في تصعيد جديد للضغوط الأوروبية على تل أبيب، أعلنت الحكومة النرويجية أنها أمرت صندوق الثروة السيادي التابع لها، والذي تُقدّر قيمته بنحو 1.9 تريليون دولار، بمراجعة شاملة لكافة استثماراته في الشركات الإسرائيلية. جاء هذا القرار في ظل تقارير إعلامية محلية تحدثت عن ارتباط مباشر لبعض هذه الاستثمارات بالحرب على غزة، وتحديداً شركة بيت شيمش إنجنز المدرجة في بورصة تل أبيب.
صرح وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي، الذي يشرف على إدارة صندوق الثروة السيادي، بأن الحكومة تتفهم الأسئلة التي تُثار بشأن التزام الصندوق بإرشاداته الأخلاقية، موضحاً أن هذه الإرشادات تشمل عدم الاستثمار في الشركات التي تساهم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وأعرب رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره عن قلقه البالغ بشأن التقارير التي تحدثت عن حيازة الصندوق أسهماً في شركة بيت شيمش إنجنز.
كشف تحقيق صحفي أن صندوق الثروة النرويجي امتلك حتى نهاية عام 2024 حصة بلغت 2.09% من شركة بيت شيمش، تعادل نحو 15.2 مليون دولار أمريكي. وتساهم الشركة في صيانة أو توريد مكونات حيوية للطائرات الحربية الإسرائيلية التي استُخدمت في الغارات الجوية المكثفة على غزة في الأشهر الأخيرة، مما يثير تساؤلات حول التزام الصندوق بمعاييره الأخلاقية.
تصاعدت الضغوط الدولية على إسرائيل نتيجة العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة منذ عام 2023.
من الطبيعي أن يتساءل الناس عن مدى توافق استثماراتنا مع معاييرنا الأخلاقية
وليس هذا التحرك الأول من نوعه، ففي مايو الماضي، أعلن الصندوق النرويجي عن بيع حصته في شركة باز الإسرائيلية للطاقة، بعد أن تبين أنها تُمارس نشاطاً داخل الأراضي المحتلة. وقد وُصف القرار حينها بأنه تجسيد واضح للالتزام النرويجي بعدم تمويل الانتهاكات أو الأنشطة في مناطق موضع نزاع دولي.
يأتي هذا التحرك النرويجي في سياق موجة متصاعدة من الضغوط الأوروبية لمراجعة العلاقات الاقتصادية مع الكيان الإسرائيلي، خصوصاً تلك المرتبطة بصناعات الأمن والدفاع، على خلفية الانتقادات المتزايدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. وتمثل قضية بيت شيمش إنجنز اختباراً جديداً لمدى صمود الاستثمارات الأجنبية في السوق الإسرائيلية أمام العزلة الدولية المتزايدة.





شارك برأيك
النرويج تأمر بمراجعة استثمارات صندوقها السيادي في إسرائيل