شهدت الضفة الغربية تصعيدا ملحوظا في عمليات الاعتقال والهدم التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث اعتقل خلال الأيام الأخيرة نحو ثلاثين فلسطينيا في مدن وبلدات مختلفة، في إطار حملات مداهمة واسعة استهدفت منازل ومؤسسات فلسطينية. وتأتي هذه العمليات في سياق محاولة الاحتلال فرض سيطرته على المناطق المهددة بالمقاومة، وفرض إجراءات قمعية ضد أبناء شعبنا الذين يواجهون تصعيد الاحتلال المستمر ضدهم.
وفي سياق متصل، اندلعت مواجهات عنيفة بين فلسطينيين وقوات الاحتلال إثر اقتحام الأخيرة لبلدة كوبر شمال غرب رام الله، حيث تصدى الفلسطينيون لمحاولات التوغل، مما أدى إلى وقوع إصابات بين الطرفين. كما نفذت قوات الاحتلال عمليات هدم واسعة في ضاحية الزراعة قرب مخيم الجلزون، حيث اقتحمت المنطقة المحاذية للمخيم وشرعت في هدم منشآت سكنية وتجارية بذريعة البناء دون ترخيص، وسط قيود مشددة على حركة المواطنين وتفتيشات أمنية مكثفة.
وفي تطورات ميدانية أخرى، هدمت قوات الاحتلال بناية سكنية مكونة من خمسة طوابق في قرية دار صلاح شرق بيت لحم، بعد اقتحامها مصحوبة بآليات هدم ثقيلة، في خطوة تعكس تصعيد الاحتلال لسياساته التهويدية والتدميرية في المناطق المهددة بالمقاومة. كما هدمت منشأة تجارية في بلدة خربثا المصباح جنوب غرب رام الله، على طريق بين البلدتين، بذريعة البناء دون ترخيص، في محاولة لضرب مصادر رزق الفلسطينيين وتقويض اقتصادهم المحلي.
وفي القدس المحتلة، واصلت قوات الاحتلال هدم المنازل، حيث هدمت منزلا في حي واد قدوم ببلدة سلوان بذريعة البناء دون ترخيص، بعد أن حاصرت المنزل وطلبت من العائلة إفراغ محتوياته قبل التنفيذ. وتأتي هذه الإجراءات ضمن سياسة التهويد والتهجير التي تتبعها سلطات الاحتلال في القدس، بهدف فرض السيطرة على المناطق ذات الأهمية الديموغرافية والجغرافية، وتقويض الوجود الفلسطيني فيها.
الاحتلال يواصل سياسة الهدم والتنكيل بحق أبناء شعبنا، في محاولة لفرض واقع جديد يهدف إلى تهجير السكان وتقويض صمودهم في أرضهم المحتلة.
وفي الخليل، شهدت المدينة عمليات اقتحام متكررة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال مدينة دورا وحي وادي أبو كتيلة، مع تحضيرات لهدم منزل أسير فلسطيني، في إطار سياسة العقاب الجماعي والتنكيل بالأسرى وعائلاتهم. وأفادت مصادر محلية أن القوات أحضرت معدات تستخدم عادة في تفجير المنازل، استعدادا لهدم منزل الأسير عبد الرحمن الهيموني، الذي يُتهم بالمشاركة في هجوم استهدف محطة القطار في تل أبيب، والذي أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الإسرائيليين، في عملية تبنتها كتائب القسام.
وفي سياق أوسع، أظهر تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن قوات الاحتلال نفذت خلال يوليو الماضي 75 عملية هدم طالت 122 منشأة، من بينها منازل مأهولة وغير مأهولة، و منشآت زراعية، ومصادر رزق، في محاولة لتفريغ المناطق الفلسطينية من سكانها وتوسيع الاستيطان. وتأتي هذه السياسات في ظل تصعيد الاحتلال لاعتداءاته على أبناء شعبنا، حيث أسفرت عمليات القتل والاعتقال والهدم عن استشهاد أكثر من ألف فلسطيني منذ بداية العام، إضافة إلى إصابة الآلاف واعتقال عشرات الآلاف، في محاولة لفرض واقع الاحتلال على الأرض.
وفي ظل استمرار العدوان، تتواصل عمليات الإبادة الجماعية في قطاع غزة، بدعم من الولايات المتحدة، حيث خلفت مئات الآلاف من الشهداء والجرحى، وتهجير مئات الآلاف من السكان، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية، مع تجاهل تام للنداءات الدولية والأوامر القضائية بوقف العدوان. إن هذه السياسات العدوانية تؤكد أن الاحتلال يسعى لفرض سيطرته الكاملة على الأراضي الفلسطينية، في محاولة لطمس حقوق شعبنا وفرض واقع جديد يهدد مستقبل الأجيال القادمة.





شارك برأيك
عمليات دهم واعتقالات واسعة بالضفة ومواجهات في رام الله