الإثنين 16 فبراير 2026 9:26 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن السيد نصار نصار، أمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص ورئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، عن بدء إجراءات قانونية رسمية ضد سلطات الاحتلال. وشملت الدعوى القضائية التي قُدمت بتاريخ 12 فبراير 2026 أمام المحكمة المركزية كل من سلطة المطارات والإدارة المدنية، وذلك احتجاجاً على السياسات المتبعة في تقليص ساعات عمل معبر الكرامة بشكل حاد ومستمر.
وأكد نصار في تصريحاته أن هذا التحرك القانوني ينبع من ضرورة حماية الحقوق الأساسية للفلسطينيين، مشدداً على أن القضية تتجاوز النزاعات الإدارية الروتينية. وأوضح أن الهدف الرئيس هو استعادة كرامة وحرية حركة ملايين المسافرين الذين يعانون يومياً، بالإضافة إلى الحد من التداعيات السلبية الخطيرة التي طالت بنية الاقتصاد الوطني وحركة الصادرات.
ويعتبر معبر الكرامة المنفذ البري الدولي الوحيد المتاح لسكان الضفة الغربية للوصول إلى العالم الخارجي عبر الأردن، في ظل غياب أي بدائل فعلية أخرى. ويعتمد على هذا المرفق الحيوي أكثر من ثلاثة ملايين مواطن فلسطيني، يضاف إليهم مئات آلاف المقدسيين الذين يواجهون صعوبات بالغة في التنقل والسفر نتيجة الإجراءات التقييدية المفروضة.
وأشار نصار إلى أن العامين الماضيين شهدا تراجعاً كبيراً وغير مبرر في ساعات العمل، مما تسبب في حالة من الاكتظاظ اليومي الشديد عند المداخل والمخارج. وأدى هذا الواقع إلى اضطرار المسافرين للمبيت في ظروف إنسانية صعبة، فضلاً عن تكبد المواطنين أعباء مالية ونفسية إضافية نتيجة طوابير الانتظار الطويلة التي لا تنتهي.
ووصف المسؤول الفلسطيني الواقع الحالي للمعبر بأنه لم يعد مجرد ظرف موسمي عابر، بل تحول إلى حالة دائمة تنتهك حق التنقل المكفول دولياً ومحلياً. وأكد أن استمرار هذه القيود يمثل مساساً مباشراً بالاتفاقيات الموقعة، ويحول حياة المسافرين إلى رحلة من المعاناة اليومية التي تتطلب تدخلاً قانونياً عاجلاً لوقفها.
هذه الدعوى لا تندرج في إطار نزاع إداري، بل تتعلق بحق أساسي يمس كرامة وحرية حركة ملايين المسافرين سنوياً وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني.
وكشف نصار عن وجود محاولات سابقة للتواصل مع الجهات المختصة للمطالبة بجدول زمني واضح لتوسيع ساعات العمل وتشغيل المعبر بكامل طاقته الاستيعابية. إلا أن الردود الإسرائيلية كانت تتسم بالعمومية والتهرب من الالتزامات العملية، متذرعة باعتبارات أمنية وتشغيلية ونقص في الكوادر البشرية، وهي مبررات رفضها الجانب الفلسطيني جملة وتفصيلاً.
وتستند الدعوى القضائية في أساسها القانوني إلى مسؤولية سلطة المطارات بصفتها هيئة عامة ملزمة بإدارة المعابر بكفاءة توفر خدمة ملائمة للجمهور. كما تشير الوثائق القانونية إلى الالتزامات الواردة في الاتفاقيات المرحلية لعام 1995، والتي حددت ساعات تشغيل دنيا للمعبر تفوق بكثير ما هو معمول به في الوقت الراهن.
وشدد نصار على أن الذرائع المتعلقة بالميزانيات أو النقص التشغيلي لا يمكن قبولها كمبرر دائم للمساس بحقوق ملايين المواطنين في الحركة والتنقل. واعتبر أن الحفاظ على انسيابية الحركة هو واجب قانوني وأخلاقي يقع على عاتق الجهات التي تدير المولا يجوز ربطه بحسابات مالية ضيقة على حساب كرامة الإنسان.
ولم تقتصر آثار القيود على حركة الأفراد فحسب، بل امتدت لتشمل المعبر التجاري، حيث تضررت حركة الصادرات الفلسطينية المتوجهة إلى عشرات الدول حول العالم. وحذر نصار من أن استمرار هذا الوضع يهدد نمو الصناعة الوطنية ويضعف كفاءة سلاسل التوريد، مما يؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة للقطاع الخاص الفلسطيني.
وفي ختام تصريحاته، طالب نصار المحكمة بإصدار أمر يلزم سلطات الاحتلال بتوسيع ساعات العمل لتصل إلى 24 ساعة يومياً، أو العودة على الأقل للحدود الدنيا السابقة. وأكد عزم المؤسسات الفلسطينية على مواصلة المسارين القانوني والدولي لضمان تحقيق هذه المطالب قبل حلول موسم الصيف المقبل، بما يضمن تدفق البضائع وحرية المسافرين.
الإثنين 16 فبراير 2026 8:41 مساءً -
بتوقيت القدس
شن السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام هجوماً حاداً على النظام الإيراني، معتبراً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تقتربان من لحظة الحسم لإنهاء ما وصفه برعاية طهران للإرهاب في المنطقة. وأكد غراهام خلال مؤتمر صحفي عقده في تل أبيب أن هناك توافقاً تاماً ورؤية موحدة تجمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حيال سبل التعامل مع التهديدات الإيرانية.
ووصف غراهام المرشد الإيراني علي خامنئي بـ'النازي الديني'، مشبهاً إياه بأدولف هتلر في سعيه لفرض هيمنة عقائدية وتطهير ديني وتدمير دولة إسرائيل. وأشار إلى أن الأهداف الإيرانية تتجاوز الحدود الإقليمية لتستهدف المصالح الحيوية للولايات المتحدة بشكل مباشر، مما يجعل المواجهة معها ضرورة استراتيجية للأمن القومي الأمريكي.
واعتبر السيناتور الأمريكي أن استمرار القيادة الحالية في طهران يمثل العائق الأكبر أمام استقرار الشرق الأوسط، متوقعاً أن يؤدي سقوط النظام إلى انهيار نفوذ حلفائه الإقليميين. وأوضح أن قوى مثل حزب الله وحركة حماس وجماعة الحوثي ستفقد زخمها وقدراتها في حال غياب الدعم الإيراني، مما سيمهد الطريق لتسريع عمليات التطبيع في المنطقة.
وحول الخيارات المتاحة أمام واشنطن، بين غراهام أن الإدارة الأمريكية تتحرك ضمن مسارين؛ الأول دبلوماسي يهدف للتوصل إلى تسوية تحمي المصالح المشتركة، والثاني عسكري يتم اللجوء إليه في حال فشل الحلول السياسية. وأكد أن الرئيس ترمب يميل دائماً لتحقيق النتائج بأقل التكاليف، لكنه لن يتردد في استخدام القوة العسكرية المتفوقة التي تمتلكها بلاده.
وأشاد غراهام بالقدرات العسكرية الإسرائيلية، واصفاً إياها بأنها الأكثر إبداعاً وذكاءً في التعامل مع التحديات الأمنية المعقدة. وشدد على أن الشراكة بين واشنطن وتل أبيب ستكون في أقصى درجاتها إذا ما اضطرت الظروف للجوء إلى الخيار العسكري، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تحتاج بالضرورة لنشر قوات برية داخل الأراضي الإيرانية.
نحن وإسرائيل على وشك القضاء على أكبر دولة راعية للإرهاب في المنطقة، والمرشد الإيراني يسعى لتدمير إسرائيل واستهداف واشنطن.
وفي سياق متصل، تطرق غراهام إلى الأوضاع في قطاع غزة، حيث شدد على أن السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق دون نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل. وأوضح أن بقاء القدرات العسكرية للحركة يمثل تهديداً مستمراً، مشيراً إلى أن إسرائيل قد تضطر للعودة العسكرية للقضاء على الحركة إذا رفضت التخلي عن سلاحها.
وأكد السيناتور الجمهوري أن أي حل سياسي مستقبلي يجب أن يتعامل مع الضفة الغربية وقطاع غزة كوحدة واحدة تحت إطار يضمن الأمن والاستقرار. ويرى غراهام أن الضغط العسكري والسياسي المكثف هو السبيل الوحيد لإجبار الأطراف المناوئة على القبول بتسويات تنهي حالة الصراع الممتدة في الأراضي الفلسطينية.
وعبر غراهام عن تشككه العميق في إمكانية التزام إيران بأي اتفاقات دبلوماسية جديدة، لافتاً إلى أن أي صفقة محتملة ستواجه مراجعة صارمة من قبل الكونغرس الأمريكي. وأوضح أن مجلس الشيوخ سيمارس صلاحياته كاملة ليكون صاحب الكلمة الفصل في قبول أو رفض أي تعهدات تقدمها طهران للمجتمع الدولي.
ونقل غراهام مخاوف القيادة الإسرائيلية من ثلاثة ملفات أساسية تشمل البرنامج النووي الإيراني، وتطوير الصواريخ الباليستية العابرة للحدود، واستمرار دعم الجماعات المسلحة. واعتبر أن هذه الملفات تشكل خطراً وجودياً يتطلب تنسيقاً عالي المستوى بين واشنطن وحلفائها لضمان عدم امتلاك طهران لأسلحة دمار شامل.
واختتم غراهام تصريحاته بالتأكيد على أن المنطقة تعيش 'موعداً مع التاريخ'، حيث ستحدد نتائج المواجهة الحالية مع إيران شكل الشرق الأوسط لعقود قادمة. وأعرب عن دعمه للشعب الإيراني في سعيه للحرية، معتبراً أن نجاح الضغوط الدولية المتزامنة مع التحركات الداخلية قد يفتح الباب أمام فجر جديد ينهي عقوداً من القمع والتوتر.
الإثنين 16 فبراير 2026 8:41 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ أواخر عام 2022 تصعيداً غير مسبوق في سياسات القمع والتنكيل، يقودها وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير. وقد بلغت هذه السياسات ذروتها صباح الجمعة، 13 فبراير 2026، حين اقتحم بن غفير زنازين الأسرى في سجن عوفر قرب رام الله، في خطوة استعراضية تهدف إلى تعزيز صورته أمام جمهوره المتطرف.
وأفادت مصادر حقوقية بأن بن غفير شارك شخصياً في الاعتداء على الأسرى، حيث قام بالدوس على رؤوسهم خلال عمليات القمع التي نفذتها وحدات خاصة. وترافق الاقتحام مع استخدام مكثف للكلاب البوليسية وقنابل الصوت داخل الأقسام، وسط تغطية إعلامية إسرائيلية تعمدت نشر مشاهد الإذلال لترهيب المجتمع الفلسطيني.
ونقلت محامية زارت القسم 26 في سجن عوفر شهادات قاسية عن الأسرى، أكدوا فيها أن الاقتحام تم خلال وقت الفحص الأمني المسائي واستمر لنحو ربع ساعة من التنكيل المتواصل. ويهدف بن غفير من نشر هذه المقاطع المصورة إلى تحويل معاناة الأسرى إلى مادة للدعاية السياسية، تزامناً مع مساعيه المحمومة لإقرار قانون إعدام الأسرى.
وفي سياق التهديدات المستمرة، حذر بن غفير الأسرى من القيام بأي تحركات احتجاجية خلال شهر رمضان المبارك، مهدداً بتشديد العقوبات إلى أقصى حد. وتباهى الوزير المتطرف بأن السجون تحولت في عهده إلى 'جحيم حقيقي'، معتبراً أن سلب حقوق الأسرى الأساسية هو وسيلة ناجعة لتحقيق الردع الأمني.
وعلى الصعيد المؤسسي، أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية في ديسمبر الماضي تبنيها الكامل لسياسات بن غفير، مؤكدة عدم وجود أي نية لتخفيف شروط الاحتجاز القاسية. ويرى مراقبون أن هذا التناغم بين المستوى السياسي والجهاز التنفيذي يعكس تحول القسوة من ممارسات فردية إلى عقيدة رسمية تتبناها مؤسسات الاحتلال.
وبالتوازي مع القمع الميداني، يواصل حزب 'القوة اليهودية' الضغط لتمرير قانون إعدام الأسرى الذي اجتاز القراءة الأولى في الكنيست بنوفمبر 2025. ويهدف هذا التشريع إلى شرعنة عمليات القتل وتصفية الأسرى تحت غطاء قانوني، مما يحول السجون من مراكز احتجاز إلى معسكرات للإبادة البطيئة الممنهجة.
وتشير التقارير الطبية والحقوقية إلى انهيار كامل في المنظومة الصحية داخل السجون، حيث ينتشر الإهمال الطبي المتعمد والتجويع كأدوات للتعذيب. وقد سجلت المؤسسات الحقوقية ارتفاعاً حاداً في حالات الوفاة نتيجة الضرب المبرح والاعتداءات الجنسية الممنهجة التي يتعرض لها المعتقلون، خاصة أولئك المنحدرين من قطاع غزة.
السجون أصبحت سجناً حقيقياً وليست فندقاً، وسنواصل العمل حتى إقرار قانون إعدام المخربين.
وأعلن نادي الأسير الفلسطيني ارتفاع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء حرب الإبادة في غزة إلى 88 شهيداً، كان آخرهم ضابط الإسعاف حاتم ريان. وتؤكد البيانات أن 52 من هؤلاء الشهداء هم من معتقلي غزة الذين قضوا تحت التعذيب، فيما لا يزال مصير العشرات مجهولاً بسبب سياسة الإخفاء القسري.
ووصلت حصيلة شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 325 شهيداً، في حين تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامين 96 أسيراً استشهدوا داخل السجون. وتعتبر هذه المرحلة هي الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة، حيث تحول الموت إلى نتيجة متوقعة للاعتقال في ظل غياب الرقابة الدولية.
وحتى مطلع عام 2026، تجاوز عدد الأسرى في سجون الاحتلال 9300 أسير، من بينهم 350 طفلاً يواجهون ظروفاً لا إنسانية. كما ارتفع عدد المعتقلين الإداريين إلى 3300 شخص، يُحتجزون دون تهمة أو محاكمة، ضمن سياسة الاعتقال الجماعي التي ينتهجها الاحتلال كأداة للعقاب السياسي.
وفي تصعيد ميداني جديد، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية طالت 60 فلسطينياً على الأقل منذ مساء الأحد وحتى صباح الاثنين. وشملت الاعتقالات سيدات وصحفية وأسرى سابقين، وتخللها عمليات تخريب واسعة للمنازل وترهيب للعائلات قبيل حلول شهر رمضان.
وتشير الإحصائيات إلى أن عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 قد تجاوز 22 ألف حالة، وهو رقم يعكس حجم الهجمة المسعورة ضد الفلسطينيين. وتتم هذه الاعتقالات بشكل يومي ومنهجي، حيث يخضع المعتقلون لتحقيقات ميدانية قاسية وظروف احتجاز حاطة بالكرامة الإنسانية.
ويرى خبراء أن سياسات 'الردع' التي يسوقها بن غفير قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتفجر الأوضاع في كافة الأراضي الفلسطينية. فالضغط الممارس داخل السجون، إلى جانب عمليات القتل والتجويع، يخلق حالة من الاحتقان الشعبي الذي لا يمكن احتواؤه، ويحول السجون إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
إن المشروع الذي يقوده اليمين المتطرف في إسرائيل يتجاوز مفهوم العقاب التقليدي ليصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية وفقاً لتصنيفات المنظمات الدولية. وفي ظل صمت المجتمع الدولي، تواصل منظومة الاحتلال توسيع 'مثلث الموت' المتمثل في التعذيب والتشريع العنصري والإعدام الميداني، مما يهدد حياة آلاف الأسرى.
الإثنين 16 فبراير 2026 8:41 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية عبرية عن تفاصيل استخباراتية جديدة تتعلق بعملية 'طوفان الأقصى'، حيث أظهرت التحقيقات أن مقاتلي كتائب القسام استخدموا رموزاً تعبيرية بسيطة عبر تطبيق 'واتساب' كشفرات عسكرية لإدارة المعركة. وأوضحت المصادر أن رموزاً مثل القلوب والنجوم والورود كانت كفيلة بإعطاء إشارة البدء للوحدات القتالية للتحرك نحو أهدافها المحددة.
وذكرت صحيفة 'إسرائيل هيوم' أن مقاتلي النخبة في حركة حماس تبادلوا هذه الرموز ليلة السابع من أكتوبر، مشيرة إلى أن كل رمز كان يحمل دلالة جغرافية أو زمنية معينة. فعلى سبيل المثال، كان إرسال رمز 'القلب' يعني ضرورة توجه المقاتل إلى مسجد محدد أو نقطة تجمع أولية تمهيداً لاقتحام الحدود.
واعترفت الأجهزة الأمنية للاحتلال بأنها لم تكتشف هذه الآلية إلا بعد مرور أسابيع طويلة على العملية، وذلك عقب فحص آلاف الهواتف التي تم الاستيلاء عليها من ساحة المعركة. وتبين أن الرقابة العسكرية تجاهلت هذه الرسائل في البداية لكونها تبدو كرسائل نصية عادية لا تثير أي ريبة أمنية.
وأقر مسؤول رفيع سابق في الاستخبارات العسكرية بصعوبة رصد هذه التحركات في الوقت الفعلي، مبرراً ذلك بأن تطبيق 'واتساب' يعتمد نظام تشفير يحول دون مراقبة المحتوى بسهولة. وأضاف أن الاعتماد على 'المعلومات بلا مضمون' -وهي مراقبة حجم الاتصالات دون معرفة فحواها- لم يكن كافياً للتنبؤ بحجم الهجوم الوشيك.
وأشارت المصادر إلى أن حجم الاتصالات ليلة الهجوم كان مريباً للغاية مقارنة بالليالي العادية، وهو ما كان ينبغي أن يشكل إنذاراً نهائياً لجهاز 'الشاباك' والقيادة الجنوبية. ومع ذلك، فإن الفشل في الربط بين كثافة الرموز التعبيرية والتحركات الميدانية أدى إلى انهيار 'فرقة غزة' في غضون ساعات قليلة.
وعلى الصعيد السياسي، تسببت هذه التسريبات في تعميق هوة الخلافات داخل حلف الحكم في تل أبيب، حيث يتبادل بنيامين نتنياهو وقادة الأجهزة الأمنية الاتهامات بالتقصير. ويصر نتنياهو على أن ما حدث هو 'فشل استخباراتي' بحت، نافياً علمه بأي تحذيرات جدية سبقت الهجوم بأكثر من أربع ساعات.
الرموز التعبيرية كانت مصممة لإيصال رسالة إلى عناصر النخبة تفيد بأن الهجوم على 'فرقة غزة' سيُشنّ في تلك الليلة.
وفي جلسة سرية أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، زعم نتنياهو أن رئيس الشاباك السابق، رونين بار، كان يرفع تقارير تؤكد عودة الهدوء إلى حدود قطاع غزة. وادعى نتنياهو أن التقديرات الأمنية كانت تشير باستمرار إلى أن حركة حماس غير معنية بأي تصعيد عسكري واسع في تلك المرحلة.
في المقابل، شن قادة سابقون في جهاز الشاباك هجوماً لاذعاً على نتنياهو، واتهموه في رسالة غير مسبوقة بالسعي للتنصل من مسؤولياته الشخصية عن الإخفاق. وأكد الموقعون على الرسالة أن نتنياهو يعمل على نشر 'نظريات مؤامرة' تهدف إلى تحميل العسكريين وحدهم تبعات ما جرى في السابع من أكتوبر.
وشددت الرسالة التي وقعها 5 رؤساء سابقون للجهاز و31 مدير قسم متقاعداً على أن الهجمات السياسية التي يقودها مكتب نتنياهو تضر بالمؤسسة الأمنية وتماسكها. واعتبروا أن محاولات دفع روايات تبرئ الساحة السياسية هي تزييف للحقائق التي سبقت العملية التاريخية للمقاومة الفلسطينية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطاً دولية وقانونية متزايدة، خاصة مع كونه مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب. وتزيد هذه الكشوفات من تعقيد المشهد الداخلي الإسرائيلي، حيث يطالب الشارع بمحاسبة شاملة تطال المستويين السياسي والعسكري على حد سواء.
ويبقى نجاح المقاومة في استخدام وسائل تواصل بسيطة ومتاحة للجميع لتضليل واحدة من أكثر المنظومات الاستخباراتية تطوراً في العالم، نقطة تحول في دراسة الفشل الأمني الإسرائيلي. حيث أثبتت 'شفرة الإيموجي' أن التفوق التكنولوجي لا يضمن دائماً التفوق المعلوماتي في مواجهة تكتيكات مبتكرة.
الإثنين 16 فبراير 2026 8:11 مساءً -
بتوقيت القدس
يسعى الاحتلال الإسرائيلي بشكل ممنهج إلى ربط شهر رمضان المبارك بمفاهيم 'العنف والإرهاب'، في محاولة لتشويه قدسية الشهر وتبرير جرائمه المتواصلة ضد الفلسطينيين. وتعمل الأذرع الإعلامية الإسرائيلية على بث مضامين تدعي التسامح، بينما تمارس القوات على الأرض أقصى درجات التصعيد، وهو ما تجلى في استئناف حرب الإبادة في السابع عشر من مارس 2025، الذي صادف منتصف الشهر الفضيل.
وأفادت مصادر إعلامية بأن المنظومة الأمنية الإسرائيلية استكملت استعدادات واسعة في مدينة القدس المحتلة، تحسباً لما وصفته بتصاعد التوتر في الضفة الغربية والبلدة القديمة. وتتركز هذه الاستعدادات حول المسجد الأقصى، حيث تسود مخاوف لدى الاحتلال من تحول التجمعات الدينية الكبيرة إلى نقاط احتكاك ومواجهة مباشرة مع قواته المنتشرة بكثافة.
وتشمل الإجراءات القمعية المقترحة فرض قيود مشددة على أعمار وأعداد المصلين القادمين من الضفة الغربية للوصول إلى القدس، لا سيما في أيام الجمعة. وتهدف هذه التوصيات الأمنية إلى تقليص الوجود الفلسطيني في المسجد الأقصى تحت ذرائع منع 'الإخلال بالنظام'، بالتوازي مع حملة اعتقالات استباقية تستهدف الناشطين في القدس الشرقية.
وعلى الصعيد الميداني، شرعت شرطة الاحتلال في إغلاق ما تسميه 'الثغرات' في الجدار الفاصل، خاصة في مناطق شمال القدس وضاحية البريد وبيت حنينا. وتنتشر قوات حرس الحدود على مدار الساعة لتنفيذ كمائن وتفتيش دقيق للمركبات، في خطوة تهدف لمنع وصول أي فلسطيني لا يحمل تصاريح دخول خاصة خلال الأيام الحساسة من الشهر.
وفي سياق متصل، أكدت تقارير عبرية أن قائد لواء القدس الجديد يعتزم مواصلة تنفيذ سياسات وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، والمتعلقة بهدم منازل الفلسطينيين. ومن المتوقع أن تستمر عمليات الهدم وتأمينها بقوات معززة حتى خلال أيام رمضان، مما يفاقم من حالة الاحتقان والغضب الشعبي في الأحياء المقدسة.
وتواجه شرطة الاحتلال تحديات في القوة البشرية، خاصة في وحدة 'يسام' المكلفة بالتعامل مع الاحتجاجات في البلدة القديمة، مما دفعها لاستدعاء قوات احتياط وتعزيزات من ألوية أخرى. ويقر القادة الأمنيون بأن التحدي العملياتي هذا العام يبدو معقداً في ظل استمرار الحرب على غزة وتصاعد العمليات في الضفة الغربية.
أما داخل سجون الاحتلال، فقد أعلنت مصلحة السجون حالة 'اليقظة المرتفعة'، حيث تقرر حرمان الأسرى من أداء الصلوات المركزية داخل الأقسام. وتم استحداث وحدات استجابة سريعة تستخدم الدراجات النارية لمرافقة القوافل وتأمين السجون الأمنية، مع إجراء تدريبات مشتركة في سجن عوفر لمحاكاة قمع أي احتجاجات للأسرى.
الاحتلال يحاول تحويل المناسبة الدينية إلى منصة للتحريض الأمني لتبرير سياسات القمع والتهجير وهدم المنازل.
وتتبنى وسائل إعلام يمينية خطاباً يحرض على المؤسسات الدينية والسياسية الفلسطينية، مدعية أن حركة حماس تستغل رمضان لتحويله من شهر للعبادة إلى منصة للتحريض. وتزعم هذه التقارير أن الاستخبارات الإسرائيلية تراقب عن كثب 'ليلة القدر'، بدعوى وجود محاولات لتحويلها إلى وقت للاضطرابات الواسعة والفتنة.
تاريخياً، ارتبط شهر رمضان بسلسلة من المجازر الإسرائيلية الدامية، كان آخرها في مارس 2025 حين استشهد أكثر من 413 فلسطينياً في غارات استهدفت المدنيين أثناء استعدادهم للسحور. وتزامنت تلك الهجمات مع قطع كامل لخدمات الاتصالات والإنترنت، مما أعاق عمليات الإنقاذ وتوثيق الجرائم المرتكبة بحق العائلات النازحة.
وفي عام 2014، شن الاحتلال عدوان 'الجرف الصامد' الذي بدأ في العاشر من رمضان واستمر 51 يوماً، مرتكباً أكثر من 144 مجزرة بشعة. ومن أبرز تلك الفظائع مجزرة الشجاعية ومدرسة الأونروا، بالإضافة إلى مجزرة رفح الشهيرة التي وقعت في مطلع أغسطس، وأدت لاستشهاد المئات في ظل صمت دولي مطبق.
كما شهد رمضان عام 2021 اندلاع معركة 'سيف القدس' دفاعاً عن حي الشيخ جراح والمسجد الأقصى، حيث ارتقى نحو 250 شهيداً خلال المواجهات. وتعمد الاحتلال خلال تلك الحرب تدمير البنية التحتية المدنية وقصف الأبراج السكنية المأهولة، في سياسة عقاب جماعي تكررت في كافة المواجهات اللاحقة.
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، دخلت الأراضي الفلسطينية في نفق حرب الإبادة الجماعية التي لم تتوقف حتى خلال الأعياد والمناسبات الدينية. ومر رمضان عام 2024 تحت وطأة القصف المستمر والجوع، حيث سجلت الإحصائيات سقوط آلاف الشهداء والجرحى، مع بقاء آلاف آخرين تحت الأنقاض في ظل حصار خانق.
إن استراتيجية الاحتلال في 'أمننة' شهر رمضان تهدف بالأساس إلى نزع الصفة الإنسانية والدينية عن الفلسطينيين وتحويل ممارساتهم العبادية إلى 'تهديد أمني'. وتستخدم السلطات الإسرائيلية هذا التوصيف لتبرير نشر آلاف الجنود وتحويل القدس إلى ثكنة عسكرية، مما يحرم آلاف المصلين من حقهم الطبيعي في الوصول للمقدسات.
ختاماً، يبقى شهر رمضان في الذاكرة الفلسطينية مزيجاً من الصمود والوجع، حيث تتلاقى فيه شعائر العبادة مع تضحيات الشهداء. ورغم محاولات الاحتلال المستمرة لتشويه صورة هذا الشهر عبر آلة التحريض، يصر الفلسطينيون على الرباط في المسجد الأقصى ومواجهة سياسات التهجير والتهويد بكل الوسائل المتاحة.
الإثنين 16 فبراير 2026 8:11 مساءً -
بتوقيت القدس
بدأ وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، يوم الإثنين، زيارة رسمية إلى العاصمة الجزائرية تستمر لمدة يومين، في خطوة تهدف إلى معالجة الملفات العالقة بين البلدين. وكان في استقباله بمطار هواري بومدين الدولي نظيره الجزائري سعيد سعيود، وسط أجواء بروتوكولية تعكس رغبة الطرفين في استكشاف آفاق جديدة للتعاون رغم التوترات القائمة.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تعاني العلاقات الثنائية من جمود دبلوماسي استمر لنحو عام ونصف. ويرى مراقبون أن وصول نونيز يمثل استجابة لدعوة جزائرية سابقة، مما قد يشير إلى بداية مرحلة من الانفراج التدريجي في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الوزير الفرنسي قبيل وصوله أن الزيارة انتقلت من مستواها التقني الذي أعدت له الطواقم المختصة إلى المرحلة السياسية المباشرة. وأوضح نونيز أن الهدف الأساسي هو عقد اجتماع عمل موسع مع الجانب الجزائري لمناقشة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة بأسره.
وتتصدر ملفات مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات جدول أعمال المباحثات الرسمية بين الوزيرين. وتسعى باريس من خلال هذه اللقاءات إلى تعزيز التنسيق الميداني مع السلطات الجزائرية، معتبرة أن التعاون الأمني مع الجزائر يمثل ركيزة أساسية لا غنى عنها في السياسة الخارجية الفرنسية.
كما تبرز قضية الهجرة غير النظامية كواحدة من أكثر الملفات تعقيداً على طاولة النقاش، خاصة فيما يتعلق بترحيل المواطنين الجزائريين المقيمين في فرنسا بشكل غير قانوني. ويحاول الطرفان الوصول إلى صيغة تفاهم توازن بين المتطلبات القانونية الفرنسية والاعتبارات السياسية والسيادية الجزائرية.
كنت واثقاً دائماً بإمكان إحياء العلاقات الأمنية مع الجزائر، وهذه الزيارة هي تتويج لموقفنا بضرورة مواصلة التحاور حول مسائل الأمن.
ولم يستبعد لوران نونيز إمكانية عقد لقاء مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مشيراً إلى أن الأمور ستتضح بناءً على سير المباحثات الميدانية. وتعتبر هذه الخطوة في حال حدوثها بمثابة ضوء أخضر لعودة الدفء إلى العلاقات السياسية العليا التي تضررت بفعل المواقف المتعارضة.
وتعود جذور التوتر الأخير إلى يوليو 2024، حين أعلنت فرنسا اعترافها بسيادة المغرب على إقليم الصحراء، وهو الموقف الذي أثار غضب الجزائر وأدى إلى سحب سفيرها. ومنذ ذلك الحين، دخلت العلاقات في نفق مظلم زاد من قتامته الخلاف المستمر حول ملفات الذاكرة الاستعمارية.
وكانت آخر زيارة لمسؤول فرنسي رفيع قد جرت في أبريل 2025، عندما زار وزير الخارجية جان نوال بارو الجزائر والتقى بالرئيس تبون. ورغم الاتفاق حينها على فتح قنوات الاتصال، إلا أن حوادث أمنية وقضائية لاحقة، منها قضية موظف قنصلي، أعادت العلاقات إلى نقطة الصفر.
وفي سياق متصل، زاد تصديق البرلمان الجزائري على قانون يجريم الاستعمار الفرنسي من حدة التباعد بين العاصمتين. ويتضمن القانون الجديد إدراج التفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية ضمن الجرائم المرتكبة ضد الشعب، وهو ما وصفته دوائر سياسية في باريس بالخطوة العدائية.
ورغم هذه التحديات، يراهن الجانب الفرنسي على 'دبلوماسية الأمن' لفتح ثغرة في جدار الأزمة السياسية. ويبقى نجاح زيارة نونيز رهناً بمدى قدرة الطرفين على فصل التعاون التقني والأمني عن الخلافات السياسية العميقة التي لا تزال تلاحق تاريخ ومستقبل العلاقات بين البلدين.
الإثنين 16 فبراير 2026 8:11 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد شخصين جراء غارات نفذها طيران الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مركبات مدنية في جنوب لبنان، وذلك في إطار الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار. وأوضحت وزارة الصحة أن الغارة الأولى استهدفت حافلة صغيرة في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل، بينما وقعت الغارة الثانية في بلدة طلوسة بقضاء مرجعيون مستهدفة سيارة مدنية.
وفي سياق المواقف السياسية، جدد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، تمسك الحزب بسلاحه ورفضه القاطع لأي محاولات تهدف إلى نزعه تحت وطأة التهديدات العسكرية. وأكد قاسم في كلمة له بمناسبة الذكرى السنوية للقادة الشهداء أن المقاومة مستعدة للتضحية في مواجهة الأطماع الإسرائيلية والتهديدات الأمريكية التي تستهدف المنطقة.
واعتبر قاسم أن المساعدات الدولية التي تُعرض على لبنان في الوقت الراهن غالباً ما تكون مشروطة بأجندات سياسية تخدم مصالح القوى الكبرى وإسرائيل. وأشار إلى أن أي دعم خارجي يجب أن يصب في مصلحة استقلال القرار الوطني اللبناني وتعزيز قدراته الدفاعية، وليس لفرض إملاءات خارجية تمس بسيادة البلاد.
واتهم الأمين العام لحزب الله أطرافاً دولية لم يسمها بالسعي لتسليح الجيش اللبناني لغايات صدامية داخلية تهدف لمواجهة المقاومة بدلاً من التصدي للاعتداءات الإسرائيلية. وشدد على أن سلاح الحزب يمثل ضرورة استراتيجية لردع الاحتلال ومنعه من تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد الأراضي اللبنانية.
وبشأن التهديدات الموجهة لإيران، أكد قاسم أن موقف الحزب واضح في عملية المواجهة، معرباً عن استعدادهم الكامل للتضحية في حال وقوع أي عدوان أمريكي على طهران. وأضاف أن إيران صمدت طويلاً أمام الضغوط، وأن تأثيرها في المنطقة سيبقى قوياً كما هو حال تأثير المقاومة في غزة ولبنان.
من جانبه، دعا الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، خلال زيارته الرسمية إلى بيروت، السلطات اللبنانية إلى المضي قدماً في إجراءات نزع سلاح حزب الله. واعتبر شتاينماير أن هذه الخطوة ضرورية لتهيئة الظروف الملائمة التي تسمح بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي توغل فيها خلال العمليات العسكرية الأخيرة.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس اللبناني، أكد الرئيس الألماني على ضرورة التزام كافة الأطراف ببنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر الماضي. ووصف الاتفاق بأنه فرصة حقيقية لاستعادة الاستقرار في المنطقة، مشدداً على أن تنفيذ الالتزامات الدولية هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة التوتر الحدودي.
التهديد بالحرب لن يدفعنا إلى الاستسلام، وسلاح المقاومة يشكل عامل ردع يمنع إسرائيل من شن هجمات واسعة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الحكومة اللبنانية تنفيذ خطة أمنية تهدف لحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الرسمية والجيش اللبناني. وكان الجيش قد أعلن في مطلع يناير الماضي عن إتمام المرحلة الأولى من هذه الخطة في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، على مسافة تقدر بنحو 30 كيلومتراً من الحدود.
وتشهد القرى والبلدات الجنوبية خروقات إسرائيلية شبه يومية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ما أدى لسقوط مئات الضحايا بين شهيد وجريح. وتؤكد مصادر محلية أن الاحتلال يستخدم الطائرات المسيرة والمدفعية لاستهداف تحركات المدنيين في المناطق الحدودية، مما يعيق عودة الحياة الطبيعية بشكل كامل.
وفيما يخص الموقف الإيراني، ترى طهران أن التحركات الأمريكية والإسرائيلية تهدف إلى اختلاق ذرائع للتدخل العسكري المباشر وتغيير النظام السياسي في البلاد. وتتوعد إيران برد حازم وقاسٍ على أي هجوم عسكري يستهدف منشآتها، حتى لو كان محدوداً، مع تمسكها بضرورة رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
ويرى مراقبون أن تصريحات نعيم قاسم تعكس حجم الفجوة بين رؤية المقاومة للحل وبين المطالب الدولية التي يمثلها الموقف الألماني والأمريكي. فبينما يرى الحزب في سلاحه ضمانة وحيدة للسيادة، تعتبر القوى الغربية أن نزع السلاح هو المدخل الأساسي لبناء دولة لبنانية قوية ومستقرة بعيداً عن الصراعات الإقليمية.
يُذكر أن العدوان الإسرائيلي الشامل الذي بدأ في سبتمبر 2024 قد خلف دماراً واسعاً في البنية التحتية اللبنانية وأدى لنزوح مئات الآلاف من منازلهم. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الشهداء منذ بداية التصعيد في أكتوبر 2023 قد تجاوز حاجز الـ 4000 شهيد، في ظل استمرار التحديات الإنسانية الصعبة.
وختاماً، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل تداخل الملفات الميدانية والسياسية، ومع استمرار الغارات الإسرائيلية التي تزيد من تعقيد المشهد. وتترقب الأوساط السياسية مدى قدرة الحكومة اللبنانية على الموازنة بين الضغوط الدولية وبين التوازنات الداخلية الحساسة المتعلقة بسلاح المقاومة.
الإثنين 16 فبراير 2026 8:11 مساءً -
بتوقيت القدس
عادت التوترات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى واجهة الأحداث مؤخراً، مدفوعة بتباينات حادة في ملفات إقليمية شملت اليمن والسودان. وتزامن هذا التصعيد مع تسليط الضوء على وثائق تاريخية ومسربة كشفت عن عمق الخلافات الحدودية والسياسية التي ظلت طي الكتمان لعقود طويلة بين الحليفين الخليجيين.
وتشير وثائق 'ويكيليكس' المسربة إلى أن جذور الأزمة تعود إلى اتفاقية الحدود الموقعة عام 1974، والتي اعتبرتها أبوظبي 'اتفاقية إكراه'. وبحسب برقيات دبلوماسية أمريكية، فإن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اضطر لتوقيعها تحت ضغوط سياسية لضمان اعتراف الرياض بالدولة الاتحادية الناشئة التي تأسست عام 1971.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الرياض كانت ترفض الاعتراف بجوازات السفر الإماراتية قبل التوقيع على تلك الاتفاقية، مما وضع القيادة الإماراتية في مأزق سيادي. وقد وصف مسؤولون إماراتيون في برقيات لاحقة تلك الظروف بأنها 'قوة قاهرة' فرضت تنازلات حدودية واسعة لصالح الجانب السعودي في ذلك الوقت.
وتتمحور القضايا العالقة بين الطرفين حول ثلاث نقاط رئيسية، أبرزها حقل نفط 'الزرارة' المعروف سعودياً بحقل 'الشيبة'، بالإضافة إلى الحدود البحرية المتصلة مع دولة قطر. كما تشمل الخلافات نقطة التقاء الحدود الثلاثية مع سلطنة عُمان، وهي ملفات تعتبرها أبوظبي 'عملاً غير مكتمل' رغم مرور عقود على التوقيع.
في المقابل، أظهرت برقيات تعود لعام 1974 أن الأمير فهد بن عبد العزيز، وزير الداخلية السعودي آنذاك، كان راضياً تماماً عن نتائج المفاوضات السرية. وأكد في لقاءات مع دبلوماسيين أمريكيين أن بلاده حققت أهدافها الاستراتيجية في تأمين ممر مائي إلى الخليج والسيطرة على حقول نفطية حيوية، معتبراً أن الاتفاق عزز مكانة السعودية الإقليمية.
وكشفت الوثائق أن السعودية أدارت المفاوضات بأسلوب 'الدبلوماسية السرية' مستلهمة نهج هنري كيسنجر، حيث تم حصر التواصل في دائرة ضيقة جداً من الوسطاء. ونفى الجانب السعودي حينها ممارسة أي ضغوط عسكرية، مشدداً على أن التسوية جاءت بناءً على علاقات شخصية وطيدة بين القيادتين لتجنب تكرار أزمات عسكرية سابقة.
ومع مطلع القرن الحادي والعشرين، تفجرت الأزمة مجدداً حين أبدى الرئيس الإماراتي الراحل الشيخ خليفة بن زايد غضباً شديداً من اعتراض الرياض على مشروع جسر يربط الإمارات بقطر. واعتبرت السعودية أن المشروع يمر عبر مياهها الإقليمية بموجب اتفاقية 1974، وهو ما أدى إلى تحركات ميدانية وتوتر عسكري صامت عند الحدود.
الإمارات وقعت اتفاقية الحدود مع السعودية عام 1974 في ظل 'قوة قاهرة' لضمان الاعتراف بالدولة الاتحادية.
ووصلت ذروة التصعيد في عام 2005 عندما فكرت الإمارات بجدية في سحب لواء 'درع الجزيرة' التابع لها من منطقة حفر الباطن السعودية كاحتجاج سياسي. وتزامنت هذه الخطوة مع محاولات إماراتية لإثبات التواجد في حقل الشيبة، قوبلت بانتشار عسكري سعودي مكثف في المنطقة الحدودية المتنازع عليها.
وفي إطار ما عُرف بـ'حرب الخرائط'، أصدرت الإمارات في عام 2006 كتاباً سنوياً يتضمن خريطة تظهر حدود الدولة متصلة مباشرة بقطر، متجاهلة التنازلات الحدودية السابقة. هذه الخطوة الجريئة أثارت حفيظة الرياض التي اكتفت حينها بطلب نسخ رسمية من الخريطة، معتبرة أن الملف الحدودي مغلق قانونياً ولا يقبل النقاش.
ولم تقتصر الخلافات على الحدود البرية والبحرية، بل امتدت لتشمل السياسات النقدية والمؤسسات الخليجية المشتركة. ففي عام 2009، انسحبت الإمارات من مشروع الوحدة النقدية الخليجية احتجاجاً على إصرار السعودية على أن يكون مقر البنك المركزي الخليجي في الرياض، مما أدى لتعطيل أحد أهم مشاريع التكامل الاقتصادي.
وتكشف البرقيات الأمريكية أن المسؤولين الإماراتيين عبروا في لقاءات مغلقة عن مخاوفهم من 'التنمر' السعودي تجاه الجيران الصغار في المنطقة. وذهبت بعض التقارير إلى وصف السعودية بأنها تمثل 'ثاني أكبر تهديد أمني' للإمارات بعد إيران، وذلك بسبب العداء التاريخي والمخاوف من التمدد الفكري والسياسي.
وعلى الصعيد القانوني، تظل المادتان الثالثة والخامسة من اتفاقية 1974 هما 'الألغام' التي تفجر النزاع بين الحين والآخر، حيث تمنحان السعودية ملكية كاملة للموارد في حقل الشيبة. كما تمنح النصوص القانونية الرياض حق 'الفيتو' على أي مشاريع إنشائية في مناطق السيادة المشتركة، وهو ما عرقل طموحات إماراتية عديدة.
تاريخياً، يعود هذا الصراع إلى عام 1810، حين سيطر آل سعود على واحة البريمي التي تمثل المقر التقليدي لعائلة آل نهيان الحاكمة في أبوظبي. هذا الإرث من النزاع القبلي والمكاني شكل الوعي السياسي للقيادة الإماراتية، وجعل من قضية الحدود مسألة كرامة وطنية تتجاوز مجرد الخلاف على آبار النفط.
ورغم محاولات المصالحة التي قادها مسؤولون من الطرفين في أعوام 2009 و2011، إلا أن الوثائق تؤكد أن الجمر لا يزال تحت الرماد. فالتنافس على القيادة الإقليمية والتباين في الرؤى الاقتصادية والسياسية يعيد دائماً إنتاج الخلافات التاريخية، مما يجعل العلاقة بين القطبين الخليجيين في حالة تذبذب مستمر بين التحالف والخصومة.
الإثنين 16 فبراير 2026 7:41 مساءً -
بتوقيت القدس
قبيل ساعات من حلول شهر رمضان المبارك، تحولت الخيام البيضاء في مراكز النزوح بقطاع غزة إلى مساحات للمقاومة بالجمال، حيث انهمك الأطفال في تزيين مأواهم المؤقت بلمسات فنية بسيطة. وبين صفوف الشوادر المهترئة، اجتمع الصغار بأيادٍ تلونت ببقايا الطلاء، محاولين خلق أجواء رمضانية خاصة تعوضهم عن دفء منازلهم التي فقدوها خلال سنوات الحرب المستمرة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الاستعدادات داخل المخيمات بدت كفعل مقاومة ناعم، حيث استبدل الفنانون جدران المنازل بشوادر الخيام لرسم جداريات تعبر عن الصمود والأمل. وتدلت خيوط الزينة الرفيعة بين الخيمة والأخرى، بينما انطلقت أناشيد رمضانية خافتة من مكبرات صوت صغيرة تعمل ببطاريات متهالكة، في محاولة لبعث الروح في المكان المثقل بالألم.
وأوضح مصطفى، أحد القائمين على الفعاليات من جمعية آل عثمان أن الهدف الأساسي هو انتزاع الفرحة من بين الركام ورسم البسمة على وجوه جيل لم يعرف سوى الدمار. وأكد أن هؤلاء الصغار يحتاجون للشعور بخصوصية الشهر الفضيل، وهو ما دفع المتطوعين للعمل بأقل الإمكانيات المتاحة لتغيير الواقع النفسي للنازحين داخل المخيم.
وعلى إحدى الخيام، خط فنانون عبارة 'رمضان وليالي رمضان' بألوان جمعوها من بقايا مواد قديمة تعود لما قبل الحرب، نظراً لندرة الألوان وارتفاع أسعارها بشكل جنوني. وأشار أحد الرسامين إلى أنهم اضطروا للرسم على القماش لعدم وجود جدران قائمة، مشدداً على أن الرسالة الأهم هي بقاء الفكرة واستمرار الابتسامة رغم غياب المقومات الأساسية للحياة.
نريد أن نرسم البسمة على وجوه الأطفال بعد سنتين من الحرب والدمار، ليشعروا بأن رمضان شهر مختلف حتى لو كنا داخل خيمة.
وعبرت الطفلة يارا، البالغة من العمر 13 عاماً، عن سعادتها الغامرة بهذه الأجواء البسيطة، مؤكدة أنها تمنحها ورفاقها شعوراً مؤقتاً بالأمان والبهجة. وتمنت يارا أن تستمر هذه الفعاليات طوال أيام الشهر الفضيل، لعلها تخفف من وطأة النزوح القسري والظروف المعيشية الصعبة التي يواجهونها يومياً.
وفي مشهد لافت، أطلقت طفلة أخرى اسم 'فانوس الحرب' على فانوسها المصنوع من الورق والخيوط، في إشارة إلى غياب الفوانيس المضيئة والملونة التي اعتادت عليها قبل الحرب. ورغم بساطة هذا الفانوس، إلا أنه يمثل بالنسبة لأطفال المخيم رمزاً للتمسك بالحياة، حتى وإن كانت ذكريات 'أيام الحارة والبيت' تظل هي الأجمل في مخيلتهم.
ويعكس المشهد العام في مخيمات غزة إصراراً جماعياً على صناعة الفرح مهما كان هشاً أو مؤقتاً، حيث تختلط ضحكات الأطفال بأصوات الأناشيد الشعبية. ومع غياب الكهرباء التي تضيء الفوانيس، يضيء هؤلاء الصغار عتمة النزوح بإرادة صلبة، محولين سقف القماش وجدران الذاكرة إلى منطلق للأمل بانتظار العودة إلى ديارهم.
الإثنين 16 فبراير 2026 7:27 مساءً -
بتوقيت القدس
يعد شهر رمضان المبارك محطة سنوية للتأمل الذاتي وإعادة ترتيب الأولويات، حيث يمنح الصائمين فرصة فريدة لتسخير طاقتهم في العبادة وتعزيز قدرات ضبط النفس. وفي ظل الهيمنة الرقمية، يبرز التساؤل حول كيفية استغلال هذا الشهر لتقليل الانغماس في الشاشات وتحقيق علاقة أكثر توازناً مع التكنولوجيا.
تستحضر الأدبيات النفسية تجارب 'المارشميلو' الشهيرة لوالتر ميشيل، والتي أثبتت أن القدرة على تأجيل الإشباع الفوري تعد مؤشراً جوهرياً للنجاح والسعادة المستقبليين. واليوم، لم يعد التحدي مجرد قطعة حلوى، بل أجهزة فائقة الذكاء صُممت خصيصاً لتكون جذابة ومسببة للإدمان السلوكي والاجتماعي.
إن الشركات التقنية الكبرى، مثل نتفليكس وغيرها، تعتمد استراتيجيات برمجية تجعل تدفق المحتوى يبدو بلا نهاية، مما يصعب من عملية الانفصال عن الشاشة. هذه التصميمات تهدف إلى دمج التكنولوجيا بسلاسة في تفاصيل حياتنا اليومية، وهو ما يثير قلق الباحثين حول تأثيراتها العميقة على الإدراك البشري.
تشير دراسات عالمة النفس أنجيلا دكوورث إلى أن النجاح في مقاومة المشتتات الرقمية لا يعتمد فقط على قوة الإرادة اللحظية، بل على ما يسمى 'القدرة الموقفية على الاختيار'. فالطلاب الذين يبعدون هواتفهم عن محيط رؤيتهم يحققون نتائج أكاديمية أفضل بكثير ممن يحاولون مقاومة إغراء الهاتف وهو أمامهم.
في سياق الصيام، يبرز 'نموذج القوى' لضبط النفس، والذي يوضح أن التركيز المكثف على الامتناع عن الطعام والشراب قد يستنزف طاقة الإرادة في البداية. هذا الاستنزاف قد يجعل الصائم أكثر عرضة للإفراط في استخدام الهاتف كنوع من التعويض، لكن الممارسة المستمرة تقوي 'عضلة' الإرادة بنهاية الشهر.
لتحسين التفاعل مع التكنولوجيا في رمضان، ينصح الخبراء بتبني استراتيجيات عملية تتجاوز مجرد النية الصادقة، ومن أبرزها إبقاء الهواتف بعيدة عن متناول اليد. كما يمكن وضع حدود مكانية صارمة، مثل منع استخدام الأجهزة في غرف معينة، أو حدود زمنية تتوقف عندها كافة الأنشطة الرقمية.
تعتبر المساءلة الاجتماعية وسيلة فعالة لتعزيز الالتزام، حيث يمكن الاستعانة بأفراد الأسرة أو الأصدقاء لدعم أهداف تقنين الاستخدام. كما يمكن استخدام 'التكنولوجيا لمحاربة التكنولوجيا' عبر تطبيقات تقيد وقت الشاشة، أو حتى العودة المؤقتة لاستخدام الهواتف التقليدية البسيطة.
كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به
يثور نقاش حول ما إذا كان الأفضل هو الانقطاع التام عن منصات التواصل أو مجرد تقليل الاستخدام، والحقيقة أن الإجابة تعتمد على البديل المقترح. فالتغيير السلوكي الناجح يتطلب استبدال العادة السيئة بنشاط مفيد يملأ الفراغ الزمني والذهني الذي يتركه الابتعاد عن الشاشة.
إن الصيام الرقمي الكامل قد يوفر مساحة للتفكير العميق وتحديد المهام الصحية، لكن التحدي الأكبر يكمن في استدامة هذه العادات بعد انقضاء الشهر الفضيل. فالتغيير الدائم ليس مضموناً ما لم يتحول إلى نمط حياة مستقر يتجاوز دورة الإفراط ثم الامتناع الموسمية.
يمكن استثمار رمضان لتحفيز عمليات 'الالتهام الذاتي' النفسي، وهي عملية تجديد الخلايا والقدرات الذهنية من خلال الانضباط. فالأوامر الإلهية تحمل في طياتها فوائد مادية ومعنوية قد لا تدركها العقول بشكل مباشر، لكن العلم الحديث يبدأ في الكشف عن بعض جوانبها.
تؤكد المصادر أن وضع حدود واضحة للأجهزة الذكية يساعد في تحجيم تأثير التطبيقات المصممة للإدمان، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو الروحي. هذا التحرر الجزئي من القيود الرقمية يمنح الصائم طاقة عاطفية ومعرفية أكبر للتركيز على جوهر العبادة والتقرب من الخالق.
إن الحديث القدسي 'كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به' يعكس الخصوصية العظيمة لهذه العبادة التي تترفع عن المظاهر المادية. ومن هنا، يصبح الصيام عن المشتتات الرقمية جزءاً من كمال الصيام وتنزيهه عن كل ما يشغل القلب عن غايته السامية.
في نهاية المطاف، يظل النقاش حول فوائد الصيام وضبط النفس مفتوحاً مع استمرار البحوث العلمية في تقديم أدلة جديدة حول مرونة الدماغ البشري. وما لا شك فيه هو أن الانضباط الذي يفرضه رمضان يعد تدريباً مثالياً لمواجهة تحديات العصر الرقمي المتسارعة.
إن تبني عادات تقنية صحية خلال هذا الشهر لا يسهم فقط في تحسين جودة العبادة، بل يؤسس لقاعدة صلبة من الصحة النفسية تستمر طوال العام. فليكن رمضان هذا العام بداية لرحلة واعية نحو استعادة السيطرة على وقتنا وانتباهنا من براثن الخوارزميات.
الإثنين 16 فبراير 2026 6:56 مساءً -
بتوقيت القدس
كشف وائل عبد الهادي، مدير التمريض في مستشفى الباطنة بمجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، عن تفاصيل قاسية رافقت اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للمجمع في منتصف فبراير من العام الماضي. وأوضح عبد الهادي أن الهجوم بدأ بعملية إخلاء قسرية ومنظمة للمباني الطبية، شملت أقسام الولادة والأطفال والجراحة، وصولاً إلى تجميع كافة المرضى والمرافقين في مبنى الباطنة تحت ظروف أمنية مشددة وتفتيش دقيق.
وأفادت مصادر طبية بأن الاحتلال فرض قيوداً صارمة على تقديم الرعاية الصحية أثناء الاقتحام، حيث لم يُسمح إلا لممرضين اثنين فقط بالبقاء داخل قسم العناية المركزة. وجاء هذا الإجراء التعسفي رغم وجود ستة مرضى في حالة حرجة يعتمدون بشكل كامل على أجهزة التنفس الصناعي، مما عرض حياتهم لخطر محدق نتيجة نقص الكادر الطبي المشرف.
واستمرت عمليات التنكيل داخل أروقة المستشفى لمدة ثلاثة أيام متواصلة، انتهت بإجبار الموظفين والمرافقين على التجمع في الساحات الخارجية للمجمع. وهناك، تعرضت الطواقم الطبية لانتهاكات مهينة شملت تجريدهم من ملابسهم لساعات طويلة في العراء، فضلاً عن تعرض العديد منهم للضرب المبرح والشتائم المهينة خلال جولات التحقيق الميدانية التي أجراها جنود الاحتلال.
وتحدث مدير التمريض عن رحلة النقل القسري إلى معتقلات الاحتلال، حيث تم تكبيل أيدي الكوادر الطبية وتعصيب أعينهم قبل زجهم في شاحنات كبيرة اتجهت بهم إلى معتقل 'سيدي تيمان' في غلاف غزة. ووصف عبد الهادي الظروف داخل المعتقل بالمأساوية، حيث احتُجزوا لمدة 17 ساعة متواصلة دون تقديم أي طعام أو شراب، رغم وجود حالات مرضية بين المعتقلين تستوجب رعاية خاصة.
قوات الاحتلال نكثت بوعودها بعدم المساس بالطواقم الطبية، وجردتنا من ملابسنا لساعات قبل نقلنا مكبلين إلى معتقلات الغلاف.
وأكدت الشهادة أن قوات الاحتلال مارست الخداع بحق إدارة مجمع ناصر، إذ قدمت وعوداً مسبقة بعدم اقتحام المنشأة الصحية أو اعتقال العاملين فيها، بل وتعهدت بتأمين ممر آمن لنقلهم إلى مدينة رفح. إلا أن الواقع أثبت نكث الاحتلال بكافة تلك الوعود، وتحول المستشفى إلى ساحة للتنكيل والاعتقال العشوائي الذي طال كبار الأطباء والممرضين.
من جانبه، أكد ليكس تاكنبيرغ، أستاذ القانون الدولي الإنساني والمدير السابق للعمليات في 'الأونروا' أن هذه الممارسات تمثل خرقاً فاضحاً لاتفاقيات جنيف التي توفر حماية خاصة للمنشآت الطبية. وأشار في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن استهداف الكوادر الطبية أثناء أداء مهامهم الإنسانية يرقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تستوجب ملاحقة دولية.
وشدد الخبير القانوني على أن توثيق هذه الشهادات الحية يعد ركيزة أساسية في ملفات المساءلة الجارية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية. وأوضح أن العقبة الحقيقية لا تكمن في نصوص القانون الدولي التي تجرم هذه الأفعال، بل في غياب الإرادة السياسية الدولية لفرض عقوبات رادعة على الاحتلال لوقف انتهاكاته المستمرة ضد المنظومة الصحية.
يُذكر أن حرب الاحتلال على قطاع غزة شهدت استهدافاً ممنهجاً للأطباء، حيث لا يزال العديد منهم قيد الإخفاء القسري والاعتقال، ومن بينهم الدكتور حسام أبو صفية. وتأتي هذه الشهادات لتعيد التذكير بمأساة الطبيب عدنان البرش، رئيس قسم العظام بمستشفى الشفاء، الذي ارتقى شهيداً تحت وطأة التعذيب في معتقل عوفر في أبريل من العام الماضي، في جريمة هزت الأوساط الطبية والحقوقية.
الإثنين 16 فبراير 2026 6:56 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر حقوقية بسقوط مجزرة دامية في ولاية شمال كردفان السودانية، إثر هجوم نفذته طائرات مسيّرة استهدف سوقاً شعبياً في منطقة الصافية. وأسفر القصف عن مقتل 28 شخصاً على الأقل في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نظراً لخطورة الإصابات بين العشرات الذين نُقلوا للمراكز الطبية.
وذكرت منظمة 'محامو الطوارئ' في بيان لها أن الاستهداف وقع مساء الأحد في منطقة تتبع لمحلية سودري، وهي منطقة تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع. وأوضحت المنظمة أن القصف طال تجمعاً للمدنيين في وقت ذروة التسوق، مما أدى إلى وقوع ضحايا من النساء والأطفال وكبار السن.
ولم يحدد البيان الصادر عن الجهة الحقوقية هوية الطائرات المسيّرة التي نفذت الغارة، إلا أن المنطقة تشهد صراعاً محتدماً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وتعتبر سودري نقطة استراتيجية تبعد نحو 230 كيلومتراً عن مدينة الأبيض، العاصمة الإدارية للولاية التي يسعى الدعم السريع لحصارها.
وتشهد ولايات كردفان الكبرى تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث باتت تمثل الجبهة الأعنف في الحرب السودانية الدائرة منذ قرابة عامين. وتكتسب المنطقة أهمية قصوى لكونها حلقة وصل تجارية وعسكرية بين إقليم دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم في وسط البلاد.
وفي سياق متصل، أعلنت مصادر عسكرية تابعة للجيش السوداني عن تنفيذ عملية نوعية في منطقة 'أبو زبد' بولاية غرب كردفان. وأكدت المصادر أن العملية نجحت في تدمير منظومة دفاع جوي متطورة تابعة لقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى إيقاع خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري.
السوق كان مكتظاً بالمدنيين بينهم نساء وأطفال وكبار سن، ما ضاعف من حجم المأساة الإنسانية في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد سلسلة من الهجمات الجوية التي طالت مناطق مدنية في الإقليم خلال الأسبوع الماضي. حيث قُتل طفلان في مدينة الرهد جراء قصف مماثل، كما تعرض مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي لدمار واسع في ولاية جنوب كردفان نتيجة العمليات العسكرية.
وتشير البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة إلى أن موجة النزوح من كردفان بلغت مستويات قياسية منذ أكتوبر الماضي. فقد اضطر أكثر من 115 ألف شخص لمغادرة منازلهم هرباً من القصف العشوائي والاشتباكات البرية التي توسعت لتشمل القرى والبلدات الزراعية.
وعلى الصعيد الإنساني الشامل، تصف الأمم المتحدة الأوضاع في السودان بأنها 'أسوأ أزمة إنسانية في العالم' حالياً. فمنذ اندلاع القتال في أبريل 2023، تجاوز عدد النازحين واللاجئين حاجز 11 مليون شخص، وسط تقارير تتحدث عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين في مختلف الولايات.
ويبقى الصراع على السيطرة في كردفان محورياً للطرفين، نظراً لغنى المنطقة بالموارد النفطية والأراضي الزراعية الخصبة. ومع استمرار غياب الحلول السياسية، يدفع المدنيون في الأسواق والمناطق السكنية الثمن الأكبر لهذه المواجهات العسكرية التي لا تفرق بين الأهداف العسكرية والتجمعات المدنية.
الإثنين 16 فبراير 2026 6:12 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت الحكومة الإيرانية عن رصدها تحولاً في المقاربة الأمريكية تجاه الملف النووي، واصفة موقف واشنطن بأنه بات أكثر 'ليونة وواقعية' قبيل ساعات من انطلاق جولة جديدة من المباحثات. وجاء هذا التقييم على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي استند في استنتاجه إلى نتائج اللقاءات التمهيدية التي احتضنتها سلطنة عمان مطلع الشهر الجاري.
وأوضح بقائي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية أن طهران تتابع بحذر التطورات في الموقف الأمريكي، مشدداً على أن بلاده تدافع عن حقها المشروع في تطوير برنامج نووي للأغراض السلمية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه إيران لانتزاع اعتراف دولي بحقها في التكنولوجيا النووية وفق معاهدة حظر الانتشار التي وقعت عليها.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الوصول إلى اتفاق نهائي مع طهران يمثل تحدياً جسيماً للإدارة الأمريكية الحالية. ورغم إقراره بصعوبة المهمة، أعرب روبيو عن تفاؤله بإمكانية تحقيق خرق دبلوماسي، مشيراً إلى أن المفاوضين الأمريكيين في طريقهم إلى جنيف لبدء الاجتماعات المرتقبة.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة المجرية بودابست، أشار روبيو إلى أن الرئيس دونالد ترمب يميل دائماً نحو الحلول التفاوضية والنتائج السلمية. واعتبر أن الدبلوماسية تظل الخيار المفضل للإدارة الأمريكية، رغم التعقيدات التي تفرضها طبيعة النظام السياسي في طهران والتوترات الإقليمية المتصاعدة.
وفي قراءة لطبيعة القيادة الإيرانية، ذكر روبيو أن صناع القرار في طهران يستندون إلى أسس أيديولوجية ولاهوتية في خياراتهم السياسية. هذا المنظور الأمريكي يعكس حجم الفجوة الثقافية والسياسية التي يحاول المفاوضون جسرها خلال الجولات غير المباشرة التي تستضيفها سويسرا.
بالنظر إلى مباحثات سلطنة عمان، يمكننا أن نستخلص بحذر أن الموقف الأمريكي من القضية النووية الإيرانية أصبح أكثر واقعية.
ومن المقرر أن تنطلق غداً الثلاثاء في مدينة جنيف جولة حاسمة من المحادثات غير المباشرة، حيث يسعى الوسطاء لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. وتأتي هذه الجولة استكمالاً لجهود دبلوماسية مكثفة بدأت في مسقط، وتهدف إلى نزع فتيل الأزمة النووية التي طال أمدها وتجنب مواجهة عسكرية شاملة.
وتتمسك طهران بمطلبها الأساسي المتمثل في رفع العقوبات الاقتصادية الغربية المشددة كشرط لتقييد أنشطتها النووية. وترى القيادة الإيرانية أن العقوبات تمثل أداة ضغط غير قانونية تهدف إلى تقويض الاستقرار الداخلي، مؤكدة أنها لن تتنازل عن مكتسباتها العلمية في مجال التخصيب دون مقابل ملموس.
في المقابل، تضع واشنطن قائمة مطالب صارمة تشمل الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم ونقل المخزونات عالية التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية. كما تسعى الإدارة الأمريكية لتوسيع نطاق التفاوض ليشمل البرنامج الصاروخي الباليستي والدعم الإيراني للجماعات المسلحة في المنطقة، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً.
وتسود حالة من التوجس في الأوساط الإيرانية تجاه التحركات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، حيث تتهم طهران العاصمتين باختلاق ذرائع للتدخل العسكري. وقد حذرت مصادر إيرانية من أن أي اعتداء عسكري، مهما كان محدوداً، سيواجه برد حازم وقاسٍ يطال المصالح المرتبطة بالمعتدين في المنطقة.
وبينما تتهم إسرائيل وحلفاؤها إيران بالسعي الحثيث لامتلاك سلاح نووي يهدد أمن المنطقة، تصر طهران على أن أهدافها مدنية بحتة. وتؤكد الحكومة الإيرانية أن برنامجها مخصص لتوليد الطاقة الكهربائية وتلبية الاحتياجات الطبية، مشيرة إلى أن الفتاوى الدينية والالتزامات الدولية تمنعها من السعي لامتلاك أسلحة دمار شامل.
الإثنين 16 فبراير 2026 5:41 مساءً -
بتوقيت القدس
تواجه وزارة الثقافة المصرية حالة من الجدل المتصاعد عقب اختيار الدكتورة جيهان زكي لتولي الحقيبة الوزارية، وهو القرار الذي أعاد إلى الأذهان أزمات سابقة تتعلق بمعايير اختيار المسؤولين في المناصب السيادية. ويرى مراقبون أن هذا التعيين يضع النظام في مواجهة مباشرة مع الرأي العام، خاصة بعد تكرار أزمات مشابهة في تشكيلات حكومية سابقة.
تأتي الأزمة الرئيسية من خلفية قانونية تتعلق بملف الوزيرة الجديدة، حيث واجهت اتهامات بالسطو العلمي على مؤلف للصحفية بمؤسسة الأهرام سهير عبد الحميد. وقد انتهت هذه القضية بصدور حكم قضائي يقضي بسحب كتاب الوزيرة من الأسواق ومنع تداوله، بعد ثبوت نقل أجزاء كبيرة منه حرفياً.
استند الحكم القضائي الصادر ضد الوزيرة إلى تقرير لجنة فنية متخصصة أثبتت واقعة السرقة العلمية، وقضت المحكمة بناءً عليه بتعويض مالي قدره مئة ألف جنيه لصالح الطرف المتضرر. وتثير هذه الواقعة تساؤلات حول دور الجهات الرقابية في فحص ملفات المرشحين للمناصب الكبرى قبل إعلان التعيينات رسمياً.
اللافت في مسيرة جيهان زكي أنها عُينت عضواً في مجلس النواب قبل فترة وجيزة من ترشيحها للوزارة، مما يشير إلى غياب الرؤية الاستراتيجية في إعداد الكوادر للمناصب التنفيذية. فلو كانت هناك نية مسبقة لتوزيرها، لما كان هناك مبرر لتعيينها في البرلمان ثم سحبها منه بعد أسبوعين فقط.
يقارن المتابعون بين أزمة وزيرة الثقافة وأزمة وزير التربية والتعليم الحالي الذي استمر في منصبه رغم التشكيك في صحة شهاداته العلمية. ويبدو أن هناك نهجاً حكومياً يتجاوز الأزمات المتعلقة بالنزاهة الأكاديمية للمسؤولين، مما يرسل رسائل سلبية للأجيال الجديدة حول قيمة العلم والأمانة.
تخصص الوزيرة في علم المصريات وحصولها على الدكتوراة من فرنسا يضعها في سياق 'النخبة الفرانكوفونية' التي طالما سيطرت على مفاصل العمل الثقافي في مصر. ومع ذلك، فإن هذا التخصص الأكاديمي لا يعفيها من الانتقادات الموجهة لغياب ثقلها الفكري والأدبي في المشهد الثقافي العام.
تاريخياً، شهدت مصر أزمات مشابهة عند تعيين فاروق حسني وزيراً للثقافة، حيث واجه معارضة شرسة من كبار المثقفين رغم انتمائهم للنظام آنذاك. الفرق الجوهري يكمن في أن الصحافة القومية في ذلك الوقت سمحت بنشر مقالات الرافضين، بينما يسود الصمت حالياً تجاه التجاوزات القانونية.
الاختيار وقع على جيهان زكي بينما قضيتها حديث الناس، على العكس من أزمة الدكتوراة الخاصة بوزير التعليم التي تفجرت بعد اختياره.
يرى محللون أن وزارة الثقافة فقدت بريقها الذي تأسس في عهد قمم مثل ثروت عكاشة وأحمد هيكل، حيث تحولت التعيينات إلى مسار 'فني' بحت بعيداً عن السياسة. فمنذ عهد إيناس عبد الدايم، أصبح اختيار الوزراء يميل إلى التخصصات النوعية بدلاً من الشخصيات ذات المشروع الثقافي الشامل.
هناك محاولات حالية من بعض الأطراف للدفاع عن الوزيرة عبر الادعاء بأن الأزمة مفتعلة من قبل خصوم سياسيين، وتحديداً جماعة الإخوان المسلمين. هذا الطرح يتجاهل حقيقة وجود حكم قضائي بات وتقارير فنية تثبت واقعة السطو العلمي، مما يعد ازدراءً لمنظومة العدالة.
تتردد أنباء عن محاولات قانونية لرد الاعتبار للوزيرة عبر محكمة النقض، وهو ما يراه البعض محاولة للتأثير على سير العدالة. إن إقحام الدولة في معارك قانونية للدفاع عن اختيار شخصي يثير التساؤل حول مدى استحقاق المنصب الوزاري لكل هذا الجهد الدفاعي.
في المقابل، يظهر صمت مريب من قبل النخبة الثقافية التي كانت تملأ الدنيا ضجيجاً في فترات سابقة دفاعاً عن 'هوية الوزارة'. هؤلاء الذين حاصروا مبنى الوزارة سابقاً لمنع وزير معين من الدخول، يبدون اليوم وكأنهم فقدوا القدرة على الاعتراض أو التقييم الموضوعي.
إن غياب المعايير الواضحة في الاختيار يؤدي بالضرورة إلى حالة من 'دولة الضيق'، حيث يتم تداول المناصب في دوائر محدودة للغاية. هذا النهج يقلص من فرص الكفاءات الحقيقية في الوصول إلى مواقع صنع القرار، ويجعل الولاء أو القرابة معياراً يسبق الكفاءة والنزاهة.
الأزمة الحالية ليست مجرد واقعة سطو علمي، بل هي انعكاس لخلل بنيوي في كيفية إدارة الملف الثقافي في مصر. فالثقافة التي كانت تقود التنوير في المنطقة، تجد نفسها اليوم رهينة لتعيينات تفتقر إلى القبول الشعبي والنخبوي على حد سواء.
يبقى الدرس المستفاد من هذه الأزمات المتكررة هو ضرورة العودة إلى الشفافية والمحاسبة في العمل العام. فبدون احترام الأحكام القضائية والمعايير الأخلاقية في التعيينات، ستظل المؤسسات الرسمية تعاني من فجوة ثقة عميقة مع المجتمع والمثقفين الحقيقيين.
الإثنين 16 فبراير 2026 5:41 مساءً -
بتوقيت القدس
كشف تحليل معمق لصور الأقمار الصناعية عن تغييرات جغرافية وعمرانية غير مسبوقة طالت مخيمات شمال الضفة الغربية، وتحديداً جنين وطولكرم ونور شمس. وأظهرت البيانات البصرية تحويل هذه التجمعات السكانية المكتظة إلى ما يشبه الثكنات العسكرية والجزر المعزولة نتيجة عمليات الهدم الممنهجة وشق الطرق القسرية التي نفذها جيش الاحتلال.
واستند التحليل الفني إلى خرائط مقارنة زمنية وبيانات أممية، أوضحت اتساع نطاق التجريف وتدمير البنية التحتية الحيوية بشكل كامل. ووصف مسؤولون في وكالة الأونروا المشهد الحالي في تلك المخيمات بـ 'مدن الأشباح'، مؤكدين أن السياسة المتبعة تهدف إلى محو الهوية العمرانية للمخيم وتفكيك نسيجه الاجتماعي.
في مخيم جنين، الذي يعد بؤرة الاستهداف الرئيسية، أظهرت الصور الملتقطة بين نوفمبر 2024 ويناير 2026 دماراً هائلاً سوي خلاله ما لا يقل عن 237 مبنى بالأرض. وتؤكد الإحصائيات أن محافظة جنين سجلت ضعف أعداد المنشآت المهدومة والنازحين مقارنة بالمناطق المجاورة، مما يعكس كثافة العمليات العسكرية هناك.
وأكد ممدوح عساف، مدير بلدية جنين أن قوات الاحتلال تعمدت تجريف كافة شوارع المخيم تقريباً وتهجير أحياء بأكملها قسراً تحت وطأة السلاح. ولم تكن هذه العمليات عشوائية، بل خضعت لرؤية هندسية تهدف لشق شبكة طرق عسكرية تجاوز طولها 4 كيلومترات، مما أدى لشطر المخيم إلى قسمين منفصلين تماماً.
ورصدت الصور الفضائية إقامة سواتر ترابية وموانع أرضية محكمة عند كافة المداخل والمخارج الرئيسية لمخيم جنين. هذا الإجراء يشير بوضوح إلى فرض طوق أمني صارم ونمط تحكم عسكري دائم، يهدف إلى مراقبة حركة الدخول والخروج وتقييد حرية تنقل الفلسطينيين داخل محيط سكناهم.
وفي مخيم طولكرم، كشف التحليل عن تطبيق ذات النهج العسكري عبر تدمير 181 مبنى بشكل كامل وتحويل الكتلة العمرانية المتماسكة إلى 'جزر معزولة'. وجرى استحداث شبكة طرق داخلية بطول 2.5 كيلومتر، تتطابق مساراتها مع المباني التي تم هدمها، لتسهيل حركة الآليات العسكرية الثقيلة في عمق المخيم.
ما يجري هو عملية تدمير ممنهج ومستمر بلا هوادة، حولت المخيمات إلى مدن أشباح.
ويعتبر مخيم طولكرم من أقدم المخيمات التي أنشأتها الأونروا في الضفة الغربية منذ عام 1950، إلا أن العمليات الأخيرة استهدفت تفكيك هذا الإرث التاريخي. وأدت الطرق الواسعة الجديدة إلى فصل التجمعات السكنية عن بعضها البعض، مما جعل الحركة الداخلية للسكان محفوفة بالمخاطر وتحت الرقابة الدائمة.
أما في مخيم نور شمس، فقد طال الدمار نحو 48% من إجمالي المباني وفقاً لتقديرات رسمية، مع توثيق تدمير 111 مبنى بشكل كلي. وتركزت العمليات الهندسية في الجزء الشمالي المكتظ، حيث شق الاحتلال طرقاً بطول 2.2 كيلومتر لضمان وصول آلياته إلى أكثر المناطق تعقيداً من الناحية العمرانية.
وأسفرت عمليات التجريف العميق في نور شمس عن تدمير شامل لشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، مما جعل الحياة اليومية شبه مستحيلة لمن تبقى من السكان. وتهدف هذه السياسة إلى تأمين 'حرية المناورة' للجيش على حساب الاحتياجات الإنسانية الأساسية للاجئين الفلسطينيين في المخيم.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال انتهج نمطاً هندسياً ثابتاً يعتمد على محو المعالم الجغرافية التقليدية واستبدال الأزقة الضيقة بشوارع عريضة. هذا التغيير القسري يهدف إلى كسر الحالة النضالية داخل المخيمات عبر كشفها عسكرياً وتسهيل عمليات الاقتحام والاعتقال المستمرة.
وعلى الصعيد البشري، وثقت تقارير حقوقية استشهاد 84 فلسطينياً في جنين و17 في طولكرم منذ مطلع عام 2025، بالإضافة إلى اعتقال نحو 2300 مواطن. وترافق ذلك مع تحويل مئات المنازل الخاصة إلى نقاط مراقبة وثكنات عسكرية، مما أجبر آلاف العائلات على النزوح القسري دون أفق للعودة.
وخلص التحليل إلى أن ما تشهده مخيمات شمال الضفة هو إعادة صياغة شاملة للواقع الجغرافي والديموغرافي بما يخدم الأهداف الأمنية للاحتلال. إن تحويل المخيمات إلى مربعات أمنية مقسمة يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين ومنشآت الأونروا.
الإثنين 16 فبراير 2026 5:41 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت الكولونيل في جيش الاحتلال، إيلا واوية، اليوم الاثنين، عن تسلمها رسمياً مهام منصب الناطقة باسم الجيش لوسائل الإعلام العربية. وتأتي هذه الخطوة لإنهاء حقبة طويلة شغلها أفيخاي أدرعي، الذي ارتبط اسمه لسنوات بالظهور الإعلامي الموجه للجمهور العربي.
وأوضحت واوية في بيان رسمي نشرته عبر منصاتها، أنها ستبدأ ممارسة صلاحياتها في التواصل مع المؤسسات الإعلامية العربية، مؤكدة أن سلفها أدرعي لن يختفي تماماً عن الأنظار، حيث من المقرر أن يواصل ظهوره عبر الشاشات في أدوار قد تكون استشارية أو تكميلية ضمن المنظومة الإعلامية.
سأواصل العمل خلفاً لأدرعي، وهذا الانتقال لا يعني غيابه عن المشهد، بل سيستمر الجمهور في رؤيته على الشاشة.
يُذكر أن هذا التغيير يأتي في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً مستمراً، حيث يسعى جيش الاحتلال من خلال هذه التعيينات إلى تحديث أدواته في الحرب الإعلامية ومخاطبة الرأي العام العربي، وسط انتقادات واسعة للدور الذي لعبه أدرعي خلال السنوات الماضية.
الإثنين 16 فبراير 2026 5:11 مساءً -
بتوقيت القدس
يواجه سكان مخيم البريج وسط قطاع غزة واقعاً مأساوياً مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث تحولت المساجد التي كانت تضج بالمصلين إلى أكوام من الركام. وأفادت مصادر ميدانية بأن مسجد الفرقان، الذي يعد من أكبر معالم المخيم، دُمر بالكامل دون أن يتمكن القائمون عليه من إخراج المصاحف أو أجهزة الصوت، في مشهد يتكرر في معظم أحياء المخيم المنكوب.
وأكد الشيخ ناصر أبو غرقود أن الاستهداف الإسرائيلي طال نحو 14 مسجداً داخل حدود المخيم، بالإضافة إلى 10 مساجد أخرى في المناطق الواقعة وراء الخط الأصفر. وأوضح أن هذه الاعتداءات لم تترك خلفها سوى الأنقاض، حيث دُمرت المكتبات والمنابر والمصاحف بشكل كلي، مما جعل إقامة الشعائر الدينية في أماكنها المعتادة أمراً مستحيلاً.
وفي ظل هذا الدمار، اضطر الأهالي للبحث عن بدائل بدائية لإقامة الصلوات، حيث بدأت المحاولات الأولى داخل مدارس الإيواء التابعة للأونروا. ومع تزايد الاحتياجات، أنشأ السكان مصليات من الشوادر البلاستيكية والأخشاب، وصولاً إلى استخدام الدفيئات الزراعية كأماكن بديلة للعبادة رغم عدم ملاءمتها الصحية والإنشائية.
وتعاني هذه المصليات المؤقتة من ظروف قاسية للغاية، فهي تفتقر للعزل الحراري مما يجعلها شديدة الحرارة صيفاً وباردة جداً في الشتاء. كما تسببت الثقوب في أسقف الشوادر بتسرب مياه الأمطار على المصلين، مما يدفع الأئمة في كثير من الأحيان إلى تقصير خطب الجمعة أو إلغائها تماماً في الأيام الماطرة لعدم وجود مكان جاف.
المساجد استُهدفت بما فيها من مصاحف ومكتبات ومنابر، ولم نتمكن من إنقاذ أي من محتوياتها، فكل شيء دمر بالكامل.
وعلى صعيد التجهيزات، تفتقر هذه الأماكن للكهرباء ومكبرات الصوت، مما يضطر المؤذنين والأئمة للاعتماد على الوسائل اليدوية أو الصوت الطبيعي. كما يواجه المصلون نقصاً حاداً في المصاحف، حيث يتم تداول نسخ ممزقة جُمعت من تحت أنقاض المساجد المدمرة لضمان استمرار الطلاب في حفظ القرآن الكريم وعدم انقطاعهم عن تلاوته.
أما فئة النساء وكبار السن، فهم الأكثر تضرراً من هذا الواقع، حيث حُرمت النساء من صلاة التراويح والجمعة لعدم توفر طوابق أو مساحات مخصصة لهن كما كان سابقاً. ويضطر كبار السن لإحضار مقاعدهم الخاصة من منازلهم لعدم توفر كراسي مريحة داخل الدفيئات والخيام التي تُستخدم كمصليات، مما يزيد من مشقة أداء العبادات.
ورغم هذه التحديات الجسيمة وغياب أفق إعادة الإعمار، يصر سكان مخيم البريج على استقبال شهر رمضان بروح معنوية عالية وبما توفر من إمكانات بسيطة. ويبقى صوت الأذان يرتفع من قلب الخيام والدفيئات، في رسالة صمود تعكس تمسك الفلسطينيين بشعائرهم الدينية رغم الحصار والدمار المستمر الذي طال كل مناحي الحياة.
الإثنين 16 فبراير 2026 5:11 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت محافظة القدس في بيان رسمي عن تصعيد خطير تقوده سلطات الاحتلال الإسرائيلي يستهدف المسجد الأقصى المبارك مع اقتراب شهر رمضان الفضيل. وأوضحت المحافظة أن الاحتلال يسعى لفرض وقائع أحادية الجانب تخالف الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف.
تضمنت الإجراءات القمعية منع دائرة الأوقاف الإسلامية من تنفيذ أبسط الترتيبات اللوجستية الضرورية لاستقبال الحشود الغفيرة من المصلين. وشمل المنع تركيب المظلات المخصصة للوقاية من أشعة الشمس أو الأمطار في ساحات المسجد، مما يهدد سلامة وراحة الزوار.
ولم تتوقف التضييقات عند الجوانب الإنشائية، بل امتدت لتعطيل الخدمات الطبية والإنسانية داخل المسجد الأقصى. حيث أفادت مصادر بأن سلطات الاحتلال عرقلت تجهيز العيادات الميدانية المؤقتة التي تُقام سنوياً لتقديم الإسعافات الأولية والخدمات الصحية للمصلين خلال أيام الجمع والصلوات الكبرى.
وفي خطوة تهدف لتقويض الإدارة الدينية للمسجد، استهدف الاحتلال الكادر الوظيفي لدائرة الأوقاف بشكل مباشر وممنهج. وجرى إبعاد نحو 25 موظفاً عن أماكن عملهم في الحرم، بالإضافة إلى اعتقال أربعة موظفين آخرين، في محاولة واضحة لتعطيل شؤون الإدارة والحراسة.
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المحافظة إلى تصاعد وتيرة الإبعاد القسري منذ بداية العام الجاري 2025. حيث أصدرت محاكم وسلطات الاحتلال أكثر من 250 قرار إبعاد استهدفت مرابطين وموظفين وشخصيات مقدسية فاعلة لمنعهم من الوصول إلى المسجد.
بالتوازي مع هذه القيود، أعلنت ما تسمى 'مدرسة جبل الهيكل' عن تمديد ساعات اقتحامات المستوطنين الصباحية للمسجد الأقصى. وبموجب القرار الجديد، ستبدأ الاقتحامات من الساعة السادسة والنصف صباحاً وحتى الحادية عشرة والنصف، بزيادة ساعة كاملة عن المواعيد السابقة.
الإجراءات الإسرائيلية في المسجد الأقصى باطلة ولاغية وغير شرعية بموجب القانون الدولي، وتهدف لفرض واقع أحادي الجانب.
وتأتي هذه التغييرات في مواعيد الاقتحامات استجابة لمطالبات رسمية رفعتها 'منظمات الهيكل' المزعوم إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. وتهدف هذه المنظمات المتطرفة من خلال ضغوطها إلى ضمان ما تصفه بـ 'السيادة الكاملة' للاحتلال على المسجد خلال شهر رمضان.
وعلى صعيد حرية العبادة، وضعت سلطات الاحتلال اشتراطات قاسية تحد من وصول أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى القدس. وتقرر تحديد سقف عددي للمصلين لا يتجاوز 10 آلاف شخص فقط خلال أيام الجمعة، وهو عدد ضئيل مقارنة بمئات الآلاف الذين يقصدون المسجد عادة.
كما شملت القيود تحديد فئات عمرية معينة، حيث سيُسمح فقط للرجال الذين تجاوزوا سن 55 عاماً وللنساء فوق سن 50 عاماً بالدخول. ويشترط الاحتلال حصول هؤلاء المصلين على تصاريح أمنية مسبقة وموافقة من سلطات الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال.
وأكدت محافظة القدس في بيانها أن كافة هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة التهويد الممنهجة التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية. ودعت المحافظة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتدخل الفوري لوقف هذا التغول ومنع انفجار الأوضاع نتيجة الاستفزازات المستمرة.
وفي ختام بيانها، وجهت المحافظة دعوة عامة للفلسطينيين، لا سيما في أراضي الـ 48 والقدس، لتكثيف شد الرحال والرباط في المسجد الأقصى. وشددت على أن التواجد الشعبي الكثيف هو الضمانة الوحيدة لإفشال مخططات الاحتلال الرامية لتغيير هوية المسجد الإسلامية.
الإثنين 16 فبراير 2026 4:57 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل عن إيفاد المفوّضة المعنية بشؤون المتوسط، دوبرافكا سويتسا، للمشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ'مجلس السلام' المقرر عقده في واشنطن يوم الخميس المقبل. وتأتي هذه الخطوة بهدف طرح الرؤية الأوروبية تجاه الأزمة الإنسانية والسياسية في قطاع غزة، رغم تأكيد الاتحاد أنه لم ينضم رسمياً كعضو في هذه الهيئة التي أسسها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وأوضح المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، غييوم ميرسييه أن حضور سويتسا سيتركز بشكل أساسي على الجلسات المخصصة لمناقشة الأوضاع في غزة. وشدد ميرسييه على أن هذه المشاركة لا تعني العضوية الكاملة، حيث لا تزال بروكسل تدرس طبيعة المجلس وأهدافه الاستراتيجية في ظل المتغيرات الدولية الراهنة.
وفي سياق متصل، كشف وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني عن مبادرة بلاده للمساهمة في الترتيبات الأمنية المستقبلية للأراضي الفلسطينية. وأكد تاياني في مؤتمر صحفي عقده في روما أن إيطاليا تمتلك الجاهزية الكاملة لتدريب كوادر شرطية فلسطينية جديدة، سواء في قطاع غزة أو في مناطق أخرى، لضمان فرض النظام والاستقرار.
وأشار تاياني إلى أن إيطاليا تلقت دعوة رسمية لحضور اجتماع واشنطن، موضحاً أن بلاده ستشارك بصفة مراقب في هذه المرحلة. وتعكس هذه الخطوة رغبة روما في لعب دور محوري في جهود التهدئة وإعادة الإعمار، مع التركيز على بناء مؤسسات أمنية قادرة على إدارة المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.
نحن على استعداد لتدريب قوة شرطة جديدة في غزة، كما أننا جاهزون لتدريب قوة شرطة فلسطينية للمساهمة في استقرار المنطقة.
وتثير هيكلية 'مجلس السلام' تساؤلات واسعة في الأوساط الدبلوماسية، خاصة مع اشتراط دفع مليار دولار للحصول على العضوية الدائمة فيه. وقد أعربت المفوضية الأوروبية عن وجود 'عدد من الأسئلة' العالقة بشأن نطاق تطبيق قرارات المجلس وآليات الحوكمة المتبعة فيه، ومدى توافقها مع القوانين الدولية المعمول بها.
كما تتخوف بعض الأطراف الدولية من تحول المجلس إلى بديل موازٍ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولكن بصيغة تعتمد على المساهمات المالية المباشرة. ويسعى الميثاق التأسيسي للمجلس إلى توسيع مهامه لتشمل تسوية النزاعات المسلحة حول العالم، بعد أن كانت فكرته الأولية محصورة في إنهاء الحرب الدائرة في قطاع غزة.
وتترقب الأوساط السياسية ما سيسفر عنه اجتماع واشنطن يوم الخميس، حيث سيمثل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الإدارة الأمريكية على حشد الدعم الأوروبي لمبادرتها. ومن المتوقع أن تشهد الجلسات نقاشات معمقة حول مستقبل الإدارة في غزة والدور الذي يمكن أن تلعبه القوى الإقليمية والدولية في تأمين المنطقة.
الإثنين 16 فبراير 2026 4:56 مساءً -
بتوقيت القدس
أطلق وزير الدولة للدفاع في هولندا، جيمس توينمان، تصريحات مثيرة للجدل لوح فيها بإمكانية لجوء بلاده إلى اختراق البرمجيات الخاصة بمقاتلات 'إف 35' الأمريكية. وجاء هذا التهديد في سياق المخاوف من احتمال رفض واشنطن تزويد الحلفاء بالتحديثات اللازمة، مما قد يعطل فاعلية هذه الطائرات المتطورة.
وتعتبر مقاتلات 'إف 35' العمود الفقري لسلاح الجو الأمريكي والعديد من حلفائه، إلا أن تصميمها البرمجي يمنح واشنطن سيطرة مركزية كاملة. وتستطيع الولايات المتحدة من خلال هذه الأنظمة منع تحريك الطائرات أو استخدامها في حال تعارضت العمليات العسكرية مع الرغبة الأمريكية، وهو ما يثير قلق العواصم الأوروبية.
وأكد توينمان في مقابلة إعلامية أن بلاده تعمل بجدول زمني مكثف لتعزيز قدراتها الدفاعية لمواجهة أي تهديدات روسية محتملة. وأوضح أن الهدف الاستراتيجي هو الوصول إلى الجاهزية الكاملة بحلول نهاية عام 2028، عبر دمج منظومات تسليح متطورة تشمل صواريخ توماهوك ومدفعية ثقيلة.
وفيما يخص الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية، أشار الوزير إلى أن هولندا ستعزز تعاونها الدفاعي مع دول أوروبية مثل النرويج وبولندا خلال العامين المقبلين. ويهدف هذا التحرك إلى خلق جبهة موحدة تتعامل مع ملف تحديثات البرمجيات، بانتظار وضوح الموقف النهائي للإدارة الأمريكية تجاه حلفائها في القارة العجوز.
يمكنكم كسر برمجيات إف 35 أيضاً، تماماً مثل الآيفون، لن أقول شيئاً أكثر بهذا الخصوص.
وعند سؤاله عن السيناريو الأسوأ في حال توقف التعاون الأمريكي، أدلى توينمان بتصريح وصفه بأنه 'ما كان ينبغي قوله'. حيث أشار صراحة إلى خيار كسر حماية الأنظمة البرمجية للمقاتلة، معتبراً أن الأمر تقنياً يشبه ما يتم فعله مع هواتف 'آيفون' لتجاوز قيود المصنع.
هذا التوجه الهولندي يعكس أزمة ثقة متنامية بين ضفتي الأطلسي بشأن استقلالية القرار العسكري الأوروبي. فالمقاتلة التي تعد الأحدث عالمياً، تظل رهينة لشيفرات برمجية تملك مفاتيحها وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون' حصراً، وهو ما تراه بعض الدول قيداً على سيادتها الدفاعية.
ومن المتوقع أن تثير هذه التصريحات ردود فعل واسعة في واشنطن ولدى شركة 'لوكهيد مارتن' المصنعة للطائرة. إذ إن أي محاولة للعبث بالأنظمة البرمجية قد تؤدي إلى عقوبات تقنية أو قانونية، لكنها تفتح الباب أمام نقاشات جادة حول مستقبل التحالفات العسكرية في ظل الهيمنة التكنولوجية.
الإثنين 16 فبراير 2026 4:41 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مهندسة البرمجيات فانيا أغراوال، التي فُصلت من عملها في شركة مايكروسوفت العالمية، عن الدوافع الأخلاقية التي قادتها للاحتجاج علناً ضد سياسات الشركة. وأوضحت أغراوال أنها شعرت بحالة من التواطؤ المباشر في حال استمرارها بالعمل داخل مؤسسة تساهم تقنياتها فيما وصفته بـ 'اقتصاد الإبادة' المستمر في قطاع غزة.
وأكدت المهندسة، التي ولدت في الولايات المتحدة لأبوين هنديين، أنها لم تعد تحتمل فكرة البقاء في منصبها بينما تُستخدم أدوات الشركة في عمليات عسكرية. وقالت في تصريحات صحفية إن إحساسها بالمسؤولية الشخصية تزايد مع تكشف الحقائق حول دور التكنولوجيا في الحرب، مشددة على أن يديها كانتا ستظلان ملطختين بالدماء لو صمتت.
تعود جذور القضية إلى أبريل من عام 2025، عندما قامت أغراوال بمقاطعة فعالية كبرى بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس مايكروسوفت. ووجهت انتقادات لاذعة لكبار قادة الشركة، بمن فيهم بيل غيتس وساتيا ناديلا، واصفة إياهم بالمنافقين لمواصلة الاحتفالات بينما تُستخدم تقنياتهم في قتل آلاف الفلسطينيين.
ولم تكن أغراوال وحدها في هذا المسار، حيث أنهت الشركة أيضاً عقد المهندسة المغربية ابتهال أبو السعد التي شاركت في احتجاجات مماثلة. وجاءت هذه الإجراءات العقابية لتسلط الضوء على الصراع الداخلي في كبرى شركات التكنولوجيا حول أخلاقيات العمل والتعاون العسكري مع سلطات الاحتلال.
ومؤخراً، حظيت أغراوال بتكريم دولي في مدينة إسطنبول التركية، حيث نالت جائزة 'التواصل' ضمن برنامج جوائز 'تي آر تي وورلد سيتيزن'. واعتبر القائمون على الجائزة أن موقفها يمثل نموذجاً لإلهام التغيير الإيجابي ورفض الانصياع للمنظومات التي تدعم العنف والاحتلال.
وفي حديثها عن تجربتها المهنية، ذكرت أغراوال أنها انضمت إلى مايكروسوفت قبل أسبوع واحد فقط من أحداث السابع من أكتوبر 2023. وسرعان ما أدركت أن الشركة تؤدي دوراً محورياً في دعم البنية التحتية التقنية للجيش الإسرائيلي، خاصة في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
واستندت المهندسة في مخاوفها إلى تحقيقات صحفية كشفت عن استخدام منصة 'مايكروسوفت أزور' كجزء من برنامج عسكري لتحديد أهداف القصف في غزة. وأشارت مصادر إلى أن هذه التقنيات تتيح للجيش الإسرائيلي معالجة كميات هائلة من البيانات والمراقبة الجماعية لتحويلها إلى أهداف عسكرية فورية.
شعرت أن يديّ ملطختان بالدماء، ولم أستطع تقبّل الاستمرار في العمل داخل شركة تساهم في اقتصاد الإبادة بقطاع غزة.
ورغم أنها لم تكن تعمل بشكل مباشر على البرمجيات القتالية، إلا أن أغراوال رأت أن جهدها ووقتها يصبان في مصلحة منظومة أوسع تدعم الحرب. واعتبرت أن العمل في شركة توفر الغطاء التقني لعمليات الإبادة يجعل كل موظف فيها جزءاً من هذه الماكينة العسكرية بطريقة أو بأخرى.
وعن قرار فصلها، أكدت المهندسة أنها لا تشعر بأي ندم، بل ترى أن احتجاجها كان محقاً بنسبة مئة بالمئة وضرورياً لرفع الوعي. وأضافت أن هدفها كان كسر الصورة النمطية للشركة وتنبيه زملائها الموظفين إلى خطورة العقود التي تبرمها الإدارة مع جهات عسكرية.
وأشارت أغراوال إلى أن تضحيتها بفقدان وظيفتها تظل ضئيلة جداً أمام المعاناة الهائلة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة. وأعربت عن سعادتها بوصول رسالتها إلى جمهور واسع، مؤكدة أن الضغط الداخلي بدأ يؤتي ثماره في بعض الملفات التقنية الحساسة.
ولفتت إلى وجود انتصارات جزئية حققها حراك الموظفين، من بينها انسحاب مايكروسوفت من بعض جوانب التعاون مع الوحدة 8200 الاستخباراتية. واعتبرت أن هذه الخطوات تمثل سابقة هامة تثبت قدرة العاملين في قطاع التكنولوجيا على التأثير في قرارات الشركات الكبرى.
ووجهت أغراوال دعوة صريحة لزملائها في قطاع التكنولوجيا بضرورة استخدام قنوات الضغط الداخلية المتاحة لهم لكشف الحقائق. وحثتهم على عدم الاستقالة بصمت، بل برفع أصواتهم عالياً وتشكيل مجتمعات داخلية ترفض تسخير مهاراتهم في خدمة الحروب والجرائم ضد الإنسانية.
وشددت في ختام حديثها على أهمية محاسبة الشركات الكبرى ومطالبتها بالشفافية حول وجهة استخدام منتجاتها وجهود موظفيها. وقالت إن كسر حاجز الصمت هو الخطوة الأولى نحو استرداد قيمة العمل البشري بعيداً عن منظومات القتل والدمار التي تستهدف المدنيين.
يُذكر أن التقارير الحقوقية تشير إلى أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في غزة قد تضاعف بشكل مرعب خلال العامين الماضيين. وتواجه شركات التكنولوجيا الكبرى ضغوطاً متزايدة من موظفيها ومنظمات المجتمع المدني لقطع علاقاتها مع المنظومة العسكرية الإسرائيلية التي تسببت في دمار غير مسبوق.
الإثنين 16 فبراير 2026 4:26 مساءً -
بتوقيت القدس
أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمارس خرقاً فاضحاً وممنهجاً لآليات تشغيل معبر رفح الحدودي، وهي الآليات التي جرى التوافق عليها ضمن اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة. وأوضحت الحركة في بيان صحفي أن هذه الانتهاكات تأتي في وقت كان ينتظر فيه الفلسطينيون انفراجة حقيقية بعد فترة طويلة من الإغلاق التعسفي.
وأشارت الحركة إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف عند العرقلة الإدارية، بل امتدت لتشمل ممارسات قمعية ضد المواطنين العائدين إلى القطاع. حيث كشف البيان عن تعرض العائدين لصنوف من الإيذاء الجسدي والنفسي، بالإضافة إلى خضوعهم لتحقيقات قاسية ومهينة على يد قوات الاحتلال.
وحذرت حماس من أن عدم التزام الجانب الإسرائيلي بالأعداد المتفق عليها يومياً للمغادرين والقادمين يفاقم الأزمة الإنسانية بشكل خطير. وشددت على أن هذا التعنت يضع حياة آلاف الجرحى والمرضى الذين يملكون تحويلات طبية رسمية في مهب الريح، مما قد يؤدي إلى تدهور حالاتهم الصحية أو وفاتهم.
وحملت الحركة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار التحكم الجائر في حركة الأفراد عبر المنفذ البري الوحيد. ودعت الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق إلى التدخل العاجل لإلزام الاحتلال بالمعايير الدولية والقانون الإنساني في إدارة المعبر.
وفي سياق متصل، شددت حماس على أن استخدام الاحتلال لعصابات وميليشيات غير قانونية لترهيب العائدين والتحقيق معهم لن يحقق أهدافه العدوانية. وأكدت أن إصرار الفلسطينيين على العودة إلى ديارهم رغم الدمار والتهديدات يثبت فشل سياسات التهجير القسري التي حاول الاحتلال فرضها.
من جانبه، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن حركة السفر عبر المعبر لا تزال دون المستويات المطلوبة بكثير بسبب القيود المشددة. وذكر المكتب أن يوم الأحد شهد مغادرة 64 فلسطينياً فقط، من بينهم 27 مريضاً، بينما عاد إلى القطاع 54 مواطناً في ساعة متأخرة من المساء.
إنَّ عدم التزام الاحتلال بالأعداد المقرَّرة يوميًا يضع حياة آلاف المرضى والمصابين أمام خطر حقيقي يهدّد حياتهم.
وأوضحت مصادر محلية أن العائدين، ومن بينهم نساء وأطفال ومسنون، وصلوا إلى مستشفى ناصر في مدينة خانيونس جنوبي القطاع بعد رحلة شاقة. وتعكس هذه الأرقام المحدودة حجم التضييق الإسرائيلي الذي يحول دون تلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة لسكان القطاع المحاصر.
وبحسب البيانات الإحصائية الصادرة عن الجهات الحكومية، فإن إجمالي عدد الذين تمكنوا من التنقل عبر المعبر منذ إعادة فتحه في الثاني من فبراير الجاري بلغ 811 شخصاً فقط. وتكشف هذه الإحصائية عن فجوة كبيرة، حيث كان من المفترض سفر نحو 2800 شخص خلال هذه الفترة وفق الجداول المقررة.
وتشير التقارير إلى أن نسبة التزام الاحتلال بالاتفاقيات المبرمة بخصوص المعبر لا تتجاوز 29%، وهو ما يعكس رغبة إسرائيلية في إبقاء الحصار قائماً. وقد بلغ عدد المغادرين الإجمالي 455 شخصاً، بينما عاد 356 آخرون، في حين سجلت حالات رفض أمني لمغادرة نحو 26 مواطناً.
وتتزايد المخاوف الإنسانية مع وجود نحو 22 ألف جريح ومريض في قطاع غزة بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج في الخارج. ويأتي هذا الاحتياج في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية نتيجة الاستهداف المباشر للمستشفيات ونقص المستلزمات الطبية الأساسية طوال أشهر الحرب.
وعلى الرغم من هذه العراقيل، تشير المعطيات إلى أن نحو 80 ألف فلسطيني سجلوا أسماءهم رسمياً للعودة إلى قطاع غزة من الخارج. ويعتبر هذا الإقبال الواسع على العودة، رغم الدمار الهائل، رسالة واضحة من الشعب الفلسطيني بتمسكه بأرضه ورفضه لكافة مخططات التوطين أو التهجير خارج الحدود.
الإثنين 16 فبراير 2026 4:11 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت منظمة أطباء بلا حدود عن فشلها في إيصال أي نوع من المساعدات أو الإمدادات الطبية والإنسانية إلى قطاع غزة منذ مطلع العام الجاري. وأوضحت المنظمة الدولية أن هذا العجز يعود بشكل مباشر إلى القيود المشددة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية، والتي حالت دون تدفق المواد الإغاثية رغم وجود اتفاق سارٍ لوقف إطلاق النار كان من المفترض أن يسهل هذه العمليات.
وفي تصريحات صحفية، وصف الأمين العام للمنظمة، كريستوفر لوكيير، الوضع الإنساني في قطاع غزة والضفة الغربية بأنه لا يزال كارثياً ومستمراً في التدهور. وأكد لوكيير أن الاحتياجات الميدانية باتت هائلة وتتطلب زيادة فورية في وتيرة الاستجابة الإنسانية بدلاً من تقليصها، مشيراً إلى أن المنظمة تواجه عقبات غير مسبوقة في أداء مهامها المنقذة للحياة.
وحذر المسؤول الدولي من أن دخول فصل الشتاء قد ضاعف من معاناة الفلسطينيين، حيث تسببت البرودة الشديدة ونقص التدفئة في تفاقم المشكلات الصحية المزمنة وانتشار الأمراض المعدية بين النازحين. وأوضح أن ظروف الإيواء المتردية في مختلف مناطق القطاع تزيد من تعقيد الحالة الصحية العامة، مما يضع حياة الآلاف على المحك في ظل غياب الأدوية والمستلزمات الأساسية.
وكشف لوكيير عن أرقام صادمة تتعلق بملف الإجلاء الطبي، حيث ينتظر أكثر من 18 ألف مريض وجريح مغادرة القطاع لتلقي العلاج الضروري في الخارج، من بينهم نحو 4 آلاف طفل يعانون من إصابات أو أمراض خطيرة. وشدد على أن استمرار إغلاق المعابر ومنع خروج الحالات الحرجة يمثل حكماً بالموت البطيء على هؤلاء المرضى الذين لا تتوفر لهم بدائل علاجية داخل غزة.
رغم اتفاق وقف إطلاق النار فما زال الناس يُقتلون في غزة، في حين أن الهدف من الاتفاق كان إدخال مزيد من المساعدات الإنسانية.
وبالرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، إلا أن المنظمة أكدت أن القتل لا يزال مستمراً في القطاع. وأشارت مصادر طبية إلى أن الاحتلال يواصل تنصله من التزاماته الدولية، حيث لم يشهد الوضع الإنساني أي تحسن ملحوظ، بل استمرت العمليات العسكرية المحدودة والقصف الذي يستهدف المدنيين بشكل متقطع.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن خروقات الاحتلال منذ بدء التهدئة أسفرت عن ارتقاء 601 شهيد وإصابة 1607 آخرين. وتأتي هذه الأرقام لتضاف إلى السجل الدامي للعدوان الذي بدأ في أكتوبر 2023، والذي خلف حتى الآن أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم من فئتي الأطفال والنساء.
وفي ظل هذا الواقع المرير، لا تزال إسرائيل ترفض فتح المعابر بشكل كامل لإدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والخيام والبيوت المتنقلة. ويواجه نحو 90% من سكان القطاع دماراً شاملاً في البنية التحتية المدنية، مما يجعل العودة إلى الحياة الطبيعية أمراً مستحيلاً دون ضغط دولي حقيقي يلزم الاحتلال ببنود الاتفاق وينهي الحصار الخانق.
الإثنين 16 فبراير 2026 4:11 مساءً -
بتوقيت القدس
جسدت المواطنة آمال عمران مشهد العودة بتفاصيله المؤلمة والمؤثرة، حين وصلت إلى مدينة العريش المصرية متوجهة إلى قطاع غزة، حيث خلعت نعليها لتعبر الحدود حافية القدمين وفاءً لنذر قطعته على نفسها. ورغم أنها غادرت القطاع ومنزلها في خان يونس قائم، إلا أنها عادت لتجده ركاماً بفعل القصف، لتستقر في خيمة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية.
تؤكد آمال أنها لا تشعر بأي ندم على قرار العودة، بل تعبر عن سعادة غامرة وراحة بال لم تجدها في شقق الاغتراب. وترى أن غزة، رغم الجراح، تظل المكان الأفضل في الكون لأنها الوطن الذي يحتاج لأهله وعزوته في هذه الظروف القاسية، داعية جميع المغتربين لعدم التردد في الرجوع.
بدأت رحلة العودة لعدد محدود من الفلسطينيين الأسبوع الماضي، عقب سماح قوات الاحتلال بإعادة تشغيل معبر رفح في الثاني من فبراير الجاري. وجاءت هذه الخطوة تحت ضغوط من الوسطاء وتنفيذاً لخطة الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، إلا أن القيود الإسرائيلية لا تزال تعرقل حركة الآلاف.
وتشير التقديرات الحكومية في غزة إلى أن هناك ما يقارب 80 ألف فلسطيني ينتظرون دورهم للعودة إلى ديارهم رغم استمرار الاعتداءات وتردي الأوضاع المعيشية. وتواجه هذه الرغبة الشعبية بسياسات احتلالية تهدف إلى ترهيب المسافرين وجعل رحلة العودة تجربة محفوفة بالمخاطر والتنكيل الأمني.
من جانبها، تروي انتصار العكر قصة عودتها إلى منطقة المواصي بخان يونس، حيث لم تجد من منزلها في رفح سوى الذكريات بعد تدميره بالكامل. وتقول انتصار إنها تعيش الآن في خيمة تفتقد للماء والكهرباء والأثاث، لكنها تشعر برضا تام لأنها استعادت شعور القرب من الأرض والوطن.
وتضيف العكر أن سنوات الغربة الثلاث كانت الأصعب في حياتها، وكان الحنين لغزة يطاردها في كل لحظة. وتؤكد أن حبة رمل من تراب القطاع تساوي الدنيا وما فيها بالنسبة لها، وهو موقف يشاركه فيه معظم الفلسطينيين الذين هجروا قسراً خلال سنوات الحرب والعدوان.
أما لمياء حمتّو، التي كانت تعيش حياة وُصفت بالـ 'مرفهة' في مصر، فقد اختارت العودة الفورية بمجرد فتح المعبر. وتوضح لمياء أن الرفاهية في الغربة لا يمكن أن تعوض دفء الوطن، مشيرة إلى أن الشوق لغزة هو شعور جماعي يتجاوز الحسابات المادية للأمان والراحة.
غزة عندي هي أفضل مكان في الكون، لأنها باختصار وطني، ولا شيء يضاهي شعور الانتماء للأرض مهما بلغت التضحيات.
وتدرك لمياء حجم الأخطار المحدقة بالقطاع وسوء الأحوال المعيشية، لكنها تشدد على أن الانتماء للأرض أقوى من أي تهديد. وتصف إجراءات الاحتلال على المعبر بأنها محاولات يائسة لكسر إرادة الفلسطينيين ومنعهم من التمسك ببيوتهم حتى لو تحولت إلى خيام.
وتكشف الإحصائيات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن بطء شديد في حركة المحيث لم يعد سوى 356 فلسطينياً حتى منتصف فبراير الجاري. وفي المقابل، غادر القطاع 455 شخصاً، مما يعني أن الحركة الفعلية لا تتجاوز 29% من الأعداد المتفق عليها مع الوسطاء.
وتتحدث مصادر عن ممارسات تنكيلية ممنهجة يرتكبها جنود الاحتلال بحق العائدين، تشمل التحقيقات الأمنية المطولة والانتظار لساعات في ظروف جوية قاسية. كما يتم إخضاع المسافرين لتفتيش مذل ومصادرة مقتنياتهم الشخصية قبل السماح لهم باستقلال الحافلات نحو مدن القطاع المدمرة.
وأفادت مصادر حكومية بأن آلية العمل الحالية في معبر رفح غير كافية بتاتاً لاستيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في العودة. وحذرت المصادر من أن استمرار هذه الوتيرة يعني أن عودة جميع الراغبين قد تستغرق سنوات، وهو ما يتنافى مع التفاهمات التي قضت بفتح المعبر بشكل أوسع.
ويرى مراقبون أن الترابط الاجتماعي الوثيق هو المحرك الأساسي لهذه العودة الجماعية، حيث يفتقد الفلسطيني في الغربة البيئة العائلية الحاضنة. وفي غزة، ورغم الدمار، يجد العائدون تآلفاً اجتماعياً يمنحهم القدرة على الصمود ومواجهة تحديات النزوح المتكرر داخل القطاع.
من الناحية النفسية، يحلل الخبراء هذا الإصرار على العودة بأنه 'حيلة دفاعية' يطغى فيها حب الانتماء على غريزة البقاء المادية. ويشير الباحث النفسي أسامة عماد إلى أن عودة الإنسان إلى منطقة خطر وخيمة تعكس صلابة نفسية استثنائية حيرت المتخصصين في دراسة السلوك البشري.
ويخلص التقرير إلى أن الذاكرة الفلسطينية المرتبطة بالأرض لا يمكن محوها بأدوات القتل والتشريد، بل تزداد تجذراً مع كل محاولة للتهجير. ويظل الأمل واليقين هما الدافعين الأساسيين اللذين يجعلان من الخيمة فوق الركام خياراً مفضلاً على القصور في بلاد الاغتراب.
الإثنين 16 فبراير 2026 3:56 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن الرقابة العسكرية لدى الاحتلال سمحت بنشر تفاصيل استخباراتية جديدة تتعلق بكواليس انطلاق عملية 'طوفان الأقصى' في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأوضحت التقارير أن المقاومة الفلسطينية اعتمدت نظاماً مشفراً يعتمد على الرموز التعبيرية 'إيموجي' لإرسال أوامر التنفيذ النهائية لمقاتلي الوحدات الخاصة، وذلك في إطار خطة خداع استراتيجي استهدفت تجاوز منظومات الرصد والرقابة الإلكترونية.
ووفقاً للمعلومات التي أوردتها مصادر صحفية، فإن هذا الأسلوب لم يكن وليد اللحظة، بل جرى اختباره وتحديده كاسم شفرة في محاولات سابقة لشن هجمات خلال شهري أيلول/ سبتمبر 2022 ونيسان/ أبريل 2023. وقد عثرت أجهزة أمن الاحتلال على تتابعات من هذه الرموز في الهواتف المحمولة التابعة لمقاتلي النخبة الذين ارتقوا أو اعتُقلوا خلال الهجوم، حيث تضمنت السلسلة رموزاً عادية مثل القلوب والنجوم للتمويه ومنع لفت انتباه أجهزة الاستخبارات.
وأشارت المصادر إلى أن وصول هذا التسلسل الرقمي أو الرمزي لهواتف المقاتلين كان يمثل إشارة لبدء التحرك الميداني الفوري وتجهيز المعدات القتالية الكاملة. كما تضمنت التعليمات الصادرة عبر هذه الشفرة ضرورة استبدال شرائح الاتصال الفلسطينية بأخرى إسرائيلية لضمان استمرارية التواصل داخل الأراضي المحتلة، بينما توجهت مجموعات أخرى لتفعيل البنى التحتية العسكرية تحت الأرض والوصول إلى نقاط التجمع المحددة سلفاً.
تلقي تسلسل الرموز التعبيرية كان يعني لعناصر النخبة ضرورة التحرك الفوري وتفعيل البنى التحتية تحت الأرض استعداداً للهجوم.
وفي سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال عن تنفيذ عمليات اغتيال استهدفت قادة ميدانيين في قطاع غزة، من بينهم أحمد البيوك الذي يتهمه الاحتلال باقتحام معسكر 'رعيم' خلال أحداث أكتوبر. وجاءت هذه العملية بتنسيق بين قوات الجيش وجهاز 'الشاباك'، حيث شملت المداهمات والضربات الجوية مناطق في شمال القطاع ومدينة غزة وخانيونس، بذريعة الرد على محاولات إعادة ترميم القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية.
كما أكدت التقارير العبرية تصفية عاصم أبو هولي، الذي شغل منصب قائد منظومة النخبة في مخيمات الوسط التابعة لحركة الجهاد الإسلامي. وبحسب ادعاءات الاحتلال، فإن أبو هولي كان مسؤولاً مباشراً عن تدريب العناصر على سيناريوهات معقدة تشمل خطف جنود، مشيرة إلى أن العمليات العسكرية الحالية تهدف إلى تقويض أي مخططات هجومية مستقبلية ضد القوات المتمركزة في محيط قطاع غزة.
الإثنين 16 فبراير 2026 3:42 مساءً -
بتوقيت القدس
كشف نادي الأسير الفلسطيني عن تفاصيل صادمة تتعلق باقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، لقسم الأسرى في سجن 'عوفر' يوم الجمعة الماضي. وأفادت مصادر حقوقية بأن بن غفير شارك بشكل مباشر في عمليات التنكيل والقمع التي استهدفت المعتقلين، حيث وصلت الانتهاكات إلى حد الدوس على رؤوس الأسرى وهم مكبلون على الأرض، وفقاً لشهادات حية نقلتها محامية النادي.
وأوضحت المصادر أن عملية الاقتحام استهدفت 'القسم 26' تحديداً خلال فترة الإحصاء المسائي للأسرى، واستمرت لمدة ربع ساعة تحت تهديد الكلاب البوليسية واستخدام القنابل الصوتية. وقد رافق الوزير المتطرف طواقم إعلامية إسرائيلية لتوثيق هذه الممارسات، في خطوة تهدف إلى الترويج لسياساته القمعية وتحريض الشارع الإسرائيلي ضد الحقوق الأساسية للأسرى الفلسطينيين.
وخلال الاقتحام، ألقى بن غفير كلمة تضمنت عبارات نابية وإهانات مباشرة بحق الأسرى، معلناً تمسكه بالدفع نحو إقرار قانون 'إعدام الأسرى' في الكنيست الإسرائيلي. ويسعى الوزير من خلال هذه الاستعراضات إلى تسريع تمرير القانون في القراءتين الثانية والثالثة، ليصبح أداة قانونية رسمية للقتل الممنهج داخل منظومة السجون الإسرائيلية.
من جانبه، شدد نادي الأسير على أن المشاهد التي يبثها الاحتلال لا تعكس سوى جزء ضئيل من واقع التعذيب اليومي والممنهج الذي يتعرض له آلاف الفلسطينيين خلف القضبان. وأشار النادي إلى أن هذه السياسة تهدف بشكل أساسي إلى تحطيم الروح المعنوية للأسرى واستهداف الوعي الجمعي للمجتمع الفلسطيني، عبر تصوير المعتقلين في وضعيات مذلة جسدياً ونفسياً.
ما نشره بن غفير من مقاطع فيديو يمثل جزءاً بسيطاً من عمليات التعذيب الممنهجة التي تهدف لضرب كرامة الأسرى وإضعاف إرادتهم.
وتأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة من التهديدات التي أطلقها بن غفير منذ توليه منصبه في أواخر عام 2022، حيث سبق وأن هدد بتصفية قيادات وطنية داخل السجون، من بينهم القيادي مروان البرغوثي. وقد أدت إجراءاته الانتقامية إلى تدهور حاد في الظروف المعيشية للأسرى، شملت سياسات التجويع المتعمد والإهمال الطبي المتعمد، مما أسفر عن فقدان أوزانهم بشكل حاد وظهور أمراض جلدية ومعدية.
وفي ظل هذه المعطيات، يقبع حالياً في سجون الاحتلال أكثر من 9300 أسير فلسطيني، من بينهم نحو 350 طفلاً يعيشون ظروفاً قاسية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية. وحذرت منظمات حقوقية من أن استمرار هذه السياسات أدى بالفعل إلى استشهاد عشرات الأسرى نتيجة التعذيب المباشر أو الحرمان من العلاج، وسط صمت دولي مطبق تجاه هذه الجرائم المستمرة.
وطالب نادي الأسير الفلسطيني المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري لوقف ما وصفه بـ 'حرب الإبادة' التي انتقلت إلى داخل غرف السجون. ودعا النادي إلى ممارسة ضغوط حقيقية للسماح للجان الدولية بزيارة المعتقلين، وفتح قنوات التواصل مع عائلاتهم، وفرض عقوبات دولية تنهي سياسة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها قادة الاحتلال.
الإثنين 16 فبراير 2026 3:11 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت الإدارة المشرفة على مخيمات الاحتجاز في شمال شرق سوريا، اليوم الإثنين، عن إخلاء سبيل 34 مواطنًا أستراليًا من مخيم روج المخصص لعائلات العناصر المشتبه بانتمائهم لتنظيم الدولة. وأوضحت مصادر ميدانية أن المفرج عنهم، وهم من النساء والأطفال، جرى تسليمهم لوفد يضم أقاربهم الذين وصلوا إلى المنطقة لتأمين عودتهم إلى بلادهم.
وشهدت عملية النقل تعقيدات لوجستية مفاجئة، حيث أفادت مصادر مسؤولة في إدارة المخيم بأن الحافلات التي كانت تقل العائلات اضطرت للعودة أدراجها بعد انطلاقها بفترة وجيزة. ويعود هذا التراجع إلى وجود سوء تنسيق بين ذوي المحتجزين والسلطات الحكومية في دمشق، التي كان من المفترض أن تكون وجهة الحافلات قبل التوجه للمطار.
وأكدت حكمية محمد، المديرة المشاركة لمخيم روج أن الخطة الأساسية كانت تقضي بنقل المجموعة برًا عبر الحافلات إلى دمشق، ومن ثم ترتيب رحلات جوية تنقلهم مباشرة إلى أستراليا. ورغم هذا التعثر، يعمل الوفد الأسترالي الممثل للعائلات على حل الإشكالات الإدارية مع السلطات السورية لضمان استكمال الرحلة في أقرب وقت ممكن.
في المقابل، اتسم الموقف الرسمي الأسترالي بالحذر، حيث صرح متحدث باسم وزارة الداخلية بأن كانبيرا لا تقوم بعمليات إعادة رسمية لمواطنيها من الأراضي السورية في الوقت الحالي. وأشار المتحدث إلى أن الأجهزة الأمنية تتابع التحركات الجارية لضمان الجاهزية التامة في حال وصول أي مواطن أسترالي إلى حدود البلاد بطرق مستقلة.
وشددت السلطات الأسترالية على أن العائدين لن يكونوا بمنأى عن المساءلة القانونية، حيث سيخضع كل فرد لإجراءات فحص دقيقة لتقييم حالته. وأوضحت الوزارة أنه في حال ثبوت تورط أي من العائدين في مخالفة القوانين الوطنية، فسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم وفقًا لمقتضيات إنفاذ القانون.
الحكومة الأسترالية لا تعيد مواطنين من سوريا، والأجهزة الأمنية تراقب الوضع لضمان استعدادها في حال سعي أي أستراليين للعودة.
ويأتي هذا التحرك في ظل وضع إنساني وأمني معقد داخل مخيم روج الواقع في محافظة الحسكة، والذي يضم أكثر من ألفي شخص ينتمون لـ 40 جنسية مختلفة. وتعد الغالبية العظمى من قاطني هذا المخيم من النساء والأطفال الذين يعيشون في ظروف صعبة منذ انهيار التنظيم جغرافياً قبل سنوات.
وتشير التقارير إلى أن آلاف الأشخاص المرتبطين بمسلحي التنظيم لا يزالون محتجزين في مخيمي روج والهول منذ دحر التنظيم في آخر معاقله عام 2019. وتواجه الدول الغربية ضغوطًا مستمرة لاستعادة مواطنيها، وسط مخاوف أمنية وجدل سياسي داخلي حول كيفية التعامل مع العائدين من مناطق النزاع.
ميدانيًا، شهدت خارطة السيطرة في شمال سوريا تغيرات ملحوظة خلال الفترة الماضية، حيث استعادت القوات الحكومية السورية السيطرة على مساحات واسعة كانت تحت نفوذ القوات التي يقودها الأكراد. وجاءت هذه التحولات بعد اتفاقات ميدانية لوقف إطلاق النار تم التوصل إليها في أواخر شهر يناير الماضي.
وعلى صعيد متصل بملف المعتقلين، أنهى الجيش الأمريكي الأسبوع الماضي عملية واسعة لنقل نحو 5700 عنصر من معتقلي التنظيم من الأراضي السورية إلى العراق. وتأتي هذه التحركات ضمن جهود دولية لتخفيف الضغط عن مراكز الاحتجاز في شمال سوريا التي تعاني من اكتظاظ شديد وتحديات أمنية متزايدة.
الإثنين 16 فبراير 2026 2:56 مساءً -
بتوقيت القدس
تطرح التطورات السياسية الأخيرة تساؤلات جوهرية حول طبيعة الإمبريالية الجديدة التي تتشكل ملامحها اليوم، وهل هي مجرد استمرار للنهج القديم أم انحطاط أخلاقي يتجاوز كل الحدود السابقة. إن ما كشفته وثائق الملياردير جيفري إبستين، التي تجاوزت ثلاثة ملايين وثيقة، يعري الوجه الحقيقي لنخب غربية انغمست في ممارسات سادية وجرائم اتجار بالبشر بعيداً عن شعارات الديمقراطية والعدالة.
هذا الحدث يمثل وحشية الغرب الذي أسقط الأقنعة عن مكنوناته الغريزية وشهوات نخبه، حيث يتم استغلال القاصرين والفقراء تحت حماية رأس المال والنفوذ السياسي. إن الحصانة التي يتمتع بها هؤلاء تمنع وصول يد العدالة إليهم، مما يجعل الفئات الضعيفة ضحايا لنزوات حيوانية تفتقر لأدنى القيم الإنسانية أو المعايير الأخلاقية المتعارف عليها.
يتجلى التحالف بين رأس المال الإجرامي والنخب السياسية كسمة بارزة للإمبريالية الجديدة التي تتستر خلف ليبرالية متوحشة وقيم مزيفة. الحقيقة الصادمة تظهر في تساؤلات أقطاب هذا النظام حول كيفية التخلص من الفقراء، والتعامل معهم كنفايات بشرية يجب إزاحتها من طريق المصالح الاقتصادية الكبرى والتوسعية.
لقد وجدت هذه القوى المتنفذة في الانقضاض على الشعوب ومصادرة ثرواتها سبيلاً لتحقيق أهدافها، حيث تمارس كافة أشكال الإبادة والسيطرة على السيادة الوطنية للدول. وما تشهده غزة من مجازر إبادة وتطهير عرقي، خلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى، ليس إلا شاهداً حياً على هذه الأيديولوجيا السادية التي لا تقيم وزناً للحياة البشرية.
تمتد مظاهر هذه 'البلطجة' الدولية لتشمل قرصنة سياسية غير مسبوقة، كما حدث في واقعة اختطاف رئيس دولة فنزويلا وزوجته تحت مبررات واهية تتعلق بمكافحة المخدرات. المفارقة تكمن في أن هذه النخب هي ذاتها التي ترعى وتستخدم هذه الوسائل للإيقاع بضحاياها في أماكن مشبوهة ارتبطت بأسماء قادة سياسيين بارزين من مختلف دول العالم.
لم تكن تلك المواقع الجغرافية مجرد أماكن لإشباع الرغبات، بل تحولت إلى مسارح سياسية واقتصادية لابتزاز القادة وأصحاب القرار بغية توجيه سياساتهم لخدمة أجهزة مخابراتية. وقد أشارت وثائق وزارة العدل الأمريكية مؤخراً إلى ارتباطات وثيقة بين إبستين والموساد، مما يعزز فرضية استخدام الفضائح كأداة للسيطرة السياسية الدولية.
انتقلت الإمبريالية الجديدة من سياسات الاحتواء الباردة إلى نهج 'السلام بالقوة' والهيمنة المباشرة، وهو ما يجسده دونالد ترامب في تعامله مع الحلفاء والخصوم على حد سواء. تهديداته بضم كندا أو السيطرة على جرينلاند تعكس عقلية 'قيصر العالم الجديد' الذي يرى نفسه في مهمة تاريخية لتغيير خارطة النفوذ العالمي وفق رؤيته الخاصة.
إن التحالف بين رأس المال السادي والإجرامي مع النخب أصحاب النفوذ السياسي والاقتصادي، يعبر عن السمة الأولى للإمبريالية الجديدة المتوحشة.
يتحرك ترامب في اتجاهات متعددة تشبه الهذيان السياسي، من الرغبة في السيطرة على قناة بنما إلى تغيير مسميات جغرافية راسخة مثل خليج المكسيك. هذه التحركات تترافق مع استمرار الحصار على كوبا وتهديد دول أمريكا اللاتينية المعارضة لسياساته، في محاولة لفرض إرادة أحادية الجانب على المجتمع الدولي.
فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ينظر ترامب إلى قطاع غزة كفرصة استثمارية عقارية، واصفاً إياها بـ 'ريفيرا الشرق' نظراً لموقعها الاستراتيجي وشواطئها. هذا الاختزال للمعاناة الإنسانية والمأساة الوطنية في قوالب استثمارية يعكس مدى الانحطاط الأخلاقي والسيكولوجي الذي وصلت إليه هذه الرؤية الإمبريالية تجاه حقوق الشعوب.
يتسم الخطاب الترامبي بالتعالي والسخرية من القادة الأوروبيين، حيث لا يسلم من انتقاداته هندام زيلنسكي أو مظهر ماكرون، بينما يذكر أوروبا دائماً بفضل الحماية الأمريكية. يرى ترامب أن القارة العجوز كانت ستتحدث الألمانية لولا التدخل الأمريكي، وهو منطق يهدف لابتزاز القارة اقتصادياً وعسكرياً تحت غطاء الحماية.
تسعى هذه الإمبريالية للسيطرة المطلقة عبر الأنشطة المالية ومضاربات الأسواق وإغراق الدول بالديون، لضمان التحكم بممرات التجارة العالمية وزيادة إنتاج السلاح. كما تعمل على دعم أنظمة ديكتاتورية تضمن مصالحها تحت مسميات الاستثمار والتنمية، مما يؤدي إلى تماهٍ كامل بين سلطة المال والقرار السياسي السيادي.
أصبحت الدولة في هذا النموذج طيعة بيد أصحاب رؤوس الأموال، على عكس المفاهيم الكلاسيكية التي كانت ترى في الدولة أداة سيطرة طبية مستقلة نسبياً. هذا الاندماج العميق يجعل من رأس المال المحرك الفعلي لمصير الشعوب، ويفرض أجندات تخدم فئة محدودة من المتنفذين على حساب المصلحة العامة الدولية.
تبرز العنصرية و'الأمركة' كسمات أساسية لهذا النهج، حيث يتم رفع شعارات 'أمريكا أولاً' لتبرير التغول على مقدرات الشعوب الأخرى وثرواتها الوطنية. وتتجلى هذه العنصرية في الإجراءات القمعية ضد المهاجرين ومحاولات حظر مواطني دول معينة، مما يعزز الانقسام العالمي ويغذي مشاعر الكراهية والتمييز.
يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان هذا التغول سيؤدي إلى ولادة عالم متعدد الأقطاب قادر على المواجهة، أم أننا أمام انهيار وشيك لهذه الظاهرة بعد توالي الفضائح. إن المستقبل مرهون بمدى قدرة الشعوب والقوى الدولية على كبح جماح هذا النظام العالمي الجديد الذي يكشر عن أنيابه لالتزام المزيد من مقدرات العالم.
الإثنين 16 فبراير 2026 2:56 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر مطلعة عن شروع الحكومة الإسرائيلية في تنفيذ مخطط استيطاني عاجل وغير مسبوق، يهدف إلى توسيع نفوذ مدينة القدس المحتلة إلى ما وراء حدود عام 1967. ويسعى هذا المشروع، المعروف دولياً باسم 'إي 1'، إلى إحداث قطيعة جغرافية شاملة في عمق الضفة الغربية عبر ربط الكتل الاستيطانية في شمال القدس ببعضها البعض، مما يحاصر الوجود الفلسطيني ويمنع التواصل بين المدن.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المخطط يركز بشكل أساسي على المحاور الشمالية والشرقية والجنوبية باتجاه مستوطنة 'غوش عتصيون'. وتعتبر المنطقة الشمالية الشرقية هي الأكثر حساسية في هذا المشروع، حيث تعمل سلطات الاحتلال على ردم الفجوة الجغرافية بين مستوطنتي 'نافي يعكوف' و'آدم' اللتين تبعدان عن بعضهما نحو كيلومترين ونصف، لخلق جسر استيطاني بشري ينهي أي أمل في ترابط الأراضي الفلسطينية.
ويهدف الاحتلال من خلال هذا التسارع الاستيطاني إلى تحقيق مشروع 'القدس الكبرى' على مساحة تصل إلى 600 كيلومتر مربع، وهو ما يمثل نحو 10% من إجمالي مساحة الضفة الغربية المحتلة. وتتجاوز هذه الاستراتيجية مجرد التوسع العمراني التقليدي، لتصل إلى حد إعادة رسم الخارطة الجغرافية والديمغرافية بما يضمن عزل القدس تماماً عن محيطها العربي وتحويل الضفة إلى كانتونات معزولة.
ويتضمن المخطط أهدافاً استراتيجية خطيرة، على رأسها ضم مستوطنة 'معاليه أدوميم' رسمياً وربطها بالقدس، مما يؤدي آلياً إلى فصل مدينة رام الله في الشمال عن مدينة بيت لحم في الجنوب. كما يسعى الاحتلال من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز الوجود العسكري المكثف وفرض سيطرة أمنية مطلقة على الطرق الحيوية التي سيُحظر على الفلسطينيين استخدامها لصالح المستوطنين.
المخطط الاستيطاني الجديد يمثل إعلان حرب على حل الدولتين وتدميراً ممنهجاً لأي عملية سلام مستقبلية عبر إعادة رسم جغرافيا المنطقة.
وعلى الصعيد الديمغرافي، يهدد المشروع الوجود الفلسطيني في مناطق واسعة، حيث يضع بلدات عناتا والعيساوية والزعيم والعيزرية وأبو ديس في دائرة الاستهداف المباشر. ويشمل المخطط عمليات طرد وتشريد واسعة لسكان التجمعات البدوية في تلك المناطق، بهدف منع أي توسع عمراني فلسطيني مستقبلي وتغيير التوازن السكاني لصالح المستوطنين بشكل نهائي.
وفي ردود الفعل السياسية، وصفت السلطة الفلسطينية هذا التحرك بأنه 'إعلان حرب' صريح على حل الدولتين، مؤكدة أن تنفيذ مخطط 'إي 1' يمثل رصاصة الرحمة على أي عملية سلام مستقبلية. وأوضحت مصادر رسمية أن هذا التوسع يضرب بعرض الحائط كافة القرارات والمواثيق الدولية التي تعتبر الاستيطان في الأراضي المحتلة جريمة وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وعلى المستوى الدولي، يواجه المخطط معارضة واسعة من قبل الاتحاد الأوروبي ودول عربية وإسلامية، التي حذرت في بيانات متكررة من تداعيات هذه الخطوة على استقرار المنطقة. ورغم التحفظات الأمريكية المعلنة في مناسبات سابقة، إلا أن الاحتلال يواصل بناء أحزمة من الشوارع السريعة والأنفاق لربط المستوطنات، في سباق مع الزمن لفرض واقع جغرافي جديد يصعب التراجع عنه.
الإثنين 16 فبراير 2026 2:41 مساءً -
بتوقيت القدس
استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الإثنين، نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير في إطار زيارة رسمية تهدف لتعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة التطورات الميدانية والسياسية. وأكد عون خلال اللقاء أن لبنان يضع مصلحة شعبه فوق كل اعتبار، مشدداً على ضرورة التحرر من أي وصاية أو تأثيرات خارجية قد تمس بالسيادة الوطنية. وأوضح أن اللبنانيين دفعوا أثماناً باهظة جراء النزاعات المسلحة السابقة، ولم يعد بإمكانهم تحمل أعباء صراعات جديدة تستنزف مقدراتهم.
من جانبه، جدد الرئيس الألماني التزام بلاده الثابت بدعم استقرار لبنان وتعزيز مؤسساته الرسمية، مؤكداً أن المساعدات الألمانية لن تتوقف بانتهاء مهمة قوات حفظ السلام الدولية 'اليونيفيل'. وأشار شتاينماير إلى أن برلين تسعى لتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها وتعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية لضمان مستقبل مستقر ومستدام في المنطقة التي تشهد اضطرابات متلاحقة.
واستعرض الرئيس عون خلال المباحثات الدروس المستفادة من التجارب التاريخية، معتبراً أن التدخلات الخارجية غالباً ما تكون سبباً في تقسيم الشعوب وإضعاف الأوطان. وأشار إلى أن وعي الشعب اللبناني بهويته الوطنية هو السبيل الوحيد لمواجهة الظلم والحفاظ على وحدة البلاد، مؤكداً أن الجيش اللبناني يظل الضامن الأساسي لهذه السيادة والدرع الحامي لمكتسبات الاستقلال.
وفي سياق التعاون العسكري والتقني، أعرب الرئيس الألماني عن سعادته بقرب افتتاح الكلية البحرية الجديدة التي تم إنشاؤها بالتعاون المشترك بين البلدين. وأشاد شتاينماير بمستوى التنسيق العالي بين الجنود اللبنانيين والألمان، معتبراً أن هذا المشروع يمثل نموذجاً ناجحاً للعمل المشترك الذي يهدف إلى تطوير البنية التحتية العسكرية اللبنانية وحماية الحدود البحرية.
إن وحدة الدولة وتحقيق الاستقلال الكامل شرط ضروري لبقاء الوطن، والإرادة الوطنية الموحدة قادرة على إعادة البناء بعد الدمار والحروب.
كما تطرق اللقاء إلى ملف اللاجئين، حيث عبر الرئيس الألماني عن تقدير بلاده للجهود التي يبذلها لبنان في استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين والفلسطينيين رغم الظروف الاقتصادية الصعبة. وأكد أن ألمانيا ستواصل دعم المشاريع التعليمية والخدمية لمواكبة احتياجات الشباب اللاجئين والمجتمعات المضيفة، بما يسهم في تخفيف الضغوط الاجتماعية والاقتصادية عن كاهل الدولة اللبنانية.
وعلى الصعيد الإقليمي، شدد شتاينماير على أهمية التوصل إلى سلام دائم وشامل في المنطقة، محذراً من هشاشة الأوضاع بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة. ودعا إلى ضرورة الالتزام بالقنوات الدبلوماسية كخيار وحيد لضمان التهدئة ومنع انزلاق لبنان نحو توترات داخلية أو إقليمية جديدة، مؤكداً أن استقرار بيروت يمثل ركيزة أساسية للأمن في حوض المتوسط.
واختتم الرئيس عون اللقاء بالتأكيد على أن عملية إعادة إعمار ما دمرته الحروب ستتم بإرادة اللبنانيين وبدعم من الأصدقاء الدوليين المخلصين. وشدد على العمل الجاد لإزالة رواسب النزاعات السابقة و'جدران الحقد' التي خلفتها حقبات الوصاية، سعياً لتحقيق رفاهية الشعب اللبناني وضمان عيشه في وطن حر ومستقل يمتلك زمام قراره الوطني.