عربي ودولي

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 3:39 مساءً - بتوقيت القدس

إعفاء عالم مغربي يُشعل سجالًا بين الريسوني وبنكيران.. والأوقاف توضّح

أثار قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب بإعفاء محمد بنعلي، رئيس المجلس العلمي المحلي لفكيك، جدلاً واسعًا تجاوز أروقة المؤسسات الدينية، ليصل إلى الساحة السياسية والإعلامية، حيث اشتعلت خلافات علنية بين شخصيتين بارزتين في المشهد الديني والسياسي، هما العلّامة أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران.

وفي تعليقات حادة، وصف الريسوني قرار الإعفاء بأنه "استبدادي"، وذهب إلى حد اعتبار أن وزارة الأوقاف أصبحت "رمزًا للتخلف السحيق"، مضيفًا أن الوزارة باتت "تشويه الإسلام"، معبرًا عن استيائه من غياب أي تبرير قانوني أو إجراء رسمي يوضح أسباب الإعفاء، الأمر الذي اعتبره انتهاكًا لحقوق العلماء وحرية التعبير الديني.

أما بنكيران، فقد رد على الانتقادات، مؤكدًا أن من حق الريسوني التعبير عن رفضه للإجراء، لكنه استنكر المبالغة في وصف الوزارة بـ"تشويه الإسلام"، معتبرًا أن ذلك غير منصف ولا يعكس الحقيقة، مؤكدًا أن الوزارة تتبع إجراءات قانونية، وأن قرار الإعفاء جاء بناءً على تقارير من المجلس العلمي الجهوي والمجلس العلمي الأعلى، وأنه لا يحمل خلفيات سياسية أو تأديبية.

وفي بيان رسمي، أوضحت وزارة الأوقاف أن القرار اتُّخذ وفقًا لتقارير متسلسلة من الجهات المختصة، وأنه لا يستوجب بالضرورة تبريرًا علنيًا، مؤكدًة أن الإعفاء لا يتصل بأي خلفية سياسية أو تأديبية، وإنما هو إجراء إداري داخلي يهدف إلى تنظيم العمل الديني وفقًا للقوانين المعمول بها.

وفي سياق تعليقه على قرار الإعفاء، نشر محمد بنعلي، الذي تم إعفاؤه من رئاسة المجلس العلمي المحلي لفكيك، تدوينة مطوّلة بعنوان "ملحق الإعفاء: بشرى أضاءت لي الطريق"، عبّر فيها عن رضاه التام عن القرار، معتبرًا أنه "فتح من الله" وبداية لمرحلة جديدة من العمل العلمي خارج الأطر الرسمية، مؤكدًا أنه استقبل القرار بـ"ارتياح داخلي" وأنه يعتزم تخصيص بقية حياته لخدمة قريته وأمته بعيدًا عن المؤسسات الرسمية.

وأشار بنعلي إلى أن قرار الإعفاء جاء بعد أجواء روحانية سابقة، وأنه يتقبله كفرصة للتجديد والحرية الفكرية، مؤكدًا رفضه القاطع لأي عودة محتملة إلى المنصب، مهما كانت الإغراءات، وأنه ينوي التركيز على تأريخ بلده وخدمة قضايا أمته بعيدًا عن الرؤية الرسمية والمواقف الرسمية التي اعتبرها مقيدة لحرية الفكر والعمل العلمي.

وفيما لم يوضح بشكل مباشر خلفيات القرار، ألمح بنعلي إلى تفاعلات محتملة مع موقفه السابق بشأن غزة، دون أن يربط بشكل مباشر بينهما، مكتفيًا بالتعبير عن امتنانه الكبير لتضامن وتفاعل الجمهور معه، مؤكدًا أن موقفه يعكس قناعته الشخصية وحرصه على استقلالية فكره.

ويعكس هذا الجدل تصاعد التوتر بين السلطة الدينية الرسمية ورجال الفكر والدعوة المستقلين، في ظل استمرار النقاش حول حرية التعبير الديني والمؤسسي في المغرب، وما إذا كانت الإجراءات الحكومية تتماشى مع مبادئ الحرية والشفافية، أم أنها تتجه نحو مزيد من التضييق على الحريات الدينية والفكرية.

دلالات

شارك برأيك

إعفاء عالم مغربي يُشعل سجالًا بين الريسوني وبنكيران.. والأوقاف توضّح

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.