لم يكن مسؤول محطة الحافلات يتوقع، قبيل التاسعة صباحا، أن يرى وجها جديدا في المحطة يسأله عن حافلات الطيرة، إلى الحد الذي جعله يجيب بشكل تلقائي 'السرفيس (تاكسي الأجرة) المتوجه إلى الطيرة هناك'، ثم يتفاجأ بالرد من السائل: الطيرة القرية وليس الطيرة الحي.
بعد طريق ملتو يلتف بين الجبال الغربية لمحافظة رام الله والبيرة، وصلت الحافلة إلى القرية الوادعة، وكأي قرية في فلسطين، يكفي كضيف أن تخبر سائق الحافلة أنك ستنزل عند بيت فلان من الناس، ليوصلك، وهكذا هي معالم القرية.
عند مدخل البيت الذي قصدناه استقبلنا نقش على حجر، يدلل على تاريخ البناء عام 1979، ووراء الباب عالم من النباتات والمطرزات والطيور، تخبر أنك تدخل بيت فلاحين فلسطينيين، وهناك كان يحيى سلامة، الفلاح الفلسطيني في استقبالنا.
في آخر 25 عاما، تفرَّغ سلامة تماما لاستصلاح أرضه وزراعتها في قريته، حيث دأب على زراعة التين والعنب ومحاصيل الخضار والفواكه وبيعها في أسواق رام الله، لكن وصوله اليوم إلى أرضه أصبح مخاطرة حقيقية في ظل استيطان جديد متصاعد يمارسه مستوطنون رعاة على أراضي القرية.
مشهد لتوسعة مستوطنة جفعات زئيف على أراضي القرية، مما يربطها بقرى شمال غرب القدس.
مستوطنة بيت حورون التي أُقيمت على أراضي القرية منذ عام 1977.
في كل مرة أذهب إلى الأرض، يأتي المستوطنون ويهددونني بأن هذه الأرض كلها لهم.
الشارع الاستيطاني 443 الذي يُمنع سكان الطيرة من استخدامه منذ عام 2002.
يقول سلامة: 'في كل مرة أذهب إلى الأرض، خلال دقائق يأتي المستوطنون ويجلسون ويبدؤون بسؤالي وتصوير سيارتي، ويأتون بعشرات الأبقار وعدد من كلاب الحراسة ويهددوننا بأن هذه الأرض كلها لهم وعلينا ألا نرجع إليها'.
في إحدى المرات كان 5 شبان من القرية بأرضهم في محاولة لحمايتها من المستوطنين، جاء مستوطن يرتدي زي الجيش العسكري وادعى أنه جندي، اعتقلهم وسلمهم للشرطة في مستوطنة موديعين.
بين الممنوع والمخاطر إلى الجنوب الغربي من مدينة رام الله، تقع قرية الطيرة، حيث يتصل امتدادها الطبيعي بقرى شمال غرب القدس.
تشير بيانات مركز الإحصاء الفلسطيني لعام 2017 إلى أن عدد سكان الطيرة المقيمين فيها 1504 نسمات، ويُقدر تعداد المغتربين في الولايات المتحدة بنحو 3 آلاف نسمة.
منازل في قرية الطيرة التي تواجه تحديات الاستيطان وتتعرض لتهديدات عنف المستوطنين.





شارك برأيك
قرية الطيرة بالضفة.. استيطان لا يسمع به أحد