فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس السلام إعادة الإعمار بين وعود التمويل وتعقيدات السياسة

د. دلال عريقات: هناك خطر بتحوّل الحديث عن إعمار القطاع إلى عملية مماطلة سياسية متعددة الأبعاد وأي طرح دون مسار سياسي واضح سيبقى هشاً

أكرم عطا الله: هناك فجوة كبيرة بين التعهدات المالية المعلنة وحجم الدمار الفعلي في غزة وأي مساهمة محدودة لن تكون كافية لإطلاق عملية إعمار شاملة

د. سهيل دياب: الاجتماع لم يُدعَ استجابة لمسار تفاوضي متقدم بل لاحتواء حالة غضب متصاعدة ما يقلل فرص صدور قرارات تنفيذية ذات أثر فوري

طلال عوكل: المجلس لم يتمكن من تأمين دخول لجنة "التكنوقراط" أو تحسين حركة الأفراد وإدخال المساعدات ما يعكس محدودية تأثيره العملي

د. أمجد شكار: تجارب غزة السابقة أظهرت الإعلان عن خطط إعمار ضخمة بعد كل جولة تصعيد فيما جاء التنفيذ بطيئاً وغير ملزم للاحتلال

نيفين عبد الهادي: نجاح الاجتماع مرهون بالقدرة على تحويل القرارات إلى واقع والضغط على إسرائيل للالتزام بالاتفاقيات وتنفيذ المرحلة الثانية

رام الله - خاص بـ "القدس"-

يتجدد الحديث عن إعادة إعمار قطاع غزة بالتزامن مع انعقاد "مجلس السلام العالمي" في واشنطن، وسط رهانات على أن يشكل الاجتماع نقطة انطلاق نحو مرحلة مختلفة، لكن الطروحات المتداولة تعكس انقساماً حول طبيعة الإعمار: هل سيكون خطوة سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة، أم مجرد استجابة إنسانية محدودة لإدارة تداعياتها؟

ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن الأرقام المتداولة بشأن كلفة إعادة البناء تشير إلى احتياجات ضخمة تمتد إلى عشرات المليارات، في مقابل تعهدات أولية لا تبدو كافية لإطلاق عملية شاملة، كما أن ربط التمويل بشروط أمنية وترتيبات سياسية يضع الملف في إطار تفاوضي معقد، يتداخل فيه الإنساني بالاستراتيجي.

ويرون أن غياب توافق دولي واسع، واستمرار الخلافات حول آليات التنفيذ، قد يجعلان من الإعمار مساراً بطيئاً ومحاطاً بالعقبات، ما يثير مخاوف من أن تتحول الوعود إلى خطوات رمزية لا تنعكس سريعاً على واقع السكان في القطاع.



مجلس السلام.. انعقاد في "لحظة مفصلية"


توضح أستاذة الدبلوماسية وحلّ الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د. دلال عريقات أن اجتماع مجلس السلام ينعقد في "لحظة مفصلية" يُعاد فيها طرح ملف إعادة إعمار غزة بوصفه مدخلاً سياسياً لإدارة الأزمة، لا لمعالجة جذورها البنيوية.

وتوضح عريقات أن النقاش الدولي الدائر يركّز على آليات التمويل وحجم المساهمات، أو نزع سلاح حماس فيما يتم تجاوز السؤال المركزي المتعلق بالإطار السياسي الذي سيُوضع فيه الإعمار، وهل سيُستخدم لتكريس واقع غير عادل أم لفتح أفق سياسي جديد ينهي أسباب الدمار.


إدارة الأزمة لا حلّها


وتبيّن عريقات أن السيناريوهات المحتملة أمام المجتمع الدولي يمكن تلخيصها في ثلاثة مسارات رئيسية، الأول يتمثل في "إدارة الأزمة لا حلّها"، عبر حشد أموال لإعمار جزئي أو إنساني مشروط، من دون أي التزام واضح بإنهاء الاحتلال أو رفع الحصار أو معالجة الأسباب السياسية التي قادت إلى التدمير.

وبحسب عريقات، فإنه في هذا السياق، يتحول قطاع غزة إلى "ملف إغاثي دائم"، وتُختزل القضية الفلسطينية في احتياجات إنسانية آنية، بدل التعامل معها كقضية تحرر وحقوق سياسية.


الإعمار مقابل التهدئة


أما مسار السيناريو الثاني، فتصفه عريقات بـ"الإعمار مقابل التهدئة"، حيث يُربط التمويل بشروط أمنية وسياسية تُفرض على الفلسطينيين.

وترى عريقات أن هذا الطرح يعيد إنتاج منطق العقاب الجماعي والمقايضة على الحقوق، ويحوّل الإعمار إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون خطوة على طريق سلام عادل ومستدام. وتؤكد عريقات أن ربط إعادة البناء باعتبارات أمنية لا يعالج جذور الصراع، بل يكرّس اختلال موازين القوة ويؤسس لدورات تصعيد جديدة.


إدارة للألم" لا استثماراً في السلام


وتشير عريقات إلى أن السيناريو الثالث، وإن كان أقل ترجيحاً، يظل ممكناً في حال توفرت إرادة دولية حقيقية، ويتمثل في ربط الإعمار بمسار سياسي شامل يعالج القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال، ورفع الحصار عن غزة، وضمان وحدة التمثيل والقرار الفلسطيني. وتشدد عريقات على أن أي أموال تُضخ خارج هذا الإطار ستبقى مجرد "إدارة للألم" لا استثماراً في السلام.


الإعمار قد يتحول إلى مماطلة سياسية


وتحذر عريقات من خطر تحوّل الحديث عن إعمار قطاع غزة إلى عملية مماطلة سياسية متعددة الأبعاد: زمنية عبر إطلاق وعود كبيرة تُربط لاحقاً بشروط معقدة وإجراءات بيروقراطية تؤجل التنفيذ سنوات؛ وسياسية عبر القفز فوق سؤال الاحتلال والحصار وكأن المشكلة تقنية لا بنيوية؛ وأخلاقية عبر التعامل مع الفلسطيني كمتلقٍ للمساعدات لا كصاحب حق في الحرية والسيادة والتنمية.

وتشير عريقات إلى أن أي عملية إعمار لا تقترن برفع الحصار، وضمان حرية الحركة، وتمكين الفلسطينيين من السيطرة على مواردهم ومعابرهم، وبمسار سياسي واضح ينهي الاحتلال، ستبقى هشة وقابلة للانهيار مع أول جولة تصعيد.

وتشدد عريقات على أن الإعمار الحقيقي لا يقتصر على إعادة بناء الحجر، بل يشمل إعادة بناء الحق في الحياة الآمنة والكرامة والسيادة، وإلا ستستمر الحلقة المفرغة بين الدمار والإعمار بما يخدم إطالة أمد المشروع الاستيطاني الكولونيالي.


الفجوة بين التعهدات المالية وحجم الدمار الفعلي


يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن اجتماع مجلس السلام المقرر الخميس (التاسع عشر من الشهر الجاري) ينعقد في ظل فجوة كبيرة بين التعهدات المالية المعلنة وحجم الدمار الفعلي في قطاع غزة.

ويشير عطا الله إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن استعداد عدد من الدول للمساهمة بنحو 5 مليارات دولار، في حين تتراوح تقديرات كلفة إعادة الإعمار بين 70 و100 مليار دولار، ما يجعل المبلغ المعلن "كسوراً عشرية" قياساً بحجم الاحتياجات الهائلة.

ويوضح عطا الله أن إسرائيل دمّرت بنية قطاع غزة على نطاق واسع، بما يشمل المساكن والبنية التحتية والمرافق الحيوية، الأمر الذي يتطلب عشرات المليارات لإعادة البناء.

ويشير عطا الله إلى أنه وبحسب الأرقام المتداولة، فإن أي مساهمة محدودة لن تكون كافية لإطلاق عملية إعمار شاملة تعيد الحياة إلى طبيعتها.


العقبة الكبرى بالشروط السياسية والأمنية


ويعتقد عطا الله أن العقبة الكبرى لا تقتصر على التمويل، بل تمتد إلى الشروط السياسية والأمنية المرتبطة به، فالدول العربية وضعت شرطين أساسيين: تجريد غزة من سلاحها وانسحاب إسرائيل منها، باعتبار أن الاستثمار في إعادة البناء دون ضمانات تحول دون تجدد الحروب يمثل مخاطرة كبيرة.

إلا أن حركة حماس، وفق عطا الله، من المرجح أن ترفض التخلي عن سلاحها، في حين لا تبدو لدى إسرائيل نية للانسحاب من القطاع.

ويشير عطا الله إلى أن إعادة الإعمار تبدو صعبة في ظل مواقف الأطراف، ولا سيما أن إسرائيل، بوصفها الطرف الأكثر تأثيراً في تقرير مصير غزة، تدفع باتجاه إبقاء الوضع القائم، تمهيداً لما تصفه بمشروع التهجير، وهو مشروع يتناقض جذرياً مع أي مسار جدي لإعادة الإعمار.


انعقاد المجلس لاحتواء حالة غضب متصاعدة،


يقلّل أستاذ العلوم السياسية د. سهيل دياب من فرص تحقيق اختراق حقيقي في اجتماع "مجلس السلام العالمي" المنعقد الخميس، معتبراً أن التعويل الفلسطيني أو الإقليمي أو الدولي عليه "محدود للغاية"، في ضوء طبيعة الملفات المطروحة وتركيبة المشاركين والسياق السياسي الذي جاء فيه.

ويوضح دياب أن انعقاد المجلس جاء أساساً نتيجة ضغط عربي وإسلامي على خلفية مئات الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، وتعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية وبدء عمل لجنة "التكنوقراط" الفلسطينية لإدارة الشأن المدني في قطاع غزة.

وبحسب دياب، فإن الاجتماع لم يُدعَ استجابة لمسار تفاوضي متقدم، بل لاحتواء حالة غضب متصاعدة، ما يقلل فرص صدور قرارات تنفيذية ذات أثر فوري.


المجلس كبديل الشرعي الدولية


ويشير دياب إلى أن أربعة من أصل خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن لا تشارك في الاجتماع، إضافة إلى عدد من الدول الأوروبية الحليفة لإسرائيل.

ويعتبر دياب أن هذا الغياب يعكس نظرة إلى المجلس باعتباره تجاوزاً لمرجعية الأمم المتحدة والشرعية الدولية، ومحاولة لخلق إطار بديل للمؤسسات القائمة.

ويلفت دياب إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسعى إلى تكريس هذا المجلس بديلاً للمؤسسات الدولية، معتبراً أن جدول الأعمال يركّز على قضايا "مؤجلة" وإعلامية، مثل إعادة الإعمار بمبالغ تُطرح كأرقام كبيرة، في حين يتم إغفال القضايا "الآنية والحارقة" التي يمكن اتخاذ قرارات عملية بشأنها فوراً، كوقف الخروقات الإسرائيلية، وإدخال قوات دولية، وبدء الانسحاب الإسرائيلي من غزة، والسماح الفوري بإدخال المساعدات الإنسانية.

ويضرب دياب مثالاً بملف إدخال 200 ألف بيت جاهز إلى القطاع، مؤكداً أن المنازل متوفرة لكن إسرائيل تمنع دخولها، ما يجعل الحديث عن مليارات لإعادة الإعمار في ظل استمرار القيود أقرب إلى "وعود مستقبلية" غير قابلة للتنفيذ في المدى القريب.


دخول لجنة التكنوقراط مؤشر عملي على النوايا الجدية


ويرى دياب أن طرح بدء عمل لجنة "التكنوقراط" الفلسطينية وإدخال أعضائها إلى غزة كان سيُعد مؤشراً عملياً على نوايا جدية، غير أن تغليب الملفات المؤجلة على الإجراءات العاجلة يعني أن الاجتماع يهدف أساساً إلى امتصاص الغضب الشعبي الفلسطيني والعربي والإسلامي إزاء التوحش الإسرائيلي.


غياب الرؤية الشاملة لمعالجة جذور الأزمة


ويوضح دياب أن إدراج ما يجري في الضفة الغربية على جدول النقاش جاء بطلب عربي، وليس كمبادرة أميركية، ما يعزز قناعته بأن الاجتماع لا ينطلق من رؤية شاملة لمعالجة جذور الأزمة.

ويشدد دياب على أن أي ترتيبات تتعلق بغزة تُبحث بمعزل عن إرادة الفلسطينيين وحقهم في الدولة والسيادة وتسوية سياسية عادلة، ستكون محكومة بالفشل.

ويرى دياب أن المجلس لا يُراد له أن يكون منصة خاصة بغزة فحسب، بل إطاراً لرسم خرائط "شرق أوسط جديد" بما يتوافق مع الرؤية الأميركية والإسرائيلية.

ويعتبر دياب أن إشراك رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في هذا المسار، بدلاً من محاسبته أمام القضاء الدولي، يحمل دلالات سياسية عميقة، ويؤشر إلى مسار قد يحوّل المتهم إلى شريك في صياغة الحلول، ما يخفض سقف التوقعات إلى حد كبير بشأن نتائج الاجتماع.


النتيجة بدت مخيّبة


يوضح الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل تشكيل "مجلس السلام" الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه جاء بعد وقت طويل من الإعلان عنه، وفي إطار محاولة لم تنجح في استقطاب عدد وازن من الدول والقادة المؤثرين دولياً.

وبحسب عوكل، فإن النتيجة بدت مخيبة، إذ اقتصر الحضور الفاعل على المجموعة العربية والإسلامية الشريكة في خطة ترمب، من دون مشاركة دول ذات وزن حقيقي على المستوى الدولي.

ويعتبر عوكل أن الاجتماع بدا أقرب إلى تذكير بوجود المجلس والتوقيع على تفاهمات شكلية، لافتًا إلى أن من أبرز ما ورد في سياق تشكيل المجلس وفق ما صرح به كوشنر هو تأكيد التمسك بهدف تهجير أهالي قطاع غزة، ما يعكس الخلفية السياسية الحاكمة لهذا المسار.

ويشدد عوكل على أن أي تحرك فعلي باتجاه غزة يظل مرهوناً بما تريده إسرائيل وتقرره، بوصفها الجهة التي تتحكم بملء الفراغ على الأرض.

ويشير عوكل إلى أن المجلس لم يتمكن حتى الآن من تأمين دخول لجنة "التكنوقراط" الفلسطينية إلى القطاع، أو تحسين حركة الأفراد عبر معبر رفح، أو إحداث اختراق في ملف إدخال المساعدات، ما يعكس محدودية تأثيره العملي.


تعثر تنفيذ المرحلة الثانية


ويرى عوكل أن تنفيذ المرحلة الثانية من التفاهمات يواجه تعثراً بذريعة مواقف إسرائيلية، ما يجعل الأوضاع في غزة تدور تحت سقف السيطرة الإسرائيلية، في ظل تركيز أميركي على الملف الإيراني.

أما الحديث عن مليارات لإعادة الإعمار، فيعتبره عوكل أقرب إلى "المفارقة"، إذ إن معظم الدول المشاركة لا تملك القدرة المالية الفعلية، فيما يُقصد بالتمويل أساساً دول الخليج خاصة المملكة العربية السعودية، إلى جانب شركات استثمارية أميركية.

ويؤكد عوكل أن هذه الدول تشترط مساراً سياسياً واضحاً، وانسحاباً إسرائيلياً، ودوراً للسلطة الفلسطينية، وهي شروط تصطدم بتعطيل إسرائيلي ودعم أميركي، ما يجعل المماطلة عنوان المرحلة المقبلة.


التمويل كأداة ضغط


يرى أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن التعهدات المالية المعلنة لإعادة إعمار قطاع غزة، سواء من الولايات المتحدة أو من شركاء إقليميين ودوليين، تبدو كبيرة من حيث الأرقام، إلا أنها ترتبط عملياً بآليات رقابة وإشراف دولي صارمة لضمان عدم توظيف الأموال لصالح المقاومة الفلسطينية.

ويوضح بشكار أن هذا الربط يعكس توجهاً سياسياً وأمنياً واضحاً يجعل من التمويل أداة ضغط، لا مجرد دعم إنساني أو تنموي.


الدفع نحو "تهدئة طويلة"


ويشير بشكار إلى وجود دفع دولي نحو صيغة "تهدئة طويلة" بين إسرائيل والمقاومة في قطاع غزة، قد تتيح إطلاق مشاريع بنية تحتية عاجلة، مثل الكهرباء والمياه والإسكان المؤقت، خلال أشهر، إذا ما توفرت ضمانات أمنية مقبولة للاحتلال.

ويلفت بشكار في المقابل إلى سيناريو موازٍ يقوم على التعطيل والتسييس، في ظل سعي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وشركائه في اليمين إلى تأجيج الخلافات حول الجهة التي ستتولى إدارة أموال الإعمار، سواء كانت السلطة الفلسطينية أو جهة دولية أو إدارة محلية جديدة.

ويبيّن بشكار أن الحكومة الإسرائيلية تضع اعتراضات جوهرية على آليات الصرف وبعض البنود، مع فرض اشتراطات أمنية مشددة، الأمر الذي قد يقود إلى تجميد التحويلات المالية في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تحفظات عربية وأوروبية محتملة على طبيعة الطرح وأهدافه السياسية.


الإعمار مقابل ترتيبات أمنية


ويعتبر بشكار أن أحد السيناريوهات المطروحة لمخرجات اجتماع مجلس السلام يتمثل في "الإعمار مقابل ترتيبات أمنية"، بما يشمل اشتراط نزع سلاح المقاومة أو إعادة هيكلة المنظومة الأمنية في غزة، بالتوازي مع إدخال قوات دولية للمراقبة بصورة مؤقتة أو انتقالية.

ويرى بشكار بشكار أن التقدم، إن حصل، سيكون تدريجياً وبطيئاً للغاية، نظراً لتعقيد الملف الأمني وعمق الخلافات بشأنه.

ويحذّر بشكار من سيناريو "الإعلان الرمزي"، حيث تُطرح إعلامياً أرقام كبيرة لتمويل الإعمار، بينما يبقى الصرف الفعلي مرهوناً بمؤتمرات لاحقة وتعهدات غير ملزمة، ما يخلق زخماً سياسياً وإعلامياً دون تغيير ميداني سريع.

ويتوقع بشكار إمكانية الوصول إلى حالة "استقرار أمني طويل" نسبياً، بمعنى توقف العمليات البرية الواسعة، لكن مع استمرار احتمالية القصف الإسرائيلي عند أي ذريعة أمنية.

ويشير بشكار إلى أن تجارب غزة السابقة أظهرت الإعلان عن خطط إعمار ضخمة بعد كل جولة تصعيد، بينما جاء التنفيذ بطيئاً وغير ملزم فعلياً للاحتلال، مع استمرار القيود على إدخال مواد البناء.

ويؤكد بشكار أن الخلافات الفلسطينية الداخلية قد تتفاقم على خلفية إدارة الملف، ما يزيد تعقيده.

ويرجّح بشكار أن تتجه الأمور نحو صفقة سياسية أوسع تشمل ترتيبات أمنية وضمانات متبادلة، وقد تفضي إلى مسار إعمار تدريجي يمتد من عام إلى عامين، في حال قبول إسرائيل بذلك.

أما إذا بقي الملف رهين التجاذبات مع الاحتلال، فإن بشكار يرى أنه قد يتحول إلى مسار إغاثي طويل بدلاً من إعادة إعمار حقيقية، في ظل ما وصفه بسعي إسرائيلي للمماطلة.

ويعتقد بشكار أن المشهد قد ينتهي إلى جولة حرب جديدة بعد فترة، معتبراً أن إسرائيل لن تسمح باستقرار دائم في قطاع غزة وفق المعادلات الحالية.


خطوة مهمة على طريق إعادة الاستقرار


تعتبر الكاتبة نيفين عبد الهادي وهي مدير تحرير في جريدة الدستور الأردنية، أن اجتماع مجلس السلام الذي عُقد الخميس، في واشنطن يمثل خطوة مهمة على طريق إعادة الاستقرار إلى قطاع غزة، في ظل دخول سكان القطاع عامهم الثالث من حرب غير مسبوقة في تاريخ البشرية من حيث القسوة وحجم الدمار الذي خلفته. وتؤكد عبد الهادي أن الاجتماع يجسد آمالاً عربية ودولية في أن يحقق السلام، وتهدئة الأوضاع، وتمهيد الطريق لإعادة إعمار غزة، التي لا تزال تعاني من آثار القصف والدمار، حيث ما تزال المنازل مدمرة والمدارس ركاماً والأطفال يواجهون الجوع والمرض ونقص العلاج.

وتوضح عبد الهادي أن مشاركة الأردن عبر نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، تحمل رسالة واضحة بأن المجازر قد توقفت، لكن المعاناة لم تنتهِ بعد، مؤكدة أن الاجتماع خطوة مهمة لتطبيق اتفاق غزة الموقّع في شرم الشيخ، والبدء في إعادة الإعمار وتدفق المساعدات دون توقف.


إطار واضح للخطوات المقبلة


وتشير عبد الهادي إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتزم الإعلان عن مساهمات مالية كبيرة من دول مختلفة لإعمار القطاع، ما يضع إطاراً واضحاً للخطوات المقبلة ويحدّ من أي جدليات حول سيناريوهات محتملة، معتبرة أن هذا السيناريو هو الأوحد عملياً لتحقيق الاستقرار.

وتشدد عبد الهادي على أن النجاح في إعادة الإعمار يتطلب ضغطاً دولياً فاعلاً على إسرائيل، التي لم تتوقف عن القصف والاغتيالات، موجهة تحذيراً بأن استمرار سيطرة الاحتلال على أدوات الحرب يترك الواقع الفلسطيني بين المماطلة والحذر، مؤكدة أن على العالم التحرك فوراً لوقف أي مخاطر قد تنتج عن ضم الضفة الغربية وتقويض حل الدولتين.

وتشير عبد الهادي إلى أن أي إعادة إعمار يجب أن تكون عملية ومؤثرة، بعيداً عن القرارات الشكلية والوعود الإعلامية، وأن يكون الهدف إعادة بناء ما دمرته الحرب، بما يحقق السلام العادل ويضمن حياة كريمة للفلسطينيين.


الإعمار ليس مستحيلاً


وترى عبد الهادي أن عملية الإعمار ليست مستحيلة، وأن الفلسطينيين لطالما تمسكوا بحقهم في أرضهم، لكن بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة يتطلب تطبيقاً عملياً على الأرض، بما يشمل تسهيل دخول فرق إعادة البناء، وتدفق المواد والمساعدات، ومراقبة التنفيذ لضمان الالتزام بما هو مقرّر.

وتوضح عبد الهادي أن استمرار اليد الإسرائيلية على آلة الحرب يشكل عائقاً خطيراً أمام أي تقدم، مشيرة إلى أن الضغط الدولي يجب أن يوازي أي خطوات إعادة إعمار لضمان وقف أي مجازر محتملة في المستقبل.

وتؤكد عبد الهادي أن اجتماع مجلس السلام خطوة متقدمة، لكنها لن تكون كافية من دون العمل الدولي الفاعل لضمان التنفيذ، معتبرة أن العالم العربي والدولي مطالب بالضغط على إسرائيل ليس فقط للسماح بالإعمار، بل أيضاً لمنع أي تصعيد أو مخاطر قد تنجم عن استمرار الاحتلال على الأرض.

وتشدد عبد الهادي على أن الأمل قائم بتحقيق نتائج عملية على الأرض، حيث أن القادم يجب أن يركز على إعمار ما دمرته إسرائيل، واستقرار غزة، وتأمين حياة كريمة لسكانها، بعيداً عن أي مماطلة أو عرقلة.

وتؤكد عبد الهادي أن نجاح اجتماع مجلس السلام لا يقتصر على الاجتماعات والبيانات، بل على القدرة على تحويل القرارات إلى واقع ملموس على الأرض، مع التركيز على الضغط العملي على إسرائيل للالتزام باتفاقيات شرم الشيخ، وفتح الطريق أمام تنفيذ المرحلة الثانية بشكل كامل، بما يشمل إعادة إعمار غزة، وتحقيق السلام العادل، ومنع انفجار كارثة جديدة في الضفة الغربية، وضمان حقوق الفلسطينيين في دولة مستقلة وسيادة كاملة.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

ليلي شهيد.. "الحارس الملاك "

سمعت للمرة الأولى باسم ليلي شهيد، في فرنسا، منتصف الثمانينات، عندما كنت ناشطا في الاتحاد العام لطلبة فلسطين في مدينة بيزانسون، وذلك من خلال محمد يوسف، امين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني _ فتح _ في فرنسا آنذاك، وكنت طلبت منه ان يرشدني لشخصية فلسطينية، ناطقة باللغة الفرنسية، تتحدث في فعالية تضامنية لفلسطين، فنصحني بالتواصل معها قائلا الكلام الطيب بحقها، لكن ما استقر في اذني حينها وحتى الآن، انها "تلميذة عزالدين القلق"، ثاني مدير مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في باريس، وهو صاحب المدرسة الثقافية والإعلامية المميزة في العمل الدبلوماسي الفلسطيني، والذي خلف محمود الهمشري اول ممثل لمنظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الفرنسية والذي استشهد في مطلع يناير 1973، اما القلق فسيكون مصيره، بعد سنوات قليلة، وفي باريس أيضا، في بداية أغسطس 1978، نفس مصير رفيق دربه الهمشري.

تحدثت مع ليلى وكانت مرحبة بالفكرة لكنها اعتذرت على المشاركة بالتاريخ المطلوب بسبب التزامات سابقة، ثم انقطعت اخبارها عني وغادرت انا فرنسا بعد انتهاء دراستي، ودارت الأيام وعاد اسمها لسمعي في منتصف عام 1993، حين عينها الرئيس الراحل ياسر عرفات، مديرا لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في باريس، او بمعنى اصح "المفوض العام لفلسطين في فرنسا" وذلك بعد قرار الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران في عام 1989، بترفيع مكانه منظمة التحرير الفلسطينية في فرنسا، من مكتب “إعلام واتصال"، تم افتتاحه عام 1975، الى مفوضية عامة ثم لاحقا الى "بعثة فلسطين" ابتداء من عام 2012 .

بعد أيام قليلة من استلام ليلي شهيد موقعها في باريس، أي في صيف 1993 بعد ان كانت قبلها مدير لمكتب منظمة التحرير في هولندا وايرلندا، كأول سفيرة لفلسطين في العالم ، كنت في زيارة باريس، قادما من تونس حيث كنت اعمل في جهاز " الاعلام الموحد " الفلسطيني ، مبعوثا لمجلة " فلسطين الثورة " المجلة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية ( تأسست في بيروت 1972 ـ وانتقلت لقبرص بعد 1982 وتوقفت عن الصدور 1994 ) وكنت محظوظا بان اجري حوارا شاملا مع ليلي شهيد في موقعها الجديد ، وتعددت بعد ذلك لقائتي معها، بأشكال مختلفة، ان كان في باريس، في غزة، في رام الله او في بروكسيل والتي تم تعينها هناك سفير لفلسطين مع مطلع 2006 .

لن اسرد هنا مسيرة ليلي شهيد، ولو بشكل مختصر، فهذا له مقام اخر، يستحق فعلا كتاب كامل، واعرف من صحفيين ومخرجين، انها كانت تتهرب منهم باستمرار من اجراء كتاب او فيلم عنها، فهي مقلة جدا في الحديث عنها شخصيا في الوقت الذي فيه تكون كريمة جدا في الحديث عن الاخرين، كما قال عنها قبل وفترة بسيطة الاديب اللبناني الرفيع الياس خوري، في افتتاح مؤتمر عن محمود درويش مؤخرا في رام الله، حيث شاركت شهيد عن بعد بوصفها الرئيس الفخري للكرسي الثفافي والجامعي لمحمود درةيش في بلجيكا،، حين وصفها " بالحارس الملاك " والتي تحرس ذاكرة محمود درويش والاديب الفرنسي جان جينية، صاحب عمل " اسير عاشق " عن تجربته مع الفدائيين الفلسطينيين في الأردن و " 4 ساعات في شاتيلا " والذي عرفته ليلي عن قرب، وغيرهم من مناضلين ومثقفين .

وربما كان الاستثناء، الذي منحته ليلى في هذا الموضوع في الحديث عن حياتها، هو لصحفي ومخرج فرنسي اسمه باتريس بارا، وذلك بعمل فيلم وثائقي يرصد مسيرتها ، وقد غادر عالمنا منذ سنوات قليلة، و كانت ليلى تقدره فقد كتب الكثير عن فلسطين واخرج عدد من الأفلام الوثائقية الهامة عنها وهو نجل لشخصية إعلامية وسياسية هامه اسمها روبير بارا، والذي دعم الثورة الجزائرية المعاصرة ضد الاستعمار الفرنسي، كم كان من الصحفيين الفرنسيين القلائل الذين كتبوا عن نكبة فلسطين منذ عام 1948، في تحقيق مطول عن اللاجئين في جريدة " الشهادة المسيحية " والتي كانت الجريدة الوحيدة في فرنسا والتي اعتبرت ان ما حدث في نكبة فلسطين هو استعمار، في وقت رحبت فيه اغلب وسائل الاعلام الفرنسية، بما فيها اليسارية، بقيام دولة إسرائيل على انقاض الشعب الفلسطيني، وباتريس هو أيضا نجل السيدة الفاضلة دينيس بارا والتي كانت تتراس في باريس جمعية " دعم تراث الشعب الفلسطيني "، وكانت تدافع عن الحق الفلسطيني في كل مكان، وربما ارادات شهيد، ان تعطي هذا الصحفي والمخرج  الفرصة يرصد جزء من حياتها في فيلم وثائقي وهي تزور فلسطين، إشارة تقدير له ومن خلاله تكرم ابويه وربما يجدر بي ان اعود لاحقا اكتب عن عائلة بارا الابوين والابن .

سأتحدث هنا عن دخول ليلي على الساحة البلجيكية على المستوى الثقافي والإعلامي، كما روته مرة لي، والذي ساعدها في الولوج الى المشهد السياسي، تماما كما فعلت في فرنسا حين كانت سفيرة لفلسطين هناك عندما اطلقت وبالشراكة مع وزارة الثقافة الفرنسية تظاهرة " الربيع الفلسطيني " في عام 1996 والتي استمرت على مدار اشهر وفي عدة مدن فرنسية وكانت او ل تظاهرة تقدم الثقافة الفلسطينية بشكل واسع وتم للمرة الأولى في فرنسا، ترجمة عشرات الاعمال للأدباء الفلسطينيين الى اللغة الفرنسية وطباعتها عن اهم دور النشر الفرنسية المهتمة بالعالم العربي .

لم ترغب ليلى، بعد باريس ان تذهب سفيرة الى واشنطن او لندن او حتى روما، كما عرضت عليها الخارجية الفلسطينية، لكنها اختارت بلجيكا لقربها من فرنسا ولان اللغة الفرنسية، والتي تحبها، هي احدى لغات بلجيكا الرسمية، كما ان بروكسيل تحتضن مقر الاتحاد الأوروبي ومؤسساته المتعددة والتي كانت ليلى ترغب العمل به كاطار للعمل المتعدد الأطراف، بعد ان عملت لسنوات طويلة في مجال العمل الثنائي، عدا اعجاب ليلى في بلجيكا كبلد صغير له خصوصية في التنوع القومي والثقافي وانفتاحه على العديد من ثقافات العالم بحكم الهجرات المتتالية .

وصلت المفوضة العامة الجديدة لفلسطين الى بروكسيل، في مطلع 2006 وذلك خلفا للدبلوماسي العريق الراحل شوقي ارملي، والذي سأعود له حتما في احدى المقالات للدور الهام الذي لعبه في احداث نقله هامة في العلاقات الفلسطينية البلجيكية، منذ عام 1981 بعد استشهاد نعيم خضر، اول مدير لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1975، في مطلع عام 2006 في وقت عرفت فيه فلسطين حدث سمته وسائل الاعلام " تسونامي سياسي " تمثل في فوز حركة حماس بأغلبية برلمانية في الانتخابات التشريعية الثانية للسلطة الوطنية الفلسطينية وتشكيلها حكومة من لون واحد، الامر الذي دفع الولايات المتحدة الامريكية والدول الأوروبية الرئيسية بوقف المساعدات للسلطة الوطنية الفلسطينية وتقليص التواصل معها، وكانت بلجيكا، الدولة التي تحتضن مؤسسات الاتحاد الأوروبي بالإضافة الى مقر منظمة الحلف الأطلسي، تسير على هذا النهج .

وضمن هذه الظروف كان لزاما على سفيرة فلسطين السعي بإنجاز عمل ثقافي مؤثر في بلجيكا، كما فعلت في فرنسا، يسمح لها التواصل عن قرب مع النخب السياسية البلجيكية والاوربية صانعة القرار .

وصادف وصول شهيد لبروكسيل، ان تلقت دعوة لحضور افتتاح مؤسسة ثقافية اسمها " بوغسيان " والتي كانت تعرف بحكم انها، عاشت في لبنان، ان بوغزيان هو اسم اسرة لبنانية ارمنية، أتت أساسا من حلب، كان لها نشاط في العمل الإنساني لدعم الأرمن في لبنان ووجدت ليلي امامها احد افراد الاسرة واسمه جان بو غسيان والذي كانت تعرفه من لبنان ، وهو الذي يراس هذه المؤسسة في مقر قيلا قديمة، مهجورة العاصمة البلجيكية واسمها " ايمبان " نسبة الى شخصية بلجيكية اقتصادية صناعية شهيرة اسمها البارون ادوارد امبان ، كانت لها دور كبير في الصناعة والاقتصاد البلجيكي وهي أيضا معروفة بولعها في مصر وحضارتها وقد أسس في القاهرة حي هيلوبوليس في والذي يشمل قصر البارون الشهير .

وقد اخبر جان بوغسيان، والذي لم تره ليلي منذ عشرين عاما ان الذي دعاها لحضور هذا الحدث ليس هو وانما سيدة بلجيكية ستدير هذه المؤسسة واسمها ديان امبير، وقد قالت هذه الأخيرة ليلى انها تعرفها وتتابعها بشغف من خلال من وسائل الاعلام الفرنسية وعندما عرفت انها انتقلت الى بروكسيل أرسلت لها دعوة على مقر السفارة الفلسطينية .

وسريعا سرى تيار الصداقة المتنامية بين السيدتين وعرفت ليلي ان صديقتها البلجيكية الجديدة قد واجدت مدرسة فريدة من نوعها اسمتها " خارج الصندوق " وتقوم على " نطام عقد ورشات عمل وليس امتحانات تقليدية لتقيم الطلاب، وقد استطاعت هذه المدرسة استقطاب طلاب فشلوا علميا في المدرسة التقليدية ولكن نجحوا في في المدرسة الجديدة، واغلب طلاب هذه المدرسة يأتون من أوساط عربية او افريقية تعيش أوضاع اجتماعية اقتصادية صعبة وبالتالي فليس لهم الوقت والقدرة الاهتمام بأنائهم بالشكل المطلوب والذين يقضون وقتا في الشارع اكثر مما يقضونه في البيت، ودخل جزء من هؤلاء الأبناء السجون لارتكابهم مخالفات صغيرة، وفي اللحظة التي يدخل فيها هذا الشاب السجن يدخل في مسار، يصبح من الصعب ان يخرج منه وحده وعندما يجد هذا الشاب يد تمتد له تحاول مساعدته فيتجاوب معها في اغلب الأحيان، وهذه اليد المساعدة هي المدرسة تحديدا . "

ولم تدرس السيدة ديان التربية، ولكن درست الفلسفة" وتمتلك جرأة في تفكيرها وكرم في القلب وامكانيات مالية وفرها لها زوجها رجل الاعمال الميسور والذي اشترى بيت كبير اقامت به ديان مدرستها المميزة "

" كما تساهم عائلات بلجيكية بدعم هذه المدرسة بان تتبنى كل واحد منها طالبا وهناك مجلس يضم كل هذه العائلات الكريمة، ويحتل الفن من مسرح وغناء وادب وسينما مساحة وساعة في التدريس مع الاحتفاظ بتدريس المواد التربوية النظرية من لغة، تاريخ وجغرافيا باستثناء المواد العلمية من رياضيات وكيمياء ـ لان هذه المدرسة أي " خارج الصندوق " لا تهدف ان تحل محل المدرسة التقليدية، لكنها تهدف الى السماح للطلاب استعادة ثقتهم بأنفسهم . "

" كما تستعين ديان بأفضل الفنانين والادباء واستاذة علم الاجتماع، وحتى أستاذة مرموقين من الجامعات ليقدموا محاضرات مجانية للطلاب، وكثير من هؤلاء المشاهير يتحدث عن مسيرته في الحياة وبداياته الصعبة، بشكل يعطي للطلاب الثقة بأنفسهم، كما تحضر ليلي اجتماعات مجلس إدارة المدرسة بصفتها احدى راعيات المدرسة " .

اذن في ظل الجمود الذي كان يعتري العلاقات الرسمية البلجيكية الفلسطينية والاوربية بشكل عام بسبب سيطرة حركة حماس على الحكومة الفلسطينية في عام 2006، اختارت شهيد الدبلوماسية الثقافية والتي تتقنها منذ زمن بعيد، فذهبت الى وزيرة الثقافة في حكومة إقليم والوني بروكسيل السيدة ماري دومينيك سيموني ( لان الثقافة والتعليم والصحة وغيرها من المجالات الاجتماعية هي من صلاحيات الحكومات الإقليمية في بلجيكا عكس وزرات السيادة مثل الدفاع والخارجية والعدل والمالية وهي من صلاحيات الحكومة الفيدرالية )، لتقوم بعمل ثقافي مهم مع الدولة البلجيكية، يشابه " الربيع الثقافي الفلسطيني " الذي قامت به في فرنسا، منذ سنوات، بالشراكة مع الدولة الفرنسية عبر أجهزتها المعنية بالشأن الثقافي .

فنصحتها الوزيرة البلجيكية والمعروفة بتعاطفها مع الشعب الفلسطيني، أولا بأعداد مشروع كامل وان يحمل هذا المشروع اسم شخصية ثقافية مرموقة تحظى باحترام ومصداقية مثل الشاعر محمود درويش وثانيا بالتوجه لرئيس البرلمان الفيدرالي البلجيكي ليتم التصويت عل ميزانية هذا المشروع الثقافي تحت بند ان فلسطين مصنفة، وقبل عام 2006، كبلد ذو أولوية، مع عدد من البلدان الافريقية والتي تحظى بتعاون ودعم رسمي من الدولة البلجيكية، وكان رئيس البرلمان ولحسن الحظ الوزير الاشتراكي اندري فلاو والمعروف بدعمة لنضال الشعب الفلسطيني والذي قدم مشروع قرار لدعم هذا المشروع الثقافي والذي نال بالتصويت على اغلية إيجابية، واخير وضعت الوزيرة السفيرة شهيد على تواصل مع احد مساعديها وهو شارل ايتين لاغاس والذي كان عونا لها في انجاز هذا الملف، كما عرفها على سيدة تدير احد المؤسسات الثقافية الهامة في بروكسيل واسمها فابيان استراد والتي ستنال سريعا ثقة وصداقة ليلى شهيد، مثلها مثل السيدة ديان امبير .

نسجت شهيد مع فابيان والتي تدير مكانا ثقافيا مرموقا وسط بروكسيل واسمه    

les Halles de Schaerbeek والذي يحوي قاعات سينما ومعارض واسعة، علاقة تعاون وثيقة وتم وضع خطة تشمل تقديم ابرز جوانب الثقافة الفلسطينية .

وفورا تواصلت ليلى مع الشاعر محمود درويش ليكون الرئيس الفخري لهذا الموسم الثقافي، فاعتذر درويش بداية لان كان لديه حدس انه سيفارق الحياة قريبا وانه يريد اكبر وقت لأنهاء مشاريعه الشعرية ولكن امام إصرار ليلي والتي وعدته بان لا تأخذ من وقته وانها فقط بحاجة لاسمه، وافق شاعر فلسطين ان يكون الرئيس الفخري للموسم الثقافي والذي اخذ اسم " مسارات" ، ويشاء القدر، كما تروي شهيد بتأثر، ان يغادر درويش في أغسطس 2008 أي قبل شهرين من اطلاق الحدث بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني آنذاك دكتور سلام فياض .

تحت اسم محمود درويش استطاعت ليلي شهيد ان تحشد مشاركة نخبة من المثقفين الفلسطينيين وان تشكل، مع صديقتها فابين، فريق نشط من مثقفين عرب وبلجيكيين يعملون بهمة ونشاط عاليين وان تتعرف على اهم المؤسسات الثقافية وتقيم معها لاحقا علاقات وطيدة، لدرجة ان الشاعر محمود درويش، كما تقول شهيد وابتسامة، وامام هذا التفاعل الفلسطيني البلجيكي طلب من ليلي ان يكون على اطلاع بهذه النشاطات وان يتم اشراكه بالنقاشات الدائرة كون رسميا الرئيس الفخري للتظاهرة .

ومن الثقافة البوابة الواسعة، خطت السفير شهيد، على راس طاقم مهني نشط في سفارة فلسطين في بلجيكا، خطوات ثابتة واثقة، نحو الأوساط مختلف الأوساط السياسية البلجيكية من حكومات وبرلمانات فيدرالية وإقليمية، بلديات ومؤسسات عديدة في المجتمع ووسائل الاعلام والتي كانت شهيد ضيفة مستمرة عليها، مثلما كانت في فرنسا، وكل ذلك مدعمة بحركة تضامن قوية مع فلسطين، بدأت في نهاية الستينات وشخصيات بلجيكية وعربية مرموقة معروفة بدعمها لفلسطين منذ سنوات طويلة .

وكان لموسم " مسارات " والذي لاقى نجاحا باهرا وتغطية واسعة في وسائل الاعلام، الفضل بان تعرفت ليلى، كما تذكر، على اغلب من الشخصيات الرسمية والأهلية في العديد من المجالات والتي بقيت على تواصل مستمر معها وحتى بعد مغادرتها بلجيكا في عام 2015 لتذهب للتقاعد .

تجربة ليلي شهيد في بلجيكا والتي احبتها كثيرا جعلتها، وبناء على سؤال وجهته لها، عقد مقارنة مع تجربتها الغنية في فرنسا في العمل السياسي والثقافي، فهي أولا ترى ان " فرنسا دولة عظمى وكانت لديها امبراطورية ضخمة واستطاعت من خلالها الاستفادة كثير من مستعمراتها، فقد ارسل الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت الى مصر قرابة 100 باحث في كافة العلوم، كما أرسلت فرنسا الى المغرب ومراكش تحديدا، اهم الرسامين الذي رسموا المغرب وصوروها بإبداعهم والفرنسيون لهم علاقة عميقة بالفكر والفلسفة والتاريخ وهذا اثر على البلجيكيين لان هناك لغة مشتركة بينهم "

ولكن لفرنسا، تضيف شهيد " عقدة فظيعة مع الجزائر لأنها خرجت مطرودة منها بثورة جزائرية، والفرنسيين القادمين من الجزائر والعائدين الى فرنسا، كان يتم النظر لهم انهم نصف فرنسين، وبقي هناك شعور صعب في فرنسا تجاه الجزائر والعلاقة الفرنسية الجزائرية هي التي طبعت العلاقات الفرنسية العربية بما في ذلك العلاقة مع فلسطين "

" اما بلجيكا، تلاحظ ليلي، فتاريخها الاستعماري يتركز في افريقيا، في الكونغو وبوروندي تحيدا، وليس لها أي ماضي استعماري مع العرب وبالتالي لا يوجد أي نزاع، الامر الذي يجعل علاقتها مع العرب اسهل بكثير من علاقتهم بفرنسا، لذلك ترى في كثير من البلديات البلجيكية مسؤول من اصل عربي او مغربي تحديدا، فبلجيكا هي بلد مشكل عمليا من اللاجئين أتوا من دول أوروبية مثل إيطاليا او بولندا، لدرجة انك ترى ان احد رئيس وزراء بلجيكا اتى والده من إيطاليا ليعمل في احد المناجم في بلجيكا، وهذا يجعل ان مشاعر العنصرية تجاخ الأجانب في بلجيكا اقل وطاءة من بلدان أوروبية أخرى "

" مع ذلك، تختتم سفير فلسطين، يستفيد البلجيكيون كثيرا من العمق الثقافي الفرنسي، ويوجد الكثير من الكتاب والفنانين البلجيكيين يسكنون وينتجون في فرنسا، وهم بحكم وجود عدة لغات للبلجيكيين من هولندية وفرنسية والمانية تتحدثها اقلية، فهم اقرب للبساطة والمحلية والثقافة لديهم منقسمة حسب اللغة، عدا ان بلجيكا بلد صغير بعدد سكانه والذي يبلغ قرابة 10 مليون نسمة، قياسا فرنسا صاحبة 70 مليون "

ما زالت ليلي شهيد تواصل حضورها ونشاطها في بلجيكا وفرنسا في العديد من المؤتمرات والفعاليات الثقافية ونشاطات حركة التضامن مع فلسطين، فهي ترى نفسها أولا مناضلة من اجل العدالة والحرية، وما والت بصماتها حاضرة بقوة في كل مكان عملت به.

أقلام وأراء

الجمعة 20 فبراير 2026 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

مشروع تدويل قطاع غزة: بين إسقاطه جماهيريًا وسؤال النهوض الوطني- من شوارع غزة عام 1956 إلى اجتماعات واشنطن اليوم

يعيد انعقاد ما يُسمّى بـ مجلس السلام الدولي، الذي صمّمه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اجتماعه في واشنطن، وبمشاركة رئيس لجنة التكنوقراط المعنية بإدارة شؤون قطاع غزة، طرح فكرة قديمة– جديدة لطالما شكّلت خطرًا على جوهر القضية الفلسطينية، وهي فكرة تدويل قطاع غزة. فالمشهد الراهن، على الرغم من اختلاف اللغة والأدوات، وما سبقه من مقدمات قاسية مثّلتها حرب الإبادة على مدار عامين متتاليين، يعيد إلى الواجهة مشروعًا أُسقط تاريخيًا بفعل الرفض الشعبي وتوفّر الإرادة الوطنية.

ففي أعقاب العدوان الثلاثي عام 1956، طُرح تدويل قطاع غزة باعتباره “ترتيبًا مؤقتًا” لإدارة الأوضاع، غير أن جوهره كان سياسيًا بامتياز، إذ استهدف فصل القطاع عن سياقه الوطني، وتحويله إلى كيان مُدار خارجيًا، بما يحول دون تطور أي تعبير عن السيادة الفلسطينية. وقد تصدّى الشعب الفلسطيني في غزة لهذا المشروع عبر مظاهرات واعتصامات وإضرابات واسعة، شكّلت ضغطًا حقيقيًا أسهم في إفشاله. وتكتسب تلك التجربة أهميتها من أن الفصائل الفلسطينية لم تكن قد تشكّلت بعد بصورتها المعروفة لاحقًا، باستثناء الحزب الشيوعي الفلسطيني، إلى جانب مجموعات من القوميين والبعثيين، وشخصيات وطنية وإسلامية مستقلة. ورغم ذلك، امتلك الشارع الفلسطيني آنذاك وعيًا سياسيًا متقدمًا، مكّنه من التمييز بين الحلول الإنسانية الزائفة والمشاريع السياسية الهادفة إلى تصفية الحقوق الوطنية.

وقبل طرح تدويل 1956 بعام واحد فقط، أسقطت الجماهير الفلسطينية مشروع التوطين والإسكان، حين خرجت مظاهرات غاضبة رفعت شعارًا لا لبس فيه: «لا توطين ولا إسكان… يا عملاء الأمريكان». وكان للشاعر والمناضل، الأمين العام للحزب الشيوعي، معين بسيسو، دور بارز في تلك الحركة، مجسّدًا التحام الثقافة بالنضال الشعبي. وقد أدرك الفلسطينيون يومها أن التوطين لم يكن حلًا لمعاناة اللاجئين، بل مسارًا لتصفية حق العودة.

اليوم، وبعد ما تعرّض له قطاع غزة من حرب إبادة وتدمير شامل، تعود فكرة التدويل ولكن بصيغة أكثر التباسًا، تحت عناوين مثل “إدارة تكنوقراط”، و“إعادة إعمار”، و“ترتيبات انتقالية”. ومن المهم التأكيد هنا أن لجنة التكنوقراط أُنشئت لمعالجة الاحتياجات الإنسانية والخدماتية الطارئة، وهو دور مطلوب وضروري في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة. غير أن تجاوز هذا الدور، أو الزجّ باللجنة في مسار سياسي يجري تصميمه في غرف مظلمة، يشكّل خطرًا حقيقيًا، ليس على اللجنة فحسب، بل على القضية الفلسطينية برمّتها.

فالمشكلة لا تكمن في العمل الإنساني بحد ذاته، بل في تسييسه وتحويله إلى مدخل لفرض وقائع سياسية جديدة، تُختزل فيها القضية الفلسطينية إلى إدارة شؤون السكان، بدل معالجة جذور الصراع المتمثلة في الاحتلال والحرمان من الحقوق الوطنية. إن أي مسار سياسي لا يستند إلى مرجعية وطنية جامعة، تمثلها منظمة التحرير الفلسطينية، ولا ينطلق من حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، لن يكون سوى إعادة إنتاج لمشاريع ثبت فشلها تاريخيًا.

وتزداد المفارقة حدّة إذا ما قورنت ظروف الأمس بظروف اليوم. ففي خمسينيات القرن الماضي، لم تكن هناك فصائل ولا مؤسسات وطنية جامعة، ومع ذلك نجح الشعب الفلسطيني في فرض إرادته وإسقاط مشاريع خطيرة. أما اليوم، فتوجد تجربة كفاحية طويلة، وبنية سياسية وتنظيمية، ومرجعية وطنية ممثّلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، ومع ذلك يبدو المشهد أقل قدرة على المبادرة الشعبية، وأكثر عرضة للضغوط والإملاءات الخارجية.

من هنا يبرز السؤال المنطقي والتاريخي: إذا كان الفلسطينيون قد أسقطوا التدويل عام 1956، وأسقطوا قبله مشروع التوطين، في زمن القهر وغياب التنظيم، فهل يمكن اليوم النهوض مجددًا لإسقاط النسخة المعاصرة من مشروع التدويل؟

إن الإجابة عن هذا السؤال لا ترتبط بالإمكانات بقدر ما ترتبط بإرادة سياسية واضحة، وبإعادة الاعتبار للدور الشعبي، وبالتمييز الصارم بين العمل الإنساني الضروري، والانخراط في مسارات سياسية تُفصَل عن الإرادة الوطنية. إن استلهام دروس أعوام 1954–1955–1956 ليس استدعاءً للتاريخ من باب الحنين، بل من باب المسؤولية السياسية. فغزة كانت وستبقى جزءًا لا يتجزأ من القضية الفلسطينية، وقضيتها ليست قضية إدارة أو إغاثة فحسب، بل قضية تحرر وطني  وحقوق وطنية غير قابلة للتصرف ونصت عليها قرارات الشرعية الدولية وهي حق شعبنا في العودة إقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس.

أقلام وأراء

الجمعة 20 فبراير 2026 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

الإعلام الأمني: عقل الدولة ولسان الحقيقة

الإعلام الأمني ليس مجرد نافذة خبرية، ولا بياناً رسمياً يُقرأ وينتهي أثره، بل هو عقل الدولة الناطق، ولسان الحقيقة في زمن تتكاثر فيه الإشاعة، وتشتد فيه حروب الوعي، وتتراجع فيه الثقة بالمعلومة غير الموثقة. إنه الإعلام الموجَّه، الصادق، القائم على الدقة والشفافية، الصادر عن الجهات المختصة التي تمتلك الحقيقة وتتحمل مسؤولية تقديمها للمجتمع بوعيٍ وحكمة.

تكمن قوة الإعلام الأمني في قدرته على الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي؛ من الاكتفاء بسرد الوقائع إلى بناء وعي وقائي يحصّن المجتمع قبل وقوع الخطر. فهو لا يُخبر الناس بما حدث فحسب، بل يوجّههم إلى كيف يتصرفون، ويعيد تشكيل علاقتهم بالقانون، ويعزز ثقتهم بالمؤسسة الأمنية كشريك في الحماية، لا كسلطة فوقية.

وفي القضايا الحساسة، وعلى رأسها المخدرات، يلعب الإعلام الأمني دوراً محورياً في تفكيك ثقافة التستر، وفضح خطورتها، وتقديم خطاب متوازن يجمع بين الحزم القانوني والبعد الإنساني. فهو يخاطب العقل دون تهويل، ويوقظ الضمير دون تشهير، ويؤكد أن الأمن الحقيقي يبدأ من الوعي، لا من الخوف.

وقد قطعت الشرطة والمؤسسة الأمنية الفلسطينية شوطاً مهماً في تطوير منظومة الإعلام الأمني، عبر استقطاب الكفاءات المهنية من داخل المؤسسة وخارجها، والاستعانة بالخبراء والمؤسسات الإعلامية، إيماناً بأن الأمن في العصر الرقمي لا يُدار بعقلية تقليدية. فجاء التحول نحو إعلام أمني عصري، يوظف المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ويخاطب مختلف الفئات بلغتها، دون أن يفقد مهنيته أو مصداقيته.

هذا التطور أسهم في تعزيز حضور الإعلام الأمني، وتحويله إلى أداة تأثير حقيقية في الرأي العام، وساهم في محاربة الإشاعة، ورفع منسوب الثقة بالمعلومة الرسمية، وربط المواطن مباشرة بالحدث من مصدره الصحيح. وهكذا لم يعد الإعلام الأمني ناقلاً للخبر فقط، بل أضحى صانعاً للوعي، وشريكاً في الوقاية، وجبهة متقدمة في معركة حماية المجتمع.

إن الإعلام الأمني، حين يُمارَس بمسؤولية واحتراف، يتحول إلى قوة ناعمة تحمي الوطن، وتبني الإنسان، وتؤكد أن الحقيقة ليست خيارًا، بل واجب، وأن الكلمة الصادقة قد تكون أحياناً أقوى من أي إجراء أمني.

أقلام وأراء

الجمعة 20 فبراير 2026 8:25 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس السلام لغزة: بين منطق الإعمار والاستفراد بالقرار ...!

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الدولي، برزت مبادرة ما يُسمّى بـ«مجلس السلام لغزة» باعتبارها إطارًا مقترحًا لمعالجة الوضع في القطاع بعد الحرب. 

غير أن أي مقاربة جادة لمستقبل غزة لا يمكن أن تنفصل عن سؤال جوهري: هل يمكن بناء استقرار دائم دون إشراك الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني؟ وهل يتحول الإعمار إلى مدخل للاستفراد بالقرار السياسي الفلسطيني؟

تشكل منظمة التحرير الفلسطينية الإطار السياسي المعترف به عربيًا ودوليًا كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، فيما تضطلع السلطة الوطنية الفلسطينية بالمسؤوليات التنفيذية المنبثقة عن اتفاقات قائمة. كما أن دولة فلسطين تحظى باعتراف أكثر من 160 دولة عضو في الأمم المتحدة.

 وعليه، فإن أي مبادرة لا تنطلق من هذا الأساس القانوني والسياسي تثير إشكاليات تتصل بالشرعية والتمثيل، وقد تُفهم بوصفها تجاوزًا للإطار الوطني الجامع.

من حيث الشكل الإجرائي، قد يبدو إنشاء مجلس دولي لإدارة مرحلة انتقالية في غزة خطوة تنظيمية تهدف إلى حشد الموارد وتنسيق جهود الإعمار. 

إلا أن معيار النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاركين أو حجم التعهدات المالية، بل بمدى اتساق المبادرة مع قواعد القانون الدولي ومبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.

التقارير المتداولة حول تركيبة المجلس وصلاحيات رئاسته— إذا صحت— تشير إلى مركزية واضحة في القرار وارتباط مباشر بالإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب. 

ومثل هذه البنية، إن لم تُضبط بإطار حوكمة جماعي متعدد الأطراف، قد تُفهم باعتبارها آلية سياسية ذات طابع أحادي، لا هيئة دولية متوازنة، وهو ما يعمّق المخاوف من الاستفراد بالقرار المتصل بمستقبل قطاع غزة.

إن إعادة إعمار غزة ضرورة إنسانية عاجلة لا تقبل التأجيل. 

غير أن تحويل الإعمار إلى مدخل لإعادة تشكيل البنية السياسية أو الأمنية للقطاع دون توافق وطني فلسطيني شامل، قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فالتجارب المقارنة في مناطق نزاع متعددة تؤكد أن الإعمار المنفصل عن الحل السياسي يتحول إلى إدارة مؤقتة للأزمة، لا إلى معالجة جذرية لها.

وتبرز هنا مسألة وحدة الأرض الفلسطينية، أي صيغة إدارية لغزة يجب أن تكون جزءًا من رؤية أشمل تضمن وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية في إطار الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967.

 إن تكريس ترتيبات منفصلة أو طويلة الأمد لقطاع غزة خارج هذا السياق، قد يُفسَّر باعتباره تثبيتًا للانقسام بدل تجاوزه.

كما أن المخاوف المرتبطة بأطروحات “الهجرة الطوعية” التي صدرت عن بعض المسؤولين الإسرائيليين، ومنهم بتسلئيل سموتريتش، تضيف بعدًا حساسًا لأي مبادرة دولية لا تتضمن نصًا صريحًا يرفض التهجير القسري ويحمي الوجود السكاني الفلسطيني في أرضه.

 إن ضمان بقاء السكان وصون حقوقهم ليس مسألة سياسية فحسب، بل التزام قانوني بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني.

إن أي إطار دولي يروم تحقيق السلام والاستقرار في غزة ينبغي أن يستند إلى ثلاثة مرتكزات أساسية:

احترام المرجعية الوطنية الفلسطينية وعدم تجاوزها أو الالتفاف عليها.

ربط الإعمار بأفق سياسي واضح ينهي الاحتلال ويجسد حل الدولتين.

ضمان أن تكون أي إدارة انتقالية مؤقتة، داعمة للشرعية الفلسطينية لا بديلة عنها.

خلاصة القول:

السلام العادل لا يُبنى على ترتيبات فوقية، ولا على استبعاد صاحب الحق، ولا على إدارة أحادية تتخذ من الإعمار مدخلًا للاستفراد بالقرار الوطني. 

إن غزة ليست ملفًا إداريًا عالقًا، ولا مساحة جغرافية قابلة لإعادة التشكيل السياسي وفق حسابات خارجية، بل هي جزء لا يتجزأ من قضية شعب يسعى إلى ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

إن مستقبل غزة لا يمكن أن يُرسم خارج إطار الشرعية الوطنية الفلسطينية، ولا بمعزل عن وحدة الأرض والشعب، وأي مسار يتجاوز هذه الثوابت لن ينتج سلامًا مستدامًا، بل سيكرّس إدارة أزمة طويلة الأمد تحت مسميات جديدة.

أقلام وأراء

الجمعة 20 فبراير 2026 8:24 صباحًا - بتوقيت القدس

بين هلالين.. خلافات تمتد إلى الشعائر الدينية


اختلف المسلمون، كما هي العادة في كل عام، على رؤية هلال شهر رمضان الفضيل، وهذه سمة من سمات الأمة التي وصل تفككها إلى ما هو أبعد من مواقفها السياسية، حتى بلغ شعائرها الدينية.

هذه الأمة التي قال عنها الرسول الكريم إن من سماتها أنها كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسدِ بالسهرِ والحمّى.

تشتّت شمل الأمة وهي تعيش سنوات التيه، ليس هذا العام فقط، بل منذ قرون عصفت بها رياح الخلاف، فتفرّقت الأمة الواحدة، وصار لكل جماعة سلطانٌ وطَبّالٌ، ولكل مجموعةٍ مفتيً وحاكمٌ ومضطهِدٌ وجلّادٌ، وباتت تختلف على كل شيء: في السياسة والاقتصاد والعلوم، وفي إقامة الشعائر الدينية والفرائض والعبادة، ومختلفةً في الرأي والرأي الآخر، وفي تعريف مصالحها القومية، والحفاظ على ثرواتها الطبيعية، وحياتها الإنسانية.

ويُبرّر البعض طقسَ الاختلاف هذا بالخلاف بين ما اتفق عليه علماء الفقه وعلم الفلك الحديث؛ فبين الرؤية الشرعية بالعين المجرّدة والرؤية الحديثة بأجهزة الرصد الفلكي يكون الفارق يومًا. وربما في الأمر وجهة نظر، بيد أنّ في دهاليزه خفايا مواقف دولٍ لا تتبع دولًا أخرى، ودور إفتاء لا تتبع هذا المفتي أو ذاك. وفي أحوالنا فإن هذا الاختلاف شائع، ولعل الأمر كان متوقَّعًا، فقد جرت العادة أن يحدث كل عام.

إن وحدة الأمة لا تعني تطابق الرؤى، بل تعني أن نجعل من تنوّع اجتهاداتنا سبيلًا للتكامل لا للتنازع، ومن تعدّد آرائنا جسرًا للحوار لا ساحةً للخصام، فإذا صدقت النيات والمقاصد، أمكن للاختلاف أن يتحوّل من عبءٍ يُثقِل كاهل الأمة إلى طاقةٍ تدفعنا نحو مزيدٍ من الوعي والوحدة ونبذ الخلافات.

لم يتفق المسلمون هذا العام على ميقات صوم واحد، فصامت دولٌ الأربعاء وتصوم دولٌ الخميس، وبين الرؤيا بالعين المجردة وعلم الفلك، اختلف العلماء ورجال الإفتاء وتشتت الصائمون في احتساب يوم الصيام الأول، فهل سيكون العيد أيضًا بذات الاختلاف، أم سيكون العيد متفق على يومه في مشارق الأرض ومغاربها.

أقلام وأراء

الجمعة 20 فبراير 2026 8:23 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين: عندما يُنَصَّب المجرم صانع "سلام"

أخطر ما يواجه شعب فلسطين اليوم ليس استمرار الحرب وحده، بل القدرة على الخداع بتسمية هذه الحرب باسم السلام. غزة تُدمّر يوميًا، الأطفال ما زالوا يُقتلّون، والمدنيون يُهجّرون، والمستشفيات والمدارس تُستهدف، الكهرباء والماء والغذاء وكل مقومات الحياة محاصرة، ويُترك السكان للتجويع والمرض والموت في إبادة جماعية هي الأبشع منذ الحرب العالمية الثانية، بينما الضفة الغربية تُستهدف فيها الأرض بالضم والناس بحشرهم في معازل، حيث تهود مدنهم وممتلكاتهم، وتصادر أرضهم ومصادر رزقهم، ويُقضى على مجمل فرص الحياة اليومية بفرض قيود وحصار وسياسات اقتصادية خانقة. وفي الوقت نفسه، يُنصب ترامب المجرم الذي يقترف هذه الجرائم، والمطلوب للعدالة الدولية، إلى "صانع سلام"، وكأن جريمة إبادة شعب يمكن تبييضها بلقب زائف. هذه أكبر عملية احتيال أخلاقي في التاريخ المعاصر، حيث يُسوَّق الجلاد كمنقذ يأتي بوعد زائف لسلام ليس سوى وهم أكثر زيفًا، بينما هو في الواقع يواصل ارتكاب الانتهاكات والقتل والإبادة. ناهيك عن التفتيت الكياني والتمثيلي الذي يجري على قدم وساق وبإشراف خديعة ما يسمى بمجلس السلام .إنها الابادة التي تستهدف ليس فقط فلسطين، بل وقواعد القانون الدولي وصون السلم العالمي في عالم يراد له أن يكون بلا عدالة.

هذا الاحتيال والنصب الدولي مزدوج، فهو يحاول إخفاء الجريمة عن العالم من خلال تغطية على المجرم باسم السلام، فيخلق وهمًا أن هناك حلًا سياسيًا أو إدارة نزاع حقيقية، بينما تستمر الابادة دون احتجاجات كانت قد ملأت عواصم ومدن العالم، وفي الوقت نفسه يُبيَّض المجرم بدل مساءلته، فيُمنح لقب صانع سلام، ما يضع الضحايا في وضع مستحيل ويحوّلهم إلى ضحايا ثانويين في خطاب عالمي مضلل. هذا الانحراف ليس مجرد خداع سياسي أو لغوي، بل جريمة أخلاقية وتاريخية تحرف القيم والعدالة بحيث تصبح القوة معيارًا للحق والظلم يُسوَّق كشرعية. في فلسطين، يتجلى هذا الاحتيال بوضوح، ولم تكن اللعبة الترامبية غير هذه الخديعة للالتفاف على الرأي العام الدولي والذي بدأ يؤرق ترامب وادارته المنخرطة تمامًا وما زالت في ترتيبات الابادة السياسية للمصير الفلسطيني تمهيداً لإخضاع المنطقة برمتها .

السياسة بلا عدالة تتحوّل إلى أداة لإدارة القوة لا لإحقاق الحق أو حماية البشر، بل لتطبيع الجريمة وإخفاء القتل وإعادة تشكيل الضمير العام بطريقة تجعل المأساة اليومية قابلة للتسامح. النجاح على حساب الحق ليس قوة بل ضعف أخلاقي وتاريخي، والسياسة الواقعية التي تُبرّر الجريمة باسم البقاء أو الاستقرار هي سياسة بلا وجهة، وبلا روح، وبلا شرعية أخلاقية. هنا تظهر مسؤولية الشعوب، فمن يوافق أو يصمت أو يسوّغ أو يمدّ يده للقتل يصبح شريكًا في الجريمة وراعٍ للانحراف الأخلاقي والتاريخي.

العدالة هي شرط السلام وشرعية السلطة، وأي سلطة بلا إنصاف عاجزة عن الإقناع، ويظهر العنف حين تفشل الشرعية في إقناع المحكومين. في فلسطين، غياب العدالة ليس مجرد ظلم، بل أرض خصبة للإبادة الجماعية والسياسة الممنهجة لإلغاء شعب كامل، مع تواطؤ عالمي متدرّج باسم المصالح أو التواطؤ الصامت. حين ينهار الضمير الأخلاقي لا يُلغى الحق مباشرة بل يُعاد تعريفه، الضحية تتحول إلى ملف أمني، طلب المساءلة يُسمّى تصلبًا، الضرورة تُسوَّق كقيمة عليا، ويصبح الضحايا رهائن خطاب عالمي مضلل. هذا ليس مجرد تحول لغوي، بل إعادة صياغة للوعي العام وإضفاء شرعية على الانتهاكات، فغياب العدالة يولّد دورة العنف المستمرة ويحوّل الحياة اليومية إلى جحيم مؤسسي.

السلام ليس مجرد غياب القتال، بل وجود نظام يشعر فيه الإنسان أنه مرئي ومعترف به، نظام يضمن حقوقه وكرامته. فصل السياسة عن العدالة يعني إدارة مصالح خالية من القيمة الإنسانية، قائمة على الإكراه وليس الطاعة الطوعية. أخطر ما يعيشه الفلسطينيون اليوم ليس استمرار الحرب وحده بل تطبيع المفارقة الأخلاقية، حماية الجلاد باسم الواقعية، مطالبة الضحية بالصبر باسم الاستقرار، وإعادة تعريف السلام بعيدًا عن وقف الجريمة ومساءلة الفاعل.

السياسة التي تحمي القوة على حساب الحق قد تُدير المشهد مؤقتًا لكنها تفقد شرعيتها الأخلاقية والتاريخية، والعدالة المؤجلة لا تختفي بل تعود سؤالًا أشد إلحاحًا يواجه الإنسانية جمعاء. تسمية الأشياء بغير أسمائها ليست حيادًا بل انخراط في صناعة وهم قاتل. السلام الذي لا يقوم على وقف القتل، ولا يعترف بالمسؤولية، ولا يردّ الاعتبار للضحايا، ليس سلامًا بل إدارة مهذّبة لإبادة جماعية وسياسية. مسؤولية الشعوب هنا واضحة، من يوافق أو يسكت أو يتغاضى باسم دولته أو مصالحه يصبح شاهدًا على إبادة شعب ومسؤولًا أمام الضمير العالمي والتاريخ.

والأخطر من كل ذلك أن تجاهل مركزية العدالة، بما في ذلك في فلسطين، ليس مجرد ظلم مرحلي بل ينذر بعالم مستقبلي قاتم. عالم يُحتكم فيه إلى القوة دون معيار الحق، حيث تصبح الانتهاكات والسياسات الممنهجة أداة للشرعية المزيفة، وتنتشر الثقافة التي تبرّر الظلم باسم المصالح أو الأمن. إن أي تهاون مع العدالة اليوم يولّد أزمات أخلاقية وسياسية مستمرة غدًا، ويترك الإنسانية كلها رهينة دورة عنف جديدة، حيث يصبح الشر مشروعًا مقبولًا، وتُضيع مفاهيم الحقوق والكرامة للأجيال القادمة.

والسؤال الذي يواجه العالم اليوم هو: هل القوة هي التي تُعرّف الحق، أم أن الحق هو الذي يمنح القوة شرعيتها؟ في فلسطين، الإجابة تحدد ما إذا كنا أمام بداية سلام حقيقي أم مرحلة أعمق من الانحدار الأخلاقي والتاريخي، وإبادة شعب كامل تُسجّل في ذاكرة الإنسانية، وعالم تنتظر البشرية فيه عواقب تجاهل العدالة في كل مكان.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

جنايات أبو ظبي: قراءة في استراتيجيات التفكيك والتدخلات العسكرية في المنطقة العربية

تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة الانتقادات الموجهة للسياسات الخارجية الإماراتية، حيث يرى مراقبون أن تحركات أبو ظبي في المنطقة العربية تتجاوز مجرد الخلافات الدبلوماسية لتصل إلى حد العمل الممنهج ضد استقرار الدول الكبرى. وتواجه القيادة الإماراتية اتهامات بتبني استراتيجيات تهدف إلى تفتيت النسيج العربي وتحويل الدول إلى كيانات عرقية وطائفية ضعيفة، بما يخدم مصالح إقليمية ودولية مشبوهة.

وتعيد هذه السياسات إلى الأذهان 'خطة عوديد ينون' التي نُشرت في الثمانينيات، والتي دعت إسرائيل من خلالها إلى تفكيك الدول العربية المحيطة بها لضمان أمنها القومي. ويشير محللون إلى أن التدخلات الإماراتية الراهنة في اليمن والسودان وليبيا تبدو وكأنها تطبيق عملي لهذه الرؤية التوسعية، حيث يتم دعم الحركات الانفصالية والمليشيات الخارجة عن سلطة الدولة الشرعية.

في الملف الليبي، أكدت تقارير أممية وأمريكية تورط الإمارات في خرق حظر الأسلحة الدولي عبر تقديم دعم جوي ولوجستي لقوات خليفة حفتر. كما كشفت وزارة الدفاع الأمريكية في تقارير سابقة عن قيام أبو ظبي بتمويل مرتزقة 'فاغنر' الروسية، مما ساهم في إطالة أمد النزاع وتدمير البنية التحتية للبلاد في سبيل تحقيق مكاسب سياسية ضيقة.

أما في السودان، فقد وصلت الأمور إلى أروقة مجلس الأمن الدولي، حيث قدمت الحكومة السودانية شكوى رسمية مدعومة بالأدلة ضد التدخل الإماراتي المباشر. وتتهم الخرطوم أبو ظبي بتجنيد مئات المرتزقة الكولومبيين عبر شركات أمنية خاصة، ونقلهم للقتال بجانب قوات الدعم السريع التي ارتكبت جرائم حرب وتطهير عرقي في مناطق واسعة من البلاد.

وفي اليمن، كشفت تحقيقات صحفية دولية، منها ما نشرته بي بي سي، عن تورط الإمارات في إدارة ملف الاغتيالات السياسية في الجنوب. واستهدفت هذه العمليات أكثر من 160 شخصية من علماء ودعاة وقادة عسكريين لا صلة لهم بالتنظيمات الإرهابية، وذلك عبر الاستعانة بمرتزقة أمريكيين وفرنسيين من شركات أمنية خاصة مثل 'Spear Operations Group'.

وتشير التقارير إلى دور محوري لعبه محمد دحلان، المستشار الأمني في أبو ظبي، في التوسط لإبرام صفقات جلب المرتزقة الأجانب لتنفيذ عمليات قتل مستهدفة في عدن. هذه التحركات أدت إلى إضعاف الحكومة الشرعية اليمنية وتقوية فصائل انفصالية تعمل وفق أجندة إماراتية خالصة، مما أعاق مساعي استعادة الدولة والاستقرار.

ولم تقتصر التدخلات على مناطق النزاع المسلح، بل امتدت لتشمل دولاً مستقرة مثل الجزائر وتونس، حيث عبرت القيادة الجزائرية عن استيائها من محاولات 'دويلة' إقليمية إثارة النعرات العرقية بين العرب والبربر. واتهم الإعلام الرسمي الجزائري أبو ظبي بمحاولة محاصرة البلاد عبر تحريض الحكومات العسكرية في دول الجوار الإفريقي وضرب الاستقرار الداخلي.

وفي سياق متصل، أثارت استضافة محمد بن زايد لزعماء دروز من إسرائيل وسوريا، مثل موفق طريف وحكمت الهجري، تساؤلات كبرى حول أهداف هذا التقارب. ويرى متابعون أن هذه اللقاءات تهدف إلى تحريض الأقليات العرقية والدينية في سوريا على الانفصال، وهو ما يتماشى مع مخططات تقسيم الدولة السورية التي بدأت تظهر ملامحها بعد انهيار النظام السابق.

الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي وصف الدور الإماراتي بأنه 'مخلب قط' للمشاريع الصهيونية في المنطقة، مؤكداً أن أبو ظبي سعت بكل قوتها لإفشال التجربة الديمقراطية في تونس. واعتبر المرزوقي أن التحالف الإماراتي مع الكيان الصهيوني يهدف بالأساس إلى تدمير مقومات الأمة العربية وإذلال شعوبها عبر إثارة الفتن والحروب الأهلية.

وتشير الوثائق المسربة والتقارير الاستخباراتية إلى أن الإمارات تستخدم نفوذها المالي لشراء الولاءات في مناطق استراتيجية مثل شمال الصومال (صومالي لاند). هذا التواجد يهدف إلى تأمين موطئ قدم للكيان المحتل في خاصرة الدول العربية المطلة على البحر الأحمر، مما يهدد الأمن القومي العربي في واحدة من أهم الممرات المائية في العالم.

الحقائق الميدانية والتقارير الدولية الموثقة ترسم صورة قاتمة للدور الذي تلعبه أبو ظبي، حيث تتحول من دولة شقيقة إلى 'معول هدم' في جسد الأمة. ويرى مراقبون أن هذه السياسات لا تعبر عن إرادة الشعب الإماراتي الذي يرفض التطبيع والتبعية، بل هي توجهات تفرضها قيادة ارتبطت مصالحها بمشاريع التفتيت الإقليمية.

إن استخدام المرتزقة الأجانب، من كولومبيا إلى روسيا والولايات المتحدة، يعكس حجم الانخراط الإماراتي في حروب الوكالة التي لا تخدم سوى أعداء المنطقة. هذه العمليات، التي شملت تدريب أطفال مقاتلين في السودان واغتيال نخب فكرية في اليمن، تضع الإمارات تحت طائلة القانون الدولي والملاحقات الحقوقية المستقبيلة.

وفي ظل هذه المعطيات، تتعالى الأصوات العربية المطالبة بوقفة حازمة تجاه هذه التدخلات التي لم تترك قطراً عربياً إلا وأصابته بشررها. فمن تعطيل مساعي الوحدة في اليمن إلى دعم الانقلابات في إفريقيا، تظل السياسة الإماراتية لغزاً لا يفسره سوى الرغبة في لعب دور 'الوكيل' لمشاريع أكبر تهدف لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط.

ختاماً، يبقى الرهان على وعي الشعوب العربية وقدرتها على كشف هذه المؤامرات التي تحاول حجب الحقائق بغربال الإعلام الموجه. إن التاريخ لن يرحم من ساهم في سفك دماء العرب وتفتيت أوطانهم، وستظل 'شموس الحق' كفيلة بتعرية كل من تحالف ضد مصالح أمته لتحقيق أطماع زائلة.

اسرائيليات

الجمعة 20 فبراير 2026 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي يكشف ملامح 'النظام العالمي الجديد' لترامب في الشرق الأوسط وتحركات عسكرية غير مسبوقة

استعرض المقدم في احتياط جيش الاحتلال الإسرائيلي، عميت ياغور، ملامح ما وصفه بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية لتأسيس نظام عالمي جديد في منطقة الشرق الأوسط. وأشار ياغور في تحليل نشرته صحيفة 'معاريف' العبرية، إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تتبع استراتيجية تعتمد على خلق ضبابية متعمدة حول نواياها الحقيقية، مما يربك الحسابات الإقليمية والدولية في آن واحد.

وأوضح الضابط الإسرائيلي أن الأيام القليلة الماضية شهدت تصعيداً عسكرياً أمريكياً لافتاً، حيث ضاعفت القوات الأمريكية وجودها في المنطقة بأكثر من الضعف خلال أسبوعين فقط. واعتبر ياغور أن هذا الحشد لا يمكن قراءته بمعزل عن التوجهات السياسية الجديدة لواشنطن، والتي تسعى لاستعادة زمام المبادرة في ملفات المنطقة الشائكة.

وبحسب البيانات التي أوردها التحليل، فقد تم رصد نشر أكثر من 22 طائرة مخصصة للتزود بالوقود في الجو، بالإضافة إلى 13 طائرة نقل عسكرية وطائرات إنذار مبكر. وتتزامن هذه التحركات مع توجه مجموعة حاملة الطائرات 'جيرالد فورد' إلى المنطقة، وهي قوة ضاربة تضم سفناً حربية ونحو 90 طائرة مقاتلة متطورة.

ولم تقتصر التعزيزات على القطع البحرية والجوية المتجهة للمنطقة، بل شملت أيضاً إقلاع 19 طائرة تزود بالوقود من الولايات المتحدة باتجاه القارة الأوروبية برفقة أسراب من الطائرات المقاتلة. وتأتي هذه الخطوات لتعزيز القوة الموجودة أصلاً، والمتمثلة في حاملة الطائرات 'لينكولن' التي تعمل حالياً على جمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة في المنطقة.

وأشار ياغور إلى أن القوة الأمريكية الحالية مدعومة بغواصة نووية مزودة بصواريخ 'توماهوك' بعيدة المدى، مما يجعلها قوة غير مسبوقة من حيث النطاق والقدرة التدميرية. ووصف الجنرال الإسرائيلي هذا الحشد بأنه بمثابة 'العصا الغليظة' التي تلوح بها واشنطن في وجه طهران لفرض شروطها في أي مفاوضات مستقبلية محتملة.

في المقابل، لفت التحليل إلى أن النظام الإيراني لا يزال يتبنى خطاباً تصعيدياً، حيث أجرى مناورات عسكرية تهدف لمحاكاة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عند مدخل الخليج. كما تتأهب طهران لإجراء مناورات مشتركة مع مدمرة روسية في شمال المحيط الهندي، في خطوة تعكس تحدياً واضحاً للوجود العسكري الأمريكي المكثف في تلك المنطقة.

وعلى الصعيد الميداني، ادعى الجنرال الإسرائيلي أن القدرات الدفاعية الإيرانية تعرضت لضربات قوية في الآونة الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بمنصات إطلاق الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي. ويرى ياغور أن هذا الضعف التقني قد يجعل أي صراع عسكري قادم أقصر مما يتوقعه الكثيرون، نظراً لعدم قدرة طهران على خوض حملة عسكرية طويلة الأمد.

وتطرق المقال إلى الموقف السياسي لترامب، مشيراً إلى أن إيران تحاول دفعه ليكون 'أوباما ثانٍ' عبر حصر المفاوضات في الملف النووي فقط وتجاهل القضايا الإقليمية الأخرى. وأكد ياغور أن ترامب يرفض هذا التوجه تماماً، خاصة وأنه هو من انسحب سابقاً من الاتفاق النووي، ولن يقبل بتوقيع اتفاق مشابه قد يُفسر على أنه اعتراف بخطأ قراره السابق.

ويرتبط مفهوم 'لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً' (MAGA) في الشرق الأوسط، حسب التحليل، بضرورة احتواء النفوذ المتصاعد لكل من روسيا والصين في المنطقة. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن إيران تمثل الواجهة الرئيسية لهاتين القوتين، بالإضافة إلى دورها في تقويض الاستقرار الإقليمي عبر أذرعها المختلفة وطبيعة نظامها الثوري.

وشدد ياغور على أن انعدام الثقة بين واشنطن وطهران وصل إلى مستويات قياسية، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن محاولات إيرانية لاستهداف ترامب قبل الانتخابات. هذا المناخ المشحون، مضافاً إليه قمع الاحتجاجات الداخلية في إيران، يعزز من توجه الإدارة الأمريكية نحو تبني مواقف أكثر تشدداً وحسماً تجاه النظام الإيراني.

وخلص الجنرال الإسرائيلي إلى أن غياب التقدم الحقيقي في المسارات الدبلوماسية، بالتزامن مع الحشود العسكرية الضخمة، يرفع من احتمالات وقوع عمل عسكري وشيك في المنطقة. وتساءل ياغور عما إذا كان هذا التحرك يهدف فقط للضغط في المفاوضات، أم أنه يهدف بشكل مباشر إلى الإطاحة بالنظام الحاكم في طهران وتغيير وجه المنطقة.

ورجح ياغور سيناريو الإطاحة بالنظام، مستذكراً أحداثاً تاريخية سابقة مُنحت فيها الدبلوماسية مهلاً قصيرة قبل أن تبدأ العمليات العسكرية الفعلية بشكل مفاجئ. واعتبر أن التنسيق الحالي والقدرات العسكرية المنشورة تشير إلى أن القرار قد اتخذ بالفعل بانتظار ساعة الصفر المناسبة لتنفيذه.

إن الرؤية الإسرائيلية التي نقلها ياغور تعكس حالة من الترقب الشديد لما ستؤول إليه الأمور في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة التي يبدو أنها ترفض سياسة الاحتواء السابقة. وتظل المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات، في ظل سباق محموم بين الحشود العسكرية والمناورات السياسية التي تجري خلف الكواليس.

ختاماً، يرى المحلل الإسرائيلي أن النظام العالمي الجديد الذي يسعى ترامب لفرضه يتطلب إنهاء ما يصفه بـ 'التهديد الإيراني' بشكل جذري لضمان الهيمنة الأمريكية المطلقة. وتعتبر هذه القراءة العسكرية مؤشراً على حجم التصعيد المتوقع في الملف الإيراني خلال المرحلة المقبلة، والتي قد تشهد تحولات دراماتيكية في موازين القوى الإقليمية.

اسرائيليات

الجمعة 20 فبراير 2026 4:56 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات المواجهة: قراءة في خيارات الحرب والضربات الجراحية ضد إيران

كشفت تقارير صحفية عبرية عن ملامح السيناريوهات المتوقعة لأي مواجهة عسكرية محتملة تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، وذلك بالتزامن مع استكمال وصول الحشود العسكرية الأمريكية إلى المنطقة. وأشارت المصادر إلى أن طهران، رغم عدم قدرتها على تحدي القوة الأمريكية التقليدية، إلا أنها تمتلك أدوات ردع غير متكافئة تتمثل في ترسانة صاروخية هائلة وأذرع إقليمية منتشرة.

وتشير التقديرات إلى أن الجيش الأمريكي يضع خططاً لحملة عسكرية مطولة قد تستمر لعدة أسابيع، مما يعكس توجهاً لدى الإدارة الأمريكية لبحث إمكانية إحداث تغيير سياسي عميق في بنية النظام الإيراني. ومع ذلك، يبرز تساؤل استراتيجي حول مدى واقعية هذا الهدف وقدرة القوة العسكرية وحدها على تحقيقه دون الانزلاق في صراعات برية طويلة.

وفي هذا السياق، تبرز تصريحات لمسؤولين أمريكيين، من بينهم جيه. دي. فانس، تؤكد أن مهمة تغيير النظام يجب أن تكون نابعة من الشعب الإيراني نفسه. ويعكس هذا الموقف حذراً من تكرار تجارب سابقة في العراق وأفغانستان، خاصة في ظل غياب معارضة إيرانية موحدة ومنظمة قادرة على قيادة المرحلة الانتقالية في حال سقوط النظام.

أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في زيادة الضغط العسكري لتحفيز الاحتجاجات الداخلية وتقويض النظام من الداخل. لكن هذا الخيار يصطدم بواقع أن القيادة الإيرانية، ولا سيما الحرس الثوري، لا تملك استراتيجية للانسحاب أو الهروب، بل ستميل إلى استخدام القوة المفرطة لإخماد أي اضطرابات تهدد بقاءها، مما قد يجر البلاد إلى حرب أهلية.

أما بخصوص الملف النووي، فإن أي هجوم يستهدف المنشآت النووية يواجه معضلة تقنية واستراتيجية كبرى، حيث لا يمكن للضربات الجوية محو الخبرات العلمية المتراكمة لدى الكوادر الإيرانية. كما أن تدمير المواقع المعلنة لا يضمن القضاء على مخزونات اليورانيوم المخصب التي قد تكون موزعة في أماكن سرية وحصينة تحت الأرض.

وتحذر المصادر من أن إيران قد تخرج من أي ضربة نووية بعزيمة أكبر لاستكمال مشروعها التسليحي، معتبرة أن المواجهة العسكرية قد ترفع القيود النفسية والسياسية التي كانت تمنع طهران من الوصول إلى العتبة النووية. وهذا السيناريو يضع صناع القرار أمام تحدي الجدوى طويلة الأمد لمثل هذه العمليات العسكرية الجراحية.

وفيما يتعلق بالقدرات الصاروخية، يرى المحللون أن تدمير مشروع الصواريخ الإيراني يمثل هدفاً حيوياً لتقليص قدرة طهران على الردع. ورغم أن حملة واسعة قد تلحق ضرراً بالغاً بالبنية التحتية للإنتاج، إلا أن التجربة في جبهات أخرى أثبتت صعوبة القضاء التام على هذه القدرات التي تعتمد على تقنيات قابلة لإعادة التصنيع والترميم.

وعلى صعيد آخر، يظل خيار فرض المفاوضات تحت الضغط العسكري هو المفضل لبعض الدوائر في واشنطن، بما في ذلك توجهات الرئيس ترامب. والمنطق هنا يقوم على أن توجيه ضربات مدروسة قد يجبر القيادة الإيرانية على قبول شروط قاسية كانت ترفضها سابقاً، تجنباً لانهيار النظام بالكامل تحت وطأة الاستنزاف.

بيد أن القيادة الإيرانية أثبتت تاريخياً قدرتها على 'امتصاص الضربات' والمراهنة على عامل الوقت، معتقدة أن إطالة أمد الصراع ستزيد من الضغوط السياسية الداخلية على الإدارة الأمريكية. هذا الرهان الإيراني يهدف إلى دفع واشنطن للبحث عن مخرج سياسي سريع دون تحقيق مكاسب استراتيجية حقيقية على الأرض.

ويبرز سيناريو 'قطع الرأس' أو استهداف القيادة العليا، وعلى رأسها خامنئي، كأحد الخيارات الأكثر خطورة وتطرفاً. وتؤكد المصادر أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، حيث أن النظام الإيراني يتسم بالبنية المؤسسية وليس الفردية، وقد يؤدي غياب الشخصية المحورية إلى صعود تيارات أكثر راديكالية داخل الحرس الثوري.

كما أن استهداف الرموز الدينية الكبرى قد يثير موجة من الغضب العارم بين الموالين للنظام في الداخل والخارج، مما يفتح الباب أمام ردود فعل انتقامية واسعة النطاق تستهدف المصالح الأمريكية وحلفاءها في المنطقة. هذا التصعيد قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية شاملة لم تكن ضمن خططها الأولية.

وتشدد القراءة الإسرائيلية على أن التفوق العسكري الكاسح للولايات المتحدة لا يضمن بالضرورة تحقيق انتصار استراتيجي ناجز. فالمواجهة المباشرة مع دولة بحجم إيران تختلف جذرياً عن حروب الوكلاء، وتتطلب تعريفاً دقيقاً لمفهوم 'النجاح' قبل البدء في أي عمل عسكري قد لا تُعرف نهاياته.

وفي الختام، تبدو جميع الخيارات المطروحة محفوفة بالمخاطر والتداعيات الجيوسياسية المعقدة، حيث لا يوجد مسار بسيط يضمن تحييد التهديد الإيراني دون أثمان باهظة. ويبقى السؤال الجوهري الذي يواجه واشنطن هو مدى استعدادها لتحمل تبعات الفوضى المحتملة أو الانخراط في عملية إعادة استقرار طويلة الأمد في المنطقة.

إن التحشيد العسكري الحالي قد يكون أداة للضغط الدبلوماسي بقدر ما هو استعداد للحرب، لكن الانزلاق نحو المواجهة المباشرة يظل احتمالاً قائماً إذا ما وصلت المسارات السياسية إلى طريق مسدود. وتراقب الأطراف الإقليمية بحذر هذه التطورات، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الأمريكية في الأسابيع المقبلة.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 4:56 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يفرض 'بطاقة ممغنطة' وتصاريح أمنية مشددة لصلاة الجمعة في الأقصى

أعلنت قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي عن استكمال ترتيباتها الأمنية والميدانية لتأمين أول صلاة جمعة من شهر رمضان المبارك في المسجد الأقصى. وتأتي هذه الاستعدادات في ظل حالة من التوتر الشديد، حيث تسعى سلطات الاحتلال لفرض واقع أمني جديد يضيق الخناق على وصول المصلين من محافظات الضفة الغربية إلى مدينة القدس المحتلة.

وكشفت مصادر إعلامية أن جيش الاحتلال استحدث نظام 'البطاقة الممغنطة' التي يتعين على كل فلسطيني من الضفة الغربية الحصول عليها وتمريرها عبر نقاط التفتيش الإلكترونية. ويهدف هذا الإجراء إلى تتبع حركة المصلين بدقة منذ لحظة خروجهم من مناطق سكنهم وحتى وصولهم إلى الحواجز العسكرية المحيطة بالمدينة المقدسة.

وتتضمن الإجراءات الجديدة آلية رقابة صارمة، حيث سيتم تزويد الشرطة الإسرائيلية ببيانات رقمية فورية عن كل شخص يتجاوز المدة المسموحة له بالتواجد داخل القدس. وأكدت التقارير أن أي مصلٍ لا يسجل خروجه عبر المعابر المحددة سيتعرض لعقوبات فورية تشمل الحرمان الدائم من التصاريح والملاحقة القانونية.

من جانبها، أشارت مصادر أمنية إلى أن قيادة المنطقة الوسطى تتوقع حدوث احتكاكات واسعة عند المعابر الرئيسية مثل معبر قلنديا ومعبر راحيل، بالإضافة إلى منطقة الحرم الإبراهيمي في الخليل. وتأتي هذه التوقعات في ظل حالة الغليان الشعبي نتيجة القيود التعجيزية التي تحول دون وصول الآلاف لممارسة شعائرهم الدينية.

وفي سياق التعزيزات الميدانية، تعتزم شرطة الاحتلال نشر أكثر من 3 آلاف عنصر في أزقة البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى لتأمين صلاة الجمعة الأولى. كما سيتم إغلاق كافة الطرق المؤدية إلى محيط الحرم القدسي أمام المركبات الخاصة، مما يضاعف من معاناة المصلين الذين يضطرون لقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام.

وحددت سلطات الاحتلال سقفاً لعدد المصلين المسموح لهم بالدخول من الضفة الغربية بـ 10 آلاف شخص فقط أسبوعياً، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بأعداد الراغبين في الصلاة. واشترطت الإدارة المدنية التابعة للاحتلال حصول كل فرد على تصريح يومي خاص يخضع لموافقة أمنية مسبقة وشاملة من الأجهزة الاستخباراتية.

ولم تقتصر القيود على الأعداد، بل شملت معايير عمرية قاسية، حيث يُسمح فقط للرجال الذين تجاوزوا سن 55 عاماً وللنساء فوق سن 50 عاماً بالدخول. أما الأطفال، فقد سُمح فقط لمن هم دون سن 12 عاماً بالمرور، شريطة مرافقتهم لأحد الأقارب من الدرجة الأولى الذين تنطبق عليهم شروط التصريح.

وعلى الصعيد الميداني داخل المسجد الأقصى، أفادت دائرة الأوقاف الإسلامية بأن سلطات الاحتلال تواصل عرقلة التجهيزات الرمضانية المعتادة. ومنعت قوات الاحتلال الفرق الطبية من تجهيز العيادات الميدانية، كما عرقلت نصب المظلات الواقية من الشمس في ساحات الحرم، في خطوة تهدف للتنغيص على المصلين.

وحذرت مصادر مقدسيّة من تهديدات شرطة الاحتلال بمنع إدخال وجبات الإفطار والسحور المخصصة للمعتكفين داخل المسجد الأقصى خلال أيام الشهر الفضيل. وتتزامن هذه التضييقات مع قرارات جائرة بإبعاد عدد من أئمة المسجد والقضاة الشرعيين عن الحرم القدسي لفترات متفاوتة لتقويض الدور الديني والوطني للمرجعيات المقدسية.

وفي المقابل، أكدت مصادر في شرطة الاحتلال أن الانتشار الأمني سيكون مكثفاً وعلى مدار الساعة طوال شهر رمضان، مع التركيز على مراقبة بوابات المسجد الأقصى. وتدعي سلطات الاحتلال أن هذه الإجراءات تهدف للحفاظ على الأمن، بينما يراها الفلسطينيون تكريساً لسياسة الحصار والتقسيم الزماني والمكاني للمقدسات.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 4:56 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيسة فنزويلا المؤقتة تصادق على قانون العفو العام بعد إقراره برلمانياً

خطت فنزويلا خطوة قانونية وسياسية بارزة نحو إنهاء ملف الاعتقالات السياسية، حيث صادقت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز على قانون العفو العام. جاءت هذه المصادقة فور إقرار البرلمان الفنزويلي للتشريع بالإجماع خلال جلسة عقدت يوم الخميس، في تحول دراماتيكي للمشهد السياسي عقب اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو من قبل القوات الأمريكية.

وأكد رئيس البرلمان خورخي رودريغيز أن القانون الجديد الذي يحمل اسم 'قانون التعايش الديموقراطي' يهدف إلى طي صفحة النزاعات الداخلية الطويلة. وقد تم إرسال الوثيقة القانونية إلى الرئاسة فور التصويت عليها لتدخل حيز التنفيذ، وسط ضغوط دولية وأمريكية واضحة للدفع باتجاه إصلاحات تشريعية تضمن الحريات العامة في البلاد.

ويتميز القانون بشمولية زمنية واسعة، حيث يمتد مفعوله بأثر رجعي ليشمل أحداثاً سياسية وأمنية تعود إلى عام 1999. ومن أبرز المحطات التي يغطيها العفو الانقلاب الذي استهدف الرئيس الراحل هوغو تشافيز، وإضراب قطاع النفط في 2002، وصولاً إلى الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت عام 2024 اعتراضا على نتائج الانتخابات.

ورغم التفاؤل الذي ساد أوساط عائلات المعتقلين، إلا أن هناك مخاوف حقوقية من استخدام القانون بشكل انتقائي من قبل السلطة الحالية. ويخشى مراقبون أن يتم توظيف الثغرات القانونية للعفو عن موالين للحكومة، في حين يتم حرمان سجناء رأي بارزين من حريتهم بناءً على تصنيفات سياسية أو اتهامات بالتحريض.

وتبرز المادة التاسعة من القانون كعقبة أساسية أمام بعض قادة المعارضة، حيث تنص صراحة على استثناء المتورطين في تشجيع الأعمال المسلحة ضد الدولة. هذا الاستثناء قد يطال ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة والحائزة على جائزة نوبل، نظراً لموقفها المؤيد للتدخل العسكري الأمريكي الذي جرى في مطلع يناير الماضي.

وتحظر المادة المذكورة شمول أي شخص تمت محاكمته أو يواجه تهماً تتعلق بتسهيل أو تمويل أعمال قسرية ضد السيادة الفنزويلية بالتعاون مع جهات أجنبية. ويعتبر هذا النص القانوني أداة لتقييد استفادة الشخصيات التي ارتبطت أسماؤها بالدعوات المباشرة للتدخل الخارجي أو العمليات العسكرية التي استهدفت نظام مادورو السابق.

وفي سياق متصل، شهدت العاصمة كراكاس إنهاء احتجاجات نسوية رمزية أمام سجن 'زونا 7' فور صدور الأنباء عن توقيع القانون. حيث أوقفت عشر نساء من أقارب السجناء إضراباً عن الطعام استمر لعدة أيام، تعبيراً عن أملهن في أن يؤدي التشريع الجديد إلى عودة أبنائهن وأزواجهن إلى منازلهم قريباً.

وسجلت التقارير الميدانية أن إحدى المضربات استمرت في امتناعها عن الطعام لمدة تجاوزت 136 ساعة، رغم التدهور الصحي الذي أصاب زميلاتها في الاحتجاج. وتعكس هذه الخطوات النضالية حجم المعاناة التي عاشتها عائلات المعتقلين الذين واجهوا ظروفاً قاسية وتهم تآمر خلال سنوات حكم مادورو وزوجته قبل نقلهما للمحاكمة في نيويورك.

من جانبها، أشارت منظمة 'فورو بينال' الحقوقية إلى أن المرحلة الانتقالية شهدت بالفعل إطلاق سراح نحو 450 سجيناً سياسياً حتى الآن. ومع ذلك، تؤكد المنظمة أن الطريق لا يزال طويلاً، حيث يقبع أكثر من 600 معتقل آخر خلف القضبان، ينتظرون تفعيل بنود قانون العفو الجديد لإنهاء ملفاتهم القانونية العالقة.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 4:54 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس ترمب بعد انعقاده: تعهدات مالية بلا ضمانات، ومنصة غامضة لإدارة الأزمات

واشنطن – سعيد عريقات – 20/2/2026

تحليل إخباري

أعاد الاجتماع الأول لما سُمّي "مجلس السلام"، الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، طرح أسئلة أكثر مما قدّم أجوبة، سواء على مستوى الشكل أو المضمون. فالمبادرة التي رُوّج لها كمنصة دولية جديدة لدعم الاستقرار، وخصوصاً في غزة، انطلقت وسط غموض مؤسسي لافت: لا آلية تنفيذية محددة، ولا جدولاً زمنياً واضحاً، ولا هيكلاً إدارياً يبيّن كيفية إدارة التعهدات المالية أو مراقبة إنفاقها. الإعلان عن تخصيص عشرة مليارات دولار لإعادة الإعمار بدا ضخماً من حيث الرقم، لكنه ظل أقرب إلى تعهد سياسي رمزي في غياب خطة تفصيلية تحدد الجهات المشرفة، ومعايير الصرف، وأدوات الرقابة والمساءلة. بذلك، بدا المجلس حتى الآن أقرب إلى منصة لإعلان النوايا منه إلى إطار عمل ملزم.

هذا الانطباع تعزز بحجم ونوعية المشاركة الدولية. فمن بين عشرات الدعوات، اقتصر الحضور على نحو ثلث العدد، مع تمثيل أوروبي متحفظ أو منخفض. ذلك التردد عكس خشية أوروبية من أن يتحول المجلس إلى مسار موازٍ يلتف على منظومة العمل متعدد الأطراف، وفي مقدمتها الأمم المتحدة . ولم تقتصر التحفظات على العواصم الأوروبية؛ إذ عبّر بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر عن تحفظه “بسبب طبيعة المجلس”، في إشارة فُهمت بوصفها قلقاً من إنشاء إطار جديد قد يزاحم المرجعيات الدولية القائمة في إدارة الأزمات. هنا يبرز سؤال الشرعية: هل يسعى المجلس إلى التكامل مع النظام الدولي، أم إلى إعادة صياغته وفق مقاربة انتقائية تقودها واشنطن؟

مر الاجتماع على فلسطين ، والقضية الفلسطينية بصورة عابرة، أقرب إلى بند إنساني ضمن جدول أعمال مزدحم، لا كقضية سياسية مركزية تتطلب معالجة شاملة. فقد غاب تمثيل فلسطيني سياسي وازن، مقابل حضور تقني محدود جدا ، تمثل بوجود علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية الجديدة في الاجتماع دون ذكره من المضيف أو المشاركين، ما أضعف صورة المبادرة في الشارع العربي وأثار تساؤلات حول موقع السلطة الفلسطينية في أي ترتيبات مستقبلية تخص غزة. التركيز على الإغاثة وإعادة الإعمار، من دون مقاربة واضحة للحقوق السياسية وتقرير المصير، أعاد إنتاج نمط إدارة الأزمة بدل حلّها، وأبقى جوهر الصراع خارج إطار المعالجة الفعلية.

غير أن السؤال الأكثر حساسية يتعلق بمدى التزام الدول التي أعلنت تعهدات مالية، بما فيها الولايات المتحدة نفسها، بتنفيذ وعودها. تجارب سابقة في مؤتمرات دعم وإعمار أظهرت أن الفجوة بين التعهدات المعلنة والأموال المحولة فعلياً قد تكون واسعة، وغالباً ما ترتبط بشروط سياسية أو أمنية تتبدل مع تغير الأولويات. في الحالة الأميركية تحديداً، تبقى أي التزامات مالية رهينة اعتبارات داخلية، من موافقة الكونغرس إلى تبدل المزاج السياسي، فضلاً عن ربطها بسلوك الأطراف المحلية والإقليمية. أما بقية الدول، فقد تنظر إلى التعهدات بوصفها رسائل دبلوماسية آنية أكثر من كونها التزامات تعاقدية ملزمة، ما يثير شكوكا جدية حول حجم الأموال التي ستُصرف فعلياً، وتوقيت صرفها، والجهات التي ستستفيد منها.

هذا الشك لا يقتصر على القدرة المالية، بل يمتد إلى الإرادة السياسية. فهل ستبقى التعهدات قائمة إذا تعثرت التهدئة؟ وهل ستُستخدم كأداة ضغط لإعادة هندسة المشهد السياسي في غزة؟ غياب آلية واضحة للإلزام والمساءلة يجعل من الصعب التمييز بين الدعم الإنساني المستدام والمساعدات المشروطة ظرفياً. كما أن عدم تحديد إطار قانوني ناظم للتعهدات يفتح الباب أمام إعادة تفسيرها أو تجميدها متى تبدلت الحسابات.

في المقابل، تواصل إسرائيل تشددها حيال مستقبل غزة وسلاح "حماس"، وتتعامل مع أي تهدئة باعتبارها ترتيبات أمنية قابلة للمراجعة. هكذا يصبح وقف النار، إن تحقق، هشاً وقابلاً للانتكاس، فيما تبقى أي مرحلة لاحقة من إعادة الإعمار رهينة حسابات أمنية لم تتغير جذرياً. وفي ظل استمرار الاستيطان في الضفة الغربية، تبدو أي مقاربة تفصل الإعمار عن المسار السياسي عرضة لاتهامها بتكريس واقع انتقالي طويل الأمد، لا تسوية نهائية.

في السياق العربي، تجد الجامعة العربية نفسها أمام اختبار إضافي. فالمبادرة بصيغتها الحالية تثير تساؤلات حول موقعها في أي ترتيبات تخص غزة والقضية الفلسطينية عموماً. غياب إطار تنسيقي واضح بين المجلس الجديد والمؤسسات الإقليمية والدولية يعمّق الانطباع بأن هناك مساراً يُراد له أن يتشكل خارج القنوات المعروفة. وبالنسبة لدول عربية تخشى تهميش البعد الوطني الفلسطيني، فإن الغموض في الآلية والجدول والإدارة—مضافاً إليه الشك في تنفيذ التعهدات—ليس تفصيلاً تقنياً، بل مؤشر إلى احتمال تحوّل الدعم المالي إلى أداة لإدارة الأزمة لا حلّها.

في المحصلة، يقف "مجلس السلام" عند مفترق طرق بين أن يكون منصة حقيقية لحشد موارد سياسية ومالية مستدامة، أو مجرد إعلان سياسي كبير بسقف توقعات مرتفع وضمانات منخفضة. وبينما تبقى التعهدات المالية محور الاهتمام، فإن معيار الجدية لن يكون في حجم الأرقام المعلنة، بل في مدى تحويلها إلى التزامات فعلية شفافة، ضمن رؤية سياسية واضحة تعالج جذور الصراع.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 3:56 صباحًا - بتوقيت القدس

دوافع إسرائيلية لتولي ملف إزالة الأنقاض في غزة وتعهدات دولية بـ 17 مليار دولار

أفادت مصادر إعلامية بأن دوائر صنع القرار في تل أبيب ترى مصلحة استراتيجية في تولي إسرائيل مسؤولية تمويل وقيادة عمليات إزالة الأنقاض في قطاع غزة. وتأتي هذه الرؤية انطلاقاً من قناعة أمنية تربط بين رفع الركام وبين القدرة على الوصول إلى شبكة الأنفاق المعقدة وتدميرها بشكل نهائي، بالإضافة إلى تحييد خطر الذخائر التي لم تنفجر بعد.

ونقلت التقارير عن مصادر في 'مجلس السلام' أن الجانب الإسرائيلي يعتبر نفسه الجهة الوحيدة التي تمتلك الإمكانيات التقنية والميدانية لتفكيك البنية التحتية العسكرية تحت الأرض بالسرعة المطلوبة. وأوضح المصدر أن هذا التوجه لا ينبع من دوافع إنسانية فحسب، بل يمثل مصلحة عسكرية وسياسية عليا تهدف لضمان عدم استعادة الفصائل الفلسطينية لقدراتها القتالية مستقبلاً.

وفي سياق متصل، شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن انعقاد مؤتمر لمجلس السلام، أسفر عن إعلان تعهدات مالية أولية لإعادة إعمار القطاع بلغت نحو 17 مليار دولار. وتصدرت الولايات المتحدة قائمة المانحين بمبلغ 10 مليارات دولار، رغم وجود إشارات إلى أن الرئيس دونالد ترامب لم يحسم بعد قرار تخصيص هذا المبلغ بالكامل لعمليات البناء والإعمار المباشرة.

كما ساهمت دول عربية وإقليمية في هذه التعهدات، حيث أعلنت كل من قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت، بالإضافة إلى أوزبكستان وأذربيجان، عن تقديم مبالغ إجمالية تصل إلى 7 مليارات دولار. ومن المقرر أن تخضع هذه الأموال لآليات تنسيق دولية لضمان وصولها إلى المشاريع المستهدفة، وسط ترقب لمواعيد البدء الفعلي في تحويل السيولة المالية.

وعلى صعيد المنظمات الدولية، أعلن ترامب أن الأمم المتحدة ستخصص ملياري دولار لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، وذلك تحت إشراف مباشر من مجلس السلام. وفي خطوة لافتة، كشف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن خطة لجمع 75 مليون دولار تخصص لدعم المشاريع الرياضية والكروية في القطاع المنكوب، كجزء من جهود إعادة الحياة الطبيعية.

وتواجه جهود الإعمار تحديات لوجستية هائلة، حيث تشير التقديرات الأممية إلى وجود ما يقرب من 60 مليون طن من الركام في مختلف مناطق القطاع. وتوضح الإحصائيات أن هذه الكمية الضخمة تعادل حمولة آلاف السفن، ما يعني وجود نحو 30 طناً من الأنقاض لكل مواطن فلسطيني في غزة، وهو ما يتطلب سنوات طويلة من العمل المتواصل لإزالتها.

وتشير البيانات الصادرة عن الهيئات الدولية إلى أن نسبة الدمار الكلي والجزئي في قطاع غزة وصلت إلى 84%، بينما بلغت في مدينة غزة وحدها نحو 92%. ومع تقدير التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، يبقى التساؤل قائماً حول مدى كفاية التعهدات الحالية وقدرة الأطراف الدولية على تنفيذ خططها في ظل التعقيدات الميدانية المستمرة.

منوعات

الجمعة 20 فبراير 2026 3:26 صباحًا - بتوقيت القدس

تيم حسن يتصدر التريند في 'مولانا' ومعتصم النهار يفتتح 'لوبي الغرام'

شهدت الساحة الدرامية العربية انطلاقة واعدة لمسلسل 'مولانا'، الذي بدأ عرضه مؤخراً عبر منصات رقمية وشاشات تلفزيونية، محققاً تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي. وتدور أحداث العمل حول شخصية 'جابر' التي يجسدها الفنان تيم حسن، وهو رجل بسيط يجد نفسه متورطاً في جريمة قتل دفاعاً عن شقيقته، قبل أن تقوده الأقدار للهروب وانتحال هوية رجل من سلالة 'أولياء' في قرية نائية، مما يفتح الباب أمام صراعات معقدة بين السلطة الرسمية والهيبة الشعبية.

المسلسل الذي أخرجه سامر البرقاوي وكتبته لبنى حداد، يجمع نخبة من النجوم السوريين، من بينهم منى واصف التي قدمت شارة العمل بصوتها، وفارس الحلو الذي يؤدي دور ضابط شرطة يلاحق الغموض المحيط بعودة الوريث المفترض للقرية. وتتميز الحلقات الأولى بإيقاع سريع يمزج بين الأكشن والدراما النفسية، حيث يواجه البطل صراعاً داخلياً بين ماضيه كهارب من العدالة وحاضره كصاحب مكانة روحية مزيفة.

وفي سياق متصل، انطلق عرض مسلسل 'لوبي الغرام' الذي يجمع الممثل معتصم النهار والممثلة باميلا الكك في إطار كوميدي رومانسي. وتدور أحداثه داخل فندق يشهد مفارقات عديدة حول فكرة الزواج والارتباط. ويشهد العمل التجربة التمثيلية الأولى للفنانة فرح نخول التي تؤدي أيضاً شارة المسلسل، وهو من إخراج جو بو عيد وإنتاج شركة 'إيغل فيلمز'، مما يغني الخارطة الدرامية الحالية بتنوع بين التراجيديا والكوميديا.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 3:26 صباحًا - بتوقيت القدس

مندوب فلسطين بالأمم المتحدة: الاحتلال يسعى لتفجير الضفة والضم ينهي المسار السياسي

أكد مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة أن السياسات الإسرائيلية المتبعة تهدف بشكل أساسي ومستمر إلى تقويض الوجود الفلسطيني التاريخي على الأرض، تمهيداً لبسط السيطرة الكاملة عليها. وأشار في كلمته إلى أن هذه الاستراتيجية لم تتغير، بل تزداد حدة عبر ممارسات ممنهجة تستهدف اقتلاع المواطنين من قراهم ومدنهم.

وأوضح المندوب أن تصاعد وتيرة الاستيطان في الأراضي المحتلة، وما يرافقه من إرهاب منظم يمارسه المستوطنون ضد المدنيين، لا ينفصل عن سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية. واعتبر أن هذه الإجراءات الميدانية تتكامل جميعها لتصب في خدمة هدف نهائي واحد وهو فرض 'الضم' الفعلي للأراضي الفلسطينية وتحويله إلى واقع قانوني.

وشدد الدبلوماسي الفلسطيني على أن فلسطين ملك للفلسطينيين وحدهم، مؤكداً أنها ليست سلعة للبيع أو موضوعاً للمقايضة والسيطرة مهما بلغت الضغوطات السياسية أو الميدانية. ولفت إلى أن أي محاولة لتغيير هوية الأرض أو وضعها القانوني ستصطدم بصمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه التاريخية المشروعة.

وفي سياق متصل، وصف المندوب سياسات الضم الإسرائيلية بأنها خرق جسيم لميثاق الأمم المتحدة واعتداء مباشر على أسس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. وحذر من أن استمرار هذه الانتهاكات يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لحماية المنظومة الدولية من الانهيار أمام سياسات فرض الأمر الواقع بالقوة.

كما وجه المندوب رسالة شديدة اللهجة للمجتمع الدولي، مفادها أن القرارات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً تمثل إعلاناً صريحاً عن الوصول إلى 'نهاية الطريق' بالنسبة للعملية السياسية. وأشار إلى أن هذه التحركات تقضي على أي فرص متبقية لتحقيق سلام عادل وشامل بناءً على المرجعيات الدولية المتفق عليها.

واختتم المندوب تحذيراته بالتنبيه إلى أن سلطات الاحتلال تدفع بشكل متعمد نحو إحداث 'انفجار' شامل في الضفة الغربية عبر قراراتها التصعيدية المتلاحقة. وأكد أن هذا التوجه يعكس رغبة إسرائيلية في نشر الفوضى لتسهيل تنفيذ مخططات التهجير، مما يستوجب تدخلاً فورياً وحازماً من مجلس الأمن الدولي لوقف هذا التدهور الخطير.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 2:56 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس: قدرة 'مجلس السلام' على إلزام الاحتلال بوقف عدوانه هي الاختبار الحقيقي لمصداقيته

أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن العبرة من تشكيل 'مجلس السلام' واجتماعاته في واشنطن تكمن في النتائج الملموسة على الأرض، وتحديداً في القدرة على كبح جماح العدوان الإسرائيلي. وأوضحت الحركة في بيان لها أن التجارب السابقة أثبتت عدم اكتراث الاحتلال بالبيانات الدولية التي تفتقر إلى أدوات ضغط سياسية وميدانية حقيقية، معتبرة أن الاكتفاء بالوعود النظرية لن ينهي المعاناة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.

ويأتي موقف الحركة تزامناً مع الاجتماع الأول للمجلس الذي ترأسه دونالد ترمب بمشاركة 47 دولة، حيث أعلن عن تخصيص مبالغ مالية ضخمة لإعادة الإعمار وصلت إلى 17 مليار دولار، منها 10 مليارات مساهمة أمريكية. ورغم هذه الأرقام، أشارت مصادر إلى أن المجلس الذي تأسس بموجب قرار مجلس الأمن 2803 كإدارة انتقالية، يواجه تحديات شرعية في ظل غياب أي تمثيل فلسطيني ورفض قوى دولية وازنة مثل روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا الانضمام إلى تركيبته التي تضم شخصيات مثل جاريد كوشنر وتوني بلير.

وشددت حماس على أن أي مسار سياسي أو إعماري يجب أن يرتكز أساساً على وقف العدوان الشامل ورفع الحصار الظالم، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وتأتي هذه المطالب في وقت تشير فيه التقارير إلى تعنت إسرائيلي واضح، حيث لم يلتزم الاحتلال بتنفيذ 80% من تفاهمات وقف إطلاق النار الموقعة في أكتوبر الماضي، بينما تستمر الحصيلة الدامية للحرب بتجاوز 72 ألف شهيد ودمار شبه كلي للبنية التحتية في القطاع.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 2:26 صباحًا - بتوقيت القدس

تحت حماية الجيش.. عصابات 'شبيبة التلال' تتبنى عشرات الهجمات الدامية في الضفة

أعلنت حركة استيطانية متطرفة تطلق على نفسها اسم 'شبيبة التلال' مسؤوليتها الكاملة عن تنفيذ سلسلة من الهجمات العنيفة ضد المواطنين الفلسطينيين في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة. ووصفت الحركة في بيان نشرته عبر منصاتها الرقمية هذه الاعتداءات بأنها 'سجل نضالي'، مؤكدة تورط عناصرها في عشرات الجرائم التي استهدفت ممتلكات وأرواح الفلسطينيين تحت غطاء أمني وعسكري.

ووثقت القائمة التي نشرتها الحركة مساء الأربعاء تنفيذ أكثر من 60 هجوماً خلال شهر واحد فقط، طالت 33 قرية فلسطينية في مناطق متفرقة. وتركزت هذه الاعتداءات بشكل مكثف في بلدة مخماس القريبة من مدينة رام الله، حيث تعرضت المنطقة لخمس هجمات متتالية أدت إلى ترهيب السكان المحليين وإجبار تجمعات بدوية مجاورة على الرحيل القسري هرباً من بطش المستوطنين.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتقاء شاب يبلغ من العمر 19 عاماً، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها عقب إطلاق مستوطنين النار عليه في بلدة مخماس. وتأتي هذه الحادثة لتؤكد دموية الهجمات التي تشنها هذه العصابات، والتي باتت تستخدم السلاح الحي بشكل مباشر ضد المدنيين العزل في ظل صمت مطبق من سلطات الاحتلال.

وبحسب التقرير الذي نشرته الحركة الاستيطانية، فقد تسببت اعتداءاتهم في حرق 12 منزلاً مأهولاً وإضرام النيران في 29 مركبة فلسطينية، بالإضافة إلى إصابة نحو 40 مواطناً بجروح متفاوتة. كما تفاخرت الحركة بتحطيم مئات النوافذ للمركبات واقتلاع مئات أشجار الزيتون المعمرة، في محاولة لضرب مقومات الصمود الاقتصادي للفلسطينيين في أراضيهم.

ولم تقتصر اعتداءات 'شبيبة التلال' على الفلسطينيين فحسب، بل امتدت لتشمل تهديد مسؤولين في المستوطنات وجنوداً وضباطاً تعتبرهم الحركة 'معتدلين' أو غير حازمين بما يكفي في تنفيذ المخططات الاستيطانية. هذا التمرد الداخلي يعكس مدى تطرف هذه الجماعات التي باتت تفرض أجندتها الخاصة بقوة السلاح والترهيب على كافة الأطراف في الميدان.

من جانبها، أكدت منظمة 'السلام الآن' في تقارير حديثة أن المستوطنين يتسللون بشكل ممنهج إلى الأراضي الزراعية الفلسطينية ويمنعون أصحابها من الوصول إليها. وأشارت المنظمة إلى أن هذه الممارسات تتم بدعم مباشر وواضح من الحكومة والجيش الإسرائيليين، اللذين يوفران الحماية للمستوطنين أثناء تنفيذ اعتداءاتهم ويوفرون لهم الغطاء القانوني اللازم للإفلات من العقاب.

وتشهد الضفة الغربية منذ مطلع عام 2025 وتيرة غير مسبوقة في التوسع الاستيطاني، حيث صادقت الحكومة اليمينية المتطرفة على بناء 54 مستوطنة جديدة، وهو رقم قياسي يعكس الرغبة في حسم الصراع ميدانياً. وتتزامن هذه التوسعات مع عمليات تسجيل واسعة للأراضي وتسوية ملكيتها، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ احتلال الضفة عام 1967، مما يمهد الطريق لعملية ضم شاملة.

وفي إطار ردود الفعل الدولية، حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، روزماري ديكارلو، من خطورة التحركات الإسرائيلية الأحادية التي تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة. وقالت ديكارلو خلال اجتماع لمجلس الأمن إن العالم يشهد الآن عملية ضم فعلي تجري بصمت، حيث يتم تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً من خلال زرع البؤر الاستيطانية.

وعلى الرغم من دعوات بعض الحاخامات في مستوطنات شمال الضفة لضبط النفس والالتزام بتعليمات السلطات، إلا أن الواقع الميداني يثبت أن هذه الدعوات لا تجد صدى لدى المجموعات الشبابية المتطرفة. فالحركة الاستيطانية باتت ترى في العنف وسيلة شرعية لتحقيق أهدافها السياسية، مستغلة التركيبة الحكومية الحالية التي تضم وزراء يدعمون علناً هذه التوجهات المتطرفة.

يُذكر أن الضفة الغربية يقطنها نحو ثلاثة ملايين فلسطيني يواجهون يومياً اعتداءات أكثر من نصف مليون مستوطن ينتشرون في مستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي. وتستمر هذه الدوامة من العنف في ظل غياب أي أفق سياسي، ومع إصرار الاحتلال على تسريع وتيرة الاستيلاء على الأراضي وتدمير الممتلكات الفلسطينية لفرض واقع جديد يصعب التراجع عنه مستقبلاً.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 1:56 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يمهل طهران 15 يوماً لإبرام صفقة أو مواجهة عواقب وخيمة

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مانحاً إياها مهلة زمنية لا تتجاوز 15 يوماً كحد أقصى للتوصل إلى ما وصفها بـ 'صفقة مجدية'. وأكد ترامب خلال اجتماع في واشنطن أن الفشل في إبرام هذا الاتفاق سيؤدي إلى وقوع 'أمور سيئة'، مشيراً إلى أن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار المواجهة.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تحشيداً عسكرياً أمريكياً واسع النطاق، حيث نشرت واشنطن حاملة طائرات قبالة السواحل الإيرانية مع توجه حاملة ثانية للمنطقة. وتتزامن هذه التحركات مع نشر أسراب من الطائرات المقاتلة وعشرات الآلاف من الجنود في القواعد الإقليمية، مما يرفع من وتيرة الاستعداد لأي مواجهة محتملة.

من جانبه، دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خط التهديدات، محذراً طهران من ارتكاب أي خطأ بمهاجمة إسرائيل. وتوعد نتنياهو برد عسكري عنيف يفوق تصور القيادة الإيرانية، مؤكداً أن تل أبيب لن تتردد في الدفاع عن أمنها بكل قوة في حال تعرضت لأي اعتداء مباشر.

على الصعيد الميداني، بدأت بعض الدول الأوروبية باتخاذ إجراءات احترازية، حيث أعلن الجيش الألماني عن نقل عدد من جنوده مؤقتاً من مدينة أربيل شمال العراق. وجاء هذا القرار في ظل تصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط وخشية من استهداف القواعد التي تضم قوات أجنبية في المنطقة.

وفي سياق متصل، حث رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مواطنيه المتواجدين في إيران على المغادرة فوراً وبدون تأخير. واعتبر توسك أن احتمال اندلاع نزاع مسلح مفتوح في المنطقة أصبح واقعياً جداً، مما يتطلب اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لتأمين الرعايا البولنديين.

دولياً، دعت الرئاسة الروسية جميع الأطراف المنخرطة في الأزمة إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب التصعيد غير المحسوب. وأعربت موسكو عن أسفها لوصول التوترات إلى مستويات غير مسبوقة، مشددة على ضرورة منح الأولوية المطلقة للوسائل السياسية والدبلوماسية لحل الخلافات العالقة.

بدورها، طالبت فرنسا كلاً من واشنطن وطهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات كخيار وحيد لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي. وأكدت باريس أن المسار الدبلوماسي هو السبيل الأمثل لضمان الاستقرار الإقليمي وتفادي انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة قد لا يمكن السيطرة عليها.

اقتصادياً، انعكست هذه التوترات بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية لم تشهدها منذ أشهر طويلة. وسجل خام برنت ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى 71.66 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف الموردين من تعطل الإمدادات في حال نشوب نزاع عسكري في مضيق هرمز.

في المقابل، دافعت طهران عن موقفها بصلابة، حيث أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي حق بلاده في امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية. وأوضح إسلامي أن عمليات تخصيب اليورانيوم تمثل أساس الصناعة النووية الوطنية، مشيراً إلى أن البرنامج يتقدم وفقاً لقواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر أمريكية أن الخيارات العسكرية المطروحة أمام البيت الأبيض صُممت لإلحاق أكبر قدر من الأضرار بالبنية التحتية الإيرانية. وتتضمن هذه الخطط احتمالية استهداف قادة سياسيين وعسكريين بارزين، بهدف إضعاف النظام الحاكم في طهران أو الإطاحة به في حال اندلاع الحرب.

ورغم التهديدات، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تسعى للحرب ولم تكن يوماً بادئة بها منذ توليه منصبه. إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن إيران لن ترضخ للمطالب الأمريكية التي تهدف إلى إذلال الشعب الإيراني أو فرض إرادة خارجية عليه تحت التهديد.

ولوح مسؤولون إيرانيون بإمكانية إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يعد شريان الحياة لتجارة النفط والغاز العالمية، في حال تعرضت بلادهم لهجوم. وقام الحرس الثوري بإجراء مناورات عسكرية واسعة في المضيق لرفع الجاهزية القتالية واختبار القدرات الدفاعية والهجومية للقوات البحرية.

وفي خطوة تعكس عمق التحالفات الإقليمية، أنجزت القوات البحرية الإيرانية والروسية تدريبات عسكرية مشتركة في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي. وتهدف هذه المناورات إلى تعزيز التعاون الأمني بين البلدين وإرسال رسالة واضحة بشأن توازن القوى في المنطقة في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة.

ويبقى الترقب سيد الموقف خلال الأسبوعين القادمين، حيث ستحدد نتائج المباحثات غير المباشرة في عُمان وجنيف مصير المنطقة. فإما التوصل إلى إطار عمل يرضي كافة الأطراف ويرفع العقوبات عن إيران، أو الدخول في نفق مظلم من المواجهة العسكرية التي قد تغير وجه الشرق الأوسط.

اسرائيليات

الجمعة 20 فبراير 2026 1:42 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يخطط لانتخابات مبكرة هرباً من 'لعنة' ذكرى السابع من أكتوبر

بدأت ملامح السباق الانتخابي المبكر تلوح في الأفق داخل دولة الاحتلال، حيث تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن المواعيد باتت قيد التداول الفعلي بين أقطاب الائتلاف الحاكم. ويبرز الهاجس الأكبر الذي يسيطر على تفكير بنيامين نتنياهو وحلفائه في اليمين، وهو ضرورة تجنب إجراء الانتخابات في الموعد الأصلي المقرر في أكتوبر 2026، لتفادي تزامنها مع الذكرى السنوية الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر.

أفادت مصادر مطلعة بأن كبار المسؤولين في حزب الليكود بدأوا بالفعل في تغيير جداول أعمالهم لتتناسب مع فرضية الانتخابات الوشيكة، حيث يتم تداول تاريخي 30 يونيو أو 7 يوليو كمواعيد مفضلة. ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس رغبة نتنياهو في استباق أي حراك جماهيري أو إعلامي قد يرافق مراسم إحياء ذكرى الفشل الأمني والعسكري الكبير الذي وقع في عهده.

تتجنب الدوائر السياسية في إسرائيل شهر أغسطس لإجراء الانتخابات نظراً لكونه موسم السفر السياحي السنوي، مما يصعب معه ضمان مشاركة واسعة من الناخبين المتواجدين خارج البلاد. كما يمثل شهر سبتمبر عائقاً إضافياً بسبب تداخل الأعياد اليهودية، حيث يفضل قادة الأحزاب الدينية 'الحريديم' عدم الانشغال بالحملات الانتخابية خلال فترات الترتيبات الدينية والطقوس الخاصة بهم.

تبرز في الأفق مراهنة سياسية كبيرة على الدعم الخارجي، وتحديداً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يُتوقع أن يزور إسرائيل في نهاية شهر أبريل المقبل. ويهدف نتنياهو من هذه الزيارة إلى استثمار الثناء الأمريكي المتوقع في تعزيز صورته القيادية أمام الناخب الإسرائيلي، واستخدام أصداء هذه الزيارة كرافعة دعائية قوية في حملته الانتخابية خلال شهر يونيو.

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي في الوقت الراهن إلى تحقيق حالة من الاستقرار المؤقت داخل ائتلافه عبر تمرير تشريعات حساسة، على رأسها قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية والميزانية العامة. وتعد هذه الخطوات ضرورية لضمان استمرار دعم الأحزاب الحريدية، حيث يخشى نتنياهو من اندلاع احتجاجات أو أعمال شغب داخل هذه الأوساط قد تؤثر سلباً على حظوظه الانتخابية.

تشهد أروقة حزب الليكود حالة من الاستنفار غير المسبوق، حيث وصفت مصادر داخلية الوضع بـ 'الهستيريا' التي أصابت الوزراء والمسؤولين الساعين للحفاظ على مواقعهم. وقد وصلت حدة التنافس إلى اقتحام مسؤولين كبار لمناسبات اجتماعية وعائلية خاصة لنشطاء الحزب دون دعوة، في محاولة يائسة لضمان الولاءات قبل بدء الانتخابات التمهيدية المتوقعة قريباً.

تعكس المشادات الكلامية التي رُصدت في كافيتيريا الكنيست بين نشطاء ساخطين ووزراء في الحزب حجم الضغط الهائل الذي يواجهه قادة الليكود في هذه المرحلة. ويحاول كل وزير إثبات كفاءته ونشاطه الميداني لتعويض أي تقصير سابق، خشية التعرض للعقاب من قبل أعضاء الحزب الذين يملكون سلطة تحديد ترتيب الأسماء في القائمة الانتخابية القادمة.

أظهرت التقييمات الداخلية لليكود أن أربعة أسماء فقط تشعر بالأمان النسبي في قائمة العشرة الأوائل، وهم يسرائيل كاتس، وياريف ليفين، وإيلي كوهين، وأمير أوحانا. أما بقية الوزراء والنواب فيجدون أنفسهم تحت رحمة قرارات نتنياهو، الذي بدأ المقربون منه بالفعل في إرسال رسائل واضحة تدعو إلى ضرورة تقديم موعد الانتخابات لضمان السيطرة على المشهد.

يرى محللون سياسيون أن نتنياهو يدرك تماماً أن بقاءه السياسي مرتبط بقدرته على المناورة بعيداً عن ملفات الفشل في غزة، وهو ما يفسر استعجاله لطي صفحة الموعد الأصلي للانتخابات. إن الهروب من 'لعنة أكتوبر' يمثل استراتيجية بقاء تهدف إلى تحويل النقاش العام من الإخفاق الأمني إلى الإنجازات السياسية المزعومة والعلاقات الدولية الوثيقة.

تتزايد الضغوط داخل الائتلاف اليميني لإنهاء ملف الميزانية بسرعة فائقة، لكونها الأداة الوحيدة التي تمنع تفكك الحكومة قبل الموعد الذي يحدده نتنياهو. وفي حال نجاحه في تمرير الميزانية وقانون التجنيد، سيكون الطريق ممهداً لإعلان حل الكنيست والتوجه لصناديق الاقتراع في الصيف المقبل، بعيداً عن ضجيج التحقيقات في أحداث السابع من أكتوبر.

المفاوضات الجارية خلف الكواليس تشمل صفقات متكافئة بين أقطاب الليكود لضمان عدم حدوث مفاجآت في الانتخابات التمهيدية، حيث يسود القلق من صعود وجوه جديدة قد تطيح بالحرس القديم. هذه الحالة من عدم اليقين تدفع الوزراء إلى تكثيف ظهورهم الإعلامي والميداني، في محاولة لإقناع القواعد الحزبية بأنهم الأجدر بتمثيل اليمين في المرحلة المقبلة.

على الجانب الآخر، تترقب المعارضة الإسرائيلية هذه التحركات بحذر، معتبرة أن تقديم موعد الانتخابات هو محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام والالتفاف على لجان التحقيق. ومع ذلك، فإن حالة التشرذم داخل المعارضة قد تمنح نتنياهو الفرصة التي يبحث عنها لإعادة ترتيب أوراقه والعودة بقوة عبر بوابة التحالف مع ترامب واليمين المتطرف.

إن الجدول الزمني الضيق الذي يعمل بموجبه نتنياهو لا يترك مجالاً كبيراً للخطأ، فأي تعثر في تمرير القوانين المطلوبة قد يؤدي إلى انهيار الائتلاف في توقيت لا يرغبه رئيس الوزراء. لذا، فإن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان نتنياهو سينجح في فرض توقيته الخاص على الخارطة السياسية الإسرائيلية أم أن الأزمات المتلاحقة ستسبقه.

ختاماً، يبدو أن المشهد السياسي في إسرائيل يتجه نحو ذروة جديدة من الصراع الداخلي، حيث تتداخل المصالح الشخصية للقادة مع المصالح الحزبية في ظل ظروف أمنية معقدة. وتبقى ذكرى السابع من أكتوبر هي المحرك الخفي لكل هذه التحركات، حيث يسعى الجميع للهروب من تداعياتها السياسية والقانونية التي لا تزال تلاحق صناع القرار في تل أبيب.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 1:42 صباحًا - بتوقيت القدس

بـ"سجل نضالي" متطرف.. حركة استيطانية تتبنى عشرات الهجمات الإرهابية بالضفة

كشفت حركة "شبيبة التلال" الاستيطانية المتطرفة عن تبنيها لسلسلة واسعة من الاعتداءات الممنهجة ضد المواطنين الفلسطينيين في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر بأن الحركة نشرت تقريراً عبر منصاتها الرقمية يوثق تنفيذ أكثر من 60 هجوماً إرهابياً خلال شهر واحد فقط، استهدفت خلالها 33 قرية وبلدة فلسطينية، واصفة هذه الجرائم بأنها جزء من "سجل النضال" المزعوم ضد الوجود الفلسطيني.

وتركزت حدة الهجمات في بلدة مخماس القريبة من مدينة رام الله، حيث أقر المستوطنون بتنفيذ 5 اعتداءات مباشرة أدت إلى ترهيب السكان المحليين. ووفقاً لشهادات ميدانية، فقد اضطرت التجمعات البدوية المحيطة بالبلدة إلى النزوح القسري ومغادرة المنطقة خلال شهر فبراير الجاري، جراء تصاعد وتيرة المضايقات والتهديدات المستمرة التي تمارسها هذه المجموعات المتطرفة بحماية أمنية.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتقاء شاب يبلغ من العمر 19 عاماً، متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها جراء إطلاق مستوطنين النار عليه في بلدة مخماس يوم الأربعاء الماضي. وتأتي هذه الحادثة لتؤكد دموية الهجمات التي تنفذها عصابات المستوطنين، والتي لم تعد تكتفي بتخريب الممتلكات بل انتقلت إلى الاستهداف المباشر للأرواح بدم بارد.

وبحسب الإحصائيات التي تفاخرت بها الحركة الاستيطانية في تقريرها، فقد أسفرت اعتداءاتهم عن إحراق 12 منزلاً مأهولاً وإضرام النيران في 29 مركبة فلسطينية. كما تسببت هذه الهجمات في إصابة نحو 40 مواطناً بجروح متفاوتة، فضلاً عن تحطيم مئات النوافذ للمنازل والسيارات واقتلاع مئات أشجار الزيتون المعمرة في محاولة لضرب مقومات الصمود الاقتصادي للفلسطينيين.

وتُعرف مجموعات "شبيبة التلال" بأنها تشكيلات شبابية يهودية متطرفة نشأت في أواخر التسعينيات، وتتبنى أيديولوجية إقصائية تهدف إلى طرد الفلسطينيين وإقامة بؤر استيطانية غير قانونية. وقد تحولت هذه المجموعات بمرور الوقت إلى أداة تنفيذية يستخدمها الاحتلال لتنفيذ سياسات التهجير القسري، بعيداً عن القيود الرسمية أحياناً وبتواطؤ كامل من الجيش في أحيان أخرى.

من جانبها، أكدت منظمة "السلام الآن" في تقرير حديث لها أن المستوطنين باتوا يتسللون بشكل متزايد إلى الأراضي الزراعية الفلسطينية لمنع أصحابها من الوصول إليها. وأوضحت المنظمة أن هذه الممارسات تتم بدعم واضح من الحكومة والجيش الإسرائيليين، حيث يُستخدم العنف والترهيب كأدوات أساسية لإجبار الفلسطينيين على ترك أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني المتسارع.

وتشير المعطيات إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تُصنف كواحدة من أكثر الحكومات تطرفاً، قد دفعت بمخططات استيطانية قياسية خلال عام 2025. فقد تمت الموافقة على بناء 54 مستوطنة جديدة، وهو رقم غير مسبوق يعكس التوجه الرسمي نحو ضم الضفة الغربية فعلياً وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وفي تطور خطير، بدأت سلطات الاحتلال عملية تسجيل الأراضي وتسوية ملكيتها في الضفة الغربية، وهي الخطوة الأولى من نوعها منذ احتلال عام 1967. وقد لاقت هذه الخطوة إدانات دولية وأممية واسعة، حيث اعتبرتها منظمات حقوقية بمثابة "استيلاء ضخم" يمهد لشرعنة نهب الأراضي الفلسطينية وتسريع وتيرة الضم النهائي تحت غطاء قانوني زائف.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 1:11 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير دولية وشهادات سياسية تكشف أبعاد الدور الإماراتي في ملفات المنطقة العربية

تتصاعد حدة الانتقادات الموجهة للسياسة الخارجية الإماراتية في ظل تقارير تربط بين تحركاتها الميدانية واستراتيجيات قديمة تهدف إلى إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط. وتستند هذه الرؤية إلى وثيقة 'عوديد ينون' الصادرة عام 1982، والتي دعت صراحة إلى تفتيت الدول العربية الكبرى إلى كيانات عرقية وطائفية لضمان التفوق الإقليمي.

في الملف الليبي، كشفت مصادر دولية وتقارير صادرة عن الأمم المتحدة عن دعم عسكري ولوجستي مباشر قدمته أبو ظبي لقوات خليفة حفتر. وشمل هذا الدعم تزويد الفصائل المنشقة بطائرات مسيرة ومركبات مدرعة، في خرق واضح لقرار حظر الأسلحة الدولي المفروض على البلاد منذ سنوات.

ولم تقتصر الاتهامات على العتاد، بل امتدت لتشمل التمويل المالي لمجموعات عسكرية خاصة، حيث أشارت تقارير استخباراتية أمريكية إلى دور إماراتي في تمويل عمليات مجموعة 'فاغنر' الروسية. وذكرت مصادر أن هذا التعاون يهدف إلى تعزيز نفوذ قوى غير شرعية على حساب الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس.

أما في السودان، فقد اتخذ الصراع بعداً دبلوماسياً رسمياً بعد تقديم الخرطوم شكوى لمجلس الأمن الدولي تتهم فيها الإمارات بالتدخل المباشر. وتضمنت الشكوى أدلة حول تجنيد مرتزقة من كولومبيا ونقلهم عبر مسارات جوية وبرية معقدة للقتال في صفوف قوات الدعم السريع.

وتشير الوثائق السودانية إلى أن شركات أمنية تتخذ من أبو ظبي والعين مقراً لها، قامت بالتعاقد مع ضباط متقاعدين تحت غطاء 'خدمات الحماية'. إلا أن الواقع الميداني أثبت انخراط هؤلاء في عمليات قتالية مباشرة أدت إلى تدمير البنية التحتية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

وفي الساحة اليمنية، برزت فضائح الاغتيالات السياسية التي استهدفت عشرات الشخصيات المدنية والدينية في عدن والمحافظات الجنوبية. وأكدت تحقيقات صحفية دولية أن مرتزقة أمريكيين وفرنسيين تم استئجارهم لتنفيذ عمليات تصفية ممنهجة ضد خصوم سياسيين لا علاقة لهم بالتنظيمات الإرهابية.

وتحدثت تقارير حقوقية عن دور محوري لمحمد دحلان في التوسط لإبرام صفقات مع شركات أمنية خاصة مثل 'Spear Operations Group'. هذه الشركات تولت تدريب عناصر محلية على فنون الاغتيال والتخريب، مما ساهم في تقويض سلطة الحكومة الشرعية وتعزيز النزعات الانفصالية في الجنوب.

وعلى الصعيد المغاربي، لم تكن الجزائر وتونس بمنأى عن هذه التوترات، حيث وجه قادة سياسيون اتهامات لأبو ظبي بمحاولة التدخل في المسارات الانتخابية. ووصف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون هذه التحركات بأنها محاولات لضرب الاستقرار الوطني عبر إثارة النعرات الهوياتية والعرقية.

وفي تونس، صرح الرئيس السابق المنصف المرزوقي بأن النظام الإماراتي عمل بشكل دؤوب على إفشال التجربة الديمقراطية التونسية. واعتبر المرزوقي أن السياسات الإماراتية تعمل كأداة وظيفية لخدمة مصالح خارجية تهدف إلى تمزيق النسيج العربي وإضعاف الدول المركزية.

الملف السوري شهد أيضاً تحركات مثيرة للجدل، تمثلت في استضافة شخصيات دينية وسياسية مرتبطة بدوائر اليمين الإسرائيلي المتطرف. واعتبر مراقبون أن هذه اللقاءات تهدف إلى تحريض الأقليات العرقية والطائفية في سوريا على الانفصال، تزامناً مع التحولات السياسية الكبرى التي تشهدها البلاد.

وتشير التقارير إلى أن استضافة الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، موفق طريف، تعكس رغبة في فتح قنوات اتصال تخدم أجندات تقسيمية. هذا الدور التدخلي يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية من وراء توريط الدولة في نزاعات بعيدة عن حدودها الجغرافية ومصالح شعبها.

الآلة الإعلامية التابعة لأبو ظبي تحاول باستمرار تبرير هذه السياسات عبر حملات ترويجية، إلا أن الحقائق الميدانية والشهادات الدولية تفرض واقعاً مغايراً. ويرى محللون أن الفجوة تتسع بين التوجهات الرسمية للقيادة الحالية وبين تطلعات الشعوب العربية التي تنشد الوحدة والاستقرار.

إن الاعتماد على المرتزقة الأجانب وتوظيف الجماعات المسلحة في النزاعات البينية العربية يمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدبلوماسية. وتؤكد التقارير أن هذه الممارسات لا تخدم سوى القوى التوسعية التي تجد في تفتيت الدول العربية فرصة لفرض هيمنتها المطلقة على المنطقة.

ختاماً، يبقى الرهان على وعي الشعوب والمؤسسات الدولية لردع هذه التدخلات التي تسببت في كوارث إنسانية في أكثر من بلد عربي. إن كشف هذه الحقائق يعد الخطوة الأولى نحو حماية السيادة الوطنية للدول ومنع تحويل المنطقة إلى ساحة لتنفيذ مخططات أجنبية بأدوات إقليمية.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 1:11 صباحًا - بتوقيت القدس

ثلاثة مسارات لمستقبل السلطة الفلسطينية في ظل أزمة وجودية غير مسبوقة

تمر السلطة الوطنية الفلسطينية حالياً بأخطر منعطف سياسي وميداني منذ تأسيسها في عام 1994، حيث تتقاطع الضغوط الإسرائيلية مع الأزمات الداخلية لترسم ملامح مرحلة حرجة. وتبرز في الأفق ثلاثة مصائر محتملة تتراوح بين الانهيار الكامل تحت وطأة الضغوط، أو مبادرة القيادة لحل السلطة بنفسها، وصولاً إلى خيار المصالحة الوطنية الشاملة التي قد تعيد صياغة المشروع الوطني الفلسطيني من جديد.

تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق يستهدف قضم ما تبقى من أراضي الضفة الغربية، لا سيما بعد المصادقة على قرارات تتيح تسجيل أراضي المنطقة 'ج' كأراضي دولة. وتستهدف هذه الإجراءات أكثر من 61% من مساحة الضفة، حيث تفرض سلطات الاحتلال شروطاً تعجيزية ووثائق تاريخية ومساحية معقدة على الفلسطينيين لإثبات ملكيتهم، مما يهدد بمصادرة واسعة النطاق.

وتشير البيانات الإحصائية إلى تراجع حاد ومستمر في مساحة الأرض التي يسيطر عليها الفلسطينيون، فبعد أن كانت ملكيتهم تصل إلى 82% داخل الخط الأخضر عام 1948، تقلصت هذه النسبة لتصل إلى أقل من 4% في الوقت الراهن. وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الوجودي الذي يواجه الهوية الجغرافية للدولة الفلسطينية المستقبلية في ظل التوسع الاستيطاني المتسارع.

على الصعيد الاقتصادي، تعاني السلطة من اختناق مالي حاد جراء امتناع إسرائيل عن تحويل عائدات الضرائب والرسوم الجمركية 'المقاصة' لعشرة أشهر متتالية. وبما أن هذه الأموال تمثل ثلثي إيرادات الموازنة العامة، فقد أدى هذا الحجز إلى فقدان الحكومة الفلسطينية لنحو 90% من قدرتها التشغيلية والوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين والموظفين العموميين.

ميدانياً، استغلت سلطات الاحتلال انشغال العالم بحرب غزة لتكثيف الاستيطان في الضفة، حيث تم الاستيلاء على 58 ألف دونم وإقامة 350 بؤرة استيطانية جديدة على مساحة تقدر بـ 800 ألف دونم. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد ينهي أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، ويحول المدن إلى كانتونات معزولة.

وفي قراءة للمستقبل، يرى خبراء سياسيون أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار حالة الإضعاف التدريجي للسلطة دون السماح بانهيارها الكلي، لتتحول إلى جهة تدير الشؤون السكانية فقط. وفي المقابل، تبرز أصوات تدعو إلى ضرورة إطلاق مصالحة داخلية جدية تفضي إلى انتخابات ديمقراطية، معتبرين أن الحفاظ على كيان السلطة يظل منجزاً وطنياً لا يمكن التفريط فيه رغم كل الملاحظات.

من جانب آخر، يطرح أكاديميون سيناريو بديلاً يتمثل في إعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية كمظلة جامعة وشاملة لكل القوى والفصائل بعيداً عن قيود أوسلو. ويقوم هذا التوجه على تبني خطاب مقاومة عقلاني يدمج بين العمل الدبلوماسي والقانوني الدولي وبين التحرك الشعبي على الأرض، مستلهمين تجارب تاريخية استطاعت فيها المنظمة انتزاع الاعتراف الدولي في ظروف بالغة التعقيد.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 12:57 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تضع شروطاً للمسار السياسي وتشكيل قوة شرطية جديدة في غزة بدعم دولي

أكدت حركة حماس في بيان رسمي صدر عنها يوم الخميس أن أي رؤية سياسية أو ترتيبات مستقبلية تتعلق بقطاع غزة يجب أن تستند بشكل أساسي إلى الوقف الشامل للعدوان الإسرائيلي. وشددت الحركة على ضرورة رفع الحصار بشكل كامل وضمان الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق تقرير المصير والحرية.

جاءت هذه المواقف تعقيباً على انطلاق أعمال الجلسة الأولى لمجلس السلام في العاصمة الأمريكية واشنطن، والذي يهدف إلى وضع خارطة طريق لإعادة إعمار غزة وتثبيت الاستقرار. وأشارت الحركة إلى أن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات عملية تُلزم الاحتلال بوقف خروقاته المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار وفتح المعابر دون قيود.

وفي سياق ميداني متصل، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة شؤون قطاع غزة عن فتح باب الترشح للانضمام إلى قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الإدارة المدنية وتوفير الأمن في القطاع الذي عانى من دمار واسع جراء الحرب المستمرة، تزامناً مع الحراك الدبلوماسي في واشنطن.

وحددت اللجنة شروطاً للمتقدمين تشمل أن يكونوا من سكان قطاع غزة، وتتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، مع اشتراط خلو السجل الجنائي والتمتع بلياقة بدنية عالية. وقد أطلقت اللجنة رابطاً إلكترونياً لاستقبال الطلبات، مؤكدة أن الباب مفتوح للرجال والنساء المؤهلين لخدمة مجتمعهم في هذه الظروف الاستثنائية.

من جانبه، كشف نيكولاي ملادينوف، المبعوث المكلف بالتنسيق لما بعد الحرب أن الساعات الأولى من فتح باب التقديم شهدت إقبالاً كبيراً، حيث سجل نحو ألفي فلسطيني أسماءهم. وأوضح أن هناك رغبة حقيقية لدى الشباب في غزة للمساهمة في حفظ الأمن الداخلي وإعادة بناء المؤسسات الوطنية.

وفي ذات السياق، صرح اللواء جاسبر جيفرز، قائد قوة حفظ السلام متعددة الجنسيات، بأن الخطة الاستراتيجية تهدف إلى تدريب وتأهيل نحو 12 ألف شرطي فلسطيني. وستتولى هذه القوة مسؤولية فرض النظام العام في كافة مناطق القطاع، ضمن رؤية دولية تهدف لضمان الاستقرار المستدام.

وعلى صعيد الدعم المالي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تعهد الولايات المتحدة بتقديم مساهمة مالية ضخمة تصل إلى 10 مليارات دولار لدعم السلام على الحدود. ويهدف هذا التمويل إلى تسريع عمليات إعادة الإعمار وتوفير البنية التحتية اللازمة لعودة الحياة الطبيعية إلى القطاع المنهك.

كما شهد اجتماع مجلس السلام تعهدات عربية ودولية واسعة، حيث أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تقديم 1.2 مليار دولار لدعم جهود المجلس. ومن جهتها، تعهدت دولة قطر بتقديم مليار دولار، في حين أعلنت المملكة العربية السعودية عن مساهمة بقيمة مليار دولار تُصرف على مدى السنوات القليلة المقبلة.

ولم تقتصر المساهمات على الجوانب المالية، حيث أبدى الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو استعداد بلاده لإرسال ثمانية آلاف جندي للمشاركة في قوة أمنية دولية. وتهدف هذه القوة إلى توفير بيئة آمنة تتيح للمؤسسات المدنية والشرطة المحلية القيام بمهامها دون تدخلات عسكرية.

وفي إطار الدعم اللوجستي والتعليمي، تعهدت أوزبكستان بالمساعدة في إعادة بناء المدارس والمستشفيات ومرافق رعاية الأطفال التي تضررت خلال الحرب. كما أعلن عاهل البحرين عن توفير الخبرات اللازمة لبناء منصة خدمات رقمية حكومية متطورة لتسهيل المعاملات للمواطنين في غزة.

من جهتها، أكدت مصر عزمها على مواصلة تدريب الكوادر الشرطية الفلسطينية لضمان كفاءتها في حفظ الأمن الداخلي. وأشارت مصادر رسمية إلى أن القاهرة تمتلك خبرات واسعة في هذا المجال، وستعمل على نقلها للمجندين الجدد لضمان احترافية الجهاز الأمني الجديد.

ودخلت تركيا والمغرب على خط الدعم أيضاً، حيث عرضت أنقرة المساهمة في قطاعي الصحة والتعليم وتدريب الشرطة، بالإضافة إلى توفير قوات استقرار. فيما أبدى المغرب استعداده لإرسال عناصر شرطية وتدريب الكوادر المحلية، مع إقامة مستشفى ميداني عسكري لتقديم الرعاية الطبية العاجلة.

كذلك، أعلنت دولة الكويت عن تقديم مليار دولار لمجلس السلام، لتنضم إلى قائمة المانحين الكبار الساعين لتخفيف المعاناة الإنسانية. وتأتي هذه التبرعات في إطار جهد دولي منسق يهدف إلى تحويل غزة من منطقة صراع إلى منطقة تشهد نمواً اقتصادياً واستقراراً أمنياً.

وختمت حماس بيانها بالتأكيد على أن أي جهد دولي حقيقي يجب أن يعالج جذور المشكلة المتمثلة في الاحتلال وسياساته العدوانية. ودعت الحركة الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تنفيذ الاتفاقات ومنع الاحتلال من تعطيل الاستحقاقات الإنسانية والسياسية الملحة.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 12:27 صباحًا - بتوقيت القدس

قيادي في حماس: مهام مجلس السلام تفتقر للوضوح ولن نخضع لسياسة التهديد

انتقد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، محمد نزال، الغموض الذي يكتنف مهام مجلس السلام العالمي المشكل حديثاً لإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة. وأوضح نزال أن المجلس مطالب اليوم بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية عبر إلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على أن الحركة لن تتعامل مع أي طروحات لا تضمن حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية.

وفي تصريحات صحفية، أشار نزال إلى أن لغة التهديد والوعيد التي تتبناها بعض الأطراف لن ترهب المقاومة ولن تدفعها لتقديم تنازلات تمس الثوابت الوطنية. وأكد أن كافة القضايا العالقة يجب أن تُطرح بوضوح على طاولة المفاوضات، بعيداً عن سياسة الإملاءات والضغوط التي يحاول الاحتلال ممارستها للتهرب من التزاماته المباشرة تجاه التهدئة وإعادة الإعمار.

يأتي هذا الموقف بالتزامن مع انطلاق الاجتماع الأول لمجلس السلام في العاصمة الأمريكية واشنطن برئاسة دونالد ترمب، وبمشاركة 47 دولة، حيث أعلن الأخير عن تخصيص 10 مليارات دولار لدعم القطاع. ورغم هذه الوعود المالية، إلا أن نزال اعتبر أن الاختبار الحقيقي للمجلس يكمن في قدرته على كسر الحصار المفروض وتسهيل دخول لجنة إدارة غزة لممارسة مهامها دون عوائق إسرائيلية.

وعلى الصعيد الإنساني، شدد القيادي في حماس على أن إعادة تشغيل معبر رفح بشكل كامل يمثل أولوية قصوى لا تقبل التأجيل، واصفاً الإجراءات الحالية بأنها بطيئة للغاية ولا تلبي احتياجات السكان. وأوضح أن عمليات إعادة الإعمار تتطلب رؤية شاملة تتجاوز التصريحات الاستعراضية، خاصة في ظل دمار طال 90% من البنية التحتية للقطاع بتكلفة تقديرية تصل إلى 70 مليار دولار.

وحول تشكيل قوة الاستقرار الدولية، كشف نزال عن وجود تحفظات جدية تحول دون تحول هذه القوة إلى أداة لفرض إرادة الاحتلال داخل غزة، مؤكداً أن الدول المشاركة ترفض المساس بالسيادة الفلسطينية. واعتبر أن أي انحراف عن مهام حفظ السلام سيضع الإدارة الأمريكية والاحتلال في مأزق سياسي وميداني يعقد المشهد المتأزم أصلاً منذ صدور قرار مجلس الأمن رقم 2803.

وذكّر نزال بأن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يماطل في تنفيذ نحو 80% من بنود المرحلة الأولى لاتفاق أكتوبر 2025، مما يعزز حالة عدم الثقة في الوعود الدولية. وأكد أن غياب التمثيل الفلسطيني عن المجلس، ورفض قوى كبرى مثل روسيا والصين وبريطانيا الانضمام إليه، يضع علامات استفهام كبرى حول شرعية وقدرة هذا الجسم على تحقيق سلام مستدام.

واختتم نزال تصريحاته بالتأكيد على أن أي مسار سياسي ناجح يجب أن يبدأ بوقف العدوان الشامل ورفع الحصار وضمان حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. ودعا مجلس السلام إلى التركيز على الحلول العملية التي تنهي معاناة أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، والذين قدموا تضحيات جسيمة بلغت أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف جريح خلال سنوات الحرب القاسية.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 12:27 صباحًا - بتوقيت القدس

أكاديميون يحللون تحديات "مجلس السلام" لغزة: أزمة شرعية وفجوة بين الطموح والواقع

يستعد "مجلس السلام" لعقد اجتماعه الأول في الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب، وسط حالة من الترقب الدولي المشوب بالتوتر والتباين في مواقف العواصم الكبرى. وتتصاعد التساؤلات حول شرعية هذا الكيان الجديد وآليات عمله الميدانية، في ظل فجوة ثقة متزايدة بين الأهداف المعلنة وموازين القوى الفعلية على الأرض في قطاع غزة.

ينعقد هذا الاجتماع بمشاركة 27 دولة، مستنداً إلى تفويض من مجلس الأمن الدولي لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والإشراف الكامل على مسارات الحكم وإعادة الإعمار. ويضع خبراء دوليون هذا التحرك تحت مجهر النقد، واصفين إياه بأنه يواجه رفضاً في أوساط بحثية نظراً للصلاحيات الواسعة الممنوحة لرئيسه وارتباط بنيته بشخصية سياسية محددة.

يرى مراقبون أن هذا الإطار الجديد قد يتحول إلى منصة موازية لهياكل الأمم المتحدة التقليدية، مما قد يؤدي إلى اهتزاز التوازنات الدولية المستقرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ويشير الأكاديميون إلى أن منح رئيس المجلس حق النقض والتحكم المطلق بجدول الأعمال يضعف مبدأ التعددية الدبلوماسية الذي تأسس عليه النظام العالمي.

أفاد الدكتور خالد الحروب، أستاذ السياسة الدولية، بأن النقاش الأكاديمي يركز حالياً على سؤال الشرعية قبل الفاعلية، معتبراً المبادرة إعادة صياغة لقواعد الاشتباك الدبلوماسي عبر مركزية القرار. وأوضح أن هذا التوجه يخلق فجوة ثقة لدى شركاء واشنطن التقليديين في أوروبا وآسيا الذين يخشون تهميش أدوارهم التاريخية.

وشدد الحروب على أن نجاح أي إطار للسلام يعتمد كلياً على قدرته على إنتاج توازن مصالح حقيقي بين الأطراف المتنازعة وامتلاك أدوات ضغط فعالة. ونبه إلى أن غياب آليات الإنفاذ الواضحة، مع استمرار الخروقات الميدانية، يضع المجلس أمام اختبار مصداقية قاسٍ منذ لحظاته الأولى.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي علي قاسم نجم أن المبادرة تهدف إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الإقليمي، حيث تسعى واشنطن للإمساك بملف غزة بشكل حصري. وأكد أن هذا المسار يقابل بتحفظ شديد في موسكو وبكين وطهران، كونه يتجاوز المرجعيات الدولية المعتمدة ويضعف الشرعية الأممية.

وحذر نجم من أن غياب رؤية مفصلة لنظام الحكم والأمن في غزة قد يفتح الباب أمام فراغات سياسية خطيرة تستغلها قوى إقليمية متنافسة. وأشار إلى أن تجارب التاريخ تثبت فشل المبادرات الأحادية في كسب ثقة الأطراف المحلية، مؤكداً أن المشاركة الفلسطينية الفاعلة هي الشرط الجوهري لأي استقرار مستدام.

وفي سياق متصل، لفت الدكتور علي الحارثي إلى أن الاجتماع الأول يأتي في لحظة إنسانية حرجة تتطلب نتائج ملموسة على الأرض لا مجرد خطابات استراتيجية. وأوضح أن استمرار التوتر الميداني وتباطؤ إدخال المساعدات عبر المعابر يعمق الشكوك حول قدرة المجلس على تحويل تفويضه إلى واقع يحسن حياة المدنيين.

ويرى الحارثي أن التركيز الحالي على مؤتمر المانحين وإعادة الإعمار يتطلب بيئة أمنية مستقرة وإدارة مدنية واضحة الصلاحيات للنجاح. وأضاف أن تشكيل لجان تكنوقراط يعد خطوة تنظيمية، لكن تمكينها يتطلب تفاهمات عملية مع القوى المسيطرة ميدانياً لضمان عدم اصطدامها بالواقع المعقد.

من جهتها، أشارت الباحثة تهاني الفقهاء إلى أن اللغة المستخدمة في الوثائق التأسيسية للمجلس تثير نقاشاً فلسفياً حول مستقبل النظام الدولي القائم. وقالت إن النصوص تحمل خطاباً نقدياً للآليات الحالية مع وعود بحسم النزاعات، لكن الحسم في القضايا المعقدة يتطلب شرعية تراكمية تبنى بالتوافق لا بالفرض.

ونبهت الفقهاء إلى أن التحفظ الأوروبي الواضح يضعف صورة الإجماع الدولي حول المجلس، كما أن تجاهل التمثيل الفلسطيني المباشر يمثل تحدياً بنيوياً صارخاً. وأكدت أن أي مسار يتجاهل مبدأ تقرير المصير الراسخ في القانون الدولي سيعقد فرص التحول من مجرد وقف إطلاق نار إلى تسوية سياسية شاملة.

تتقاطع تقييمات الخبراء عند نقطة جوهرية وهي "فجوة التنفيذ"، حيث يتقدم المجلس بخطاب واعد بينما تتراكم التقارير عن استمرار التوترات الميدانية العنيفة. ويضع هذا التناقض المجلس أمام خيارين: إما ابتكار آليات ضغط حقيقية أو مواجهة تآكل سريع في المصداقية السياسية أمام المجتمع الدولي.

تتجه الأنظار الآن إلى مخرجات الاجتماع الأول، بانتظار إعلان مسارات عملية تشمل آليات مراقبة مستقلة وجدولاً زمنياً واضحاً لعمليات إعادة الإعمار. كما يترقب المتابعون الصيغة التي سيتم من خلالها إشراك الجانب الفلسطيني، وهي النقطة التي ستحدد مدى قبول هذه المبادرة شعبياً وسياسياً.

خلص الأكاديميون إلى أن أي مبادرة سلام تفتقر إلى أعمدة الشرعية الدولية الشاملة وشمولية التمثيل وأدوات التنفيذ الفعالة ستظل مجرد عنوان عريض. ويظل الاختبار الحقيقي للمجلس في قدرته على فتح أفق سياسي حقيقي ينهي المعاناة الإنسانية في غزة بعيداً عن الحسابات الانتخابية أو القطبية الأحادية.

أقلام وأراء

الجمعة 20 فبراير 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

توقف مفاجئ في كشف وثائق إبستين: هل نجحت 'الماكينة' في حماية كبار المجرمين؟

أثار قرار وزارة العدل الأمريكية، بقيادة بام بوندي، التوقف عن كشف المزيد من الوثائق المتعلقة بملف المجرم جيفري إبستين، موجة من التساؤلات حول الجدوى من النشر الجزئي الذي لم يتجاوز نصف المخزون المتوفر. فبعد الكشف عن نحو 3.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، يبدو أن العاصفة التي ضربت النخب العالمية بدأت تخبو بقرار سياسي، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات عن مصير بقية المتورطين الذين لم تنلهم يد العدالة بعد. إن هذا التوقف يمنح 'قبلة حياة' لشخصيات نافذة كانت تخشى أن تطالها قوائم العار في هذه الجريمة العابرة للقارات.

ويرى مراقبون أن استراتيجية تسريب الوثائق منذ البداية لم تكن تهدف بالضرورة إلى إرساء قيم العدالة، بل ربما كانت وسيلة للتخلص من عبء الملف عبر نشر ما يناسب جهات معينة. لقد كان الهدف هو إحداث صدمة مؤقتة في الوعي الجمعي من خلال تورط أسماء لامعة من ملوك وسياسيين ورؤساء جامعات، لإيصال رسالة مفادها أن الجميع 'قذرون'. هذا الأسلوب في التعاطي مع الفضيحة يهدف إلى دفع العالم نحو 'التطبيع' مع الجريمة وتحويلها إلى مجرد مادة للتسلية والقصص المثيرة بعيداً عن المحاسبة القانونية الفعلية.

ومن اللافت في الوثائق التي سُربت حتى الآن غياب أسماء ثقيلة كان من المتوقع ظهورها، وعلى رأسها غياب اسم رئيس أكبر دولة في العالم، رغم شهرة بعض القادة بعلاقاتهم المتشعبة. كما يبرز تساؤل جوهري حول خلو القوائم من المسؤولين الإسرائيليين، باستثناء رئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك، الذي ظهر في سياق أدوار ثانوية. هذا الانتقاء في الأسماء يثير الشكوك حول وجود 'ماكينة' خفية تدير عملية النشر وتتحكم في خيوط اللعبة لحماية أطراف بعينها وضمان عدم انهيار توازنات سياسية كبرى.

إن قضية إبستين، التي بدأت فصولها منذ أول شكوى في عام 1996، تكشف عن وجود منظومة إجرامية دولية معقدة استطاعت حماية نفسها لعقود طويلة. لقد نجح هذا 'الأخطبوط الغامض' في تحويل جرائم مروعة بحق قاصرات إلى مسلسل تلفزيوني طويل يغرق المشاهد في تفاصيل ثانوية تلهيه عن الجوهر. وبالرغم من وصف الأمم المتحدة لهذه الشبكة بأنها مؤسسة إجرامية، إلا أن الجهود المبذولة لإبقاء الحقيقة غائبة لا تزال مستمرة، مما يجعل الضحايا فريسة دائمة للشعور بالظلم والإذلال أمام نفوذ الجناة.

ورغم محاولات وأد الحقيقة، فإن عصر الفضاء السيبراني يفرض تحديات جديدة على من يحاولون طمس معالم الجريمة، حيث إن ما يدخل عالم الإنترنت لا يمكن السيطرة عليه للأبد. إن هذه المرحلة قد لا تعدو كونها 'استراحة محارب' في مسار كشف الفضائح، إذ إن الوثائق المتبقية ستظل تطارد المتورطين مهما طال الزمن. وكما عجزت الأموال والجهود عن طمس الحقائق الإنسانية في قضايا كبرى مثل غزة، فإن حقيقة 'المؤسسة الإجرامية الدولية' ستخرج يوماً ما من بين الركام لتواجه العالم بوجهها القبيح.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

لارا ترامب تكشف عن خطاب سري أعده الرئيس حول الكائنات الفضائية

أفادت مصادر إعلامية بأن لارا ترامب، زوجة ابن الرئيس الأمريكي، كشفت عن حيازة دونالد ترامب لخطاب معد مسبقاً يتناول تفاصيل حساسة حول الحياة خارج كوكب الأرض والمركبات الفضائية المجهولة. وأوضحت لارا أن الرئيس يترقب اللحظة السياسية والزمنية المواتية للكشف عن هذه المعلومات التي تثير فضول الرأي العام العالمي، مشيرة إلى أن الملف يحظى باهتمام خاص داخل الدوائر المقربة من الرئاسة.

وخلال مشاركتها في أحد البرامج الإذاعية، ذكرت لارا أنها وزوجها إريك حاولا مراراً استيضاح الحقيقة من الرئيس بشأن الأجسام الطائرة المجهولة، إلا أن إجاباته كانت تتسم بالغموض المتعمد. وأضافت أن الأجواء المحيطة بهذا الملف تشير إلى وجود معلومات لم تُنشر بعد، وأن الخطاب الجاهز يتضمن رؤية الإدارة الأمريكية لماهية الكائنات التي قد توجد خارج حدود كوكبنا.

من جهتها، تفاعلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، مع هذه الأنباء واصفة إياها بالمثيرة للاهتمام، رغم تأكيدها بأنها لم تطلع على مسودة مثل هذا الخطاب من قبل. ووعدت ليفيت بالتحقق من فريق كتابة الخطب الرئاسية للتأكد من وجود وثائق رسمية تتعلق بهذا الشأن، مؤكدة أن الكشف عن معلومات بهذا الحجم سيكون حدثاً استثنائياً يترقبه الجميع.

وفي سياق متصل، دخل الرئيس الأسبق باراك أوباما على خط النقاش، حيث أوضح في تصريحات حديثة أنه لم يعثر على أدلة قاطعة تثبت زيارة كائنات فضائية للأرض خلال سنوات حكمه. ورغم اعترافه بأن اتساع الكون يجعل وجود حياة في مجرات أخرى أمراً ممكناً من الناحية الإحصائية، إلا أنه استبعد حدوث تواصل مباشر بسبب العوائق الفيزيائية والمسافات الهائلة بين الأنظمة الشمسية.

تأتي هذه التسريبات في وقت يتزايد فيه الضغط الشعبي والبرلماني في الولايات المتحدة للكشف عن الأسرار المتعلقة بالظواهر الجوية غير المحددة. وبينما يلتزم ترامب بالصمت الرسمي حتى الآن، تفتح تصريحات عائلته الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت الإدارة الحالية تمتلك أدلة مادية ستغير مفهوم البشرية عن الكون في القريب العاجل.

أحدث الأخبار

الخميس 19 فبراير 2026 11:41 مساءً - بتوقيت القدس

تحالف البلطيق والشمال: هل ينجح في كبح التهديدات الروسية؟

كشفت تقارير إعلامية عن تصاعد حدة التوترات العسكرية في منطقة البلطيق، حيث بدأت دول المنطقة بتسريع وتيرة استعداداتها لمواجهة ما تصفه بالتهديدات الروسية المتزايدة. وأبدت إستونيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، جاهزية لافتة لنقل مسرح العمليات القتالية إلى داخل الأراضي الروسية في حال تعرضها لأي اعتداء عسكري، مؤكدة تحول استراتيجيتها من الدفاع السلبي إلى الردع النشط.

وفي سياق هذا التحول، صرح وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا بأن دول البلطيق الثلاث باتت قادرة على صد أي هجوم محتمل وتوجيه ضربات مضادة مؤثرة. وأوضح تساهكنا أن بلاده رفعت استثماراتها الدفاعية لتصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، معتبراً أن السيناريوهات القديمة التي كانت تتوقع سقوطاً سريعاً للمنطقة أمام الجيش الروسي لم تعد واقعية في ظل التجهيزات الحالية.

وتشهد مدينة نارفا الإستونية الحدودية مع روسيا تشييد مجمع عسكري ضخم يضم 12 مبنى مخصصاً لاستيعاب نحو ألف عسكري، كجزء من خط دفاعي موحد يمتد عبر دول البلطيق. ومن المتوقع إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي بحلول نهاية عام 2027، مما يعزز من قدرة القوات المحلية على مراقبة الحدود وتأمين الخطوط الأمامية للحلف.

أما ليتوانيا، فتبرز كقوة التدخل الرئيسية في المنطقة بجيش يبلغ قوامه 37 ألف جندي، مدعوماً بوجود عسكري ألماني مكثف يشمل لواء دبابات ومجموعات قتالية تابعة للناتو. وتستضيف ليتوانيا في ميدان 'روكلا' وحدات متطورة تهدف إلى ضمان الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني، مما يجعلها حجر الزاوية في استراتيجية الدفاع الإقليمية.

وفي إطار تعزيز 'الدرع' الدفاعي، تركز إستونيا على الجوانب السيبرانية والجوية، حيث تستضيف مركز التميز للدفاع السيبراني التابع للناتو. كما تسعى تالين لامتلاك منظومات دفاع جوي متطورة مثل 'باتريوت' الأمريكية أو 'سامب' الأوروبية، لضمان حماية أجوائها من أي تهديدات صاروخية أو جوية قد تنطلق من الجانب الروسي.

ولا تقتصر هذه الجهود على دول البلطيق وحدها، بل تمتد لتشمل تكاملاً وثيقاً مع دول شمال أوروبا عبر إطار 'إن بي 8' الذي يضم الدنمارك وآيسلندا والنرويج وفنلندا والسويد. وقد تسارعت وتيرة هذا التعاون بشكل غير مسبوق منذ عام 2022، مما أدى إلى بناء منظومة أمنية متكاملة تربط شمال القارة بحدودها الشرقية.

وتلعب السويد والدنمارك دوراً محورياً في تعزيز الوجود العسكري في لاتفيا، حيث تنشر الدولتان مئات الجنود ضمن قوات الناتو الأجنبية المتمركزة هناك. وتمثل دول الشمال مجتمعة حوالي ثلث القوات الدولية في لاتفيا، مما يعكس الالتزام الجماعي بحماية أمن دول البلطيق واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي الأوروبي.

وعلى صعيد التسليح، وقعت خمس دول من المنطقة اتفاقية لتعزيز أسطولها من مركبات المشاة القتالية السويدية 'سي في 90'، في خطوة تهدف لتوحيد المشتريات الدفاعية. ويرى خبراء عسكريون أن هذا التوافق في المعدات يحسن من الفعالية العملياتية للوحدات القتالية المشتركة، ويجعل من التنسيق الميداني أكثر سلاسة في حالات النزاع المسلح.

من جانبها، ترى مصادر تحليلية روسية أن مستوى تسليح دول البلطيق بدأ يضاهي المعايير الحديثة، لكنها تشكك في قدرة هذه الدول على الصمود بمفردها. ويشير خبراء إلى أن الاستراتيجية الحالية تعتمد على قدرة هذه الجيوش على الصمود لمدة أسبوعين فقط، وهي الفترة الزمنية اللازمة لوصول التعزيزات الكبرى من قوات حلف الناتو.

وتبرز مخاوف روسية جدية من قرب دول البلطيق من مراكز حيوية مثل مدينة سانت بطرسبرغ، التي تقع ضمن نطاق استهداف صواريخ 'أتاكمز' التي تسعى دول المنطقة لامتلاكها. ويحذر مراقبون من أن استخدام هذه الدول كقواعد للطائرات المسيرة أو المدفعية الثقيلة يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي وللملاحة في بحر البلطيق.

وفي المقابل، تؤكد موسكو أن جيشها اكتسب خبرات ميدانية واسعة خلال العمليات العسكرية الأخيرة، مما يمنحه تفوقاً نوعياً في حروب القرن الحادي والعشرين. وتشدد المصادر الروسية على أن أي محاولة لاستفزاز القوات الروسية في المنطقة ستقابل برد حازم، خاصة فيما يتعلق بأمن مقاطعة كالينينغراد الاستراتيجية.

وتمثل مقاطعة كالينينغراد نقطة ارتكاز حساسة، حيث تضم منظومات صواريخ 'إس-400' و'إسكندر-إم' القادرة على حمل رؤوس نووية، مما يجعل أي تفكير في غزوها مغامرة غير محسوبة. وتعتبر روسيا أن أي تحرك عسكري ضد هذه المقاطعة سيكون بمثابة إعلان حرب شاملة، قد يبرر اللجوء إلى استخدام الأسلحة النووية التكتيكية.

وعلى الرغم من التدريبات العالية التي تتمتع بها جيوش فنلندا والسويد في العمليات الشتوية، إلا أن هناك شكوكاً حول فعالية بعض الأسلحة الغربية في المواجهات الكبرى. وترى مصادر أن اعتماد دول البلطيق على ألمانيا وبولندا للحصول على الدعم اللوجستي والعسكري يعكس فجوة في القدرات الذاتية التي تحاول سدها عبر التحالفات الدولية.

ختاماً، يبقى بحر البلطيق ساحة مفتوحة للتنافس والردع المتبادل، حيث تتزايد احتمالات الاستفزازات البحرية التي تستهدف الملاحة التجارية. وتدرك كافة الأطراف أن أي صراع في هذه المنطقة لن يظل محصوراً، بل سيجر حلف الناتو وروسيا إلى مواجهة مباشرة قد تغير الخارطة الأمنية للقارة الأوروبية برمتها.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 10:56 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل خطة نشر قوة الاستقرار الدولية في غزة: 5 دول تحسم مشاركتها وبدء تدريب الشرطة

كشف الجنرال جاسبر جيفيرز، قائد قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، عن ملامح جديدة للتحرك الدولي العسكري في القطاع، مؤكداً التزام خمس دول بشكل رسمي بإرسال تعزيزات عسكرية للمشاركة في مهام الأمن والاستقرار. وتضم قائمة الدول المعلنة كلاً من إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، في خطوة تهدف إلى ملء الفراغ الأمني وتدشين مرحلة انتقالية جديدة.

وأوضح جيفيرز خلال اجتماع موسع لمجلس السلام في العاصمة الأمريكية واشنطن أن إندونيسيا، بوصفها كبرى الدول الإسلامية من حيث السكان، ستلعب دوراً محورياً عبر تولي منصب نائب قائد القوة الدولية. وقد أبدى الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو استعداد بلاده للدفع بنحو 8 آلاف عسكري للمشاركة في هذه القوة التي يطمح المجتمع الدولي لأن يصل قوامها إلى 20 ألف عنصر.

وتقضي الخطة العملياتية بأن يبدأ انتشار هذه القوات الدولية من منطقة رفح أقصى جنوب قطاع غزة، حيث سيتم البدء بتدريب عناصر الشرطة المحلية هناك قبل التوسع جغرافياً نحو القطاعات الأخرى. وستوكل مهمة الإشراف الفني والتدريبي لأفراد الشرطة الفلسطينية الجدد إلى كل من مصر والأردن، لضمان بناء جهاز أمني قادر على إدارة الشؤون المدنية.

وفي سياق متصل، أعلن منسق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف عن فتح باب الانتساب رسمياً لتشكيل قوة شرطة وطنية فلسطينية جديدة، مشدداً على ضرورة أن تكون هذه القوة بعيدة عن نفوذ حركة حماس. وأشار ملادينوف إلى أن الساعات الأولى من فتح باب الطلبات شهدت إقبالاً واسعاً، حيث تقدم أكثر من ألفي شخص للانضمام إلى هذا الجهاز الأمني الناشئ.

من جانبهما، جددت مصر والأردن تأكيدهما على ضرورة الإسراع في نشر القوة الدولية وبدء عمليات إعادة الإعمار الشاملة في القطاع الذي عانى من دمار واسع. وشدد وزيرا خارجية البلدين، بدر عبد العاطي وأيمن الصفدي، على أهمية الالتزام باستحقاقات المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية التي انطلقت في منتصف يناير الماضي لإنهاء الصراع.

وعلى الجانب الميداني، أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل الترتيبات اللوجستية لاستقبال الجنود الإندونيسيين داخل القطاع. ورغم عدم تحديد موعد دقيق لوصول كافة الوحدات، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الطليعة الإندونيسية ستكون أولى القوات الأجنبية التي ستطأ أقدامها غزة ضمن هذا التفويض الدولي.

وتنظر جاكرتا إلى مشاركتها في هذه القوة كإجراء مؤقت يهدف إلى حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، معتبرة أن الهدف النهائي يجب أن يظل متمثلاً في تحقيق حل الدولتين. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الذي وضع الإطار القانوني لعمل القوة الدولية وصلاحياتها في حفظ الأمن على الحدود.

وتتضمن مهام القوة الدولية حماية الممرات الإنسانية وتأمين حدود قطاع غزة مع كل من إسرائيل ومصر، بالإضافة إلى الإشراف على عمليات نزع السلاح وضمان وصول مواد البناء اللازمة للإعمار. وقد مُنحت القوة صلاحيات واسعة لاستخدام التدابير الضرورية لفرض النظام بما يتماشى مع معايير القانون الدولي والإنساني.

وتشير التقارير إلى أن البيت الأبيض يسعى لتوسيع دائرة المشاركة لتشمل أكثر من 40 دولة، في حين تأكدت حتى الآن مشاركة دول مثل الأرجنتين وباراغواي من أمريكا اللاتينية، والمجر واليونان من القارة الأوروبية. ويعكس هذا التنوع الرغبة الأمريكية في إضفاء صبغة دولية شاملة على إدارة المرحلة الانتقالية في غزة بعيداً عن الأطراف التقليدية.

وفي المقابل، تبرز تحديات ميدانية وسياسية تتعلق برفض فصائل المقاومة الفلسطينية لهذه القوات، حيث تعتبرها وجهاً آخر للاحتلال، خاصة مع إصرار واشنطن وتل أبيب على مهمة نزع السلاح. ويرى مراقبون أن نجاح هذه القوة يعتمد بشكل كبير على مدى قبول الشارع الفلسطيني لها وقدرتها على تقديم خدمات ملموسة في ملفي الإغاثة والإعمار.

يُذكر أن الهياكل الإدارية للمرحلة الانتقالية، والتي تشمل مجلس غزة التنفيذي واللجنة الوطنية للإدارة، قد اعتُمدت رسمياً في 16 يناير الماضي. وتعمل هذه الأجسام بالتنسيق مع قوة الاستقرار الدولية لضمان انتقال تدريجي للسلطة، وسط رقابة دولية مكثفة تهدف إلى منع عودة التصعيد العسكري في المنطقة.

وختاماً، يظل مجلس السلام الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، المحرك الأساسي لهذه الجهود، حيث يسعى لترجمة بنود خطة ترمب العشرين إلى واقع ملموس. ومع استمرار تدفق طلبات الانتساب للشرطة الجديدة، تتجه الأنظار نحو رفح لترقب أولى خطوات الانتشار الفعلي للقوات الدولية وما سيترتب عليها من تغييرات في المشهد الميداني.