وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مانحاً إياها مهلة زمنية لا تتجاوز 15 يوماً كحد أقصى للتوصل إلى ما وصفها بـ 'صفقة مجدية'. وأكد ترامب خلال اجتماع في واشنطن أن الفشل في إبرام هذا الاتفاق سيؤدي إلى وقوع 'أمور سيئة'، مشيراً إلى أن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار المواجهة.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تحشيداً عسكرياً أمريكياً واسع النطاق، حيث نشرت واشنطن حاملة طائرات قبالة السواحل الإيرانية مع توجه حاملة ثانية للمنطقة. وتتزامن هذه التحركات مع نشر أسراب من الطائرات المقاتلة وعشرات الآلاف من الجنود في القواعد الإقليمية، مما يرفع من وتيرة الاستعداد لأي مواجهة محتملة.
من جانبه، دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خط التهديدات، محذراً طهران من ارتكاب أي خطأ بمهاجمة إسرائيل. وتوعد نتنياهو برد عسكري عنيف يفوق تصور القيادة الإيرانية، مؤكداً أن تل أبيب لن تتردد في الدفاع عن أمنها بكل قوة في حال تعرضت لأي اعتداء مباشر.
على الصعيد الميداني، بدأت بعض الدول الأوروبية باتخاذ إجراءات احترازية، حيث أعلن الجيش الألماني عن نقل عدد من جنوده مؤقتاً من مدينة أربيل شمال العراق. وجاء هذا القرار في ظل تصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط وخشية من استهداف القواعد التي تضم قوات أجنبية في المنطقة.
وفي سياق متصل، حث رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مواطنيه المتواجدين في إيران على المغادرة فوراً وبدون تأخير. واعتبر توسك أن احتمال اندلاع نزاع مسلح مفتوح في المنطقة أصبح واقعياً جداً، مما يتطلب اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لتأمين الرعايا البولنديين.
دولياً، دعت الرئاسة الروسية جميع الأطراف المنخرطة في الأزمة إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب التصعيد غير المحسوب. وأعربت موسكو عن أسفها لوصول التوترات إلى مستويات غير مسبوقة، مشددة على ضرورة منح الأولوية المطلقة للوسائل السياسية والدبلوماسية لحل الخلافات العالقة.
بدورها، طالبت فرنسا كلاً من واشنطن وطهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات كخيار وحيد لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي. وأكدت باريس أن المسار الدبلوماسي هو السبيل الأمثل لضمان الاستقرار الإقليمي وتفادي انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة قد لا يمكن السيطرة عليها.
علينا أن نتوصل إلى صفقة مجدية وإلا ستحدث أمور سيئة، وستكتشفون ذلك على الأرجح خلال الأيام العشرة المقبلة.
اقتصادياً، انعكست هذه التوترات بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية لم تشهدها منذ أشهر طويلة. وسجل خام برنت ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى 71.66 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف الموردين من تعطل الإمدادات في حال نشوب نزاع عسكري في مضيق هرمز.
في المقابل، دافعت طهران عن موقفها بصلابة، حيث أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي حق بلاده في امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية. وأوضح إسلامي أن عمليات تخصيب اليورانيوم تمثل أساس الصناعة النووية الوطنية، مشيراً إلى أن البرنامج يتقدم وفقاً لقواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر أمريكية أن الخيارات العسكرية المطروحة أمام البيت الأبيض صُممت لإلحاق أكبر قدر من الأضرار بالبنية التحتية الإيرانية. وتتضمن هذه الخطط احتمالية استهداف قادة سياسيين وعسكريين بارزين، بهدف إضعاف النظام الحاكم في طهران أو الإطاحة به في حال اندلاع الحرب.
ورغم التهديدات، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تسعى للحرب ولم تكن يوماً بادئة بها منذ توليه منصبه. إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن إيران لن ترضخ للمطالب الأمريكية التي تهدف إلى إذلال الشعب الإيراني أو فرض إرادة خارجية عليه تحت التهديد.
ولوح مسؤولون إيرانيون بإمكانية إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يعد شريان الحياة لتجارة النفط والغاز العالمية، في حال تعرضت بلادهم لهجوم. وقام الحرس الثوري بإجراء مناورات عسكرية واسعة في المضيق لرفع الجاهزية القتالية واختبار القدرات الدفاعية والهجومية للقوات البحرية.
وفي خطوة تعكس عمق التحالفات الإقليمية، أنجزت القوات البحرية الإيرانية والروسية تدريبات عسكرية مشتركة في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي. وتهدف هذه المناورات إلى تعزيز التعاون الأمني بين البلدين وإرسال رسالة واضحة بشأن توازن القوى في المنطقة في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة.
ويبقى الترقب سيد الموقف خلال الأسبوعين القادمين، حيث ستحدد نتائج المباحثات غير المباشرة في عُمان وجنيف مصير المنطقة. فإما التوصل إلى إطار عمل يرضي كافة الأطراف ويرفع العقوبات عن إيران، أو الدخول في نفق مظلم من المواجهة العسكرية التي قد تغير وجه الشرق الأوسط.





شارك برأيك
ترامب يمهل طهران 15 يوماً لإبرام صفقة أو مواجهة عواقب وخيمة