اسرائيليات

الجمعة 20 فبراير 2026 4:56 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات المواجهة: قراءة في خيارات الحرب والضربات الجراحية ضد إيران

كشفت تقارير صحفية عبرية عن ملامح السيناريوهات المتوقعة لأي مواجهة عسكرية محتملة تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، وذلك بالتزامن مع استكمال وصول الحشود العسكرية الأمريكية إلى المنطقة. وأشارت المصادر إلى أن طهران، رغم عدم قدرتها على تحدي القوة الأمريكية التقليدية، إلا أنها تمتلك أدوات ردع غير متكافئة تتمثل في ترسانة صاروخية هائلة وأذرع إقليمية منتشرة.

وتشير التقديرات إلى أن الجيش الأمريكي يضع خططاً لحملة عسكرية مطولة قد تستمر لعدة أسابيع، مما يعكس توجهاً لدى الإدارة الأمريكية لبحث إمكانية إحداث تغيير سياسي عميق في بنية النظام الإيراني. ومع ذلك، يبرز تساؤل استراتيجي حول مدى واقعية هذا الهدف وقدرة القوة العسكرية وحدها على تحقيقه دون الانزلاق في صراعات برية طويلة.

وفي هذا السياق، تبرز تصريحات لمسؤولين أمريكيين، من بينهم جيه. دي. فانس، تؤكد أن مهمة تغيير النظام يجب أن تكون نابعة من الشعب الإيراني نفسه. ويعكس هذا الموقف حذراً من تكرار تجارب سابقة في العراق وأفغانستان، خاصة في ظل غياب معارضة إيرانية موحدة ومنظمة قادرة على قيادة المرحلة الانتقالية في حال سقوط النظام.

أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في زيادة الضغط العسكري لتحفيز الاحتجاجات الداخلية وتقويض النظام من الداخل. لكن هذا الخيار يصطدم بواقع أن القيادة الإيرانية، ولا سيما الحرس الثوري، لا تملك استراتيجية للانسحاب أو الهروب، بل ستميل إلى استخدام القوة المفرطة لإخماد أي اضطرابات تهدد بقاءها، مما قد يجر البلاد إلى حرب أهلية.

أما بخصوص الملف النووي، فإن أي هجوم يستهدف المنشآت النووية يواجه معضلة تقنية واستراتيجية كبرى، حيث لا يمكن للضربات الجوية محو الخبرات العلمية المتراكمة لدى الكوادر الإيرانية. كما أن تدمير المواقع المعلنة لا يضمن القضاء على مخزونات اليورانيوم المخصب التي قد تكون موزعة في أماكن سرية وحصينة تحت الأرض.

وتحذر المصادر من أن إيران قد تخرج من أي ضربة نووية بعزيمة أكبر لاستكمال مشروعها التسليحي، معتبرة أن المواجهة العسكرية قد ترفع القيود النفسية والسياسية التي كانت تمنع طهران من الوصول إلى العتبة النووية. وهذا السيناريو يضع صناع القرار أمام تحدي الجدوى طويلة الأمد لمثل هذه العمليات العسكرية الجراحية.

وفيما يتعلق بالقدرات الصاروخية، يرى المحللون أن تدمير مشروع الصواريخ الإيراني يمثل هدفاً حيوياً لتقليص قدرة طهران على الردع. ورغم أن حملة واسعة قد تلحق ضرراً بالغاً بالبنية التحتية للإنتاج، إلا أن التجربة في جبهات أخرى أثبتت صعوبة القضاء التام على هذه القدرات التي تعتمد على تقنيات قابلة لإعادة التصنيع والترميم.

وعلى صعيد آخر، يظل خيار فرض المفاوضات تحت الضغط العسكري هو المفضل لبعض الدوائر في واشنطن، بما في ذلك توجهات الرئيس ترامب. والمنطق هنا يقوم على أن توجيه ضربات مدروسة قد يجبر القيادة الإيرانية على قبول شروط قاسية كانت ترفضها سابقاً، تجنباً لانهيار النظام بالكامل تحت وطأة الاستنزاف.

بيد أن القيادة الإيرانية أثبتت تاريخياً قدرتها على 'امتصاص الضربات' والمراهنة على عامل الوقت، معتقدة أن إطالة أمد الصراع ستزيد من الضغوط السياسية الداخلية على الإدارة الأمريكية. هذا الرهان الإيراني يهدف إلى دفع واشنطن للبحث عن مخرج سياسي سريع دون تحقيق مكاسب استراتيجية حقيقية على الأرض.

ويبرز سيناريو 'قطع الرأس' أو استهداف القيادة العليا، وعلى رأسها خامنئي، كأحد الخيارات الأكثر خطورة وتطرفاً. وتؤكد المصادر أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، حيث أن النظام الإيراني يتسم بالبنية المؤسسية وليس الفردية، وقد يؤدي غياب الشخصية المحورية إلى صعود تيارات أكثر راديكالية داخل الحرس الثوري.

كما أن استهداف الرموز الدينية الكبرى قد يثير موجة من الغضب العارم بين الموالين للنظام في الداخل والخارج، مما يفتح الباب أمام ردود فعل انتقامية واسعة النطاق تستهدف المصالح الأمريكية وحلفاءها في المنطقة. هذا التصعيد قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية شاملة لم تكن ضمن خططها الأولية.

وتشدد القراءة الإسرائيلية على أن التفوق العسكري الكاسح للولايات المتحدة لا يضمن بالضرورة تحقيق انتصار استراتيجي ناجز. فالمواجهة المباشرة مع دولة بحجم إيران تختلف جذرياً عن حروب الوكلاء، وتتطلب تعريفاً دقيقاً لمفهوم 'النجاح' قبل البدء في أي عمل عسكري قد لا تُعرف نهاياته.

وفي الختام، تبدو جميع الخيارات المطروحة محفوفة بالمخاطر والتداعيات الجيوسياسية المعقدة، حيث لا يوجد مسار بسيط يضمن تحييد التهديد الإيراني دون أثمان باهظة. ويبقى السؤال الجوهري الذي يواجه واشنطن هو مدى استعدادها لتحمل تبعات الفوضى المحتملة أو الانخراط في عملية إعادة استقرار طويلة الأمد في المنطقة.

إن التحشيد العسكري الحالي قد يكون أداة للضغط الدبلوماسي بقدر ما هو استعداد للحرب، لكن الانزلاق نحو المواجهة المباشرة يظل احتمالاً قائماً إذا ما وصلت المسارات السياسية إلى طريق مسدود. وتراقب الأطراف الإقليمية بحذر هذه التطورات، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الأمريكية في الأسابيع المقبلة.

دلالات

شارك برأيك

سيناريوهات المواجهة: قراءة في خيارات الحرب والضربات الجراحية ضد إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.