فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:26 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات نقابية من تزوير منشأ التمور الإسرائيلية وتسويقها كمنتج فلسطيني

أطلق نقابيون فلسطينيون تحذيرات مشددة للمستهلكين والتجار بضرورة التدقيق في شهادات المنشأ والوثائق الرسمية المصاحبة لشحنات التمور، وذلك لمواجهة محاولات تسويق منتجات المستوطنات الإسرائيلية تحت مسميات فلسطينية مضللة. وأكدت مصادر نقابية أن هذه الظاهرة تهدف إلى الالتفاف على حملات المقاطعة الدولية واستغلال السمعة الطيبة التي يتمتع بها المنتج الفلسطيني في الأسواق العالمية.

وأوضح محمد صوافطة، ممثل اتحاد مصدري التمور أن التمور المنتجة في منطقة حوض البحر الميت تتشابه شكلياً نتيجة الظروف المناخية المتقاربة، مما يجعل التمييز البصري صعباً في بعض الأحيان. وشدد صوافطة على أهمية أن يكون المنتج معرفاً بوضوح عبر شركات تزويد وتصدير فلسطينية معروفة ومعتمدة رسمياً لدى الجهات المختصة.

وأشار صوافطة إلى وجود تعاون وثيق بين الأجهزة الأمنية ووزارة الزراعة والشركات الوطنية، وهو ما أدى إلى تضييق الخناق على عمليات التهريب والتلاعب بالمنشأ. وأضاف أن الإنتاج الفلسطيني شهد تطوراً ملحوظاً من حيث الكمية والجودة، مما عزز استقرار السوق المحلي وجعل المنتج الوطني منافساً قوياً يغني عن اللجوء للمصادر الإسرائيلية.

وفيما يخص إجراءات التحقق، أفادت مصادر فنية بأن المنتجات الفلسطينية المخصصة للتصدير تخضع لرقابة صارمة وتشمل الحصول على شهادة صحية من وزارة الزراعة وشهادة 'يور 1' الصادرة عن الجمارك. كما تتطلب عملية التصدير شهادة منشأ رسمية تصدر عن الغرف التجارية الفلسطينية لضمان شفافية المصدر وحماية حقوق المزارعين.

من جانبه، أكد إبراهيم دعيق، رئيس مجلس النخيل والتمر الفلسطيني أن التمييز بين الصنفين يعتمد بشكل أساسي على نظام التتبع المعتمد والوثائق الرسمية. وأوضح دعيق أن التمور الفلسطينية تخضع لعمليات جرد دقيقة في المزارع قبل منحها شهادات التصدير، لضمان عدم خلطها بمنتجات مجهولة المصدر أو تابعة للمستوطنات.

وكشف دعيق عن فروقات جوهرية في طرق الري، حيث تعتمد المزارع الفلسطينية على مياه الينابيع والآبار النظيفة، في حين تستخدم المستوطنات مياه الصرف الصحي المعالجة. هذا الاختلاف في مصدر المياه ينعكس بشكل مباشر على نكهة التمر وجودته الصحية، وهو ما يمنح المنتج الفلسطيني أفضلية تنافسية من حيث المذاق والقيمة الغذائية.

ويمكن للمستهلكين التمييز بين النوعين من خلال الخصائص الفيزيائية، إذ يميل التمر الفلسطيني إلى اللون العسلي الطبيعي وتكون حباته متوسطة الحجم. في المقابل، تتسم تمور المستوطنات بلون داكن وحجم كبير غير طبيعي أحياناً، مع اختلاف واضح في نسب السكر والمكونات الغذائية نتيجة نمط الري الكيماوي المتبع في المزارع الإسرائيلية.

وفيما يتعلق بالترميز التجاري، أوضح دعيق أن المنتج الفلسطيني يُصدر حالياً عبر باركود أردني يحمل الرقم 625، بانتظار استكمال إجراءات الباركود الفلسطيني الخاص. أما المنتجات الإسرائيلية فتبدأ عادة بالرقم 729 أو 871، وهو ما يعد وسيلة تقنية سهلة للمستهلكين حول العالم للتحقق من هوية الجهة المصنعة وبلد المنشأ.

وحذر دعيق من أساليب التحايل التي تلجأ إليها بعض الشركات الإسرائيلية عبر إعادة تعبئة التمور في كراتين تحمل أسماء شركات تعبئة وسيطة لإخفاء هويتها الأصلية. وتبرز أسماء تجارية إسرائيلية شهيرة يجب الحذر منها مثل 'نهر الأردن' و'مهادرين' و'تمر الملك سليمان'، والتي تحاول أحياناً التسلل للأسواق العربية تحت غطاء شركات تعبئة.

وتلعب لجان المقاطعة الدولية دوراً محورياً بالتعاون مع مجلس النخيل الفلسطيني في رصد محاولات بيع تمور المستوطنات بأسماء عربية. وقد أسهمت هذه الجهود الرقابية في الحد من التلاعب بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تزايد الوعي العالمي تجاه المنتجات القادمة من الأراضي المحتلة والمستوطنات غير القانونية.

وتشهد الأغوار الفلسطينية، التي تعد السلة الغذائية للدولة المستقبلية، تركزاً كبيراً لزراعة النخيل بنحو 400 ألف شجرة، حيث يوفر هذا القطاع آلاف فرص العمل للشباب. ورغم وقوع غالبية هذه المزارع في المناطق المصنفة 'ج'، إلا أن المزارع الفلسطيني يواصل صموده لتطوير هذا القطاع الاستراتيجي الذي يمثل ركيزة اقتصادية هامة.

ويعتبر صنف 'المجول' الفلسطيني، الملقب بـ 'ملك التمور'، الأكثر طلباً في الأسواق العالمية نظراً لمواصفاته الفريدة التي يكتسبها من انخفاض منطقة الأغوار عن سطح البحر. وتصل نسبة الصادرات الفلسطينية من التمور إلى أكثر من 90% من إجمالي الإنتاج، حيث تجد طريقها إلى مختلف القارات بفضل جودتها العالية والتزامها بالمعايير الدولية.

ومع حلول شهر رمضان المبارك، تزداد أهمية هذه التحذيرات نظراً لارتفاع الطلب العالمي والمحلي على التمور، مما قد يغري بعض المهربين بمحاولة تمرير منتجات المستوطنات. وتؤكد الجهات الرقابية الفلسطينية أنها تعمل على مدار الساعة لضمان وصول منتج وطني خالص للمستهلك، خالٍ من أي شبهات ترتبط بالاحتلال أو المستوطنات.

ختاماً، يشدد الخبراء على أن دعم التمر الفلسطيني ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو فعل وطني يساهم في تثبيت المزارعين في أراضيهم المهددة بالمصادرة. إن الالتزام بشراء المنتج الذي يحمل علم فلسطين وعبارة 'إنتاج فلسطين' يضمن للمستهلك جودة صحية عالية ويدعم في الوقت ذاته صمود الاقتصاد الوطني في وجه التحديات.

اقتصاد

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:26 مساءً - بتوقيت القدس

هبوط حاد في أسعار الكاكاو العالمية لأدنى مستوى منذ عامين ونصف

شهدت الأسواق العالمية للكاكاو تراجعاً حاداً في تعاملات يوم الأربعاء، حيث انخفضت الأسعار بنسبة تقارب 10%، لتصل إلى مستويات هي الأدنى منذ نحو عامين ونصف العام. ويأتي هذا الهبوط مدفوعاً بتقارير تشير إلى تراكم كميات ضخمة من المخزونات غير المباعة في ساحل العاج، التي تصنف كأكبر منتج لهذه المادة الحيوية في العالم.

وأفادت مصادر في سوق التداول بأن الشائعات حول امتلاء المستودعات في ساحل العاج أدت إلى حالة من القلق بين المستثمرين، خاصة مع رصد طوابير طويلة من الشاحنات المحملة بالحبوب التي تعذر تفريغ حمولاتها. وتعزى هذه الأزمة إلى تباطؤ وتيرة التصدير، مما خلق فائضاً محلياً أثر بشكل مباشر على منحنى الأسعار العالمية.

وفي بورصة لندن، التي تعد المعيار الرئيسي لتسعير الكاكاو دولياً، هوت العقود الآجلة إلى مستوى 2234 جنيهاً إسترلينياً للطن، وهو الرقم الأقل منذ منتصف عام 2023. وبالتوازي مع ذلك، سجلت بورصة نيويورك انخفاضاً مماثلاً حيث وصل سعر الطن إلى 3189 دولاراً، قبل أن يشهد تعافياً طفيفاً ليستقر عند 3265 دولاراً مع بقائه في المنطقة الحمراء.

وعلى الرغم من هذا الانهيار في أسعار المادة الخام، لاحظ مراقبون مفارقة اقتصادية تتمثل في استمرار ارتفاع أسعار الشوكولاتة في منافذ البيع بالتجزئة، لا سيما في الولايات المتحدة. ويرى خبراء أن تكاليف التصنيع وسلاسل الإمداد الأخرى لا تزال تضغط على السعر النهائي للمستهلك، رغم تراجع قيمة المكون الأساسي.

وفي سياق متصل، تدرس السلطات في ساحل العاج إمكانية خفض السعر المضمون الذي يُدفع للمزارعين، في خطوة تهدف لمواجهة تقلبات السوق الحالية. ومع ذلك، أكدت الهيئة التنظيمية للكاكاو في البلاد التزامها بالأسعار الحالية حتى نهاية موسم الحصاد الرئيسي في الثلاثين من مارس المقبل، في محاولة لتهدئة مخاوف المنتجين المحليين.

أما في غانا، التي تحتل المرتبة الثانية عالمياً في الإنتاج، فقد اتخذت الحكومة إجراءات قاسية الأسبوع الماضي بخفض السعر المضمون للمزارعين بنسبة الثلث. وتهدف هذه الخطوة إلى تنشيط حركة المبيعات وتوفير سيولة نقدية للمزارعين الذين يعانون من تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وتواجه منطقة غرب أفريقيا تحديات بيئية وتمويلية مزمنة، حيث يفتقر صغار المزارعين إلى الموارد اللازمة لشراء الأسمدة والشتلات المقاومة للآفات. وتزيد التغيرات المناخية من تعقيد المشهد، في ظل غياب الأدوات التقنية الحديثة التي تساعد المزارعين على التكيف مع الظروف الجوية المتقلبة التي تؤثر على جودة وكمية المحصول.

من جانبه، حذر بيتر فيلد، الرئيس التنفيذي لشركة 'باري كاليبو إيه جي'، من أن الأزمة أعمق من مجرد تذبذب أسعار، مشيراً إلى وجود فجوة استثمارية هيكلية في قطاع الكاكاو. وأوضح فيلد أن أسعار الشوكولاتة ظلت منخفضة لفترات طويلة بشكل لا يسمح بتطوير القطاع، مؤكداً أن التحديات طويلة الأمد في غرب أفريقيا لا تزال قائمة دون حلول جذرية.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

تصدع تحالف الضرورة: صراع النفوذ بين الرياض وأبوظبي يخرج إلى العلن

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على التصدع غير المسبوق في التحالف السعودي الإماراتي، محذرة من أن هذا الشرخ قد يعيد رسم الخارطة السياسية في الشرق الأوسط. وأشارت المصادر إلى أن العلاقة التي كانت توصف بالصلابة بين الرياض وأبوظبي تحولت مؤخراً إلى صراع نفوذ مفتوح يتجلى في ملفات إقليمية شائكة.

منذ صعود الأمير محمد بن سلمان إلى ولاية العهد في السعودية، شهدت المنطقة سلسلة من التحركات الخارجية الجريئة التي حظيت في بدايتها بدعم إماراتي كامل. وقد شمل هذا التنسيق الحرب في اليمن وفرض الحصار على قطر، في محاولة مشتركة لتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة ومواجهة حركات التغيير.

ومع مرور الوقت، بدأت المصالح تتباعد بشكل ملحوظ، حيث ترى الرياض أن أبوظبي باتت تتبنى أجندات تتعارض مع الأمن القومي السعودي، خاصة في اليمن. واعتبرت مصادر مطلعة أن التحركات العسكرية الأخيرة للقوات المدعومة إماراتياً في شرق اليمن مثلت استفزازاً مباشراً للقيادة السعودية.

الخلاف في اليمن لم يكن مجرد تباين في وجهات النظر، بل وصل إلى صدام حول توازن القوى في المحافظات الحدودية الحساسة بالنسبة للمملكة. وترى السعودية أن دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي يهدد وحدة التحالف ويقوض الجهود الرامية لإنهاء الصراع مع الحوثيين.

وفي الملف السوداني، يبرز تباين حاد آخر، حيث تستمر الإمارات في دعم قوات الدعم السريع رغم الانتقادات الدولية الواسعة والفظائع الموثقة. وأفادت تقارير بأن السعودية أبدت استياءها من هذا الدعم خلال لقاءات رفيعة المستوى، معتبرة أنه يطيل أمد الحرب الأهلية ويمزق الدولة السودانية.

انتقلت المنافسة بين القطبين الخليجيين من الميادين العسكرية إلى الساحات الاقتصادية، حيث تسعى السعودية لمنافسة دبي كمركز مالي وسياحي عالمي. وتضغط الرياض عبر تشريعات جديدة لإجبار الشركات العالمية على نقل مقراتها الإقليمية إلى المملكة، وهو ما تراه الإمارات تهديداً لنموذجها الاقتصادي.

قطاع الطيران والسياحة والذكاء الاصطناعي بات ساحة حرب باردة بين البلدين، حيث تضخ السعودية استثمارات تريليونية للحاق بالركب الإماراتي المتفوق تاريخياً. هذا التنافس المحموم يعكس رغبة كل طرف في الهيمنة على مستقبل الاقتصاد الرقمي والخدمي في المنطقة العربية.

نقطة التحول الكبرى في هذه العلاقة جاءت بعد هجمات أرامكو في عام 2019، حين شعرت الرياض بخيبة أمل من الموقف الأمريكي المتردد في الرد. هذا الحادث دفع السعودية لتبني نهج أكثر براغماتية عبر تصفير المشاكل مع إيران وتركيا، بينما فضلت الإمارات الاستمرار في استراتيجية دعم الشبكات غير الحكومية.

وعلى صعيد العلاقات مع إسرائيل، تشير المصادر إلى وجود حرب دعائية خفية، حيث يتم تضخيم عمق العلاقات الإماراتية الإسرائيلية في الأوساط السعودية. ورغم أن الرياض كانت قريبة من اتفاق تطبيع قبل أحداث غزة، إلا أنها باتت تطالب الآن بثمن سياسي أعلى بكثير لتمرير أي خطوة مماثلة.

العلاقة الشخصية بين الزعيمين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد مرت بتحولات دراماتيكية، من مرحلة التناغم الكامل إلى مرحلة الندية والتنافس. فبينما كان بن زايد يروج لابن سلمان في الغرب كقائد إصلاحي شاب، أصبح الأخير الآن يرى نفسه القائد الإقليمي الأول الذي لا يقبل التبعية.

المحللون يرون أن التحدي يكمن في عناد الشخصيتين القياديتين، حيث يرفض أي منهما التراجع أو تقديم تنازلات جوهرية في ملفات السيادة والنفوذ. هذا الصدام الشخصي والسياسي ينعكس بشكل مباشر على استقرار المنظمات الإقليمية مثل مجلس التعاون الخليجي الذي بات يعاني من شلل في اتخاذ القرار.

في واشنطن، يسعى الطرفان لكسب ود الإدارة الأمريكية الجديدة عبر وعود باستثمارات ضخمة في الاقتصاد الأمريكي والشركات المرتبطة بالدوائر السياسية. هذا السباق نحو البيت الأبيض يعكس رغبة كل عاصمة في أن تكون هي الشريك الاستراتيجي الأول والوحيد للولايات المتحدة في الخليج.

الأيديولوجيا تلعب دوراً أيضاً، فالإمارات تتبنى موقفاً متصلباً ضد أي وجود للحركات الإسلامية، بينما تبدي السعودية مرونة أكبر في التعامل مع بعض هذه القوى في اليمن. هذا الاختلاف في الرؤية الأمنية أدى إلى صدامات ميدانية بين الفصائل المدعومة من الطرفين في أكثر من موقع.

ختاماً، يبدو أن التحالف الذي شكل يوماً ما قوة ضاربة في المنطقة قد انتهى بصيغته القديمة، ليحل محله نمط جديد من العلاقات القائمة على المصالح المتقاطعة والمنافسة الشرسة. ويبقى السؤال حول قدرة المنطقة على تحمل تبعات هذا الصراع المفتوح بين أكبر قوتين اقتصاديتين وعسكريتين في الخليج.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

قبيل اجتماعه الأول.. لماذا يواجه 'مجلس السلام' برئاسة ترمب تحفظات دولية واسعة؟

تتجه الأنظار غداً الخميس إلى الولايات المتحدة حيث يعقد 'مجلس السلام' الذي دشنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اجتماعه الرسمي الأول. ويأتي هذا الاجتماع في ظل تصاعد التحفظات الدولية والشكوك حول قدرة هذا الكيان الجديد على تحقيق خرق حقيقي في ملف الحرب على قطاع غزة.

يرى مراقبون أن المجلس يواجه عقبات جوهرية، أبرزها عدم التزام الجانب الإسرائيلي ببنود وقف إطلاق النار السابقة. كما يثير ارتباط المبادرة بشخصية ترمب بدلاً من العمل المؤسسي قلقاً لدى القوى الكبرى التي ترى في ذلك تجاوزاً للأطر الدبلوماسية التقليدية.

يتضمن جدول أعمال اجتماع الغد مؤتمراً للمانحين يهدف إلى جمع التمويل اللازم لإعادة إعمار قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من مساعي الإدارة الأمريكية لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخراً.

رغم حصول المجلس على تفويض من مجلس الأمن للإشراف على ملفات الحكم والإعمار، إلا أن دولاً أوروبية وازنة لا تزال تمتنع عن الانضمام إليه. ويعود هذا الامتناع إلى الصلاحيات الواسعة الممنوحة للمجلس، والتي يراها البعض تهديداً لدور الأمم المتحدة التقليدي.

تمنح الوثائق التأسيسية للمجلس الرئيس ترمب حق النقض الحصري على كافة القرارات، وهو ما أثار حفيظة حلفاء واشنطن قبل خصومها. ويرى محللون أن هذه الهيكلية تحول المجلس إلى أداة بيد شخص واحد بدلاً من أن يكون منصة دولية تشاركية.

أفادت مصادر بأن غياب دول مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا يعكس رغبة هذه القوى في الحفاظ على مرجعيات القانون الدولي. وتخشى هذه الدول أن يؤدي نهج ترمب الأحادي إلى تقويض مشروع حل الدولتين بشكل نهائي واستبداله برؤية تفرضها القوة.

من جانب آخر، يرى خبراء أن المجلس يفتقر حتى الآن إلى خارطة طريق واضحة لإدارة القطاع مدنياً وأمنياً. ولا يزال الغموض يكتنف كيفية التعامل مع الفراغ الإداري في غزة في ظل استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على المفاصل الحيوية.

تشير تقارير إلى أن إسرائيل لم تنفذ سوى نسبة ضئيلة من التزامات المرحلة الأولى، بما في ذلك فتح المعابر وانسحاب القوات. هذا التعنت يضع مصداقية مجلس السلام على المحك قبل أن يبدأ أولى جلساته الفعلية لمناقشة المرحلة التالية.

هناك مخاوف فلسطينية ودولية من أن يكون المجلس مجرد غطاء لعملية 'استعمارية' جديدة تهدف للسيطرة على موارد غزة الطبيعية. ويلفت ناشطون إلى وجود أطماع في حقول الغاز والنفط الواقعة قبالة سواحل القطاع، والتي قد تكون محركاً خفياً لبعض السياسات.

يرى مديرو برامج دولية أن نجاح المجلس مرهون بمدى استعداد ترمب لممارسة ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية. وبدون هذه الضغوط، سيبقى سكان غزة عالقين في وضع راهن يتسم بالانهيار الكامل للخدمات الأساسية والبنية التحتية.

تؤكد التحليلات أن الارتباط الشخصي لترمب بالمشروع يمنحه زخماً مؤقتاً لكنه يهدد استمراريته على المدى الطويل. فالمجلس يستمد قوته من نفوذ الرئيس الحالي، مما يجعله عرضة للانهيار في حال تغيرت الأولويات السياسية في واشنطن.

انتقدت قوى سياسية دولية استبعاد الفلسطينيين من المشاورات الأولية لتأسيس المجلس وتحديد مهامه. ويشدد هؤلاء على أنه لا يمكن تقرير مستقبل غزة بمعزل عن إرادة شعبها، وإلا فإن المبادرة ستكون امتداداً لسياسات الإقصاء السابقة.

في المقابل، انضمت بعض الدول للمجلس على أمل كسب ود الإدارة الأمريكية وتوجيه نفوذها نحو تهدئة الصراع. ومع ذلك، تظل هذه الدول حذرة في تعاملها مع ميثاق المجلس الذي يمنح ترمب صلاحيات وصفت بأنها 'غير مسبوقة' في الأنظمة الديمقراطية.

يبقى اجتماع الغد اختباراً حقيقياً لمدى جدية الأطراف الدولية في إنهاء معاناة قطاع غزة. وسيراقب العالم ما إذا كان 'مجلس السلام' سينجح في تحويل الوعود إلى أفعال ملموسة على الأرض، أم سيبقى مجرد إطار شكلي للصورة الإعلامية.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

مراجعات استراتيجية في محور المقاومة: نحو 'عقلانية ثورية' لمواجهة تحديات الوجود

تواصل قوى المقاومة في المنطقة، لا سيما في فلسطين ولبنان، إجراء مراجعات داخلية مكثفة لتقييم مسيرتها في ظل التطورات المتسارعة التي أعقبت معركة طوفان الأقصى. وتأتي هذه التحركات عبر لقاءات مغلقة وندوات تخصصية تنظمها مراكز أبحاث، تهدف إلى قراءة الواقع الجديد بعيداً عن الأنماط التقليدية التي سادت في العقود الماضية.

أفادت مصادر مطلعة بأن القيادات المنخرطة في هذه المراجعات توصلت إلى قناعة مفادها أن المقاومة تمر حالياً بمنعطف تاريخي غير مسبوق. هذا المنعطف يتجاوز في تعقيداته مراحل التحرير السابقة، لينتقل بالصراع إلى مربع 'حماية الوجود' في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة العدائية والتعقيد.

تشير الرؤى الجديدة إلى ضرورة التمييز الدقيق بين 'الفعل المقاوم' الميداني وبين 'الإدارة المقاومة' التي تضمن استمرارية المشروع. ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر يكمن في هشاشة البنى السياسية والاقتصادية للدول الحاضنة، والانهيارات الناتجة عن سياسات الحصار والإفقار الممنهجة التي تقودها واشنطن ضد بيئة المقاومة.

تتضمن المراجعات دعوات صريحة للانتقال من الرؤية التقليدية للمواجهة المفتوحة إلى رؤية فكرية معاصرة تراعي حجم التحولات الكبرى. وينطلق هذا الفكر المتجدد من ضرورة المواءمة بين المبادئ الثورية والمتغيرات الواقعية، معتبراً أن حماية الوجود تتطلب تعزيز البعد الوطني والتمسك بالمشروع الخاص بكل بلد.

في ظل تعثر المشاريع الوحدوية الكبرى، يبرز توجه نحو إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة والانخراط في قضايا الإصلاح الداخلي. ويرى أصحاب هذا التوجه أن قوة المقاومة يجب أن تستمد مشروعيتها من استقرار مؤسسات الدولة، بدلاً من الاكتفاء بدور اللاعب العابر للحدود في بيئة مضطربة وغير مستقرة.

أحد أبرز ملامح الاستراتيجية المقترحة هو إعادة النظر في نظرية تحرير فلسطين، من خلال الانتقال من دور المبادرة الكلية إلى دور المؤازرة لقوى الداخل الفلسطيني. هذا التحول يعكس ما يوصف بـ 'العقلانية الثورية' التي تجمع بين ثبات الأهداف الكبرى وواقعية الأدوات المستخدمة لتحقيقها في الظروف الراهنة.

تؤكد المصادر أن المعيار الحقيقي للنجاح في هذه المرحلة هو القدرة على تحقيق مكتسبات ملموسة بناءً على الإمكانات المتاحة. ويحذر قادة ومفكرون من الانجرار وراء الخطابات الشعبوية التي قد تؤدي إلى الانكفاء أمام الضغوط الدولية، مشددين على أهمية تحويل المقاومة إلى إرادة واعية تستشرف المستقبل.

تستوجب التحولات الراهنة نضجاً فكرياً وسياسياً يضمن ديمومة المقاومة بعيداً عن القوالب الجامدة التي لم تعد تتلاءم مع حجم المخاطر. إن ترسيخ منهج العمل العقلاني يتيح الموازنة بين نقاء الأهداف وصلابة الواقع، مما يجعل من الحاضنة الشعبية حصناً منيعاً أمام محاولات الحصار الاقتصادي.

يرى محللون أن الرهان في المواجهات القادمة لن يقتصر على رد الفعل العسكري فحسب، بل سيتحول إلى استراتيجية شاملة تعيد تموضع المقاومة كقوة عاقلة. هذه القوة تهدف إلى تطويع الظروف الإقليمية القاسية لخدمة البقاء والاستمرار، مع الحفاظ على مركزية القضية الفلسطينية كبوصلة أساسية.

تتضمن الاستراتيجية الجديدة المقترحة خمس ركائز أساسية، تبدأ بحماية الفكر المقاوم وتكييفه مع المرحلة، مروراً بالتمسك بالهوية الوطنية كإطار واقعي للعمل. كما تشمل إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة كحاجة استراتيجية، ومراجعة نظرية التحرير بالتركيز على الداخل الفلسطيني كقوة دفع أساسية.

تعتبر هذه الأفكار الجريئة، التي يتم تداولها في أوساط ضيقة، مدخلاً أولياً لمراجعة شاملة لمسيرة المقاومة وإنجازاتها. وتهدف هذه المراجعات إلى وضع خطط تتناسب مع خطورة المرحلة دون التنازل عن الثوابت في مواجهة المشاريع الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة.

يبقى السؤال المطروح في أروقة مراكز الدراسات حول مدى قدرة هذه الأفكار على التحول إلى برامج عمل حقيقية تتبناها القوى الفاعلة. فالتطورات الميدانية المتسارعة قد تفرض واقعاً جديداً يتجاوز كل الحسابات النظرية، ويقود المنطقة نحو مواجهة شاملة تتخطى الساحات التقليدية.

إن التركيز على 'العقلانية الثورية' يمثل محاولة لإنتاج خطاب سياسي وعسكري يتسم بالمرونة والصلابة في آن واحد. هذا الخطاب يسعى لتأمين الحماية للمجتمعات الحاضنة للمقاومة، وضمان عدم استنزاف قدراتها في معارك جانبية قد تضعف الجبهة الأساسية في مواجهة الاحتلال.

ختاماً، فإن هذه المراجعات تعكس وعياً متزايداً بحجم التحديات الوجودية التي تواجه محور المقاومة في ظل اختلال التوازن العسكري والضغط الدولي. وتظل القدرة على التكيف مع هذه المتغيرات هي الاختبار الحقيقي لاستمرارية المشروع المقاوم وقدرته على تحقيق أهدافه التاريخية في التحرر والاستقلال.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل جندي إسرائيلي بـ'نيران صديقة' في غزة والإفراج عن 13 أسيراً فلسطينياً

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عن مقتل أحد جنوده خلال العمليات العسكرية المستمرة في المناطق الجنوبية من قطاع غزة. وأوضح البيان العسكري أن القتيل هو الرقيب أول 'عفري يافي'، البالغ من العمر 21 عاماً، وينتمي لوحدة الاستطلاع التابعة للواء المظليين.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجندي سقط نتيجة ما وصفه بـ 'النيران الصديقة' خلال اشتباكات ميدانية. وقدم نتنياهو تعازيه لعائلة الجندي القتيل، مشيراً إلى أن الحادثة وقعت في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش.

وبهذا الإعلان، يرتفع عدد القتلى في صفوف قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خمسة جنود منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. وتأتي هذه الخسائر في ظل استمرار الاحتكاكات العسكرية في عدة نقاط تماس داخل القطاع المحاصر.

وعلى الجانب الفلسطيني، أفادت مصادر طبية في مجمع ناصر الطبي باستشهاد شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال المتمركزة شرقي مدينة خان يونس. وأوضحت المصادر أن الشاب استهدف بالقرب من دوار بني سهيلا، مما يرفع حصيلة الشهداء منذ بدء التهدئة إلى نحو 600 فلسطيني.

وفي سياق متصل بملف الأسرى، أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اليوم عن 13 أسيراً فلسطينياً من قطاع غزة، بينهم سيدة. وكان هؤلاء الأسرى قد اعتقلوا في فترات متفاوتة خلال العامين الماضيين اللذين شهدا عدواناً واسعاً وصف بحرب الإبادة الجماعية ضد سكان القطاع.

وقد تولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مهمة تسهيل نقل الأسرى المفرج عنهم عبر معبر كرم أبو سالم الواقع جنوبي القطاع. وجرى نقل المفرج عنهم مباشرة إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة والاطمئنان على سلامتهم.

وأكدت اللجنة الدولية في بيان رسمي أنها مكنت الأسرى من التواصل مع عائلاتهم فور وصولهم، مشيرة إلى أهمية لم شملهم بعد أشهر من الاحتجاز. ولم يقدم البيان تفاصيل دقيقة حول الحالة الصحية للمحررين، إلا أن شهادات سابقة تؤكد تدهور أوضاع الأسرى الصحية نتيجة سوء المعاملة.

وتشير تقارير حقوقية وشهادات لمعتقلين سابقين إلى أن الأسرى الفلسطينيين يواجهون ظروفاً قاسية داخل السجون الإسرائيلية تشمل التعذيب الجسدي والتجويع الممنهج. ويظهر العديد من المفرج عنهم وهم يعانون من إصابات بالغة وهزال شديد نتيجة نقص التغذية الحاد والإهمال الطبي المتعمد.

من جهتها، أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها إزاء منعها من الوصول إلى مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023. وشددت اللجنة على ضرورة إبلاغها بمصير كافة المعتقلين وأماكن تواجدهم، والسماح لفرقها بزيارتهم وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي الإنساني.

ويأتي هذا الإفراج المحدود بعد عملية تبادل أوسع جرت في أكتوبر الماضي، شملت إطلاق سراح نحو 1700 أسير من غزة ضمن اتفاق برعاية دولية. وكان ذلك الاتفاق قد تم بوساطة مشتركة من مصر وقطر وتركيا، وبدعم مباشر من الإدارة الأمريكية لإنهاء العمليات العسكرية الكبرى.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في الثامن من أكتوبر 2023 قد خلف دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية في قطاع غزة. وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية قد تصل إلى نحو 70 مليار دولار أمريكي.

وعلى صعيد الأرقام البشرية، وثقت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفاً آخرين خلال عامين من القصف المكثف. ولا تزال العائلات الفلسطينية تعاني من آثار الفقد والنزوح المستمر في ظل نقص حاد في الموارد الأساسية.

وفي الوقت الحالي، لا يزال أكثر من 9300 فلسطيني يقبعون خلف قضبان السجون الإسرائيلية، من بينهم عشرات النساء ومئات الأطفال. وتؤكد المعطيات الفلسطينية الرسمية أن هؤلاء المعتقلين يواجهون سياسات تنكيلية أدت في حالات عديدة إلى استشهاد أسرى نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال تعرقل إفطار الصائمين وتمنع إدخال الوجبات للمسجد الأقصى

فرضت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأربعاء، قيوداً مشددة في محيط المسجد الأقصى المبارك، تزامناً مع حلول أول أيام شهر رمضان الفضيل، حيث منعت إدخال وجبات الإفطار المخصصة للصائمين المتواجدين داخل باحات المسجد.

وأفادت مصادر محلية من القدس المحتلة بأن إجراءات المنع التي نفذتها قوات الاحتلال كانت شاملة، إذ لم تستهدف المصلين والمعتكفين فقط، بل امتدت لتطال موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية القائمين على خدمة المسجد، مما حال دون وصول الوجبات إليهم في موعد الإفطار.

وتأتي هذه الخطوة التصعيدية ضمن سلسلة من التضييقات الممنهجة التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق المقدسيين والمصلين، بهدف عرقلة الشعائر الدينية والإنسانية خلال الشهر المبارك، وسط تحذيرات من أن تؤدي هذه الاستفزازات إلى زيادة حالة الاحتقان والتوتر في المدينة المقدسة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

إيكونوميست: تصدع 'حجر الزاوية'.. الخلاف السعودي الإماراتي ينذر بعواقب وخيمة على المنطقة

أفادت تقارير صحفية دولية بأن العلاقات السعودية الإماراتية تمر بمرحلة من التوتر المتصاعد الذي تجاوز حدود اللياقة الدبلوماسية المعتادة بين البلدين. وأشارت المصادر إلى أن النبرة الأخوية التي كانت تسيطر على البيانات الرسمية باتت تتناقض بشكل صارخ مع الواقع الميداني، خاصة بعد وقوع صدامات غير مباشرة في ملفات إقليمية شائكة.

وذكرت مجلة 'إيكونوميست' أن نقطة التحول الرئيسية بدأت تتبلور بوضوح في ديسمبر الماضي، حينما اتهمت الرياض أبوظبي بتهديد أمنها القومي وقامت بقصف شحنة أسلحة إماراتية في اليمن. هذا التصعيد العسكري المكتوم عكس عمق الخلاف حول النفوذ في شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي، مما جعل المصالح المشتركة في مهب الريح.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يبدو أن قنوات التواصل المباشرة بين كبار المسؤولين في الدولتين قد تعطلت إلى حد كبير، حيث توقف الحوار الفعال وحل محله خطاب إعلامي حاد. وبحسب المصادر، فقد أُطلق العنان لمنصات إعلامية مدعومة من الدولتين لشن هجمات متبادلة، وهو أمر لم يكن معهوداً في ظل الرقابة الصارمة التي تفرضها عواصم الخليج عادة.

وفي السودان، تجلى الخلاف في دعم طرفي النزاع المسلح، حيث تقف السعودية إلى جانب الجيش السوداني، في حين تُتهم الإمارات بتقديم الدعم المالي والعسكري لقوات الدعم السريع. وترى الرياض في هذا التدخل تهديداً مباشراً لأمن البحر الأحمر، الذي تعتبره منطقة نفوذ حيوية لا تقبل القسمة على طرفين متنافسين.

أما في الملف اليمني، فقد أدى تحرك المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات للسيطرة على أراضٍ تابعة للقوات الموالية للسعودية إلى تفجير الموقف ميدانياً. وقد أجبرت الضغوط السعودية المجلس الانتقالي على التراجع، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتقليص النفوذ الإماراتي في المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن.

اقتصادياً، بدأت الشركات العاملة في المنطقة تشعر بوطأة هذا الخلاف من خلال عراقيل بيروقراطية مستحدثة وتأخيرات في منح تأشيرات العمل لموظفي الشركات التي تتخذ من الإمارات مقراً لها. كما رصدت مصادر دبلوماسية احتجاز شاحنات تجارية على الحدود البرية، مما يشير إلى استخدام الورقة الاقتصادية كأداة للضغط السياسي.

وتشير الأرقام إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يصل إلى 31 مليار دولار سنوياً، وهو ما يجعل أي قطيعة اقتصادية مغامرة مكلفة للطرفين. ومع ذلك، فإن التنافس على جذب الاستثمارات الأجنبية وتحول الرياض إلى مركز إقليمي للأعمال قد زاد من حدة التوتر مع دبي التي هيمنت على هذا الدور لعقود.

وفي سياق المقارنات السيادية، يبرز التباين في الرؤى تجاه الإسلام السياسي والتعامل مع القوى الانفصالية في المنطقة، حيث تميل أبوظبي نحو استئصال التيارات الإسلامية تماماً. وفي المقابل، تبدي الرياض مرونة أكبر في استيعاب بعض الجماعات الإسلامية ضمن توازناتها السياسية، وهو ما يثير حفيظة الجانب الإماراتي.

كما يمتد الخلاف ليشمل الموقف من الاحتلال الإسرائيلي، حيث سلكت الإمارات مسار التطبيع الكامل في عام 2020، بينما لا تزال السعودية تضع شروطاً تتعلق بالحقوق الفلسطينية. هذا التباين في إدارة الملفات الحساسة أدى إلى نشوء 'صراع سرديات' يتهم فيه كل طرف الآخر بالارتهان لمصالح خارجية أو الوقوع تحت تأثير جماعات ضغط.

وعلى الرغم من استبعاد المحللين للوصول إلى حالة حصار شامل كما حدث مع قطر في عام 2017، إلا أن القلق يسود الأوساط الدبلوماسية من استمرار حالة 'اللا سلم واللا حرب'. ويرى خبراء أن العلاقات الاقتصادية المتجذرة قد تمنع الانهيار الكامل، لكنها لن تمنع استمرار المنافسة الشرسة في الساحات الدولية.

وفي تطور لافت، بدأت قطر التي كانت هدفاً للحصار سابقاً، في لعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر بين الرياض وأبوظبي. وقد أجرى أمير قطر لقاءات مكثفة في فبراير الجاري شملت وزير الدفاع السعودي ورئيس دولة الإمارات، في محاولة لنزع فتيل الأزمة قبل فوات الأوان.

وتشارك دول أخرى مثل مصر والبحرين وتركيا في جهود دبلوماسية هادئة لاحتواء الموقف، نظراً لما يمثله استقرار الخليج من أهمية للأمن القومي العربي. ومع ذلك، تؤكد التقارير أن هذه الجهود لم تحقق تقدماً ملموساً حتى الآن، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه الاستراتيجية في ملفات النزاع الإقليمية.

ويرى مراقبون أن الإمارات، التي تمتلك جيشاً يتسم بالكفاءة واقتصاداً متنوعاً، لم تعد ترغب في لعب دور 'الشريك الأصغر' للسياسة الخارجية السعودية. هذا التحول في الهوية السياسية الإماراتية يصطدم مع الرؤية السعودية الجديدة التي تسعى لترسيخ قيادتها المطلقة للمنطقة العربية والخليجية.

ختاماً، يبقى التساؤل حول مدى قدرة البلدين على الفصل بين التنافس الاقتصادي المشروع والصدام السياسي الذي قد يحرق الأخضر واليابس في ملفات مشتعلة أصلاً. إن استمرار هذا الخلاف قد يؤدي إلى إعادة رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط، بما يخدم قوى إقليمية أخرى تراقب المشهد عن كثب.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

توسع قائمة الدول المشاركة في قوة غزة الدولية وتحفظات باكستانية على مهام نزع السلاح

دخلت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإعادة صياغة المشهد الأمني في قطاع غزة مراحل التنفيذ الإجرائي، مع بروز معطيات جديدة تشير إلى توسع قائمة الدول المستعدة للمشاركة في ما يُعرف بـ 'قوة الاستقرار الدولية' (ISF). وأفادت مصادر مطلعة بأن دولاً مثل كوسوفو وكازاخستان أبدت استعداداً مبدئياً للانضمام إلى التشكيل العسكري المقترح، لتنضما بذلك إلى قائمة تضم المغرب وإندونيسيا واليونان وألبانيا.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن إندونيسيا ستلعب دوراً محورياً بصفتها 'العمود الفقري' لهذه القوة، حيث يُتوقع أن ترسل نحو 8 آلاف جندي لتأمين المناطق المصنفة كـ 'آمنة نسبياً' خلف ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي واشنطن لإنشاء حزام أمني يديره أطراف دوليون لضمان استقرار المناطق التي ينسحب منها جيش الاحتلال تدريجياً.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يتوجه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى واشنطن للمشاركة في اجتماع 'مجلس السلام' الذي يضم 20 دولة، لبحث تفاصيل الخطة المكونة من 20 بنداً. وتحمل المشاركة الباكستانية أهمية استراتيجية نظراً لثقلها العسكري في العالم الإسلامي، إلا أن إسلام آباد وضعت شروطاً صارمة قبل الالتزام بأي نشر فعلي لقواتها على الأرض الفلسطينية.

وأكدت مصادر مقربة من الحكومة الباكستانية أن البلاد مستعدة لإرسال بضعة آلاف من الجنود بشرط أن تنحصر مهامهم في 'حفظ السلام' فقط، مع رفض قاطع لأي دور يتعلق بنزع سلاح حركة حماس. وتعتبر القيادة الباكستانية أن الانخراط في مواجهة عسكرية مع الفصائل الفلسطينية أمر 'غير وارد'، مشددة على ضرورة وضوح سلسلة القيادة والتفويض القانوني للقوة الدولية.

وفي سياق متصل، يواجه الجدول الزمني لتنفيذ الخطة عقبات لوجستية وميدانية، حيث تشير التقديرات إلى أن القوة الدولية لن تكون جاهزة للانتشار قبل شهر مايو المقبل. ويعود هذا التأخير إلى الحاجة لعمليات إعداد معقدة واستمرار النشاط العسكري لجيش الاحتلال حتى تهيئة الظروف المناسبة لنقل المسؤوليات الأمنية إلى الأطراف الدولية المشاركة.

من جانبه، بدأ الاتحاد الأوروبي تحركات موازية عبر التواصل مع 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' التي تأسست في منتصف يناير الجاري، لبحث آليات الدعم الممكنة للمرحلة الانتقالية. وتشارك المفوضة الأوروبية دوبرافكا شويتسا في اجتماعات واشنطن بصفة مراقب، في إشارة إلى رغبة بروكسل في لعب دور في عمليات إعادة الإعمار وتأهيل المؤسسات المدنية.

وتتضمن المساهمة الأوروبية المقترحة تفعيل بعثة الدعم الشرطي لتولي مهام تدريب وتجهيز الشرطة المدنية الفلسطينية ومؤسسات العدالة، بهدف خلق سلطة قانونية قادرة على إدارة الشؤون اليومية للسكان. وتهدف هذه الخطوة إلى فصل المهام الأمنية القتالية عن المهام المدنية، وهو ما تراه الخطة الأمريكية جزءاً أساسياً من استراتيجية 'اليوم التالي' للحرب.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه القوة الدولية مرهون بقدرتها على تحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية للفلسطينيين بشكل ملموس وسريع، لتجنب أي صدام مع الحاضنة الشعبية. ففي حال نُظر إلى هذه القوات كأداة لحماية السكان وتسهيل التعافي، قد تحظى بقبول نسبي، أما تحولها إلى طرف في النزاع العسكري فسيضع الدول الإسلامية المشاركة في مأزق سياسي وأخلاقي حاد.

ويبقى التحدي الأكبر أمام إدارة ترمب هو إقناع الدول المحورية بتقديم تعهدات نهائية، في ظل الغموض الذي يلف التفويض القانوني لـ 'مجلس السلام' ومدى استقلاليته عن منظومة الأمم المتحدة. وتتخوف عدة عواصم من أن يصبح هذا المجلس إطاراً بديلاً يفتقر للشرعية الدولية الكاملة، مما قد يعرض قواتها لمخاطر قانونية وميدانية في بيئة غزة المعقدة.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 8:19 مساءً - بتوقيت القدس

إبقاء الفلسطينيين في المكان… وإخراجهم من المعادلة

حين ميّز علي الجرباوي بين الترانسفر الفيزيائي والترانسفر القانوني، لم يكن يبحث عن مصطلح جديد بقدر ما كان يحاول أن يقرأ تحوّلًا عميقًا في أدوات الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. ففي عام 1948 كان المشهد واضحًا وصادمًا: طرد مباشر، اقتلاع جماعي، وإعادة تشكيل للخريطة الديمغرافية بالقوة. كان الهدف آنذاك حسم الصراع على الأرض عبر تقليص الوجود العربي إلى الحد الأدنى الممكن.

لكن عام 1967 وضع إسرائيل أمام معادلة مختلفة. الأرض اتسعت، غير أن السكان لم يختفوا. فجأة وجدت نفسها أمام كتلة بشرية فلسطينية كبيرة لا يمكن اقتلاعها بسهولة، لا لأسباب ديمغرافية فحسب، بل لأن العالم تغيّر، وكلفة التهجير العلني أصبحت أعلى سياسيًا وأخلاقيًا. عند هذه اللحظة بدأ التحول: لم يعد السؤال كيف نُخرج الناس من الأرض، بل كيف نُبقيهم فيها دون أن يمتلكوها.

هكذا وُلد ما يمكن تسميته بـ«الترانسفر القانوني». يبقى الفلسطيني على أرضه، لكنه يُفصل عن مفاتيحها. الحدود ليست بيده، الموارد ليست بيده، المجال الجوي ليس بيده، القرار الأمني ليس بيده. تبدو الحياة اليومية طبيعية نسبيًا، مدارس وأسواق ومؤسسات، لكن السيادة غائبة. السيطرة لم تعد صاخبة كما في مشاهد الطرد الجماعي، بل أصبحت هادئة، منظمة، ومؤطرة قانونيًا.

في هذا النموذج، لا حاجة إلى شاحنات التهجير. يكفي نظام قانوني وإداري معقّد يعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان والأرض، بحيث يبقى الجسد في المكان بينما تُدار الأرض من خارجه. السيطرة هنا أقل صدامًا مع المجتمع الدولي، وأقل كلفة أخلاقيًا في ظاهرها، لكنها أكثر رسوخًا على المدى الطويل.

ويبدو أن الواقع الحالي يمثل ذروة هذا المنطق. التوسع الاستيطاني، إعادة تصنيف الأراضي، تعزيز السيطرة على المناطق الاستراتيجية، وتعقيد البنية الإدارية في الضفة الغربية والقدس، كلها تعكس فلسفة واحدة: تثبيت السيطرة مع إبقاء السكان. لم يعد الهدف الطرد الجماعي كما في منتصف القرن العشرين، بل خلق بيئة ضاغطة وخانقة تدفع إلى «الهجرة الصامتة»، وتجعل الوجود الفلسطيني هشًا، محدود السيادة، ومقيد الإمكانات.

وفي قلب هذا التحول تقف محطة أوسلو. حين أُنشئت السلطة الفلسطينية، قُدّمت باعتبارها خطوة انتقالية نحو الدولة المستقلة. لكن مع تعثر المسار السياسي، تحولت تدريجيًا إلى كيان يدير السكان ضمن سقف ضيق من الصلاحيات. لم تعد المسألة تحرير الأرض بقدر ما أصبحت إدارة المجتمع تحت الاحتلال.

هنا حدث التحول الأخطر: إعادة تعريف المسؤولية.

قبل قيام السلطة، كما في الانتفاضة الأولى، كان المجتمع يتحرك من تلقاء ذاته. اللجان الشعبية تدير الحياة اليومية، والمبادرة تنطلق من القاعدة. لم يكن أحد ينتظر إشارة رسمية. أما بعد قيام السلطة، فقد أصبح السؤال يتكرر عند كل تصعيد: ماذا ستفعل السلطة؟ لا ماذا سنفعل نحن.

وجود سلطة رسمية أعاد تموضع الفعل السياسي. انتقلت المبادرة من المجتمع إلى المؤسسة، ومعها تغيّر منطق المواجهة. فالسلطة، بحكم كونها سلطة، تعطي الأولوية للاستقرار الداخلي، ومنع الفوضى، والحفاظ على النظام العام. هذا منطق إدارة، لا منطق حركة تحرر.

المفارقة أن السلطة مطالبة شعبيًا بالتحرك، لكنها تعمل ضمن ترتيبات لا تمنحها سيطرة على الأرض أو الحدود أو الموارد. إنها سلطة بلا سيادة. وإذا صعّدت، فإنها تخاطر ببنيتها ذاتها. وإذا امتنعت، تُتّهم بالتقاعس. في هذه المساحة الرمادية، تكرّس نموذج الإدارة بدل نموذج التحرير.

وهكذا يتشكل على الأرض ما يشبه «الحل الوسط»: لا دولة فلسطينية مستقلة، ولا دولة واحدة بحقوق متساوية، بل استمرار للسيطرة الإسرائيلية مع حكم ذاتي فلسطيني محدود. نموذج يؤجل الحسم ولا يلغيه، ويدير الأزمة بدل أن يحلها.

قد يوفر هذا الواقع مكاسب تكتيكية قصيرة المدى لإسرائيل، إذ يجنّبها قرارات كبرى تتعلق بالانسحاب أو منح الحقوق السياسية الكاملة. لكنه لا يحل التناقض البنيوي في جوهره. فالإبقاء على شعب كامل بلا سيادة، مع استمرار السيطرة على أرضه وموارده، لا ينتج استقرارًا دائمًا، بل يعيد إنتاج الصراع في شكل جديد.

السؤال هو كيف يمكن الجمع بين السيطرة على الأرض وحرمان السكان من السيادة أو المساواة؟ إلى متى يمكن إدارة هذا التناقض دون أن ينفجر من جديد؟

ما لم يُفتح أفق سياسي يعترف بالحقوق الكاملة — سواء عبر دولتين حقيقيتين أو دولة واحدة متساوية الحقوق — فإن الصيغة القائمة ستبقى إدارة مؤقتة لأزمة تاريخية عميقة.

وفي قلب هذه المعادلة يقف المجتمع الفلسطيني أمام امتحان صعب: هل يبقى منتظرًا ضمن نظام إدارة محكم، أم يعيد تعريف موقعه كفاعل لا كموضوع للسيطرة؟

ربما هنا، تحديدًا، يكمن السؤال الأهم في المرحلة المقبلة.


فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 8:08 مساءً - بتوقيت القدس

رفض دولي لـ"مجلس السلام": المكسيك وإسبانيا ترفضان محاولات ترمب لاختطاف القضية الفلسطينية

Ramallah - "Al-Quds" dot com


واشنطن – سعيد عريقات – 18/2/2026

في مشهد دبلوماسي لافت، يتعرض "مجلس السلام" الذي أطلقته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإحراج دولي غير مسبوق، بعد أن رفضت المكسيك رسمياً الانضمام إليه، متحالفة في ذلك مع موقف إسباني حازم، وذلك بسبب الإقصاء المتعمد للسلطة الفلسطينية من طاولة المفاوضات.

ففي مؤتمرها الصحفي صباح يوم الاثنين، أعلنت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم رفض الدعوة الأميركية بشكل قاطع، مؤكدة أن العيب الجوهري يكمن في تغييب الطرف الفلسطيني. وقالت شينباوم: "بما أننا نعترف بفلسطين كدولة، فمن المهم للغاية مشاركة كل من إسرائيل وفلسطين. لكن الاجتماع لم يُخطط له على هذا الأساس" . هذا الموقف لم يكن معزولاً، إذ سبق وأن أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث عن رفض مماثل، مشدداً على أن المجلس يعمل "خارج إطار الأمم المتحدة" ويستبعد السلطة الفلسطينية، التي تعتبر مدريد الشريك الشرعي الوحيد للسلام .

اللافت في المشهد أن المكسيك لم تكتفِ بالرفض، بل اختارت دور المراقب، مما يسمح لها بمراقبة التطورات دون منح شرعية لقرارات المجلس . وتنضم بذلك إلى قائمة متنامية من الدول الأوروبية والعريقة مثل فرنسا وألمانيا واليونان ونيوزيلندا، والتي أعربت جميعها عن تحفظاتها حول صلاحيات المجلس الواسعة ومحاولته الالتفاف على الشرعية الدولية . يبدو أن محاولة ترامب خلق كيان موازٍ للأمم المتحدة، يركز السلطة بيديه هو و "صهره جاريد كوشنر" لإعادة إعمار غزة وفق رؤية عقارية بحتة، قد اصطدمت بجدار الدفاع عن القانون الدولي وحق الفلسطينيين في تمثيل أنفسهم .

ومن المقرر أن يجتمع "مجلس السلام" الذي يرأسه ترمب في واشنطن صباح  الخميس 19 شباط 2026.

ويعتقد الخبراء أن ما يفعله دونالد ترمب عبر ما يسمى "مجلس السلام" لا يعدو كونه محاولة فجة لاختطاف القضية الفلسطينية وتوظيفها في صفقة عقارية تحت غطاء إعادة الإعمار. بتغييبه الفلسطينيين بشكل كامل بما في ذلك السلطة الفلسطينية (التي تدعمها الولايات المتحدة)، يثبت الرئيس الأميركي أنه لا يسعى إلى سلام عادل، بل إلى فرض وصاية جديدة تكرس واقع الاحتلال وتلغي دور المجتمع الدولي ممثلاً في الأمم المتحدة.

ويعتبر رفض كل من المكسيك وإسبانيا ليس مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل هو صفعة لمحاولات تهميش القانون الدولي. كما إن محاولة جعل السلام "امتيازاً" توزعه واشنطن وفق مصالحها الضيقة، وليس "حقاً" للشعب الفلسطيني، يعتبر السبب الحقيقي وراء فشل كل المبادرات السابقة، وسيبقى هذا المجلس الجديد مجرد واجهة باهتة للهيمنة ما لم يُشرك أصحاب الأرض الحقيقيين.

كما يعتقد الخبراء أنه في الوقت الذي يظن فيه ترمب أن بإمكانه شراء الذمم بمليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة، تثبت المكسيك تحت قيادة شينباوم أن المبادئ السياسية أثمن من أي تمويل مشبوه. ويشترط المجلس تبرعات ضخمة تصل إلى مليار دولار للعضوية الدائمة، وكأن قضية شعب بأكمله يمكن أن تخضع للمزاد العلني . اختيار المكسيك دور المراقب هو رسالة ذكية مفادها: "نحن مع السلام، ولكن ليس على حساب حقوق الفلسطينيين".

وقال دبلوماسي من أمريكا اللاتينية لمراسل جريدة القدس في واشنطن ، أن : "هذا الموقف يعيد الاعتبار للدبلوماسية اللاتينية المستقلة، ويشكل نموذجاً يحتذى به للدول التي تريد الحفاظ على علاقاتها الدولية دون أن تتحول إلى أداة في لعبة المحاور" وأضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم ذكر اسمه أو اسم البلد التي يمثلها : "بينما يراهن ترمب على المال، تراهن المكسيك على العقل والعدالة، وفارق شاسع بين الرهانين".

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 7:56 مساءً - بتوقيت القدس

باكستان ترهن مشاركتها في قوة غزة بضمانات أمريكية وترفض نزع سلاح المقاومة

أفادت مصادر حكومية مطلعة بأن باكستان تسعى للحصول على ضمانات صريحة من الولايات المتحدة الأمريكية بشأن طبيعة المهام الموكلة لقواتها المحتمل إرسالها إلى قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات في إطار الترتيبات الدولية لإنشاء قوة استقرار، حيث تشدد إسلام آباد على أن دورها يجب أن يقتصر على حفظ السلام والأمن دون الانخراط في مواجهات مباشرة.

ومن المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، إلى العاصمة واشنطن غداً الخميس للمشاركة في الاجتماع الرسمي الأول لمجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ويشهد هذا الاجتماع حضور وفود رفيعة المستوى من نحو 20 دولة على الأقل، لبحث الترتيبات الأمنية والسياسية للمرحلة المقبلة في الأراضي الفلسطينية.

وتشير التوقعات إلى أن الرئيس ترمب سيعلن خلال الاجتماع عن خطة ضخمة لإعادة إعمار قطاع غزة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، بالتوازي مع تقديم تفاصيل فنية حول قوة الاستقرار الدولية. وستعمل هذه القوة بموجب تفويض من الأمم المتحدة، وتهدف إلى تأمين القطاع خلال الفترة الانتقالية التي تلي توقف العمليات العسكرية.

ونقلت مصادر عن مقربين من رئاسة الوزراء الباكستانية أن شريف يرغب في استيضاح الأهداف الاستراتيجية لقوة الاستقرار والجهة التي ستخضع لها إدارياً قبل اتخاذ قرار نهائي. كما تولي الحكومة الباكستانية أهمية كبرى لمعرفة سلسلة القيادة الميدانية لضمان عدم انحراف المهمة عن مسارها الإنساني والأمني المتفق عليه.

وأكدت المصادر أن الموقف الباكستاني حازم تجاه رفض أي دور يتعلق بنزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، معتبرة ذلك خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. وأوضح أحد المسؤولين أن الجيش الباكستاني مستعد للمساهمة بآلاف الجنود في مهام حفظ السلام التقليدية، لكنه لن يكون طرفاً في أي صراع داخلي أو عمليات تجريد من السلاح.

وتعتمد خطة ترمب المكونة من 20 نقطة بشكل أساسي على تشكيل قوة أمنية من دول إسلامية كبرى للإشراف على عمليات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار. وترى واشنطن في انضمام باكستان إضافة نوعية نظراً للخبرة الطويلة التي يمتلكها جيشها في التعامل مع النزاعات المعقدة وعمليات مكافحة التمرد في مناطق جغرافية صعبة.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، كشفت وثائق مسربة أن الاتحاد الأوروبي بدأ بالفعل قنوات اتصال مع هياكل الحكم الانتقالي التي تشكلت مؤخراً في قطاع غزة. ويدرس التكتل الأوروبي إمكانية تقديم دعم مالي وتقني للجنة الوطنية لإدارة غزة، والتي بدأت عملها الفعلي في منتصف شهر يناير الماضي لإدارة الشؤون المدنية.

وأظهرت وثيقة صادرة عن جهاز العمل الخارجي الأوروبي أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيعقدون اجتماعاً حاسماً في بروكسل يوم 23 فبراير الجاري لمناقشة الوضع الميداني. ويهدف الاجتماع إلى بلورة موقف أوروبي موحد تجاه آليات دعم الاستقرار في القطاع وتحديد حجم المساهمة في المشاريع التنموية العاجلة.

ورغم أن أغلب الحكومات الأوروبية فضلت عدم الانضمام رسمياً لمجلس السلام الذي تقوده واشنطن، إلا أنها قررت إرسال ممثلين بصفة مراقبين لضمان التنسيق. وستحضر المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويتسا، اجتماع واشنطن لمتابعة تفاصيل خطة السلام الأمريكية وضمان توافقها مع الرؤية الأوروبية للحل.

وأكد الاتحاد الأوروبي في مراسلاته الداخلية أن عدم العضوية الكاملة في مجلس السلام لا يعني التخلي عن الالتزام بإنجاح جهود التهدئة الشاملة في المنطقة. وتسعى بروكسل للحفاظ على دورها كلاعب أساسي في تقديم المساعدات الإنسانية ودعم المؤسسات الفلسطينية المدنية بعيداً عن التجاذبات السياسية الحادة.

وفي سياق الدعم الفني، تعتزم بعثة الدعم الشرطي التابعة للاتحاد الأوروبي المساهمة في تأهيل الكوادر الأمنية والمدنية الفلسطينية وتزويدها بالمعدات اللازمة. وستركز هذه الجهود على بناء مؤسسات العدالة الجنائية وتدريب الشرطة المدنية لضمان سيادة القانون وحماية الممتلكات العامة والخاصة خلال فترة إعادة الإعمار.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 7:56 مساءً - بتوقيت القدس

محمد بن زايد يظهر في أبو ظبي مستقبلاً ليندسي غراهام لينهي شائعات مرضه

استقبل رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، اليوم الأربعاء، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي ليندسي غراهام في العاصمة أبو ظبي. وجرى اللقاء في قصر الشاطئ، حيث ركزت المباحثات على سبل تعزيز علاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجي التي تجمع بين البلدين الصديقين، بالإضافة إلى استعراض القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وبثت مصادر رسمية إماراتية صوراً ومقطعاً مرئياً يظهر الرئيس الإماراتي البالغ من العمر 64 عاماً وهو يتبادل الحديث مع السيناتور الأمريكي. ويأتي هذا الظهور العلني بعد أيام من التكهنات الواسعة التي طالت الوضع الصحي للشيخ محمد بن زايد، إثر إلغاء مواعيد رسمية سابقة كانت مجدولة على أجندة الرئاسة.

وكانت الرئاسة التركية قد أعلنت يوم الأحد الماضي عن تأجيل زيارة كانت مقررة للرئيس رجب طيب أردوغان إلى دولة الإمارات. وعزت المصادر التركية هذا التأجيل المفاجئ إلى تعرض الرئيس الإماراتي لعارض صحي، مما فتح الباب أمام موجة من الشائعات والتقارير غير المؤكدة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

من جانبه، سارع السيناتور ليندسي غراهام إلى نفي كافة السرديات التي وصفت بالخاطئة حول صحة الرئيس الإماراتي عبر منشور على منصة 'إكس'. وأكد غراهام أنه اجتمع مع الشيخ محمد بن زايد لمدة ساعة ونصف الساعة، مشدداً على أن الأخير يتمتع بكامل لياقته الذهنية والبدنية التي عرف بها دائماً.

وأوضحت مصادر مطلعة أن اللقاء تناول الحرص المتبادل على تطوير الشراكات الاقتصادية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة للجانبين. كما شدد الطرفان على أهمية استقرار المنطقة في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب تنسيقاً مستمراً بين الحلفاء الدوليين والإقليميين لمواجهة التحديات المختلفة.

ويعد هذا اللقاء هو الثاني من نوعه في غضون أيام قليلة لمسؤولين رفيعي المستوى في أبو ظبي، حيث استضاف الشيخ محمد بن زايد يوم السبت الماضي أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وقد وصفت تلك الزيارة بأنها 'أخوية' وهدفت إلى تعزيز أواصر التعاون الثنائي بين البلدين الخليجيين في مختلف المجالات الحيوية.

وفي سياق متصل، كان أمير قطر قد أشار عقب زيارته إلى أن المباحثات كانت مثمرة وتطرقت إلى مساعي تعزيز فرص الحوار وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة. وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية النشطة دور الإمارات المحوري في الملفات الإقليمية، رغم ما أثير من لغط حول غياب الرئيس عن بعض الفعاليات.

وتهدف الرسائل الإعلامية الصادرة من أبو ظبي اليوم إلى طمأنة الأوساط السياسية والشعبية بشأن استقرار مؤسسة الحكم واستمرار النشاط الدبلوماسي للرئيس. وتؤكد المصادر أن الجدول الزمني للاجتماعات الرسمية يسير بشكل طبيعي، مع التركيز على ملفات التهدئة الإقليمية والشراكات الدولية الكبرى.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 7:26 مساءً - بتوقيت القدس

رمضان غزة.. موائد مثقلة بالفقد وجوع ينهك النازحين في الخيام

يستقبل أهالي قطاع غزة شهر رمضان المبارك هذا العام بقلوب مثقلة بالجراح وموائد تفتقر لأدنى مقومات الغذاء، في ظل واقع إنساني مرير فرضته حرب الإبادة الجماعية التي استمرت لعامين. وبينما يفترض أن يكون الشهر الفضيل فرصة للتراحم والبهجة، تحولت لياليه إلى محطات لاستذكار المفقودين ومواجهة الجوع الذي بات ينهش أجساد النازحين في الخيام المتهالكة.

في دير البلح وسط القطاع، يجسد المواطن أحمد فريد مأساة آلاف العائلات، حيث التف مع أطفاله الثلاثة حول مائدة متواضعة مكونة من طبقين من الفول وبعض الخبز في أول أيام الشهر. ويستذكر فريد بغصة غياب زوجته التي ارتقت شهيدة في قصف استهدف منزلهم بمخيم جباليا، مؤكداً أن الفقر وضيق الحال جعلا من توفير وجبة الإفطار عبئاً ثقيلاً لا يطاق.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن سكان القطاع يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والسلع الأساسية، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ الحادي عشر من أكتوبر 2025. ومع ذلك، لم تتعافَ الأوضاع المعيشية بعد، حيث لا تزال البنية التحتية مدمرة والأسواق تعاني من شلل شبه كامل يحول دون قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الرمضانية المعتادة.

ويحاول النازحون بين خيام الإيواء وأنقاض المنازل المدمرة إحياء بعض طقوس الشهر بما تيسر من إمكانيات بسيطة، إلا أن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة يقف حائلاً أمامهم. وتتوفر السلع في الأسواق بشكل محدود للغاية وبأسعار تفوق القدرة الشرائية للأغلبية الساحقة من الأسر التي فقدت مصادر دخلها تماماً خلال سنوات الحرب.

وتعتمد آلاف العائلات الفلسطينية حالياً بشكل كلي على المساعدات الإنسانية المحدودة التي تدخل عبر المعابر، بالإضافة إلى الوجبات التي تقدمها التكايا والمبادرات الفردية. وتأتي هذه المساعدات في وقت غابت فيه الحلويات الرمضانية والأطعمة المتنوعة التي كانت تميز المائدة الغزية قبل اندلاع حرب الإبادة وتدمير المنشآت الاقتصادية.

الواقع الاقتصادي في القطاع وصل إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور، حيث تسببت الحرب في تسريح عشرات آلاف العمال والموظفين إثر تدمير مئات المصانع والمحال التجارية. هذا الانكماش الحاد أدى إلى فقدان الأمان الوظيفي وتحول المجتمع الغزي إلى مجتمع يعتمد بالكامل تقريباً على الإغاثة الخارجية للبقاء على قيد الحياة.

وفي جولة داخل سوق مخيم الشاطئ، يظهر حجم الركود بوضوح، حيث أكد تجار لمصادرنا أن المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار دون القدرة على الشراء. ويقول ياسر حسين، وهو تاجر حول خيمته إلى محل تجاري إن البضائع متكدسة على البسطات لكن الجيوب الفارغة تمنع الناس من اقتناء مستلزمات رمضان الأساسية.

من جانبه، أوضح المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن أسواق غزة تعيش حالة من 'الركود التضخمي' نتيجة انعدام الدخل لدى الأسر الفلسطينية. وأشار إلى أن الحاجة الملحة للسلع الرمضانية تصطدم بواقع مالي مرير، حيث لا يملك المواطنون السيولة النقدية اللازمة لتنشيط الحركة التجارية في القطاع المنهك.

وشدد أبو قمر على أن معدلات البطالة في غزة اقتربت من حاجز 80%، بينما يعتمد نحو 95% من السكان على المساعدات الإغاثية لتأمين قوت يومهم. هذا الواقع خلق حالة من العزوف القسري عن الأسواق، حيث ينتظر الأهالي الحصول على طرود غذائية أو وجبات جاهزة من المؤسسات الخيرية بدلاً من شرائها.

وحذر المحلل الاقتصادي من أن ما يشهده سوق العمل في غزة ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو انهيار واسع وتفكك لمصادر الدخل قد يؤدي إلى كارثة اجتماعية دائمة. وطالب بضرورة وجود تدخل دولي عاجل لحماية ما تبقى من فرص العمل وضمان حد أدنى من الأمان المعيشي للأسر التي باتت تحت خط الفقر المدقع.

وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون فلسطيني في القطاع يعيشون ظروفاً قاسية داخل خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية. هؤلاء النازحون الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة مباشرة مع الجوع والبرد في شهر الصيام، دون أفق واضح لإعادة الإعمار.

وعلى مدار عامين من الحرب، تعرض الفلسطينيون لموجات نزوح متكررة وقسرية فرضتها قوات الاحتلال، مما أدى إلى تشتت العائلات وضياع ممتلكاتها. هذا النزوح المستمر أرهق البنية الاجتماعية وجعل من اجتماع العائلة على مائدة إفطار واحدة أمراً صعب المنال لكثير من الأسر المشتتة بين مراكز الإيواء.

وتكشف أيام رمضان الحالية عن حجم الآلام غير المسبوقة التي يعيشها القطاع، حيث يتحول وقت الإفطار من لحظة فرح إلى مناسبة لنكئ الجراح وتذكر الماضي القريب. فبين كل خيمة وأخرى، هناك قصة فقد أو جوع، وهناك مقعد فارغ كان يشغله شهيد أو مفقود تحت الأنقاض التي لم ترفع بعد.

ورغم كل هذه المعاناة، يبقى الدعاء هو الزاد الأقوى على موائد الغزيين، حيث تلهج الألسن بالطلب من الله أن ينهي هذه الغمة ويفرج كرب المحاصرين. ويظل أمل أهالي غزة معلقاً بانتهاء آثار الحرب وعودة الحياة إلى طبيعتها، رغم أن الدمار الذي طال الحجر والبشر يحتاج لسنوات طويلة من العمل والترميم.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 7:26 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط أمريكي لتجنيد 'عصابات إجرامية' وميليشيات مسلحة لإدارة الأمن في غزة

كشفت مصادر صحفية دولية عن توجهات داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاعتماد على عصابات الجريمة المنظمة وشبكات تهريب المخدرات لتشكيل نواة لقوات الشرطة الجديدة في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطط في ظل مساعٍ أمريكية لإيجاد بديل أمني لحركة حماس، وسط تحذيرات من قادة عسكريين وحلفاء غربيين حول خطورة هذه الخطوة وتداعياتها على الاستقرار.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تدعم هذه المقترحات بشكل مباشر، حيث قامت بالفعل بتسليح ودعم بعض الفصائل والميليشيات المسلحة منذ اندلاع المواجهات في أكتوبر 2023. وتعتمد هذه المجموعات في تكوينها على الروابط العائلية والعشائرية، إلا أن سجلها الحافل بالجرائم المنظمة يثير مخاوف عميقة لدى المدنيين الفلسطينيين الذين لا يثقون بهذه التشكيلات.

وقد رصدت تقارير ميدانية تورط هذه الميليشيات في الأشهر الأخيرة بعمليات نهب واسعة النطاق لشاحنات المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى ارتكاب جرائم قتل واختطاف. وما يزيد من خطورة المشهد هو وجود عناصر داخل هذه المجموعات أعلنوا في وقت سابق ولاءهم لتنظيم الدولة الإسلامية أو قاتلوا في صفوفه في مناطق نزاع مجاورة.

وأعرب كبار القادة العسكريين في الولايات المتحدة، إلى جانب مسؤولين من بريطانيا وفرنسا، عن قلقهم البالغ من تعثر خطة السلام المقترحة بسبب غياب شركاء أمنيين موثوقين على الأرض. ويرى هؤلاء أن الاعتماد على عناصر إجرامية سيؤدي إلى انهيار أي محاولة لإرساء الاستقرار، وسيحول القطاع إلى ساحة للفوضى الدائمة تحت إشراف قوى غير شرعية.

وفي سياق متصل، برز اسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، كشخصية محورية في صياغة خطة السلام المكونة من 20 بنداً، والتي تتضمن إنشاء تجمعات سكنية مؤقتة يطلق عليها 'المناطق الآمنة'. وتهدف هذه الخطة إلى عزل السكان الفلسطينيين في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي والميليشيات الموالية له، بعيداً عن نفوذ الفصائل الفلسطينية المقاومة.

ويجري حالياً بناء أول هذه التجمعات السكنية فوق أنقاض مدينة رفح السابقة، وهي منطقة تقع تحت نفوذ ميليشيا 'القوات الشعبية' المدعومة إسرائيلياً. وتواجه هذه الجماعة اتهامات صريحة بتهريب المخدرات والسيطرة على الموارد الحيوية، مما يضع السكان أمام خيارات صعبة بين النزوح أو الخضوع لسلطة العصابات.

ويعمل كوشنر بالتنسيق مع أرييه لايتستون، المسؤول في معهد اتفاقيات إبراهيم، الذي يدير التخطيط لمستقبل غزة من أحد فنادق تل أبيب. ويشارك في هذه النقاشات مستثمرون مليارديرات يطمحون للاستثمار في القطاع بعد الحرب، وهو ما دفع بعض المصادر لوصف هذه المجموعة بـ'نادي هيلتون' الذي يتبنى رؤية أيديولوجية بعيدة عن الواقع الميداني.

ويشكك مسؤولون غربيون في جدوى هذا النهج، مؤكدين أن محاولة فرض ميليشيات عائلية مكروهة شعبياً لن تنجح في كسب ثقة الشارع الفلسطيني. ويرى مراقبون أن السكان ينظرون إلى هذه المجموعات كأدوات بيد الاحتلال، وأن محاولة استبدال سلطة قائمة بعصابات إجرامية ستؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً بشكل أكثر عنفاً.

وتتزايد المخاوف من أن تستخدم الإدارة الأمريكية رفض السكان لهذه الميليشيات كذريعة لاستمرار العمليات العسكرية، تحت مسمى 'تطهير' المناطق من المتعاطفين مع المقاومة. هذا التوجه قد يمنح إسرائيل ضوءاً أخضر دائماً لإعادة إشعال الحرب في أي وقت، بحجة فشل الفلسطينيين في اغتنام فرصة 'التحرر' التي عرضتها الخطة الأمريكية.

وعلى الرغم من الغموض الذي يلف أسماء الميليشيات المرشحة للقيام بالمهام الأمنية، إلا أن البيت الأبيض لم ينفِ هذه التقارير. وتبرز أسماء مثل 'عائلة دغمش' و'جيش الإسلام' كأطراف مشتبه بصلتها بتنظيمات متطرفة وعمليات اختطاف دولية سابقة، مما يضع علامات استفهام كبرى حول المعايير الأمنية المتبعة في التدقيق.

وفي إطار البحث عن قيادات ميدانية، تداولت أوساط سياسية اسم جمال أبو حسن، المسؤول الأمني السابق في السلطة الفلسطينية، لقيادة قوة الشرطة الجديدة. كما ظهرت شخصيات مثل حسام الأسطل، الذي أعلن صراحة عن تنسيقه مع الجانب الإسرائيلي واستعداده للمشاركة في إدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب، مستنداً إلى خلفيته الأمنية السابقة.

وتحاول الإدارة الأمريكية حالياً حشد دعم دولي لتمويل هذه القوات، حيث أعلن ترامب عن تعهدات بقيمة 5 مليارات دولار لإعادة الإعمار وتشكيل قوة استقرار دولية. ومن المفترض أن تعمل هذه القوة الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة للتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، بينما تتولى الميليشيات المحلية المهام القمعية والأمنية داخل الأحياء السكنية.

إلا أن الواقع يشير إلى أن هذه الخطط تواجه عقبات تمويلية وقانونية كبيرة، فضلاً عن الرفض الشعبي والسياسي الواسع لها. فالمجتمع الدولي يخشى من أن يؤدي تمويل ميليشيات متورطة في الجرائم إلى ملاحقات قانونية دولية، خاصة مع توثيق انتهاكات هذه المجموعات ضد المدنيين العزل خلال فترة الحرب الحالية.

وختاماً، يبدو أن مستقبل غزة الأمني يترنح بين مطرقة الاحتلال وسندان العصابات المسلحة التي تسعى واشنطن لشرعنتها. ومع غياب أي أفق لحل سياسي وطني شامل يضم كافة المكونات الفلسطينية، تظل هذه المقترحات مجرد محاولات لفرض واقع أمني هش يعتمد على 'قوة السلاح والجريمة' بدلاً من الشرعية والقانون.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 7:26 مساءً - بتوقيت القدس

150 شخصية دولية تتهم الخارجية الفرنسية بـ 'التضليل' ضد المقررة الأممية ألبانيزي

وجهت أكثر من 150 شخصية دولية مرموقة، تضم وزراء ودبلوماسيين سابقين، اتهامات مباشرة لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بممارسة 'التضليل' الممنهج. جاء ذلك في أعقاب مطالبة الوزير الفرنسي للمقررة الأممية الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، بالاستقالة من منصبها بناءً على تصريحات نُسبت إليها بشكل غير دقيق ومحرف.

وتعود جذور الأزمة إلى تحركات نواب من المعسكر الرئاسي الفرنسي في العاشر من فبراير الجاري، حيث طالبوا بسحب التفويض الأممي من ألبانيزي بدعوى تصنيفها لإسرائيل كـ 'عدو مشترك للبشرية'. وقد تبنى وزير الخارجية هذا الطرح في اليوم التالي، واصفاً تصريحاتها بأنها 'شائنة ومستهجنة' وتتضمن تبريراً لأحداث السابع من أكتوبر وتشبيهات غير مقبولة.

وفي رسالة مفتوحة صدرت اليوم الأربعاء، فند الموقعون الذين يمثلون دولاً عدة مثل هولندا واليونان والدنمارك والأرجنتين، الادعاءات الفرنسية الرسمية. وأكدت الشخصيات الدولية أن ألبانيزي لم تصف إسرائيل مطلقاً بأنها عدو للبشرية، بل إن الهجوم عليها يهدف لتشويه سمعتها وعرقلة عملها الحقوقي في توثيق الانتهاكات في الأراضي المحتلة.

وشدد الموقعون على أن المقررة الأممية كانت تذكر بمبدأ أساسي في القانون الدولي، وهو ضرورة المساءلة عن الجرائم الجسيمة التي لا تخضع للأهواء السياسية. ودعت الرسالة وزارة الخارجية الفرنسية إلى التراجع عن موقفها وتصحيح المعلومات المغلوطة التي روجت لها علناً ضد المسؤولة الأممية، صوناً لمصداقية الدبلوماسية الفرنسية.

من جانبها، ردت فرانشيسكا ألبانيزي بقوة على هذه الاتهامات، واصفة إياها بأنها 'كاذبة ومحرفة' تماماً. وأوضحت في تصريحات إعلامية أن حديثها السابق تم تأويله خارج سياقه، حيث كانت تشير إلى المنظومة التي تسمح باستمرار الإبادة الجماعية والفصل العنصري دون محاسبة، معتبرة أن غياب العدالة هو العدو الحقيقي للمجتمع الدولي.

وأشارت مصادر إلى أن ألبانيزي كانت قد تحدثت في منتدى سابق عن وجود 'عدو مشترك' متمثل في الصمت الدولي والدعم العسكري والمالي الذي يغذي الجرائم في غزة. وأكدت أن معظم دول العالم ساهمت بشكل أو بآخر في تسهيل هذه الانتهاكات عبر توفير الغطاء السياسي واللوجستي لإسرائيل، وهو ما يستوجب مراجعة قانونية وأخلاقية شاملة.

وفي مقابلة توضيحية، جددت المقررة الأممية تأكيدها على أنها لم تستهدف دولة إسرائيل ككيان بوصف 'العدو المشترك'، بل نددت بالنظام الدولي الذي يمنح الحصانة لمرتكبي الجرائم. واعتبرت أن محاولات إسكاتها عبر التحريف لن تثنيها عن أداء واجبها في تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين والمطالبة بتطبيق القانون الدولي على الجميع دون استثناء.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

لائحة اتهام وحيدة ضد جندي إسرائيلي بتهمة النهب في غزة رغم توثيق مئات الانتهاكات

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن معطيات رسمية صادرة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي، تشير إلى تقديم لائحة اتهام جنائية واحدة فقط ضد جندي بتهمة نهب ممتلكات فلسطينية خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة القانونية الوحيدة في ظل تقارير حقوقية ومقاطع فيديو واسعة الانتشار توثق عمليات سرقة وتخريب ممنهجة نفذتها قوات الاحتلال ضد ممتلكات المدنيين الفلسطينيين.

وأوضحت المصادر أن لائحة الاتهام المذكورة جاءت نتيجة صفقة 'إقرار بالذنب' أبرمت مع جندي في قوات الاحتياط، حيث قضت المحكمة العسكرية بسجنه لمدة 60 يوماً فقط، بالإضافة إلى 30 يوماً من الخدمة العسكرية المجتمعية. ويُعد هذا الحكم مخففاً للغاية ولا يتناسب مع حجم الجرائم الموثقة بالصوت والصورة، والتي أظهرت جنوداً يتفاخرون بالاستيلاء على مقتنيات خاصة من منازل المواطنين في غزة ولبنان.

وأكدت التقارير أن هذه الحالة المنفردة لا تمثل سوى 'غيض من فيض' من الانتهاكات التي ارتكبتها الوحدات البرية خلال العمليات العسكرية، حيث لم تُسفر مئات البلاغات والتوثيقات عن أي إجراءات عقابية فعلية بحق المتورطين. ويشير هذا السلوك القضائي إلى سياسة التغاضي التي ينتهجها جيش الاحتلال تجاه الجرائم المرتكبة ضد الممتلكات الفلسطينية، مما يشجع الجنود على الاستمرار في عمليات السلب والتدمير دون رادع قانوني.

وتأتي هذه التطورات بعد دخول اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، عقب حرب إبادة دموية استمرت لعامين متواصلين. وقد خلفت هذه الحرب حصيلة كارثية من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد و171 ألف جريح، فضلاً عن تدمير شامل طال معظم الأحياء السكنية والمرافق الحيوية في القطاع المحاصر، مما جعل العيش فيه شبه مستحيل.

وعلى صعيد الخسائر المادية، تشير التقديرات الدولية إلى أن العدوان الإسرائيلي تسبب في تدمير ما يقارب 90% من البنى التحتية المدنية في قطاع غزة، بما يشمل المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء. وقد قدرت الأمم المتحدة التكلفة الإجمالية لإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب بنحو 70 مليار دولار، في ظل أزمة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة يعيشها سكان القطاع.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

خطوة تاريخية في تركيا.. لجنة برلمانية تقر خارطة طريق للسلام مع حزب العمال الكردستاني

خطت الدولة التركية خطوة تشريعية كبرى نحو إنهاء عقود من النزاع المسلح، حيث أعلنت لجنة برلمانية مختصة اليوم الأربعاء موافقتها الرسمية على تقرير 'ملف السلام والمصالحة'. وحظي التقرير بتأييد واسع داخل اللجنة، إذ صوت لصالحه 47 نائباً مقابل معارضة اثنين فقط، مما يعكس توافقاً سياسياً كبيراً حول المرحلة المقبلة.

يهدف هذا التقرير بشكل أساسي إلى تحويل تركيا إلى بيئة خالية من الإرهاب وتعزيز الركائز الديمقراطية في البلاد. وتسعى هذه التحركات إلى وضع حد نهائي للصراع المرير مع حزب العمال الكردستاني، وهو النزاع الذي استمر لأكثر من أربعة عقود وأثر بشكل عميق على الاستقرار الداخلي.

تتضمن الوثيقة التي تقع في نحو 60 صفحة خارطة طريق مفصلة للبرلمان لسن تشريعات جديدة تواكب متطلبات المرحلة. ويشمل ذلك إطاراً قانونياً مشروطاً يحث السلطة القضائية على مراجعة القوانين الحالية بما يتماشى مع معايير المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية.

أكدت المصادر أن التقدم في المسار القانوني سيمضي بالتوازي مع خطوات ملموسة على الأرض تتعلق بنزع السلاح. ويربط التقرير بشكل صريح بين تطبيق الإصلاحات القانونية المقترحة وبين التحقق الفعلي من تخلي حزب العمال الكردستاني عن ترسانته العسكرية بشكل كامل.

ومن أجل ضمان الشفافية والمتابعة الدقيقة، اقترح التقرير تعيين مسؤول تنفيذي خاص يتولى مهمة الإشراف المباشر على تنفيذ بنود الاتفاق. كما شدد على ضرورة استمرار الرقابة القضائية الصارمة، وذلك لتبديد أي مخاوف أو تصورات شعبية قد تشير إلى منح عفو عام غير مشروط.

وفي سياق التحول الديمقراطي، أوصت اللجنة بضرورة إعادة تعريف قانون مكافحة الإرهاب ليكون أكثر وضوحاً ودقة. وتهدف هذه التوصية إلى استبعاد الأفعال غير العنيفة من دائرة التجريم، بالإضافة إلى العمل على توسيع نطاق حريات التعبير والصحافة وحق التجمع السلمي في البلاد.

بهذه الخطوة، تنتقل جهود السلام من الأروقة السياسية والأمنية إلى الساحة التشريعية الرسمية تحت إشراف البرلمان. ويأمل الرئيس رجب طيب أردوغان من خلال هذا المسار إلى طي صفحة صراع أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص وتسبب في انقسامات حادة داخل المجتمع التركي.

أفادت مصادر رسمية بأن رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش أكد أن هذه المقترحات تمثل انعطافة تاريخية في مسار الدولة. وأوضح كورتولموش أن الخطة تركز على التمييز الدقيق بين الأفراد المتورطين في سفك الدماء وأولئك الذين لم يشاركوا في أعمال عنف مباشرة.

كما أشار رئيس البرلمان إلى أن التوجه الجديد يركز على قضايا الاندماج المجتمعي وتعزيز السلم الأهلي بين كافة مكونات الشعب. وشدد على أهمية توفير الحماية القانونية والسياسية للمكلفين بإدارة هذا الملف الحساس لضمان وصوله إلى غاياته المنشودة دون عوائق.

تعود جذور هذه اللجنة البرلمانية إلى أغسطس من عام 2025، حيث شُكلت خصيصاً لدعم الجهود الرامية لإنهاء الصراع المسلح. وقد تسبب هذا النزاع الطويل في عرقلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما في مناطق جنوب شرق تركيا التي تقطنها أغلبية كردية.

شهدت السنوات الأخيرة تحولاً في مطالب حزب العمال الكردستاني من الانفصال الكامل إلى المطالبة بحقوق ثقافية وحكم ذاتي محدود. وقد ساهمت الضغوط العسكرية المكثفة التي مارسها الجيش التركي في دفع التنظيم نحو البحث عن مخارج سياسية لإنهاء العمل المسلح والاندماج في العملية السياسية.

وكان الحزب قد أعلن في العام الماضي وقف هجماته بشكل كامل وأبدى رغبته في حل نفسه والانخراط في الحياة العامة. وجاءت هذه الخطوات استجابة لدعوات زعيمه المسجون عبد الله أوجلان، وشملت إجراءات رمزية مثل حرق بعض الأسلحة والبدء في سحب المقاتلين من الأراضي التركية.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

عاصفة غضب في مهرجان برلين السينمائي بسبب محاولات تهميش القضية الفلسطينية

شهدت أروقة مهرجان برلين السينمائي الدولي موجة عارمة من الغضب والاحتجاجات، عقب محاولات الإدارة فرض قيود على التعبير السياسي وتهميش النقاشات المتعلقة بحرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة. وأبدى فنانون ومخرجون عالميون استياءهم من هذه التوجهات التي اعتبروها محاولة لتدجين الفن وعزله عن الواقع الإنساني المرير.

وسخر المخرج والفنان الأمريكي مارك رافالو من هذه القيود، مؤكداً في منشور له عبر منصة 'إكس' أن محاولة جعل السياسة موضوعاً محظوراً في هذا التوقيت بالذات يعد أمراً مستهجناً. وأضاف رافالو أن الفنانين يشعرون بحاجة ماسة للتعبير عن مواقفهم لتذكير العالم بهويتهم الإبداعية المرتبطة بقضايا العدالة.

وتصاعدت حدة التوتر مع توقيع أكثر من 80 مشاركاً حالياً وسابقاً في المهرجان على رسالة مفتوحة، وجهوا فيها انتقادات لاذعة للإدارة بسبب صمتها المطبق تجاه الجرائم المرتكبة في غزة. وطالب الموقعون المهرجان بضرورة اتخاذ موقف أخلاقي واضح ينسجم مع تاريخه في دعم القضايا الإنسانية.

وفجرت تصريحات رئيس لجنة التحكيم، فيم فيندرز، شرارة الغضب بعدما دعا صناع الأفلام إلى الابتعاد عن السياسة والتركيز على الجوانب الفنية فقط. واعتبر المشاركون أن هذه الدعوة تمثل تراجعاً عن الدور الريادي للسينما في تسليط الضوء على المآسي البشرية والانتهاكات الدولية.

وفي خطوة احتجاجية بارزة، أعلنت الكاتبة الهندية الشهيرة أرونداتي روي انسحابها من فعاليات المهرجان، تعبيراً عن رفضها لسياسة تكميم الأفواه. واتهمت شخصيات ثقافية بارزة إدارة المهرجان بممارسة الرقابة المباشرة على الفنانين الذين حاولوا إيصال صوت الضحايا في فلسطين.

وأكد الموقعون على الرسالة الاحتجاجية، ومن بينهم الفنان الفلسطيني صالح بكري والمخرج مايك لي أن الفصل بين السينما والسياسة هو وهم لا يمكن تحقيقه في عالم مترابط. وشددوا على أن الفن يكتسب قيمته من قدرته على مواجهة الظلم والوقوف بجانب المظلومين في كل مكان.

وأشارت الرسالة إلى وجود حراك واسع داخل أوساط صناعة السينما العالمية، حيث يرفض أكثر من 5000 كادر سينمائي، بينهم نجوم من هوليوود، التعاون مع المؤسسات الإسرائيلية المتواطئة. ويعكس هذا الرقم حجم العزلة التي بدأت تفرضها الأوساط الثقافية على الجهات الداعمة للاحتلال.

وانتقد الفنانون التناقض الصارخ في مواقف مهرجان برلين، الذي سبق وأن أصدر بيانات تضامنية قوية وواضحة تجاه أزمات دولية أخرى مثل الحرب في أوكرانيا. واعتبروا أن تجاهل المأساة الفلسطينية يمثل ازدواجية في المعايير الأخلاقية التي يدعي المهرجان التزامه بها.

ودعت الرسالة المفتوحة إدارة المهرجان إلى أداء واجبها الأخلاقي عبر التصريح بوضوح بمعارضة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها جيش الاحتلال. كما طالبت بوقف كافة أشكال الحماية التي يوفرها المهرجان لإسرائيل من الانتقادات الدولية والمطالبات بالمساءلة القانونية.

وضمت قائمة الموقعين أسماءً لامعة في عالم السينما مثل تاتيانا ماسلاني، وبيتر مولان، وتوبياس مينزيس، بالإضافة إلى المخرجين لوكاس دونت ونان غولدين. ويعكس هذا التنوع في الأسماء إجماعاً دولياً بين المبدعين على ضرورة كسر حاجز الصمت تجاه ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأفادت مصادر إعلامية أن المهرجان تحول إلى ما يشبه 'العاصمة الإعلامية' للاحتجاجات، حيث لم تنجح محاولات الإدارة في احتواء الغضب المتصاعد. وباتت النقاشات السياسية تفرض نفسها في كل ندوة وعرض سينمائي، متحديةً الرغبة الرسمية في تحييد الفن عن قضايا الساعة.

ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تضع مهرجان برلين أمام اختبار حقيقي لمصداقيته كمنصة عالمية تدعم حرية التعبير. فالمطالبات لم تعد تقتصر على التضامن الرمزي، بل تمتد إلى ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة لإنهاء التورط في تلميع صورة الاحتلال عبر المحافل الثقافية.

وختم الفنانون رسالتهم بالتأكيد على أن السينما ستظل أداة للمقاومة وكشف الحقائق مهما بلغت ضغوط الرقابة. وشددوا على أن التاريخ سيسجل مواقف المؤسسات الثقافية في هذه اللحظة الفارقة، فإما الانحياز للقيم الإنسانية أو القبول بالتبعية للأجندات السياسية الضيقة.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تندد بهدم المنازل في الخليل ومحافظة القدس تحذر من تغيير 'الوضع القائم' بالأقصى

أكدت حركة حماس أن تصاعد عمليات هدم المنازل الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة يمثل سياسة عقاب جماعي تهدف إلى تنفيذ مخططات التهجير القسري وضم الأراضي. وأوضحت الحركة في بيان صحفي أن هذه الممارسات تأتي في سياق استهداف ممنهج للوجود الفلسطيني التاريخي على أرضه، مشددة على أن الإرهاب الإسرائيلي لن يفلح في كسر إرادة الصمود لدى الشعب الفلسطيني.

وجاءت هذه التصريحات عقب إقدام قوات الاحتلال على هدم بناية سكنية مأهولة في منطقة الحرايق جنوب مدينة الخليل، تعود ملكيتها لعائلة سلهب. وتتكون البناية المستهدفة من ثلاثة طوابق تضم عشر شقق سكنية، وكانت تؤوي أكثر من 40 فرداً باتوا الآن بلا مأوى في ظل ظروف جوية صعبة، مما يعكس حجم المأساة الإنسانية الناتجة عن هذه القرارات.

وأشارت مصادر محلية إلى أن عائلة سلهب تمتلك كافة الوثائق القانونية وأوراق 'الطابو' التي تثبت ملكيتها للأرض والعقار، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت كافة الاعتراضات القضائية المقدمة. وتتذرع إسرائيل عادةً بالبناء دون ترخيص لتنفيذ عمليات الهدم، وهي ذريعة يصفها حقوقيون بأنها وسيلة للسيطرة على الأراضي ومنع التوسع العمراني الفلسطيني.

وذكرت حركة حماس أن عملية الهدم الجديدة ترفع حصيلة المنازل الفلسطينية التي دمرها الاحتلال منذ بداية العام الجاري إلى نحو 55 منزلاً. واعتبرت الحركة أن هذا التسارع في وتيرة الهدم يندرج ضمن مخططات اليمين المتطرف لتقويض الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج'، والتي تشكل المساحة الأكبر من أراضي الضفة الغربية.

وفي سياق متصل، دعت الحركة إلى تفعيل لجان المقاومة الشعبية في كافة مدن وقرى الضفة الغربية للتصدي لجرائم الاحتلال والمستوطنين. وأكدت أن الصمود الشعبي هو الصخرة التي ستتحطم عليها كافة مشاريع الضم والتهجير، مطالبة المجتمع الدولي بالخروج عن صمته تجاه هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني.

من جانبها، حذرت محافظة القدس من قرار سلطات الاحتلال تمديد فترة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك لمدة ساعة إضافية يومياً خلال شهر رمضان. ووصفت المحافظة في بيان لها هذا الإجراء بأنه 'استفزاز صارخ' لمشاعر المسلمين وتعدٍ خطير على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف.

وأعربت المحافظة عن تخوفها من تحويل هذا الإجراء المؤقت إلى سياسة دائمة تهدف إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى. وأشارت إلى أن هذا القرار يتزامن مع حملات تحريضية واسعة تقودها جماعات الهيكل المتطرفة، والتي تنشر ادعاءات تزييفية حول هوية المكان المقدس لمحاولة فرض واقع جديد بالقوة.

وشددت محافظة القدس على أن المسجد الأقصى بكامل مساحته هو مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم، وأن كافة الإجراءات الإسرائيلية المتخذة بحقه باطلة وغير شرعية. وحملت سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التبعات الخطيرة التي قد تترتب على هذه السياسات التصعيدية التي تمس قدسية المسجد في أقدس الشهور لدى المسلمين.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن الاحتلال هدم أكثر من 4 آلاف منزل ومنشأة في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023، مما أدى إلى نزوح أكثر من 40 ألف فلسطيني قسراً. وتتركز هذه العمليات في المناطق 'جيم' التي تمثل نحو 61% من مساحة الضفة، حيث يواجه الفلسطينيون صعوبات مستحيلة في استصدار تراخيص البناء.

ويرى مراقبون أن سياسة الهدم الحالية تتجاوز الذرائع القانونية لتصبح أداة سياسية واضحة لخدمة المشروع الاستيطاني وتوسيع المستوطنات على حساب القرى والبلدات الفلسطينية. وتترافق هذه العمليات مع اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين تهدف إلى ترهيب السكان ودفعهم لترك أراضيهم، خاصة في المناطق الرعوية والزراعية.

وختمت الفصائل الفلسطينية والجهات الرسمية بالتأكيد على ضرورة وجود موقف دولي حازم يتجاوز بيانات الإدانة، لفرض عقوبات على الاحتلال لوقف جرائم التطهير العرقي. وأكدت أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى انفجار الأوضاع في المنطقة بشكل لا يمكن السيطرة عليه، في ظل إصرار الاحتلال على تجاوز كافة الخطوط الحمراء.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 5:41 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات إماراتية لحذف الأثر الرقمي لهند العويس بعد كشف صلتها بملفات إبستين

كشفت مصادر صحفية دولية عن رصد عمليات حذف واسعة النطاق طالت كافة الإشارات الرقمية والبيانات المتعلقة بالمسؤولة الإماراتية هند العويس، وذلك عقب الكشف عن ورود اسمها في الوثائق القضائية الخاصة بالمجرم الجنسي الراحل جيفري إبستين. وشملت عملية الحذف إزالة صورها وسيرتها الذاتية من مواقع حكومية رسمية ومنصات التواصل الاجتماعي التابعة لهيئات دبلوماسية وحقوقية في دولة الإمارات.

وكانت العويس تشغل حتى وقت قريب منصب مديرة اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان، وهي الهيئة التي استحدثتها الحكومة الإماراتية في عام 2019 بهدف تعزيز ملف حقوق الإنسان وتطوير السياسات المتعلقة به. وقد لوحظ اختفاء منشورات كانت تشير إلى نشاطاتها الرسمية كمديرة للجنة، بما في ذلك مشاركتها في مؤتمرات دولية حول التسامح والأخوة الإنسانية جرت قبل أسابيع قليلة فقط.

وأفادت المصادر بأن الحسابات الرسمية للجنة على منصات 'إكس' وإنستغرام ولينكدإن قامت بتنظيف أرشيفها من أي ذكر للعويس، كما تم تعطيل الروابط التي كانت تقود إلى كلمات ألقاها أو جلسات أدارتها. وتزامن هذا التحرك مع تصاعد الضغوط الإعلامية بعد نشر وزارة العدل الأمريكية لآلاف الصفحات من المراسلات الخاصة بإبستين وشبكة علاقاته الدولية.

وفي سياق متصل، اختفت صفحة تعريفية للعويس من موقع أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، وهي المؤسسة التي تعنى بتدريب الكوادر الدبلوماسية الإماراتية وتحمل اسم المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة. وأظهرت أدوات الأرشفة الرقمية أن الصفحة كانت متاحة حتى وقت قريب قبل أن تتحول إلى رسالة خطأ تقني تشير إلى عدم وجود المحتوى.

ولم تقتصر عمليات الحذف على المؤسسات الدبلوماسية، بل امتدت لتشمل موقع القمة العالمية للحكومات، حيث أزيلت صفحة العويس كمتحدثة سابقة ونائبة رئيس للمشاركين الدوليين في إكسبو 2020 دبي. ويشير هذا التوجه إلى رغبة رسمية في فك الارتباط بين المؤسسات الوطنية والأسماء التي ارتبطت بملفات قضائية دولية مثيرة للجدل.

وتعود جذور الأزمة إلى مراسلات إلكترونية متبادلة بين العويس وإبستين جرت في الفترة ما بين عامي 2010 و2012، وهي فترة تلت إدانة إبستين الأولى بجرائم جنسية بحق قاصرين. وتكشف هذه الرسائل عن علاقة وثيقة، حيث طلبت العويس في إحداها من إبستين لقاء شقيقتها، واصفة إياها بأنها 'أجمل منها'، معبرة عن حماسها الشديد لرؤيته.

وتضمنت الوثائق المسربة استفسارات من العويس لإبستين حول سبل الحصول على وظيفة في مدينة نيويورك، بالإضافة إلى طلبها منه تعليمها 'كيفية جني المال'. وتعكس هذه المراسلات طبيعة العلاقة التي تجاوزت الإطار الرسمي إلى مستويات شخصية ومهنية، حيث كان إبستين يقدم لها نصائح حول الشخصيات المؤثرة التي قد تفيد مسيرتها المهنية.

ومن أكثر النقاط إثارة للجدل في تلك المراسلات، الإشارة المتكررة إلى شخصية يرمز لها بـ 'صاحب السمو' أو 'HH'، وهو لقب مخصص لكبار أعضاء العائلات الحاكمة في الإمارات. وذكرت العويس في إحدى رسائلها أن 'صاحب السمو' استمتع بلقاء إبستين، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تغلغل شبكة إبستين في دوائر صنع القرار.

وعلى الرغم من حملة الحذف الرسمية، برزت تحركات من قبل بعض المؤثرين الإماراتيين على منصات التواصل الاجتماعي للدفاع عن العويس ومحاولة تبرير تلك العلاقات القديمة. إلا أن هذه المحاولات لم توقف التداعيات الإدارية، حيث تشير التقارير إلى أن السلطات تتعامل بصرامة مع أي ارتباط بملف إبستين الذي هز أوساطاً سياسية واقتصادية عالمية.

وتأتي قضية العويس بعد أيام قليلة من تنحي سلطان أحمد بن سليم من مناصب قيادية في دبي، بما في ذلك رئاسة شركة 'دي بي وورلد'، عقب تقارير كشفت عن صداقة طويلة الأمد جمعته بإبستين. وأظهرت المراسلات أن بن سليم حافظ على علاقة مهنية وشخصية مع المجرم الأمريكي تخللتها زيارات متبادلة ونقاشات حول الأعمال والسياسة.

وتعتبر هند العويس شخصية بارزة في السلك الدبلوماسي الإماراتي، حيث كانت أول امرأة من بلادها تعين في منصب دولي رفيع بمقر الأمم المتحدة في عام 2015. وقد استغلت هذا المنصب لتعزيز صورة الإمارات في المحافل الدولية، قبل أن تعود لتولي مهام حقوقية وإدارية كبرى في الداخل، مما يجعل سقوط اسمها في ملف إبستين صدمة للأوساط السياسية.

وقد رصدت المصادر اختفاء قسم 'الأخبار والآراء' بالكامل من موقع اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان، في خطوة يبدو أنها تهدف لمنع الوصول إلى أي أرشيف يربط اللجنة بمديرتها السابقة. كما طالت عمليات المسح فعاليات تتعلق بحقوق الطفل والذكاء الاصطناعي والميتافيرس، وهي موضوعات كانت العويس تتصدر المشهد فيها كمتحدثة رئيسية.

وتشير التحليلات إلى أن دولة الإمارات تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى حماية سمعتها الدولية وتجنب أي تبعات قانونية أو سياسية قد تترتب على فضيحة إبستين. ومع استمرار الكشف عن أسماء جديدة في الوثائق الأمريكية، يبدو أن المؤسسات الإماراتية تتبع استراتيجية 'التطهير الرقمي' كخط دفاع أول لمواجهة الأزمة.

ويبقى التساؤل قائماً حول مصير التحقيقات الداخلية أو الإجراءات القانونية التي قد تتخذ بحق الشخصيات الواردة أسماؤهم في الملفات. وفي ظل غياب التعليق الرسمي المباشر، تكتفي الجهات الحكومية بإعادة هيكلة منصاتها الرقمية وإزاحة الوجوه التي ارتبطت بالملف من المشهد العام بشكل نهائي.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات استخباراتية: ترامب يقترب من قرار الحرب الشاملة ضد إيران بمشاركة إسرائيلية

كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات قاب قوسين أو أدنى من اتخاذ قرار استراتيجي بشن مواجهة عسكرية واسعة النطاق في منطقة الشرق الأوسط. وتفيد التقديرات بأن هذه العملية لن تقتصر على ضربات جراحية محدودة، بل قد تتطور إلى حرب شاملة تستهدف العمق الإيراني وتستمر لعدة أسابيع متواصلة.

وأوضحت المصادر أن التحرك العسكري المرتقب يُخطط له ليكون حملة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تهدف إلى إحداث تغيير جذري في موازين القوى وتوجيه ضربة قاصمة للنظام الإيراني. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة استنفاراً غير مسبوق، حيث يُتوقع أن تكون هذه الحملة أوسع نطاقاً وأكثر تأثيراً من الهجمات التي وقعت في يونيو الماضي.

وفي سياق التحضيرات الميدانية، أفادت مصادر بأن الجانب الأمريكي أتم استعداداته اللوجستية والعسكرية، حيث تم رصد أكثر من 150 رحلة جوية أمريكية قامت بنقل عتاد عسكري ثقيل ومتطور إلى قواعد في المنطقة خلال الفترة الوجيزة الماضية. هذا الحشد العسكري يعكس جدية التهديدات الأمريكية التي بدأت تأخذ طابعاً تنفيذياً يتجاوز لغة التصريحات السياسية المعتادة.

من جانبها، رفعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، بالتزامن مع تكثيف الغارات الجوية على مواقع في لبنان، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تمهيد لساحة المواجهة الكبرى مع إيران. ويرى خبراء عسكريون أن التنسيق بين واشنطن وتل أبيب وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تشارك الولايات المتحدة في التخطيط العملياتي منذ اللحظات الأولى.

وعلى الصعيد السياسي، تزايدت الأصوات داخل الحكومة الإسرائيلية الداعية إلى الحسم العسكري، حيث صرح وزير الطاقة إيلي كوهن بأن المفاوضات مع طهران 'بلا قيمة' وتهدف فقط لكسب الوقت. وشدد كوهن على ضرورة إسقاط النظام الإيراني عبر ضربات عسكرية مباشرة، معتبراً أن أي حلول دبلوماسية لن تؤدي إلى تحييد التهديد النووي أو الصاروخي الإيراني.

في المقابل، تبرز تساؤلات حول استراتيجية التضليل التي قد تتبعها واشنطن، حيث استذكرت مصادر سوابق تاريخية قام فيها ترامب بالإيحاء بوجود مسار تفاوضي قبل تنفيذ ضربات مفاجئة. فبينما يتحدث البعض عن مهلة أسبوعين لتقريب وجهات النظر، تشير التحركات على الأرض إلى أن ساعة الصفر قد تكون أقرب مما هو معلن في الأروقة الدبلوماسية.

ويرى محللون أن هذه الحرب المحتملة ستكون لها تداعيات زلزالية على استقرار المنطقة بأسرها، وقد تعيد تشكيل التحالفات الدولية في الشرق الأوسط. كما أن نتائج هذه المواجهة ستنعكس بشكل مباشر على مستقبل ولاية ترامب الرئاسية، مما يجعل من هذا القرار مقامرة استراتيجية كبرى ذات أبعاد سياسية وعسكرية معقدة.

وعلى الرغم من إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن وجود 'شق طريق' نحو اتفاق محتمل بعد جولة مفاوضات جنيف الثانية، إلا أن التفاؤل في واشنطن يبقى حذراً ومشوباً بالشكوك. وتؤكد تصريحات جي دي فانس أن 'كل المواضيع على الطاولة'، بما في ذلك ملف الصواريخ الباليستية، مما يضيق الخناق على فرص النجاح الدبلوماسي.

وتشير التسريبات إلى أن إسرائيل لعبت دوراً محورياً في دفع الإدارة الأمريكية نحو خيار المواجهة الشاملة، من خلال تقديم معلومات استخباراتية حول تقدم البرنامج النووي الإيراني. ويبدو أن التهديدات الحالية تنبع أساساً من الجانب الأمريكي، مما يمثل تحولاً عن المرات السابقة التي كانت فيها إسرائيل هي من يقود خطاب التصعيد العسكري بمفردها.

ختاماً، يبقى المشهد في الشرق الأوسط مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين مسار تفاوضي متعثر وحشد عسكري ينذر بانفجار كبير. وسواء كانت هذه التسريبات جزءاً من حرب نفسية للضغط على طهران أو مقدمة فعلية للهجوم، فإن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير المواجهة بين القوى الكبرى في المنطقة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

العراق يقر عقوبات رادعة ضد المواطنين المنخرطين في جيوش أجنبية

أعلنت مستشارية الأمن القومي في العراق عن اتخاذ إجراءات قانونية صارمة تهدف إلى تجريم ومعاقبة أي مواطن عراقي يثبت التحاقه بصفوف القوات المسلحة التابعة لدول أخرى. ويأتي هذا التحرك الرسمي في أعقاب تزايد التقارير التي تشير إلى انخراط أفراد عراقيين في نزاعات مسلحة خارج الحدود، لا سيما في الساحة الأوكرانية، مما أثار قلقاً أمنياً وسياسياً واسعاً في بغداد.

وكشفت مصادر مطلعة أن التحقيقات الأولية أظهرت وجود شبكات منظمة تعمل داخل العراق على استقطاب الشباب ونقلهم للقتال إلى جانب القوات الروسية مقابل إغراءات مالية. وأوضحت المصادر أن هذه العمليات تتم عبر غطاءات مختلفة، مما دفع الحكومة للتحرك السريع لوقف استغلال المواطنين في حروب لا ناقة للدولة فيها ولا جمل، وحماية السمعة الدولية للبلاد.

وشدد البيان الصادر عن المستشارية على أن العقوبات لن تقتصر على الأفراد المنخرطين في القتال فحسب، بل ستطال أيضاً الشركات السياحية والوسطاء الذين يسهلون عمليات السفر والتجنيد. وتهدف هذه الخطوة إلى تجفيف منابع التمويل وتفكيك البنية التحتية للشبكات التي تتاجر بأرواح العراقيين تحت مسميات التعاقدات العسكرية أو الأمنية الخارجية.

وقد ترأس مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، اجتماعاً موسعاً للجنة الأمر الديواني المكلفة بمتابعة هذا الملف الحساس، بحضور قيادات من المؤسسات الأمنية وممثلين عن وزارة الخارجية. وناقش المجتمعون الآليات القانونية والأمنية الكفيلة برصد التحركات المشبوهة ومنع أي محاولات مستقبلية لتجنيد العراقيين لصالح أطراف دولية متصارعة.

وأكدت اللجنة أنها صادقت بشكل نهائي على حزمة من القرارات التي تمنح الأجهزة الاستخباراتية صلاحيات أوسع لملاحقة المتورطين في ملف التجنيد الخارجي. وقد جرى رفع هذه التوصيات والقرارات إلى رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، لاعتمادها رسمياً والبدء بتنفيذها فوراً عبر المنافذ الحدودية والمؤسسات القضائية المختصة.

تأتي هذه التطورات بعد رصد حالات لمواطنين عراقيين زعموا تعرضهم للخداع من قبل مكاتب سفر أوهمتهم بفرص عمل قبل أن يجدوا أنفسهم في خطوط المواجهة الأمامية. وتسعى الحكومة العراقية من خلال هذه الإجراءات إلى إرسال رسالة واضحة للمجتمع الدولي بالتزامها بالحياد ومنع استخدام مواطنيها كوقود في الصراعات الإقليمية أو الدولية.

اسرائيليات

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

تحليلات عبرية تحذر من دهاء طهران في مفاوضات جنيف وتتوقع تصعيداً في الضفة

أفادت تقارير إعلامية عبرية بأن المشهد الراهن بين الولايات المتحدة وإيران يتسم بتوتر متصاعد رغم المسارات الدبلوماسية القائمة، حيث حذرت صحيفة معاريف من الإفراط في التفاؤل تجاه نتائج محادثات جنيف. وأشارت المصادر إلى أن التاريخ العسكري يثبت أن الحروب غالباً ما تندلع نتيجة تفاقم التهديدات المتبادلة، حتى في ظل وجود مفاوضات معلنة بين الأطراف المتنازعة.

واعتبرت القراءة الإسرائيلية للموقف أن طهران تتبع استراتيجية تقوم على كسب الوقت وإظهار الدهاء السياسي، مستغلةً المفاوضات لتعزيز أوراقها الرمزية والميدانية. وترى الأوساط العبرية أن الرهان الإيراني يعتمد بشكل أساسي على اختبار مدى صبر الإدارة الأمريكية وقدرتها على تحمل الضغوط الاقتصادية والسياسية الناتجة عن حالة اللا سلم واللا حرب في المنطقة.

وفي سياق التصعيد الميداني، لفتت المصادر إلى أن الحرس الثوري الإيراني تعمد توجيه رسائل قوية خلال انعقاد جولات التفاوض، من خلال تنفيذ مناورات عسكرية تحاكي إغلاق مضيق هرمز. وتهدف هذه التحركات إلى التأكيد على قدرة طهران على خنق حركة الملاحة العالمية، حيث يمر عبر هذا المضيق الحيوي نحو ربع إمدادات النفط العالمية، مما يمثل نقطة ضعف استراتيجية لواشنطن.

من جانبه، هدد المرشد الإيراني علي خامنئي باستهداف وإغراق حاملات الطائرات والقطع البحرية الأمريكية التي تم دفعها مؤخراً إلى مياه الخليج، في خطوة وصفتها المصادر بأنها محاولة لإحراج القيادة الأمريكية. وتدرك طهران أن أي نزاع عسكري في هذه المنطقة الحساسة سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية كارثية يخشاها البيت الأبيض، مما يمنح المفاوض الإيراني مساحة أكبر للمناورة.

وعلى الجانب الآخر، أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بالتعاون مع رئاسة الأركان رفع حالة التأهب القصوى في صفوف القوات الدفاعية والهجومية لمواجهة أي سيناريوهات محتملة. ويتزامن هذا الاستنفار مع استمرار العمليات العسكرية اليومية التي يشنها جيش الاحتلال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية ولبنان، في محاولة لردع ما يصفه بالتهديدات الوشيكة.

وتشير تقديرات استخبارات الاحتلال إلى أن إيران تسعى بشكل حثيث لتحفيز الفلسطينيين على فتح جبهة مواجهة جديدة في الضفة الغربية، مستغلةً اقتراب شهر رمضان المبارك لتصعيد الأوضاع. وبناءً على هذه التقديرات، كثف جيش الاحتلال من تواجده الميداني ونشر وحدات خاصة ولواء الكوماندوز في مخيمات اللاجئين والمدن الفلسطينية لتنفيذ حملات اعتقال واسعة.

وخلصت التقارير إلى أن طهران تمتلك خيارات متعددة لتفعيل 'الوكلاء' في المنطقة، بما يشمل حزب الله في لبنان وفصائل المقاومة في قطاع غزة وسوريا، في حال تعرضها لأي هجوم مباشر. وتراقب أجهزة أمن الاحتلال بحذر شديد هذه التحركات، معتبرة أن التنسيق بين هذه الجبهات يمثل التحدي الأكبر الذي قد يواجه استقرار المنطقة في المرحلة المقبلة.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة إنسانية غير مسبوقة: منظمات دولية تبدأ الانسحاب من غزة تحت ضغط قيود الاحتلال

بدأت منظمات إغاثية دولية كبرى إجراءات سحب طواقمها من قطاع غزة، في تطور ميداني خطير ينذر بتفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع. وتأتي هذه الخطوة استجابة لقيود مشددة فرضتها سلطات الاحتلال، حددت بموجبها موعداً نهائياً ينتهي مطلع الشهر المقبل لوقف أنشطة عشرات الهيئات الإنسانية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن سلطات الاحتلال أخطرت نحو 37 منظمة دولية، من بينها مؤسسات أوروبية وبريطانية عريقة، بانتهاء تسجيلها القانوني للعمل في الأراضي الفلسطينية. واشترطت سلطات الاحتلال لتجديد هذا التسجيل الحصول على قوائم تفصيلية بأسماء الموظفين المحليين ومعلومات دقيقة حول مصادر التمويل.

وأثارت هذه الإجراءات مخاوف واسعة النطاق من انهيار شامل للمنظومة الإغاثية داخل القطاع المحاصر. واعتبرت المنظمات المعنية أن هذه المطالب تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ حماية البيانات وسرية العاملين في المجال الإنساني، مما يهدد استقلالية عملها الميداني.

وأكدت الهيئات الدولية أن الالتزام بالشروط الإسرائيلية يعرض حياة طواقمها المحلية لمخاطر مباشرة وملاحقات أمنية. كما شددت على أن هذه السياسة تقوض جسور الثقة بين الجهات المانحة الدولية والمستفيدين من المساعدات في المناطق المتضررة.

وتشمل قائمة المنظمات المهددة بالتوقف مؤسسات تشكل العمود الفقري للعمل الإغاثي، مثل منظمة 'العمل ضد الجوع' و'أكشن إيد'. كما تضم القائمة 'تحالف من أجل التضامن' و'حملة من أجل أطفال فلسطين'، وهي جهات تدير مشاريع حيوية في قطاعات الغذاء والمياه.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن القرار طال أيضاً 'منظمة كير' و'مساعدات الكنيسة الدنماركية' و'المجلس الدنماركي للاجئين'. وتعتبر هذه المؤسسات مسؤولة عن تأمين احتياجات أساسية لآلاف النازحين الذين فقدوا مأواهم وسبل عيشهم خلال الحرب المستمرة.

كما شملت الإخطارات الإسرائيلية 'المنظمة الدولية للإعاقة' و'المركز الياباني الدولي للمتطوعين'، بالإضافة إلى فروع متعددة لمنظمة 'أطباء العالم'. وتلعب هذه الجهات دوراً محورياً في تقديم الرعاية الصحية التخصصية والدعم النفسي والاجتماعي للفئات الضعيفة.

ومن أبرز المنظمات التي بدأت تقليص وجودها 'أطباء بلا حدود' بفروعها المختلفة، و'ميرسي كوربس'، و'المجلس النرويجي للاجئين'. وتدير هذه المنظمات برامج طبية وغذائية طارئة لا يمكن تعويضها في ظل الدمار الهائل الذي لحق بالمؤسسات المحلية.

وحذرت تقارير ميدانية من أن توقف عمل 'أوكسفام' و'لجنة الإنقاذ الدولية' سيخلق فجوة إنسانية لا يمكن سدها في المدى القريب. وتعتمد مئات آلاف العائلات الفلسطينية بشكل كلي على المساعدات التي تقدمها هذه الجهات للبقاء على قيد الحياة.

وباشرت عدة مؤسسات بالفعل إغلاق مكاتبها في غزة والضفة، وبدأت في إجلاء موظفيها الدوليين قبل الموعد النهائي المحدد. هذا الفراغ الإغاثي سيؤدي فوراً إلى توقف توزيع الوجبات الغذائية الجاهزة والسلال الصحية الضرورية للوقاية من الأوبئة.

ومن المتوقع أن يطال الضرر برامج التغذية العلاجية المخصصة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في شمال وجنوب القطاع. كما ستتوقف خدمات الرعاية الصحية الأساسية المقدمة للنساء الحوامل، مما يرفع من مخاطر الوفيات بين الأمهات والمواليد.

العيادات المتنقلة ونقاط الإسعاف الأولي، التي تشكل شرياناً حيوياً في المناطق التي دمرت مستشفياتها، مهددة هي الأخرى بالتوقف التام. هذا الأمر سيفاقم من انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بتلوث المياه ونقص الغذاء المأمون للسكان النازحين.

ولا يقتصر الخطر على الجانب الخدمي فحسب، بل يمتد ليشمل غياب الرقابة الميدانية والتوثيق المستقل للانتهاكات والأوضاع الإنسانية. وتعتبر هذه المنظمات شهوداً دوليين على ما يجري في الميدان، وهو ما يسعى الاحتلال لتغييبه عبر هذه القيود.

تأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت يشهد فيه المسار السياسي تعثراً واضحاً في الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. ويزيد هذا التداخل بين الضغوط السياسية والاحتياجات الإنسانية من معاناة سكان القطاع الذين يواجهون ظروفاً معيشية قاسية.

رياضة

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

المكسيك تحشد منظومات مضادة للمسيّرات لتأمين ملاعب مونديال 2026

بدأ الجيش المكسيكي برفع وتيرة استعداداته الأمنية لتأمين الملاعب والمنشآت الرياضية التي ستشهد منافسات نهائيات كأس العالم لكرة القدم الصيف المقبل. وتهدف هذه التحركات إلى التصدي لأي تهديدات محتملة قد تشكلها الطائرات المسيّرة غير المصرح لها بالتحليق فوق مناطق التجمعات البشرية.

وتستعد المكسيك للمشاركة في تنظيم هذا الحدث الكروي الضخم بالتعاون مع الولايات المتحدة وكندا، في الفترة ما بين 11 يونيو و19 يوليو. وتعتبر هذه النسخة من المونديال الأكبر في التاريخ من حيث عدد المنتخبات والمباريات، مما يضع عبئاً أمنياً إضافياً على الدول المستضيفة.

وشهدت قاعدة عسكرية في العاصمة مكسيكو، يوم أمس الثلاثاء، عرضاً عسكرياً للمعدات والأنظمة التقنية التي سيتم نشرها خلال البطولة. وأكدت مصادر عسكرية أن الخطة تهدف بشكل أساسي إلى حماية الجماهير في الملاعب ومناطق المشجعين التي ستشهد تدفقاً كبيراً للزوار.

وتأتي هذه التدابير الوقائية في ظل قلق متزايد من استغلال عصابات الجريمة المنظمة وكارتيلات المخدرات لتقنيات الطائرات المسيّرة في تنفيذ عملياتها. وعلى الرغم من أن مراكز المدن المستضيفة للمباريات تعتبر آمنة نسبياً، إلا أن السلطات فضلت اتخاذ إجراءات استباقية صارمة.

ومن المقرر أن تحتضن ثلاث مدن مكسيكية، هي العاصمة مكسيكو وغوادالاخارا ومونتيري، نحو 13 مباراة من إجمالي مباريات البطولة البالغ عددها 104 مباريات. وتسعى الحكومة لضمان عدم تأثر هذه المدن بالاضطرابات الأمنية التي تشهدها بعض الولايات الأخرى نتيجة نشاط الكارتيلات.

وأوضح النقيب خوسيه ألفريدو لارا، الخبير في أنظمة الاتصالات بالجيش أن القوات المسلحة ستعتمد على نوعين من الأنظمة الدفاعية ضد المسيرات. النظام الأول هو عبارة عن منصة شبه متنقلة تخلق منطقة عازلة تمنع دخول أي جسم طائر غير مرخص إلى المجال الجوي للملعب.

أما النوع الثاني من المعدات فيتمثل في أجهزة محمولة يدوياً يوجهها الجنود مباشرة نحو الطائرات المخالفة لتعطيلها فوراً. وتعمل هذه الأجهزة على قطع موجات الاتصال بين الطائرة ومشغلها، مما يؤدي إلى فقدان السيطرة عليها وإجبارها على الهبوط أو العودة من حيث أتت.

وأشارت مصادر فنية إلى أن استخدام الجماعات المسلحة للمسيرات شهد قفزة نوعية خلال السنوات الخمس الماضية، حيث باتت تُستخدم في الاستطلاع والهجمات المباشرة. هذا التطور دفع المؤسسة العسكرية لتطوير قدرات إلكترونية موازية قادرة على تحييد هذه التهديدات في البيئات الحضرية المزدحمة.

وتشير التقارير إلى أن كارتيلات كبرى مثل 'سينالوا' و'خاليسكو نويفا خينيراثيون' تمتلك بالفعل ترسانة من الطائرات المسيرة المعدلة. وتستخدم هذه الجماعات تلك التقنيات في صراعاتها الداخلية أو ضد القوات الحكومية في ولايات مثل ميتشواكان وتشيواوا.

وكانت مدينة تيخوانا الحدودية قد شهدت في أكتوبر الماضي هجوماً استهدف مقاراً رسمية للنيابة العامة بواسطة مسيرات ألقت عبوات متفجرة يدوية الصنع. هذا الحادث عزز من مخاوف السلطات ودفعها لإدراج مكافحة المسيرات كأولوية قصوى في خطة تأمين المونديال.

وتطمح الحكومة المكسيكية من خلال هذا الاستنفار الأمني إلى تقديم صورة إيجابية عن قدرتها على تنظيم الفعاليات العالمية الكبرى. وتؤكد المصادر الرسمية أن حماية المشجعين والوفود الرياضية تظل الأولوية القصوى التي لا يمكن التهاون فيها طوال فترة البطولة الدولية.

اسرائيليات

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:13 مساءً - بتوقيت القدس

صمت هاكان فيدان يثير التساؤلات: هل تقترب تركيا من النادي النووي؟

شهدت الساحة السياسية التركية والدولية حالة من الجدل الواسع عقب ظهور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في لقاء تلفزيوني، حيث طُرح عليه سؤال مباشر حول نية تركيا امتلاك سلاح نووي. وبدلاً من النفي أو التأكيد التقليدي، اختار فيدان الصمت الطويل المرفق بابتسامة عريضة، مما فتح الباب أمام سيل من القراءات والتحليلات السياسية في عواصم القرار العالمي.

أفادت مصادر إعلامية بأن هذا الموقف لم يمر مرور الكرام على الجانب الإسرائيلي، حيث رأت صحف مثل 'معاريف' و'إسرائيل اليوم' أن هذا الصمت يعكس رغبة أنقرة في الحفاظ على غموض استراتيجيتها الإقليمية. واعتبر المحللون في تل أبيب أن ابتسامة الوزير التركي كانت بمثابة رسالة سياسية موجهة بعناية تفوق في تأثيرها التصريحات المباشرة.

في المقابل، سادت حالة من القلق في الأوساط اليونانية، حيث اعتبرت أثينا أن عدم نفي فيدان يمثل اعترافاً ضمنياً بوجود طموحات نووية عسكرية لدى الجانب التركي. ووصفت وسائل إعلام يونانية هذا التطور بـ 'السيناريو السيئ' الذي قد يغير موازين القوى في منطقة شرق المتوسط بشكل جذري ودائم.

ترى أنقرة أن سباق التسلح النووي في المنطقة يمثل تهديداً للاستقرار، لكنها في الوقت ذاته تتمسك بحقها في الدفاع عن أمنها القومي بكافة الوسائل المتاحة. ويأتي هذا الموقف في ظل وجود قوى إقليمية تمتلك بالفعل ترسانة نووية، مما يضع تركيا أمام ضرورة البحث عن توازن استراتيجي يحمي مصالحها العليا.

خلال اللقاء ذاته، انتقد فيدان بوضوح ازدواجية المعايير التي يمارسها المجتمع الدولي في التعامل مع الملفات النووية، مشيراً إلى أن تركيا قد تجد نفسها مضطرة للانخراط في هذا السباق. وأوضح أن امتلاك أي من دول الجوار لسلاح نووي سيفرض على الدولة التركية اتخاذ خطوات مماثلة لضمان الردع وحماية حدودها وسيادتها.

يربط مراقبون بين هذه التلميحات وبين القفزة النوعية التي حققتها تركيا في مجال الصناعات الدفاعية خلال السنوات الأخيرة، حيث باتت تعتمد بشكل متزايد على إنتاجها المحلي. ويرى محللون أن تتويج هذه النهضة العسكرية بقدرات نووية قد يكون الهدف النهائي لتعزيز مكانة تركيا كقوة إقليمية ودولية كبرى.

ومع ذلك، تبرز أصوات تدعو إلى الحذر الشديد عند التعامل مع هذا الملف نظراً لتعقيداته الدولية والمخاطر المرتبطة به. ويشير هؤلاء إلى ضرورة استخلاص الدروس من تجارب دول أخرى في المنطقة، حيث لم يكن السلاح النووي دائماً ضامناً وحيداً للاستقرار الاقتصادي أو الرفاه الاجتماعي للشعوب.

بالنظر إلى التجربة الباكستانية، يظهر أن امتلاك القوة النووية لم يمنع التحديات الاقتصادية والسياسية الداخلية الصعبة التي واجهتها البلاد. وهذا يؤكد أن القوة العسكرية، رغم أهميتها، يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة تعزز الجبهة الداخلية وتلاحم الشعب مع قيادته.

أما النموذج الإيراني، فيقدم درساً آخر حول كلفة السعي لامتلاك التكنولوجيا النووية العسكرية في ظل العقوبات الدولية القاسية. فقد دفع الشعب الإيراني أثماناً باهظة نتيجة العزلة الاقتصادية، فضلاً عن تعرض المنشآت والكوادر العلمية لعمليات استهداف واغتيال مستمرة رغم الجهود الأمنية المكثفة.

تخوض طهران حالياً مفاوضات معقدة مع واشنطن، حيث تجد نفسها بين خياري التخلي عن طموحاتها أو مواجهة تصعيد عسكري محتمل. وهذا يشير إلى أن بناء قاعدة اقتصادية وسياسية متينة يجب أن يسبق أي طموح نووي، لضمان قدرة الدولة على حماية مشروعها من الضغوط الخارجية المباشرة وغير المباشرة.

على الصعيد السلمي، تمضي تركيا قدماً في برنامجها النووي المخصص لتوليد الطاقة، حيث يقترب تشغيل المفاعل الأول في محطة 'أكُّويو' بمحافظة مرسين. ويعد هذا المشروع حجر الزاوية في استراتيجية أنقرة لتقليل الاعتماد على استيراد الطاقة من الخارج وتحقيق التنمية المستدامة في قطاع الكهرباء.

تخطط الدولة التركية لتشغيل ثلاثة مفاعلات إضافية في ذات المحطة خلال السنوات المقبلة، مع تطلعات لبناء محطات نووية جديدة في مناطق أخرى. ويهدف هذا التوجه إلى تأمين احتياجات الصناعة التركية المتنامية من الطاقة النظيفة والمستقرة، بعيداً عن تقلبات أسواق الغاز والنفط العالمية.

يبقى التمييز بين البرنامج النووي السلمي والعسكري نقطة جوهرية في السياسة التركية المعلنة، حيث تلتزم أنقرة بالمعاهدات الدولية الحالية. إلا أن التاريخ العسكري يشير إلى أن العديد من المشاريع الاستراتيجية تبقى طي الكتمان حتى تصل إلى مراحل الجاهزية التامة والخدمة الفعلية.

في ختام المشهد، يبدو أن صمت هاكان فيدان كان مقصوداً لإرسال إشارات الغموض الاستراتيجي التي تخدم المصالح التركية في مرحلة حساسة. وبينما تواصل أنقرة تطوير قدراتها التقليدية، يبقى السؤال حول 'الخيار النووي' معلقاً بين طموحات القوة وضرورات الواقع السياسي الدولي المعقد.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

تحشيد عسكري أمريكي غير مسبوق بالمنطقة.. نذر مواجهة شاملة مع إيران

كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مطلعة، الأربعاء، عن تحركات عسكرية أمريكية واسعة النطاق تشير إلى اقتراب مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. وأكدت المصادر أن الجيش الأمريكي أتم أكثر من 150 رحلة شحن جوي عسكرية مخصصة لنقل أنظمة تسليح متطورة إلى قواعده في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات السياسية والميدانية بشكل غير مسبوق.

وشهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تصعيداً لافتاً بوصول 50 طائرة مقاتلة إضافية من أحدث الطرازات العالمية، شملت طائرات F-35 وF-22 وF-16، لتعزيز القدرات الجوية الهجومية في المنطقة. ويرى مراقبون أن هذا الحشد العسكري الضخم، المتزامن مع خطاب تصعيدي من الرئيس ترامب، يضع الإدارة الأمريكية في مسار يصعب التراجع عنه دون انتزاع تنازلات جوهرية من طهران بخصوص ملفها النووي.

ونقلت مصادر عن مسؤولين في إدارة ترامب أن التحركات الحالية ليست مجرد استعراض للقوة أو محاولة للخداع، بل هي استعدادات فعلية لعملية عسكرية قد تبدأ في وقت قريب جداً. وأوضح المسؤولون أن طبيعة الرئيس الحالي ومستشاريه تميل نحو الحسم العسكري في حال استمرار التعنت الإيراني، مما يجعل خيار الحرب الكبرى أقرب من أي وقت مضى.

وتشير التقديرات إلى أن العملية المرتقبة لن تكون ضربة محدودة أو خاطفة، بل يرجح أن تتحول إلى حملة عسكرية شاملة تستمر لعدة أسابيع وتستهدف البنية التحتية للنظام الإيراني. ومن المتوقع أن تكون هذه الحملة أوسع نطاقاً وأكثر تأثيراً من العمليات العسكرية السابقة التي شهدتها المنطقة، حيث تهدف إلى إحداث تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية.

وفي سياق متصل، أفادت المصادر بأن هناك تنسيقاً رفيع المستوى لشن حملة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وقوات الاحتلال الإسرائيلي، تستهدف تقويض نفوذ النظام الإيراني وتهديد وجوده بشكل مباشر. وتعتبر هذه الخطط أكثر خطورة من المواجهات السابقة، حيث يتم التحضير لها لتكون ضربة قاصمة تتجاوز في شدتها حروباً سابقة شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.

من جانبه، صرح نائب الرئيس الأمريكي فانس بأن المحادثات الدبلوماسية وصلت إلى طريق مسدود في جوانب معينة، مشيراً إلى أن الرئيس وضع خطوطاً حمراء واضحة لم يبدِ الجانب الإيراني استعداداً للالتزام بها حتى الآن. وأكد فانس في تصريحات صحفية أن الإدارة الأمريكية لن تتهاون في معالجة هذه الملفات، مما يعزز فرضية اللجوء إلى الخيار العسكري كحل أخير لفرض الشروط الأمريكية.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

بدء نقل عائلات من مخيم الهول إلى ريف حلب تحت إشراف الحكومة السورية

شرعت السلطات السورية في تنفيذ أولى مراحل نقل قاطني مخيم الهول بمحافظة الحسكة إلى مخيم استحدث مؤخراً في ريف حلب الشمالي. وأفادت مصادر ميدانية بوصول نحو 70 عائلة إلى مخيم بلدة أخترين، حيث ضمت القافلة مئات النساء والأطفال الذين نُقلوا عبر ست حافلات كبيرة. وجرت عملية الانتقال تحت حراسة مشددة من قوات الأمن الداخلي السوري وبمشاركة فرق الدفاع المدني لتأمين وصول العائلات.

تأتي هذه التحركات الميدانية عقب تسلم الحكومة السورية رسمياً إدارة مخيم الهول، الذي يعد من أكبر وأعقد المخيمات في شمال شرقي سوريا. وكان المخيم يضم آلاف العائلات، من بينهم ذوو مقاتلين سابقين في تنظيم الدولة ونازحون من مناطق شتى، قضوا سنوات طويلة تحت إشراف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قبل انسحاب الأخيرة من المنطقة وتغير خارطة السيطرة الميدانية.

من جانبها، كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية عن وضع خطة متكاملة بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري والجهات المختصة لإدارة مخيم أخترين الجديد. وتتضمن هذه الاستراتيجية إطلاق برامج مخصصة لإعادة التأهيل الاجتماعي والنفسي، بالإضافة إلى تجهيز مرافق حيوية تشمل مدرسة ومركزاً صحياً لضمان تقديم الرعاية الطبية والتعليمية اللازمة للقاطنين الجدد وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه الدفعة لن تكون الأخيرة، حيث يُتوقع وصول قوافل إضافية من مخيم الهول خلال الأسابيع القادمة ضمن جدول زمني محدد. وتمثل هذه الخطوة تحولاً جذرياً في التعاطي مع ملف مخيم الهول، إذ تسعى دمشق من خلالها إلى فرض إشراف حكومي مباشر ومعالجة التحديات الأمنية والإنسانية المعقدة التي خلفها تراكم الأزمات في تلك المنطقة طوال السنوات الماضية.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تندد بهدم الاحتلال بناية سكنية بالخليل وتعتبرها سياسة تهجير ممنهجة

أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تصاعد عمليات هدم المنازل الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة يمثل سياسة عقاب جماعي تندرج ضمن مخططات الاحتلال الرامية للتهجير القسري وضم الأراضي. وأوضحت الحركة في بيان صحفي أن هذه الممارسات تعكس توجهاً فاشياً يستهدف الوجود الفلسطيني في مهدِهِ، مشددة على أن الإرهاب الممنهج لن يفلح في كسر إرادة الصمود لدى الشعب الفلسطيني.

وجاءت هذه التصريحات عقب إقدام آليات الاحتلال العسكرية على هدم بناية سكنية مأهولة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، وصفتها الحركة بأنها جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات اليومية. وأشارت المصادر إلى أن البناية المستهدفة تتكون من ثلاثة طوابق وتضم عشر شقق سكنية، مما أدى إلى تشريد أكثر من 40 فرداً باتوا بلا مأوى في ظل ظروف إنسانية صعبة.

وأوضحت الحركة أن هذه العملية تأتي في سياق حملة أوسع استهدفت هدم نحو 55 منزلاً منذ مطلع العام الجاري، في محاولة لتقويض الوجود الفلسطيني وتمرير خطط الضم. ودعت حماس الجماهير الفلسطينية إلى تفعيل لجان المقاومة الشعبية في كافة المحافظات، والتصدي لجرائم جيش الاحتلال والمستوطنين الذين يصعدون من اعتداءاتهم على الممتلكات والأرواح.

ميدانياً، أفادت مصادر محلية بأن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت منطقة الحرايق المحاذية لمستوطنة 'حاجاي' المقامة على أراضي المواطنين جنوب الخليل لتنفيذ عملية الهدم. واستخدمت الجرافات العسكرية لتسوية البناية التي تعود ملكيتها لعائلة سلهب بالأرض، وذلك بعد إجبار السكان على إخلاء منازلهم تحت تهديد السلاح ومنعهم من إخراج مقتنياتهم الأساسية.

من جانبه، ذكر المواطن محمد سلهب أن العائلة تمتلك كافة الأوراق القانونية ووثائق 'الطابو' التي تثبت ملكيتهم المطلقة للأرض والعقار، إلا أن سلطات الاحتلال ضربت بها عرض الحائط. وأضاف أنهم خاضوا معركة قانونية في المحاكم الإسرائيلية وقدموا اعتراضات رسمية ضد أوامر الهدم، لكن الجهاز القضائي للاحتلال وفر الغطاء القانوني لتنفيذ هذه الجريمة وتشريد العائلة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن وتيرة هدم المنشآت والمنازل في الضفة الغربية قد تسارعت بشكل غير مسبوق منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث تجاوزت الحصيلة الإجمالية 4 آلاف منشأة مهدمة. وتسببت هذه السياسة في خلق أزمة نزوح داخلي حادة، حيث تشير الإحصائيات إلى تهجير أكثر من 40 ألف فلسطيني قسراً من منازلهم نتيجة عمليات الهدم العسكرية أو الإدارية.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في المناطق المصنفة 'ج' وتوسيع المستوطنات على حساب القرى والمدن الفلسطينية. وتستمر قوات الاحتلال في فرض قيود مشددة على البناء الفلسطيني في مقابل منح تسهيلات واسعة للمشاريع الاستيطانية، مما يفاقم من معاناة المواطنين ويدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد الميداني.