الثّلاثاء 19 مايو 2026 6:38 مساءً -
بتوقيت القدس
استعرض مجلس السلام في تقريره الدوري الأخير أمام مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، الأوضاع الميدانية والإنسانية المأساوية في قطاع غزة. وأوضح التقرير أن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم قد نجح في الصمود لمدة سبعة أشهر متواصلة، على الرغم من تسجيل عدة خروقات ميدانية وتحديات أمنية جسيمة لا تزال تلوح في الأفق وتهدد استقرار هذه التهدئة الهشة بين الأطراف المعنية.
وعلى الصعيد الإغاثي، رصدت المصادر الدولية تحسناً ملموساً في وتيرة تدفق الإمدادات الإنسانية إلى داخل القطاع منذ دخول قرار وقف العمليات العسكرية حيز التنفيذ. حيث سجلت الإحصائيات ارتفاعاً في حجم المعونات الطبية والغذائية بنسبة تجاوزت 70%، مما ساهم في تخفيف وطأة الاحتياجات الأساسية للسكان الذين عانوا من فترات طويلة من الحصار المطبق والإغلاق المستمر للمنافذ.
وفيما يتعلق بالواقع العمراني، قدم التقرير أرقاماً صادمة تعكس حجم الكارثة الهيكلية التي حلت بالقطاع، حيث طال الدمار الكامل أو الأضرار الجسيمة نحو 85% من إجمالي المباني والمنشآت السكنية. وأكدت المصادر أن هذا المستوى من التخريب جعل مساحات شاسعة من المدن الفلسطينية في غزة غير صالحة للسكن الآدمي، مما يعقد ملف عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية في ظل غياب البنية التحتية الأساسية.
حجم الأنقاض والمواد الركامية التي خلفتها العمليات العسكرية يقدر بنحو 70 مليون طن، وهي كمية تتطلب جهوداً دولية جبارة لإزالتها.
كما سلط التقرير الضوء على معضلة بيئية وهندسية كبرى تتمثل في تراكم الأنقاض، إذ قدرت الأجهزة الفنية المختصة حجم الركام الناتج عن العمليات العسكرية بنحو 70 مليون طن. وتعتبر هذه الكمية الهائلة عائقاً رئيسياً أمام أي محاولة جدية لإعادة الإعمار، حيث تتطلب عمليات رفعها وتمهيد الأرض ميزانيات دولية ضخمة وجداول زمنية ممتدة لسنوات طويلة قبل البدء في بناء ما تم تدميره.
وخلص التقرير الأممي إلى أن استمرار وقف إطلاق النار يمثل الركيزة الأساسية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوضع الإنساني المتدهور في غزة. وشدد على ضرورة تكاتف المجتمع الدولي ليس فقط للحفاظ على التهدئة، بل لتوفير الدعم التقني والمالي اللازم لمعالجة أزمة الركام الحربي التي باتت تخنق القطاع وتحول دون استعادة الحياة الطبيعية فيه.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 6:10 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد الناشط التركي علي توق لومان، المتواجد على متن سفينة 'سيريوس' المشاركة في أسطول الصمود العالمي، إصرار المتضامنين على مواصلة طريقهم نحو قطاع غزة. وأوضح لومان أن الهدف الأساسي هو كسر الحصار الجائر المفروض على القطاع، مشدداً على أن التهديدات والهجمات الإسرائيلية لن تثنيهم عن تحقيق غايتهم الإنسانية.
وتعتبر السفينة 'سيريوس' واحدة من أقرب القوارب جغرافياً إلى سواحل قطاع غزة في الوقت الراهن، حيث تحمل على متنها ستة ناشطين من جنسيات متنوعة تشمل تركيا وإيطاليا والمكسيك والبرازيل والأرجنتين. وأشار لومان في تصريحات صحفية إلى أن التنوع الدولي للمشاركين يعكس حجم التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية ورفض الحصار.
ووصف الناشط التركي لحظات الهجوم الإسرائيلي الذي وقع يوم الاثنين، حيث تدخلت القوات البحرية باستخدام زوارق سريعة وغطاء جوي مكثف. وأسفر الاعتداء عن تعطيل محركات السفينة بشكل متعمد وقطع أشرعتها، مما أدى إلى توقفها مؤقتاً في عرض البحر قبل محاولات إصلاحها ومتابعة المسير.
وشدد لومان على أن المشاركين لا يشعرون بالخوف من آلة الحرب الإسرائيلية، مؤكداً أنهم يتقدمون خطوة بخطوة نحو هدفهم النهائي. واعتبر أن احتجاز ناشطين عزل يحملون مساعدات إنسانية هو 'عمل وحشي' يضرب بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية التي تحمي العمل الإغاثي.
وفي نداء وجهه إلى المجتمع الدولي، دعا لومان قادة العالم إلى التدخل العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق المدنيين والمتضامنين. وطالب الشعوب بالنزول إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم لهذه المجازر، محذراً من أن صمت العالم يدفع البشرية نحو عصور من الهمجية والتراجع القيمي.
وأشار الناشط إلى أن الأوضاع الإنسانية في غزة تعاني من تجاهل دولي متعمد، رغم استمرار القصف واستهداف النساء والأطفال وكبار السن. وأكد أن الاحتلال لم يلتزم باتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، بل واصل تدمير البيئة وقتل الحياة بكافة أشكالها في القطاع المحاصر.
إذا كانوا يهاجمون مجموعة صغيرة من الأشخاص بأحدث الأسلحة في العالم، فهذا يعني أنهم خائفون ويعيشون حالة من العجز.
من جانبها، أعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار أن عشرة قوارب من الأسطول لا تزال تبحر نحو غزة بعد نجاتها من موجة الاعتداءات الأولى. وأوضحت اللجنة في بيان لها أن سفينة 'عكا' أصبحت على مسافة تقل عن 100 ميل بحري من شواطئ القطاع، مما يرفع منسوب التوتر مع قوات الاحتلال.
في المقابل، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أمنيين في دولة الاحتلال تأكيدهم الاستيلاء على أكثر من 40 قارباً من قوارب الأسطول منذ بدء العملية العسكرية. وأشارت المصادر إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت ما يزيد عن 300 ناشط دولي واقتادتهم إلى مراكز تحقيق، في محاولة لإجهاض المهمة الإنسانية.
وكان أسطول الصمود العالمي قد انطلق يوم الخميس الماضي من مدينة مرمريس التركية بمشاركة 54 قارباً من مختلف دول العالم. ويهدف الأسطول إلى تسليط الضوء مجدداً على معاناة سكان غزة ومنحهم الأمل في ظل الحصار الخانق المستمر منذ عام 2007، وتحدي سياسات الإغلاق الإسرائيلية.
وقد قوبلت الإجراءات الإسرائيلية ضد الأسطول بموجة تنديد دولية واسعة، حيث وصفت منظمة العفو الدولية الهجوم على المتضامنين بأنه 'مخزٍ وغير إنساني'. واعتبرت المنظمة أن منع وصول المساعدات واستخدام القوة ضد المدنيين يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان الأساسية.
ويرى الناشطون أن القوة الحقيقية تكمن في تحرك المجتمع المدني والضغط الشعبي عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي الميادين العامة. وأكد لومان أن لجوء الاحتلال لاستخدام أحدث الأسلحة ضد مجموعة صغيرة من المتضامنين العزل هو دليل واضح على حالة العجز والخوف التي تعيشها المنظومة الإسرائيلية.
وتترقب الأوساط الدولية الساعات القادمة بحذر، مع اقتراب ما تبقى من سفن الأسطول من المياه الإقليمية لقطاع غزة. ويبقى الرهان على قدرة هؤلاء المتضامنين في الوصول إلى هدفهم أو إحداث خرق في جدار الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حصار وتجويع.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 6:09 مساءً -
بتوقيت القدس
عادت عجلة التداولات في بورصة طهران للدوران مجدداً صباح اليوم الثلاثاء، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع المواجهات العسكرية الواسعة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأكدت مصادر رسمية أن قاعات التداول استقبلت المستثمرين بعد فترة انقطاع تجاوزت الثمانين يوماً، مما يمثل حدثاً استثنائياً في المسيرة المالية للجمهورية الإسلامية.
ويُصنف هذا الإغلاق الطويل بصفته الأمد الزمني الأكبر الذي تتوقف فيه البورصة عن العمل منذ تدشينها قبل عقود، متجاوزاً كافة الأزمات السابقة التي مرت بها البلاد. وكانت السلطات الإيرانية قد اتخذت قراراً أولياً بتعليق العمل لمدة أسبوع واحد فقط في أعقاب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، إلا أن تصاعد العمليات العسكرية حال دون استئناف النشاط المالي.
وعلى الرغم من عودة المؤشرات للعمل، إلا أن الجهات التنظيمية قررت إبقاء أكثر من 40 سهماً لشركات كبرى خارج منصة التداول في الوقت الراهن. وتعود هذه الشركات بشكل أساسي لقطاعي الكيميائيات والمعادن الأساسية، حيث تعرضت منشآتها الإنتاجية لأضرار جسيمة خلال الهجمات الجوية التي استهدفت العمق الإيراني.
يعد هذا التوقف الذي استمر لنحو 80 يوماً أطول إغلاق في تاريخ البورصة الإيرانية منذ تأسيسها ما قبل الثورة الإسلامية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن البنية التحتية الصناعية، ولا سيما مصانع الصلب والمنشآت الحيوية، كانت هدفاً مباشراً للضربات الأمريكية والإسرائيلية قبل الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار هش في الثامن من أبريل الماضي. هذا الدمار دفع بالجهات الاقتصادية إلى التريث في إعادة إدراج أسهم الشركات المتضررة لحين تقييم الخسائر المادية والقدرة التشغيلية.
وتواجه البورصة الإيرانية تحديات هيكلية معقدة، حيث تعمل بمعزل عن النظام المالي العالمي نتيجة العقوبات الدولية المفروضة عليها منذ سنوات طويلة. هذا الانعزال جعل من حركتها تعبيراً داخلياً عن صمود الاقتصاد المحلي أمام الضغوط الخارجية، بعيداً عن تقلبات الأسواق المالية الكبرى في العواصم الغربية.
ويرى مراقبون أن إعادة الافتتاح تمثل محاولة من الحكومة الإيرانية لإرسال رسائل استقرار داخلي وبدء مرحلة التعافي الاقتصادي بعد الحرب. ومع ذلك، يبقى الحذر سيد الموقف في أروقة المال بطهران، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة في ظل هشاشة التهدئة العسكرية القائمة وتأثيرها على ثقة المستثمرين.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 6:08 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية 'موانئ' عن تدشين خدمة الشحن الجديدة التي تحمل اسم 'البحر الأحمر السريع'، وذلك انطلاقاً من ميناء الملك فهد الصناعي في مدينة ينبع. تهدف هذه المبادرة إلى تسريع عمليات مناولة البضائع وتقليص فترات الانتظار، مما يساهم في رفع كفاءة الحركة اللوجستية وتعزيز قدرة سلاسل الإمداد في منطقة البحر الأحمر الحيوية.
وتعمل الخدمة الجديدة على الربط المباشر بين ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك فهد الصناعي في ينبع، وصولاً إلى ميناء العين السخنة في جمهورية مصر العربية وميناء العقبة في المملكة الأردنية الهاشمية. وقد خُصصت لهذه الخدمة طاقة تشغيلية تصل إلى 1100 حاوية قياسية، مما يعزز من مكانة ميناء ينبع كمركز استراتيجي عالمي لتجارة الطاقة والمنتجات البتروكيماوية.
تسعى الرياض من خلال توسيع قدراتها اللوجستية على البحر الأحمر إلى تعزيز مرونة صادراتها النفطية والتجارية، وتقليل الاعتماد على الممرات المهددة بالتوترات.
وتأتي هذه التحركات اللوجستية في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة في حركة الملاحة الإقليمية، حيث أفادت مصادر بأن المملكة كثفت اعتمادها على مسارات البحر الأحمر لتعويض التراجع في حركة الشحن عبر مضيق هرمز. ويعود هذا التوجه إلى التداعيات الأمنية الناجمة عن التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج، مما دفع الرياض للبحث عن بدائل أكثر أماناً واستقراراً لصادراتها.
ويرى مراقبون أن توسيع القدرات التشغيلية على ساحل البحر الأحمر يمثل خطوة استراتيجية لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية التي تواجه تهديدات عسكرية مباشرة. ومن شأن هذه الخطوة أن تضمن استمرارية تدفق الصادرات النفطية والتجارية السعودية إلى الأسواق العالمية، بعيداً عن مناطق الصراع والاضطرابات التي تؤثر على أمن الطاقة العالمي.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 6:08 مساءً -
بتوقيت القدس
تتصاعد المخاوف الدولية من تحول منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي إلى ساحة مفتوحة للصراعات بالوكالة، حيث ألقت التوترات المرتبطة بالسياسات الإيرانية بظلال ثقيلة على استقرار هذه المنطقة الحيوية. وأشارت تقارير تحليلية إلى أن حدة الاستقطاب بين القوى المتنافسة بلغت مستويات غير مسبوقة، مما أشعل فتيل نزاعات قديمة على الموارد والنفوذ كانت قد زعزعت استقرار الضفتين العربية والأفريقية لسنوات طويلة.
وفي قراءة للمشهد الجيوسياسي، أوضح باحثون في معهد 'أمريكان إنتربرايز' أن استمرار هذا الصراع يهدد بشكل مباشر منظومة الشراكات الاستراتيجية التي تدعم المصالح الأمريكية في المنطقة. وتتنوع هذه المصالح بين ملفات مكافحة الإرهاب وحماية الممرات المائية، وصولاً إلى استثمارات اقتصادية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، وهو ما يضع صانع القرار في واشنطن أمام تحديات معقدة للحفاظ على التوازن الإقليمي.
من جانبها، تجد القارة الأوروبية نفسها في وضع حرج، حيث تعتبر منطقة القرن الأفريقي عمقاً استراتيجياً لا يمكن تجاوزه فيما يتعلق بقضايا التجارة العالمية وتدفقات الهجرة غير الشرعية. ومع تحول دول المنطقة إلى ميادين لتصفية الحسابات الدولية، فإن الجهود الأوروبية الرامية لتعزيز الأمن البحري ومكافحة التنظيمات المتطرفة ستواجه عقبات جسيمة قد تؤدي إلى انهيار التفاهمات الأمنية القائمة.
محادثات السلام المتعثرة في السودان تُظهر أن الحوافز وحدها غير كافية لردع مقوضي الاستقرار الإقليمي.
وشددت المصادر على ضرورة أن تستخدم الولايات المتحدة نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي بصرامة أكبر لوضع ضوابط واضحة للمنافسة الإقليمية. ورغم أن واشنطن تمتلك علاقات وثيقة مع معظم الفاعلين الرئيسيين في المنطقة، إلا أن الاعتماد على 'دبلوماسية الأعمال' والحوافز الاقتصادية لم يعد كافياً لضمان استقرار النظام الإقليمي وحماية المصالح الأمنية الأساسية في ظل المتغيرات المتسارعة.
وفيما يخص الملف السوداني، اعتبر مراقبون أن تعثر محادثات السلام التي تقودها واشنطن يمثل دليلاً قاطعاً على أن سياسة الحوافز وحدها لا تحقق نتائج ملموسة على الأرض. ودعت التحليلات إلى ضرورة رسم خطوط حمراء واضحة وفرض عقوبات حقيقية على الأطراف التي تواصل تقويض الاستقرار، مشيرة إلى أن التهاون في هذا الملف يمنح الضوء الأخضر لاستمرار الانتهاكات التي تهدد الأمن القومي للمنطقة برمتها.
كما برزت دعوات ملحة لممارسة ضغوط مباشرة على القوى المؤثرة في الصراع السوداني، وتحديداً قوات الدعم السريع والأطراف الداعمة لها، بهدف تدارك الكارثة الإنسانية الوشيكة. ويواجه نحو مليون مدني في السودان مخاطر وجودية نتيجة استمرار العمليات العسكرية، مما يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز لغة البيانات الدبلوماسية إلى إجراءات فعلية تمنع انهيار الدولة السودانية وتداعياتها الكارثية على الجوار الأفريقي.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 6:07 مساءً -
بتوقيت القدس
لا تنفصل ذاكرة بلدة الخيام الحدودية في جنوب لبنان عن واقعها الدامي، حيث تعود البلدة اليوم إلى واجهة الأحداث العسكرية في عام 2026، حاملة معها ندوباً تاريخية لم تندمل بعد. فمنذ اجتياح عام 1978، تحولت الخيام إلى رمز للصمود في وجه آلة القتل الإسرائيلية التي لم توفر البشر ولا الحجر عبر العقود الماضية.
تبرز مجزرة 17 مارس/ آذار 1978 كواحدة من أبشع فصول الاجتياح الإسرائيلي الأول لجنوب لبنان، والمعروف بـ 'عملية الليطاني'. في ذلك الوقت، استغل الاحتلال خلو البلدة من المقاتلين ليستفرد بمن تبقى من سكانها الذين أقعدهم العجز أو الشيخوخة عن النزوح والفرار من جحيم القصف.
تشير السجلات التاريخية واللوائح المحلية إلى أن عدد ضحايا تلك المجزرة بلغ نحو 31 شهيداً، معظمهم من النساء والمسنين. وقد نُفذت الجريمة بدم بارد بعد دخول قوات الاحتلال وميليشيات متعاونة معها إلى ثكنة البلدة، عقب تمهيد ناري عنيف استمر لساعات طويلة وأجبر معظم الأهالي على الرحيل.
تكتسب بلدة الخيام التابعة لقضاء مرجعيون أهمية استراتيجية فائقة نظراً لموقعها المرتفع الذي يشرف على مستوطنة المطلة والجليل الأعلى وهضبة الجولان. هذا الموقع جعلها هدفاً دائماً للاحتلال في كافة حروبه، من اجتياح 1982 وصولاً إلى حرب تموز 2006 والعدوان الواسع في عامي 2024 و2026.
ارتبط اسم البلدة لسنوات طويلة بـ 'معتقل الخيام' السيئ السمعة، الذي حوله الاحتلال من ثكنة عسكرية بناها الفرنسيون إلى سجن للتعذيب الممنهج. وتؤكد الإحصائيات أن أكثر من 5000 لبناني وفلسطيني ذاقوا مرارة الاعتقال والتعذيب الجسدي والنفسي داخل زنزاناته المظلمة قبل تحريره عام 2000.
في محاولة لمحو شواهد الجريمة، أقدم طيران الاحتلال على تسوية المعتقل بالأرض خلال حرب يوليو 2006 بعد أن كان قد تحول إلى متحف وطني. ورغم هذا التدمير، ظلت ذاكرة المعتقل والمجزرة حية في وجدان الأجيال الصاعدة، كشاهد مادي على حقبة طويلة من القمع والاحتلال في الجنوب اللبناني.
تفيد شهادات تاريخية بأن ميليشيا ما كان يُعرف بـ 'جيش لبنان الحر' بقيادة سعد حداد، هي من باشرت إطلاق النار على المدنيين العزل في مجزرة 1978 بتوجيه مباشر من القادة الإسرائيليين. ولم يكتفِ القتلة بالجريمة، بل عمدوا إلى جمع الجثث بواسطة الجرافات وطمرها في حفر جماعية على جوانب الطرقات.
الاحتلال عمد إلى طمر جثث الشهداء المسنين بواسطة الجرافات على قارعة الطريق في مشهد يلخص وحشية مجزرة 1978.
استعاد أهالي الخيام رفات ذويهم بعد عودتهم إلى البلدة، حيث دُفنوا في مقبرة جماعية عند مدخل القرية لتظل شاهداً على تلك الحقبة. ومع ذلك، لا يزال ملف المجزرة يفتقر إلى التحرك القانوني الدولي لملاحقة المرتكبين، مما يضع علامات استفهام كبرى حول العدالة الدولية المؤجلة.
النائب الراحل حبيب صادق كان قد وثق في بيانات صحفية حجم الدمار المنظم الذي طال الخيام، مؤكداً أن الاستهداف لم يقتصر على الأرواح بل شمل دور العبادة والمدارس والمرافق الصحية. كان الهدف الإسرائيلي واضحاً منذ البداية، وهو تفريغ المنطقة الحدودية وتحويلها إلى أرض محروقة عبر سياسة الترهيب والمجازر.
في الوقت الراهن، وتحديداً خلال عام 2026، عادت الخيام لتكون 'أم المعارك' في المواجهات الدائرة بين المقاومة وجيش الاحتلال. يسعى الاحتلال جاهداً للسيطرة على البلدة لتأمين موطئ قدم في القطاع الشرقي، مستخدماً ذات الأساليب القديمة من قصف مدفعي وغارات جوية مكثفة.
عمليات النسف والتمشيط التي ينفذها جيش الاحتلال في الأحياء السكنية بالخيام اليوم، تعيد إلى الأذهان مشاهد التدمير التي جرت في السبعينيات والثمانينيات. ورغم إعلان الهدنة في بعض الفترات، إلا أن مصادر ميدانية تؤكد استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ومحاولات التوغل البري المستمرة.
إن الصمود الأسطوري الذي يبديه أهالي البلدة والمقاومون على تخومها، يثبت أن سياسة المجازر لم تنجح في كسر إرادة البقاء. فالخيام التي صمدت أمام مجزرة 1978 وظلم المعتقل، لا تزال تقاوم محاولات الاقتلاع والتهجير القسري التي يمارسها الاحتلال في عدوانه الراهن.
تختصر الخيام بطبقات ذاكرتها المتعددة حكاية الجنوب اللبناني مع الاحتلال، حيث تتداخل قصص الشهداء القدامى مع تضحيات الجيل الحالي. كل غارة تستهدف البلدة اليوم، تفتح سجلاً طويلاً من المطالبات بالعدالة والمحاسبة على جرائم الحرب التي لم تسقط بالتقادم.
يبقى سؤال العدالة معلقاً في أروقة المنظمات الدولية، بينما يواصل الاحتلال ارتكاب فظائعه في القرى الحدودية اللبنانية. إن توثيق مجزرة الخيام وغيرها من الجرائم، يعد خطوة أساسية في معركة الذاكرة التي يخوضها اللبنانيون والفلسطينيون ضد محاولات التزييف والتغييب.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 6:06 مساءً -
بتوقيت القدس
اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي صورة مؤثرة لطفل فلسطيني من قطاع غزة، يظهر بضمادة تغطي عينه ونظارة طبية توحي بضعف شديد في البصر، وهو يتشبث بوعاء طعام فارغ. التُقطت الصورة داخل طابور طويل لتوزيع المساعدات في مدينة غزة، حيث تحول هذا الطفل إلى رمز حي للمعاناة الإنسانية التي يكابدها صغار السن في ظل استمرار الحرب وتفاقم أزمة الجوع.
تعكس هذه المشاهد اليومية واقعاً مريراً أمام نقاط توزيع الوجبات الساخنة التي تديرها جمعيات خيرية، حيث يضطر الأطفال للوقوف لساعات طويلة وسط ازدحام شديد للحصول على لقمة العيش. وتأتي هذه الأزمة نتيجة القيود المشددة المفروضة على إدخال الشاحنات الإغاثية، مما جعل السكان يعتمدون بشكل كلي على كميات محدودة جداً من المساعدات التي لا تسد رمق العائلات النازحة.
في سياق متصل، أطلقت جهات إنسانية نداءات استغاثة متكررة ضد سياسة التجويع الممنهجة، محذرة من تدهور متسارع في الأمن الغذائي داخل القطاع. وأفادت مصادر ميدانية بأن رقعة العائلات غير القادرة على تأمين وجبة واحدة يومياً تتسع بشكل مخيف، مما يضع حياة الآلاف من المدنيين، وخاصة الفئات الضعيفة، على المحك في ظل غياب الحلول السياسية والإغاثية العاجلة.
تراجع عدد الوجبات اليومية المقدمة في غزة من نحو مليون و800 ألف إلى قرابة مليون وجبة يوميًا نتيجة القيود ونقص التمويل.
من جانبها، حذرت الأمم المتحدة عبر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية من فجوة تمويلية هائلة تعرقل العمليات الإغاثية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأشارت المنظمة الدولية إلى أن النداء الإنساني لعام 2026 لم يتلقَّ سوى 12% من التمويل المطلوب، وهو ما يحد بشكل كبير من قدرة الوكالات الدولية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان الذين يواجهون خطر الموت جوعاً.
وتشير البيانات الأممية إلى تراجع حاد في تقديم المعونات، حيث انخفض عدد الوجبات اليومية الموزعة في غزة من 1.8 مليون وجبة إلى نحو مليون وجبة فقط. هذا النقص الحاد يأتي في وقت تتزايد فيه القيود على دخول المواد الأساسية، مما يجعل من مشهد الطفل المصاب في طابور الطعام انعكاساً مباشراً لسياسة تقليص الإمدادات التي تنهك أجساد الغزيين يوماً بعد آخر.
على الصعيد الحقوقي، حذر مركز حقوقي فلسطيني من تفشي سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة، مؤكداً أن عشرات الآلاف منهم مهددون بمخاطر صحية جسيمة خلال العام المقبل. وشدد المركز على أن تراجع تدفق المساعدات الإنسانية يعمق المأساة، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لكسر الحصار وتأمين وصول الغذاء والدواء بشكل مستدام لمنع كارثة إنسانية غير مسبوقة.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 5:36 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت شركة الطيران البريطانية "بريتيش إيرويز" عن تمديد فترة تعليق رحلاتها الجوية إلى مجموعة من الوجهات الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط، شملت دبي والدوحة وتل أبيب، لمدة شهر إضافي. ويأتي هذا القرار في ظل استمرار الاضطرابات العنيفة التي تضرب حركة الملاحة الجوية الإقليمية، والناجمة عن تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية التي تشهدها المنطقة منذ عدة أشهر.
وأوضحت الشركة في بيان رسمي صدر عنها يوم الثلاثاء، أنها قررت إرجاء موعد استئناف العمليات التشغيلية لهذه الوجهات حتى مطلع شهر أغسطس المقبل. وأشارت المصادر إلى أن هذا الإجراء يندرج ضمن عملية مراجعة دورية وشاملة تجريها الشركة لتقييم الأوضاع الأمنية واللوجستية، لضمان سلامة أطقمها ومسافريها في ظل الظروف الراهنة.
من جانبه، صرح متحدث باسم الناقلة البريطانية بأن الشركة أدخلت تعديلات جوهرية على جداول رحلاتها بهدف منح المسافرين رؤية أكثر وضوحاً لخطط سفرهم المستقبلية. وأكد أن هذه الخطوة هي استجابة مباشرة للواقع الميداني المتأزم، والذي تسبب منذ أواخر فبراير الماضي في شلل جزئي وإرباك واسع النطاق لشركات الطيران العالمية التي تضطر لتجنب المسارات الجوية الخطرة.
أجرينا تعديلات إضافية على جدول الرحلات لتوفير قدر أكبر من الوضوح للعملاء نتيجة الوضع الراهن في الشرق الأوسط.
وفي سياق متصل، كشفت الشركة عن توجهات تقشفية في عملياتها بالمنطقة، حيث قررت إلغاء خط الرحلات المتجه إلى مدينة جدة بشكل نهائي. كما تعتزم "بريتيش إيرويز" تقليص وتيرة رحلاتها اليومية إلى مدن الرياض ودبي والدوحة وتل أبيب لتقتصر على رحلة واحدة فقط يومياً فور استئناف الخدمة، وذلك كإجراء احترازي لمواجهة تداعيات الأزمة المستمرة.
وتواصل الشركة البريطانية مراقبة التطورات الميدانية عن كثب بالتنسيق مع الجهات الأمنية والملاحية الدولية، مؤكدة التزامها بالتواصل المباشر مع كافة المسافرين المتضررين من هذه الإلغاءات. وتسعى الشركة لتوفير بدائل سفر مرنة أو استرداد كامل لقيمة التذاكر، في وقت لا تزال فيه آفاق الحل السياسي للأزمة العسكرية في المنطقة غير واضحة المعالم.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 5:23 مساءً -
بتوقيت القدس
تعتبر المؤتمرات والانتخابات والتعددية السياسية من المظاهر الحيوية في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، وهي شرط أساسي لخلق مناخ ديمقراطي يمثل حقوق الشعب الفلسطيني بصدق. ومع ذلك، فإن ما شهدته هذه المؤتمرات على مدار العقود الماضية يشير إلى إخفاقات متتالية لا تعود لنقص في الإبداع الشعبي، بل لتعطيل العمل المؤسساتي.
انتهى مؤتمر حركة فتح الثامن مؤخراً بانتخاب لجنة مركزية ومجلس ثوري جديدين، تحت شعار ترتيب الوضع الداخلي وتعزيز الشرعية السياسية. غير أن النتائج جاءت محكومة بالواقع المعقد الذي تعيشه القضية الفلسطينية، وسط آمال كانت معقودة على تغيير النهج المتكيف مع سياسات الاحتلال.
أكدت نتائج المؤتمر والبيان السياسي الذي تلاه الرئيس محمود عباس، البالغ من العمر 90 عاماً أن المرحلة الجديدة للحركة لن تشهد تبدلاً جوهرياً. فقد تم تجديد الثقة بالرئيس بالإجماع، مع التأكيد على التمسك باتفاق أوسلو الذي وصفه البعض بالخيار الذي لا بديل عنه رغم كل عيوبه.
تكمن المشكلة الأساسية في مؤتمر فتح ليس في قدرته على توصيف الواقع المرير أو إحصاء مشاريع الاستيطان والضم الإسرائيلية، بل في عجز الحركة عن مراجعة تحولها التاريخي. فقد تحولت من حركة تحرر وطني تقود النضال إلى حزب سلطة يركز على المهام الخدمية والأمنية في ظل فشل سياسي واضح.
إن التغييرات التي طرأت على حركة فتح، بوصفها العمود الفقري للسلطة الفلسطينية، بقيت محصورة في إطار الشكوى من ممارسات الاحتلال دون فعل حقيقي. كما لوحظ الحرص على إبقاء حالة الولاء المطلق للبرنامج السياسي المرتبط باتفاقات أوسلو التي أفرغها الاحتلال من مضمونها تماماً.
جاء ترتيب البيت الفتحاوي في هذا المؤتمر ليؤكد على نهج يراه مراقبون فاشلاً، حيث يستمر الخطاب الرسمي في طلب العون من المجتمع الدولي والتمسك باتفاقات مزقتها إسرائيل. هذا التوجه لم يحمل جديداً يمكن أن يؤسس لإجماع وطني أو وحدة برامجية تلتف حولها الجماهير الفلسطينية.
تتمثل إحدى أخطر المظاهر السلبية في إخفاق الحركة في تفعيل المؤسسات الوطنية والأطر المشتركة مع بقية الفصائل. وبدلاً من ذلك، تم الاكتفاء بتسجيل المواقف السياسية وتبادل الاتهامات مع قوى المقاومة، مما عمق الفجوة داخل الساحة الفلسطينية المثقلة بالجراح.
المؤتمر الثامن أعاد إنتاج ذات الشخصيات المترهلة والتمسك بالفشل كخيار أبدي، مما يفقد الشعب الفلسطيني فرصة لسد الفراغ الناجم عن تمزق البيت الداخلي.
كانت طبيعة المرحلة الحالية تقتضي عملاً سريعاً ومباشراً لوضع أسس جدية تحشد طاقات الشارع الفلسطيني لمواجهة اليمين الإسرائيلي المتطرف. فخطاب بن غفير وسموتريتش يتطلب توازناً حقيقياً لا توفره حركة تعاني من ترهل في خياراتها السياسية وتراجع في أدواتها النضالية.
إن إعادة إنتاج ذات الوجوه والسياسات في المؤتمر الثامن يضيع فرصة ثمينة لترميم البيت الفلسطيني الممزق. هذا السلوك السياسي قد يساهم في تنشيط العدوان الإسرائيلي الذي يرى في ضعف الموقف الفلسطيني الرسمي فرصة لتمرير مخططاته التوسعية والتهجيرية.
يفترض بمؤتمرات حركات التحرر أن تقدم برهاناً لشعوبها على قدرتها على المراجعة وتصحيح المسارات الخاطئة. لكن ما حدث يشير إلى استمرار حالة التنافر بين القيادة والقاعدة الشعبية، وغياب الرغبة في تجديد الاتصال بالقضية على نحو صحيح وفعال.
إن النظر إلى الحركة كذراع لاتفاق أوسلو بدلاً من كونها وتداً قوياً للبيت الفلسطيني يضعف الموقف الوطني العام. فالتمسك بخيارات أثبتت الأيام فشلها يجعل الحركة مشلولة أمام عدوها، وغير قادرة على حماية حقوق شعبها في ظل حرب الإبادة الجماعية المستمرة.
تجاهل المؤتمر الأسس التي يجب أن تقوم عليها أي حركة تحرر تواجه خطراً وجودياً يستهدف الأرض والإنسان. وبدلاً من ابتكار وسائل مواجهة جديدة، غرق المؤتمر في تفاصيل المحاصصة وتوريث المناصب داخل اللجنة المركزية، مما يعزز حالة الشللية والترهل.
يبقى السؤال المطروح حول مستقبل الإرادة الفلسطينية المقهورة في ظل قيادة ترفض التغيير وتتمسك بالفشل كخيار استراتيجي. إن غياب المراجعة الفعلية للسياسات السابقة يجعل من المؤتمرات الحركية مجرد إجراءات شكلية لا تلامس جوهر الأزمة الوطنية الكبرى.
في الختام، يظهر مؤتمر فتح الثامن كفرصة ضائعة أخرى لتحقيق الوحدة الوطنية وبناء برنامج نضالي مشترك. فالحركة التي انطلقت قبل ستة عقود لتحرير الأرض، تجد نفسها اليوم أسيرة لالتزامات سلطوية تعيق قدرتها على قيادة المشروع الوطني نحو آفاق جديدة.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 5:23 مساءً -
بتوقيت القدس
أطلقت الحكومة الفلسطينية تحذيرات شديدة اللهجة من عودة شبح المجاعة إلى قطاع غزة، استناداً إلى تقارير أممية حديثة تشير إلى تدهور كارثي في الأمن الغذائي. وأوضحت المصادر الرسمية أن نحو 1.6 مليون مواطن، يمثلون قرابة 77% من إجمالي السكان، باتوا يواجهون خطراً حقيقياً ومباشراً نتيجة النقص الحاد في الإمدادات الأساسية.
وعزت الحكومة هذا التدهور المتسارع إلى التراجع الكبير في التمويل الإنساني الدولي وانخفاض وتيرة تدفق المساعدات عبر المعابر. وطالبت بضرورة وجود تحرك دولي عاجل ومنسق لإطلاق برامج التعافي المبكر، التي تهدف إلى استعادة الخدمات الحيوية وتحسين الظروف المعيشية المأساوية التي يعيشها الغزيون.
وفي سياق متصل، أكدت الحكومة جاهزيتها الكاملة للعمل مع كافة الشركاء الدوليين لضمان استمرارية عمل المؤسسات الوطنية داخل القطاع. وشددت على ضرورة تعزيز وحدة الوطن تحت الولاية الفلسطينية الشرعية، معتبرة أن أي محاولات لفرض ترتيبات مؤقتة يجب ألا تكون بديلاً عن السلطة الوطنية أو انتقاصاً من سيادتها.
وعلى صعيد الانتهاكات في الضفة الغربية، أدانت الحكومة تصاعد وتيرة هجمات المستوطنين التي بلغت مستويات غير مسبوقة خلال الأيام الماضية. حيث سجلت المصادر الميدانية نحو 143 اعتداءً خلال أسبوع واحد فقط، شملت مداهمات واعتداءات جسدية وتخريباً للممتلكات في أكثر من 17 قرية فلسطينية.
أي ترتيبات مؤقتة لمعالجة الأزمة يجب أن تدعم قدرة الحكومة على أداء مسؤولياتها الوطنية على كامل أراضي دولة فلسطين بما فيها قطاع غزة.
وأسفرت هذه الاعتداءات الدموية عن استشهاد الفتى يوسف كعابنة، البالغ من العمر 16 عاماً، إثر هجوم شنه مستوطنون على قرية جلجليا الواقعة شمال مدينة رام الله. واعتبرت الحكومة هذه الجريمة جزءاً من سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب المواطنين وتهجيرهم من أراضيهم قسرياً تحت حماية قوات الاحتلال.
كما استنكرت الحكومة الفلسطينية بشدة قرار سلطات الاحتلال القاضي بتحويل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة إلى منشآت عسكرية. ووصفت هذا الإجراء بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي وتعدٍ مباشر على حصانة المؤسسات التابعة للأمم المتحدة.
وأشارت المصادر إلى أن المساس بمقار الأونروا يهدف إلى تصفية قضية اللاجئين وتقويض الدور الإنساني والتعليمي الذي تقوم به الوكالة في الأراضي المحتلة. وجددت الحكومة مطالبتها للمجتمع الدولي بضرورة توفير حماية دولية فورية للشعب الفلسطيني لوقف مسلسل التوسع الاستيطاني والاعتداءات اليومية.
وختمت الحكومة بيانها بالتأكيد على أن استقرار المنطقة مرتبط بالاعتراف بالحقوق الفلسطينية الكاملة ووقف سياسة العقاب الجماعي. ودعت إلى ضرورة الانتظام في تحويل أموال المقاصة الفلسطينية لضمان قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها في ظل هذه الظروف المعقدة.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 5:22 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان اثنتي عشرة قرية وبلدة في مناطق جنوب لبنان والبقاع بضرورة الإخلاء الفوري، تمهيداً لشن موجة جديدة من الغارات الجوية العنيفة. وتزامن هذا التهديد مع استمرار القصف الجوي الذي طال بلدات الشهابية والمجادل وزوطر الشرقية وكفررمان وحناوية ومعركة، بالإضافة إلى استهداف مرتفعات الريحان بسلسلة من الغارات المكثفة.
وفي قضاء صور، تسبب القصف الإسرائيلي المركز على منطقة المعشوق في دمار واسع طال عدداً كبيراً من الوحدات السكنية، كما ألحق أضراراً جسيمة بمركز صحي محلي يقدم الخدمات للأهالي. وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرات الاحتلال استخدمت ثلاث قنابل فوسفورية محرمة دولياً لاستهداف مزارعين لبنانيين أثناء قيامهم بقطف محصول البطيخ في حقول بلدة المنصوري.
وعلى صعيد الانتهاكات البرية، أقامت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً مفاجئاً عند مفترق الماري- حلتا في قضاء النبطية، حيث قامت بتوقيف المارة وتفتيشهم بشكل دقيق. وأسفرت هذه الإجراءات عن اعتقال ثلاثة مواطنين لبنانيين ومصادرة هواتف محمولة لعدد من الأشخاص الذين تواجدوا في محيط الحاجز قبل انسحاب القوة المداهمة.
وفي بلدة قانا، تمكنت فرق الإنقاذ التابعة للهيئة الصحية الإسلامية من انتشال جثمان شهيد من تحت أنقاض منزل دمره الاحتلال في وقت سابق. ولا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة في المنطقة للبحث عن مفقودين مفترضين تحت الركام، وسط صعوبات بالغة تفرضها التحليق المستمر للطيران المسير في الأجواء.
من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية، كان أبرزها تدمير منصة تابعة لمنظومة القبة الحديدية في موقع جل العلام العسكري باستخدام طائرة مسيرة انقضاضية. وأكد الحزب في بياناته أن الضربة كانت دقيقة وأدت إلى خروج المنصة عن الخدمة بشكل كامل، مما يمثل خرقاً جديداً للمنظومات الدفاعية الإسرائيلية.
كما شملت عمليات الحزب استهداف موقع رأس الناقورة البحري بسرب من المسيّرات الهجومية التي أصابت أهدافها بدقة، بالإضافة إلى قصف تجمع للآليات العسكرية غرب قرية عرب العرامشة. وأوضح الحزب أن مقاتليه تمكنوا من تدمير آلية اتصالات تابعة لجيش الاحتلال في ساحة بلدة الطيبة الحدودية، مما أدى لانقطاع التواصل بين الوحدات الميدانية.
حوّلت صواريخ ومسيّرات حزب الله مستوطنة كريات شمونة إلى مدينة أشباح، وسط ضغوط داخلية متزايدة على حكومة الاحتلال.
وفي تطور ميداني آخر، استهدفت مسيرة تابعة للحزب تجمعاً لجنود الاحتلال داخل خيمة عسكرية في بلدة دبل جنوبي لبنان، مؤكدة وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوة المستهدفة. وتأتي هذه العمليات في إطار الرد على الاعتداءات المستمرة التي تطال القرى والمدنيين اللبنانيين، وتأكيداً على استمرار جبهة الإسناد.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، اعترفت هيئة البث الإسرائيلية بإصابة مستوطنين اثنين بجروح متفاوتة إثر سقوط طائرة مسيرة مفخخة على سيارة في منطقة مسغاف عام. كما أشار جيش الاحتلال إلى انفجار مسيرة أخرى بالقرب من الحدود الشمالية، محذراً من تزايد وتيرة الهجمات الجوية التي يشنها حزب الله باستخدام التكنولوجيا المسيرة.
وفي سياق متصل، تحولت مستوطنة كريات شمونة، التي تعد كبرى الحواضر الاستيطانية في الشمال، إلى ما يشبه 'مدينة أشباح' نتيجة الضربات الصاروخية المتتالية. وأفادت مصادر بأن عدد السكان المتبقين في المستوطنة تراجع إلى نحو 10 آلاف شخص فقط، بعد أن كان يقطنها أكثر من 20 ألفاً قبل اندلاع المواجهات الحالية.
وتشير التقارير الواردة من الداخل المحتل إلى وجود ضغوط شعبية وسياسية هائلة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية لتغيير الواقع الأمني المتردي في الشمال. وانتقل جزء كبير من المستوطنين للعيش في حيفا وتل أبيب ومناطق الوسط، معربين عن عدم رغبتهم في العودة إلى المستوطنات الحدودية في ظل غياب الأمن.
وتواجه السلطات الإسرائيلية أزمة حقيقية في ملف إعادة الإعمار، حيث لم تبدأ أي عمليات ترميم في معظم المواقع المتضررة بسبب استمرار القصف اليومي. وتتراكم الخسائر الاقتصادية والهيكلية في المستوطنات الشمالية، مما يعمق المأزق الذي تعيشه حكومة الاحتلال في التعامل مع جبهة لبنان المشتعلة.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 4:52 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، عن تفاصيل المبادرة الدبلوماسية الأخيرة التي قدمتها طهران إلى الإدارة الأمريكية. تهدف هذه المبادرة إلى وضع حد للعمليات العسكرية التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والتي تصفها طهران بأنها عدوان مشترك من واشنطن وتل أبيب.
جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع موسع عقده آبادي مع أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني. وقدم المسؤول الدبلوماسي تقريراً مفصلاً حول مسار القنوات الخلفية والمفاوضات غير المباشرة الجارية حالياً بين الطرفين برعاية أطراف إقليمية ودولية.
وشدد آبادي خلال استعراضه للمقترح على أن السيادة الإيرانية في المجال النووي خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وأكد أن حق بلاده في تخصيب اليورانيوم واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية يمثل الركيزة الأساسية التي تنطلق منها أي تفاهمات مستقبلية مع المجتمع الدولي.
ويتضمن المقترح الإيراني بنوداً شاملة تطالب بوقف فوري وشامل للأعمال العدائية على كافة الجبهات المشتعلة، بما في ذلك الساحة اللبنانية. كما تشترط طهران رفع الحصار البحري الذي تفرضه القوات الأمريكية، والذي أثر بشكل مباشر على حركة التجارة والإمدادات الحيوية.
وتسعى طهران من خلال ورقتها التفاوضية إلى استعادة كافة الأصول المالية المجمدة في المصارف الأجنبية نتيجة العقوبات السابقة. ولم يقتصر الأمر على استعادة الأموال، بل شمل المقترح مطالبة واشنطن بتعويضات مالية عن الأضرار الاقتصادية الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية.
وفي سياق المطالب السياسية والأمنية، دعت إيران إلى إلغاء كافة القرارات والعقوبات الصادرة بحقها من قبل مجلس الأمن الدولي. كما تضمن المقترح بنداً صريحاً يطالب بانسحاب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بالحدود الإيرانية لضمان استقرار المنطقة على المدى الطويل.
وكانت إيران قد سلمت ردها الرسمي عبر الوسيط الباكستاني في العاشر من مايو الجاري، رداً على مقترحات أمريكية سابقة. إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوبل هذا الرد بالرفض القاطع، واصفاً الشروط الإيرانية بأنها غير مقبولة على الإطلاق في الوقت الراهن.
حق إيران في تخصيب اليورانيوم والاستفادة من الطاقة النووية السلمية يُعد من المبادئ الأساسية التي لا تنازل عنها في أي مفاوضات.
وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً في الخطاب الإعلامي، حيث لوح ترامب مجدداً بخيار القوة العسكرية عبر منصته للتواصل الاجتماعي. ونشر الرئيس الأمريكي صوراً لقطع بحرية عسكرية، ملمحاً إلى أن الهدوء الحالي قد يكون مجرد مرحلة تسبق عاصفة عسكرية وشيكة ضد الأهداف الإيرانية.
ورغم لغة التهديد، أعلن البيت الأبيض مساء الاثنين عن تعليق هجوم عسكري كان من المفترض تنفيذه يوم الثلاثاء. وجاء هذا التراجع المفاجئ استجابة لوساطات وضغوط مارستها دول إقليمية شملت السعودية وقطر والإمارات، سعياً لمنع انفجار الأوضاع بشكل كامل.
وفي تدوينة لاحقة، أصدر ترامب تعليمات لوزارة الدفاع بالبقاء في حالة تأهب قصوى للاستعداد لهجوم شامل وواسع النطاق. وربط الرئيس الأمريكي تنفيذ هذا الهجوم بمدى استجابة طهران للتوصل إلى اتفاق يراه مقبولاً ويحقق المصالح الأمنية لواشنطن وحلفائها.
من جانبها، نقلت مصادر إيرانية رفيعة المستوى أن هناك بوادر لتراجع واشنطن عن بعض مطالبها المتشددة في الغرف المغلقة. وأشارت هذه المصادر إلى أن المفاوضات التي توقفت فعلياً منذ شهر، بدأت تشهد حراكاً طفيفاً قد يؤدي إلى كسر الجمود الحالي.
وذكرت المصادر أن الجانب الأمريكي أبدى مرونة أولية فيما يتعلق بالإفراج عن ربع الأصول الإيرانية المجمدة، والتي تقدر بمليارات الدولارات. ومع ذلك، لا تزال طهران تصر على الإفراج الكامل وغير المشروط عن كافة مستحقاتها المالية المحتجزة في الخارج.
وفيما يخص الملف النووي، أشارت التقارير إلى إمكانية سماح واشنطن لإيران بمواصلة بعض الأنشطة البحثية والنووية السلمية. ويشترط الجانب الأمريكي أن تظل هذه الأنشطة تحت رقابة صارمة ومباشرة من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان عدم انحرافها.
بالمقابل، سارع مسؤولون أمريكيون إلى نفي بعض التسريبات التي تحدثت عن رفع العقوبات النفطية بشكل فوري. وأكدت مصادر في واشنطن أن العقوبات الاقتصادية، وخاصة المتعلقة بقطاع الطاقة، ستظل أداة ضغط رئيسية حتى يتم التوقيع على اتفاق نهائي وشامل.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 4:52 مساءً -
بتوقيت القدس
تواجه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة لإنهاء التصعيد العسكري مع إيران، وسط قناعة تتبلور في واشنطن بأن القصف الجوي لم يحقق الحسم المطلوب. وأشارت تقارير صحفية إلى أن المأزق يتفاقم مع دخول المواجهة شهرها الثالث، في ظل تحذيرات من انزلاق المنطقة نحو كارثة إنسانية واقتصادية لا يمكن التنبؤ بتبعاتها.
وذكرت مصادر صحفية أن الدعوات المتشددة داخل البيت الأبيض لاستئناف الضربات الجوية تتجاهل بشكل صارخ محدودية القدرة على شل القوة الإيرانية بشكل كامل. وأوضحت أن طهران أثبتت قدرة عالية على المناورة والرد، مما يضع المصالح الأمريكية والاقتصاد العالمي في مرمى النيران المباشرة، خاصة في ظل استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، عاد الرئيس ترامب من قمته الأخيرة مع الزعيم الصيني شي جين بينغ دون الحصول على التزامات واضحة تدعم الموقف الأمريكي في مضيق هرمز. ورغم تركيز القمة على الملفات التجارية، إلا أن الفشل في تحييد الدعم الصيني لإيران زاد من تعقيد الحسابات العسكرية الأمريكية التي كانت تراهن على ضغط بكين.
وفي شهادة أمام مجلس الشيوخ، حاول قادة عسكريون تقديم صورة متفائلة لعملية 'الغضب الملحمي'، زاعمين تفكيك قدرات استراتيجية بناها الحرس الثوري على مدار عقود. إلا أن مراقبين شككوا في هذه الادعاءات، مؤكدين أن المصطلحات العسكرية المستخدمة غالباً ما تبالغ في حجم الإنجاز الميداني للتغطية على غياب النتائج السياسية.
وتشير تقديرات استخباراتية حديثة إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 70% من ترسانتها الصاروخية، بالإضافة إلى 40% من أسراب الطائرات المسيرة التي لم تتأثر بالضربات. هذه الأرقام تضع صدقية التقارير العسكرية الأمريكية على المحك، وتكشف أن القوة النارية المستخدمة حتى الآن لم تنجح في تحييد التهديد الإيراني الجدي.
وفي سياق متصل، يعاني الجيش الأمريكي من استنزاف ملحوظ في مخزون الذخائر الذكية والقدرات الدفاعية بعيدة المدى نتيجة العمليات المكثفة خلال الأسابيع الماضية. هذا الاستنزاف يثير تساؤلات جوهرية حول قدرة واشنطن على الصمود في حرب استنزاف طويلة الأمد، خاصة إذا ما قررت طهران توسيع دائرة استهدافها للمنشآت الحيوية.
وحذرت مصادر مطلعة من أن أي تصعيد إضافي يستهدف محطات الطاقة أو الجسور داخل العمق الإيراني سيقابل برد مماثل يستهدف محطات تحلية المياه والطاقة في دول الجوار. مثل هذا السيناريو سيؤدي إلى انهيار أمني واقتصادي شامل، حيث ارتفعت أسعار النفط بالفعل بنسبة 50% منذ اندلاع شرارة النزاع المسلح.
إن تعبيرات مثل 'ألحقنا أضراراً' لا تعني بالضرورة التدمير الكامل، والجيوش الأمريكية اعتادت المبالغة في تقدير نجاحاتها العسكرية كما حدث في فيتنام والعراق.
وعلى المستوى الداخلي الأمريكي، بدأ المواطن العادي يشعر بتبعات الحرب مع وصول معدلات التضخم إلى 3.8%، وهو رقم لم يسجل منذ سنوات طويلة. وتتزايد المخاوف من نفاد الاحتياطات النفطية العالمية في حال استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، مما يضع إدارة ترامب أمام ضغوط شعبية واقتصادية هائلة.
سياسة الاغتيالات التي انتهجتها واشنطن وتل أبيب ضد قيادات إيرانية لم تؤدِ إلى إضعاف النظام، بل ساهمت في صعود تيار أكثر راديكالية داخل الحرس الثوري. هؤلاء القادة الجدد يرفضون تقديم أي تنازلات سياسية، ويرون في المواجهة العسكرية المباشرة وسيلة لتعزيز نفوذهم الداخلي والإقليمي، مما يغلق أبواب التفاوض التقليدية.
وبحثت الإدارة الأمريكية سيناريوهات لعمليات خاصة تهدف للسيطرة على مخازن اليورانيوم أو ما وصفه ترامب بـ 'الغبار النووي' لضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً فتاكاً. غير أن تنفيذ مثل هذه العمليات يتطلب إنزال آلاف الجنود في بيئة معادية تماماً، وهو ما يمثل مخاطرة غير مسبوقة قد تنتهي بخسائر بشرية فادحة في صفوف القوات الخاصة.
أما خيار السيطرة على جزيرة خارك الاستراتيجية، فرغم سهولته العسكرية النسبية، إلا أنه سيحول القوات الأمريكية إلى أهداف ثابتة للصواريخ الإيرانية قصيرة المدى. ويرى خبراء عسكريون أن التمركز في جزر قريبة من الساحل الإيراني لا يوفر ميزة استراتيجية حقيقية في ظل غياب السيطرة الكاملة على الممرات المائية العميقة.
الحصار البحري الذي فرضه ترامب منذ نيسان الماضي لم ينجح حتى الآن في كسر إرادة طهران أو إجبارها على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وتؤكد تقارير استخباراتية أن الأنظمة التي اعتادت على العقوبات، مثل إيران وكوريا الشمالية، تمتلك آليات صمود تمكنها من تحمل الضغوط الاقتصادية لفترات أطول مما يتوقعه صانع القرار الأمريكي.
ونقلت مصادر عن قادة عسكريين سابقين أن عملية فتح مضيق هرمز بالقوة تتطلب حشداً عسكرياً هائلاً يضم حاملات طائرات وكاسحات ألغام وفرقاً برية متخصصة. ومع ذلك، فإن هذا الحشد لا يضمن الأمان لناقلات النفط، حيث يمكن لمسيرة انتحارية واحدة أن تشعل حريقاً في ناقلة ضخمة وتفشل العملية العسكرية برمتها في لحظات.
ويبدو أن الخيار الأكثر واقعية المتبقي أمام البيت الأبيض هو العودة إلى المسار الدبلوماسي وتبني مبدأ 'الفتح مقابل الفتح' لإنهاء الحصار المتبادل. إن الاعتراف بمحدودية النتائج العسكرية قد يكون الخطوة الأولى لتجنب حرب إقليمية شاملة، حتى لو تطلب ذلك قبول مستوى معين من الأنشطة النووية الإيرانية تحت رقابة دولية صارمة.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 4:52 مساءً -
بتوقيت القدس
مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، بدأت تتكشف ملامح شبكات معقدة من التمويل السياسي المتداخل. تستخدم هذه الشبكات لجانًا مؤقتة ومنظمات غير ربحية، بالإضافة إلى شركات تقنية متطورة، بهدف إخفاء المصادر الحقيقية للأموال والتأثير على توجهات الناخبين في هذه المعركة الانتخابية الحاسمة.
تعد لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) نموذجاً بارزاً في هذا السياق، حيث تعتمد المنظمة غير الربحية على مجموعة من لجان العمل السياسي الكبرى المعروفة باسم 'سوبر باكس'. ويبرز 'مشروع الديمقراطية المتحدة' كذراع أساسي لها، حيث يُسمح لهذه اللجان بجمع تبرعات ضخمة وتوجيهها نحو أهداف سياسية محددة.
تستغل هذه الكيانات ثغرات قانونية واضحة في أنظمة الإبلاغ عن تمويل الانتخابات، من خلال إنشاء فروع مؤقتة تختفي بعد أداء مهمتها. كما يتم التلاعب بمواعيد الإفصاح المالي واستخدام قنوات حزبية خاصة لصرف الأنظار عن الممولين الحقيقيين، مما يجعل تتبع مسار الأموال أمراً في غاية الصعوبة.
في ولاية ميتشيغن، رصدت مصادر إنفاق مجموعة تحمل اسم 'مركز الأولويات الديمقراطية' لنحو 5 ملايين دولار على إعلانات تلفزيونية لدعم المرشحة هايلي ستيفنز. وبالرغم من الاسم الذي يوحي باستقلالية المركز، إلا أن التحقيقات كشفت لاحقاً عن علاقات غير مباشرة تربطه بجهات ضغط كبرى تسعى لتوجيه القرار السياسي.
أما في مدينة شيكاغو، فقد اتخذ الدعم أشكالاً أكثر تضليلاً عبر لجان تحمل أسماءً براقة مثل 'انتخبوا نساء شيكاغو' و'شيكاغو بأسعار معقولة'. وتتم صياغة هذه الأسماء بعناية فائقة لاستمالة الناخبين بناءً على قضايا محلية أو فئوية، بينما تخفي في طياتها أجندات لممولين من خارج المنطقة.
تعتمد استراتيجية التمويل على استخدام شعارات متباينة بحسب الجهة المستهدفة؛ فإذا كان الهدف دعم مرشح ديمقراطي، يتم التركيز على قيم الليبرالية والعدالة الاجتماعية. وفي المقابل، يتم استخدام شعارات مثل 'العظمة الأمريكية' و'التقاليد' عند توجيه الدعم للمرشحين الجمهوريين لضمان كسب ثقة قواعدهم الانتخابية.
التطور التقني خلق فجوة واسعة في أنظمة التمويل السياسي، ترتبط أيضًا بشركات العملات الرقمية التي بات لها دور مؤثر في الانتخابات.
أدى التطور التقني المتسارع إلى خلق فجوة واسعة في أنظمة الرقابة على التمويل السياسي، حيث دخلت شركات العملات الرقمية على خط المواجهة. وباتت هذه العملات المشفرة وسيلة فعالة لضخ مبالغ ضخمة في الحملات الانتخابية بعيداً عن الرقابة التقليدية، مما يزيد من تعقيد المشهد الانتخابي الأمريكي.
تتبع بعض الشركات استراتيجية تقسيم العمل إلى فروع تدعم الحزبين معاً لضمان مصالحها بغض النظر عن الفائز، كما هو الحال مع شركة 'فيرشك'. تروج هذه الشركة لنفسها كجهة تراعي تكافؤ الفرص، لكنها في الواقع تدير عمليات تمويل متوازية تخدم أجندات سياسية مختلفة تحت مسميات متعددة.
تعود ملكية شركة 'فيرشك' لرجل الأعمال أندريسن هورويتز، المعروف بدعمه للرئيس السابق دونالد ترمب، إلا أن نشاطها يمتد للحزبين. فهي تمول الجمهوريين عبر رابطة 'دافع عن الوظائف الأمريكية'، بينما تخصص مبالغ للديمقراطيين من خلال لجنة 'حماية التقدم'، في محاولة للسيطرة على موازين القوى.
مع صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأت شركات كبرى مثل 'أوبن إيه آي' و'أنثروبيك' في اختيار حلفائها السياسيين بناءً على تشريعات المستقبل. ويهدف هذا الدعم إلى ضمان وجود مشرعين يتبنون رؤى تتوافق مع مصالح هذه الشركات في تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يشهد نمواً متسارعاً.
قدمت شركة 'أوبن إيه آي' تبرعات لمؤسسة 'قيادة المستقبل'، والتي بدورها توزع الدعم بين مجموعات ديمقراطية مثل 'فكر بشكل كبير' وأخرى جمهورية مثل 'أميركان ميشن'. هذا التوزيع الممنهج يضمن للشركة صوتاً مسموعاً داخل أروقة الكونغرس بمختلف انتماءاته الحزبية بعد انتهاء الانتخابات.
من جانبها، وجهت شركة 'أنثروبيك' تمويلها عبر منظمة 'بابليك فيرست أكشن' غير الربحية، التي تتحالف مع لجان ديمقراطية وجمهورية على حد سواء. وتعمل لجان مثل 'ديموكراسي آند جوبز' و'ديفندينغ أميركا' كواجهات لتنفيذ هذه السياسات التمويلية التي تهدف في النهاية إلى حماية مصالح قطاع التكنولوجيا العابر للحدود.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 4:51 مساءً -
بتوقيت القدس
هز انفجار عنيف العاصمة السورية دمشق، اليوم الثلاثاء، أسفر عن وقوع ضحايا وإصابات في صفوف العسكريين. وأعلنت وزارة الدفاع السورية رسمياً مقتل أحد عناصرها وإصابة آخرين جراء انفجار سيارة مفخخة في منطقة باب شرقي الحيوية، فيما أكدت مصادر ميدانية أن عدد الجرحى وصل إلى ستة أشخاص في حصيلة أولية.
وأوضحت التحقيقات الأولية أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة كانت مزروعة بعناية داخل سيارة مركونة أمام مبنى إدارة التسليح العسكري. وقد تسبب عصف الانفجار بأضرار مادية في الموقع، ونُقل المصابون على الفور إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم وسط حالة من الاستنفار الطبي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجوم استهدف بشكل مباشر أحد أهم المقرات التابعة لوزارة الدفاع السورية في العاصمة. ورغم وقوع الانفجار في الشارع المقابل للمبنى، إلا أن اختيار التوقيت والمكان يعكس رغبة الجهة المنفذة في إحداث خرق أمني كبير في منطقة استراتيجية.
وتعتبر منطقة باب شرقي من أكثر أحياء دمشق حيوية، حيث تكتظ عادة بالسياح والأهالي نظراً لمكانتها التاريخية والتجارية. وقد أثار الانفجار حالة من الذعر بين المارة، خاصة وأنه وقع في منطقة تشهد حركة مرورية كثيفة على مدار الساعة.
وعقب وقوع الحادث، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً مشدداً حول مكان الانفجار، وقامت بإغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى باب شرقي. وباشرت فرق الهندسة عمليات تمشيط واسعة في المنطقة والمباني المحيطة للتأكد من خلوها من أي أجسام متفجرة أخرى قد تكون معدة للتفجير.
يبدو أن هذا الانفجار يستهدف المبنى بشكل مباشر، لكنه وقع على مقربة منه، وتحديداً مقابل مركز إدارة التسليح العسكري.
كما شهدت مداخل ومخارج العاصمة دمشق تكثيفاً ملحوظاً للحواجز الأمنية وعمليات التفتيش الدقيق للمركبات. وتأتي هذه الإجراءات في إطار محاولة السلطات السورية السيطرة على الموقف الأمني ومنع وقوع هجمات إضافية في ظل التوترات المتصاعدة.
ويمثل هذا التفجير تطوراً لافتاً، كونه المرة الأولى التي يتم فيها استهدف محيط إدارة التسليح العسكري العامة بشكل مباشر. ورغم وقوع تفجيرات سابقة بعبوات ناسفة في مناطق مثل المزة، إلا أن الوصول إلى هذا المقر العسكري الحساس يعد خرقاً أمنياً غير مسبوق.
وكانت دمشق قد شهدت في الأشهر الماضية اتهامات متبادلة حول المسؤولية عن خلايا تخريبية، حيث وُجهت أصابع الاتهام سابقاً لتنظيم الدولة. كما أعلنت السلطات في أبريل الماضي عن تفكيك خلية اتهمت بالارتباط بجهات خارجية للتخطيط لاغتيالات سياسية ودينية.
من جانبه، دأب حزب الله اللبناني على نفي الاتهامات التي تسوقها بعض التقارير الأمنية السورية حول تورط عناصر مرتبطة به في عمليات داخل دمشق. ووصف الحزب في بيانات سابقة تلك الادعاءات بأنها مفبركة، مؤكداً عدم صلته بالخلايا التي أعلنت السلطات السورية توقيفها في منطقة المزة وغيرها.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 4:07 مساءً -
بتوقيت القدس
مثل الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك، أمام محكمة إسرائيلية للنظر في لائحة اتهام موجهة ضده تزعم 'تأييد الإرهاب'. وأكد الشيخ صبري في تصريحات صحفية عقب الجلسة أن فريق الدفاع قدم مرافعة منطقية وقانونية تفند كافة الادعاءات المنسوبة إليه، مشدداً على أن خطابه ينطلق من أسس دينية مشروعة ولا يخالف القوانين المعمول بها.
وتتمحور لائحة الاتهام حول مواقف اجتماعية ودينية قام بها الشيخ، من بينها تقديم واجب التعزية في بيوت عزاء بمدينة القدس ومخيم جنين، بالإضافة إلى واقعة الترحم على رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، إسماعيل هنية. واعتبر الشيخ أن هذه الأفعال تندرج ضمن ممارساته كعالم دين ورمز وطني، ولا يمكن تصنيفها تحت بند التحريض أو دعم العنف كما تحاول النيابة الإسرائيلية تصويرها.
من جانبه، أوضح المحامي خالد زبارقة، عضو هيئة الدفاع أن الجلسة كانت مخصصة للرد التفصيلي على بنود الاتهام الثلاثة التي تلاحق الشيخ البالغ من العمر 87 عاماً. وأشار زبارقة إلى أن الدفاع أنكر المبدأ الأساسي الذي بنيت عليه الدعوى، مؤكداً أن محاولة ربط تعازي الشيخ بشهداء من مخيمي جنين وشعفاط بأحداث سياسية لاحقة هو ربط تعسفي يفتقر للمصداقية القانونية.
وشدد فريق الدفاع على أن الكلمات التي ألقاها الشيخ عكرمة صبري في عام 2022، وتحديداً في بيتي عزاء الشهيدين عدي التميمي ورائد خازم، جاءت في سياق ديني واجتماعي بحت. وأضاف المحامون أن هذه المواقف تسبق زمنياً أحداث السابع من أكتوبر 2023، مما يجعل محاولات النيابة لربطها بتلك الأحداث محاولة لتسييس القضاء وتضييق الخناق على الرموز الدينية في القدس.
التعابير الدينية التي نستند إليها في خطابنا هي تعبيرات مسموحة قانونياً وشرعياً، وما قدمه الدفاع هو مرافعة منطقية لإثبات براءتنا.
وقررت المحكمة الإسرائيلية في نهاية الجلسة تأجيل النظر في الملف إلى شهر سبتمبر/أيلول المقبل، وذلك لاستكمال سماع شهادات الشهود ومتابعة المداولات القانونية. ويأتي هذا التأجيل في ظل ضغوط تمارسها جماعات يمينية إسرائيلية تطالب بتشديد العقوبات على الخطيب المقدسي ومنعه من ممارسة دوره الدعوي في المسجد الأقصى المبارك.
ويواجه الشيخ عكرمة صبري منذ سنوات سلسلة من الإجراءات العقابية الممنهجة من قبل السلطات الإسرائيلية، شملت إصدار أوامر بمنعه من السفر خارج البلاد لعدة مرات متتالية. كما تعرض الشيخ لقرارات إبعاد قسرية عن المسجد الأقصى لفترات متفاوتة، إلى جانب استدعائه المتكرر للتحقيق في مراكز الشرطة التابعة للاحتلال، وهو ما يصفه مراقبون بسياسة الترهيب.
وتعتبر هذه المحاكمة جزءاً من استهداف أوسع للقيادات الدينية والوطنية في مدينة القدس المحتلة، بهدف تغييب صوتهم المؤثر في الشارع الفلسطيني. ويرى قانونيون أن ملاحقة الشيخ صبري على خلفية 'خطبة الجمعة' أو 'واجب التعزية' تمثل سابقة خطيرة في تقييد حرية العبادة والتعبير الديني المكفولة دولياً، وتكشف عن عمق الأزمة التي تعيشها المؤسسة القضائية الإسرائيلية.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:52 مساءً -
بتوقيت القدس
تسود حالة من الترقب والحذر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، تزامناً مع انتظار العالم لتصريحات الرئيس دونالد ترامب التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع. وحذر مسؤولون عسكريون من أن إعلان تأجيل الهجوم قد لا يعدو كونه مناورة تكتيكية أو 'خدعة' تهدف لامتصاص التوتر مؤقتاً.
أقرت مصادر عسكرية بأن طهران أثبتت قدرة فائقة على الصمود وإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد العالمي خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وأوضحت المصادر أن إيران استغلت فترات الهدوء النسبي لإعادة ترتيب أوراقها العسكرية والميدانية بشكل يضمن لها استمرارية القتال في أي مواجهة قادمة.
تشير التقارير إلى أن إسرائيل تجد نفسها في حالة من عدم اليقين، حيث تكتفي بمراقبة التطورات عبر ما يصدر عن البيت الأبيض من تصريحات وتغريدات. ويعكس هذا الوضع حالة من العجز الاستراتيجي في اتخاذ قرار منفرد بعيداً عن المظلة السياسية التي يوفرها الحليف الأمريكي.
على الصعيد الميداني، استغلت إيران الأسابيع الستة التي تلت وقف إطلاق النار في عمليات حفر واسعة النطاق لمواقع صواريخ باليستية جديدة. وتم نقل منصات الإطلاق المتنقلة إلى أماكن محصنة، مع تعديل التكتيكات الدفاعية تحسباً لأي موجة هجمات جوية مباغتة قد تستهدف منشآتها الحيوية.
كشفت مصادر مطلعة أن العديد من الصواريخ الإيرانية باتت مخزنة في كهوف عميقة ومنشآت محصنة داخل الجبال يصعب على المقاتلات التقليدية تدميرها. ورغم محاولات القصف السابقة التي استهدفت محيط هذه المواقع لإغلاق مداخلها، إلا أن البنية التحتية الصاروخية ظلت قائمة ولم تتضرر بشكل نهائي.
أظهرت البيانات الميدانية أن إيران تمكنت، بمساعدة تقنية روسية، من دراسة أنماط طيران القاذفات والمقاتلات الأمريكية بدقة عالية. وقد تجلى ذلك في نجاح الدفاعات الإيرانية في إسقاط طائرة من طراز إف-15إي واستهداف طائرة إف-35، مما يشير إلى أن التكتيكات الجوية الأمريكية أصبحت مكشوفة.
يرى محللون عسكريون أن خمسة أسابيع من القصف المكثف، وإن نجحت في تصفية بعض القادة، إلا أنها أنتجت خصماً أكثر صلابة وتمرساً. فقد أعادت القوات الإيرانية تموضعها في نقاط استراتيجية تتيح لها تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
إسرائيل تراقب الوضع عن كثب، وتستقي معلوماتها من تغريدات ترامب، عاجزة أمام حالة عدم اليقين، ومعتمدة على رحمة زعيم دولة أخرى.
في المقابل، يرى الجنرال يعكوب عميدرور، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي أن إيران لا تزال تحت ضغط الحصار الاقتصادي الخانق. وأشار إلى أن أي خطوة عسكرية قادمة يجب أن تستهدف بشكل مباشر البرنامج النووي والمنظومات الصاروخية المتبقية لتوجيه ضربة قاصمة للنظام الحاكم.
تتوقع التقديرات الاستخباراتية أن يكون الرد الإيراني في حال تجدد القتال 'موسعاً وعنيفاً' بخلاف الجولات السابقة التي اتسمت بضبط النفس. وتخطط طهران لإطلاق مئات الصواريخ يومياً في هجمات منسقة تستهدف شل حركة الاقتصاد العالمي عبر ضرب منشآت النفط والغاز الحيوية.
داخلياً في الولايات المتحدة، أظهرت استطلاعات الرأي أن 64% من الأمريكيين يعارضون قرار ترامب بالدخول في هذه الحرب. ويعود هذا الاستياء الشعبي بشكل أساسي إلى التبعات الاقتصادية القاسية وارتفاع تكاليف المعيشة الناتجة عن اضطراب أسواق الطاقة العالمية بسبب الصراع.
تظل دول الخليج في قلب العاصفة، حيث تجد نفسها مجبرة على الاستعداد لسيناريوهات تصعيدية قد تطال بنيتها التحتية الأساسية. فإيران تلوح دائماً بورقة السيطرة على مضيق هرمز، بالتزامن مع التهديدات التي يشكلها الحوثيون في اليمن على ممر باب المندب الاستراتيجي.
تؤكد المصادر أن إيران تعمدت تقليص استخدام ترسانتها الصاروخية في المرحلة الأولى من القتال لضمان الصمود في نزاع طويل الأمد. هذا التكتيك يعكس رؤية القيادة الإيرانية التي كانت تتوقع حرباً تمتد لأشهر، وهي الآن تستعد لجولة قد تكون أقصر زمنياً ولكنها أكثر كثافة وتدميراً.
إن حالة 'عدم اليقين' التي تفرضها تصريحات ترامب تخدم في جانب منها الضغوط النفسية، لكنها تمنح طهران أيضاً وقتاً ثميناً لتعزيز دفاعاتها. وبينما تترقب إسرائيل الخطوة التالية، تواصل إيران حفر الجبال وتحصين منشآتها النووية والصاروخية بعيداً عن أعين الأقمار الصناعية.
ختاماً، يبدو أن معادلة الردع في المنطقة قد تغيرت بشكل جذري، حيث لم تعد القوة الجوية المتفوقة كافية لحسم المعركة. فالتكتيكات الإيرانية الجديدة، المدعومة بخبرات دولية، جعلت من أي مواجهة قادمة مغامرة غير مأمونة النتائج على الصعيدين العسكري والاقتصادي.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:52 مساءً -
بتوقيت القدس
تحولت حظائر المواشي في قطاع غزة، التي كانت تضج بالحياة والبهجة قبل حلول عيد الأضحى، إلى مساحات خاوية تعكس حجم الدمار الذي خلفته الحرب المستمرة. عائلات غزية كثيرة، مثل عائلة الزعيم في مخيم الشاطئ، اعتادت لعقود على إحياء شعيرة الأضحية بذبح عدد من الخراف وتوزيع لحومها على الفقراء، لكن هذا العام يمر بغصة وألم مع اختفاء المواشي من الأسواق وارتفاع أسعارها إلى مستويات فلكية.
يروي عبد الله الزعيم كيف كانت عائلته تشتري سبعة خراف سنوياً، بتكلفة لم تكن تتجاوز 300 دينار أردني للخروف الواحد قبل الحرب. اليوم، تبدلت الأحوال تماماً، حيث وصل سعر الخروف الواحد إلى نحو 6 آلاف دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة أي عائلة، مما دفعهم للاعتذار حتى عن استقبال أموال الأضاحي من أقاربهم في الخارج لعدم جدوى الشراء بهذه الأسعار المروعة.
الأزمة لا تقتصر على العائلات فحسب، بل ضربت في عمق قطاع تجارة المواشي الذي انهار بشكل شبه كامل. جمال النادي، أحد كبار التجار الذين ورثوا المهنة أباً عن جد، فقد مزرعته بالكامل في حي الزيتون، حيث دمرت القوات الإسرائيلية حظائره التي كانت تضم عشرات العجول والأبقار، مقدراً خسائره بنحو 300 ألف دينار أردني نتيجة فقدان 70 عجلاً.
يحاول النادي العودة للعمل بإمكانيات بسيطة جداً، حيث جمع 35 رأساً من الأغنام ووضعها أسفل منزل متصدع، لكنه يصطدم بواقع مرير يتمثل في ندرة الأعلاف وارتفاع ثمنها. ويشير إلى أن سعر الجدي الصغير الذي كان يباع بألف شيكل، قفز اليوم ليتراوح بين 11 و15 ألف شيكل، مما يجعل بيعها للمواطنين العاديين أمراً شبه مستحيل في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
تؤكد المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة في غزة أن قطاع الثروة الحيوانية يعيش حالة انهيار شامل بفعل سياسات الحصار ومنع إدخال المواشي. فبينما كان القطاع يستورد سنوياً ما يصل إلى 36 ألف رأس من العجول لتغطية احتياجات السوق والأضاحي، توقفت هذه الإمدادات تماماً منذ اندلاع حرب الإبادة، مما أدى لخلل حاد في الأمن الغذائي.
الأرقام الصادمة تشير إلى تراجع أعداد الأغنام والماعز في غزة من 60 ألف رأس قبل الحرب إلى نحو 3 آلاف رأس فقط حالياً. هذا النقص الحاد لم يترك للسكان خيارات سوى الاعتماد على اللحوم المبردة المستوردة أو المساعدات الإنسانية الشحيحة التي تدخل عبر المعابر، في ظل انعدام الإنتاج المحلي وتوقف دورات التسمين بشكل كامل.
الناطق باسم وزارة الزراعة، رأفت عسلية، كشف أن إجمالي خسائر القطاع الزراعي والحيواني والسمكي تجاوزت 4 مليارات دولار. وأوضح أن الاحتلال تعمد استهداف البنية التحتية للزراعة، بما في ذلك مزارع الأبقار الحلوب التي لم يتبقَ منها سوى بضع بقرات لدى مربين أفراد، بعد أن كان القطاع يمتلك آلاف الرؤوس التي توفر الحليب الطازج للسكان.
سعر الخروف الواحد قد يصل اليوم إلى 6 آلاف دولار، وهو مبلغ غير منطقي حتى لمن يملك المال في ظل هذه الظروف القاسية.
أمام هذا الواقع المأساوي وانعدام القدرة على توفير بهيمة الأنعام، أصدر مجلس الاجتهاد الفقهي بوزارة الأوقاف في غزة فتوى شرعية استثنائية. دعت الفتوى الميسورين وأصحاب الأموال إلى توجيه نفقاتهم نحو الصدقات العامة وتوزيع اللحوم المبردة والسلال الغذائية على العائلات النازحة والجائعة، كبديل عملي في ظل تعذر ذبح الأضاحي.
وأوضح المجلس في قراره أن ذبح الأضحية يقوم في أصله الشرعي على إهراق الدم، ولكن في ظل المنع الإسرائيلي لإدخال المواشي، فإن التقرب إلى الله بالصدقات يصبح هو السبيل المتاح للتوسعة على الفقراء. وشدد القرار على أن تقديم المساعدات الغذائية واللحوم المجمدة يعد من القربات العظيمة التي تتضاعف أجورها في ظل المجاعة التي تضرب القطاع.
يعيش تجار المواشي المتبقون حالة من اليأس، حيث يضطرون لشراء كميات قليلة من الأعلاف بأسعار مضاعفة من المؤسسات الدولية نتيجة إغلاق المعابر أمام التجار. هذا الغلاء في المدخلات ينعكس مباشرة على سعر الكيلو من اللحم الحي، الذي بات يحسب بأرقام لا تتناسب مع القيمة الغذائية الناتجة عن الذبيحة بعد تنظيفها.
الحاج صقر، جد عائلة الزعيم، يعبر عن حزن عميق لعدم تمكنه من أداء هذه الشعيرة لأول مرة في حياته، وهو شعور يشاركه فيه آلاف المسنين في غزة. فالعيد بالنسبة لهم ليس مجرد طعام، بل هو طقس اجتماعي وديني يربطهم بأرضهم وتراثهم، وقد جاءت الحرب لتنتزع منهم حتى هذه اللحظات البسيطة من الفرح والعبادة.
المشهد في أسواق غزة اليوم يخلو من مظاهر الزحام المعتادة عند الحظائر، حيث غابت أصوات المواشي وحلت مكانها أنقاض المنازل والمزارع المدمرة. ويأمل المربون والتجار أن تفتح المعابر قريباً لإدخال المواشي والأعلاف، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى انقراض كامل للسلالات المحلية المتبقية من الأغنام والماعز.
تظل أزمة الأضاحي في غزة وجهاً آخر من وجوه المعاناة الإنسانية التي يفرضها الحصار والعدوان، حيث تُحرم العائلات من ممارسة أبسط حقوقها الدينية. وبينما ينتظر العالم حلول العيد، يرقب الغزيون معابرهم المغلقة، آملين في كسر طوق الجوع الذي بات يهدد كل بيت في القطاع المحاصر.
ختاماً، يبقى التكافل الاجتماعي هو السمة البارزة في غزة، حيث تحاول المبادرات المحلية والمؤسسات الخيرية تعويض غياب الأضاحي الحية ببدائل غذائية. ورغم أن هذه البدائل لا تعوض القيمة الشعائرية للأضحية، إلا أنها تساهم في تخفيف حدة الجوع وتجسد روح الصمود والتضامن بين أبناء الشعب الفلسطيني في أحلك الظروف.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:38 مساءً -
بتوقيت القدس
يواجه رسام الكاريكاتير الأردني الشهير عماد حجاج حملة إعلامية وسياسية واسعة في بريطانيا، وذلك على خلفية دعوته الرسمية للمشاركة في مهرجان البحيرات الدولي لفنون 'الكوميكس' والرسوم الكاريكاتيرية. وبدأت الضغوط عقب تقرير نشرته صحيفة 'التليغراف' البريطانية، وجهت فيه اتهامات صريحة لحجاج بـ'معاداة السامية'، مستندة إلى مجموعة من رسوماته القديمة والحديثة التي تنتقد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والعدوان المستمر على قطاع غزة.
ورغم حدة الهجوم الإعلامي، أعلنت إدارة المهرجان تمسكها القاطع بدعوة الفنان الأردني، مؤكدة أن الفعالية المقررة في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل ستمضي قدماً بمشاركة الأردن. وأوضحت مديرة المهرجان، جولي تيت أن المؤسسة ترفض كافة أشكال العنصرية لكنها في الوقت ذاته تدافع بشراسة عن حرية التعبير، مشيرة إلى أن المهرجان لم يسبق له عرض أي أعمال تروج للكراهية أو معاداة السامية كما يروج المحرضون.
من جانبها، دخلت نقابة الصحفيين الأردنيين على خط الأزمة، معلنة تضامنها الكامل واللامحدود مع الزميل عماد حجاج في وجه ما وصفته بمحاولات التشهير والإقصاء الممنهجة. واعتبرت النقابة في بيان لها أن هذه الحملة تعكس مناخاً من الاستقطاب الحاد داخل المجتمع البريطاني، حيث يتم استغلال تهمة 'معاداة السامية' لوصم كل صوت ينتقد السياسات الإسرائيلية أو يتضامن مع الحقوق الفلسطينية المشروعة.
المهرجان لم يستضف يوماً أعمالاً معادية للسامية، ونحن نصر على استضافة الأردن رغم حملات الترهيب والتشويه.
وشددت النقابة على أن أعمال حجاج تلتزم بالمعايير المهنية والمواثيق الصحفية الدولية، وهي تهدف بالأساس إلى محاربة التطرف والعنصرية والاحتلال عبر الفن الساخر. وأشارت إلى أن الرسوم التي أثارت الجدل قد نُشرت سابقاً في كبرى الصحف العربية، وهي تنتقد بوضوح سياسات حكومة الاحتلال وجرائم الحرب في غزة، ولا تستهدف الديانة اليهودية أو معتنقيها بأي شكل من الأشكال.
وحذرت الأوساط الصحفية من أن مثل هذه الضغوط تساهم في تقويض أسس الحوار الديمقراطي في الغرب، وتدفع الفنانين والصحفيين نحو ممارسة الرقابة الذاتية خوفاً من الملاحقة أو التشويه. وأكدت المصادر أن استهداف فنان بحجم حجاج يمثل محاولة لترهيب الأصوات العربية المؤثرة في المحافل الدولية، ومنعها من إيصال الرواية الإنسانية والسياسية لما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ومن المقرر أن يشارك حجاج في المهرجان الدولي عبر معرض فني متخصص يتناول قضايا ثقافية واجتماعية متنوعة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على حقوق ذوي الإعاقة. وسيعرض الفنان أعمالاً تعتمد على شخصيته الكرتونية الشهيرة 'أبو محجوب'، التي تعتبر أيقونة الفن الساخر في الأردن والعالم العربي، مما يعكس التنوع في إنتاجه الفني الذي يتجاوز القضايا السياسية المباشرة إلى الهموم الإنسانية العامة.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:38 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدرت منظمة 'وور أون وونت' البريطانية تقريراً حقوقياً جديداً يسلط الضوء على ممارسات أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تجاه القضية الفلسطينية. وأكد التقرير أن عدداً من الأندية تعاملت مع موظفين ومشجعين يعبرون عن تضامنهم مع فلسطين بطرق قد تشكل انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير. وأشارت المنظمة إلى أن هذه الإجراءات قد ترقى إلى مستوى التمييز الممنهج ضد الأصوات المنادية بالعدالة للفلسطينيين.
وحدد التقرير أسماء أندية بعينها، من بينها أرسنال وبرايتون وبيرنلي وإيفرتون، متهماً إياها باستهداف أفراد بسبب مواقفهم السياسية المؤيدة للحقوق الفلسطينية. وأوضحت المصادر أن التحقيقات التي أجرتها المنظمة كشفت عن تضييقات تعرض لها مشجعون داخل الملاعب وموظفون في الهياكل الإدارية لهذه الأندية. وتأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه الملاعب الإنجليزية حراكاً متزايداً للتضامن مع قطاع غزة في ظل العدوان المستمر.
وعلى صعيد العلاقات التجارية، كشف التحقيق أن ما لا يقل عن تسعة أندية في 'البريميرليغ' ترتبط بعقود رعاية مباشرة مع شركات متورطة في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية. وشملت القائمة أندية كبرى مثل تشيلسي وكريستال بالاس وفولهام وليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبير. واعتبرت المنظمة أن هذه الشراكات المالية تجعل الأندية شريكة بشكل غير مباشر في الانتهاكات المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تسعة من أصل 20 نادياً في الدوري الإنجليزي الممتاز يتلقون رعاية مباشرة من شركات متواطئة في الفظائع الإسرائيلية.
وصنف التقرير أندية ليفربول وأرسنال وتوتنهام ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد كأكثر الجهات 'تورطاً' نظراً لحجم العقود التي تربطها بشركات تسهل الفظائع الإسرائيلية. وأشار البحث إلى أن هذه الأندية تستفيد مالياً من كيانات اقتصادية توفر الدعم اللوجستي أو المالي لمنظومة الاحتلال. ويضع هذا الكشف الأندية الإنجليزية أمام ضغوط جماهيرية وأخلاقية متزايدة لمراجعة سياسات الرعاية الخاصة بها.
وفي سياق أكثر خطورة، لفتت المنظمة إلى أن أندية أرسنال وفولهام ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد ونيوكاسل يونايتد قد تكون مرتبطة بنظام الفصل العنصري الإسرائيلي. وأوضحت أن هذا الارتباط يأتي من خلال الأنشطة المالية والاستثمارية لمالكي هذه الأندية، والتي قد تساهم في تمويل سياسات تؤدي إلى الإبادة الجماعية في غزة. وخلص التقرير إلى ضرورة محاسبة الأندية الرياضية على مواقفها السياسية وعلاقاتها التجارية التي تتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:07 مساءً -
بتوقيت القدس
يسلط كتاب 'التحوّط الاستراتيجي في السياسة الإيرانية تجاه الولايات المتحدة' الضوء على نظرية حديثة في العلاقات الدولية، مطبقاً إياها على الحالة الإيرانية المعقدة. الكتاب الذي ألفه الباحثان علا رفيق منصور وأيمن إبراهيم الدسوقي، وصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يقدم تشريحاً دقيقاً لكيفية إدارة طهران لصراعاتها الوجودية مع القوى الكبرى.
تتمحور نظرية التحوّط الاستراتيجي حول اتباع منهج مزدوج يجمع بين 'التوازن الناعم' و'التوازن الرادع'. ويهدف هذا المسار إلى تجنب المواجهات المباشرة غير المتكافئة عبر التعاون الدبلوماسي، وفي الوقت ذاته بناء قدرات عسكرية واقتصادية صلبة تحسباً لأي صدام مسلح محتمل في المستقبل.
يرى المؤلفان أن إيران مارست هذا النوع من التحوّط بشكل جلي خلال مفاوضات البرنامج النووي، حيث سعت لتقليل احتمالات الحرب عبر الاتفاقيات الدولية. ومع ذلك، لم تتوقف طهران عن تعزيز ترسانتها الصاروخية وتوسيع شبكة تحالفاتها الإقليمية كضمانة أمنية موازية للمسار السياسي.
تتجلى ملامح هذه الاستراتيجية في عهد الرئيس الأسبق حسن روحاني، الذي تبنى خطاباً يدعو للتفاعل مع 'العدو' لتخفيف حدة عدائه. هذا التفاعل لم يكن تنازلاً مطلقاً، بل كان مناورة تهدف لتأمين وضع الدولة القائم وتقليل كلفة العقوبات الاقتصادية والضغوط الدولية.
على الصعيد العسكري، استمرت إيران في تطوير صواريخ باليستية بعيدة المدى، مثل صاروخ 'عماد' الذي اختبرته عام 2015. هذا السلوك يعكس جوهر التحوّط؛ فبينما كانت طهران توقع اتفاقات دبلوماسية، كانت ترسل رسائل ردع واضحة بأن قدراتها الدفاعية ليست محل تفاوض.
اقتصادياً، فرضت طهران شروطاً صارمة على المستثمرين الغربيين بعد توقيع الاتفاق النووي، شملت نقل التقنية وتدريب الكوادر المحلية. كانت هذه الإجراءات تهدف لحماية الاقتصاد الإيراني من أي انسحاب مفاجئ للشركات الأجنبية، وهو ما حدث بالفعل لاحقاً عند انسحاب واشنطن من الاتفاق.
داخلياً، تسببت استراتيجية التحوّط في انقسام حاد داخل النخبة السياسية الإيرانية بين تيارين متنافسين. التيار المحافظ رأى في التعاون مع الغرب عبثاً لا طائل منه، بينما دفع التيار الإصلاحي باتجاه فك العزلة الدولية وجذب الاستثمارات الخارجية لتثبيت أركان الدولة.
التحوّط الاستراتيجي هو السير في منطقة وسطى بين القطيعة والتعاون، بهدف تأمين البقاء في عالم من الغموض.
خارجياً، اعتمدت إيران على ما يعرف بـ 'الصراع اللامتماثل' لرفع كلفة أي اعتداء عسكري عليها من قبل الولايات المتحدة أو حلفائها. تمثل هذا في بناء 'حلقة نار' تحيط بالمنطقة، تشمل قوى حليفة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين.
في العراق، استثمرت طهران بقوة في دعم فصائل مسلحة متعددة لضمان نفوذها والضغط على الوجود العسكري الأمريكي. أما في لبنان وسوريا، فقد شكل دعم حزب الله والنظام السوري ركيزة أساسية في استراتيجية الردع الإقليمي، رغم الكلفة السياسية والأخلاقية العالية.
القضية الفلسطينية كانت أيضاً جزءاً من هذا التحوّط، حيث قدمت طهران دعماً عسكرياً ومالياً لحركتي حماس والجهاد الإسلامي. هذا الدعم، الذي بلغ ذروته في فترات المواجهة الكبرى، يهدف لتعزيز أوراق القوة الإيرانية في مواجهة الضغوط الإسرائيلية والأمريكية.
يشير الكتاب إلى أن النخبة الإيرانية تتبع آلية تواصل استراتيجية تتأرجح بين رسائل التعاون والتصعيد. هذه 'المراوحة' تهدف لإبقاء الخصم في حالة من الغموض الاستراتيجي، مما يدفعه لإعادة حساباته باستمرار قبل اتخاذ أي قرار بالمواجهة الشاملة.
تكمن أهمية هذا العمل الأكاديمي في كونه يسد نقصاً كبيراً في المكتبة العربية حول فهم آليات صنع القرار في طهران. فهو لا يكتفي بالوصف السياسي، بل يقدم إطاراً نظرياً يفسر لماذا تتصرف إيران بطريقة تبدو أحياناً متناقضة بين الانفتاح والانغلاق.
يخلص المؤلفان إلى أن نجاح استراتيجية التحوّط يُقاس بمدى قدرتها على منع وقوع اعتداء مباشر على الأراضي الإيرانية. وفي ظل التوترات الراهنة، يبقى القارئ أمام تساؤل مفتوح حول مدى صمود هذه السياسة أمام الضغوط القصوى والتحولات الجيوسياسية المتسارعة.
يعد الكتاب مرجعاً مهماً للباحثين في الشؤون الإقليمية، حيث يقدم خريطة واضحة للتحالفات الإيرانية وأدواتها في بلوغ أهدافها. إن فهم 'التحوّط' يساعد في تفسير الكثير من الأزمات المشتعلة في المنطقة، من مضيق باب المندب وصولاً إلى شرق المتوسط.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:07 مساءً -
بتوقيت القدس
أماطت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، اللثام عن هوية أحد مقاتليها البارزين الذين نفذوا عمليات نوعية ضد قوات الاحتلال في قطاع غزة. وبثت الكتائب مقطعاً مصوراً يوثق تفاصيل مواجهة من 'المسافة صفر' جرت في بلدة عبسان الكبيرة شرق مدينة خان يونس، كاشفة أن المنفذ هو الشهيد طارق نصر الله البريم.
ويعرض التسجيل المصور جانباً من المعارك الميدانية التي خاضها البريم، المنتمي لكتيبة 'أسد الله حمزة' التابعة للواء خان يونس. وقد أظهرت المشاهد شجاعة استثنائية للمقاتل في التصدي للآليات العسكرية الإسرائيلية المتوغلة في المناطق الشرقية للقطاع خلال مراحل الحرب المختلفة.
ووثق الفيديو لحظات تاريخية لمحاولة أسر جندي إسرائيلي من داخل جرافته العسكرية، حيث ظهر الشهيد البريم وهو يشتبك مباشرة مع الجندي ويحاول سحبه من قمرة القيادة. وانتهت العملية بمقتل الجندي الإسرائيلي بعد فشل محاولة الأسر نتيجة الظروف الميدانية المعقدة وكثافة النيران في المنطقة.
وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الجندي القتيل هو المستوطن 'أبراهام أزولاي'، الذي كان يعمل سائقاً للحفار العسكري الإسرائيلي. وقد تمكن المقاتل الفلسطيني من الإجهاز عليه عقب فراره من الآلية، وقام بالاستيلاء على سلاحه الشخصي في مشهد أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
وتضمن الإصدار المرئي مشاهد لمقاتلي القسام وهم يستعرضون الخطط العملياتية والخرائط قبيل تنفيذ الكمائن المحكمة. كما رصدت الكاميرا لحظات التضرع والدعاء للمقاتلين قبل الانطلاق للمهمة، موضحة أن التجهيزات لهذه العملية النوعية تمت في ليلة السابع والعشرين من رمضان عام 2024.
ويأتي نشر هذه المشاهد ضمن سلسلة 'أقمار الطوفان' التي تهدف إلى توثيق سيرة مقاتلي النخبة الذين استشهدوا خلال معركة 'طوفان الأقصى'. وكان الشهيد طارق البريم، المولود في عام 2001، قد ارتقى شهيداً في شهر أغسطس من عام 2025 بعد مسيرة حافلة بالعمليات الميدانية المؤثرة.
وارتبط اسم البريم بسلسلة من العمليات الكبرى، من أبرزها 'كمين الزنة' المركب الذي أطلقت عليه القسام اسم 'كمين الأبرار'. ويعد هذا الكمين من أكثر العمليات تعقيداً، حيث استهدف قوة من مشاة الكوماندوز الإسرائيلي كانت تضم نحو 30 جندياً في منطقة شرق خان يونس.
الشهيد طارق البريم حاول سحب الجندي الإسرائيلي من آليته العسكرية قبل أن تنتهي المواجهة بمقتل الجندي واغتنام سلاحه.
وأعادت المشاهد الجديدة التذكير بتفاصيل 'كمين الأبرار' الذي تم فيه تفجير عبوات ناسفة واستهداف دبابات ميركافا من مسافات قريبة جداً. وأكدت مصادر في المقاومة حينها أن الكمين أدى إلى مقتل 10 جنود إسرائيليين على الأقل وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
كما سلط الفيديو الضوء على مهارة المقاتلين في زراعة العبوات الناسفة واختيار التوقيت المناسب لمباغتة قوات النجدة الإسرائيلية. واستخدمت وحدة مضاد الدروع في تلك المواجهات قذائف 'الياسين 105' المحلية الصنع، مما أدى إلى إعطاب عدد من الآليات العسكرية التي حاولت سحب القتلى والجرحى.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الإشادة بالشهيد البريم، حيث اعتبر مدونون أن ظهوره أعاد تسليط الضوء على نماذج المقاتلين الشباب. وأكد ناشطون أن هذه المشاهد تبرز حجم التخطيط والجرأة التي تميزت بها عمليات المقاومة في التصدي للتوغل البري الإسرائيلي.
ورأى محللون أن توقيت بث هذه المقاطع يتجاوز مجرد التوثيق التاريخي للعمليات العسكرية، بل يهدف إلى إظهار القدرات العملياتية المستمرة للمقاومة. كما يعكس الفيديو قدرة الإعلام العسكري على الاحتفاظ بمواد حساسة ونشرها في سياقات زمنية تخدم الرواية الفلسطينية.
وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن العملية التي حاول فيها البريم أسر الجندي كانت جزءاً من هجوم مركب استهدف تجمعاً للآليات. وشمل الهجوم استهداف ناقلة جند وحفارين عسكريين، مما أجبر الاحتلال على استدعاء مروحيات لإجلاء الإصابات من قلب ميدان المعركة.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، نشطت دوائر الإعلام العسكري في نشر الأرشيف القتالي. وتهدف هذه الخطوة إلى إطلاع الجمهور على تفاصيل المعارك التي دارت خلف خطوط العدو وفي المناطق التي شهدت اشتباكات ضارية.
وختمت المصادر بالإشارة إلى أن سيرة الشهيد طارق البريم ستبقى حاضرة في الذاكرة الجمعية للفلسطينيين كنموذج للمقاتل الذي جمع بين الإيمان والعمل الميداني. وتستمر كتائب القسام في الكشف عن قصص أبطالها الذين شاركوا في رسم ملامح المواجهة الطويلة في قطاع غزة.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 2:37 مساءً -
بتوقيت القدس
يواصل عشرات الجرحى والأسرى المحررين في الضفة الغربية اعتصامهم المفتوح أمام مقر الحكومة الفلسطينية بمدينة رام الله لليوم الخامس على التوالي. ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي رداً على قرار السلطة الفلسطينية بقطع مخصصاتهم المالية الشهرية، وسط مطالبات ملحة بإعادة فتح ملفاتهم وصرف مستحقاتهم المتوقفة منذ عدة أشهر دون تقديم بدائل واضحة.
وأكد المعتصمون أن توقيت فعالياتهم يتزامن مع انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، بهدف ممارسة ضغط مباشر على المستوى السياسي الفلسطيني. ويسعى المحتجون من خلال هذا الاعتصام إلى إيصال رسالة مفادها ضرورة التراجع عن الإجراءات الأخيرة التي مست لقمة عيش مئات العائلات التي تعتمد بشكل كلي على هذه الرواتب.
وتعود جذور الأزمة إلى مرسوم رئاسي صدر في عام 2025، قضى بإلغاء القوانين التي تعتمد صفة 'الأسير' أو 'الجريح' كمعيار وحيد للاستحقاق المالي. وبموجب هذا القرار، جرى استبدال النظام القديم بنظام اجتماعي جديد يخضع لمعايير اقتصادية، مع إحالة الملفات إلى المؤسسة الوطنية للتمكين الاقتصادي 'تمكين'.
ويعبر الجرحى والأسرى عن مخاوف عميقة من أن يؤدي هذا التغيير إلى طمس صفتهم الوطنية وتحويلهم إلى 'حالات اجتماعية' بدلاً من كونهم رموزاً للنضال الفلسطيني. ويرى المحتجون أن هذه الخطوة تتماشى مع الضغوط الأمريكية والإسرائيلية المستمرة لوقف دعم عائلات الشهداء والأسرى، وهو ما يرفضه الشارع الفلسطيني جملة وتفصيلاً.
من بين المعتصمين، يبرز الشاب محمد الزغير من مدينة الخليل، الذي يعاني من بتر في يده وتشوهات جسدية بليغة إثر قصف إسرائيلي تعرض له عام 2002. الزغير الذي أصبح أسيراً محرراً لاحقاً، يجد نفسه اليوم بلا مصدر دخل لإعالة أطفاله الخمسة، بعد توقف راتبه الذي كان يغطي تكاليف علاجه الباهظة.
وأوضح الزغير أن تكلفة أدويته الشهرية تصل إلى نحو 400 دولار، وهي مبالغ لا تتوفر في المستشفيات الحكومية ولا يستطيع تأمينها حالياً. وأشار إلى أن نسبة الإعاقة لدى أغلب المعتصمين تتراوح بين 80% إلى 100%، مما يجعلهم غير قادرين على الانخراط في سوق العمل التقليدي لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وفي سياق متصل، يشارك الجريح والأسير المحرر علاء وشاحي، القادم من مخيم جنين، في الاعتصام رغم الظروف الجوية القاسية والمخاطر الأمنية. وشاحي الذي أصيب خلال اجتياح عام 2002، فقد منزله مؤخراً إثر العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في شمال الضفة الغربية، ليجد نفسه بلا مأوى وبلا راتب.
نحن نطالب بحقوقنا عبر هذا الاعتصام المستمر، ولا نريد مساعدات أو تبرعات، ونرفض تحويل ملفاتنا لمؤسسة تمكين التي تمحو صفتنا الوطنية والنضالية.
ويقول وشاحي إن راتبه الذي كان يبلغ 600 دولار كان يمثل شريان الحياة الوحيد لأسرته ولتأمين أدوية الأعصاب التي يحتاجها بشكل دوري. وأضاف أن تجاهل الجهات الرسمية لمطالبهم يزيد من مرارة شعورهم بالإهمال، خاصة وأنهم لم يتلقوا أي زيارة من مسؤول أو وزير منذ بدء اعتصامهم في رام الله.
أما علاء زيات، وهو جريح من مخيم بلاطة، فقد شدد على أن المعتصمين يرفضون بشكل قاطع التعامل معهم كمتلقين للمساعدات الإنسانية. وأوضح أن الأسئلة التي تطرحها مؤسسة 'تمكين' عند تعبئة الملفات تمس كرامة المناضلين، وتتعامل مع تضحياتهم كأرقام في كشوفات الشؤون الاجتماعية، وهو ما يعتبرونه إهانة لتاريخهم.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن إسرائيل تواصل اقتطاع مبالغ ضخمة من أموال الضرائب الفلسطينية 'المقاصة' بذريعة دفع هذه المخصصات. وقد تجاوزت قيمة الأموال المحتجزة لدى الاحتلال 5 مليارات دولار، مما وضع السلطة الفلسطينية في أزمة مالية خانقة دفعتها لاتخاذ إجراءات تقشفية طالت الفئات الأكثر تضرراً.
وعلى الصعيد الميداني، يبيت المعتصمون في العراء أمام مقر مجلس الوزراء، متحدين البرد القارس ومؤكدين استمرارهم في خطواتهم التصعيدية حتى نيل حقوقهم. وناشد المعتصمون الرئيس محمود عباس بالتدخل الفوري لإلغاء القرارات الأخيرة وضمان توفير حياة كريمة للجرحى والأسرى الذين قضوا سنوات في سجون الاحتلال.
وتشير إحصائيات نادي الأسير الفلسطيني إلى وجود أكثر من 9400 أسير حالياً في سجون الاحتلال، يعيشون ظروفاً قاسية وتتعرض عائلاتهم لضغوط معيشية متزايدة. ويرى مراقبون أن قضية الرواتب قد تفجر غضباً شعبياً واسعاً إذا لم يتم التوصل إلى حل يحفظ كرامة المناضلين ويؤمن احتياجاتهم المادية.
وفي ظل غياب الرد الرسمي حتى اللحظة، تتزايد الدعوات من الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية لضرورة فصل الملف الوطني عن الأزمات المالية. وتؤكد هذه الجهات أن مخصصات الأسرى والجرحى هي حق قانوني ووطني كفلته التشريعات الفلسطينية السابقة، ولا يجوز المساس به تحت أي ضغوط خارجية.
ويبقى المعتصمون في رام الله ينتظرون قراراً يعيد لهم حقوقهم المسلوبة، مؤكدين أن نضالهم المطلبي سيتواصل ولن يتوقف عند حدود الاعتصام. وتظل قضية 'رواتب الأسرى' واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في الساحة الفلسطينية، حيث تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية بالضغوط السياسية الدولية والاحتلالية.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 2:37 مساءً -
بتوقيت القدس
أظهرت بيانات ملاحية حديثة صادرة عن مصادر في السوق ومجموعة بورصات لندن، ارتفاعاً ملحوظاً في صادرات روسيا من المنتجات النفطية المنقولة عبر البحر خلال النصف الأول من شهر مايو الجاري. ووفقاً للأرقام المسجلة، فقد نمت هذه الصادرات بنسبة 10% على أساس شهري، لتصل الكميات المشحونة إلى نحو 4.2 مليون طن، في إشارة إلى تعافي سلاسل التوريد الروسية.
ويعزو خبراء ومتعاملون هذا الارتفاع إلى نجاح الموانئ الروسية الرئيسية في استعادة عمليات تحميل الوقود بشكل جزئي بعد فترة من التوقف. وقد ساهم السحب من المخزونات التي تراكمت خلال الأسابيع الماضية في تعويض النقص الناتج عن الهجمات المكثفة التي شنتها الطائرات المسيرة الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في العمق الروسي.
وعلى الرغم من هذا النمو، إلا أن شحنات شهر مايو لا تزال تواجه تحديات تحد من وصولها إلى طاقتها القصوى، حيث تخضع عدة مصافٍ لعمليات صيانة موسمية وأخرى غير مبرمجة. كما يلعب ارتفاع الطلب المحلي الروسي على الوقود دوراً في تقليص الفائض المخصص للتصدير نحو الأسواق العالمية في الوقت الراهن.
وفيما يخص ميناء بريمورسك المطل على بحر البلطيق، والذي يعد الشريان الأهم لتصدير الديزل منخفض الكبريت، فقد استقرت شحناته عند 710 ألف طن خلال الأسبوعين الأولين من مايو. وتعكس هذه الأرقام حالة من الثبات النسبي مقارنة بمستويات شهر أبريل الماضي، رغم الضغوط الأمنية المستمرة في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تواصل فيه أوكرانيا استراتيجية استهداف منشآت الطاقة الروسية، حيث تشير التقارير إلى مضاعفة وتيرة الهجمات بالمسيرات منذ مطلع العام الحالي. وقد تسببت غارات سابقة في مارس الماضي باندلاع حرائق واسعة في موانئ استراتيجية مثل أوست لوجا، مما أدى لتعطل الشحنات لعدة أسابيع.
زيادة صادرات الوقود جاءت بدعم من السحب من المخزونات المتراكمة خلال اضطرابات سابقة ناجمة عن هجمات مكثفة بطائرات مسيرة.
وفي سياق متصل بالسياسات الدولية، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن قرار يقضي بتمديد الإعفاء الممنوح لشراء النفط الروسي المنقول بحراً لمدة 30 يوماً إضافية. ويأتي هذا التحرك بعد انتهاء صلاحية الإعفاء السابق مطلع الأسبوع، بهدف تأمين احتياجات الدول التي تعاني من نقص حاد في إمدادات الطاقة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن القرار الأمريكي يهدف بشكل أساسي لتخفيف الأعباء عن الدول الفقيرة والمتضررة من انقطاع الإمدادات القادمة من منطقة الخليج. ويسمح هذا التمديد بالوصول إلى كميات النفط الروسي العالقة على متن الناقلات في عرض البحر دون تعريض المشترين لمخاطر انتهاك العقوبات الدولية المفروضة على موسكو.
وتعد الهند من بين أكبر المستفيدين من هذه الاستثناءات الأمريكية، حيث تواصل الاعتماد بشكل كبير على الخام الروسي لتلبية احتياجاتها المتزايدة. وكان هذا الإعفاء قد صدر لأول مرة في مارس الماضي كإجراء وقائي لتفادي أزمة طاقة عالمية ناتجة عن التوترات المتصاعدة مع إيران في مضيق هرمز.
ورغم هذه التسهيلات الأمريكية، إلا أن أسعار خام برنت شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق العالمية نتيجة المخاوف المستمرة من تعطل الإمدادات. وفي غضون ذلك، يواصل المسؤولون الأمريكيون الضغط على مجموعة السبع لفرض عقوبات أكثر صرامة على طهران، بالتزامن مع مراقبة دقيقة لتحركات النفط الروسي في الأسواق.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 2:07 مساءً -
بتوقيت القدس
نفذت وحدات مكافحة الإرهاب في الشرطة التركية، يوم الثلاثاء، عملية أمنية كبرى أسفرت عن إلقاء القبض على 110 أشخاص يشتبه في تورطهم بأنشطة داعمة لتنظيم الدولة. وتركزت هذه المداهمات بشكل أساسي في مدينة إسطنبول، وجاءت بالتنسيق الوثيق مع مكتب المدعي العام لضبط العناصر التي تهدد الأمن القومي.
ووجهت السلطات القضائية للموقوفين حزمة من الاتهامات الخطيرة، من بينها إدارة جمعيات غير قانونية واستغلالها لإعطاء دروس تروج لفكر التنظيم. كما شملت التحقيقات اتهامات بغرس الأيديولوجيات المتطرفة في عقول الأطفال الصغار، بالإضافة إلى العمل على جمع التبرعات المالية وتجنيد كوادر جديدة لتعزيز صفوف التنظيم.
وشهدت العملية مداهمات متزامنة شملت ثلاث محافظات تركية، حيث تمكنت القوات الأمنية من وضع يدها على كميات من الأسلحة والوثائق التنظيمية والمواد الرقمية. وتأتي هذه التحركات بعد أسبوع واحد فقط من حملة أمنية أوسع طالت 47 محافظة، وأدت حينها إلى اعتقال 324 شخصاً للاشتباه بانتمائهم لذات التنظيم.
المشتبه بهم واجهوا اتهامات بتنظيم دروس في جمعيات غير قانونية، وتثقيف الأطفال الصغار بأيديولوجية التنظيم وسعيهم لتجنيد أعضاء جدد.
وتربط المصادر الأمنية هذه الحملات بسلسلة من الحوادث السابقة، منها تبادل لإطلاق النار وقع في السابع من نيسان/أبريل الماضي في محيط القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول. وقد أسفر ذلك الحادث عن مقتل مسلح وإصابة آخرين، فيما أكدت وزارة الداخلية أن المتورطين ينتمون لمنظمات تستغل الشعارات الدينية لتنفيذ أجندات متطرفة.
وتعيش الأجهزة الأمنية التركية حالة من الاستنفار منذ نهاية ديسمبر الماضي، عقب هجوم مسلح في بلدة يالوفا شمال غرب البلاد استهدف عناصر الشرطة. وقد أدى ذلك الهجوم الذي تبناه التنظيم إلى مقتل ثلاثة من رجال الأمن وإصابة تسعة آخرين، مما دفع السلطات لتكثيف عملياتها الاستباقية لتفكيك الخلايا النائمة.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 2:07 مساءً -
بتوقيت القدس
أظهرت نتائج استطلاع حديث للرأي أجراه معهد 'سيينا كوليدج' بالتعاون مع صحيفة 'نيويورك تايمز' تحولاً جذرياً في مواقف المواطنين الأمريكيين تجاه الدعم الخارجي. حيث كشفت البيانات أن غالبية المشاركين باتوا يعارضون بشكل صريح تقديم أي مساعدات اقتصادية أو عسكرية لدولة الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الراهن. وتعكس هذه الأرقام فجوة متزايدة بين السياسات الرسمية للإدارة الأمريكية وتوجهات القاعدة الشعبية التي بدأت تضيق ذرعاً بالانحياز المطلق.
وبحسب الأرقام التفصيلية التي أوردها الاستطلاع، فإن نحو 57% من الأمريكيين أعلنوا رفضهم القاطع لاستمرار تدفق المساعدات إلى إسرائيل، مقابل نسبة لم تتجاوز 37% من المؤيدين. كما سجل الاستطلاع تفوقاً في كفة التعاطف الشعبي لصالح الفلسطينيين بنسبة 37%، بينما تراجعت نسبة المتعاطفين مع الجانب الإسرائيلي لتصل إلى 35%، وهو ما يشير إلى تغير ملموس في موازين القوى داخل المجتمع الأمريكي.
الاستطلاع الذي نُفذ في منتصف شهر مايو الجاري، شمل عينة واسعة تجاوزت 1500 مواطن أمريكي من مختلف الفئات العمرية والخلفيات السياسية. وأوضح القائمون على البحث أن هامش الخطأ الإحصائي لم يتجاوز 2.8 نقطة مئوية، مما يعزز من دقة هذه النتائج ومصداقيتها في التعبير عن المزاج العام السائد في الولايات المتحدة حالياً تجاه الصراع في الشرق الأوسط.
أعرب 57 بالمئة من الأمريكيين عن معارضتهم لتقديم المساعدة لإسرائيل، في حين أعلن 37 بالمئة من المشاركين تأييدهم لذلك.
وفي سياق متصل، استحضرت تقارير إعلامية نتائج سابقة لمؤسسة 'غالوب' كانت قد أشارت بدورها إلى تحول تاريخي غير مسبوق منذ بدء القياس السنوي في عام 2001. حيث أظهرت تلك البيانات أن 41% من الأمريكيين يميلون في تعاطفهم نحو الجانب الفلسطيني، متفوقين على نسبة المتعاطفين مع إسرائيل التي بلغت 36%، وهو ما يؤكد أن التغير الحالي ليس مجرد موجة عابرة بل مسار تراكمي مستمر.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذا التحول المتسارع يعود بالأساس إلى النشاط المكثف للحركات الشعبية والطلابية المؤيدة لفلسطين داخل المدن والجامعات الأمريكية. فقد نجحت هذه القوى في كسر القيود الإعلامية والسياسية التي فرضت لسنوات طويلة حول النقاش المتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، مما ساهم في إعادة تشكيل وعي جيل جديد من الأمريكيين تجاه القضية.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 2:06 مساءً -
بتوقيت القدس
يرى الكاتب إغناسيو ألفاريز أوسوريو أن القارة الأوروبية تعيش حالة من الشلل السياسي تجاه ما يحدث من إبادة جماعية في قطاع غزة، معتبراً أن هذا التقاعس ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة للانقسامات الحادة التي تضرب أروقة الاتحاد الأوروبي وتمنعه من اتخاذ موقف أخلاقي أو سياسي موحد.
ويشير أوسوريو إلى أن الموقف الألماني يمثل العقبة الكبرى أمام أي تحرك أوروبي جاد، حيث تواصل برلين تقديم دعم غير مشروط للاحتلال الإسرائيلي، مما يجهض المحاولات الرامية لفرض ضغوط دولية لوقف الحرب. هذا الانحياز، بحسب المقال، لا يغذي الصراع في فلسطين فحسب، بل يمتد ليشمل الموقف من التصعيد ضد إيران، مما يضع مصداقية أوروبا على المحك.
يُعزى السبب الرئيسي لتقاعس أوروبا عن التحرك إزاء الإبادة الجماعية في غزة إلى الانقسام العميق بين أعضاء الاتحاد الأوروبي ودعم ألمانيا غير المشروط لإسرائيل.
في المقابل، يبرز المقال التجربة الإسبانية كنموذج للخروج عن التبعية والجمود الأوروبي. ويؤكد الكاتب أن الإسبان قد عرفوا طريقهم بوضوح عبر الانحياز للقيم الإنسانية والعدالة، بعيداً عن الحسابات السياسية المعقدة التي تكبل بقية العواصم الأوروبية، مشدداً على أن هذا المسار يمثل قطيعة مع حالة العجز التي وسمت أداء الاتحاد خلال الأشهر الماضية.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 1:37 مساءً -
بتوقيت القدس
مع انطلاق السباق الانتخابي في دولة الاحتلال، تصدرت القضايا السياسية والأمنية واجهة الدعاية الحزبية، إلا أن الأزمات الاقتصادية الخانقة بدأت تفرض نفسها بقوة على المشهد. ويبذل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو جهوداً مكثفة لتضليل المتضررين من غلاء المعيشة، عبر تفعيل آلة إعلامية تهدف لإلقاء المسؤولية على عاتق الحكومات السابقة.
أفادت مصادر إعلامية بأن نتنياهو يسعى جاهداً لسد فجوة الإخفاقات التي تراكمت خلال سنوات حكمه الماضية في غضون ثلاثة أشهر فقط. وقد تجلى هذا الارتباك في الإلغاء المفاجئ لاجتماع اللجنة الوزارية للتشريع، والذي كان مخصصاً لمناقشة مقترح دعم الرهن العقاري المثير للجدل.
المقترح الذي قدمه البروفيسور آفي سيمحون، رئيس المجلس الاقتصادي، واجه معارضة شديدة من قبل الخبراء والمختصين. وحذرت دائرة الميزانية في ورقة موقف رسمية من العواقب الوخيمة لهذه الخطوة، واصفة إياها بالإجراء الوهمي الذي يفتقر إلى المنطق الاقتصادي السليم.
رغم الضغوط التي مارسها سيمحون وانتقاداته اللاذعة لبنك إسرائيل ووزارة المالية، إلا أن التدخل السياسي كان حاسماً. فقد طلب وزير المالية بيتسلئيل سموتريتش من نتنياهو سحب الاقتراح من جدول الأعمال في اللحظات الأخيرة، وهو ما استجاب له رئيس الحكومة فوراً.
تعتبر هذه التحركات جزءاً من سلسلة مقترحات اقتصادية شعبوية يتوقع نشرها تباعاً قبل موعد الانتخابات. وتهدف هذه الخطط إلى التغطية العاجلة على فشل الائتلاف الحاكم في معالجة الارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة التي أرهقت كاهل المستوطنين.
على صعيد الاقتصاد الكلي، تشير البيانات إلى مفارقة غريبة، حيث يظهر الأداء استثنائياً على المستوى الدولي رغم الحروب المستمرة. فقد انخفض العجز المالي إلى 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أدنى مستوى يسجل منذ عامين ونصف العام، نتيجة زيادة الإيرادات الضريبية وتجميد الإنفاق.
شهدت العملة المحلية تحولات ملحوظة، حيث تراجع سعر صرف الدولار إلى مستويات متدنية وصلت إلى أقل من 2.9 شيكل. ومع ذلك، فإن هذه المؤشرات الإيجابية لم تنعكس بشكل ملموس على حياة الإسرائيليين اليومية، الذين يواجهون انهياراً في قدرتهم الشرائية.
نتنياهو إذا لزم الأمر سيختلق حرباً بتكاليف مالية باهظة، المهم بقاؤه في السلطة، والتساؤل عما إذا كان سيتمكن في ثلاثة أشهر من سدّ الفجوات التي عجز عنها في ثلاث سنوات.
تمتنع وكالات التصنيف الائتماني العالمية، وعلى رأسها 'ستاندرد آند بورز'، عن رفع تصنيف إسرائيل رغم وجود احتياطيات نقد أجنبي ضخمة بلغت 230 مليار دولار. وتكمن المعضلة في أن هذه الأرقام تظل حبيسة السجلات الرسمية دون أن تخفف من وطأة الأعباء المعيشية الحقيقية.
تواصل آلية تقلب الأسعار العمل على مدار الساعة، مستهدفة قطاعات حيوية مثل الغذاء والوقود والإسكان. كما طالت الارتفاعات أسعار تذاكر الطيران وضرائب العقارات، مما جعل إسرائيل واحدة من أغلى الدول في العالم الغربي خلال العقدين الأخيرين.
تسببت ضرائب الحرب واقتطاعات التأمين الوطني في تقليص الدخل المتاح للأسر بشكل كبير، مما زاد من حالة السخط الشعبي. ويبدو أن اهتمام نتنياهو انصب في السنوات الأخيرة على ضمان سلامة ائتلافه الحاكم، حتى لو كلف ذلك خزينة الدولة مليارات الشواقل.
تشير التقارير إلى أن نتنياهو مستعد لإشعال جبهات عسكرية جديدة بتكاليف مالية باهظة لضمان بقائه في سدة الحكم. وتكشف استطلاعات الرأي أن تكلفة المعيشة ستكون العامل الحاسم الذي سيحدد توجهات الناخبين في صناديق الاقتراع المقبلة.
يثور تساؤل جوهري في الشارع الإسرائيلي حول قدرة الحكومة على معالجة أزمات فشلت في حلها على مدار ثلاث سنوات خلال فترة وجيزة تسبق الانتخابات. ويرى مراقبون أن الوعود الحالية لا تتعدى كونها مناورات سياسية تهدف لكسب الوقت وتضليل القاعدة الانتخابية.
إن الاستراتيجية التي يتبعها نتنياهو تعتمد على 'التمتمة' بنجاحات وهمية في نهاية الحملات الانتخابية لإقناع الجمهور بجدوى سياساته. لكن الواقع الاقتصادي المرير قد يشكل عائقاً أمام تكرار سيناريوهات الخداع السابقة، خاصة مع وصول الأزمة إلى رغيف الخبز والسكن.
في نهاية المطاف، يبقى الاقتصاد الإسرائيلي رهينة للتجاذبات السياسية والمصالح الشخصية للقيادة الحالية. وبينما تتحدث الأرقام الرسمية عن 'معجزة اقتصادية'، يعيش المستوطنون واقعاً مأزوماً يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي داخل دولة الاحتلال.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 1:37 مساءً -
بتوقيت القدس
تتصاعد التساؤلات حول فرص نجاح المفاوضات بين طهران وواشنطن في ظل الشرط الإيراني الجوهري المتمثل في وقف العدوان على كافة الجبهات. ويبدو أن الأزمة ستظل قائمة أو معلقة لفترة طويلة، نظراً لأن الاحتلال الإسرائيلي لن يوافق على تهدئة شاملة تنهي مبررات وجوده العسكري وتوسعه المستمر في المنطقة.
تتجلى العقبات بوضوح في تركيبة الوفد الأمريكي المفاوض، الذي يضم شخصيات مثل ستيف ويتكوف وجاري كوشنر، وهما رجلا أعمال يفتقران للخلفية السياسية الدبلوماسية لكنهما يمثلان الموقف الإسرائيلي بدقة متناهية. وقد كشفت تقارير عن وقوع صدامات حادة بينهما وبين نائب الرئيس جي دي فانس خلال جولة إسلام آباد، مما أدى لتعثر التفاهمات.
لا يمكن للمراقب أن يتخيل الكيان الإسرائيلي دون ممارسة القمع اليومي في جنوب لبنان أو مواصلة قصف وتهجير المدنيين. إن استمرار الاحتلال في الجولان السوري، الذي شهد توسعاً ملحوظاً في العامين الأخيرين، يؤكد أن الاستراتيجية الإسرائيلية لا تعترف بحدود ثابتة أو سلام دائم.
في قطاع غزة، تستمر فصول حرب الإبادة الجماعية، بينما تشهد الضفة الغربية والقدس المحتلة عمليات ضم ممنهجة وعنصرية يومية. هذه الممارسات ليست مجرد ردود فعل أمنية، بل هي جزء أصيل من بنية كيان يقتات على التنكيل بالأسرى ومنع المصلين من الوصول لمقدساتهم.
تتمحور الاجتماعات الأمنية الإسرائيلية دائماً حول خطط التوسع تحت مسميات مضللة مثل 'تغيير وجه المنطقة' أو 'خريطة الشرق الأوسط الجديد'. هذه الطموحات تستند في جوهرها إلى أساطير ونبوءات توراتية تسعى لفرض الهيمنة من النيل إلى الفرات على حساب حقوق الشعوب الأصيلة.
إن العقيدة الصهيونية لم تُصمم للعيش في وئام أو هدوء، بل ترعرعت على القتل والتهجير القسري. ومن هنا، يجد قادة الاحتلال في حالة 'السلم' نوعاً من الملل أو التهديد الوجودي لمشروعهم القائم أساساً على التعبئة العسكرية الدائمة والعدوان المستمر.
المثير للدهشة في المشهد الحالي هو حالة التشرذم العربي غير المسبوقة تجاه القضية الفلسطينية التي كانت يوماً قضية العرب المركزية. وبدلاً من مواجهة التحديات، هرولت بعض الأنظمة نحو التطبيع والتعاون الأمني والعسكري مع الاحتلال دون الحصول على أي مقابل سياسي حقيقي.
العقيدة الصهيونية أنشئت على القتل والإبادة والاحتلال، ولا يمكن تخيل هذا الكيان دون حرب أو عدوان وقصف وتدمير.
لقد أثبتت أحداث العقود الثمانية الماضية أن وجود هذا الكيان في قلب المنطقة هو المصدر الرئيسي للقلاقل والأزمات العابرة للأجيال. إن استمرار هذا الواقع يورث الأجيال القادمة مستقبلاً مثقلاً بالحروب، مما يتطلب وقفة جادة لإعادة البوصلة نحو نبذ الاحتلال وعزله دولياً وإقليمياً.
أظهر الصمود الإيراني في مواجهة الضغوط الاقتصادية والعسكرية الأمريكية أن إرادة الشعوب قادرة على موازنة القوى الكبرى. هذا النموذج يؤكد أن الدعم الأمريكي المطلق للاحتلال لا ينبغي أن يكون مبرراً للخنوع العربي الذي ساد خلال العقود الأربعة الأخيرة.
وعلى الصعيد الميداني، قدمت المقاومة الفلسطينية برهاناً ساطعاً على أن تفوق السلاح ليس قدراً محتوماً للاستسلام. فقد سقطت أسطورة 'الجيش الذي لا يقهر' أمام مجموعات صغيرة تمتلك إرادة صلبة وأسلحة بسيطة، مما يشكل دافعاً معنوياً للأمة لإعادة النظر في خياراتها.
لم يعد هناك أي مبرر منطقي للاستمرار في مسار التطبيع أو بناء علاقات مع كيان يعلن جهاراً عن أطماعه التوسعية في دول الجوار. إن الواجب القومي والأخلاقي يحتم قطع كافة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية رداً على المجازر اليومية التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين.
يجب العمل على استعادة الوعي العربي من خلال المناهج التعليمية التي تؤكد على أن فلسطين أرض محتلة وأن الكيان الصهيوني غاصب لا بد من رحيله. إن غرس هذه الحقائق في نفوس الناشئة هو السبيل الوحيد لضمان عدم ضياع الحقوق التاريخية في ظل محاولات التزييف المستمرة.
بات من الضروري إعادة الاعتبار لجامعة الدول العربية عبر إعلان صريح بالتخلي عن مبادرات 'الأرض مقابل السلام' التي أثبتت فشلها. فالتعنت الإسرائيلي المستمر يؤكد أننا أمام طرف لا يسعى للسلام، بل يستخدم المفاوضات كغطاء لكسب الوقت وفرض الوقائع على الأرض.
إن التحالفات الإقليمية الواقعية مع قوى مثل تركيا وإيران وباكستان هي البديل الأجدى لحماية مصادر القوة في المنطقة. وكما قيل سابقاً فإن 'المتغطي بالأمريكان عريان'، مما يستوجب بناء منظومة أمنية إقليمية مخلصة بعيداً عن الانتهازية الاستعمارية التي يمثلها الاحتلال وحلفاؤه.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 1:23 مساءً -
بتوقيت القدس
تسبب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتأجيل ما وُصف بـ 'الضربة المحتملة' ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في حالة من التخبط الواسع داخل المؤسستين السياسية والعسكرية في إسرائيل. وجاء هذا القرار المفاجئ في وقت بلغت فيه حالة الاستنفار الإسرائيلية ذروتها، حيث كانت تل أبيب تترقب تصعيداً عسكرياً وشيكاً قد يغير موازين القوى في المنطقة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الصدمة خيمت على دوائر صنع القرار في القدس المحتلة، خاصة أن التوقعات كانت تشير إلى تحرك أمريكي حاسم تجاه الملف النووي الإيراني. هذا التراجع في التوقيت أدى إلى إعادة تقييم شاملة للخطط الإسرائيلية التي كانت مبنية على فرضية الدعم العسكري الأمريكي المباشر في هذه المرحلة.
وفي سياق متصل، تداولت وسائل إعلام عبرية معلومات حول وجود سيناريو لعملية مشتركة بين واشنطن وتل أبيب، لا تهدف إلى شن حرب شاملة بل تركز على تنفيذ عمليات 'كوماندوس' نوعية. وتستهدف هذه الخطط المفترضة منشأة أصفهان النووية بشكل خاص، بهدف السيطرة على كميات من اليورانيوم المخصب ونقلها خارج البلاد.
وتشير التقارير المسربة إلى أن المخطط يتضمن عمليات إنزال جوي وتسلل استخباراتي معقد داخل العمق الإيراني للوصول إلى المواقع الحساسة. وتضع هذه السيناريوهات منشآت فوردو ونطنز وأراك وبوشهر ضمن دائرة الاستهداف المحتملة، نظراً لاحتوائها على البنية التحتية الأساسية لبرنامج التخصيب الإيراني.
من جانبها، فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية قيوداً مشددة على تداول هذه المعلومات، حيث طلبت حذف تفاصيل تقنية معينة ومنعت استكمال نقاشات إعلامية حول دقة هذه التسريبات. هذا الإجراء الرقابي زاد من حالة الغموض وأثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطط قد دخلت بالفعل حيز التنفيذ أو أنها مجرد أدوات للضغط النفسي.
عامل المخاطرة عالٍ جداً فاليورانيوم المخصب مادة استراتيجية والجانب الإيراني استخلص الدروس من التجارب السابقة.
وعلى الصعيد السياسي، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعين للمجلس الوزاري المصغر 'الكابينت' خلال أقل من 24 ساعة لمناقشة التطورات الأخيرة. وتركزت المداولات على كيفية التعامل مع الموقف الجديد في ظل استمرار حالة التأهب القصوى التي تعيشها الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.
ويرى خبراء عسكريون أن الكشف عن هذه السيناريوهات في هذا التوقيت يعكس حالة من الإرباك المتبادل بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي في إدارة الصراع مع طهران. وأوضحت مصادر تحليلية أن تسريب مثل هذه الخطط المعقدة قد يهدف إلى جس نبض الجانب الإيراني أو التغطية على تراجع خيار المواجهة الشاملة.
وحذر محللون من أن مخاطر تنفيذ عملية للاستيلاء على اليورانيوم تعد مرتفعة للغاية وغير مضمونة النتائج بالنظر إلى التحصينات الإيرانية الضخمة. فالمواقع النووية الإيرانية ليست مجمعة في مكان واحد، بل موزعة جغرافياً ومحمية بأنظمة دفاعية متطورة تجعل من عمليات الكوماندوس مغامرة عسكرية غير مسبوقة.
كما تشير التقديرات إلى أن إيران قد استخلصت دروساً من الهجمات السابقة، وقامت بتأمين مخزونها من المواد النووية في أعماق الجبال وتحت تحصينات خرسانية يصعب اختراقها. وأي محاولة للرد المباشر من قبل طهران على مثل هذا الاستهداف قد تشعل فتيل مواجهة إقليمية واسعة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.
وحتى اللحظة، تلتزم واشنطن وتل أبيب الصمت الرسمي تجاه هذه التسريبات، بينما تظل المنطقة تعيش حالة من الترقب الحذر بانتظار الخطوة القادمة من البيت الأبيض. وتبقى هذه السيناريوهات، رغم تفاصيلها الدقيقة، في إطار التقديرات الإعلامية ما لم يصدر تأكيد رسمي يحدد مسار التحرك القادم تجاه طهران.