فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

مهندسة مايكروسوفت المفصولة: شعرت بالتواطؤ في 'اقتصاد الإبادة' بغزة ولست نادمة

كشفت مهندسة البرمجيات فانيا أغراوال، التي فُصلت من عملها في شركة مايكروسوفت العالمية، عن الدوافع الأخلاقية التي قادتها للاحتجاج علناً ضد سياسات الشركة. وأوضحت أغراوال أنها شعرت بحالة من التواطؤ المباشر في حال استمرارها بالعمل داخل مؤسسة تساهم تقنياتها فيما وصفته بـ 'اقتصاد الإبادة' المستمر في قطاع غزة.

وأكدت المهندسة، التي ولدت في الولايات المتحدة لأبوين هنديين، أنها لم تعد تحتمل فكرة البقاء في منصبها بينما تُستخدم أدوات الشركة في عمليات عسكرية. وقالت في تصريحات صحفية إن إحساسها بالمسؤولية الشخصية تزايد مع تكشف الحقائق حول دور التكنولوجيا في الحرب، مشددة على أن يديها كانتا ستظلان ملطختين بالدماء لو صمتت.

تعود جذور القضية إلى أبريل من عام 2025، عندما قامت أغراوال بمقاطعة فعالية كبرى بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس مايكروسوفت. ووجهت انتقادات لاذعة لكبار قادة الشركة، بمن فيهم بيل غيتس وساتيا ناديلا، واصفة إياهم بالمنافقين لمواصلة الاحتفالات بينما تُستخدم تقنياتهم في قتل آلاف الفلسطينيين.

ولم تكن أغراوال وحدها في هذا المسار، حيث أنهت الشركة أيضاً عقد المهندسة المغربية ابتهال أبو السعد التي شاركت في احتجاجات مماثلة. وجاءت هذه الإجراءات العقابية لتسلط الضوء على الصراع الداخلي في كبرى شركات التكنولوجيا حول أخلاقيات العمل والتعاون العسكري مع سلطات الاحتلال.

ومؤخراً، حظيت أغراوال بتكريم دولي في مدينة إسطنبول التركية، حيث نالت جائزة 'التواصل' ضمن برنامج جوائز 'تي آر تي وورلد سيتيزن'. واعتبر القائمون على الجائزة أن موقفها يمثل نموذجاً لإلهام التغيير الإيجابي ورفض الانصياع للمنظومات التي تدعم العنف والاحتلال.

وفي حديثها عن تجربتها المهنية، ذكرت أغراوال أنها انضمت إلى مايكروسوفت قبل أسبوع واحد فقط من أحداث السابع من أكتوبر 2023. وسرعان ما أدركت أن الشركة تؤدي دوراً محورياً في دعم البنية التحتية التقنية للجيش الإسرائيلي، خاصة في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

واستندت المهندسة في مخاوفها إلى تحقيقات صحفية كشفت عن استخدام منصة 'مايكروسوفت أزور' كجزء من برنامج عسكري لتحديد أهداف القصف في غزة. وأشارت مصادر إلى أن هذه التقنيات تتيح للجيش الإسرائيلي معالجة كميات هائلة من البيانات والمراقبة الجماعية لتحويلها إلى أهداف عسكرية فورية.

ورغم أنها لم تكن تعمل بشكل مباشر على البرمجيات القتالية، إلا أن أغراوال رأت أن جهدها ووقتها يصبان في مصلحة منظومة أوسع تدعم الحرب. واعتبرت أن العمل في شركة توفر الغطاء التقني لعمليات الإبادة يجعل كل موظف فيها جزءاً من هذه الماكينة العسكرية بطريقة أو بأخرى.

وعن قرار فصلها، أكدت المهندسة أنها لا تشعر بأي ندم، بل ترى أن احتجاجها كان محقاً بنسبة مئة بالمئة وضرورياً لرفع الوعي. وأضافت أن هدفها كان كسر الصورة النمطية للشركة وتنبيه زملائها الموظفين إلى خطورة العقود التي تبرمها الإدارة مع جهات عسكرية.

وأشارت أغراوال إلى أن تضحيتها بفقدان وظيفتها تظل ضئيلة جداً أمام المعاناة الهائلة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة. وأعربت عن سعادتها بوصول رسالتها إلى جمهور واسع، مؤكدة أن الضغط الداخلي بدأ يؤتي ثماره في بعض الملفات التقنية الحساسة.

ولفتت إلى وجود انتصارات جزئية حققها حراك الموظفين، من بينها انسحاب مايكروسوفت من بعض جوانب التعاون مع الوحدة 8200 الاستخباراتية. واعتبرت أن هذه الخطوات تمثل سابقة هامة تثبت قدرة العاملين في قطاع التكنولوجيا على التأثير في قرارات الشركات الكبرى.

ووجهت أغراوال دعوة صريحة لزملائها في قطاع التكنولوجيا بضرورة استخدام قنوات الضغط الداخلية المتاحة لهم لكشف الحقائق. وحثتهم على عدم الاستقالة بصمت، بل برفع أصواتهم عالياً وتشكيل مجتمعات داخلية ترفض تسخير مهاراتهم في خدمة الحروب والجرائم ضد الإنسانية.

وشددت في ختام حديثها على أهمية محاسبة الشركات الكبرى ومطالبتها بالشفافية حول وجهة استخدام منتجاتها وجهود موظفيها. وقالت إن كسر حاجز الصمت هو الخطوة الأولى نحو استرداد قيمة العمل البشري بعيداً عن منظومات القتل والدمار التي تستهدف المدنيين.

يُذكر أن التقارير الحقوقية تشير إلى أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في غزة قد تضاعف بشكل مرعب خلال العامين الماضيين. وتواجه شركات التكنولوجيا الكبرى ضغوطاً متزايدة من موظفيها ومنظمات المجتمع المدني لقطع علاقاتها مع المنظومة العسكرية الإسرائيلية التي تسببت في دمار غير مسبوق.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 4:26 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تتهم الاحتلال بخرق اتفاق تشغيل معبر رفح وممارسة انتهاكات بحق العائدين

أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمارس خرقاً فاضحاً وممنهجاً لآليات تشغيل معبر رفح الحدودي، وهي الآليات التي جرى التوافق عليها ضمن اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة. وأوضحت الحركة في بيان صحفي أن هذه الانتهاكات تأتي في وقت كان ينتظر فيه الفلسطينيون انفراجة حقيقية بعد فترة طويلة من الإغلاق التعسفي.

وأشارت الحركة إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف عند العرقلة الإدارية، بل امتدت لتشمل ممارسات قمعية ضد المواطنين العائدين إلى القطاع. حيث كشف البيان عن تعرض العائدين لصنوف من الإيذاء الجسدي والنفسي، بالإضافة إلى خضوعهم لتحقيقات قاسية ومهينة على يد قوات الاحتلال.

وحذرت حماس من أن عدم التزام الجانب الإسرائيلي بالأعداد المتفق عليها يومياً للمغادرين والقادمين يفاقم الأزمة الإنسانية بشكل خطير. وشددت على أن هذا التعنت يضع حياة آلاف الجرحى والمرضى الذين يملكون تحويلات طبية رسمية في مهب الريح، مما قد يؤدي إلى تدهور حالاتهم الصحية أو وفاتهم.

وحملت الحركة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار التحكم الجائر في حركة الأفراد عبر المنفذ البري الوحيد. ودعت الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق إلى التدخل العاجل لإلزام الاحتلال بالمعايير الدولية والقانون الإنساني في إدارة المعبر.

وفي سياق متصل، شددت حماس على أن استخدام الاحتلال لعصابات وميليشيات غير قانونية لترهيب العائدين والتحقيق معهم لن يحقق أهدافه العدوانية. وأكدت أن إصرار الفلسطينيين على العودة إلى ديارهم رغم الدمار والتهديدات يثبت فشل سياسات التهجير القسري التي حاول الاحتلال فرضها.

من جانبه، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن حركة السفر عبر المعبر لا تزال دون المستويات المطلوبة بكثير بسبب القيود المشددة. وذكر المكتب أن يوم الأحد شهد مغادرة 64 فلسطينياً فقط، من بينهم 27 مريضاً، بينما عاد إلى القطاع 54 مواطناً في ساعة متأخرة من المساء.

وأوضحت مصادر محلية أن العائدين، ومن بينهم نساء وأطفال ومسنون، وصلوا إلى مستشفى ناصر في مدينة خانيونس جنوبي القطاع بعد رحلة شاقة. وتعكس هذه الأرقام المحدودة حجم التضييق الإسرائيلي الذي يحول دون تلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة لسكان القطاع المحاصر.

وبحسب البيانات الإحصائية الصادرة عن الجهات الحكومية، فإن إجمالي عدد الذين تمكنوا من التنقل عبر المعبر منذ إعادة فتحه في الثاني من فبراير الجاري بلغ 811 شخصاً فقط. وتكشف هذه الإحصائية عن فجوة كبيرة، حيث كان من المفترض سفر نحو 2800 شخص خلال هذه الفترة وفق الجداول المقررة.

وتشير التقارير إلى أن نسبة التزام الاحتلال بالاتفاقيات المبرمة بخصوص المعبر لا تتجاوز 29%، وهو ما يعكس رغبة إسرائيلية في إبقاء الحصار قائماً. وقد بلغ عدد المغادرين الإجمالي 455 شخصاً، بينما عاد 356 آخرون، في حين سجلت حالات رفض أمني لمغادرة نحو 26 مواطناً.

وتتزايد المخاوف الإنسانية مع وجود نحو 22 ألف جريح ومريض في قطاع غزة بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج في الخارج. ويأتي هذا الاحتياج في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية نتيجة الاستهداف المباشر للمستشفيات ونقص المستلزمات الطبية الأساسية طوال أشهر الحرب.

وعلى الرغم من هذه العراقيل، تشير المعطيات إلى أن نحو 80 ألف فلسطيني سجلوا أسماءهم رسمياً للعودة إلى قطاع غزة من الخارج. ويعتبر هذا الإقبال الواسع على العودة، رغم الدمار الهائل، رسالة واضحة من الشعب الفلسطيني بتمسكه بأرضه ورفضه لكافة مخططات التوطين أو التهجير خارج الحدود.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

أطباء بلا حدود: القيود الإسرائيلية تمنع وصول أي مساعدات لغزة منذ مطلع العام

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود عن فشلها في إيصال أي نوع من المساعدات أو الإمدادات الطبية والإنسانية إلى قطاع غزة منذ مطلع العام الجاري. وأوضحت المنظمة الدولية أن هذا العجز يعود بشكل مباشر إلى القيود المشددة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية، والتي حالت دون تدفق المواد الإغاثية رغم وجود اتفاق سارٍ لوقف إطلاق النار كان من المفترض أن يسهل هذه العمليات.

وفي تصريحات صحفية، وصف الأمين العام للمنظمة، كريستوفر لوكيير، الوضع الإنساني في قطاع غزة والضفة الغربية بأنه لا يزال كارثياً ومستمراً في التدهور. وأكد لوكيير أن الاحتياجات الميدانية باتت هائلة وتتطلب زيادة فورية في وتيرة الاستجابة الإنسانية بدلاً من تقليصها، مشيراً إلى أن المنظمة تواجه عقبات غير مسبوقة في أداء مهامها المنقذة للحياة.

وحذر المسؤول الدولي من أن دخول فصل الشتاء قد ضاعف من معاناة الفلسطينيين، حيث تسببت البرودة الشديدة ونقص التدفئة في تفاقم المشكلات الصحية المزمنة وانتشار الأمراض المعدية بين النازحين. وأوضح أن ظروف الإيواء المتردية في مختلف مناطق القطاع تزيد من تعقيد الحالة الصحية العامة، مما يضع حياة الآلاف على المحك في ظل غياب الأدوية والمستلزمات الأساسية.

وكشف لوكيير عن أرقام صادمة تتعلق بملف الإجلاء الطبي، حيث ينتظر أكثر من 18 ألف مريض وجريح مغادرة القطاع لتلقي العلاج الضروري في الخارج، من بينهم نحو 4 آلاف طفل يعانون من إصابات أو أمراض خطيرة. وشدد على أن استمرار إغلاق المعابر ومنع خروج الحالات الحرجة يمثل حكماً بالموت البطيء على هؤلاء المرضى الذين لا تتوفر لهم بدائل علاجية داخل غزة.

وبالرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، إلا أن المنظمة أكدت أن القتل لا يزال مستمراً في القطاع. وأشارت مصادر طبية إلى أن الاحتلال يواصل تنصله من التزاماته الدولية، حيث لم يشهد الوضع الإنساني أي تحسن ملحوظ، بل استمرت العمليات العسكرية المحدودة والقصف الذي يستهدف المدنيين بشكل متقطع.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن خروقات الاحتلال منذ بدء التهدئة أسفرت عن ارتقاء 601 شهيد وإصابة 1607 آخرين. وتأتي هذه الأرقام لتضاف إلى السجل الدامي للعدوان الذي بدأ في أكتوبر 2023، والذي خلف حتى الآن أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم من فئتي الأطفال والنساء.

وفي ظل هذا الواقع المرير، لا تزال إسرائيل ترفض فتح المعابر بشكل كامل لإدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والخيام والبيوت المتنقلة. ويواجه نحو 90% من سكان القطاع دماراً شاملاً في البنية التحتية المدنية، مما يجعل العودة إلى الحياة الطبيعية أمراً مستحيلاً دون ضغط دولي حقيقي يلزم الاحتلال ببنود الاتفاق وينهي الحصار الخانق.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

إصرار على العودة رغم الركام.. فلسطينيون يواجهون قيود الاحتلال للرجوع إلى غزة

جسدت المواطنة آمال عمران مشهد العودة بتفاصيله المؤلمة والمؤثرة، حين وصلت إلى مدينة العريش المصرية متوجهة إلى قطاع غزة، حيث خلعت نعليها لتعبر الحدود حافية القدمين وفاءً لنذر قطعته على نفسها. ورغم أنها غادرت القطاع ومنزلها في خان يونس قائم، إلا أنها عادت لتجده ركاماً بفعل القصف، لتستقر في خيمة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية.

تؤكد آمال أنها لا تشعر بأي ندم على قرار العودة، بل تعبر عن سعادة غامرة وراحة بال لم تجدها في شقق الاغتراب. وترى أن غزة، رغم الجراح، تظل المكان الأفضل في الكون لأنها الوطن الذي يحتاج لأهله وعزوته في هذه الظروف القاسية، داعية جميع المغتربين لعدم التردد في الرجوع.

بدأت رحلة العودة لعدد محدود من الفلسطينيين الأسبوع الماضي، عقب سماح قوات الاحتلال بإعادة تشغيل معبر رفح في الثاني من فبراير الجاري. وجاءت هذه الخطوة تحت ضغوط من الوسطاء وتنفيذاً لخطة الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، إلا أن القيود الإسرائيلية لا تزال تعرقل حركة الآلاف.

وتشير التقديرات الحكومية في غزة إلى أن هناك ما يقارب 80 ألف فلسطيني ينتظرون دورهم للعودة إلى ديارهم رغم استمرار الاعتداءات وتردي الأوضاع المعيشية. وتواجه هذه الرغبة الشعبية بسياسات احتلالية تهدف إلى ترهيب المسافرين وجعل رحلة العودة تجربة محفوفة بالمخاطر والتنكيل الأمني.

من جانبها، تروي انتصار العكر قصة عودتها إلى منطقة المواصي بخان يونس، حيث لم تجد من منزلها في رفح سوى الذكريات بعد تدميره بالكامل. وتقول انتصار إنها تعيش الآن في خيمة تفتقد للماء والكهرباء والأثاث، لكنها تشعر برضا تام لأنها استعادت شعور القرب من الأرض والوطن.

وتضيف العكر أن سنوات الغربة الثلاث كانت الأصعب في حياتها، وكان الحنين لغزة يطاردها في كل لحظة. وتؤكد أن حبة رمل من تراب القطاع تساوي الدنيا وما فيها بالنسبة لها، وهو موقف يشاركه فيه معظم الفلسطينيين الذين هجروا قسراً خلال سنوات الحرب والعدوان.

أما لمياء حمتّو، التي كانت تعيش حياة وُصفت بالـ 'مرفهة' في مصر، فقد اختارت العودة الفورية بمجرد فتح المعبر. وتوضح لمياء أن الرفاهية في الغربة لا يمكن أن تعوض دفء الوطن، مشيرة إلى أن الشوق لغزة هو شعور جماعي يتجاوز الحسابات المادية للأمان والراحة.

وتدرك لمياء حجم الأخطار المحدقة بالقطاع وسوء الأحوال المعيشية، لكنها تشدد على أن الانتماء للأرض أقوى من أي تهديد. وتصف إجراءات الاحتلال على المعبر بأنها محاولات يائسة لكسر إرادة الفلسطينيين ومنعهم من التمسك ببيوتهم حتى لو تحولت إلى خيام.

وتكشف الإحصائيات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن بطء شديد في حركة المحيث لم يعد سوى 356 فلسطينياً حتى منتصف فبراير الجاري. وفي المقابل، غادر القطاع 455 شخصاً، مما يعني أن الحركة الفعلية لا تتجاوز 29% من الأعداد المتفق عليها مع الوسطاء.

وتتحدث مصادر عن ممارسات تنكيلية ممنهجة يرتكبها جنود الاحتلال بحق العائدين، تشمل التحقيقات الأمنية المطولة والانتظار لساعات في ظروف جوية قاسية. كما يتم إخضاع المسافرين لتفتيش مذل ومصادرة مقتنياتهم الشخصية قبل السماح لهم باستقلال الحافلات نحو مدن القطاع المدمرة.

وأفادت مصادر حكومية بأن آلية العمل الحالية في معبر رفح غير كافية بتاتاً لاستيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في العودة. وحذرت المصادر من أن استمرار هذه الوتيرة يعني أن عودة جميع الراغبين قد تستغرق سنوات، وهو ما يتنافى مع التفاهمات التي قضت بفتح المعبر بشكل أوسع.

ويرى مراقبون أن الترابط الاجتماعي الوثيق هو المحرك الأساسي لهذه العودة الجماعية، حيث يفتقد الفلسطيني في الغربة البيئة العائلية الحاضنة. وفي غزة، ورغم الدمار، يجد العائدون تآلفاً اجتماعياً يمنحهم القدرة على الصمود ومواجهة تحديات النزوح المتكرر داخل القطاع.

من الناحية النفسية، يحلل الخبراء هذا الإصرار على العودة بأنه 'حيلة دفاعية' يطغى فيها حب الانتماء على غريزة البقاء المادية. ويشير الباحث النفسي أسامة عماد إلى أن عودة الإنسان إلى منطقة خطر وخيمة تعكس صلابة نفسية استثنائية حيرت المتخصصين في دراسة السلوك البشري.

ويخلص التقرير إلى أن الذاكرة الفلسطينية المرتبطة بالأرض لا يمكن محوها بأدوات القتل والتشريد، بل تزداد تجذراً مع كل محاولة للتهجير. ويظل الأمل واليقين هما الدافعين الأساسيين اللذين يجعلان من الخيمة فوق الركام خياراً مفضلاً على القصور في بلاد الاغتراب.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 3:56 مساءً - بتوقيت القدس

شفرة 'الإيموجي'.. تفاصيل جديدة حول ساعة الصفر في هجوم السابع من أكتوبر

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن الرقابة العسكرية لدى الاحتلال سمحت بنشر تفاصيل استخباراتية جديدة تتعلق بكواليس انطلاق عملية 'طوفان الأقصى' في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأوضحت التقارير أن المقاومة الفلسطينية اعتمدت نظاماً مشفراً يعتمد على الرموز التعبيرية 'إيموجي' لإرسال أوامر التنفيذ النهائية لمقاتلي الوحدات الخاصة، وذلك في إطار خطة خداع استراتيجي استهدفت تجاوز منظومات الرصد والرقابة الإلكترونية.

ووفقاً للمعلومات التي أوردتها مصادر صحفية، فإن هذا الأسلوب لم يكن وليد اللحظة، بل جرى اختباره وتحديده كاسم شفرة في محاولات سابقة لشن هجمات خلال شهري أيلول/ سبتمبر 2022 ونيسان/ أبريل 2023. وقد عثرت أجهزة أمن الاحتلال على تتابعات من هذه الرموز في الهواتف المحمولة التابعة لمقاتلي النخبة الذين ارتقوا أو اعتُقلوا خلال الهجوم، حيث تضمنت السلسلة رموزاً عادية مثل القلوب والنجوم للتمويه ومنع لفت انتباه أجهزة الاستخبارات.

وأشارت المصادر إلى أن وصول هذا التسلسل الرقمي أو الرمزي لهواتف المقاتلين كان يمثل إشارة لبدء التحرك الميداني الفوري وتجهيز المعدات القتالية الكاملة. كما تضمنت التعليمات الصادرة عبر هذه الشفرة ضرورة استبدال شرائح الاتصال الفلسطينية بأخرى إسرائيلية لضمان استمرارية التواصل داخل الأراضي المحتلة، بينما توجهت مجموعات أخرى لتفعيل البنى التحتية العسكرية تحت الأرض والوصول إلى نقاط التجمع المحددة سلفاً.

وفي سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال عن تنفيذ عمليات اغتيال استهدفت قادة ميدانيين في قطاع غزة، من بينهم أحمد البيوك الذي يتهمه الاحتلال باقتحام معسكر 'رعيم' خلال أحداث أكتوبر. وجاءت هذه العملية بتنسيق بين قوات الجيش وجهاز 'الشاباك'، حيث شملت المداهمات والضربات الجوية مناطق في شمال القطاع ومدينة غزة وخانيونس، بذريعة الرد على محاولات إعادة ترميم القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية.

كما أكدت التقارير العبرية تصفية عاصم أبو هولي، الذي شغل منصب قائد منظومة النخبة في مخيمات الوسط التابعة لحركة الجهاد الإسلامي. وبحسب ادعاءات الاحتلال، فإن أبو هولي كان مسؤولاً مباشراً عن تدريب العناصر على سيناريوهات معقدة تشمل خطف جنود، مشيرة إلى أن العمليات العسكرية الحالية تهدف إلى تقويض أي مخططات هجومية مستقبلية ضد القوات المتمركزة في محيط قطاع غزة.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

بن غفير يشارك في التنكيل بالأسرى داخل سجن عوفر ويدوس على رؤوسهم

كشف نادي الأسير الفلسطيني عن تفاصيل صادمة تتعلق باقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، لقسم الأسرى في سجن 'عوفر' يوم الجمعة الماضي. وأفادت مصادر حقوقية بأن بن غفير شارك بشكل مباشر في عمليات التنكيل والقمع التي استهدفت المعتقلين، حيث وصلت الانتهاكات إلى حد الدوس على رؤوس الأسرى وهم مكبلون على الأرض، وفقاً لشهادات حية نقلتها محامية النادي.

وأوضحت المصادر أن عملية الاقتحام استهدفت 'القسم 26' تحديداً خلال فترة الإحصاء المسائي للأسرى، واستمرت لمدة ربع ساعة تحت تهديد الكلاب البوليسية واستخدام القنابل الصوتية. وقد رافق الوزير المتطرف طواقم إعلامية إسرائيلية لتوثيق هذه الممارسات، في خطوة تهدف إلى الترويج لسياساته القمعية وتحريض الشارع الإسرائيلي ضد الحقوق الأساسية للأسرى الفلسطينيين.

وخلال الاقتحام، ألقى بن غفير كلمة تضمنت عبارات نابية وإهانات مباشرة بحق الأسرى، معلناً تمسكه بالدفع نحو إقرار قانون 'إعدام الأسرى' في الكنيست الإسرائيلي. ويسعى الوزير من خلال هذه الاستعراضات إلى تسريع تمرير القانون في القراءتين الثانية والثالثة، ليصبح أداة قانونية رسمية للقتل الممنهج داخل منظومة السجون الإسرائيلية.

من جانبه، شدد نادي الأسير على أن المشاهد التي يبثها الاحتلال لا تعكس سوى جزء ضئيل من واقع التعذيب اليومي والممنهج الذي يتعرض له آلاف الفلسطينيين خلف القضبان. وأشار النادي إلى أن هذه السياسة تهدف بشكل أساسي إلى تحطيم الروح المعنوية للأسرى واستهداف الوعي الجمعي للمجتمع الفلسطيني، عبر تصوير المعتقلين في وضعيات مذلة جسدياً ونفسياً.

وتأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة من التهديدات التي أطلقها بن غفير منذ توليه منصبه في أواخر عام 2022، حيث سبق وأن هدد بتصفية قيادات وطنية داخل السجون، من بينهم القيادي مروان البرغوثي. وقد أدت إجراءاته الانتقامية إلى تدهور حاد في الظروف المعيشية للأسرى، شملت سياسات التجويع المتعمد والإهمال الطبي المتعمد، مما أسفر عن فقدان أوزانهم بشكل حاد وظهور أمراض جلدية ومعدية.

وفي ظل هذه المعطيات، يقبع حالياً في سجون الاحتلال أكثر من 9300 أسير فلسطيني، من بينهم نحو 350 طفلاً يعيشون ظروفاً قاسية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية. وحذرت منظمات حقوقية من أن استمرار هذه السياسات أدى بالفعل إلى استشهاد عشرات الأسرى نتيجة التعذيب المباشر أو الحرمان من العلاج، وسط صمت دولي مطبق تجاه هذه الجرائم المستمرة.

وطالب نادي الأسير الفلسطيني المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري لوقف ما وصفه بـ 'حرب الإبادة' التي انتقلت إلى داخل غرف السجون. ودعا النادي إلى ممارسة ضغوط حقيقية للسماح للجان الدولية بزيارة المعتقلين، وفتح قنوات التواصل مع عائلاتهم، وفرض عقوبات دولية تنهي سياسة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها قادة الاحتلال.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 3:11 مساءً - بتوقيت القدس

تعثر مؤقت في عملية نقل 34 أستراليًا مفرج عنهم من مخيمات شمال سوريا

أعلنت الإدارة المشرفة على مخيمات الاحتجاز في شمال شرق سوريا، اليوم الإثنين، عن إخلاء سبيل 34 مواطنًا أستراليًا من مخيم روج المخصص لعائلات العناصر المشتبه بانتمائهم لتنظيم الدولة. وأوضحت مصادر ميدانية أن المفرج عنهم، وهم من النساء والأطفال، جرى تسليمهم لوفد يضم أقاربهم الذين وصلوا إلى المنطقة لتأمين عودتهم إلى بلادهم.

وشهدت عملية النقل تعقيدات لوجستية مفاجئة، حيث أفادت مصادر مسؤولة في إدارة المخيم بأن الحافلات التي كانت تقل العائلات اضطرت للعودة أدراجها بعد انطلاقها بفترة وجيزة. ويعود هذا التراجع إلى وجود سوء تنسيق بين ذوي المحتجزين والسلطات الحكومية في دمشق، التي كان من المفترض أن تكون وجهة الحافلات قبل التوجه للمطار.

وأكدت حكمية محمد، المديرة المشاركة لمخيم روج أن الخطة الأساسية كانت تقضي بنقل المجموعة برًا عبر الحافلات إلى دمشق، ومن ثم ترتيب رحلات جوية تنقلهم مباشرة إلى أستراليا. ورغم هذا التعثر، يعمل الوفد الأسترالي الممثل للعائلات على حل الإشكالات الإدارية مع السلطات السورية لضمان استكمال الرحلة في أقرب وقت ممكن.

في المقابل، اتسم الموقف الرسمي الأسترالي بالحذر، حيث صرح متحدث باسم وزارة الداخلية بأن كانبيرا لا تقوم بعمليات إعادة رسمية لمواطنيها من الأراضي السورية في الوقت الحالي. وأشار المتحدث إلى أن الأجهزة الأمنية تتابع التحركات الجارية لضمان الجاهزية التامة في حال وصول أي مواطن أسترالي إلى حدود البلاد بطرق مستقلة.

وشددت السلطات الأسترالية على أن العائدين لن يكونوا بمنأى عن المساءلة القانونية، حيث سيخضع كل فرد لإجراءات فحص دقيقة لتقييم حالته. وأوضحت الوزارة أنه في حال ثبوت تورط أي من العائدين في مخالفة القوانين الوطنية، فسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم وفقًا لمقتضيات إنفاذ القانون.

ويأتي هذا التحرك في ظل وضع إنساني وأمني معقد داخل مخيم روج الواقع في محافظة الحسكة، والذي يضم أكثر من ألفي شخص ينتمون لـ 40 جنسية مختلفة. وتعد الغالبية العظمى من قاطني هذا المخيم من النساء والأطفال الذين يعيشون في ظروف صعبة منذ انهيار التنظيم جغرافياً قبل سنوات.

وتشير التقارير إلى أن آلاف الأشخاص المرتبطين بمسلحي التنظيم لا يزالون محتجزين في مخيمي روج والهول منذ دحر التنظيم في آخر معاقله عام 2019. وتواجه الدول الغربية ضغوطًا مستمرة لاستعادة مواطنيها، وسط مخاوف أمنية وجدل سياسي داخلي حول كيفية التعامل مع العائدين من مناطق النزاع.

ميدانيًا، شهدت خارطة السيطرة في شمال سوريا تغيرات ملحوظة خلال الفترة الماضية، حيث استعادت القوات الحكومية السورية السيطرة على مساحات واسعة كانت تحت نفوذ القوات التي يقودها الأكراد. وجاءت هذه التحولات بعد اتفاقات ميدانية لوقف إطلاق النار تم التوصل إليها في أواخر شهر يناير الماضي.

وعلى صعيد متصل بملف المعتقلين، أنهى الجيش الأمريكي الأسبوع الماضي عملية واسعة لنقل نحو 5700 عنصر من معتقلي التنظيم من الأراضي السورية إلى العراق. وتأتي هذه التحركات ضمن جهود دولية لتخفيف الضغط عن مراكز الاحتجاز في شمال سوريا التي تعاني من اكتظاظ شديد وتحديات أمنية متزايدة.

أقلام وأراء

الإثنين 16 فبراير 2026 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

الإمبريالية الجديدة في عهد ترامب: تحالف رأس المال السادي والنفوذ السياسي

تطرح التطورات السياسية الأخيرة تساؤلات جوهرية حول طبيعة الإمبريالية الجديدة التي تتشكل ملامحها اليوم، وهل هي مجرد استمرار للنهج القديم أم انحطاط أخلاقي يتجاوز كل الحدود السابقة. إن ما كشفته وثائق الملياردير جيفري إبستين، التي تجاوزت ثلاثة ملايين وثيقة، يعري الوجه الحقيقي لنخب غربية انغمست في ممارسات سادية وجرائم اتجار بالبشر بعيداً عن شعارات الديمقراطية والعدالة.

هذا الحدث يمثل وحشية الغرب الذي أسقط الأقنعة عن مكنوناته الغريزية وشهوات نخبه، حيث يتم استغلال القاصرين والفقراء تحت حماية رأس المال والنفوذ السياسي. إن الحصانة التي يتمتع بها هؤلاء تمنع وصول يد العدالة إليهم، مما يجعل الفئات الضعيفة ضحايا لنزوات حيوانية تفتقر لأدنى القيم الإنسانية أو المعايير الأخلاقية المتعارف عليها.

يتجلى التحالف بين رأس المال الإجرامي والنخب السياسية كسمة بارزة للإمبريالية الجديدة التي تتستر خلف ليبرالية متوحشة وقيم مزيفة. الحقيقة الصادمة تظهر في تساؤلات أقطاب هذا النظام حول كيفية التخلص من الفقراء، والتعامل معهم كنفايات بشرية يجب إزاحتها من طريق المصالح الاقتصادية الكبرى والتوسعية.

لقد وجدت هذه القوى المتنفذة في الانقضاض على الشعوب ومصادرة ثرواتها سبيلاً لتحقيق أهدافها، حيث تمارس كافة أشكال الإبادة والسيطرة على السيادة الوطنية للدول. وما تشهده غزة من مجازر إبادة وتطهير عرقي، خلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى، ليس إلا شاهداً حياً على هذه الأيديولوجيا السادية التي لا تقيم وزناً للحياة البشرية.

تمتد مظاهر هذه 'البلطجة' الدولية لتشمل قرصنة سياسية غير مسبوقة، كما حدث في واقعة اختطاف رئيس دولة فنزويلا وزوجته تحت مبررات واهية تتعلق بمكافحة المخدرات. المفارقة تكمن في أن هذه النخب هي ذاتها التي ترعى وتستخدم هذه الوسائل للإيقاع بضحاياها في أماكن مشبوهة ارتبطت بأسماء قادة سياسيين بارزين من مختلف دول العالم.

لم تكن تلك المواقع الجغرافية مجرد أماكن لإشباع الرغبات، بل تحولت إلى مسارح سياسية واقتصادية لابتزاز القادة وأصحاب القرار بغية توجيه سياساتهم لخدمة أجهزة مخابراتية. وقد أشارت وثائق وزارة العدل الأمريكية مؤخراً إلى ارتباطات وثيقة بين إبستين والموساد، مما يعزز فرضية استخدام الفضائح كأداة للسيطرة السياسية الدولية.

انتقلت الإمبريالية الجديدة من سياسات الاحتواء الباردة إلى نهج 'السلام بالقوة' والهيمنة المباشرة، وهو ما يجسده دونالد ترامب في تعامله مع الحلفاء والخصوم على حد سواء. تهديداته بضم كندا أو السيطرة على جرينلاند تعكس عقلية 'قيصر العالم الجديد' الذي يرى نفسه في مهمة تاريخية لتغيير خارطة النفوذ العالمي وفق رؤيته الخاصة.

يتحرك ترامب في اتجاهات متعددة تشبه الهذيان السياسي، من الرغبة في السيطرة على قناة بنما إلى تغيير مسميات جغرافية راسخة مثل خليج المكسيك. هذه التحركات تترافق مع استمرار الحصار على كوبا وتهديد دول أمريكا اللاتينية المعارضة لسياساته، في محاولة لفرض إرادة أحادية الجانب على المجتمع الدولي.

فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ينظر ترامب إلى قطاع غزة كفرصة استثمارية عقارية، واصفاً إياها بـ 'ريفيرا الشرق' نظراً لموقعها الاستراتيجي وشواطئها. هذا الاختزال للمعاناة الإنسانية والمأساة الوطنية في قوالب استثمارية يعكس مدى الانحطاط الأخلاقي والسيكولوجي الذي وصلت إليه هذه الرؤية الإمبريالية تجاه حقوق الشعوب.

يتسم الخطاب الترامبي بالتعالي والسخرية من القادة الأوروبيين، حيث لا يسلم من انتقاداته هندام زيلنسكي أو مظهر ماكرون، بينما يذكر أوروبا دائماً بفضل الحماية الأمريكية. يرى ترامب أن القارة العجوز كانت ستتحدث الألمانية لولا التدخل الأمريكي، وهو منطق يهدف لابتزاز القارة اقتصادياً وعسكرياً تحت غطاء الحماية.

تسعى هذه الإمبريالية للسيطرة المطلقة عبر الأنشطة المالية ومضاربات الأسواق وإغراق الدول بالديون، لضمان التحكم بممرات التجارة العالمية وزيادة إنتاج السلاح. كما تعمل على دعم أنظمة ديكتاتورية تضمن مصالحها تحت مسميات الاستثمار والتنمية، مما يؤدي إلى تماهٍ كامل بين سلطة المال والقرار السياسي السيادي.

أصبحت الدولة في هذا النموذج طيعة بيد أصحاب رؤوس الأموال، على عكس المفاهيم الكلاسيكية التي كانت ترى في الدولة أداة سيطرة طبية مستقلة نسبياً. هذا الاندماج العميق يجعل من رأس المال المحرك الفعلي لمصير الشعوب، ويفرض أجندات تخدم فئة محدودة من المتنفذين على حساب المصلحة العامة الدولية.

تبرز العنصرية و'الأمركة' كسمات أساسية لهذا النهج، حيث يتم رفع شعارات 'أمريكا أولاً' لتبرير التغول على مقدرات الشعوب الأخرى وثرواتها الوطنية. وتتجلى هذه العنصرية في الإجراءات القمعية ضد المهاجرين ومحاولات حظر مواطني دول معينة، مما يعزز الانقسام العالمي ويغذي مشاعر الكراهية والتمييز.

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان هذا التغول سيؤدي إلى ولادة عالم متعدد الأقطاب قادر على المواجهة، أم أننا أمام انهيار وشيك لهذه الظاهرة بعد توالي الفضائح. إن المستقبل مرهون بمدى قدرة الشعوب والقوى الدولية على كبح جماح هذا النظام العالمي الجديد الذي يكشر عن أنيابه لالتزام المزيد من مقدرات العالم.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط إسرائيلي عاجل لتوسيع حدود القدس المحتلة خارج خطوط 1967

كشفت مصادر مطلعة عن شروع الحكومة الإسرائيلية في تنفيذ مخطط استيطاني عاجل وغير مسبوق، يهدف إلى توسيع نفوذ مدينة القدس المحتلة إلى ما وراء حدود عام 1967. ويسعى هذا المشروع، المعروف دولياً باسم 'إي 1'، إلى إحداث قطيعة جغرافية شاملة في عمق الضفة الغربية عبر ربط الكتل الاستيطانية في شمال القدس ببعضها البعض، مما يحاصر الوجود الفلسطيني ويمنع التواصل بين المدن.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المخطط يركز بشكل أساسي على المحاور الشمالية والشرقية والجنوبية باتجاه مستوطنة 'غوش عتصيون'. وتعتبر المنطقة الشمالية الشرقية هي الأكثر حساسية في هذا المشروع، حيث تعمل سلطات الاحتلال على ردم الفجوة الجغرافية بين مستوطنتي 'نافي يعكوف' و'آدم' اللتين تبعدان عن بعضهما نحو كيلومترين ونصف، لخلق جسر استيطاني بشري ينهي أي أمل في ترابط الأراضي الفلسطينية.

ويهدف الاحتلال من خلال هذا التسارع الاستيطاني إلى تحقيق مشروع 'القدس الكبرى' على مساحة تصل إلى 600 كيلومتر مربع، وهو ما يمثل نحو 10% من إجمالي مساحة الضفة الغربية المحتلة. وتتجاوز هذه الاستراتيجية مجرد التوسع العمراني التقليدي، لتصل إلى حد إعادة رسم الخارطة الجغرافية والديمغرافية بما يضمن عزل القدس تماماً عن محيطها العربي وتحويل الضفة إلى كانتونات معزولة.

ويتضمن المخطط أهدافاً استراتيجية خطيرة، على رأسها ضم مستوطنة 'معاليه أدوميم' رسمياً وربطها بالقدس، مما يؤدي آلياً إلى فصل مدينة رام الله في الشمال عن مدينة بيت لحم في الجنوب. كما يسعى الاحتلال من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز الوجود العسكري المكثف وفرض سيطرة أمنية مطلقة على الطرق الحيوية التي سيُحظر على الفلسطينيين استخدامها لصالح المستوطنين.

وعلى الصعيد الديمغرافي، يهدد المشروع الوجود الفلسطيني في مناطق واسعة، حيث يضع بلدات عناتا والعيساوية والزعيم والعيزرية وأبو ديس في دائرة الاستهداف المباشر. ويشمل المخطط عمليات طرد وتشريد واسعة لسكان التجمعات البدوية في تلك المناطق، بهدف منع أي توسع عمراني فلسطيني مستقبلي وتغيير التوازن السكاني لصالح المستوطنين بشكل نهائي.

وفي ردود الفعل السياسية، وصفت السلطة الفلسطينية هذا التحرك بأنه 'إعلان حرب' صريح على حل الدولتين، مؤكدة أن تنفيذ مخطط 'إي 1' يمثل رصاصة الرحمة على أي عملية سلام مستقبلية. وأوضحت مصادر رسمية أن هذا التوسع يضرب بعرض الحائط كافة القرارات والمواثيق الدولية التي تعتبر الاستيطان في الأراضي المحتلة جريمة وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

وعلى المستوى الدولي، يواجه المخطط معارضة واسعة من قبل الاتحاد الأوروبي ودول عربية وإسلامية، التي حذرت في بيانات متكررة من تداعيات هذه الخطوة على استقرار المنطقة. ورغم التحفظات الأمريكية المعلنة في مناسبات سابقة، إلا أن الاحتلال يواصل بناء أحزمة من الشوارع السريعة والأنفاق لربط المستوطنات، في سباق مع الزمن لفرض واقع جغرافي جديد يصعب التراجع عنه.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 2:41 مساءً - بتوقيت القدس

عون يؤكد أولوية السيادة اللبنانية وشتاينماير يتعهد باستمرار الدعم الألماني بعد 'اليونيفيل'

استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الإثنين، نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير في إطار زيارة رسمية تهدف لتعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة التطورات الميدانية والسياسية. وأكد عون خلال اللقاء أن لبنان يضع مصلحة شعبه فوق كل اعتبار، مشدداً على ضرورة التحرر من أي وصاية أو تأثيرات خارجية قد تمس بالسيادة الوطنية. وأوضح أن اللبنانيين دفعوا أثماناً باهظة جراء النزاعات المسلحة السابقة، ولم يعد بإمكانهم تحمل أعباء صراعات جديدة تستنزف مقدراتهم.

من جانبه، جدد الرئيس الألماني التزام بلاده الثابت بدعم استقرار لبنان وتعزيز مؤسساته الرسمية، مؤكداً أن المساعدات الألمانية لن تتوقف بانتهاء مهمة قوات حفظ السلام الدولية 'اليونيفيل'. وأشار شتاينماير إلى أن برلين تسعى لتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها وتعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية لضمان مستقبل مستقر ومستدام في المنطقة التي تشهد اضطرابات متلاحقة.

واستعرض الرئيس عون خلال المباحثات الدروس المستفادة من التجارب التاريخية، معتبراً أن التدخلات الخارجية غالباً ما تكون سبباً في تقسيم الشعوب وإضعاف الأوطان. وأشار إلى أن وعي الشعب اللبناني بهويته الوطنية هو السبيل الوحيد لمواجهة الظلم والحفاظ على وحدة البلاد، مؤكداً أن الجيش اللبناني يظل الضامن الأساسي لهذه السيادة والدرع الحامي لمكتسبات الاستقلال.

وفي سياق التعاون العسكري والتقني، أعرب الرئيس الألماني عن سعادته بقرب افتتاح الكلية البحرية الجديدة التي تم إنشاؤها بالتعاون المشترك بين البلدين. وأشاد شتاينماير بمستوى التنسيق العالي بين الجنود اللبنانيين والألمان، معتبراً أن هذا المشروع يمثل نموذجاً ناجحاً للعمل المشترك الذي يهدف إلى تطوير البنية التحتية العسكرية اللبنانية وحماية الحدود البحرية.

كما تطرق اللقاء إلى ملف اللاجئين، حيث عبر الرئيس الألماني عن تقدير بلاده للجهود التي يبذلها لبنان في استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين والفلسطينيين رغم الظروف الاقتصادية الصعبة. وأكد أن ألمانيا ستواصل دعم المشاريع التعليمية والخدمية لمواكبة احتياجات الشباب اللاجئين والمجتمعات المضيفة، بما يسهم في تخفيف الضغوط الاجتماعية والاقتصادية عن كاهل الدولة اللبنانية.

وعلى الصعيد الإقليمي، شدد شتاينماير على أهمية التوصل إلى سلام دائم وشامل في المنطقة، محذراً من هشاشة الأوضاع بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة. ودعا إلى ضرورة الالتزام بالقنوات الدبلوماسية كخيار وحيد لضمان التهدئة ومنع انزلاق لبنان نحو توترات داخلية أو إقليمية جديدة، مؤكداً أن استقرار بيروت يمثل ركيزة أساسية للأمن في حوض المتوسط.

واختتم الرئيس عون اللقاء بالتأكيد على أن عملية إعادة إعمار ما دمرته الحروب ستتم بإرادة اللبنانيين وبدعم من الأصدقاء الدوليين المخلصين. وشدد على العمل الجاد لإزالة رواسب النزاعات السابقة و'جدران الحقد' التي خلفتها حقبات الوصاية، سعياً لتحقيق رفاهية الشعب اللبناني وضمان عيشه في وطن حر ومستقل يمتلك زمام قراره الوطني.

تحليل

الإثنين 16 فبراير 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

المتخيلات الاجتماعية الحديثة: كيف أعادت الحداثة صياغة مفاهيم الأخلاق والزمن؟

ينطلق الفيلسوف الكندي تشارلز تايلر في مؤلفه 'المتخيلات الاجتماعية الحديثة' من رؤية مفادها أن المجتمعات البشرية لا تدار فقط بالقوانين الجافة، بل عبر صور مشتركة ومخيلة جمعية تحدد مفاهيم العدالة والنظام. ويرى تايلر أن هذه المتخيلات ليست مجرد نتاج عقلاني بارد، بل هي تحول جذري في كيفية إدراك الفرد لذاته وعلاقته بالمحيط الاجتماعي.

يعتبر الكتاب أن الحداثة منحت الإنسان أدوات جديدة لفهم الديناميكيات السياسية والاجتماعية، متجاوزة السرديات المادية الجامدة. فالحداثة في جوهرها هي إعادة صياغة شاملة لتصوراتنا عن الخير، حيث تصبح الممارسات اليومية المشتركة هي الموجه الأساسي للفعل الإنساني قبل أي تبرير نظري أو فلسفي.

في سياق النظام الأخلاقي، يلحظ تايلر انفصالاً حاداً عن قيم الفضيلة الكلاسيكية والمثل البطولية التي سادت في العصور السابقة. فقد أصبحت قيم الحياة اليومية، مثل العمل والكسب والرفاه والحفاظ على الجسد، هي المعايير الجديدة التي يقاس من خلالها الخير العام والاستقرار الاجتماعي.

لقد تحولت الأخلاق في العصر الحديث من شأن شخصي محض إلى عملية عامة تنخرط فيها الدولة والسوق كفاعلين أساسيين. وبات الفرد الصالح هو ذلك الذي يسهم بفعالية في النظام الاجتماعي، مما جعل تقدير الحياة العملية مصدراً مركزياً للقيم الأخلاقية التي تميز الحداثة عن غيرها.

أما في الجانب الاقتصادي، فقد رصد تايلر تحول السوق إلى كيان مستقل له قوانينه الخاصة التي انفصلت عن الوصاية الدينية والأخلاقية المباشرة. هذا الاستقلال نابع من تحول تخييلي جعل الناس ينظرون إلى التبادل التجاري والعمل كوقائع طبيعية تخدم المصلحة العامة عبر السعي الفردي.

يُفهم السوق في المتخيل الحديث كنظام ذاتي التنظيم، حيث يعزز هذا التصور ثقة الأفراد في قدرة الاقتصاد على التوازن دون الحاجة لتدخل مركزي دائم. ويصبح أي تدخل سياسي أو أخلاقي في هذا النظام بمثابة تشويه لآليات العمل الطبيعية التي تضمن المنفعة المتبادلة بين أطراف العقد الاجتماعي.

يتطرق الكتاب أيضاً إلى مفهوم الفضاء العام، معتبراً إياه ساحة للنقاش والإقناع تقع خارج سلطة مؤسسات الدولة التقليدية. وفي هذا الفضاء، تكتسب القرارات السياسية شرعيتها من قوة الحجة والبحث عن التوافق، وليس من المكانة الاجتماعية أو الدينية للمشاركين في الحوار.

إن الرأي العام في المجتمعات الحديثة يمثل المصدر الأساسي للشرعية، حيث يتحول الشعب من مجرد رعايا إلى فاعل سيادي يمتلك إرادة جماعية. وتفترض فكرة السيادة الشعبية وجود مجتمع من الأفراد الأحرار الذين يعترفون ببعضهم البعض كمصدر وحيد وأصيل للسلطة السياسية.

شهد مفهوم الزمن بدوره تحولاً دراماتيكياً، حيث انتقل من التصور الأسطوري الدائري المرتبط بالأزل والأبد إلى تصور خطي يتجه نحو المستقبل. هذا الزمن 'الدنيوي' يسمح بالتحسين المستمر والتخطيط طويل الأمد، ويجعل من الفعل الاجتماعي عملية تراكمية تهدف إلى التقدم الدائم.

بفضل هذا التصور الجديد للزمن، لم يعد الماضي يمثل قيوداً جامدة أو شعوراً مستمراً بالخطيئة، بل أصبح قاعدة للتعلم واستخلاص الدروس. وأصبح الإنسان الحديث يعيش لحظته بوعي تاريخي حاد، مدركاً أن أفعاله الحالية هي جزء من مسار طويل يهدف لتغيير الواقع وتطويره.

يرى تايلر أن المجتمع في الحداثة بات يُفهم كواقع قائم بذاته، مستقل عن القوى الغيبية أو التقاليد المتوارثة التي لا تقبل النقاش. إنه شبكة معقدة من العلاقات بين أفراد مستقلين، تخضع لقواعد عقلانية يمكن دراستها وتحليلها واستشراف نتائجها المستقبلية بدقة.

هذا الفهم المستقل للمجتمع يفتح الباب أمام إمكانية التغيير الاجتماعي الواعي، حيث يمكن للمخططين وضع استراتيجيات لتحسين أداء المؤسسات. ويصبح الالتزام بالقوانين الاجتماعية نابعاً من احترام الحقوق المتبادلة، مما يخلق توازناً دقيقاً بين الحرية الفردية والمسؤولية تجاه الجماعة.

على الرغم من عمق التحليل الذي قدمه تايلر، إلا أن القراءة النقدية للكتاب تثير تساؤلات حول مدى واقعية هذا 'التنظيم الذاتي' للمجتمعات. فالباحث يبدو متفائلاً جداً بقدرة المجتمعات على تحقيق الحكم الرشيد آلياً، متجاهلاً القوى الخفية التي قد تعبث بهذه المسارات الديمقراطية.

يؤخذ على الكتاب تجاهله لسلطة رأس المال والدولة العميقة واللوبيات التي تفرض أجنداتها على المؤسسات التشريعية والمنتخبة. كما أن تركيزه شبه الكامل على التجربة الغربية يجعل من مفهوم 'المتخيل الاجتماعي' يبدو أحياناً كدعاية لليبرالية تحولها إلى نوع من 'اليوتوبيا العلمانية' البعيدة عن تعقيدات الواقع العالمي.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 1:56 مساءً - بتوقيت القدس

الجمهورية المسيحية: كيف يوظف ترامب وهيغسيث الأيديولوجيا الدينية في السياسة الأمريكية؟

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث التزامهما الصريح بتحويل الولايات المتحدة إلى ما يشبه 'الجمهورية المسيحية'، وذلك خلال مشاركتهما في حفل إفطار الصلاة الوطني الأخير. وشدد ترامب في خطابه على أن الحقوق الأمريكية هي هبة إلهية وليست منحة حكومية، معلناً سعيه لإعادة تكريس البلاد تحت رعاية الله.

ولم يكتفِ ترامب بالجانب الوعظي، بل أبدى استغرابه من توجهات الناخبين المؤمنين الذين يصوتون للحزب الديمقراطي، معتبراً إياهم في تضاد مع القيم الدينية التي يمثلها مشروعه. ويأتي هذا الخطاب في سياق شيطنة الخصوم السياسيين وتصويرهم كعدو داخلي يهدد الهوية المسيحية الراسخة للولايات المتحدة.

من جانبه، ذهب وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى أبعد من ذلك، حيث استشهد بنصوص إنجيلية للتأكيد على أن جوهر أمريكا مسيحي بامتياز. وكشف هيغسيث عن ممارسات دينية مستحدثة داخل أروقة وزارة الدفاع، من بينها إقامة صلوات جماعية شهرية، في خطوة تعكس تداخل المؤسسة العسكرية مع التوجهات الأيديولوجية الدينية.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه ليس مجرد خطاب عابر، بل هو استدعاء لإرث تاريخي طويل بدأ منذ عهد أبراهام لينكولن وتطور خلال الحرب الباردة في عهد آيزنهاور. فقد استُخدم الدين تاريخياً كسلاح أيديولوجي لتعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة الخصوم، سواء كانوا انفصاليين أو شيوعيين.

وفي إطار تعزيز هذا التوجه، أعلن ترامب عن تنظيم تجمع وطني ضخم للصلاة في الساحة الوطنية بواشنطن في مايو 2026. ويهدف هذا التجمع إلى حشد القاعدة الشعبية المؤمنة وإظهار القوة العددية للتيار المسيحي القومي الذي يدعم سياسات الإدارة الحالية بشكل مطلق.

وتشير الإحصاءات التي ساقها ترامب إلى طفرة في التدين داخل المجتمع الأمريكي، حيث سجلت مبيعات الكتاب المقدس في عام 2025 أرقاماً قياسية لم تشهدها البلاد منذ قرن. كما لفت إلى زيادة كبيرة في أعداد المرتادين الجدد للكنائس، مما يعزز من شرعية خطابه الديني في نظر مؤيديه.

وعلى الصعيد المؤسسي، أثارت 'لجنة الحرية الدينية' التي استحدثتها وزارة العدل جدلاً واسعاً وقضايا قانونية من قبل ائتلافات دينية متنوعة. وتتهم هذه المنظمات، التي تضم مسلمين وهندوس وسيخ، الإدارة بالترويج للقومية المسيحية المحافظة على حساب التعددية الدينية التي كفلها الدستور الأمريكي.

وفي مفارقة لافتة، يحظى وزير الدفاع هيغسيث بدعم واسع من جماعات ضغط يهودية أرثوذكسية رغم استخدامه لرموز الحروب الصليبية. ويعكس هذا التحالف تقاطع المصالح بين الصهيونية المسيحية واليمين الإسرائيلي، حيث يتم تجاوز الخلافات العقائدية التاريخية لصالح أجندات سياسية مشتركة في المنطقة.

أما فيما يخص السياسة الخارجية، فقد انعكس هذا المنظور الديني على تعامل واشنطن مع الأزمات الدولية، حيث وصف ترامب قصف نيجيريا بأنه 'هدية عيد الميلاد'. هذا الربط بين العمل العسكري والمناسبات الدينية يكرس فكرة 'الحرب المقدسة' التي تتبناها بعض أجنحة الإدارة الحالية.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قلل ترامب من شأن استمرار المجازر في قطاع غزة، واصفاً إياها بـ 'الجمرات الصغيرة' التي لا تعيق مسار السلام المزعوم. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه التقارير إلى مقتل مئات الفلسطينيين منذ إعلان وقف إطلاق النار الصوري في أكتوبر الماضي.

وتكشف هذه السردية عن استرخاص دماء الضحايا الفلسطينيين، حيث يتم تصوير موتهم كأضاحي على مذبح السياسة الأمريكية المتشحة بالدين. وتستمر المصادر في رصد كيف يتم توظيف مفهوم 'السلام' لتغطية عمليات القتل الممنهج التي تمارسها قوات الاحتلال بدعم أمريكي غير محدود.

إن عملية تحويل أمريكا إلى جمهورية مسيحية رسمية تتجاوز الرموز المطبوعة على العملات الورقية لتصل إلى صياغة القرارات المصيرية. فالدين هنا ليس مجرد معتقد شخصي للرئيس، بل هو أداة لإعادة تعريف الهوية الوطنية وتبرير التدخلات العسكرية في الخارج تحت غطاء أخلاقي زائف.

ويواجه هذا التوجه معارضة من منظمات حقوقية ترى فيه تهديداً لمبدأ فصل الدين عن الدولة، وهو المبدأ الذي كان يمثل حجر الزاوية في الديمقراطية الأمريكية. ومع ذلك، يبدو أن الإدارة الحالية ماضية في مشروعها، مستندة إلى قاعدة شعبية ترى في ترامب 'قائداً صليبياً' معاصراً.

ختاماً، يظهر المقال أن السياسة الأمريكية في عهد ترامب باتت محكومة برؤية 'يهو-مسيحية' ضيقة تقصي الآخرين وتشرعن العنف. وهذا التحول لا يؤثر فقط على الداخل الأمريكي، بل يمتد أثره ليشمل صياغة مستقبل الشرق الأوسط وفق تصورات غيبية تتجاهل حقوق الشعوب ومعاناتها الإنسانية.

اقتصاد

الإثنين 16 فبراير 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

مليون شيقل موزعة على رابحين اثنين .... بنك الإسكان يعلن عن الفائزين بالجائزة الكبرى لحملة حسابات التوفير للعام 2025

انطلاقا من سياسة البنك الهادفة لتعزيز ثقافة الادخار لدى عملائه ومكافأتهم على ولائهم وثقتهم، أعلن بنك الإسكان عن الفائزين بالجائزة الكبرى لحملة حسابات التوفير للعام 2025 تحت شعار "نص مليون فكر فيها من اليوم" والتي تبلغ قيمتها مليون شيقل موزعة على رابحين اثنين وربحها كل من عماد محمد امين ياسين من فرع رام الله وافلين انطون ميشيل أبو عيطة بولاية والدها من فرع بيت لحم.

هذا وقد بلغت قيم الجوائز التي قدمها البنك لعملائه خلال العام الماضي  2,375,000 شيقل ولعدد 171 فائز، بحيث تم تقديم جائزة شهرية قيمتها 150,000 شيقل موزعة على رابح واحد من كل فرع من فروعنا ال 15 وبقيمة 10,000 شيقل لكل رابح وبإجمالي قيمة جوائز شهرية بلغت 900,000 شيقل طيلة الحملة، بالإضافة الى جوائز ربعية بقيمة 400 الف شيقل لرابحين اثنين في شهر حزيران ورابحين اثنين في شهر أيلول وبقيمة 100,000 شيقل لكل رابح، الى أن وصلت قيمة الجوائز لمليون شيقل في نهاية الحملة تم توزيعها على رابحين اثنين.

كما قدم البنك خلال الحملة جوائز ترضية بقيمة 1000 شيقل ل 30 رابح في شهر 6 و 1000 شيقل ل 45 رابح في نهاية الحملة، وذلك سعيا منه على مكافأة أكبر عدد من العملاء المدخرين لدى البنك.

ومن جانبه أكد المدير الإقليمي لبنك الإسكان في فلسطين أسامة حرزالله حرص البنك واهتمامه بعملائه من أصحاب حسابات التوفير وكذلك استقطاب عملاء جدد للتوفير لدى بنك الإسكان، ليحظى الجميع بفرص عديدة للفوز بجوائز نقدية كبيرة. كما أشار أن هذه الحملة جاءت بشكل أساسي تقديرا لعملاء البنك على ادخارهم في بنك الإسكان، ولولائهم الدائم وثقتهم بخدمات البنك المصرفية المتعددة والمتميزة.

ويسعى بنك الإسكان في فلسطين الى تقديم جوائز على حسابات التوفير بشكل دوري، وذلك للحفاظ على عملاء البنك الحاليين وحثهم على زيادة ايداعاتهم في حسابات التوفير والترحيب بالعملاء الجدد ومكافأتهم، علماً بأنه سيتم الإعلان عن حملة العام 2026 خلال الفترة القادمة.


فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 1:26 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تستقبل رمضان تحت وطأة الغلاء وتدمير الأسواق وشح المساعدات

يستعد سكان قطاع غزة لاستقبال شهر رمضان المبارك في أجواء تخيم عليها ملامح القلق والحرمان، بعيداً عن المظاهر المعتادة التي كانت تميز الأسواق في السنوات السابقة. فقد أدى العدوان الأخير إلى تدمير واسع في البنية التحتية التجارية، مما غيّب الحركة النشطة واستبدلها بواقع مثقل بشح السلع الأساسية وتراجع حاد في القدرة الشرائية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الحرب دمرت معظم الأسواق الرسمية التابعة للبلديات في مختلف محافظات القطاع، مما أجبر الباعة على إنشاء أسواق عشوائية وبسطات صغيرة في الشوارع. هذه البدائل تفتقر إلى أدنى المقومات التنظيمية والصحية، وتقتصر المعروضات فيها على كميات محدودة جداً من البقوليات والأرز وبعض المواد التموينية البسيطة.

وعلى صعيد الإمدادات، تشير البيانات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى فجوة كبيرة بين الاحتياجات الفعلية وما يتم السماح بدخوله. فرغم أن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر الماضي نص على دخول 600 شاحنة يومياً، إلا أن الواقع يشير إلى دخول نحو 250 شاحنة فقط، وهو ما يمثل أقل من نصف الكمية المتفق عليها.

وتستمر سلطات الاحتلال في فرض قيود مشددة على دخول قائمة طويلة من السلع والمواد الخام تحت ذرائع أمنية وتصنيفها كـ 'مواد مزدوجة الاستخدام'. هذا المنع الممنهج انعكس بشكل مباشر على وفرة المواد الغذائية في الأسواق، مما فاقم من أزمة غذائية بدأت ملامحها منذ عامين ولا تزال تشتد ضراوتها يوماً بعد آخر.

وفي جولة داخل سوق الزاوية التاريخي بمدينة غزة، يظهر التباين الواضح بين الماضي والحاضر؛ حيث يسود الهدوء مكاناً كان يضج بالمتسوقين. ورغم عرض بعض البضائع الرمضانية، إلا أن الأسعار المرتفعة حالت دون قدرة المواطنين على الشراء، مما جعل السوق يبدو خالياً من رواده المعتادين في مثل هذه الأيام.

وتعاني العائلات الفلسطينية في غزة من تدهور شبه كامل في القدرة الشرائية نتيجة تفشي البطالة بعد تدمير القطاعات الإنتاجية والاقتصادية. ويزيد من تعقيد هذا المشهد نقص السيولة النقدية الحاد الناجم عن تعطل عمل المصارف واهتراء العملات الورقية المتداولة، مما جعل عملية البيع والشراء شبه مستحيلة للكثيرين.

من جانبه، كشف ماهر طباع، المدير العام للغرفة التجارية والصناعية، عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة الاقتصادية، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 86% مقارنة بالعام الماضي. وأوضح أن تدمير 85% من المنشآت الاقتصادية أدى إلى وصول معدلات البطالة إلى حاجز 80%، وهي نسبة غير مسبوقة عالمياً.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن معدلات الفقر في القطاع تجاوزت 90%، في حين يعاني أكثر من 1.6 مليون مواطن من انعدام الأمن الغذائي الحقيقي. هذه الأرقام تترجم واقعاً معيشياً مريراً، حيث يعتمد الغالبية العظمى من السكان على مساعدات إغاثية شحيحة لا تغطي الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة.

وشهدت أسعار السلع الأساسية قفزات جنونية وصلت في بعض الأصناف إلى 300%، مما جعل تأمين وجبة إفطار بسيطة تحدياً كبيراً لرب الأسرة. هذا الغلاء الفاحش يتزامن مع انعدام الدخل الثابت لمئات الآلاف من العمال والموظفين الذين فقدوا مصادر رزقهم جراء الاستهداف المباشر للمصانع والورش والمحال التجارية.

وهكذا، يحل شهر رمضان على غزة وهي تئن تحت وطأة الحصار والدمار، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي لم تتوقف رغم سريان اتفاقات التهدئة. ويبقى المواطن الغزي عالقاً بين بسطات تعرض القليل بأسعار خيالية، وبين أمل غائب في انفراجة قريبة تعيد للشهر الفضيل قدسيته وطمأنينته المفقودة.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 1:11 مساءً - بتوقيت القدس

المتحف البريطاني يحذف اسم «فلسطين» من خرائطه التاريخية استجابة لضغوط إسرائيلية

كشفت تقارير إعلامية بريطانية عن توجه إدارة متحف الآثار البريطاني في العاصمة لندن نحو إزالة اسم «فلسطين» من مجموعة من الخرائط واللوحات التعريفية المعروضة في أروقته. وتأتي هذه الخطوة المثيرة للجدل في أعقاب سلسلة من الضغوط والشكاوى الرسمية التي تقدمت بها منظمات وجهات داعمة للاحتلال الإسرائيلي، طالبت بإعادة النظر في التسميات الجغرافية المعتمدة في أقسام الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر صحفية بأن القرار جاء استجابة مباشرة لمراسلات مكثفة من مجموعة «المحامون البريطانيون من أجل إسرائيل»، والتي اعترضت بشدة على إدراج مصطلح فلسطين لتوصيف مناطق تاريخية تقع على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. واعتبرت المجموعة في مذكرتها الموجهة لمدير المتحف، نيكولاس كولينان أن إطلاق هذا الاسم على حقب زمنية قديمة يفتقر للدقة التاريخية ويضلل الزوار حول طبيعة التحولات السياسية والجغرافية في المنطقة.

وشملت التعديلات الجديدة خرائط ولوحات كانت مخصصة لعرض تاريخ مصر القديمة والحضارة الفينيقية، حيث كانت تلك المواد تظهر المنطقة تحت مسمى فلسطين التاريخي. كما طالت التغييرات توصيفات لبعض الشعوب والقبائل التي كانت تُعرف في أروقة المتحف بأنها ذات أصول فلسطينية، وهو ما اعتبرته جماعات الضغط محاولة لفرض استمرارية تاريخية لا تتوافق مع رؤيتهم للرواية التاريخية.

وفي سياق التبريرات الإدارية، رأت إدارة المتحف البريطاني أن مصطلح فلسطين قد لا يكون «الدلالة الأكثر ملاءمة» كمصطلح جغرافي وتاريخي في السياقات القديمة جداً، مما دفعها لاتخاذ قرار الحذف الفوري من بعض المواد التوضيحية. ومع ذلك، أكد متحدث رسمي باسم المتحف أن المؤسسة لن تتخلى تماماً عن المصطلح، بل ستستخدم وصف «فلسطيني» فقط عند الإشارة إلى الهوية الثقافية أو الإثنوغرافية في العصور التي تلت تلك الحقب.

ومن أبرز التعديلات التي تم رصدها، تغيير الوصف التاريخي للهكسوس الذين حكموا أجزاء من دلتا النيل في الفترة ما بين 1700 و1500 قبل الميلاد. فقد جرى استبدال عبارة «ذوو أصول فلسطينية» التي كانت معتمدة سابقاً بعبارة «ذوو أصول كنعانية»، في خطوة تعكس رغبة المتحف في تجنب الصدام مع المنظمات الحقوقية الموالية لإسرائيل التي تنشط في المملكة المتحدة.

وأوضحت التقارير أن هذا التحول في سياسة المتحف لم يقتصر على المراسلات القانونية فحسب، بل استند أيضاً إلى استطلاعات رأي وملاحظات تم جمعها من الزوار خلال الفترة الماضية. وتثير هذه الخطوة مخاوف واسعة لدى الباحثين والمؤرخين من إمكانية تسييس المؤسسات الثقافية العالمية وإخضاع الحقائق التاريخية والجغرافية للتوازنات السياسية الراهنة وضغوط جماعات المصالح.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 1:11 مساءً - بتوقيت القدس

خلل في وزارة العدل الأمريكية يكشف مقاطع غير محجوبة لقاصرات في ملفات إبستين

شهدت الأوساط القانونية والإعلامية في واشنطن حالة من الصدمة عقب الكشف عن ثغرات خطيرة في عملية نشر وثائق قضية الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين. وأظهرت مراجعة دقيقة للملفات التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً وجود مقاطع فيديو غير منقحة تظهر فيها فتيات في سن المراهقة، مما أثار تساؤلات حادة حول كفاءة آليات الحجب المتبعة.

وأفادت مصادر إعلامية بأنها رصدت ما لا يقل عن سبعة مقاطع فيديو لم يتم تشفيرها أو حجب وجوه المشاركات فيها، رغم حساسية المحتوى وارتباطه بجرائم استغلال جنسي. وتضمنت هذه المواد لقطات لشابات مراهقات في وضعيات تثير القلق، وهو ما يعد خرقاً صريحاً لبروتوكولات حماية الخصوصية المعمول بها في القضايا الجنائية الكبرى.

ومن بين المقاطع الأكثر إثارة للجدل، ظهرت فتاة لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها وهي ترتدي ملابس بحر وكعباً عالياً وتتحدث مباشرة إلى الكاميرا. هذا المقطع، الذي تم تداوله ضمن ملايين الوثائق المنشورة، يعكس حجم الإهمال في مراجعة المواد البصرية قبل إتاحتها للجمهور العام عبر المنصات الرسمية.

وفي سياق متصل، تضمنت الملفات المسربة لقطات أخرى لنساء يظهرن في وضعيات خادشة للحياء دون أي نوع من أنواع التعتيم الرقمي. وأشارت المصادر إلى أن هذه الفيديوهات كانت متاحة للتحميل والمشاهدة حتى ظهر يوم الخميس الماضي، قبل أن تتحرك السلطات المعنية لاتخاذ إجراءات عاجلة حيالها.

وعقب توجيه استفسارات رسمية حول هذا الاختراق القانوني، أقر متحدث باسم وزارة العدل الأمريكية بوجود خلل، مؤكداً أن المقاطع المعنية قد حُذفت من الموقع الرسمي فوراً. وأوضح المتحدث أن الوزارة تجري حالياً عملية مراجعة شاملة لكافة المواد المنشورة لضمان مطابقتها لمعايير الحجب الصارمة وحماية هوية الضحايا.

ويرى خبراء قانونيون أن نشر مثل هذه المواد يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الضحايا الذين عانوا لسنوات من اعتداءات إبستين وشبكته الإجرامية. وحذر الخبراء من أن ظهور هذه المقاطع للعلن قد يتسبب في أذى نفسي مضاعف للناجين، ويعيد فتح جراح قديمة كان من المفترض أن يحميها القانون عبر إجراءات التشفير.

وتفتقر المقاطع المنشورة إلى أي معلومات سياقية توضح هوية النساء الظاهرات فيها أو الجهات التي تولت عملية التصوير في ذلك الوقت. كما لم تشر الوثائق الملحقة إلى تواريخ محددة لتلك التسجيلات، مما يزيد من تعقيد الموقف القانوني ويجعل من الصعب تحديد المسؤولية المباشرة عن إنتاج هذه المواد.

وتشير التقارير إلى أن هذا الخلل يتناقض بشكل صارخ مع الإرشادات التي وضعتها وزارة العدل نفسها بشأن التعامل مع القضايا الحساسة التي تشمل قاصرين. فبدلاً من توفير بيئة آمنة للمعلومات، أدى النشر غير المنضبط إلى تعريض الضحايا لخطر التشهير وإعادة الاستغلال الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي.

إن هذه الحادثة تضع مصداقية وزارة العدل الأمريكية على المحك فيما يتعلق بإدارة ملفات القضايا الكبرى التي تحظى باهتمام عالمي. فبينما يطالب الجمهور بالشفافية الكاملة في قضية إبستين، تظل حماية كرامة الضحايا وخصوصيتهم أولوية قصوى لا يمكن التنازل عنها تحت أي ظرف من الظروف.

وتستمر حالياً التحقيقات الداخلية داخل أروقة الوزارة لتحديد الجهة المسؤولة عن هذا التقصير في عملية التنقيح الفني للملفات. ومن المتوقع أن تصدر توجيهات جديدة تفرض رقابة أكثر صرامة على أي دفعات مستقبلية من الوثائق المرتبطة بهذه القضية الشائكة لضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 12:56 مساءً - بتوقيت القدس

مخاض عسير في بغداد: هل يضحي الإطار التنسيقي بطموح المالكي لكسر الانسداد السياسي؟

تشهد العاصمة العراقية بغداد حراكاً سياسياً مكثفاً، حيث يعقد الإطار التنسيقي اجتماعاً حاسماً اليوم الإثنين في منزل رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي. ويهدف هذا الاجتماع إلى حسم الموقف النهائي بشأن التمسك بنوري المالكي كمرشح لرئاسة الحكومة المقبلة، أو التوجه نحو طرح أسماء بديلة لتجاوز حالة الجمود التي تسيطر على المشهد السياسي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن النقاشات الجارية تأتي في ظل انسداد سياسي حاد وفشل القوى البرلمانية في انتخاب رئيس جديد للجمهورية حتى الآن. وتتزايد التكهنات بأن الإطار التنسيقي قد يضطر للتراجع عن خيار المالكي، الذي شغل المنصب لدورتين سابقتين، استجابةً للضغوط المتصاعدة والمطالبة بتشكيل حكومة تحظى بتوافق وطني واسع.

وفي سياق متصل، دخلت المحكمة الاتحادية العليا على خط الأزمة بعد مخاطبة رسمية من رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي. وتناولت المراسلة التساؤل حول شرعية استمرار الرئيس الحالي عبد اللطيف جمال رشيد في منصبه، خاصة مع استمرار الخروقات الدستورية المتمثلة في تأخير انتخاب بديل له وفق التوقيتات القانونية المحددة.

داخلياً، بدأت وحدة الموقف داخل البيت الشيعي بالتصدع تجاه ترشيح المالكي، حيث أشارت تقارير إلى انسحاب دعم قوى فاعلة مثل كتائب سيد الشهداء. كما برزت أصوات معارضة من داخل الإطار نفسه، كان أبرزها انتقادات رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، مما يعكس انقساماً عميقاً حول جدوى الإصرار على هذا الترشيح في الوقت الراهن.

أما على الصعيد السني، فقد جدد رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي موقفه الرافض لعودة المالكي إلى السلطة لولاية ثالثة. ويرى مراقبون أن هذا الرفض يمثل عقبة كأداء أمام طموحات المالكي، حيث تشترط القوى السنية شخصية توافقية قادرة على إدارة ملفات الإعمار والنازحين بعيداً عن الاستقطابات الحزبية الضيقة.

الدور الدولي لم يغب عن المشهد، إذ تبرز تقارير حول فيتو أمريكي واضح يقوده الرئيس دونالد ترمب ضد تولي المالكي رئاسة الوزراء مجدداً. ويرتبط هذا الرفض الدولي بمخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية قد تؤثر على استقرار سوق النفط العراقي، فضلاً عن القلق من طريقة إدارة ملفات حساسة مثل معتقلي تنظيم الدولة.

وتواجه القوى السياسية ضغوطاً شعبية متزايدة نتيجة التدهور المستمر في الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي يعاني منها المواطن العراقي. وبحسب آراء سياسيين، فإن الأجواء العامة في البلاد لم تعد تحتمل مزيداً من التأخير، مما قد يدفع الإطار التنسيقي لإعلان مرشح تسوية خلال الساعات القليلة القادمة لتهدئة الشارع والقوى المعارضة.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 12:56 مساءً - بتوقيت القدس

خطة إسرائيلية لتوسيع حدود القدس عبر الاستيطان في الضفة لأول مرة منذ 1967

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن توجه لدى حكومة الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ خطة استيطانية كبرى تهدف إلى زيادة مساحة مدينة القدس المحتلة. وتعتمد هذه الخطة على التوسع العمراني في عمق الضفة الغربية، مما يمهد لضم أراضٍ فلسطينية جديدة بشكل فعلي تحت غطاء التوسع الاستيطاني.

وأوضحت التقارير أن حكومة بنيامين نتنياهو تروج حالياً لمشروع بناء واسع في مستوطنة 'آدم' الواقعة وسط الضفة الغربية. ورغم أن الادعاء الرسمي يسوق المشروع كتوسعة للمستوطنة القائمة، إلا أن الهدف الحقيقي يكمن في مد حدود القدس إلى خارج خطوط عام 1967.

وتعد هذه الخطوة، في حال تنفيذها، المرة الأولى التي يتم فيها توسيع حدود المدينة المحتلة منذ حرب يونيو عام 1967. ويرى مراقبون أن هذا الإجراء يمثل فرضاً للسيادة الإسرائيلية الفعلية على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية التي تقع خارج النطاق الإداري الحالي للقدس.

وتقع مستوطنة 'آدم' في منطقة استراتيجية شمال القدس الشرقية، وهي المنطقة التي يتمسك بها الفلسطينيون كعاصمة لدولتهم المستقبلية. وتأتي هذه التحركات الإسرائيلية في ظل رفض دولي واسع للاعتراف بشرعية الاحتلال للمدينة أو أي تغييرات ديموغرافية وجغرافية فيها.

وتتضمن الخطة الاستيطانية بناء مئات الوحدات السكنية المخصصة للمستوطنين المتدينين في منطقة وصفت بأنها بعيدة عن مركز مستوطنة 'آدم'. وبحسب المصادر، فإن هذه الوحدات ستكون ملاصقة لمستوطنة 'النبي يعقوب' المقامة أصلاً على أراضي القدس الشرقية المحتلة.

وأشارت المصادر إلى أن طريق الوصول المخصص لهذا الحي الجديد سيبدأ وينتهي في حي 'نيف يعقوب' داخل القدس، مما يؤكد الطبيعة التوسعية للمشروع. وهذا الربط الجغرافي والخدماتي يجعل من الحي الجديد جزءاً عضوياً من المدينة وليس مجرد امتداد لمستوطنة ريفية في الضفة.

من جانبه، وصفت حركة 'السلام الآن' هذه التحركات بأنها عملية 'ضم من الباب الخلفي' تنفذها الحكومة الحالية بعيداً عن الأضواء. وأكدت الحركة أن بناء هذا الحي تحت مسمى مستوطنة 'آدم' هو محاولة لتضليل المجتمع الدولي وإخفاء حقيقة تطبيق السيادة الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، وجه عضو الكنيست جلعاد كاريف تساؤلات عاجلة لوزير الإسكان الإسرائيلي حول طبيعة الخدمات التي سيتلقاها سكان الحي الجديد. وتساءل كاريف عما إذا كانت بلدية القدس هي من سيتولى إدارة شؤون هذا الحي، مما يعني ضمه إدارياً وقانونياً للمدينة.

وحذر كاريف من أن هذه الخطوات ستؤدي إلى زيادة الاحتكاك والتوتر بين الفلسطينيين والمستوطنين في تلك المناطق الحساسة. كما اعتبر أن هذه المخططات تضرب الالتزامات الدولية لإسرائيل عرض الحائط وتستجيب فقط لمطالب الأطراف المتطرفة في الائتلاف الحكومي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها الشديدة لقرارات الاحتلال المتعلقة بمصادرة الأراضي الفلسطينية. وأكدت الخارجية السعودية أن تحويل الأراضي إلى ما يسمى 'أملاك دولة' يهدف لفرض واقع قانوني جديد يقوض فرص السلام العادل.

وشددت الرياض في بيانها على أنه لا سيادة لإسرائيل على أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقاً للقرارات الدولية. وجددت رفضها المطلق لكافة الإجراءات غير القانونية التي تنتهك القانون الدولي وتعرقل مسار حل الدولتين المتوافق عليه عالمياً.

من جهتها، أدانت الحكومة المصرية الخطوات الإسرائيلية بأشد العبارات، واصفة إياها بالتصعيد الخطير الذي يكرس الاحتلال. واعتبرت القاهرة أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً صارخاً للمعاهدات الدولية والاتفاقيات الموقعة، وتستهدف تصفية القضية الفلسطينية جغرافياً.

وفي الداخل الفلسطيني، توالت ردود الفعل المنددة من السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان. واعتبرت هذه الجهات أن المخطط الجديد هو إعلان حرب ديموغرافية وجغرافية يهدف إلى عزل القدس تماماً عن محيطها الفلسطيني في الضفة.

وعلى المستوى الإقليمي، انضمت الأردن وقطر وتركيا إلى موجة التنديد الدولي، داعية المجتمع الدولي للتدخل الفوري. وطالبت هذه الدول بوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تجرم الاستيطان.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات عسكرية إيرانية مكثفة لإعادة بناء القدرات الصاروخية والنووية

كشفت مصادر إعلامية متقاطعة وصور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية عن نشاط عسكري مكثف داخل الأراضي الإيرانية، يتركز بشكل أساسي في منشأة عمند المخصصة للصواريخ الباليستية ومنشأة أصفهان النووية. تأتي هذه التحركات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية ومفاوضات مستمرة بين طهران وواشنطن، أعقبت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأمريكية.

وأظهرت التحليلات التقنية أن القيادة العسكرية الإيرانية تعمل بجدول زمني متسارع لإعادة بناء مواقعها التي تضررت في وقت سابق، مع التركيز على نشر منظومات دفاع جوي متطورة. وتهدف هذه الخطوات إلى تحصين المنشآت الحيوية تحسباً لأي مواجهة عسكرية محتملة قد تندلع في ظل التوترات الإقليمية الراهنة، خاصة مع استمرار التهديدات المتبادلة.

وأفادت مصادر ميدانية استناداً إلى خرائط وأدلة بصرية أن طهران بدأت فعلياً في إعادة بناء مواقع إطلاق وتخزين الصواريخ، بالتزامن مع تعزيز الحماية حول المفاعلات النووية. وتأتي هذه الاستجابة السريعة بعد سلسلة من الهجمات الصيفية التي استهدفت البنية التحتية الصاروخية والدفاعية الإيرانية واستمرت لعدة أيام، مما خلف أضراراً مادية واضحة.

ورصدت صور الأقمار الصناعية تحركات مريبة قرب موقع فوردو النووي، شملت نقل معدات ثقيلة وشق طرق إمداد جديدة في محيط المنشأة المحصنة. وتشير هذه المعطيات إلى أن الفرق الفنية الإيرانية بدأت في تقييم الأضرار الناتجة عن الضربات السابقة، وانتقلت مباشرة إلى مرحلة إعادة التأهيل لضمان استمرارية العمل في الموقع.

وفي قاعدة رادار شمال غرب همدان، كشفت لقطات تعود لشهر ديسمبر الماضي عن عمليات ترميم واسعة النطاق شملت المنشآت التقنية التي تعرضت للانفجارات. وبمقارنة الصور التاريخية، تبين أن السلطات نجحت في إزالة معظم آثار الحرائق وإعادة بناء منصات الرادار الرئيسة، مما يعيد القاعدة إلى شبكة الإنذار المبكر والدفاع الجوي.

أما في مجمع خوجير الواقع شرقي العاصمة طهران، فقد أظهرت صور 'سينتنال هاب' تحولاً جذرياً في البنية الإنشائية للجناح الجنوبي للمجمع. فبعد رصد أضرار جزئية وهدم محدود في منتصف العام، بدأت عمليات إعادة تشكيل شاملة استبدلت فيها المباني الصغيرة المتناثرة بعنابر ضخمة ذات أسقف داكنة ومحصنة.

ولم تقتصر التغييرات في خوجير على المباني فقط، بل شملت إعادة رسم شبكة الطرق الداخلية وتعزيز السواتر الترابية المحيطة بالموقع بشكل هندسي معقد. ويعكس هذا النهج رغبة إيرانية في بناء بنية تحتية أكثر صموداً أمام الهجمات الجوية، مما يجعل عمليات الاستهداف المستقبلي أكثر صعوبة وتعقيداً للمخططين العسكريين.

وفي مجمع بارشين الاستراتيجي، تتبع إيران استراتيجية دقيقة لحماية ما يوصف بـ 'قلب' الصناعة الصاروخية، وتحديداً منشآت إنتاج الوقود الصلب. وأظهرت الصور الملتقطة بين شهري مايو وديسمبر تدرجاً في عمليات الإصلاح، حيث تم استبدال الأسقف المتضررة بمواد بناء جديدة تضمن استقرار عمليات التصنيع الكيميائي الحساسة.

وبالانتقال إلى موقع شاهرود، الذي يعد أحد أهم ركائز برنامج الصواريخ الإيراني، فقد وثقت الأقمار الصناعية آثار انفجارات وحرائق طالت مباني الخلط والتحكم. ومع حلول فصل الخريف، بدأت تظهر ملامح إعادة البناء من خلال تركيب أسطح جديدة وتغيير المحيط الأمني للمباني الحيوية لضمان عودة سلسلة الإنتاج إلى طبيعتها.

ورغم هذه الجهود الحثيثة، يشير خبراء دوليون من مركز 'جيمس مارتن' إلى وجود عقبات تقنية قد تواجه الطموحات الإيرانية في المدى القريب. وتتمثل أبرز هذه العقبات في النقص الحاد في الخلاطات الكبيرة اللازمة لإنتاج الوقود الصلب بكامل طاقته، وهي معدات دقيقة يصعب تصنيعها محلياً أو الحصول عليها بسهولة.

ويرى مراقبون أن إيران قد تلجأ إلى تعزيز تعاونها مع قوى دولية مثل الصين لتجاوز هذه العقبات التقنية واستيراد المعدات اللازمة لمصانع الوقود الصلب. ويهدف هذا التحرك إلى ضمان استمرار تدفق الصواريخ الباليستية إلى المخازن، وتعزيز قدرة الردع العسكري في مواجهة أي ضغوط خارجية أو عمليات عسكرية محتملة.

إن تسارع وتيرة إعادة الإعمار في المنشآت العسكرية الإيرانية يبعث برسائل واضحة حول إصرار طهران على عدم التراجع عن برنامجها التسليحي رغم الضربات. وتوضح الصور أن الاستراتيجية الإيرانية انتقلت من مجرد الإصلاح إلى التطوير الهيكلي الذي يهدف لتقليل الخسائر في حال تكرار السيناريوهات الهجومية التي شهدها الصيف الماضي.

ختاماً، تظل هذه التحركات العسكرية تحت المجهر الدولي، حيث تتابع أجهزة الاستخبارات العالمية بدقة مدى نجاح إيران في استعادة قدراتها العملياتية. وبينما تستمر الجهود الدبلوماسية في الغرف المغلقة، ترسم صور الأقمار الصناعية واقعاً مختلفاً على الأرض يتسم بالاستعداد الدائم للمواجهة وتطوير الترسانة العسكرية.

أقلام وأراء

الإثنين 16 فبراير 2026 11:56 صباحًا - بتوقيت القدس

المخدرات والاستهلاك في الجزائر: مؤشرات بديلة لرؤية هلال رمضان

يرى الكاتب ناصر جابي أن معاينة ما تحجزه القوات الأمنية على الحدود الجزائرية من كميات ضخمة من المخدرات والمؤثرات العقلية باتت مؤشراً يسبق رؤية الهلال للإعلان عن قرب شهر رمضان. هذا الانتعاش في تجارة الممنوعات يعكس ارتفاع الطلب الاجتماعي خلال هذه الفترة، مع بروز المخدرات الصلبة كالكوكايين التي تشير إلى دخول فئات اجتماعية ميسورة لدوائر الاستهلاك، مما حول هذه المحجوزات إلى بديل قاتم لـ 'ليلة الشك' والروحانية المرتبطة بها.

تاريخياً، ارتبط صيام رمضان في الوجدان الجزائري بالهوية والمقاومة الثقافية ضد الاستعمار الاستيطاني الذي دام لأكثر من قرن، حيث كان الصيام الجماعي وسيلة للتميز عن المجتمع الأوروبي. هذا الإرث منح المجتمع سطوة كبيرة في ممارسة العبادة، لكنه ترافق في السنوات الأخيرة مع تركيز مفرط على الاستهلاك المادي، مما يخلق ندرة في المواد الأساسية واضطراباً في الأسواق، لا سيما في قطاع اللحوم التي تفشل الدولة في توفيرها محلياً وتلجأ لاستيرادها.

تظهر في المجتمع الجزائري مفارقة حادة بين التعامل مع الخمور والمخدرات؛ فبينما يتوقف استهلاك المسكرات السائلة تماماً في رمضان وتغلق نقاط البيع العلنية، يزداد الطلب على المخدرات بأنواعها. ويشير الكاتب إلى وجود نوع من 'النفاق الاجتماعي' حيث تضيق الدولة والمجتمع على الكحول، بينما يسود نوع من التسامح أو التغاضي الأنثروبولوجي تجاه المخدرات (الكيف) لارتباطها تاريخياً بالمجتمع الأهلي مقابل ارتباط الخمور بالنمط الأوروبي.

على الصعيد الرسمي، اتخذت السلطات الجزائرية إجراءات قانونية مشددة لمواجهة تفشي السموم، كان أبرزها المرسوم التنفيذي الصادر في يناير 2026 الذي يفرض شهادة خلو من المخدرات كشرط للتوظيف. ومع ذلك، يواجه هذا التشدد القانوني تساهلاً اجتماعياً، خاصة في السهرات الرمضانية الطويلة، حيث تقتحم هذه الآفة المؤسسات التربوية وتطال الذكور والإناث على حد سواء، مما يعقد جهود المحاصرة والقضاء على هذه الظاهرة.

ينتقد المقال أيضاً الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام والإنتاج التلفزيوني الوطني، الذي أصبح يروج لشخصيات المتاجرين بالمخدرات أو ما يعرف بـ 'المزطولين' ضمن المسلسلات الرمضانية. وبحجة الواقعية الفنية، يتم تسويق هذه النماذج الإجرامية كجزء أساسي من ديكور السهرات، مما يساهم في تطبيع العنف الاجتماعي المرتبط بالاستهلاك، وهو ما يعكس تناقضاً صارخاً مع القيم الروحية التي يفترض أن يمثلها الشهر الفضيل.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إندونيسيا تجهز ألف عسكري للانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة

كشفت السلطات العسكرية في إندونيسيا عن بدء تجهيز نحو ألف عسكري تمهيداً لإرسالهم إلى قطاع غزة بحلول مطلع شهر أبريل المقبل. وتأتي هذه الخطوة في إطار المقترحات الدولية الرامية لتشكيل قوة متعددة الجنسيات تهدف إلى حفظ السلام والاستقرار في القطاع الذي يعاني من تبعات الحرب المستمرة.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإندونيسي، دوني برامونو أن القرار النهائي بشأن تحرك هذه القوات لا يزال بانتظار توقيع الرئيس برابوو سوبيانتو. وأشار برامونو إلى أن الخطط العسكرية الحالية تهدف إلى رفع عدد الجنود الجاهزين للانتشار ليصل إلى ثمانية آلاف جندي بحلول شهر يونيو القادم.

وأوضحت مصادر عسكرية أن جدول مغادرة القوات مرتبط بشكل وثيق بالقرارات السياسية العليا للدولة والآليات الدولية المتبعة في الأمم المتحدة. وشددت المصادر على أن التحركات الميدانية لن تتم إلا في إطار توافق دولي يضمن سلامة القوات ووضوح مهامها الموكلة إليها في الميدان.

ومن المقرر أن يتوجه الرئيس الإندونيسي سوبيانتو إلى العاصمة الأمريكية واشنطن هذا الأسبوع للمشاركة في الاجتماع الأول لـ 'مجلس السلام'. وسيترأس هذا الاجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث سيتم التباحث في تفاصيل تشكيل القوة الدولية وآليات تمويلها وإدارتها في قطاع غزة.

من جانبه، أكد دونالد ترمب أن الدول الأعضاء في 'مجلس السلام' ستعلن عن تعهدات مالية تتجاوز خمسة مليارات دولار لدعم العمليات الإنسانية. وأضاف أن الاجتماع المقرر في 19 فبراير الجاري سيشهد إعلان الدول عن التزاماتها البشرية بإرسال آلاف العناصر لدعم الأمن المحلي وحماية المدنيين.

وفي سياق متصل، شددت وزارة الخارجية الإندونيسية على أن إرسال قواتها لا يعني بأي حال من الأحوال اعترافاً بإسرائيل أو تطبيعاً للعلاقات معها. وأكدت جاكرتا تمسكها بموقفها الثابت الرافض لأي محاولات تهدف إلى التهجير القسري أو التغيير الديموغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وحددت جاكرتا شروطاً واضحة لمشاركتها، حيث أكدت أن التفويض يجب أن يقتصر على المهمات الإنسانية وغير القتالية فقط. كما اشترطت إندونيسيا الحصول على موافقة صريحة من السلطة الفلسطينية قبل بدء أي انتشار فعلي لقواتها على الأرض، مع التأكيد على عدم التدخل في نزع سلاح أي طرف.

وكانت إندونيسيا قد استبقت هذه التطورات بتدريب نحو 20 ألف جندي في نوفمبر الماضي على مهام متخصصة تشمل الرعاية الصحية وأعمال إعادة الإعمار. وتهدف هذه التدريبات إلى ضمان جاهزية العناصر للمشاركة في عمليات حفظ السلام المزمعة، مع التركيز على الجوانب الخدمية التي يحتاجها سكان القطاع.

وتسعى القوى الدولية من خلال 'مجلس السلام' إلى إيجاد صيغة أمنية تضمن استدامة الهدوء في غزة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وتعتبر المساهمة الإندونيسية حجر زاوية في هذه القوة نظراً لثقل جاكرتا الإسلامي والدولي ومواقفها التاريخية الداعمة للحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية.

اسرائيليات

الإثنين 16 فبراير 2026 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

اختراقات أمنية واسعة: لوائح اتهام ضد 60 إسرائيلياً بتهمة التجسس لصالح إيران

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن النيابة العامة للاحتلال أعلنت عن تصعيد غير مسبوق في قضايا التجسس الداخلي، حيث تم تقديم نحو 40 لائحة اتهام ضد 60 إسرائيلياً. وتواجه هذه المجموعات تهماً تتعلق بالتواصل مع عملاء أجانب يعملون لصالح الاستخبارات الإيرانية، في إطار شبكات منظمة تهدف لزعزعة الأمن الداخلي. وشملت المهام التي كُلف بها المتهمون جمع معلومات استخباراتية دقيقة وتصوير مواقع حساسة، بالإضافة إلى نقل أموال وتنسيق عمليات ميدانية مقابل مكافآت مالية مجزية.

وفي سياق متصل، كشفت التحقيقات عن فضيحة أمنية ومالية أخرى تتعلق بتهريب بضائع إلى قطاع غزة بطرق غير قانونية. وتورط في هذه القضية 15 متهماً، من بينهم جنود في قوات الاحتياط استغلوا مناصبهم لتسهيل عمليات النقل عبر الحدود. وتكمن خطورة هذه القضية في هوية المتورطين، حيث برز اسم بتسلئيل زيني، وهو شقيق رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) الجديد، مما أثار ضجة واسعة داخل الأوساط السياسية والأمنية.

وأوضحت الأجهزة الاستخبارية التابعة للاحتلال أنها رصدت في الآونة الأخيرة زيادة ملحوظة في محاولات التجنيد التي تتم عبر منصات التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت. وأشارت المصادر إلى أن المشغلين الإيرانيين يبدأون بطلب مهام بسيطة وغير مشبوهة في البداية لكسر حاجز الخوف لدى المستهدفين. ووفقاً للتقديرات الأمنية، فإن هذه الخطوات التمهيدية تهدف إلى توريط المجندين في أنشطة أكثر خطورة وتعقيداً في مراحل متقدمة.

ومن بين القضايا التي حظيت باهتمام واسع، اعتقال صحفي إسرائيلي للاشتباه في تورطه في اتصالات مع عميل أجنبي مرتبط بطهران. وذكرت مصادر مطلعة أن التحقيقات الأولية ركزت على تواصل الصحفي مع جهات مجهولة طلبت منه توثيق تحركات ميدانية محددة. وشملت الطلبات تصوير مظاهرات لليهود المتشددين (الحريديم) وتوثيق شوارع رئيسية في مدينة القدس المحتلة، وهو ما اعتبرته الأجهزة الأمنية نشاطاً يخدم أهدافاً معادية.

وعلى الرغم من خطورة التهم، وافقت محكمة الصلح على تمديد توقيف الصحفي لفترة قصيرة فقط، خلافاً لطلب الشرطة التي طالبت بثمانية أيام إضافية. ولاحقاً، قررت المحكمة المركزية الإفراج عنه وتحويله إلى الحبس المنزلي بعد قبول الاستئناف الذي قدمه فريق الدفاع. وتدعي محامية الصحفي أن موكلها لم يكن ينوي التعاون مع جهات معادية، بل بادر بنفسه لإبلاغ وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية فور ارتيابه في طبيعة التواصل.

وتعكس هذه التطورات حالة من القلق داخل المنظومة الأمنية للاحتلال من قدرة الاستخبارات الخارجية على اختراق المجتمع الإسرائيلي والوصول إلى فئات متنوعة. وتؤكد التقارير أن استخدام الفضاء الرقمي أصبح الوسيلة الأساسية لبناء شبكات تجسس محلية يصعب تعقبها في مراحلها الأولى. وتعمل سلطات الاحتلال حالياً على تشديد الرقابة الرقمية وتوعية المستوطنين من مخاطر العروض المالية التي تأتي عبر مصادر غير معروفة.

ختاماً، تبرز قضية تهريب البضائع التي شارك فيها جنود الاحتياط كدليل على وجود ثغرات في الانضباط العسكري والأمني على حدود قطاع غزة. وتواصل النيابة العامة ملاحقة المتورطين في كافة القضايا لضمان عدم تكرار مثل هذه الاختراقات التي تمس هيبة المؤسسة الأمنية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة الكشف عن مزيد من التفاصيل حول شبكات التجسس والتهريب مع استمرار التحقيقات الموسعة.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 11:11 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة اعتقالات واسعة تطال عشرات الفلسطينيين وسيدتين في الضفة الغربية

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الإثنين، حملة اعتقالات واسعة النطاق طالت عشرات المواطنين الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة. تأتي هذه التصعيدات الميدانية بعد دفع الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، في خطوة استباقية قبيل حلول شهر رمضان المبارك.

وتركزت عمليات المداهمة والاعتقال بشكل مكثف في محافظة نابلس، حيث اقتحمت آليات الاحتلال أحياء عدة في المدينة وداهمت منازل نحو أربعين مواطناً. وأفادت مصادر محلية بأن الجنود تعمدوا تخريب الممتلكات الخاصة والعبث بمحتويات المنازل، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.

وفي تصعيد لافت، اعتقلت قوات الاحتلال سيدتين من محافظة نابلس عقب اقتحام منزليهما، وهما سلام منصور من منطقة عراق التايه، وشيماء كمال جبور من قرية سالم. كما تخلل الاقتحام اعتداء بالضرب المبرح على أحد الشبان في المدينة، واحتجاز عشرات المواطنين في منطقتي بليبوس وشارع 24 لإجراء تحقيقات ميدانية معهم.

محافظة طولكرم لم تكن بمنأى عن هذه الحملة، حيث اعتقل جيش الاحتلال ثمانية مواطنين عقب مداهمة منازلهم في مخيم نور شمس وبلدة دير الغصون شمالي المحافظة. وترافقت هذه الاعتقالات مع عمليات تفتيش دقيقة وتخريب للمنازل المستهدفة، وسط انتشار عسكري مكثف في المنطقة.

أما في جنوب الضفة الغربية، فقد طالت الاعتقالات سبعة مواطنين من بلدتي سعير وحلحول بمحافظة الخليل، بعد عمليات تنكيل واسعة بالمواطنين وذويهم. وأفادت مصادر بأن قوات الاحتلال أجرت تحقيقات ميدانية وعمليات رصد في محيط منزل الشهيد وليد صبارنة، مع إخلاء قسري لعدد من المنازل المحيطة به.

وفي سياق التضييق على حركة المواطنين، نصبت قوات الاحتلال حواجز عسكرية عند مداخل محافظة الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها. كما أغلقت عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية باستخدام البوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، مما أدى إلى عرقلة تنقل الفلسطينيين بشكل كامل.

وفي مدينة قلقيلية، داهمت قوات الاحتلال منزلاً فجر اليوم واعتقلت الشاب سالم هاني أبو حمادة، فيما شهدت بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة اعتقال شاب آخر بعد مداهمة أبنية سكنية. وتستمر هذه العمليات بشكل يومي في إطار سياسة التضييق الممنهجة التي يمارسها الاحتلال ضد الفلسطينيين.

وعلى صعيد استهداف المنشآت، وزعت سلطات الاحتلال إخطارات بهدم أكثر من 40 منشأة في بلدة عناتا شمال شرقي القدس المحتلة بحجة عدم الترخيص. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لتهجير السكان الفلسطينيين وتوسيع الرقعة الاستيطانية في محيط المدينة المقدسة.

وفي محافظة طوباس، أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المواطنين العالقين على حاجز تياسير شرقي المدينة. وأدى ذلك إلى طرد مئات المواطنين ومنعهم من عبور الحاجز، مما تسبب في حالات اختناق وصعوبات كبيرة في التنقل.

محافظة بيت لحم شهدت هي الأخرى تصعيداً، حيث أخطرت قوات الاحتلال بوقف البناء في 15 منزلاً ببلدة تقوع جنوب شرق المحافظة. وشملت الإخطارات منازل تعود لعائلات أبو مفرح، وعروج، وحميد، وجبريل، وذلك بذريعة البناء في مناطق غير مرخصة من قبل سلطات الاحتلال.

كما اقتحم جيش الاحتلال بلدة العبيدية شرقي بيت لحم، ونفذ عمليات تمشيط ومداهمة لعدد من المواقع دون الإبلاغ عن اعتقالات فورية. وتزامن ذلك مع استمرار التواجد العسكري المكثف على المداخل الرئيسية للبلدة وتفتيش المركبات المارة.

وفي محافظة رام الله، أقدمت جرافات الاحتلال على هدم غرفة زراعية في بلدة شقبا غربي المدينة، في إطار استهداف المنشآت الزراعية التي يعتمد عليها المواطنون. وتواصل قوات الاحتلال عمليات الهدم والمصادرة في مناطق 'ج' لتقويض الوجود الفلسطيني وتعزيز السيطرة على الأراضي.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

أول ظهور قضائي للمتهم بهجوم 'بوندي' الدموي في أستراليا

مثل الشاب نافيد أكرم، المشتبه به الرئيسي في هجوم شاطئ بوندي الدامي بسيدني، أمام محكمة أسترالية اليوم الإثنين عبر تقنية الفيديو. ويعد هذا الظهور هو الأول له منذ وقوع الحادثة التي وصفت بأنها أسوأ واقعة إطلاق نار جماعي تشهدها أستراليا منذ ثلاثة عقود، حيث تترقب الأوساط القانونية والشعبية مسار هذه القضية الحساسة.

وتوجه السلطات الأسترالية لنافيد ووالده الراحل ساجد تهمة تنفيذ هجوم مسلح استهدف احتفالاً في منطقة بوندي بمنتصف ديسمبر الماضي. وقد أدى الهجوم إلى مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، في حين انتهى الاشتباك حينها بمقتل الأب برصاص القوات الأمنية واعتقال الابن الذي يواجه الآن لائحة اتهام تشمل الإرهاب والقتل العمد.

خلال الجلسة التي استمرت نحو خمس دقائق، حافظ المتهم على صمت شبه تام ولم ينطق سوى بكلمة واحدة هي 'نعم'. جاء ذلك رداً على استفسار القاضي حول فهمه للإجراءات المتعلقة بتمديد حظر نشر هويات بعض الضحايا، وهي مسألة تقنية ركزت عليها المحكمة في مستهل هذه المداولات القضائية الطويلة.

من جانبه، صرح محامي الدفاع بن أرشبولد لوسائل إعلامية عقب الجلسة بأن موكله يعيش في ظروف احتجاز توصف بالقاسية جداً داخل السجن. وأشار المحامي إلى أنه لا يزال من المبكر جداً حسم القرار بشأن ما إذا كان نافيد سيقر بالذنب في التهم المنسوبة إليه أم سيختار مسار الإنكار والمحاكمة الكاملة.

وكشفت التحقيقات الجارية عن معطيات أمنية لافتة، حيث تبين أن نافيد أكرم كان تحت رادار الاستخبارات الأسترالية لفترة خلال عام 2019. ومع ذلك، قررت الأجهزة الأمنية حينها وقف مراقبته بعد تقييم خلص إلى أنه لا يشكل خطراً وشيكاً على الأمن القومي، وهو ما يثير تساؤلات حول الفشل في التنبؤ بالهجوم.

وأظهرت وثائق الشرطة التي عُرضت أمام المحكمة أن المتهمين خضعا لتدريبات مكثفة على استخدام الأسلحة النارية في مناطق ريفية بولاية نيو ساوث ويلز. وتضمنت الأدلة صوراً لهما وهما يمارسان رماية تكتيكية، مما يشير إلى أن التخطيط للعملية استغرق أشهراً من الإعداد الدقيق والمنظم قبل التنفيذ.

كما تضمنت ملفات القضية تسجيلات فيديو عُثر عليها في هواتف المتهمين، يظهران فيها وهما ينددان بـ 'الصهاينة' قبيل تنفيذ العملية. وأفادت مصادر أمنية بأن أحد المقاطع أظهر الرجلين جالسين أمام راية تابعة لتنظيم الدولة، مما يعزز فرضية الدوافع الأيديولوجية المتطرفة خلف الهجوم، بانتظار الجلسة القادمة في مارس المقبل.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

أوروبا تعزز استقلالها الدفاعي في مؤتمر ميونخ وسط فجوة متزايدة مع واشنطن

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين أن القارة العجوز تشهد تحولاً جذرياً في عقيدتها الأمنية، مشيرة خلال مؤتمر ميونخ للأمن إلى أن القادة الأوروبيين اتخذوا قرارات مصيرية لا يمكن الرجوع عنها. ويأتي هذا التحول في ظل تصاعد الشكوك حول مدى التزام واشنطن بحماية حلفائها، خاصة مع التغيرات السياسية في البيت الأبيض.

وشهدت العلاقات عبر الأطلسي حالة من الفتور والتوتر الملحوظ خلال العام الأخير، غذتها مخاوف أوروبية من توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترمب. وقد ساهمت التحركات الأمريكية السابقة، مثل فكرة ضم جزيرة غرينلاند، في تعميق الفجوة وزيادة القلق الأوروبي بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي 'الناتو'.

وفي محاولة لتهدئة الأجواء، قدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تطمينات وُصفت بالمحدودة، حيث ركز على رغبة بلاده في التعاون العام مع انتقاد التوجهات السياسية لبروكسل. ولوحظ غياب ملفات حيوية عن تصريحاته، مثل الحرب في أوكرانيا أو التهديدات الروسية المباشرة، مما عزز الشعور الأوروبي بضرورة الاعتماد على الذات.

من جانبهم، شدد قادة القوى الكبرى في أوروبا، بمن فيهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، على ضرورة بناء 'ركيزة أوروبية' صلبة. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان أمن القارة حتى في حال قررت الولايات المتحدة تقليص حضورها العسكري أو التزاماتها الدفاعية في المنطقة.

وفي خطوة لافتة، بدأ المستشار الألماني محادثات مع الجانب الفرنسي لبحث إمكانية تطوير رادع نووي أوروبي مشترك، مستفيدين من القدرات النووية الفرنسية القائمة. وتأتي هذه التحركات في وقت تقترب فيه الحرب الروسية الأوكرانية من عامها الخامس، مما يضع ضغوطاً هائلة على المنظومة الأمنية للقارة.

وعلى صعيد التعاون العسكري الميداني، وقع وزراء دفاع خمس دول أوروبية كبرى، هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والسويد، خطاب نوايا لتطوير صواريخ استراتيجية بعيدة المدى. ويندرج هذا المشروع ضمن 'النهج الأوروبي للضربات بعيدة المدى' لتعزيز القدرات الهجومية والدفاعية المستقلة للدول الموقعة.

ورغم هذا الزخم التعاوني، لا تزال بعض المشاريع الدفاعية المشتركة تواجه عقبات تقنية وإدارية، مثل مشروع المقاتلة الأوروبية المستقبيلة (FCAS). وتعود هذه الصعوبات إلى خلافات حول توزيع الحصص الصناعية بين الشركات الكبرى واختلاف الرؤى السياسية بين العواصم الأوروبية حول أولويات التصنيع العسكري.

وفيما يخص التمويل، كشفت تقارير عن قفزة هائلة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي بنسبة وصلت إلى 80% منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية. وقد اتفق أعضاء حلف الناتو على رفع سقف الإنفاق الدفاعي الأساسي ليصل إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تخصيص ميزانيات إضافية للاستثمارات الأمنية المبتكرة.

وتسعى هذه الإجراءات الشاملة إلى تقليل التبعية العسكرية للولايات المتحدة وتوطين الصناعات الدفاعية داخل القارة الأوروبية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل بداية حقبة جديدة تسعى فيها أوروبا لامتلاك زمام المبادرة في حماية حدودها ومصالحها الحيوية بعيداً عن تقلبات السياسة الأمريكية.

اسرائيليات

الإثنين 16 فبراير 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيقات مع حاخام إسرائيلي بشبهة ارتكاب جرائم جنسية تحت غطاء 'الوحي الروحي'

تجري أجهزة الشرطة في دولة الاحتلال تحقيقات مكثفة مع حاخام من المنطقة الشمالية، للاشتباه في تورطه بجرائم جنسية متعددة استهدفت إحدى طالباته في مدرسة لتعليم التوراة كان يتولى رئاستها. وتفيد المعطيات بأن المشتبه به استغل مكانته الدينية ونفوذه الواسع لإخضاع الضحية، وهي امرأة متزوجة، لممارسات غير قانونية استمرت لسنوات تحت ذرائع دينية مضللة.

وبحسب ما كشفته مصادر إعلامية، فإن الحاخام استخدم مفهوم 'الوحي الروحي' كأداة للضغط النفسي على الطالبة وعائلتها، محاولاً إقناعها بضرورة إنجاب طفل منه بناءً على مزاعم غيبية. وتشير ملفات القضية إلى أن هذه اللقاءات بدأت منذ عام 2013، وكانت تتم في منزله ومواقع أخرى بعيدة عن الأنظار، مما يعكس استغلالاً ممنهجاً للثقة التي منحتها له الضحية.

وعلى الصعيد القانوني، كانت الشكوى قد قُدمت ضد الحاخام قبل نحو عامين، وتحديداً في عام 2024، إلا أن القضاء فرض تعتيماً إعلامياً وحظراً على نشر اسمه طوال الفترة الماضية. وقد أعادت النيابة العامة ملف القضية إلى الشرطة مرتين متتاليتين، مطالبةً باستكمال التحقيقات وجمع مزيد من الأدلة لضمان إحكام لائحة الاتهام قبل المضي قدماً في المحاكمة.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً في الإجراءات التحقيقية، حيث استدعى المحققون كلاً من الحاخام والمشتكية لجلسات استماع منفصلة لمواجهتهما بالقرائن المتوفرة. وأكدت مصادر مطلعة أن التحقيق لا يزال جارياً في ظل وجود كم كبير من التفاصيل التي أدلت بها الضحية، والتي توضح كيفية استغلال السلطة الدينية في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحقها.

من جانبه، وصف المحامي آدي بوكر، الذي يتولى تمثيل المدعية، القضية بأنها واحدة من أكثر القضايا صدمة وترويعاً نظراً لطول أمد الانتهاكات وحجم الخداع الممارس. وأشار بوكر إلى أن الأدلة التي جرى تسليمها لوحدة التحقيق مفصلة للغاية، وتثبت تورط الحاخام في استغلال منصبه لارتكاب جرائم جنسية خطيرة تتنافى مع القيم الأخلاقية والقانونية.

اسرائيليات

الإثنين 16 فبراير 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

استنفار أمني في مكتب نتنياهو عقب وصول طرد مشبوه

شهد مكتب رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، حالة من الاستنفار الأمني الواسع عقب الاشتباه في وصول طرد بريدي مريب إلى المقر. وأفادت مصادر صحفية عبرية بأن الأجهزة الأمنية رفعت درجة التأهب فور رصد الظرف المشبوه، مما استدعى تدخل فرق الإسناد الفني المختصة.

وهرعت وحدات هندسية متخصصة في تفكيك المتفجرات إلى الموقع للتعامل مع الجسم المشبوه وإجراء الفحوصات اللازمة. وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد تم عزل منطقة غرفة البريد بالكامل ومنع الدخول إليها كإجراء احترازي لضمان سلامة الموظفين والمسؤولين المتواجدين في المبنى.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والأمنية لدى الاحتلال توترات متصاعدة، حيث جرى تفعيل بروتوكولات الطوارئ لفحص الطرد في مكان آمن بعيداً عن نتنياهو وفريقه القيادي. وحتى هذه اللحظة، لم تصدر أي توضيحات رسمية حول طبيعة المواد التي كانت بداخل الظرف أو الجهة المرسلة له.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس بلدية طمون سمير بشارات لـ"القدس": واجهتنا تحديات كبيرة أجبرتنا على العمل وفق برنامج طوارئ ومنعتنا من التطوير والإبداع

 قال سمير بشارات، رئيس بلدية طمون بمحافظة طوباس، إن التحديات الكبيرة التي واجهتها البلدة في السنوات الأخيرة والأوضاع الأمنية في فلسطين بشكل عام، انعكست على أداء المجلس البلدي، وأجبرته على تجميع مشاريعه للنهوض بالبلدة، والعمل عوضاً عن ذلك وفق برنامج طوارئ.
وتحدث بشارات، وهو رابع رئيس للمجلس البلدي الحالي الذي أفرزته انتخابات العام 2022، عن تحديات داخلية واجهها المجلس البلدي المكون من 5 قوائم اجتازت نسبة الحسم، الأمر الذي انعكس على أداء المجلس وحالة الانسجام بين أعضائه الـ13.
كما أشار إلى الصعوبات والمشاكل التي واجهها المجلس من المجتمع المحلي عند تنفيذه أي مشروع على أرض الواقع، خاصة مشاريع فتح الطرق رغم أنها مصادق عليها في المخطط الهيكلي.
لكن التحدي الأكبر كان التدمير الكبير الذي أحدثه الاحتلال في شوارع البلدة وبنيتها التحتية، وفي قطاع الزراعة، وشبكات المياه، ومصادرة الأراضي، والبؤرة الاستيطانية المنوي إقامتها على أراضي البلدة.
وقال بشارات: "كل ذلك وضع تحديا كبيرا أمامنا، ومنعنا من الإبداع والتطوير".
وتابع: "كنا نفكر بمشاريع تضيف قيمة جمالية للبلدة، لكن كل هذه الأفكار ذهبت أدراج الرياح".
وبين بشارات أنه جاء يحمل مشاريع طموحة، لكن استغنى عنها، وانشغل بإعادة تأهيل البنية التحتية واضطر للعمل وفق خطة الطوارئ، لا على الخطة التي وضعها.
وأوضح أن المجلس البلدي أوقف الخطة الاستراتيجية التي وضعها لأربع سنوات، قائلا: "لا يمكنني تنفيذ خطة استراتيجية في ظل التدمير الكبير في الشوارع، فالأولى أن أعيد تأهيل الشوارع المدمرة لكي يستطيع المواطن التحرك بطريقة آمنة".
وذكر أن الاحتلال دمر 8 شوارع في البلدة، منها 7 شوارع تربط الأحياء ببعضها البعض، بالإضافة إلى الشارع الذي يربط طمون بقرية عاطوف، والذي يوازي حجمه حجم السبعة طرق الأخرى ويعد شريان الحياة لمزارعي طمون وطوباس الذين يسلك غالبيتهم العظمى هذا الطريق.
وأوضح أنه تمت الموافقة على تأهيل هذه الطرق بتمويل من صندوق البلديات من خلال منح طارئة، وتم استدراج عروض للشوارع السبعة، وبانتظار التنفيذ، بينما شارع عاطوف سيتم طرح عطاء تنفيذه قريبا، وتبلغ تكلفة إعادة تأهيل هذه الشوارع قرابة المليوني شيكل.

وضع مالي صعب
وحول الوضع المالي لبلدية طمون، قال بشارات إن البلدية عانت في السنوات الأخيرة -كغيرها من المجالس في الضفة الغربية- من أزمات مالية خانقة، ووصلت البلدية لمرحلة بالكاد تستطيع معها دفع رواتب موظفيها.
ففي ظل الأوضاع الأمنية والحرب تراجعت الجباية بشكل كبير، وزاد من الأزمة أن خدمات الكهرباء والمياه والنفايات ليست في عهدة البلدية وإنما لشركة كهرباء طوباس ومرفق مياه طوباس ومجلس الخدمات المشترك للنفايات.
وأكد رئيس البلدية أن هذه الخدمات لو بقيت مع البلدية، لكان وضعها المادي أفضل بكثير، ولن تكون بحاجة للحصول على تمويل خارجي لمشاريعها.
وشدد على أن الصعوبات المالية شكلت عائقا أمام تنفيذ أي مشروع لتحسين أوضاع البلدة.

مشاريع مدرة للدخل
وأشار إلى أن البلدية توجهت للتفكير بمشاريع مستدامة واستثمارية توفر مصدر دخل ثابت للبلدية، ولجأت لمشاريع الطاقة الشمسية.
وفي هذا الصدد، حصلت البلدية على تمويل من بنك التنمية الإسلامي لمشروع للطاقة الشمسية تم تنفيذه العام الماضي، لتوفير نصف ميغاواط، كما حصلت على مشروع آخر ينتج 25 كيلوواط بدعم من مؤسسة أريج، بهدف تخفيض فاتورة إنارة الشوارع، والآن هي بصدد صيانة مضخة بئر طمون الزراعي التابع للبلدية.
وقال بشارات: "حتى بداية العام المقبل سيكون هناك مشاريع تدر الدخل على البلدية بما يمكن البلدية من الاعتماد على نفسها بتنفيذ مشاريع وتقديم خدمات جيدة للمواطنين".
وبين أن بئر طمون ينتج 70 كوبا في الساعة، لكن في ظل تأخر بعض المزارعين عن تسديد أثمان المياه، بات البئر غير قادر على تغطية تكاليف تشغيله، لا سيما وأن تكلفة ضخ المياه منه عالية وتبلغ 100 الف شيكل شهريا، كما أن قطع الغيار مرتفعة الثمن.
إنجازات رغم الصعوبات
وتحدث بشارات عن أهم المشاريع التي تمكن المجلس من تنفيذها خلال السنوات الأربع الماضية، ومنها مشاريع بناء وتأهيل المدارس.
وفي هذا الصدد تم بناء 3 غرف صفية في مدرسة أبو حسان بتكلفة 100 الف دولار، وهي متوقفة على التشطيب، ومشروع المدرسة الأساسية العليا والتي تخضع الآن لعملية صيانة كاملة بقيمة 187 ألف دولار، وصيانة مدرسة ذكور طمون الأساسية الثانية بقيمة 100 الف دولار، ومشروع إضافة غرف صفية لمدرسة آل مكتوم الأساسية للبنين وهو عبارة عن بناء طابق كامل بتكلفة 350 الف دولار بتمويل من صندوق النقد العربي.
ولفت إلى تنفيذ البلدية مشاريع بنية تحتية بالشراكة مع المواطنين، بحيث تغطي البلدية 50% من التكلفة والباقي يدفعه المواطن المستفيد من المشروع.
وقال إن البلدية تعمل مع مؤسسة أريج لدعم القطاع الزراعي، وقدمت المؤسسة 70 مشروعا لـ70 مزارعاً، بالإضافة إلى مشروع الطاقة الشمسية، وصيانة البئر الزراعي.
وذكر أن البلدية شكلت لجان طوارئ لتكون على أهبة الاستعداد والجاهزية لأي طارئ، لا سيما بعد ما عانته البلدة من الاحتلال، وكانت بمواجهة تحدي أن تقدم الخدمة للمواطن في ظل الإغلاقات والحصار.
وقال: "طمون لها مدخل بلا مخرج، وإذا أغلق الشارع الرابط بين طمون وطوباس تصبح طمون في عزلة عن مدن طوباس وجنين ونابلس".
ولهذا، أنشأت البلدية بؤرة إسعاف تابعة للهلال الأحمر من خلال تدريب 50 متطوعا من بلدة طمون، و20 متطوعاً تم تدريبهم على الدفاع المدني وتجهيزهم ببعض الأساسيات التي لها علاقة بالسلامة العامة.
وفي الشأن التوعوي، نفذت البلدية برامج توعوية وتثقيفية وعقدت المئات من ورش العمل والتدريبات خلال عام 2025 في قضايا المرأة، والطفل، وذوي الإعاقة، والشباب، وكبار السن، والمزارعين.

تحول تقني
وأشار إلى أنه عندما تسلم رئاسة البلدية، بدأ بالتوجه نحو التحول التقني وتطوير برامج البلدية للاعتماد على التكنولوجيا كلياً، للتخفيف على المواطن عناء التوجه لمبنى البلدية للحصول على أي خدمة.
وأوضح أنه تم إنشاء موقع الكتروني للبلدية، وإنجاز 90% من خطة التحول إلى الخدمات الالكترونية.
وقال: "نعمل على أن يصل المواطن إلى مرحلة يستطيع فيها الحصول على أي خدمة أو التقدم بشكوى من خلال الموقع الإلكتروني".
كما تم توفير جهاز دفع بنكي في البلدية، لتمكين المواطن من دفع أي رسوم من خلاله، وتسعى البلدية حاليا مع صندوق البلديات و GIZ لتزويدها ببعض البرامج وأجهزة الكمبيوتر الحديثة ليكون التحول الالكتروني مشروعا متكاملا.

مشاريع مستقبلية
وفيما يتعلق بالمشاريع المستقبلية، أوضح بشارات أن البلدية ستوفع اتفاقية مع مؤسسة الرؤية العالمية لإقامة ملعب كرة قدم سباعي، واستطاعت توفير تمويل بقيمة 500 الف دولار من UNDP لإنشاء متنزه في منطقة سما طمون في ظل غياب أي أماكن ترفيهية في البلدة، كما استطاعت الحصول على تمويل آخر من UNDP لإنشاء مركز خدمات للجمهور في البلدية.
وتبلغ مساحة طمون 95 ألف دونم، منها 10 كيلو مترات مربعة داخل حدود البلدية، وهي مناطق "أ"، فيما تهدد المخططات الاستيطانية بمصادرة 70% من أراضي البلدة، وهي مناطق "ج" وجزء منها مناطق "ب".
وتعتبر طمون ثاني أكبر تجمع سكاني في محافظة طوباس، ويبلغ عدد سكانها 17 ألف نسمة.

تجديد الدماء
وفي ظل التحضيرات لإجراء الانتخابات المحلية في نيسان المقبل، يأمل أهالي البلدة أن تكون الانتخابات فرصة لضخ دماء جديدة وكفاءات قادرة على قيادة البلدية في المرحلة القادمة.
وعبر بشارات عن أسفه لأن تشكيلة المجلس التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة لم تكن بالطريقة السليمة، وإنما جاءت بناء على تحالفات، وتعاقب على رئاسة البلدية 4 رؤساء.
وأوضح أن هذه التشكيلة وما نتج عنها من حالة استقطاب، انعكست سلبا على أداء المجلس البلدي وعلى أهالي طمون بشكل عام، وكان المتضرر هو طمون.
وبيّن أن التحالفات التي تشكل على أساسها المجلس البلدي جعلت رئيس البلدية يسير فيما يشبه حقل ألغام يمكن أن ينفجر في أي لحظة وينقلب المجلس ضده، وهذا بحد ذاته عائق كبير أمام أي رئيس للإقدام على أي خطوة تخدم البلد.
وقال: "أتمنى أن تكون تجربة المجلس الحالي درسا لكل أهالي طمون في الانتخابات القادمة، وأن يدفعهم ذلك لانتخاب أشخاص يتمتعون بالكفاءة والمقدرة على التواجد وخدمة البلد والوقوف على كل كبيرة وصغيرة لان البلد بحاجة لنا".
وأضاف: "لا نريد العودة إلى تقسيم مقاعد البلدية إلى حصص للعائلات. نريد إعطاء المجال لذوي القدرة والكفاءة لإدارة البلدية وتقديم الخدمة على أكمل وجه. المجلس البلدي وُجد لخدمة كل المواطنين وليس لخدمة عائلة".
ورغم ترحيبه بإقرار قانون جديد للانتخابات المحلية، إلا أن بشارات كان يأمل بأن يكون انتخاب رئيس البلدية بشكل مباشر من الناخب وبشكل منفصل عن انتخاب بقية الأعضاء، لأن ذلك يتيح المجال للمواطن للمشاركة في اختيار رئيس البلدية، وبهذا يتحرر الرئيس من ضغوط أعضاء البلدية.
 
 


فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

أطلقت أسبوعاً تدريبياً لتطوير الحرف التقليدية بالقدس بمشاركة حرفيين مغاربة... وكالة بيت مال القدس تطلق حملات طبية لدعم صمود البدو والقرى النائية

 أطلقت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة الملك محمد السادس، أمس، حملات طبية ميدانية تستهدف التجمعات البدوية والقرى النائية في ضواحي القدس، وذلك في إطار برنامجها السنوي للمساعدة الاجتماعية بمناسبة شهر رمضان الفضيل لعام 1447هـ، بحضور المدير المكلف بتسيير الوكالة محمد سالم الشرقاوي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج متكامل يشمل توزيع خمسة آلاف قفة غذائية داخل القدس وضواحيها خارج الجدار، وتوفير نحو 20 ألف وجبة غذائية للتكايا والمراكز الاجتماعية، إلى جانب توزيع كسوة عيد الفطر على 500 يتيم من المكفولين لدى الوكالة، وتنظيم حملات طبية، وأمسيات للإنشاد الديني وترتيل القرآن، إضافة إلى برامج تدريبية لجمعيات فلسطينية في مجالات التسويق والتنمية البشرية.
وتستهدف الحملات الطبية تجمعات البدو في الخان الأحمر، والجهالين، والمنطار، فضلاً عن بلدات بيت عنان، وجبع، والسواحرة، وقطنة، ومخيم قلنديا، وبيت حنينا البلد، والقبيبة، وذلك بالشراكة مع مختبرات "أسترا لاب". وتشمل الخدمات فحوصات مخبرية عبر مختبر متنقل، وعيادات للطب الباطني وطب الأطفال وطب العيون.
وأكدت مديرة مختبرات "أسترا لاب" الدكتورة داليا جرادات أن تنظيم يوم طبي مجاني في الخان الأحمر يحمل رسالة تضامن واضحة مع الأهالي المهددين بالتهجير، رغم صعوبة الوصول والتحديات الميدانية. بدوره أوضح الدكتور علاء الرشق أن الطواقم تعمل على تشخيص الحالات المرضية، خاصة لدى الأطفال، والتدخل المبكر لمعالجة المشكلات الصحية ضمن الإمكانات المتاحة.
وأشارت مديرة مدرسة الخان الأحمر حليمة الزحايكة إلى أن هذه المبادرات تشكل محطة مهمة لسكان التجمع، خصوصاً الأطفال الذين يفتقرون إلى خدمات طبية منتظمة بسبب غياب العيادات وضعف الإمكانات.
من جهته، شدد الشرقاوي على أن الحملات تهدف إلى تعزيز الرعاية الصحية المباشرة وبناء قدرات محلية في ظل تحديات تشمل ضعف البنية التحتية وقلة الكوادر وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية.
وكانت الوكالة قد كثفت تدخلاتها في كانون الأول 2025 عبر تجهيز 20 نقطة للرعاية الصحية الأولية في قرى محافظة القدس، إلى جانب دعم المدارس بالمستلزمات الدراسية والوسائل الرقمية، في إطار دعم صمود المقدسيين والحفاظ على الهوية الحضارية للمدينة.
من جهة أخرى، أطلقت وكالة بيت مال القدس الشريف، فعاليات "أسبوع التدريب على الحرف التقليدية المغربية"، وذلك ضمن برنامجها "مبادرات أهلية للتنمية البشرية في القدس"، بحضور وإشراف محمد الشرقاوي.
ويستضيف هذا الأسبوع التدريبي "مؤسسة العلية" بمدينة القدس، بمشاركة نخبة من الحرفيين المغاربة المتخصصين في فنون النسيج، والنقش على الخشب، وصياغة الفضة، ويهدف إلى نقل الخبرات المغربية العريقة إلى الحرفيين المقدسيين والشباب المهتمين بالمهن التراثية.
ويتضمن البرنامج تدريبات عملية مباشرة وجلسات نظرية تركز على تطوير المنتجات الحرفية، ورفع معايير الجودة، وآليات التسويق الحديثة، بما في ذلك التسويق الإلكتروني وسبل النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وتبرز أهمية هذا الأسبوع في تمكين الحرفيين المقدسيين من اكتساب مهارات نوعية ذات قيمة مضافة عالية، مما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية لمنتجاتهم، وخلق مصادر دخل مستدامة للأسر المقدسية، فضلاً عن فتح آفاق التشبيك مع الصناع التقليديين المغاربة للاستفادة من التجارب الرائدة في تثمين الموروث الثقافي.


أقلام وأراء

الإثنين 16 فبراير 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الإبادة الجماعية والمسار السياسي المنخفض: أي أفق للحقوق الوطنية الفلسطينية؟


تنشغل القيادة الفلسطينية، ومعها مختلف الفصائل والقوى السياسية، بتداعيات حرب الإبادة الجماعية التي تعرّض لها شعبنا في قطاع غزة، وبالآثار الكارثية العميقة التي خلّفتها على المستويات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، فضلًا عن آثارها السياسية الخطيرة. فهذه الحرب لم تكن مجرّد عدوان عسكري واسع النطاق، بل شكّلت محاولة منظّمة لإعادة تشكيل الواقع السياسي الفلسطيني ودفعه نحو مسار منخفض ومشوَّه، يهدف إلى تجريف الحقوق الوطنية لشعبنا، وتصفية جوهر قضيته العادلة، وفي مقدّمتها الحق في العودة وتقرير المصير وبناء دولته الفلسطينية المستقلة.
لقد أفرزت حرب الإبادة هذه واقعًا سياسيًا هشًّا، تسعى أطراف دولية نافذة إلى استثماره عبر فرض مقاربات انتقالية وانتقائية، تعمل على تجزئة ملف القضية الفلسطينية، وتنقله من كونه ملف تحرر وطني إلى حصره في أطر إنسانية وإغاثية منفصلة عن سياقه الوطني والسياسي الأشمل. ويبدو واضحًا أن هذا المسار يُدفع به ويُقاد بشكل مباشر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تجاوزت مرحلة الانحياز للاحتلال، بل غدت شريكًا له في جرائمه بحق شعبنا الفلسطيني، وسعيها الحثيث لتكريس وقائع سياسية جديدة على حساب الحقوق التاريخية لشعبنا. وقد تجلّى ذلك في نجاحه في تحويل مبادرته لوقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي إلى قرار صادر عن مجلس الأمن حمل الرقم (2803)، في سياق مسعى حثيث لإحلال رؤيته بديلًا عن قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية.
في هذا السياق، يجري الترويج لما يُسمّى «المرحلة الانتقالية» في قطاع غزة، باعتبارها إطارًا لإدارة ما بعد الحرب، تحت ذرائع إعادة الإعمار وتخفيف المعاناة الإنسانية، على أهميتها وضرورتها لشعب تعرّض لحرب إبادة افتقدت معها كل مقوّمات الحياة. غير أن جوهر هذه الطروحات يتجاوز البعد الإنساني، ليصل إلى محاولة فرض وصاية سياسية وأمنية طويلة الأمد على شعبنا، وتحويل غزة إلى كيان منفصل أو ملف إنساني دائم، يُدار خارج المشروع الوطني الفلسطيني، وبعيدًا عن استحقاقات الحل السياسي العادل والشامل.
إن التحدّي الحقيقي الذي يواجه القيادة الفلسطينية والقوى السياسية كافة اليوم لا يكمن في كيفية إدارة هذه «المرحلة الانتقالية»، بل في كيفية التغلّب عليها وتجاوزها سياسيًا، وصولًا إلى إسقاطها كإطار تصفوي، والانطلاق نحو أفق الحقوق الوطنية الكاملة لشعبنا. فالمطلوب اليوم، دون تذاكٍ أو رهان على عامل الوقت، هو بلورة رؤية سياسية موحّدة تعيد الاعتبار للحقوق السياسية غير القابلة للتصرّف، وفي مقدّمتها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وحقه في تقرير مصيره على أرضه دون وصاية أو انتقاص. ويستند ذلك إلى قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما الاعتراف الأممي بدولة فلسطين بموجب القرار 19/67 لعام 2012، فضلًا عن المواقف الدولية التي ما زالت تصطف إلى جانب حقوق شعبنا، إضافة إلى ما أحدثته جرائم حرب الإبادة من إدانة دولية لدولة الاحتلال وعزلها سياسيًا، باعتبارها دولة ترتكب جرائم حرب، وقادتها مطلوبون للعدالة الدولية.
ومن هنا، فإن أي حوار سياسي فلسطيني يجب ألّا ينحرف نحو نقاشات تقنية أو إجرائية حول إدارة «المرحلة الانتقالية» في غزة، لأن ذلك يعني الوقوع في الفخ الذي يُراد فرضه علينا. فإدارة الشأن اليومي، وتلبية الاحتياجات الإنسانية، وإعادة الإعمار، هي مهام ضرورية، لكنها تظلّ في إطارها الوظيفي، ولا يجوز تحميلها أبعادًا سياسية تتجاوز طبيعتها. وهذه المهام، بحكم تعريفها، يجب أن تُناط بلجنة من التكنوقراط، تعمل وفق رؤية فلسطينية جامعة وبأفق وطني واضح، يقطع الطريق على أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية أو التدويل السياسي المقنّع.
أما الدور المركزي للقيادة الفلسطينية، وللقوى السياسية والفصائل، فيجب أن ينصبّ على إعادة بناء الوحدة الوطنية، وصياغة برنامج كفاحي وسياسي جامع، يربط بين مقاومة الاحتلال على الأرض، والنضال السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية، ويُفشل محاولات تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إغاثية أو إدارية. فالمعركة اليوم هي معركة وعي سياسي بقدر ما هي معركة صمود ، ومعركة على تعريف المرحلة وأفقها والتعامل مع استحقاقاتها بشجاعة وحكمة .
إن تجاوز المسار السياسي المنخفض الذي أفرزته حرب الإبادة يتطلّب شجاعة سياسية، ووضوحًا في المواقف، واستعدادًا لمغادرة الحسابات الضيّقة، والانخراط في مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار للثوابت الوطنية، ويضع حقوق شعبنا في صدارة أي مقاربة سياسية مستقبلية. ففلسطين ليست ملفًا إنسانيًا، وغزة ليست مرحلة انتقالية؛ إنّها قضية شعب يناضل من أجل حريته، ودولة مستقلة يحول الاحتلال دون قيامها، لكنها باقية في الوعي والإرادة والضمير العالمي، وتشكل شرطًا من شروط العدالة الدولية.