فلسطين

الأحد 31 أغسطس 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. مستوطنة جنوب الخليل تعلن إنشاء حي استيطاني جديد

أعلن مجلس مستوطنة كريات أربع، السبت، عن إنشاء حي استيطاني جديد في محيط المستوطنة جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، وذلك للمرة الأولى منذ عقود.

ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" الخاصة، السبت، أن 10 عائلات إسرائيلية استوطنت خلال الأيام الأخيرة في الحي الاستيطاني الجديد المقام قرب مفرق بلدة بني نعيم، جنوب مدينة الخليل، ضمن الحدود البلدية للمستوطنة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن المشروع جاء بمبادرة المجلس المحلي، وبالتعاون مع حركة "أمانا" الاستيطانية.

ويقع الحي الاستيطاني الجديد، الذي أطلق عليه اسم "أفيعاد"، في موقع استراتيجي على الطريق الرابط بين الخليل والمستوطنات جنوب جبل الخليل.

وبحسب المجلس الاستيطاني، فإن الهدف "منع تواصل جغرافي فلسطيني من الخليل حتى صحراء النقب والحدود الشرقية"، إضافة إلى "تعزيز الربط بين مستوطنتي كريات أربع ومعاليه حيفر".

رئيس مجلس كريات أربع "إسرائيل برمسون"، وصف إقامة الحي بأنها "خطوة تاريخية تحقق رؤية أجيال".

وزعم: "أنها رسالة واضحة بأن يهودا (الضفة الغربية) تعود لشعب إسرائيل".

تقع مستوطنة كريات أربع، عند المدخل الشرقي لمدينة الخليل، وتُعد من أكبر البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، وأكثرها حساسية سياسيا وأمنيًا.

ويأتي الإعلان بينما يستعد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، الأحد، لمناقشة خطوات تصعيدية عقابية ضد الفلسطينيين، بينها ضم أجزاء من الضفة، ردا على موجة الاعترافات الدولية المتوقعة بدولة فلسطين.

وبحسب ما نقلت هيئة البث الرسمية، عن مصادر سياسية مطلعة، فإنّ الخطوات التي سيبحثها الكابنيت، قد تشمل فرض السيادة على أجزاء من الضفة الغربية، إلى جانب إخلاء تجمع خان الأحمر البدوي شرق القدس، والدفع بمشاريع استيطانية في مخطط "إي 1".

"إي 1" مخطط استيطاني إسرائيلي يهدف إلى ربط القدس بعدد من المستوطنات الإسرائيلية الواقعة شرقها في الضفة الغربية مثل معاليه أدوميم، وذلك من خلال مصادرة أراض فلسطينية بالمنطقة وإنشاء مستوطنات جديدة، ويمنع أي توسع فلسطيني محتمل.

وقالت القناة إن النقاشات تأتي في إطار الرد الإسرائيلي على موجة الاعترافات المتوقعة بدولة فلسطين من قِبل عدد من الدول الأوروبية والدولية خلال الشهر المقبل.

يأتي ذلك بينما ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية بقطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خلفت 63 ألفا و25 قتيلا، و159 ألفا و490 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 322 فلسطينيا بينهم 121 طفلا.

وبموازاة الإبادة بغزة تشن إسرائيل عدوانا عسكريا على الضفة الغربية أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1016 فلسطينيا، وإصابة نحو 7 آلاف آخرين، إضافة لاعتقال أكثر من 18 ألفا و500، وفق معطيات فلسطينية.

فلسطين

الأحد 31 أغسطس 2025 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمر يداهم غرفة زراعية قرب المغير شرق رام الله

هاجم مستعمر، اليوم الأحد، غرفة زراعية قرب قرية المغير شمال شرق رام الله، وخرب محتوياتها.

وأفادت مصادر محلية بأن المستعمر داهم غرفة زراعية تعود لعائلة جبارة من بلدة ترمسعيا، في منطقة "الخلايل" قرب المغير، وحاول دخولها وتخريب محتوياتها.

ويشار إلى أن مستعمرين كانوا قد اقتحموا قبل أيام منطقة "الخلايل"، وهاجموا غرفة زراعية تعود لعائلة أبو همام، وحاولوا الاعتداء على أفراد العائلة، دون أن يبلغ عن إصابات.

أقلام وأراء

الأحد 31 أغسطس 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

الألعاب العالمية للروبوتات وعالم جديد يتشكل

حين سقط الروبوت وقف التصفيق

خلال الأيام الماضية تابعنا مشهدا لا يخلو من الرمزية، حين أطلقت بكين الدورة الافتتاحية لما أُطلق عليه "الألعاب العالمية للروبوتات الشبيهة بالبشر". ثلاثة أيام متخمة بالسباقات والمباريات، حيث اصطف 280 فريقًا من 16 دولة ليتنافسوا على حلبة تتأرجح بين الرياضة والتكنولوجيا، بين الخيال العلمي والواقع الذي بدأ يتجسد. لم تعد كرة القدم شأنا بشريا خالصا، ولم يعد سباق الـ1500 متر حكرا على الأجساد التي تصنعها الطبيعة، بل دخلت الهياكل المعدنية والسيليكونية لتتعثر، تنهض، وتعيد تعريف معنى المنافسة.

من ألمانيا إلى البرازيل، ومن الولايات المتحدة إلى الجامعات الصينية، توزعت الفرق المشاركة بين 192 فريقا اكاديميا و88 فريقا يمثلون شركات خاصة، مثل "يونيتري" و"فورييه إنتليجينس". وحتى شركات ناشئة مثل "بوستر روبوتيكس" وضعت بصمتها عبر آلات لم تصمد طويلا أمام الاصطدامات والسقوط. لكن المفارقة أن الجمهور لم يسخر من تلك الانهيارات، بل صفق حين تمكن روبوت من النهوض وحده بعد تعثر، كأننا نحتفي بأول علامات الوعي وهو يتشكل في جسد حديدي بارد.

على أرضية الصالة الوطنية للتزلج السريع في بكين، تحول سباق الجري إلى مشهد درامي: روبوت يندفع بكامل طاقته ثم ينهار فجأة وسط الطريق. أما كرة القدم فكانت أشبه بملهاة سوداء، حيث أربعة روبوتات اصطدمت لتسقط فوق بعضها البعض كدمى خشبية، قبل أن يتدخل البشر لإعادتها إلى وضعها القائم. المشهد بدا كأنه تذكير صريح بأن الذكاء الاصطناعي لا يكتمل دون جسد قادر على التوازن، وأن الطريق بين الشيفرة الرياضية والركبة الميكانيكية ما زال طويلا.

لكن القيمة الأعمق لهذه الألعاب لم تكن في الأهداف المسجلة ولا في ترتيب الفائزين، بل في البيانات التي تولدت من الفشل أكثر مما تولدت من النجاح. كل سقوط كان مختبرا مفتوحا، وكل اصطدام كان تدريبا على تنسيق الحركة والتعاون، وهي مهارات إذا ما اكتملت، ستجد طريقها إلى خطوط الإنتاج، إلى المصانع التي تحتاج أيادي لا تكلّ ولا تشيخ.

الصين التي تستثمر مليارات الدولارات في هذا المجال، تدرك أن السباق لم يعد رياضيا، بل استراتيجيا . فبين هاجز الشيخوخة من جهة، ومنافسة الولايات المتحدة على الريادة التكنولوجية من جهة أخرى، تحاول بكين أن تجعل من الروبوتات الشبيهة بالبشر قوة عاملة مستقبلية، لا مجرد استعراض في صالة رياضية. إنها رسالة سياسية بقدر ما هي تكنولوجية: "نحن نبني الإنسان الثاني".

وإذا أمعنا النظر في أبعاد هذه التجربة، نجد أن بكين لم تكتفِ بعرض التقنيات، بل صنعت منصة لاختبار حدود العلاقة بين البشر والآلة. حين يدفع أحد الروبوتات خصمه في كرة القدم فيسقط، وحين تنهار مجموعة وسط السباق ثم يعيدها البشر إلى خط الجري، نحن نرى بروفة صغيرة لعالمٍ قادم، حيث يتشارك الإنسان مع الذكاء الاصطناعي المساحات نفسها، ويقيس حدود المسؤولية بين الطرفين. من الذي يساعد من؟ ومن الذي يتعلم من الآخر؟ تلك الأسئلة التي تخبئها الملاعب اليوم قد تُطرح غدًا في المصانع، في المستشفيات، وحتى في شوارع المدن الذكية.

ومع ذلك، كان أجمل ما في الألعاب ذلك التصفيق الذي دوّى حين وقف الروبوت وحده بعد سقوطه. في لحظة كهذه يتداخل سؤال الفلسفة مع سؤال التقنية: هل نصفق لأننا نرى في الآلة انعكاسا لعنادنا البشري؟ أم لأننا نخشى أن يكون هذا النهوض هو الإعلان الأول عن بداية زمن تتعلم فيه الالة أن ينهض دون يدٍ بشرية؟

عربي ودولي

الأحد 31 أغسطس 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

ستوكهولم.. مظاهرة ضد الإبادة واستهداف الصحفيين بغزة

تظاهر مئات الأشخاص في العاصمة السويدية ستوكهولم، احتجاجًا على الإبادة الجماعية واستهداف إسرائيل للصحفيين في غزة.

تجمع المئات في ساحة أودنبلان، بدعوة من منظمات المجتمع المدني، وحملوا توابيت فارغة وصور الصحفيين الذين استشهدوا في هجمات إسرائيل في 25 أغسطس/آب الجاري، على مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة.

كما رفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها "الأطفال والمدنيون يتضورون جوعًا في فلسطين"، و"الحرية لفلسطين، لا لخطة (رئيس الوزراء الإسرائيلي) نتنياهو و(دونالد) ترامب"، و"الصحافة ليست جريمة"، و"الصحفيون ليسوا أهدافًا"، و"أوقفوا قتل الصحفيين".

وسارت المظاهرة أمام مبنى وزارة الخارجية السويدية.

وفي حديث، أشار الناشط والصحفي السويدي يوناس سيرنيهولت، أنه على الرغم من أنه كفيف، يشارك في المظاهرات ضد إسرائيل كل سبت في ستوكهولم منذ نحو عامين.

وقال سيرنيهولت: "لا أجد كلمات تصف قتل نتنياهو لزملائي الصحفيين. باختصار، هذه فاشية".

فلسطين

الأحد 31 أغسطس 2025 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

ألوان مُهجّرة".. رحلة فنية تروي حكاية الشوق والاغتراب

الخليل- "القدس" دوت كوم- جهاد القواسمي

وجدت لوحات معرض "ألوان مهجرة"، الذي نفذه طلاب قسم التصميم والفنون التطبيقية في جامعة خضوري- فرع العروب، في أروقة مدرسة الحسين بن علي الثانوية، بالخليل، مكانها في الروح بعدما مزجت الذاكرة الجمعية عن الهجرة والاقتلاع من الجذور والغرس في تربة جديدة، والحنين إلى أماكن وشوارع حملت ذكريات جميلة، بالوسائل التعبيرية التقليدية، وعندما تنقلت في رحلة بين القرى الفلسطينية المهجرة عام 1948م، بفكرة التقنيات التكنولوجية "الواقع الافتراضي"، بأحاسيس الشوق والفقد والاغتراب إلى زمن أيام البلاد التي لا تغيب عن الذاكرة.

 

سردية قصصية

 

وحاكت الفنانة سلسبيل الحروب، بمشروعها الواقع الافتراضي ( VR) معاناة أهل غزة، من خلال قصة طفل يحاول النجاة، والمقارنة بين معيشته قبل الحرب وبعد الحرب، حيث يحاول النجاة من القصف في رحلة تفاعلية، توضح جميع المعاناة عبر المشي بين الأنقاض جراء العدوان الإسرائيلي وقصفه، وعندما حاول هذا الطفل الهروب لم يستطع وبقيه بهذا الواقع. 

وترجمت الفنانتان هيا الشرحة والقواسمي، رواية الطنطوريه، للكاتبة الراحلة رضوى عاشور، والتي روت فيها احداث المجزرة، عبر بطلة القصة " رقيه"، مع تحويل الرواية الى لوحات سردية قصصية بتقنية الواقع المعزز، بتعزيز فكرة اللوحات والواقع التي حصلت لترسخ بذهن المتلقي. 

وقالت الفنانة الشرحة إن مشروعها "صدى" ترجمة سردية قصيصة لرواية الطنطورية، التي تروي معاناة التهجير والمجزرة التي حصلت في الطنطورية عام 1948م، مع عرض لوحات باستخدام تقنية الواقع المعزز، مشيرة إلى أنها بذلك تسترجع استذكار الأثر الأدبي الذي نفتقده في ظل عصر التكنولوجيا، معتبرة ذلك وسيلة تعبير مادية تقليدية مع التكنولوجيا الحديثة، حتى يستذكر الجيل الحاضر ما حصل في الماضي ويربطه بما يحصل حالياً في فلسطين، لافتة لوحتها التي تشمل ثلاثة محاور، يوم الأرض، ويوم الأسير، ويوم النكبة، تتوسطها بتصميم خاص كلمة حرية.  

وبينت الفنانة القواسمي أن عملها توثيق لمجزرة الطنطورية خطوة بخطوة، من شرح حياة " رقيه" بطلة القصة من صغرها وحتى كبرها، مثلت بست لوحات، اللقاء الفلسطيني مع ابنها، وأمل العودة، بوجود حفيدتها رقية الصغيرة، ومنحها مفتاح العودة لبنتها التي بدورها تعطيه لابنها يحتفظ به ويبقى ذكرى حتى العودة. 

 

طمس المعالم

 

ورسمت الفنانة ملاك محمد أبو حرب، قرية مجدل صادق او مجدل يابا، قضاء الرملة، وهي من الاثار والقرى الفلسطينية المهجرة عام 1948م، مشيرة ان موقعها الاستراتيجي الهام منحها دورا رئيسيا في ربط شمال وجنوب فلسطين، بما في ذلك مدينتي يافا ونابلس، عبر طريق قديم كان يسير من شمال فلسطين الى الجنوب، وكانت مركزاً تاريخياً وحضارياً، ولا تزال آثارها تشهد على ذلك حتى اليوم، ومنها ضمنها قلعة استولى عليها الاحتلال وحولها الى كنيست وبنى حولها مستوطنات لإخفاء معالمها الفلسطينية.

وتحدثت لوحة الفنانة هبه حمد، عن قرية عين كارم، التي تقع غرب مدينة القدس،  وتم قتل وتهجير سكانها البالغ عددهم (3000 ) نسمه سنة 1948م، في عملية اطلق عليها اسمها " داني". 

وسردت لوحة الفنانة براءة ابو فاره، نزوح اهالي قرية "عين حوض"، الفلسطينية المهجرة، قضاء حيفا، ولجوئهم الى قرية مجاورة سميت "عين حوض الجديد"، بعد استولى عليها المستوطنون، وارتادها الفنانون الاسرائيليون واستخدموا فنهم كأداة لطمس معالم القرية. 

وعنونت الفنانة روان، لوحتها بعنوان "من لم يمت من عتليت"، وهي قرية فلسطينية مهجرة، رسمت فيها البحر واسعا كأحلامها والحجارة للتعبير عن صمود المباني القديمة لتكون شاهد حي على ما حصل للشعب الفلسطيني من قتل وتشريد عام 48م.

واختارت الفنانة شهد الحيح، قرية الذيب المهجر في عكا، من خلال بيت استولى عليه المستوطنين عام 1948وتهجير سكانه. 

ودللت لوحة الفنانة ندى العواودة، على قوة المرأة الفلسطينية وقوة تحملها وجمالها، والتركيز على روحها الحلوة رغم المشقة والتعب. 

وعبرت الفنانة نور غياضة، في لوحتها شظايا الوطن في قرية زكريا قضاء الخليل، التي هجرت عام 48 واخلاء بشكل تام وكامل عام 50، بكسر الزجاج في تعبير رمزي للتهجير والفقد، ودمجت بين الماضي والحاضر بيد طفل مكسورة، ترمز عن بتر اليدين كتعبير للذي يحصل حاليا في قطاع غزة. 

 

لن ننسى

 

وقالت الدكتورة أسماء العبد، المتخصصة في التصميم الجرافيكي في جامعة فلسطين التقنية- فرع العروب، إن معرض (ألوان مهجرة) معرض فني كان امتداداً لفعالية رسم في الشوارع، وكانت فعالية مختلفة رسم الطلاب القرى المهجرة غير معروفة أو مألوفة للجيل الجديد، من ضمنها لوحات اضافية بتقنيات جديدة في فلسطين، مثل تقنية " AR" وتنقية " PR"، بسرد بصري كامل لقصة الطنطورية، حيث مثلت الرواية من خلال الرسم الحر، ثم انتقل الرسم الى مرحلة "الانيميشن"، حيث يمكن لمشاهد اللوحة مشاهدتها بواقع مختلف عن الواقع الحقيقي وتعزز ما يشاهده من خلال عناصر تمكنه من سرد القصة.

وأضافت: إن تقنية الواقع المعزز باستخدام ثلاثية الأبعاد وتقنية ثنائية الأبعاد، تحدثت عن طفل فلسطيني من غزة يستيقظ صباحا يجد الوضع كله قد اختلف والدنيا تغيرات ويبقى وحيداً بدون أُم أو أب أو أي أحد حوله في بيئة مهجرة كاملاً، مشيرة إلى أن المشاهد ينغمس على مدار ثلاث دقائق بوضع النظارات ليرى ما حوله على درجة ( 360)، لافتة إلى أن هذا الفيلم فاز على مستوى الوطن العربي في مسابقة الإبداع الطلابي السادس والعشرين. 

وبيّن بلال الحرباوي، المحاضر في قسم التصميم في جامعة خضوري- فرع العروب، أن معرض ألوان مهجرة عبارة عن جزئيين، الجزء الأول تم باختيار 20 طالباً من طلاب قسم التصميم في الجامعة رسموا في ميدان ابن رشد، وسط الخليل، القرى المهجرة، موضحاً أن منهم من اختار قريته التي هُجر أجداده منها وأصله يعود إليها، رسموا بعض الآثار  الباقية من هذه القرى، من بيوت مهجورة أو مساجد، مشيراً إلى أن المعرض إعادة إحياء لقرى لا يسلط الضوء عليها والتركيز عليها، وحصل نقاش تفاعلي حول كل لوحة.

وأضاف: تم استخدام تقنية الواقع المعزز التي تفاعل معها زوار المعرض، حيث تحركت اللوحة أمام أعينهم، والفيديو يعرض القصة التي شاهدوها ثابتة، القصة من 7 لوحات. 

 

وسيلة مقاومة

 

وقال رشاد أبو حميد، مدير وزارة الثقافة في الخليل: إن لوحات (ألوان مهجرة) جسدت قضايا التهجير والذاكرة الفلسطينية، من خلال رؤى إبداعية شبابية، عكست ارتباط الجيل الجديد بجذوره وتراثه وهويته الوطنية، مشيراً إلى أن الفنون التشكيلية تعد وسيلة مقاومة ثقافية مهمة، تحمل رسائل الهوية والانتماء، مشيدًا بجهود الطلبة والفنانين الشباب الذين استخدموا ريشاتهم وألوانهم لتجسيد معاناة الشعب الفلسطيني وآماله. 

 

سيمائية جميلة

واعتبر عباس مجاهد، مدير عام في وزارة الثقافة، أن "معرض ألوان مهجرة يحمل سيميائية جميلة جداً، ويجسد الرواية الحقيقية الفلسطينية، وأحقيتنا على هذه الأرض"، مشيراً إلى أن ما لفت انتباهه توظيف الرواية من خلال ريشة الطلبة الفنانين في دحض رواية الاحتلال.  

ويختلف المعرض حسب الحاج عيد حسونة، عضو مجلس أولياء الأمور، في سرد رواية تغني عن الكتب والفيلم، بإدخال شيء جديد في المعارض الفنية بربط التكنولوجيا بالفن اليدوي أو بالريشة أو بالقلم.

 

رسالة فنية

 

وترى الفنانة التشكيلية أماني الفاخوري أن المعرض كان رحلة بين القرى المهجرة الموجودة في ذاكرتنا وفي أعماقنا وتراثنا، وتجولنا بين بيت جبرين، ولفتا، ويافا، وصفد وقراها، وكانت كل لوحة تعبر عن التراث عن البيوت القديمة الفلسطينية، وكانت لوحات المعرض رسالة فنية بألوان واضحة ونقاء خطوط معبرة جداً، رسمتها اللوحات، بأن فلسطين باقية ما بقي الزعتر والزيتون. 

وتفاجأ فواز الفاهوم، الباحث في القرى الفلسطينية المهجرة، الذي حضر خصيصاً من القدس، بمقدار جمال لوحات المعرض التي كان ينقضها فقط تدوين اسم القرى عليها، مشيراً إلى أن الفكرة عن القرى المهجرة بداية جديد، وكانت مباني القرى المهجرة وشوارعها ومعالمها وآثارها، التي هي شاهد على ما ارتُكب بحق هذا الشعب، تبعث الحنين والذكريات لدي رؤيتها، مؤكداً أن المعرض لم يخيب أمله.

أقلام وأراء

الأحد 31 أغسطس 2025 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

متراس واشنطن!

الرئيس عباس اليوم خلف متراس دبلوماسي أقامته واشنطن، حين قررت منعه ومعه عشرات المسؤولين الفلسطينيين من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك، هذا المتراس ليس مجرد قرار إداري، بل هو محطة جديدة في مسار طويل من الرهان على واشنطن.

منذ انشئت المنظمة عام 1964 لم تحظ بأي اعتراف رسمي من واشنطن، بل سُمح لها بمكتب إعلامي صغير تحت مظلة الجامعة العربية، إلى أن جاء عام 1975، حين وضع "كيسنجر" قاعدة "ذهبية" للعلاقة؛ فكانت بمثابة الرد على لاءات الخرطوم؛ لا اعتراف ولا تفاوض مع المنظمة إلا إذا اعترفت بالاحتلال، وقبلت بقراري مجلس الأمن 242 و338، ونبذت المقاومة المسلحة، أو ما أسماه بالعنف حينها، و"الإرهاب" لاحقاً، فتحول هذا الشرط إلى قانون في الكونغرس، وأصبح قيداً دائماً على أي محاولة لفتح قنوات اتصال مع المنظمة. 

لاحقاً ذهب الكونغرس أبعد من ذلك بكثير، فرد على كل محاولات فتح قنوات اتصال مع المنظمة بتصنيفها منظمة إرهابية عام 1987، وبقي التصنيف ذاته إلى يومنا هذا، حينها أُغلقت مكاتبها وفُرضت عليها عزلة كاملة، ولم تنجح المنظمة في كسر هذا الطوق إلا حين قبلت بالشروط الأمريكية لاحقاً، فمهدت لها بانعقاد الدورة 19 للمجلس الوطني، والقبول بتسوية سياسية على قاعدة قرارات مجلس الأمن سالفة الذكر، ثم كان إعلان الجزائر يوم 15 تشرين الثاني 1988، إلا أن الإدارة الأمريكية منعت الراحل ياسر عرفات من إلقاء خطابه أمام الجمعية العامة في نيويورك، وليعلن ذلك للعالم بعد نحو أسبوع، أي يوم 26 تشرين الثاني، وأمام الرفض الأمريكي، نقلت الجمعية العامة اجتماعها إلى جنيف، فألقى أبو عمار خطابه الشهير يوم 13 كانون الأول 1988، وفي اليوم التالي، أي يوم 14 كانون الأول، أعلن وزير الخارجية الأمريكي "شولتز" أن المنظمة استوفت الشروط الأمريكية، وسيفتح معها قناة اتصال بعد يومين في تونس، أي يوم 16 كانون الأول. 

ثم كان أوسلو عام 1993 لتكرس هذه المعادلة، فاعترفت منظمة التحرير بدولة الاحتلال، بينما اكتفى "رابين" حينها بالاعتراف الشكلي بالمنظمة، كممثل للشعب الفلسطيني، ورفض الاعتراف بدولة فلسطينية، أو حتى مشروع دولة.  

في العام التالي، العام 1994، فتح مكتب للمنظمة في واشنطن بصفة بعثة أجنبية، لا تتمتع بأي صفة تمثيلية، فلم يسمح لها باستخدام اسم فلسطين أو رفع علمها، وبقي الأمر على هذا الحال، إلى أن رفع الرئيس "أوباما" تمثيلها إلى مفوضية، أي بعثة دبلوماسية من الدرجة الثانية عام 2010، فسمح لها حينها برفع العلم، قبل أن يغلقه "ترمب" نهائياً عام 2018، بذريعة ملاحقتها للاحتلال في المحاكم الدولية. 

خلال هذه العقود سلمت المنظمة رقبتها لواشنطن، أملاً في أن يقود ذلك إلى اعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، لكنها بعد أربعة عقود على "لاءات كيسنجر"، وبعد أن أصبحت فلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة عام 2012، وبالرغم من اعتراف 149 دولة بالدول الفلسطينية، وأُخرى في الطريق لذلك، لا تزال بلا سفارة في الولايات المتحدة، وقائمة الشروط تطول، وليضاف إليها هذه المرة شرط التوقف عن ملاحقة الاحتلال في المحاكم الدولية، والدخول في مفاوضات مباشرة معه. 

وبالتالي، فإن قرار المنع اليوم ليس حادثاً عابراً، بل هو تتويج لمسار طويل من التنازلات، الذي لم يمنح الفلسطينيين إلا الخيبات، مكّن واشنطن من استخدام سلاح الاعتراف والتمثيل كأداة ابتزاز، واليوم تلجأ له من جديد، لتحرم القيادة الفلسطينية حتى من الوصول إلى منبر الأمم المتحدة، في مخالفة لكل القوانين ذات العلاقة.  

إن رحلة العلاقة الفلسطينية الأمريكية من "الإرهاب" إلى الاعتراف، وبينهما المنع والإقصاء، تكشف بوضوح أن هذا المسار لا يقود إلى الدولة، بل إلى المزيد من الحصار، وإذا كانت القيادة الفلسطينية جميعها خلف المتراس اليوم، فإن المعركة لا ينبغي أن تكون دفاعية فقط، بل يجب أن تتحول إلى هجوم سياسي ودبلوماسي، يعيد تعريف القضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر، وحقوقاً غير قابلة للمساومة. 

لكن المتراس الذي يقف خلفه الرئيس عباس اليوم يمكن أن يتحول إلى منصة لمراجعة جذرية، فما خسرته المنظمة والسلطة على مدار عقود من التعويل على واشنطن، يمكن أن تعوضه فقط بتوسيع تحالفاتها، داخلياً وخارجياً، وبتجديد الشرعيات، وبناء دولة مؤسسات حقيقية، وبإعادة بناء الوحدة الوطنية على قاعدة "نتعاون فيما اتفقنا عليه"، ووضع الخلافات جانباً، وهي الكفيلة بأن تضع كلاً من الاحتلال ومعه واشنطن في موقع العزلة.


أقلام وأراء

الأحد 31 أغسطس 2025 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع متعدد العناوين

ليفرح الذين انتقدوا توجيه المساعدات لقطاع غزة عبر "الإنزال الجوي"، فها هي المستعمرة أوقفت وألغت وسيلة التوصيل هذه، على خلفية قرار حربها على مدينة غزة، وتوظيف كافة ظروف القصف والحرب والعدوان البري والبحري والجوي، في استكمال حربها العدوانية الهمجية الفاشية، وتعمل على تعويض  فشلها من تحقيق أهداف حرب أكتوبر 2023، وعجزها عن: 1- إنهاء فصائل المقاومة الفلسطينية وتصفيتها، 2- إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بدون عملية تبادل، 3- نقل وتشريد وترحيل شعب غزة الفلسطيني نحو سيناء.

استمرار الهجوم الإسرائيلي، واستئنافه، يتوافقان مع استمرار التجويع والحصار والقصف والقتل، مصحوبَين بتغطية أميركية كاملة من إدارة ترمب، وفريقه الصهيوني المتطرف من قبل سفيره في تل أبيب، إلى وزير الخارجية، ومستشار الأمن القومي وغيرهم، الذين اتخذوا قرار عدم منح الرئيس الفلسطيني ووفده المرافق، تأشيرة، بهدف منع دخوله إلى نيويورك، وعدم حضوره  اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

واشنطن في عهد دولاند ريغان عام 1988، حجبت التأشيرة عن الرئيس الراحل ياسر عرفات، بهدف منعه من إلقاء خطابه أمام الجمعية العامة آنذاك.

حجب التأشيرة عن الرئيس محمود عباس هدفها ليس فقط عدم إلقاء خطابه أمام الجمعية العامة، بل عدم مشاركته في المؤتمر الدولي الذي بادرت لعقده فرنسا مع العربية السعودية، لدى الجمعية العامة على مستوى وزراء الخارجية، حيث سيعقد على مستوى الرؤساء خلال شهر أيلول/ سبتمبر، وبالتالي قرارهم هو إحباط المشاركة الفلسطينية في المؤتمر الدولي بشأن حل الدولتين، والإقرار والاعتراف بحق الفلسطينيين في "دولة فلسطين مستقلة".

في عام 1988، تم نقل اجتماع الجمعية العامة من نيويورك إلى جنيف احتراماً للرئيس الراحل ياسر عرفات، بهدف الاستماع له وإلقاء كلمته، ما يستوجب هذا العام ممارسة الفعل نفسه، وهو نقل اجتماع الجمعية العامة من نيويورك إلى جنيف أسوة بما حصل عام 1988.

احتجاج البلدان المختلفة، خاصة الأوروبية منها، على القرار الأميركي بحرمان الرئيس الفلسطيني من التأشيرة الأميركية، توجه إيجابي يشكل بداية للقرار اللاحق، وهو الإصرار على إعطاء الرئيس الفلسطيني حق الحصول على التأشيرة احتراماً لـ"اتفاقية  المقر" الموقعة عام 1947، بين الحكومة الأميركية والأمم المتحدة، وإذا لم يتم ذلك، يتم  العمل على نقل اجتماع الجمعية العامة إلى جنيف ليتسنى للرئيس أبو مازن تقديم رؤية فلسطين، ورسالة شعبه الموجوع والمعذب بحرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، التي تشنها المستعمرة عى المدنيين الفلسطينيين


أقلام وأراء

الأحد 31 أغسطس 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

جثث تمشي على قدميها في شوارع تل أبيب

شهدت السنوات الأخيرة ازديادًا ملحوظًا في حالات الانتحار بين الجنود الإسرائيليين بعد مشاركتهم في الحروب، لا سيما في غزة، بينما تحاول الدولة العبرية التعتيم على هذه الظاهرة، فإن ما يتسرّب من أرقام وتقارير يشير إلى أزمة نفسية عميقة داخل المؤسسة العسكرية، وأزمة أخلاقية أبعد من مجرد "أعراض ما بعد الصدمة"، حيث منظومة الاحتلال الإسرائيلي، بما تمارسه من قمع يومي للفلسطينيين، لا تنجو من عواقبها النفسية والوجودية، ليس فقط على الضحايا، بل على الجناة أنفسهم. الجنود العائدون من غزة، مثقلون بذكريات مذبحة، صراخ أطفال، وركام منازل، يجدون أنفسهم عاجزين عن تبرير ما اقترفوه، رغم كل خطاب "الشرعية" الذي تغذّيهم به الدولة. هنا، يظهر القمع ليس فقط كأداة للهيمنة، بل كآلية تدمر من يمارسها.

منذ بدء حرب الابادة في 7 أكتوبر 2023، ارتفع عدد حالات الانتحار بين أفراد الجيش الإسرائيلي إلى 48 جندياً قد ماتوا بانتحار خلال الحرب حسب صحيفة هآرتس العبرية، التقارير ترى أن الأرقام الحقيقية قد تكون أكبر، وأن الجيش يعاني من نقص في الكوادر النفسية المؤهلة لدعم الجنود.

دراسة من جامعة تل أبيب وجدت أن نحو 12٪ من الجنود المفرغين يعانون أعراضاً واضحة لاضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، ما يُشكّل حالة طوارئ وطنية فعلًا من الناحية النفسية، ما يزيد الطين بلة، أن أكثر من 3700 جندي شخصوا بـ PTSD (الانفصام الذهني)، حتى صيف 2025، فيما يلقى نحو 10000 مداواة نفسية ضمن وحدة إعادة التأهيل بوزارة الدفاع.  

وجد العديد من الجنود أنهم ضباط مدربون للقتل، لكنهم يجدون أنفسهم مصدومين من فعالية عقولهم ضد ضحايا، فـ"لا أحد ينجو من الحرب". كما أن بعضهم أعلن رفضه العودة للقتال بعد تجربة مباشرة للمذابح والجرائم.

وفي ظل استمرار حرب الابادة، وتنامي أعداد الجنود العائدين وهم يحملون أعباء نفسية ثقيلة، تبدو المؤسسة العسكرية أمام معركة جديدة غير معلنة: إنقاذ من تبقى من الجنود قبل أن ينهاروا على الجبهة الأخرى: الجبهة الداخلية.

بحسب الفيلسوف ميشيل فوكو، فإن السلطة لا تكتفي بالتحكم بالجسد، بل تتسلل إلى اللغة، الرغبة، والوعي الذاتي. القمع، في منظومة كهذه، لا يفرض الصمت على الضحية فقط، بل يفرض الأكاذيب على الجاني، الجندي الذي يشارك في عملية قتل وقمع، ثم يُطلب منه أن يروّج لرواية "الأمن" و"الدفاع عن النفس"، يجد نفسه ممزقًا بين الواقع الذي رآه واللغة التي يُجبر على استخدامها، هذه الفجوة بين الحقيقة والرواية تخلق عذابًا داخليًا قد يصل إلى الانهيار النفسي، بل والانتحار.

يحمل الجندي في لاوعيه صورة الضحية، التي تلاحقه في أحلامه وكوابيسه، الجندي الذي أطلق النار على فتى فلسطيني أو على منزل مدني، لا ينجو من صورة الدم، بل تُطارده، تتقمّصه، تكشف له هشاشة تبريراته، فوكو يربط السلطة الحديثة بقدرتها على إنتاج "الحقيقة"، لكن هذه الحقيقة تتشظى عندما تواجه الجندي بواقع مختلف عن ما لقّنته إياه المؤسسة العسكرية، حيث تصبح الحرب قاضياً يحكم بعد انتهائها.

الدولة الإسرائيلية، مثل أي منظومة استعمارية، تعتمد على سردية دائمة لتبرير عنفها. لكن الجندي العائد من غزة لا يرى بطولات، بل يرى جثثًا ودمارًا ووجوهًا مذعورة، حين يُطلب منه أن يروي ما حصل بلغة "الدفاع عن الوطن"، يشعر بالانفصام، هذا الانفصام هو بالضبط ما يجعل كثيرًا من الجنود ينزلقون نحو الاكتئاب، الإدمان، أو الانتحار.    

 الجنود الاسرائيليون العائدون من جحيم الحرب في غزة، حملوا معهم الهاوية التي صنعوها، وظلت تحدق في أرواحهم حتى اكلتهم من الداخل، فالدماء لا تتبخر من الذاكرة كما تتبخر من الارض، أنها تبقى هناك، تطرق جدران الروح ليلا، والحرب لا تنتهي بانسحاب الجنود، بل عندما تتوقف عن مطاردتهم في أحلامهم.

قد يُقرأ انتحار الجندي ليس فقط كنتيجة للصدمة، بل كلحظة رفض عميق لكل المنظومة. إنها مفارقة: القمع الذي يفترض أن يحكم الضحية، ينتهي به المطاف بتحطيم الجلاد. وربما يكون الانتحار، في بعض حالاته، تعبيرًا أخيرًا عن وعي متأخر بالجريمة، ورفضًا داخليًا للمشاركة في الكذب المستمر.

ظاهرة انتحار الجنود الإسرائيليين تطرح أسئلة أخلاقية ونفسية تتجاوز حدود الدولة والمجتمع الإسرائيلي، إن من يمارس القمع، خصوصًا حين يكون القمع وحشيًا وغير مبرر، لا يبقى سليمًا نفسيًا، لم يعد هناك مكان آمن، حتى داخل النفس، هكذا وصف أحد الجنود تجربته بعد عودته من غزة.    

آلاف الشهداء في غزة تتحرك، جثثهم في شوارع تل أبيب، في غرف النوم، في الاحلام، أصوات الضحايا تملأ المدينة والعقل، فلا ينجو الناجين من الجحيم، وإن روج الأقوياء أنهم عادوا منتصرين، لكنهم لم يعودوا إلى أنفسهم، عادوا يحملون موتهم المؤجل بعد النجاة، لا أحد يخرج سالما من الحرب، لا الأحياء ولا الأموات، ولا من هم عالقون بين الحالتين.

غزة ليست كما صورتها شاشات الجيش، ليست رقماً في سجل الضحايا، ولا منطقة رمادية، هي وجه الطفل الذي صرخ قبل أن يسقط، هي الأشلاء المتناثرة أمام جنود مرضى يستمتعون بمشاهد الموت، ولكنها في نفس الوقت أصبحت السجن الذي يحتجز السجان، والحرب لا تزال تدور داخل الجلاد، إنه الموت الداخلي وهو أصعب بكثير من الموت الخارجي.

إذا كانت أسطورة مسادة الإسرائيلية تمثل الانتحار من أجل البقاء، فقد تصبح غزة من خلال صمودها تحت النار رمزًا لعكس ذلك: البقاء رغم الموت والدمار، وفي هذا السياق، فإن دولة الاحتلال بسياساتها تكرر أخطاء من كانت تعتبرهم مضطهِدين لها، وربما تقرب نفسها من مصير كارثي لا جسدياً بل أخلاقياً وسياسياً.

الكاتب الاسرائيلي دافيد غروسمان الذي فقد ابنه في حرب لبنان، عبر في روايته: إلى نهاية الأرض، عن هشاشة الإنسان في وجه الحرب، بطلة الرواية ام تهرب من خبر موت ابنها المحتمل، تجسد الخوف الأبدي من فقدان المعنى تحت وقع السلاح.

وفي قصيدة: شمشون يمزق ثيابه للشاعر الإسرائيلي عناداد الدان، نقرأ صورة مرعبة لبطل يقتل أعداءه ثم يدمر نفسه، كان القتال الذي لا يعرف الرحمة ينتهي دومًا بالخراب الذاتي.

لا أحد يعود من الحرب كما ذهب، بعضهم لا يعود أبداً حتى لو نجا، يحمل الحرب في جسده وفي وعيه، في ذاكرته التي لا تُطوى، بعضهم يحاول النسيان، لكن اشباح الضحايا تلاحقه، لهذا ينتحر بعض الجنود بعد عودتهم، ليس لأنهم خسروا المعركة، بل لانهم لم يستطيعوا الصمود في مواجهة انفسهم، وفي تل أبيب فتحت غزة أبوابها واستقبلتهم من جديد، لا كغزاة، بل كمن أدركوا أنهم خسروا شيئاً لا يستعاد: إنسانيتهم، فالحرب لا تنهي الحياة فقط، أحياناً تُبقيها حية على هيئة موت مؤجل.

الكاتب الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي وصف المجتمع الإسرائيلي الذي ينحدر بقوة نحو اليمينية والتطرف والنزعة الابادية، والذي يعتبر أنه لا أحد بريء في غزة، بأنه مشوه ومصاب بوهم يجعل أفراده منفصلين عن الواقع، موصيا بإدخال هذا المجتمع إلى المستشفى والعلاج النفسي.

الجندي الاسرائيلي زاكين، قال في شهادته أمام الكنيست الإسرائيلي: أنه لم يعد قادرا على أكل اللحوم، لأن ذلك يذكره بالمشاهد البشعة التي شاهدها من جرافته في غزة، عندما كان الجنود يهرسون ويمزقون أجساد الفلسطينيين، وقال إنه لا يستطيع النوم، صوت الانفجارات يرن في رأسه، ويرى كثيراً من اللحم البشري والجثث.

أما الجندي الإسرائيلي اليران مزراحي، الذي عانى من نوبات هستيرية وعزلة نفسية بعد عودته من غزة، فقال لطبيبه النفسي: إنه في كثير من الأحيان يشعر بدماء غير مرئية تخرج منه، إن مزراحي خرج من غزة، لكن غزة لم تخرج منه، فمن يطلق النار على قلب طفل، لا يعود إلى بيته الا وقلبه مثقوب.

كل الطرق تؤدي إلى الجثة، يقول الجندي وقد نام نصف عقله في المجزرة، والنصف الآخر على سرير ناعم في تل أبيب، أطفاله يلعبون ويضحكون، وهو عاجز عن رؤية الضحك كما كان، لأن في داخله طفلاً آخر، تمزق جسده تحت الأنقاض، غزة تقول لكل جندي: أنت لم تخرج من هناك بعد

أقلام وأراء

الأحد 31 أغسطس 2025 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

.. هنا دفنوكَ يا قلبي!

" إلى روح ميّ زيادة في الأخدار السماويّة، وفاءً لمن أحسنتِ الظنّ بالنـّاس كثيرًا، لكنّها يوم نظرتْ حولها أيّام الحَجْر على أملاكها، لم تجد واحدًا يسعفها منهم..!"

 .. ويح لي ساعة كنت جالسـًا وحدي، أستظل بظل اللـّيل الوارف، كي أحتمي من حرّ هذا العالم وقيظه الحارق، وأعصب  قلمي  النـّازف، وأصغي إلى خرير قلبي وموجه الصّاخب، وأدفع عن روحي جماجم الجمر الـّتي سقطت تُدهْدِهُها البراكين فوق رأسي من كلّ ناحية، يوم روّعني نواح أمّ  في أسبوع الآلام، وقد جاءني يتهادى في مسمعي من كلّ موضع، وهي تطوف فوق القبور تحثو التراب على وجهها صارخة: "هنا دفنوك يا قلبي، وهناك قطـّعوك يا كبدي ..!" وإذ عبَرني الصّوت، وقد شاهدْته راكبـًا خيوله، تجمح به شرقـًا، ليحمل  للدّنيا خبر هذا العالم المفترس، صرختْ صاعقةٌ ضارية في فمي: "أيّتها الأخوات النائحات في كلّ موضع..! يا قتيلات الدّجل والزور والعنصريّة في الأرض..  يا من لو وُضعَتِ الشـّمسُ بسمةً  في أفواهكنّ، لاختفتْ في ظلمة أحزانكنّ وانطفأتْ ..! إنّ لي قلبـًا أيّتها الأخوات، ولا كتلك القلوب الجرداء في هذا العالم سبقني إليكنّ حيث أنتنّ في هذه المسكونة! فتعالـَيْنَ إليّ تجدْنَ أبوابه مفتـّحة لاستقبالكنّ في هذا الوهج الحارق! ويا أيّها المعذبون في الأرض حيث أنتم، أنا ما زلت أقف هنا منذ صباح العمر، أجوع ببطونكم، وأعطش بحناجركم، وأبكي بعيونكم، وأمشي فوق الرمضاء حافيًا بأقدامكم، وعاريًا في البرد بأجسادكم من أجل عزائكم عسى أن يكون لكم من ذلك قبس بسمة، وومضة أمل حيث أنتم في  الظلمة العمياء..!                                                                                    

 تكلّمي أيّتها الدّنيا، وتلفّتْ أيّها السّلام الـّذي يطوف في الأرض مطرودًا من كلّ بيت..! لماذا أينما سرتُ في الزّحام بين أكثر أبنائكِ، لا أصدِم كتفي إلاّ بكذّاب قرين كذّاب، ودجّال خِدْن دجّال، ومراوغ رفيق مراوغ، لبس ثوب العنكبوت، وراح يختفي وراء شبكته  ليصطاد الأبرياء من بني البشر ..! لقد شاهدتُ للكذب في ترحالي الطـّويل في قلوب النـّاس وصدورهم، وبأمّ عيني، كهوفـًا، وأجحارًا، وأوجرة، ومغاور كثيرة، حفرها أبناؤه في بطن الأرض من صدورهم..! هذا يخبّئ  فيها عنصريّته، أخبث أمراضه وأمراض الناس طُرًّا، وذاك يواري طمعه، وبخله، ومكره، وجبنه.. وأولئك يخفون سرقتهم، وبغضاءهم، حتّى غدا الكذب لباس ألسنتهم، به يسترون عن أعين الناس ما في الآبار تحت أضلعهم! ترى الشّوكة بينهم تلبس حلــّة الزّهرة، وتتلـفّع العقرب بطيلسان الفراشة، ويتدثّر الذئب بثوب الحَمَل، وتختال النـّار بقامتها الحمراء في الغابات، وهي ترتدي قميص أرجوان من ترشاش الرّذاذ عند بزوغ الشـّمس..!  

      .. لذا، ومِنْ أجل أن أحمي نفسي من غبار الألسنة، اعتدتُ دائمـًا أنْ أقول لكلّ مَن جاء إليّ  حيث أقيم في الدّير النـّائي في الصّحراء.. : تعـَرَّ أوّلاً واخرِج ِ الإنسان المختبئ  في أعماقك قبل أنْ أخاطبك ، وُقم ِاجمع ِالحطب واحرِقـْه أمام عينيّ  مع تقاليدك! لأنـّني أخذت على نفسي عهدًا ألاّ أخاطب في حياتي إلاّ العُـراة في هذا العالم ..!  ويا شـَقـْوتي، حين رأيتهم في الحال يَنـْفـَضّون مِن حولي، وهم  يُجمجمون بحَنـَق خارج الباب : كيف لنا أن نكشف عن عوراتنا للنـّاس..! وكيف يرجو أن نطرح عنّا أمراضنا، وفيها عافيتنا.. وهي معاشنا.. وقوت أولادنا، ومنها نرتزق! فقلت في نفسي: ليت آدم وحوّاء قد بقيا عاريين منذ ذلك اليوم الذي لبسا فيه ورق التـّين، فما تنوّعت الأوراق، وما تعددتِ الملابس في هذا العالم..!

  ========

 

           .. ولقد أطلتُ النظر في وجه الحياة أمسِ وهي شاخصة أمامي تميس بقامتها الهيفاء، فلم أر شرّاً من الزّور والكذب تدميرًا للمحبّة بين أبنائها.. واصطيادًا للودعاء والمساكين منهم! فصرختُ للوقت في البريّة: أيّها الدّجّالون الـّذين تنفخون بأفواهكم نارًا وكبريتـًا، فتنبعث النـّار منها وهّاجة تصْلِي مروج الورد، وروابي الزّهر، وُتنفـِّر الحمائم الهُـتـَّـف عن دوحها في الخمائل، وتحملون معكم النـّواح والعذاب لهذا العالم .. ألقـُوا الأقنعة عن رؤوسكم، كي يرى النـّاس القرون الجاسية، والأنياب الكالحة! تعـَرَّوا من ملابسكم، كي يرى النـّاس تحتها الحيّات الرّقـْط.. اخلعوا نعالكم ليرى الناس مخالبكم، وأظفاركم، وبراثنكم! سحقـًا لكم ..! لا تبالون والعالم يجري في سفينة تحترق، وتوشك أن تُلقي بأبنائها في عباب الدأماء الصّاخب!   

             .. من قال إنّ المرء يحتاج إلى أنياب كالحة، وينبغي ان يكون فمه ملطـّخـًا بالدّماء، حتّى يتسمّى وحشـًا مفترسًا..!! فقد يكون المرء وحشًا ضاريًا حين تدفعه أطماعه إلى افتراس حقوق الناس، والسّطو على أرزاقهم، وهو أثناء ذلك لا يقيم في غابة، بل في أجمل المنازل والقصور..!

            .. لا يحتاج المرء أن ُيحْسِن النـّقيـق في اللـّيل، والنـّزو بين الوحول، ويقيم على الضّفاف تحت الطـّحالب، حتّى يتسمّى ضفدعـًا..! فقد يكون المرء ضفدعًا نقـّاقـًا في الحياة حين لا تنفع ثرثرته أحدًا، ولا يقضي حياته إلاّ مِهذارًا في عصبة من الصّراصير واليرابيع في اللـّيل الدامس..!

               .. لا يحتاج المرء أنْ نرى فوق فـَودَيه قرونـًا، وفي رجليه أظلافـًا كي نسمّيه نيزبـًا، أو ثورًا ذيّـالا.ً. إنّ من النـّاس نطـّاحـًا بطمعه، وقسوة قلبه، وُيتلف آمال النـّاس المزروعة في الحقول الفسيحة.. وهو لا يقيم على الحشائش في الحظائر، بل على الطـّنافس والفراش الوثير..!

              .. لا يحتاج المرء كي يكون أفعوانـًا صلاّ ً، أن يُنضْـنِض بلسانه ويستخفي بين الأشواك والأعشاب، وينساب على بطنه فوق التـّراب.. إنّ الذي يغتاب النـّاس ويلدغ بلسانه شرفهم، ويرمي الإبر في قلوبهم، أفعوان صلّ هو، وإن بدا لأعين الناس بأجمل الحُلل وأنفس الثـّياب..!

                 نامي ميُّ ممجّدة في الأخدار السماويّة ولا تجزعي .. ورفـّهي عن قلمك الـمُضنى وروّحيه..! يا نبعة الأدب، ونفحة الحقب، إنّ قبرك الشذيّ قارورة طيب تحت الثرى، أرى نيسان كلّ عام يقف على بابه ليأخذ منه عطرًا لروابيه، وَمُجاجًا لأزاهيره .. لستِ وحدكِ في هذا العالم من كذب الناس عليكِ، وخذلوكِ، وأنكروكِ، ولم يحفظوا لك جميلاً.. بل جازَوكِ عن معروفكِ شرّا.. حسْــُبكِ في كلّ أسبوع آلام من كل عام أسـوةً بقول السيّد المسيح الذي يصلبه الناسّ كلّ يوم منذ ألفي عام حين قال: "يا أبتاهُ، اغفـِرْ لـَهُم لأِنَّهُمْ لا يَعْـلمُونَ مَاذا يَفـْعَلـُونَ".  

  

 





 

 

أقلام وأراء

الأحد 31 أغسطس 2025 9:05 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة: اليوم التالي والممر التجاري.. فرصة اقتصادية أم فخ "إسرائيل الكبرى"؟

برز مجدداً اسم جاريد كوشنير وطوني بلير، وتُطرح في الآونة الأخيرة مشاريع إقليمية ضخمة تربط بين آسيا وأوروبا بطرق تجارية جديدة، تهدف إلى إعادة رسم خريطة الاقتصاد العالمي. ومن أبرز هذه المشاريع فكرة ممر يبدأ من الهند، مرورًا بالخليج العربي، ثم برًا عبر الأردن وصولًا إلى غزة، حيث تتحول الأخيرة إلى عقدة لوجستية تنقل البضائع إلى أوروبا عبر المتوسط.

هذا الطرح يبدو في ظاهره مشروعًا اقتصاديًا واعدًا، لكنه في جوهره يحمل أبعادًا أمنية وجيوسياسية خطيرة، تتعلق بمكانة غزة ومستقبلها، وبالتوازنات الإقليمية، بل وبفكرة "إسرائيل الكبرى" التي تتجاوز حدود فلسطين. سنحاول تقديم تحليل من عدة زوايا: 

أولًا: غزة كمركز تجاري بديل لقناة السويس: تقوم الفكرة على جعل غزة حلقة وصل تجارية بين الشرق والغرب، بما يجعلها بديلًا استراتيجيًا لممر قناة السويس.

•   اقتصاديًا: يوفر المسار الجديد طريقًا بريًا قد يكون أسرع وأقل تكلفة من النقل البحري التقليدي عبر قناة السويس.

•   إقليميًا: يقلص من دور مصر الاستراتيجي كمحور للتجارة العالمية، ويمنح إسرائيل والولايات المتحدة والأردن والخليج مكانة جديدة في النظام التجاري.

•   فلسطينيًا: يطرح تساؤلًا وجوديًا: هل يمكن أن تتحول غزة من منطقة محاصرة إلى مركز اقتصادي دولي؟ أم أنها ستبقى مجرد “ممر” خاضع لإشراف خارجي؟

ثانيًا: البعد الأمني – سيطرة أمريكية–إسرائيلية: لا يمكن فصل المشروع عن الإطار الأمني, احتلال غزة على أساس:

•   الرقابة والسيطرة: أي حركة للبضائع عبر غزة ستخضع لإشراف أمني أمريكي–إسرائيلي مشترك، بما يجعل الفلسطينيين مهمشين في إدارة شريان تجاري يمر عبر أرضهم.

•   الأمن قبل الاقتصاد: جوهر المشروع ليس التنمية الفلسطينية، بل ضمان أن تبقى غزة مرتبطة بهيكل أمني إسرائيلي قادر على التحكم في الحدود والموانئ.

•   الرسالة السياسية: المشروع يعكس قناعة بأن أي إدماج لغزة في الاقتصاد العالمي لا بد أن يكون مشروطًا بالأمن الإسرائيلي، ما يحول الاقتصاد إلى أداة للسيطرة لا للتحرر.

ثالثًا: الحلول الاقتصادية على حساب الحقوق السياسية: الممر التجاري ليس سوى نسخة جديدة من مقاربات قديمة سعت إلى استبدال الحقوق السياسية الفلسطينية بمكاسب اقتصادية محدودة.

•   جاريد كوشنر: خلال إدارة ترامب الاولى، طرح "صفقة القرن" والاتفاقيات الابراهيمية التي ركّزت على ضخ أموال واستثمارات في غزة والضفة مقابل التنازل عن الحقوق الوطنية والسياسية. كانت فلسفته واضحة: الاقتصاد أولًا، والسياسة مؤجلة أو ملغاة. والان إدارة ترامب الثانية تقدم نسخة جديدة من صفقة القرن تحت مسمى "الريڤييرا". 

•   توني بلير: بصفته مبعوثًا للجنة الرباعية الدولية، أمضى سنوات في الترويج لفكرة "السلام الاقتصادي"، معتبرًا أن تحسين الأوضاع المعيشية كفيل بتقليص المطالب السياسية. لكن هذه المقاربة أثبتت فشلها، إذ لم تحقق لا سلامًا ولا نموًا اقتصاديًا، بل منحت إسرائيل المزيد من الوقت لتوسيع مشروعها الاستيطاني.

إعادة إنتاج هذه الوصفات القديمة اليوم عبر مشروع الممر التجاري يرسخ منطق "الاقتصاد كبديل عن السيادة"، وهو منطق يتجاهل جوهر القضية الفلسطينية: الحرية وحق تقرير المصير.

رابعًا: التداعيات الإقليمية والدولية: الممر التجاري عبر غزة لا يقف عند حدود فلسطين، بل يؤثر على كامل المنطقة:

•   مصر: تواجه تهديدًا مباشرًا لدورها التاريخي في قناة السويس، ما قد يُضعف من مكانتها الاستراتيجية عالميًا.

•   الأردن: يتحول إلى دولة عبور، يخضع اقتصادها وأمنها إلى ترتيبات إقليمية لا يتحكم في تفاصيلها.

•   الخليج: يندمج أكثر في المنظومة الأمنية–التجارية الأمريكية–الإسرائيلية، ما يضعف استقلالية قراراته الاقتصادية.

•   أوروبا: مستفيدة لوجستيًا من مسار أقصر وأرخص، لكنها في الوقت نفسه متواطئة مع مشروع يتجاوز حقوق الفلسطينيين ويهمش سيادة الدول العربية.

•   المشهد الدولي: المشروع يمثل جزءًا من المنافسة بين الولايات المتحدة (التي تدفع بهذا الممر) والصين (التي تطرح مبادرة “الحزام والطريق”)، ما يجعل غزة ساحة تنافس للقوى الكبرى.

خامسًا: "إسرائيل الكبرى" وتجاوز حدود الجوار: لا يمكن فهم هذا المشروع بمعزل عن البعد الأيديولوجي العميق المرتبط بفكرة "إسرائيل الكبرى":

•   التوسع الجغرافي–الاقتصادي: تحويل غزة إلى عقدة تجارية بإشراف إسرائيلي–أمريكي يجعل إسرائيل لاعبًا إقليميًا لا يكتفي بحدوده، بل يمد نفوذه من الخليج حتى المتوسط مما يعني التعدي على السيادة العربية.

•   إعادة رسم الخرائط: المشروع يجسد عمليًا توسع “إسرائيل الكبرى” ليس باحتلال أراضٍ جديدة، بل بفرض هيمنة اقتصادية–أمنية تتجاوز حدودها التقليدية.

المشروع الاقتصادي–الأمني الذي يجعل من غزة عقدة تجارية عالمية يبدو في ظاهره فرصة للتنمية والانفتاح، لكنه في جوهره جزء من مشروع أكبر لإعادة هندسة المنطقة تحت مظلة أمريكية–إسرائيلية. هو مشروع يهدد السيادة الفلسطينية، ويُضعف من أدوار دول الجوار، ويمنح إسرائيل موقعًا يتجاوز حدودها إلى فضاء إقليمي واسع. وبذلك، فإن غزة تُوضع أمام خيارين متناقضين: أن تكون بوابة اقتصادية حقيقية تعزز السيادة الفلسطينية وتخدم التنمية أو أن تتحول إلى فخ استراتيجي يكرس الهيمنة الإسرائيلية تحت شعار “التنمية والربط التجاري”.

من الناحية النظرية، قد يبدو المشروع فرصة لغزة كي تتحول من سجن مفتوح إلى بوابة تجارية عالمية، قادرة على جذب الاستثمارات وتحسين حياة سكانها. لكن الواقع يكشف عن فخ أكبر: فغياب السيادة الفلسطينية يجعل أي إنجاز اقتصادي مجرد أداة للهيمنة الخارجية، بما في ذلك احتمالات احتواء حماس ضمن سيناريوهات "اليوم التالي". كما أن المشروع يكرس عمليًا الفصل بين غزة والضفة، ويؤسس لفكرة "دولة غزة" بما يقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير. وفي لعبة المصالح الإقليمية والدولية، قد نفاجأ بأدوار الحركات التحررية تمامًا كما حدث في سوريا، حيث جرى توظيف تلك الحركات في معادلات معقدة. وفي المحصلة، فإن الخطر الأكبر يكمن في إعادة إنتاج التبعية، بحيث يتحول المشروع من مدخل للتحرر إلى أداة لتطويع الفلسطينيين وربطهم بالمنظومة الأمنية الإسرائيلية، وتمرير مشروع الشرق الأوسط الجديد.

أقلام وأراء

الأحد 31 أغسطس 2025 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

ذكاء حقيقي أم اصطناعي؟

مبروك الذكاء الاصطناعي على البشرية، تماماً كما باركنا للإنترنت ذات يوم. تقنيات تحظى بالاحترام والألق والتكريم والتقدير لما تحمله من فوائد جمة ومهام نبيلة وقدارت خارقة، فيها حضور تسبقه استفسارات وتساؤلات عن معاني الأسماء، ومكونات التكنولوجيا، والهدف منها، وسبل انتشارها، وأسرار وصلها ووصولها، ووسائل الإفادة والاستفادة منها.

بتنا اليوم نعيش في عوالم الصوت والنصوص والصور والأفلام الموّلدة آلياً وعلى وقع أسئلة الناس لبعضها: "شفت النص الفلاني، أو الفيلم العلنتاني"... فيأتي الرد: "ذكاء اصطناعي؟.. والله ذكاء اصطناعي.. يا عمي.. صدقني مش حقيقي.. والله أي آي، والله يا عمي أي آي".  

حقيقي أم "مش حقيقي"؟ ذكاء اصطناعي أم فعلي؟.. أياً كانت المواصفات فإن القطار قد "غادر المحطة"، وعالم الذكاء الاصطناعي قد "أقلع" فإما أن نكون فيه، وإما أن لا نكون. 

سيأتيك البعض ليقول: "أنتو بأيش وإحنا بأيش"، تماماً كما كثيرين قد قالوا ذلك مع انتشار الانترنت ذات يوم ليبقى وحتى تاريخه ٩٥% من العالم في دائرة استهلاك المعرفة لا إنتاجها، وتوظيف التكنولوجيا لا صناعتها، وتطويع الاقتصاد الرقمي لا هندسته.. لذلك هل ستعيد البشرية مع الذكاء الاصطناعي هكذا حال؟!

والله ذكاء اصطناعي ... "يا عمي" أو "مش" ذكاء اصطناعي؟ أسئلة مهمة أكيد، لكن الأهم أن نكون رغم الجراح والآلام، جزءًا منه... نستطيع؟ "والله يا عمي... نستطيع"... للحديث بقية

أقلام وأراء

الأحد 31 أغسطس 2025 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

أمريكا تفقد رشدها أمام الحق الفلسطيني

يكرر التاريخ نفسه، فتسقط أمريكا ثانية في وحل العداء والخصام مع فلسطين قضيةً وشعبًا، وبالتالي لا يمكن لمثل هذه "الأمريكا" أن تكون دولة عظمى رشيدة، بل إنها بمثل هذه المواقف تفقد صوابها وتفقد حظوة حضورها وتفقد رشدها، وهي تكرر نفس المواقف ونفس السياسات عبر رؤسائها وحكامها. فمن منّا لم يسمع عن رفض أمريكا إعطاء تأشيرة للرئيس ياسر عرفات الذي كان مدعوًا لاجتماعات الهيئة العامة للأمم المتحدة، والتي أطلق فيها مقولته الشهيرة: "جئتكم بغصن الزيتون في يد، وببندقية الثائر باليد الأخرى، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي." وما كان الخطاب ليكون لولا أن الأمم المتحدة نقلت اجتماعها إلى جنيف ليصل ياسر عرفات بكوفيته ويعتلي منصة الأمم، مخاطبًا العالم بصوت الفلسطيني الحر، وبحنجرة الفدائي المناضل من أجل الحرية والعدل والسلام والاستقرار.

تكمن أهمية هذه الدورة ليس فقط في كونها ستناقش حرب الإبادة وجرائم الاحتلال، بل لكونها ستكون تظاهرة داعمة للحق الفلسطيني، وهي تؤكد ذلك من خلال الدول الجديدة التي ستنضم للاعتراف بفلسطين دولة مستقلة بحدود جغرافية واضحة وغير منقوصة، وفي مقدمتها فرنسا التي بذلت جهودًا دبلوماسية غاية في الأهمية مع المملكة العربية السعودية في إطار تهيئة المناخ الدولي للاعتراف بفلسطين من الدول التي لا تعترف بها حتى الآن وقد لاقى هذا الجهد نتائج هامة عبر تصريحات دول لها وزنها مثل فنلندا وأيسلندا وأيرلندا ولوكسمبورغ ومالطا ونيوزيلندا والنرويج والبرتغال وسان مارينو وسلوفينيا وإسبانيا. 

أمريكا القبيحة تعيد ذات السياسة، فتتخذ خطوة عاجلة لمنع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والوفد الفلسطيني من حضور اجتماعات الهيئة العامة للأمم المتحدة، والتي سوف تحظى باعتراف كبير بفلسطين وتنبذ الإرهاب والتطرف، وتلعن مجرمي حرب الإبادة المستمرة في غزة. وكنوع من الانحياز الكبير، اتخذت أمريكا قرارها وباشرت بالعمل فيه من خلال إبلاغ القيادة الفلسطينية بقرارها المتعلق بعدم الموافقة على منحهم تأشيرات الدخول، تمامًا كما حصل مع الرئيس الشهيد ياسر عرفات.

أمريكا تعيد قراراتها، فهل تعيد الأمم المتحدة مواقفها وتخرج من عباءة نيويورك إلى جنيف، لتشارك فلسطين في الدورة العامة؟ هذا سؤال سوف تجيب عنه الأيام المقبلة، وهو مرهون بقوة الضغط العربي والدولي معًا، وبثبات المواقف العربية والإقليمية والدولية، فحضور فلسطين حق كما هو منصوص في ميثاق الأمم المتحدة، فليس من حق أحد كائن من كان أن يمنع دولة من حضور أعمال الاجتماع السنوي.

أمريكا وقد فقدت رشدها وصوابها في ظل الانحياز الواضح والفاضح والتأييد التام لجرائم الاحتلال وسياسات التهجير والإبادة، تظهر في صورة قميئة وهي تتخذ لنفسها هذا الموقف تجاه منع فلسطين ممثلة بقيادتها من حضور اجتماعات الهيئة العامة للأمم المتحدة، وفي الاتجاه ذاته فإنها تواصل ضغطها على الدول التي تنوي الاعتراف بفلسطين، كي لا تعترف، رغبة منها في استرضاء الاحتلال، ومواصلة دعمه في كل المحافل الدولية والأممية

أقلام وأراء

الأحد 31 أغسطس 2025 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

سياسة تقييد الدبلوماسية الفلسطينية: أبعاد منع واشنطن منح التأشيرات لمنظمة التحرير والسلطة

منذ نشأة منظمة التحرير الفلسطينية ككيان سياسي وطني معترف به عربياً ودولياً، شكّلت العلاقة مع الأمم المتحدة محوراً أساسياً في مسار الدبلوماسية الفلسطينية. فالمنابر الأممية كانت دائماً نافذة الفلسطينيين لإيصال صوتهم إلى العالم، وتثبيت حقوقهم الوطنية والقانونية في مواجهة سياسات الاحتلال الإسرائيلي. ومع ذلك، ظلّت الولايات المتحدة الأمريكية تمارس نفوذها العميق في تعطيل هذا الحضور، مستخدمة أدوات غير مباشرة أحياناً كالدعم السياسي والمالي لإسرائيل، وأدوات مباشرة في أحيان أخرى، مثل منع الوفود الفلسطينية من الحصول على تأشيرات دخول إلى أراضيها، حيث تحتضن مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

تطرح هذه السياسة أسئلة جوهرية حول شرعية التمثيل الفلسطيني، وحدود السيادة الأمريكية على مؤسسة أممية ذات طابع دولي، وأبعاد استخدام "التأشيرة" كأداة ضغط دبلوماسي. 

من هنا، يسعى هذا المقال إلى تحليل  أبعاد المنع الأمريكي، عبر  التعمق بالمحاور التالية: تسييس التأشيرات، الفيتو على الدبلوماسية، الإقصاء القانوني والسياسي، الاستراتيجية الأمريكية في الحد من الحضور الفلسطيني، والحق الفلسطيني في التمثيل الأممي.

أولاً: تسييس التأشيرا – منع واشنطن للوفود الفلسطينية وتداعياته على التمثيل الدولي

تتحكم الولايات المتحدة، بصفتها دولة المقر للأمم المتحدة، في منح التأشيرات الدبلوماسية لممثلي الدول والكيانات المشاركة في الاجتماعات الأممية. غير أن هذا الدور الإداري تحوّل إلى أداة سياسية في الحالة الفلسطينية، إذ استخدمت واشنطن سلطة إصدار التأشيرات كوسيلة لحرمان منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية من الوصول إلى قاعات الأمم المتحدة.

إن تسييس التأشيرات يعكس إخضاع الحقوق الدبلوماسية للقانون الأمريكي الداخلي بدلاً من القوانين الدولية الناظمة للعلاقات بين الدول والهيئات. هذا التسييس لا يقتصر على كونه إجراءً إدارياً، بل يمثل محاولة لإعادة صياغة "شرعية التمثيل"، إذ يُراد عبره أن يظل الصوت الفلسطيني مرهوناً بالإرادة الأمريكية. وتؤدي هذه السياسة إلى "تشويه مبدأ المساواة" بين أعضاء المجتمع الدولي، وإضعاف قدرة الفلسطينيين على المشاركة في صياغة القرارات الأممية التي تتعلق مباشرة بمصيرهم.

ثانياً: الفيتو على الدبلوماسية– قراءة في منع واشنطن وفود فلسطين من الوصول إلى الأمم المتحدة

يشكل منع منح التأشيرات نوعاً من "الفيتو غير الرسمي" على الدبلوماسية الفلسطينية. ففي حين تمتلك واشنطن حق النقض الرسمي في مجلس الأمن، فإنها عبر أداة التأشيرات تمارس نقضاً موازياً في فضاءات العمل الأممي الأخرى.

هذا الفيتو الخفي يحول دون وصول الممثلين الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة، بما يعنيه ذلك من تعطيل لمشاركتهم في النقاشات والقرارات، وإفقادهم الفرصة لعرض وجهة النظر الفلسطينية أمام المجتمع الدولي. ويعكس هذا السلوك رغبة أمريكية في احتكار سردية الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي على المنصات الدولية، بحيث تكون الرواية الإسرائيلية مدعومة بالحضور الكامل، بينما يُقصى الفلسطينيون عبر منع مادي مباشر.

ثالثاً: إقصاء الصوت الفلسطيني– أبعاد قانونية وسياسية لمنع واشنطن منح التأشيرات للسلطة ومنظمة التحرير، من الناحية القانونية يتعارض المنع الأمريكي مع "اتفاقية المقر" لعام 1947 المبرمة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة، والتي تفرض على الدولة المضيفة تسهيل وصول ممثلي الدول الأعضاء والكيانات المعترف بها إلى مقر المنظمة الدولية. إن رفض واشنطن منح التأشيرات للوفود الفلسطينية يمثل انتهاكاً لهذه الاتفاقية، ويثير إشكالية حول تداخل السيادة الوطنية مع الالتزامات الدولية.

أما من الناحية السياسية، فإن هذا الإقصاء يعمّق هشاشة التمثيل الفلسطيني، ويضعف قدرة منظمة التحرير والسلطة على انتزاع اعترافات أوسع بحقوق الشعب الفلسطيني. كما أنه يكرّس التبعية السياسية للقرار الأمريكي، ويحوّل أي تحرك فلسطيني نحو الشرعية الدولية إلى معركة مزدوجة: معركة ضد الاحتلال الإسرائيلي ومعركة ضد العراقيل الأمريكية.

رابعاً: الحد من الحضور الفلسطيني في المنابر الأممية – دراسة في الاستراتيجية الأمريكية

لا يمكن النظر إلى منع التأشيرات بوصفه حادثة منفصلة، بل كجزء من استراتيجية أمريكية متكاملة تهدف إلى تقليص حضور فلسطين في الساحة الدولية. فمنذ عام ١٩٨٨، حين أُجبر رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات على إلقاء خطابه في (جنيف) بدلاً من نيويورك بعد رفض واشنطن منحه تأشيرة، يتكرر اليوم المشهد بأشكال متعددة.

الاستراتيجية الأمريكية تستند إلى ثلاثية أساسية: 

- منع الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية داخل الأمم المتحدة. 

- ⁠حماية إسرائيل من الإدانة الدولية.

- ⁠إضعاف أدوات الضغط الدبلوماسي الفلسطيني. وبالتالي فإن سياسة التأشيرات هي جزء من إدارة أوسع للصراع، هدفها أن يظل الفلسطينيون خارج دوائر التأثير الفعلي داخل الأمم المتحدة.

خامساً: الحق في التمثيل أمام الأمم المتحدة– قراءة في صراع التأشيرات بين واشنطن وفلسطين.

إن منع الفلسطينيين من دخول الأمم المتحدة لا يقتصر على كونه انتهاكاً سياسياً، بل هو اعتداء على مبدأ أصيل في القانون الدولي: حق الشعوب في التمثيل والمشاركة. فالاعتراف الذي نالته منظمة التحرير الفلسطينية عام 1974 "ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني" من قبل الأمم المتحدة، والارتقاء بتمثيل فلسطين إلى "دولة مراقب غير عضو" عام 2012، يضع التزاماً قانونياً وأخلاقياً على المجتمع الدولي بضمان وصول ممثليها إلى المنابر الأممية.

صراع التأشيرات هنا يتجاوز البعد الإداري ليصبح رمزاً للصراع الأوسع حول "الهوية والوجود الفلسطيني" على الساحة الدولية. فهو يقيس المسافة بين الاعتراف الدولي المبدئي وبين القدرة الفعلية على ممارسة هذا الاعتراف في المحافل الأممية.

في الختام، تكشف سياسة منع واشنطن منح التأشيرات للوفود الفلسطينية أنها ليست مجرد "خلاف إداري"، بل جزء من منظومة أوسع تهدف إلى تقييد الدبلوماسية الفلسطينية وحصرها ضمن حدود توازن القوى الذي ترسمه الولايات المتحدة وإسرائيل. 

إن استخدام "التأشيرة" كسلاح دبلوماسي يمثل شكلاً جديداً من أشكال السيطرة، يضاف إلى أدوات الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي التي اعتاد الفلسطينيون مواجهتها.

وبينما يظل الحق الفلسطيني في التمثيل الأممي ثابتاً بموجب قرارات الشرعية الدولية، فإن التحدي الأكبر يتمثل في كسر دائرة التبعية لقرار الدولة المضيفة. 

هذا يتطلب جهداً دولياً لإعادة النظر في آليات عمل الأمم المتحدة، بحيث لا تبقى رهينة لإرادة طرف واحد، بل تظل وفية لمبدئها الأساسي: منح كل الشعوب حق إيصال صوتها أمام المجتمع الدولي

أقلام وأراء

الأحد 31 أغسطس 2025 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

معايير للقاء لا للحرب .. خلاف في القاموس لا في الجوهر

يبدو في الظاهر أن هناك فجوة واسعة بين لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي التابعة لمنظمة التحرير، وحركة المقاطعة العالمية BDS. الأولى تُتهم بشرعنة الحوار وإدخال الفلسطيني في لعبة اللقاءات الرمزية، والثانية تقدم نفسها بوصفها قلعة الرفض والمقاطعة والعزلة. غير أن التدقيق يُظهر أن الخلاف بينهما ليس جوهرياً كما يشاع، بل يتعلق باللغة والأسلوب، بينما الجوهر واحد، فتح الباب للقاء مع الإسرائيليين وفق شروط ومعايير محددة.

لجنة التواصل تنطلق من رؤية سياسية رسمية، ترى في اللقاء وسيلة للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي، وسبيلا لإقناع جزء من المجتمع هناك بجدوى حل الدولتين. الشرط هنا فضفاض، يكتفي بأن يكون الطرف المقابل مناهضاً لليمين المتطرف أو متعاطفاً مع الخطاب الفلسطيني، ما يجعل اللقاء مشروعاً وضرورياً ضمن العمل الدبلوماسي.

أما BDS، التي ترفع راية الرفض الجذري والتصعيد المدني ضد إسرائيل، فإنها لا تغلق الباب بالمطلق، بل تفتحه على نحو مختلف، عبر ما تسميه "المعايير". والمفارقة الصارخة هنا، والتي تستحق الوقوف عندها، أن هذه الحركة لا تضع معايير للحرب أو لمقاومة الاحتلال المسلحة، بل فقط للقاء مع الإسرائيليين. أي أن رفضها الجذري على مستوى الخطاب لا يمتد إلى ساحة العمليات، بل ينصب على من يمكن الكلام معه وكيفية اللقاء، وهو ما يكشف أن ما يبدو رفضاً مطلقاً هو في الحقيقة ضبط دقيق لشروط الحوار، وليس موقفاً من أشكال المقاومة. فالمشكلة ليست في اللقاء ذاته، بل في طبيعة الإسرائيلي الذي يلتقى به، ويجب أن يكون معارضا للاحتلال ومعترفا صراحة بحقوق الفلسطينيين، عندها يصبح اللقاء ممكناً.

ومن المفارقات اللافتة أيضا أن معيار BDS القائل إن "النضال المشترك مع القوى الإسرائيلية المعادية للصهيونية ضد الاحتلال والأبارتهايد ليس تطبيعا" كان سبباً للجدل سابقاً، حيث رفضه بعضهم واعتبروه تطبيعا، فيما يُقبل اليوم ضمن إطار BDS أو يُسكت عنه، بينما اتهمت المنظمة والفصائل حينها بالتطبيع بسبب هذه الفكرة، ما يوضح أن الاختلاف الحقيقي كان في المصطلحات لا في الجوهر السياسي.

ما يبدو تضاداً صارخاً بين لجنة التواصل وBDS لا يتجاوز لعبة الألفاظ، الأولى تقول "السياسة تفرض اللقاء"، والثانية تقول "المعايير تسمح باللقاء"، لكن النتيجة واحدة، الإسرائيلي ليس محرماً بل مشروط. فالمقاطعة التي تتغذى على خطاب الرفض تنتهي إلى إدارة شكل اللقاء، والتواصل الذي يرفع راية الحوار ينتهي إلى الهدف نفسه، كلاهما يشرعن الكلام مع المحتل، ويختلف فقط في صياغة الدعوة إلى الطاولة، ما يعكس وحدة الحال الجوهرية رغم تعدد القواميس والمصطلحات.

وسواء عبر التواصل الرسمي أو من خلال المقاطعة، الهدف واحد، إدارة اللقاء مع الإسرائيلي وفق شروط محددة، دون المساس بالجوهر السياسي الفلسطيني، مؤكداً حق الفلسطينيين في المقاومة المشروعة، والرفض الجذري للاحتلال، والانفتاح على من يقف مع هذا الحق، دون أن يتحول ذلك إلى ما يسمى تطبيعاً

عربي ودولي

الأحد 31 أغسطس 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

ماليزيا تحث على إعادة النظر في الإجراءات المؤثرة على تمثيل فلسطين في الأمم المتحدة

أعربت ماليزيا عن بالغ قلقها إزاء الإجراءات الرامية إلى منع مشاركة الوفد الفلسطيني في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وحثت ماليزيا في بيان صدر عن وزارة خارجيتها، على إلغاء مثل هذه الإجراءات انطلاقا من مصلحة الدبلوماسية متعددة الأطراف، وكذلك ضمان المشاركة الفعالة والبناءة لجميع أعضاء الأمم المتحدة والمراقبين فيها، بما يتوافق مع اتفاقية البلد المضيف وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة.

وأكدت دعمها الثابت والراسخ للشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الاستقلال وإقامة الدولة.

فلسطين

الأحد 31 أغسطس 2025 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

جائحة ترمب!

إبراهيم ملحم

ليست المرة الأولى التي تنتهك فيها الولايات المتحدة اتفاقية المقر الموقعة بينها وبين الأمم المتحدة، والتي تضمن لممثلي الدول الأعضاء بالهيئة الدولية حق المشاركة في اجتماعاتها دون معارضةٍ من دولة المقر.

ففي العام 1988، منعت الولايات المتحدة الرئيس الراحل ياسر عرفات من الوصول إلى نيويورك لإلقاء خطابه من على منبر  الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما اضطر الهيئة الدولية إلى نقل اجتماعاتها من نيويورك إلى جنيف، وسط تعاطفٍ دوليّ واسعٍ مع القضية الفلسطينية.

 بين أيلول 88 وأيلول 2025 جرت دماءٌ غزيرةٌ تحت جسر العودة، وفي درب الجلجلة الطويل، وكانت الولايات المتحدة الشريك والراعي الحصري للارتكابات والجرائم الإسرائيلية؛ إنْ لجهة استمرار الرضاعة الطبيعية بالأسلحة الفتاكة، عبر سلاسل التوريد التي لم تنقطع يومًا عن الدولة المارقة، أو بتوفير الغطاء الدبلوماسي ومساعدتها على الإفلات من العقاب، باستخدام حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن.

بقدر ما تنطوي عليه الخطوة الأمريكية من سذاجةٍ وفضيحةٍ قانونيةٍ وأخلاقيةٍ مدويةٍ في بلدٍ أقام تمثالاً للحرية، فإنها تُعبّر عن صلفٍ وبلطجةٍ ليسا ضد القضية الفلسطينية فحسب، بل ضد الإرادة الدولية التي تتكتّل اليوم، كما لم تتكتّل من قبل، للاعتراف بدولة فلسطين التي يتعرض شعبها للإبادة بشراكةٍ أمريكيةٍ كاملة.

في زمن الفضاءات المفتوحة، فإنّ الإجراء الأمريكي يبعث على الشفقة، ذلك أنّ بإمكان الرئيس أن يُلقي خطابه عن بُعد وفق التقنيات ذاتها التي تجاوز فيها العالم جائحة كورونا، وأن يحظى بالحفاوة والاعتراف كما لو أنه حاضرٌ وزيادة.

يخشى ترمب أن تُسجل فلسطين هدفها على ملعبه وبين جمهوره، وهو الذي لم يُهدر فرصة، ولا ترك طريقةً إلا واستخدمها لمنع تسجيل ذلك الهدف.

 

يقول الشاعر: إذا أراد الله نشر فضيلةٍ طُويت  

                             أتاح لها لسانَ حسودٍ أو "حقود

فلسطين

الأحد 31 أغسطس 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

منع التأشيرات.. محاولة يائسة لمواجهة "تسونامي" الاعترافات بدولة فلسطين

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. رائد أبو بدوية: الرد الأجدى قد يتمثل في إعلان الرئيس عباس الدولة الفلسطينية بشكل استباقي ما قد يفتح الباب أمام اعترافات دولية

داود كُتَّاب: غياب الرئيس عباس عن منصة الأمم المتحدة لن يغير شيئاً من مسار الاعتراف الدولي بفلسطين بل سيؤدي إلى نتيجة عكسية

د. دلال عريقات: رسالة بأن الحضور الفلسطيني في المنصات الأممية مشروط بالموافقة الأمريكية وهو ما يقوّض مبدأ المساواة بين الدول الأعضاء

د. حسين الديك: القرار يعكس رؤية متعمدة لنزع الشرعية عن القيادة الفلسطينية وفرض شروط سياسية تعجيزية أمام أي مسار سياسي مستقبلي

سليمان بشارات: واشنطن لا تستطيع منع الدول الغربية من المشاركة لكنها تحاول تغييب الحضور الفلسطيني المباشر الذي يضفي رمزية سياسية

د. إيريني سعيد: القرار لا يعكس قوة واشنطن بقدر ما يكشف عجزها عن مواجهة حقيقة القضية الفلسطينية وحق الشعوب في أراضيها


يمثل قرار الولايات المتحدة منع الرئيس محمود عباس والوفد الفلسطيني المرافق من حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خطوة تحمل أبعاداً سياسية عميقة، إذ إن خطورتها قد تعكس توجهاً مقصوداً لنزع الشرعية عن القيادة الفلسطينية وتقويض قدرتها على تمثيل شعبها في أرفع المحافل الدولية.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن المنع يترجم بوضوح سياسة "الدبلوماسية القسرية"، حيث يصبح الحضور الفلسطيني على المنابر الأممية مرهوناً بالقبول الأمريكي، وهو ما يقوّض مبدأ المساواة بين الدول الأعضاء، كما أن القرار يبعث برسالة مفادها بأن أي تحركات خارج الإطار الذي ترسمه واشنطن وتل أبيب، سواء عبر السعي لاعتراف دولي بالدولة الفلسطينية أو التوجه إلى المؤسسات القضائية، ستواجه ضغوطاً مباشرة، ما يضع الجمعية الأممية أمام لحظات تاريخية فاصلة للدفاع عن مسؤولياتها.

ويؤكدون أن المنع قد يأتي بنتائج عكسية، عبر تعزيز التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية وإحياء مطالب نقل اجتماعات الأمم المتحدة إلى جنيف كما حدث في سابقة عام 1988، الأمر الذي قد يضع واشنطن في مواجهة أزمة دبلوماسية جديدة.



تحول استراتيجي في مقاربة واشنطن تجاه السلطة


يؤكد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، د. رائد أبو بدوية، أن منع الولايات المتحدة إصدار تأشيرات للرئيس محمود عباس وعدد من كبار المسؤولين الفلسطينيين للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يمكن النظر إليه كإجراء عابر أو شكلي، بل هو تعبير عن تحول استراتيجي في مقاربة واشنطن تجاه السلطة الفلسطينية ودورها السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية.

ويوضح أبو بدوية أن القرار جاء بعد سلسلة إجراءات متصاعدة، بدأت بفرض عقوبات على مسؤولين فلسطينيين، ما يعكس توجهاً أمريكياً نحو إعادة ضبط السلطة الفلسطينية ضمن إطار التفاوض الأميركي–الإسرائيلي. 

ويشير أبو بدوية إلى أن الرسالة واضحة: أي تحركات فلسطينية خارج هذا الإطار، سواء عبر تدويل الصراع أو اللجوء إلى المؤسسات الدولية، ستواجه قيوداً وضغوطاً مباشرة.

ويؤكد أبو بدوية أن "العقوبات ومنع التأشيرات يضعان السلطة تحت ضغط هائل، ويقيدان قدرتها على المبادرة السياسية، بحيث يصبح تمثيلها مرهوناً بمعايير خارجية لا بمشروعها الوطني".

ويبيّن أبو بدوية أن واشنطن باتت تنظر إلى السلطة ليس كممثل شرعي للشعب الفلسطيني يمتلك أدوات التفاوض والمناورة، بل كجهاز إداري يجب أن يلتزم بالقواعد الأمريكية–الإسرائيلية. 

ويقول أبو بدوية: "الهدف من ذلك هو إعادة تشكيل طبيعة التمثيل الفلسطيني ليبقى في نطاق ضيق من النفوذ والفاعلية، بعيداً عن أي خطوات أحادية كالسعي إلى اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية".


رؤية أمريكية خطيرة


ويلفت أبو بدوية إلى أن هذا القرار يعكس رؤية أمريكية خطيرة، تتجه نحو تفريغ السلطة من كيانيتها السياسية والدولية وتحويلها إلى كيان إداري بحت، بالتوازي مع ممارسة ضغوط تمنعها من العمل بالساحة الدولية والتفاعل مع مؤسسات مثل المحكمة الجنائية الدولية أو التوجه نحو مزيد من الاعترافات بالدولة الفلسطينية.

وحول انعكاسات القرار على الأمم المتحدة، يوضح أبو بدوية أن هذه ليست المرة الأولى التي تمنع فيها واشنطن وفوداً من حضور اجتماعات الجمعية العامة، رغم أن "اتفاقية المقر" الموقعة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة تلزم الدولة المضيفة بمنح التأشيرات. 

ويقول أبو بدوية: "قد يشكل القرار أزمة دبلوماسية، لكنه لن يؤثر عملياً على انعقاد الجمعية العامة، إذ يمكن عقد الجلسات في موعدها مع مشاركة الرئيس عباس عبر كلمة مسجلة أو فيديو كونفرنس".

ويشير أبو بدوية إلى أن نحو 14 دولة غربية تستعد للإعلان عن اعترافها بدولة فلسطين خلال اجتماعات الأمم المتحدة، بغض النظر عن حضور الرئيس عباس من عدمه، معتبراً أن هذا التطور بحد ذاته يضعف أثر الخطوة الأمريكية.

ويؤكد أبو بدوية أن الرد الفلسطيني الأجدى قد يتمثل في إعلان الرئيس محمود عباس الدولة الفلسطينية بشكل استباقي، رغم منع التأشيرة، وهو ما قد يفتح الباب أمام اعترافات دولية متزامنة مع انعقاد الجمعية العامة، ويشكل رداً عملياً على "الرؤية الأمريكية المتبلورة لتقويض المشروع الوطني الفلسطيني عبر الضغط على السلطة وتفريغها من مضمونها السياسي".



دلالات سياسية تتجاوز الجانب الإجرائي


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي، داود كُتَّاب، أن قرار الولايات المتحدة منع الرئيس محمود عباس من الوصول إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يشكل خطوة خطيرة، تحمل دلالات سياسية واضحة تتجاوز الجانب الإجرائي. 

ويؤكد كُتَّاب أن هذه السياسة الأمريكية تسير في ذات النهج الذي تتبعه إسرائيل، من خلال محاولتها إخفاء الحقائق عبر استهداف الصحفيين ومنع الإعلام الأجنبي من دخول غزة، في محاولة لطمس الواقع ومنع الرواية الفلسطينية من الوصول إلى العالم.

ويشير كُتَّاب إلى أن غياب الرئيس عباس عن منصة الأمم المتحدة "لن يغير شيئاً من مسار الاعتراف الدولي بفلسطين"، مؤكداً أن خطوات واشنطن في هذا السياق ستؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر تعزيز عزلة كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على الساحة الدولية، وتقويض مكانة واشنطن في النظام العالمي.

ويذكّر كُتَّاب بتجربة عام 1988، عندما منعت الإدارة الأمريكية الرئيس الراحل ياسر عرفات من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة بنيويورك، ما دفع الأمم المتحدة إلى نقل الجلسة التاريخية إلى مقرها في جنيف، حيث ألقى عرفات خطابه هناك. 

ويوضح كُتَّاب أن هذا النموذج يجب أن يُعاد النظر فيه اليوم، مؤكداً أنه "إذا لم تتراجع الولايات المتحدة عن قرارها، فمن الضروري أن يتم نقل جلسة افتتاح الجمعية العامة من نيويورك إلى جنيف، لضمان الحضور الفلسطيني الرسمي وعدم خضوع المؤسسة الدولية للضغوط الأمريكية".

ويؤكد كُتَّاب أن الإصرار الأمريكي على هذا الموقف يتناقض مع مبادئ الأمم المتحدة في التمثيل المتساوي لجميع الشعوب، لافتاً إلى أن ما يزيد من حساسية الموقف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن عزمه إلقاء خطاب هام في الجلسة الافتتاحية، وهو ما يبرز التناقض الصارخ بين فتح المنصة للرئيس الأمريكي وإغلاقها أمام القيادة الفلسطينية.



استمرار "الدبلوماسية القسرية الأمريكية"


تؤكد أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د. دلال عريقات، أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية بمنع الرئيس محمود عباس من دخول أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل دلالة خطيرة على استمرار "الدبلوماسية القسرية الأمريكية". 

وترى عريقات أن هذا القرار يعكس نمطاً ثابتاً في السياسة الأمريكية تجاه القيادة الفلسطينية، يقوم على استخدام أدوات غير دبلوماسية مثل التأشيرات لإقصاء الصوت الفلسطيني من المحافل الدولية أو تقليص شرعيته.

وتوضح عريقات أن هذا القرار مخالفة للاتفاقية الموقعة مع الأمم المتحدة، حيث أن الولايات المتحدة، بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك، مُلزمة بموجب (اتفاق مقر الأمم المتحدة لعام 1947) بتسهيل وصول ممثلي الدول الأعضاء، وليس منعهم من الدخول.

وتشير عريقات إلى أن القرار فيه إخلال بميثاق الأمم المتحدة، حيث إن حرمان رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة من المشاركة في اجتماعاتها يُعتبر مساساً بالمساواة السيادية للدول.

وتوضح عريقات أن الخطوة تحمل رسائل سياسية واضحة، أبرزها أن واشنطن لا تريد للقيادة الفلسطينية أن تستثمر منبر الأمم المتحدة لتحدي الرواية الإسرائيلية أو فضح الانحياز الأمريكي، خصوصاً في لحظة سياسية وأمنية حساسة تشهد تصاعد الضغوط على الشعب الفلسطيني. 


محاولة لنزع الشرعية الرمزية عن القيادة الفلسطينية


وتؤكد عريقات أن "القرار يمثل محاولة لنزع الشرعية الرمزية عن القيادة الفلسطينية"، إذ يُستهدف رئيس دولة فلسطين كرمز للتمثيل الرسمي، في رسالة مفادها بأن الحضور الفلسطيني في المنصات الأممية مشروط بالموافقة الأمريكية، وهو ما يقوّض مبدأ المساواة بين الدول الأعضاء.

وتربط عريقات الخطوة بالذاكرة التاريخية لعام 1988، عندما منعت واشنطن الرئيس الراحل ياسر عرفات من دخول أراضيها، فانتقلت الجمعية العامة إلى جنيف لعقد جلستها، معتبرة أن هذا التكرار يكشف استخدام المنع كأداة إذلال سياسي، لكنه قد ينقلب إلى تأكيد جديد على أن القضية الفلسطينية عصية على التغييب، وأن الشرعية تُستمد من الشعوب لا من الأختام الأمريكية.

أما عن الارتدادات الدولية، فتؤكد عريقات أن القرار يهز صورة الولايات المتحدة كراعٍ للنظام الدولي المتعدد الأطراف، ويظهرها كقوة أحادية تفرض إرادتها حتى على الأمم المتحدة. 

وتتوقع عريقات أن يؤدي ذلك إلى تعبئة تضامنية شبيهة بما حدث في 1988، من خلال مبادرات رمزية أو بيانات دولية تؤكد أن الموقف الأمريكي يمس بمبدأ العدالة الدولية ويقوض استقلالية المنظمة الأممية.

وتعتقد عريقات أن القرار يعزز السردية الفلسطينية أمام العالم، باعتبار أن السياسة الأمريكية باتت انتقائية وقسرية، وهو ما يُظهر واشنطن كطرف غير نزيه وغير مؤهل لرعاية أي عملية سياسية مستقبلية. 

وتشير عريقات إلى أن دول الجنوب العالمي، الساعية إلى إصلاح النظام الدولي، قد تجد في هذا الموقف دليلاً إضافياً على ضرورة تقليص هيمنة واشنطن على المؤسسات الأممية، بما يفتح الباب أمام مطالبات أوسع بترسيخ نظام عالمي متعدد الأقطاب.



واشنطن تتبنى بشكل واضح الموقف الإسرائيلي


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية، د. حسين الديك، أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية بعدم إصدار تأشيرات دخول للرئيس محمود عباس وعدد من المسؤولين الفلسطينيين لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يمثل خطوة سياسية خطيرة تتجاوز البعد الرمزي أو المعنوي. 

ويشير الديك إلى أن القرار يعكس تبنياً واضحاً من الإدارة الأمريكية الحالية للموقف الإسرائيلي، وبخاصة مواقف حكومة بنيامين نتنياهو المتشددة تجاه الحقوق الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية.

ويوضح الديك أن هذه الخطوة تعكس تراجعاً أمريكياً عملياً عن دعمها لمشروع "حل الدولتين" الذي انطلق منذ عام 1993، مشدداً على أن الموقف يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، وخصوصاً الدول الـ149 التي تعترف بدولة فلسطين في الجمعية العامة. 

ويقول الديك: "هذه الدول مطالبة إما بتحدي الموقف الأمريكي والاستمرار في دعم الحق الفلسطيني بالاستقلال، أو التماهي مع السياسة الأمريكية بما يعني تراجعاً خطيراً عن التزاماتها".


مصداقية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن على المحك


ويشير الديك إلى أن الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، مثل روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، أصبحت هي الأخرى أمام اختبار لمصداقيتها.

ويبين الديك أن القرار الأمريكي يترجم رؤية مشتركة مع إسرائيل، قائمة على إنكار أي حق سياسي للشعب الفلسطيني ومنع تمثيله في المحافل الدولية، رغم الاعتراف الدولي الواسع بفلسطين، ورغم توقيع السلطة الفلسطينية على اتفاقات سلام مثل أوسلو ومدريد وطابا وواشنطن.

ويعتبر الديك أن منع إصدار التأشيرات للوفد الفلسطيني يهدد حياد الجمعية العامة للأمم المتحدة، وينزع عنها استقلاليتها، ويضع النظام الدولي برمته أمام أزمة شرعية. 

ويقول الديك: "هذا القرار قد ينهي دور الأمم المتحدة كراعية للأمن والسلم الدوليين، ويحوّلها إلى ساحة خاضعة للابتزاز الأمريكي".

ويلفت الديك إلى تجربة عام 1974، عندما منعت واشنطن الرئيس الراحل ياسر عرفات من دخول أراضيها، فنُقل الاجتماع إلى جنيف، وهناك ألقى عرفات خطابه الشهير: "جئتكم بغصن الزيتون بيدي وببندقية الثائر باليد الأخرى".

ويؤكد الديك أن تكرار المشهد اليوم يختلف من حيث السياق، إذ يتزامن مع حرب شاملة تُشن على الفلسطينيين، من إبادة وتدمير وتجويع في غزة، وتوسع استيطاني وضم في الضفة، وتفكيك المخيمات، وصولاً إلى حرب دبلوماسية تستهدف التمثيل السياسي الفلسطيني في العالم. 

ويشير الديك إلى أن واشنطن، إلى جانب إسرائيل، تمارس ضغوطاً مالية على السلطة الفلسطينية عبر احتجاز العائدات الضريبية ووقف المساعدات الدولية، والآن تنتقل إلى "تجريد الفلسطينيين من حقهم في التمثيل السياسي والدبلوماسي".

ويؤكد الديك أن القرار الأمريكي "ليس فنياً ولا إجرائياً"، بل يعكس رؤية متعمدة لنزع الشرعية عن القيادة الفلسطينية وفرض شروط سياسية تعجيزية أمام أي مسار سياسي مستقبلي. 

ويدعو الديك الجمعية العامة والأمم المتحدة لاتخاذ موقف حازم، بما في ذلك طرح خيار نقل اجتماعاتها إلى جنيف كما حدث سابقاً، مؤكداً أن "المجتمع الدولي بأسره اليوم على المحك، إما أن ينحاز إلى مبادئ الميثاق الأممي أو يخضع للضغوط الأمريكية".


حالة من "الوقاحة والتبجح الأمريكيَّين" 


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي، سليمان بشارات، أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية بمنع إصدار تأشيرات دخول للوفد الفلسطيني، بما في ذلك الرئيس محمود عباس، لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يعكس حالة من "الوقاحة والتبجح الأمريكيَّين" في التعاطي مع القضية الفلسطينية، خصوصاً في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب إبادة وتجويع وانتهاكات متصاعدة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويوضح بشارات أن الخطوة تحمل عدة دلالات بالغة الأهمية، أولها الانحياز الأمريكي المطلق للاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية الحالية تبدو الأكثر تطرفاً في تاريخ الإدارات السابقة، والأكثر انحيازاً لسياسات إسرائيل ضد الفلسطينيين. 

ويقول بشارات: "أي محاولة أمريكية لتسويق فكرة منح الفلسطينيين جزءاً من حقوقهم باتت ساقطة ومكشوفة، فالقرار الأخير يجسد توجه واشنطن نحو التنكر الكامل لتلك الحقوق".

ويشير بشارات إلى أن الدلالة الثانية للقرار تكمن في محاولة الولايات المتحدة تحجيم أثر الاعترافات الدولية المتصاعدة بالدولة الفلسطينية، خصوصاً داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة. 

ويوضح بشارات أن واشنطن لا تستطيع منع الدول الأوروبية أو الغربية من المشاركة في الاجتماعات، لكنها تحاول تغييب الحضور الفلسطيني الرسمي المباشر، الذي يضفي رمزية سياسية على الحدث، وبالأخص مشاركة الرئيس الفلسطيني التي تعكس سيادة الدولة الفلسطينية ورمزيتها.

أما الدلالة الثالثة، بحسب بشارات، فهي أن واشنطن تسعى إلى إرسال رسالة تتجاوز الفلسطينيين والعرب لتطال أوروبا والعالم، مفادها بأن "الولايات المتحدة وحدها هي من تفتح وتغلق الأبواب أمام من يريد المشاركة في المنصات الدولية"، في تكريس لصورة الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي ومؤسساته. ويصف بشارات هذه السياسة بأنها "غطرسة أمريكية متجسدة" في هذا التوقيت الحساس، مؤكداً أن هذه الخطوة ستعزز من وعي المجتمعات الدولية، وتكشف بوضوح أن واشنطن شريك مباشر لإسرائيل في ممارساتها ضد الشعب الفلسطيني، وأن الرواية الإسرائيلية-الأمريكية حول تعطيل الفلسطينيين للمسارات السياسية باتت "ممجوجة ومكشوفة". 


القرار سيؤثر سلباً على صورة أمريكا وإسرائيل


ويقول بشارات: "هذا القرار سيؤثر سلباً على صورة الولايات المتحدة وإسرائيل معاً أمام الرأي العام العالمي، ويفتح الباب أمام ضغوط أوروبية وغربية لتطوير العلاقة مع الفلسطينيين والابتعاد عن السياسات الأمريكية".

ويؤكد بشارات أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم أمام اختبار حقيقي، فإما أن تنقل اجتماعاتها إلى جنيف كما حدث عام ١٩٨٨ حينما مُنع الرئيس الراحل ياسر عرفات من دخول أمريكا، أو أن ترضخ للضغوط الأمريكية، بما سيكشف "فضيحة المؤسسات الدولية" وانقيادها لإرادة واشنطن.


من حق السلطة تدويل قضيتها في المحافل الدولية


تؤكد الأكاديمية والمحللة السياسية المصرية، د. إيريني سعيد، أن الخطوات الأميركية الأخيرة تجاه الوفد الفلسطيني تعكس استمرار سياسة الانحياز غير المبرر من واشنطن لصالح إسرائيل، مقابل تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني الأعزل الذي يواجه آلة الاحتلال بلا سند دولي حقيقي.

وتوضح سعيد أن السلطة الفلسطينية تسعى في هذه المرحلة الحساسة إلى بلورة تفاهمات داخلية تُمكّنها من إحكام سيطرتها وتوحيد الموقف الفلسطيني، بالتوازي مع الجهود العربية التي تقودها القاهرة في إطار مخرجات القمم العربية المتعاقبة، والتي تؤكد ضرورة إنهاء الصراع وإيجاد حل عادل وشامل.

وتشدد سعيد على أن من حق السلطة الفلسطينية تدويل قضيتها في المحافل الدولية، وتوضيح معاناة الشعب الفلسطيني أمام العالم، خصوصاً في ظل حجم الكوارث التي أحدثها الاحتلال في قطاع غزة، إلى جانب "الحرب الصامتة" التي يجريها في الضفة الغربية عبر سياسات الاستيطان والتهجير والاعتقالات اليومية.

وتؤكد سعيد أن الإجراءات الأمريكية ضد الوفد الفلسطيني، سواء عبر منع التأشيرات أو التضييق الدبلوماسي، لا تعكس قوة واشنطن، بقدر ما تكشف عجزها عن مواجهة حقيقة القضية الفلسطينية وحق الشعوب في أراضيها. 

وتقول سعيد: "عندما عجزت إسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها عن مواجهة القضية الفلسطينية عسكرياً، لجؤوا إلى محاولات التعتيم الدبلوماسي، في محاولة لحرمان الفلسطينيين من صوتهم الشرعي أمام المجتمع الدولي".

وتؤكد سعيد أن مثل هذه السياسات لن تُخفي حقيقة الصراع، بل ستدفع باتجاه مزيد من التضامن الدولي مع فلسطين، خاصة من دول الجنوب التي ترى في السلوك الأميركي استمراراً لنهج ازدواجي يقوّض العدالة الدولية ويكرّس هيمنة طرف واحد على القرار الأممي.

فلسطين

الأحد 31 أغسطس 2025 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يطلق قنابل الصوت على مدخل الشرقي لمدينة قلقيلية

أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، قنابل الصوت على المدخل الشرقي لمدينة قلقيلية.

وقالت مصادر محلية، إن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة الشرقية من المدينة، وأطلقت قنابل الصوت على المدخل الرئيسي قرب جدار الضم والتوسع العنصري.

ولم يبلغ عن وقوع إصابات أو اعتقالات.

أقلام وأراء

الأحد 31 أغسطس 2025 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

سياسة التهجير.. أخطر أدوات الاحتلال

منذ النكبة الفلسطينية عام 1948، لم يتوقف المشروع الاستعماري الصهيوني عن محاولة تفريغ الأرض من أهلها عبر سياسات متعددة تتراوح بين التهجير القسري المباشر والضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع السكان دفعًا إلى ترك ديارهم. واليوم، تتجدد هذه السياسة بوجه أكثر عنفًا ودموية في غزة، حيث يرى المراقبون أن الاحتلال لا يكتفي بالقتل والتدمير بل يسعى إلى ما هو أبعد: كسر إرادة الصمود وفتح مسار نحو الترحيل الجماعي إلى سيناء، في تكرار مأساوي لما جرى في النكبة والنكسة. ويؤكد المحللون السياسيون أن هذا المشروع، الذي تفضحه تصريحات علنية لوزراء في حكومة الاحتلال ومذكرات استراتيجية مسربة، يقوم على فكرة أن غزة لا يمكن ترويضها إلا إذا جرى تفريغها من سكانها أو على الأقل دفع مئات الآلاف منهم إلى النزوح خارج حدود فلسطين. غير أن ما يزيد المشهد تعقيدًا هو الموقف المصري الذي يبدو محاصرًا بين اعتبارات الأمن القومي وضغوط دولية وإسرائيلية، وبين رفض شعبي عارم لأي مشروع من شأنه أن يحول سيناء إلى بديل جغرافي للفلسطينيين.

 

الحقوقيون يرون أن ما يحدث ليس مجرد تهجير داخلي نتيجة حرب، بل جريمة تطهير عرقي موصوفة وفق القانون الدولي، إذ إن اتفاقية جنيف الرابعة تحظر بشكل صريح نقل السكان المدنيين قسرًا من أراضيهم المحتلة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وفي هذا السياق، يشدد الخبير القانوني الدكتور أنيس القاسم على أن سياسة الاحتلال الحالية تشبه حرفيًا ما ارتكبته أنظمة استعمارية سابقة من جرائم تهجير، وأن الصمت الدولي أو الاكتفاء ببيانات الشجب يرقى إلى مستوى التواطؤ. أما المحلل السياسي الدكتور عزمي بشارة فيعتبر أن كل المؤشرات تؤكد وجود خطة إسرائيلية مدروسة لخلق "كارثة لجوء جديدة" تكون أكثر مأساوية من نكبة 48، لكنه يضيف أن صمود الناس في غزة وإصرارهم على البقاء في بيوتهم المدمرة يشكل كابوسًا للاحتلال الذي يراهن على الانكسار النفسي أكثر من الرصاص.

 

أما الدور المصري، فيظل عقدة أساسية في هذه المعادلة، فالقاهرة تعرف أن أي قبول بتهجير الفلسطينيين إلى سيناء يعني ضربة قاصمة للأمن القومي المصري وفتح الباب أمام تفكيك الهوية الوطنية الفلسطينية، لكنها في الوقت ذاته تواجه ضغوطًا أميركية وإسرائيلية هائلة، حيث تحدثت تقارير عن عروض اقتصادية ضخمة ووعود بإعفاءات مالية مقابل القبول باستيعاب جزء من سكان غزة في مناطق سيناء. ومع ذلك، ترفض القيادة المصرية رسميًا هذا الطرح، وتعلن في كل مناسبة أن القضية الفلسطينية لا تُحل إلا على أرض فلسطين، وهو ما يعكس إدراكًا عميقًا لخطورة تحويل سيناء إلى "وطن بديل". لكن الغموض يظل قائمًا بشأن مدى قدرة القاهرة على الصمود أمام الابتزاز السياسي والاقتصادي، خصوصًا مع تكرار الحديث عن ممرات إنسانية مؤقتة قد تتحول إلى دائمة.

 

المحلل المصري عماد جاد يرى أن الدولة المصرية تعي تمامًا خطورة هذه اللعبة، فسيناء ليست مجرد صحراء فارغة بل منطقة استراتيجية شديدة الحساسية، وأي تغيير ديمغرافي فيها سيفتح على مصر أبواب جحيم لا يمكن إغلاقه. بينما يشير الباحث الفلسطيني صالح عبد الجواد إلى أن الهدف من هذه السياسة الإسرائيلية ليس فقط إفراغ غزة، بل ضرب عمق المشروع الوطني الفلسطيني عبر القضاء على الرابط العضوي بين الأرض والشعب، وهو الرابط الذي يشكل جوهر الهوية الفلسطينية.

في النهاية، تبقى سياسة التهجير أخطر ما يواجهه الفلسطينيون اليوم، ليس لأنها تهدد وجودهم المادي فحسب، بل لأنها تستهدف اقتلاع ذاكرتهم وطمس هويتهم التاريخية. أما الموقف المصري، فرغم وضوحه في العلن، يبقى موضع ترقب وانتظار، لأنه وحده القادر على كسر معادلة "الوطن البديل" التي يحلم بها الاحتلال. وفي خضم هذا المشهد، يبدو أن صمود الفلسطينيين على أرضهم، ورفض القاهرة التفريط في سيناء، هما السدان الأساسيان أمام المشروع الصهيوني الذي لم يعرف يومًا غير منطق القوة والإقصاء. وبين دماء غزة وصمت العالم، تتجدد معركة البقاء والهوية، لتكتب فصلًا آخر في ملحمة الصراع الوجودي الذي لا يعرف أنصاف الحلول.

فلسطين

الأحد 31 أغسطس 2025 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم بيتا ويفتش عددا من المنازل

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، قرية بيتا جنوب نابلس.

وأفادت مصادر أمنية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت بيتا، واعتلى القناصة أسطح المنازل، وداهموا بعض المنازل، وقاموا بتفتيشها، والعبث بمحتوياتها، وعاثوا فيها خرابا، ولم يبلغ عن اعتقالات.

وأضافت أن قوات الاحتلال منعت مركبة الإسعاف من الدخول إلى القرية.

فلسطين

الأحد 31 أغسطس 2025 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل ستة مواطنين من بيت لحم

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، ستة مواطنين من محافظة بيت لحم.

وأفادت مصادر أمنية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة تقوع جنوب شرق واعتقلت المواطنين كريم محمد محمود العمور (29 عاما)، وعدي محمد موسى العمور (26 عاما)، وأحمد محمود أحمد أبو مفرح (24 عاما).

كما داهمت بلدة بيت فجار جنوبا، واعتقلت يوسف أحمد أبو حسين طقاطقة (27 عاما)، وداوود محمد داوود ثوابته (26 عاما)، ومن بلدة العبيدية شرقا محمد إبراهيم محمد أبو سرحان (38 عاما).

وفي سياق آخر، اعتدى مستعمرون على منزل المواطن محمد الولايده في برية الرشايدة وعاثوا فيه خرابا، دون تواجده وعائلته في المنزل.

أقلام وأراء

الأحد 31 أغسطس 2025 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

إلى أين يتجه المشروع الوطني الفلسطيني في مواجهة الاحتلال والمخططات الأستيطانية الإحلالية؟

تتصاعد جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليوم في مدن ومخيمات الضفة الغربية ضمن خطة أوسع لتصفية القضية الوطنية التحررية لشعبنا ولتقويض دور السلطة الوطنية سياسياً ومالياً، وفرض مشروع دولة "يهودا" على طريق "إسرائيل الكبرى" بحجة تصفية حماس ، مستغلة كل فرصة لتعزيز السيطرة الاستيطانية والتهويدية، وتكريس واقع جديد على الأرض بإعلان التوجه لفرض السيادة على الضفة الغربية وتنفيذ مشروع الإمارات المناطقية أو معازل الكانتونات في أفضل الأحوال. وتأتي هذه السياسات والجرائم المتجددة في سياق استمرار سياسة التطهير العرقي والقتل اليومي والتهجير القسري والتجويع للكل الفلسطيني دون استثناء، لتؤكد أن أي حديث عن مبدأ حل الدولتين أصبح بلا أفق عملي دون أن تكتمل معادلته بتجسيد واقع وسيادة الدولة الفلسطينة المستقلة، وأن الاعترافات بالدولة الفلسطينية، رغم أهميتها السياسية أو الرمزية من بعض العواصم الغربية، قد لا تعدو كونها مسكنات سياسية أمام الرأي العام الأوروبي والمتظاهرين في شوارع مدنهم تضامنا مع فلسطين، وفي أحسن حالتها رفضاً أخلاقياً لجرائم المحارق والتجويع، لكنها لا توقف نزيف الدم الفلسطيني ولا تحد من مشروع الإبادة المستمر طالما لا تخضع إسرائيل للعقوبات كما يُخضع الاتحاد الأوروبي إيران وروسيا وفق اعتباراتهم الواهية والعدائية بالطبع للدولتين. 

وفي هذا السياق، كان موقف الولايات المتحدة في اجتماع مجلس الأمن الدولي الأخير قبل أيام منسجماً مع محددات الشراكة الاستراتيجية، حيث أبدت دعمها الكامل لإسرائيل خلافاً لكل أعضاء المجلس، رسالة واضحة بأن واشنطن تواصل إدارة الأزمة بما يخدم استراتيجيتها الإقليمية، وبما يضمن استمرار حكومة نتنياهو اليمينية كأداة تنفيذية لرؤية الأحتلال وبما يضمن التفوق الاسرائيلي في مشروع الشرق أوسط الجديد لمحاولة ضمان أن تظل أي محاولة فلسطينية لإطلاق مسار سياسي جاد أو مواجهة العدوان خارج السيطرة الأميركية محدودة النتائج بل ومحاولة غير ممكنة، وهذا ما يتطابق معه الامتناع الامريكي الصلف وغير القانوني عن منح الرئيس أبو مازن تاشيرة دخول إلى الولايات المتحدة لحضور جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وهو ما يتوجب مواجهته بموقف ينبع من الوحدة والكرامة الوطنية والعمل مع الاصدقاء لطلب نقل الاجتماع الى مقر هيئة الأمم في جنيف.

تؤكد هذه السياسات، بما في ذلك تكرار رفض مسؤولي حكومة الاحتلال، وعلى رأسهم وزير الخارجية ساعر كما نتنياهو، لأي حلول فلسطينية مستقلة تؤدي إلى دولة فلسطينية ذات سيادة، بل وحتى إلى أي شكل من الكيان السياسي.

كما أن أي إعادة إعمار أو تدخل إنساني في غزة سيتم ربطه بالسيطرة السياسية والاستراتيجية لإسرائيل، وأن مشاريع إعادة الإعمار الأميركية أو الدولية غالباً ما ستُوظف لضمان استقرار الحكومة الإسرائيلية وهيمنتها وفرض اشتراطاتها على العرب بهدف توسيع التطبيع الإبراهيمي، وليس لصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه السياسية وأولها في إنهاء الأحتلال. 

وفي هذا السياق، يصبح تطوير الأداء الداخلي لمنظمة التحرير وحركة "فتح" وكل الحركة الوطنية الفلسطينية بما يتفق مع استحقاقات مرحلة التحرر الوطني، وتعزيز الشرعية الوطنية عبر الاستحقاقات الديمقراطية، ضرورة وطنية استراتيجية. فإجراء انتخابات حرة ونزيهة رئاسية وبرلمانية، وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس من التنوع في إطار الوحدة والكفاءة والمهنية والانتماء الوطني بعيداً عن اشتراطات أتفاق أوسلو وملحقاته أو لمصالح مراكز نفوذ، يمنحان القيادة الوطنية أدوات مواجهة الاحتلال ويتيحان توسيع دائرة الدعم الشعبي والسياسي، ويقويان القدرة على المقاومة القانونية والدبلوماسية، ويربطان القضية الفلسطينية بالسياق التحرري العربي والدولي بعيداً عن المبادرات الخارجية التي غالباً ما تهدف لإعادة إنتاج الهيمنة.

إسقاط المشروع الاستيطاني الإحلالي في فلسطين يبقى الهدف المركزي في كل هذه الجهود ومسيرة الكفاح الوطني التحرري، لأن استمرار الاحتلال في تثبيت الوقائع الاستيطانية وتحويل غزة إلى مساحة صراع بلا مستقبل سياسي واضح، يشكل تهديداً مباشراً للوجود الفلسطيني والمشروع الوطني  وللمقاومة الفلسطينية المفترض فيها الوحدة والتكامل والعقلانية الثورية، القائمة على التنظيم الشعبي والسياسي والدبلوماسي، بحيث تشكل الضمانة الحقيقية لوقف هذا المشروع، وفرض أي مسار سياسي مستقبلي يعيد الاعتبار للقانون الدولي والشرعية الأممية والحقوق التاريخية. 

وفي ضوء الأحداث الأخيرة، بما في ذلك ما أوردته تحليلات موقع "أكسيوس" حول اجتماعات البيت الأبيض لمناقشة خطة ما بعد الحرب في غزة، تظهر بوضوح محدودية القدرة الأميركية والإسرائيلية على إيجاد بديل فلسطيني لإدارة القطاع، وأن أي خطوات إعادة إعمار أو تدخل إنساني يتم توظيفها كأداة للسيطرة السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، وليس لإيقاف العدوان أو حماية المدنيين من أبناء شعبنا.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الرهان على "أمل سياسي" صيغته واشنطن مجرد وسيلة لإعادة إنتاج الواقع الاستيطاني والتهويدي واستدامة الاحتلال على الأرض، بينما ينبثق الأمل الحقيقي من وعي الشعوب حول العالم وصمود الفلسطينيين على أرضهم، ومن قدرة الحلفاء والأصدقاء عبر العالم على فضح المشروع الأستعماري وزيادة عزلة الشريكين الولايات المتحدة وإسرائيل، وممارسة ضغط دولي حقيقي لإنهاء الاحتلال وضمان الحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف لشعبنا الفلسطيني وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ايلول من العام الماضي الذي حدد سقفاً زمنياً لإنهاء الاحتلال. فالأعتراف الدولي لا يُقاس بعدد العواصم التي تعلنه، بل بمدى اقترانه بإرادة فعلية لإنهاء الاحتلال أولاً وإعادة فلسطين إلى قلب أي مسار سياسي عادل ومستدام وذلك مع اقتراب جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هذا الواقع يفرض علينا جميعاً نحن  الفلسطينيين إعادة تعريف المشروع الوطني التحرري، والابتعاد السياسي عن وَهم مبدأ حل الدولتين والدولة على حدود ١٩٦٧ ضمن الوقائع القائمة والجارية، والانتقال إلى مشروع كفاح سياسي مقاوم وجودي هدفه تفكيك النظام الاستعماري الصهيوني، وبناء أدوات فعل شعبية قادرة على تجاوز الانقسامات التي أثرت بواقع قضيتنا وحضورها أمام العالم، وتفعيل طاقات الداخل والشتات من خلال انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وربط فلسطين بالسياق التحرري العربي والعالمي، بما يشمل الشعوب الأصيلة وحركات التحرر والقوى التقدمية والمدافعين عن حقوق الإنسان والعدالة والمساواة، وتحويل القضية الفلسطينية إلى محور نضال عالمي يستثمر الفرص التاريخية لفضح سياسات الاستبداد والاستعمار والاستيطان. فالمرحلة المقبلة تتطلب وضوح الرؤية والبرنامج الكفاحي واستنباط أدوات تنظيمية قوية، واستيعاب دروس التاريخ، وتقييم مراحل المسيرة ومحطاتها السابقة، ووجود إرادة سياسية وطنية جماعية تضمن ألا تكون أي مبادرة دولية مجرد غطاء لمزيد من الهيمنة، بل أن تكون جزءاً من مشروع وطني شامل قادر على تحقيق الحرية والكرامة والعدالة.

إن هذه اللحظة التاريخية، التي كشفت هشاشة المشروع الصهيوني وانفضاح حقيقته العنصرية وعجز الأحتلال عن تكريس السيطرة المطلقة، تؤكد أهمية تفعيل المقاومة الشعبية والسياسية والدبلوماسية والقانونية، وإعادة البناء والتأسيس لمستقبل استراتيجي شامل. فالفرصة متاحة اليوم أكثر من أي وقت مضى، والموارد البشرية والسياسية متوفرة حتى على مستوى شعوب العالم المتضامنة دون حدود، وتحتاج فقط إلى قيادة وطنية موحدة في إطار تفعيل دور ومكانة منظمة التحرير كجبهة وطنية عريضة وكممثل وحيد وشرعي وصاحبة المكانة القانونية، إلى التوافق حول رؤية استراتيجية واضحة، لاستثمار هذا النهوض، ولكي تقود الشعب الفلسطيني نحو تحرره الوطني وبلوغ حقوقه المشروعة، وتحويل اللحظة الحالية إلى مرحلة تأسيسية جديدة للمشروع الوطني الفلسطيني تبدأ من إعلان الدولة تحت الاحتلال وفق وثيقة الاستقلال الوطني والدستور المؤقت للدولة وبرلمانها الذي يتوجب انتخابه وفق مبدأ الشعب مصدر السلطات، وعلى أسس القوة والحق والسيادة والعدالة والديمقراطية، لا الاستجداء والخنوع واللهث وراء سراب الوعود، وتبقى كل فلسطين هي الوطن لنا.

عربي ودولي

الأحد 31 أغسطس 2025 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

تواصل فعاليات "المؤتمر الشعبي من أجل فلسطين" في ديترويت

تستمر في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان، فعاليات المؤتمر الشعبي من أجل فلسطين بمشاركة آلاف الناشطين والحقوقيين من مختلف أنحاء الولايات المتحدة الأميركية وكندا.

يرفع المؤتمر شعار 'غزة هي البوصلة' لإيصال رسالة المشاركين التضامنية مع الفلسطينيين، ورفضهم للحصار والتجويع الذي تمارسه دولة الاحتلال بحق الأبرياء في غزة.

ويشهد المؤتمر جلسات سياسية وحوارات فكرية وورش عمل تهدف إلى تعزيز التضامن الشعبي مع فلسطين، وتطوير آليات الضغط لوقف الإبادة ورفع الحصار عن غزة.

فلسطين

الأحد 31 أغسطس 2025 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

عشرات الشهداء في غزة والاحتلال يفقد 900 عسكري منذ طوفان الأقصى

شن الاحتلال الإسرائيلي غارات على مواقع في مدينة غزة بينها مبنى سكني ومخبز شعبي وخيمة، غربي المدينة، مما أدى إلى وقوع عشرات الشهداء والجرحى، بينما فقد جيش الاحتلال 900 ضابط وجندي منذ بداية 'طوفان الأقصى'.

وقال أطباء في مجمع الشفاء إن معظم المصابين في القصف الإسرائيلي على مبنى سكني في حي الرمال هم نساء وأطفال، وإن حالاتهم خطيرة.

كما قصف الاحتلال مخبزا شعبيا وخيمة في حي النصر غربي مدينة غزة، ما أدى إلى سقوط 12 شهيدا.

ومع تصعيد القصف على حي الزيتون شرقي مدينة غزة، أفاد مصدر طبي في المستشفى المعمداني باستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة آخرين، في قصف إسرائيلي استهدف الحي، ما يرفع عدد شهداء أمس السبت إلى 77 حسب مستشفيات القطاع، بينهم 19 من طالبي المساعدات.

خسائر الاحتلال ميدانيا، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي استشهاد جندي برتبة رقيب أول من سرية اللوجستيات التابعة للفرقة 36 في معارك جنوب قطاع غزة السبت، في حين قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجندي قُتل بنيران صديقة، دون تقديم توضيحات لما جرى.

وبهذا يرتفع عدد العسكريين الإسرائيليين الذين قُتلوا على جبهات القتال كافة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023 إلى 900 ضابط وجندي.

كما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بإصابة جنديين من لواء غولاني بجروح طفيفة جراء انفجار قنبلة فيما وصفته بحادث عملياتي في خان يونس جنوب قطاع غزة.

من جهتها، قالت كتائب القسام إنها دمرت يوم الجمعة ناقلة جند بعبوة أرضية في محيط جامعة غزة جنوب حي الزيتون بمدينة غزة، مضيفة أنها رصدت هبوط مروحيات للإجلاء.

ويأتي ذلك بعد إعلان وسائل إعلام إسرائيلية مقتل جندي وإصابة 11 بجروح خطيرة.

وشهد حيّا الزيتون والصبرة عمليات للمقاومة، واشتباكات وجها لوجه بالرشاشات، بدأت بكمين هجومي للمقاومة قُتل فيه جنود، وتعرضت مروحيات إجلاء لنيران المقاومة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه فعّل ما يُعرف ببروتوكول هانيبال لمنع أسر أي جنود، حتى لو أدى ذلك إلى قتلهم قصفا.

وقال إن 7 جنود أصيبوا ليلة أول أمس إثر مرور ناقلة جند على عبوة ناسفة بحي الزيتون.

وبعد أنباء عن فقدان أربعة جنود، تحدثت مواقع إسرائيلية عن عودة الاتصال بهم.

وكان الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات نسف في أنحاء وسط وشمال خان يونس، كما أطلقت بوارج حربية قذائفها تجاه شواطئ المدينة.

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلّف العدوان الإسرائيلي على غزة، بدعم أميركي، 63 ألفا و25 شهيدا على الأقل، و159 ألفا و490 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 10 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 322 فلسطينيا بينهم 121 طفلا.

فلسطين

الأحد 31 أغسطس 2025 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يحرثون عشرات الدونمات من أراضي المواطنين في الأغوار

حرث مستعمرون، الليلة الماضية، عشرات الدونمات من أراضي المواطنين الزراعية في الأغوار الشمالية.

وقال الناشط الحقوقي عارف دراغمة، إن مستعمرين حرثوا حوالي 50 دونما 'بور' من الأراضي الزراعية قرب عين الساكوت بالأغوار الشمالية، والتي يفلحها المواطنون بمحاصيل بعلية سنويا.

وتشهد مناطق الأغوار الشمالية هجمة كبيرة للمستعمرين ضد المواطنين وممتلكاتهم، من اعتداءات جسدية، وسرقة مواشي، وتخريب شبكات مياه وسرقة بعضها.

فلسطين

الأحد 31 أغسطس 2025 7:33 صباحًا - بتوقيت القدس

حقوق الإنسان تحذر من كارثة: الاحتلال دمر 93% من زراعة غزة وأخرج أكثر من 1200 بئر مياه عن الخدمة

كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن العمليات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي أدت إلى تدمير شبه كامل للقطاع الزراعي، مما يهدد بآثار مدمرة وطويلة الأمد على الأمن الغذائي والحياة في القطاع.

أوضح المرصد الأورومتوسطي في تقريره أن 93% من القطاع الزراعي في قطاع غزة قد تم تدميره بشكل ممنهج. وشمل هذا التدمير تجريف الأراضي الزراعية، وتخريب الدفيئات (البيوت البلاستيكية)، وقتل المواشي، وتدمير المستلزمات والمخازن الزراعية.

وأشار التقرير إلى أن هذا الإجراء أدى إلى القضاء على السلة الغذائية المحلية التي كان يعتمد عليها سكان القطاع بشكل كبير، مما جعلهم يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية الشحيحة التي تدخل القطاع.

لم يقتصر التدمير على الأراضي الزراعية، بل امتد ليشمل مصادر المياه الحيوية. ووفقًا لبيانات المرصد، فقد أدت هجمات الاحتلال إلى خروج 1,218 بئرًا للمياه عن الخدمة.

ويؤدي تعطل هذا العدد الكبير من الآبار إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث يحرم السكان من الحصول على مياه الشرب النظيفة، وفي الوقت نفسه يقضي على أي إمكانية لري ما تبقى من أراضٍ زراعية صالحة، مما يسرّع من وتيرة التصحر ويدمر مقومات الحياة الأساسية.

حذر المرصد الأورومتوسطي من أن التدمير المزدوج للزراعة ومصادر المياه يدفع قطاع غزة نحو مجاعة حتمية وطويلة الأمد، حتى بعد توقف العمليات العسكرية.

فلسطين

الأحد 31 أغسطس 2025 7:33 صباحًا - بتوقيت القدس

قرية الطيرة بالضفة.. استيطان لا يسمع به أحد

لم يكن مسؤول محطة الحافلات يتوقع، قبيل التاسعة صباحا، أن يرى وجها جديدا في المحطة يسأله عن حافلات الطيرة، إلى الحد الذي جعله يجيب بشكل تلقائي 'السرفيس (تاكسي الأجرة) المتوجه إلى الطيرة هناك'، ثم يتفاجأ بالرد من السائل: الطيرة القرية وليس الطيرة الحي.

بعد طريق ملتو يلتف بين الجبال الغربية لمحافظة رام الله والبيرة، وصلت الحافلة إلى القرية الوادعة، وكأي قرية في فلسطين، يكفي كضيف أن تخبر سائق الحافلة أنك ستنزل عند بيت فلان من الناس، ليوصلك، وهكذا هي معالم القرية.

عند مدخل البيت الذي قصدناه استقبلنا نقش على حجر، يدلل على تاريخ البناء عام 1979، ووراء الباب عالم من النباتات والمطرزات والطيور، تخبر أنك تدخل بيت فلاحين فلسطينيين، وهناك كان يحيى سلامة، الفلاح الفلسطيني في استقبالنا.

في آخر 25 عاما، تفرَّغ سلامة تماما لاستصلاح أرضه وزراعتها في قريته، حيث دأب على زراعة التين والعنب ومحاصيل الخضار والفواكه وبيعها في أسواق رام الله، لكن وصوله اليوم إلى أرضه أصبح مخاطرة حقيقية في ظل استيطان جديد متصاعد يمارسه مستوطنون رعاة على أراضي القرية.

مشهد لتوسعة مستوطنة جفعات زئيف على أراضي القرية، مما يربطها بقرى شمال غرب القدس.

مشهد لتوسعة مستوطنة جفعات زئيف على أراضي القرية، مما يربطها بقرى شمال غرب القدس.

مستوطنة بيت حورون التي أُقيمت على أراضي القرية منذ عام 1977.

مستوطنة بيت حورون التي أُقيمت على أراضي القرية منذ عام 1977.

الشارع الاستيطاني 443 الذي يُمنع سكان الطيرة من استخدامه منذ عام 2002.

الشارع الاستيطاني 443 الذي يُمنع سكان الطيرة من استخدامه منذ عام 2002.

يقول سلامة: 'في كل مرة أذهب إلى الأرض، خلال دقائق يأتي المستوطنون ويجلسون ويبدؤون بسؤالي وتصوير سيارتي، ويأتون بعشرات الأبقار وعدد من كلاب الحراسة ويهددوننا بأن هذه الأرض كلها لهم وعلينا ألا نرجع إليها'.

في إحدى المرات كان 5 شبان من القرية بأرضهم في محاولة لحمايتها من المستوطنين، جاء مستوطن يرتدي زي الجيش العسكري وادعى أنه جندي، اعتقلهم وسلمهم للشرطة في مستوطنة موديعين.

بين الممنوع والمخاطر إلى الجنوب الغربي من مدينة رام الله، تقع قرية الطيرة، حيث يتصل امتدادها الطبيعي بقرى شمال غرب القدس.

تشير بيانات مركز الإحصاء الفلسطيني لعام 2017 إلى أن عدد سكان الطيرة المقيمين فيها 1504 نسمات، ويُقدر تعداد المغتربين في الولايات المتحدة بنحو 3 آلاف نسمة.

منازل في قرية الطيرة التي تواجه تحديات الاستيطان وتتعرض لتهديدات عنف المستوطنين.

منازل في قرية الطيرة التي تواجه تحديات الاستيطان وتتعرض لتهديدات عنف المستوطنين.

فلسطين

الأحد 31 أغسطس 2025 6:59 صباحًا - بتوقيت القدس

مع دخول الحرب يومها الـ695.. غزة تسجل حصيلة جديدة من الضحايا والدمار

دخلت العمليات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة يومها الـ695، الأحد، وسط تصاعد القصف الجوي والمدفعي على مناطق متفرقة من القطاع، ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني نازح، وفق ما أفادت مصادر محلية وطبية.

شهدت الساعات الماضية سلسلة من هجمات الاحتلال الإسرائيلية على مناطق مختلفة، أسفرت عن شهداء وجرحى: خان يونس: غارة جوية استهدفت منطقة الكتيبة. شرق غزة: طائرة مسيّرة من طراز كواد كابتر أطلقت نيرانها على الأحياء الشرقية للمدينة. شمال غزة: قصف جوي طال منزلًا في منطقة أبو إسكندر. شمال غرب غزة: مقتل شخصين وإصابة آخرين في قصف استهدف خيام النازحين في منطقة المقوسي.

أعلنت وزارة الصحة في غزة أن الحصيلة الإجمالية للضحايا وصلت حتى اليوم إلى: 63,371 شهيداً. 159,835 مصابًا. أكثر من 10,000 مفقود تحت الأنقاض أو في عداد المفقودين. ومن بين الضحايا: 19,000 طفل و14,500 امرأة. 1,590 من الطواقم الطبية. 245 صحفيًا. 123 عنصرًا من الدفاع المدني. 754 عنصرًا من الشرطة وتأمين المساعدات.

أفاد المكتب الإعلامي الحكومي وجهات أممية أن الحرب ألحقت دمارًا واسعًا بالقطاع، حيث: تم تدمير أكثر من 88% من المباني بخسائر مالية تقديرية تفوق 62 مليار دولار. 149 مدرسة وجامعة دُمّرت كليًا و369 جزئيًا. تدمير 828 مسجدًا بالكامل و167 جزئيًا. تدمير ما لا يقل عن 19 مقبرة.

مع استمرار الحرب وتواصل القصف، يواجه سكان غزة كارثة إنسانية مركبة، حيث يعانون من النزوح، نقص الغذاء والدواء، وانهيار البنية الصحية والتعليمية، في ظل غياب أي مؤشرات على قرب التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

فلسطين

الأحد 31 أغسطس 2025 6:37 صباحًا - بتوقيت القدس

"القسام" تؤكد رسميًا استشهاد محمد السنوار وتكشف عن منصبه

بعد أشهر من الغموض، حسمت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، الجدل حول مصير القائد محمد السنوار، مؤكدةً استشهاده وتوليه منصب "رئيس أركانها" خلفًا لمحمد الضيف.

أعلنت كتائب القسام عبر قناتها الرسمية على تطبيق تليغرام عن استشهاد القائد محمد السنوار، شقيق رئيس المكتب السياسي للحركة الراحل يحيى السنوار، ونشرت صورًا لقادة الحركة الذين استشهدوا.

تأكيد حماس جاء بعد إعلان الاحتلال الإسرائيلي عن اغتياله والعثور على جثمانه، حيث أعلن جيش الاحتلال عن العثور على جثة السنوار في نفق تحت الأرض في خان يونس.

فلسطين

الأحد 31 أغسطس 2025 4:09 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تنشر صورا للمرة الأولى لقادتها الشهداء بينهم محمد الضيف

نشرت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) عبر موقعها الرسمي على منصة تليغرام صورا للمرة الأولى لقادتها الذين استشهدوا منذ الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مؤكدة على دورهم القيادي في الحركة ومساهمتهم بالعمل المقاوم.

وقالت القسام إن هذه الصور تُنشر لأول مرة للقادة الشهداء إسماعيل هنية (أبو العبد)، ويحيى السنوار (أبو إبراهيم)، ومحمد الضيف (أبو خالد)، ومروان عيسى (أبو البراء)، وباسم عيسى (أبو عماد)، ومحمد السنوار (أبو إبراهيم). وهذه هي المرة الأولى التي تورد فيها الحركة اسم محمد السنوار بوصفه شهيدا، لتؤكد بذلك نبأ استشهاده.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في 31 مايو/أيار الماضي تمكنه من اغتيال محمد السنوار في غارة نفذها يوم 13 مايو/أيار الماضي بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. كما أنها المرة الأولى التي تنشر فيها الحركة صورا لمحمد الضيف الذي كان لغزا غامضا لإسرائيل على مدار 20 عاما، وكانت الحركة أعلنت نبأ استشهاده في 30 يناير/كانون الثاني الماضي.

وتضمنت الصور لقاءات واجتماعات لهؤلاء القادة الشهداء، وجاء نشرها بعد ساعات من إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي استهداف الناطق العسكري باسم كتائب القسام أبو عبيدة في غارة على حي الرمال بمدينة غزة.