الإدارة الأمريكية، وسط تقارير موثقة من مؤسسات دولية تؤكد أن الجوع بات يفتك بالسكان، خصوصاً الأطفال.
ويشيرون إلى أن تفسير هذه التصريحات لم يقتصر على الجوانب الإنسانية، بل تجاوزها إلى أبعاد سياسية واستراتيجية أوسع، حيث يرون أن ويتكوف لم يكتف بتبني الرواية الإسرائيلية، بل تقدّم خطوة إضافية نحو تحويل واشنطن من "وسيط مزعوم" إلى شريك مباشر في إدارة الحرب، عبر رسم ملامح المرحلة القادمة بناءً على معادلة "الاستسلام الكامل أو الدمار الشامل".
ويعتقد الكتاب والمحللون والمختصون أن هذا الخطاب يعكس تماهياً كاملاً بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية، ويكشف عن نية مبيّتة لإدامة الحرب، تحت غطاء إنساني زائف، مؤكدين أن هذا الإنكار الممنهج للمجاعة يأتي تمهيداً لهندسة سياسية جديدة للقطاع، تتجاوز البعد الإنساني إلى محاولة فرض وقائع ميدانية تشرعن الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، عبر شروط تفاوض جديدة.

تبرئة إسرائيل وأمريكا من المسؤولية عن المجاعة

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحاول تبرئة إسرائيل والإدارة الأمريكية من المسؤولية عن المجاعة الكارثية التي تضرب قطاع غزة، عبر تصريحاته الأخيرة التي أنكر فيها وجود مجاعة في القطاع، واكتفى بالقول إن هناك "سوء تغذية".
ويعتبر عوض أن هذه التصريحات تحمل دلالات خطيرة، على رأسها ترسيخ دور "مؤسسة غزة الإنسانية" كمصدر وحيد لتوزيع المساعدات، وهو ما يعني عملياً منع باقي المؤسسات الدولية الموثوقة، مثل وكالة الأونروا، من أداء دورها، وتحويل القضية من مأساة إنسانية شاملة إلى مجرد "خلل لوجستي" في الإمداد الغذائي.
ويؤكد عوض أن ويتكوف يحاول من خلال هذا الطرح التخفيف من حرج الإدارة الأمريكية وإبعادها عن تهمة التورط في تجويع المدنيين، كما يصب في الوقت ذاته في مصلحة الدعاية الإسرائيلية التي تنكر المسؤولية عن الأوضاع الإنسانية المتردية في غزة.
ويشير عوض إلى أن زيارة ويتكوف لمركز توزيع مساعدات تابع لـ"مؤسسة غزة الإنسانية"، وتصريحاته بشأن "سوء التغذية"، تهدف إلى تحميل الضحية مسؤولية الجوع، والإيحاء بأن الأزمة سببها فصائل فلسطينية مثل حماس، واتهامها بـ"البلطجة والسرقة والفساد"، بينما يتم تجاهل المسؤول الحقيقي، وهو إسرائيل.

تغطية كاملة لإسرائيل للاستمرار في العدوان

ويشدد عوض على أن الأهم في هذه التصريحات هو منح إسرائيل تغطية كاملة للاستمرار في العدوان تحت ذريعة أنها "لا تمارس التجويع" وأنها "تدافع عن نفسها"، ما يمنحها إذناً ضمنياً باستمرار الحرب والقتل والتجويع.
وفي ما يخص تصريحات ويتكوف بشأن المفاوضات وصيغة "كل شيء أو لا شيء"، يعتبر عوض أن هذا التهديد المتكرر لا يحمل جديداً، بل يعكس فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في فرض الاستسلام على حركة حماس رغم مرور 22 شهراً من الحرب والحصار.
ويلفت إلى أن هذه التصريحات تأتي في إطار بروباغندا تفاوضية تهدف للضغط فقط، لكنها لن تغير شيئاً على الأرض، ولن تنجح في كسر المقاومة، مشيراً إلى أن الاحتلال ما زال مستمراً، والآلام في غزة تتفاقم، ومع كل تهديد أمريكي أو إسرائيلي يدفع الشعب الفلسطيني ثمناً باهظاً، دون أن يتحقق الهدف المعلن بالقضاء على المقاومة أو تحرير الأسرى.
ويرى عوض أن تصريحات ويتكوف تحمل طابعاً استعمارياً وعنصرياً، وتحاول قلب الحقائق، وإخفاء جرائم القتل والتدمير وسوء إدارة المساعدات، وتقديم رواية مشوهة بعيدة كل البعد عن الواقع الذي تؤكده تقارير المؤسسات الدولية.

التأسيس لمرحلة جديدة في مسار الحرب

يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن تصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، التي نفى فيها وجود مجاعة في قطاع غزة، تحمل أبعاداً سياسية وعسكرية وإنسانية متعددة، وتؤسس لمرحلة جديدة في مسار الحرب، عنوانها الأبرز أن الولايات المتحدة باتت تتولى بشكل مباشر إدارة العدوان على القطاع، متجاوزة دور الوسيط الذي كانت تتظاهر به سابقاً.
ويوضح بشارات أن أولى دلالات هذه التصريحات تتمثل في محاولة الإدارة الأمريكية حماية إسرائيل من الملاحقة الدولية، خاصة بعد أن باتت الجرائم المرتكبة في غزة موثقة على نطاق واسع في تقارير مؤسسات وهيئات دولية مرموقة.
ويشير بشارات إلى أن ويتكوف، بتصريحاته، يحاول تجميل صورة الاحتلال الإسرائيلي، التي أصبحت أكثر قتامة في عيون المجتمع الدولي، خاصة مع تنامي الإدانات لمشاهد المجاعة والانهيار الإنساني في القطاع.
ويرى بشارات أن التحول في الخطاب الأمريكي يعكس تحولاً استراتيجياً أيضاً في إدارة الحرب؛ فبينما كانت إسرائيل تتصدر المشهد، وتُظهر واشنطن نفسها كداعم أو وسيط، فإن الولايات المتحدة الآن تتقدم لتكون الطرف المسؤول مباشرة عن رسم معالم الحرب على قطاع غزة وقيادتها، كما ظهر في تصريحات ويتكوف التي تحدث فيها عن "دراسة المسارات المستقبلية"، في إشارة إلى أن الإدارة الأمريكية باتت مرجعية التخطيط والتنفيذ.
ويشير بشارات إلى أن تبني ويتكوف لنفس الخطاب الذي يروجه نتنياهو، دفع حتى عائلات الأسرى الإسرائيليين إلى انتقاده، واتهامه بأنه بات يردد الرواية الرسمية لحكومة اليمين المتطرف، ما يوضح حجم التماهي بين الطرفين، الإسرائيلي والأمريكي، في هذه المرحلة.

الحرب لم تعد مؤقتة

ويؤكد بشارات أن دلالة أخرى بالغة الأهمية تكمن في أن الحرب لم تعد مؤقتة، بل تتجه إلى مزيد من التجذر والتصعيد، حيث تعمل إسرائيل والولايات المتحدة على تحويل الوضع الإنساني الكارثي في غزة إلى "منهجية إدارة" قائمة على إدامة الحصار، ونفي وجود المجاعة، والتمهيد لفكرة التهجير، سواء القسري أو الطوعي، ضمن مشروع متكامل يعيد صياغة غزة سياسياً وديموغرافياً.
أما بخصوص تهديدات "الصفقة الشاملة" أو ما سماه ويتكوف بمعادلة "كل شيء أو لا شيء"، فيعتبر بشارات أن هذه الرسائل تهدف إلى فرض السيطرة الأمريكية الكاملة على مسار التفاوض، ومنع حركة حماس من فرض أي شروط أو تحقيق أي مكاسب، سواء سياسية أو ميدانية، في "اليوم التالي".
ويوضح بشارات أن واشنطن تسعى عبر هذه المعادلة إلى تجريد حماس من أي شرعية أو مكسب، ومنعها من الخروج بصورة المنتصر، كما تحاول أن تفرض منطق الدولة مقابل اللا-دولة، أي أنها لن تسمح لحركة تحرر، لا كياناً رسمياً، أن تخرج من الحرب بصيغة ندية.
ويعتقد بشارات أن الولايات المتحدة اتخذت قراراً حاسماً بعدم السماح بأي إنجاز أو نصر لحركة حماس، وتسعى لفرض سيناريوهين لا ثالث لهما: إما الانكسار العسكري الكامل، أو الاستسلام السياسي الشامل، في محاولة لتغيير المشهد الفلسطيني برمّته بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية المشتركة.

انحياز كامل للرواية الإسرائيلية

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي هاني أبو السباع، أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، منحاز بشكل كامل للرواية الإسرائيلية في ملف الكارثة الإنسانية بقطاع غزة، وذلك خلال زيارته "الاستعراضية" التي أجراها ويتكوف إلى مركز "جميعة غزة الإنسانية"، وهو مركز يتلقى دعماً أمريكياً وإسرائيلياً.
وبحسب أبو السباع، فإن ويتكوف استغل زيارته للمركز، التي رافقتها تهدئة مؤقتة من الجيش الإسرائيلي أوقفت خلالها استهداف طالبي المساعدات، لينفي وجود مجاعة في القطاع، مكتفياً بالإقرار بوجود "صعوبات إنسانية".
ويؤكد أبو السباع أن قوات الاحتلال استأنفت إطلاق النار على المدنيين مباشرة بعد مغادرته، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين، في تكرار مأساوي ل"مصائد الموت" التي قتلت أكثر من ألف فلسطيني وأصابت آلافاً آخرين خلال محاولاتهم الوصول إلى المساعدات.

صور الأجساد الهزيلة أربكت العالم

ويوضح أبو السباع أن صور الأجساد الهزيلة والعظام البارزة التي بثّتها وسائل الإعلام العالمية أربكت إسرائيل وأحرجتها دولياً، وتسببت بموجة ضغط دولي ومطالبات أممية لإدخال المساعدات بعيداً عن الآلية الأمريكية-الإسرائيلية التي ثبت فشلها وتسببت في قتل المدنيين.
ويشير أبو السباع إلى أن تصريحات ويتكوف، التي نفى فيها المجاعة، تهدف إلى التخفيف من حدة الانتقادات الدولية ضد إسرائيل، وتأتي كذلك في سياق إعداد تقرير للإدارة الأمريكية حول عمل "مؤسسة غزة الإنسانية"، وهو تقرير يُرتقب أن يكون له أثر سياسي وإعلامي في واشنطن.
وفي إطار آخر، يؤكد أبو السباع أن ويتكوف طلب من عوائل الأسرى الإسرائيليين "عدم تصديق رواية حماس" بوجود مجاعة في غزة، معتبراً ذلك محاولة لتهدئة غضب الشارع الإسرائيلي وتقليل حدة الاحتجاجات ضد حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.
ويعتبر أبو السباع أن التهديدات المتصاعدة من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بتغيير مسار المفاوضات إلى "كل شيء أو لا شيء"، تندرج ضمن خطة أمريكية-إسرائيلية تهدف إلى الضغط على حماس لتقديم تنازلات.
ويوضح أبو السباع أن تصريحات نتنياهو الأخيرة بشأن القضاء على حكم حركة حماس في غزة، وتحرير الأسرى عبر عمل عسكري واسع، تشير إلى نية إسرائيلية واضحة لإطالة أمد الحرب، مستغلة عطلة الكنيست في تنفيذ مزيد من الدمار والتصعيد، بينما تدرك حماس أن هذه التهديدات ليست إلا محاولة لانتزاع تنازلات على طاولة المفاوضات المتعثرة.

تصريحات ويتكوف خطيرة ومنافية للواقع

يعرب الكاتب والمحلل السياسي المصري، والباحث في العلاقات الدولية والاستراتيجيات، د. عمرو حسين، عن استنكاره إزاء تصريحات المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، التي نفى فيها وجود مجاعة في قطاع غزة، واصفاً إياها بـ"الخطيرة والمنافية للواقع".
وبحسب حسين، فإن هذا الإنكار العلني يمثل انفصالاً تاماً عن الحقيقة الميدانية، ويعكس تماهياً واضحاً مع الرواية الإسرائيلية التي تسعى بشكل ممنهج إلى طمس الحقائق وتزييف الوقائع الإنسانية، بهدف التهرب من المسؤولية القانونية والأخلاقية عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها في القطاع، وفي مقدمتها استخدام سلاح التجويع كوسيلة من وسائل الحرب، وهو ما يشكل جريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الإنساني.
ويعتبر حسين أن تصريحات ويتكوف تأتي في إطار حملة إسرائيلية متصاعدة تهدف إلى التشكيك في مصداقية التقارير الأممية والحقوقية، خاصة بعد توثيق حالات وفاة لأطفال بسبب الجوع في شمال غزة.
ويؤكد حسين أن هذه الحملة تنمّ عن نية إسرائيلية مبيتة لاستمرار الحصار كوسيلة للابتزاز السياسي، مشيراً إلى أن الموقف الأمريكي الداعم لها، عبر إنكار المجاعة، يعد تواطؤاً مباشراً ومثيراً للقلق.
ويرى حسين أن التصريحات التي أطلقها ويتكوف، وحملت تهديداً صريحاً لحركة حماس عبر ما سماه "إما كل شيء أو لا شيء"، تكشف عن عقلية استعمارية ترفض مبدأ التفاوض والتسويات السياسية، وتدفع باتجاه فرض الإملاءات الإسرائيلية بقوة السلاح، لا عبر منطق الحوار أو الحلول الدبلوماسية.
ويوضح حسين أن هذا الخطاب يعكس فشل المؤسسة السياسية والأمنية في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في صياغة رؤية عملية تنهي الحرب المستمرة، في وقت تواجه فيه حكومة بنيامين نتنياهو أزمات داخلية خانقة، وتصاعداً في الغضب الشعبي الإسرائيلي نتيجة استمرار الحرب دون أفق واضح.
ويشير حسين إلى أن التهديدات الإسرائيلية والأمريكية المتكررة ليست مجرد رفض للمبادرات، بل هي استراتيجية ممنهجة لتحميل الطرف الفلسطيني مسؤولية فشل المفاوضات. ويدعو حسين في المقابل المجتمع الدولي إلى التدخل الجاد والفوري من أجل وقف العدوان، ورفع الحصار، والضغط من أجل الوصول إلى حل عادل وشامل يستند إلى حقوق الفلسطينيين المشروعة.

تهيئة الرأي العام لقبول استمرار الحصار

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن تصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، التي نفى فيها وجود مجاعة في قطاع غزة، تحمل دلالات سياسية وعسكرية وإنسانية خطيرة، تهدف بالأساس إلى تبرئة إسرائيل من تهمة تجويع الفلسطينيين، وتوفير الغطاء لاستمرار إسرائيل بالحرب والحصار، تمهيداً ل"مرحلة جديدة أكثر عنفاً".
ويؤكد هديب أن هذه التصريحات تأتي في توقيت حساس، حيث تزايدت الضغوط الدولية على إسرائيل نتيجة تقارير المؤسسات الأممية التي أكدت وجود مجاعة حقيقية، وصور مأساوية هزّت العالم، ما دفع العديد من الدول الأوروبية للمطالبة بإدخال المساعدات فوراً.
ويوضح هديب أن ويتكوف تعمد تكذيب تلك التقارير لتقليل أثرها السياسي، وتهيئة الرأي العام لقبول استمرار الحصار، والتعامل مع الوضع على أنه "سوء تغذية" لا يستدعي تدخلاً دولياً واسعاً.
ويؤكد هديب أن أحد أخطر أهداف هذه التصريحات هو تقديم مبررات لإسرائيل لتواصل تنفيذ أهدافها دون ضغوط، من خلال تسويق رواية مفادها بأن ما يجري في غزة لا يرتقي إلى مجاعة، وبالتالي لا يشكل خطراً إنسانياً يستوجب وقف الحرب.
ويرى هديب أن تصريحات ويتكوف هي بمثابة "بيان سياسي" يحدد ملامح المرحلة القادمة، والتي تهدف إلى فرض معادلة سياسية جديدة قائمة على "الاستسلام الكامل أو الدمار الشامل".
وفي ما يتعلق بالتصريحات الأخيرة لويتكوف عن اعتماد معادلة "كل شيء أو لا شيء" في المفاوضات مع حركة حماس، يؤكد هديب أن ذلك يمثل تحولاً استراتيجياً في طريقة التفاوض، وقد يكون مجرد ضغط تكتيكي لدفع الحركة إلى تقديم تنازلات في نقطة مفصلية تسببت بتعثر المفاوضات.
ويشير هديب إلى أن هذه المعادلة، رغم أنها موجّهة للخارج وللرأي العام الإسرائيلي، إلا أنها تهدف أيضاً إلى إغلاق الباب أمام أي حلول جزئية، تمهيداً لفرض "شروط الاستسلام" على حماس.

السعي لتحقيق أهداف مؤجلة

ويؤكد هديب أن نتنياهو في هذه الفترة يسعى إلى تحقيق أهداف مؤجلة منذ بدء الحرب، أبرزها القضاء على حماس سياسياً وأمنياً، وتمكين الولايات المتحدة الأمريكية أو مؤسسات خاصة من إدارة قطاع غزة، وحتى فرض سيناريو التهجير الجماعي، سواء الطوعي أو القسري، تحت ذريعة الأمن والإنقاذ.
ويشير هديب إلى أن أحد أهداف هذه التصريحات أيضاً هو ضرب العلاقة بين حماس والوسطاء العرب، خصوصاً قطر ومصر، بدعوى أن دعمهم السياسي والإنساني للفلسطينيين هو دعم لحماس.
وبحسب هديب، تسعى إسرائيل من خلال هذه الاستراتيجية إلى إحداث شرخ داخلي فلسطيني عبر تصوير حماس على أنها اختارت الحكم والمصلحة الحزبية على حساب معاناة الشعب.
ويرى هديب أن تصريحات ويتكوف تمثل مقدمة لمرحلة أكثر خطورة، إذ تُهيئ الرأي العام الإسرائيلي لاستئناف الحرب بشكل أشد، تحت مبرر أن حماس ترفض المعادلة الأمريكية، وأن استمرار العمليات العسكرية هو الخيار الوحيد لتحقيق الأهداف المعلنة والمخفية لحكومة نتنياهو، بما في ذلك إعادة بناء غزة على أسس جديدة، دون حماس ودون مقاومة.

حالة تخبط تعيشها واشنطن وتل أبيب

يؤكد الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن الإدارة الأمريكية، سواء في عهد الرئيس جو بايدن أو سلفه دونالد ترمب، تُعد شريكاً أساسياً في كل ما يجري من عدوان على قطاع غزة، حيث أن واشنطن تقوم بتوفير الغطاء الكامل لسياسات الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل في قطاع غزة.
ويشير العابد إلى أن إدارة ترمب تماهت بشكل أوضح وأكثر انحيازاً مع خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط التجاهل المقصود للكارثة الإنسانية التي تعصف بغزة.
 ويعتبر العابد أن تصريحات المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، والتي أنكر فيها وجود مجاعة في قطاع غزة، ليست غريبة في هذا السياق، بل تتسق تماماً مع الرواية الإسرائيلية التي تنكر الواقع الإنساني المدمر في القطاع.
ويوضح العابد أن تصريحات ويتكوف الأخيرة بشأن "تغيير مسارات المفاوضات" وتحويلها إلى معادلة "كل شيء مقابل كل شيء" وفق الصفقة الشاملة، تعكس حالة التخبط التي تعيشها واشنطن وتل أبيب بعد فشل جولات التفاوض السابقة، كما تأتي هذه التصريحات في ظل ضغط شعبي متزايد من قبل عائلات الأسرى الإسرائيليين، وتأثير المقاطع المصورة التي بثتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة، والتي تُظهر آثار الجوع على الأسرى الإسرائيليين.
ويؤكد العابد أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لفرض "الصفقة الشاملة" وفق شروطهما، وليس عبر تفاوض متكافئ.
ويلفت العابد إلى أن هذا المسار السياسي الأمريكي-الإسرائيلي ما زال مشروطاً بإرادة استسلام فلسطينية، يتم الضغط لتحقيقها بطرق متعددة، رغم الرفض الفصائلي لأي سيناريو يتجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية، وخصوصاً في ما يتعلق بالتحكم بـ"اليوم التالي" في غزة.

فلسطين

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 1:28 مساءً - بتوقيت القدس

8 وفيات نتيجة المجاعة وسوء التغذية خلال الـ24 ساعة الماضية

أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة عن وفاة ثمانية مواطنين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية نتيجة المجاعة وسوء التغذية، حيث سجلت المستشفيات حالات وفاة جديدة في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.

من بين الضحايا، طفل وسبعة بالغين، ليرتفع بذلك عدد ضحايا المجاعة وسوء التغذية منذ بداية الأزمة إلى 188 شهيدًا، منهم 94 طفلًا، في ظل استمرار الحصار المفروض من قبل الاحتلال الإسرائيلي منذ مارس/آذار 2025، والذي أدى إلى نقص حاد في الإمدادات الغذائية والطبية.

تتداخل الأزمة الإنسانية مع حملة إبادة جماعية تشنها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تواصل إغلاق جميع المعابر مع القطاع ومنع دخول المساعدات الضرورية، مما أدى إلى تفشي المجاعة وتدهور الحالة الصحية للسكان بشكل غير مسبوق.

حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) من أن سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة قد تضاعف خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة استمرار الحصار وتأخر المساعدات، حيث يعاني ما يقارب واحدًا من كل خمسة أطفال من سوء تغذية حاد في غزة.

أكدت منظمة الصحة العالمية أن معدلات سوء التغذية في القطاع وصلت إلى مستويات مقلقة، وأن السياسات الإسرائيلية المتعمدة أدت إلى فقدان العديد من الأرواح، مع تدهور الوضع الصحي بشكل خطير، خاصة بين الأطفال والنساء.

منذ بداية العدوان الإسرائيلي، خلفت الإبادة الجماعية أكثر من 209 آلاف شهيد وجريح، مع وجود أكثر من 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات الآلاف من النازحين، في ظل استمرار المجازر والتدمير والتشريد، التي تتجاهل النداءات الدولية والأوامر القضائية بوقفها.

فلسطين

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 1:02 مساءً - بتوقيت القدس

اثنا عشر أكاديميًا فلسطينيًا يحصلون على منحة HESPAL للدراسة في المملكة المتحدة

رام الله - "القدس" دوت كوم

 أعلن المجلس الثقافي البريطاني عن ابتعاث الدفعة الأخيرة من الأكاديميين الفلسطينيين ضمن منحة التعليم العالي للفلسطينيين (HESPAL) .

 وتزامنًا مع الذكرى الخامسة عشرة لإطلاق برنامج HESPAL، سيبدأ اثنا عشر أكاديميًا فلسطينيًا متميزًا دراساتهم العليا في المملكة المتحدة في أكتوبر القادم ضمن العام الأكاديمي 2025–2026.


وقد جرى تكريم هؤلاء الباحثين خلال حفل الوداع السنوي الذي أُقيم الأسبوع الماضي في رام الله، وجمع هذا الحفل خريجي برنامج HESPAL وممثلي الجامعات وشركاء التمويل وموظفي المجلس الثقافي البريطاني، في مناسبة للتعارف والتشبيك. كما أتاح الحدث للدفعة الجديدة فرصة للتواصل ما بين الخريجين والشركاء والاستعداد للرحلة الأكاديمية والشخصية المقبلة.


وفي كلمتها الافتتاحية، قالت شاهدة ماكدوجال، مديرة المجلس الثقافي البريطاني:
"نؤمن بأن التعليم القوة لمساعدة المجتمعات على التعافي وإعادة البناء، ويُعد برنامج HESPAL شهادة حية على هذه القوة. نتطلع إلى اليوم الذي يعود فيه خريجو البرنامج، لا سيما الخريجين الغزيين، للمشاركة في إعادة إعمار قطاع غزة وبناء مؤسسات التعليم العالي لما فيه منفعة ورافعة لمجتمعاتهم في فلسطين."
تتكون الدفعة الجديدة من سبع نساء وخمسة رجال، أربعة منهم من قطاع غزة، ويمثلون ست جامعات فلسطينية وسيدرسون في ثماني جامعات بريطانية. وسيتابع كل منهم دراسة الماجستير في تخصصات متنوعة تشمل مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، والدراسات الطبية، والتخطيط الحضري، والتقنيات الحديثة.
وقد جدد الدكتور سمير جراد، ممثل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في فلسطين، التأكيد على الشراكة الاستراتيجية بين الصندوق وبرنامج HESPAL، مشيرًا إلى التزام الصندوق طويل الأمد بالاستثمار في قطاع التعليم العالي باعتباره مسارًا نحو التنمية الوطنية. كما أشاد بمستوى الباحثين لهذا العام، وبالحضور القوي للنساء في الدفعة الجديدة، وبأهمية التخصصات التي يدرسونها، خاصة تلك التي تتماشى مع الأولويات الوطنية واحتياجات إعادة الإعمار المستقبلية في فلسطين.
وتنضم هذه المجموعة إلى 23 باحثًا من برنامج HESPAL يواصلون دراستهم حاليًا في المملكة المتحدة في 13 جامعة بريطانية. من المتوقع أن يستكمل 10 من هؤلاء الطلاب دراساتهم في أيلول هذا العام، فيما يُتوقع أن ينهي أحد الباحثين من غزة دراسته في كانون الثاني 2026. كما يواصل 12 باحث آخر دراساتهم في مرحلة الدكتوراه ضمن البرنامج.
من جهته، أكد الدكتور بصري صالح، وكيل وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، على انسجام أهداف برنامج HESPAL مع أولويات الخطة الوطنية الفلسطينية للتعليم العالي، مشددًا على أهمية التخصصات الحديثة والتقنية التي يدرسها الباحثون ضمن البرنامج، باعتبارها مجالات ضرورية لتلبية الاحتياجات الراهنة والمستقبلية للجامعات في الضفة الغربية، ولإعادة بناء قطاع التعليم العالي المدمر في غزة.
وعن تجربته مع المنحة، قال محمد هلس، أحد الباحثين من غزة:
"كما العنقاء ننهض من الرماد. بالنسبة لي، HESPAL  ليست مجرد منحة دراسية، بل فرصة حقيقية للانطلاق والنمو ورسم مسار لمستقبلي. أتطلع لاكتساب معرفة عالمية المستوى وبناء علاقات دائمة، لأعود إلى فلسطين وأنا مُتمكن من إحداث تغيير ملموس في قطاع التعليم وخارجه."
أُطلق برنامج HESPAL في عام 2010 وتم تطويره بالشراكة مع جامعات فلسطينية وبريطانية، ويُعد منحة فريدة من نوعها تهدف إلى بناء قدرات الأكاديميين وتعزيز التنمية المؤسسية لمؤسسات التعليم العالي في فلسطين. وفي عام 2024، أطلق المجلس الثقافي البريطاني مسارًا جديدًا ضمن البرنامج مخصصًا للأكاديميين والباحثين الجامعيين من غزة، استجابةً للحاجة المتعاظمة نتيجة الدمار الذي لحق بقطاع التعليم العالي هناك. وينفذ البرنامج بفضل مجموعة من الداعمين والشركاء على رأسهم الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ومؤسسة أمجد ،وسهى بسيـسو وغيرهم.
للمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع: [email protected]


نبذة عن المجلس الثقافي البريطاني
المجلس الثقافي البريطاني هو منظمة المملكة المتحدة الدولية للعلاقات الثقافية والفرص التعليمية. نحن ندعم السلام والازدهار من خلال بناء الروابط والتفاهم والثقة بين الناس في المملكة المتحدة والبلدان في جميع أنحاء العالم. ونقوم بذلك من خلال عملنا في مجالات الفنون والثقافة، والتعليم، واللغة الإنجليزية. نحن نعمل مع أشخاص في أكثر من 200 بلد وإقليم، ونتواجد على الأرض في أكثر من 100 بلد. وفي عامي 2022 و2023 وصلنا إلى 600 مليون شخص.
www.britishcouncil.org


فلسطين

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 12:09 مساءً - بتوقيت القدس

بن غفير يدعو زامير للامتثال لتعليمات نتنياهو حتى لو تقرر احتلال غزة

دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير رئيس الأركان إيال زامير، الثلاثاء، إلى إعلان التزامه الكامل بتعليمات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حتى في حال اتخاذ قرار بإعادة احتلال قطاع غزة. وأكد بن غفير في تدوينة على منصة إكس أن على زامير أن يوضح بشكل صريح أنه سينفذ أوامر القيادة السياسية، رغم احتمالية اتخاذ قرار حاسم بشأن غزة.

تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الخلافات بين قادة الجيش الإسرائيلي ونتنياهو، والتي قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إنها وصلت إلى مرحلة الغليان. وفي مساء الاثنين، أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن نتنياهو اتخذ قرارًا بإعادة الاحتلال الكامل لقطاع غزة، وتوسيع العمليات العسكرية بدعم أمريكي ضد حركة حماس، بهدف استعادة الأسرى المحتجزين.

نقلت القناة "12" العبرية عن مسؤولين في مكتب نتنياهو قولهم إن "القرار بات نهائيًا، وإسرائيل ستحتل قطاع غزة". وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن نتنياهو قرر توسيع نطاق العمليات رغم خلافات مع المؤسسة الأمنية، ولم يصدر حتى الساعة 7:30 ت غ أي تعليق رسمي من الجيش الإسرائيلي على هذه التصريحات.

وفي خطوة رد فعل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إلغاء حالة الطوارئ القتالية التي كانت سارية منذ 7 أكتوبر 2023، والتي كانت تفرض على الجنود الاستمرار في الخدمة الاحتياطية لمدة أربعة أشهر إضافية، بسبب ما وُصف بـ"الإنهاك" في صفوف القوات. وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن هذا القرار يعكس تراجعًا في نية الجيش في تنفيذ عمليات برية واسعة، خاصة مع تراجع حجم القوات النظامية التي يعتمد عليها في العمليات الأخيرة في غزة.

منذ مايو الماضي، ينفذ الجيش الإسرائيلي عملية برية باسم "عربات جدعون"، تتضمن تهجير الفلسطينيين من مناطق القتال في شمال غزة إلى الجنوب، مع استمرار وجود القوات في المناطق المحتلة. وفي أبريل، بدأ الجيش إجبار جنوده على البقاء في الخدمة لمدة أربعة أشهر إضافية بسبب نقص المقاتلين، وفقًا لتقارير صحفية إسرائيلية.

وفي يوليو، كشفت صحيفة "هآرتس" أن نتنياهو عرض على المجلس الوزاري خطة لاحتلال أجزاء من غزة، بدعم أمريكي، بعد تصريحات ترامب التي اعتبر فيها أن قرار الانسحاب من غزة عام 2005 كان غير حكيم. وتأتي هذه التطورات وسط دعم أمريكي متواصل، حيث تشن إسرائيل منذ أكتوبر حربًا مدمرة على غزة، تتجاهل النداءات الدولية والأوامر القضائية بوقف العدوان، مخلفة مئات الآلاف من الشهداء والجرحى، ومعاناة إنسانية هائلة.

فلسطين

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 12:09 مساءً - بتوقيت القدس

25 شهيدا باستهداف الاحتلال خيام النازحين ومراكز المساعدات بغزة

شهد قطاع غزة خلال الساعات الماضية استشهاد نحو 25 فلسطينيا وإصابة آخرين، جراء هجمات عنيفة شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة من القطاع، استهدفت بشكل رئيسي خيام النازحين ومراكز توزيع المساعدات الإنسانية.

وأفادت مصادر طبية في مستشفيات غزة بأن من بين الشهداء 14 من طالبي المساعدات، حيث استشهدوا بنيران الاحتلال أثناء تواجدهم في مناطق توزيع المساعدات أو بالقرب منها، في تصعيد خطير يهدد حياة المدنيين ويزيد من معاناة السكان.

وفي التفاصيل، استشهد خمسة فلسطينيين في قصف استهدف خيام النازحين في مخيم أطياف بمنطقة المواصي غربي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، حيث كانت الخيام تؤوي مئات العائلات النازحة من منازلها بسبب العدوان المستمر.

كما استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون برصاص الاحتلال في منطقة توزيع المساعدات الأميركية في شارع الطينة جنوبي خان يونس، في حادثة تعكس تصاعد الاعتداءات على المناطق التي تقدم المساعدات الإنسانية للمدنيين المحتاجين.

وفي وسط القطاع، استشهد فلسطينيان، من بينهما سيدة، وأصيب آخرون في قصف استهدف منطقة أبو معلا غربي مخيم النصيرات للاجئين، حيث تركزت الهجمات على المناطق السكنية والمراكز الإنسانية.

وفي مدينة غزة، شهدت غارتان إسرائيليتان استهدفتا شقتين سكنيتين، الأولى في أبراج المقوسي غرب المدينة، والثانية قرب بنك فلسطين في شارع النصر، مما أدى إلى استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

مركبة عسكرية إسرائيلية تتجول داخل قطاع غزة

مركبة عسكرية إسرائيلية تتجول داخل قطاع غزة

وأكد مصدر في مستشفى العودة استشهاد ثمانية فلسطينيين وإصابة تسعة من منتظري المساعدات قرب مركز في شارع صلاح الدين وسط القطاع، في تصعيد يضاعف من معاناة السكان ويهدد حياة العشرات من المدنيين.

وفي سياق متصل، أصيب فلسطينيون جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلا لعائلة اليازجي في شارع النفق، وشقة سكنية لعائلة مشتهى في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، في استهدافات تضاف إلى سلسلة الاعتداءات المستمرة.

وفي تطور ميداني، أكد مراسلنا أن جيش الاحتلال قام بنسف مباني سكنية جنوب شرق خان يونس، في عملية تدمير ممنهجة تضاف إلى جرائم الحرب التي ترتكبها قوات الاحتلال منذ بداية العدوان.

منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل إبادة جماعية في غزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف العدوان، مما أدى إلى مآسٍ إنسانية غير مسبوقة.

خلفت المجازر الإسرائيلية أكثر من 210 آلاف فلسطيني بين شهيد وجريح، مع وجود أكثر من 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات الآلاف من النازحين، في ظل مجاعة تهدد حياة الكثيرين وتزيد من معاناة السكان في القطاع المحاصر.

فلسطين

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 12:07 مساءً - بتوقيت القدس

الخارجية الإسبانية: نرفض أي ضم غير قانوني لغزة أو الضفة الغربية

أعربت وزارة الخارجية الإسبانية عن رفضها القاطع لأي محاولة لضم أراضٍ فلسطينية بشكل غير قانوني، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات تتعارض مع القوانين الدولية وتشكل عقبة أمام تحقيق حل الدولتين الذي يسعى إليه المجتمع الدولي.

وأوضحت الوزارة أن أي خطوة من هذا القبيل ستؤدي إلى تصعيد التوترات وتعرقل جهود السلام، مشددة على أن الحل العادل والشامل يجب أن يكون وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومرجعيات السلام المعتمدة.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الإسباني أن بلاده ترفض بشكل قاطع أي إجراءات أحادية الجانب تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي للأراضي الفلسطينية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف حاسمة لوقف مثل هذه السياسات.

وفيما يخص الأوضاع في قطاع غزة، أشار إلى أن إسبانيا تدعم جهود المجتمع الدولي في تقديم المساعدات الإنسانية والضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته، مؤكدًا أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة وتحقيق السلام الدائم.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر عبرية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منحت الضوء الأخضر لشن عملية عسكرية واسعة ضد حركة حماس في غزة، بهدف احتلال كامل للقطاع والحسم العسكري مع الحركة، مع توقعات بعمليات تشمل مناطق يُعتقد بوجود رهائن فيها.

وأشارت المصادر إلى أن هذا التصعيد قد يكون جزءًا من تكتيك تفاوضي يهدف إلى ممارسة ضغط على حماس، ضمن جهود غير مباشرة لإتمام صفقة تبادل أسرى، مع احتمال أن يكون هذا التوجه جزءًا من استراتيجية أوسع لفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض.

وفي حال عدم توافق رئيس الأركان على هذا التوجه، من المتوقع أن يُقدم استقالته، وفقًا للمصادر ذاتها، في محاولة لفرض إرادة الاحتلال في سياق التصعيد العسكري المحتمل.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

نقد تربوي للمنظومة العربية في ضوء التجربة الفلسطينية... نحو تعليم تحويلي مقاوم

ياسر أبوبكر

يواجه التعليم في العالم العربي أزمة بنيوية عميقة، تتعدى المظاهر التقنية والإدارية لتطال جوهر الفلسفة التربوية ذاتها. فما زالت السياسات التعليمية تُبنى على أسس تقليدية تركّز على نقل المعرفة بدلًا من بنائها، وتُعلي من شأن الامتحان على حساب التفكير، وتُقيّم الأداء بمعايير كمية تُقصي الفروق الفردية وتهمّش السياقات الاجتماعية والنفسية للمتعلمين. هذه الإشكاليات تتجلى بوضوح في الأنظمة التعليمية التي تفتقر إلى رؤية فلسفية واضحة توازن بين الهوية الثقافية والتحولات العالمية.
في السياق الفلسطيني، تزداد تعقيدات الواقع التربوي بفعل الاحتلال الذي يفرض بيئة قسرية تحول دون تحقق شروط التعلم الطبيعية. فالطالب الفلسطيني يُضطر إلى التعلم في ظل انقطاع الكهرباء، وغياب الأمن، والتهديد المستمر بالاعتقال أو التهجير، بينما تظل المناهج تعكس افتراضات بيئة مدرسية مثالية غير موجودة. كما يعاني التعليم الفلسطيني من تدخلات سياسية في صياغة المناهج، ومن ضعف الاستثمار في تنمية المعلم، وانعدام العدالة في توزيع الموارد بين المناطق الجغرافية.
البيئة التعليمية العربية، في المجمل، تُبنى وفق نموذج يتجاهل البُعد الاجتماعي–العاطفي للطالب، ويختزل قدراته في مستوى التحصيل المعرفي التقليدي، حيث يتم النظر الى المتعلم كمتلق سلبي لا يمنح مساحة للمشاركة الفاعلة ، وتُغيب أدوات التقويم البديلة التي تراعي النماء المتكامل للفرد، مثل التقييم البنائي، البروفايل الشخصي، ومهام الأداء الواقعي. كما تُستخدم التكنولوجيا في الغالب بصورة شكلية، دون إدماج فعلي لها في بناء مهارات التفكير النقدي أو تعزيزالتعلم الذاتي.
في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تبني مقاربة التعليم التحويلي، الذي لا يكتفي بنقل المعرفة، بل يسعى إلى إحداث تغيير جذري في بنية تفكير المتعلم وهويته وموقعه الاجتماعي. التعليم التحويلي يُحرر المتعلم من التلقي السلبي، ويدعوه إلى نقد المسلمات، والانخراط في حوارات بنّاءة، وفهم الذات في علاقتها بالعالم. ويرتبط هذا النموذج بقوة مع التعلم المنظم ذاتيًا (Self-Regulated Learning - SRL)، الذي يُمكّن المتعلم من إدارة جهده العقلي والانفعالي وتخطيط تعلمه وتقييمه بصورة مستقلة.
رغم أن كلا المفهومين مستقلان نظريًا، إلا أن بينهما تكاملًا عميقًا. فالتعليم التحويلي يحفّز على إعادة تشكيل القناعات والتصورات من خلال التأمل والحوار، بينما يوفّر التعلم المنظم ذاتيًا الأدوات اللازمة لتحقيق هذا التحوّل، من خلال مهارات التنظيم الذاتي، التقييم، الضبط العاطفي، والوعي بالعمليات الذهنية.
يدعم هذا التكاملَ أطرٌ نظريةٌ راسخة: فالنظرية البنائية تؤكد تفاعل المعرفة السابقة مع الخبرات الجديدة، بينما تربط النظرية الإنسانية بين التعلم وتحقيق الذات في بيئة آمنة. وتقدم نظرية باولو فريري التعليم كأداة للتحرر من خلال الحوار النقدي، فيما تُشكّل ما وراء المعرفة الأساس المعرفي للتعلم الذاتي المنظم.

في ظل الاحتلال، الإقصاء الاجتماعي، وتسييس المناهج، يصبح التعليم التحويلي وسيلة لتحرير الذات من التبعية الإدراكية، وإعادة تشكيل الهوية. أما التعلم المنظم ذاتيا ، فهو ضرورة استراتيجية في بيئات القهر، حيث يُجبر الطالب على تنظيم تعلمه ذاتيًا في ظل غياب المعلم أو الموارد. إن استثمار هذين النهجين معًا يفتح الباب أمام بناء نموذج تربوي مقاوم، مرن، نقدي، ومستقل.
بناء على ما تقدم، يقترح هذا المقال عددًا من التوصيات العملية، أبرزها: صياغة فلسفة تربوية تحررية تُدمج التعليم بالهوية والمواطنة؛ تمكين المعلمين من خلال التدريب المستمر والمشاركة في اتخاذ القرار؛ اعتماد تقييم نوعي متعدد الأدوات؛ دعم التكامل بين المدرسة والمجتمع المدني؛ وتوفير عدالة رقمية في الوصول إلى الموارد التعليمية. كما ينبغي على السياسات التعليمية أن تُعيد تعريف النجاح الأكاديمي بما يتجاوز العلامة إلى التفكير، والتفاعل، والقدرة على المبادرة.
إن مستقبل التعليم العربي لن يتغير دون الاعتراف بأن جذور الأزمة معرفية وثقافية قبل أن تكون تقنية أو لوجستية ، وأن إعادة الاعتبار للتعلم لا تبدأ من البنية التحتية فقط، بل من إعادة بناء الفلسفة التربوية على أسس إنسانية وواقعية تتفاعل مع السياق وتُنتج المعنى، وتجعل من التعلم أداة للتحرر الفكري والاجتماعي ، وهو جوهر الإصلاح الذي يطمح إلى نهضة تربوية حقيقية .



فلسطين

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الاقتحامات المتكررة لـ"الأقصى".. تصعيد نوعي لفرض الأمر الواقع

رام الله - خاص بـ القدس والقدس دوت كوم-

اللواء الركن محمد الصمادي: تنفيذ مشروع صهيوني لفرض السيادة الإسرائيلية على الأقصى والمطلوب تحرك عربي رسمي فاعل
عزيز العصا: حكومة اليمين المتطرف تهرب للأمام نحو المساس بإسلاميّة الأقصى وقدسيّته بحثاً عن انتصارات تسجلها على الشعب الفلسطيني الأعزل
د. إبراهيم أبو جابر: الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى تُعد مؤشراً واضحاً على محاولات المؤسسة الإسرائيلية فرض سياسة الأمر الواقع
سليمان أبو ستة: عدوان بن غفير في أحد جوانبه بالون اختبار وفي حال تمرير مخططاته سوف يتحول سلوكه إلى سياسة رسمية تجاه "الأقصى"
حاتم عبد القادر: انقلاب صارخ على الوضعين الديني والتاريخي القائمين في الأقصى والأهداف الإسرائيلية  تجاوزت الاقتحامات اليومية
د. حسن خاطر: تصاعد في مستوى التعدي على "الأقصى" لكن الأخطر أن المستوطنين باتوا يؤدون طقوسهم وعباداتهم في مختلف ساحات المسجد


صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الآونة الأخيرة مخططاتها وسياساتها المتطرفة تجاه المسجد الأقصى المبارك ومحيطه، حيث قامت جماعات متطرفة من المستوطنين المتطرفين أول من أمس الأحد بقيادة الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، وبحماية جيش الاحتلال وشرطته، باقتحام واسع للمسجد، في ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل"، حيث شارك أكثر من أربعة آلاف مستوطن في الاقتحام، في حين مُنع المصلون المسلمون من الدخول إلى البلدة القديمة والوصول إلى المسجد، كما مُنع المصلون المسيحيون من الوصول إلى كنيسة القيامة لأداء شعائرهم الدينية، ما يشكل استفزازاً صارخاً لمشاعر العرب والمسلمين، وتحدّياً لأبناء الشعب الفلسطيني المرابطين والمدافعين عن المسجد المبارك والمدينة المقدسة.
وحذر كتاب ومحللون في أحاديث متفرقة لـ"ے" من أنه لا يمكن التعامل مع اقتحام المستوطنين بقيادة إيتمار بن غفير وتدنيسهم باحات المسجد الأقصى، أول من أمس، أو مع ما سبقها من اقتحامات، على أنها أحداث عابرة أو مجرد تصرفات فردية، فإن هده الاقتحامات، خاصة الاقتحام الأخير، تحمل دلالات خطيرة ورسائل متعددة الأطراف والمستويات، لا سيّما في ظل الحرب الإجرامية المستمرة على قطاع غزة، وتحمل أبعاداً سياسية وعقدية خطيرة، تكشف تنفيذ مشروع صهيوني لفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، في ظل صمت عربي وعالمي، سيما أن اليمين الديني المتطرف يتبنى منذ سنوات مفهوم "السيادة اليهودية الكاملة" على الأقصى.
وأشاروا إلى أن خطورة ما جرى ليس فقط من حيث الأعداد الكبيرة التي اقتحمت المسجد الأقصى، التي تجاوزت 4000 مستوطن، وهو رقم قياسي مقارنة بالأعوام السابقة، بل في نوعية الانتهاكات وطبيعتها، لافتين إلى أن هناك تصاعداً في مستوى التطرف والتعدي على المسجد الأقصى، فالأخطر هو أن المستوطنين باتوا يؤدون طقوسهم وعباداتهم في مختلف ساحات المسجد، ولم يعودوا يكتفون بالمكان التقليدي عند الجهة الشرقية قرب باب الرحمة.






ليست أحداثاً عابرة أو تصرفات فردية

أكد الخبير العسكري الاستراتيجي الأردني اللواء الركن محمد الصمادي أنه عند النظر إلى اقتحام  إيتمار بن غفير وتدنيسه باحات المسجد الأقصى، لا يمكن التعامل معها، أو مع ما سبقها من زيارات، على أنها أحداث عابرة أو مجرد تصرفات فردية.
وأوضح أن من زاوية تحليلية، يحمل هذا الاقتحام دلالات خطيرة ورسائل متعددة الأطراف والمستويات، لا سيّما في ظل الحرب الإجرامية المستمرة على قطاع غزة، والتي تشمل التهجير والقتل والإبادة الجماعية، إلى جانب حالة الانقسام السياسي والعسكري المتسارعة.
وأشار اللواء الصمادي إلى أن هذا الاقتحام يحمل أبعاداً سياسية وعقدية، تعكس تنفيذ مشروع صهيوني لفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، في ظل صمت عربي وعالمي.
 وأضاف أن اليمين الديني المتطرف يتبنى منذ سنوات مفهوم "السيادة اليهودية الكاملة" على الأقصى.
وبيّن أن بن غفير، من خلال اقتحاماته المتكررة، يسعى إلى شرعنتها رسمياً ضمن حكومة اليمين المتطرف، ويوجه من خلالها رسائل للداخل الإسرائيلي، وخصوصاً للتيار الديني الصهيوني المتطرف.

بن غفير استعادة شعبيته داخل معسكر اليمين

وأضاف: "بعد مرور 666 يوماً من فشل عصابات القتل الصهيونية في الحسم العملياتي داخل قطاع غزة، يحاول بن غفير استعادة شعبيته داخل معسكر اليمين".
وأوضح أن بن غفير، الذي تلطخت يداه بدماء أهالي غزة والضفة، يسعى لاسترضاء جماعات "جبل الهيكل" والمتطرفين الدينيين، لكسب دعمهم السياسي باعتباره ممثلاً لأجندات اليمين المتطرف.

تحدٍّ سافر للوصاية الهاشمية

وأكد أن هذه الاقتحامات تُعد تحدياً مباشراً للوصاية الهاشمية على المقدسات، وانتهاكاً سافراً للأعراف والشرعية الدولية، إذ تتجاهل حكومة اليمين المتطرف المواثيق التي تؤكد أن المسجد الأقصى مكان إسلامي خالص.
وفيما يتعلق بتوقيت الاقتحام ودوافعه، رأى اللواء الصمادي أن جيش الاحتلال وصل إلى ذروة الفشل بعد محاولات الحسم من خلال ما يسمى "السيوف الحديدية"، و"حرب القيامة"، و"خطة الجنرالات"، و"مركبات جدعون"، و"الأسد المشرئب". وأضاف أن الاحتلال يعاني من استنزاف كبير في غزة بفعل "كمائن الموت" والمقاومة الباسلة، ما أدّى إلى إنهاكه وإصابته بما يشبه "أعْياء الحرب".
وأضاف الخبير العسكري الأردني أنه من وجهة نظر تحليلية، فإن هذه التهديدات قد تؤدي إلى تفجير الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، لأن جميع الفصائل الفلسطينية تعتبر الأقصى خطاً أحمر.
وأشار إلى أن التاريخ يُظهر أن اقتحامات الأقصى كانت شرارة لاندلاع الانتفاضات، كما حدث في انتفاضة الأقصى عام 2000.
واعتبر أن هذه الاقتحامات تشكّل استفزازاً للأردن وللعرب والمسلمين كافة، وتهدد معاهدة السلام، وتستلزم تحركاً عربياً رسمياً فاعلاً لاتخاذ إجراءات مؤثرة في المحافل الدولية، لفضح إسرائيل كقوة معتدية عنصرية ودينية.
وأكد اللواء الصمادي أن وجه إسرائيل الحقيقي بات مكشوفاً، ومزيد من الضغوط الدولية قد يضر بشرعية جيش الاحتلال وحكومة اليمين، بل وبشرعية الكيان الإسرائيلي المتآكل أصلاً.
وقال اللواء الصمادي: "اقتحام بن غفير للأقصى ليس حدثا عابراً، بل هو محاولة يائسة لاستعادة زمام المبادرة من قبل حكومة اليمين . هذا الاقتحام قد يفتح الباب لتصعيد ديني ووطني في القدس والضفة وربما في المنطقة بأسرها. إسرائيل تحولت إلى قوة غاشمة وكيان مارق، ولا يعبأ بالقوانين أو المواثيق الدولية. وهناك احتمال حقيقي بأن تنتقل الحرب من جبهة غزة إلى جبهة دينية عقدية، تكون أكثر اشتعالاً وخطورة، لا في فلسطين فقط، بل في الإقليم عموماً".

قرار إسرائيلي بتهويد باب السلسلة

وقال الكاتب والباحث المهتم بالشأن المقدسي عزيز العصا "تتميز الهجمة الشرسة والاستفزازية للمستوطنين على المسجد الأقصى، بقيادة وزير ما يسمى الأمن القومي في حكومة اليمين الاسرائيلي "بن غفير"، بالحجم الكبير للمستوطنين -تجاوز الـ 3,000 مستوطن- وبمشاركة شخصيتين رسميتين أخريين، هما: وزير شؤون النقب وعضو كنيسيت، وقاموا بجولات استفزازية ورقصات وأغانٍ وطقوس تلمودية مختلفة، كصلاة "بركة الكهنة" وغيرها.
وأضاف: لم يتوقف الأمر عند هذا "الاقتحام" للمسجد الأقصى، وإنما قاموا بنفس الحركات في أماكن أخرى في البلدة القديمة، كباب السلسلة، وباب الحديد، وباب القطانين، وحائط البراق، وصولاً إلى مفرق وادي الربابة بسلوان.  
ويرى الكاتب العصا أن في ذلك دلالات واضحة، على أن حكومة اليمين الاسرائيلي، ممثلة بوزيرين وعضو كنيسيت، تهرب إلى الأمام نحو المساس بإسلاميّة المسجد الأقصى المبارك، وقدسيّته عند الأمة الإسلامية، بحثاً عن انتصارات تسجلها على الشعب الفلسطيني الأعزل، في ظل فشلها التام في حسم ما أطلق عليه نتنياهو "النصر المطلق" في قطاع غزة، رغم مرور نحو عاميْن من الإبادة الجماعية المنظمة بحق الشعب الفلسطيني، وفي أجواء من الغضب العارم و"كراهية إسرائيل" على المستوى الدولي، وملاحقة قادة إسرائيل جنائيّاً في مختلف دول العالم.
وأكد  أن هذه الخطوة تتكامل مع "قرار إسرائيلي بتهويد باب السلسلة في محيط المسجد الأقصى"، صدر قبل نحو ثلاثة أسابيع من الآن -في 16/ 07/ 2025- يقضي بالاستيلاء على عقارات مملوكة للفلسطينيين، منذ نحو تسعة قرون، في حي باب السلسلة، بهدف تحويله -باب السلسلة- إلى ممر استيطاني مغلق، يخدم اقتحامات المستوطنين للأقصى، ويُحكم الحصار على الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة من القدس، ضمن مخططات تشمل تحويل الملكية الفلسطينية إلى بند "أملاك دولة إسرائيل".
وأشار أيضاً إلى أن دولة الاحتلال ماضية قدماً نحو تهويد البلدة القديمة من القدس، في تحدٍّ سافر للأمة الاسلامية، ودون الالتفات إلى مشاعر المسلمين.
وأضاف: إن في ذلك إشارة واضحة إلى أن إسرائيل، وبدعم مطلق من الرئيس الأمريكي ترمب، تتعامل مع محيطها العربي والإسلامي بعصا غليظة من العنجهية والصلف، ومنطق الاستقواء، دون أي رادع من أخلاقيات التعامل من الغير. وإلا ماذا يعني المساس بأولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، والسعي إلى تدميره وإقامة "الهيكل" مكانه، في حين أن دولة الاحتلال تطالب محيطها العربي والاسلامي بعلاقات دبلوماسية واقتصادية وأمنية... إلخ!

رفض أردني مطلق للاقتحامات

وقال الباحث العصا: لا يمكننا مغادرة هذا التحليل قبل الإشارة إلى الموقف الأردني الثابت والراسخ في "رفضه المطلق وإدانته الشديدة لمواصلة الاقتحامات المرفوضة من الوزير المتطرف بن غفير، وتسهيل شرطة الاحتلال الاقتحامات المتكرّرة من المستوطنين المتطرفين، باعتبارها انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ومحاولة لتقسيمه زمانيّاً ومكانيّاً، وتدنيساً لحرمته".
وأضاف العصا: "هنا، تشخص عيوننا إلى الأردن الشقيق، الذي يمتلك حق "الوصاية الهاشمية" على الأماكن المقدسة في القدس -الإسلامية والمسيحية- من استخدام هذا الحق وتوظيفه في الحد من الممارسات الاستيطانية– العنصرية تجاه المسجد الأقصى المبارك، والبلدة القديمة من القدس".

خطوات متقدمة تمس المسجد الأقصى

من جهته، أكد المختص بالشأن الإسرائيلي د. إبراهيم أبو جابر أن "ما يجري في المسجد الأقصى هو اقتحام وتدنيس من قبل الفاشي بن غفير، وهو محاولة من قبله ومن قبل المؤسسة الإسرائيلية لإثبات سيادتهم على المسجد الأقصى المبارك".
وأوضح أن هذه الاقتحامات المتكررة، سواء من وزراء أو شخصيات إسرائيلية اعتبارية أو حتى بدونهم، تُعد مؤشراً واضحاً على محاولات المؤسسة الإسرائيلية فرض سياسة الأمر الواقع.
وأضاف أبو جابر: "من الواضح أنهم تمكنوا إلى حد ما، بدليل أن هؤلاء يدخلون الأقصى ويسرحون ويمرحون، بل ويؤدون صلوات تلمودية ويرفعون العلم الإسرائيلي داخل ساحاته".
وأشار أبو جابر إلى أن هذه الإجراءات تمثّل خطوات متقدمة نحو هدفهم المعلن، وهو إقامة مكان لهم للصلاة داخل المسجد الأقصى، سواء في منطقة باب الرحمة أو جهة باب المغاربة، وربما حتى تنفيذ مخططات لهدم المسجد وإقامة ما يُسمى بـ"الهيكل".
وأكد أن هذا هو التهديد الأخطر الذي يواجهه المسجد الأقصى في المرحلة الحالية، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية الجارية، وما يحدث في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وحتى في أراضي الـ48 من سياسة ممنهجة لقمع الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية.
وأشار أبو جابر إلى أن الاحتلال يستغل هذه الظروف للإسراع في تهويد المسجد الأقصى والسيطرة عليه، في ظل غياب الحشود الفلسطينية نتيجة الحصار وإغلاق الأبواب ومنع المصلين من الوصول.
وقال أبو جابر: "غياب المصلين يترك الساحة فارغة أمام المستوطنين ليقتحموا ويستعرضوا وجودهم، دون أن يجدوا من يواجههم أو حتى يهتف في وجوههم".
وشدد على أن "جميع المؤشرات تدل على أن إسرائيل ماضية في طريق فرض سيادتها الكاملة على المسجد الأقصى، مضيفاً: "ان الأقصى مكان إسلامي مقدس، ولن تفلح كل محاولاتهم في انتزاع حقنا فيه".
وخلص أبو جابر إلى القول : "المسجد الأقصى بمساحته الكاملة البالغة 144 دونماً، لا يخص فقط المسجد القبلي، بل يشمل كامل البقعة المباركة داخل الأسوار الأربعة. إنه وقف إسلامي وملك لجميع المسلمين، ومهما حاولوا تدنيسه أو فرض سيادتهم عليه، فلن ينجحوا. لأن ما بُني على باطل فهو باطل، وشعبنا باقٍ، وهم زائلون".

"الأقصى" أمام خطر غير مسبوق

وقال الكاتب والمحلل السياسي سيلمان أبو ستة: إن عدوان بن غفير على المسجد الأقصى محاولة لتغيير الوقائع في المسجد الأقصى وقفزة جديدة في مشروع تهويد المسجد والسيطرة عليه، واستغلال حالة العدوان الواسع على مختلف أماكن الوجود الفلسطيني داخل فلسطين لتحويل الاقتحامات اليومية من فعل مرفوض فلسطينياً وعربياً وإسلامياً إلى واقع يفرض السيطرة الإسرائيلية التامة على المسجد، وإقناع المكونات الإسرئيلية الأخرى بأن هذا فعل عادي لن يفجر أي غضب، ولن يكبد إسرائيل أي خسائر.
وحذر  من "أنه في حال تمرير مخططات بن غفير فإن سلوكه سيتحول من فعل هامشي في إسرائيل تجاه المسجد الأقصى إلى سياسة رسمية تجاهه"، موضحا أن عدوان بن غفير على المسجد في أحد جوانبه هو بالون اختبار، ستؤدي في حال نجاح ذلك الاختبار إلى تسريع وتيرة مشروع التهويد على المسجد الأقصى.

أسباب غياب الفعل الفلسطيني السابق

وتساءل الكاتب أبو ستة عن أسباب غياب الفعل الفلسطيني السابق دفاعاً عن الأقصى، وقال: إن عملاً يشبه ما قام به بن غفير أدى عام ٢٠٠٠ إلى انتفاضة كبرى، وإن أفعالاً مشابهة أدت إلى هبات نوعية مؤثرة مثل البوابات الإلكترونية وباب الرحمة، وهو ما يدعو للتساؤل عن دور فلسطينيي الداخل، وعلى رأسهم الحركة الإسلامية، في الدفاع عن الأقصى وعن دور المقدسيين الغائب كثيراً وعن دور الفلسطينيين في مختلف قرى الضفة وبلداتها.
واشار الى ان استمرار الواقع الحالي يجعل المسجد الأقصى أمام خطر غير مسبوق.
واكد ان من يتأمل مسيرة تهويد المسجد الأقصى المبارك يجد أنه فعل صهيوني متدرج طويل الأمد لكنه لم يكن من قبل بهذا التسارع والوضوح والعنجهية ما يعني أننا قد نكون قريبا أمام سيطرة صهيونية كاملة على المسجد وإلغاء كل الأدوار الأخرى للأوقاف الأردنية وتحييد الفلسطينيين تماما عن إدارة أي شأن متعلق بالأقصى وصولا ربما لما هو أخطر حتى من التقسيم المكاني.. وهو تحويل المسجد ككل إلى كنيس تلمودي.
وختم الكاتب ابو ستة بالقول ان بن غفير لا يحتاج لفعل ذلك إلا لإقناع المؤسسة الحاكمة من خلال تجربته الميدانية في العدوان على المسجد أن الأمر لن يثير أي ردة فعل غاضبة.

مساعٍ لسن تشريعات دينية تُشرع الاقتحامات

بدوره، حذر الأمين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر من خطورة الاقتحامات غير المسبوقة التي ينفذها المستوطنون في المسجد الأقصى، وعلى رأسهم وزراء وأعضاء كنيست من أعضاء الائتلاف الحاكم في إسرائيل.
وقال: إن ما شهده المسجد الأقصى من تصعيد خطير وقيام الآف المستوطنين بأداء صلوات تلمودية داخل باحاته بصورة علنية يشكل انتقالاً نوعياً وانقلاباً صارخاً على الوضع الديني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى.
وأضاف  أن الأهداف الاسرائيلية في المسجد الأقصى تجاوزت الاقتحامات اليومية إلى مستويات أكثر تنظيماً وتخطيطاً بهدف فرض سيادة دينية يهودية غير قابلة للرجوع عنها.
ولفت عبد القادر إلى أن أحزاب الصهيونية الدينية في الائتلاف الحاكم في اسرائيل تسعى لتشكيل هيئة تشريعية دينية تسعى لإلغاء الفتاوى الحاخامية التي تمنع اليهود من دخول المسجد الأقصى وسن تشريعات دينية تشرع الاقتحامات.
وأكد  أن هذه التطورات الخطيرة والمتسارعة التي يشهدها المسجد الأقصى سوف تحوله الى ساحة صراع ديني عنيف، وسيجد الفلسطينيون أنفسهم أمام حرب دينية تستهدف وجودهم ومقدساتهم مما قد يفجر مواجهات واسعة النطاق سوف يتحمل الاحتلال مسؤولية تداعياتها.
ودعا عبد القادر الدول العربية والاسلامية الى كسر الصمت إزاء هذه الانتهاكات الخطيرة وتحمل مسؤولياتها وتوظيف كافة إمكاناتها للضغط على دول العالم من أجل كبح الاحتلال ووقف تنفيذ مخططاته في تهويد المسجد الأقصى وتقويض هويته الإسلامية.

الاستهتار بمشاعر المسلمين ومقدساتهم

من جهته، قال الدكتور حسن خاطر، رئيس مركز القدس الدولي للدراسات: إن ما جرى في المسجد الأقصى المبارك، بمناسبة ما يعرف بذكرى "خراب الهيكل"، يمثل تطوراً خطيراً ومؤشراً على أن الحكومة الاسرائيلية ماضية في الاستهتار بمشاعر المسلمين ومقدساتهم، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.
وحذر من خطورة ما جرى ليس فقط من حيث الأعداد الكبيرة التي اقتحمت المسجد الأقصى، والتي تجاوزت 4000 مستوطن، وهو رقم قياسي مقارنة بالأعوام السابقة، حيث لم يتجاوز العدد العام الماضي 3000 مستوطن، بل في نوعية الانتهاكات وطبيعتها.
واشار د. خاطر إلى أن هناك تصاعداً في مستوى التطرف والتعدي على المسجد الأقصى، لكن الأخطر هو أن المستوطنين باتوا يؤدون طقوسهم وعباداتهم في مختلف ساحات المسجد، ولم يعودوا يكتفون بالمكان التقليدي عند الجهة الشرقية قرب باب الرحمة.
وأضاف أن الخطورة تزداد فيما قام به وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، برفقة وزير آخر، من عقد مؤتمر صحفي والإدلاء بتصريحات من أمام قبة الصخرة، تضمنت تهديدات موجهة لغزة وللشعب الفلسطيني.
ويرى  د. خاطر أن المقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى، باتت تستخدم من قبل المتطرفين الإسرائيليين كمحطات للعدوان على الشعب الفلسطيني ومقدساته، مشدداً على أن ما جرى في الأقصى يعد تعدياً صارخاً وتجاوزاً خطيراً لصلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية في المسجد، حيث لم يُؤخذ بعين الاعتبار وجود الأوقاف أو الاتفاقيات المعقودة بهذا الشأن.

خرق واضح لنظام "الإستاتيكو"

وقال: إن ما جرى يمثل خرقاً واضحاً لنظام "الاستاتيكو" الذي ينص على الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى، كما هو حال باقي المقدسات في القدس، والذي يعني الحفاظ على "بقاء القديم على قدمه"، مشيراً إلى أن هذا المبدأ التاريخي، المعمول به منذ العهد العثماني، جرى تجاوزه باستهتار شديد، وهو أمر بالغ الخطورة من هذه الزاوية.
وأكد د. خاطر أن "منظمات الهيكل" المتطرفة كانت قد توعدت منذ يومين بـ"تحقيق النصر الكامل في جبل الهيكل"، أي في المسجد الأقصى، ما يعكس تأثرها بخطاب رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي تحدث عن نصر كامل في غزة، لتقوم هذه الجماعات بمحاولة نقل هذا الخطاب وتطبيقه في المسجد الأقصى.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

"الحوثي" تعلن قصف مطار بن غوريون الإسرائيلي بصاروخ فرط صوتي

أعلنت جماعة الحوثي اليمنية، الثلاثاء، عن تنفيذها هجوماً بصاروخ فرط صوتي على مطار بن غوريون في تل أبيب، وسط إسرائيل. وأفادت قناة المسيرة التابعة للجماعة أن القوات المسلحة للحوثي استهدفت المطار بصاروخ نوع فلسطين 2، مؤكدة أن العملية حققت أهدافها بنجاح، حيث أدت إلى حالة من الهلع بين المستوطنين وتوقف حركة المطار بشكل كامل.

وأشارت الجماعة إلى أن هذا الاستهداف يأتي في إطار دعمها المستمر للشعب الفلسطيني ومقاومته، ردًا على الجرائم الإسرائيلية المستمرة من إبادة جماعية وتجويع، والتي ترتكبها قوات الاحتلال بحق أبناء قطاع غزة. كما جاء ردًا على اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، مؤكدة أن العمليات ستتواصل حتى يتوقف العدوان على غزة ويُرفع الحصار عن القطاع.

وفي رد فعل رسمي، قال الجيش الإسرائيلي في بيان فجر الثلاثاء إن دفاعاته الجوية اعترضت صاروخًا أطلق من اليمن، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في عدة مناطق داخل إسرائيل. وكانت الجماعة قد أعلنت، الأحد، عن تنفيذ هجمات باستخدام ثلاث طائرات مسيرة استهدفت أهدافًا في تل أبيب وعسقلان وميناء حيفا، وفقًا لبيان المتحدث العسكري يحيى سريع.

وتواصل جماعة الحوثي تصعيد هجماتها على إسرائيل دعمًا لقطاع غزة، حيث تستخدم الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف المواقع الإسرائيلية، بالإضافة إلى السفن المرتبطة بها أو المتجهة نحوها. وفي 27 يوليو الماضي، أعلنت الجماعة عن تصعيد عملياتها البحرية ضد إسرائيل، مستهدفة جميع السفن التي تتعامل مع الموانئ الإسرائيلية، في خطوة نُصرة لقطاع غزة الذي يعاني من حرب إبادة منذ بداية أكتوبر 2023.

وتشن إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، حرب إبادة على غزة، تتضمن القتل والتدمير والتجويع والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية والأوامر القضائية بوقف العدوان. وأسفرت هذه الحرب عن مقتل وإصابة أكثر من 210 آلاف فلسطيني، بينهم العديد من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى مئات الآلاف من النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح العديد منهم، بينهم عشرات الأطفال.

فلسطين

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة الغربية واعتداءات للمستوطنين.. ومنظمة حقوقية تحذر من "تهجير صامت"

شهدت الضفة الغربية المحتلة تصعيداً ملحوظاً في الاعتداءات التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، حيث اقتحمت قوات الاحتلال مدينة نابلس وهاجم مستوطنون بلدة ترمسعيا شمال رام الله، في تصعيد ميداني يهدف إلى فرض السيطرة وتقويض الوجود الفلسطيني في المنطقة.

وأغلقت قوات الاحتلال عدة مداخل وطرق رئيسية في نابلس، مما أدى إلى اندلاع مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال، وأسفرت عن إصابة أربعة فلسطينيين خلال اقتحام المنطقة الشرقية من المدينة، وذلك قبيل اقتحام المستوطنين لـ"قبر يوسف".

وفي ترمسعيا، هاجم مستوطنون البلدة فجر الاثنين، وأحرقوا منشأة زراعية وأشجاراً مثمرة، وكتبوا شعارات عنصرية على جدران المنازل، في تصعيد يهدف إلى ترهيب السكان وتهجيرهم من أراضيهم.

وفي سياق الاعتداءات، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الشاب يوسف العامر خلال حصار منشأة زراعية في بلدة قباطية جنوب جنين، في ظل استمرار العنف والاعتداءات ضد الفلسطينيين.

وأفادت الأمم المتحدة بأنها وثقت أكثر من 24 هجوماً نفذها مستوطنون على الفلسطينيين خلال أسبوع، أسفرت عن إصابات وأضرار، فيما أكد نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن العنف من قبل الاحتلال والمستوطنين مستمر بلا هوادة.

وأشارت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن شهر يوليو شهد 1821 اعتداءً في الضفة، منها 466 اعتداءً من قبل المستوطنين، أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين، في سياق حملة ممنهجة لتفكيك البنية الاجتماعية للفلسطينيين.

وفي تحذير حقوقي، حذرت منظمة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو من "تهجير ناعم وتطهير صامت" في الأغوار الشمالية، حيث أكدت أن الاعتداءات ليست عشوائية، بل جزء من سياسة منهجية تهدف إلى تفكيك التجمعات البدوية وتهجير سكانها، حيث تم تهجير 64 تجمعاً من أصل 212، ويبلغ عدد المهجرين نحو 9 آلاف شخص.

ويأتي هذا التصعيد في سياق الحرب على غزة، التي أسفرت عن استشهاد أكثر من ألف فلسطيني وإصابة نحو سبعة آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 18 ألف فلسطيني، في مشهد يعكس تصعيداً شاملاً يستهدف الوجود الفلسطيني في كافة الأراضي المحتلة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل أمام سكين الكهرباء وحماس ليست فكرة

حمدي فراج
 
ثمانينيات القرن الماضي، تفتقت العقلية الاجرامية "العلمية" العالمية عن اختراع جديد، يستبدل الكلبشات الحديدية التي تقيد اليدين، بكلبشات بلاستيكية، أرخص ثمنا، تستغني فيها عن القفل والمفتاح، والأهم من هذا وذاك، أنك كلما حاولت نزعها، تطبق على يديك أكثر فأكثر، وكان ليداي شرف تكبيلهما بالمخترع الجديد، وعندما حاولت تخفيف حدتها، أطبقت عليهما أكثر، مما اضطرني للصراخ على الجندي الذي حاول تخفيف وقعها ما استطاع دون جدوى، فالحل يكمن في نزعها بالسكين، حين يكون لديه الصلاحية والسكين والكلبش البديل. استخدام السكين، وفي الغالب سكين الكهرباء، كان يؤدي أحيانا الى جرح اليد فعملية تقطيب في المستشفى، وهذا ما حصل مع الكثير من الأسرى خلال عمليات تنقلهم الى المحاكم.
   إسرائيل في غزة، تواجه هذا النوع البلاستيكي من الكلبشات، بعد أن استنفدت كل إمكانياتها العسكرية والأمنية والسياسية والإعلامية والأخلاقية والصفقاتية والتكتيكية والاستراتيجية، لم يظل شيء في جعبتها على الإطلاق لم تستخدمه، وفي كل مرة تكتشف انها انما تزيد من حدة ضغط الكلبشات، لكن ليس على يديها، بل حول رقبتها، والأمثلة على ذلك تكاد لا تعدّ ولا تحصى، والزمن شبه مفتوح، تجاوز حده الافتراضي الأعلى عشرات المرات، ولم يظل أمامها الا واحدة من اثنتين، الرضوخ للمقاومة ممثلة بحركة حماس "الفكرة"، او استخدام السكين الكهربائي، بما يهدد ان تنزلق الى الرقبة، والرقبة هنا هي رقاب نحو عشرين جنديا في قبضة حماس منذ اثنين وعشرين شهرا، بدأ الجوع يتهددهم.
    من السذاجة التبسيطية  التسطيحية، اعتماد حركة حماس انها فكرة، حتى حين يكون ذلك من باب استحالة القضاء عليها، على الفكرة، ولكن في حقيقة الأمر ان حماس ليست فكرة مجردة، ولا مجرد فكرة، بل قوة مادية حقيقية عسكرية وسياسية وجماهيرية، وربما أصبحت بعد الطوفان تاريخية، استطاعت ان تبرهن على قوتها وصلابتها حتى بعد القضاء المبرم على صفوفها القيادية، وبعد قتل عشرات الآلاف من شعبها، وحتى بعد مرحلة حرب التجويع، الإرهاب الذي ما بعده إرهاب، والتي امتدت الآن لنحو ستة أشهر، ورأينا كيف ارتدت هذه الحرب على نحر إسرائيل، صحيح ان مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف الذي زار منطقة التجويع نفى ان يكون هناك تجويع في غزة، فيسأله الناس ان كان الغزيون يحبون تجويع انفسهم وأطفالهم على النحو الذي يشاهدون، ولهذا قد تصل السكين الكهربائي لرقبته ومن خلفه رئيسه دونالد ترامب، الساعي لنيل جائزة نوبل للسلام، فتطول السكين هذا السعي، أو الجائزة .  





أقلام وأراء

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

متنفَّس عبرَ القضبان (129)

حسن عبادي- حيفا

بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/ أو مؤسسّة)؛ ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛
أصدرت كتاباً بعنوان "زهرات في قلب الجحيم" (دار الرعاة للدراسات والنشر وجسور ثقافيّة للنشر والتوزيع) وتناولت تجربتي مع الأسيرات حتى أواخر شهر آذار 2024، حين تمّ منعي من الزيارات، وتم لاحقاً إبطال المنع بعد اللجوء إلى القضاء.
ونشرت في حينه خاطرة بعنوان "صفّرنا الدامون"... وخاب أملي.
عُدت لزيارة الدامون لمواكبة وضع حرائرنا وما آلت إليه حالتهن؛
وجدت الوضع أصعب وأصعب، أسيرات حوامل يعانين الأمرّين، أكل شحيح وحالته مُزرية، فتيات صغار دون فوَط صحيّة، أمّهات وجدّات يتُقْنَ لعناق صغارهن، أسيرات يعيّدن عيد الأضحى المبارك للمرّة الأولى بعيدات عن اللمّة العائليّة، شهادات قاسية حول مراسيم الاعتقال والتنكيل والعذاب، حرمان مطلق من الزيارات والتواصل مع العالم الخارجي، ونحن صامتون صمت أهل القبور، وأحياناً، ومن باب رفع العتب، نشجب ونستنكر ونحمّل المسئوليّة.
عقّبت الأسيرة المحرّرة شروق شرف: "يا الله حسبنا الله ونعم الوكيل... عاد خالتي أم خليل إذا قعدت عالأرض صعب تقوم كيف إذا زتوها وركبها بوجعوها يي عليي... الله يفرجها يا رب ويهونها عليهم ويجعل الحرية قريبة يا الله... الله يرضى عنك يا أستاذ ويبارك فيك وفي جهودك".
 وعقّبت أمال شيخة (والدة الأسيرة كرمل الخواجا): "أستاذ حسن أنت بمثابة الجسر بين الحرية والأمل، شكرا لأنك تحفظ رسائلهن من أن تضيع في الزنازين. أنتَ شاهدٌ وعدالة، وقلمٌ لا ينكسر في وجه القيد." الفرج القريب لابنتي كرمل خواجا ولجميع الأسيرات، هؤلاء هن بنات فلسطين. بنات الحرية. قلوبنا معكم ودعواتنا تحيط بكم دائما".
وعقبت فاطمة جوهر من الشتات: "إنها لتعجز الكلمات أمام هذه التضحيات وهذا الكفاح. الحمد لله أن بعثك الله لتكون حلقة الوصل بين الأسيرات والأهالي، ولتسلط الضوء على ما يتعرضن له وعلى أوضاعهن. إن عملك لا يقدر بثمن أيها الأستاذ المتفاني بحب الوطن. جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك وشكر الله لك".
وعقّب غالب مزيد (والد الأسيرة ديانا): "بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء يا رب. أستاذ حسن ما قصرت والله كل الاحترام والتقدير لك على جهودك الجبارة في نقل الحقيقة والاطمئنان على أسيراتنا الباسلات وخاصة ابنتي ديانا غالب مزيد. الفرج القريب العاجل لها إن شاء الله ولجميع الأسيرات البطلات الله يقويهن ويكون معهن والفرج القريب العاجل لهن إن شاء الله ولا نقول إلا حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم. والدك وأمك وإخوانك يحبونك، وتالا وزيد وآدم وعرين ورنا وزوج عرين وخطيبك جواد يدعون الله أن تكوني بيننا عاجلاً غير آجل يا رب، المجد والعز والفخار لك ولجميع الأسيرات".
وعقّبت آلاء شاهين (أسيرة محرّرة): "يسعد صباحك. كل يوم بغسل وجهي بدموع أستاذ حسن. ما أصعب الدامون وما أحقر القمعات فيه! كانوا الفجر قمعاتهم وضرب وصراخ طول القمعة الي مدتها ممكن تكون ساعتين متتاليتين. وأم خليل الله يعينها دايما ماسكة القرآن وتقرا بالغرفة وكانت دايما تحكيلي بس احفظ بنسى، بطّلت أذكر اشي وبضل تفكر بأحفادها طول الوقت الله المستعان. واحنا في الدامون كانوا البنات دايما يذكروك ويحكوا الله يرحم أيامك يا أستاذ حسن".
وعقّبت زهرة محمد من مخيّمات اللجوء: "يا ويل قلبي عليها... وعليهم كلهم. لا توجد امرأة في العالم، تعاني وتناضل كما المرأة الفلسطينية، يلدن الشهداء والفرسان، وهن الفارسات في قيادة مركب النضال والشرف. الحرية لها ولجميع الفارسات وفرساننا الأبطال يا رب. شكراً لك من القلب أستاذ... وأنت الوجه الآخر لهم، تحيا معهم خارج القضبان، ببسالة، وشرف، واقتدار. كل الاحترام لك والتقدير".
وعقّب عماد عبد الله (والد الأسيرة الحامل رماء): "آه. وآلف آه. لقلب احترق ولا زالت النيران تتقد به ومشتعلة ألف حسرة وحسرة على زمن ضاعت فيه النخوة، الفراق زاد وزاد معه الشوق والحرقة لي بنية في السجن ترقد ولم أستطع رؤيتها أو الاطمئنان عليها. لي بنية في بطنها جنين يرقد معها سجينا. لي بنية لها طفلتان يذكرانها متى ستعود أمي لم أجب، لم أعرف، خجلت من سؤالهما أي بنية متى اللقاء؟ متى الفرج؟ متى الحرية؟ عسى أن يكون قريبا. والد الأسيرة. [رماء عماد البلوي] راجيا من الله الفرج القريب لكل الأسرى والأسيرات".
وعقّب أشرف محمد حشيش (زوج الأسيرة سامية): "أتقدم بجزيل الشكر والامتنان للمحامي حسن عبادي الذي لم يتوانَ عن التطوّع بزيارة حرائر سجن الدامون بما فيهن زوجتي حاملاً إليها دفء قلوبنا، وناقلاً منها إلينا صلابة صبرها وثباتها وكلماتها التي بلسمت جراح الشوق، لقد كنتم جسرًا من نور بيننا، ويدًا كريمة امتدت وسط العتمة، فلكم منا أسمى آيات التقدير والعرفان على إنسانيتكم ومروءتكم. جزاكم الله عنا خير الجزاء، ورفع قدركم في الدنيا والآخرة".
"بدّي إيّاه للترويحة"
زرت صباح الثلاثاء 10 حزيران 2025 سجن الدامون في أعالي الكرمل السليب لألتقي بالأسيرة ديانا غالب عبد الكريم مزيد (مواليد 11.03.2001) من قرية عنبتا/ طولكرم.
"اليوم قمعونا بعد الفجر مباشرة"؛ هكذا استقبلتني ديانا لتخبرني بتفاصيل القمعة الصباحيّة، "زتّوا أم خليل (سبعينيّة من غزة) على الأرض، وأجبروا (ي) مريضة القلب تقعد على الأرض غصباً عنها ممّا أدى لهبوط ضغط الدم، وحدتين اقتحمن القسم، السجّانين واليماز (بلبسوا كحلي) وفتّشوا الغرف، إحداها تفتيش عاري بالكامل- مش غرفتنا- وكل الوقت صراخ ومسبّات. اليوم ما في فورة. طلّعوا ربى (خوليا) ولازم توزع الأكل خلال نص ساعة".
حدّثتني عن زميلات الزنزانة رقم 3 (شاتيلا، ياسمين شعبان، بنان أبو الهيجا، شهد حسن، وربى دار ناصر) وباقي الأسيرات في المعتقل، وعن الوضع المزري في سجن الدامون.
حدّثتني عن الاعتقال فجر 31.05.25 ع الأربعة، اقتحمت المنزل كتيبة عسكرية، جيبات إثنين بوز النمر، وجيب عادي، حوالي عشرين مجنّد ومجنّدة، خلعوا باب الدار، طلّعوا أهل البيت، عرفني الضابط وطلب جوّالي، تفتيش البيت بفوضويّة عارمة، جولة في البيت، جيبي الهويّة، شدّني من شعري لإصراري على لبس النقاب، كلبشة وتغميض ومسبات" ورحلة العذاب مروراً بمعبار نيتساني عوز (مستوطنة ضمن حدود ال 48 على أراضي طولكرم)، ودرب الآلام (فوّتوني لغرفة فيها 3 شباب مكلبشين ومغمّضة عيونهم، وبعد مرور بضعة ساعات أحضروا معتقل إضافي،  والساعة 12 الظهر نقلوني إلى سجن الشارون سيئ الصيت، تفتيش مهين ومُذلّ وسب وشتم، وكانت موجودة في ذات الزنزانة المعتقلة سناء دقة، وبعدها إلى تحقيق في سالم حتى وصول الدامون.
وفجأة سرحت قليلاً؛ اشتقت لخطيبي جواد، وما ينساني بالدعاء، وكمان إمي.
طلبت إيصال سلامات حارة لوالديها، بدها تطمّن على تالا وآدم (أولاد أختها عرين)، وزيد (ابن أخوها وقّاص)، وشو مع حمل زوجة وقّاص؟ وينتا مسافرة نيكول (زوجة أخوها أحمد)؟ ودار حماها وبدها تطمّن على آدم والتوجيهي، وسلام.
طلبت إيصال سلاماتها وقلقها لأخيها مؤمن المحتجز في سجون السلطة في أريحا.
عيّد ع الكلّ باسمي.
وفجأة قالت: "الأربعا الجاي، 18.06 مناقشة مشروع التخرّج (طالبة هندسة صناعيّة، جامعة النجاح).
قدّمت شكوى بخصوص فقدان النقاب "بدّي إيّاه للترويحة". خرجت ديانا من السجن يوم الخميس: 26/6/2025، واحتفلت بتخرجها يوم السبت: 28/6/2025 في جامعة النجاح.
"كلّه هبل بهبل"
حين أنهيت لقائي بديانا أطلّت الأسيرة سامية ياسر موسى جواعدة (مواليد 10.01.1976) من قرية سكا/ دورا/ الخليل، وصُدمت حين رأيتها في الساحة، مكلبشة الأيدي والأرجل، مغمّضة العينين بشاشة سوداء، وتجرجرها سجّانة، ويرافقها سجّانان آخران، إجراءات ما بعد السابع من أكتوبر.
"يوم 27.02.25، الواحدة ونص بالليل، اقتحم المنزل حوالي 20 مجنّد، فقط للفوبيا والأكشن، وما توقّعت جيّتهم، وما عرفت لمين. قلتلهم: هالقدّ أنا مهمّة؟ لو طلبتوني بالتليفون كنت جيتكم لحالي". أخذوني لمعسكر وخلّوني برّا بعزّ البرد، وبعد كم ساعة فوّتوني لغرفة باردة كثير، وحوالي الساعة ثمانية نقلوني لكريات أربع، ومنها لتحقيق 22 يوم في المسكوبيّة، وكلّه على بوستات هبل بهبل، ومنها للدامون.
حدّثتني عن زميلات الزنزانة رقم 6 (ريهام موسى وسناء دقة)، وزميلات المعتقل، وعن ظروف الدامون القاسية. اليوم فش فورة، قمعة وجه الصبح، دفشوا سهام (أم خليل، سبعينيّة من غزة) بوحشيّة، وصار لهم 3 أيّام بركّعونا ع العدد!
وفجأة سرحت وقالت: "مشتاقة لأشرف (زوجها) وللكل. حلمت أنّه كاتب قصيدة شعر عامودية بورقتين وكثير انبسطت بالحلم". ابتسمت وقرأت على مسامعها تعقيب له على صفحتي:
"إلى زوجتي سامية جواعدة في الدامون
 يا أيها الدامون فيك حبيبةٌ
مسحت على صدر الجريح عذابه
أبلغ ربى حيفا عن الجرح الذي
يحكي بنزف شيبه وشبابه
حيفا وددنا أن نزورك حرة
بالنصر لا بالقيد... يا لغرابة"
فانفرجت أساريرها "إساه بالعِلِم انبسطت أكثر وأكثر".
أبلغتها أنّ أشرف زرع لها ثلاث شجرات عنب وتينة وخوخة وأثمرن بفضل الله، ينتظرن خروجها للقطاف. ضحكت وقالت: "ولاو، شو السيرة، صرن مثمرات؟"، فقلت لها "يحق للشاعر ما لا يحقّ لغيره".
يؤلمها وضع التعامل مع ملف الأسيرات "بدنا وقفة جادّة، ليش إحنا هون؟ ليش المحامين بماطلوا بالقضايا، تأجيلات كلّ الوقت؟ هذا التعامل جريمة".
طمّن أهلي كثير؛ شمس تشدّ حالها، محنة ستتحول لمنحة بإذن الله، ورايحة تغيّر بحياتنا كثير. خلّيها ع قدّ المسئولية. نور: إن شاء الله بحضر تخرّجك (طب) وتخرّج شمس كمان (هندسة حاسوب)، ومحمد: شدّ حالك، وفارس: تمتّع بالعطلة وإذا في دورات خذ.
مشتاقة للمدرسة (معلمة أحياء ومختبرات طبيّة).
أوصلتها سلامات أخوها موسى (دكتور كيمياء في جامعة خضوري)؛ "توأم روحي، وربّنا يفرّح قلوبكم بتفوّق عبد الرحمن".
طلبت إيصال سلامات حارة لإخوتها وخواتها "خواتي: خزّنولي ورق عنب أخضر بمرطبانات".
طلبت إيصال سلامات أسيرات لأهلهن.
طمّنهم عنّي كثير.
لكن عزيزتيّ ديانا وسامية أحلى التحيّات، والحريّة لكن ولجميع أسرى الحريّة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

بأي منطق يُمنع طلاب فلسطين من دراسة الطب لمن تقل معدلاتهم عن 90%؟!

نصار يقين
" في إطار رغبة مجلس التعليم العالي الفلسطيني بتجويد المُخرجات التعليمية، تقرر رفع الحد الأدنى لمعدل الراغبين بدراسة الطب البشري إلى 90%، وجاء هذا القرار، استجابة لتوصيات اجتماع تم حديثا، وضم ممثلين عن وزارة التربية والتعليم مع مندوبين من وزارة الصحة ونقابة الأطباء والمجلس الطبي الفلسطيني وعمداء كليات الطب في الجامعات الفلسطينية"
 بعد هذا التمثيل الواسع العريض لكل الجهات المرتبطة بمهنة الطب في فلسطين، هل بقي للكُتاب والمفكرين مجالا لتقديم النصيحة  أو النقد والانتقاد ؟ أم أن الموضوع شائك إلى حد العزوف عن الخوض فيه، بعد أن قال أصحاب الشأن والاختصاص كلماتهم التي على أثرها صدر القرار الصادم؟
حتى نتائج التوجيهي– الثانوية العامة الفلسطينية لسنة 2024 كان الحد الأدنى لدراسة الطب هو 85%، وبعد مذابح الأطباء واعتقالهم وخاصة في غزة، والمتوقعة في الضفة بعد الاعتداءات على مشافي طولكرم وجنين والخليل، كان الأولى تخفيض الحد الأدنى إلى 80% للتشجيع على دراسة الطب لمواجهة ما يُعد لأهل فلسطين من مذابح تحضر جلياً في غزة وتلوح بقوة في سماء الضفة الفلسطينية.
أطباء فلسطين مُخ فلسطين:
من المفهوم عالمياً بان الأطباء هم أنجب شرائح مجتمعاتهم لأنهم في الغالب هم صفوة الطلاب أولاً، وهم أكثر من يحس بأوجاع الناس ثانياً، وعندما نتحدث عن الطبيب الفلسطيني خاصة، فهذا يعني أننا نتحدث عن عقل فلسطين وثقافة فلسطين ونضال ورقيّ وتمدن وأخلاق وحضارة فلسطين ومعجزة فلسطين، وقبل كل ذلك نتحدث عن قدس فلسطين التي نابت مستشفياتها ومصحاتها عن الجامعات الفلسطينية قبل تأسيس أولها بقرن من الزمان.
في مستشفيات القدس وقبل النكبة وبعدها، قدم أطباء فلسطين لشعبهم ما لم يقدمه أحد، لأن ما قدموه لم يكن بإمكان غيرهم أن يقدمه قطعياً في ذلك الوقت، قدموا الإنسان الواعي المثقف المُطلِّع على خفايا نوايا المستعمر والمنتدب البريطاني المغرض لتدمير شعب وإحلال عدوه مكانه، في مستشفيات القدس ويافا وحيفا ونابلس وغزة طرحت الرؤى الوطنية ونوقشت آليات النضال وإسعاف الأرض كما نوقشت صحة الإنسان وإسعاف المرضى.
 كل هذا كان قبل أن يكون لفلسطين منظمة أو سلطة وطنية أو نقابة أطباء أو مجلس طبي. ويكفي الأطباء شرفا هذا الحضور العظيم في  القدس العاصمة حتى الآن، فبعد أن اقتلع المحتل واستأصل أكثر المؤسسات الوطنية من القدس، لم يستطع أن يتحدى الإنسانية المتمثلة بالطبابة والعلاج في العاصمة، وفي قطاع غزة قدم الأطباء هناك ومن معهم من الطواقم الطبيبة ما لم يقدمه الطب في كامل التاريخ الإنساني، فبطولات الأطباء في قطاع غزة يشهد لها الضميرالإنساني وتشهد معه كل النُخب العالمية، وأما في جانب النطاسة والمهارة في غزة، فقد ارتقت إلى أرقى وأشرف المستويات حتى وصلت إلى ما فوق العلمية والعالمية، في غزة عمل الطبيب الفلسطيني بدون ماء ولا كهرباء، وبدون أدوية وأجهزة، وأخيرا عملوا بلا طعام للطبيب والمريض، في مجال علاج الحروق والكسور وغسيل الكلى وعلاج كل الأمراض أبدع أطباء غزة، وأصبحت مشافي ومراكز العلاج كلها مشافي تعليمية بتميز واقتدار، وقابلة لتقديم المهارات العلاجية لكل أطباء ومشافي العالم. ما وصلت إليه مشافي غزة قابلة للحصول على اتفاقيات توأمة مع أرقى مستشفيات العالم في كيفية وضع الخطط الاسترتيجية لمواجهة الأزمات الصحية والظروف الطارئة والأغرب والأعجب من الطارئة بل واستضافة أطباء عرب وأجانب للتعلم من أطباء غزة في العلاج وإدارة المشافي ايضا.
ما ذكرناه آنفاً وجدناه ضرورياً، قبل أن نطالب بالعودة والعدول عن قرار الحد الأدنى بنسبة 90% لمن يرغب بدراسة الطب من خريجي 2025، ونتساءل لماذ كان هذا القرار في هذا العام !!؟؟؟ وهل هو مناسب لزمانه ومكانه دون خوف أو وجل من تعكير صفو الأسر الفلسطينية التي كانت تتمنى لأبنائها دراسة الطب في جامعات خارج فلسطين، التي لا يمكن دخولها " نقصد الجامعات الفلسطينية"  إلا بمعدلات تزيد كثيرا عن التسعين المشؤومة هذا العام. ثم أليس في القرار قتلٌ لطموح ابناء فلسطين الموجوعين بكل عوالم الحسرات والآلام والمعاناة من تحسين ظروفهم بدراسة الطب؟ ثم لماذا حرمان مئات طلاب فلسطين وربما الآلاف منهم من فرص أكيدة ومُتاحة لدراسة الطب في المرحلة الجامعية الأولى ثم التخصص في مختلف فروع الطب في جامعات خارج فلسطين، والالتحاق بالعمل في أماكن كثيرة من أرجاء هذا المعمورة؟
هل شعب فلسطين بحاجة إلى تضييق على أبنائه وخنق لطموحاته، كيف أوصى عمداء كليات الطب في الجامعات الفلسطينية باتخاذ هذا القرار وبعضهم لم يحصل على معدل التسعين في زمانه، وما الذي يخيفهم من 89 الطالب الذي ليس له مكان عندهم أبدا حتى الآن؟ وكيف تورطت وزارة الصحة في هذه التوصية؟ وهل كان ذلك خشية عجزها عن تدريب الخريجين أو توظيفهم في مشافي الصحة التي تحتاج إلى ثلاثة أضعاف عدد الأطباء في الظروف الحالية قبل بدء الهجوم الإسرائيلي الوشيك على مساجد ومشافي ومدارس الضفة الفلسطينية؟ فهل وزارة الصحة الفلسطينية ملزمة بتوظيف كل خريجي الطب من شباب فلسطين!!؟ ثم كيف شارك المجلس الطبي الفلسطيني ونقابة الأطباء في هذه التوصية المؤلمة جدا لشعب فلسطين في زمنها الصعب!!؟؟ وهل المجلس الطبي ونقابة الأطباء ملزمون بإجازة خريجي الطب الذين لا يستحقون الإجازة في مزوالة مهنة الطب من المحاولة الأولى في امتحانات الحصول على شهادات المزاولة ؟ ثم هل الطالب "الكسول فيما بعد" والذي حصل على ما فوق التسعين هذه السنة أولى من الحاصلين على معدلات في الثمانينات الذين سيتغربون ويغتربون ويجتهدون في دراستهم فيما بعد؟
في النهاية نوجه نداءنا الى معالي وزير التربية والتعليم العالي في دولة فلسطين، للتفضل بقراءة هذا المقال، مع رجائنا الشديد بالعدول عن القرار الجارح المؤلم والقاتل لطموح كل طللاب الصف العاشر الذين يخططون للدراسة في القسم العلمي.




أقلام وأراء

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

يا نارَ الانقسامِ كُفّي

رانية مرجية


يا نارَ الانقسامِ، كُفّي
كُفّي عن الحرقِ، كُفّي عن تشظيةِ القلبِ وتفتيتِ الكفِّ
كُفّي عن السكنِ في جراحِنا
فالوطنُ لا يُبنى بخنادقِ الكراهيةِ ولا بأسلاكِ الظنِّ والرجمِ
من ذا الذي قسّمَنا؟
من ذا الذي علّقَ رايتَهُ على أنقاضِنا وادّعى أنهُ المُخلّص؟
من ذا الذي باعَ الحلمَ باسمِ الشعبِ،
وتباهى بأنقاضِ الميدانِ وهو لم يُشارك في الحصارِ ولا في الهمّ؟
**
أينَ القدسُ من مشهدِ الانقسام؟
تغفو على حجرٍ، وتستيقظُ على سؤالٍ لا يهدأُ:
"هل ماتت القضية؟ أم تُرِكَت في زواريبِ السياسةِ كي تذبل؟"
غزةُ تنامُ على نحيبِها
ورام الله تشربُ مرارةَ التجاهلِ في فنجانِ الوقتِ المؤجَّل
**
نختلفُ على موعدِ الثورةِ
ونتشاجرُ على لونِ الكوفيةِ
لكننا ننسى الشهيدَ،
ونُطفئُ نورَ الأمِّ في سردابِ الأملِ
**
تعبَ الوطنُ من أبنائهِ
تعبَ من الخطبِ، من البياناتِ، من مؤتمراتِ المصالحةِ المؤجّلة
تعبَ من الأسلاكِ، من الحواجزِ النفسيةِ قبلَ العسكرية
تعبَ من لغةِ التهديدِ باسمِ الديمقراطية
ومن تلاوةِ الشعاراتِ المفرّغةِ من كلِّ طهارةٍ نضالية
**
يا نارَ الانقسام، كُفّي
فالأخُ لا يطعنُ أخاهُ في ليلِ الأسرِ والخذلان
والشعبُ لا يُختزلُ بفصيلٍ، ولا يُقيَّمُ بصندوقِ اقتراعٍ مكسورِ الميزان
**
آنَ أوانُ العودةِ إلى الذات
إلى الحارةِ الأولى حيثُ الكلُّ كانَ "نحن" لا "أنا"
إلى المقبرةِ الواحدةِ حيثُ الشهداءُ لا يسألونَ عن الانتماء
إلى زغرودةِ الأمِّ التي ودّعتْ ثلاثةَ أبناء
دون أن تسأل: "مع أيِّ تنظيمٍ ذهبوا؟"
**
كُفّي ...
كُفّي عن تلويثِ الهواءِ الفلسطينيِّ
بِعَطَنِ السلطةِ والمصالحِ والنيّاتِ المشبوهة
كُفّي عن قتلِ الجملةِ الواحدةِ التي بقيتْ في حنجرةِ اللاجئ:
"نريد أن نعود"
**
كُفّي،
فنحنُ لا نحتملُ انقسامًا آخر
لا نحتملُ انقسامَ الوقتِ، وانقسامَ الخبزِ، وانقسامَ الموتِ
كُفّي،
قبلَ أن نُصبحَ ذكرى وطنٍ كان
وتُكتَبَ فلسطينُ في المتاحفِ لا في الأناشيد.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

سنظل نطرق جدران الخزان حتى لو أُدميت أيدينا

جمال زقوت

بعد أن تكشّف مدى زيف وعود ترامب لوقف الحروب، سيما الإبادة الجماعية ضد قطاع غزة، انتعشت لدى نتنياهو أوهام تحقيق ما يسميه بالنصر المطلق، والذي يعني اجتثاث فكرة المقاومة وليس مجرد سلاحها وبنيتها، وإخضاع الشعب الفلسطيني لمخططات تصفية قضيته، ولتحقيق ذلك فإن حكام تل أبيب يسعون على مدار العشرين شهرا الماضية لتدمير كل مقومات الحياة البشرية في القطاع، تمهيداً لتنفيذ مخططات التهجير القسري الجماعي، الأمر الذي أنعش أيضاً مشروع إعادة استيطان القطاع من قبل التيار الفاشي الاستيطاني بقيادة "سموتريتش وبن غفير"
وهم النصر المطلق: بين إبادة غزة ومخططات التهجير
فبعد أشهر من مفاوضات كان من الواضح أنها من وجهة نظر نتنياهو مجرد وسيلة لاستعادة أكبر عدد من الأسرى المحتجزين لدى فصائل المقاومة، بالإضافة إلى كسب الوقت، ليس فقط لمجرد بقاء نتنياهو في الحكم، بل وظناً منه أن ذلك ضروري لإنهاك المقاومة واستنفاد قدرتها على الصمود والمواجهة لإخضاعها لشروطه، واستكمال الابادة الجماعية بصورة متدرجة، مستفيداً من الصمت والتواطؤ الدولي والإقليمي، وخاصة من الحماية الأمريكية التي وظفت كل طاقتها لاحتواء أي تغيير في المواقف الأممية، سواء كان ذلك بتفكيك قدرة محكمتي العدل والجنائية الدوليتين على محاكمة مجرمي الحرب، أو بتعطيل المنظومة الدولية من اتخاذ أي قرار ملزم لوقف الحرب، بالإضافة إلى كل أشكال الدعم العسكرى والمالي والسياسي والإعلامي الذي لم يتوقف للحظة .
خديعة أمريكية مزدوجة
رغم إفشال نتنياهو الفاضح لاتفاق يناير الذي أشرفت على بلورته إدارتا بايدن وترامب قبيل دخوله البيت الأبيض، فلم يحرك ترامب ومبعوثوه ساكناً، الأمر الذي يشي بأن وظيفة ذلك الاتفاق هي تمرير خديعة الوعود التي قدمها الساكن الجديد للبيت الأبيض، وتمهيد الطريق تدريجياً للتبني المعلن والكامل للمخطط الاسرائيلي بتصفية القضية الفلسطينية.
عقوبات ترامب : عداء صارخ ضد شعبنا
وهذا ما تؤكده مواقف إدارة ترامب ليس فقط بما يخص الشروط الاسرائيلية إزاء التعامل مع حرب الابادة، بل، وهذا ربما الأخطر، المواقف المتطابقة لمبعوثي ترامب مع حكومة الاحتلال ازاء مستقبل الضفة الغربية ومكانة منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية، والتي تُوِّجت مؤخراً بفرض عقوبات أمريكية إضافية على المنظمة، ولأول مرة على السلطة الفلسطينية ذاتها، الأمر الذي يظهر التطابق مع سموتريتش في إجراءاته العقابية للسلطة ومصادرة أموال الشعب الفلسطيني، طبعاً بالإضافة إلى كل ما اتخذته هذه الإدارة من إجراءات، بما في ذلك إلغاء "العقوبات" الرمزية التي سبق وفرضتها إدارة بايدن على بعض المستوطنين لارتكابهم أعمالاً تقع في خانة الارهاب، والذي أسّست له الكاهانية الفاشية وقادتها الذين باتوا يجلسون على مقود الحكومة، بل ويسيطرون على مجمل سياستها.
السؤال البديهي هو هل هناك أي فارق بين مواقف سموتريتش وبن غفير وبين مواقف وتوجهات سفير ترامب لدى تل أبيب مايك هاكابي ؟ فما يجمعهما هو الإصرار على انكار وجود الشعب الفلسطيني، والرفض المطلق لتمكينه من ممارسة حقه في تقرير المصير في هذه البلاد. وإذا كان الأمر كذلك؛ فهل لمسؤولي السلطة وبعض رجال الأعمال أن يوضحوا للشعب المدمى بجراح الابادة والتطهير العرقي والضم دوافع الاجتماع مع هذا السفير الذي تَفَوَّق بمواقفه على كاهانا؟
تطابق أمريكي إسرائيلي غير مسبوق
 السياسة المعلنة لإدارة ترامب قد لا تختلف كثيراً عن منطلقات الإدارة السابقة، ولكن مدى التطابق الاستراتيجي الراهن بين حكومة تل أبيت وإدارة ترامب ليس مسبوقاً في تاريخ العلاقة بين الدولتين ومجمل مسار القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فهذه السياسة هي التي تقف خلف، وتُشجِّع السيناريوهات التي يتبناها نتنياهو، بما في ذلك الأكذوبة المفاجئة لما يسمى بالصفقة الشاملة، والتي سبق أن طرحتها المقاومة منذ بداية الحرب شريطة الوقف الشامل لها، إلا أن نتنياهو ومعه ويتكوف بهذه المناورة المخادعة، يعيدون صياغة شروط الاستسلام الشامل، ليس لوقف الحرب، بل لاستكمال تحقيق أهدافها، والتي أشرت إليها في بداية هذا المقال، كما أنها تحاول امتصاص بعض التحولات في المواقف الدولية، واحتوائها بإعادة قذف الكرة في ملعب المقاومة الفلسطينية، وكأنها المسؤولة عن استمرار الابادة والمجاعة.
حسناً فعلت الجبهة الديمقراطية بإعلانها رفض مرسوم "انتخابات المجلس الوطني" قبل نهاية العام دون حوار وتوافق وطني شامل، وكذلك موقفها حول مرسوم تشكيل اللجنة التحضيرية، وما تضمنه الموقفان من مطالب مشروعة تضع حداً للمضي في سياسة الولاء والإقصاء، ونأمل أن يترجم هذا الموقف بخطوات عملية جدية في هذا الاتجاه، والسؤال ما هي مواقف القوى الأخرى الصامتة حتى الآن ؟
التمثيل الوطني بين إقصاء الداخل وإملاءات الخارج
أمام هذه اللوحة التي تضعنا جميعاً أمام مرآة واضحة لا غبار عليها، بأن تل أبيت ومعها واشنطن، لا تلغيان فقط أوسلو، بل والسلطة التي ما زالت تحرص على تنفيذ كل ما عليها من التزامات ذلك الاتفاق الميت بقرار اسرائيلي، سيما الأمنية منها دون أي التزام مقابل على الإطلاق؛ ألا يحق لنا أن نسأل عن أبعاد المضي بنهج الإقصاء، والاستمرار في هندسة الأطر التمثيلية، بينما المطلوب استعادة التمثيل الحقيقي والشامل لمكونات الشعب الفلسطيني في هذه الأطر؟! وهل استحضار الحديث عن انتخابات المجلس الوطني يصب في اعادة الاعتبار لمؤسسات الوطنية الجامعة أم أنه إمعان في التكيف مع متطلبات خارجية فشلت بمجرد ادخال الماء والدواء لأطفال غزة حتى نصدق أنها ستكون قادرة على فرض حل الدولتين ؟ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ألم يحن الأوان لأن تبادر القيادات السياسية لقوى المقاومة الفلسطينية لمصارحة الشعب الفلسطيني حول رؤيتها لمواجهة المخططات الجهنمية لواشنطن وتل أبيب، وهل في جعبتها ما يُمكن أن يحقق اختراقاً في هذه الحلقة الجهنمية التي تمسك برقاب شعبنا وقضيته الوطنية؟ مرة أخرى هذه ليست دعوة لا لاستسلام المقاومة و لا لتخوين قيادة السلطة، بل هي صرخة أظنها تُشعل دماغ كل فلسطيني حر وحريص على مستقبل ومصير شعبنا في هذه البلاد .
هل من استخلاص حقيقي للعبر ؟
هل لدى طرفي الحالة الفلسطينية من رؤية تخرجنا ليس فقط من عنق الزجاجة بل ومن هذه الحلقة الجهنمية غير التوافق على رؤية مشتركة وأطر انتقالية قادرة على إخراجنا من هذه الورطة الكارثية، وتحرير المتخندقين على ضفتي الانقسام ذاتهم من عبثية المشهد ومخاطره؟ فشعوب العالم قاطبة باتت ترى في فلسطين وحريتها وكرامة شعبها رمزاً للعدالة الإنسانية ليس فقط في الصراع ضد أحادية القطبية المنفلتة من عقالها، بل و للعدالة ضد التوحش في أوطان هذه الشعوب ذاتها. علينا أن نقرر ونختار موقعنا هل هو في استمرار اللهاث خلف سراب وفتات مرتكبي الابادة و من يقف خلفهم؟ أم أننا جزء لا يتجزأ من تيار العدالة والكرامة الإنسانية، وما يتطلبه ذلك من استحقاقات فكرية وثقافية وسياسية تتجاوز ما توارثناه من خطايا على مدار العقود الماضية؟

أقلام وأراء

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

"هل تنقذ الصناعة ما تبقّى من الاقتصاد الفلسطيني؟"

د. سعيد صبري
مستشار اقتصادي دولي, عضو هيئة التحول الرقمي الدولية


في الوقت الذي تتراجع فيه عجلة الإنتاج، وتغلق ورشٌ أبوابها في مدن الضفة الغربية من جنين إلى الخليل مرورًا بالقدس، وتزداد هيمنة البضائع المستوردة على السوق الفلسطيني، تبرز الصناعة الفلسطينية كفرصة واقعية وملحّة لإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد الوطني. لم تعد الصناعة مجرد قطاع اقتصادي، بل مشروع بقاء وسيادة، يراهن على الإمكانيات الذاتية، ويعيد الاعتبار للدورة الإنتاجية المحلية. فهي وحدها القادرة على خلق الوظائف، تقليص التبعية، وتحقيق الأمن الاقتصادي في زمن تتقلص فيه المساعدات الخارجية وتتسع فيه فجوة العجز التجاري.
 واقع الصناعة الفلسطينية اليوم:
تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء لعام 2024 إلى أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 13%، وهو مؤشر على محدودية النشاط الإنتاجي مقابل القطاعات الأخرى. كما أن أكثر من 70% من المنتجات الاستهلاكية اليومية مستوردة من إسرائيل، ما يعكس حجم التبعية الاقتصادية في الحاجات الأساسية. هذا الاعتماد المفرط يُضعف مناعة الاقتصاد أمام الصدمات ويقيد قدرة الدولة على إدارة مواردها بفعالية.
ورغم هذا الواقع، لا تزال نسبة التمويل البنكي الموجهة للصناعة أقل من 5%، في حين لا تتجاوز الصادرات الصناعية 18% من إجمالي الصادرات الفلسطينية. وهو ما يطرح تساؤلات حول غياب التحفيز المالي والتجاري لهذا القطاع الحيوي.
مشهد من الواقع: تشير تقارير اتحاد الصناعات الجلدية إلى أن أكثر من 200 مصنع وورشة لصناعة الأحذية في الخليل تواجه خطر الإغلاق أو خفّضت إنتاجها بسبب الإغراق السلعي، إذ تُباع أحذية مستوردة بأسعار أقل من كلفة الإنتاج المحلي، مما يجعل المنافسة في السوق شبه مستحيلة.
 لماذا الإحلال الصناعي مهم؟
إن الإحلال الصناعي ليس مجرد مصطلح تنموي، بل هو ركيزة استراتيجية لتحقيق الاستقلال الاقتصادي وتقليص التبعية. فالمراهنة على المنتج المحلي تعني استثماراً في الإنسان الفلسطيني، وتعزيزاً للدورة الاقتصادية الداخلية. ويكتسب هذا التوجه أهمية متزايدة في ظل الظروف الراهنة:
أولاً- تقليل التبعية للاحتلال من خلال بناء منظومات إنتاج محلية قادرة على تلبية الحاجات الأساسية، وهو ما أشار إليه البنك الدولي في تقاريره المتتالية لعامي 2024–2025، باعتباره رافعة للنمو المستدام.
ثانيًا- معالجة أزمة البطالة المرتفعة، حيث وصلت نسبتها إلى أكثر من 25%، مما يجعل من الصناعة أحد المسارات الأكثر قدرة على استيعاب اليد العاملة، خاصة فئة الشباب.
ثالثًا- تقليص العجز في الميزان التجاري الفلسطيني الذي يُظهر فجوة حادة بين الصادرات والواردات، ما يؤدي إلى استنزاف العملة الأجنبية وارتفاع المديونية، ويُضعف من قدرة الحكومة على تمويل أولوياتها.
رابعًا- تعزيز الأمن الغذائي والصناعي من خلال تطوير سلاسل القيمة المحلية، وتحقيق اكتفاء ذاتي تدريجي في عدد من القطاعات الحيوية.
خامسًا- تمكين الاقتصاد الفلسطيني من الصمود في وجه الأزمات عبر الاعتماد على موارد محلية وتقليل الانكشاف الخارجي.
ومن الأمثلة الإيجابية على هذا التوجه، نجاح الصناعات الغذائية الفلسطينية، لا سيما في قطاع الألبان، حيث تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن المنتجات المحلية تمكنت من تغطية نحو 86% من السوق المحلي خلال السنوات العشر الماضية. إلا أن استمرار الاستيراد من إسرائيل، خاصة في قطاع الألبان ومشتقاته، يضع تحديات إضافية أمام إحلال شامل يتطلب دعمًا حكوميًا أقوى، وتحديثًا للبنية التحتية الصناعية، وتوجيهًا للطلب العام نحو المنتج الوطني.

 أبرز التحديات:
رغم أهمية التوجه نحو إحلال المنتجات المحلية محل المستوردة، إلا أن الطريق ما زال مليئًا بالعقبات الهيكلية. فضعف البنية التحتية الصناعية، لا سيما ارتفاع تكاليف الكهرباء والمياه، يشكل عائقًا أمام تنافسية المنتج المحلي، خاصة في ظل غياب الحوافز الضريبية والإعفاءات الإنتاجية.
أما من جهة التمويل، فلا تزال البنوك متحفظة في تمويل المشاريع الصناعية، ما يحدّ من قدرة المصانع على التوسع أو التحديث، بينما يعاني القطاع من ضعف في منظومات الابتكار والبحث والتطوير، وهي أدوات أساسية لأي نهضة صناعية. كذلك، تُعد تعقيدات الاحتلال المرتبطة بإدخال المواد الخام ونقل البضائع من أبرز المعوّقات اللوجستية التي تُفقد الصناعات الفلسطينية مرونتها وتُضاعف كلفتها.
ويُضاف إلى ذلك محدودية قنوات التسويق وضعف الربط بين المناطق الصناعية والأسواق المحلية، ما يزيد من صعوبة تصريف الإنتاج، خاصة في ظل تراجع القوة الشرائية لدى المستهلك الفلسطيني نتيجة الانكماش الاقتصادي.
▪︎ التحديات في القدس: صورة مصغّرة للوضع العام
تشير بيانات اتحاد الصناعات والغرف التجارية إلى تراجع عدد الورش الصناعية في مدينة القدس من 420 إلى 180 فقط خلال عقد من الزمن، نتيجة تراكم عدة عوامل؛ أبرزها تزايد القيود الإسرائيلية على تصاريح التشغيل، وارتفاع تكاليف التشغيل بنسبة تجاوزت 45% بفعل الزيادات المتواصلة في فواتير الكهرباء والمياه، وتراجع الدعم المؤسساتي والتمويلي لهذا القطاع. كما أظهرت الشهادات الميدانية من العيزرية وأبو ديس ومناطق غرب محافظة القدس أن الورش الصناعية تعمل بمعدل لا يتجاوز يومين إلى ثلاثة في الأسبوع بسبب التكاليف الباهظة والمنافسة الشرسة من بضائع المستوطنات التي تدخل السوق بأسعار تفضيلية. ويعكس هذا التآكل الحاد للبنية الصناعية في القدس صورة مصغرة عن الواقع الصناعي الفلسطيني برمّته، ويُبرز الحاجة إلى تدخل حكومي عاجل لضمان استمرارية هذا القطاع، ودعمه بخطط تمويلية وإدارية وتشغيلية مستدامة.
 ما الذي يجب على الحكومة فعله؟
لكي تتحول رؤية الإحلال الصناعي إلى واقع، على الحكومة أن تتبنى خطوات عملية وشاملة، من ضمنها:
●    إعداد استراتيجية وطنية للإحلال الصناعي تبدأ بتحديد 10 سلع يمكن إنتاجها محليًا خلال 3 سنوات.
●    إعادة توجيه التمويل البنكي نحو القطاع الصناعي بفوائد ميسرة، وإشراك الصناديق التنموية.
●    تسوية ديون الحكومة للقطاع الصناعي البالغة 1.7 مليار شيكل لضمان استمرار الإنتاج.
●    إقامة مناطق صناعية متخصصة وربطها بشبكات لوجستية، كما في نموذج جنين.
●    دعم الصناعات الغذائية، وعلى رأسها قطاع الألبان، الذي نجح خلال العقد الأخير في تغطية ما نسبته 86% من السوق المحلي، رغم استمرار الاستيراد من إسرائيل، وهو ما يتطلب مراجعة للسياسات الجمركية وتوسيع الدعم الفني.
●    تنفيذ توصيات البنك الدولي بتحويل المساعدات نحو الإنتاج المحلي بدلاً من تمويل العجز.
●    إطلاق حملة وطنية لدعم المنتج المحلي تبدأ من المؤسسات الرسمية وتمتد إلى المجتمع.
الإحلال الصناعي اليوم ليس ترفًا بل واجب وطني، وأداة تحرر اقتصادي في ظل التحديات السياسية والانكماش المالي. المطلوب إرادة سياسية، وتمويل مُخصص، وشراكة فاعلة مع القطاع الخاص، لكي يتحول هذا الطموح إلى واقع.
لقد آن الأوان للعودة إلى الإنتاج... لا الاكتفاء بالاستهلاك والتبرير.

اقتصاد

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتفاع أسعار الذهب

سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا للأربع جلسات على التوالي، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، مما عزز جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن في ظل التوترات الاقتصادية العالمية.

وصل سعر الذهب في المعاملات الفورية إلى 3375.89 دولار للأوقية، بزيادة قدرها 0.1%، فيما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب أيضًا بنسبة 0.1% مسجلة 3430.40 دولار، مع تراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى في شهر.

وتأتي هذه الارتفاعات في ظل بيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أضعف من المتوقع، مما زاد من احتمالات خفض أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل، الأمر الذي يدعم أسعار الذهب ويزيد من جاذبيته كملاذ استثماري.

أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 37.44 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1330.31 دولار، بينما زاد البلاديوم بنسبة 0.2% ليصل إلى 1204.25 دولار.

فلسطين

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يبتز الولايات بـ"الكوارث الطبيعية" ويختبر دعمها لـ"إسرائيل"

أقدمت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على خطوة جديدة تهدف إلى فرض قيود على التمويل الفيدرالي المخصص للولايات، من خلال تحديث تعميم صادر عن الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA). تضمن التحديث قواعد أكثر صرامة تفرض على الولايات عدم دعم أي جهود لمقاطعة أو تقييد العلاقات مع إسرائيل، حيث يُهدد أي ولاية تتخذ مثل هذه الإجراءات بحرمانها من أموال الإغاثة التي تصل قيمتها الإجمالية إلى 1.9 مليار دولار.

وبموجب التعميم الجديد، يُشترط على الولايات التي تتقدم بطلبات للحصول على التمويل أن تلتزم بعدم دعم أو تنفيذ أي إجراءات تقاطع مع الشركات الإسرائيلية أو تلك التي تتعامل مع إسرائيل، كجزء من شروط الحصول على التمويل المخصص لمواجهة الكوارث والطوارئ. ويأتي ذلك في سياق محاولة إدارة ترامب فرض نفوذ سياسي على السياسات الداخلية للولايات، خاصة فيما يتعلق بموقفها من إسرائيل.

وفي تطور لاحق، أظهرت بيانات رسمية تراجع إدارة ترامب عن موقفها السابق، حيث أُزيلت من الموقع الإلكتروني للوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ السياسة التي كانت تنص على أن الولايات يجب أن تقر بعدم قطع العلاقات التجارية مع الشركات الإسرائيلية كي تكون مؤهلة للحصول على التمويل. وأكدت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشا مكلوكلين، أن "منح الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ لا يتأثر بسياسات سياسية حاسمة، وإنما يظل محكوماً بالقانون والسياسة الحالية".

وفي سياق آخر، تشهد الأراضي الفلسطينية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 تصعيداً غير مسبوق من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بدعم من الإدارة الأمريكية، حيث تنفذ قوات الاحتلال حرب إبادة جماعية في غزة، تشمل القتل والتدمير والتجويع والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية والأوامر القضائية بوقف العدوان.

أسفرت المجازر عن استشهاد أكثر من 210 آلاف فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، وإصابة عشرات الآلاف، إضافة إلى مئات المفقودين، وتهجير مئات الآلاف من منازلهم، في ظل مجاعة حصدت أرواح الكثيرين، وسط صمت دولي مريب وتجاهل للمطالب الإنسانية والحقوقية العادلة.

فلسطين

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

قرار وشيك من نتنياهو بتوسع العمليات في غزة وأنباء عن ضوء أخضر أميركي

يعقد المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر (الكابينت) مساء اليوم الثلاثاء اجتماعا حاسما، وسط أنباء عن نية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توسيع العمليات العسكرية في قطاع غزة، بعد تقارير عن حصوله على الضوء الأخضر من الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب، رغم معارضة المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني قوله إن المفاوضات التي كانت قد اقتربت من التوصل إلى اتفاق، لم تفضِ إلى نتيجة، ولا تبدو الآن قريبة أو ممكنة، مما يعكس تصعيداً في الموقف الإسرائيلي تجاه القطاع. في الوقت ذاته، أشارت صحيفة "يسرائيل هيوم" إلى أن نتنياهو لم يصدر بعد قراراً نهائياً بشن هجوم شامل، لكن التوجه نحو ذلك يتزايد بشكل ملحوظ.

وفي تطور مهم، نقلت هيئة البث عن مصادر أن نتنياهو قرر توسيع العملية لتشمل جميع مناطق غزة، بما فيها المناطق التي يحتجز فيها الأسرى، رغم معارضة رئيس الأركان إيال زامير، الذي قد يهدد بالاستقالة إذا تم تنفيذ خطة الاحتلال الكامل للقطاع. وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل كانت على وشك إبرام صفقة جزئية، لكنها تخلت عنها بسرعة، في حين أن مقربين من نتنياهو أكدوا أن القرار النهائي قد اتُّخذ، وأن الاحتلال الكامل للقطاع أصبح على الأرجح.

وفي سياق متصل، نقلت يديعوت أحرونوت عن مصادر مقربة من نتنياهو قولهم إن الهدف هو حسم المعركة مع حماس واحتلال القطاع بشكل كامل. ومع ذلك، فإن معارضة أمنية قوية تظهر من قبل زامير، الذي يطالب بعدم التسرع في تنفيذ خطة الاحتلال الكامل، خوفاً على حياة المحتجزين وتآكل قدرات الجيش، وهو ما يثير خلافات داخل المؤسسة الأمنية.

أما على الصعيد الشعبي، فقد عبّرت عائلات الأسرى الإسرائيليين عن رفضها القاطع لأي عملية واسعة في غزة، محذرة من أن الاجتياح قد يؤدي إلى خسائر فادحة في صفوف الجنود، ويهدد حياة المحتجزين، متهمة الحكومة بإضاعة الفرص والتضليل بشأن جهود إعادة المحتجزين.

وفي خضم ذلك، تتصاعد المخاوف من أن قرار الاحتلال قد يؤدي إلى تصعيد عسكري كبير، مع استمرار التوترات في القطاع، وتأكيدات على أن أي خطوة عسكرية ستواجه معارضة شعبية وداخلية، خاصة من قبل عائلات الأسرى التي تعتبر أن الخيار العسكري لن يحقق نتائج ملموسة، بل سيزيد من معاناة الأسرى وأسرهم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

السيسي وعون يبحثان سبل التهدئة وخفض التصعيد بالمنطقة

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره اللبناني جوزاف عون، خلال اتصال هاتفي، العلاقات بين البلدين وسبل تحقيق التهدئة وخفض التصعيد في المنطقة، وفق بيان للرئاسة المصرية. وأكد البيان أن الاتصال تناول تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، خاصة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يحقق تطلعات الشعبين.

وأشار المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، إلى أن الحديث تطرق إلى تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث أكد السيسي على دعم مصر الثابت لسيادة لبنان وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لأي انتهاكات تمس السيادة اللبنانية. كما جدد دعم مصر لجهود المؤسسات اللبنانية في تحقيق الأمن والاستقرار، مع حرصها على المساعدة في جهود إعادة الإعمار، وهو ما أشاد به الرئيس اللبناني.

وفي سياق الأحداث، شهد لبنان تصعيدا عسكريا بعد عدوان إسرائيلي بدأ في 8 أكتوبر 2023، وتحول إلى حرب واسعة في سبتمبر 2024، أسفرت عن مئات القتلى والجرحى. وعلى الرغم من بدء سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر 2024، إلا أن إسرائيل خرقته أكثر من 3000 مرة، مما أدى إلى استمرار الخسائر والأضرار، واحتلال إسرائيل لعدد من التلال اللبنانية.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، شدد الرئيسان على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإنهاء العدوان الإسرائيلي، مع ضمان دخول المساعدات الإنسانية العاجلة. وأكدا على دعم الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة، ورفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم. منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023، تسببت الإجراءات الإسرائيلية في مجاعة حادة، مع مئات الآلاف من الضحايا والنازحين، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كارثي.

فلسطين

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال الإسرائيلي: الحكومة توافق على إدخال مساعدات إلى غزة عبر جمعيات ومؤسسات خاصة

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، أن الحكومة الإسرائيلية صادقت على خطة تسمح بإدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة من خلال جمعيات ومؤسسات خاصة، بالإضافة إلى جهات تجارية من داخل القطاع.

وأوضح جيش الاحتلال أن هذه الخطوة لا تقتصر على الجمعيات الإنسانية فقط، بل تشمل أيضًا تجارًا من غزة، في إطار جهود لتحسين الوضع الإنساني في القطاع، وفقًا لما جاء على لسانه.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات تأتي وسط انتقادات واسعة من المجتمع الدولي والفلسطينيين، بسبب القيود التي تفرضها تل أبيب على إدخال الغذاء والدواء والمساعدات عبر المعابر، منذ بداية العدوان المستمر على غزة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المواد الأساسية، وسط استمرار العدوان الإسرائيلي الذي أدى إلى استشهاد وإصابة العديد من المدنيين، وتدمير البنية التحتية.

وتعكس هذه الإجراءات محاولة من الاحتلال لتخفيف الضغوط الدولية، رغم استمرار القيود التي تفرضها على دخول المساعدات، والتي تعتبرها منظمات حقوق الإنسان عقبة رئيسية أمام تحسين الظروف المعيشية للسكان في غزة.

فلسطين

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

أرقام مرعبة.. عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة لليوم الـ669 وسط مجازر وتجويع

يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة لليوم الـ669، في ظل أوضاع إنسانية مأساوية، مع استمرار المجازر الجماعية والتجويع الممنهج الذي يهدد حياة مئات الآلاف من السكان، خاصة الأطفال والنساء الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب. وأكدت اليونيسف أن معدل استشهاد الأطفال في غزة يبلغ 28 طفلًا يوميًا، وهو رقم مرعب يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تتفاقم يوماً بعد يوم.

تتصاعد أرقام الضحايا بشكل مخيف، حيث بلغ عدد الشهداء منذ بداية العدوان في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 60,939، بينهم غالبية من الأطفال والنساء، فيما أصيب أكثر من 150,027 شخصًا. وتؤكد المصادر الطبية أن فرق الإنقاذ غير قادرة على الوصول إلى العديد من المناطق المحاصرة، وسط استمرار القصف العشوائي على المناطق السكنية ومراكز توزيع المساعدات، رغم ادعاءات الاحتلال بتوفير "ممرات آمنة".

وفي ظل إغلاق تام للمعابر ومنع دخول المساعدات، تفشت الأمراض وسُجلت حالات وفاة جديدة نتيجة سوء التغذية والجوع، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة وفاة خمسة أشخاص نتيجة الجوع وسوء التغذية، ليرتفع عدد الضحايا إلى 180 شهيدًا، بينهم 93 طفلًا. كما حذرت منظمات دولية من أزمة عطش خانقة، حيث يعاني نحو 90% من سكان القطاع من انعدام الوصول إلى مياه الشرب الصالحة.

وفي اليوم الـ141 من استئناف العدوان بعد انهيار وقف إطلاق النار، استشهد وأصيب عدد كبير من المواطنين خلال تجمعهم قرب مراكز توزيع المساعدات، رغم ادعاءات الاحتلال بوجود "ممرات آمنة". وأفادت وزارة الصحة أن عدد الشهداء منذ بدء العدوان بلغ أكثر من 60,939، مع إصابة أكثر من 150,027، فيما لا تزال فرق الإنقاذ عاجزة عن إنقاذ العديد من المحاصرين تحت الأنقاض.

وفي تطور خطير، أُعلن عن استشهاد الممرض عدي ناهض القرعان إثر سقوط صناديق مساعدات عليه أثناء محاولة توزيعها، كما استشهد الشاب محمود جواد الدرة من مخيم البريج نتيجة إصابة سابقة. وتتصاعد أرقام الضحايا بين المدنيين، مع استمرار القصف على المناطق السكنية ومراكز الإغاثة، حيث استشهد ثلاثة مواطنين وأصيب آخرون في قصف استهدف شمال غرب غزة، كما أصيب طفل برصاص طائرة مسيرة شرق دير البلح.

وفي سياق متصل، سجلت وزارة الصحة حالات وفاة جديدة جراء الإصابة بمتلازمة "غيلان باريه"، مع انتشار فيروسات معوية تهدد بتفاقم الأزمة الصحية، وسط نقص الأدوية والعلاجات بسبب الحصار المفروض على القطاع. وأكدت أن عدد ضحايا عمليات التسلّم للمساعدات تجاوز الألف شهيد، مع أكثر من 7,000 جريح منذ نهاية مايو الماضي.

وفي تقرير دولي، ذكرت اليونيسف أن معدل استشهاد الأطفال في غزة يبلغ 28 طفلًا يوميًا، وهو رقم مرعب يعادل صفًا دراسيًا كاملًا من الأطفال يُقضى يوميًا، نتيجة القصف والجوع والأمراض. وأشارت الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 1,500 شخص استشهدوا أثناء محاولاتهم الحصول على الطعام منذ مايو، حيث حول الاحتلال نقاط التوزيع إلى أهداف عسكرية.

وفي سياق سياسي، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتجه نحو تنفيذ خطة لاحتلال كامل لقطاع غزة، بدعم من ضغوط من اليمين المتطرف، رغم معارضة بعض قادة الجيش، حيث ألغى رئيس الأركان إيال زامير زيارته إلى واشنطن. ويعتزم نتنياهو عرض خطة الاحتلال خلال جلسة الكابينيت القادمة، وسط أنباء عن موافقة أمريكية على توسيع العمليات العسكرية، حيث أشار تقرير إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب أعطى الضوء الأخضر لنتنياهو لشن عملية واسعة في غزة.

وتتواصل المساعي العسكرية الإسرائيلية لتوسيع العمليات، مع استمرار التصعيد الميداني، حيث أكد مسؤولون إسرائيليون أن الحكومة تدرس خيارات متعددة، بما في ذلك التوغل الكامل، رغم تحذيرات من أن ذلك قد يؤدي إلى مقتل العديد من المحتجزين، ويزيد من تعقيد الوضع الإنساني في القطاع.

منوعات

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

حالة الطقس: درجات الحرارة أعلى من معدلها السنوي العام

توقعت دائرة الأرصاد الجوية أن يكون الجو اليوم الثلاثاء غائماً جزئياً إلى صافٍ، مع عدم حدوث تغير كبير في درجات الحرارة التي تبقى أعلى من المعدل السنوي بقليل، مع رياح غربية إلى شمالية غربية خفيفة إلى معتدلة تنشط أحياناً، ويكون البحر خفيفاً إلى متوسط ارتفاع الموج.

أما غداً الأربعاء، فمن المتوقع أن يكون الجو حاراً نسبياً إلى حار، مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة ليصبح أعلى من المعدل السنوي بحدود 2-3 درجات مئوية، مع رياح غربية إلى شمالية غربية خفيفة إلى معتدلة تنشط أحياناً، ويستمر البحر خفيفاً إلى متوسط ارتفاع الموج.

وفي يوم الخميس المقبل، ستستمر الأجواء حارة نسبياً إلى حارة، مع عدم تغير كبير في درجات الحرارة التي تبقى أعلى من المعدل السنوي بحدود 2-3 درجات مئوية، مع رياح غربية إلى شمالية غربية خفيفة إلى معتدلة تنشط أحياناً، ويظل البحر خفيفاً إلى متوسط ارتفاع الموج.

فلسطين

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

6500 حالة بتر جديدة تضاعف أعباء مستشفى الأطراف بغزة

شهدت غزة ارتفاعًا غير مسبوق في حالات البتر نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر، حيث سجلت الإحصاءات الرسمية أكثر من 6500 حالة بتر جديدة منذ بداية الحرب، مقارنة بألفي حالة قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفقًا لمدير مستشفى الشيخ حمد للأطراف أحمد نعيم.

يُعد مستشفى الشيخ حمد، الممول من صندوق قطر للتنمية، المركز الوحيد المختص بتجهيز الأطراف الصناعية في القطاع، ويستقبل يوميًا حوالي 200 حالة مرضية وإصابات، مع توقع زيادة الأرقام مع استمرار العدوان وتفاقم الإصابات.

وأشار نعيم إلى أن القدرة الإنتاجية للمستشفى قبل الحرب كانت تتيح تصنيع حوالي 150 طرفًا صناعيًا سنويًا، وهو ما يتطلب أكثر من 20 عامًا لتغطية الحالات الحالية، مع سعي الإدارة لرفع القدرة إلى 400-500 طرف سنويًا، لكن الحصار الإسرائيلي يعيق إدخال المواد اللازمة.

كما يعاني الكادر المتخصص من نقص حاد، حيث يعملون بطاقة مضاعفة، رغم أن العدد غير كافٍ لمواجهة الكثافة المتزايدة من الحالات، خاصة في ظل توقف خدمات زراعة القوقعة بسبب توقف إمدادات قطع الغيار، وتأثر الأجهزة، مما يعيد الأطفال إلى حالة الصمم ويؤخر عمليات التأهيل.

مدير مستشفى حمد للأطراف، أحمد نعيم، يوضح أن المستشفى يستقبل يوميًا حوالي 200 حالة مرضية.

مدير مستشفى حمد للأطراف، أحمد نعيم، يوضح أن المستشفى يستقبل يوميًا حوالي 200 حالة مرضية.

اختصاصية في مستشفى حمد تقدم خدمات علاج ضعف السمع والتوازن للأطفال في صورة أرشيفية

اختصاصية في مستشفى حمد تقدم خدمات علاج ضعف السمع والتوازن للأطفال في صورة أرشيفية

تضرر قسم السمعيات بشكل كبير، حيث بلغت نسبة الأضرار 77%، وخسائر تقدر بحوالي مليون دولار، بعد أن تعرضت منشآت المستشفى لأضرار جسيمة، مما أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية بنسبة 60% وإيقاف خدمات مبيت المرضى.

وفي سياق آخر، استحدث المستشفى قسمًا للطوارئ والإسعاف لاستقبال المصابين والشهداء، حيث يستقبل يوميًا حوالي 30 شهيدًا و200 إصابة، مع ضغط هائل على الكوادر الطبية، واستنفاد المخزون الطبي والمستلزمات.

ويواجه المستشفى تحديًا يوميًا في توفير الوقود، حيث يحتاج إلى ما بين 1500 و2000 لتر أسبوعيًا، لكنه يحصل على 500 لتر فقط، مما اضطره إلى تقنين ساعات العمل وتقليل الخدمات المقدمة.

قسم الأطراف الصناعية يساهم في إعادة تأهيل الأشخاص الذين تعرضوا للبتر نتيجة الصراعات والنزاعات.

قسم الأطراف الصناعية يساهم في إعادة تأهيل الأشخاص الذين تعرضوا للبتر نتيجة الصراعات والنزاعات.

فلسطين

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

مواجهات في نابلس وتهجير صامت بتجمعات بدوية بالضفة

اقتحمت قوات الاحتلال مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، وأغلقت عددا من المداخل والطرق الرئيسية، وسط مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال، أسفرت عن إصابة أربعة فلسطينيين خلال اقتحام المنطقة الشرقية من المدينة، وذلك قبل استعداد المستوطنين لاقتحام مقام "قبر يوسف" في ذات المنطقة. ويُروج المستوطنون بأن رفات النبي يوسف بن يعقوب عليهما السلام أُحضر من مصر ودُفن في هذا المكان، إلا أن علماء آثار نفوا صحة هذه الرواية، مؤكدين أن عمر المقام لا يتجاوز بضعة قرون، وهو في الواقع ضريح لشيخ مسلم يدعى يوسف دويكات.

وفي شمالي مدينة رام الله، هاجم مستوطنون بلدة ترمسعيا فجر الاثنين، وأحرقوا منشأة زراعية وأشجارا مثمرة، وكتبوا شعارات عنصرية على الجدران. وأكدت الأمم المتحدة أنها وثقت على الأقل 24 هجوما نفذه مستوطنون على الفلسطينيين خلال أسبوع، أسفرت عن إصابات وأضرار مادية. وأوضح فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن عنف الاحتلال والمستوطنين ضد الفلسطينيين مستمر بلا هوادة في الضفة الغربية.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الشاب يوسف العامر خلال حصار منشأة زراعية في بلدة قباطية جنوب جنين، فيما استأنف المستوطنون تجريف أراضي الفلسطينيين في قرية أم الخير بمسافر يطا جنوب الخليل. كما تعرضت مركبات الفلسطينيين لهجمات من قبل المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

مستوطنون يهاجمون مركبات الفلسطينيين في الضفة الغربية

مستوطنون يهاجمون مركبات الفلسطينيين في الضفة الغربية

وفي سياق التهجير، حذرت منظمة حقوقية فلسطينية من تهجير ناعم وتطهير صامت تنتهجه إسرائيل ضد التجمعات البدوية في الأغوار الشمالية، وطالبت بحماية دولية للمدنيين في المنطقة. وأشارت إلى أن الاعتداءات ليست عشوائية، بل جزء من سياسة منهجية تهدف إلى تفكيك البنية الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين في الأغوار، التي تشكل نحو 30% من مساحة الضفة الغربية، وتضم حوالي 70 ألف نسمة يعتمدون على الزراعة وتربية الأغنام كمصدر رزق رئيسي.

وأفاد حسن مليحات، المشرف العام على منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، أن عدد التجمعات البدوية في الضفة يصل إلى 212، تم تهجير 64 منها، ويبلغ عدد المهجرين نحو 9 آلاف شخص. وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الاحتلال والمستوطنين نفذوا خلال يوليو/ تموز الماضي 1821 اعتداء، أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين، فيما تصاعدت الاعتداءات منذ بداية أكتوبر، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1013 فلسطيني وإصابة نحو 7 آلاف، إضافة إلى اعتقال أكثر من 18 ألفا ونصف ألف.

وفي سياق الحرب المستمرة على غزة، تشنّ إسرائيل، بدعم أميركي، حرب إبادة جماعية خلفت مئات الآلاف من الشهداء والجرحى، معظمهم من الأطفال والنساء، مع وجود أكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات الآلاف من النازحين، ومجاعة تهدد حياة الكثيرين.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترمب تتراجع عن تعهدها بربط تمويل الكوارث في الولايات بموقفها من مقاطعة إسرائيل

واشنطن - "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

تراجعت إدارة الرئيس الأميركي ، دونالد ترمب, عن قرارها بشأن إلزام المدن والولايات الأميركية برفض مقاطعة الشركات الإسرائيلية للحصول على تمويل الكوارث، وفقًا لبيان، وحذفت السياسة السابقة من موقعها الإلكتروني.

وحذفت وزارة الأمن الداخلي بيانها، الذي ينص على ضرورة إقرار الولايات بأنها لن تقطع "علاقاتها التجارية مع الشركات الإسرائيلية تحديدًا" للتأهل للحصول على التمويل.

وكانت وكالة رويترز قد ذكرت يوم الاثنين أن هذا القرار ينطبق على مبلغ 1.9 مليار دولار على الأقل تعتمد عليه الولايات الأميركية المختلفة لتغطية تكاليف معدات البحث والإنقاذ، ورواتب مديري الطوارئ، وأنظمة الطاقة الاحتياطية، من بين نفقات أخرى، (وفقًا لإشعارات منح صادرة عن 11 وكالة راجعتها رويترز).

ويُمثل هذا تحولًا في موقف إدارة الرئيس دونالد ترمب، التي حاولت سابقًا معاقبة المؤسسات التي لا تتوافق مع آرائها بشأن إسرائيل أو معاداة السامية.

واستهدف شرط تمويل الكوارث حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) المصممة للضغط اقتصاديًا على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية. ازدادت أصوات مؤيدي الحملة صراحةً في عام 2023، بعد هجوم حماس على جنوب إسرائيل وغزو إسرائيل لغزة ردًا على ذلك.

وصرحت تريشيا ماكلولين، المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، في بيان صدر بعد ظهر يوم الاثنين: "لا تزال منح الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) خاضعة للقوانين والسياسات المعمول بها، لا للمعايير السياسية".

وتشرف وزارة الأمن الداخلي على الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ. وذكرت الوكالة في إشعارات المنح المنشورة يوم الجمعة أنه يجب على الولايات الالتزام بـ"شروطها وأحكامها" للتأهل للحصول على تمويل الاستعداد للكوارث.

وتنص هذه الشروط على عدم دعم ما وصفته الوكالة بـ"المقاطعة التمييزية المحظورة"، وهو مصطلح يُعرّف بأنه رفض التعامل مع "الشركات التي تتعامل تجاريًا مع إسرائيل". أما الشروط الجديدة، التي نُشرت لاحقًا يوم الاثنين، فلا تتضمن هذه الصياغة.

ودافعت وزارة الأمن الداخلي، برئاسة الوزيرة كريستي نويم، عن السياسة الأصلية، مشيرة إلى أن الوزارة "ستطبق كل قوانين وسياسات مكافحة التمييز، بما فيها ما يتعلق بحركة مقاطعة إسرائيل، والتي ترتكز صراحة على معاداة السامية"، وفق ما ورد في بيان سابق.

ويُذكر أن هذا الشرط كان رمزيًا إلى حد كبير، إذ إن 34 ولاية أميركية على الأقل لديها بالفعل قوانين أو سياسات مناهضة لحركة المقاطعة.