أحدث الأخبار

الخميس 19 فبراير 2026 11:41 مساءً - بتوقيت القدس

تحالف البلطيق والشمال: هل ينجح في كبح التهديدات الروسية؟

كشفت تقارير إعلامية عن تصاعد حدة التوترات العسكرية في منطقة البلطيق، حيث بدأت دول المنطقة بتسريع وتيرة استعداداتها لمواجهة ما تصفه بالتهديدات الروسية المتزايدة. وأبدت إستونيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، جاهزية لافتة لنقل مسرح العمليات القتالية إلى داخل الأراضي الروسية في حال تعرضها لأي اعتداء عسكري، مؤكدة تحول استراتيجيتها من الدفاع السلبي إلى الردع النشط.

وفي سياق هذا التحول، صرح وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا بأن دول البلطيق الثلاث باتت قادرة على صد أي هجوم محتمل وتوجيه ضربات مضادة مؤثرة. وأوضح تساهكنا أن بلاده رفعت استثماراتها الدفاعية لتصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، معتبراً أن السيناريوهات القديمة التي كانت تتوقع سقوطاً سريعاً للمنطقة أمام الجيش الروسي لم تعد واقعية في ظل التجهيزات الحالية.

وتشهد مدينة نارفا الإستونية الحدودية مع روسيا تشييد مجمع عسكري ضخم يضم 12 مبنى مخصصاً لاستيعاب نحو ألف عسكري، كجزء من خط دفاعي موحد يمتد عبر دول البلطيق. ومن المتوقع إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي بحلول نهاية عام 2027، مما يعزز من قدرة القوات المحلية على مراقبة الحدود وتأمين الخطوط الأمامية للحلف.

أما ليتوانيا، فتبرز كقوة التدخل الرئيسية في المنطقة بجيش يبلغ قوامه 37 ألف جندي، مدعوماً بوجود عسكري ألماني مكثف يشمل لواء دبابات ومجموعات قتالية تابعة للناتو. وتستضيف ليتوانيا في ميدان 'روكلا' وحدات متطورة تهدف إلى ضمان الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني، مما يجعلها حجر الزاوية في استراتيجية الدفاع الإقليمية.

وفي إطار تعزيز 'الدرع' الدفاعي، تركز إستونيا على الجوانب السيبرانية والجوية، حيث تستضيف مركز التميز للدفاع السيبراني التابع للناتو. كما تسعى تالين لامتلاك منظومات دفاع جوي متطورة مثل 'باتريوت' الأمريكية أو 'سامب' الأوروبية، لضمان حماية أجوائها من أي تهديدات صاروخية أو جوية قد تنطلق من الجانب الروسي.

ولا تقتصر هذه الجهود على دول البلطيق وحدها، بل تمتد لتشمل تكاملاً وثيقاً مع دول شمال أوروبا عبر إطار 'إن بي 8' الذي يضم الدنمارك وآيسلندا والنرويج وفنلندا والسويد. وقد تسارعت وتيرة هذا التعاون بشكل غير مسبوق منذ عام 2022، مما أدى إلى بناء منظومة أمنية متكاملة تربط شمال القارة بحدودها الشرقية.

وتلعب السويد والدنمارك دوراً محورياً في تعزيز الوجود العسكري في لاتفيا، حيث تنشر الدولتان مئات الجنود ضمن قوات الناتو الأجنبية المتمركزة هناك. وتمثل دول الشمال مجتمعة حوالي ثلث القوات الدولية في لاتفيا، مما يعكس الالتزام الجماعي بحماية أمن دول البلطيق واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي الأوروبي.

وعلى صعيد التسليح، وقعت خمس دول من المنطقة اتفاقية لتعزيز أسطولها من مركبات المشاة القتالية السويدية 'سي في 90'، في خطوة تهدف لتوحيد المشتريات الدفاعية. ويرى خبراء عسكريون أن هذا التوافق في المعدات يحسن من الفعالية العملياتية للوحدات القتالية المشتركة، ويجعل من التنسيق الميداني أكثر سلاسة في حالات النزاع المسلح.

من جانبها، ترى مصادر تحليلية روسية أن مستوى تسليح دول البلطيق بدأ يضاهي المعايير الحديثة، لكنها تشكك في قدرة هذه الدول على الصمود بمفردها. ويشير خبراء إلى أن الاستراتيجية الحالية تعتمد على قدرة هذه الجيوش على الصمود لمدة أسبوعين فقط، وهي الفترة الزمنية اللازمة لوصول التعزيزات الكبرى من قوات حلف الناتو.

وتبرز مخاوف روسية جدية من قرب دول البلطيق من مراكز حيوية مثل مدينة سانت بطرسبرغ، التي تقع ضمن نطاق استهداف صواريخ 'أتاكمز' التي تسعى دول المنطقة لامتلاكها. ويحذر مراقبون من أن استخدام هذه الدول كقواعد للطائرات المسيرة أو المدفعية الثقيلة يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي وللملاحة في بحر البلطيق.

وفي المقابل، تؤكد موسكو أن جيشها اكتسب خبرات ميدانية واسعة خلال العمليات العسكرية الأخيرة، مما يمنحه تفوقاً نوعياً في حروب القرن الحادي والعشرين. وتشدد المصادر الروسية على أن أي محاولة لاستفزاز القوات الروسية في المنطقة ستقابل برد حازم، خاصة فيما يتعلق بأمن مقاطعة كالينينغراد الاستراتيجية.

وتمثل مقاطعة كالينينغراد نقطة ارتكاز حساسة، حيث تضم منظومات صواريخ 'إس-400' و'إسكندر-إم' القادرة على حمل رؤوس نووية، مما يجعل أي تفكير في غزوها مغامرة غير محسوبة. وتعتبر روسيا أن أي تحرك عسكري ضد هذه المقاطعة سيكون بمثابة إعلان حرب شاملة، قد يبرر اللجوء إلى استخدام الأسلحة النووية التكتيكية.

وعلى الرغم من التدريبات العالية التي تتمتع بها جيوش فنلندا والسويد في العمليات الشتوية، إلا أن هناك شكوكاً حول فعالية بعض الأسلحة الغربية في المواجهات الكبرى. وترى مصادر أن اعتماد دول البلطيق على ألمانيا وبولندا للحصول على الدعم اللوجستي والعسكري يعكس فجوة في القدرات الذاتية التي تحاول سدها عبر التحالفات الدولية.

ختاماً، يبقى بحر البلطيق ساحة مفتوحة للتنافس والردع المتبادل، حيث تتزايد احتمالات الاستفزازات البحرية التي تستهدف الملاحة التجارية. وتدرك كافة الأطراف أن أي صراع في هذه المنطقة لن يظل محصوراً، بل سيجر حلف الناتو وروسيا إلى مواجهة مباشرة قد تغير الخارطة الأمنية للقارة الأوروبية برمتها.

دلالات

شارك برأيك

تحالف البلطيق والشمال: هل ينجح في كبح التهديدات الروسية؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.