أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

ليلى جهجاه.. الطفولة التي عبرتْ من بين الرصاص

ثمةَ أوطانٌ يُولد فيها الأطفال وهم يعرفون أسماء الزهور،

وثمة أوطانٌ أخرى يتعلّم فيها الأطفال، باكرًا، كيف يميّزون بين صوت الرصاصة وصوت الباب.

أما نحن الفلسطينيين، في هذه البلاد المعلّقة بين الخوف والنجاة المؤقتة، فقد أصبحنا نعيش زمنًا أكثر وحشية من الموت نفسه: زمنَ الاعتياد عليه.

وهذا هو الخراب الحقيقي؛ ليس أن يُقتل الناس، بل أن يتآكل الذهول، وأن تفقد الفاجعة قدرتها على إيقاظنا.

الطفلة ليلى جهجاه، ابنة الأعوام السبعة، لم تكن تعرف شيئًا عن الشجارات، ولا عن الثأر، ولا عن فائض الكراهية الذي يتجوّل في الشوارع محمولًا على أكتاف الرجال.

كانت تعرف، على الأرجح، أشياء صغيرة فقط: لون حقيبتها المدرسية، يد أمها، طعم الحلوى، وخوف الليل.

لكنّ الرصاص لا يسأل الأطفال عمّا يعرفونه.

الرصاص، حين يشيخ داخل مجتمعٍ ما، يصبح أعمى.

لهذا لا تبدو ليلى، في موتها، ضحية شجار عابر، بل ضحية زمنٍ كامل.

زمنٍ انكسرت فيه هيبة الإنسان، حتى صار الدم حدثًا يوميًا، وصار القتيل رقمًا سريعًا في شريط الأخبار، وصارت الأمهات يدفنَّ أبناءهنّ فيما العالم يواصل يومه بشكل طبيعي، كأنّ شيئًا لم يحدث.

ما الذي يجعل مجتمعًا كاملًا يقف على هذا الحدّ الهشّ بين الحياة والهاوية؟

كيف يتحوّل الخوف المتراكم داخل الناس إلى عنفٍ يتغذّى من أجسادهم هم؟

وكيف يصبح الفلسطيني، المثقل أصلًا بتاريخٍ طويل من الاقتلاع والقهر، خائفًا من ابن حارته بقدر خوفه من العالم؟

ليست الجريمة هنا حادثة منفصلة عن سياقها، ولا الرصاصة مجرّد معدن خرج من سلاح.

الرصاصة، في حقيقتها، هي اللحظة الأخيرة فقط من سلسلة طويلة من التصدّعات: تصدّع العائلة، تصدّع المعنى، تصدّع الأمان، وتصّدع العلاقة بين الإنسان ونفسه.

في المجتمعات المتعبة، لا يظهر العنف فجأة. إنه ينمو ببطء، مثل العفن على الجدران الرطبة.

يبدأ حين يشعر الإنسان أنّ حياته بلا قيمة كافية، وأنّ العدالة بعيدة، وأنّ أحدًا لا يسمعه، ثم يتحوّل الغضب تدريجيًا إلى لغة، والخوف إلى سلوك يومي، والقسوة إلى شيء عادي تمامًا.

وهكذا يصبح السلاح أكثر إقناعًا من العقل، وأكثر حضورًا من القانون، وأكثر قدرة على فرض الهيبة من الأخلاق.

لكنّ الكارثة الأكبر ليست في وجود القتلة فقط، بل في تلك المساحة الرمادية التي نصنعها حول الجريمة كي نستطيع احتمالها.

نسأل عن اسم العائلة، وعن خلفية الشجار، وعن التفاصيل الصغيرة، بينما الحقيقة الوحيدة التي تستحق الوقوف أمامها هي أنّ طفلةً خرجت من الحياة قبل أن تفهمها.

أيُّ خرابٍ هذا الذي يجعل طفولةً كاملة تسقط برصاصة طائشة؟

الفيلسوف الألماني فالتر بنيامين كتب يومًا أنّ "كل وثيقة حضارة هي، في الوقت نفسه، وثيقة بربرية".

وأحيانًا يبدو أنّنا نعيش هذه البربرية في أكثر صورها قسوة؛ لا لأنّنا شعب يحبّ الموت، بل لأنّنا شعبٌ أُنهك طويلًا حتى اختلطت داخله الحدود بين النجاة والعطب.

الفلسطيني في الداخل يعيش اليوم بين عنفين:

عنف البنية السياسية التي همّشته عقودًا، وعنف الداخل الذي يتكاثر كندبة مفتوحة في الروح الجماعية.

وحين يُحاصر الإنسان بالخوف من الخارج والخوف من الداخل معًا، يصبح البيت نفسه مكانًا مؤقتًا للنجاة، لا مكانًا للحياة.

ومع ذلك، لا شيء يبرّر الرصاصة.

لا الفقر، ولا التهميش، ولا الغضب، ولا التاريخ الثقيل.

لأنّ المجتمعات التي تفقد قداسة الطفل، تفقد آخر ما تبقّى من إنسانيتها.

ليلى جهجاه ليست خبرًا حزينًا فقط. إنها سؤال أخلاقي كامل.

سؤال معلّق فوق هذا المجتمع كلّه: كيف وصلنا إلى مرحلةٍ لم يعد فيها الأطفال يموتون في الحروب وحدها، بل في الشوارع، قرب البيوت، وبين الناس الذين يشبهونهم؟

ربما لأنّ الموت، حين يبقى طويلًا بين البشر، يتعلّم أسماءهم. ثم يبدأ، بهدوء، بأخذ الأطفال أولًا.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 8:05 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين: بين التحوّلات الدولية وأزمة القيادة

تشهد القضية الفلسطينية، للمرة الأولى منذ عقود طويلة، تحولات نوعية في الرأي العام العالمي، لم تعد تقتصر على التعاطف الإنساني مع الضحايا، بل أخذت تتبلور باعتبارها قضية تحرر وطني وحقوق سياسية وأخلاقية، ورمزًا للعدالة الإنسانية، في مواجهة مشروع عنصري استعماري إحلالي بات أكثر انكشافًا وعنفًا أمام العالم.

فالحرب المفتوحة على قطاع غزة، بما حملته من جرائم إبادة جماعية وتجويع وتهجير وتدمير شامل، والإرهاب المنظم الذي ترتكبه عصابات المستوطنين بدعم من حكومة الفاشية في تل أبيب، لم تؤدِّ فقط إلى كشف زيف الصورة الأخلاقية التي سعت إسرئيل منذ نشأتها إلى تكريسها في الوعي الدولي، بل دفعت قطاعات واسعة من المجتمعات الغربية، بما فيها أوساط أكاديمية وثقافية وإعلامية، وفي المجتمعات اليهودية نفسها، إلى إعادة النظر في الرواية الصهيونية التي هيمنت على مفاصل الإعلام وصناع القرار الدولي لعقود طويلة.

فقد بات واضحًا أن إسرائيل، رغم تفوقها العسكري الهائل، تخسر تدريجيًا معركة السردية والشرعية الأخلاقية والسياسية، فيما تتوسع عزلتها الشعبية، وحتى الرسمية، في بعض عواصم الغرب.

غير أن هذا التحول، على أهميته التاريخية، لا يفضي تلقائيًا إلى إنجاز سياسي، ما لم تتبلور مجددًا قيادة فلسطينية قادرة على التقاط اللحظة، وإعادة بناء المشروع الوطني على أسس كفاحية وديمقراطية جامعة، وفق رؤية وطنية واقعية تتجاوز الانقسام والتكلس وارتهان القرار الوطني لحسابات البقاء السلطوي والفئوي، أو للرهانات الخارجية الخاسرة على حساب المصالح الوطنية العليا.

وهنا تكمن المفارقة القاسية؛ فبينما تتقدم القضية الفلسطينية في الوعي العالمي، تتراجع البنية السياسية الفلسطينية إلى مستويات غير مسبوقة من العجز وفقدان البوصلة والمبادرة.


تحوّلات كبرى وغياب الاستجابة الفلسطينية


لقد أصبح المشهد الفلسطيني مأزومًا على نحو بنيوي؛ إذ لم يعد الانقسام مجرد خلاف سياسي، بل تحوّل إلى نظام مصالح فئوية وأنانية ضيقة، وخطابات متناحرة تتغذى على استمرار الواقع المتردي أكثر مما تعمل على إنهائه. كما ويتواصل التعامل مع التحولات الدولية الكبرى بعقلية الانتظار أو الرهان على متغيرات إقليمية ودولية، بدلًا من العمل الجاد، بكل ما يتطلبه ذلك من مراجعة، من أجل تحويل تلك التحولات إلى عناصر قوة في خدمة واستنهاض مشروع وطني متجدد.

والأخطر من ذلك أن القيادة السياسية ما تزال تراهن، بصورة مباشرة أو مواربة، على أدوار أميركية أو إقليمية ثبت عمليًا أنها منخرطة في إدارة التصفية أكثر مما تعمل لفرض حل عادل. فالمشكلة لم تعد فقط في اختلال موازين القوى، بل في غياب الإرادة السياسية القادرة على التحرر من أوهام التسوية العقيمة، ومن تحويل السلطة إلى غاية بحد ذاتها بدلًا من أن تكون أداة لتعزيز الصمود والتحرر الوطني.

لقد شكّل العمل الأهلي والصمود الشعبي، والمبادرات المجتمعية، عبر مختلف مراحل ما بعد النكبة وسنوات الاحتلال، رافعة أساسية لقدرة الفلسطينيين على البقاء ومواجهة محاولات الاقتلاع والتفكيك. ففي أصعب المراحل، لم تكن قوة الفلسطينيين نابعة من مؤسسات سلطوية أو من وفرة الإمكانات، بل نشأت دومًا من حيوية المجتمع نفسه؛ من اللجان الشعبية، والنقابات، والاتحادات، والمراكز الثقافية، والمبادرات التطوعية، على صعيد الرعاية الصحية والتعليم وسبل التكافل الاجتماعي، وكذلك من مساحة الحرية التي أنتجت الوعي والمقاومة والقدرة على الاحتمال والصمود.

أما اليوم، فإن المشهد يبدو معكوسًا بصورة مقلقة. فلا يكاد يُرى أثر جدي لسياسات تهدف إلى تعزيز صمود الناس اقتصاديًا واجتماعيًا ومعنويًا، أو إلى تحفيز المبادرات الأهلية وتوسيع مشاركتها في مواجهة الكارثة الوطنية المتفاقمة. وعلى العكس من ذلك، تتزايد القيود على المجال العام، وتُغلق تدريجيًا مسامات الحريات العامة، بما فيها الحق في التعبير والرأي والإبداع والمبادرة المجتمعية.

وفي كثير من الأحيان، لا يجري التعامل مع العمل الأهلي بوصفه شريكًا وطنيًا في حماية المجتمع وتعزيز صموده، بل باعتباره مساحة ينبغي ضبطها أو محاصرتها أو إخضاعها، فيما يتعرض ناشطون ومثقفون وأصحاب رأي لحملات تضييق مباشرة أو غير مباشرة، في لحظة يُفترض أن تكون فيها وحدة النسيج المجتمعي وتماسكه، والانفتاح الديمقراطي، شرطين أساسيين للصمود الوطني.


المجتمع بوصفه رافعة للتحرر الوطني


إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي حركة تحرر ليس فقط عدوانية عدوها، بل تآكل حيوية مجتمعها الداخلي، وتحول السلطة من أداة لخدمة الناس وتعزيز قدرتهم على الصمود والبقاء والمقاومة، إلى عبء يستهلك طاقاتهم أو يقيّد مبادراتهم.

فالمجتمعات الواقعة تحت الاحتلال لا تستطيع الصمود عبر الأجهزة البيروقراطية وحدها، بل عبر توليد الأمل واستنهاض الهمم وإطلاق طاقات الناس، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وفتح المجال أمام المبادرة الحرة والتنظيم الأهلي والنقد والمساءلة الشعبية. وحين تُغلق هذه المساحات، تتآكل المناعة الوطنية تدريجيًا، حتى لو بقي الخطاب السياسي مرتفع النبرة.

إن ما تحققه القضية الفلسطينية اليوم من حضور عالمي غير مسبوق يحتاج إلى ما هو أبعد من الاحتفاء الخطابي أو الاستثمار الإعلامي، أو ادعاء البطولات الفردية في تحقيقه؛ بل يحتاج إلى انتقال فعلي من موقع رد الفعل إلى بناء استراتيجية وطنية شاملة، تستند إلى عدة مرتكزات أساسية:

أولها، إعادة بناء الوحدة الوطنية على قاعدة الشراكة السياسية والكفاحية، لا على قاعدة المحاصصة أو الهيمنة أو إعادة إنتاج الانقسام بأشكال جديدة.

وثانيها، إعادة تعريف وظيفة النظام السياسي الفلسطيني، بحيث تصبح مهمته الأساسية حماية الناس وصمودهم وحقوقهم الوطنية، لا إدارة الأزمة تحت سقف الاحتلال.

وثالثها، تفعيل طاقات الفلسطينيين في الداخل والشتات، والاستفادة من التحولات الكبرى في الرأي العام العالمي، عبر بناء جبهات ضغط سياسية وقانونية وأكاديمية وشعبية عابرة للحدود.

أما الركيزة الرابعة، فهي استعادة البعد الأخلاقي التحرري للقضية الفلسطينية، بوصفها قضية شعب يناضل من أجل الحرية والكرامة والعدالة، لا مجرد ملف تفاوضي تديره النخب المغلقة أو الحسابات الفصائلية الضيقة.

لقد أثبتت التجربة أن القضية الفلسطينية تنتصر كلما اتسعت مساحة الحرية والمشاركة الشعبية، وتتراجع كلما ضاقت السياسة داخل الحسابات الفصائلية والوظيفية الضيقة. كما أثبتت أن الشعوب لا تنتصر فقط بقوة تضحياتها، بل أيضًا بقدرتها على إنتاج قيادة تاريخية توازي تلك التضحيات وتمنحها أفقًا سياسيًا جامعًا.

في الحالة الفلسطينية، تبدو الفجوة اليوم مؤلمة بين شعب يواصل دفع أثمان باهظة، وبين بنية سياسية تبدو عاجزة عن الارتقاء إلى مستوى متطلبات اللحظة التاريخية.

ومع ذلك، فإن ما يجري في العالم ليس تفصيلًا عابرًا. فالتحولات الكبرى تبدأ غالبًا من تراكمات أخلاقية وشعبية تبدو في بدايتها محدودة، قبل أن تتحول إلى وقائع سياسية يصعب وقفها. وما يتعرض له المشروع الصهيوني اليوم من اهتزاز عميق في صورته قد يشكل بداية تحوّل تاريخي طويل المدى، شرط أن يمتلك الفلسطينيون القدرة على تحويل معاناة شعبهم وصمودهم إلى مشروع وطني تحرري متجدد.

فالقضية الفلسطينية لم تعد تفتقر إلى عدالة الرواية، ولا إلى حضورها العالمي المتصاعد، بل إلى قيادة تغادر المنطقة الرمادية؛ بين مقاومة بلا أفق سياسي جامع، وسلطة بلا مشروع وطني فعلي.

وما لم يُحسم هذا الالتباس، سيبقى العالم يتغير لصالح فلسطين، فيما يظل الفلسطينيون عاجزين عن تحويل ذلك إلى إنجاز تاريخي يوازي تضحياتهم، ويسرّع في فتح أبواب الحرية على مصاريعها.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 8:05 صباحًا - بتوقيت القدس

متى الردّ على وقاحة نتنياهو؟

في خطوة تكشف بوضوح الطبيعة الحقيقية للمخططات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، أعلن رئيس حكومة الاحتلال، نتنياهو، قراره احتلال 70% من قطاع غزّة، في تصعيد خطير لا يمكن وصفه إلا بأنه تجديدٌ مباشرٌ لحرب الإبادة الجماعية التي تعرّض لها أبناء شعبنا أكثر من عامين. لا يمثّل هذا القرار مجرّد إجراء عسكري أو تكتيكاً حربياً، بل يشكل جزءاً من مشروع متكامل للتطهير العرقي، يهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وتدمير مقوّمات حياتهم الوطنية والإنسانية.

تتضاعف خطورة هذا الإعلان لأنه يأتي مترافقاً مع تصريحات سابقة لوزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، عمّا سمّاها "الهجرة الطوعية" لسكان غزّة، وهي تسمية مضللة لعملية تهجير قسري ممنهجة، ترقى إلى مستوى جريمة حرب مكتملة الأركان. فالحديث عن السيطرة على غالبية مساحة القطاع يعني عملياً دفع أكثر من مليوني فلسطيني إلى مزيدٍ من الحصار والتجويع والتشريد، وتحويل غزّة إلى منطقة غير قابلة للحياة، في محاولةٍ لفرض واقع جديد بالقوة العسكرية والإرهاب الجماعي، خصوصاً بعد أن أقدمت حكومة نتنياهو على مسح كل وجود للحياة أو البناء في المناطق التي تحتلها من قطاع غزّة، والتي وصلت نسبتها حتى إعلان نتنياهو إلى 64% من مساحة القطاع، في ما يمثل تكراراً حرفياً للتدمير الذي قامت به عصابات الحركة الصهيونية وحكومة إسرائيل في ما لا يقل عن 523 قرية وبلدة فلسطينية عام 1948، وينتمي إليها كثيرون من سكان قطاع غزّة اللاجئين، الذين تطاردهم إسرائيل بالتطهير العرقي المرّة تلو الأخرى.

أثبتت الشهور الماضية أن حكومة نتنياهو لا تعبأ بأي قانون دولي أو اعتبارات إنسانية، بل تستند إلى شعور كامل بالإفلات من العقاب نتيجة التواطؤ الأميركي والصمت الدولي المخزي. فمنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ارتكب جيش الاحتلال ما يقارب ثلاثة آلاف خرق موثق للاتفاق، أدّت إلى استشهاد نحو 930 فلسطينياً وإصابة ما يقارب ثلاثة آلاف، رغم أن الجانب الفلسطيني لم يقابل هذه الخروق بأي ردٍّ عسكري. ومع هذا، لم نشهد أي تحرّك دولي جدّي لمحاسبة إسرائيل، أو حتى ممارسة ضغط فعلي عليها لوقف جرائمها.

شجّع هذا الصمت الدولي نتنياهو على المضي في سياسات التوسع والاحتلال وتجديد العدوان. بل إن نتنياهو، من خلال إعلاناته المتكرّرة وخروقه المتواصلة، لم يتردّد في إهانة جميع الوسطاء الدوليين والعرب، بما فيهم الإدارة الأميركية نفسها، والرئيس دونالد ترامب، وكل الجهات التي تحدثت عن ترتيبات لوقف الحرب أو ما يسمّى "مجلس السلام". ورغم هذا، ما زال الموقف الأميركي يفتقر إلى أي إجراءات رادعة حقيقية، بينما تواصل بعض الدول الغربية تقديم الغطاءين، السياسي والعسكري، لحكومة الاحتلال.

لا يمكن فصل ما يجري في قطاع غزّة عما يحدث في الضفة الغربية، حيث تتصاعد اعتداءات المستوطنين الإرهابيين وعمليات التوسع الاستيطاني والاقتحامات العسكرية اليومية، في إطار مشروع استعماري واحد، هدفه تكريس الاحتلال ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة، فالحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تضم أكثر القوى تطرّفاً وعنصرية في تاريخ إسرائيل، تسعى إلى استغلال حالة العجز الدولي لفرض وقائع نهائية على الأرض عبر القوة العسكرية والإرهاب المنظم، مضمونها الضم والتهويد والتطهير العرقي.

لقد بات واضحاً أن الحركة الصهيونية لا تريد سلاماً ولا حلاً سياسياً، بل تسعى إلى فرض معادلةٍ تقوم على التهجير والإخضاع بالقوة العارية. وما يجري اليوم في غزّة يمثل أخطر مرحلة في المشروع الإسرائيلي منذ عقود، لأن الهدف ليس فقط إخضاع الفلسطينيين، بل محاولة اقتلاعهم بالكامل وتصفية القضية الفلسطينية ومحاولة تحويل ما يتبقى منها إلى مسألة إنسانية بلا أبعاد سياسية أو وطنية. وقد تجاوزت وقاحة نتنياهو كل الحدود، عندما أعلن تأييده رؤية إسرائيل الكبرى التي تضم ليس فقط كل فلسطين والأردن ولبنان، بل ثلثي سورية ونصف العراق وجميع الكويت وثلث السعودية ونصف مصر. وللأسف لم يسمع نتنياهو ردّاً حاسماً على هذه الوقاحة.

ومن هنا، تقع المسؤولية الأخلاقية والسياسية والقانونية على عاتق المجتمع الدولي بأسره، وخصوصاً الدول العربية والإسلامية ودول الاتحاد الأوروبي، التي لا يجوز لها الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة الشكلية. المطلوب اليوم اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف هذا الانحدار الخطير نحو كارثة إنسانية وسياسية غير مسبوقة. فقد أصبح فرض مقاطعة شاملة وعقوبات فورية على حكومة نتنياهو ضرورة ملحة، بما في ذلك فرض حظر عسكري كامل ووقف كل أشكال التعاون التي تساهم في استمرار العدوان، فالتاريخ أثبت أن الأنظمة التي تمارس الاحتلال والعنصرية والأبارتهايد لا تتراجع إلا تحت ضغط حقيقي وعزلة دولية شاملة، كما حدث مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. كذلك إن القوى الحية في العالم، من حركات التضامن والنقابات والجامعات ومنظمات حقوق الإنسان، مطالبة اليوم بتصعيد حملات المقاطعة والعزل السياسي والأكاديمي والاقتصادي لإسرائيل، دفاعاً عن القيم الإنسانية وعن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة والاستقلال.

يواصل الشعب الفلسطيني، رغم كل ما يتعرض له من قتل وتجويع وتشريد، صموده الأسطوري وتمسّكه بأرضه وحقوقه الوطنية. وكل محاولات كسر إرادته أو تهجيره ستفشل كما فشلت كل المشاريع الاستعمارية السابقة. فغزة، التي أصبحت رمزاً عالمياً للصمود والمقاومة الإنسانية، ستبقى شاهدة على فشل القوة العسكرية في إخضاع الشعوب التي تناضل من أجل حريتها.

وإذا لم يتحرّك العالم اليوم لوقف هذه الجرائم، لن تتوانى إسرائيل عن تجديد حرب الإبادة وستجر المنطقة بأسرها إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار، وستتحمّل القوى المتواطئة والصامتة المسؤولية الكاملة عن حمام الدم الذي تعمل حكومة نتنياهو على جرّ فلسطين ولبنان والمنطقة بكاملها إليه. ... فمتى يأتي الردّ على نتنياهو؟

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الشركة الفلسطينية للمحروقات: من التبعية إلى الشراكة

حين أُعلن عن إنشاء الشركة الفلسطينية للمحروقات، كان السؤال الأول على لسان المواطن: هل سينخفض سعر البنزين غدًا؟ وهو سؤال مشروع في ظل الضغوط المعيشية الحالية. لكن السؤال الأهم الذي ينبغي أن يُطرح هو: هل نحن أمام ولادة ذراع اقتصادية استراتيجية جديدة للدولة الفلسطينية، أم مجرد إعادة تنظيم للسوق ضمن المنظومة ذاتها؟

فنحن لا نتحدث عن شركة صغيرة أو قطاع محدود الأثر، بل عن سوق يتجاوز حجمه 10 مليارات شيكل سنويًا، ويستهلك أكثر من 1.4 مليار لتر من المشتقات النفطية كل عام، بمتوسط يقارب أربعة ملايين لتر يوميًا، أي ما يعادل ملء نحو 1600 صهريج يوميًا. كما يشكل قطاع المحروقات أحد أهم مصادر الإيرادات العامة، إذ تقدر الإيرادات الضريبية المرتبطة به بنحو 3.3 مليار شيكل سنويًا، أي ما يعادل قرابة ثلث إيرادات المقاصة غير المحولة.

ومن هنا، فإن أي تغيير في طريقة إدارة هذا القطاع لا يقتصر أثره على محطات الوقود أو شركات التوزيع، بل يمتد إلى المالية العامة والاستثمار والنقل والزراعة والصناعة والتجارة، وإلى قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الصمود في مواجهة الأزمات.

ويأتي هذا القرار في توقيت اقتصادي شديد الحساسية. فالاقتصاد الفلسطيني يواجه أزمة مقاصة مستمرة، ودينًا عامًا يقترب من 47 مليار شيكل، وضغوطًا متزايدة على الموازنة العامة، وتراجعًا في مستويات السيولة. وفي ظل هذه التحديات، تصبح الحاجة ملحة إلى أدوات اقتصادية جديدة قادرة على توليد الإيرادات وتعزيز الاستثمار وتقليل مستويات التبعية الاقتصادية.

المعطيات الأولية المتداولة حول الشركة الجديدة تشير إلى نموذج شراكة يجمع بين الحكومة والقطاع الخاص، بحيث تمتلك الحكومة 51% من رأس المال مقابل 49% للقطاع الخاص. وإذا ما تم تثبيت هذا النموذج رسميًا، فإننا سنكون أمام تجربة مختلفة عن الشركات الحكومية التقليدية، حيث تحتفظ الحكومة بالدور السيادي والاستراتيجي، بينما يساهم القطاع الخاص بالاستثمار والخبرة التشغيلية والمرونة الإدارية.

لكن أهمية هذا النموذج لا تقتصر على قطاع المحروقات فحسب، بل تفتح الباب أمام نقاش اقتصادي أوسع يتعلق بشكل النموذج الاقتصادي الفلسطيني خلال السنوات المقبلة. فبينما قامت التجربة الاقتصادية الفلسطينية خلال العقود الماضية على تشجيع القطاع الخاص والاستثمار والمنافسة، يبدو أن المرحلة الحالية تدفع نحو دور أكبر للدولة في بعض القطاعات الاستراتيجية، ولكن من خلال شراكات اقتصادية لا تلغي دور القطاع الخاص بل تعيد صياغته.

فالتحول الأهم لا يتمثل فقط في إنشاء الشركة، بل في الفصل بين الدور التنظيمي والدور التجاري. فاستمرار الهيئة العامة للبترول في رسم السياسات والإشراف على القطاع، مقابل نقل العمليات التجارية والاستثمارية إلى شركة متخصصة، يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشفافية ورفع الكفاءة وتحسين الإدارة المهنية لهذا القطاع الحيوي.

وعلى مدار العقود الماضية، بقيت فلسطين تعتمد بصورة شبه كاملة على السوق الإسرائيلية في تزويدها بالمحروقات. ورغم الاعتقاد السائد بأن بروتوكول باريس الاقتصادي يمنع استيراد الوقود من الخارج، فإن الحقيقة مختلفة. فالاتفاقية تتيح من حيث المبدأ الاستيراد من مصادر خارجية ضمن شروط وإجراءات محددة، إلا أن التحدي ظل دائمًا مرتبطًا بالبنية التحتية والقدرات اللوجستية والتمويلية اللازمة لذلك.

وهنا تبرز إحدى أهم الفرص التي يمكن أن تخلقها الشركة الجديدة، فالقضية ليست فقط في شراء الوقود، بل في بناء منظومة وطنية متكاملة تشمل التخزين الاستراتيجي، وتنويع مصادر التوريد، وتحسين إدارة سلسلة الإمداد، وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد.

وفي هذا السياق، تكتسب قضية التخزين أهمية استثنائية. فمنذ سنوات دعونا في أكثر من مقال وتحليل اقتصادي إلى ضرورة الاستثمار في إنشاء صهاريج وخزانات استراتيجية للمحروقات باعتبارها جزءًا من منظومة الأمن الاقتصادي الفلسطيني. فالدول لا تقاس فقط بقدرتها على استيراد الطاقة، بل بقدرتها على تخزينها وتأمينها وإدارتها بكفاءة في أوقات الأزمات.

كما أن امتلاك سعات تخزينية كافية يتيح الاستفادة من فترات انخفاض الأسعار العالمية، ويقلل من مخاطر الانقطاعات المفاجئة أو التقلبات الحادة في الأسواق. ومن هنا، فإن القيمة الحقيقية للشركة الفلسطينية للمحروقات قد لا تكون في توزيع الوقود بقدر ما تكون في قدرتها على الاستثمار في البنية التحتية للطاقة وتعزيز الأمن الطاقي وفتح المجال أمام استثمارات جديدة في التخزين والاستيراد وربما التكرير مستقبلاً.

وفي ظل التقلبات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة وأسواق الطاقة العالمية، تزداد أهمية امتلاك أدوات وطنية قادرة على تنويع مصادر التوريد وتعزيز الأمن الطاقي وتقليل أثر الصدمات الخارجية على الاقتصاد الفلسطيني.

أما المواطن الفلسطيني، فمن الطبيعي أن يتساءل عن الفائدة المباشرة التي سيحصل عليها من هذا المشروع. والإجابة الواقعية أن نجاح الشركة لن يقاس فقط بانخفاض سعر البنزين أو السولار، فالسعر النهائي ما زال يتأثر بأسعار النفط العالمية والضرائب والرسوم وتكاليف النقل والتخزين. لكن الفائدة الحقيقية قد تظهر من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل الفاقد وتحسين إدارة سلسلة التوريد.

وللتدليل على أهمية ذلك، فإن خفض كلف التشغيل والفاقد بنسبة 2% فقط من سوق تتجاوز قيمته 10 مليارات شيكل سنويًا قد يعني توفير أكثر من 200 مليون شيكل سنويًا، وهي أموال يمكن إعادة ضخها في الاقتصاد الفلسطيني أو استثمارها في مشاريع استراتيجية جديدة.

ومع ذلك، فإن نجاح هذه التجربة سيظل مرهونًا بعامل واحد أساسي: الحوكمة. فالتاريخ الاقتصادي لا يقيس نجاح المؤسسات بحجم رأس المال أو حجم الطموحات، بل بقدرتها على العمل وفق قواعد الشفافية والمساءلة والكفاءة والاستقلالية المهنية. وهنا أقول بكل وضوح: إن نجاح هذه الشركة أو فشلها سيكون اختبارًا حقيقيًا لقدرتنا على بناء مؤسسات تعمل بمعايير مهنية بعيدًا عن المحاصصة والتعيينات غير المبنية على الكفاءة.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بالوقود أو بمحطات التوزيع أو بأسعار البنزين. القضية أعمق من ذلك بكثير. إنها تتعلق بقدرة الفلسطينيين على بناء مؤسسات اقتصادية استراتيجية قادرة على إدارة موارد حيوية، وجذب الاستثمار، وتعزيز الإيرادات العامة، وتقليل التبعية الاقتصادية في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا التي يمر بها الاقتصاد الفلسطيني.

فإذا نجحت هذه التجربة، فلن تكون مجرد شركة جديدة في السوق، بل ربما أول ذراع اقتصادية سيادية فلسطينية قادرة على تحويل التبعية إلى شراكة، والاستهلاك إلى استثمار.


اسرائيليات

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 7:09 صباحًا - بتوقيت القدس

توبيخ وصرخات.. كواليس مكالمة عاصفة بين ترامب ونتنياهو بشأن التصعيد في لبنان

كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن تفاصيل مكالمة هاتفية عاصفة جرت يوم الإثنين الماضي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبحسب التقارير، فقد ساد التوتر الشديد أجواء الاتصال على خلفية التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير في الأراضي اللبنانية، والذي اعتبره ترامب تجاوزاً للتفاهمات القائمة.

ونقلت مصادر عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب وجه انتقادات لاذعة وحادة لنتنياهو، حيث وصفه بـ 'المجنون' خلال نوبة غضب واضحة. وتساءل الرئيس الأمريكي بلهجة صارخة: 'ماذا تفعل بحق الجحيم؟'، في إشارة إلى استيائه من القرارات العسكرية الإسرائيلية التي اتُخذت مؤخراً في بيروت وضواحيها.

ولم يتوقف توبيخ ترامب عند حد انتقاد العمليات العسكرية، بل امتد ليشمل الجانب السياسي والعلاقات الثنائية بين الطرفين. فقد اتهم ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بعدم إظهار التقدير والامتنان الكافي للدعم اللامحدود الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل في مواجهاتها العسكرية المختلفة.

ميدانياً، كان نتنياهو قد أصدر تعليمات مباشرة للجيش الإسرائيلي بتنفيذ ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت. وجاء هذا التصعيد رغم وجود اتفاق هش لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2024، مما أثار مخاوف دولية من انهيار التهدئة والعودة لمربع المواجهة الشاملة.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة تمثل خرقاً صريحاً للاتفاقات التي تم التوصل إليها في أبريل الماضي. وحذر عراقجي من أن استمرار هذه الانتهاكات سيؤدي حتماً إلى انهيار كامل للتفاهمات، محملاً واشنطن وتل أبيب المسؤولية عن أي تداعيات مستقبلية.

من جانبه، حاول ترامب لاحقاً تلطيف الأجواء بوصف المكالمة بأنها كانت 'مثمرة' في نهاية المطاف، رغم بدايتها المتفجرة. وأشار إلى أنه وضع خطوطاً حمراء لنتنياهو، طالباً منه بشكل صريح عدم الانجرار إلى عملية عسكرية واسعة النطاق داخل العاصمة اللبنانية بيروت أو اجتياحها برياً.

وفي تطور لافت، ادعى ترامب عبر منصته 'تروث سوشيال' أنه أجرى اتصالات مع قيادات مرتبطة بحزب الله، مشيراً إلى التوصل لاتفاق مبدئي للحفاظ على الهدوء. وأعرب الرئيس الأمريكي عن أمله في أن يصمد وقف إطلاق النار هذا 'إلى الأبد'، في محاولة منه لتصوير نفسه كوسيط قادر على لجم التصعيد.

إلا أن الموقف الإسرائيلي بدا متمسكاً بخياراته العسكرية، حيث رد نتنياهو عبر منصة 'إكس' مؤكداً فحوى ما أبلغه لترامب خلال المكالمة. وشدد نتنياهو على أن إسرائيل لن تتوقف عن ملاحقة ما وصفها بـ 'الأهداف الإرهابية' في أي مكان، بما في ذلك بيروت، إذا استمرت التهديدات الموجهة للمدن الإسرائيلية.

وتعكس هذه المشادات الكلامية المسربة عمق الفجوة المتزايدة بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية الحالية بشأن إدارة الملف اللبناني. وبينما تسعى واشنطن لتثبيت التهدئة ومنع اشتعال جبهة الشمال، يصر الجيش الإسرائيلي على مواصلة عملياته في جنوب لبنان والعمق اللبناني وفقاً لخططه العملياتية المقررة مسبقاً.

اقتصاد

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 5:24 صباحًا - بتوقيت القدس

ترقب في الأسواق العالمية لنتائج المحادثات الإيرانية وتداعيات تهدئة لبنان

سيطرت حالة من الترقب المشوب بالحذر على تعاملات الأسواق العالمية اليوم الثلاثاء، حيث انصب اهتمام المستثمرين على تقييم تداعيات اتفاق وقف إطلاق النار الجزئي بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي. وتتزامن هذه التطورات مع متابعة دقيقة لمسار المفاوضات المتسارعة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف مستمرة من تقلبات التضخم ومستقبل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

حافظت أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة التي سجلتها مؤخراً، رغم حالة عدم اليقين التي تكتنف مستقبل المحادثات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران. ويراقب المتعاملون احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار المعروض النفطي في الأسواق العالمية التي تعاني من ضغوط جيوسياسية متلاحقة.

على صعيد الأرقام، شهدت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.06 بالمئة لتستقر عند 95.04 دولار للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.18 بالمئة ليصل إلى 91.99 دولار. وتأتي هذه التحركات بعد قفزة سعرية تجاوزت 5 بالمئة في الجلسة الماضية، تأثراً بتصريحات متضاربة حول تعليق طهران للمفاوضات غير المباشرة مع الجانب الأمريكي.

في سوق المعادن الثمينة، استقر سعر الذهب في المعاملات الفورية عند مستوى 4484.49 دولار للأوقية، في ظل موازنة المستثمرين بين المخاطر السياسية في الشرق الأوسط والبيانات الاقتصادية المرتقبة. كما سجلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب صعوداً طفيفاً بنسبة 0.2 بالمئة، مما يعكس استمرار جاذبية المعدن الأصفر كأداة للتحوط في الأزمات.

تتجه أنظار المحللين الاقتصاديين نحو الولايات المتحدة بانتظار صدور تقرير الوظائف غير الزراعية وبيانات التوظيف الرسمية في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وتعد هذه البيانات حاسمة لتحديد توجهات مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن السياسة النقدية وأسعار الفائدة، خاصة مع تزايد الضغوط التضخمية المرتبطة بالتوترات الإقليمية في المنطقة العربية.

بالنسبة لسوق العملات، حافظ الدولار الأمريكي على استقراره النسبي مع تبني المستثمرين استراتيجية الانتظار والترقب لمسار التهدئة الإقليمية. وقد تراجع مؤشر الدولار قليلاً عن مكاسبه السابقة عقب الإعلان عن تفاهمات لبنانية لخفض التصعيد، إلا أن الحذر لا يزال سيد الموقف بسبب هشاشة الاتفاقات القائمة بين القوى الكبرى.

أفادت مصادر تحليلية بأن الأسواق تراهن حالياً على إمكانية توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً مقابل تمديد وقف إطلاق النار لمدة شهرين إضافيين. ويهدف هذا التمديد المفترض إلى منح فرصة أكبر للمفاوضات المتعلقة ببرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، وهو ملف حيوي يؤثر بشكل مباشر على شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

أكدت الخبيرة الاقتصادية كريستينا كليفتون أن أي انفراجة حقيقية في الملفات السياسية العالقة قد تؤدي إلى تراجع الطلب على الدولار كملجأ آمن. وأوضحت أن استقرار الملاحة البحرية وتدفقات الطاقة يمثلان الركيزة الأساسية لتهدئة الأسواق، مشيرة إلى أن التفاهمات الجيوسياسية ستظل المحرك الرئيسي لأسعار السلع والعملات خلال الفترة المقبلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 4:54 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاوف من الانقسام في السودان عقب تشكيل 'الدعم السريع' مجلساً للأمن والدفاع

تتصاعد المخاوف في السودان من انزلاق البلاد نحو سيناريوهات الانقسام والتشظي، عقب التحركات السياسية الأخيرة التي اتخذتها قوات الدعم السريع. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار النزاع المسلح الذي تجاوز عامه الثالث، مما يهدد بتحويل الصراع من مواجهة عسكرية ميدانية إلى مرحلة بناء مؤسسات سيادية موازية للدولة.

وفي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أعلنت ما تُعرف بـ'حكومة تأسيس'، وهي الجناح السياسي لقوات الدعم السريع، عن تشكيل مجلس للأمن والدفاع في المناطق الخاضعة لسيطرتها. ويهدف هذا التحرك بحسب مراقبين إلى إيجاد هياكل حكم بديلة، مما يعزز من فرضية السعي نحو الانفصال الفعلي بعيداً عن السلطة المركزية في بورتسودان.

ويعود أصل الصراع الدامي في السودان إلى منتصف أبريل من عام 2023، حين اندلعت المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع إثر خلافات حادة حول خطط دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية الرسمية. وقد خلفت هذه الحرب واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح الملايين وتفشي المجاعة في مناطق واسعة.

وعلى الرغم من غموض الصلاحيات الممنوحة للمجلس الجديد، إلا أن التوقيت يشير إلى رغبة في فرض واقع سياسي جديد يسبق أي جولات تفاوضية محتملة. ويرى محللون أن هذه الخطوة تهدف إلى بناء جيش موازٍ ومؤسسات أمنية مستقلة، وهو ما يصطدم بشكل مباشر مع مفهوم الدولة الوطنية الموحدة.

من جانبه، كان قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو قد أشار في تصريحات سابقة إلى انفتاحه على مسارات سياسية لإنهاء الحرب. ومع ذلك، فإن الخطوات العملية على الأرض، مثل تشكيل المجالس السيادية، توحي بتوجهات مغايرة قد تؤدي إلى تعقيد أي حلول سلمية مستقبلية وتعميق الفجوة بين الأطراف المتصارعة.

وتواجه هذه التحركات معارضة دولية وإقليمية شديدة، حيث أكدت مصادر دبلوماسية أن الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي يرفضان أي محاولات لتقسيم السودان. وتشدد القوى الدولية على ضرورة الحفاظ على وحدة المؤسسات الرسمية، معتبرة أن أي كيان موازٍ يفتقر للشرعية القانونية والاعتراف الدولي.

في المقابل، تواصل القيادة العامة للجيش السوداني تمسكها بخيار الحسم العسكري واستعادة السيطرة على كافة الأراضي الوطنية. وأكد الفريق أول عبد الفتاح البرهان في مناسبات عدة أن القوات المسلحة ماضية في دحر التمرد، مشدداً على عدم القبول بأي تسوية تشمل من تلطخت أيديهم بانتهاكات ضد المدنيين.

وفي سياق القراءة التحليلية لهذه الخطوة، أوضح رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة، طاهر المعتصم أن إعلان مجلس الأمن والدفاع يمثل محاولة لرفع سقف التفاوض في أي حوار قادم. وحذر المعتصم من أن هذا المسار يمثل تهديداً وجودياً لوحدة السودان، كونه يكرس الانقسام المجتمعي والأمني ويحول دون الوصول إلى استقرار مستدام.

ويبقى المشهد السوداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل غياب أفق واضح للحل السياسي وتزايد حدة الاستقطاب المؤسسي. ومع إصرار كل طرف على مواقفه، يخشى السودانيون من أن تؤدي هذه الكيانات الموازية إلى تمزيق النسيج الوطني بشكل يصعب علاجه في المستقبل القريب.

منوعات

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 4:54 صباحًا - بتوقيت القدس

جزارة مصرية شابة تخطف الأنظار بمقاطع فيديو توثق مهنتها الشاقة

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر موجة واسعة من التفاعل والجدل عقب انتشار مقاطع فيديو لفتاة شابة تدعى منة أبو المواهب، وهي تمارس مهنة الجزارة باحترافية عالية. وتظهر منة في فيديوهاتها وهي تتعامل مع السكاكين والسواطير وتشارك بفعالية في عمليات ذبح وتجهيز الأضاحي، مؤكدة أن هذه الحرفة هي إرث عائلي تعلمته من والدها الذي ترافقه في العمل بشكل يومي.

تعتمد الشابة المصرية في تقديم محتواها على أسلوب فكاهي وبسيط يتماشى مع التوجهات الرائجة على منصات التواصل، مما ساعدها في جذب آلاف المتابعين وحصد مشاهدات مليونية في وقت قياسي. ولا تقتصر المقاطع على الجانب المهني الصرف، بل تستعرض أيضاً كواليس العمل الشاق، حيث ظهرت في أحد الفيديوهات رفقة والدها وهي تشير إلى إتمام يوم عمل مضنٍ استمر لأكثر من 21 ساعة متواصلة دون توقف.

وقد انقسمت آراء المتابعين بين مشيد بشجاعتها واعتزازها بمهنة والدها وقدرتها على تحمل مشاق عمل يتطلب قوة بدنية وجرأة، وبين من رأى في المشاهد خروجاً عن المألوف بالنسبة للفتيات في مثل عمرها. ورغم تلطخ ملابسها بالدماء وظهورها في بيئة عمل خشنة، إلا أن منة تصر على إظهار فخرها بما تقوم به، معتبرة أن العمل الشريف ليس عيباً مهما كانت طبيعته أو صعوبته.

وتعكس قصة منة أبو المواهب تحولاً في نظرة المجتمع لبعض المهن التي كانت حكراً على الرجال، حيث استطاعت من خلال هاتفها المحمول نقل صورة واقعية عن كفاحها اليومي في المذبح. وتؤكد مصادر متابعة أن هذا النوع من المحتوى يلقى رواجاً كبيراً كونه يكسر القوالب النمطية ويقدم نماذج لشباب يفتخرون بمهنهم اليدوية بعيداً عن صخب الوظائف التقليدية، مما يجعلها ملهمة للكثيرين من أبناء جيلها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 4:24 صباحًا - بتوقيت القدس

صور أقمار صناعية تكشف تضرر 20 قاعدة أمريكية في 8 دول جراء ضربات إيرانية

كشفت تقارير إعلامية دولية استندت إلى صور حديثة ملتقطة عبر الأقمار الصناعية عن حجم الدمار الذي طال الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. وأظهرت الصور تعرض ما لا يقل عن 20 قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة لأضرار متفاوتة، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات التي شنتها إيران رداً على التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التحليلات التي أجراها خبراء عسكريون على الصور الجوية أكدت أن الضربات شملت منشآت حيوية في ثماني دول مختلفة. وتوزعت هذه الأضرار بين دول الخليج العربي الست، بالإضافة إلى مواقع عسكرية استراتيجية في كل من العراق والأردن، مما يعكس اتساع رقعة الاستهداف الإيراني للمصالح الأمريكية.

وشملت قائمة الخسائر المادية الموثقة تدمير أو إعطاب أنظمة متطورة للدفاع الجوي ورادارات مراقبة، فضلاً عن إصابة طائرات مخصصة للتزود بالوقود كانت متوقفة في المدارج. كما طالت الانفجارات مرافق تخزين الوقود الاستراتيجية وحظائر الطائرات المحصنة، وهو ما تسبب في إرباك العمليات اللوجستية في تلك القواعد.

ولم تقتصر الأضرار على المعدات التقنية والعسكرية فحسب، بل امتدت لتشمل البنية التحتية السكنية داخل المنشآت، حيث تضررت أماكن إقامة الجنود بشكل مباشر. وتقدر التقارير الأولية أن تكلفة إصلاح هذه التلفيات وإعادة تأهيل المرافق المتضررة ستصل إلى ملايين الدولارات، بالنظر إلى دقة الأنظمة التي تم استهدافها.

وأشارت المصادر إلى أن المعلومات المسربة توضح أن حجم الدمار الحقيقي في القواعد الأمريكية بدول الخليج والعراق والأردن يتجاوز بكثير ما تم الإعلان عنه رسمياً في وقت سابق. ويرى مراقبون أن التكتم على حجم هذه الخسائر كان يهدف إلى تجنب إظهار الثغرات في المنظومات الدفاعية التي تحمي هذه القواعد الحيوية.

وفي سياق متصل، رجح محللون عسكريون أن يكون عدد المنشآت التي طالتها الصواريخ أو الطائرات المسيرة الإيرانية أكبر من الرقم المعلن حالياً. وأكد الخبراء أن بعض المواقع العسكرية قد تكون تعرضت لإصابات دقيقة لم تظهرها الصور التجارية المتاحة، مما يرفع سقف التوقعات بشأن حجم الاستنزاف الذي تعرضت له القوات الأمريكية.

من جانب آخر، تعزز هذه المعطيات ما صرح به مساعد وزير الدفاع الأمريكي للشؤون المالية، جولز جي هيرست، أمام الكونغرس في وقت سابق حول الكلفة الباهظة للمواجهة. حيث أقر المسؤول الأمريكي بأن الفاتورة الإجمالية للعمليات العسكرية المرتبطة بالتوتر مع إيران قد تجاوزت حاجز 29 مليار دولار، وهو رقم مرشح للارتفاع مع استمرار عمليات التقييم والإصلاح.

فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 3:40 صباحًا - بتوقيت القدس

بريطانيا تمنع دخول الإعلاميين الأمريكيين جينك أويغور وحسن بايكر بسبب مواقفهما من إسرائيل

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية بشكل مفاجئ إلغاء تأشيرات دخول المعلقين اليساريين الأمريكيين جينك أويغور وحسن بايكر، مما منعهما من المشاركة في فعاليات ثقافية وسياسية كان من المقرر عقدها في لندن وأكسفورد. وجاء في بيان مقتضب للوزارة أن وجود الشخصيتين في المملكة المتحدة قد لا يخدم الصالح العام، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة التهديدات المفترضة.

وأكدت السلطات البريطانية أن قرارات المنع تستند إلى تقييمات دقيقة للمخاطر المحتملة على المجتمع، مشيرة إلى أن الباب يظل مفتوحاً نظرياً لتقديم طلبات تأشيرة جديدة في المستقبل. ومع ذلك، لم يتطرق البيان الرسمي إلى أي إشارات سياسية، مكتفياً بالإطار القانوني العام الذي يمنح الحكومة صلاحية استبعاد الأفراد بناءً على تقديراتها الأمنية.

في المقابل، قدم جينك أويغور، مؤسس شبكة 'ذا يونغ توركس' الإخبارية، رواية مغايرة تماماً، حيث أكد أنه مُنع من صعود الطائرة المتجهة إلى لندن بسبب مواقفه المعلنة تجاه إسرائيل. وتساءل أويغور عبر منصات التواصل الاجتماعي عن مدى جدية الغرب في حماية حرية التعبير عندما يتعلق الأمر بانتقاد السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

من جانبه، ذهب المؤثر الشهير حسن بايكر إلى أبعد من ذلك، متهماً الحكومة البريطانية بالخضوع لضغوط مباشرة من الجانب الإسرائيلي لإلغاء تأشيرته. واعتبر بايكر أن هذا الإجراء يمثل استهدافاً ممنهجاً للأصوات التي تسلط الضوء على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة وتنتقد النفوذ السياسي للوبيات الداعمة للاحتلال في العواصم الغربية.

وتزامنت هذه التطورات مع تقارير كشفت عن حملة ضغوط مكثفة مارستها منظمات مؤيدة لإسرائيل داخل بريطانيا، طالبت باستبعاد بايكر من مهرجان 'ساوث باي ساوث ويست' الدولي. واتهمت هذه المنظمات بايكر بالترويج لخطاب يحرض على الكراهية، وهي اتهامات ينفيها الأخير جملة وتفصيلاً، واصفاً إياها بمحاولات اغتيال معنوي.

وكان من المفترض أن يشارك الثنائي في ندوة نقاشية بجامعة أكسفورد العريقة، بالإضافة إلى ظهورهما في مهرجان تكنولوجي وإعلامي بارز يجمع نخبة من المؤثرين العالميين. وأوضح منظمو الفعاليات أن استضافة أويغور وبايكر كانت تهدف لتعزيز التنوع في وجهات النظر، مؤكدين أن المنصة لا تعني بالضرورة تبني آراء المتحدثين.

ويرى مراقبون أن القرار البريطاني يندرج ضمن سياق أوسع من التضييق على النشطاء والإعلاميين الذين يتبنون مواقف مناهضة للسياسات الإسرائيلية منذ أحداث السابع من أكتوبر. وتصاعدت الانتقادات الموجهة للحكومة البريطانية، حيث اعتبر حقوقيون أن استخدام 'الصالح العام' كذريعة للمنع يفتح الباب أمام تسييس الإجراءات الأمنية.

يُذكر أن جينك أويغور، البالغ من العمر 56 عاماً، يعد من أبرز الوجوه الإعلامية التقدمية في الولايات المتحدة، وقد خاض غمار المنافسة السياسية بترشحه للانتخابات الرئاسية عن الحزب الديمقراطي. وتعرف شبكته الإخبارية بملايين المتابعين الذين يستمدون منها تحليلات بديلة للروايات الرسمية السائدة في الإعلام التقليدي.

أما حسن بايكر، البالغ من العمر 34 عاماً، فقد استطاع بناء قاعدة جماهيرية ضخمة بين جيل الشباب عبر منصة 'تويتش'، حيث يقدم بثاً مباشراً يومياً يتناول القضايا السياسية بجرأة. ويُلقب بايكر بـ'صوت جيل الإنترنت اليساري'، وقد أثار مؤخراً قلق النخب التقليدية في الحزب الديمقراطي بسبب تأثيره المتزايد على الناخبين الشباب.

وتشير مصادر إعلامية إلى أن السلطات البريطانية تخشى من أن تؤدي تصريحات أويغور وبايكر إلى تأجيج التوترات الاجتماعية، خاصة في ظل الانقسام الحاد الذي تشهده البلاد حول الحرب في غزة. وتدعي هذه المصادر أن هناك مخاوف من زيادة حوادث معاداة السامية نتيجة الخطاب الذي يربط بين السياسات الإسرائيلية والنفوذ المالي والسياسي.

الجدل حول حرية التعبير في بريطانيا لم يقتصر على الداخل، بل امتد ليشمل تصريحات من مسؤولين أمريكيين سابقين، مثل دونالد ترمب وجيه دي فانس، الذين انتقدوا تراجع الحريات في المملكة المتحدة. ويأتي منع أويغور وبايكر ليعزز هذه المخاوف، خاصة وأن المنع طال شخصيات إعلامية معروفة عالمياً.

وفي محاولة لتبرير موقفها، أشارت مصادر حكومية إلى أن سياسة المنع ليست موجهة ضد تيار سياسي بعينه، مستشهدة بمنع 11 ناشطاً من اليمين المتطرف في وقت سابق من هذا العام. ومع ذلك، يرى منتقدون أن المقارنة بين نشطاء اليمين المتطرف وإعلاميين تقدميين هي مقارنة مضللة تهدف لتبرير قمع الأصوات الناقدة لإسرائيل.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذه القرارات على صورة بريطانيا كدولة تحترم التعددية وحرية الرأي، خاصة وأن المنع استهدف شخصيات لم يثبت تورطها في أي أعمال غير قانونية. ويرى باحثون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تزيد من شعبية أويغور وبايكر وتؤكد روايتهما حول وجود رقابة سياسية.

ختاماً، يمثل منع أويغور وبايكر محطة جديدة في الصراع المستمر بين السلطات الغربية والتيارات التقدمية الصاعدة التي تتحدى السياسات الخارجية التقليدية. ومع استمرار الحرب في غزة، يبدو أن الساحة البريطانية ستظل مسرحاً لمزيد من المواجهات القانونية والسياسية حول حدود ما يمكن قوله في الفضاء العام.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 3:40 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الأمن يناقش التصعيد في لبنان: تحذيرات من توغل هو الأخطر منذ عقود

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لمناقشة الأوضاع المتفجرة في لبنان، حيث تركزت المداولات على التحذير من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر. وأفادت مصادر بأن معظم أعضاء المجلس أعربوا عن قلقهم البالغ من توسيع إسرائيل لنطاق عملياتها الميدانية وسيطرتها على مناطق استراتيجية في العمق اللبناني.

وشكل وصول القوات الإسرائيلية إلى منطقة قلعة الشقيف التاريخية نقطة تحول في الجلسة، حيث اعتبرته دول عدة إنذاراً خطيراً يهدد بانهيار الاستقرار الإقليمي. وأشارت البيانات المتلوة إلى أن هذا التطور الميداني يعكس نية واضحة لتوسيع رقعة المواجهة العسكرية بعيداً عن الخطوط التقليدية.

من جانبها، شددت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة تراجع كافة الأطراف عن حافة الهاوية والالتزام الصارم باتفاقيات وقف الأعمال العدائية. وأكدت المسؤولة الأممية أن المسار الدبلوماسي الذي ترعاه الولايات المتحدة يظل الخيار الوحيد القابل للتطبيق لإنهاء النزاع الحالي.

وفي مداخلة حادة، أكد مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة أن ما تقوم به إسرائيل في الجنوب يرقى إلى مستوى جرائم الحرب المكتملة الأركان. وأوضح المندوب أن العمليات العسكرية تستهدف بشكل ممنهج تدمير القرى والبلدات اللبنانية وتحويل البنى التحتية الحيوية إلى ركام.

ووصف المندوب الصيني في مجلس الأمن التحركات الإسرائيلية الأخيرة بأنها الأخطر منذ ثلاثة عقود، خاصة بعد الوصول إلى قلعة الشقيف. وطالب بكين المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لفرض احترام السيادة اللبنانية وإلزام القوات الإسرائيلية بالانسحاب الفوري من الأراضي التي توغلت فيها.

بدورها، جددت فرنسا موقفها الداعم للمفاوضات المباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي تحت المظلة الأمريكية لضمان أمن الحدود. واعتبر المندوب الفرنسي أنه لا يوجد مبرر منطقي لاستمرار العمليات العسكرية الواسعة التي تشنها إسرائيل في الأراضي اللبنانية في الوقت الراهن.

وحذر الجانب الفرنسي من أن سقوط الضحايا المدنيين في لبنان يؤدي إلى نتائج عكسية تضعف السلطة المركزية اللبنانية وتعزز من نفوذ القوى المسلحة. وأكدت باريس أن استقرار لبنان يمثل أولوية قصوى للأمن والسلم الدوليين، داعية إلى تغليب لغة الحوار على لغة السلاح.

في المقابل، دافع المندوب الأمريكي عن الموقف الإسرائيلي، محملاً حزب الله المسؤولية عن اندلاع المواجهات الحالية. واتهم المندوب الحزب باستخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لإطلاق القذائف والصواريخ بشكل عشوائي باتجاه المدن والبلدات الإسرائيلية، مما استدعى رداً عسكرياً.

وعلى الصعيد السياسي، صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه لا يوجد أي مبرر للتصعيد الكبير الذي يشهده جنوب لبنان حالياً. وشدد ماكرون في تصريحات رسمية على ضرورة الوقف الدائم والنهائي للقتال، مؤكداً التزام بلاده بدعم سيادة الدولة اللبنانية على كامل ترابها.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو قد بادر بطلب عقد هذا الاجتماع الطارئ للمجلس، مستخدماً ثقل فرنسا كعضو دائم العضوية. وتهدف التحركات الفرنسية إلى حشد إجماع دولي يضغط باتجاه التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الجنوب اللبناني إلى ساحة صراع مفتوحة طويلة الأمد. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الضغوط الدولية في كبح جماح العمليات العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات السياسية.

فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 3:40 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة بحثية جديدة تضع المقاومة الفلسطينية في ميزان حركات التحرر العالمية

أصدرت مصادر بحثية كتاباً جماعياً جديداً يحمل عنوان 'المقاومة الفلسطينية في سياق حركات التحرر العالمية: دراسة مقارنة في البنى والإستراتيجيات'. أشرف على تحرير هذا العمل الأكاديمي نخبة من الباحثين، من بينهم عز الدين عبد المولى وفاطمة الصمادي، لتقديم قراءة تحليلية معمقة تربط النضال الفلسطيني بالتجارب التاريخية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

ينطلق الكتاب في أطروحته من حدث 'طوفان الأقصى' باعتباره محطة تاريخية فارقة أعادت صياغة الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية. ويسعى الباحثون من خلال فصول الكتاب إلى انتشال الحدث من القراءات الآنية الضيقة، ووضعه في سياقه الطبيعي كجزء من مسيرة طويلة لمواجهة الاستعمار الاستيطاني والهيمنة الدولية التي شهدها العالم على مدار العقود الماضية.

يعتمد العمل على منهج التاريخ المقارن كأداة أساسية لفهم الظواهر المقاومة، حيث يتوزع على عشرة فصول تتناول مسارات المقاومة منذ عهد الشيخ عز الدين القسام وصولاً إلى المواجهات الراهنة. كما يسلط الضوء على البعد الرمزي والإعلامي المؤثر، خاصة في خطابات الناطق العسكري 'أبو عبيدة' وقدرتها على تشكيل الوعي الجمعي.

تتضمن الدراسة مقارنات معمقة مع الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، والتجربة الفيتنامية في حرب العصابات، بالإضافة إلى نضال جنوب إفريقيا ضد نظام الفصل العنصري 'الأبارتهايد'. ويهدف هذا التنوع إلى تفكيك أنماط الاستعمار والكشف عن القواسم المشتركة في بنى الصراع وإستراتيجيات التحرر الوطني عبر القارات المختلفة.

يشير الكتاب إلى أن المقاومة الفلسطينية، رغم خصوصيتها المرتبطة بطبيعة المشروع الصهيوني، تشترك مع حركات التحرر العالمية في ديناميات الصراع غير المتكافئ. ويبرز الكتاب أهمية الجمع بين الكفاح المسلح والتعبئة الجماهيرية والدعم الخارجي، مع ملاحظة التفوق الفلسطيني المعاصر في كثافة الحضور الرمزي والإعلامي في الفضاء الرقمي.

وفي سياق تحليل البنية الاستعمارية، يوضح الكتاب التشابهات الجوهرية بين الممارسات الأوروبية القديمة في المستعمرات وبين السياسات الإسرائيلية المتمثلة في مصادرة الأراضي والإحلال السكاني. ويؤكد الباحثون أن العنف المنهجي الممارس يهدف إلى إعادة تشكيل المجال السكاني والسياسي بما يخدم أهداف القوى الاستعمارية الاستيطانية.

يخلص الإصدار الجديد إلى أن إدراج التجربة الفلسطينية ضمن هذا الإطار العالمي يتيح فهمًا أعمق لموازين القوة والشرعية في النظام الدولي الحالي. وتساعد هذه المقاربة على بناء إطار تفسيري يتجاوز الحدود الجغرافية، مؤكدة أن المقاومة ظاهرة تاريخية مركبة تتطور أدواتها باستمرار لتشمل معارك الصورة والمعنى في العصر الرقمي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 3:09 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتوقع إبرام اتفاق مع إيران الأسبوع المقبل يشمل فتح مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن توقعاته بقرب التوصل إلى اتفاق رسمي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الأسبوع القادم، يهدف إلى تمديد العمل باتفاق وقف إطلاق النار القائم حالياً. وأوضح ترمب أن التفاهمات المرتقبة ستتضمن بنداً حيوياً يقضي بمعاودة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو ما يمثل انفراجة كبيرة في الأزمة التي عصفت بالمنطقة منذ مطلع العام الجاري.

وتأتي هذه التطورات بعد مواجهات عسكرية مباشرة اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية ضد إيران، والتي ردت بدورها باستهداف مواقع إسرائيلية ومصالح أمريكية في عدة دول عربية. وقد نجحت الوساطات الدولية في فرض وقف مؤقت لإطلاق النار بدأ سريانه في الثامن من أبريل الماضي، لتبدأ بعدها جولات مكثفة من المفاوضات السياسية.

وفي تصريحات صحفية أدلى بها لوسائل إعلام أمريكية، أكد ترمب أن مسار المفاوضات يسير بشكل إيجابي رغم وجود بعض العقبات التقنية والسياسية التي يتم التعامل معها. وأشار إلى أنه تم استكمال التفاوض على أغلب بنود الاتفاق منذ أواخر مايو الماضي، بانتظار وضع اللمسات النهائية على الترتيبات الأمنية مع طهران وعدد من الشركاء الإقليميين في منطقة الشرق الأوسط.

وكشف الرئيس الأمريكي عن تدخل دبلوماسي عاجل قاده خلال الساعات الماضية لاحتواء توتر مفاجئ هدد بانهيار التفاهمات، ناتج عن استياء طهران من غارات إسرائيلية استهدفت مواقع في لبنان. وأوضح ترمب أنه أجرى اتصالات مباشرة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك رسائل وجهت لحزب الله ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لضمان العودة إلى حالة التهدئة الشاملة ومنع انزلاق الأوضاع مجدداً.

وشدد ترمب على أن خيار السلام والتوصل إلى اتفاق سياسي يظل الأولوية القصوى للإدارة الأمريكية، معتبراً أن إنهاء الصراع عبر الدبلوماسية قد يحقق نتائج تفوق ما يمكن إحرازه عبر الحسم العسكري. ووصف المفاوضات بأنها معقدة للغاية نظراً لحجم الدولة الإيرانية وتراكمات العداء التاريخي بين الطرفين، مؤكداً أن الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن سهلاً على أي من الجانبين.

وبشأن الموعد النهائي للتوقيع على مذكرة التفاهم الخاصة بمضيق هرمز، أفاد ترمب بأن الإعلان الرسمي قد يتم خلال الأسبوع المقبل في حال حسم النقاط العالقة المتبقية. وأكد أنه لا يزال يتوخى الحذر في منح الموافقة النهائية حتى يضمن تحقيق كافة المتطلبات التي تحتاجها واشنطن وحلفاؤها، مشيراً إلى وجود رغبة حقيقية لدى الجانب الإيراني لإنهاء الأزمة الراهنة.

وتترقب الأوساط الدولية والإقليمية نتائج هذه المفاوضات التي قد تعيد صياغة التوازنات الأمنية في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بأمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة في الممرات المائية الحساسة. ويرى مراقبون أن نجاح هذا الاتفاق سيمثل نقطة تحول جوهرية في الصراع الأمريكي الإيراني، مما قد يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الاستقرار النسبي بعد أشهر من التصعيد العسكري غير المسبوق.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 2:39 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في هزيمة يونيو: حوار متخيل بين الاستبداد والتحذير المبكر

في كل عام تطل ذكرى هزيمة الخامس من يونيو لتفتح جراحاً لم تندمل في الذاكرة العربية، حيث لا تُستدعى النكسة بوصفها مجرد انكسار عسكري عابر، بل كفشل بنيوي وتاريخي سقطت معه أوهام الدولة الشمولية. لقد كانت اللحظة كاشفة لمدى هشاشة التصورات التي قامت عليها السلطة، حيث انهارت الجيوش والطائرات لتعري واقعاً مأزوماً بين طموحات القيادة وواقع الإنسان المسحوق.

يبرز في هذا السياق اسمان شكلا قطبي الصراع الفكري والسياسي في تلك المرحلة؛ جمال عبد الناصر كرمز للمشروع القومي، وسيد قطب الذي حذر من أن الاستبداد سيقود الأمة إلى الهاوية. هذا التباين يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الحكم، وهل كانت الدولة تبني قوتها لمواجهة الأعداء أم لحماية السلطة من تطلعات الشعب نحو الحرية والكرامة؟

أفادت مصادر تحليلية بأن جوهر الأزمة يكمن في الاعتقاد بأن الأمة تُبنى عبر الأجهزة الأمنية والآلة الإعلامية الضخمة والهتافات الجماهيرية. هذا النهج أغفل حقيقة أن القوة الحقيقية تنبع من الإنسان الحر، وأن غياب العدالة الاجتماعية والسياسية يجعل من الدولة كياناً ضخماً من الخارج لكنه خاوٍ من الداخل أمام أول اختبار حقيقي.

وتشير القراءات التاريخية إلى أن الأنظمة التي رفعت شعارات التحرير والوحدة انتهت إلى واقع من التبعية والتمزق، حيث انشغلت الجيوش بحراسة الأنظمة بدلاً من حماية الحدود. وفي المقابل، استطاع الاحتلال الإسرائيلي تطوير قدراته التقنية والعسكرية ليصبح القوة الأكثر نفوذاً في المنطقة، مستغلاً حالة التراجع العربي الشاملة.

إن هزيمة يونيو لم تكن مجرد خسارة للأرض، بل كانت انكشافاً كاملاً لعقلية ظنت أن الإعلام يمكن أن يحل محل الحقيقة، وأن الحشد يمكن أن يعوض غياب السياسة. لقد بنيت الدولة على الخوف من الخارج والداخل، مما أدى في النهاية إلى فقدان الشرعية الأخلاقية التي هي أساس استقرار أي نظام سياسي مستدام.

وعلى الرغم من محاولات النهوض التي تلت الهزيمة، إلا أن العقل الذي صنع النكسة ظل مسيطراً، حيث استمر ربط التنمية والتحرر بجهاز الدولة المركزي لا بالمجتمع. هذا الارتباط جعل المشاريع الاقتصادية والاجتماعية تتآكل بمجرد ضعف السلطة، لأن المواطن لم يكن شريكاً حقيقياً بل مجرد أداة في ماكينة الحكم.

لقد رفعت الأنظمة شعارات العدالة الاجتماعية، لكنها انتهت إلى خلق طبقات جديدة من المنتفعين والمقربين من دوائر النفوذ، مما زاد من عزلة المواطن وضعفه. وبدلاً من بناء دولة المؤسسات، تم تجريف المجتمع وإلغاء السياسة، مما ترك فراغاً هائلاً لم تستطع الشعارات القومية أو الخطب الرنانة ملأه على المدى الطويل.

وتؤكد المصادر أن إقصاء الهوية والدين عن الحياة العامة ساهم في تعميق الأزمة الروحية والأخلاقية داخل المجتمع العربي، مما فتح الباب أمام صراعات فكرية حادة. فالدولة التي تخشى من شعبها وتعتمد القهر وسيلة للحكم، تظل مطاردة بالخوف مهما امتلكت من أدوات القوة والسيطرة الأمنية.

إن الصراع بين رؤية الدولة القوية ورؤية الإنسان الحر يظل قائماً حتى اليوم، حيث أثبتت التجارب أن الخبز لا يمكن أن يكون بديلاً عن الكرامة. فالمشاريع التي تنفصل عن روح الأمة وتطلعاتها الحقيقية تبقى غريبة عنها، وتفشل في تحقيق استقلال وطني حقيقي يقيها من الارتهان للخارج.

لقد كان التحذير من الاستبداد مبكراً، لكن السلطة اختارت طريق المواجهة مع المجتمع بدلاً من التصالح معه، مما أدى إلى انفجارات سياسية واجتماعية متلاحقة. إن الدولة التي تغلق أبواب السياسة وتقتل الكلمة الحرة، هي التي تمهد الطريق للهزائم العسكرية والحضارية على حد سواء.

وبالنظر إلى الحصيلة النهائية بعد عقود من النكسة، نجد أن كثيراً من الوعود بالوحدة والتحرير لم تتحقق، بل زاد التوغل الإسرائيلي في المنطقة سياسياً وأمنياً. هذا الواقع يفرض ضرورة إعادة قراءة التاريخ بعيداً عن العواطف، لفهم كيف أدت السياسات القمعية إلى إضعاف الأمة أمام خصومها.

المستقبل، كما يراه المحللون، لن يكون لمن يرفع الشعارات فحسب، بل لمن يستطيع بناء دولة تحترم إنسانية الفرد وتؤمن بالحرية كقيمة عليا. فالأمة لا يمكن أن تعيش طويلاً تحت وطأة الخوف، ولا يمكن لمشروع نهضوي أن ينجح دون أن يكون الإنسان هو مركزه وهدفه الأساسي.

إن الاعتراف المتأخر بالحقائق التاريخية يشير إلى أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع نصراً، وأن التفوق التقني للعدو هو نتيجة طبيعية لخلل داخلي في بنية الدول العربية. هذا الخلل يبدأ من غياب المحاسبة وينتهي بتغييب إرادة الشعوب في تقرير مصيرها واختيار قياداتها.

ختاماً، تبقى ذكرى يونيو درساً قاسياً حول مآلات الحكم الفردي وإقصاء المجتمع، حيث يثبت التاريخ أن كل ما بُني على الخوف مصيره السقوط. إن استعادة روح الأمة تتطلب العودة إلى الجذور التي تجمع بين الهوية والحرية، بعيداً عن أوهام السيطرة المطلقة التي لم تورث المنطقة سوى الانكسارات.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 2:09 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاق تحت النار: هل تفرض إسرائيل شروطها الميدانية على الدولة اللبنانية؟

تشهد الجبهة الشمالية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق يتزامن مع تحركات سياسية مكثفة، حيث أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس تصريحات حازمة تعكس النوايا المبيتة تجاه لبنان. وأكد كاتس أن الهدف الاستراتيجي للعمليات العسكرية لم يتغير، متمثلاً في نزع سلاح حزب الله وإخلاء منطقة جنوب نهر الليطاني من أي تواجد مسلح.

ولم تتوقف التهديدات الإسرائيلية عند الحدود الجنوبية، بل لوح وزير الدفاع بتوسيع نطاق الضربات الجوية لتشمل كافة أحياء العاصمة بيروت. وتأتي هذه التصريحات في سياق ضغط عسكري متزايد يهدف إلى إجبار الحكومة اللبنانية على القبول بشروط أمنية تصفها أوساط سياسية في بيروت بالمجحفة والمنتقصة من السيادة.

في المقابل، برزت مؤشرات ميدانية توحي باحتمالية توسيع العملية البرية لتشمل السيطرة على نقاط استراتيجية مثل قلعة الشقيف. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى خلق واقع جغرافي جديد يمنح الاحتلال تفوقاً في أي مفاوضات سياسية مقبلة، وهو ما يضع الدولة اللبنانية أمام تحديات وجودية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت مصادر عن حراك دولي تقوده الولايات المتحدة لترتيب لقاء مرتقب بين وفدين عسكريين من لبنان وإسرائيل. ومن المقرر أن تستضيف وزارة الخارجية الأمريكية هذه المباحثات التي تهدف إلى بحث آليات تطبيق القرار الدولي 1701 وإنهاء حالة الصراع المشتعلة.

من جهته، جدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري تأكيده على تمسك لبنان بالشرعية الدولية والقرار 1701 كإطار وحيد للحل. وشدد بري على أن الأولوية القصوى هي لوقف إطلاق النار الشامل والكامل، معتبراً أن أي حديث عن ترتيبات أمنية يجب أن يبدأ بوقف الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية.

ورغم الضغوط الدولية، أعلن الجانب اللبناني بوضوح رفضه القاطع لأي شروط تتضمن تراجع حزب الله عن مواقعه أو المساس بترسانته العسكرية. وتعتبر القوى السياسية الداعمة للمقاومة أن سلاح الحزب هو الضمانة الوحيدة لمنع التغول الإسرائيلي في العمق اللبناني، مما يجعل هذا الملف عقدة المنشار في المفاوضات.

ويرى محللون أن المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية تواجه خطر الفشل الذريع إذا أصرت تل أبيب على طلب 'التنازل التام' من بيروت. فالموقف الشعبي والسياسي في لبنان يبدو منقسماً، إلا أن هناك إجماعاً على رفض أي اتفاق يشرعن الاحتلال أو يمنحه غطاءً قانونياً للتدخل في الشؤون الأمنية اللبنانية.

وفي حال تم التوقيع على اتفاق بشروط إسرائيلية، فإن التوقعات تشير إلى إمكانية حدوث هزات سياسية كبرى داخل لبنان قد تؤدي لسقوط الحكومة. ويحذر مراقبون من أن الشارع اللبناني لن يقبل بتقديم تنازلات سيادية تحت وطأة القصف، مما قد يعيد البلاد إلى مربعات الصدام الداخلي.

وعلى المسار الإقليمي، يرتبط الملف اللبناني بشكل وثيق بالمفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن حول الملفات العالقة في المنطقة. وتشعر إسرائيل بقلق متزايد من احتمالية تهميش دورها في أي تفاهمات أمريكية-إيرانية قد تشمل ترتيبات أمنية في لبنان لا تلبي طموحاتها.

لذلك، تسعى حكومة الاحتلال إلى تخريب مسارات التقارب الدولي عبر تصعيد وتيرة العمليات العسكرية في غزة ولبنان على حد سواء. وتهدف تل أبيب من خلال هذا التصعيد إلى إرسال رسائل واضحة بأنها لن تلتزم بأي اتفاقات دولية لا تضمن لها السيطرة الأمنية الكاملة على حدودها الشمالية.

إن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تعتمد على مبدأ 'التفاوض تحت النار'، حيث يتم استخدام القوة العسكرية المفرطة كوسيلة لانتزاع مكاسب سياسية. وتتضمن هذه الخطة زيادة وتيرة الضربات الجوية وتدمير البنية التحتية اللبنانية لزيادة الضغط الشعبي على الحكومة والمقاومة.

وتدرك إيران أن لبنان يمثل ورقة استراتيجية فائقة الحساسية في صراع النفوذ الإقليمي، ولن تسمح بكسر هذا المحور بسهولة. لذا، فإن أي اتفاق شامل في المنطقة يجب أن يمر عبر بوابة تأمين الجبهة اللبنانية بما يحفظ توازن الردع القائم منذ سنوات.

في نهاية المطاف، يبقى الميدان هو الحكم الفصل في تحديد مسار المفاوضات، حيث يسعى كل طرف لتعزيز أوراقه قبل الجلوس على طاولة البحث. وبين التهديدات الإسرائيلية بالاجتياح والتمسك اللبناني بالسيادة، تظل المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات، بما فيها الانزلاق نحو حرب شاملة.

إن المشهد المعقد في لبنان يعكس صراعاً أوسع يتجاوز الحدود الجغرافية، ليصبح جزءاً من إعادة تشكيل الخارطة السياسية للشرق الأوسط. ومع استمرار القصف والدمار، تظل التساؤلات قائمة حول قدرة الدبلوماسية على لجم آلة الحرب وفرض حل عادل يحفظ للبنان استقراره وسيادته.

فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 2:09 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة 3 أطفال وهجمات واسعة للمستوطنين تستهدف الأراضي الزراعية بالضفة

تعرضت مركبة فلسطينية مساء الإثنين لهجوم عنيف من قبل مجموعة من المستوطنين أثناء مرورها قرب مستوطنة 'شيلو' الجاثمة على أراضي المواطنين جنوب مدينة نابلس. وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين اعترضوا طريق المركبة ورشقوها بالحجارة بشكل مباشر، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف ركابها.

أسفر الاعتداء عن إصابة ثلاثة أطفال كانوا داخل المركبة بجروح متفاوتة، حيث أصيب طفل يبلغ من العمر 14 عاماً بحجر في رأسه وصفت حالته بالمتوسطة. كما أصيب طفلان آخران بجروح طفيفة نتيجة تطاير شظايا الزجاج المحطم، ونقلوا جميعاً إلى مركز سنجل الطبي لتلقي العلاج اللازم.

وفي تصعيد موازٍ، أقدم مستوطنون على إضرام النيران في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المشجرة بالزيتون بين بلدتي ترمسعيا وأبو فلاح شمال شرق رام الله. وذكر شهود عيان أن النيران التهمت عدداً كبيراً من الأشجار المعمرة في المنطقة وسط محاولات الأهالي اليائسة للسيطرة على الحريق.

تدخلت قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة لتوفير الحماية للمستوطنين المعتدين عقب تصدي المواطنين لهم وإجبارهم على التراجع. وبدلاً من إخماد الحريق، منعت القوات الإسرائيلية طواقم الدفاع المدني الفلسطيني من الوصول إلى الموقع، مما أدى إلى اتساع رقعة النيران وزيادة الخسائر المادية.

محافظة نابلس لم تكن بمنأى عن هذه الهجمات، حيث أضرم مستوطنون النار في أراضٍ زراعية بقرية دوما جنوب المدينة. وتركزت الحرائق قرب مدخل القرية، مما تسبب في تضرر عشرات أشجار الزيتون التي تشكل مصدر رزق أساسي للعائلات الفلسطينية في تلك المنطقة الريفية.

وفي شرق رام الله، أفاد مزارعون بأن مستوطنين قاموا بإتلاف محاصيل زراعية عبر إطلاق مواشيهم للرعي داخل أراضي المواطنين الخاصة. وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة ممنهجة للتضييق على المزارعين ودفعهم لترك أراضيهم تمهيداً للاستيلاء عليها لصالح التوسع الاستيطاني.

تشهد مدن وقرى الضفة الغربية تصاعداً غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين والجيش منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023. وتتنوع هذه الاعتداءات بين القتل المباشر، والاعتقال، وتدمير البنية التحتية والممتلكات الخاصة والعامة بشكل يومي.

وفقاً لبيانات رسمية نشرها المكتب الإعلامي الحكومي، فقد استشهد منذ السابع من أكتوبر أكثر من 1168 فلسطينياً في الضفة الغربية. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 12 ألفاً و666 آخرين، في ظل استمرار الاقتحامات العسكرية للمخيمات والمدن الفلسطينية.

تشير الإحصائيات أيضاً إلى اعتقال قرابة 23 ألف مواطن خلال الأشهر الماضية، بالإضافة إلى تهجير 33 ألفاً من منازلهم نتيجة سياسات الهدم والضغط العسكري. وتؤكد هذه الأرقام حجم الهجمة الشرسة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في كافة المحافظات.

تستمر هجمات المستوطنين تحت غطاء قانوني وعسكري من سلطات الاحتلال، التي تمنع الأهالي من الدفاع عن أنفسهم أو ممتلكاتهم. ويحذر مراقبون من أن إطلاق يد المستوطنين في الريف الفلسطيني سيؤدي إلى مزيد من التدهور الأمني والإنساني في المنطقة.

فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:24 صباحًا - بتوقيت القدس

40 نقطة عسكرية و8 مواقع مستحدثة.. صور الأقمار الاصطناعية تكشف توسع الاحتلال في غزة رغم وقف إطلاق النار

كشفت صور أقمار اصطناعية حديثة التُقطت حتى مايو 2026، عن استمرار وتوسع الوجود العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة، على عكس ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل سبعة أشهر. وأظهرت التحليلات الميدانية للصور الملتقطة إنشاء مواقع عسكرية جديدة وتطوير أخرى قائمة، مع إضافة تحصينات وخنادق ومناطق مخصصة لتمركز الآليات الثقيلة.

ورصدت المصادر وجود 40 نقطة عسكرية إسرائيلية موزعة على امتداد جغرافيا القطاع، من بينها 8 مواقع استُحدثت بالكامل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. وتتوزع هذه النقاط بشكل استراتيجي بالقرب من خطوط الفصل والسيطرة، مما يعزز من قدرة جيش الاحتلال على خنق التجمعات السكانية الفلسطينية والتحكم في حركتها.

وتشير المقارنة بين الصور الملتقطة في أكتوبر 2025 ومايو 2026 إلى أن الاحتلال استغل فترة الهدوء لتعزيز بنيته التحتية العسكرية، حيث شملت المواقع الجديدة منطقتين في شمال غزة، وموقعاً في جحر الديك، وموقعين في المنطقة الوسطى، بالإضافة إلى 3 مواقع في مدينة خان يونس جنوباً.

وفي منطقة جحر الديك شرق مدينة غزة، تحولت مساحات كانت مفتوحة في أكتوبر 2025 إلى قاعدة عسكرية ناشئة بحلول مايو 2026. وأظهرت الصور المتتابعة أن الأعمال الهندسية والسواتر الترابية بدأت في مارس 2026، مما يؤكد أن البناء تم في قلب الفترة التي كان من المفترض أن تشهد انسحاباً متدرجاً.

أما في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، فقد كشفت الصور عن اكتمال الهيكل الخارجي لموقع عسكري جديد وتجهيزه بمرافق داخلية متطورة. وبدأت الأعمال في هذا الموقع منذ نوفمبر 2025، وتطورت تدريجياً حتى تحولت إلى نقطة عسكرية منظمة قادرة على استيعاب وحدات قتالية وآليات عسكرية بشكل دائم.

وفي انتهاك صارخ للمقدسات، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية استحداث نقطة عسكرية في مدينة خان يونس أقيمت مباشرة فوق أنقاض المقبرة الشرقية. وتكشف التجهيزات الميدانية في هذا الموقع عن وجود مساحات واسعة لتمركز الآليات وهياكل قد تُستخدم كمرافق تشغيلية أو أماكن مبيت للجنود وضباط العمليات.

ولم يقتصر الأمر على المواقع المستحدثة، بل شملت التغييرات توسعة كبيرة في النقاط العسكرية التي كانت قائمة بالفعل عند توقيع الاتفاق. ففي إحدى القواعد شرق مدينة غزة، زادت المساحة الإجمالية بنسبة تصل إلى 70%، مع إضافة تحصينات دفاعية جديدة وإعادة تنظيم الممرات الداخلية لتسهيل حركة الآليات.

وفي المنطقة الوسطى، رصدت الصور عمليات حفر خنادق عميقة حول المواقع العسكرية، وهي خطوة تشير بوضوح إلى نية الاحتلال إطالة أمد وجوده الميداني وتأمين قواته ضد أي هجمات محتملة. هذه الأعمال الهندسية تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تحويل النقاط المؤقتة إلى قواعد دائمة ومحصنة بشكل مكثف.

ويبرز محور نتساريم كأحد أهم نقاط الارتكاز العسكري، حيث رصدت الصور وجود 3 مواقع عسكرية في محيطه لضمان استمرار فصل شمال القطاع عن جنوبه. هذا الانتشار يمنح جيش الاحتلال سيطرة نارية وميدانية كاملة على ممرات الحركة الرئيسية، مما يعيق عودة الحياة الطبيعية للمواطنين الفلسطينيين.

وتؤكد هذه المعطيات أن إسرائيل لم تلتزم ببنود الانسحاب المتدرج التي نصت عليها المبادرة الأمريكية التي طرحها دونالد ترامب. فبدلاً من إخلاء المواقع، تم تعزيزها ببنية تحتية تشمل طرقاً داخلية وسواتر ترابية ومناطق اجتماعات، مما يوحي بأن الجيش يستعد لبقاء طويل الأمد داخل حدود القطاع.

ويأتي هذا التوسع العسكري في وقت تستمر فيه الانتهاكات الميدانية، حيث سجلت وزارة الصحة استشهاد 929 فلسطينياً منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي. وتعكس هذه الأرقام هشاشة الاتفاق في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وبناء القواعد الجديدة وسط الأحياء السكنية.

وبحسب الإحصائيات الرسمية، فقد ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي الشامل منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح. وتظهر الصور أن الوجود العسكري الحالي يطوق المناطق المأهولة بالسكان، مما يهدد بزيادة هذه الحصيلة في حال اندلاع أي مواجهات جديدة انطلاقاً من هذه القواعد.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات الهندسية تهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد يصعب تغييره في أي مفاوضات سياسية مستقبلية. فبناء 40 نقطة عسكرية يعني تحويل قطاع غزة إلى منطقة مجزأة أمنياً، حيث تخضع كل منطقة لرقابة مباشرة من القواعد المحيطة بها، مما يقوض أي فرصة لسيادة فلسطينية حقيقية.

ومع استمرار أعمال البناء المرصودة حتى تاريخ آخر صورة في مايو 2026، يظل عدد المواقع العسكرية مرشحاً للزيادة في الأسابيع المقبلة. هذا الواقع يضع الوسطاء الدوليين أمام تحدي إلزام الاحتلال بجدول الانسحاب المتفق عليه، ومنع تحويل غزة إلى ثكنة عسكرية دائمة تحت غطاء وقف إطلاق النار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:24 صباحًا - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية تمنع هجوماً إسرائيلياً على بيروت مقابل تعهد من حزب الله

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن ممارسة الإدارة الأمريكية ضغوطاً دبلوماسية مكثفة خلال الساعات الماضية، نجحت في الحيلولة دون تنفيذ جيش الاحتلال لهجوم واسع كان مخططاً له ضد أهداف تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت. وجاء هذا التحرك بعد سلسلة من الاتصالات المباشرة التي أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وعدد من المسؤولين اللبنانيين لتطويق التصعيد.

وأعلن الرئيس ترامب أن الجانب الإسرائيلي وافق على تعليق الهجوم مقابل التزام واضح من حزب الله بوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن مسؤولين رفيعي المستوى في واشنطن أداروا مفاوضات أفضت إلى تفاهم يقضي بوقف متبادل للهجمات. ويهدف هذا التحرك الأمريكي إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تقوض الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى تهدئة مستدامة.

وجاء الإعلان عن هذا التفاهم عقب ساعات من التوتر الشديد على الجبهة اللبنانية، حيث لوحت إسرائيل باستهداف مواقع حيوية في قلب العاصمة بيروت. وأفادت مصادر بأن واشنطن كثفت اتصالاتها مع كل من بيروت وتل أبيب في سباق مع الزمن لمنع توسع رقعة المواجهة العسكرية، معتبرة أن أي تصعيد في الضاحية سيعقد المشهد السياسي الإقليمي.

وفي إطار هذه التحركات، أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مباحثات تفصيلية مع الرئيس اللبناني جوزاف عون وبنيامين نتنياهو لصياغة مسودة تفاهم تحد من التصعيد الميداني. وذكرت التقارير أن هذه المباحثات ركزت على إيجاد صيغة مقبولة للطرفين تضمن وقف العمليات الهجومية بشكل فوري كخطوة أولى نحو ترتيبات أمنية أكثر شمولاً.

من جانبه، لعب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري دوراً محورياً عبر نقل رسائل دبلوماسية تؤكد استعداد حزب الله لوقف إطلاق النار ضمن إطار المساعي الرامية لإقناع واشنطن بالضغط على إسرائيل. وتهدف هذه الرسائل إلى سحب الذرائع التي قد تتذرع بها تل أبيب لتنفيذ ضربات جوية واسعة في العمق اللبناني، خاصة في المناطق المكتظة بالسكان.

ويتضمن المقترح الأمريكي في مرحلته الأولى وقفاً كاملاً لهجمات حزب الله الصاروخية وبالمسيرات ضد الأهداف الإسرائيلية، وفي المقابل تمتنع إسرائيل عن شن أي غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت. ومن المقرر أن يتم توسيع هذا التفاهم في مراحل لاحقة ليشمل آليات مراقبة وترتيبات أوسع لوقف إطلاق النار على طول الحدود الشمالية.

ورغم هذا التفاهم، أكدت مصادر مطلعة أن إسرائيل قررت تعليق الهجوم بشكل مؤقت فقط، واصفة الوضع الحالي بأنه 'تجميد للوضع القائم' وليس اتفاقاً نهائياً أو ملزماً طويل الأمد. وشدد مسؤولون في تل أبيب على أن جيش الاحتلال يحتفظ بحرية العمل العسكري في لبنان، ولن يتردد في التحرك ضد ما يصفه بالتهديدات الأمنية المستقبلية إذا ما خرق الطرف الآخر التفاهمات.

وعلى الصعيد الرسمي اللبناني، أعلنت الحكومة تلقيها تأكيدات رسمية بعد اتصال هاتفي بين الرئيس جوزاف عون والوزير ماركو روبيو تفيد بموافقة حزب الله على المقترح الأمريكي. وأوضحت الحكومة أن الرئيس ترامب أبلغ السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض بحصوله على موافقة نتنياهو، مع استمرار المحادثات في العاصمة الأمريكية لدفع هذه التفاهمات نحو إطار أكثر استقراراً.

منوعات

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:11 صباحًا - بتوقيت القدس

محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي في الهوية المصرية

يُعد الفنان التشكيلي المصري الراحل محمود سعيد أحد أبرز أعمدة الفن الحديث في المنطقة العربية، حيث استطاع عبر مسيرته الطويلة تجسيد عشق المكان والطبيعة والإنسان في أعماله. جاءت لوحاته بمثابة انعكاس بصري عميق لرحلاته وتأملاته المستمرة، متنقلاً بين المدن والبلدان ليصطاد الضوء واللون ويضعهما في قوالب فنية فريدة.

شكلت مدينة الإسكندرية، مسقط رأسه، مصدر إلهام دائم لم تنضب منابعه، حيث منحها البحر بضوئه الخاص طابعاً مميزاً في مخيلة سعيد. ولم يتوقف شغفه عند حدود عروس المتوسط، بل امتد ليشمل رمال مرسى مطروح البيضاء التي تمنح المشاهد إشراقاً استثنائياً، وهو ما ظهر بوضوح في تدرجات الألوان داخل لوحاته التي وثقت الطبيعة المصرية.

تجاوز إبداع محمود سعيد الحدود الجغرافية المصرية ليصل إلى لبنان واليونان، حيث ظل عنصر البحر قاسماً مشتركاً في عالمه الفني. وقد أتاحت له زياراته المتكررة إلى العاصمة الفرنسية باريس الانفتاح على كبرى مدارس الفن الأوروبية، مما ساهم في إثراء تجربته وتعميق أبعادها النفسية والفلسفية بعيداً عن التقليد الجامد.

تأثر سعيد بشكل ملحوظ بإبداعات الفنان الهولندي فنسنت فان غوخ، خاصة في جوانب صدق التعبير والارتباط الوثيق بمعاناة الإنسان وحياته اليومية. ومن خلال هذا الشغف، نجح في توثيق العادات والتقاليد المصرية الأصيلة، تاركاً إرثاً فنياً يوازن بدقة متناهية بين الهوية المحلية والانفتاح على التجارب العالمية المعاصرة.

في لوحته الشهيرة 'القرية' التي أنجزها عام 1923، يتسلل الضوء المصري الدافئ بين أغصان الأشجار المائلة ليبرز جمال البيوت الطينية بألوانها الترابية. وتظهر في اللوحة امرأة ترتدي ثوباً أزرق تسير على طريق ترابي هادئ، في مشهد يلفه سكون الريف المصري الذي نجح سعيد في نقله ببراعة فائقة إلى اللوح الخشبي.

استخدم الفنان في تنفيذ 'القرية' تقنية الزيت على الخشب، متميزاً بضربات فرشاة كثيفة حافظت على حرارة اللون داخل التكوين الفني. وتتناغم في هذا العمل درجات الأخضر الزيتوني مع زرقة السماء الصافية، بينما تمنح الظلال الموزعة بعناية عمقاً بصرياً يوسع أفق المشهد ويجعله ينبض بالحياة والحركة رغم سكون اللحظة.

تحتل المرأة موقعاً محورياً في قلب تكوين لوحة 'القرية'، حيث تضفي حضوراً إنسانياً يوازن بين جمود البيوت وحيوية الطبيعة المحيطة بها. ومن خلال هذا المشهد البسيط، استطاع محمود سعيد تحويل تفاصيل الحياة اليومية العادية إلى احتفاء بصري بالجمال الكامن، وهو ما جعل أعماله تتصدر المجموعات الفنية الكبرى.

وُلد محمود سعيد عام 1897 في الإسكندرية، وبدأ حياته المهنية قاضياً قبل أن يقرر التفرغ الكامل لشغفه الفني، حيث تلقى تدريبه الأول على يد فنانين إيطاليين. وصقل خبراته لاحقاً في أكاديمية جوليان بباريس، ليدمج تلك القواعد الأكاديمية بحساسيته الخاصة تجاه الضوء والناس، لتصبح أعماله علامة فارقة في تاريخ الحداثة.

تؤكد الأرقام القياسية في سوق الفن العالمية المكانة المرموقة التي يحظى بها سعيد، حيث بيعت لوحته 'الدراويش' في عام 2010 مقابل أكثر من 2.5 مليون دولار. وتُحفظ لوحة 'القرية' اليوم ضمن مجموعة مؤسسة بارجيل للفنون في الشارقة، كشاهد على لغة بصرية حديثة تحمل هوية محلية واضحة وقدرة على محاورة العالم.

فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:11 صباحًا - بتوقيت القدس

قلعة الشقيف: رمز الصراع التاريخي في جنوب لبنان يقع مجدداً تحت الاحتلال

عادت قلعة الشقيف الحجرية، الشامخة فوق تلال جنوب لبنان منذ العصور الوسطى، لتتصدر المشهد العسكري والسياسي بعد أن أحكمت قوات الاحتلال الإسرائيلي قبضتها عليها يوم السبت. ويمثل هذا التحرك العسكري عودة لواحد من أكثر المواقع رمزية في تاريخ الصراع اللبناني الإسرائيلي، حيث كانت القلعة حصناً مركزياً للاحتلال طوال ثمانية عشر عاماً قبل الانسحاب القسري في عام 2000.

وتكتسب القلعة التي يعود تاريخ بنائها إلى نحو 900 عام أهمية استراتيجية فائقة نظراً لموقعها الجغرافي الفريد الذي يشرف على نهر الليطاني. وتتيح القلعة لمن يسيطر عليها رؤية بانورامية تمتد إلى هضبة الجولان المحتلة شرقاً وشواطئ البحر الأبيض المتوسط غرباً، مما يجعلها نقطة مراقبة عسكرية لا تضاهى في المنطقة.

وفي تعليقه على هذا التطور، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الوصول إلى الشقيف يمثل انتصاراً معنوياً وسياسياً لجيشه. وأشار نتنياهو إلى أن المكان الذي كان يوماً ما رمزاً للانقسام الداخلي الإسرائيلي خلال حرب لبنان الأولى، بات اليوم يجسد ما وصفه بوحدة الإسرائيليين وتصميمهم في الحرب الحالية.

من جانبه، أكد حزب الله اللبناني أن القلعة لم تكن تضم أي مظاهر عسكرية أو مقاتلين تابعين له عند دخول القوات الإسرائيلية إليها. وأوضح الحزب أن المواجهات الميدانية لا تزال مستمرة في المناطق المحيطة بالحصن التاريخي، مشدداً على أن السيطرة على الحجر لا تعني حسم المعركة في الميدان المفتوح.

وتعد قلعة الشقيف شاهداً حياً على تعاقب الحضارات والحروب، حيث بناها الصليبيون في القرن الثاني عشر الميلادي فوق أساسات قديمة. وقد شهدت أسوارها معارك طاحنة خاضها القائد صلاح الدين الأيوبي، ثم سيطر عليها فرسان الهيكل والمماليك، وصولاً إلى العصر الحديث حيث أصبحت معقلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية.

ويرى خبراء أمنيون أن القيمة العسكرية للقلعة لم تتأثر كثيراً بالتطورات التكنولوجية الحديثة وظهور الطائرات المسيرة. وأوضح المحلل الأمني رياض قهوجي أن الموقع الاستراتيجي للقلعة يمنح القوات البرية ميزة تكتيكية كبرى في السيطرة على المحاور الحيوية بجنوب لبنان، وهو ما يفسر إصرار الاحتلال على الوصول إليها.

وبالنسبة للبنانيين، تمثل القلعة جرحاً تاريخياً يذكرهم بسنوات الاحتلال الطويلة التي بدأت عام 1982، حيث كانت جدرانها شاهدة على الغارات والعمليات العسكرية المستمرة. ويرى باحثون في مركز كارنيغي للشرق الأوسط أن العودة الإسرائيلية للشقيف هي محاولة لفرض واقع جديد يذكر اللبنانيين بعهد السيطرة المباشرة على حياتهم وقراهم.

وعلى الصعيد الثقافي، تندرج قلعة الشقيف ضمن قائمة منظمة اليونسكو للمواقع التراثية العالمية التي تتمتع بحماية معززة بموجب اتفاقية عام 1954. ورغم هذه الحماية الدولية، فإن غياب إسرائيل عن عضوية المنظمة يثير مخاوف جدية حول مصير المعلم التاريخي الذي تعرض لأضرار جسيمة في حروب سابقة.

وكانت القلعة قد تحولت بعد عام 2000 إلى مزار سياحي ورمز لـ 'الانتصار' بالنسبة لحزب الله، حيث رُفع علمه الأصفر فوق أسوارها لسنوات طويلة. واليوم، يعيد مشهد العلم الإسرائيلي وهو يرفرف فوق القمة ذاتها للأذهان صوراً من الماضي، مما يثير مشاعر متناقضة داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه بين الفخر والخشية من الغرق في 'المستنقع اللبناني' مجدداً.

ويشير المؤرخون العسكريون إلى أن الشقيف كانت دائماً 'ترمومتراً' للصراع؛ فاحتلالها يرمز للقوة والسيطرة، وفقدانها يرمز للتراجع والهزيمة. ويرى البعض في إسرائيل أن السيطرة الحالية هي رسالة موجهة لحزب الله مفادها أن الجيش الإسرائيلي قد تجاوز 'صدمة لبنان' ولم يعد يخشى التمركز في المواقع الأمامية المكشوفة.

وفي ظل الحرب الدائرة، تسببت العمليات العسكرية المحيطة بالقلعة في نزوح مئات الآلاف من سكان القرى المجاورة وتدمير واسع في البنية التحتية. وتظل القلعة، رغم جراحها، واقفة كشاهد صامت على صراع إرادات لا ينتهي، حيث تتداخل فيها الأساطير التاريخية مع الحسابات العسكرية المعقدة للقرن الحادي والعشرين.

وتحمل جدران القلعة العتيقة آثاراً لا تمحى من الرصاص والقذائف التي تعود لفترات زمنية مختلفة، بدءاً من اشتباكات السبعينيات وصولاً إلى حرب عام 2006. هذه الندوب تحكي قصة حصن لم يعرف الهدوء إلا لسنوات قليلة، قبل أن يعود مجدداً ليكون قلب العاصفة في المواجهة الراهنة.

وتؤكد مصادر ميدانية أن القوات الإسرائيلية بدأت بتعزيز تحصيناتها داخل القلعة ومحيطها، مما يشير إلى نية للبقاء لفترة غير محددة. هذا التحرك يثير تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تخطط لتحويل القلعة مجدداً إلى قاعدة عمليات دائمة كما فعلت في الثمانينيات، أم أنها مجرد نقطة ارتكاز مؤقتة.

ختاماً، تبقى قلعة الشقيف أكثر من مجرد بناء حجري قديم؛ إنها نقطة التقاء التاريخ بالجغرافيا والسياسة بالدم. ومع استمرار القتال في جنوب لبنان، يظل مصير هذا المعلم العالمي معلقاً بين مطامع السيطرة العسكرية وضرورات الحفاظ على التراث الإنساني الذي يمثله هذا الحصن الفريد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:10 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل ضابط إسرائيلي وإصابة 7 عسكريين في هجوم بمسيرة انتحارية جنوب لبنان

أقرت قيادة الجيش الإسرائيلي، مساء الإثنين، بمقتل أحد ضباطها وإصابة سبعة عسكريين آخرين بجروح متفاوتة، وصفت حالة ثلاثة منهم بالخطيرة. وأوضح البيان العسكري أن القتيل هو النقيب الدكتور أوري يوسف سيلفستر، البالغ من العمر 30 عاماً، والذي كان يشغل مهام طبيب في كتيبة شاكيد التابعة للواء غفعاتي.

ووفقاً لما أوردته مصادر إعلامية، فإن الحادثة وقعت نتيجة هجوم نفذه حزب الله باستخدام طائرة مسيرة مفخخة استهدفت تجمعاً للجنود في القطاع الشرقي لجنوب لبنان. وأشارت التقارير إلى أن الهجوم وقع تحديداً في محيط قرية زوطر الشرقية الواقعة شمال نهر الليطاني، بالقرب من قلعة الشقيف التاريخية.

وتأتي هذه الضربة بعد ساعات قليلة من إعلان مماثل للجيش الإسرائيلي صباح اليوم ذاته، أكد فيه مقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين في هجوم منفصل بمسيرة انتحارية. وتعكس هذه الحوادث المتتالية تصاعداً في حدة المواجهات الميدانية رغم وجود اتفاق هش لوقف إطلاق النار بين الجانبين.

من جانبها، ذكرت مصادر عبرية أن لواء غولاني كان ينفذ عمليات عسكرية في منطقة يحمر بالقطاع الشرقي تزامناً مع وقوع الهجمات. وأكدت المصادر أن استخدام حزب الله للمسيرات الانتحارية بات يشكل تحدياً معقداً للمنظومات الدفاعية الإسرائيلية في المناطق الحدودية والعمق اللبناني المحتل.

وفي سياق متصل، أعربت أوساط سياسية وعسكرية في تل أبيب عن قلقها البالغ من التطور التقني الذي أظهره حزب الله في إدارة سلاح المسيرات. ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذه الطائرات بأنها 'تهديد رئيسي'، مطالباً الأجهزة الأمنية بابتكار حلول تقنية لمواجهة كاميراتها المتطورة وقدرتها على العمل في الظلام الدامس.

وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن المسيرات المستخدمة مؤخراً مجهزة بتقنيات رصد ليلية عالية الدقة، مما يمنحها قدرة على تجاوز الرادارات التقليدية. هذا التطور دفع قيادة الجيش الإسرائيلي إلى إعادة تقييم تحركات القوات البرية في جنوب لبنان لتفادي وقوع المزيد من الخسائر البشرية في صفوف الوحدات المقاتلة.

ميدانياً، كثف حزب الله من وتيرة استهدافاته لمواقع وتجمعات الاحتلال بالصواريخ والمسيّرات، معتبراً ذلك رداً طبيعياً على الخروقات الإسرائيلية المتكررة. ويؤكد الحزب أن تحركاته تأتي للدفاع عن السيادة اللبنانية في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي لم تتوقف منذ إعلان التهدئة في أبريل الماضي.

وعلى الصعيد السياسي، تتزامن هذه التطورات الميدانية الدامية مع استعدادات لعقد جولة مفاوضات جديدة في العاصمة الأمريكية واشنطن يومي الثاني والثالث من يونيو الجاري. وتهدف هذه المباحثات التي ترعاها الولايات المتحدة إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة.

يُذكر أن هذا المسار التفاوضي قد شهد ثلاث جولات سابقة في أبريل ومايو الماضيين، إلا أن الخروقات الميدانية المستمرة لا تزال تهدد بانهيار التفاهمات. ويبقى مطلع يوليو المقبل هو الموعد المحدد لنهاية التمديد الحالي للاتفاق، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه لقاءات واشنطن المرتقبة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:10 صباحًا - بتوقيت القدس

ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعويض نقص التمثيل وحسم هوية الرئيس

تترقب الأوساط السياسية في العاصمة السورية دمشق صدور مرسوم رئاسي من الرئيس أحمد الشرع خلال الأيام القليلة المقبلة، يتضمن النتائج النهائية لانتخابات مجلس الشعب. ومن المقرر أن يشمل المرسوم تسمية ثلث أعضاء المجلس المعينين مباشرة من قبل الرئاسة، والبالغ عددهم 70 عضواً وفقاً لمقتضيات القانون الانتخابي الجديد.

تأتي هذه الخطوة لاستكمال هيكلية أول برلمان سوري في العهد الجديد، حيث انتهت العمليات الانتخابية في معظم المحافظات وأسفرت عن فوز 137 عضواً. ويبقى الغموض يلف مقاعد محافظة السويداء الثلاثة، وسط توقعات بأن يتم اللجوء لخيار التعيين فيها نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها المحافظة حالياً.

أفادت مصادر مطلعة بأن الأنباء المتداولة حول أسماء محددة لرئاسة المجلس، مثل محمد طه الأحمد أو حسن الدغيم، لا تزال في إطار التكهنات الإعلامية. وأكدت المصادر أن القرار النهائي لم يخرج بعد من أروقة مؤسسة الرئاسة، التي تسعى لتقديم نموذج برلماني مختلف كلياً عن الحقب السابقة.

يشير مراقبون إلى أن المعيار الأساسي في اختيار رئيس المجلس لن يعتمد على الانتماء الفصائلي المباشر، بل على القدرة على تمثيل الدولة السورية الجديدة. والهدف هو إيجاد شخصية توافقية تمتلك الكفاءة القانونية والسياسية لقيادة المرحلة التشريعية الضاغطة التي تتطلب إنجاز قوانين مفصلية في وقت قياسي.

تسمح المادة 39 من المرسوم 143 لرئيس اللجنة العليا للانتخابات بالبقاء في المجلس في حال تم تعيينه عضواً بقرار رئاسي. وهذا يفتح الباب أمام إمكانية استعانة الرئاسة ببعض الخبرات القانونية التي أشرفت على العملية الانتخابية لضمان استمرارية العمل المؤسساتي داخل قبة البرلمان.

تهدف الحصة الرئاسية، بحسب التحليلات السياسية، إلى معالجة أي خلل في التمثيل المجتمعي قد تكون أفرزته صناديق الاقتراع. وتسعى الرئاسة من خلال التعيين إلى إدخال شخصيات ذات ثقل مهني وعلمي، لضمان وجود كفاءات قادرة على صياغة التشريعات المعقدة في المرحلة الانتقالية.

من المتوقع أن تشمل قائمة التعيينات ممثلين عن المكونات السورية التي لم يحالفها الحظ في الانتخابات بسبب تشتت كتلتها الناخبة أو هجرتها خلال سنوات الحرب. ويشمل ذلك تمثيل الشراكسة والأرمن والسريان، لتعزيز صورة التنوع السوري داخل المؤسسة التشريعية وإرسال رسائل طمأنة للداخل والخارج.

برزت تساؤلات حول إمكانية تمثيل الطائفة اليهودية السورية في المجلس الجديد، حيث تشير التقارير إلى وجود توجه لتعيين شخصية تمثل هذا المكون التاريخي. وقد يكون المرشح من السوريين المهاجرين في الخارج، في خطوة تهدف إلى إعادة ربط المغتربين بوطنهم الأم وتعزيز مفهوم المواطنة الشاملة.

تؤكد المصادر أن القائمة الرئاسية ستولي أهمية كبرى لرفع نسبة تمثيل المرأة، بما يتجاوز الكوتا المحددة في الهيئات الناخبة. كما سيتم التركيز على تمثيل ذوي الشهداء ومصابي الثورة والناجين من الاعتقال، لضمان أن يكون البرلمان مرآة حقيقية لمعاناة وتطلعات الشعب السوري.

على صعيد رئاسة المجلس، تشير التقاليد السياسية السورية التاريخية إلى أن المنصب غالباً ما كان يشغله شخصية من دمشق، بينما يذهب منصب النائب لشخصية من حلب. ومع ذلك، فإن المرحلة الحالية قد تشهد كسر هذه القواعد التقليدية لصالح معايير الكفاءة والقبول الوطني العام بعيداً عن المحاصصة المناطقية.

أوضحت مصادر سياسية أن التسريبات التي طالت أسماء معينة تسببت في حالة من الإرباك، خاصة وأن بعض الشخصيات المطروحة لم تكن على علم بهذه التوجهات. وشددت المصادر على ضرورة انتظار الإعلان الرسمي الذي سيعكس الرؤية السياسية للقيادة السورية الجديدة في بناء مؤسسات الدولة.

خضع مبنى مجلس الشعب في حي الصالحية بدمشق لعمليات صيانة وتجديد شاملة خلال الفترة الماضية لاستقبال الأعضاء الجدد. وقد باشرت اللجنة العليا للانتخابات مهامها من داخل المبنى منذ أشهر، مما يعطي انطباعاً بجدية التوجه نحو تفعيل العمل البرلماني فور صدور المراسيم.

تنص المادة 24 من القانون الانتخابي على ضرورة مراعاة التوزع السكاني وتنوع الاختصاصات وتمثيل المهجرين داخلياً وخارجياً في تشكيل المجلس. وهذا يضع عبئاً كبيراً على عاتق الحصة الرئاسية لتغطية كافة هذه الجوانب التي قد لا تغطيها الانتخابات المباشرة بشكل كامل.

في نهاية المطاف، يترقب السوريون أن يكون هذا المجلس منطلقاً لعملية إصلاح تشريعي واسعة تواكب التغييرات السياسية في البلاد. ويبقى التحدي الأكبر أمام البرلمان الجديد هو إثبات قدرته على ممارسة دور رقابي حقيقي على السلطة التنفيذية وتحقيق تطلعات الشارع في الاستقرار والتنمية.

الإثنين 01 يونيو 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

فنلندا تستعد لتدشين أول مستودع جيولوجي دائم للنفايات النووية في العالم

تقترب فنلندا من تحقيق إنجاز تاريخي في قطاع الطاقة والبيئة مع اقتراب تشغيل مشروع 'أونكالو'، الذي يُعد أول مستودع جيولوجي دائم في العالم للنفايات النووية المستهلكة. يقع هذا المشروع في منطقة أورايوكي بجنوب غرب البلاد، حيث تم حفره في أعماق سحيقة تصل إلى مئات الأمتار تحت سطح الأرض لتوفير حل نهائي لمعضلة المخلفات المشعة.

تعتمد فكرة المشروع، الذي تعني تسميته بالفنلندية 'الكهف'، على استغلال التكوينات الصخرية المستقرة التي يعود تاريخها إلى نحو 1.9 مليار سنة. ويهدف هذا التصميم الهندسي المعقد إلى عزل النفايات النووية عن البيئة البشرية والحيوية لفترات زمنية تتجاوز عمر الحضارات الحالية، وصولاً إلى 100 ألف عام من التخزين الآمن.

أفادت مصادر مطلعة بأن هيئة الإشعاع والأمن النووي الفنلندية 'ستوك' بصدد إصدار تقييمها النهائي للمشروع خلال شهر يونيو الجاري. ويمهد هذا التقييم الطريق للحصول على رخصة التشغيل الرسمية، مما يضع فنلندا في مقدمة الدول التي تتبنى حلولاً جذرية للتخلص من الوقود النووي المستهلك بعيداً عن المرافق المؤقتة.

صرح فيليب بوردارييه، الرئيس التنفيذي لشركة 'تيوليسودن فوما أويج' للطاقة النووية، بأن التوقعات تشير إلى بدء التشغيل الفعلي بنهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل. وأكد بوردارييه أن العمليات ستجري داخل أنفاق صخرية ثابتة، حيث سيتم دفن الوقود في حفر مخصصة تضمن عدم تسرب الإشعاعات الضارة.

تبلغ السعة الاستيعابية للمستودع نحو 6500 طن من اليورانيوم، وهي كمية كافية لاستقبال الوقود المستهلك من مفاعلات فنلندا النووية الخمسة. وقد بدأت شركة 'بوسيفا' المتخصصة في إدارة النفايات النووية أعمال البناء في الموقع منذ عام 2004، بتكلفة إجمالية وصلت إلى نحو 1.16 مليار دولار أمريكي.

تتضمن آلية التخزين وضع الوقود النووي في حاويات نحاسية ضخمة مصممة لمقاومة التآكل والظروف الجيولوجية القاسية. وبعد إنزال هذه الحاويات في الحفر العميقة، يتم إحاطتها بطين 'البنتونيت' الذي يعمل كحاجز طبيعي يمنع وصول المياه أو حدوث أي تسرب إشعاعي إلى الوسط المحيط.

أوضح لوري بارفيانين، خبير الكيمياء في شركة 'بوسيفا' أن الأمان المطلق هو الهدف الأساسي من هذه العملية المعقدة. وأشار إلى أنه بمجرد امتلاء الأنفاق المخصصة للتخلص من النفايات، سيتم إغلاقها نهائياً باستخدام سدادات خرسانية مدعمة بالفولاذ لضمان عدم فتحها أو تأثرها بالمتغيرات الطبيعية.

من جانبه، أجرى ياركو كيولونن، خبير السلامة النووية، تقييمات شاملة للمخاطر المحتملة على مدار مليون سنة قادمة. وأكدت مصادر فنية أن السنوات العشرة آلاف الأولى هي الأكثر حرجاً للحفاظ على سلامة الكبسولات النحاسية، خاصة في ظل احتمالات حدوث زلازل أو عصور جليدية مستقبلية قد تؤثر على القشرة الأرضية.

على الرغم من الدعم الشعبي الواسع الذي يحظى به المشروع في فنلندا، إلا أن 'الجمعية الفنلندية لحماية الطبيعة' لا تزال تبدي تحفظات قوية. ويرى المعارضون أنه لا يمكن لأي جهة ضمان سلامة المنشأة بشكل مطلق لآلاف السنين، محذرين من أن النفايات النووية تظل خطراً قائماً يهدد الأجيال القادمة.

يشير أستاذ العلوم الاجتماعية ماتي كوجو إلى أن الثقة العالية في الهيئات الرقابية الفنلندية ساهمت في تقبل المجتمع لهذا المشروع الضخم. وبينما تواجه مشاريع مماثلة في فرنسا والسويد معارضة شعبية وسياسية، يبدو أن النموذج الفنلندي نجح في بناء توافق وطني حول ضرورة تحمل مسؤولية النفايات المنتجة محلياً.

تؤكد وزيرة المناخ والبيئة ساري مولتالا أن القانون الفنلندي الصادر عام 1994 كان حاسماً في هذا الملف، حيث منع تصدير النفايات النووية إلى الخارج. هذا الالتزام القانوني دفع الدولة للاستثمار في حلول تقنية وطنية تضمن التخلص من المخلفات داخل حدودها وبأعلى معايير الأمان العالمية.

تعتبر الحكومة الفنلندية الحالية أن التوسع في الطاقة النووية يمثل أولوية استراتيجية لتحقيق أهداف المناخ وأمن الطاقة. وفي هذا السياق، تدرس السلطات إمكانية بناء مفاعلات معيارية صغيرة، مع استمرار البحث في كيفية دمج نفاياتها ضمن منظومة التخلص النهائي في 'أونكالو'.

يمثل مشروع 'أونكالو' نموذجاً يحتذى به للدول التي تعتمد على الطاقة النووية وتبحث عن حلول لمشكلة النفايات. وبينما تراقب الوكالات الدولية هذه التجربة باهتمام، تظل فنلندا المختبر العالمي الأول لاختبار قدرة البشرية على احتواء أخطر مخلفاتها الصناعية في باطن الأرض.

مع اقتراب موعد الافتتاح، تظل الأنظار متجهة نحو 'أورايوكي' لمتابعة أولى عمليات نقل الحاويات النحاسية إلى مستقرها الأخير. إن نجاح هذه الخطوة سيعني دخول العصر النووي مرحلة جديدة من المسؤولية البيئية، حيث يتم إغلاق الدورة الإنتاجية للوقود بشكل كامل وآمن.

اسرائيليات

الإثنين 01 يونيو 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

المعارضة الإسرائيلية تهاجم نتنياهو وتصفه بـ 'الدمية' بعد رضوخه لضغوط واشنطن

تصاعدت حدة الانتقادات السياسية داخل إسرائيل ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث شنت أقطاب المعارضة هجوماً عنيفاً وصفته خلاله بـ 'الدمية'. وجاءت هذه الموجة من الغضب عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب كشف فيها عن استجابة نتنياهو لمطالب واشنطن بوقف التصعيد العسكري في ضاحية بيروت الجنوبية، مما أثار تساؤلات حول استقلالية القرار الإسرائيلي.

واعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد أن إسرائيل باتت تعيش وضعاً مهيناً، مشيراً في تدوينة له إلى أن الدولة أصبحت 'تحت الوصاية الكاملة'. وتعكس هذه التصريحات حالة من الإحباط في أوساط المعارضة التي ترى أن الحكومة الحالية تخلت عن زمام المبادرة العسكرية والسياسية لصالح الإملاءات الخارجية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة.

من جانبه، شن أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب 'إسرائيل بيتنا'، هجوماً لاذعاً عبر وسائل إعلام عبرية، مؤكداً أن نتنياهو فقد أهليته القيادية وتحول إلى مجرد أداة تنفيذية. وأوضح ليبرمان أن غياب الرؤية الاستراتيجية جعل من منصب رئيس الوزراء واجهة لا تملك من أمرها شيئاً، وهو ما يضع أمن إسرائيل في مهب الريح أمام التهديدات المحدقة بها من جبهات متعددة.

وفي سياق متصل، انضم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت إلى جوقة المنتقدين، محذراً من أن الحكومة الحالية فقدت السيطرة الفعلية على السيادة الإسرائيلية. وأشار بينيت إلى أن التراجع عن القرارات العسكرية المعلنة تحت الضغط يبعث برسائل ضعف للأعداء في المنطقة، ويؤكد أن القرار السيادي لم يعد ينبع من داخل المؤسسة الأمنية والسياسية في القدس.

وكانت التطورات الميدانية قد شهدت تضارباً واضحاً، حيث أعلن نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس في بيان رسمي صدور أوامر للجيش بمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت. إلا أن هذا التوجه اصطدم بإعلان مفاجئ من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أكد إقناع الطرفين بخفض التصعيد، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية التي كانت في طريقها للتنفيذ قد عادت أدراجها بالفعل.

ويربط مراقبون هذا التراجع الإسرائيلي بالتهديدات الإيرانية الأخيرة بقصف شمال إسرائيل، وتعليق طهران للمفاوضات مع واشنطن نتيجة التصعيد في لبنان. ويبدو أن الضغوط الأمريكية المكثفة نجحت في فرض معادلة جديدة، وهو ما دفع المعارضة الإسرائيلية لاعتبار هذا المسار فشلاً ذريعاً لنتنياهو في الحفاظ على هيبة الردع والقرار المستقل.

اسرائيليات

الإثنين 01 يونيو 2026 11:25 مساءً - بتوقيت القدس

قراءات إسرائيلية تشكك في جدوى احتلال 'الشقيف' وتحذر من خلل استراتيجي في التسليح

أثار احتلال جيش الاحتلال الإسرائيلي لقلعة 'الشقيف' التاريخية في جنوب لبنان موجة من التشكيك الداخلي حول الجدوى الاستراتيجية لهذه الخطوة. واعتبر محللون إسرائيليون أن السيطرة على القلعة، رغم رمزيتها العسكرية الكبيرة، لم تنجح في تغيير الواقع الأمني المتردي في مستوطنات الشمال. وأشاروا إلى أن المستوطنين لا يزالون يهرعون إلى الملاجئ مع كل صافرة إنذار، مما يعكس فشل العمليات الميدانية في تحقيق هدفها الأساسي.

وفي مقال تحليلي نشرته مصادر رسمية إسرائيلية، أكد الكاتب روعي شارون أن الرموز التاريخية والعسكرية لا يمكنها توفير الاستقرار المنشود. وأوضح شارون أن هناك حالة من المبالغة في الاحتفاء بالسيطرة على الموقع، داعياً إلى ضرورة النظر بجدية إلى استمرار التهديدات القادمة من لبنان. ورأى أن تبريد حماسة الجمهور تجاه هذه الإنجازات الرمزية ضروري لفهم تعقيدات المعركة الحالية.

وأوضح التحليل أن السيطرة على الشقيف قد تساهم في تدمير بعض البنى التحتية التابعة لحزب الله وتحييد عدد من عناصره، لكنها تترك تساؤلات كبرى حول الخطوات القادمة. ولفت شارون إلى وجود فجوة عميقة بين ما يحققه الجنود في الميدان وبين الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها القيادة السياسية. فبينما يسيطر الجيش على تلال حدودية، يواصل الحزب إطلاق طائراته المسيرة وقذائفه نحو أهداف بعيدة داخل العمق.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين في قيادة المنطقة الشمالية بجيش الاحتلال اعترافهم بأن تفكيك قدرات حزب الله ليس بالأمر الهين. وزعمت هذه المصادر أن القضاء على التهديد يتطلب عمليات عسكرية شاملة تمتد من منزل إلى آخر وصولاً إلى العاصمة بيروت. هذا الطرح يعكس حجم التحدي الذي يواجهه الجيش في محاولته تأمين الحدود الشمالية بشكل نهائي.

وشدد الكاتب روعي شارون على أن الواقع الحالي يفرض على سكان المستوطنات حالة من الاستنفار الدائم والركض المتواصل نحو الملاجئ الآمنة. وأضاف أن إسرائيل تبدو مقيدة في ضرباتها تجاه مراكز الثقل في بيروت، بينما يمتلك حزب الله زمام المبادرة في استهداف الجنود والمستوطنين. هذا التكرار في الأنماط العملياتية لا يبدو أنه يقرب الاحتلال من هدفه المعلن بتأمين الشمال.

وفي غياب مسار سياسي مكمل للعمليات العسكرية، يرى مراقبون أن الاستمرار في احتلال القرى وتصفية المقاتلين لن يؤدي إلى استقرار طويل الأمد. واعتبر شارون أن التوغل الميداني دون رؤية شاملة يظل مجرد استنزاف للقوات دون تحقيق نتائج استراتيجية ملموسة. فالأمن لا يتحقق بمجرد رفع الأعلام فوق القلاع القديمة، بل بتغيير موازين القوى على الأرض.

من جانب آخر، وجه الجنرال احتياط إسحق بريك انتقادات لاذعة لسياسة التسليح المتبعة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. وكشف بريك عن وجود خلل بنيوي في تكوين الجيش ناتج عن التركيز المفرط على سلاح الجو. وحذر من أن هذا الاعتماد الاستراتيجي على الطائرات المقاتلة جاء على حساب تطوير القوات البرية والأنظمة الدفاعية الحديثة اللازمة لحروب العصابات.

وأوضح بريك أن القيادة السياسية والعسكرية انجذبت لسنوات طويلة نحو الاستثمار في الطائرات المتطورة، حيث تم ضخ مليارات الدولارات في هذا القطاع. هذا التوجه أدى، بحسب الجنرال، إلى تراجع قدرات الأسلحة الأخرى التي تعتبر حاسمة في مواجهات القتال القريب. وأكد أن الحروب المستقبلية تتطلب توازناً بين كافة الأذرع العسكرية وليس الاعتماد على ذراع واحدة فقط.

وانتقد الجنرال قرار شراء أسراب إضافية من الطائرات المقاتلة بتكلفة وصلت إلى 8 مليارات دولار، معتبراً إياها استمراراً لنهج قديم. وأشار إلى أن طبيعة التهديدات تغيرت، حيث باتت الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة هي السلاح الأكثر تأثيراً في الميدان. ورأى أن الجيش الإسرائيلي بات يعاني من ضعف في قواته البرية، مما يقلص قدرته على القتال المتزامن في جبهات متعددة.

وحذر بريك من أن الجيش الإسرائيلي أصبح يعتمد بشكل شبه كلي على 'رجل واحد' وهو سلاح الجو، وهو ما يمثل مخاطرة استراتيجية كبرى. وأكد أن التحديات التي تفرضها المسيرات تتطلب إعادة هيكلة شاملة في توزيع الموارد الدفاعية والميزانيات. فالتفوق الجوي وحده لم يعد كافياً لحسم المعارك في ظل تطور قدرات الأطراف الأخرى في استخدام التكنولوجيا الرخيصة والفعالة.

وفي ختام رؤيته، دعا الجنرال بريك إلى مراجعة عاجلة وعميقة لعقيدة بناء القوة داخل جيش الاحتلال لتلافي الفجوات العملياتية. وأكد أن استمرار النهج الحالي قد يترك إسرائيل عاجزة أمام مواجهة واسعة النطاق تتعدد فيها الجبهات. وشدد على أن القوة الحقيقية تكمن في منظومة متكاملة قادرة على المناورة البرية والجوية والبحرية بانسجام تام، بعيداً عن الانبهار بسلاح واحد.

الإثنين 01 يونيو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

دروس من التجربة التونسية: كيف تتجنب سوريا فخاخ 'اليوم التالي'؟

شهدت إحدى العواصم الأوروبية مؤخراً ندوة فكرية جمعت نخبة من الشخصيات السورية الفاعلة، من سياسيين وتكنوقراط، مع فاعلين في التجربة التونسية لاستعراض استخلاصات 'اليوم التالي' للثورات. وناقشت الجلسة كيف يمكن تحويل الحراك الشعبي إلى دولة مؤسسات مستقرة، مع التركيز على التجربة التونسية ليس كنموذج للنجاح المطلق، بل كجرس إنذار مبكر للأخطاء التي قد تعترض المسارات الانتقالية.

تُظهر التجربة التونسية المريرة أن إسقاط الأنظمة الاستبدادية ليس الجزء الأصعب في مسيرة التغيير، بل إن التحدي الحقيقي يبدأ في بناء عقد وطني جامع واقتصاد منتج. فالحرية تصبح هشّة في نظر المواطن إذا لم تقترن بنتائج اجتماعية ملموسة، حيث يبدأ الناس تدريجياً في تحميل الديمقراطية مسؤولية فشل النخب السياسية، مما يفتح الباب أمام الحنين إلى عهود الاستبداد.

أحد أبرز الأخطاء التي وقعت فيها تونس كان التركيز على تغيير النظام السياسي مع الإبقاء على هيكلية الاقتصاد الريعي القديم كما هي دون مساس. هذا الاقتصاد القائم على 'الرخص والامتيازات' سمح لشبكات المصالح واللوبيات بالاستمرار في التحكم بقطاعات حيوية مثل الاستيراد والخدمات الكبرى، مما أعاق طموحات الشباب ورواد الأعمال.

إن الثورة التي تفتح المجال السياسي وتغلق المجال الاقتصادي تظل منقوصة، حيث يجد الفاعلون الجدد أنفسهم قد غيروا 'أصحاب المكاتب' دون امتلاك 'مفاتيح الخزينة'. وهذا الدرس يعد جوهرياً للحالة السورية التي تواجه دماراً واسعاً وتعقيدات إقليمية وعسكرية تتطلب رؤية اقتصادية واضحة تكسر الاحتكارات منذ اللحظة الأولى.

تؤكد القراءات التحليلية أن لا استقرار حقيقي بلا دولة فعالة، ولا شرعية دائمة بلا اقتصاد يخلق الأمل في نفوس المواطنين المتعبين من الحروب. إعادة الإعمار في سوريا لن تكون كافية وحدها ما لم يصاحبها تفكيك كامل للبنى الاقتصادية القديمة ومنع هيمنة العائلات أو القوى العسكرية الجديدة على مقدرات البلاد.

يصطدم الإصلاح الحقيقي دائماً بمقاومات شرسة من قوى مستفيدة من الوضع القائم، تشمل بيروقراطيات معطلة وشبكات فساد منظم قد تخترق حتى النخب الجديدة. وفي تونس، تمت إدارة الانتقال بمنطق التوافقات السياسية الهشة بدلاً من إعادة هندسة الدولة، مما سمح للمنظومة القديمة بالتكيف والالتفاف على أهداف الثورة.

تعتبر الرقمنة الشاملة أهم سلاح سياسي لكسر هذه المقاومات وفرض الشفافية، حيث إن كل خدمة يتم تحويلها رقمياً تقلص من سلطة اللوبيات وفرص الارتشاء. الإدارة الورقية والتعقيدات البيروقراطية كانت دائماً الخندق الذي يحتمي به الفساد في المنطقة العربية، وتجاوزها هو الخطوة الأولى نحو بناء دولة حديثة.

تحتاج الدول الخارجة من الاستبداد إلى بوصلة إصلاح واضحة تعتمد على المؤشرات الدولية القابلة للقياس في مجالات الحوكمة والشفافية وحرية الصحافة. ومن الذكاء الاستراتيجي أن تسعى سوريا الجديدة لتحسين ترتيبها العالمي في هذه المؤشرات، لأنها تمثل رسائل ثقة للمستثمرين وآليات حماية ضد عودة الفساد.

تشير البيانات المتاحة إلى أن سوريا بدأت بالفعل في تسجيل تحسن ملحوظ في بعض المؤشرات الدولية خلال السنة الأولى التي تلت سقوط النظام السابق. وفي المقابل، شهدت تونس تراجعاً في هذه التصنيفات بعد سنوات من وصفها بالنموذج الديمقراطي الوحيد، مما يستوجب الحذر من التراخي في حماية المكتسبات.

الدرس السياسي الأهم هو أن الديمقراطية قد تموت عبر الصندوق نفسه الذي أنتجها، فهي معركة يومية ضد الردة وليست مكسباً نهائياً يُحرز لمرة واحدة. الردة لا تأتي دائماً عبر الانقلابات العسكرية التقليدية، بل قد تتسلل عبر انتخابات تستغل إحباط الناس من أداء النخب المنشغلة بمعارك الهوية والسلطة.

وقعت النخب التونسية في فخ الانشغال بسؤال 'من يحكم؟' على حساب سؤال 'كيف سنبني الدولة؟'، مما ترك فراغاً استغله من قدموا إجابات شعبوية. هذا الانشغال بالصراعات الأيديولوجية أدى إلى تأجيل الإصلاحات الهيكلية الصعبة، وهو ما دفع ثمنه المسار الديمقراطي برمته في نهاية المطاف.

يُعد تأجيل الإصلاحات خوفاً من الكلفة السياسية خطراً داهماً على الدولة يفوق خطر الإصلاح نفسه، خاصة في العامين الأولين من المرحلة الانتقالية. هذه الفترة تمثل لحظة تاريخية نادرة تكون فيها الشرعية في ذروتها، ومن لا ينجز إصلاحاته الجوهرية في هذه النافذة الزمنية قد لا ينجزها أبداً.

فيما يخص العلاقة مع المؤسسات الدولية، يجب تجنب التبعية المطلقة أو الرفض الشعبوي الذي يخلط بين السيادة ورفض الإصلاحات الضرورية للتمويل. الطريق الثالث يكمن في الشراكة الحقيقية، حيث تذهب الدولة بخطة وطنية واضحة وأولويات محددة لحماية الفئات الهشة، لتتفاوض من موقع الشريك القوي.

ختاماً، الرسالة الموجهة للسوريين هي ضرورة تحويل الثورة من ذاكرة مجيدة إلى دولة عادلة ومؤسسات تبني الثقة بشكل سريع وممنهج. إن إهدار الوقت ليس في صالح القوى الديمقراطية، فالزمن غالباً ما يكون حليفاً للذين خسروا الجولة الأولى وينتظرون لحظة ضعف الدولة الجديدة للانقضاض عليها مجدداً.

UNCATEGORIZED

الإثنين 01 يونيو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

مخططات 'المنطقة الصفراء'.. مساعٍ إسرائيلية لقضم 70% من مساحة غزة وتحويلها لزنزانة كبرى

تتصاعد التحذيرات من أبعاد خطة إسرائيلية ممنهجة كشفت عنها تصريحات عضو المجلس الوزاري الأمني آفي ديختر، تهدف إلى الاستيلاء على نحو 70% من مساحة قطاع غزة. وتسعى هذه الخطة إلى تحويل ما تبقى من القطاع إلى مساحة ضيقة للغاية تشبه الزنزانة، وسط اتهامات للاحتلال بهندسة أزمة تجويع شاملة لتدمير البنية المجتمعية للفلسطينيين.

ويرى خبراء في الشؤون الإسرائيلية أن تصريحات ديختر ليست مجرد تهديدات عابرة، بل هي إحياء لمشروع قديم يهدف لإحداث نكبة جديدة تفوق في آثارها نكبة عام 1948. وتعتمد الاستراتيجية الحالية على توسيع ما يُعرف بـ'المنطقة الصفراء' لضمان سيطرة أمنية وعسكرية مطلقة على غالبية أراضي القطاع وتهجير سكانه داخلياً.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المخطط يرمي لحشر أكثر من مليوني فلسطيني في الثلث المتبقي من مساحة غزة، مما يحول المنطقة إلى سجن مفتوح يسهل استهدافه عسكرياً في أي وقت. ويترافق هذا التضييق الجغرافي مع غياب أي رؤية سياسية حقيقية لإعادة الإعمار أو الاستقرار في المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال.

وفي سياق الملاحقة الأمنية، طُرح مشروع 'بيومتري' متطور يعتمد على فحص بصمات العيون والأصابع لسكان القطاع، بهدف تسهيل عمليات الاغتيال والملاحقة الاستخباراتية. ويهدف هذا النظام إلى إحكام القبضة الأمنية على التحركات الفلسطينية داخل المناطق المكتظة، وتحويل التكنولوجيا إلى أداة قمع يومية.

على الصعيد الدبلوماسي، برزت تحركات إسرائيلية لافتة تجاه إقليم 'أرض الصومال' غير المعترف به دولياً، حيث تسلم الرئيس الإسرائيلي أوراق اعتماد أول سفير لهذا الإقليم. ويأتي هذا الاعتراف الرسمي في إطار بحث الاحتلال عن موطئ قدم استراتيجي جديد وتحالفات غير تقليدية في منطقة القرن الأفريقي.

من جانب آخر، كشفت مصادر مطلعة عن حالة من الإحباط تسود إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نتيجة تعثر 'خطة السلام' التي وضعها مجلس متخصص بإدارة نيكولاي ملادينوف. وتلقي واشنطن باللوم على الفصائل الفلسطينية في غزة لرفضها شروط نزع السلاح التي كانت ستسمح بدخول لجان إدارية دولية وعربية للقطاع.

وتدعي تقارير أمنية دولية أن رفض حركة حماس لإلقاء السلاح حال دون نشر قوات دولية لتأمين غزة، في ظل تحفظ السلطة الفلسطينية على إرسال قواتها منعاً للتصادم الداخلي. وقد أدى هذا الانسداد السياسي إلى تجميد مشاريع إنشاء قرى ومدن آمنة كان من المفترض إقامتها في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

في المقابل، تؤكد مصادر سياسية من داخل قطاع غزة أن الاحتلال هو الطرف الذي يعرقل دخول لجان التكنوقراط واللجان الإدارية المتفق عليها. وأوضحت المصادر أن المليارات الموعودة لإعادة الإعمار لم تصل إلى صناديق القطاع، بينما يواصل الاحتلال المماطلة في تسليم ملفات الأمن والخدمات للجهات الإدارية المقترحة.

وتشهد غزة حالياً ما يصفه مراقبون بـ'هندسة الجوع'، حيث يتم التحكم في دخول المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية بالقطارة لضمان بقاء السكان في حالة استنزاف دائم. وتترافق هذه السياسة مع تعتيم إعلامي متعمد، حيث يُمنع الصحفيون الدوليون من دخول القطاع بشكل مستقل بعيداً عن الرقابة العسكرية الإسرائيلية.

ويبقى المشهد في قطاع غزة معلقاً بين مطرقة القصف المستمر وسندان المخططات الجغرافية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية عبر تقليص الأرض وتجويع الإنسان. ومع استمرار العمليات العسكرية، يبدو أن 'المنطقة الصفراء' هي العنوان الأبرز للمرحلة القادمة التي يسعى الاحتلال من خلالها لفرض واقع ديمغرافي جديد.

الإثنين 01 يونيو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير أممي يحذر من مستويات غير مسبوقة لإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية

كشف مقررو الأمم المتحدة في بيان رسمي صدر يوم الإثنين، عن وصول أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى مستويات غير مسبوقة خلال العام الجاري. وأوضح التقرير أن هذه الاعتداءات تحظى بدعم مباشر أو غير مباشر من مؤسسات الدولة الإسرائيلية، مما فاقم من خطورة الأوضاع الميدانية وتداعياتها على حياة المواطنين الفلسطينيين.

ورصدت المعطيات الأممية استشهاد ما لا يقل عن 13 فلسطينياً وإصابة نحو 500 آخرين بجروح متفاوتة خلال فترة زمنية لم تتجاوز خمسة أشهر. وأكد الخبراء الدوليون أن هذه الحصيلة تتخطى المعدلات المسجلة في السنوات الماضية، مما يشير إلى منحنى تصاعدي خطير في وتيرة الاستهداف المباشر للمدنيين في مختلف محافظات الضفة الغربية.

وحذر التقرير بلهجة شديدة من تنامي ما وصفه بـ 'إرهاب المستوطنين'، معتبراً أن هذه الممارسات باتت تشكل تهديداً وجودياً للتجمعات الفلسطينية، لا سيما في المناطق المصنفة 'ج'. وأشار البيان إلى أن الهدف الاستراتيجي من هذه الهجمات هو دفع السكان الأصليين نحو الرحيل القسري عن أراضيهم لتوسيع الرقعة الاستيطانية.

وأفادت مصادر حقوقية بأن الحركة الاستيطانية تنفذ هجماتها تحت حماية جيش الاحتلال، مما يوفر للمعتدين حصانة من المحاسبة القانونية. هذا النمط من الإفلات من العقاب شجع المستوطنين على الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، واستخدام العنف كأداة ضغط لتسهيل عمليات التطهير العرقي في الريف الفلسطيني.

وشدد المقررون على أن هذه الاعتداءات لم تعد مجرد حوادث عشوائية أو فردية، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة تهدف إلى عزل القرى والبلدات الفلسطينية. ومن خلال منع المزارعين من الوصول إلى حقولهم وتعطيل الخدمات الأساسية، تسعى هذه المجموعات إلى فك الارتباط التاريخي والجغرافي بين الفلسطيني وأرضه.

ولفت التقرير الأممي الانتباه إلى أن انشغال المجتمع الدولي بالتوترات الإقليمية المتصاعدة أدى إلى تراجع الاهتمام بما يحدث في الضفة الغربية من انتهاكات يومية. هذا الغياب للرقابة الدولية الفعالة منح الضوء الأخضر لاستمرار الجرائم دون رادع، مما يقوض بشكل مباشر حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وفي سياق متصل، تشهد الضفة الغربية تصعيداً عسكرياً متزامناً من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين منذ الثامن من أكتوبر 2023. وتركزت هذه الاعتداءات بشكل مكثف في المناطق الرعوية والبدوية المتاخمة للبؤر الاستيطانية، حيث يواجه السكان هناك ضغوطاً يومية لإخلاء مساكنهم تحت تهديد السلاح.

ووفقاً لبيانات رسمية صدرت مؤخراً، فإن حصيلة التصعيد في الضفة الغربية منذ أواخر عام 2023 بلغت أرقاماً قياسية، حيث استشهد 1168 مواطناً وأصيب أكثر من 12 ألفاً آخرين. كما طالت حملات الاعتقال نحو 23 ألف فلسطيني، في حين تسببت السياسات القمعية في تهجير قرابة 33 ألف مواطن من منازلهم.

وخلص التقرير إلى ضرورة تدخل دولي عاجل لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. وأكد الخبراء أن استمرار الصمت الدولي تجاه إرهاب المستوطنين يساهم في تكريس واقع الفصل العنصري ويقضي على أي فرص مستقبلية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 9:40 مساءً - بتوقيت القدس

الدفاع المدني في غزة يواجه خطر الانهيار الشامل بعد تدمير 90% من آلياته

يواجه جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة حالة من الاحتضار المؤسساتي نتيجة الاستهداف الإسرائيلي الممنهج الذي طال بنيته التحتية، حيث تشير التقارير الميدانية إلى تدمير نحو 90% من الآليات والمعدات الثقيلة. وتأتي هذه الأزمة في وقت يتصاعد فيه الطلب على خدمات الإنقاذ بسبب الكثافة العالية للاستهدافات الإسرائيلية التي تطال المدنيين، بالإضافة إلى تزايد وتيرة الحرائق داخل مخيمات النازحين المكتظة بمئات الآلاف من المواطنين.

وأفاد أحمد رضوان، مدير الإعلام في الدفاع المدني برفح، بأن المنظومة باتت قاب قوسين أو أدنى من التوقف التام عن العمل، موضحاً أن معظم المركبات المنتشرة في القطاع خرجت عن الخدمة فعلياً. وأكد رضوان أن الحصار المشدد حال دون دخول أي آلية إسعاف أو معدة إنقاذ واحدة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي، مما فاقم من عجز الطواقم عن تلبية نداءات الاستغاثة المتكررة.

وتشهد المناطق الغربية لمدينة خان يونس تعقيدات ميدانية متزايدة، حيث أفادت مصادر بأن الاحتلال ينفذ ما معدله ثلاث غارات يومياً تستهدف الخيام والشقق السكنية رغم التهدئة المعلنة. وتتزامن هذه الهجمات مع موجة من الحرائق التي تندلع في تجمعات النازحين، نتيجة اضطرار الأهالي لاستخدام مواد بديلة وخطرة مثل الأخشاب والبلاستيك لإعداد الطعام في ظل انعدام غاز الطهي والوقود بشكل كامل.

وفي حادثة مأساوية وقعت مؤخراً، التهمت النيران خمس خيام على الأقل في منطقة شارع روني بمواصي خان يونس، مما أسفر عن وقوع إصابات متفاوتة بين النازحين، كان أغلبهم من الأطفال. وتعكس هذه الحوادث الهشاشة الأمنية والمعيشية التي يعيشها نحو 700 ألف نازح يتكدسون في بقعة جغرافية ضيقة بين مواصي خان يونس ومحافظة رفح، والتي تُصنف كأكثر مناطق العالم اكتظاظاً بالسكان.

واضطرت قيادة الدفاع المدني إلى اعتماد نظام أولويات قسري يعكس حجم العجز، حيث تُمنح الأولوية القصوى لعمليات الإنقاذ الناتجة عن استهدافات الاحتلال، تليها الحرائق والحوادث العرضية، بينما يأتي النقل الطبي وحالات الولادة في المرتبة الأخيرة. هذا الترتيب يعني عملياً بقاء الكثير من النداءات الإنسانية دون استجابة، مما يهدد حياة آلاف المرضى والمصابين الذين لا يجدون وسيلة لنقلهم إلى المراكز الطبية المتبقية.

وحملت الجهات الرسمية في الدفاع المدني الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن شلل عمل المنظمات الدولية داخل القطاع، مشيرة إلى أن الصليب الأحمر ومنظمات الأمم المتحدة لا توفر سوى 10% من الاحتياجات الفعلية. وتواجه هذه المؤسسات قيوداً واشتراطات إسرائيلية مشددة تعرقل حركة طواقمها وتمنع إدخال المعدات الضرورية، مما يترك الدفاع المدني وحيداً في مواجهة أعباء تفوق قدراته البشرية والمادية المتهالكة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، فقد الجهاز أكثر من 48% من كوادره المتخصصة ما بين شهيد وجريح وأسير، بالإضافة إلى تدمير 14 مركزاً حيوياً بشكل كامل. ورغم رفع شعارات الحماية المدنية الدولية على 56 مركبة استهدفها الاحتلال، إلا أن ذلك لم يمنع القصف المباشر لها أثناء تأدية مهامها الإنسانية، وسط مطالبات دولية بفتح ممر إنساني آمن لإدخال معدات الإنقاذ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح المدنيين.

الإثنين 01 يونيو 2026 9:24 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يمدد تعبئة الاحتياط ويستعد لاستدعاء 280 ألف جندي حتى يوليو

تتجه حكومة الاحتلال الإسرائيلي نحو إقرار خطة موسعة لتمديد تعبئة قوات الاحتياط، وذلك في إطار المساعي الرامية لتعزيز القدرات العسكرية لمواجهة التطورات الميدانية الراهنة. وبحسب مصادر إعلامية، فإن هذا التوجه يأتي بموجب 'الأمر رقم 8' الذي يمنح الصلاحيات القانونية لاستدعاء مئات الآلاف من الجنود بشكل استثنائي.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن الحكومة تعتزم تمكين الجيش من استدعاء ما يصل إلى 280 ألف جندي احتياطي بحلول الحادي والثلاثين من تموز/ يوليو المقبل. ومن المقرر أن يحل هذا القرار الجديد محل التفويض السابق الذي كان يسمح بتعبئة نحو 400 ألف جندي، والذي انتهت صلاحيته الرسمية في نهاية شهر مايو الماضي.

وأوضحت الوثائق التوضيحية للمقترح الحكومي أن تمديد العمل بهذا الأمر العسكري بات ضرورة ملحة في ظل استمرار النشاط العملياتي المكثف للجيش في قطاعات جغرافية متعددة. وتبرز الجبهة الشمالية مع لبنان كأحد أهم الدوافع، حيث ينخرط الجيش فيما يسمى بعملية 'زئير الغراب' ضمن استراتيجية الدفاع الأمامي.

وتؤكد التقارير أن الحاجة لجنود الاحتياط تتجاوز مجرد التواجد العددي، بل تمتد لتشمل مهاماً أساسية وحيوية تتعلق بالحفاظ على أمن الدولة العبري. وتشمل هذه المهام عمليات عبور الحدود وتنفيذ أنشطة دفاعية وأمنية مستمرة في ظل حالة الصراع اليومي المباشر مع القوى المقاومة.

وكشف القرار الجديد عن حجم العبء الاستثنائي وغير المسبوق الذي يواجهه قطاع الاحتياط في المنظومة العسكرية الإسرائيلية خلال العام الجاري. فبينما نص قرار حكومي سابق صدر في مطلع عام 2026 على سقف محدد لعدد الجنود في الخدمة اليومية، يبدو أن الواقع الميداني فرض معادلة مختلفة تماماً.

وكان من المفترض ألا يتجاوز متوسط عدد جنود الاحتياط في الخدمة الفعلية اليومية حاجز 40 ألف جندي، إلا أن التقديرات المحدثة تشير إلى قفزة كبيرة في هذا الرقم. وتتوقع المصادر العسكرية أن يصل المتوسط اليومي إلى حوالي 80 ألف جندي، وهو ما يمثل ضعف الحد الذي تم التخطيط له مسبقاً.

من جانبها، سعت وزارة جيش الاحتلال إلى توضيح دلالات الرقم المعلن، مشيرة إلى أن 280 ألفاً لا يعني بالضرورة وجودهم جميعاً في الميدان في وقت واحد. وأكدت الوزارة أن هذا الرقم يمثل السقف الأعلى المسموح به قانونياً للاستدعاء خلال الفترة الزمنية المحددة في القرار الحكومي.

وفي تفاصيل إجرائية، تقرر أنه في حال تم تسريح أي جندي احتياطي ثم أعيد استدعاؤه لمهام جديدة، فإن هذا الاستدعاء الإضافي سيتم احتسابه ضمن الحصة الإجمالية للحد الأقصى. ويهدف هذا الإجراء إلى ضبط عمليات التعبئة وضمان عدم تجاوز السقف القانوني والمالي المحدد للمؤسسة العسكرية.

ولم تغفل الوثائق الرسمية الجانب الاقتصادي المترتب على هذه التعبئة الواسعة، حيث وصفت التكاليف المالية بأنها باهظة جداً وتثقل كاهل الميزانية العامة. ويقدر متوسط تكلفة اليوم الواحد لجندي الاحتياط الواحد بموجب الأمر رقم 8 بنحو 1000 شيكل، تشمل الرواتب والتعويضات والخدمات اللوجستية.

وعند مقارنة التكاليف المتوقعة للربع الثالث من العام الجاري بالفترة ذاتها من عام 2022، يظهر حجم الفجوة المالية الكبيرة التي تسببت بها العمليات العسكرية المستمرة. إذ تشير التقديرات إلى أن حجم الإنفاق الإضافي سيصل إلى نحو 6 مليارات شيكل، وهو رقم يعكس الضغط الاقتصادي المتزايد.

ويرى مراقبون أن هذا التمديد يعكس حالة من عدم اليقين الأمني لدى القيادة الإسرائيلية بشأن إمكانية إنهاء العمليات العسكرية في المدى القريب. فالحاجة المستمرة لزيادة أعداد القوات تشير إلى أن الجبهات لا تزال مشتعلة وتتطلب استنزافاً مستمراً للموارد البشرية والمالية.

كما تثير هذه الخطوة تساؤلات حول مدى قدرة المجتمع الإسرائيلي والاقتصاد المحلي على تحمل استمرار غياب عشرات الآلاف من القوى العاملة عن وظائفهم المدنية. فمضاعفة عدد الجنود في الخدمة اليومية تعني تعطيلاً إضافياً لقطاعات الإنتاج والخدمات التي يعتمد عليها الاقتصاد بشكل أساسي.

وفي الختام، يظل قرار تمديد التعبئة مؤشراً واضحاً على استمرار نهج التصعيد العسكري الذي تتبعه الحكومة الحالية في التعامل مع الملفات الإقليمية. ومع اقتراب موعد التنفيذ النهائي في يوليو، تترقب الأوساط السياسية والعسكرية تداعيات هذا القرار على مسار المواجهات الميدانية القادمة.