د. رائد أبو بدوية: الرد الأجدى قد يتمثل في إعلان الرئيس عباس الدولة الفلسطينية بشكل استباقي ما قد يفتح الباب أمام اعترافات دولية
داود كُتَّاب: غياب الرئيس عباس عن منصة الأمم المتحدة لن يغير شيئاً من مسار الاعتراف الدولي بفلسطين بل سيؤدي إلى نتيجة عكسية
د. دلال عريقات: رسالة بأن الحضور الفلسطيني في المنصات الأممية مشروط بالموافقة الأمريكية وهو ما يقوّض مبدأ المساواة بين الدول الأعضاء
د. حسين الديك: القرار يعكس رؤية متعمدة لنزع الشرعية عن القيادة الفلسطينية وفرض شروط سياسية تعجيزية أمام أي مسار سياسي مستقبلي
سليمان بشارات: واشنطن لا تستطيع منع الدول الغربية من المشاركة لكنها تحاول تغييب الحضور الفلسطيني المباشر الذي يضفي رمزية سياسية
د. إيريني سعيد: القرار لا يعكس قوة واشنطن بقدر ما يكشف عجزها عن مواجهة حقيقة القضية الفلسطينية وحق الشعوب في أراضيها
يمثل قرار الولايات المتحدة منع الرئيس محمود عباس والوفد الفلسطيني المرافق من حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خطوة تحمل أبعاداً سياسية عميقة، إذ إن خطورتها قد تعكس توجهاً مقصوداً لنزع الشرعية عن القيادة الفلسطينية وتقويض قدرتها على تمثيل شعبها في أرفع المحافل الدولية.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن المنع يترجم بوضوح سياسة "الدبلوماسية القسرية"، حيث يصبح الحضور الفلسطيني على المنابر الأممية مرهوناً بالقبول الأمريكي، وهو ما يقوّض مبدأ المساواة بين الدول الأعضاء، كما أن القرار يبعث برسالة مفادها بأن أي تحركات خارج الإطار الذي ترسمه واشنطن وتل أبيب، سواء عبر السعي لاعتراف دولي بالدولة الفلسطينية أو التوجه إلى المؤسسات القضائية، ستواجه ضغوطاً مباشرة، ما يضع الجمعية الأممية أمام لحظات تاريخية فاصلة للدفاع عن مسؤولياتها.
ويؤكدون أن المنع قد يأتي بنتائج عكسية، عبر تعزيز التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية وإحياء مطالب نقل اجتماعات الأمم المتحدة إلى جنيف كما حدث في سابقة عام 1988، الأمر الذي قد يضع واشنطن في مواجهة أزمة دبلوماسية جديدة.
تحول استراتيجي في مقاربة واشنطن تجاه السلطة
يؤكد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، د. رائد أبو بدوية، أن منع الولايات المتحدة إصدار تأشيرات للرئيس محمود عباس وعدد من كبار المسؤولين الفلسطينيين للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يمكن النظر إليه كإجراء عابر أو شكلي، بل هو تعبير عن تحول استراتيجي في مقاربة واشنطن تجاه السلطة الفلسطينية ودورها السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية.
ويوضح أبو بدوية أن القرار جاء بعد سلسلة إجراءات متصاعدة، بدأت بفرض عقوبات على مسؤولين فلسطينيين، ما يعكس توجهاً أمريكياً نحو إعادة ضبط السلطة الفلسطينية ضمن إطار التفاوض الأميركي–الإسرائيلي.
ويشير أبو بدوية إلى أن الرسالة واضحة: أي تحركات فلسطينية خارج هذا الإطار، سواء عبر تدويل الصراع أو اللجوء إلى المؤسسات الدولية، ستواجه قيوداً وضغوطاً مباشرة.
ويؤكد أبو بدوية أن "العقوبات ومنع التأشيرات يضعان السلطة تحت ضغط هائل، ويقيدان قدرتها على المبادرة السياسية، بحيث يصبح تمثيلها مرهوناً بمعايير خارجية لا بمشروعها الوطني".
ويبيّن أبو بدوية أن واشنطن باتت تنظر إلى السلطة ليس كممثل شرعي للشعب الفلسطيني يمتلك أدوات التفاوض والمناورة، بل كجهاز إداري يجب أن يلتزم بالقواعد الأمريكية–الإسرائيلية.
ويقول أبو بدوية: "الهدف من ذلك هو إعادة تشكيل طبيعة التمثيل الفلسطيني ليبقى في نطاق ضيق من النفوذ والفاعلية، بعيداً عن أي خطوات أحادية كالسعي إلى اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية".
رؤية أمريكية خطيرة
ويلفت أبو بدوية إلى أن هذا القرار يعكس رؤية أمريكية خطيرة، تتجه نحو تفريغ السلطة من كيانيتها السياسية والدولية وتحويلها إلى كيان إداري بحت، بالتوازي مع ممارسة ضغوط تمنعها من العمل بالساحة الدولية والتفاعل مع مؤسسات مثل المحكمة الجنائية الدولية أو التوجه نحو مزيد من الاعترافات بالدولة الفلسطينية.
وحول انعكاسات القرار على الأمم المتحدة، يوضح أبو بدوية أن هذه ليست المرة الأولى التي تمنع فيها واشنطن وفوداً من حضور اجتماعات الجمعية العامة، رغم أن "اتفاقية المقر" الموقعة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة تلزم الدولة المضيفة بمنح التأشيرات.
ويقول أبو بدوية: "قد يشكل القرار أزمة دبلوماسية، لكنه لن يؤثر عملياً على انعقاد الجمعية العامة، إذ يمكن عقد الجلسات في موعدها مع مشاركة الرئيس عباس عبر كلمة مسجلة أو فيديو كونفرنس".
ويشير أبو بدوية إلى أن نحو 14 دولة غربية تستعد للإعلان عن اعترافها بدولة فلسطين خلال اجتماعات الأمم المتحدة، بغض النظر عن حضور الرئيس عباس من عدمه، معتبراً أن هذا التطور بحد ذاته يضعف أثر الخطوة الأمريكية.
ويؤكد أبو بدوية أن الرد الفلسطيني الأجدى قد يتمثل في إعلان الرئيس محمود عباس الدولة الفلسطينية بشكل استباقي، رغم منع التأشيرة، وهو ما قد يفتح الباب أمام اعترافات دولية متزامنة مع انعقاد الجمعية العامة، ويشكل رداً عملياً على "الرؤية الأمريكية المتبلورة لتقويض المشروع الوطني الفلسطيني عبر الضغط على السلطة وتفريغها من مضمونها السياسي".
دلالات سياسية تتجاوز الجانب الإجرائي
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي، داود كُتَّاب، أن قرار الولايات المتحدة منع الرئيس محمود عباس من الوصول إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يشكل خطوة خطيرة، تحمل دلالات سياسية واضحة تتجاوز الجانب الإجرائي.
ويؤكد كُتَّاب أن هذه السياسة الأمريكية تسير في ذات النهج الذي تتبعه إسرائيل، من خلال محاولتها إخفاء الحقائق عبر استهداف الصحفيين ومنع الإعلام الأجنبي من دخول غزة، في محاولة لطمس الواقع ومنع الرواية الفلسطينية من الوصول إلى العالم.
ويشير كُتَّاب إلى أن غياب الرئيس عباس عن منصة الأمم المتحدة "لن يغير شيئاً من مسار الاعتراف الدولي بفلسطين"، مؤكداً أن خطوات واشنطن في هذا السياق ستؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر تعزيز عزلة كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على الساحة الدولية، وتقويض مكانة واشنطن في النظام العالمي.
ويذكّر كُتَّاب بتجربة عام 1988، عندما منعت الإدارة الأمريكية الرئيس الراحل ياسر عرفات من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة بنيويورك، ما دفع الأمم المتحدة إلى نقل الجلسة التاريخية إلى مقرها في جنيف، حيث ألقى عرفات خطابه هناك.
ويوضح كُتَّاب أن هذا النموذج يجب أن يُعاد النظر فيه اليوم، مؤكداً أنه "إذا لم تتراجع الولايات المتحدة عن قرارها، فمن الضروري أن يتم نقل جلسة افتتاح الجمعية العامة من نيويورك إلى جنيف، لضمان الحضور الفلسطيني الرسمي وعدم خضوع المؤسسة الدولية للضغوط الأمريكية".
ويؤكد كُتَّاب أن الإصرار الأمريكي على هذا الموقف يتناقض مع مبادئ الأمم المتحدة في التمثيل المتساوي لجميع الشعوب، لافتاً إلى أن ما يزيد من حساسية الموقف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن عزمه إلقاء خطاب هام في الجلسة الافتتاحية، وهو ما يبرز التناقض الصارخ بين فتح المنصة للرئيس الأمريكي وإغلاقها أمام القيادة الفلسطينية.
استمرار "الدبلوماسية القسرية الأمريكية"
تؤكد أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د. دلال عريقات، أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية بمنع الرئيس محمود عباس من دخول أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل دلالة خطيرة على استمرار "الدبلوماسية القسرية الأمريكية".
وترى عريقات أن هذا القرار يعكس نمطاً ثابتاً في السياسة الأمريكية تجاه القيادة الفلسطينية، يقوم على استخدام أدوات غير دبلوماسية مثل التأشيرات لإقصاء الصوت الفلسطيني من المحافل الدولية أو تقليص شرعيته.
وتوضح عريقات أن هذا القرار مخالفة للاتفاقية الموقعة مع الأمم المتحدة، حيث أن الولايات المتحدة، بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك، مُلزمة بموجب (اتفاق مقر الأمم المتحدة لعام 1947) بتسهيل وصول ممثلي الدول الأعضاء، وليس منعهم من الدخول.
وتشير عريقات إلى أن القرار فيه إخلال بميثاق الأمم المتحدة، حيث إن حرمان رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة من المشاركة في اجتماعاتها يُعتبر مساساً بالمساواة السيادية للدول.
وتوضح عريقات أن الخطوة تحمل رسائل سياسية واضحة، أبرزها أن واشنطن لا تريد للقيادة الفلسطينية أن تستثمر منبر الأمم المتحدة لتحدي الرواية الإسرائيلية أو فضح الانحياز الأمريكي، خصوصاً في لحظة سياسية وأمنية حساسة تشهد تصاعد الضغوط على الشعب الفلسطيني.
محاولة لنزع الشرعية الرمزية عن القيادة الفلسطينية
وتؤكد عريقات أن "القرار يمثل محاولة لنزع الشرعية الرمزية عن القيادة الفلسطينية"، إذ يُستهدف رئيس دولة فلسطين كرمز للتمثيل الرسمي، في رسالة مفادها بأن الحضور الفلسطيني في المنصات الأممية مشروط بالموافقة الأمريكية، وهو ما يقوّض مبدأ المساواة بين الدول الأعضاء.
وتربط عريقات الخطوة بالذاكرة التاريخية لعام 1988، عندما منعت واشنطن الرئيس الراحل ياسر عرفات من دخول أراضيها، فانتقلت الجمعية العامة إلى جنيف لعقد جلستها، معتبرة أن هذا التكرار يكشف استخدام المنع كأداة إذلال سياسي، لكنه قد ينقلب إلى تأكيد جديد على أن القضية الفلسطينية عصية على التغييب، وأن الشرعية تُستمد من الشعوب لا من الأختام الأمريكية.
أما عن الارتدادات الدولية، فتؤكد عريقات أن القرار يهز صورة الولايات المتحدة كراعٍ للنظام الدولي المتعدد الأطراف، ويظهرها كقوة أحادية تفرض إرادتها حتى على الأمم المتحدة.
وتتوقع عريقات أن يؤدي ذلك إلى تعبئة تضامنية شبيهة بما حدث في 1988، من خلال مبادرات رمزية أو بيانات دولية تؤكد أن الموقف الأمريكي يمس بمبدأ العدالة الدولية ويقوض استقلالية المنظمة الأممية.
وتعتقد عريقات أن القرار يعزز السردية الفلسطينية أمام العالم، باعتبار أن السياسة الأمريكية باتت انتقائية وقسرية، وهو ما يُظهر واشنطن كطرف غير نزيه وغير مؤهل لرعاية أي عملية سياسية مستقبلية.
وتشير عريقات إلى أن دول الجنوب العالمي، الساعية إلى إصلاح النظام الدولي، قد تجد في هذا الموقف دليلاً إضافياً على ضرورة تقليص هيمنة واشنطن على المؤسسات الأممية، بما يفتح الباب أمام مطالبات أوسع بترسيخ نظام عالمي متعدد الأقطاب.
واشنطن تتبنى بشكل واضح الموقف الإسرائيلي
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية، د. حسين الديك، أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية بعدم إصدار تأشيرات دخول للرئيس محمود عباس وعدد من المسؤولين الفلسطينيين لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يمثل خطوة سياسية خطيرة تتجاوز البعد الرمزي أو المعنوي.
ويشير الديك إلى أن القرار يعكس تبنياً واضحاً من الإدارة الأمريكية الحالية للموقف الإسرائيلي، وبخاصة مواقف حكومة بنيامين نتنياهو المتشددة تجاه الحقوق الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية.
ويوضح الديك أن هذه الخطوة تعكس تراجعاً أمريكياً عملياً عن دعمها لمشروع "حل الدولتين" الذي انطلق منذ عام 1993، مشدداً على أن الموقف يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، وخصوصاً الدول الـ149 التي تعترف بدولة فلسطين في الجمعية العامة.
ويقول الديك: "هذه الدول مطالبة إما بتحدي الموقف الأمريكي والاستمرار في دعم الحق الفلسطيني بالاستقلال، أو التماهي مع السياسة الأمريكية بما يعني تراجعاً خطيراً عن التزاماتها".
مصداقية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن على المحك
ويشير الديك إلى أن الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، مثل روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، أصبحت هي الأخرى أمام اختبار لمصداقيتها.
ويبين الديك أن القرار الأمريكي يترجم رؤية مشتركة مع إسرائيل، قائمة على إنكار أي حق سياسي للشعب الفلسطيني ومنع تمثيله في المحافل الدولية، رغم الاعتراف الدولي الواسع بفلسطين، ورغم توقيع السلطة الفلسطينية على اتفاقات سلام مثل أوسلو ومدريد وطابا وواشنطن.
ويعتبر الديك أن منع إصدار التأشيرات للوفد الفلسطيني يهدد حياد الجمعية العامة للأمم المتحدة، وينزع عنها استقلاليتها، ويضع النظام الدولي برمته أمام أزمة شرعية.
ويقول الديك: "هذا القرار قد ينهي دور الأمم المتحدة كراعية للأمن والسلم الدوليين، ويحوّلها إلى ساحة خاضعة للابتزاز الأمريكي".
ويلفت الديك إلى تجربة عام 1974، عندما منعت واشنطن الرئيس الراحل ياسر عرفات من دخول أراضيها، فنُقل الاجتماع إلى جنيف، وهناك ألقى عرفات خطابه الشهير: "جئتكم بغصن الزيتون بيدي وببندقية الثائر باليد الأخرى".
ويؤكد الديك أن تكرار المشهد اليوم يختلف من حيث السياق، إذ يتزامن مع حرب شاملة تُشن على الفلسطينيين، من إبادة وتدمير وتجويع في غزة، وتوسع استيطاني وضم في الضفة، وتفكيك المخيمات، وصولاً إلى حرب دبلوماسية تستهدف التمثيل السياسي الفلسطيني في العالم.
ويشير الديك إلى أن واشنطن، إلى جانب إسرائيل، تمارس ضغوطاً مالية على السلطة الفلسطينية عبر احتجاز العائدات الضريبية ووقف المساعدات الدولية، والآن تنتقل إلى "تجريد الفلسطينيين من حقهم في التمثيل السياسي والدبلوماسي".
ويؤكد الديك أن القرار الأمريكي "ليس فنياً ولا إجرائياً"، بل يعكس رؤية متعمدة لنزع الشرعية عن القيادة الفلسطينية وفرض شروط سياسية تعجيزية أمام أي مسار سياسي مستقبلي.
ويدعو الديك الجمعية العامة والأمم المتحدة لاتخاذ موقف حازم، بما في ذلك طرح خيار نقل اجتماعاتها إلى جنيف كما حدث سابقاً، مؤكداً أن "المجتمع الدولي بأسره اليوم على المحك، إما أن ينحاز إلى مبادئ الميثاق الأممي أو يخضع للضغوط الأمريكية".
حالة من "الوقاحة والتبجح الأمريكيَّين"
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي، سليمان بشارات، أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية بمنع إصدار تأشيرات دخول للوفد الفلسطيني، بما في ذلك الرئيس محمود عباس، لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يعكس حالة من "الوقاحة والتبجح الأمريكيَّين" في التعاطي مع القضية الفلسطينية، خصوصاً في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب إبادة وتجويع وانتهاكات متصاعدة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويوضح بشارات أن الخطوة تحمل عدة دلالات بالغة الأهمية، أولها الانحياز الأمريكي المطلق للاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية الحالية تبدو الأكثر تطرفاً في تاريخ الإدارات السابقة، والأكثر انحيازاً لسياسات إسرائيل ضد الفلسطينيين.
ويقول بشارات: "أي محاولة أمريكية لتسويق فكرة منح الفلسطينيين جزءاً من حقوقهم باتت ساقطة ومكشوفة، فالقرار الأخير يجسد توجه واشنطن نحو التنكر الكامل لتلك الحقوق".
ويشير بشارات إلى أن الدلالة الثانية للقرار تكمن في محاولة الولايات المتحدة تحجيم أثر الاعترافات الدولية المتصاعدة بالدولة الفلسطينية، خصوصاً داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويوضح بشارات أن واشنطن لا تستطيع منع الدول الأوروبية أو الغربية من المشاركة في الاجتماعات، لكنها تحاول تغييب الحضور الفلسطيني الرسمي المباشر، الذي يضفي رمزية سياسية على الحدث، وبالأخص مشاركة الرئيس الفلسطيني التي تعكس سيادة الدولة الفلسطينية ورمزيتها.
أما الدلالة الثالثة، بحسب بشارات، فهي أن واشنطن تسعى إلى إرسال رسالة تتجاوز الفلسطينيين والعرب لتطال أوروبا والعالم، مفادها بأن "الولايات المتحدة وحدها هي من تفتح وتغلق الأبواب أمام من يريد المشاركة في المنصات الدولية"، في تكريس لصورة الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي ومؤسساته. ويصف بشارات هذه السياسة بأنها "غطرسة أمريكية متجسدة" في هذا التوقيت الحساس، مؤكداً أن هذه الخطوة ستعزز من وعي المجتمعات الدولية، وتكشف بوضوح أن واشنطن شريك مباشر لإسرائيل في ممارساتها ضد الشعب الفلسطيني، وأن الرواية الإسرائيلية-الأمريكية حول تعطيل الفلسطينيين للمسارات السياسية باتت "ممجوجة ومكشوفة".
القرار سيؤثر سلباً على صورة أمريكا وإسرائيل
ويقول بشارات: "هذا القرار سيؤثر سلباً على صورة الولايات المتحدة وإسرائيل معاً أمام الرأي العام العالمي، ويفتح الباب أمام ضغوط أوروبية وغربية لتطوير العلاقة مع الفلسطينيين والابتعاد عن السياسات الأمريكية".
ويؤكد بشارات أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم أمام اختبار حقيقي، فإما أن تنقل اجتماعاتها إلى جنيف كما حدث عام ١٩٨٨ حينما مُنع الرئيس الراحل ياسر عرفات من دخول أمريكا، أو أن ترضخ للضغوط الأمريكية، بما سيكشف "فضيحة المؤسسات الدولية" وانقيادها لإرادة واشنطن.
من حق السلطة تدويل قضيتها في المحافل الدولية
تؤكد الأكاديمية والمحللة السياسية المصرية، د. إيريني سعيد، أن الخطوات الأميركية الأخيرة تجاه الوفد الفلسطيني تعكس استمرار سياسة الانحياز غير المبرر من واشنطن لصالح إسرائيل، مقابل تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني الأعزل الذي يواجه آلة الاحتلال بلا سند دولي حقيقي.
وتوضح سعيد أن السلطة الفلسطينية تسعى في هذه المرحلة الحساسة إلى بلورة تفاهمات داخلية تُمكّنها من إحكام سيطرتها وتوحيد الموقف الفلسطيني، بالتوازي مع الجهود العربية التي تقودها القاهرة في إطار مخرجات القمم العربية المتعاقبة، والتي تؤكد ضرورة إنهاء الصراع وإيجاد حل عادل وشامل.
وتشدد سعيد على أن من حق السلطة الفلسطينية تدويل قضيتها في المحافل الدولية، وتوضيح معاناة الشعب الفلسطيني أمام العالم، خصوصاً في ظل حجم الكوارث التي أحدثها الاحتلال في قطاع غزة، إلى جانب "الحرب الصامتة" التي يجريها في الضفة الغربية عبر سياسات الاستيطان والتهجير والاعتقالات اليومية.
وتؤكد سعيد أن الإجراءات الأمريكية ضد الوفد الفلسطيني، سواء عبر منع التأشيرات أو التضييق الدبلوماسي، لا تعكس قوة واشنطن، بقدر ما تكشف عجزها عن مواجهة حقيقة القضية الفلسطينية وحق الشعوب في أراضيها.
وتقول سعيد: "عندما عجزت إسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها عن مواجهة القضية الفلسطينية عسكرياً، لجؤوا إلى محاولات التعتيم الدبلوماسي، في محاولة لحرمان الفلسطينيين من صوتهم الشرعي أمام المجتمع الدولي".
وتؤكد سعيد أن مثل هذه السياسات لن تُخفي حقيقة الصراع، بل ستدفع باتجاه مزيد من التضامن الدولي مع فلسطين، خاصة من دول الجنوب التي ترى في السلوك الأميركي استمراراً لنهج ازدواجي يقوّض العدالة الدولية ويكرّس هيمنة طرف واحد على القرار الأممي.





شارك برأيك
منع التأشيرات.. محاولة يائسة لمواجهة "تسونامي" الاعترافات بدولة فلسطين