أقلام وأراء

الخميس 07 أغسطس 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

مواقف التطرف الأميركي تخالف الشرعية الدولية

لا يمكن للعالم التمكن من تطبيق مخرجات  المؤتمر الدولي لحل الدولتين المنعقد في نيويورك والذي شهد دعما دوليا كاملا للدولة الفلسطينية في ظل مواقف التطرف الأمريكي وتصريحات رئيس مجلس النواب الأميركي بحضور السفير الأميركي لدى الاحتلال، والتي قال فيها إن الولايات المتحدة تعترف بالحق التاريخي لدولة الاحتلال الإسرائيلي في السيادة على الضفة الغربية لنهر الأردن، وإن جبال “يهودا والسامرة” وعد بها الشعب اليهودي.

 تلك التصريحات تخالف جميع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، خاصة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي وافقت عليه جميع دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الاميركية، والذي يعتبر الاستيطان بكل أشكاله غير شرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وما قاله رئيس مجلس النواب الأميركي غير صحيح ويخالف تماماً ما تم التوقيع عليه في اتفاق أوسلو في العاصمة الأميركية واشنطن، بأن العملية السياسية تقوم على أساس الشرعية الدولية وفي مقدمتها تجسيد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية.

 تشكل زيارة رئيس مجلس النواب الأميركي، مايك جونسون، على رأس وفد من الكونغرس، إلى مستعمرة "اريئيل" المقامة على أراضي المواطنين في الضفة الغربية المحتلة انحيازا خطيرا للاحتلال وانتهاكا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية وتعد انتهاكا صارخا لقرارات الأمم المتحدة وخاصة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي يؤكد أن الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي غير قانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ويدعو جميع الدول إلى التمييز في تعاملها بين أراضي دولة فلسطين المحتلة وإسرائيل.

 زيارة رئيس مجلس النواب الأميركي، إلى المستعمرة المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة وخاصة في ظل التهديد الإسرائيلي الأخير باحتلال كل قطاع غزة ينذر بمجازر جماعية أخرى سيرتكبها جيش الاحتلال ويتساوق مع ما يحدث عمليا على أرض الواقع وارتكاب مجازر الحرب والتجويع وتدهور الوضع الإنساني جراء الإبادة الجماعية التي ترتكبها حكومة الاحتلال العنصرية المتطرفة.

 إن هذه الخطوة تسيء لمكانة الولايات المتحدة كعضو دائم في مجلس الأمن وتتناقض مع التزاماتها القانونية والأخلاقية، ولا بد من وقف كل أشكال الدعم للاستعمار والتقيد بمبادئ الشرعية الدولية خاصة أن الزيارة تساهم في تشجيع ومواصلة جرائم الاستعمار وإرهاب المستعمرين المنظم ضد الشعب الفلسطيني، وتأتي لتشجع وتكافئ المستعمرين والمستوطنين على جرائم القتل والحرق والعنف بحق الشعب الفلسطيني، وتعتبر دعما مباشرا لسياسات التهويد والضم والتطهير العرقي، كما تمثل غطاء للتشريعات العنصرية التي تصدرها الكنيست الإسرائيلية لتكريس الاحتلال وتشريع الاستيلاء والتهجير والفصل العنصري.

 وتشكل هذه التصريحات تحديا واستفزازا لدول العالم التي اجتمعت في نيويورك للحفاظ على حل الدولتين المستند للقانون الدولي والشرعية الدولية، بما في ذلك الإدارات الأميركية المتعاقبة، والذي مهد إلى سلسلة اعترافات دولية هامة بدولة فلسطين في الدورة 80 لانعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال شهر سبتمبر المقبل.

 ولا بد للمجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية من الوفاء بالتزاماته السياسية والقانونية تجاه الضغط على إسرائيل قوة الاحتلال، لوقف جميع سياسات الاستعمار وإرهاب المستعمرين وجرائمهم اليومية، وأولوية تحقيق الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار والإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية لوقف حرب التجويع، والامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

أقلام وأراء

الخميس 07 أغسطس 2025 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

وقف الاستباحة واحترام السيادة اللبنانية أولاً

سلاح واحد، لسلطة واحدة، لشعب واحد ودولة واحدة، هو شعار ومضمون صحيح ومجرب، لكل الشعوب والحركات والتسويات وصولاً إلى الاستقرار والتحول السلمي نحو الاستقرار والتعددية والديمقراطية.

في لبنان ثمة معادلة ناقصة، تصادمية بين مطالب الحكومة، ومطالب الأحزاب وأولوياتها حول السلاح، بتسليمه أو الاحتفاظ به.

الحكومة بناء على المطالب الأميركية الإسرائيلية وربما الأوروبية، ترفع شعار ومطلب تسليم سلاح الأحزاب أولاً وقبل أي مطلب آخر.

والأحزاب اللبنانية ترى أن بقاء سلاحها المقاوم بيدها هو الخيار الأول لمواجهة قوات الاحتلال، إذا لم تتجاوب مع قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ومن ثم يمكن الحديث والتجاوب مع أية مطالب محلية وطنية.

المستعمرة الإسرائيلية تستبيح السيادة اللبنانية وتواصل عمليات الاعتداء والاغتيال والنسف والقصف، وقواتها الاحتلالية مازالت تحتل مواقع عديدة من جنوب لبنان.

لذلك يجب أن تكون الأولوية في العمل على سحب قوات الاحتلال من كافة الأراضي اللبنانية، ووقف استباحتها العدوانية الشريرة على سيادة لبنان.

رئيس الجمهورية يُطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة المستمرة على لبنان، وهذا ما يجب أن تكون له الأولوية ويجب أن يترافق ذلك مع المطالب والعمل على انسحاب قوات المستعمرة من جنوب لبنان، وفرض الجيش اللبناني ودوره وأمنه على كامل أرض لبنان، ومن ثم يقع الحوار والتفاهم والتفاوض على تسليم سلاح الأحزاب اللبنانية إلى سلطة الدولة، إلى الجيش، وطالما أن الجيش لم يتمكن إلى الآن من فرض سيادة الدولة على كامل أرض لبنان ولا زالت قوات الاحتلال تحتل أراضي لبنان، ولازال سلاح جو المستعمرة يستبيح لبنان، يجب أن يبقى السلاح المقاوم قائماً ومشروعاً وعاملاً في العمل على التصدي لقوات الاحتلال ودحرها عن أرض لبنان.

لندقق ونتذكر ما جرى للجيش السوري بعد سقوط النظام السابق، لقد دمرت قوات المستعمرة كامل قدرات الجيش السوري: طيرانه، دفاعاته الأرضية، دباباته، مطاراته، قواعده المختلفة، وتم ذلك بعد تغيير النظام والإتيان بنظام متفاهم مع الأميركيين والأتراك، وها هو يجري مفاوضات مع ممثلي المستعمرة، فهل تتم المفاوضات السورية مع المستعمرة لإنهاء احتلالها للجولان السوري، وانسحاب قوات الاحتلال مما تمادت فيه، واحتلت المزيد من الأراضي السورية، وتفرض الأمن وفق مصالحها في كامل جنوب سوريا، وتمنع الجيش السوري من فرض سيادته وأمنه على محافظتي السويداء والقنيطرة.

نظام حزب البعث السابق، نظام بشار الأسد، المعادي للمستعمرة، والذي كان يُطالب بالجولان وتحريرها، سقط وانتهى، وتحولت سوريا إلى نظام جديد يحمل من الواقعية ما ترغبه واشنطن، فهل ستلبي تل أبيب مطالب سوريا بانسحاب قوات الاحتلال من الجولان؟؟.

لبنان مستباح كاملاً، وجنوب لبنان مُحتل، ولذلك يجب أن تنصبّ جهود رئيس الجمهورية ومطالب حكومة لبنان، وموقف البرلمان والأحزاب، ليكونوا معاً وأن يتوحد لبنان بكامل مكوناته وتعدديته من أجل توظيف مطالبه وعلاقاته لسحب قوات المستعمرة من كامل أرض لبنان ووقف الاستباحة الاستفزازية للسيادة اللبنانية. 

 

أقلام وأراء

الخميس 07 أغسطس 2025 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤذن خانيونس

في خانيونس، المدينة الجريحة في جنوب غزة، ظهر المؤذّن سليم عصفور— رجلٌ مسن، نحيل كأنّ العمر أنهكه والجوع أنهى ما تبقّى منه. في صورة اجتاحت القلوب قبل الشاشات، بدا جسده كأنّه من زمنٍ آخر: لا عضلات، لا لحم، فقط جلد يكسو عظمًا بارزًا، وهيئة إنسان ما بين الحياة والموت، ينهض ليؤذّن لا بصوتٍ، بل بحضورٍ يشبه البكاء الصامت.

سليم عصفور لم يكن مجرد مؤذّن في مسجد الصحابي بخانيونس. كان رمزًا لصوت المدينة، لصوت من تبقّى. لكنه اليوم، حين يرفع الأذان، لا أحد يُجيبه. لا أحد يأتي إلى الصلاة.

المساجد هُدمت. الماء انقطع، الناس هجرت، او استشهدت، والأذان صار نداء في الفراغ، لا منابر للصلاة في غزة، لا محراب، لا ماء، لا مصلين.

ماذا يؤذّن المؤذّن؟ ولمن؟

يقف سليم، بجسده المرتعش، وبعينيه الزائغتين، يهمس بدل أن يهتف: الله أكبر، لكن صوته لا يصعد، والسماء مقفلة لا ترد، السماء مشغولة بالطائرات الحربية الصهيونية واصطياد المجوعين في مراكز المساعدات، السماء مزدحمة بدخان الأجساد المتطايرة كأنها عمياء. 

لم يعد المؤذن سليم عصفور ينادي الأحياء، بل كأنه يؤذّن للأموات، يقول لهم:

"قوموا يا من في القبور، فالصلاة حان وقتها." ويردد ما قاله الشاعر معين بسيسو ذات يوم: ايها الموتى افيقوا ان عهد الموت زال، يعتقد  أن من في القبور قد يستجيبوا، بعدما خذل الأحياء نداء الحياة، وان من في القبور قد يشعلون ثورة تحت التراب.

مؤذن خانيونس لا ينادي إلى السجود فقط، بل إلى الاستفاقة من غيبوبة العالم. والاستماع إلى صيحات المنسيين تحت الانقاض، صوت يعلو من تحت الركام،لا ليذكر بالصلاة، بل ليقول للعالم: ما زلنا هنا، نعرف مواقيتنا، رغم أن الوقت كله صار مقبرة، وان الأذان في غزة لا يرفع من مئذنة، بل من جرح، ومن شعب يقاوم محو الزمن والذاكرة.

لقد تحوّل الأذان في غزة من طقس تعبدي، إلى صرخة وجودية، وإلى احتجاج على صمت القدر، أو تأخّره، ففي فلسفة الفناء، يفترض أن ينطفئ الصوت بعد الموت، لكن في غزة الأذان يسبق القيامة، يخرج من المساجد المهدمة كصرخة لم تحذف من كتاب، فلا أحد أكبر من شعب يصلي تحت النار.

"يا رب… متى تتدخل؟"

هكذا تصرخ عظام سليم.

ليس لسانه فقط، بل جسده كله، يسأل الله:

أين الرحمة؟

أين العدل؟

أين النصر الذي وُعدنا به في سورة النور والحديد والأنفال؟


بات المؤذّن، سليم عصفور، حين يرفع صوته بالأذان، كأنّه يرفعه في صحراء من الغياب،

كأنّه يقيم صلاة الغائب على حيّ لا يصلي، وعلى ميت لا يُدفن.


الصلاة لم تُلغَ، لكنها صارت صلاةً بلا مصلّين.

كأنّ لا أحد خلفه. لا صفوف. لا ركوع. لا دعاء.

وكأنّ الركعة الأولى تبدأ وتنتهي بلا أحد،

وكأنّ الآيات الكريمة تُتلى في الفراغ، ترتدّ على جدران مدمّرة، وتضيع في هواء يملأه الغبار .


الكل صار أشلاء.

الأجساد بلا أطراف.

العيون بلا جفون.

والقلوب… بلا رحمة.

المحراب فارغ.

السجادة محترقة.

والمسجد ليس إلا حجرًا باكيًا على من بناه ومن صلّى فيه.

المؤذّن يؤذّن، لا ليُصلي الناس، بل ليُعلن أن الأرض ما زالت تذكر الله… حتى لو نسيها البشر.

في غزة… صلوات بأسماء الجحيم، لم تعرفها كتب الفقه، ولا رواها الائمة  

صارت الصلاة ليست خمسًا، بل ألفًا،

لكن لا تُقام في المساجد، بل في الساحات المنهارة، وتحت الأنقاض، وبين الجثث المبعثرة ، وفي عيون الأطفال.

في غزة،

أصبحت هناك "صلاة الإبادة"… تؤدَّى كلما دفن عشرون شهيدًا دفعةً واحدة.

وصلاة الجوع… تقام على معدة خاوية، وبفمٍ لا يعرف طعم الخبز ولون الحليب،

وصلاة التشرد… حين يُطرد الإنسان من بيته، ويصلي تحت شجرة، أو في خيمة، أو على كومة تراب، او مربوطا بسلاسل من حديد،

وصلاة الركام… حين يُستبدل السجود على سجادة، بالسجود فوق أنقاض منزل وذكريات،

وصلاة الخوف… حين ترتجف في الركوع، لا من خشية الله فقط، بل من صوت القنابل وهدير الطائرات،

وصلاة السجن في المسالخ وفي أقبية التعذيب والظلام، وفي النفي الإجباري داخل الوطن،

وصلاة الصراخ… حيث الآهات أصدق من التهليل، والدموع أطهر من التلاوة،

وصلاة المدافع والصواريخ التي تبدأ بتكبير وتُختم بانفجار،

وصلاة المحو والنسيان عندما تفتقد جميع العائلة،

كلّها صلوات تُقام بلا طمأنينة، بلا خشوع، بلا وضوء أحيانًا،

لكنّها صلوات خالصة، مضرّجة بالدم، مرفوعة من أعماق الظلم،

صلوات من نوع آخر… صلوات تشهد أن غزة ما زالت تؤمن، حتى وهي تُحرق.

الله أكبر… على من؟

لم تعد "الله أكبر" في خانيونس مجرد نداء للصلاة، بل صارت صرخة قادمة من القهر:

الله أكبر

على المعتدين الذين استباحوا البيوت والقلوب.

الله أكبر

على الصامتين الذين بلعوا ألسنتهم، ودفنوا ضمائرهم.

الله أكبر

على المتخاذلين الذين خانوا القضية، وأداروا وجوههم نحو مصالحهم.

الله أكبر

على المتفرجين من خلف الشاشات، يعدّون الشهداء كما يعدّون الوقت، ولا يرتجف فيهم عرقٌ ولا إنسانية.

الله أكبر

على تجّار الحروب الذين يفاوضون فوق أشلاء الأطفال، ويقايضون الألم بالمال، وقد حولوا الإبادة إلى ربا وتجارة.

الله أكبر

على المرتزقة الذين يبيعون دمنا في مؤتمرات باردة، ثم يخرجون ببيانات سخيفة عن "التهدئة".

الله أكبر

على من ينتظر أن يدخل غزة على ظهر الدبابة، ليقيم "دولةً للميتين"، فوق جماجمنا وخرائب مساجدنا وكنائسنا، دولة الرفاهية،

الله أكبر على من يتحكم بسعراتنا الحرارية ويدفعنا لنأكل أوراق الشجر والأعلاف والقمامة.

الله أكبر على من يلقي علينا صناديق الغذاء من الجو لتهرسنا في حظائرنا المحاصرة.

الله أكبر على من يهندس جوعنا، ليصبح طلب الطعام ذلا وتوسلا على حساب الكرامة.

مؤذن خانيونس يكبر وينادي على عمار بن ياسر رمز الصبر تحت التعذيب، والولاء للحق رغم التهشيم، وينادي على أبي ذر الغفاري: ارجع من صمتك الطويل، واحمل جوع غزة في كفيك ثورة حق وصلاة، وينادي على المسيح حين يصير الألم وسيلة لفهم الإله، وينادي على إبراهيم الخليل، التضحية بابنه غزة، في وجه الكافرين والطغاة.


 مازال  مؤذن خانيونس يدعو ويكبر:

اللهم اجعل تكبيرنا سيفًا، وصبرنا دعاءً لا يُرد.

اللهم، إن لم تتدخّل بعد، فاجعل في صبرنا علامة، وفي أذاننا نارًا توقظ الغافلين.

اللهم، لا تتركنا وحدنا في هذا البلاء.

فالمآذن تُهدم، والأطفال يُدفنون، والمؤذّنون يُؤذّنون للقبور.

"الله أكبر" وحدها تظلّ واقفة، شاهدة، صامدة، لا تموت.


أقلام وأراء

الخميس 07 أغسطس 2025 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

صنع السياسة الفلسطينية للغد

أكتب هذا المقال بتردد شديد. أعلم أنني سأتعرض لهجوم من بعض الفلسطينيين، حتى من الأصدقاء والزملاء، لتدخلي في شأن فلسطيني داخلي. سيقولون مرة أخرى إن الاحتلال يخبرنا بما يجب فعله. وسيصر البعض على أن الحل الوحيد هو أن يعود اليهود إلى حيث أتوا. ولكن الحقيقة هي أننا، نحن الإسرائيليين اليهود وأنتم الفلسطينيين العرب، نتشارك نفس قطعة الأرض الضيقة. نحن هنا بأعداد متقاربة، ولدينا جميعًا ارتباط تاريخي وديني عميق بهذه الأرض لا يمكن إنكاره. كلا الشعبين موجودان هنا ليبقيا. الحل الوحيد لحربنا التي تجاوزت المئة عام هو أن نعترف جميعًا بالحقوق الوطنية الجماعية لكلا الشعبين في العيش في دولة حرة ديمقراطية قائمة على الكرامة والاحترام المتبادل — جنبًا إلى جنب— على الأرض بين النهر والبحر. أنا لا أتدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية؛ بل أحاول تحليل واقتراح مسار للمضي قدمًا للشعب الفلسطيني نظرًا للترابط القائم بين الأنظمة السياسية وسياسات الطرفين. ما تفعله إسرائيل وما لا تفعله، وما يقوله القادة الإسرائيليون وما لا يقولونه، له تأثير كبير على فلسطين. وما تفعله فلسطين وما لا تفعله، وما يقوله القادة الفلسطينيون وما لا يقولونه، له تأثير عميق على إسرائيل. هذه هي واقعنا، وبالتالي ليس لدينا فقط الحق في اقتراح خطوات يمكن أن تؤثر إيجابًا على شعبينا، بل لدينا المسؤولية لفعل ذلك.  

 

سيقول البعض: "اهتم بشأنك أنت— بالسياسة الإسرائيلية الفوضوية. إذا وافقت إسرائيل على إنهاء الاحتلال، فلن تعود هناك مشكلة لإسرائيل." أنا أفعل ما بوسعي على الجانب الإسرائيلي أيضًا لإصلاح بلدنا المنقسم. لكنني منخرط مع الفلسطينيين والسياسة الفلسطينية منذ أكثر من أربعة عقود. الكثير مما أكتبه هنا سمعته من أصدقاء وزملاء فلسطينيين وقرأته في الإعلام الفلسطيني. أعتقد أنه تمامًا كما أكتب أنا، الإسرائيلي، هذا المقال عن السياسة الفلسطينية الداخلية، ليس كنقد، بل كخطة برؤية لمستقبل سلام بيننا، أدعو الفلسطينيين إلى كتابة مقالات مماثلة حول السياسة الإسرائيلية.  

 

في رسالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في ٩ يونيو ٢٠٢٥، التزم الرئيس عباس بإجراء انتخابات عامة ورئاسية ديمقراطية وشفافة في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، خلال عام. وأكد عباس أن الانتخابات ستجرى تحت رعاية دولية، مما يتيح منافسة ديمقراطية بين الفاعلين الفلسطينيين الملتزمين بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي، والتزاماتها الدولية، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبدأ "دولة واحدة، حكومة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد"، مما يسمح بوصول جيل جديد من الممثلين المنتخبين لتحمل المسؤولية. كما أدان عباس هجمات ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ التي نفذتها حماس، وطالب بالإفراج الفوري عن جميع الرهائن. وتعهد بإنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، مؤكدًا أن حكومة دولة فلسطين ستكون المزود الوحيد للأمن في أراضيها، ولن تكون دولة عسكرية. كما ذكر أن الفلسطينيين سيدعون قوات حماية عربية ودولية تحت تفويض أممي للقدوم إلى غزة. كانت رسالة عباس تأكيدًا قويًا على التزام الفلسطينيين بحل الدولتين، ورسمًا لخارطة طريق سياسية واضحة نحو الدولة. ربما كانت أهم التصريحات في الرسالة هي الالتزام بإصلاح النظام التعليمي الفلسطيني ليعكس رغبة فلسطين في العيش بسلام مع إسرائيل.  

 

من الواضح أن عباس يتمتع بشرعية شعبية محدودة في فلسطين، فقد تم انتخابه عام ٢٠٠٥ وهو الآن في التسعين من عمره. أقترح أن تُنظر إلى هذه الرسالة الموقعة من قبله كآخر واجب وطني يقدمه للشعب الفلسطيني. لا ينبغي لعباس حتى أن يفكر في الترشح للانتخابات الفلسطينية القادمة. يجب أن يكون إرثه هو محتوى هذه الرسالة إلى ماكرون وبن سلمان. هذا هو الإرث الذي يمكن أن يعطي زخمًا كبيرًا لتنفيذ حل الدولتين، والولادة الفعلية لدولة فلسطين.  

 

الانتخابات الفلسطينية حاسمة لأنه من الضروري أن يحدد الشعب الفلسطيني مساره السياسي للسنوات القادمة. ستحدد نتائج الانتخابات ما إذا كان الشعب الفلسطيني قد وصل إلى استنتاج مفاده أن الكفاح المسلح، والمقاومة المسلحة، لم يعودا استراتيجية مجدية. وستحدد ما إذا كان الفلسطينيون قد أدركوا أن أهم شعب يحتاجون إلى مخاطبته، بعد شعبهم، هو الجمهور الإسرائيلي. سيجد الفلسطينيون أنهم إذا أرسلوا رسالة واضحة لأنفسهم وللعالم بأن دولة فلسطين تسعى للسلام مع جيرانها، فسيكون لذلك تأثير كبير على الرأي العام الإسرائيلي وعلى الانتخابات الإسرائيلية المستقبلية. كما جاء في إعلان الاستقلال الفلسطيني في ١٥ نوفمبر ١٩٨٨ الذي كتبه محمود درويش وأعلنه ياسر عرفات:  

 

"تعلن دولة فلسطين التزامها بمبادئ الأمم المتحدة وأهدافها، وبالإعلان العالمي لحقوق الإنسان... وتؤكد نفسها دولة محبة للسلام، ملتزمة بمبادئ التعايش السلمي. ستنضم إلى جميع الدول والشعوب لضمان سلام دائم قائم على العدالة واحترام الحقوق، حتى يتحقق الرفاه للإنسانية، ويستمر التنافس النبيل، ويختفي الخوف من المستقبل أمام أصحاب الحق والذين لا ملجأ لهم إلا العدالة."   

 

إذا أجريت الانتخابات الفلسطينية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وإذا أرسلت نتائجها رسالة واضحة لإسرائيل والعالم بأن الشعب الفلسطيني ملتزم بضمان أن تكون دولة فلسطين دولة مسالمة تسعى للسلام مع إسرائيل على أساس حل الدولتين، فسيكون لذلك تأثير عميق على الناخب الإسرائيلي وسيضمن أن تركز الانتخابات الإسرائيلية بالكامل على قضية السلام مع الفلسطينيين على أساس دولتين لشعبين. نعم، هذا أداة مفيدة بالنسبة لي لضمان نتيجة إيجابية في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، ولكنه أيضًا وسيلة لضمان أن تكون حرب غزة آخر حرب إسرائيلية-فلسطينية.  

من فهمي للسياسة الفلسطينية واستطلاعات الرأي الفلسطينية على مدى العشرين عامًا الماضية، يبدو لي واضحًا أن أغلبية الفلسطينيين لا يريدون فتح أو حماس. هذه الحركات السياسية هي سياسة الماضي، إلى جانب الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وغيرها من الحركات السياسية الصغيرة داخل منظمة التحرير. في الواقع، منظمة التحرير نفسها هي سياسة الأمس. يجب أن تكون الانتخابات الفلسطينية القادمة لرئيس وبرلمان دولة فلسطين. إذا كنتم تريدون دولة مستقلة، فعليكم التصرف كدولة مستقلة. هذا يعني أنكم لا تطلبون إذن إسرائيل لإجراء الانتخابات، ولا تطلبون إذنها لتصويت الفلسطينيين في القدس الشرقية أو غزة. هذه قضية ليس للإسرائيليين رأي فيها، بل هي قرار فلسطيني. القدس الشرقية هي أكبر مدينة فلسطينية في فلسطين، حيث يعيش حوالي ٤٠٠ ألف فلسطيني. ليس لدولة إسرائيل الحق في تحديد ما إذا كان الفلسطينيون في القدس يمكنهم المشاركة في الانتخابات. هناك طرق عديدة لتمكين التصويت حتى لو قررت إسرائيل عرقلة الانتخابات. لن أخوض في التفاصيل الآن، لكن اللجنة المركزية للانتخابات الفلسطينية تعرف جيدًا كيف يمكن تحقيق ذلك، والعديد من الدول حول العالم ستكون مستعدة للمساعدة في إجراء انتخابات سلسة وشفافة لحكومة دولة فلسطين.  

رغم أن فتح وحماس هما سياسة الماضي، فمن غير المرجح أن يقررا إبعاد نفسيهما إلى التاريخ كما فعل حزب العمل الإسرائيلي. حماس، كحركة، لن يُسمح لها بالمشاركة في الانتخابات لأنها ترفض فكرة حل الدولتين. قد يكون هناك حزب إسلامي جديد يقبل السلام مع إسرائيل ويطرح مواقف حول أهمية الإسلام في حياة دولة فلسطين. الحركة الإسلامية الإسرائيلية بقيادة منصور عباس مثال على التعبير السياسي الإسلامي السلمي المشروع. يمكن لفتح أن تجدد نفسها من خلال إدخال أصوات شابة جديدة وضمان أن كبار السن الذين يهيمنون على السياسة الفلسطينية يحتفظون بوضعهم كرموز سياسية متقاعدة.  

ينص قانون الانتخابات الفلسطيني بالفعل على كوتا نسائية بنسبة ٢٥٪، ويجب تعديل القانون لضمان ألا تكون النساء في أسفل القوائم الانتخابية، بل في مواقع تمكنهن من الفوز. لا شك أن دخول عدد كبير من النساء الفلسطينيات إلى الحياة السياسية سيكون له تأثير إيجابي عميق ودائم على الثقافة السياسية الفلسطينية ومستقبل دولة فلسطين.  

الأهم هو أن تقدم الأحزاب والقادة الفلسطينيون رؤية واقعية لمستقبل فلسطين التي تعيش بسلام وكرامة مع إسرائيل. شعارات مثل "من النهر إلى البحر، فلسطين حرة" ستكون إساءة كبيرة للشعب الفلسطيني، حيث تغذي الأمل الكاذب بأن إسرائيل ستختفي. أفترض أن الأحزاب التي تدعم الكفاح المسلح لن يُسمح لها بالمشاركة في الانتخابات. للديمقراطيات الحق والواجب في حماية نفسها من الذين يعرضون حياة الناس وأمن الدولة للخطر، كما فعلت حماس لسنوات عديدة. أهم درس يجب أن يتعلمه الفلسطينيون من حرب غزة هو أنه لا يوجد كفاح مسلح فلسطيني قادر على تحرير فلسطين.  

فلسطين تحتاج إلى حكم مسؤول وجيد. هذا ما يريده الشعب الفلسطيني: حكومة تستجيب لاحتياجات الناس، خالية من الفساد، وتجلب التحرير والأمن والكرامة لجميع الفلسطينيين. الطريق لتحقيق ذلك هو فهم أن قراراتكم كفلسطينيين ستؤثر على القرارات المستقبلية لإسرائيل. تذكروا، حتى لو حصلتم على اعتراف ١٩٢ دولة عضو في الأمم المتحدة بدولة فلسطين، فإن الاحتلال سينتهي وفلسطين ستصبح حرة فقط عندما تعترف إسرائيل بدولة فلسطين. هذه هي سياسة الواقع.  

شعب إسرائيل وشعب فلسطين مرتبطان إلى الأبد لأننا نتشارك نفس الوطن. إما أن نستمر في القتال والقتل والموت معًا، أو نجد طريقة للعيش معًا — جنبًا إلى جنب بأمان وكرامة وسلام. لذلك لا تعتقدوا أنني كاحتلال متغطرس أخبركم كيف تعيشون أو ما القرارات التي يجب اتخاذها. أنا أريد انتهاء الاحتلال. أريد أن تكون فلسطين حرة. أريد أن يكون للفلسطينيين أمن. أريد جيرانًا سعداء ومزدهرين. وآمل أنكم تريدون نفس الشيء لي. لذا، نصيحتي لكم ليست نابعة من الغطرسة، بل من أعماق قلبي لأنني أرى الإنسانية في جيراني، وأريد أن تنتهي معاناتنا جميعنا إلى الأبد.

أقلام وأراء

الخميس 07 أغسطس 2025 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

"الأردن وفلسطين شراكة وطنية واستراتيجية في وجه العدوان والتحديات"

مثلت العلاقات الأردنية الفلسطينية نموذجاً رفيعاً للتفاعل الاستراتيجي القائم على عمق تاريخي وتمازج مصيري بين القيادتين والشعبين الشقيقين ،وتكمن مفارقة وجودية قل نظيرها في العلاقات العربية - العربية. فهذه العلاقة ينبض قلبان: قلب يعتبر فلسطين والأردن كيانين متمايزين بالحفاظ على ثوابت مشتركة في الدفاع عن الحقوق الوطنية والقومية، وفي ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، برزت تصريحات وأصوات غير مسؤولة من أطراف سياسية  قيادية من حركة حماس وأذرعها الإعلامية مدعومة ومأمورة بسياسات وأجندات خارجية تتعمد خلط الأولويات وتشويه البوصلة، متجاهلين عن قصد أو جهلٍ حجم التضحيات والمواقف التاريخية التي قدمتها بعض الدول العربية، وفي طليعتها جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية الذين بقيت مواقفهم على مدى عقود السند الثابت والمخلص لفلسطين وشعبها، سياسيًا وشعبيًا وميدانيًا.

لقد وقف الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة وشعبه إلى جانب الحق الفلسطيني، مدافعا عن القدس والمقدسات، ورافضا كل مشاريع التصفية والتهجير والضم، ومتقدما الصفوف في كل المنعطفات الحرجة ولا يمكن لأي منصف أن يغفل دور الملك عبد الله الثاني، الذي لطالما حمل هم فلسطين في المحافل الدولية، بالرغم من التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية بقي الموقف الأردني ثابتا ومثل نموذجا للشراكة الاستراتيجية الحقيقية القائمة على التضامن المصيري والتأكيد باستمرار أن لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وحقوقه المشروعة  بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي إطار الشراكة المتينة يبقى دور جلالة الملك عبد الله الثاني باعتباره أحد أبرز القادة العرب الذين تبنوا القضية الفلسطينية على المستوى الدولي كقضية مركزية في كل محفل لم تكن مواقفه مجرد تصريحات دبلوماسية، بل اتسمت دوما بالوضوح والجرأة والالتزام الأخلاقي والسياسي ويكفي التوقف عند خطابه التاريخي أمام البرلمان الأوروبي في ذروة العدوان على غزة، حين خاطب الضمير العالمي بلغة الحق، وفضح ازدواجية المعايير في تعاطي العالم مع المأساة الفلسطينية، مؤكدًا أن تجاهل الحقوق الفلسطينية المشروعة يسهم في تغذية الصراع وزعزعة استقرار المنطقة، ولم يكن ذلك الخطاب مجرد موقف، بل تعبيرًا عميقًا عن قيادة  ترى في فلسطين قضية وطنية وقومية وإنسانية، لا مجال للمساومة فيها.

ولا يمكن إغفال الدور الكبير الذي يلعبه التنسيق الوثيق بين جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيث تشكل العلاقة الشخصية والقيادية بينهما قاعدة صلبة لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين الأردن ودولة فلسطين فهذه العلاقة ليست مجرد تقاطع مصالح مؤقت، بل هي تعبير عن رؤية مشتركة لتثبيت الثوابت الوطنية، وتعزيز الوحدة السياسية، ومواءمة الجهود في مواجهة التحديات المشتركة. ومن خلال لقاءات متكررة وتنسيق دائم، يعمل الجانبان على توحيد المواقف العربية والدولية، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وحماية القدس الشريف, والأماكن المقدسة  من محاولات الاحتلال والتهويد.

وفي ذات السياق، قامت وزارة الخارجية الأردنية بدور دبلوماسي محوري في إيصال الرواية الفلسطينية، وفضح الانتهاكات الإسرائيلية في المحافل الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن والأمم المتحدة. كانت تحركاتها متناغمة مع رؤية القيادة، ومبنية على مبدأ ثابت: الدفاع عن الشعب الفلسطيني وحماية المقدسات في القدس الشريف، ووثق العدوان والحرب ومواجهة ورفض تهجير الفلسطينيين من ارضهم، وسياسات الضم والاستيطان واعتداءات المستوطنين وإجراءات وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، بما يعكس تماسك الموقف الأردني على مستوى القيادة والحكومة والمؤسسات.

ويكفي أن نستعيد معًا واحدة من أنصع محطات هذه العلاقة، وهي معركة الكرامة، التي التحم فيها الدم الفلسطيني والدم الأردني في مواجهة الاحتلال، لتكون شهادة دامغة على وحدة المصير والميدان. ففي الكرامة، لم يكن الحلفاء نظريين أو على الورق، بل كان الشهداء من الضفتين، والبطولة موحدة، والهدف مشترك: الدفاع عن الأرض والكرامة والعروبة.

ان  الدور الأردني لم يقتصر على الجوانب السياسية والعسكرية، بل امتدّ إلى العمق الجغرافي والإنساني، حيث ظل الأردن البوابة التاريخية لفلسطين نحو العالم، والملاذ الذي احتضن الفلسطينيين في النكبات والمحن، والداعم الذي يسر التواصل مع المؤسسات الدولية، وساهم في نقل صوت الفلسطينيين إلى العالم، حينما سعت منظومات الاحتلال لعزلهم.

وعلى الأرض، لم يتأخر الأردن عن نجدة الأشقاء في أصعب الظروف، فكانت عمليات الإنزال الجوي ، والجسر البري  للمساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة  في ذروة العدوان الإسرائيلي، تجسيدًا عمليا للتضامن، واستمرارا للدور الأردني الثابت في دعم الصمود الفلسطيني، كما تتوالى قوافل المساعدات من القوات المسلحة والخدمات الطبية الملكية إلى الضفة وغزة، تأكيدًا على أن الشراكة لا تقف عند حدود التصريحات، بل تترجم ميدانيا في كل موقع يستدعى فيه الواجب القومي والإنساني.

وعلى مستوى الحكومات، استمر التنسيق الأردني الفلسطيني في شتى الملفات، من حماية القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، إلى الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والإنساني، وتسهيل حركة العبور عبر الجسور بشكل يعكس إرادة مشتركة للثبات والصمود في وجه مشاريع الإقصاء والتصفية والتطبيع المنفلت من كل التزامات قومية.

من هنا، فإن الهجوم على الأردن تحت أي مسميات او شعارات ، ومحاولة التشكيك في دوره يمثل انحرافًا خطيرا عن جادة الصواب، وخدمة مجانية–  بقصد أو بغير قصد– لأجندات الاحتلال ومن يقف وراءه. المطلوب اليوم هو إعادة الاعتبار للصف العربي الموحد، وضبط الخطاب الإعلامي لإعلاء شأن الحلفاء الحقيقيين الذين لم يتخلوا عن فلسطين يوما، ولم يساوموا على ثوابتها، وفي مقدمتهم الأردن ملكا وحكومة وشعبا وكافة مكوناته السياسية والمجتمعية. لذلك، فإن العلاقة المتينة بين الشعبين والتي تجسدت بين الرئيس محمود عباس وجلالة الملك عبد الله الثاني نموذج فريد للشراكة بين دولتين لتعزز وحدة الصف الفلسطيني- الأردني وضمانة لاستمرار التعاون والتنسيق في خدمة القضية الفلسطينية وحماية الحقوق الوطنية الثابتة في مواجهة التحديات والمؤامرات التي تحاك ضد القضية الفلسطينية داخلياً وإقليمياً ودولياً.

أقلام وأراء

الخميس 07 أغسطس 2025 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل والصين: تجارة مزدهرة رغم التحالف الأميركي... وفلسطين خارج المعادلة

أحرزت إسرائيل تقدّمًا ملموسًا في علاقاتها الاقتصادية مع الصين، رغم تحالفها العميق مع الولايات المتحدة التي تُبدي تحفظات متزايدة تجاه تنامي النفوذ الصيني العالمي، هذا التحول لم يكن وليد اللحظة، بل نتاج عملية تراكمية بدأت منذ أواخر السبعينيات حين انطلقت أولى أشكال التعاون السري بين الطرفين، مثل صفقة الدفاع التي أدارها شاؤول أيزنبرغ عام 1979، والتي رسّخت الصين كمستهلك كبير للتكنولوجيا الإسرائيلية، خاصة في ظل منافستها حينها مع الاتحاد السوفيتي.

استمر التعاون العسكري بشكل سري إلى أن انهارت صفقة رادار "فالكون" عام 2000 تحت الضغط الأميركي، ما أدى إلى تعويض ضخم بلغ 350 مليون دولار وحدوث فتور في العلاقات الدبلوماسية. وتكررت التداعيات السلبية عندما أطلقت الصين طائرات "هاربي" المسيّرة الإسرائيلية، الأمر الذي فجّر غضبًا أمريكيًا جديدًا ودفع إسرائيل إلى تقليص التعاون الدفاعي مع بكين.

ومن ناحية أخرى، تراجعت الصين تدريجيًا عن دعمها السياسي والعملي للفلسطينيين، رغم إرث طويل من التأييد الثوري للقضية الفلسطينية. ففي ستينيات القرن الماضي، كانت الصين من أوائل الدول التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية، وقدّمت دعمًا عسكريًا للثورة الفلسطينية، واحتضنت مكتبًا رسميًا للمنظمة في بكين. لاحقًا، اعترفت بدولة فلسطين عام 1988، واستمرت في دعمها السياسي على الساحة الدولية، إلا أن هذا الدعم أخذ منحى رمزيًا ودبلوماسيا أكثر منه سياسيا، لا سيما في العقود الأخيرة، حيث غابت بكين عن جهود الوساطة الفعلية، واكتفت بتصريحات دبلوماسية تؤكد دعمها لحل الدولتين، وتقديم مساعدات إنسانية محدودة، إلى جانب تنظيم فعاليات تضامنية سنوية عبر جمعية الصداقة الصينية–الفلسطينية.

السياسة الصينية منذ 2010 شهدت تحولًا واضحًا نحو البراغماتية، حيث عمّقت الشركات الإسرائيلية علاقاتها التجارية مع الصين، ولحقت بها الحكومة، خاصة بعد زيارة نتنياهو إلى بكين عام 2013، التي مهدت لقفزات في الاستثمارات الصينية بمجالات التكنولوجيا الفائقة والبنية التحتية. وفي الوقت الحالي، تتميز سياسة بكين بالاعتدال والسعي إلى لعب دور الوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين. صحيح أن الصين لا تزال تدعم الحقوق العربية المشروعة، ومنها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وتطالب بتطبيق قرارات الأمم المتحدة، إلا أنها باتت تأخذ في الاعتبار الموقفين الأميركي والإسرائيلي عند رسم سياستها تجاه الشرق الأوسط.

بكين اختارت أن تأخذ موقفا في الوسط، وعدم الانحياز إلى أي طرف في الصراع، وهو ما انعكس عمليًا في تراجع مواقفها السابقة المعادية لتل أبيب، واعتبار جميع الأطراف في المنطقة أصدقاء، مع تركيز علاقاتها العربية على الدول المعتدلة، وتجنب أي صلات مع منظمات المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، والاكتفاء بالتواصل مع السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس.

على الجانب الإسرائيلي، أقيمت العلاقات الرسمية مع الصين عام 1992، وسرعان ما توسعت لتشمل مجالات التجارة، التكنولوجيا، والبنية التحتية. بين عامي 2020 و2022، أصبحت الصين ثاني أكبر مستورد للصادرات الإسرائيلية، مما عزز موقعها كشريك اقتصادي حيوي لتل أبيب. ورغم اعتراضات واشنطن على مشاريع حيوية مثل تشغيل شركات صينية لميناء حيفا، فإن إسرائيل راوغت ببراعة، فأنشأت هيئة لمراقبة الاستثمارات الأجنبية لتهدئة القلق الأميركي، دون التضحية بمصالحها الاقتصادية مع بكين.

وتُظهر هذه الديناميكية كيف استطاعت إسرائيل أن تستفيد من الصين في تعزيز حضورها الاقتصادي العالمي، دون أن تخسر دعم حليفها الأميركي. أما فلسطين، فرغم العلاقات التاريخية مع بكين، لم تستطع الحفاظ على نفس الزخم، بسبب غياب النفوذ الاقتصادي والسياسي، والانقسام الفلسطيني المزمن، وتراجع الاهتمام الدولي بالقضية. وبينما تزداد الصين نفوذًا في الشرق الأوسط، يظل دورها في الملف الفلسطيني محدودًا، ما يجعل آمال التقارب معها أقرب إلى السراب منه إلى الواقع.

وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن الصين، رغم تصريحاتها المتكررة حول دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة، لم تستخدم أوراقها الاقتصادية للضغط على إسرائيل، ولم تمارس أي جهد عملي لوقف الاستيطان أو العدوان على غزة، بل إن بكين، التي كانت في الماضي من أبرز الداعمين لحركات التحرر، باتت تفضل الحياد الدبلوماسي، حفاظًا على مصالحها التجارية والاستراتيجية في المنطقة.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن الصين لا تزال تحتفظ بموقف مبدئي داعم للقضية الفلسطينية، يظهر في تصويتها لصالح قرارات أممية تدين الاحتلال، وفي رعايتها لبعض مبادرات المصالحة الفلسطينية، مثل "إعلان بكين" الذي جمع ممثلين عن فتح وحماس في تموز 2024. لكن هذه المبادرات تبقى محدودة التأثير، ولا ترقى إلى مستوى الوساطة الفاعلة التي يمكن أن تغير موازين الصراع.

تُبرز العلاقة بين الصين وإسرائيل نموذجًا للبراغماتية السياسية والاقتصادية التي باتت تُسيّر سياسات القوى الكبرى في الشرق الأوسط. فقد استطاعت بكين أن تُوازن بين طموحاتها الاقتصادية في المنطقة وبين حرصها على عدم إثارة غضب الشركاء الغربيين، وفي مقدمتهم واشنطن. وفي الوقت الذي تخلت فيه عن خطابها الثوري الداعم للقضية الفلسطينية، اختارت الصين الانخراط في لعبة التوازنات، متجنبة الانحياز المعلن لأي طرف في الصراع.

لكن هذا الحياد، وإن بدا عقلانيًا من منظور المصالح، يخدم في نهاية المطاف إسرائيل أكثر من فلسطين، إذ سمح لتل أبيب بتوسيع تعاونها مع القوة الثانية اقتصاديًا في العالم، دون أي ضغوط تُذكر على ملفات حساسة كالاستيطان أو الحصار. أما الفلسطينيون، فيبقون خارج حسابات المعادلة الواقعية التي تتبناها بكين، رغم الرمزية التي يُحافظ عليها الخطاب الصيني الرسمي.

ويُعزى تراجع تأثير العلاقات الصينية–الفلسطينية منذ اتفاق أوسلو إلى ضعف الحضور الفلسطيني الدبلوماسي، الذي تفاقم بفعل الانقسام السياسي، وتعدد مراكز القرار، وهيمنة الفصائلية، وغياب الاستراتيجية الموحدة. كما يعاني الجهاز الدبلوماسي الفلسطيني من ترهل وظيفي وافتقار للفاعلية، في ظل تعقيدات الواقع السياسي الداخلي، مما جعل الصوت الفلسطيني الدولي خافتًا، وغير قادر على جذب دعم عملي من القوى العالمية، بما فيها الصين.

واخيرا تكشف هذه الديناميكية عن تراجع مركزية القضية الفلسطينية في السياسات الدولية، وعن تحول الصين من دولة داعمة لحركات التحرر، إلى قوة عظمى تضع الاقتصاد أولًا وفي تقاسم خرائط النفوذ. وفي ظل غياب مبادرات فاعلة، تبقى الآمال معلقة على تغيرات دولية قد تُعيد الاعتبار لحقوق الفلسطينيين، أو على تحرك داخلي يعيد ترتيب البيت الفلسطيني ويستعيد موقعه الدبلوماسي المفقود. وفي هذا السياق، فإن تزايد الدعم العالمي للقضية الفلسطينية وإعادتها للصدارة على إثر جرائم الحرب الإسرائيلية وسياسة التجويع يشكّل فرصة تاريخية لتوثيق العلاقات مع الصين وعدد من القوى الدولية الفاعلة، إلا أن تحقيق ذلك يظل معلقًا بشرط جوهري وهو إنهاء حالة التفكك في المشهد الرسمي الفلسطيني، وإصلاح أداء منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لتواكب التحولات وتستثمر اللحظة الدبلوماسية المتاحة.

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تختنق.. التجويع أشد فتكاً من الرصاص

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. جمال حرفوش: سكوت العالم عن المجاعة في غزة لا يُعد فقط انحداراً أخلاقياً مروعاً بل خيانة حقيقية للعهد الدولي لحماية المدنيين

د. تمارا حداد: كسر "الحلقة الجهنمية" في غزة يبدأ بوقف إطلاق النار وتسليم الرهائن وخروج "حماس" من الحكم لإنهاء ذرائع إسرائيل

عدنان الصباح: المطلوب تشكيل جبهة عالمية موحدة تنطلق من فلسطين وتضم القوى الحية في العالم بهدف مواجهة الظلم وإنهاء معاناة غزة

د. أمجد بشكار: الأمم المتحدة مطالبة بإعلان المجاعة رسمياً في غزة والتأخير في ذلك يمنح إسرائيل الغطاء للاستمرار في سياساتها

د. محمد الطماوي: أول المخارج الممكنة يتمثل في الضغط الدولي الجاد على الاحتلال لوقف العدوان ورفع الحصار بشكل فوري

سامر عنبتاوي: ما يجري في قطاع غزة ليس مجرد مجاعة بل تجويع ممنهج لخدمة أهداف سياسية والدفع نحو التهجير القسري

 
في ظل تفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة، يتعاظم القلق الدولي من التحول الممنهج للتجويع إلى أداة حرب بيد الاحتلال الإسرائيلي، حيث باتت صور المجاعة وشح الغذاء والمياه وندرة الدواء مشاهد يومية تدك القطاع المنهك بحرب الإبادة. 

تجاوزت المعاناة في قطاع غزة توصيف "أزمة إنسانية" إلى ما يصفه كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، بكونه "جريمة إبادة جماعية بالتجويع"، وسط صمت دولي مريب يُنظر إليه على أنه خذلان متواطئ يشرعن استمرار المأساة.

ويؤكد الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات ضرورة تفعيل أدوات العدالة الدولية، وطرح مبادرات لتشكيل ائتلافات دولية تفرض عقوبات على الاحتلال في حال استمرار سياسة التجويع، بالتوازي مع تفعيل مبدأ "مسؤولية الحماية" الأممي، باعتبار ما يحدث في غزة جريمة ضد الإنسانية لا يجوز الصمت عليها.

ويحذرون من أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل دولي جاد، سيقود إلى كارثة شاملة تُسجل كوصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء.

 

جريمة إبادة جماعية بالتجويع

 

يؤكد أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، د. جمال حرفوش، أن ما تتعرض له غزة منذ أشهر يتجاوز حدود الأزمة الإنسانية المعتادة، ليصل إلى "جريمة إبادة جماعية بالتجويع" تنفذ بشكل ممنهج ومتعمد، وفقاً للمعايير القانونية الدولية، خصوصاً اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 والمادتين 7 و8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ويعتبر حرفوش أن ما يجري في قطاع غزة من خنق متواصل للحياة وتجويع للمدنيين يجب ألا يُواجه بنداءات الشفقة أو بيانات الإدانة، بل بتحرك قانوني وسياسي وإنساني شامل، يضع حداً نهائياً لهذه المأساة. 

ويلفت حرفوش إلى أن كسر هذه "الحلقة الجهنمية" يبدأ بتدويل المأساة قانونياً، من خلال تفعيل الآليات القضائية الدولية، وتقديم مذكرات إحالة عاجلة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لفتح تحقيق رسمي في جريمة استخدام التجويع كسلاح حرب، استناداً للمادة 8 (2)(ب)(xxv) من نظام روما.

ويشدد حرفوش على ضرورة إجبار الاحتلال قانونياً على رفع الحصار الكامل، عبر استصدار أوامر قضائية من محكمة العدل الدولية، وقرارات ملزمة من مجلس الأمن استناداً إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما يفرض فتح المعابر وتسهيل دخول الغذاء والدواء دون أي قيد.

ويدعو حرفوش إلى تفعيل مبدأ "مسؤولية الحماية" (R2P)، الذي يلزم المجتمع الدولي بالتدخل الفوري حين تُرتكب جرائم إبادة أو جرائم ضد الإنسانية، وهو ما ينطبق على الحالة الغزية بكل وضوح، في ظل غياب أي وسيلة محلية لحماية السكان.

 

إطلاق جسر ثلاثي الأبعاد

 

ويقترح حرفوش إطلاق جسر ثلاثي الأبعاد: قانوني، وإعلامي، ودبلوماسي، لعرض الأدلة على المجتمع الدولي، وتجريد الاحتلال من غطاء الإفلات من العقاب. 

ويؤكد حرفوش أن هذا المسار سيُمهّد الطريق أمام مقاطعة شاملة للمسؤولين الإسرائيليين المتورطين في الجرائم، وسيخلق بيئة دولية ملائمة لمحاسبتهم.

ويصف حرفوش الصمت الدولي بأنه "تقاعس متواطئ" و"اشتراك سلبي"، داعياً إلى مساءلة الدول التي تمتنع عن التحرك، استناداً إلى مبدأ "المسؤولية الدولية عن الامتناع"، كما ورد في مشروع قواعد لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة لعام 2001.

 

سيناريوهات تنفيذية

 

وفي ما وصفه بـ"ساعة قانونية صفر"، يطرح حرفوش عدة سيناريوهات تنفيذية يمكن اعتمادها فوراً: اما السيناريو الإنساني القسري عبر السماح بدخول مساعدات إنسانية دون موافقة الاحتلال، استناداً إلى المادة 70 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، تحت إشراف الأمم المتحدة ودول موقعة على اتفاقيات جنيف.

ويشير حرفوش إلى السيناريو القضائي الدولي عبر إصدار أمر مؤقت من محكمة العدل الدولية يلزم إسرائيل والدول الداعمة لها بفتح ممرات إنسانية، بناءً على طلب دولة عضو مثل جنوب أفريقيا أو الجزائر.

وبحسب حرفوش، هناك السيناريو الدبلوماسي الردعي عبر تشكيل ائتلاف دولي مستعد لتفعيل عقوبات سياسية واقتصادية على إسرائيل، في حال استمرار الحصار، وهو ما يُعد مشروعاً وفق القانون الدولي العرفي.

ويلفت حرفوش إلى السيناريو القضائي البديل من خلال استخدام مبدأ "الولاية القضائية العالمية" لمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين أمام محاكم دولية في بلدان أجنبية، كون جرائم الإبادة لا تسقط بالتقادم.

ويتطرق حرفوش إلى السيناريو الإعلامي التحريضي المشروع من خلال إعداد لوائح اتهام قانونية موجهة للرأي العام العالمي، وليس فقط نشر صور المعاناة، بهدف خلق ضغط أخلاقي وقانوني يدفع المؤسسات الأممية إلى التحرك.

ويؤكد حرفوش أن "سكوت العالم عن المجاعة في غزة لا يُعد فقط انحداراً أخلاقياً مروعاً، بل خيانة حقيقية للعهد الدولي لحماية المدنيين"، مشدداً أن "غزة لا تطلب فقط خبزاً للبقاء، بل عدالة تُنزع بها الأقنعة القانونية عن القتلة".

 

وقف النار المفتاح الأول والأساسي لإدخال المساعدات

 

تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن السبيل الوحيد لإنهاء "الحلقة الجهنمية" التي يعيشها سكان قطاع غزة، والتي تتجسد بالمجاعة والانهيار الإنساني، يتمثل أولاً في وقف إطلاق النار، معتبرة أن هذا الوقف لا يمكن تحقيقه إلا من خلال خيارين: إما هدنة إنسانية مؤقتة أو دائمة، على أن تتطور المؤقتة لتصبح دائمة لاحقاً.

وتشدد حداد على أن وقف إطلاق النار هو المفتاح الأول والأساسي لإدخال المساعدات الإنسانية ووقف المجاعة التي باتت تُنذر بالموت البطيء، لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب ضغطاً سياسياً ودولياً حقيقياً على جميع الأطراف.

وتوضح حداد أن الوصول إلى الهدنة ما زال معقداً بسبب تمسك إسرائيل بشروطها وفي المقابل تمسك حركة حماس بمواقفها، ما يبقي الأوضاع في حلقة مفرغة، في ظل غياب أي بوادر لسد الفجوات بين الطرفين.

وتشير حداد إلى أن إسرائيل تضع شرطين أساسيين لوقف الحرب: استعادة المحتجزين وإنهاء حكم حركة حماس، بما في ذلك نزع سلاحها وإبعاد قيادتها إلى خارج قطاع غزة، في المقابل، ترفض حماس هذه الشروط، ما يعرقل الوصول لأي تسوية، لافتة إلى أن إنهاء الحرب يتطلب إنهاء الذريعتين اللتين تستغلهما إسرائيل لمواصلة عدوانها: الرهائن وحكم حماس.

وترى حداد أن تسليم المحتجزين يمكن أن يتم من خلال جهة دولية أو عربية موثوقة تتسلمهم، كحل لضمان وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية.

 

السلطة الفلسطينية تبقى الخيار الأنسب

 

وترى حداد أن حركة حماس بإمكانها التخلي عن الحكم في غزة، بكل أبعاده الأمنية والسياسية والمدنية، لصالح جهة أكثر اتزاناً وحكمة، مشيرة إلى أن السلطة الفلسطينية تبقى الخيار الأنسب نظراً للاعتراف الدولي بها، ولدعم الاتحاد الأوروبي لوجودها.

وتؤكد حداد أن تسليم زمام الأمور للسلطة الفلسطينية من شأنه أن يزيل ذرائع إسرائيل، ويفتح المجال لضغط دولي واسع لوقف العدوان. 

وتطالب حداد بفتح المعابر فوراً بعد تسوية ملفي الرهائن والحكم، لضمان إدخال المساعدات والوقود والطعام والمستلزمات الطبية بشكل مستدام وكامل.

ولضمان استمرار إدخال المساعدات دون عراقيل، تقترح حداد إصدار قرار دولي تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لتجاوز الفيتو الأمريكي، إضافة إلى تشكيل لجنة دولية أو أممية – وربما قوات حفظ سلام – لمراقبة المعابر وعمليات التوزيع، كما هو معمول به في بؤر التوتر الأخرى حول العالم.

وتشدد حداد على أن هذه الإجراءات يجب أن تتبعها خطوة جذرية تتمثل في رفع الحصار بشكل كامل عن غزة، وهو ما لن يحدث إلا إذا اطمأنت إسرائيل إلى زوال التهديد الأمني من القطاع، عبر تشكيل إدارة جديدة لا تشكل خطراً على أمنها القومي، على حد تعبيرها.

 

ثلاثة مسارات

 

وحول السيناريوهات المتوقعة، ترى حداد أن هناك ثلاثة مسارات: الأول إيجابي يتضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار، وإدخال مساعدات، وإعادة النازحين، وبدء خطة إعمار، خصوصاً في ظل المبادرات المصرية والعربية القائمة.

والسيناريو الثاني وفق حداد، "رمادي" يتمثل في استمرار الحصار المتقطع والقصف المتواصل، ما يفاقم الأزمة.،أما الثالث، فهو السيناريو الكارثي: احتلال غزة بالكامل، وتفشي المجاعة والأوبئة، وتهجير السكان قسراً، وهو السيناريو الذي يدفع إليه اليمين الإسرائيلي بقيادة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير.

وتؤكد حداد أن الوضع في غزة يتطلب ضغطاً إعلامياً، وقانونياً، وسياسياً دولياً عاجلاً، وتحركاً شعبياً عالمياً لوقف المجاعة وإنقاذ المدنيين، مؤكدة أن المسؤولية تقع على عاتق جميع الأطراف، وأن حماس مطالبة بإنهاء الذريعتين (الرهائن والحكم) لكسر هذه الحلقة الجهنمية، في ظل غياب ردع دولي لإسرائيل التي ترى نفسها فوق القانون.

 

المخرج الحقيقي يبدأ من الشعب الفلسطيني ذاته

 

يشدد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح على أن المخرج الحقيقي من الجريمة المستمرة في قطاع غزة يجب أن يبدأ من الشعب الفلسطيني ذاته، لا من خلال مناشدة المجتمع الدولي أو التعويل على تحرك الدول العربية أو الإسلامية. 

ويؤكد الصباح أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق، وهو الأحق بالدفاع عنه، مشيراً إلى أن جميع مكونات الشعب الفلسطيني من فصائل ومنظمات وقوى مجتمع مدني واتحادات ونقابات وجمعيات، إضافة إلى الجهات الرسمية كمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية، مطالبة بتحمل مسؤولياتها.

ويشير الصباح إلى أن استمرار حالة الجمود الفلسطيني تضعف أي جهد يمكن بذله لوقف ما وصفه بـ"الجريمة الجماعية" التي تُرتكب بحق غزة، محذراً من أن هذه الجريمة ليست فقط جريمة احتلال، بل هي جريمة تشمل أيضاً كل من يقف صامتاً أمامها. 

ويعتبر الصباح أن الصمت الدولي يعكس حالة خذلان لا تطال غزة فقط، بل تطال القيم والأخلاق والإنسانية، موضحاً أن العالم يخذل المبادئ التي يدّعي الإيمان بها، ويخذل حتى الله الذي يعبده، لأنه يرى الظلم ويصمت.

ويرى الصباح أن المطلوب اليوم هو تشكيل جبهة عالمية موحدة تنطلق من فلسطين وتضم كل القوى الحية في العالم، بهدف مواجهة الظلم ورفع الحصار عن غزة وانهاء العدوان ومعاناة القطاع، مشيراً إلى أن هذه المبادرة يجب أن يقودها الفلسطينيون أنفسهم، لأن الحق الفلسطيني إذا غاب من الداخل فلا يمكن أن يأتي من الخارج.

ويؤكد الصباح أن المشهد في غزة يفرض ضرورة تحرك شعبي واسع، داعياً إلى خروج مليوني فلسطيني في قطاع غزة، عزّل، بشكل موحّد في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، وهو ما قد يهزّ ضمير العالم.

ويرى الصباح أن هذا التحرك يجب أن يترافق مع موقف فلسطيني مقاوم موحّد ومؤمن بعدالة القضية، معتبراً أن الانتظار هو شكل من أشكال الموت، والمسؤولية لا تقع فقط على الأنظمة الرسمية، بل على قوى المجتمع العالمي وأصحاب الضمير والعدالة في كل مكان.

ويعتقد الصباح أن الغياب الدولي التام لما يحدث في غزة هو نتيجة لغياب المبادرة الفلسطينية، مؤكداً أن رفع الراية الفلسطينية الموحدة هو السبيل الوحيد لإعادة إحياء الضمير العالمي وتحريك الجبهات الإنسانية والدولية لمواجهة الظلم.

 

الواقع في غزة تجاوز حدود الكارثة

 

يؤكد أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن ما يجري في قطاع غزة من حصار وتجويع هو "عملية مهندسة وممنهجة" يقودها الاحتلال الإسرائيلي، عبر فرض قيود قاسية على دخول المساعدات الإنسانية، ومنع المنظمات الدولية والأهلية من أداء دورها الإغاثي. 

ويصف بشكار ما يحدث بأنه "جريمة ضد الإنسانية"، تستوجب تحركاً فورياً وفعّالاً، عربياً ودولياً، معتبراً أن الصمت حيال ذلك هو عار وجريمة بحد ذاته.

وبحسب بشكار، فإن الواقع في غزة تجاوز حدود الكارثة، قائلاً: "واحد من كل ثلاثة غزيين يقضي أيامه دون طعام، وما نشهده اليوم هو نسخة حقيقية من لعبة الحبار، لكن بفارق أن هذه ليست دراما خيالية بل واقع مأساوي تعيشه عشرات الآلاف من العائلات التي تقاتل لأجل لقمة العيش". 

ويشدد بشكار على أن الاحتلال يعمد إلى إذلال الفلسطينيين بالتجويع، حتى بات الناس يتقاتلون على الفتات، ثم يُطلق الجيش الإسرائيلي النار عليهم كما لو أنهم طرائد صيد.

ويشير بشكار إلى أن السؤال الجوهري الذي يجب أن يُطرح اليوم هو: "كم من الأطفال والنساء وكبار السن يجب أن يموتوا جوعاً حتى يصحو ضمير العالم ويقول: كفى؟"، متسائلاً في الوقت نفسه عن مدى جدية الشعارات التي طالما رددها العرب بأن فلسطين هي "قضية العرب المركزية"، قائلاً: "حين صار الموضوع جدياً، تُرك الغزيون وحدهم في الميدان، يقاتلون ويبحثون عن الماء والغذاء دون دعم يُذكر".

وينتقد بشكار بشدة غياب الإرادة السياسية العربية، معتبراً أن ما تم تقديمه للفلسطينيين لا يتجاوز بيانات تقليدية من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بينما الحقيقة أن كل الإمكانيات المطلوبة للتحرك الفعلي موجودة، لكنها معطلة بسبب الحسابات السياسية الضيقة.

 

تجريد الملف الإنساني من التجاذبات السياسية

 

ويدعو بشكار إلى تجريد الملف الإنساني من التجاذبات السياسية، مؤكداً أن إسرائيل تستخدمه كسلاح لفرض وقائع ميدانية، في ظل غياب أي موقف حازم من الأنظمة العربية أو حتى الشعوب التي، بحسب تعبير بشكار، "تأوي إلى بيوتها دون حتى أن تشعر بالإذلال الذي يعيشه الغزيون".

ويوضح بشكار أن نهاية هذا التجويع لا تتحقق إلا عبر إرادة سياسية حقيقية، تبدأ من الاعتراف الدولي بأن ما يجري في غزة ليس نزاعاً، بل جريمة ضد الإنسانية. 

ويدعو بشكار الأمم المتحدة إلى إعلان المجاعة رسمياً في قطاع غزة، مشيراً إلى أن التأخير في ذلك يمنح إسرائيل الغطاء للاستمرار في سياساتها.

ويلفت بشكار إلى تصريحات خطيرة أدلى بها مؤخراً السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، الذي قال إن "العرب منفتحون على خطة هجينة لإخلاء قطاع غزة".

وهي، بحسب بشكار، خطة تقوم على جزأين: تهجير قسري عبر التجويع والضغط، وآخر طوعي عبر الابتزاز بإعادة الإعمار. 

ويؤكد بشكار أن هذه التصريحات تعكس تنسيقاً خطيراً بين أطراف دولية وإقليمية لفرض وقائع تؤدي إلى تفريغ غزة من سكانها، خاصة بعد أن عاد عشرات الآلاف لشمال غزة عقب الهدنة السابقة.

ويؤكد بشكار أن "الوقت ينفد"، لكن الأمل لا ينفد، إذا توفرت الإرادة السياسية العربية والدولية، محذراً من أن استمرار هذا المشهد دون تدخل حقيقي سيُسجل في التاريخ كوصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء.

 

دائرة جهنمية من الجوع والدمار والموت البطيء

 

يوضح الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية، د. محمد الطماوي، أن قطاع غزة يعيش منذ أشهر في ظل حصار خانق وعدوان متواصل، أدى إلى تحويل حياة السكان إلى "دائرة جهنمية من الجوع والدمار والموت البطيء"، مؤكداً أن كسر هذه الحلقة لا يمكن أن يتم من خلال المساعدات الرمزية أو الحلول المؤقتة، بل من خلال تحرك شامل يعالج جذور المأساة.

ويؤكد الطماوي أن أول المخارج الممكنة يتمثل في الضغط الدولي الجاد على الاحتلال الإسرائيلي من أجل وقف العدوان ورفع الحصار بشكل فوري. 

ويدعو الطماوي إلى تفعيل أدوات القانون الدولي، وممارسة ضغوط دبلوماسية حقيقية من قبل الحكومات والمنظمات الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وفرض عقوبات رادعة على إسرائيل، مشابهة لتلك التي فرضت على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا في السابق.

 

فتح ممرات إنسانية دائمة

 

ويرى الطماوي أن فتح ممرات إنسانية دائمة، بإشراف أممي مستقل، يعد أمراً ضرورياً وملحاً، حيث يجب أن تدخل المساعدات الغذائية والطبية والوقود دون ابتزاز سياسي أو عراقيل أمنية من قبل الاحتلال. 

ويشدد الطماوي على أن إدارة هذه الممرات يجب أن تُنتزع من سيطرة إسرائيل، وتوضع تحت رقابة دولية عاجلة.

ويشير الطماوي إلى أهمية الدور المصري في هذه المرحلة، بحكم موقعه الجغرافي وسيطرته على معبر رفح، مؤكداً أن مصر تمتلك القدرة على قيادة مبادرة حاسمة لزيادة تدفق المساعدات إلى غزة، وتوفير مراكز إيواء آمنة على حدودها. 

ويؤكد الطماوي أن هذا الدور يجب أن يُمارس دون خضوع لأي ضغوط خارجية تعيق الجهد الإنساني المصري.

ويدعو الطماوي إلى تفعيل أدوات الضغط الشعبي والإعلامي في العالم، من خلال التظاهرات والاحتجاجات وحملات المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، إضافة إلى توسيع نطاق حملات فضح الجرائم الإسرائيلية في المحافل الدولية، معتبراً أن الرأي العام العالمي بات أحد أهم أسلحة المقاومة المعنوية التي يمكن أن تفرض تغييراً حقيقياً في المواقف السياسية.

وعن السيناريوهات المتوقعة، يوضح الطماوي أن السيناريو الأول يتمثل في تدخل إنساني دولي فوري، تقوده الأمم المتحدة أو مجموعة دول مؤثرة لإجبار إسرائيل على إدخال المساعدات وتوفير مناطق آمنة مؤقتة داخل القطاع، لكنه يبقى صعب التحقيق في ظل التجاذبات الدولية.

أما السيناريو الثاني، بحسب الطماوي، فهو مبادرة إقليمية تقودها مصر وقطر وتركيا والأردن، وتهدف إلى فرض هدنة إنسانية عاجلة، وتسهيل إدخال المساعدات، وإقامة مستشفيات ميدانية ومراكز إيواء مؤقتة جنوب غزة، معتبراً هذا السيناريو أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ في المدى القريب.

وفي المقابل، يعتبر الطماوي أن السيناريو الثالث، وهو استمرار الوضع الراهن دون تدخل فعال، سيكون كارثة أخلاقية وإنسانية على العالم، حيث ستتفاقم المجاعة، وتنتشر الأوبئة، ويرتفع عدد الوفيات، خاصة بين الأطفال وكبار السن، محذراً من أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى انفجار شعبي عربي أو إلى مواجهة إقليمية شاملة.

 

تجويع ممنهج

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن ما يجري في قطاع غزة لا يُعدّ مجرد أزمة غذائية أو مجاعة بالمعنى التقليدي، بل هو "تجويع ممنهج" يخدم أهدافاً سياسية واضحة، على رأسها الضغط على الفلسطينيين داخل القطاع، ودفعهم إلى أقصى درجات المعاناة في ظل الحرب المستمرة، بهدف دفع الأمور نحو التهجير القسري وتفريغ غزة من سكانها.

ويوضح عنبتاوي أن هذه السياسات العدوانية لم تعد تقتصر على القصف والتدمير، بل باتت تأخذ شكلاً أشد قسوة عبر الحصار والتجويع، مشيراً إلى أن الاحتلال يسعى عبر هذه الإجراءات إلى حرمان السكان من أبسط مقومات الحياة، حتى تصل الأمور إلى استشهاد الأطفال والنساء والمرضى جوعاً وعطشاً، ما يعكس مرحلة خطيرة في العدوان المستمر على القطاع منذ 23 شهراً.

ويشير عنبتاوي إلى أن الاحتلال لا يكتفي بمنع إدخال المواد الغذائية، بل حتى ما يتم إدخاله من مساعدات غذائية هو غير كافٍ ولا يسدّ رمق الجوعى، علاوة على أن هذه المساعدات تتعرض للقرصنة والنهب تحت حماية الجيش الإسرائيلي، ومن يحاول منع هذه القرصنة يكون مصيره الاستهداف بالرصاص أو القصف. 

ويلفت عنبتاوي إلى أن هذه السياسات تنتهك كل القوانين الدولية والإنسانية، وتعكس توجّه الاحتلال نحو حرب شاملة ضد المدنيين.

 

مطلوب تحرك دولي أوسع

 

ويؤكد عنبتاوي أن كسر هذه "الحلقة الجهنمية" من التجويع والعدوان الإسرائيلي لا يمكن أن يتم إلا عبر تحرك دولي أوسع، مشيراً إلى أن إسرائيل، التي باتت منبوذة عالمياً، ومعها الولايات المتحدة الداعمة لها، تواجه موجات احتجاج وغضب غير مسبوقة حول العالم. ويقول عنبتاوي: "هناك تظاهرات ضخمة، ودعوات متزايدة لمقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها ووقف تصدير السلاح إليها، وهي خطوات يجب دعمها وتطويرها لحصار الموقف الإسرائيلي".

وينوّه عنبتاوي إلى أن الضغط الدولي المتزامن مع احتجاجات داخلية في إسرائيل، فيما يتعلق بقضية الرهائن، تظهر خلافات عميقة بين القيادة السياسية والعسكرية، نتيجة استنزاف الجيش الإسرائيلي وانهياره النفسي والعملياتي، هي مقدمة تصدع إسرائيلي مهم لإنهاء العدوان على قطاع غزة. 

ويشير عنبتاوي إلى أن أكثر من 10,000 جندي يعانون من اضطرابات نفسية، بينما تفشل القيادة العسكرية في تحقيق أي إنجاز ميداني حقيقي في غزة، وهو ما يؤكد أهمية هذه الأمور في مسار الحرب على قطاع غزة.

ويشدد عنبتاوي على أن السيناريو الوحيد لإنقاذ من تبقى من البشر في غزة يتمثل في فتح المعابر بشكل كامل وإدخال المساعدات، إلى جانب تعزيز الجهد العربي والإسلامي، وزيادة قوافل وسفن الإغاثة البحرية، بالتزامن مع فضح السياسات الإسرائيلية عالمياً، لجلب المزيد من الضغط والتضامن مع أهالي قطاع غزة.

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الإبرة في كومة القش!

إبراهيم ملحم

تفصح الوقائع الدامية والمعاناة اللامتناهية على أرض المجمرة المستعرة التي توشك أن تغلق عامها الثاني، عن أهوال أكثر قسوة وأشد فتكاً مما تنقله الفضائيات من مشاهد الشرايين النازفة في التراجيديا الحارقة الذاهبة لما هو أكثر دمويةً ومأساويةً من اللحظة الراهنة على فظاعتها.

يعشق ذئب الليكود المشي على حد السيف وامتطاء عربات جدعون.

فلا حياة له بدونها، ولا مستقبل لحكمه إن هو فكر بمغادرتها، فهي بالنسبة له عقيدةٌ توارثَها بالجينات كابراً عن كابر، وما زال وفياً لها، يمدها بالحطب كلما شارفت على الانطفاء، ويملأ أوداجه بالبنزين لينفث عليها ليضاعف من ضرامها كلما خفَتَ وميضُها.

اليوم يلتئم كابينيت الحرب ليقرر توسيع رقعة الجحيم توطئةً للتهجير بعد التقتيل والتدمير، حيث استحال القطاع أرضاً محروقةً طالت نيرانها البشر والشجر والحجر.

التصعيد المرتقب وفق التسريبات يهدف للوصول إلى الإبرة بعد أن يحرق كومة القش، ما يضاعف أعداد الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ، الذين أنهكهم الجوع قبل أن تهرس عظامهم جنازير الدبابات.

يصمت ترمب في الإجابة عن سؤال المقتلة المرتقبة. صمتٌ برسم الشراكة التي تستبطن الرغبة في استكمال المهمة التي ألقاها مُطوّر العقارات على المتعهد الشره ليقيم "الريفييرا" على شاطئ البحر الأسود المتوسط.

 ما هو قادم ينذر بنوازل تضاعف فواجع القلوب المكلومة والأمعاء الخاوية بما يفوق طاقة البشر على الاحتمال.

 يااااااا الله.

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 7:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ألمانيا: الوضع في غزة حرج ونرفض أي خطوات تعرقل إقامة دولة فلسطينية

أكدت الحكومة الألمانية، أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال حرجًا وغير مقبول، مجددة دعوتها إلى وقف شامل لإطلاق النار في القطاع، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتدهور الأوضاع الميدانية.

اقرأ أيضاً: سموتريتش: لا يهمني سكان غزة وآمل باحتلالها الكامل غدًا

وقالت الحكومة، في بيان رسمي، الأربعاء، إن برلين تشدد على ضرورة التوصل إلى تهدئة كاملة تتيح إدخال المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة المدنيين، مؤكدة رفضها لأي خطوات من شأنها تصعيد التوتر أو تعقيد فرص السلام.

كما عبّرت الحكومة الألمانية عن رفضها القاطع لأي إجراءات إضافية تهدف إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية، معتبرة أن مثل هذه الخطوات تُعد انتهاكًا للقانون الدولي وتُقوّض حل الدولتين.

وأضاف البيان: "نؤكد رفضنا لأي تحركات أو قرارات تعرقل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، إلى جانب دولة إسرائيل، على أساس حدود عام 1967"، مشددة على التزام ألمانيا بالحل السياسي العادل والمستدام في المنطقة.

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 7:12 صباحًا - بتوقيت القدس

«حرب رمادية» تخوضها الصين لاستعادة تايوان!

بينما بدأت تايوان مناوراتها العسكرية الأكبر منذ سنوات بمشاركة أكثر من 22 ألف جندي احتياطي، بدا واضحاً أن التحضيرات لم تعد مجرد إجراء روتيني، بل تعبير عن قلق استراتيجي في ظل التصعيد الصيني متعدد الأوجه.

هذه التدريبات التي تزامنت مع تمارين للدفاع المدني، تعكس تحوّلاً في المزاج العام داخل الجزيرة، وتؤكد أن سيناريو المواجهة لم يعد محصوراً في إطار التحليل النظري، بل بات بنداً دائماً على طاولة الاستعدادات.

تايوان مشغولة هذه الأيام بمسلسل «هجوم اليوم صفر» الذي يثير الرعب؛ لأنه يحكي عن غزو صيني.

ووفق مجلة «الإيكونوميست»، تشعر تشنغ هسين مي، منتجة المسلسل، بالقلق بعد حملة القمع التي شنّها الحزب الشيوعي في هونغ كونغ.

وتقول: «نريد نشر الوعي فيما نتمتع بحرية الإبداع.

قد نفقد حريتنا في المستقبل».

المصادر الدبلوماسية في تايبيه ترى أن الوضع تغيّر جذرياً، فالصين التي لا تُخفي نيتها «استعادة الجزيرة»، كثّفت مناوراتها البحرية والجوية، ووسّعت استخدام أدوات الحرب غير التقليدية مثل التضليل الإعلامي والتجسس السيبراني.

ووفق مصدر سياسي مطّلع، فإن النخب التايوانية باتت مقتنعة بأن الخطر أصبح احتمالاً قائماً خلال العقد المقبل.

جهات دبلوماسية غربية معنية بهذا الملف ترى أن بكين تسير نحو فرض واقع جديد يعتمد على ترهيب تايوان وتفكيك ثقتها، من دون حرب شاملة.

هذا النهج، المعروف بـ«الحرب الرمادية»، يشمل الطائرات المسيّرة، والتلاعب بالأخبار، وتجنيد جماعات محلية للتأثير في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

الهدف ليس فقط نزع سلاح تايوان، بل كسر إرادتها.

وفي ظل الضغوط، يبقى السؤال الأبرز: كيف ستتصرف الولايات المتحدة؟ ومتى؟ مصادر دبلوماسية غربية تقول إن واشنطن تراهن على سياسة «الغموض البنّاء»، أي عدم إعلان نية التدخل العسكري من عدمه، لكنها تُبقي على دعمها العسكري والسياسي، وتحرص على تمرير رسائل إلى بكين مفادها أن الاجتياح لن يمر بلا تبعات.

رغم غياب معاهدة دفاع رسمية أو علاقات دبلوماسية كاملة، تبقى الولايات المتحدة المورد الأساسي للسلاح.

وقد أشارت مصادر أميركية إلى صفقات تسليح جديدة تشمل طائرات مقاتلة وصواريخ مضادة للسفن وتكنولوجيا الحرب الإلكترونية.

لكنها تواجه تحديات بسبب تأخير الإنتاج والنقاشات الداخلية حول الميزانية.أوساط عسكرية أميركية، من بينهم قادة سابقون في قيادة المحيطَيْن الهندي والهادئ، حذّرت من أن الصين قد تحاول غزو تايوان قبل عام 2027.

تصريحات هؤلاء، التي نقلتها وسائل إعلام أميركية، تؤكد أن الصين تواصل تعزيز قدراتها البرمائية والجوية، وتنفّذ تدريبات تحاكي حصاراً بحرياً أو ضربات لمنع الإمداد الخارجي.

في المقابل، تشير مصادر أمنية تايوانية إلى أن تايوان تسعى لتحديث قدراتها، بما في ذلك تطوير أسطول غواصات محلية، وشراء طائرات مسيرة ومنظومات دفاع جوي.

لكنها تعترف بأن التأخير في التسليم والخلافات السياسية أبطآ هذه الجهود.

وقد شهد العام الحالي جدلاً بعد تجميد اعتمادات مالية في البرلمان، ما أجّل بعض المشاريع الحيوية.

في خلفية الأزمة، تقف الصناعة التكنولوجية عاملاً حاسماً.

فشركة «تي إس إم سي» تُنتج نحو 90 في المائة من الرقائق الإلكترونية المتطورة في العالم، المستخدمة في الذكاء الاصطناعي والصناعات العسكرية، وفقدان هذه القدرة سيؤدي إلى اضطراب واسع في الأسواق.

الاستثمارات الأخيرة لبناء مصانع في أريزونا الأميركية لم تغيّر من هذه المعادلة؛ إذ تظل المهارات وسلاسل التوريد متركزة في تايوان.

وترى مصادر اقتصادية تايوانية أن نقل الإنتاج «استراتيجية لتوزيع المخاطر»، لكنها لا تلغي مركزية الجزيرة في التكنولوجيا المتقدمة.

كما أن الموقع الجغرافي لتايوان بالغ الحساسية.

فمضيق تايوان تمر فيه 80 في المائة من حركة الشحن الآسيوية، مما يجعل أي نزاع كارثة اقتصادية عالمية.

وتؤكد مصادر دبلوماسية في طوكيو وسيول أن ضربة صينية لتايوان قد تترافق مع هجمات على قواعد أميركية في اليابان وكوريا الجنوبية، مما يُحوّل النزاع إلى حرب إقليمية.

رغم المؤشرات، لا يبدو أن الرأي العام في تايوان استوعب خطورة الموقف.

يشير مسؤولون أمنيون محليون إلى أن الاستعداد المدني دون المستوى، والمواطنين يتعاملون مع التهديد كأنه بعيد.

ويضيفون أن غياب الثقافة الدفاعية يعوق بناء مقاومة فعّالة إذا قررت بكين الحسم العسكري.

المصادر السياسية المقربة من واشنطن ترى أن تايوان لن تصمد وحدها في حرب واسعة، إذ إن الحصار أو منع الإمدادات سيجعل التدخل الأميركي العسكري حتمياً، سواء عبر كسر الحصار أو توفير غطاء جوي أو إدارة عمليات الإمداد، لكن ذلك يتطلّب استعداداً مسبقاً وتنسيقاً عسكرياً دقيقاً، وهو ما تفتقر إليه العلاقة الحالية، حسب شخصيات سياسية تايوانية.

إذ لا توجد شبكة اتصالات عسكرية مباشرة أو تدريبات مشتركة، مما يجعل التنسيق في الطوارئ معقداً للغاية.

وفي النهاية، ترى مراكز القرار في واشنطن أن سقوط تايوان لن يغيّر فقط وجه آسيا، بل سيهزّ النظام الدولي.

حماية تايوان ليست فقط مسألة جغرافيا أو سيادة، بل مسألة هيبة أميركا، واستقرار التكنولوجيا العالمية، وتوازن الأمن البحري والتجاري.

ولهذا، فإن الوقت المتبقي للتحضير قد يكون أقصر مما يبدو، والسيناريوهات التي تُرسم في الغرف المغلقة قد تتحول فجأة إلى واقع.

الشرق الأوسط

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 7:12 صباحًا - بتوقيت القدس

أيمن عودة أحد أبرز الوجوه السياسية لفلسطينيي 48

محام وسياسي فلسطيني من أبناء الداخل المحتل (فلسطينيي 48). يشغل عضوية الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) ويرأس تحالف "الجبهة العربية للتغيير". اشتهر بمواقفه المنددة بسياسات الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما أثناء حرب الإبادة التي شنها ضد قطاع غزة بعد عملية طوفان الأقصى التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقد جعلته مواقفه هذه عرضة لحملة انتقادات واسعة من قِبل أوساط إسرائيلية، ومحاولات متكررة لعزله من الكنيست.

ولد أيمن عادل عودة في الأول من يناير/كانون الثاني 1975 في حي الكبابير (شمال مدينة حيفا) في فلسطين المحتلة، لأسرة فلسطينية مسلمة. وكان والده عامل بناء ووالدته ربة منزل.

وهو يتقن 4 لغات ويتحدثها بطلاقة: العربية والعبرية والإنجليزية والرومانية.

وعام 2005، تزوج من الطبيبة والناشطة السياسية نردين عاصلة، وله منها 3 أبناء.

أنهى عودة تعليمه الأساسي في مدرسة مسيحية بمدينة حيفا، وأصبح أثناء المرحلة الثانوية ناشطا بارزا، وانتُخب رئيسا لمجلس طلبة المدرسة، مما جعله عرضة لملاحقات جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) بسبب نشاطه السياسي المبكر.

والتحق فيما بعد بجامعة "ميهاي إمينسكو" في رومانيا، ونال درجة البكالوريوس في القانون عام 1997، وشارك أثناء سنوات دراسته في مسيرات تضامنية مع الشعب الفلسطيني ومناهضة للاحتلال الإسرائيلي.

وعقب عودته إلى إسرائيل، بدأ عودة ممارسة مهنة المحاماة، وحصل عام 2001 على رخصة رسمية لمزاولة القانون.

شغل عودة بين عامي 1998 و2003 عضوية المجلس البلدي بمدينة حيفا ممثلا عن كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التي يُعد الحزب الشيوعي الإسرائيلي عمودها الفقري. وفي تلك الفترة برز مدافعا صلبا عن حقوق المواطنين العرب (الفلسطينيين) والطبقات المهمشة.

وأسس عودة أثناء توليه عضوية المجلس حركة شبابية تابعة للجبهة (حداش) ونشط في تعزيز الهوية الوطنية والثقافية لفلسطينيي الداخل المحتل. واعتقلته الشرطة الإسرائيلية مرات عدة بسبب نشاطه السياسي، وواجه مضايقات متكررة من قبل نشطاء إسرائيليين.

ومن أبرز مبادراته في تلك المرحلة، إطلاق أسماء عربية على شوارع عدد من القرى والمدن الفلسطينية داخل الخط الأخضر، إلى جانب دعوته لإنشاء صندوق قومي للفلسطينيين في إسرائيل، على غرار "الصندوق القومي اليهودي".

وفي الفترة بين 2003 و2006، تولى إدارة المشاريع في جمعية "سيكوي" المعنية بتعزيز المساواة بين الفلسطينيين واليهود داخل إسرائيل، كما شغل عضوية الهيئة الإدارية لمتحف محمود درويش وتراثه.

وعام 2006، انتُخب أمينا عاما للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، ثم تولى عام 2010 رئاسة لجنة مناهضة الخدمة المدنية المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل.

وخاض عودة أولى محاولاته للترشح إلى الكنيست بانتخابات عام 2009، لكنه جاء في المرتبة 75 على قائمة الحزب، ثم حلّ سادسا بانتخابات 2013 دون أن ينجح في دخول الكنيست.

وشهد عام 2015 نقطة تحول في مسيرته، إذ انتُخب رئيسا للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وقاد لاحقا "القائمة العربية المشتركة" بانتخابات الكنيست الـ20، وفاز بمقعد برلماني. واستمر في رئاسة القائمة حتى عام 2022، وأصبح أحد أبرز الوجوه السياسية لفلسطينيي الداخل.

اشتهر عودة بجرأته في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، لا سيما أبناء الداخل الفلسطيني (فلسطينيي 48) وتبنّى مواقف حاسمة في مواجهة سياسات التمييز، ورفض بشكل قاطع تجنيد الفلسطينيين في الجيش الإسرائيلي أو إدماجهم فيما يُعرف بـ"الخدمة المدنية البديلة".

وبموازاة ذلك، كان من الداعين إلى تعزيز الشراكة السياسية والاجتماعية بين الفلسطينيين واليهود الديمقراطيين، في إطار رؤية تستند إلى العدالة والمساواة. كما طالب بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة.

وعام 2009، انتقل للإقامة في منطقة النقب المحتل مدة شهر كامل، تضامنا مع سكانها في وجه سياسات التهجير والاقتلاع التي تمارسها السلطات الإسرائيلية.

وأثناء تلك الفترة زار جميع القرى "غير المعترف بها" وعلى رأسها قرية العراقيب، وكان حضوره الميداني في هذه القرى سببا في اعتقاله مرارا، على خلفية مشاركته في التصدي لعمليات الهدم.

وعام 2023، عارض عودة حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة بعد عملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

منذ دخوله الكنيست عام 2015، واجه عودة حملة تحريض وتهجم متواصلة من قبل عدد من السياسيين الإسرائيليين، وكان أبرزهم زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان.

وفي مارس/آذار من العام نفسه، هاجمه ليبرمان علنا بقوله "أنت مواطن فلسطيني، وغير مرحّب بك في إسرائيل" ليردّ عليه عودة بعبارة لاقت صدى واسعا "أنا جزء من الطبيعة، من البيئة، من المناظر الطبيعية، وُلدت هنا، بينما أنت جئت مهاجرا من الاتحاد السوفياتي".

وفي 11 فبراير/شباط 2016، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية ناشطا يمينيا متطرفا بعد أن وجّه تهديدات بالقتل لعودة، على خلفية مواقفه السياسية المؤيدة للقضية الفلسطينية التي عبّر عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي 18 يناير/كانون الثاني 2017، أصيب عودة بجروح طفيفة أثناء اقتحام الشرطة الإسرائيلية قرية أم الحيران في النقب المحتل.

وفي 20 مايو/أيار 2018، عاد ليبرمان لمهاجمته مجددا بعد مشاركته في مظاهرة تضامنية مع غزة. وفي السياق نفسه، قدّمت الشرطة الإسرائيلية شكوى رسمية ضد عودة على خلفية زيارة أجراها إلى جعفر فرح مدير مركز "مساواة" في مستشفى "بني تسيون" بمدينة حيفا.

وزعمت الشرطة أن عودة رفض الانصياع لتعليمات عناصرها وشتمهم، وأظهره مقطع فيديو يصف أحدهم بـ"عديم القيمة". ومن جهتها، أكدت القائمة المشتركة أن أفراد الشرطة تجاهلوا الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها عودة، وتصرفوا معه بـ"فظاظة".

وفي 19 يوليو/تموز 2025، تعرّض عودة لهجوم مباشر أثناء وجوده داخل سيارته حينما أقدمت مجموعة من المستوطنين على مهاجمة مركبته بالعصي والحجارة.

وعقب الحادث، كتب عودة على مواقع التواصل "الشرطة تواطأت كليا مع الفاشيين الذين لاحقوني، ولم تحرّك ساكنا لحمايتي".

في 31 مايو/أيار 2025، شارك النائب عودة في مظاهرة حاشدة بمدينة حيفا نظمها ائتلاف "شراكة السلام" احتجاجا على حرب الإبادة في قطاع غزة. وأثناء كلمته أمام الحشود، صرّح بأن "غزة ستنتصر" مما أثار موجة هجوم إسرائيلية واسعة.

وبعد 5 أيام فقط، بادر عضو الكنيست عن حزب "الليكود" أفيخاي بؤرون بتقديم عريضة تطالب بعزل عودة من الكنيست، وقد حملت توقيع 70 نائبا.

واستندت العريضة إلى قانون يسمح بعزل أعضاء الكنيست في حال ارتكابهم "تحريضا على العنصرية" أو "دعما لمعارضة مسلحة ضد دولة إسرائيل" مشيرة أيضا إلى منشور لعودة على مواقع التواصل في يناير/كانون الثاني 2025 أدان فيه الاحتلال.

وفي تعقيبه على الحملة، أكد عودة أن تصريحاته "تمثل الضمير الإنساني العميق" مشددا على أنه يحظى بتأييد "الغالبية الساحقة من شعوب العالم".

وفي 24 يونيو/حزيران 2025، افتتحت مداولات لجنة خاصة شكّلت للنظر في إقصاء عودة من الكنيست. وأثناء الجلسة، شنّ النائب أوفير كاتس من حزب الليكود هجوما حادا عليه، واصفا إياه بأنه "الجبهة الثامنة لدولة إسرائيل" وقال "بينما يقاتل الجنود على 7 جبهات، علينا تطهير الجبهة الثامنة".

وفي السياق ذاته، أعاد ليبرمان هجومه على عودة، قائلا إن مكانه ليس في الكنيست بل "في برلمان حماس أو مع الحوثيين".

وفي المقابل، حظي عودة بدعم دولي ومحلي لافت. ففي 13 يونيو/حزيران 2025، كتب عضو الكونغرس الأميركي بيرني ساندرز عبر منصة إكس "أنا وزملائي ندين بشدة الجهود الرامية لطرد أيمن عودة من الكنيست، وهي خطوة تستهدف دعواته الشجاعة لوقف فوري لإطلاق النار في غزة".

وقد ردّ عودة في اليوم التالي "شكرا لك، صديقي العزيز بيرني، على قيمنا المشتركة".

كما وقّع أكثر من 150 أكاديميا من كليات الحقوق والعلوم السياسية بالجامعات والكليات الإسرائيلية عريضة موجهة لرؤساء المعارضة، ترفض محاولات عزله. وبالتوازي، نُظمت مظاهرة حاشدة أمام الكنيست، دعما لعودته ورفضا لما اعتُبر تكميما للأصوات السياسية المناهضة للحرب.

وفي 30 يونيو/حزيران، تمكّن داعمو قانون العزل من تمرير مسودته باللجنة المختصة، وأُقرّ بأغلبية 14 صوتا مقابل صوتين عربيين معارضين. وقد أيدته كتل برلمانية بارزة منها "يوجد مستقبل"، و"معسكر الدولة"، و"إسرائيل بيتنا".

غير أن القانون أخفق في الوصول إلى النصاب القانوني داخل الجلسة العامة للكنيست بعد أسبوعين، ولم يتمكن المبادرون من حشد الأصوات التسعين المطلوبة من أصل 120 عضوًا، مما أفشل مساعي عزل عودة.

وعقب هذا الإخفاق، أصدر عودة بيانا قال فيه "بفخر كبير، يمكنني أن أقول: الفاشيون فشلوا. لقد فشلوا لسبب واحد: أنتم، الشعب. حاولوا إسكاتنا، لكن أصواتنا كانت أعلى".

وأضاف "لا خيار أمامنا سوى الثبات على مواقفنا. هكذا فقط نحمي حقّا انتزعه شعبنا بنضال طويل: توسيع مساحة حرية التعبير. مواقفنا وطنية وإنسانية، أما مواقفهم فعنصرية وفاشية".

وفي المقابل، واصل معسكر اليمين التحريض على عودة، فقد غرّد وزير التراث عميحاي إلياهو قائلا "حتى لو لم ننجح اليوم في إزاحة الإرهابي الذي يرتدي بدلة، فإننا لا نزال نتقدم نحو النصر".

أصدر عودة عام 2011 كتابا بعنوان "الجبهة الآن بالذات" ووجّهه إلى فئة الشباب، وسبق له عام 2006 -أثناء فترة عضويته في بلدية حيفا- أن ألّف كتيبين توعويين: الأول بعنوان "حقوقك البلدية" والثاني "جواب عن كل سؤال في ضرائب البلدية ورخص البناء".

عودة المتظاهر أثناء مشاركته في احتجاج أمام الكنيست قبل التصويت على قرار طرده منه في يوليو 2025

عودة المتظاهر أثناء مشاركته في احتجاج أمام الكنيست قبل التصويت على قرار طرده منه في يوليو 2025

انتُخب في عام 2006 أمينًا عامًا للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.

انتُخب في عام 2006 أمينًا عامًا للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.

عودة النائب الرابع من اليمين مع أعضاء البرلمان الفلسطينيين في الكنيست ضمن قائمة الأحزاب العربية المشتركة

عودة النائب الرابع من اليمين مع أعضاء البرلمان الفلسطينيين في الكنيست ضمن قائمة الأحزاب العربية المشتركة

عودة زعيم القائمة المشتركة وحزب حداش يشارك في التصويت خلال انتخابات عام 2021

عودة زعيم القائمة المشتركة وحزب حداش يشارك في التصويت خلال انتخابات عام 2021

عودة يسار وعضو الكونغرس الأميركي ساندرز على منصة إكس

عودة يسار وعضو الكونغرس الأميركي ساندرز على منصة إكس

تحليل

الخميس 07 أغسطس 2025 7:11 صباحًا - بتوقيت القدس

علامَ النقاش حول احتلال كامل لغزة؟

تبعت تصريحات وتسريبات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هذا الأسبوع، بشأن «احتلال كامل» لقطاع غزة، ردود فعل وتساؤلات كثيرة، حول وجهة إسرائيل في المرحلة المقبلة بعد انتهاء عملية «عربات جدعون» بالفشل في تحقيق غاياتها، والوقف الفجائي لمفاوضات الصفقة المرحلية، التي جرت في الدوحة.

وأثار موقف نتنياهو شبه المعلن عن احتلال غزة خلافا شديدا مع قيادة الجيش، خصوصا مع رئيس الأركان الميجر جنرال إيال زامير، الذي عارض بشدّة هذا المخطط، ووصل به الأمر إلى التهديد بالاستقالة ليقوم «المقرّبون» من نتنياهو بالرد عليه، «إذا لم يعجبه الأمر فليستقل».

وأطلقت عائلات المحتجزين الإسرائيليين صرخات استغاثة بأن مشروع احتلال غزة هو «حكم بالإعدام على المحتجزين».

وفي الوقت الذي روّجت فيه أبواق نتنياهو الإعلامية بأن الولايات المتحدة تدعم مشروع نتنياهو الجديد، لا تنفي الإدارة الأمريكية ذلك، حيث صرّح ترامب «لا يمكنني قول شيء بشأن احتلال غزة والأمر يعود لإسرائيل».

لم يتّخذ بعد قرار رسمي في الكابينت الإسرائيلي بتنفيذ مخطط نتنياهو، وما جرى إلى الآن هو «مشاورات أمنية» غير رسمية، وغير مؤهّلة لاتخاذ القرارات.

وما رشح من هذه المشاورات هو أن نتنياهو حسم أمره، ويدعو لاجتياح ولاحتلال المناطق التي لا يوجد فيها الجيش الإسرائيلي على الأرض ويحاصرها من الخارج.

وتشكّل هذه المناطق ربع مساحة القطاع ويتوزّع فيها السكان إلى حوالي مليون في مدينة غزة وضواحيها في شمال القطاع، وما يربو على 600 ألف في منطقة المواصي في الجنوب، وحوالي 400 ألف في منطقة دير البلح ومخيماتها في الوسط.

معنى «الاحتلال الكامل» للقطاع هو الوصول إلى وجود فعلي على الأرض للقوات الإسرائيلية في جميع أحياء ونواحي غزة ودير البلح والمواصي، وملاحقة متواصلة لقوات حماس في كل شبر فوق وتحت أرض قطاع غزّة.

ويستغرق الإعداد اللازم للبدء بمثل هذه العملية الواسعة ما يقارب الأسبوعين، من تجهيز قوات الاحتياط والوحدات العسكرية النظامية، بعدها قد تمتد العمليات القتالية المكثّفة لأكثر من شهر، تليها سنة أو سنتان من تتبع واستهداف متواصل لمقاتلي حماس والجهاد وغيرهما.

يبدو أن إسرائيل ستواصل القتال والإبادة والتدمير في كل الأحوال، لكن هل سيكون ذلك في إطار عملية احتلال شامل، كما يتحدث نتنياهو، أم حصار شامل للمناطق المأهولة في القطاع، مع عمليات استهداف محدودة ومركّزة، كما يقترح رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير؟ يظهر من مجمل ما ينشر وما يقال في إسرائيل أن خطة نتنياهو هي للتهديد وليس للتنفيذ.

لكن إذا كان الأمر كذلك فعلام الخلاف مع قيادة الجيش؟ هنا يردّ من تحدثوا مع زامير، بأنه يخشى حالة بندقية تشيخوف، التي قد تطلق النار حتى في المشهد الأوّل، ويريد منع اتخاذ قرارات متهوّرة قد تؤدي إلى تدهور يورّط الجيش في ما لا يحمد عقباه.

موقف نتنياهو ليس واضحا إلى الآن لماذا أوقف رئيس الوزراء الإسرائيلي مفاوضات الدوحة، أوقفها وانبرى يتهم حماس بالمسؤولية عن فشل التفاوض، مع أن مواقف الطرفين كانت متقاربة، وكان بالإمكان التوصل إلى صفقة مقبولة لهما.

وحظي نتنياهو على الفور بمساندة أمريكية أوتوماتيكية، تبعا للاتفاق «القديم» مع إدارة بايدن، بأن تعلن الولايات المتحدة أن حماس هي المسؤولة عن الفشل، مهما كان سبب هذا الفشل.

وبعد أشهر طويلة من استبعاد إمكانية الصفقة الشاملة، والإصرار على اتفاق مرحلي، صار نتنياهو، ويتبعه ويتكوف، يتحدث عن صفقة شاملة، وحسب ويتكوف: «كل شيء أو لا شيء».

من الواضح ما هو كل شيء (صفقة شاملة)، لكن ما هو هذا الـ»لا شيء»؟ هل هو الاحتلال الكامل لغزة كما يدعو نتنياهو هذه الأيام؟ رغم افتعال الضجيج والترويج للعناد في الموقف، حول احتلال غزة فإن الاحتمال الأرجح ـ كما يبدو لي ـ هو أن نتنياهو يقوم بعملية مراوغة وتضليل واحتيال، لتحقيق بعض الغايات؛ أولها، الضغط على حماس للقبول باستئناف المفاوضات، وللموافقة على الشروط الإسرائيلية في الصفقة المطروحة، سواء أكانت مرحلية أو شاملة إن أمكن؛ وثانيها الحفاظ على دعم اليمين المتطرف في حكومته؛ وثالثها، اختلاق خلاف مع قيادة الجيش تمهيدا لاتهامها بالمسؤولية عن عدم تحقيق أهداف الحرب؛ ورابعها، منح شرعية مجددة لمواصلة الحرب وتأطير المرحلة المقبلة من القتال تحت مسمّى جديد، يمكن نتنياهو من الادعاء بأنّه سيأتي بما لم تأت به الأوائل من المراحل.

يبدو من بعض ما ينشره الإعلام الإسرائيلي أن نتنياهو منهك ومتعب ومحبط، وقال مصدر في الحكومة الإسرائيلية، لم يكشف عن اسمه «أشكك في إمكانية أن نتنياهو يريد فعلا احتلال غزة..

في جلسة الحكومة الأخيرة بدا بشكل أسوأ من العادة.

وظهر أن حملا ثقيلا يجثم عليه».

هو مذنب في قتل عشرات الآلاف وتدمير مدن بأكملها، لكنّه لم يستطع تحقيق الغايات التي حددها ويرددها ليل نهار، ومصاب بالإحباط من عدم إنجاز مآربه المعلنة.

ومع ذلك يبقى لديه ما يسيطر عليه بالكامل وهو مواصلة وتصعيد الحرب، والادعاء بأن «النصر قريب».

إحباط نتنياهو الحالي ليس مدعاة للشماتة، بل لتوقّع المزيد من القتل التدمير ومن المحاولات اليائسة لتحقيق «النصر».

موقف الجيش يعارض رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال زامير، مشروع احتلال كامل لغزة، الذي يطرحه نتنياهو.

ولا يخفف من هذه المعارضة القول إنه «مجرد تهديد» للضغط على حماس.

زامير يخشى أن يتحول التهديد إلى تنفيذ وأن يجد الجيش نفسه في معمعان معركة احتلال مكلفة ومنهكة وخطيرة.

وتعود أسباب معارضة الجيش لعملية احتلال غزة بالكامل، إلى أسباب عديدة من أهمّها: أولا، اجتياح وقصف المناطق، التي يُظن أنه يوجد فيها المحتجزون الإسرائيليون، ستؤدي إلى قتلهم وحتى اختفاء جثثهم تحت الركام.

وزامير لا يريد أن يتحمل مثل هذه المسؤولية، وهو يحاول إلقاء الكرة في ملعب الحكومة، من خلال التأكيد على هذا الخطر في جلسات الكابينت.

وكأنّه يقول للوزراء «أحذّركم من تبعات قراركم».

ثانيا، يرى زامير أن الجيش غير جاهز لمثل هذه العملية الواسعة، التي تلزمها أعداد كبيرة جدا من الجنود.

ويجد قادة الجيش صعوبة في تنفيذها والوحدات النظامية منهكة وغير متحفّزة للقتال وقوات الاحتياط متعبة، ويتهرب الكثير من أفرادها من الاستجابة لاستدعاءات المثول في وحداتها.

كما يخشى قادة الجيش الإسرائيلي من خسارات كبيرة في الأرواح ومن التورّط في حرب استنزاف طويلة قد تمتد لسنوات.

ثالثا، يعرف الجيش أن الاحتلال الكامل يعني المسؤولية الكاملة عن إدارة الحياة اليومية للناس، من توفير الطعام والمأوى والرعاية الصحية والكهرباء والماء والوقود وغير ذلك.

ويقدّر الجيش بأنه بحاجة إلى قوات ضخمة لفترة طويلة، للقيام بالمهمة، إضافة إلى تكاليف باهظة قد تصل إلى 10 مليارات دولار سنويا.

رابعا، احتلال كامل لغزة سيؤدي، بنظر الجيش، إلى تعريض إسرائيل إلى المزيد من العزلة على الساحة الدولية، ويفاقم سخط العالم عليها وعلى ممارساتها.

ما سيدفع دولا كثيرة إلى فرض عقوبات، وحتى حظر بيع أسلحة لإسرائيل، إضافة لذلك يسعى الجنرال زامير إلى عدم التورّط مع المحكمة الدولية، وهو يرى أن الدخول في قتال كثيف في مناطق مأهولة قد يعرّضه هو وضباطه وجنوده إلى محاسبة وفقا للقانون الدولي.

مفترق طرق بعد انتهاء عملية «عربات جدعون»، وإعلان فشل مفاوضات الدوحة، تجد القيادة الإسرائيلية نفسها أمام مفترق كيف تستمر؟ لديها أربعة اتجاهات محتملة: الأوّل، مواصلة التصعيد في محل ما بين مستوى العدوان القائم وحرب الاحتلال الكامل لغزة؛ الثاني العودة إلى مفاوضات الصفقة الجزئية، وهي لم تُغلق بابها وقد تعود إليها ضمن سياقات وشروط معيّنة؛ الثالث، البدء بمفاوضات حول صفقة شاملة، وهي لم تبدأ إلى الآن.

ونتنياهو يدعو إليها كلاميا، لكنّه لم يلجها فعليا ولم يطرح مسارا للدخول فيها؛ الرابع، وقف الحرب من طرف واحد واشتراط إعادة الإعمار بنزع سلاح حماس – كما يدعو الصحافي الإسرائيلي إيهود يعاري، المقرّب من أوساط أمنية إسرائيلية وأمريكية.

يبدو أن الخيار الإسرائيلي القريب سيقع على تصعيد الحرب إلى درجة أقل من «الاحتلال الكامل» وأكثر من مستوى «عربات جدعون»، وقد يكون ذلك حلا وسطا بين نتنياهو وزامير.

هذا يعني بالسطر الأخير أن إسرائيل تندفع نحو مواصلة حرب الإبادة الجماعية والتدمير الشامل غير آبهة بالموقف الدولي الغاضب.

والسؤال متى ستتحرك الأنظمة العربية والنظام الفلسطيني الرسمي؟ من المهم التأكيد أن هناك ثمنا لدعم غزة على محور العلاقة بالولايات المتحدة وبإسرائيل والأهم التأكيد أن إنقاذ غزّة يستحق هذا الثمن! القدس العربي

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 7:11 صباحًا - بتوقيت القدس

مسجد القلعة صرح إسلامي من العهد المملوكي في القدس

مسجد القلعة هو مسجد من العهد المملوكي، يقع داخل أسوار البلدة القديمة لمدينة القدس، بناه الملك الناصر محمد بن قلاوون في القرن الثامن الهجري (الـ14 ميلادي).

تظهر مئذنته من مختلف أنحاء البلدة القديمة ومحيط المدينة المقدسة، وهو من المعالم والآثار التاريخية الشاهدة على إسلامية القدس وعروبتها.

يقع المسجد في الزاوية الجنوبية الغربية من قلعة القدس التاريخية المشهورة في الجهة الغربية من المدينة، وإلى الجهة الجنوبية من باب الخليل، أو على يمين الداخل إلى المدينة من هذا الباب.

يفيد نقش تاريخي في المسجد بأن السلطان المملوكي الملك الناصر محمد بن قلاوون (741-709 هجري/ 1340-1309 ميلادي) هو من بناه داخل القلعة سنة 710 هجرية/ 1310 ميلادية.

والنقش المذكور مثبت على الحائط الشرقي للمسجد من الداخل، وهو مكتوب بالخط النسخي المملوكي، ونصه "بسم الله الرحمن الرحيم، أنشأ هذا الجامع المبارك مولانا السلطان الناصر ناصر الدنيا والدين محمد بن السلطان الملك المنصور سيف الدنيا قلاوون أعز الله أنصاره في تاريخ سنة 710 هجرية".

وقد جدد العثمانيون المسجد في زمن السلطان سليمان القانوني الذي زاد عليه مئذنة في القرن الـ16، ثم في زمن السلطان محمد الرابع، وكذلك السلطان عبد الحميد الثاني.

كان مسجد القلعة "جامعا"، أي كانت تقام فيه صلاة الجمعة، ولم تكن تقام في البلدة القديمة إلا فيه وفي المسجد الأقصى.

خُصص مسجد القلعة لصلاة عساكرها، وهم من كانوا يعيّنون الإمام والمؤذن ويتولون شؤون المسجد بالتنسيق مع إدارة أوقاف القدس التي تولت الإشراف العام عليه طوال الفترة العثمانية.

ونظرا لموقعه الإستراتيجي تغيرت وظيفته مع التغيرات السياسية التي حدثت في مدينة القدس، ففي الحرب العالمية الأولى سيطرت عليه قوات الجيش العثماني الرابع، وفي عهد سلطة الانتداب البريطاني بدأت بتقليص صلاحيات المجلس الإسلامي الأعلى، كما صرحت لمدرسة الآثار الأميركية بتحويل المسجد إلى معرض للصور ومخزن للأثريات القديمة.

لكن اعتراضات المجلس ودائرة أوقاف القدس حالت دون ذلك، وطالب المجلس في كتاب مرسل بتاريخ 13 أبريل/نيسان 1947 برفع الآثار منه وإعادة استلام مفتاحه.

وبعد رحيل الانتداب البريطاني عن فلسطين أصبح المسجد وقلعة القدس في عهدة الجيش العربي الأردني الذي رابط في المسجد محاولا الاستفادة من موقعه الإستراتيجي في الدفاع عن عروبة القدس وهويتها، ثم أعاد المسجد إلى وظيفته الأصلية.

وفي سنة 1956 أرسل قائد لواء الأميرة عالية كتابا إلى الأوقاف يفيد بإصلاح وتعمير المئذنة، لأنها كانت في حالة خطرة تهددها بالانهيار.

وبعد الاحتلال الإسرائيلي للقدس في سنة 1967 ميلادية استولت سلطاته على القلعة ومسجدها وحولتهما إلى متحف سمته "متحف قلعة داود"، ومنعت الصلاة فيه.

تبلغ مساحة المسجد نحو 144 مترا مربعا، أما ارتفاعه من الداخل فيصل إلى نحو 6 أمتار.

يتكون المسجد من مصلى يقود إليه مدخل شرقي صغير الحجم نسبيا، ومسقوف بطريقة القبو البرميلي، وفيه محراب مزخرف يعود إلى الفترة الأيوبية، عبارة عن حنية حجرية متوجة بطاقية يتقدمها عقد ترتكز أرجله على عمودين قائمين على جانبي المحراب، ويقوم على يساره منبر حجري يعود إلى الفترة العثمانية.

وتعلو المسجد مئذنة ترجع إلى الفترة العثمانية، إذ بنيت سنة 938 هجرية/ 1531 ميلادية، وجُددت في زمن السلطان العثماني محمد الرابع سنة 1065 هجرية/ 1654 ميلادية.

تتكون المئذنة من 3 طبقات حجرية، أولاها عبارة عن قاعدة مربعة الشكل، والثانية والثالثة أسطوانيتا الشكل.

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 6:09 صباحًا - بتوقيت القدس

"حافظ الأسد" يغادر بيروت بعد وفاة "زياد الرحباني"

أعلنت الحكومة اللبنانية عن قرارها بتغيير اسم جادة حافظ الأسد في بيروت إلى جادة زياد الرحباني، في خطوة رمزية تعكس تراجع النفوذ السوري في لبنان وتأكيد على استقلالية القرار اللبناني. جاء هذا القرار بعد سنوات من انسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005، والذي كان نتيجة لضغوط شعبية ودولية، ويمثل بداية مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات اللبنانية السورية.

زياد الرحباني، الذي توفي في يوليو الماضي عن عمر ناهز 69 عاما، كان أحد رموز الثقافة والفن في لبنان، واسمُه يُرتبط بالإبداع والحداثة، وهو ما جعل من تسمية الجادة باسمه رسالة رمزية قوية. في المقابل، كانت هناك أصوات معارضة ترى في القرار خطوة سياسية ذات خلفية كيدية، خاصة من قبل من يقفون على طرفي نقيض مع التيار الذي يمثل حافظ الأسد، معتبرين أن ذلك يعكس رغبة في تصفية الحسابات السياسية القديمة.

Image1_82025611017345305968.jpg

Image1_82025611017345305968.jpg

تزامن قرار تغيير الاسم مع خطوات أخرى تتعلق بملف السلاح في لبنان، حيث أعلنت الحكومة عن خطة لنزع سلاح حزب الله قبل نهاية العام، وهو قرار يعكس تغير موازين القوى داخليًا وإقليميًا. كما أزيلت تماثيل لحافظ الأسد ونجله باسل من مناطق لبنانية بعد انسحاب القوات السورية، مما يعكس رغبة واضحة في محو آثار النفوذ السوري من الذاكرة الوطنية اللبنانية. ردود الفعل على القرار كانت متباينة، بين من رأى فيه خطوة تاريخية، ومن اعتبره تصرفًا سياسيًا انتقاميًا.

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 6:01 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تدعم حزب الله في مواجهة خطة تجريده من سلاحه

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران تدعم حليفها حزب الله في قراراته، بعد أن رفض التنظيم خطة الحكومة اللبنانية لتجريده من سلاحه.

وقال عراقجي في مقابلة متلفزة أمس الأربعاء "أي قرار في هذا الشأن سيعود في نهاية المطاف إلى حزب الله"، وتابع "نحن ندعمه عن بعد، لكننا لا نتدخل في قراراته"، وأضاف أن التنظيم "أعاد بناء" قدراته بعد النكسات التي تعرض لها في الحرب مع إسرائيل العام الماضي.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها السعي لنزع سلاح حزب الله معتبرا أن سبب السعي لنزع سلاح الحزب واضح وهو قوة سلاح المقاومة.

ووصف عراقجي موقف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، بأنه كان حازما، مشيرا إلى أن حركة أمل ونبيه بري دعما موقف الحزب الذي يظهر أنه سيصمد في وجه خطة نزع سلاحه.

وتأتي هذه التطورات، عقب تأكيد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، تكليفه الجيش اللبناني بإعداد خطة تنفيذية لحصر السلاح قبل نهاية العام، على أن تُعرض على الحكومة نهاية الشهر الجاري لنقاشها وإقرارها.

والخميس الماضي، ألقى الرئيس اللبناني جوزيف عون خطابا وُصف بأنه "غير مسبوق"، دعا فيه إلى سحب سلاح جميع القوى المسلحة، بما فيها حزب الله، وتسليمه إلى الجيش، في خطوة تعكس تحولا في الخطاب الرسمي.

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 6:01 صباحًا - بتوقيت القدس

60 ألف شخص نزحوا من شمال موزمبيق بسبب القتال العنيف

شهد إقليم كابو ديلغادو في شمال موزمبيق نزوح جماعي بلغ حوالي 60 ألف شخص خلال الأسبوعين الماضيين، نتيجة للتمرد المسلح الذي ينفذه مقاتلون مرتبطون بتنظيم الدولة الإسلامية. وأدت الهجمات المتصاعدة منذ يوليو/تموز إلى تدمير العديد من القرى وإجبار السكان على الفرار بحثًا عن الأمان، خاصة في منطقة تشيوري التي كانت الأكثر تضررًا، حيث نزح أكثر من نصف هؤلاء الأطفال والنساء من منازلهم.

تواجه موزمبيق أزمة إنسانية حادة، حيث لم تتلقَّ حتى الآن سوى 12% من التمويل المطلوب لتنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية، مما أدى إلى تأخير كبير في تقديم المساعدات الغذائية والمأوى والسلع الأساسية للنازحين. وأكدت رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن حوالي 30 ألف نازح فقط تلقوا الدعم حتى الآن، في حين أن العدد الإجمالي للنازحين يتجاوز 57 ألف شخص، مع استمرار تدفق الأفراد من مناطق الاشتباك.

خريطة جزيرة موزمبيق تظهر التضاريس والمعالم الجغرافية للمنطقة، مع تحديد المواقع الرئيسية والحدود الطبيعية.

خريطة جزيرة موزمبيق تظهر التضاريس والمعالم الجغرافية للمنطقة، مع تحديد المواقع الرئيسية والحدود الطبيعية.

منذ حوالي ثماني سنوات، تخوض موزمبيق حربًا ضد جماعات متمردة محلية تعرف باسم حركة الشباب، رغم عدم ارتباطها بتنظيم الشباب في الصومال. وأسفرت العمليات المسلحة عن مقتل أكثر من 6 آلاف شخص، بينهم 364 في عام 2024 وحده، مع تزايد عمليات الاختطاف للأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية، وهو ما يُعد جريمة حرب وفقًا للقانون الدولي. كما أرسلت رواندا قوات لمساعدة القوات الموزمبيقية في التصدي للجماعات المسلحة، في محاولة لوقف التصعيد المستمر للعنف.

اقتصاد

الخميس 07 أغسطس 2025 6:01 صباحًا - بتوقيت القدس

النرويج تأمر بمراجعة استثمارات صندوقها السيادي في إسرائيل

في تصعيد جديد للضغوط الأوروبية على تل أبيب، أعلنت الحكومة النرويجية أنها أمرت صندوق الثروة السيادي التابع لها، والذي تُقدّر قيمته بنحو 1.9 تريليون دولار، بمراجعة شاملة لكافة استثماراته في الشركات الإسرائيلية. جاء هذا القرار في ظل تقارير إعلامية محلية تحدثت عن ارتباط مباشر لبعض هذه الاستثمارات بالحرب على غزة، وتحديداً شركة بيت شيمش إنجنز المدرجة في بورصة تل أبيب.

صرح وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي، الذي يشرف على إدارة صندوق الثروة السيادي، بأن الحكومة تتفهم الأسئلة التي تُثار بشأن التزام الصندوق بإرشاداته الأخلاقية، موضحاً أن هذه الإرشادات تشمل عدم الاستثمار في الشركات التي تساهم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وأعرب رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره عن قلقه البالغ بشأن التقارير التي تحدثت عن حيازة الصندوق أسهماً في شركة بيت شيمش إنجنز.

كشف تحقيق صحفي أن صندوق الثروة النرويجي امتلك حتى نهاية عام 2024 حصة بلغت 2.09% من شركة بيت شيمش، تعادل نحو 15.2 مليون دولار أمريكي. وتساهم الشركة في صيانة أو توريد مكونات حيوية للطائرات الحربية الإسرائيلية التي استُخدمت في الغارات الجوية المكثفة على غزة في الأشهر الأخيرة، مما يثير تساؤلات حول التزام الصندوق بمعاييره الأخلاقية.

تصاعدت الضغوط الدولية على إسرائيل نتيجة العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة منذ عام 2023.

تصاعدت الضغوط الدولية على إسرائيل نتيجة العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة منذ عام 2023.

وليس هذا التحرك الأول من نوعه، ففي مايو الماضي، أعلن الصندوق النرويجي عن بيع حصته في شركة باز الإسرائيلية للطاقة، بعد أن تبين أنها تُمارس نشاطاً داخل الأراضي المحتلة. وقد وُصف القرار حينها بأنه تجسيد واضح للالتزام النرويجي بعدم تمويل الانتهاكات أو الأنشطة في مناطق موضع نزاع دولي.

يأتي هذا التحرك النرويجي في سياق موجة متصاعدة من الضغوط الأوروبية لمراجعة العلاقات الاقتصادية مع الكيان الإسرائيلي، خصوصاً تلك المرتبطة بصناعات الأمن والدفاع، على خلفية الانتقادات المتزايدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. وتمثل قضية بيت شيمش إنجنز اختباراً جديداً لمدى صمود الاستثمارات الأجنبية في السوق الإسرائيلية أمام العزلة الدولية المتزايدة.

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 6:00 صباحًا - بتوقيت القدس

جنوب أفريقيا تدعو العالم للاعتراف بفلسطين ووقف الإبادة الجماعية في غزة

طالبت جنوب أفريقيا المجتمع الدولي بمزيد من الدعم والاعتراف بدولة فلسطين، معتبرة أن ذلك سيسهم في الضغط على إسرائيل لوقف جرائمها في غزة، خاصة مع تصاعد الأوضاع الإنسانية الكارثية هناك. وزير الخارجية الجنوب أفريقي، رونالد لامولا، أكد أن أصدقاء إسرائيل بدأوا يشعرون بالاستياء من الأوضاع، مما يعكس تزايد الضغط الدولي على الاحتلال.

كانت جنوب أفريقيا من أوائل الدول التي رفعت دعوى أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر 2023، تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة، وهو موقف يعكس دعمها القوي للقضية الفلسطينية. تزامن ذلك مع انضمام دول أخرى مثل إسبانيا، بوليفيا، تركيا، وليبيا إلى مناصرة القضية الفلسطينية، في محاولة لزيادة الضغط على إسرائيل لوقف العدوان.

وفي سياق متصل، أعلن زعماء فرنسا والمملكة المتحدة وكندا عن نيتهم الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر المقبل، داعين دول العالم الأخرى لاتخاذ نفس الخطوة. الحرب المستمرة خلفت خسائر فادحة، حيث تجاوز عدد الشهداء من الفلسطينيين 60 ألفًا، مع تحذيرات من أن 2.4 مليون شخص يواجهون خطر المجاعة، وهو ما يفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.

وفيما يتعلق بالعلاقات الدولية، تدهورت علاقات جنوب أفريقيا مع الولايات المتحدة بشكل كبير، حيث اتهمت واشنطن بمحاولة التدخل في شؤونها الداخلية، خاصة بعد قضايا تتعلق بمحكمة العدل الدولية ومزاعم التمييز ضد البيض في البلاد. من المتوقع أن تفرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية على جنوب أفريقيا، وهو ما يعكس تصاعد التوترات بين البلدين، رغم ترحيب لامولا بحضور ترامب لقمة مجموعة الـ20 في نوفمبر.

رياضة

الخميس 07 أغسطس 2025 5:10 صباحًا - بتوقيت القدس

يحمل بصمته وعلم بلاده.. صلاح يستعرض حذائه الجديد قبل انطلاق الموسم الجديد

نشر النجم المصري محمد صلاح، مهاجم ليفربول الإنجليزي، صورًا لحذائه الجديد عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة لاقت تفاعلاً واسعاً من جمهوره داخل مصر وخارجها.

وجاء الحذاء الجديد بتصميم مميز يحمل لمسة شخصية، حيث طبع عليه اسم "صلاح" إلى جانب علم مصر، وهو ما أضفى عليه طابعا وطنيا خاصا جذب أنظار المتابعين وعشاق نادي ليفربول.

ويستعد محمد صلاح لخوض أولى مبارياته الرسمية هذا الموسم بقميص "الريدز"، عندما يواجه الفريق نظيره كريستال بالاس، يوم الأحد المقبل، ضمن منافسات كأس الدرع الخيرية، على ملعب "ويمبلي" الشهير، قبل الانطلاق الفعلي لمسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز في 15 غشت بمباراة أمام نادي بورنموث.

وكان صلاح قد أحرز أول أهدافه في فترة التحضيرات الصيفية خلال المباراة الودية أمام أتلتيك بلباو، حيث شارك أساسياً وظهر حاملاً شارة القيادة، ما يعكس قيمته داخل الفريق.

يذكر أن محمد صلاح اختتم الموسم الماضي بتتويجه بلقب هداف الدوري الإنجليزي، كما فاز بجائزة أفضل صانع ألعاب في المسابقة، ما يعزز مكانته كأحد أبرز نجوم الكرة العالمية في الوقت الحالي.

تحليل

الخميس 07 أغسطس 2025 5:10 صباحًا - بتوقيت القدس

احتلال غزة الكامل.. انقسام حقيقي داخل إسرائيل أم مناورة سياسية؟

بينما تتصاعد نيران الحرب في قطاع غزة، يبرز خلاف علني بين قادة إسرائيل حول خطة احتلال القطاع بشكل كامل، حيث يعبر رئيس هيئة الأركان إيال زامير عن تفضيله لعملية عسكرية محدودة، محذرًا من تبعات كارثية قد تطال الجيش والأسرى المحتجزين، في حين يصر وزير الدفاع إسرائيل كاتس على تنفيذ قرارات الحكومة بالسيطرة الكاملة على القطاع.

اجتماع الكابينت المقرر يوم الخميس يُعد مفصليًا، حيث يُتوقع أن يناقش خطة توسيع العمليات العسكرية، رغم التحذيرات الدولية التي تصف الخطة بأنها مقلقة للغاية وقد تؤدي إلى عواقب إنسانية كارثية، خاصة مع تصاعد الدعوات الدولية لوقف التصعيد وتقديم المساعدات الإنسانية، وسط تباين المواقف بين إسرائيل والولايات المتحدة التي تتبنى نهجًا مزدوجًا بين الدعم السياسي والعسكري وإشارات لمبادرات إنسانية.

{{::story.mediaAsset.caption}}

{{::story.mediaAsset.caption}}

وفي الوقت الذي تتصارع فيه الأجندات السياسية والعسكرية داخل إسرائيل، يبرز أن الانقسام قد يكون حقيقيًا على مستوى المؤسسة الأمنية، لكنه لم ينجح في عرقلة خطط نتنياهو، الذي يراهن على الوقت لتحقيق مكاسب ميدانية قبل الانتخابات، في حين يواجه الفلسطينيون في غزة مجاعة غير مسبوقة وتوسعًا في العمليات العسكرية، مع تحذيرات من تهجير جماعي وتصفية القضية الفلسطينية، وسط ضغوط إقليمية ودولية متزايدة.

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 5:09 صباحًا - بتوقيت القدس

أميركا تتهم المشتبه به في قتل موظفي السفارة الإسرائيلية بجريمة كراهية اتحادية

أظهرت وثائق محكمة أن السلطات الأمريكية وجهت تهمة ارتكاب جريمة كراهية اتحادية ضد إلياس رودريغيز، المشتبه به في إطلاق النار على موظفي السفارة الإسرائيلية في واشنطن خلال مايو الماضي. ويواجه رودريغيز أيضاً تهمتي القتل من الدرجة الأولى وقتل مسؤول أجنبي، في حادثة هزت المجتمع الدبلوماسي والأمني في العاصمة الأمريكية.

وقع الحادث عندما أطلق المشتبه به النار على يارون ليشينسكي وسارة لين ميلجريم، اللذين كانا على وشك الزواج، أثناء مغادرتهما حدثاً في المتحف اليهودي في واشنطن نظمته اللجنة اليهودية الأمريكية الداعمة لإسرائيل. وأدى إطلاق النار إلى استشهاد الشابين وإثارة موجة من الإدانات الدولية، خاصة في ظل تصاعد التوترات بين المجتمع الفلسطيني والإسرائيلي في المنطقة.

أرشيفية لإلياس رودريغيز المشتبه به في إطلاق النار على موظفين بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن لحظة القبض عليه (متداولة)

أرشيفية لإلياس رودريغيز المشتبه به في إطلاق النار على موظفين بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن لحظة القبض عليه (متداولة)

Logo

Logo

وفي ردود الفعل الرسمية، أكد المدعي العام الأمريكي على أن التحقيقات مستمرة لضمان تقديم العدالة للضحايا، وأن الولايات المتحدة ستتصدى بكل حزم لأي أعمال عنف تستهدف الدبلوماسيين أو الأجانب. كما شدد على أن التهم الموجهة تتعلق بجريمة كراهية، مما يعكس خطورة الاعتداء ودلالته على ضرورة التصدي لخطابات الكراهية والعنف في المجتمع الأمريكي.

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 4:59 صباحًا - بتوقيت القدس

رايتس ووتش: تخريب إسرائيل لمدارس بجنوب لبنان "جريمة حرب"

وجهت منظمة هيومن رايتس ووتش اتهامات واضحة للقوات الإسرائيلية بتخريب مدارس في جنوب لبنان خلال الأعمال القتالية مع حزب الله بين سبتمبر ونوفمبر 2024، مؤكدة أن هذه الأفعال تمثل جرائم حرب محتملة. وأشارت إلى أن الاحتلال قام باحتلال وتدمير ونهب مدرستين على الأقل، مما يعكس استهدافاً مباشراً للبنية التحتية التعليمية في المنطقة.

تواجه الأطفال في لبنان منذ أكثر من ست سنوات انقطاعات كبيرة في التعليم بسبب الأزمة الاقتصادية التي بدأت في 2019، مما يزيد من معاناة السكان ويهدد مستقبل الأجيال القادمة. المنظمة دعت الحكومة اللبنانية والحكومات المانحة إلى إعطاء أولوية لإعادة بناء المدارس والبنية التحتية بشكل شفاف وخاضع للمساءلة، لضمان حق الأطفال في التعليم وإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة.

زار فريق المنظمة سبع مدارس في جنوب لبنان بين يناير ومارس 2025، حيث وثق الأضرار التي لحقت بالمباني والقرى المحيطة، ووجد أدلة على احتلال الاحتلال لخمس مدارس من بين تلك المدارس، بما في ذلك مواد غذائية مكتوبة بالعبرية ونفايات، بالإضافة إلى كتابات على الجدران. وأكدت المنظمة أن تدمير المدارس ونهبها يشكل جرائم حرب ويهدد استقرار المنطقة ومستقبل الأطفال فيها، داعية إلى محاسبة المسؤولين عبر المحكمة الجنائية الدولية.

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 3:43 صباحًا - بتوقيت القدس

دولة أوروبية تحظر استيراد منتجات مستوطنات الاحتلال

أعلنت الحكومة السلوفينية، الأربعاء، عن اتخاذ خطوة جريئة تتمثل في فرض حظر على استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في إطار جهودها لمواجهة السياسات الإسرائيلية التي تقوّض فرص السلام وتزيد من معاناة الشعب الفلسطيني. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية، والتي تشمل مصادرة الأراضي، عمليات الطرد، والبناء غير القانوني، والتي تعتبر انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي. وأكدت الحكومة السلوفينية أن هذه الإجراءات تأتي كرد فعل واضح على سياسة الاحتلال، وأنها لن تتوانى عن اتخاذ خطوات إضافية لدعم حقوق الفلسطينيين ومساءلة الاحتلال عن انتهاكاته المستمرة.

وفي بيان رسمي، أوضحت الحكومة أن سلوفينيا تدرس أيضًا فرض حظر على تصدير البضائع إلى المستوطنات غير الشرعية، وأنها ستتخذ إجراءات إضافية في المستقبل القريب. وأشارت إلى أن وارداتها من منتجات المستوطنات كانت ضئيلة جدًا، حيث لم تستورد أي منتجات خلال عامي 2022 و2024، بينما بلغت وارداتها في عام 2023 حوالي ألفي يورو، شملت معدات طبية وأدوية. وتأتي هذه الخطوة بعد فرض حظر على تجارة الأسلحة مع الاحتلال الإسرائيلي في يوليو الماضي، بالإضافة إلى منع وزيرين من اليمين المتطرف من دخول أراضيها، بسبب دعواتهما للإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، مما يعكس موقفًا واضحًا من الحكومة السلوفينية ضد السياسات الإسرائيلية العدوانية.

وأكدت الحكومة السلوفينية أن هذه الإجراءات تأتي بعد فشل الاتحاد الأوروبي في اتخاذ خطوات مماثلة، مما دفعها للتحرك بشكل أحادي كواجب أخلاقي وسياسي، في ظل تصاعد الانتهاكات على الأرض الفلسطينية. وتُعد هذه الخطوة من أقوى الإجراءات الأوروبية ضد سياسة الاستيطان، وتأتي في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية على الاحتلال الإسرائيلي لوقف انتهاكاته بحق الفلسطينيين، خاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويعكس هذا القرار موقفًا داعمًا لحقوق الشعب الفلسطيني ويؤكد على ضرورة محاسبة الاحتلال على انتهاكاته المستمرة، ويشكل خطوة مهمة في مسار التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية.

وفي سياق متصل، تواصلت ردود الفعل الدولية المنددة بسياسات الاحتلال، حيث دعت العديد من الدول والمنظمات إلى اتخاذ مواقف أكثر حزمًا لوقف التوسع الاستيطاني، الذي يهدد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. ويأتي هذا التحرك السلوفيني في ظل تزايد الضغوط على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ مواقف أكثر صرامة، خاصة مع استمرار الاحتلال في بناء المستوطنات وتهويد القدس، الأمر الذي يهدد استقرار المنطقة ويزيد من تعقيد جهود السلام. ويُعد قرار سلوفينيا خطوة مهمة على طريق تعزيز التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، ويمثل رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي لن يظل صامتًا أمام انتهاكات الاحتلال المستمرة.

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 3:43 صباحًا - بتوقيت القدس

هل ترامب مستعد للمواجهة مع الهند بسبب النفط الروسي؟

في تصعيد جديد يثير الجدل، وجه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تهديدات للهند بسبب استمرارها في شراء النفط الروسي، معتبرًا أن ذلك يساهم في تمويل النزاع في أوكرانيا. وأكدت مصادر من البيت الأبيض أن ترامب يدرس حاليًا مجموعة من أدوات الضغط، بما في ذلك فرض رسوم جمركية ووسائل دبلوماسية، بهدف إقناع نيودلهي بتغيير موقفها. إلا أن ردود الفعل الهندية كانت واضحة، حيث أكد رئيس الوزراء ناريندرا مودي أن بلاده ستواصل شراء النفط الروسي بما يخدم مصالحها الوطنية، مشددًا على أن الحكومة ستتخذ القرارات التي تصب في مصلحة الشعب الهندي.

تشكل نسبة النفط الروسي المستورد في الهند حوالي 35 إلى 40 بالمئة من إجمالي استهلاك البلاد، ويعد سعره المنخفض أحد العوامل الرئيسية التي تدفع نيودلهي للاستمرار في استيراده، خاصة في ظل الحاجة إلى الحفاظ على استقرار أسعار الوقود وتقليل الإنفاق العام على واردات الطاقة. ويخشى خبراء أن أي قرار بوقف استيراد النفط الروسي قد يؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات، مما يعقد موقف الحكومة الهندية ويضعها أمام خيار صعب بين الحفاظ على علاقاتها مع موسكو أو مع واشنطن.

على الصعيد الدولي، انتقد خبراء روس تصريحات ترامب التي اتهم فيها الهند بالمساهمة في النزاع بين روسيا وأوكرانيا، معتبرين أن هذه التصريحات تعكس تناقضات واضحة في مواقفه. وأوضح أليكسي تشيبا أن الولايات المتحدة هي التي زودت كييف بالسلاح، وأن دعمها المستمر هو السبب الرئيسي في استمرار النزاع، مشددًا على أن الهند دولة مستقلة تتخذ قراراتها بحرية، وأن مواقفها من النزاع الروسي الأوكراني كانت دائمًا محايدة. كما أشار خبراء آخرون إلى أن واشنطن غير مستعدة حاليًا لقطع علاقاتها مع نيودلهي، خاصة في ظل أهمية الهند كشريك استراتيجي في مواجهة الصين، وأن تصريحات ترامب غالبًا ما تكون مجرد مناورات كلامية لا تتعدى حدود التهديدات الفارغة.

وفي سياق متصل، اعتبر محللون أن سياسة ترامب الجمركية وتصريحاته التصعيدية تعكس أزمة عميقة في دبلوماسية الإدارة الأمريكية، حيث باتت أدوات الضغط التقليدية غير فعالة، ويبدو أن ترامب يلجأ إلى التصريحات الإعلامية فقط بهدف الحفاظ على صورته كقائد قوي، رغم أن ذلك قد يضر بمكانة الولايات المتحدة على الساحة الدولية. وأكدوا أن مثل هذه التصريحات قد تؤدي إلى تزايد الشكوك حول قدرات ترامب القيادية، خاصة مع تراجع شعبيته داخليًا، وارتفاع الانتقادات من قبل حلفائه وأعدائه على حد سواء.

وفي سياق داخلي، انتقد الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا تصرفات ترامب، معتبرًا أن فرض الرسوم الجمركية هو تدخل غير مقبول في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وأن ذلك يهدد النظام العالمي متعدد الأطراف. وأشار دا سيلفا إلى أن بلاده لن تتراجع أمام الضغوط الأمريكية، وأن السيادة الوطنية يجب أن تظل خطًا أحمر، خاصة في ظل تدهور الثقة الشعبية بترامب نتيجة لسلسلة من التصريحات المثيرة للجدل والأزمات الداخلية التي يعاني منها. ويبدو أن التوترات الدولية تتصاعد، لكن الواقع يشير إلى أن أدوات الضغط الأمريكية أصبحت أقل فاعلية، وأن التصريحات غالبًا ما تكون مجرد محاولة لفرض النفوذ دون نتائج حقيقية على الأرض.

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 3:43 صباحًا - بتوقيت القدس

لبنان.. غارات إسرائيلية على الجنوب والحكومة تناقش الورقة الأميركية

شهد جنوب لبنان تصعيدا عسكريا إسرائيليا جديدا، حيث نفذت مقاتلات الاحتلال سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متعددة، منها محيط بلدتي دير سريان وزوطر ومجرى نهر الليطاني، مما أدى إلى أضرار مادية وإصابات بين المدنيين. وتأتي هذه الغارات في سياق تصعيد مستمر منذ بداية العدوان الإسرائيلي في أكتوبر 2023، والذي تحول إلى حرب واسعة أدت إلى مئات القتلى والجرحى من الطرفين. وتواجه فرق الإطفاء والإسعاف صعوبة في الوصول إلى المناطق المستهدفة بسبب الغارات المستمرة والطائرات المسيرة التي تواصل استهداف المناطق ذاتها، مما يزيد من معاناة السكان المدنيين ويهدد أمن المنطقة بشكل عام.

وفي سياق التصعيد، أشار الإعلام الإسرائيلي إلى أن الجيش يشن هجمات على البنية التحتية العسكرية لحزب الله في جنوب لبنان، دون توضيح تفاصيل إضافية، في محاولة لتوجيه ضربة موجعة للمقاومة. وفي الوقت ذاته، قُتل شخص وأصيب آخر في غارة استهدفت بلدة تولين، في قضاء مرجعيون، الأمر الذي يعكس تصاعد وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية واستهدافها المباشر للأهداف المدنية والعسكرية على حد سواء. وتستمر إسرائيل في تنفيذ عملياتها رغم الهدوء الظاهري الذي حاولت الحكومة اللبنانية فرضه، إلا أن التصعيد الأخير يهدد بعودة التوتر إلى مستويات عالية قد تؤدي إلى تصعيد أوسع في المنطقة.

على الصعيد السياسي، تترقب الأوساط اللبنانية اجتماع الحكومة اليوم لمناقشة الورقة الأميركية التي قدمها الموفد توم براك، والتي تتعلق باتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل. وكانت الحكومة قد قررت سابقا تكليف الجيش اللبناني بوضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام، في خطوة تعتبرها فصائل المقاومة بمثابة خط أحمر، خاصة وأن حزب الله اعتبر أن القرار جاء نتيجة إملاءات من الولايات المتحدة ويهدف إلى إضعاف المقاومة وتسهيل مهمة الاحتلال الإسرائيلي. وفي المقابل، أكد حزب الله أن قرار الحكومة يمثل خطيئة كبرى ويهدد أمن لبنان، معتبرا أن إملاءات الخارج تضر بسيادة البلاد وتزيد من هشاشتها، في حين أن بعض النواب من قوى سياسية أخرى يرون أن تسليم السلاح للجيش هو السبيل الوحيد لاستعادة السيادة الوطنية وحماية الحدود اللبنانية من التهديدات الخارجية.

وفي سياق متصل، أشار عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب إلى أن كل خطوط الحوار مفتوحة، وأن الحزب يرفض أن يكون قرار الحكومة تجاوزا للمسارات الحوارية، مؤكدا أن المقاومة لن تتراجع عن موقفها في حماية لبنان من أي اعتداء خارجي. أما النائب نزيه متى من حزب القوات اللبنانية، فشدد على ضرورة أن يتم تسليم السلاح للجيش بشكل كامل لضمان سيادة لبنان، معتبرا أن صون الحدود يتطلب وحدة وطنية وتنسيقا أمنيا محكما، وهو ما يراه ضروريا لوقف أي محاولات للاختراق أو التهويل من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وفي ظل هذا التصعيد، يبقى المشهد اللبناني على حافة الانفجار، مع استمرار التوترات العسكرية والسياسية، في انتظار نتائج الاجتماع الحكومي وموقف المقاومة من التطورات الأخيرة.

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 3:43 صباحًا - بتوقيت القدس

الأونروا: قتل الفلسطينيين أثناء محاولتهم تأمين الطعام أمر لا يمكن قبوله

أعربت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عن استنكارها الشديد لعمليات القتل التي يتعرض لها الفلسطينيون أثناء محاولتهم الحصول على الطعام في ظل الحصار والإبادة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية. وأكدت الوكالة أن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ موقف حاسم لوقف هذه الجرائم التي تتكرر يومياً، مشددة على ضرورة فتح المعابر بشكل فوري ودون شروط للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.

وفي سياق متصل، أكدت وزارة الداخلية في غزة أن عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات الإنسانية تسببت في سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بالإضافة إلى تدمير خيام وممتلكات النازحين، مما يزيد من معاناة السكان في القطاع. وأشارت الوزارة إلى أن هذه العمليات، التي تأتي ضمن سياسة استهداف متعمد، تعكس نية الاحتلال في تعميق الأزمة الإنسانية، وتؤكد أن المساعدات التي تصل إلى غزة غالباً ما تُستخدم كوسيلة لتعزيز الفوضى وزيادة معاناة السكان المدنيين.

وفي تطور آخر، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة عن ارتفاع عدد ضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 193 شهيداً، بينهم 96 طفلاً، خلال الـ24 ساعة الماضية، مع تسجيل خمس حالات وفاة جديدة نتيجة نقص الغذاء والأدوية. وأوضحت الوزارة أن الأزمة الإنسانية تتفاقم نتيجة استمرار الاحتلال في عرقلة دخول المساعدات، وفرض حصار خانق على القطاع، في حين تتداخل المجاعة مع حرب إبادة جماعية يشنها الاحتلال منذ بداية العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والتي خلفت آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين، بالإضافة إلى نزوح مئات الآلاف من السكان.

واتهمت وزارة الداخلية في غزة الاحتلال باستخدام عمليات إسقاط المساعدات كأداة لتعزيز الفوضى، ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تجويع السكان وتدمير البنية التحتية، في إطار ما تصفه بالسياسة الإسرائيلية الإبادية. وأكدت أن هذه الجرائم تتجاهل كافة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف العدوان، في حين تواصل قوات الاحتلال ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين، في ظل دعم غير محدود من الإدارة الأمريكية التي تواصل تغطية هذه الجرائم وتقديم الدعم السياسي والعسكري.

وفي سياق متصل، تشير الأرقام إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ بداية العدوان الأخير أسفر عن استشهاد أكثر من 61 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 151 ألفاً، بالإضافة إلى مئات الآلاف من النازحين، وتهجير آلاف العائلات، وتدمير البنية التحتية بشكل كامل، مع تزايد أعداد المفقودين والضحايا من الأطفال والنساء، في مشهد يوضح حجم الكارثة الإنسانية التي تتفاقم يوماً بعد يوم، وسط صمت دولي مريب وتجاهل تام للنداءات المستمرة بوقف العدوان وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية.

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 3:43 صباحًا - بتوقيت القدس

عمليات دهم واعتقالات واسعة بالضفة ومواجهات في رام الله

شهدت الضفة الغربية تصعيدا ملحوظا في عمليات الاعتقال والهدم التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث اعتقل خلال الأيام الأخيرة نحو ثلاثين فلسطينيا في مدن وبلدات مختلفة، في إطار حملات مداهمة واسعة استهدفت منازل ومؤسسات فلسطينية. وتأتي هذه العمليات في سياق محاولة الاحتلال فرض سيطرته على المناطق المهددة بالمقاومة، وفرض إجراءات قمعية ضد أبناء شعبنا الذين يواجهون تصعيد الاحتلال المستمر ضدهم.

وفي سياق متصل، اندلعت مواجهات عنيفة بين فلسطينيين وقوات الاحتلال إثر اقتحام الأخيرة لبلدة كوبر شمال غرب رام الله، حيث تصدى الفلسطينيون لمحاولات التوغل، مما أدى إلى وقوع إصابات بين الطرفين. كما نفذت قوات الاحتلال عمليات هدم واسعة في ضاحية الزراعة قرب مخيم الجلزون، حيث اقتحمت المنطقة المحاذية للمخيم وشرعت في هدم منشآت سكنية وتجارية بذريعة البناء دون ترخيص، وسط قيود مشددة على حركة المواطنين وتفتيشات أمنية مكثفة.

وفي تطورات ميدانية أخرى، هدمت قوات الاحتلال بناية سكنية مكونة من خمسة طوابق في قرية دار صلاح شرق بيت لحم، بعد اقتحامها مصحوبة بآليات هدم ثقيلة، في خطوة تعكس تصعيد الاحتلال لسياساته التهويدية والتدميرية في المناطق المهددة بالمقاومة. كما هدمت منشأة تجارية في بلدة خربثا المصباح جنوب غرب رام الله، على طريق بين البلدتين، بذريعة البناء دون ترخيص، في محاولة لضرب مصادر رزق الفلسطينيين وتقويض اقتصادهم المحلي.

وفي القدس المحتلة، واصلت قوات الاحتلال هدم المنازل، حيث هدمت منزلا في حي واد قدوم ببلدة سلوان بذريعة البناء دون ترخيص، بعد أن حاصرت المنزل وطلبت من العائلة إفراغ محتوياته قبل التنفيذ. وتأتي هذه الإجراءات ضمن سياسة التهويد والتهجير التي تتبعها سلطات الاحتلال في القدس، بهدف فرض السيطرة على المناطق ذات الأهمية الديموغرافية والجغرافية، وتقويض الوجود الفلسطيني فيها.

وفي الخليل، شهدت المدينة عمليات اقتحام متكررة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال مدينة دورا وحي وادي أبو كتيلة، مع تحضيرات لهدم منزل أسير فلسطيني، في إطار سياسة العقاب الجماعي والتنكيل بالأسرى وعائلاتهم. وأفادت مصادر محلية أن القوات أحضرت معدات تستخدم عادة في تفجير المنازل، استعدادا لهدم منزل الأسير عبد الرحمن الهيموني، الذي يُتهم بالمشاركة في هجوم استهدف محطة القطار في تل أبيب، والذي أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الإسرائيليين، في عملية تبنتها كتائب القسام.

وفي سياق أوسع، أظهر تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن قوات الاحتلال نفذت خلال يوليو الماضي 75 عملية هدم طالت 122 منشأة، من بينها منازل مأهولة وغير مأهولة، و منشآت زراعية، ومصادر رزق، في محاولة لتفريغ المناطق الفلسطينية من سكانها وتوسيع الاستيطان. وتأتي هذه السياسات في ظل تصعيد الاحتلال لاعتداءاته على أبناء شعبنا، حيث أسفرت عمليات القتل والاعتقال والهدم عن استشهاد أكثر من ألف فلسطيني منذ بداية العام، إضافة إلى إصابة الآلاف واعتقال عشرات الآلاف، في محاولة لفرض واقع الاحتلال على الأرض.

وفي ظل استمرار العدوان، تتواصل عمليات الإبادة الجماعية في قطاع غزة، بدعم من الولايات المتحدة، حيث خلفت مئات الآلاف من الشهداء والجرحى، وتهجير مئات الآلاف من السكان، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية، مع تجاهل تام للنداءات الدولية والأوامر القضائية بوقف العدوان. إن هذه السياسات العدوانية تؤكد أن الاحتلال يسعى لفرض سيطرته الكاملة على الأراضي الفلسطينية، في محاولة لطمس حقوق شعبنا وفرض واقع جديد يهدد مستقبل الأجيال القادمة.

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 2:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس البرازيلي يرفض "ذل" الاتصال بترمب بسبب الرسوم الجمركية

في ظل تصاعد التوترات التجارية بين البرازيل والولايات المتحدة، أعلن الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا رفضه القاطع للاتصال المباشر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبراً أن ذلك سيكون بمثابة إهانة لكرامة بلاده. وأكد أن الحكومة لن تتخذ إجراءات جمركية مضادة، لكنها ستواصل العمل على مستوى الوزراء لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، والتي وصلت إلى 50% على السلع البرازيلية.

وصف لولا دا سيلفا العلاقات بين البلدين بأنها في أدنى مستوياتها منذ قرنين، مشيراً إلى أن ترمب ربط الرسوم الجديدة بمطالبته بإنهاء محاكمة الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يواجه تهمًا تتعلق بمحاولة قلب نتائج الانتخابات. وأكد أن القضاء البرازيلي لا ينبغي أن يتأثر بمطالبات خارجية، وأنه يجب محاكمة بولسونارو مجددًا بتهمة إثارة تدخل أجنبي، واصفًا إياه بالخائن للوطن. وأوضح أن التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للبرازيل غير مقبول ويهدد سيادتها.

وأشار لولا إلى أن وزراء حكومته يواجهون صعوبة في فتح قنوات اتصال مع نظرائهم الأمريكيين، مما دفع الحكومة إلى التركيز على الإجراءات المحلية لتخفيف الأثر الاقتصادي للرسوم الجمركية، مع الحفاظ على المسؤولية المالية. وأعلن عن خطط للاتصال بزعماء مجموعة 'بريكس'، بما يشمل الهند والصين، لمناقشة رد مشترك على السياسات التجارية الأمريكية، بالإضافة إلى وضع سياسة وطنية جديدة للموارد المعدنية، معتبرًا ذلك مسألة سيادة وطنية تتطلب حماية موارد البلاد من التصدير غير المُضاف إليه قيمة.

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 1:43 صباحًا - بتوقيت القدس

الأزمة الإنسانية في غزة تتفاقم وسط انقسام دولي حاد

تتصاعد الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، مع تدهور الأوضاع المعيشية والصحية نتيجة الحصار المستمر والعدوان الإسرائيلي المتواصل، حيث بات الجوع وسوء التغذية في أعلى مستوياته منذ بداية الحرب قبل عامين. ومع تصاعد التهديدات الإسرائيلية باحتلال كامل القطاع، يزداد الوضع سوءًا، خاصة مع تواصل العمليات العسكرية التي تستهدف البنى التحتية والأحياء السكنية، مما أدى إلى استشهاد مئات الفلسطينيين وإصابة الآلاف، بينهم نساء وأطفال، في ظل غياب تام للمساعدات الإنسانية الكافية.

وفي سياق التطورات العسكرية، أعلن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) عن مناقشة خطة عسكرية تتضمن استدعاء 4 إلى 6 فرق عسكرية لاحتلال مدينة غزة ومخيمات وسط القطاع، مع تشجيع الفلسطينيين على مغادرة القطاع خلال عمليات قد تستغرق من 4 إلى 5 أشهر. هذه الخطة تأتي في إطار سعي الاحتلال لتوسيع عملياته العسكرية، في محاولة لفرض السيطرة الكاملة على القطاع، وهو ما يهدد بمزيد من الدمار والدماء، ويزيد من معاناة السكان المدنيين الذين يعانون أصلاً من نقص حاد في الموارد الأساسية.

على الصعيد الدولي، يظهر انقساماً حاداً داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تتباين مواقف الدول الأعضاء بشكل كبير. ففي حين تدعو دول مثل إسبانيا وأيرلندا وبلجيكا وسلوفينيا إلى اتخاذ موقف قوي وفرض عقوبات على إسرائيل، ترفض دول أخرى مثل المجر وهنغاريا اتخاذ أي إجراءات صارمة، مما يعكس عمق الانقسامات السياسية داخل الاتحاد. كما أن مقترحات استخدام الفقرة الثانية من اتفاقية الارتباط مع إسرائيل وإلغاء العلاقات السياسية، التي اقترحها الممثل الأعلى السابق للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، قوبلت برفض شديد، نظراً لعدم وجود دعم كافٍ من الدول الأعضاء، مما يعكس حجم التحديات التي تواجه الاتحاد في التعامل مع الأزمة.

وفي سياق متصل، عبّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، مؤكدًا أن بلاده ستعترف بدولة فلسطينية في سبتمبر المقبل إذا لم تتخذ إسرائيل إجراءات فعالة لمعالجة الأزمة الإنسانية. إلا أن بوريل انتقد التناقض في الموقف البريطاني، حيث تتحدث لندن عن دعم حقوق الفلسطينيين، وفي الوقت ذاته تواصل تزويد إسرائيل بالمعلومات الاستخباراتية، وهو ما يعكس أزمة عميقة في السياسة الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي الإقليمي والدولي.

من الجانب الفلسطيني، وصف الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، ما يجري بأنه مخطط لإبادة الوجود الفلسطيني، موضحًا أن الهدف ليس فقط إعادة احتلال غزة، وإنما تطهير عرقي لسكان القطاع عبر إجبارهم على الانتقال إلى معسكرات اعتقال، ثم إجبارهم على الرحيل نهائيًا. وانتقد البرغوثي مؤسسة غزة الإنسانية التي قتلت أكثر من 1300 شخص أثناء محاولتهم الوصول للمساعدات، وجرحت أكثر من 7 آلاف آخرين، معتبرًا أن هذه الآلية تمثل شكلاً من أشكال إدارة التجويع، وليس تقديم المساعدات الإنسانية، في محاولة لتطهير الشعب الفلسطيني من خلال المجازر المستمرة.

وفي مقابل التردد الأوروبي، أكد المحلل الإستراتيجي الأميركي أدولفو فرانكو أن الدعم الأميركي لإسرائيل مستمر بشكل كامل، وأن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستدعم حكومة بنيامين نتنياهو خلال الثلاثين يومًا القادمة، خاصة إذا قررت الاحتلال احتلال باقي القطاع، الذي لا تزال 17 إلى 20% منه خارج السيطرة الإسرائيلية. وحمّل فرانكو حركة حماس مسؤولية استمرار الحرب، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستدعم الإجراءات العسكرية الإسرائيلية إذا لم تتخل الحركة عن السلطة وتوافق على وقف إطلاق النار، وهو ما يفاقم من الأزمة ويزيد من معاناة الشعب الفلسطيني.

وفي سياق متصل، أشار البرغوثي إلى أن الرأي العام العالمي بدأ يتغير، حيث بدأت الشعوب تتظاهر ضد مواقف حكوماتها، بسبب الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، وأن وسائل الإعلام الأوروبية والأميركية لم تستطع إخفاء الحقيقة، مما أدى إلى تراجع الدعم السياسي وتغير مواقف الرأي العام. وأكد بوريل أن هناك معركة حقيقية بين الروايات، حيث تنفي إسرائيل وجود مأساة إنسانية وتلقي اللوم على حماس، بينما تؤكد الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وجود مجاعة حقيقية نتيجة إغلاق الحدود ومنع دخول المساعدات، وهو ما يعكس عمق الانقسام الدولي حول القضية الفلسطينية.

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 12:55 صباحًا - بتوقيت القدس

"ينتظرنا تسونامي غير مسبوق".. تحذير إسرائيلي: نخسر أمريكا وسفينتنا تغرق

تتصاعد التحذيرات داخل الأوساط الإسرائيلية من تدهور الدعم الأمريكي، حيث تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تراجعًا حادًا في تأييد الأمريكيين لسياسات الاحتلال، خاصة في ظل تصاعد المعارضة للحرب على غزة وارتفاع نسبة الفلسطينيين الذين يعارضون الاحتلال بشكل غير مسبوق. هذا التراجع يهدد مستقبل التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة، ويزيد من مخاطر الانعكاسات السياسية على المستوى الدولي والإقليمي.

وفي سياق متصل، أشار الكاتب الإسرائيلي آرييه شافيت إلى أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي شهد على مدى ثلاثين عامًا فترات من الصعود والهبوط، لكن ما يحدث الآن يُعد من أخطر المراحل، حيث يواجه الاحتلال فقدان الدعم بشكل غير مسبوق، وهو ما يعكس تغيرات عميقة في المزاج العام الأمريكي، خاصة بين الأجيال الشابة والليبرالية، التي باتت ترى الاحتلال كقوة احتلال وإبادة جماعية، وهو ما يهدد بتغيير موازين القوى على الساحة الدولية.

وفي تصريحات خطيرة، أكد شافيت أن استمرار الحرب على غزة وتصعيدها قد يؤدي إلى كارثة سياسية غير مسبوقة، حيث أن الدعم الأمريكي، الذي كان دائمًا عاملاً حاسمًا في دعم الاحتلال، يتراجع بشكل غير قابل للعودة، مما يضع إسرائيل على حافة الهاوية، ويهدد بانتقال الصراع إلى مرحلة جديدة من العزلة الدولية، مع تصاعد الانتقادات العالمية والداخلية التي تتهم الاحتلال بارتكاب جرائم إبادة وفرض حصار قاتل على غزة، مما يفاقم الأزمة ويزيد من احتمالات الانفجار السياسي.