أقلام وأراء

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يقود فصل الصناعة عن الغرف التجارية إلى إقلاع اقتصادي أم انحدار نحو الانقسام؟

في وقتٍ يواجه فيه الاقتصاد الفلسطيني تحديات غير مسبوقة، يعود إلى الواجهة جدل ساخن حول مستقبل تمثيل الصناعة في فلسطين. يرى البعض أن إنشاء غرفة صناعة مستقلة قد يكون بوابة لتطوير الإنتاج المحلي وتعزيز القدرة التنافسية، بينما يحذّر آخرون من أن هذه الخطوة قد تفتح باب الانقسام داخل القطاع الخاص وتشتت الجهود في لحظة تحتاج فيها البلاد إلى موقف اقتصادي موحد. والسؤال المطروح: هل نحن بحاجة إلى مؤسسات جديدة، أم إلى إعادة صياغة الأدوار وتوسيع صلاحيات القائم منها؟

لماذا الآن؟
إن تأسيس وزارة الصناعة شكّل تحولًا مهمًا، إذ وفر عنوانًا حكوميًا واضحًا للسياسات الصناعية، وشجّع على التفكير في أطر تمثيلية أكثر تخصصًا. وفي ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة الوصول إلى الأسواق تحت القيود الإسرائيلية، يبحث الصناعيون عن آليات تمثيل أكثر فعالية. كما أن بعض برامج الدعم الدولية تشترط التعامل مع مؤسسات قطاعية متخصصة، وهو ما يعزز طرح جسم صناعي مستقل قادر على استقطاب التمويل المباشر.

بين الاتحاد العام للصناعات والغرفة المقترحة
يؤدي الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية دورًا وطنيًا في صياغة السياسات وتمثيل الصناعيين أمام الجهات الرسمية. في المقابل، يمكن لغرفة الصناعة المقترحة تقديم خدمات تشغيلية مباشرة، مثل إصدار شهادات المنشأ وتنظيم المعارض وتدريب الكوادر. لكن نجاح هذا الفصل يتطلب تحديدًا واضحًا للصلاحيات لتجنب ازدواجية الأدوار.
الأبعاد السياسية والاقتصادية
يرى معارضو الفصل أن الفكرة قد تعكس صراعات نفوذ داخل القطاع الخاص أكثر من كونها إصلاحًا مؤسسيًا، بينما يشير مؤيدوها إلى ضعف تمثيل الصناعيين في بعض الغرف — أحيانًا لا يتجاوز 1٪ — كدليل على الحاجة لهيكل جديد يمنحهم صوتًا أقوى.
دور الحكومة والخطة الاستراتيجية
غياب خطة حكومية واضحة يترك الباب مفتوحًا للاجتهادات الفردية. ينبغي أن تقوم الخطة على:
1.    اختيار نموذج تمثيل واضح، سواء بتعزيز اللجان الصناعية داخل الغرف أو فصل منظم.
2.    مواءمة الأدوار المؤسسية بين الغرف التجارية، الاتحاد، وأي كيان جديد.
3.    ربط الإصلاح المؤسسي بسياسات تنمية الصناعة مثل تطوير المناطق الصناعية وتسهيل النفاذ إلى الأسواق.
وجود رؤية حكومية معلنة يضمن أن أي تعديل يخدم الهدف الأسمى: تحفيز النمو الصناعي وتعزيز صمود الاقتصاد الوطني.
إعادة صياغة الأدوار بدلًا من استحداث أجسام جديدة
من الصعب تبرير إنشاء غرفة جديدة لأداء دور ثانوي يمكن أن يقوم به الاتحاد العام للصناعات عبر توسيع مهامه ومنحه صلاحيات تنفيذية وخدمية إلى جانب دوره الاستراتيجي. هذا المسار يحافظ على وحدة القطاع الخاص ويمنع ازدواجية التمثيل.
دروس مختصرة من العالم
●    تركيا والأردن: غرف صناعة مستقلة مع تنسيق وثيق مع الغرف التجارية.

●    ألمانيا: غرفة موحدة للصناعة والتجارة مع لجان صناعية قوية.

●    الولايات المتحدة واليابان: تكامل مؤسسي دون فصل كامل، مع جمعيات قطاعية فاعلة.
تكامل أم فصل؟
في السياق الفلسطيني، صغر حجم السوق وضعف القاعدة الصناعية يدعمان خيار التكامل المؤسسي بدل الفصل، مع تعزيز التمثيل الصناعي داخل الهياكل القائمة. يمكن إعادة النظر في الفصل مستقبلًا إذا توسع الإنتاج وزادت الموارد.
 وفي الختام : فصل الصناعة عن الغرف التجارية قد يكون خطوة بناءة إذا جاء ضمن إصلاح شامل، لكنه قد يعمّق الانقسام إذا طُبق دون توافق. الأولوية الآن هي بناء تكامل فعّال بين مؤسسات القطاع الخاص، مع تبني الحكومة لخطة استراتيجية واضحة ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

احتلال غزة وتنفيذ مخطط الإبادة والقتل والتهجير


قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي بإعادة العدوان البري على قطاع غزة، بدءا بمدينة غزة المكتظة بمليون فلسطيني يمثل إعلانا صريحا لبدء خطة التهجير القسري والقتل الجماعي، ويعكس هذا العدوان نوايا حكومة الاحتلال لفرض واقع جديد عبر إعادة احتلال مدينة غزة، وهو ما ينذر بكارثة إنسانية وسياسية، ويمهد لمجازر وجرائم تطهير عرقي بحق أبناء شعبنا في القطاع.
 وبينما تتعالي الأصوات لاحتلال قطاع غزة تتواصل بالمقابل سياسة "الضم الزاحف" في الضفة الغربية، التي تتجلى في قرارات الكنيست الأخيرة، وتستهدف تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وتحويلها إلى كنتونات معزولة، إلى جانب انتشار أكثر من 180 بؤرة استيطانية، واستمرار السيطرة على الأغوار، وتكريس نظام الفصل العنصري عبر أكثر من 900 حاجز إسرائيلي في جريمة مكتملة الأركان تمثل استمرارا لسياسة الإبادة الجماعية والقتل الممنهج والتجويع والحصار، وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.
 الخطط الإسرائيلية القائمة على القتل والتجويع والتهجير القسري، ستقود إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، وتضاف إلى ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية من استيطان وضم للأرض الفلسطينية وإرهاب للمستوطنين واعتداء على المقدسات ودور العبادة المسيحية والإسلامية، وحجز الأموال الفلسطينية، وتقويض تجسيد مؤسسات الدولة الفلسطينية، وهي جرائم ضد الإنسانية تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية ومن الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، ولا يمكن أن يفرض على غزة أي حكم أو سيادة أو وصاية سوى للفلسطينيين عبر مؤسساتهم الشرعية وعلى رأسها منظمة التحرير، والسلطة الوطنية.
 السياسات الإسرائيلية المستمرة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرا من قطاع غزة والضفة الغربية، من خلال الحصار، والتجويع، والقتل اليومي، إضافة إلى التحكم في توزيع المساعدات، والإصرار على البقاء العسكري في غزة، ولا بد من حشد التحرك الدولي وحث دول العالم على محاكمة قادة الاحتلال ومقاضاة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وإصدار توصيات قانونية على المستويين المحلي والدولي، تمهيداً لوضع آليات ملزمة لمحاسبة الاحتلال ومساءلته، وأهمية العمل على عزل الاحتلال وطرده من المحافل الدولية، وتعزيز الحركة الشعبية العالمية والعربية في مواجهة مخططات التطبيع، وفي مقدمتها اتفاقيات أبراهام التي تسعى لتصفية الحقوق الفلسطينية عبر شرعنة علاقات مع الاحتلال.
 وأمام هذا التصعيد الخطير الذي تمارسه حكومة نتنتياهو الفاشية المجرمة لا بد من التحرك العاجل مع الجهات المعنية في العالم، وأهمية التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لطلب تحرك عاجل وملزم لوقف هذه الجرائم، وضرورة عقد اجتماعات طارئة لكل من منظمة التعاون الإسلامي ومجلس جامعة الدول العربية، لتنسيق موقف عربي وإسلامي ودولي موحد، يضمن حماية الشعب الفلسطيني ووقف العدوان.
 يجب على المجتمع الدولي ومؤسساته الأممية استخدام جميع الوسائل المتاحة لإجبار حكومة الاحتلال على وقف عدوانها، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ولا بد من شعوب العالم الخروج للميادين، والضغط على حكوماتهم لوقف الإبادة الجماعية، وتهجير الشعب الفلسطيني الصامد على أرضه والذي يرفض كل أشكال الاحتلال.
ويبقى السبيل الوحيد لوقف هذه المأساة وضمان الأمن والاستقرار، هو تمكين دولة فلسطين من تولي كامل مسؤولياتها في الحكم والأمن في قطاع غزة، كجزء لا يتجزأ من دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وضمن حل سياسي شامل ينهي الاحتلال الإسرائيلي وينفذ قرارات الشرعية الدولية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب وجائزة نوبل للسلام.. مفارقة القرن أم عنوان النفاق الدولي؟

في عالم السياسة، قد يبدو من الطبيعي أن تُمنح الجوائز أحيانًا لغير مستحقيها، لكن أن يُطرح اسم الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب لنيل جائزة نوبل للسلام في ظل سياساته الداعمة للحروب، فهذا ليس مجرد مفارقة، بل أقرب إلى مسرحية سوداء تفضح ازدواجية المعايير في النظام الدولي.
منذ عاد إلى البيت الأبيض عام 2025، واصل ترمب نهجه المنحاز بالكامل لإسرائيل، مانحًا إياها غطاءً سياسياً ودبلوماسياً غير محدود. هذا الانحياز لم يكن جديداً، بل امتداد لسياسته في ولايته الأولى، حين نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وشرعن الاستيطان، ومنح الضوء الأخضر لعمليات عسكرية وصفت بأنها حرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. واليوم، ومع كل مجزرة ترتكبها الآلة العسكرية الإسرائيلية، لا يكتفي ترمب بالصمت، بل يبارك ويدعم، في تجاهل صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وإذا كانت جائزة نوبل للسلام قد مُنحت سابقاً لزعماء أوقفوا نزاعات أو أبرموا اتفاقيات تاريخية، فإنّ ترمب على النقيض، عزز الانقسامات وأجّج الصراعات. الضربة الأمريكية الأخيرة التي استهدفت منشأة فوردو النووية في إيران مثال واضح على ذلك، إذ رفعت مستوى التوتر الإقليمي إلى حافة الانفجار. لم تكن تلك الضربة مجرد عمل عسكري محدود، بل إعلان بأن الحلول الدبلوماسية ليست أولوية في قاموس ترمب السياسي.
إن الحديث عن منح ترمب جائزة نوبل للسلام في ظل هذا السجل الحافل بالصراعات، يجعلنا نتساءل: أي سلام هذا الذي يكافأ عليه؟ هل أصبح السلام مرادفاً لفرض الهيمنة بالقوة، ودعم الاحتلال، وتجاهل حقوق الشعوب؟ وإذا ما حصل ترمب على الجائزة، فسيكون ذلك بلا شك أكبر تكريس للنفاق السياسي والرياء في التاريخ الحديث، وضربة موجعة لمصداقية الجائزة التي يُفترض أنها تكافئ صانعي السلام لا مهندسي الحروب.
التاريخ لن يرحم. فكما خلد أسماء قادة حملوا مشاعل الحرية وأنهوا الحروب، سيسجل أيضاً أسماء من ادّعوا صناعة السلام، بينما كانت أيديهم ملطخة بدماء الأبرياء. وفي حالة ترمب، فإن الحديث عن "استحقاقه" جائزة نوبل للسلام ليس سوى انعكاس لزمن انقلاب القيم، حيث قد تُكافأ القوة المدمرة على أنها أداة سلام، ويُهمَّش صوت الضحايا في أروقة الجوائز العالمية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة ألاسكا


بغضِّ النظر عمّن اقترح المكان، أكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أم الرئيس فلاديمير بوتين، فإن لقاء الرئيسين في ألاسكا يوم الجمعة المقبل يحمل مدلولات مكانية، إضافةً إلى مدلولاتها السياسية.
ألاسكا التي اشترتها أميركا من روسيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر (1867) ليست مكاناً محايداً يلتقي فيه الرئيسان كما كان متوقعاً. ربما أراد الزعيمان أن يظهرا فرص التعاون وآفاقه بين بلديهما في أقصى شمالي الكرة الأرضية كما كان الأمر قبل قيام الاتحاد السوفياتي وبعد الحرب الباردة بين معسكرين كانا يقودانهما.
ربما يفسّر الأمر غضب أوروبا من التطور المفاجئ الذي أعقب لقاء المبعوث الأميركي ويتكوف بالرئيس الروسي الأسبوع الماضي، وأسفر عن إعلان ترمب رغبته في لقاء الرئيس الروسي.
قمة ألاسكا لا تشبه القمم الأميركية السوفياتية أيام الرؤساء كينيدي وريغان ونيكسون مقابل خروتشوف وبريجنيف في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، مثلما أنها لا تشبه قمة جورج بوش مع آخر رؤساء الاتحاد السوفياتي الذي بدأ بالانهيار، غورباتشوف، منتصف عام 1991.
ثمة شيء مختلف هذه المرة. تشعر أوروبا أن الولايات المتحدة تريد التخلّص تدريجياً من أعباء حملتها منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، بدليل موقف الرئيس من المساهمات الأوروبية «المتواضعة» في حلف شمال الأطلسي.
وتشعر كذلك بأن السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ولا سيما فيما يخص القضايا الساخنة في العالم، تبتعد بعض الشيء عن السياسات الأوروبية.
أوروبا تستحضر التاريخ والجغرافيا بذريعة الأمن المشترك فيما يخص الحرب الروسية الأوكرانية، وكذلك فإنها تنأى عن السياسة الأميركية في دعمها اللامحدود واللامشروط لحكومة الاحتلال المتطرفة في عدوانها اللاأخلاقي واللاإنساني في فلسطين المحتلة، إضافةً إلى موقفها المختلف، ولو شكلياً، فيما يخص العلاقات مع إيران.
ذهب وزير الخارجية الأميركي روبيو بعيداً، عندما ذكّر أوروبا قبل أيام بأن اعتزامها الاعتراف بدولة فلسطين (وأشار إلى فرنسا تحديداً) هو السبب في «تعنت» الفصائل الفلسطينية ورفضها التوصل إلى صيغة ويتكوف لوقف إطلاق النار.
لكل ما سبق، فقد وضعت أوروبا وأوكرانيا مقترحاً مضاداً للمقترح الروسي الذي ستُعقد على أساسه قمة ألاسكا، والذي يقضي بوقف الحرب في مقابل الاعتراف بسيادة روسيا على أراضٍ كانت تابعة لأوكرانيا قبل الحرب الأخيرة لأسباب تاريخية وعرقية وثقافية.
ورغم أن المسؤولين الأوروبيين الذين تحدثوا إلى الإعلام (وول ستريت جورنال) لم يكشفوا عن هوياتهم، فإن ما نقلته الصحيفة عنهم، حتى وإن كان مجرد مناورة، فإنه جدير بالاهتمام نظراً لانعكاسه على العلاقات الأميركية الأوروبية.
قال الأوروبيون إنه بغض النظر عمّا يحدث في واشنطن، فإن أوروبا ستواصل تزويد أوكرانيا بالسلاح والمال.
يدرك الأوروبيون أن إطالة أمد الحرب مع روسيا، وحتى دون مساندة الولايات المتحدة، لن تكون في مصلحتهم لا على الصعيد الاقتصادي ولا الأمني، لذا فإنهم يرفعون صوتهم أملاً في ألّا تؤدي قمة ألاسكا إلى تفاهم روسي أميركي يتجاوزهم ويعترف بشروط روسيا، وبالتالي هزيمة أوكرانيا.
غير أن قمة ترمب (الذي يطمح لجائزة نوبل للسلام) مع بوتين لا تشبه أيضاً قمته مع رئيسي أذربيجان وأرمينيا التي أعلن خلالها السلام بين البلدين، فهذه القمة الأخيرة لم تكن، حتى بالنسبة لوسائل الإعلام الأميركية، سوى عرض مسرحي عادي.
الضربة الكبرى التي يمكن أن تتلقاها أوروبا هي أن يشارك الرئيس الأوكراني زيلينسكي في القمة، وأن يرضخ للضغط الأميركي، على اعتبار أن الولايات المتحدة، وليس أوروبا، هي من تستطيع ضمان حمايته من الجار الروسي.
عن الدستور الأردنية
——————————————————

يدرك الأوروبيون أن إطالة أمد الحرب مع روسيا، وحتى دون مساندة الولايات المتحدة، لن تكون في مصلحتهم لا على الصعيد الاقتصادي ولا الأمني، لذا فإنهم يرفعون صوتهم أملاً في ألّا تؤدي قمة ألاسكا إلى تفاهم روسي أميركي يتجاوزهم ويعترف بشروط روسيا، وبالتالي هزيمة أوكرانيا.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

كاميرا مضرجة بالدم... ورسالة الى عالم أصَمّ!

منذ العدوان على غزة في اكتوبر 2023 يعيش الصحفيون الفلسطينيون على خطوط النار بالمعنى الحرفي، ليس باعتبارهم مجرد شهود على المذبحة، بل كأهداف عسكرية في نظر جيش الاحتلال، وهو الذي لا يتورع عن قصف بيوتهم ومكاتبهم وسياراتهم وحتى خيامهم، واقع حوّل الكاميرا الى شاهد ملاحق، والميكروفون الى تهمة، والصحفي الى مشروع شهيد، يسقط في ساحة المعركة قبل ان ينقل للعالم بعضا مما رآه.
 عدد الشهداء ليس مجرد رقم، فكل اسم يحمل قصة بيت فقد معيله، وعالم خسر شاهدا، وحقيقة جرى دفنها تحت الركام، فوفقا للمؤسسات الحقوقية والدولية، فقد تجاوز عدد الصحفيين الذين استشهدوا في هذا العدوان 240 صحفيا، وهو عدد يفوق عدد الصحفيين الذين قتلوا مجتمعين في كل من الحربين العالميتين الاولى والثانية وحرب فيتنام والحرب الكورية وحرب اوكرانيا، رقم غير مسبوق في تاريخ الصراعات الحديثة، ويعكس خطورة غزة كأخطر بيئة في العالم، مع استهداف متعمد طال الصحفيين وعائلاتهم، وأدى ايضا الى اصابة المئات منهم.
جذور هذه الظاهرة تعود الى نهج قديم يتبناه الاحتلال، ويقوم أساسا على تغييب الرواية الفلسطينية، ليس عبر التشويش الاعلامي فقط، بل عبر تصفية ناقليها جسديا، فالقتل ليس فعلا عارضا جراء "خطأ عملياتي" كما ادعى الاحتلال أكثر من مرة، بل سياسة ردع وترهيب تستهدف تحييد الكاميرا وكسر قدرتها على فضح الجرائم، فالخطاب الأمني الذي يسوقه الاحتلال، وفي مقدمته اتهام الصحفيين بالانتماء لفصائل مقاومة، ليس سوى مجرد ستار يمنح الغطاء لأفعال تصنف وفق القانون الدولي كجرائم حرب، فهل هذا يبرر استهداف صحفيين خدموا او يخدمون في جيش الاحتلال؟
 البعد الأخطر يكمن في أثرها على المستقبل، فعندما تتحول غزة الى منطقة معزولة إعلاميا بفعل القتل الممنهج للصحفيين، ستسود رواية الاحتلال المشهد، وتختفي الوثائق الحية التي يمكن ان يستخدمها المدافعون عن الحق الفلسطيني في المحاكم الدولية، او في معركة الرأي العام العالمي، هذا النقص في الشهود والصور سيساعد الاحتلال على اعادة صياغة الاحداث وفق هواه وبما يخدم روايته.
الحرب على الصحافة الفلسطينية ليست جديدة، بل هي امتداد مباشر للحرب على الوعي، وهي لا تقل خطورة عن قصف المستشفيات والمدارس وخيام النازحين، ولا حصار المدنيين وتجويعهم، فالصحفي الذي يسقط اليوم وهو يحمل الكاميرا، سيسقط معه جسر يربط غزة والعالم، وسينقطع معه خيط من خيوط الحقيقة التي تتيح للعالم ان يسمع ويرى أهوال حرب الإبادة.
 وبالتالي فان استهداف الصحفيين يتجاوز الساحة الفلسطينية، ليطال قواعد العمل الصحفي حول العالم، ويمنح الأنظمة القمعية مثالا سيئا على إمكانية قتل الشهود بلا حساب، لذلك فالرد يجب ان يكون بحجم الجريمة، نعلم ان لا حلول مجدية في ظل ما يحدث، لكن قد يكون بعضها ممكنا، تبدأ بتوثيق كل جريمة بحق الصحفيين، لتكون جاهزة للاستخدام في المحاكم الدولية، كما ينبغي إنشاء منظومات حماية للصحفيين بدعم من مؤسسات إعلامية عالمية، وتوفير أماكن عمل آمنة لهم، وتجهيزهم بمعدات حماية متطورة، فضلا عن إطلاق حملات اعلامية دولية منظمة ومتعددة اللغات، تفضح الجرائم وترفع كلفة استمرار الاحتلال باستهداف الصحفيين، خطوات لا تعد ترفا، بل هي شروط اساسية لضمان بقاء الصحافة الفلسطينية على قيد الحياة، واستمرار وجود رواية فلسطينية تصارع رواية الاحتلال وتكشف زيفها.
 ختاما، عندما تقطر الكاميرا دما، لا يجب ان يكون السؤال عن سبب وجودها هناك، بل عن الجريمة التي كانت تسعى الى توثيقها، ومن هنا، فان الدفاع عن الصحفيين الفلسطينيين هو دفاع عن الحق في الشهادة على الجريمة، وعن ذاكرة أمة، وعن حق العالم في أن يرى ويعرف، فقتل الصحفي ليس قتلا لإنسان فقط، بل إعدام للحقيقة ذاتها عن سبق إصرار، ومتى غابت الحقيقة، أصبح الظلم سيد الموقف بلا منازع.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

ظل هيروشيما


لا أعتبر هؤلاء بشرًا-  سوميترو تانيغوتشي، أحد الناجين من قنبلة ناكازاكي النووية.
يقول الصحفي البريطاني الأسترالي الراحل، الشهير بأفلامه الوثائقية، جون بلير:
عندما زرت هيروشيما عام 1967، رأيت ظلًا مطبوعًا على درج من الجرانيت لإنسان كان جالسًا، ساقاه متباعدتان، ظهره منحنٍ، ويداه إلى جانبيه، كما لو كان ينتظر افتتاح البنك. كان ذلك المشهد العجيب أثرًا للانفجار النووي الذي أحدثته القنبلة الأميركية المسقطة على المدينة؛ إذ أطلقت في أجزاء من الثانية حرارة وضوءًا هائلين أحرقت أسطح الجرانيت، باستثناء المواضع التي حجبتها أجسام صلبة. وفي حالة ذلك الظل، حجب جسدُ امرأة أشعةَ الانفجار، فتبخّر جسدها، وبقي ظلها باقيا على الحجر، فيما عُرف لاحقًا بـظل هيروشيما.
يحزن العالم هذه الأيام على مرور الذكرى الثمانين لجريمة الولايات المتحدة، أثناء الحرب العالمية الثانية، حين ألقت قنبلتين نوويتين على اليابان في آب 1945، في وقت أفرجت فيه عن وثائق سرية تكشف جوانب هذه المأساة المروّعة. وقد أثبتت تلك الوثائق، بما لا يدع مجالًا للشك، أن الهدف لم يكن كما روّجت واشنطن: إجبار اليابان على الاستسلام أو حماية الأرواح وفرض السلام بالقوة.
بلغ عدد ضحايا القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناكازاكي نحو 210 آلاف إنسان، أي ما يقارب نصف سكان الأولى وثلث سكان الثانية. وفي خضم هذه المأساة، كتب الرئيس الأميركي آنذاك، هاري ترومان، رسالة إلى زوجته قبل إلقاء القنبلتين، مهلّلًا: تخيّلي، ستنتهي الحرب قبل موعدها! وتخيّلي عدد الأطفال الذين لن يُقتلوا!
وفي 13 أيلول 1945، كذبت صحيفة نيويورك تايمز حين خرجت بعنوان رئيسي يروّج للرواية الرسمية، زاعمةً أن القنبلة الذرية لم تخلف أي إشعاعات نووية. لكن صحفيًا بريطانيًا تحدّى هذه المزاعم، فتوجّه إلى هيروشيما، وجلس بآلته الكاتبة وسط مرضى السرطان وبين أنقاض الدمار أعلن أن الناس هناك يعانون ما أسماه «الطاعون الذري». كان ثمن تحديه باهظًا: طُرد من عمله، وسُحبت بطاقته الصحفية، وتعرض لهجوم واسع.
وبعد الإفراج عن الوثائق، تبيّن أن اليابان كانت تسعى إلى الاستسلام قبل القصف النووي، وأن الإدارة الأميركية تجاهلت رسائل تثبت ذلك، منها رسالة اعترضتها واشنطن للسفير الألماني في طوكيو، كشف فيها أن اليابان مستعدة للاستسلام حتى بشروط قاسية. كما كشفت الوثائق أن وزير الحرب الأميركي آنذاك، هنري ستيمسون، أبلغ ترومان خشيته من أن يدمّر سلاح الجو اليابان بالكامل، فلا تترك القنبلة النووية مجالًا لإظهار قوتها. كان الهدف الحقيقي هو ترهيب الاتحاد السوفييتي، كما صرّح بذلك صراحةً مدير مشروع مانهاتن، المشروع السري لتطوير السلاح النووي.
ويؤكد ذلك أن الولايات المتحدة، بعد المأساة اليابانية، أقدمت عام 1954 على تنفيذ أكبر تجربة نووية في التاريخ قرب جزر مارشال، حيث انتشرت الإشعاعات لمئات الكيلومترات، ووصلت إلى جزر مأهولة مثل روتفلاب وأوتريك. تساقطت الإشعاعات على شكل مسحوق أبيض ظنه السكان ثلجًا، فمسحوا به رؤوسهم، لتبدأ مأساة تساقط الشعر والإصابة بالحروق والتشوهات والأمراض السرطانية. وفي أرشيف الولايات المتحدة وُصف هؤلاء الضحايا بأنهم: الهمج المطيعون.
واليوم، وبعد ثمانين عامًا، تتكرر المأساة؛ فكما كذب ترومان آنذاك مبررًا استخدام القوة بذَرائع إنسانية وسياسية لإخفاء أهدافه الحقيقية، يفعل مجرم الحرب نتنياهو الشيء نفسه، مبررًا احتلاله لغزة بذريعة فرض السلام بالقوة، وإنقاذ الأسرى، وتخليص الناس من حكم حماس، وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات، وإقامة حكم مدني في غزة. لكن الوقائع على الأرض تكشف أن الهدف، منذ اليوم الأول، هو طرد سكان غزة من أرضهم، وتوجيه رسالة ردع إلى كل خصوم الكيان.
ما أشبه اليوم بالأمس!
عن الدستور الأردنية
——————————————————————————
واليوم، وبعد ثمانين عامًا، تتكرر المأساة؛ فكما كذب ترومان آنذاك مبررًا استخدام القوة بذَرائع إنسانية وسياسية لإخفاء أهدافه الحقيقية، يفعل مجرم الحرب نتنياهو الشيء نفسه، مبررًا احتلاله لغزة بذريعة فرض السلام بالقوة، وإنقاذ الأسرى، وتخليص الناس من حكم حماس،

أقلام وأراء

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

الشهيد عودة الهذالين..لا أرض أُخرى


في قرية صغيرة تسمى أم الخير،  في مسافر يطا جنوب الخليل في فلسطين، قُتل عودة الهذالين يوم 28.7.2025، ليس في جبهة قتال، ولا في "حادث عرضي"، بل في فعل واضح ومتعمد: رصاصة واحدة من مستوطن, ومضى، لامحاكمة، لا اعتقال، لا مساءلة، فالقاتل مستوطن، والضحية مواطن فائض في دولة لا تعترف بأرواحنا.
في تلك الأرض التي تعيش على أعصابها منذ عقود، تتقدّم المستوطنات وتُحاصر البيوت، وتتحوّل كل شجرة إلى هدف، وكل فلسطيني إلى "خطر أمني"، حتى لو لم يحمل سوى سطل ماء أو قطعة خبز، أو حفنة حطب، او يرغولا وأغنية.
لكن عودة لم يكن فقط ضحية جريمة، كان أيضًا صوتًا يحكي ما لا يُروى، لقد ساهم في إنتاج الفيلم الوثائقي "لا أرض أخرى – No Other Land"، الذي رصد جريمة التهجير في مسافر يطّا، وكشف وجوه الفلسطينيين الذين لا يملكون وطنًا آخر، لأنهم هم الوطن.

نال الفيلم جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي عام 2025، ووقف العالم يُصفّق له، لكن أحد أبطاله، الراوي الصادق عودة الهذالين، الذي حمل الكاميرا بدل السلاح، قُتل برصاصة المستوطن بعد شهور من اعلان الجائزة.
كأن الاحتلال يقول:
حتى إن سردت حكايتك بأناقة وسلام، لن نسمح لك أن تعيش.
ما حدث مع عودة، ليس استثناء، بل جزء من حرب واسعة. فالضفة تُباد بالتقسيط، وغزة تُباد بالجملة، في الأولى: رصاصة، حاجز، جرافة، مستوطن، اعتقال ومداهمة، وفي الثانية: صاروخ، طائرة، قصف، حصار، مجاعة.

والقانون واحد:
"لا يحقّ لهذا الشعب أن يبقى حيًا."
عودة لم يكن يحمل سلاحًا، كان يحمل حكاية، وحكاياتنا، كما يبدو، أكثر خطورة من البنادق، فما يخيف الاحتلال ليس فقط الفلسطيني المسلّح، بل أيضًا الفلسطيني الذي لا يتنازل، الذي يروي، الذي يصوّر، الذي يقف في المؤتمرات ويقول: "نحن لا نملك أرضًا أخرى، لكننا نملك الحق في هذه الأرض."
عودة الهذالين ولد من تراب هذا المكان، فلاحا يعرف أسماء الحجارة، وطرق القمر فوق التلال، لكنه خطف من يومه بطريقة صارت ممنهجة ومكررة: رصاصة في الجسد، وصمت في السماء.
مايحدث في الضفة المحتلة من اقتحامات يومية، اعتقالات،اعدامات ميدانية، حرق للبيوت، مصادرة الاراضي، وهدم للخيام، ليس منفصلا عن الحرب الدموية في غزة، حيث تقصف المدن، وتجوع المخيمات، وتباد العائلات كاملة أمام كاميرات العالم.
الدم واحد
والرصاص واحد
و المستهدف واحد:
الوجود الفلسطيني ككل.
يبدو انهم يريدون أن بعيدوننا إلى نقطة الصفر، أن يقولوا لنا: لامكان لكم في هذه الارض، في غزة بالموت الجماعي، وفي الضفة والقدس بالموت الفردي المستمر في كل لحظة.
نكتب لا لنرثي عودة، بل لنقول: إن استشهاده ليس نهاية قصة، بل تذكير يومي بأن الحرب لم تعد حرب حدود، ولا دفاعا عن النفس كما يدعون، بل حرب ضد المعنى، ضد اسم القرى، ضدالرضيع  والبئر والخيمة والمفتاح والذاكرة.
المستوطن قتل أرض القصيدة،
لأنها لا تركع،
ولأنها تعرف وحدها،
كيف تحب دون أن تنسى،
وكيف تعيش، رغم أن الجرافة لا تريدها حية.
في قرية أم الخير لا يأتينا الموت من السماء كما في غزة، يمشي على قدمين، بلحية مشذبة، وبندقية مرخصة، يصافح الجنود، يضحك، ثم يضغط على الزناد، عربدة، بل اكثر، انها فلسفة كاملة، مشروع استيطاني إحلالي عنصري استعماري، محمي بجيش، مدعوم بقانون، ومغطى بصمت دولي، وبكل أنواع الأسلحة.
عودة لم يكن بطلا تلفزيونيا، كان رجلا من أولئك الذين يشبهون الأرض: صامت، صامد، ابن البراري وأسرارها العميقة، استشهد لأن حضوره كان مزعجا، ولأن وجهه يذكرهم أنهم غرباء، ولأن عينيه تقولان: انا هنا منذ اجيال، وانت ايها المحتل عابر سلاح.
في مسافر يطا، حيث الأرض تمشي حافيةً على شظايا الاحتلال، كان عودة الهذالين واقفًا، لا على رصيفٍ من الصمت، بل على ضمير الأرض، لم يكن مجرد جسد يعترض طريق الجرافات، بل كان فكرة، وكان الفكرة أشدّ صلابة من الإسمنت وأعمق من آثار الجند على التراب أمام غول المستوطنات، كان صدى لأصوات أجداده، وترابًا يعاند المحو، وريحًا تعرف أسماء الصخور واحدةً واحدة.
في مسافر يطا كل شيء مسافر: الماء، المدرسة، البيت، المرعى، الشجرة، والحياة نفسها، إنه الطغيان الذي كتب عنه دوستويفسكي حين قال: إن القتلة الحقيقيين هم من يقننون الجريمة، ثم ينامون مرتاحي الضمير، ويستمتعون على أضواء الإبادة.
أي عبث هذا؟ أن تُصافحك جائزة الأوسكار في يد، وفي اليد الأخرى رصاصة المستوطن؟ أي زمن هذا؟ حين يصبح المجرم حرًّا والموثّق ميتًا، والحقيقة ملفًا مغلقًا في درج المحكمة العسكرية؟ وقد تم الافراج عن المستوطن القاتل، واحتجزت جثة عودة الهذالين لاكثر من عشرة ايام، ولما اعادوا جثمانه، اغتسل بدمه وتوضأ بسورة الزلزلة.
لم يكن عودة جسدًا يمشي في مسافر يطا، بل ظلًّا طويلًا لحلمٍ عمره أكثر من الأرض، لم يكن فردًا، بل عودة للذين لم يغادروا أبدًا، وإن دفنتهم البنادق في فجوة الصمت.
في الاساطير الملحمية "سيزيف" تعب من دفع الصخرة، لكن عودة كان يدفع العالم نحو كرامته، وهو يعلم أن الشهادة ليست هزيمة، بل توقيعٌ أخير على عقد البقاء.

عودة كان فلاحا لا يحمل سيفا،
بل يحمل في كفه قمحا،
 وفي قلبه شمس الجنوب،
كان يعرف أن التراب لا يفهم بالكلمات،
بل بالعرق ،
والصبر الذي لا يموت.
لكننا نعرف ما قاله وليد دقّة، ذلك الذي كتب في السجن، وارتقى شهيدًا، وهو يواجه السجن والموت بالكلمة:  "لن أسمح لهم أن يكتبوا السطر الأخير"، ففي غزة لم يكتب السطر الاخير بعد، وفي الضفة لم يمح الشاهد الاخير، وفي أم الخير، صوت عودة الهذالين مازال يمشي في التراب، ويهمس في أذن الارض:
ما زلنا هنا،
لا ارض أخرى لنا.

أيها العابر على نشرة الأخبار توقف،
هذا عودة،
وهذا اسمه،
وهذه الأرض التي عشقها، هي ذاتها التي نادت عليه،
ليعود،
في أم الخير،
لا يدفن الشهداء،
بل يزرعون.

سلامٌ عليك يا من علّمتنا أن الجسد لا يموت إن حمل الأرض في قلبه، وأن الرحيل ليس موتًا، بل تناثرٌ في الشجر، وانتشارٌ في الحكايات، وارتجافٌ خفيف في صدور الأحياء.
سلامٌ على عودة...
الذي لن يعود،
لأنه لم يذهب أبدًا.

فلسطين

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال الصحفيين... محاولات إسرائيلية للتعمية على الإبادة

رام الله - خاص بـ القدس والقدس دوت كوم-

شروق الأسعد: إسرائيل لا تريد رواية أخرى والقضاء على الصحفيين جزء من حربها وزيّهم بات "علامة للاستهداف لا للحماية"
نبهان خريشة: توقيت استهداف الصحفيين يمثل رسالة سياسية وأمنية مركبة تكشف ملامح مرحلة جديدة وخطيرة من الحرب على غزة
مراد السبع: خطة احتلال غزة ستقود حتمًا لمزيد من الجرائم والتهجير وإسرائيل لا تريد نشر الحقائق والصور الميدانية
نجود القاسم: إعلان الاحتلال مسؤوليته عن الاغتيال محاولة لتبرير جريمته ولتجنب اتهامه بقتل مدنيين أثناء ممارسة عملهم الصحفي
نهاد أبو غوش: اغتيال الصحفيين جزء من تمهيد إسرائيلي لمجزرة جديدة في غزة وفق الخطة المعلنة لاحتلال القطاع
سليمان بشارات: محاولة لخلق فراغ معلوماتي ومصادري لترويج الشائعات وإعادة "هندسة وعي" بطريقة تسهّل تمرير مخططات الاحتلال


يتواصل استهداف الصحفيين في قطاع غزة والذي كان آخره اغتيال ستة صحفيين، بينهم أنس الشريف ومحمد قريقع مراسلا قناة الجزيرة، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات الصوت الفلسطيني وطمس الحقائق، تزامناً مع الإعلان الإسرائيلي حول احتلال مدينة غزة، ضمن حرب إبادة وتدمير شامل تنفذها قوات الاحتلال منذ ما يقارب العامين.
ويؤكد كتاب وصحفيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن عمليات قتل الصحفيين لم تعد مجرد انتهاك للقوانين الدولية، بل تحولت إلى جرائم معلنة ورسائل واضحة بأن الزي الصحفي بات "علامة للاستهداف لا للحماية"، في ظل اعترافات إسرائيلية مباشرة وتبريرات سياسية وأمنية تؤكد الرغبة في احتكار الرواية ودفن الشهود مع الضحايا.
ويشيرون إلى أن هذه السياسة تسعى لفرض تعتيم إعلامي شامل يتيح تمرير مخططات التهجير والتجويع، عبر خلق فراغ معلوماتي ومصادري، وترويج رواية الاحتلال الأحادية، بما يعمّق حالة "الفوضى الممنهجة" ويقطع شريان المعلومات من قلب الأحداث.
وبات اغتيال الصحفيين وفقاً للكتاب والصحفيين، أداة حرب موازية للسلاح، تستهدف الذاكرة الحية التي توثق جرائم الإبادة، في ظل صمت دولي مريع وحصانة مطلقة للاحتلال.

إجرام معلن

تحذّر مديرة برنامج المنظمة العالمية للنشر في فلسطين، ومراسلة إذاعة مونت كارلو الدولية، الصحفية شروق الأسعد، من أن استهداف الصحفيين في قطاع غزة، وآخرهم طاقم قناة الجزيرة وزملائهم، لم يعد مجرد انتهاك للقوانين الدولية، بل تحوّل إلى "إجرام معلن" ورسالة مباشرة لإسكات أي رواية تخالف الرواية الإسرائيلية.
وترى الأسعد أن قتل الصحفيين في غزة يحمل دلالات واضحة، مؤكدة أن ما يجري منذ نحو عامين يعكس غياب أي سقف أخلاقي أو إنساني في تعامل الاحتلال مع الإعلاميين، في ظل الصمت الدولي"المريع والمرعب".
وتقول الأسعد: "نحن أمام مستوى غير مسبوق من الإجرام، بلا محاسبة أو عقاب، وكأن قتل الصحفيين أصبح أمرًا عاديًا مع مرور الأيام".
وتوضح الأسعد أنها، كصحفية فلسطينية، شعرت بفقدان حياتها المعنوية وهي ترى زملاءها يُقتلون واحدًا تلو الآخر، معتبرة أن العالم قد "سقط أخلاقيًا وإنسانيًا" أمام هذه الجرائم.

علامة للاستهداف

وتشدد الأسعد على أن إسرائيل "لا تريد رواية أخرى أو صورة أخرى"، وأن جزءًا من حربها يتمثل في القضاء على الصحفيين، الذين يُفترض أنهم محميون وفق القانون الدولي، لكن زيّهم الصحفي بات "علامة للاستهداف لا للحماية".
وتؤكد الأسعد أن ما يجري هو تبجح إسرائيلي عبر الإعلان عن استهداف الصحفيين، مشيرة إلى أن الزملاء الصحفيين كانوا في الميدان، يمارسون عملهم، ويبثون تقارير مباشرة قبل اغتيالهم بوقت قصير، الأمر الذي يجعل الجريمة "مكتملة الأركان بلا أي مبرر".
وتعتبر الأسعد أن كل من يبرر أو يسكت عن هذه الجرائم هو "شريك فيها"، موضحة أن"ما شاهدناه في غزة لم يشهده أي صحفي في العالم، ولا أحد غطّى أحداثًا بهذه القسوة".

أهمية محاسبة القتلة

وترى الأسعد أن عمليات القتل لا تحتاج إلى "شهادات إضافية" لإثبات الإجرام الإسرائيلي، لأن الهدف الأساسي هو "الإبادة والمحو الكامل"، مؤكدة على ضرورة محاسبة القتلة والمجرمين، رغم إقرارها بأن أي حساب لن يعيد الضحايا، لكنه قد يوقف نزيف الدم المستمر.
وتقول الأسعد: "هذه الجرائم ليست اعتداءً على الصحافة الفلسطينية فقط، بل على مهنة الصحافة عالميًا، وعلى إنسانية كل فرد في هذا العالم"، مقدمة التعازي لزملائها ولجميع الصحفيين الذين يواصلون العمل رغم المخاطر.
وتضيف الأسعد: "نحن أمام عصابة ليست إسرائيلية فقط، بل عصابة عالمية"، ومن المؤلم أن يقتل زملاؤنا بسلاح أمريكي، وبدعم أوروبي، وبصمت عربي، وبانقسام داخلي، "فخسارتنا لهم كبيرة ولا تُعوض، والوجع لا يوصف، فقتل صحفي أو صحفية جريمة بشعة بحق من لا يفعل سوى نقل الحقيقة".

ملامح مرحلة جديدة

يعتبر الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن توقيت اغتيال المراسلين الصحفيين أنس الشريف ومحمد قريقع وزملائهم في قطاع غزة، ليلة الأحد الإثنين، لا يُعد جريمة جديدة تضاف إلى السجل الدموي للاحتلال فحسب، بل يمثل رسالة سياسية وأمنية مركبة تكشف ملامح مرحلة جديدة وخطيرة من الحرب على غزة.
ويوضح خريشة أن هذا الاغتيال يأتي ضمن استراتيجية متعمدة تستهدف "شهود الإثبات" الذين يفضحون جرائم الإبادة والدمار، فمنذ 7 أكتوبر 2023، تجاوز عدد الصحفيين والفنيين الإعلاميين الذين استشهدوا في القطاع المئتين، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الحروب الحديثة.
ويعتبر خريشة أن إعلان جيش الاحتلال مسؤوليته المباشرة عن العملية يحمل دلالات خطيرة، أبرزها أن إسرائيل لم تعد ترى حاجة إلى الإنكار أو البحث عن مبررات، بل تستخدم القتل كأداة ردع ورسالة تخويف للصحافة الحرة، في محاولة لفرض روايتها الأحادية.
ويشير خريشة إلى أن استهداف الشريف وقريقع وزملائهم، وهما من أبرز وجوه قناة الجزيرة في غزة، يرتبط بسياق أوسع تقرره المستويات الأمنية والسياسية الإسرائيلية، وفي مقدمتها الكابينت، الذي يسعى لفرض سيطرة ميدانية كاملة على القطاع.
ويلفت إلى أن هذه السيطرة –بحسب الرؤية الإسرائيلية– تتطلب السيطرة على الرواية الإعلامية وإسكات الأصوات القادرة على كشف الانتهاكات، ما يعني أن الصحفيين يُنظر إليهم كـ"شهود إثبات" أمام محكمة الرأي العام الدولي.

اغتيال لروح المهنة

ويلفت خريشة إلى أن الرسالة الموجهة من خلال هذه الجريمة تستهدف أيضًا المؤسسات الإعلامية الدولية، وخاصة قناة الجزيرة، مؤكداً أن "وجود الطواقم الصحفية في الميدان لن يحميها من رصاص الاحتلال".
ويقول خريشة: "هذا اغتيال لروح المهنة ومحاولة لفرض رقابة ميدانية بالقوة، بعد فشل محاولات الاحتلال في إسكات الصحفيين عبر التقييد الدبلوماسي أو الاتهامات القانونية".
ويرى خريشة "أننا أمام سياسة مزدوجة: الأولى تتمثل في التوسع العسكري لفرض السيطرة الجغرافية والإدارية على غزة، والثانية في القضاء على الذاكرة الحية التي يمكن أن توثق ما سيجري".
ويقول خريشة: "هذا الاغتيال ليس خطأ فردياً ولا حادثاً عارضاً، بل قرار استراتيجي ضمن عقلية ترى في الحقيقة خطراً يوازي الصاروخ أو البندقية".
ويؤكد خريشة أن غياب الحماية الدولية الحقيقية للصحفيين يجعل من غزة "مساحة مغلقة على الحقيقة، مفتوحة على القتل"، حيث يسعى الاحتلال لاحتكار الرواية ودفن الشهود مع الضحايا.

ضرورة رفع شكوى

وفي هذا السياق، يدعو خريشة الاتحاد الدولي للصحفيين، الذي يمثل أكثر من 600 ألف صحفي حول العالم، إلى التقدم بشكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن اغتيال الشريف وقريقع وزملائهم وكافة شهداء الصحافة الفلسطينيين، وملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم.
ويطالب خريشة الاتحاد بمخاطبة النقابات الأعضاء لوقف أي تعاون مع نقابة الصحفيين الإسرائيليين، التي لم تدن هذه الاغتيالات، بل إن بعض الصحفيين الإسرائيليين احتفوا بها علناً على شاشات التلفزيون وصفحات الصحف.
ويؤكد خريشة أن "اغتيال الصحفيين هو استهداف مباشر للشعب الفلسطيني وحقه في أن تُروى قصته، ومحاولة عبثية لإخماد صوت الحقيقة، لكن التاريخ أثبت أن الحقيقة تبقى أقوى من الرصاصة".

الاغتيال وتبريره

يؤكد الصحفي مراد السبع أن ما يجري في قطاع غزة من قتل للصحفيين ليس مجرد حوادث متفرقة، بل هو استهداف ممنهج لكل الصحفيين والنشطاء الإعلاميين الذين ينقلون جرائم الاحتلال للعالم.
ويشدد السبع على أنه لا يفضل استخدام مصطلح "اغتيال" لوصف هذه الجرائم، لأن إسرائيل تستغل هذا المصطلح لتبرير قتل الصحفيين بزعم أنهم أعضاء في أحزاب أو فصائل فلسطينية وينقلون وجهة نظرها إلى الخارج، معتبرًا أن ذلك جزء من دعايتها المضللة لتبرير جرائمها أمام الرأي العام العالمي، لكن الأفضل هو أن يتم استخدام مصطلح قتل أو استهداف الصحفيين.
ويشير السبع إلى أن الاحتلال قتل أكثر من 250 صحفيًا في غزة منذ بدء الحرب، في إطار خطة واضحة المعالم.
ويلفت السبع إلى أن أحد الصحفيين الإسرائيليين كشف في مقال له أمس الإثنين، أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية شكلت بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول فريقًا سمي بـ"خلية الشرعية"، مهمته البحث عن صحفيين في غزة يمكن تصويرهم على أنهم عناصر في حركة حماس متنكرون كإعلاميين، لاستخدام هذه الادعاءات لتبرير قتلهم أمام العالم.

طمس الحقيقة

ويشدد السبع على أن استهداف الصحفيين جزء من استراتيجية الاحتلال لطمس الحقيقة ومنع توثيق جرائم الحرب، خاصة في ظل تصاعد الإدانات الأوروبية الأخيرة التي جاءت نتيجة لما نقله الإعلام من صور ومشاهد حقيقية عن حرب التجويع والتعطيش والقتل الممنهج ضد سكان غزة.
ويؤكد السبع أن إسرائيل لا تريد أن تُوثق هذه الجرائم في قطاع غزة، بل تسعى لارتكاب حرب إبادة في الظلام، بعيدًا عن أعين الكاميرات.
ويبيّن السبع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطابه الأخير، اتهم حركة حماس بزرع المتفجرات في المنازل السكنية وقتل المدنيين، معتبرًا هذه المزاعم جزءًا من الدعاية الإعلامية الإسرائيلية التي تهدف إلى قلب الحقائق وتضليل الرأي العام، في حين أن الهدف الحقيقي هو تهيئة الأجواء لارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين.
ويحذّر السبع من أن خطة الاحتلال الحالية، التي تتجه نحو السيطرة الكاملة على قطاع غزة، ستقود حتمًا إلى مزيد من الجرائم والتهجير، وأن نشر الحقائق والصور الميدانية قد يثير القلق في الأوساط الأوروبية وهو ما لا تريده إسرائيل، مشيرا إلى أن هذا لا يعني أن هذه الدول ستتحرك لوقف جرائم الاحتلال.
ويؤكد السبع أن حديث الدول الأوروبية عن الاعتراف بدولة فلسطينية في هذه الظروف لا معنى له، إذ لا توجد حدود متفق عليها ولا مقومات واقعية لها، مشددًا على أن الأولوية الحالية هي تشكيل مجلس فلسطيني مصغر لإدارة شؤون الحياة اليومية والحفاظ على من تبقى من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

الصحفيون أصحاب الرسالة

تؤكد الصحفية نجود القاسم أن "استهداف الاحتلال الإسرائيلي للطواقم الصحفية في قطاع غزة ليس حدثًا طارئًا، بل هو امتداد لسياسة ممنهجة ومتواصلة تهدف إلى إسكات الصوت الفلسطيني وكسر إرادة الإعلاميين الذين يعملون بكل بسالة وشجاعة لكشف جرائمه".
وتوضح القاسم أن الاحتلال، منذ بدء حرب الإبادة والتجويع في قطاع غزة، اغتال 273 صحفيًا، فضلًا عن عشرات الجرحى والمعتقلين، في محاولة يائسة لدفن الحقيقة في أرضها، وخلق حالة ردع للصحفيين الفلسطينيين.
وتشدد القاسم على أن من يختار الإعلام مهنة في فلسطين، يدرك تمامًا خطورتها وقصر العمر فيها، ومع ذلك يواصل عمله بإصرار لنقل معاناة الشعب الفلسطيني إلى العالم، رغم الاستهداف المباشر والمخاطر الكبيرة.
وتوضح القاسم أن زميلها الصحفي وسام أبو زيد، الذي يواصل تغطية جرائم الاحتلال في غزة، وصف واقع الصحفيين الفلسطينيين بأنهم "يرتدون بدلة الإعدام وينتظرون موعد التنفيذ". وتعتبر القاسم أن الصحفيين الفلسطينيين ليسوا مجرد موظفين، بل أصحاب رسالة نبيلة يعملون ليل نهار في الميدان، يخاطرون بحياتهم غير مبالين بتهديدات الاحتلال، ملتزمين بواجبهم المهني والوطني.
وتؤكد أن استهداف طواقم قناة الجزيرة، كما بقية الطواقم الصحفية التي تتحرك بين الركام وجثامين الشهداء، يأتي ضمن مسعى الاحتلال لمنع توثيق ما يجري في غزة، خاصة أن الجزيرة تحظى بجمهور عربي واسع وتغطي الأحداث بشكل مباشر، مما يعيق الاحتلال عن تحقيق أهداف حربه.
وتلفت القاسم إلى أن الصحفيين الفلسطينيين يوثقون عبر منصات التواصل الاجتماعي جرائم الإبادة والتجويع، ما يجعل العالم شاهدًا على الجرائم في بث حي ومباشر.
وتشير القاسم إلى أن الاحتلال يدرك جيدًا خطورة الإعلام وقدرته على التأثير وتشكيل الرأي العام، لذلك يوظف إعلامه لخدمة المؤسسة العسكرية والسياسية، ويتخلى عن الدور المهني المفترض في أي دولة تدّعي الديمقراطية.
وتعتبر القاسم أن إعلان الاحتلال مسؤوليته عن اغتيال الصحفيين الخمسة ليل الأحد، وهم داخل خيمتهم وليس في ميدان العمل، محاولة لتبرير جريمته وتسويق روايته بأنهم جزء من المقاومة الفلسطينية، لتجنب اتهامه بقتل مدنيين أثناء ممارسة عملهم الصحفي، الأمر الذي قد يعرضه للملاحقة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وتوضح القاسم أن استهداف أولئك الصحفيين بهذه الطريقة المخطط لها يهدف لحرمانهم من صفة "الضحية" في نظر العالم، مشددة على أن هذه المحاولات عبثية، لأن ما يجري في غزة أصبح واضحًا للرأي العام العالمي.
وتبين القاسم أن عمليات قتل الصحفيين والشهود على الحقيقة هي سياسة احتلالية ممنهجة، وهي جزء من استهداف أوسع للشعب الفلسطيني وكل من يؤيد قضيته العادلة.
وتلفت القاسم إلى أن هذه السياسة تتصاعد مع العمليات العسكرية، في مسعى لفرض الرواية الإسرائيلية على المشهد الإعلامي، وزرع الخوف في نفوس الصحفيين الفلسطينيين لمنعهم من مواصلة التغطية الميدانية.
وتؤكد أن استهداف الصحفيين في الميدان ليس صدفة، بل قرار إسرائيلي مدروس، ليكون رسالة ردع لكل من يسعى لتفنيد روايته وتوثيق جرائمه.
وتشير القاسم إلى أن الصحفي أنس الشريف الذي برز عبر قناة الجزيرة ومنصات التواصل الاجتماعي كصوت مؤثر ورمز إعلامي وقدوة لجيل كامل، يأتي اغتياله كرسالة واضحة بأن الاحتلال قادر على الوصول إلى أي صحفي يعارض روايته.
وتؤكد القاسم أن الصحفي الفلسطيني سيواصل عمله مهما كانت المخاطر، لأن رسالته تتجاوز الخوف، وهدفه أن تبقى الحقيقة حيّة رغم محاولات الاحتلال طمسها.

الاستهداف المضاعف

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والصحفي نهاد أبو غوش أن اغتيال الصحفيين أنس الشريف ومحمد قريقع وزملائهم في غزة يرفع عدد شهداء الصحافة في القطاع إلى أكثر من 265 شهيدًا منذ اندلاع حرب الإبادة والتهجير والتدمير قبل ثلاثة وعشرين شهرًا، ما يؤكد أن الصحفيين في غزة يتعرضون لاستهداف ممنهج.
ويشير أبو غوش إلى أن نسبة الشهداء في صفوف الصحفيين بلغت أكثر من 20% من إجمالي عدد الصحفيين المسجلين في كشوف نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وهي نسبة صادمة مقارنة بنسبة الشهداء بين عموم سكان غزة التي تتراوح بين 3% و5% وفق تقديرات محايدة.
ويوضح أبو غوش أن هناك فئات أخرى تتعرض للاستهداف المركّز، مثل الطواقم الطبية والعاملين في الإنقاذ والدفاع المدني.
ويبيّن أبو غوش أن الصحفيين الفلسطينيين مستهدفون لأسباب مضاعفة، فهم أولًا جزء من الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للقتل والدمار، وثانيًا لأن مهنتهم بطبيعتها تعرضهم لمواقع الخطر، والسبب الأهم هو رغبة الاحتلال في كتم الحقيقة وتزوير الرواية، وهو ما يفسر منع الصحفيين الأجانب من دخول القطاع واستهداف سيارات ومكاتب وبيوت الصحفيين وعائلاتهم.
ويرى أبو غوش أن هناك أسبابًا أخرى ترتبط بطبيعة المؤسسات الإعلامية التي يعمل معها الصحفيون المستهدفون، وعلى رأسها قناة الجزيرة، التي كانت هدفًا مباشرًا لآلة القتل منذ بداية الحرب، مشيرًا إلى استهداف عدد من أبرز صحفييها مثل وائل الدحدوح وأسرته، والشهداء سامر أبو دقة وحمزة وائل الدحدوح وإسماعيل الغول، إلى جانب التهديدات المباشرة واستهداف عائلات الصحفيين كما حدث مع أنس الشريف نفسه.

نزعة انتقامية

ويؤكد أبو غوش أن نزعة انتقامية واضحة تحكم سلوك حكومة الاحتلال وجيشها، وأن اعتراف إسرائيل بالجريمة وتبريرها بانتماء أحد الشهداء لفصيل سياسي ليس إلا إدانة صريحة لها، خاصة أن هذه الادعاءات قديمة معروفة، والشهداء كانوا يتحركون بشكل علني وخيمتهم معروفة للجميع، ما يجعل الجريمة مكتملة الأركان ومتعمدة.
ويلفت أبو غوش إلى أن "جنون القوة وشهوة الدم" لدى إسرائيل يتغذى على عاملين أساسيين: صمت العالم وعجزه عن وقف الجرائم، وشعور الاحتلال بالحصانة المطلقة من المساءلة والعقوبات.
ويشير أبو غوش إلى المفارقة المأساوية المتمثلة في فرض شروط تعجيزية على الفلسطينيين مقابل تجاهل كامل لجرائم الاحتلال.
ويؤكد أبو غوش أن اغتيال الصحفيين جزء من تمهيد إسرائيلي لمجزرة جديدة في غزة وفق خطتها المعلنة لاحتلال القطاع، مشددًا على أن إسرائيل لا تريد للعالم أن يشهد ما سترتكبه من جرائم ضد المدنيين، وأن تغييب شهود الحقيقة هو جزء من استراتيجية الحرب.


توقيت مدروس..
يرى الكاتب والمحلل السياسي والصحفي سليمان بشارات أن عملية اغتيال الصحفيين الأخيرة في غزة جاءت بتوقيت مدروس من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بهدف تحويل مسار الاهتمام الإعلامي والدولي عن قضايا إنسانية ضاغطة، وعلى رأسها صور المجاعة التي تخرج من القطاع، وما تسببه من إدانات واسعة لإسرائيل.
ويوضح بشارات أن هذا التوقيت يتقاطع مع قرارات "الكابينت" بشأن تنفيذ عملية عسكرية في مدينة غزة، ما دفع الاحتلال إلى محاولة "خلط الأوراق" وإعادة ترتيب أولويات المؤسسات الإعلامية والمنظمات الدولية، عبر استهداف رموز إعلامية تحظى بمتابعة واسعة مثل طاقم قناة الجزيرة.
ويؤكد بشارات أن الاحتلال أراد من خلال هذه العملية تحقيق هدفين أساسيين: أولهما خلق حالة من الردع والخوف لدى طاقم القناة، وثانيهما تقديم نموذج لما يمكن أن يواجهه الإعلام الفلسطيني عموماً في غزة.
ويشير بشارات إلى أن اغتيال الصحفيين، ومن بينهم محمد قريقع وأنس الشريف الذي يعمل مع قناة الجزيرة منذ نحو عشرين شهراً، لم يكن مسألة قدرة بالنسبة للاحتلال، بل مسألة توقيت ودلالات.
فاختيار اللحظة الحالية للاستهداف يعكس –برأي بشارات– رغبة إسرائيل في بث الرعب في أوساط سكان غزة، وخاصة في مدينة غزة وشمالها، تمهيداً لعملية ترحيل وتهجير قسري محتملة باتجاه جنوب القطاع.

الفوضى الممنهجة

ويوضح بشارات أن هذه الخطوة تمثل أيضاً جزءاً من سياسة "الفوضى الممنهجة"، إذ يسعى الاحتلال إلى خلق فراغ معلوماتي ومصادري في شمال ووسط غزة، بما يتيح المجال لترويج الشائعات وإعادة "هندسة وعي" الجمهور الفلسطيني، بطريقة تسهّل تمرير المخططات الإسرائيلية.
ويلفت بشارات إلى أن استهداف الصحفيين يسعى في جوهره إلى "قتل حالة الوعي" لدى السكان، وإضعاف قدرة وسائل الإعلام على توجيه وإرشاد الجمهور في ظل الحرب.
ويبيّن بشارات أن عملية الاغتيال تحمل كذلك رسالة مباشرة أو شبه مباشرة إلى شبكة الجزيرة نفسها، مفادها أنها ضمن "دائرة الاستهداف المركزية" وأنها قد تدفع ثمناً كبيراً لتغطية الحرب على غزة.
ويرى بشارات أن هذه الرسالة تهدف إلى دفع القناة للتفكير في سحب طواقمها من الميدان، الأمر الذي يخدم –في نهاية المطاف– أهداف الاحتلال في تعميق سياسة الإبادة، وتجويع السكان، وتسريع وتيرة التهجير.
وبحسب بشارات، فإن استهداف الصحفيين في غزة ليس حدثاً معزولاً، بل جزء من خطة متكاملة لإرباك المشهد الإعلامي، وإضعاف أدوات نقل الحقيقة، وتهيئة الظروف لتنفيذ مخططات تهجير وتجويع تستهدف البنية المجتمعية والإنسانية في القطاع.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

“احتلال" غزة لاستكمال الإبادة والتهجير

مشهد الإبادة الحيّة ومحاولة اغتيال الحقيقة

أمام مشهد الإبادة الجماعية التي تُنفَّذ على الهواء مباشرة، رغم محاولة اغتيال الحقيقة ذاتها، ليس فقط بقتل الصحافيين والمؤثرين من أبناء غزة، وآخرهم الإعلامي المرموق محلياً وعالمياً أنس الشريف وزملاؤه، بل بمنع دخول الصحافة الأجنبية للوقوف على حقيقة ما يجري، هل عاد للكلام قيمة وللكتابة معنى؟! ربما يكون ذلك أضعف الإيمان، فصراخ الضحية، حتى لو كان في وادٍ سحيق، خير من الاستسلام الذي يستهدفه الفاشيون لقتلنا بصمت واقتلاعنا من هذه البلاد.

إعلان خطة “احتلال غزة”

آخر ما تفتق عنه إجرام حكومة تل أبيب هو إعلان خطتها “احتلال” مدينة غزة والمخيمات الوسطى، وكأن مدينة غزة وكل القطاع ومخيماته غير محتلة، ليس فقط في حرب الإبادة الراهنة، بل منذ احتلال ما تبقَّى من أرض فلسطين إثر هزيمة حزيران 1967. فإعادة انتشار قوات الاحتلال وإخلاء مستوطنات القطاع عام 2005 لم ينهِ احتلاله، وفقًا لقواعد القانون الدولي. كل ما جرى في حينه هو تغيير شكل الاحتلال من الوجود المباشر إلى احتلال بالنار والحصار، وإدخال القطاع وأهله إلى غرفة الإنعاش: “لا موت ولا حياة”، بل خارج القدرة على التأثير في المعركة الكبرى لتصفية القضية الفلسطينية بابتلاع الضفة، بما فيها القدس.

اعتراف نتنياهو بمصطلح الاحتلال

الأمر الوحيد المهم في إعلان نتنياهو هو اعترافه لأول مرة بمصطلح الاحتلال، أي أنها ليست “أرض الميعاد التوراتية”، والتي، وفق أفكاره ومخططه التوسعي الجاري، هي الضفة الغربية، ليس لأن غزة غير مهمة في حساباته الجيوسياسية والأيديولوجية؛ فغزة التي طالما شكلت رافعة المقاومة والهوية الوطنية في مواجهة المشروع الصهيوني، كانت دومًا عنصر قلق للمعادلة الديموغرافية التي تُمثل وما زالت العقبة الأكبر أمام نجاحه على أرض فلسطين التاريخية، ولم تكن مقولة رابين وحلمه “بأن يصحو يومًا وقد غرقت غزة في البحر” سوى تعبير عميق عن مدى الصداع العنصري الذي تشكله غزة كشَوكة في حلق مشروع الاحتلال والتصفية والاقتلاع.

مؤتمر صحفي مليء بالأكاذيب

في مؤتمره الصحفي مع الصحافة الأجنبية يوم الأحد من هذا الأسبوع، استحضر نتنياهو كل خبرته في الأكاذيب محاولًا تبرير خطته والتخفيف من وقعها وأثرها، مدعيًا حرصه على تحرير غزة من حماس، ومنصبًا نفسه وصيًا على المنطقة برغبته في تعيين إدارة مدنية من غير السلطة الفلسطينية وغير حماس، كي يتمكَّن، على حد زعمه، من أن يعيش أهل غزة “بسلام يستحقونه” وفق تعبير شريكه في الإبادة دونالد ترامب.
لقد أطلقت الصحافة الإسرائيلية والعالمية على هذا المؤتمر أنه مليء بالأكاذيب والتضليل، حيث تفوق بذلك على نظرية جوبلز في الإعلام: “اكذب واكذب حتى تصدق نفسك”. إذن، ما الذي يريده نتنياهو من خطته “احتلال غزة” التي يعترض عليها حوالي 70% من المجتمع الإسرائيلي، ويتوجس من نتائجها جيش الاحتلال ذاته، والذي لم يأبه لارتكاب جرائم الإبادة على مدار اثنين وعشرين شهرًا، والتي أيضًا يرفضها العالم بأسره باستثناء البيت الأبيض؟ إنها، ببساطة، الهدف الحقيقي للعدوان العسكري المستمر، ليس فقط منذ الثامن من أكتوبر، بل منذ النكبة وحلم حكام تل أبيب بأن تغرق غزة في البحر. وبالنسبة لنتنياهو، لا بأس أن تغرق غزة في دمها وفي رمال الصحراء مرة أخرى، وإن احتاج للبحر فهو حاضر لن يغادر مكانه، إنها الإمعان العنصري الفاشي في حرب الإبادة المتواصلة لتنفيذ الاقتلاع والتهجير.

أسباب جرأة نتنياهو

والسؤال هو: ما الذي يشجع نتنياهو على ذلك؟ بالإضافة إلى الموقف الأمريكي المتطابق مع حكام تل أبيب، فإن المواقف الغربية التي تحاول إبراء ذمتها من التواطؤ الطويل،وليست فقط وليدة الإثنين وعشرين شهرًا الماضية، بل منذ التاسع والعشرين من نوفمبر 1947، عندما أصدرت الجمعية العامة قرارها رقم 181 الذي دعا لتقسيم فلسطين إلى دولتين، حيث وفرت تلك الدول كل سبل الحياة لقيام إسرائيل، بما في ذلك تحويلها إلى دولة نووية، ومن ناحية ثانية شاركت في محاولات طمس وتذويب الهوية الفلسطينية لمنع قيام الدولة الفلسطينية وفقاً لذلك القرار واشتراطاته على اسرائيل، بما في ذلك حق العودة للاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار 194.
كما لا يمكن تجاوز أسباب غطرسة نتنياهو دون الإشارة إلى ضعف الواقع العربي والإسلامي، وغياب الرؤية الفلسطينية، بما في ذلك تغييب الإرادة والأطر الوطنية الموحدة الكفيلة باستنهاض الطاقات الكلية للشعب الفلسطيني، ذلك رغم الخطط الواضحة والمكملة لاستكمال الإبادة وتنفيذ التهجير الجماعي لشعبنا في قطاع غزة، بإسقاط الكيانية الفلسطينية التي يدعو لها بن جفير، وبما يعني تصفية الحقوق والقضية الفلسطينية. فبن جفير لا ينطق عن الهوى، فهو الابن الأيديولوجي لنتنياهو وأبيه.

الموقف العربي المطلوب

في الرد على أضاليل نتنياهو لتخدير المعارضة والجيش والمجتمع الإسرائيلي بأنه يريد تحرير غزة من حماس وتسليمها لقوة عربية، كان وما يزال يكفي، بل ومن الضروري، أن يخرج العرب بموقف موحد يتجاوز الديباجات التقليدية، بقول وموقف واضحين: “لسنا خدَّامًا لمخططات نتنياهو في إبادة واقتلاع الشعب الفلسطيني، وأن الحل الوحيد لاستقرار المنطقة هو وقف العدوان والحلول العسكرية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن أرض دولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وتجسيد سيادته عليها”. فهل سنسمع ذلك؟

أسئلة إلى المجتمع الدولي

هل سنسمع من يرفض “احتلال غزة” من العواصم الأوروبية والغربية عمومًا، ويعلن نيته الاعتراف بدولة فلسطين، بأنه سيذهب إلى مجلس الأمن لتنفيذ القرار 181، وإنهاء الاحتلال عن دولة فلسطين وفق البند السابع، أو مواجهة الفيتو الأمريكي المتوقع بالذهاب إلى الجمعية العامة تحت بند “الاتحاد من أجل السلام” لتحقيق ذلك؟ هذا السؤال موجَّه أيضًا إلى روسيا والصين، وغيرها من المجموعات الدولية والدول المؤثرة في القرار الدولي.

مسؤوليتنا كفلسطينيين

والأهم من ذلك كله: هل سنسمع الرئيس عباس، الذي يُقال إنه يفكر في إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال، يدعو كل القوى الفلسطينية دون إقصاء أو استثناء لبحث كيفية تحويل ذلك إلى خطة استنهاض للقدرة الفلسطينية الكلية واستعادة مؤسساتها الوطنية الجامعة؟
فإعلان الاستقلال الصادر في نوفمبر 1988، بقوة الانتفاضة المجيدة الكبرى، يؤكد أن فلسطين هي لكل الفلسطينيين أينما كانوا. ففلسطين تستحق، وهي أكبر وأهم من الجميع.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال الحقيقة… واغتيال من يحملها

 د. أحمد الطيبي
رئيس الحركة العربية للتغيير

منذ اللحظة الأولى لبدء العدوان الإسرائيلي على غزة، اتضح أن المعركة ليست فقط على الأرض، بل هي أيضاً معركة على الوعي، على الرواية، وعلى الحقيقة ذاتها. الاحتلال لم يكتفِ بالقصف والتجويع والتدمير، بل سعى بكل ما أوتي من أدوات إلى طمس الصورة ومنع الكلمة الصادقة من العبور إلى العالم.
أغلقوا أبواب القطاع في وجه وسائل الإعلام العالمية، وفرضوا حصاراً مزدوجاً: حصار على الإنسان وحصار على المعلومة. فالمراسلون الأجانب ممنوعون من الدخول، والمراسلون المحليون يعيشون تحت القصف المستمر، بلا حماية ولا ضمانات، بل مستهدفون عمداً.
الصحفيون الفلسطينيون في غزة أثبتوا أنهم جنود الصف الأول في معركة كشف الحقيقة. هم الذين يوثقون الجرائم، بالصوت والصورة والكلمة، في وجه آلة عسكرية تمتلك قوة النيران وقوة التضليل. لكن الاحتلال يدرك خطورة هؤلاء الجنود غير المسلحين، ولذلك يضعهم في مرمى النيران، ويبرر جرائمه بحقهم بأكاذيب رخيصة واتهامات جاهزة.
أمس الأول، أضاف الاحتلال جريمة جديدة إلى سجله الأسود باغتيال الصحفي أنس الشريف، مراسل الجزيرة المعروف، الذي شكّل نموذجاً للمهنية والشجاعة. لم يكن أنس يحمل سلاحاً سوى الكاميرا، ولم يكن يقاتل إلا بكلمة الحق، لكنه في عرف الاحتلال كان خطراً يجب إسكاته. لماذا؟ لأنهم يغتالون الصحفيين حين يعجزون عن اغتيال الحقيقة التي يحملونها.اعتقلوه في الماضي ثم أطلق سراحه ثم تم تهديده بانه ان لم يصمت فسيتم اغتياله وهذا ما حصل.
هذا الاغتيال ليس حادثاً فردياً ولا خطأً عرضياً، بل هو جزء من سياسة ثابتة. وفق منظمات حقوقية دولية، قُتل منذ أكتوبر 2023 وحتى اليوم مئات الصحفيين والعاملين في الإعلام في غزة، في ما وصفته “مراسلون بلا حدود” ولجنة حماية الصحفيين بأنه الاستهداف الأكثر دموية للصحفيين في تاريخ النزاعات الحديثة. هذه الأرقام المروعة تعكس نية واضحة: كتم الشهود على الجريمة، ومنع توثيقها، وتخويف كل من يحاول أن ينقل الحقيقة.
إن ما يجري في غزة هو اختبار صارخ للمجتمع الدولي: هل سيقف العالم مكتوف الأيدي أمام جريمة مركّبة تجمع بين قتل المدنيين، وقتل من يحاول أن يوثق مأساتهم؟ هل سيقبل أن تتحول حماية الصحفيين من نصوص في القانون الدولي إلى مجرد شعارات جوفاء؟
أقول بوضوح: هذه الجرائم يجب ألا تمر بلا حساب. اغتيال أنس الشريف وكل زملائه الشهداء هو اغتيال لحق كل إنسان في أن يعرف، واغتيال للمادة الخام التي تُبنى عليها العدالة.
نحن نطالب بتحقيق دولي مستقل وشفاف في كل حالة قتل لصحفي في غزة، ومحاسبة كل من أمر أو نفذ أو برر هذه الجرائم. كما نطالب الأمم المتحدة والمؤسسات الإعلامية العالمية بأن تتحمل مسؤوليتها في حماية الصحفيين، لا بالتصريحات فقط، بل بالضغط الحقيقي والمساءلة الجادة.
قد يعتقد الاحتلال أنه بقتل الصحفيين يغلق ملف الحقيقة، لكنه يخطئ. الحقيقة لا تُقتل، بل تنتشر أكثر، لأن دماء الشهداء من الصحفيين تكتب فصلاً جديداً من رواية شعب لا يرضى أن يُمحى من الذاكرة. أنس الشريف رحل، لكن كلماته وصوره ستبقى، شاهداً على أن في غزة من يقف في وجه الموت ليقول للعالم: نحن هنا، وهذه هي الحقيقة.

فلسطين

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

درويش في حضرة الغياب.. صوته ما زال يتردد كأنه يكتب حاضرنا

رام الله - خاص بـ القدس والقدس دوت كوم-

د. أحمد الطيبي: قدرة محمود درويش على تحويل الحدث الآني إلى رؤية كونية جعلت نصوصه تتجاوز حدود اللحظة
محمود شقير: شعره خالد سيظل مشعّاً بقيم النضال والتحدي وبالتمسك بكل ما هو مشرق وإنساني في حياة الفلسطينيين
ديما السمان: إرثه لم ينطفئ ورحيله كشف غياب المشروع الثقافي العربي القادر على حمل القصيدة إلى قلب الناس
طلال أبو عفيفة: محمود درويش قدّم أجمل الشعر الحديث في الحب والجمال والشوق إلى الوطن ورفض الاحتلال
جودت مناع: محمود درويش تجاوز بأشعاره حدود الوطن وجعل من إبداعه عابراً للحدود لذلك اقترن اسمه بفلسطين


حلت في التاسع من آب الذكرى السابعة عشرة لرحيل الشاعر محمود درويش، الذي حمل فلسطين عبر شعره إلى العالم، ليرسم معاناة الفلسطيني بلغةٍ تمزج بين الألم والأمل، محوّلاً الحدث الآني إلى رؤية كونية جعلت قصيدته تتجاوز حدود اللحظة، لتصبح أرشيفاً للوجدان الجمعي، ووثائق إنسانية تقرأ الغد كما تصف اليوم.
وتحل هذه الذكرى الأليمة والعزيزة لرحيل الشاعر الكبير، في ظل أصعب الظروف التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الشعب الفلسطيني، حيث حرب الإبادة الوحشية  في قطاع غزة، والعدوان المتصاعد والسياسات العنصرية في الضفة، في استهدافٍ لوجود الشعب الفلسطيني وذاكرته وهويته.
وفي هذه الأيام العصيبة، يستذكر مثقفون وكُتاب، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، محمود درويش وإرثه الخالد وصوته المقاوم والمدوّي، الذي رافق مسيرة النضال الوطني، متسائلين لو كان محمود درويش على قيد الحياة الآن، فماذا كان يمكنه أن يقول في ما يحدث من جرائم مروعة.
 

قارئ دقيق للمستقبل

قال النائب الدكتور حمد الطيبي رئيس الحركة العربية للتغيير: "في الذكرى السابعة عشرة لرحيل محمود درويش، يبدو أن صوته الشعري ما زال يتردد كأنّه يكتب اليوم عن حاضرنا، لا عن ماضٍ غاب".
وأضاف: "كان درويش شاعراً وطنياً بامتياز، لكنه أيضاً كان قارئاً دقيقاً للمستقبل؛ ففي قصائده استبصر ملامح المشهدين السياسي والاجتماعي اللذين نعيشهما الآن: من الخيبات والانقسامات، إلى أسئلة الهوية والمصير".
وأكد الطيبي أن قدرة محمود درويش على تحويل الحدث الآني إلى رؤية كونية جعلت نصوصه تتجاوز حدود اللحظة، لتصبح وثائق إنسانية تقرأ الغد كما تصف اليوم.

 الـمُعبّر الأعمق عن السردية الفلسطينية

وأشار إلى أن درويش كان الـمعبّر الأعمق عن السردية الفلسطينية: سردية الأرض التي تُنتزع وتقاوم، والمنفى الذي يتحول إلى هوية، والذاكرة التي تصبح وطناً بديلاً حين يُسلب الوطن.
وأضاف الطيبي: في شعره، لم تكن فلسطين مجرد جغرافيا، بل كيان روحي وثقافي وحضاري، يمتد من تفاصيل الحياة اليومية البسيطة إلى ملحمة الصراع على الوجود.
ولفت إلى أن درويش رسم معاناة الفلسطيني بلغة تمزج بين الألم والجمال، وبين الحلم والواقع، لتصبح قصيدته أرشيفاً للوجدان الجمعي.

لماذا خفتَ صوت الشعر اليوم؟

لكن الطيبي تساءل: لماذا خفتَ صوت الشعر اليوم؟ وقال: إن أحد الأسباب هو تحوّل المشهد الثقافي والإعلامي، حيث هيمنت السرعة والتدفق الرقمي على فضاء التعبير، وتراجعت المساحة التي تمنح اللغة الشعرية وقتها وقدرتها على التأمل.
وأضاف: "إن الأزمات السياسية والاقتصادية جعلت كثيراً من المثقفين ينكفئون نحو الخطاب المباشر أو العمل الحقوقي، على حساب البعد الجمالي والرمزي الذي كان يميز شعر درويش وأبناء جيله".
ومع ذلك، أكد الطيبي أن "إرث محمود درويش سيبقى شاهداً على أن الشعر، حين يكون صادقاً وعميقاً ومرتبطاً بسردية شعبه، قادر على النجاة من النسيان، وأن الشاعر، حين يكتب من قلب قضيته، قد يرى أبعد من السياسي والمؤرخ".

لم ينسَ المظلومين على هذا الكوكب

واستهل الكاتب المقدسي محمود شقير حديثه بالترحم على الشاعر الكوني محمود درويش في ذكرى رحيله السابعة عشرة، وقال: هذه الذكرى تشير إلى أننا نحن الفلسطينيين لم ولن ننسى شاعرنا القومي الذي عبّر بعمق ورصانة وإبداع وبأفق إنساني رحب عن القضية الوطنية لشعبه بوصفها قضية حرية وأمل وتطلع نحو مستقبل آمن وحياة طبيعية، ليس فقط للشعب الفلسطيني وإنما للشعوب المظلومة قاطبة.
وأضاف: إن محمود درويش لم ينس كل المظلومين على هذا الكوكب الأرضي، الشاعر الذي صاغ همومهم وتطلعاتهم من خلال صياغته للقضية الفلسطينية على النحو الذي يمس قلوب البشر أجمعين.
وأكد شقير أن الذكرى السابعة عشرة لرحيل محمود درويش تحل في ظل أصعب الظروف التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الشعب الفلسطيني، وأقصد هنا حرب الإبادة الوحشية التي يعيشها شعبنا في قطاع غزة وفي الضفة الغربية منذ اثنين وعشرين شهرًا، لافتاً إلى أنه لا يوجد في الأفق ما يوحي بتوقفها، بل إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير صراحة وباستمرار إلى أن هذه الحرب لن تتوقف، وهو إنما يفعل ذلك بضغط من حلفائه اليمينيين المتطرفين في ائتلافه الحكومي، الذين يدعون إلى احتلال قطاع غزة وتهجير الغزيين قسرًا بعد تجويعهم وقتل وجرح مئات الآلاف منهم، وبعد هدم بيوتهم وتدمير كل مظاهر الحياة في القطاع وفرض النزوح الداخلي عليهم مرات عدة والعيش في خيام ممزقة وفقًا لأصعب ظروف العيش وأقساها، وأكثرها بدائية وخشونة ومعاناة.
وتابع شقير يقول: "إن نتنياهو معني بإدامة الحرب برغم المعارضة التي ترتفع في وجه سياسته العدوانية من داخل دولة الاحتلال ومن دول العالم وشعوبه، لأنه في حال توقفت الحرب سيكون مستقبله السياسي في مهب الريح، وسيكون عرضة لمساءلات عديدة ولمحاكمات يمكن أن تذهب به إلى السجن، ولذلك فإنه يقامر بمصير دولة الاحتلال التي أصبحت منبوذة ومعزولة في عالمنا الفسيح، ولا تجد مناصرًا لها ومساندًا إلا الرئيس ترمب وإدارته، حتى هذا الأخير فإن ثمة معارضة تتنامى داخل الولايات المتحدة ذاتها ضد سياسته في دعم العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة الوحشية على قطاع غزة".
وأوضح شقير أن ثمة من يتساءل هذه الأيام: لو كان محمود درويش على قيد الحياة الآن، فماذا كان يمكنه أن يقول في ما يحدث من جرائم مروعة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة وفي الضفة الغربية؟

في شعر درويش كثير مما ينبئ عن الحاضر والمستقبل

وشدد الكاتب شقير على أن العودة إلى دواوين درويش العديدة سترينا أن في شعر درويش كثيرًا مما ينبئ عن الحاضر والمستقبل، وهو شعر خالد سيظل مشعّاً بقيم النضال والتحدي وبالتمسك بكل ما هو مشرق وجميل وإنساني في حياة الفلسطينيين الطامحين إلى الحرية والعودة والاستقلال.
أما عن حال الشعر اليوم، فقال شقير: "هو موجود وله شعراء ذوو مكانة وحضور. غير أن غياب درويش وهو في قمة عطائه الشعري يصعب تعويضه في المدى المنظور".

قراءة عميقة لمسار التاريخين الفلسطيني والعربي

من جانبها، أكدت الأديبة ديما السمان أنه "في الذكرى السابعة عشرة لرحيل الشاعر محمود درويش، يعود السؤال الذي يراود القراء والنقاد: هل كان درويش شاعرًا فحسب، أم كان أيضًا يقرأ خرائط المستقبل بين سطور القصيدة؟".
وقالت: "حين نعيد قراءة نصوصه اليوم، نكتشف أن كثيرًا من الصور والمشاهد التي رسمها بالكلمات تحققت بعد سنوات من رحيله. لم تكن هذه "نبوءات" بالمعنى الغيبي، بقدر ما كانت قراءة عميقة لمسار التاريخين الفلسطيني والعربي، واعتمادًا على بصيرة الشاعر الذي يرى أبعد مما يراه السياسي والمؤرخ".

 التقاط ملامح التبدلات الكبرى

وأضافت السمان: "لقد التقط درويش، عبر شعره، ملامح التبدلات الكبرى: من انكسارات الحلم الوطني، إلى تحولات المجتمع، وصراع الفلسطيني بين المنفى والوطن".
وأوضحت أن ذلك استند إلى وعيٍ حاد بالواقع، وقدرة على صياغته بلغة لا تستهلكها اللحظة. حين كتب: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، كان يؤسس لشعار وجداني عابر للأجيال، يقاوم الاندثار مهما اشتدت العواصف.
لكن الأديبة السمان أشارت ألى السؤال المؤلم اليوم وهو: لماذا خفت صوت الشعر، ولماذا لا نجد في المشهد العربي صوتًا بمدى صوت درويش؟
وقالت: "ربما لأن المرحلة تغيرت؛ فقد كان شعر درويش ابنًا لزمنٍ يرى في القصيدة وسيلة مقاومة ووعياً جمعيًا، بينما يواجه الشعر اليوم منافسة شرسة من الإعلام السريع والصورة الفورية، التي تستهلك العاطفة قبل أن تنضج".
وأكدت السمان أن التحولات الثقافية، وانشغال الأجيال الجديدة بأنماط تعبير مختلفة، جعلت من الشعر فعل نخبة، بعد أن كان لغة الجماهير.
وترى السمان أن رحيل درويش كشف غياب المشروع الثقافي العربي القادر على حمل القصيدة إلى قلب الناس، لافتة ان إرثه لم ينطفئ؛ قصائده ما زالت حاضرة في المظاهرات، وفي المدارس، وعلى جدران المخيمات، وفي قلوب أولئك الذين يجدون في الشعر ملاذًا ومعنى.
وختمت السمان حديثها بالقول: "إن استعادة صوت درويش اليوم هي استدعاء للقصيدة كأداة وعي ومقاومة، وللشاعر كضمير أمّة، يرى ما لا يراه غيره، ويقول ما نخشى قوله".

ارتبط بشكل كبير بالأرض والوطن والدفاع عنه

من جانبه، قال الكاتب طلال أبو عفيفة، عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين:
"في الذكرى السابعة عشرة لرحيل الشاعر محمود درويش، شاعر الحب والحنين للوطن وشاعر المقاومة، إلى جانب شعراء المقاومة في الداخل توفيق زياد وسميح القاسم، لا بد أن نتذكر هذا الشاعر الكبير الذي قدم أجمل الشعر الحديث في الحب والشوق إلى الوطن ورفض الاحتلال والنقد الحاد للتخلي عن المقاومة في بيروت عام ١٩٨٨، وتجلى نقده الحاد في قصيدته الملحمية "مديح الظل العالي" عام ١٩٨٣ وصدح بها بصوته الشجي في قاعة المجلس الوطني عام ١٩٨٨ في الجزائر، ووصلت أبياتها إلى كل مكان من العالم، وخاصة إلى أمريكا رأس الشر والداعم للاحتلال حتى اليوم".
وأشار أبو عفيفة إلى أن شعر محمود درويش ارتبط بشكل كبير بالأرض والوطن والدفاع عنه حيث تأثر درويش كثيراً بشعر هارون هاشم رشيد رحمه الله الذي قال يوماً: "أنا لن أعيش مشرداً.. أنا لن أظل مقيداً"، إضافة إلى تأثره بشعر عبد الكريم الكرمي "أبو سلمى" الذي عشق وغنى للوطن كثيراً.
ويقول أبو عفيفة: إنه بعد محمود درويش خفت شعر المقاومة الحقيقي والمسموع خارج الوطن، بالرغم من كثرة الشعراء الفلسطينيين والعرب.
وترحّم أبو عفيفة على محمود درويش الذي توفي في الولايات المتحدة خلال عملية القلب المفتوح، وقال: "لقد قابلته قبل سفره بأسبوع عندما التقيته في مكتبه في مقر مؤسسة خليل السكاكيني في رام الله لأدعوه إلى حفل تكريم عدد من شعراء فلسطين بتنظيم ملتقى المثقفين المقدسي، ويومها قال لي معتذراً: "للأسف، لا أستطيع الحضور لأنني سأسافر بعد أيام إلى الولايات المتحدة لإجراء عملية، وعندما سأعود سنلتقي مرة أخرى"، ولم يعد فقد مات هناك، وليته لم يسافر.
وأضاف أبو عفيفة: "أتذكر أجمل ما قال في الحب والجمال:  (أحببتك مرغماً ليس لأنك الأجمل، بل لأنك الأعمق، فعاشق الجمال في العادة أحمق)".

شاعر أممي..

من جهته، قال الصحفي جودت مناع: إن الشاعر محمود درويش متميز بأسلوبه في قصائده، مشيراً إلى أنه تجاوز النمط الشعري القديم، وكان لأشعاره وقع على الأذن الأدبية، ونقل صوراً مرئية لعشاق الشعر العربي المعاصر، ما جعله شاعر كل النخب ممن تربعوا على هودج القصائد بلغاتها المختلفة.
ويرى مناع أن "قصائد درويش تحولت إلى نثر أممي بألوان زهور التلال الفلسطينية قرأته على أكتاف أرصفة المترو في باريس ولندن وغير عاصمة تقدّر سحر الكلمات لشاعرٍ عاش عمراً حافلاً بكوارث حلت في شعبه ولا نزال نعيشها بوجع تتوارثه الأجيال.
وأشار إلى أن محمود درويش تجاوز بأشعاره حدود الوطن فلم يسبق لشاعر أن جعل من إبداعه عابراً للحدود بأدب نثري، لذلك اقترن اسمه بفلسطين التي قال عنها: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة.. على هذه الأرض سيدة الأرض، أم البدايات، أم النهايات. كانت تسمى فلسطين، صارت تسمى فلسطين". هذا المقطع يعبر عن استمرار الهوية الفلسطينية وتجذرها في الأرض، حتى مع التغيرات والظروف التي مرت بها فلسطين.
وقال مناع: إن هذه الأبيات تعكس إصرار الشاعر على أن فلسطين هي الأرض التي تستحق الحياة، وأنها ستبقى فلسطين، مهما تغير اسمها أو تعرضت للظلم.
وأضاف مناع: في هذه الأسطر نقرأ الحقيقة التي كان يعرفها الشاعر دون غيره، ما جعل الأمر بالنسبة له أكثر صعوبة لم يجربها ويعرفها غيره من الشعراء.

تحدى الألم في الوطن والمنفى

وأكد أن درويش وظف فكره الواسع بأخلاقه وبالتزامه بقضيته وهو الشاهد على النكبة طفلاً، وعلى النكسة شاباً، وعلى الترحال ستينياً يجلس على عتبات الغربة في أسفاره التي اجتاحت بمشاهدها المتجددة عقله وطافت به في خيالٍ يطفح في دائرة مفتوحة لم يتمكن من مغادرتها، فتحدى الألم الذي سكنه شجناً في المنفى وحنيناً لوطنٍ ضاق به الكون، فتمرد وحرض على الكفاح لأجل الحرية حين كتب قصيدته في بيروت عام ١٩٨٢ "حاصر حصارك لا مفر".
وقال مناع: "هي كلمات ترسم طريقاً آخر بتحدي الحصار. هو يقرأ مستقبل العلاقة بين المقاومة واتجاهاتها المختلفة وتكاتفها، ويرى أن كل مقاتل أو جريح أو شهيد جميعهم أحرار".
وأضاف أن "درويش لم يغفل مشهداً إلا وكتبه بالكلمات. إنه ليس فناناً ليرسم لوحات تشكيلية ليوحي برسائل غير مقروءه كي يقرأها أبناء شعبه وكل من يعشق الفن لتسكن بألوانها عمق الخيال غير المرئي"، مشيراً إلى أنه كان شاعراً يمشي في زحمة الموت والشقاء فوق التلال الحلوة في الجليل وعلى رمال شاطئ غزة حين شاهد صور أشلاء أطفال فلسطينيين ورمال تزهو بدمائهم ليرسم بكلماته لوحات تنبئ بالمستقبل فكتب هناك قصيدة البِنْتُ/ الصَّرخَةُ:
على شاطئ البحر بنتٌ، وللبنت أهلٌ
وللأهل بيتٌ. وللبيت نافذتانِ وبابْ…
وفي البحر بارجةٌ تتسَلَّى بِصَيْدِ المُشَاةِ
على شاطئ البحر: أربعةٌ، خمسةٌ، سبعةٌ
يسقطون على الرمل. والبنتُ تنجو قليلاً
لأنَّ يداً من ضبابْ
يداً ما إلهيَّةً أسْعَفَتْها. فنادتْ: أبي".
وتابع مناع: "التجول في أرجاء وطن يناجي بعضه عند حواجز التفتيش العسكرية، وتواصل إنساني وروحي تفصله الحواجز والجدران والإرهاب، ليس أمراً سهلاً للناس العاديين، فكيف لشاعر أن يتخطى كل تلك المعوقات التي تركت بصماتها على ملايين الفلسطينيين فتحولت في خياله إلى منتجع يقطر بالدم".
وأشار إلى أنه كانت للقدس مساحة أفردها لقرائه الذين كانوا لا يدركون أين سيكونون وماذا سيكونون، فعبر عن ذلك في قصيدته "القدس" بقوله:
"ماذا بعد؟ صاحت فجأةً جنديّةٌ:
هُوَ أَنتَ ثانيةً؟ أَلم أَقتلْكَ؟
قلت: قَتَلْتني... ونسيتُ، مثلك، أن أَموت".
واعتبر مناع أنها لحظة من لحظات الإدراك والصحوة من الموت لمواجهة المارين، كما أسماهم الشاعر محمود درويش.
وقال مناع: "في هذه المناسبة أجد فرصة لأقص صدفة جمعتني به في رواق مطار أمستردام الدولي. كنت عبرت رواق الترانزيت الطويل بواجهاته الزجاجية العريضة لتأكيد رحلتي إلى باريس قادماً من الولايات المتحدة الأمريكية، وما إن أنجزت ذلك على وجه السرعة لضيق الوقت، تأملت في حولي المتاح لرؤيا خارج زحمة المسافرين، فإذا بشخص يرتدي معطفاً طويلاً بلون سكري يسير في الاتجاه المعاكس، توقفت قليلاً بعد أن خمنت أن ذلك الشخص هو محمود درويش، لم أتوانَ لكي لا تفوتني تلك الفرصة فأسرعت في اتجاهه على بعد عشرين متراً للتأكد من صحة ما إذا كان محمود درويش أم غيره، بالرغم من ضيق الوقت، وما إن دنوت إلى جانبه فإذا به هو محمود درويش. ابتسمت في وجهه ومددت يدي فصافحته. سألته عن وضعه الصحي لدرايتي بمعاناته، فأجابني أنه في رحلة علاج إلى الولايات المتحدة، لم أُطل في الحديث معه في وقت يقترب فيه موعد إقلاع الطائرة إلى باريس وهو كذلك، تمنيت له الشفاء العاجل، وودعته إلى حين لقاء آخر".
وفي غيابه، أشار مناع إلى أن "ظاهرة الشعر أصيبت بالثبوط، وهو أمر لا يحتاج إلى تفسير، كما أنها نتيجة منطقية وفلسفية، فإذا غاب قائد أمة عن شعبه أو فقد محارباً شجاعاً، فسوف تستغرق الحالة وقتاً إلى أن تستعيد عافيتها، هكذا هي حالة الشعر الفلسطيني والعربي عموماً حين يرحل المبدعون".
وأضاف: "في حياته كان متخيلاً لمستقبل صار واقعاً بغض النظر عن طبيعته المأساوية. واقع بامتداد لم يكن سوى قلم ترك خربشات على دفاتره ودواوينه الشعرية وجداريات تحمل فقرات من أشعاره يتوقف أمامها العابرون بين محطة وأُخرى في غير مكانٍ حول العالم".
وخلص مناع إلى القول: "هكذا أصبح محمود درويش شاعراً أممياً تجاوز بقدراته الأدبية والشعرية والثقافية القيود الفكرية ليرسم بها مستقبل أمة عابراً للحدود".




فلسطين

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

غوتيريش يدعو إلى إجراء تحقيق مستقل بشأن اغتيال 6 صحفيين في غزة

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إجراء تحقيق مستقل ونزيه بشأن اغتيال ستة صحفيين في مدينة غزة، الذين استشهدوا جراء قصفهم بشكل مباشر من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي. جاء ذلك في تصريح للمتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك خلال مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة في جنيف.

مساء الأحد، ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي جريمة جديدة باستهدافه ستة صحفيين، بينهم أربعة من قناة الجزيرة القطرية، حيث قصف خيمتهم بمحيط "مستشفى الشفاء" في مدينة غزة. هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تتعرض لها الصحافة الفلسطينية، والتي تستمر منذ أكثر من 22 شهراً.

الصحفيون الستة الذين استشهدوا هم: مراسلا قناة الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع، والمصوران إبراهيم ظاهر ومؤمن عليوة، ومساعدهم محمد نوفل، بالإضافة إلى محمد الخالدي الذي توفي صباح الاثنين متأثراً بجراحه. هذه الحادثة تعكس المخاطر الجسيمة التي يواجهها الصحفيون أثناء تغطيتهم للصراع المستمر.

تعليقاً على هذه الجريمة، قال دوجاريك إن "صحفيين يعملون مع قناة الجزيرة في غزة، وقعوا مرة أخرى ضحية للصراع"، مشيراً إلى أن عمليات القتل الأخيرة تبرز المخاطر التي يواجهها الصحفيون في مناطق النزاع. كما دعا غوتيريش إلى إجراء تحقيق مستقل ونزيه في هذه العمليات.

مع اغتيال الصحفيين الستة، ترتفع حصيلة الإعلاميين الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي إلى 238 منذ بداية الإبادة الجماعية التي يرتكبها جيش الاحتلال في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023. هذه الأرقام تشير إلى حجم الانتهاكات المستمرة التي تتعرض لها الصحافة الفلسطينية.

في سياق متصل، سبق أن استشهد خمسة من صحفيي شبكة الجزيرة، وهم: سامر أبودقة، وحمزة الدحدوح، وإسماعيل الغول، وأحمد اللوح، وحسام شبات، إلى جانب عدد من أفراد عائلاتهم. هذه الجرائم تأتي في ظل إبادة جماعية ترتكبها دولة الاحتلال بدعم أمريكي.

منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، يرتكب الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية في غزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير، متجاهلاً النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف هذه الانتهاكات. الإبادة الإسرائيلية خلفت 61 ألفاً و499 شهيداً و153 ألفاً و575 مصاباً من الفلسطينيين، وما يزيد عن 9 آلاف مفقود.

تستمر معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر، حيث يعيش مئات الآلاف منهم في ظروف إنسانية صعبة، مع نقص حاد في الغذاء والدواء، مما أدى إلى وفاة العديد من الأشخاص، بما في ذلك عشرات الأطفال، نتيجة هذه الإبادة المستمرة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

تشييع الحقيقة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

 بتشييع آخر شهود الإثبات في غزة أمس، يكون العالم قد شيّع الحقيقة في سعير المجمرة، وأرخى حبل الإبادة على غاربه للذئاب المسعورة، لترتيب مسرح الجريمة لارتكاب آخر فصول المأساة باحتلال غزة، وتدمير ما تبقّى من معالمها وتسويته بالأرض، وقتل وتهجير سكانها.
كان أنس ومعه طاقم الجزيرة بمثابة المرآة العاكسة لأوجاع الناس في غزة، وشهود الإثبات على ما يرتكبه الجناة من جرائم مروعة، معظم ضحاياها من الأطفال والنساء، كحال الصور التي وزعتها وكالات الأنباء أمس للأطفال الذين قُتلوا جوعى أثناء نومهم في ما تبقّى من منازل في أطراف وأحياء المدينة، التي تتوعدها الضواري بذات المصير الذي آلت إليه مدينة رفح.
منذ بدء الإبادة في فصولها المتوالية كانت الحقيقة هي الضحية بقتل شهود الإثبات الذين بلغ عددهم ٢٣٨ صحفياً قضوا برصاص  القتلة، لتجرّئهم على كشف الحقيقة وإضاءة المساحات التي أراد لها الجناة أن تظل معتمة.
وإذا كان الاعتراف بالجريمة سيد الأدلة، فإن ما أعلنه الجيش الإسرائيلي عن تقصّده قتل أنس ورفاقه يُعفي الجنائية الدولية من عبء البحث عن أثر الذئب، ويقطع الطريق على من يحاولون الاختباء خلف معايير التوازن والموضوعية بإطلاق عبارات تسبقها "قد"، التي ظلت السمة السائدة لجميع البيانات الدولية التي تحاول التخفيف من أثر الجريمة مراعاةً لمشاعر الجاني، وانتقاصًا من حق الضحية.
قتلُ آخر الشهود يقدم الدليل الأوضح على النوايا المبيّتة لاجتياح غزة، وينبئ عن فعلٍ مقصودٍ لإطفاء الأضواء عن مسرح الجريمة قبل أن يدخل الجناة ليمارسوا القتل والتهجير في العتمة.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل شابًا من ذوي الاحتياجات الخاصة وشقيقين في كفر الديك غرب سلفيت

في فجر يوم الثلاثاء، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة مداهمات واسعة في بلدة كفر الديك غرب سلفيت، حيث اعتقلت خلالها شابًا من ذوي الاحتياجات الخاصة وشقيقين.

المعتقل رمضان جاسر الديك، الذي يعاني من احتياجات خاصة، تم اعتقاله في ظروف قاسية، مما يثير القلق حول حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في ظل الاحتلال.

بالإضافة إلى رمضان، اعتقلت قوات الاحتلال الشقيقين زاهي وعمرو إبراهيم الديك، مما يعكس استمرار سياسة الاعتقالات التعسفية التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين.

مصادر محلية أكدت أن هذه الاعتقالات تأتي في إطار حملة واسعة تستهدف المواطنين في كفر الديك، حيث تم اقتحام المنازل وتفتيشها بشكل همجى.

تستمر قوات الاحتلال في تنفيذ عمليات الاعتقال بشكل يومي، مما يزيد من معاناة الأسر الفلسطينية ويؤكد على انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.

تتطلب هذه الانتهاكات تحركًا دوليًا عاجلاً للضغط على الاحتلال لوقف هذه الممارسات والالتزام بحقوق الإنسان.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف تزدهر صناعة السلاح الإسرائيلية على دماء غزة والضفة الغربية؟

تناقش المقالة كيف أن صناعة السلاح الإسرائيلية تزدهر على حساب دماء الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، حيث تساهم دول عديدة في تعزيز هذا الاقتصاد القائم على الحرب.

يؤكد الكاتب أن دولاً مثل ألمانيا ودول الخليج تشتري الأسلحة الإسرائيلية، مما يعزز من قدرة الاحتلال على الاستمرار في عدوانه. على سبيل المثال، وافقت ألمانيا على شراء نظام دفاع صاروخي من شركة إلبيت الإسرائيلية بمبلغ 260 مليون دولار.

تشير الأرقام إلى أن مبيعات الأسلحة الإسرائيلية قد وصلت إلى 14.8 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام في السنوات القادمة بسبب الطلب العالمي المتزايد.

تستفيد صناعة السلاح الإسرائيلية من العنف المستمر في الأراضي الفلسطينية، حيث يتم استخدام هذه الأسلحة في تجارب حقيقية على الفلسطينيين، مما يجعلها جذابة للدول الأخرى.

يستعرض الكاتب كيف أن العديد من الشركات الكبرى، مثل مايكروسوفت وأمازون وغوغل، تتعاون مع الجيش الإسرائيلي، مما يعكس مدى تعمق هذه الصناعة في الاقتصاد العالمي.

تسلط المقالة الضوء على العلاقة بين الهند وإسرائيل في مجال الدفاع، حيث أصبحت الهند شريكًا رئيسيًا في صناعة السلاح الإسرائيلية، مما يعكس التوجهات الأيديولوجية المشتركة بين الحكومتين.

تعتبر أوروبا أكبر مشتر للأسلحة الإسرائيلية، حيث استحوذت على 54% من إجمالي الصادرات، مما يبرز التحديات التي تواجهها الدول الأوروبية في قطع علاقاتها مع الاحتلال.

يختتم الكاتب بالقول إن الطريقة الوحيدة لوقف هذه الممارسات هي من خلال وقف شراء الأسلحة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن العديد من الدول الغربية والعربية لا تزال تتعامل مع الاحتلال.

يدعو المقال إلى ضرورة رفض العسكرة وآلات القتل، مشددًا على أن هذا هو أقل ما يمكن أن تفعله الدول المتحضرة في مواجهة هذه الانتهاكات.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس وزراء استراليا: نتنياهو "في حالة إنكار" للمعاناة في غزة

رام الله - "القدس" دوت كوم

أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الثلاثاء، أن نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعيش في حالة إنكار تجاه الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة. يأتي هذا التصريح في وقت حساس حيث تتزايد الضغوط الدولية على دولة الاحتلال بسبب انتهاكاتها المستمرة لحقوق الفلسطينيين.

تصريحات ألبانيزي تأتي بعد إعلان أستراليا عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية لأول مرة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة. هذه الخطوة تعكس تحولاً ملحوظاً في السياسة الأسترالية تجاه القضية الفلسطينية، وتأتي في أعقاب خطوات مماثلة اتخذتها دول مثل فرنسا وبريطانيا وكندا.

في مقابلة مع القناة الرسمية الأسترالية (إيه.بي.سي)، أشار ألبانيزي إلى أن حكومة نتنياهو أبدت تردداً في الاستماع إلى نصائح حلفائها، مما دفع أستراليا لاتخاذ هذا القرار التاريخي. وأكد أن الوضع في غزة يتطلب استجابة عاجلة من المجتمع الدولي.

يعتبر هذا الاعتراف بالدولة الفلسطينية خطوة مهمة في تعزيز حقوق الفلسطينيين، ويعكس أيضاً تزايد الوعي الدولي بالمعاناة الإنسانية التي يعيشها سكان قطاع غزة المحاصر.

تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الدعوات العالمية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق السلام العادل في المنطقة، مما يعكس تغيراً في المواقف الدولية تجاه القضية الفلسطينية.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

شباب فلسطين بين الأمل والصمود: تحديات غير مسبوقة في اليوم العالمي للشباب

رام الله - "القدس" دوت كوم

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 54/120 للعام 1999 إعلان 12 آب/أغسطس يوماً عالمياً للشباب، حيث يُعتبر الشباب شركاء أساسيين في التغيير. يُحيي العالم يوم الشباب العالمي للعام 2025 تحت شعار "إشراك الشباب في توطين أهداف التنمية المستدامة"، مما يؤكد على دور الشباب الحيوي في تحقيق مستقبل مزدهر ومستدام.

رغم الاحتفال بتمكين الشباب، يواجه الشباب الفلسطيني، وبخاصة في قطاع غزة، واحدة من أعنف الأزمات الإنسانية في العصر الحديث. يُشكل الشباب الفلسطيني في الفئة العمرية (18–29 سنة) نحو 1.2 مليون شاب وشابة، ما يعكس أهمية هذه الفئة في المجتمع الفلسطيني.

منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر للعام 2023، تمارس قوات الاحتلال الإسرائيلي حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 61 ألف فلسطيني، ونزوح نحو مليونَيْ فلسطيني من بيوتهم. الأضرار الناتجة عن هذا العدوان ستؤثر على معظم فئات الشعب الفلسطيني لفترات طويلة.

شهد قطاع غزة تراجعاً غير مسبوق في عدد السكان نتيجة العدوان، حيث انخفض عدد السكان إلى نحو 2,114,301 نسمة منتصف العام 2025. كما انخفض عدد الشباب بنسبة تُقدّر بـ10%، مما ينذر بتحولات ديموغرافية خطيرة.

في ظل العدوان الإسرائيلي، استشهد أكثر من 61 ألف فلسطيني، ما يعادل 2.7% من إجمالي سكان القطاع، وبلغت نسبة الشباب من إجمالي الشهداء نحو 24%. كما غادر القطاع نحو 100 ألف فلسطيني هرباً من الموت والدمار.

العدوان الإسرائيلي المستمر أدى إلى تحولات ديموغرافية خطيرة، حيث تراجعت معدلات الإنجاب والولادات. يتوقع أن يتشوه شكل الهرم السكاني في القطاع نتيجة الاستهداف الممنهج للأطفال والشباب.

منذ بدء العدوان، استشهد أكثر من 17 ألف طالب وطالبة، مما يُعتبر واحدة من أكبر الكوارث التعليمية في التاريخ الفلسطيني الحديث. كما تم اعتقال 768 طالباً وطالبة، مما يعكس حجم القمع الذي يطال الطلبة في مختلف المراحل التعليمية.

على الرغم من أن التعليم يُعدّ الاستثمار الأهم للفلسطينيين، فإن العائد على هذا الاستثمار يواجه تحديات صارخة، أبرزها تفشي البطالة بين الشباب. بلغت معدلات البطالة في الضفة الغربية نحو 49% بين الإناث، و38% بين الذكور.

في قطاع غزة، بلغ معدل البطالة نحو 69%، فيما سجل الشباب من عمر 15 إلى 29 عاماً معدلات بطالة كارثية وصلت إلى 80%، مما يعكس الأثر المدمر للحصار والعدوان على البنية الاقتصادية للقطاع.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل مواطنا من شويكة ويواصل عدوانه على طولكرم ومخيميها

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، مواطنا من ضاحية شويكة شمال طولكرم. وقد تم اعتقال المواطن معزوز جعرون بعد مداهمة منزله في الضاحية، مما أثار استياء الأهالي الذين شهدوا هذه العملية.

في سياق متصل، داهمت قوات الاحتلال منزل المواطن فؤاد الجيوسي في ضاحية اكتابا شرق المدينة. وقد قامت القوات بتفتيش المنزل بشكل دقيق، حيث اعتلت سطح المنزل، مما يدل على تصعيد الإجراءات العسكرية ضد المواطنين.

كما أوقفت قوات الاحتلال المركبات المارة في الشارع الرئيسي للضاحية، وقامت بتفتيشها والتدقيق في هويات ركابها، مما زاد من حالة التوتر والخوف بين المواطنين الذين يعانون من هذه الممارسات اليومية.

تستمر قوات الاحتلال في عدوانها على مدينة طولكرم ومخيماتها لليوم ال198 تواليا، حيث يتعرض المواطنون لعمليات مداهمة واعتقالات مستمرة، مما يزيد من معاناتهم.

تشهد مخيمات طولكرم ونور شمس حصاراً مشدداً، حيث تنتشر الآليات وفرق المشاة في محيطهما، مما يمنع المواطنين من الدخول إليهما لتفقد منازلهم. هذه الإجراءات تعكس سياسة الاحتلال في التضييق على الفلسطينيين.

تتزايد الانتهاكات الإسرائيلية في مختلف المناطق الفلسطينية، مما يستدعي تحركاً دولياً لوقف هذه الممارسات التي تتنافى مع حقوق الإنسان والقوانين الدولية.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم أحياء وقرى عدة في محافظة نابلس

في فجر يوم 12 أغسطس 2025، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس، حيث دخلت جيبات الاحتلال إلى البلدة القديمة ومحيطها، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.

أفادت مصادر أمنية ومحلية بأن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز والصوت تجاه منازل المواطنين في حي رأس العين، مما أدى إلى استنشاق العديد من السكان للغاز المسيل للدموع.

بالإضافة إلى ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال عدة قرى في محافظة نابلس، منها سالم، عزموط، دير الحطب، روجيب شرقًا، ويتما جنوبًا، دون أن يتم تسجيل أي اعتقالات حتى هذه اللحظة.

كما أشارت المصادر إلى أن قوة راجلة من جنود الاحتلال اقتحمت قرية تل جنوب غرب نابلس صباح اليوم، ولكن لم يتم الإبلاغ عن مداهمات للمنازل في تلك القرية.

تستمر هذه الاقتحامات في إطار سياسة الاحتلال المتبعة في المناطق الفلسطينية، مما يزيد من معاناة المواطنين ويعكس تصاعد التوتر في المنطقة.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يهدم منزلاً في بلدة سلواد شرق رام الله

رام الله - "القدس" دوت كوم

في صباح يوم الثلاثاء، 12 أغسطس 2025، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة سلواد شرق رام الله، حيث قامت بهدم منزل المواطن محمد عزات صبح. هذا العمل يأتي في إطار سياسة الاحتلال المستمرة في تهجير الفلسطينيين وتدمير منازلهم.

تشير المصادر المحلية إلى أن جيش الاحتلال استخدم جرافة لهدم المنزل، مما أدى إلى تدمير ممتلكات المواطن صبح. هذا الهدم يعكس تصعيداً في الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

تعتبر بلدة سلواد واحدة من المناطق التي شهدت العديد من عمليات الهدم، حيث يسعى الاحتلال إلى توسيع مستوطناته على حساب الأراضي الفلسطينية. هذه السياسة تساهم في تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في المنطقة.

الاحتلال يبرر هذه العمليات بحجة البناء غير المرخص، بينما يرى الفلسطينيون أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقويض وجودهم في أراضيهم التاريخية. تتزايد الدعوات من قبل المنظمات الحقوقية لإدانة هذه الانتهاكات ووقفها.

تستمر ردود الفعل المحلية والدولية على هذه الانتهاكات، حيث يعبر الفلسطينيون عن استنكارهم لهذه السياسات التي تهدف إلى تهجيرهم من أراضيهم. إن هدم المنازل يمثل جزءاً من استراتيجية الاحتلال لإضعاف الهوية الفلسطينية.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 7:44 صباحًا - بتوقيت القدس

9 شهداء جراء قصف للاحتلال على خان يونس ومدينة غزة

في صباح اليوم، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرتين في كل من خان يونس ومدينة غزة، مما أسفر عن استشهاد 9 مواطنين وإصابة آخرين. هذه الاعتداءات تأتي في إطار العدوان المستمر الذي تشنه قوات الاحتلال على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

المصادر الطبية في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس أفادت بوصول جثامين خمسة شهداء، بالإضافة إلى عدد من المصابين، جراء استهداف الاحتلال خيمة في منطقة المجايدة بمواصي خان يونس. الشهداء هم: ماهر أبو لطيفة وزوجته سناء أبو لطيفة وابنهما عبدالرحمن، بالإضافة إلى زياد سليمان الشواف وأسيد زياد الشواف.

كما أعلنت المصادر الطبية في مستشفى المعمداني بمدينة غزة عن وصول جثامين أربعة شهداء آخرين وعدد من المصابين، نتيجة قصف طائرات الاحتلال لمنزل عائلة الحصري قرب مسجد الفاروق في حي الزيتون جنوب شرق المدينة. هذا القصف يأتي في ظل تصعيد مستمر من قبل الاحتلال.

منذ بداية العدوان، أسفر الهجوم الإسرائيلي عن استشهاد 61,499 مواطنًا، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 153,575 آخرين، في حصيلة غير نهائية. الوضع الإنساني في قطاع غزة يزداد سوءًا مع استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات.

طواقم الإسعاف والإنقاذ تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى الضحايا بسبب القصف المستمر، مما يزيد من معاناة المواطنين في القطاع. إن هذه المجازر تعكس حجم الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 7:36 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل شابين من بيت لحم ويواصل اقتحام مناطق بالمحافظة

رام الله - "القدس" دوت كوم

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، شابين من مدينة بيت لحم. الشابان هما محمد محمود أبو عياش (25 عامًا) ونسيم وليد الهريمي (24 عامًا)، حيث تم اعتقالهما من شارع الصوف وسط المدينة.

أفادت مصادر أمنية أن قوات الاحتلال قامت بمداهمة منزلي ذوي الشابين وفتشتهما، مما أثار حالة من القلق والخوف بين سكان المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال مخيمات الدهيشة وعايدة والعزة، مما يدل على استمرار سياسة الاقتحامات التي تنتهجها سلطات الاحتلال في المناطق الفلسطينية.

كما شملت الاقتحامات مدينتي بيت جالا وبيت ساحور، إضافة إلى بلدات الخضر والدوحة وأرطاس، حيث لم يتم الإبلاغ عن اعتقالات أو مداهمات للمنازل في تلك المناطق.

تستمر عمليات الاقتحام حتى إعداد هذا الخبر، مما يبرز تصاعد التوترات في المنطقة ويزيد من معاناة المواطنين الفلسطينيين.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 7:34 صباحًا - بتوقيت القدس

وقفة شموع في واشنطن لتكريم

نظم ناشطون وأفراد من المجتمع المحلي وكوادر صحفية وقفة شموع أمام مقار قنوات إخبارية كبرى في العاصمة الأميركية واشنطن، وذلك تكريمًا للصحفيين الستة الذين استشهدوا قبل يومين جراء غارات الاحتلال على قطاع غزة.

عبر المشاركون في الوقفة عن حزنهم العميق لفقدان زملاء المهنة الذين كانوا يوثقون الأحداث في ظروف بالغة الخطورة، مؤكدين أن استهداف الصحفيين يشكل انتهاكًا صارخًا لحرية الصحافة وحق العالم في معرفة الحقيقة.

خلال الوقفة، طالب المشاركون بضمان حماية الصحفيين العاملين في غزة، ودعوا وسائل الإعلام الغربية إلى التزام الحياد ونقل صورة دقيقة لما يجري في القطاع.

كما شدد المشاركون على ضرورة إنهاء الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، مؤكدين أن الإعلام الحر والنزيه أداة أساسية لفضح الانتهاكات ودعم العدالة.

تأتي هذه الوقفة في وقت حساس حيث يتعرض الصحفيون في غزة لمخاطر كبيرة أثناء تغطيتهم للأحداث، مما يستدعي تحركًا دوليًا لحمايتهم.

فلسطين

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 7:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي: نندد بمقتل 5 صحافيين من «الجزيرة» في غارة إسرائيلية

ندد الاتحاد الأوروبي بمقتل خمسة صحافيين من قناة الجزيرة في غارة جوية شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مدينة غزة، حيث استشهد الصحافيون أثناء تغطيتهم للأحداث أمام مستشفى الشفاء.

أعربت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عن قلقها العميق إزاء استشهاد هؤلاء الصحافيين، مشيرة إلى أهمية حماية الصحافيين أثناء أداء واجبهم المهني.

في بيان نشرته على منصة إكس، أكدت كالاس أن الادعاءات الإسرائيلية بأن الصحافيين كانوا إرهابيين من حماس تحتاج إلى أدلة قاطعة، مشددة على ضرورة احترام سيادة القانون.

كما دعت كالاس دولة الاحتلال إلى السماح بدخول المزيد من الشاحنات إلى قطاع غزة، وتوزيع المساعدات الإنسانية بشكل أفضل، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها سكان القطاع.

وأشارت إلى أن الحرب في غزة تزداد خطورة يوماً بعد يوم، وأن الحلول العسكرية ليست فعالة، مضيفة: "لو كان الحل العسكري ممكناً، لكانت الحرب انتهت بالفعل".

أكدت كالاس على أولويات الاتحاد الأوروبي في تقديم الدعم الإنساني، بما في ذلك تمكين المنظمات غير الحكومية من الوصول إلى غزة، ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن المتبقين.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 7:28 صباحًا - بتوقيت القدس

مقترح إسرائيلي أميركي بإنهاء أو تمديد محدود لليونيفيل في لبنان

قالت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية يوم الاثنين إن تل أبيب وواشنطن اقترحتا إنهاء كاملا لعمل بعثة قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، أو تمديدا محدودا لها يشمل انسحابا بالتنسيق مع الجيش اللبناني.

ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي مطلع (لم تسمه) أن إسرائيل والولايات المتحدة أبلغتا أعضاء في مجلس الأمن الدولي بمعارضتهما التجديد التلقائي لولاية البعثة، ومطالبتهما بإعادة تقييم ضرورة استمرار وجود تلك القوة.

ويأتي ذلك قبل مناقشة مجدولة نهاية أغسطس/آب الجاري بمجلس الأمن بخصوص تمديد ولاية اليونيفيل، حيث أوضح المصدر أن إسرائيل والولايات المتحدة طرحتا بديلين للبعثة.

أحد البديلين يشمل إنهاء ولاية اليونيفيل بالكامل والانسحاب التدريجي من المنطقة، بينما البديل الآخر يتضمن تمديد ولاية اليونيفيل لمدة عام واحد فقط، مع مهام محددة تشمل التفكيك المنظم لمواقعها والانسحاب المنسق مع الجيش اللبناني.

كما يتضمن الاقتراح نقل المسؤولية الأمنية الكاملة إلى الحكومة اللبنانية، ويأتي مقترح تل أبيب وواشنطن في وقت تضغط فيه واشنطن على الحكومة اللبنانية لسحب سلاح حزب الله.

هذا الاقتراح يأتي بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان ودولة الاحتلال عقب حرب واسعة شنتها تل أبيب العام الماضي على لبنان شملت قصفا واجتياحا بريا لمناطق في الجنوب.

تجدر الإشارة إلى أن قوات اليونيفيل هي قوات طوارئ دولية أممية تنتشر جنوبي لبنان منذ تأسيسها في سبعينيات القرن العشرين بموجب قرارات أممية.

وقد تم إنشاء قوة اليونيفيل بعد احتلال معظم منطقة جنوب لبنان من قبل دولة الاحتلال في مارس/آذار 1978، حيث تبنى مجلس الأمن الدولي القرارين 425 و426.

تتمثل أولوية اليونيفيل في ضمان استقرار المنطقة وحماية السكان، ولديها السلطة والقدرة على الرد بقوة على الأعمال العدائية.

ويبلغ عدد جنود قوات اليونيفيل نحو 10 آلاف جندي حتى مطلع سبتمبر/أيلول 2024، ينتمون إلى نحو 50 دولة، ويجدد مجلس الأمن الدولي سنويا ولايتها بناء على طلب من حكومة لبنان.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 7:28 صباحًا - بتوقيت القدس

القوات السودانية تصد هجوما واسعا للدعم السريع على الفاشر

قُتل 40 شخصاً على الأقل اليوم الاثنين في هجوم لقوات الدعم السريع على مخيم أبو شوك للنازحين في ضواحي مدينة الفاشر بإقليم دارفور. وفقاً لغرفة طوارئ المخيم، تم الإبلاغ عن إصابة أكثر من 19 شخصاً نتيجة للطلقات الطائشة والتصفية المباشرة.

أفادت مصادر عسكرية أن القوات المسلحة السودانية تمكنت من تحييد أكثر من 254 عنصراً من القوات المهاجمة، حيث توغلت قوات الدعم السريع داخل المخيم من الناحية الشمالية. وأكدت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر حصيلة القتلى، مشيرة إلى الانتهاكات المروعة التي تُرتكب بحق المدنيين.

منذ مايو/أيار 2024، تحاصر قوات الدعم السريع مدينة الفاشر ومخيمات اللاجئين المحيطة بها. وفي أبريل/نيسان، سيطرت عناصر الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة.

قالت المصادر العسكرية إن القوات المسلحة السودانية تصدت لهجوم قوات الدعم السريع من ثلاثة محاور، مستخدمة أكثر من 500 سيارة قتالية. وقد تحولت هذه المحاولة لاجتياح المدينة إلى انتكاسة عسكرية، حيث استعاد الجيش السوداني عشرات المركبات العسكرية.

العقيد أحمد حسين مصطفى أكد أن الهجوم تم تنفيذه عبر 543 سيارة قتالية، انطلقت من معسكر زمزم، مشيراً إلى أن قوات الدعم السريع دفعت بمرتزقة ومجموعات تابعة للهادي إدريس والطاهر حجر في مقدمة الهجوم.

هجوم قوات الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين في أبريل الماضي.

هجوم قوات الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين في أبريل الماضي.

أبوبكر أحمد إمام، الناطق الرسمي باسم المقاومة الشعبية، أشار إلى أن الهجوم جاء بعد تحشيد عسكري مكثف، مما دفع القوات المدافعة إلى الرد بقوة، مما أسفر عن تكبيد المهاجمين خسائر فادحة.

في رسالة موجهة إلى القادة، دعا إمام إلى التحرك العاجل لفك الحصار المفروض على الفاشر، وإنقاذ المواطنين من الكارثة الإنسانية المتفاقمة، وخاصة ما يتعلق بالجوع ونقص الإمدادات الأساسية.

مع مرور أكثر من عامين على الحصار، تغيّرت ملامح الفاشر، حيث بات السكان يرون في البقاء مقاومة. الباحث الاجتماعي أسعد إبراهيم أشار إلى أن الناس أعادوا تعريف معنى الحياة.

رغم القصف المتواصل، خرج سكان بعض أحياء الفاشر للاحتفاء بالمقاتلين، مؤكدين أن الفاشر تقاتل باسم الجميع. الناشط الإغاثي عبد المنعم عبد الله وصف الفاشر بأنها تختصر معنى الكرامة في زمن الانكسار.

الحرب التي تعصف بالسودان منذ أبريل/نيسان 2023 أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 13 مليون شخص، مما يجعلها أكبر أزمة نزوح في العالم.

فلسطين

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

ألبانيزي: إسرائيل تقتل الصحفيين بوقاحة والحكومات تساعدها على الإبادة

قالت المفوضة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، إن العالم أخفق في التزاماته تجاه حماية الصحفيين والأطباء والمدنيين في قطاع غزة. وأشارت إلى أن الرواية الإسرائيلية القديمة لم تعد صالحة لإقناع الناس بأن الفلسطينيين كلهم إرهابيون.

وفي مقابلة، أكدت ألبانيزي أن إسرائيل تقتل الصحفيين بطريقة وقحة، مشيرة إلى أن هذه الجرائم تتم تحت ذريعة انتمائهم لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بدلاً من توفير الحماية لهم لأداء عملهم.

وأضافت أن إسرائيل لا تكتفي بقتل الصحفيين، بل جعلت المدنيين أهدافاً لآلتها العسكرية، وخاصة النساء والأطفال الذين يمثلون 75% من ضحايا هذه الحرب، في حين كانوا يمثلون 5% فقط من ضحايا الحرب العالمية.

وأوضحت ألبانيزي أن الرواية الإسرائيلية القديمة لم تعد مقبولة، وأن الشعوب بدأت تستفيق من غفلتها وتأخذ زمام الأمور بدلاً من الحكومات التي تعجز عن القيام بواجباتها.

وأشارت إلى أن هذا التحول العالمي في الموقف من فلسطين يتجلى في حركة المقاطعة الواسعة لكل ما هو إسرائيلي، وهو موقف مشابه لما حدث مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

لكنها أكدت أن هذا الموقف الشعبي لن يكون قادراً على وقف الحرب ما لم تتدخل الدول وتفرض العقوبات على إسرائيل وترسل سفنها المحملة بالغذاء والدواء لكسر الحصار المفروض على غزة.

وأوضحت ألبانيزي أن الدول تساعد إسرائيل، مشددة على ضرورة أن تكسر دول البحر المتوسط، وخاصة العربية، هذا الحصار وتنضم للقضية المرفوعة ضد إسرائيل لإجبارها على وقف الإبادة الجماعية.

كما لم تستبعد ألبانيزي أن يتمكن الضغط الشعبي العالمي من وقف الحرب كما حدث سابقاً في رواندا، حيث راح ضحيتها 800 ألف مدني أمام أعين الأمم المتحدة.

وأشارت إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن العالم، وخاصة الدول العربية، لا تلتزم الصمت فقط تجاه ما تقوم به إسرائيل، بل تسمح بحدوثه، حيث لم ينضم سوى بلدين عربيين إلى القضية المرفوعة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

كما أكدت أن التحرك العالمي للاعتراف بدولة فلسطين ليس كافياً، وأن على الدول إرسال سفنها وعناصرها لكسر الحصار المفروض على غزة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

وفد من "قسد" يجري محادثات في دمشق لاستكمال اتفاق الشرع وعبدي

وصل وفد من قوات سوريا الديمقراطية "قسد" إلى العاصمة دمشق يوم الاثنين لإجراء جولة جديدة من المباحثات التي تهدف لاستكمال "اتفاق 10 آذار". ويترأس الوفد إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية.

تتناول المباحثات مواضيع عدة، أهمها بحث آليات للتفاوض بين الطرفين. ويأتي هذا الاجتماع في إطار الجهود المستمرة لتطبيق الاتفاق الذي تم توقيعه في 10 مارس الماضي بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي.

ينص الاتفاق على دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية ضمن إدارة الدولة السورية. وقد تم التأكيد على ضرورة دمج المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز ضمن هذا الإطار.

كما يتضمن الاتفاق ضمان حقوق جميع السوريين في المشاركة بالعملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناءً على الكفاءة، دون تمييز ديني أو عرقي، والاعتراف بالمجتمع الكردي كجزء أصيل من الدولة السورية.

اتفق الطرفان أيضاً على وقف إطلاق النار على جميع الأراضي السورية لإنهاء النزاع المسلح، وتأمين عودة جميع المهجرين السوريين إلى مدنهم وقراهم، مع ضمان حمايتهم من قبل الدولة السورية.

في إطار هذا الاتفاق، تم التأكيد على دعم الدولة في مواجهة بقايا نظام الأسد وجميع التهديدات التي تستهدف أمن سوريا ووحدتها، مع رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية.

تسعى اللجان التنفيذية لتطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الجاري 2025، مما يعكس التزام الطرفين بتحقيق الاستقرار في المنطقة.

فلسطين

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يحذر: الحرب في غزة أصبحت أكثر خطورة كل ساعة

صرحت الممثلة السامية للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أن "الحرب في غزة أصبحت أكثر خطورة كل ساعة". جاء ذلك في بيان على منصة "إكس" بعد الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية دول الاتحاد.

دعت كالاس إلى تقديم دعم إنساني عاجل لغزة، والسماح للمنظمات المدنية بالوصول إلى القطاع، وتحقيق وقف إطلاق نار فوري. كما أكدت على ضرورة الإفراج عن الأسرى المتبقين.

أوضحت كالاس أن "لو كان الحل العسكري ممكنا، لكانت الحرب انتهت منذ زمن طويل"، مشيرة إلى أن الوضع الإنساني في غزة يتدهور بشكل متسارع.

منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب دولة الاحتلال بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.

الإبادة الإسرائيلية خلفت 61 ألفا و499 شهيدا و153 ألفا و575 مصابا من الفلسطينيين، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.

تستمر المعاناة الإنسانية في غزة في ظل الظروف القاسية، حيث يواجه السكان نقصا حادا في الغذاء والماء والرعاية الصحية، مما يتطلب استجابة عاجلة من المجتمع الدولي.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 12 أغسطس 2025 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

منظمة التعاون الإسلامي تعقد اجتماعًا طارئًا في نيويورك لبحث العدوان على غزة

عقدت مجموعة منظمة التعاون الإسلامي على مستوى السفراء، بعد ظهر أمس الاثنين، اجتماعًا طارئًا في مقر الأمم المتحدة، بدعوة من وفد دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة.

استعرض المندوب الدائم لدولة فلسطين، رياض منصور، أمام المجتمعين، جهود القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس، وتحركاتها مع القيادات العربية والدولية لوقف العدوان على فلسطين، وخاصة على قطاع غزة.

كما أطلع منصور المجتمعين على آخر المستجدات في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدًا على أهمية الضغط على سلطات الاحتلال للتراجع عن خطة الاجتياح الواسع التي أقرتها حكومة نتنياهو.

أدانت المجموعة العدوان الإسرائيلي، ودعت المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، إلى التدخل العاجل لوقف إطلاق النار بشكل فوري ودائم.

كما أكدت على ضرورة ضمان إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق بما يلبي احتياجات الشعب الفلسطيني في غزة.

قررت المجموعة مخاطبة وسائل الإعلام أمام مقر مجلس الأمن، صباح اليوم الثلاثاء، في تمام الساعة الحادية عشرة بتوقيت نيويورك.

سيتم توزيع بيان اللجنة الوزارية العربية الإسلامية برئاسة وزير خارجية المملكة العربية السعودية، سمو الأمير فيصل بن فرحان، خلال هذه الفعالية.