أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

الطاهي الذكي وطلباتك السابقة: كيف يقرأ الذكاء الاصطناعي ما تفعله دون أن يراك

في زمن تتسارع فيه الخوارزميات أكثر من أفكار البشر، يخرج سؤال يتردد في المجالس والهواتف معًا: هل يراقبنا الذكاء الاصطناعي؟ يبدو السؤال كأنه خرج من فيلم خيال علمي، حيث عيون إلكترونية تلاحق الناس في الشوارع وتقرأ أفكارهم، لكن الواقع أقل درامية وأكثر تعقيدًا. الذكاء الاصطناعي ليس كائنًا واعيًا يملك نية أو رغبة أو فضولًا، بل هو نظام رياضي يعتمد على تحليل البيانات. هو آلة احتمالات، لا يمتلك عاطفة ولا فضولًا ولا حتى فضيحة شخصية يخاف منها، بل مجرد خوارزمية تحسب ما يمكن أن يحدث بناءً على ما حدث سابقًا.

الخلط يحدث عندما يختلط مفهوم الذكاء الاصطناعي مع فكرة المراقبة. الذكاء الاصطناعي في ذاته لا يراقب أحدًا، لكنه يعمل كعدسة مكبرة لما تتركه أنت خلفك من بيانات. إذا كانت هناك بيانات، فهو يحللها، وإذا لم تكن هناك بيانات، فلا شيء لديه ليفعله. المسألة هنا لا تتعلق بوجود عين خفية، بل بوجود أثر رقمي يتوسع كل يوم. تقارير Statista وDataReportal تشير إلى أن المستخدم العادي يترك يوميًا أكثر من مئة تفاعل رقمي بين نقرات ومشاهدات وبحث، ويقضي ما يقارب ست إلى سبع ساعات يوميًا على الإنترنت، ويتنقل بين ٦-٨ منصات مختلفة. هذا الكم الهائل من التفاعلات لا يختفي، بل يتحول إلى بيانات قابلة للتحليل.

هنا يظهر الذكاء الاصطناعي كأنه طاهٍ ذكي جدًا في مطبخ ضخم. هذا الطاهي لا يعرفك شخصيًا، ولا يهتم بقصتك أو يومك أو مزاجك، لكنه يملك قائمة طويلة من طلباتك السابقة. يعرف أنك طلبت قهوة دون سكر خمس مرات، وأنك بحثت عن حذاء رياضي، وأنك شاهدت فيديوهات عن اللياقة البدنية. في المرة التالية التي تدخل فيها إلى "المطعم الرقمي"، لن يسألك ماذا تريد، بل سيضع أمامك طبقًا يعتقد أنك ستحبه. ليس لأنه يحبك، بل لأنه حسب الاحتمالات، ووجد أن هذا الخيار هو الأكثر منطقية.

عندما تبحث عن منتج معين ثم يظهر لك إعلانه بعد دقائق، لا يحدث ذلك لأن الذكاء الاصطناعي يتجسس عليك من وراء الشاشة، بل لأن المتصفح سجل عملية البحث، وملفات الارتباط خزّنت السلوك، وخوارزمية إعلانية حللت الاهتمام، ثم عرض النظام إعلانًا مناسبًا. العملية كلها رياضية وإحصائية، بلا وعي ولا نية. إنها أشبه بمحل بقالة يعرف أنك تشتري الخبز كل يوم، فيضعه أمامك فور دخولك، ليس لأنه يحبك، بل لأنه يعرف عادتك الشرائية.

المشكلة الحقيقية ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في اقتصاد البيانات الذي يقوم عليه العالم الرقمي. البيانات أصبحت نفط العصر الجديد، وسوق البيانات الشخصية يُقدّر بمئات المليارات من الدولارات خلال السنوات المقبلة. أكثر من ثمانين في المئة من إيرادات شركات التكنولوجيا الكبرى تأتي من الإعلانات المعتمدة على البيانات، وكلما زادت دقة البيانات، زادت الأرباح بنسبة قد تصل إلى خمسين في المئة. هذه الأرقام لا تعني أن هناك شخصًا يجلس خلف شاشة يراقبك، بل تعني أن النظام بأكمله مصمم ليتتبع السلوك، لأنه ببساطة مربح.

هناك ثلاثة مستويات لهذا التتبع: تجاري، حيث تستخدم الشركات البيانات لتحسين الإعلانات والخدمات، وحكومي، حيث تختلف مستويات الرقابة من دولة لأخرى، وخوارزمي غير مقصود، حيث تراقب الأنظمة السلوك تلقائيًا لتحسين الأداء دون أن ينظر إنسان إلى التفاصيل. المفارقة هنا أن الذكاء الاصطناعي لا يراقبك لأنك مهم، بل لأنك مجرد نقطة بيانات ضمن مليارات النقاط. أنت رقم في مصفوفة احتمالات، ومع ذلك، هذا الرقم يساهم في صناعة قرارات اقتصادية ضخمة.

الواقع أن الذكاء الاصطناعي ليس عينًا تراقبك، بل مرآة تعكس ما تفعله. كلما تحركت أكثر في الفضاء الرقمي، أصبحت الصورة أوضح. كل إعجاب، كل بحث، كل مشاهدة، هي رسالة صغيرة تقول للنظام: هذا ما أريده. النظام لا يبتكر رغباتك من العدم، بل يعيد ترتيبها ويعرضها لك بطريقة تبدو أحيانًا وكأنها قراءة للأفكار.

الأسئلة الفلسفية التي تخرج من هذا الواقع أكثر إثارة من السؤال الأصلي. المشكلة ليست في أن الذكاء الاصطناعي يراقبنا، بل في أننا بنينا عالمًا رقميًا يقوم أساسًا على فكرة التتبع كجزء من نموذج العمل. العالم لم يصبح مراقبًا لأن الآلات أصبحت ذكية، بل لأن الاقتصاد الرقمي اكتشف أن معرفة السلوك البشري تساوي أرباحًا ضخمة.

في النهاية، الطاهي الذكي لا يعرفك، لكنه يعرف طلباتك. لا يحبك، لكنه يعرف ما قد يعجبك. ولا يراقبك بدافع الفضول، بل لأن المطبخ كله صُمم ليقرأ قائمة الطلبات قبل أن تنطق بها. هذه ليست مؤامرة بقدر ما هي نتيجة طبيعية لعالم اختار أن يجعل البيانات عملته الأساسية، فصار كل إنسان فيه يحمل مطبخه الخاص في جيبه، ويترك خلفه وصفة رقمية كلما لمس الشاشة.

* باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الثانوية العامة... رؤية جديدة لنظام أكثر حداثة

د. صادق الخضور: النظام الجديد يمثل تحولاً جوهرياً نحو مزيد من التخصصية وتنويع المسارات التعليمية بما ينسجم مع أنظمة التقييم العالمية

محمد مسالمة: العلامات النهائية ستعتمد على نتائج الامتحان الوزاري وسنحدد معايير القبول الجامعي وفق النظام الجديد وسنعلنها في الوقت المناسب

د. سهير قاسم: الوزارة تعمل حالياً على وضع الإطار النهائي لتطبيق النظام الجديد بما يحقق التكامل بين المدارس والجامعات ويدعم الطلبة وأولياء الأمور

رولا أبو بكر: النظام الجديد قد يواجه تحديات أثناء تطبيقه بما في ذلك الحاجة إلى تطوير مناهج جديدة وإنشاء نظام مراقبة وتصحيح فعال

د. سائدة عفونة: تحسين جودة المخرجات التعليمية يتطلب إصلاحاً شاملاً للعمليات التربوية ولا بد من إعادة النظر في آليات القبول الجامعي

سلطان الجعبري: التغيير الجوهري توزيع الثقل التعليمي على عامين دراسيين ما يمثل تحولاً في فلسفة التقييم من امتحان واحد إلى تقييم تراكمي ممتد

رام الله - خاص بـ"القدس"-

على مقربة من تطبيق نظام الثانوية العامة الجديد بدءاً من العام الدراسي المقبل، بعد نظام استمر لعقود، يعكس تنفيذ النظام الجديد توجهاً نحو إعادة هيكلة شاملة تقوم على توزيع العبء الدراسي والتقييمي على عامين متتاليين بدلاً من حصره في امتحان نهائي واحد، في إطار مساعٍ تقودها وزارة التربية والتعليم العالي لإعادة صياغة التجربة التعليمية.

وبحسب مسؤولين وخبراء تربويين ومعلمين ومدراء، في أحاديث منفصلة مع"القدس"، يهدف هذا التغيير إلى تقليل الضغوط النفسية المرتبطة بالامتحان النهائي، عبر اعتماد تقييم تراكمي يمنح الطلبة فرصة لتحسين أدائهم تدريجياً، ويحول دون ربط مستقبلهم الأكاديمي بجلسة اختبار واحدة.

ويرتكز النظام الجديد على تعزيز ثقافة التعلم المستمر والأقل ضغطاً وتوتراً بدلاً من الاعتماد على المراجعة المكثفة في نهاية المرحلة، كما يبرز التخصص المبكر كعنصر أساسي في هذا النموذج، إذ يتيح للطلبة اختيار مسارات تعليمية تتوافق مع ميولهم، بما يساعدهم على الاستعداد المبكر للتعليم الجامعي وسوق العمل.

في المقابل، يطرح تطبيق هذا النظام تحديات تتعلق بجاهزية البنية التعليمية وتأهيل الكوادر التدريسية لتبني أساليب تقييم حديثة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص.

ويُنظر إلى هذا التحول بوصفه محاولة لإعادة تعريف الثانوية العامة كمرحلة تكوين أكاديمي متكامل، تجمع بين تخفيف الضغط النفسي والحفاظ على جودة المخرجات التعليمية.




نحو مزيد من التخصصية وتنويع المسارات التعليمية


يؤكد الناطق باسم وزارة التربية والتعليم العالي والوكيل المساعد للشؤون الطلابية د. صادق الخضور أن نظام الثانوية العامة الجديد، القائم على الدراسة والتقييم على مدار عامين في الصفين الحادي عشر والثاني عشر، يمثل تحولاً جوهرياً نحو مزيد من التخصصية وتنويع المسارات التعليمية، بما ينسجم مع أنظمة التقييم العالمية ويخفف في الوقت ذاته من حدة الضغط المرتبط بامتحان الثانوية العامة.

ويوضح الخضور أن النظام الجديد يعتمد مسارين رئيسيين: مسار مهني يضم أربعة مجالات تخصصية، ومسار أكاديمي يشمل خمسة مجالات هي العلوم الطبية، والهندسة والعلوم والتكنولوجيا، واللغات والعلوم الاجتماعية والإنسانية، والعلوم الشرعية، إضافة إلى الريادة والأعمال.

ويشير الخضور إلى أن هذا التقسيم يمنح الطلبة فرصة مبكرة لتحديد ميولهم الأكاديمية والمهنية، مع الحفاظ على إمكانية الانتقال بين المسارات أو اختيار مسار مدمج يتيح الجمع بين أكثر من مجال.

ويبيّن الخضور أن الطلبة في الصف الحادي عشر سيتقدمون لأربع مباحث وزارية مشتركة بغض النظر عن المجال، هي اللغة العربية واللغة الإنجليزية والتربية الدينية والمهارات الرقمية، بإجمالي 400 علامة، بينما يتقدمون في الصف الثاني عشر لأربع مباحث وزارية أخرى مجموع علاماتها 600.

وبحسب الخضور، سيتم احتساب المعدل النهائي للطالب بشكل تراكمي من حصيلة العامين، في حين تبقى المباحث المدرسية شرطاً أساسياً للترفيع من صف إلى آخر وللتقدم للامتحان الرسمي، الذي سيعقد على دورتين في الصف الثاني عشر.


ترحيب حذر


ويشير الخضور إلى وجود ترحيب حذر من إدارات المدارس والمعلمين بالنظام الجديد، يرتبط بالتساؤلات حول جاهزية المدارس والتشكيلات المدرسية وإنجاز المناهج، خاصة أن النظام الجديد يتطلب اهتماماً أكبر بالمختبرات العلمية.

ويلفت الخضور إلى أن الجامعات أبدت ترحيباً مبدئياً بالنظام نظراً لتقاطعه مع أنظمة تقييم دولية مألوفة لديها، ما يسهل التكيف مع آليات القبول الجديدة التي يجري العمل على تحديد معاييرها.

ويشدد الخضور على أن الشهادات المدرسية لن تكون هامشية، إذ ستؤثر أهميتها في ضوء ما ستقرره الجامعات بشأن احتساب العلامات المدرسية.


تقليل ضغط الامتحان


ويوضح الخضور أن توزيع الامتحانات الوزارية على عامين بدلاً من عام واحد يهدف إلى تقليل ضغط الامتحان، مع الإقرار بأن قلق الاختبارات ظاهرة طبيعية لا يمكن إلغاؤها بالكامل.

ويؤكد الخضور أن الوزارة وضعت خطة متكاملة للترويج للنظام الجديد، تشمل تطوير الكتب المدرسية وتجهيز المدارس وتعزيز الإرشاد التربوي، استعداداً لتطبيق سلس.

ويوضح الخضور أنه في حال بدء التنفيذ مع مطلع العام الدراسي المقبل، سيجري تطبيق نظامين للثانوية العامة بالتوازي: النظام الجديد لطلبة الصف الحادي عشر، والنظام القديم لطلبة مواليد 2009.


إلغاء الفروع التقليدية


يوضح مدير عام الامتحانات في وزارة التربية والتعليم العالي، محمد مسالمة، تفاصيل النظام الجديد للثانوية العامة، مشيراً إلى أن النظام سيشهد تغييرات جوهرية تهدف إلى تخفيف الضغط النفسي على الطلاب وتحقيق توافق أكبر مع التخصصات الجامعية المستقبلية.

ويشير مسالمة إلى أن النظام الجديد سيشهد إلغاء الفروع التقليدية الحالية مثل الفرع العلمي والأدبي، ليحل محلها نظام أكثر مرونة وتخصصية يقوم على خمسة مجالات رئيسية، هي: العلوم الصحية، وعلوم الهندسة والتكنولوجيا، واللغات والعلوم الإنسانية، والعلوم المالية والإدارية، والعلوم الشرعية، علاوة على مسار آخر وهو المسار المهني بمجالاته المتعددة.

ويلفت مسالمة إلى أن التغيير الجوهري الثاني يتمثل في تقسيم امتحانات الثانوية العامة على عامين دراسيين، بحيث يتقدم الطالب في نهاية الصف الحادي عشر للامتحان في المباحث المشتركة: التربية الدينية، واللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والمهارات الرقمية، بينما يتقدم في نهاية الصف الثاني عشر للامتحان في المباحث التخصصية وفق المجال الذي اختاره، ما يتيح له التركيز على المواد التي ستخدم مستقبله الجامعي بشكل أكبر.

ويشير مسالمة إلى أن النظام الجديد يسعى لتقليل الضغط النفسي على الطلاب وأهاليهم من خلال تقليل عدد المباحث في كل عام، كما يعزز التخصصية الجامعية منذ بداية الصف الحادي عشر، مع منح الطالب حرية الاختيار بين المباحث التخصصية تبعاً لرغباته الأكاديمية، حتى في حال عدم تمكنه من تحديد التخصص النهائي بعد الصف العاشر.

ويؤكد مسالمة وجود مرونة في دمج بعض المواد بين أكثر من مجال، ما يمنح الطلاب خيار متابعة أكثر من مسار قبل اتخاذ القرار النهائي.

وبشأن استعدادات المدارس للتأقلم مع النظام الجديد، يوضح مسالمة أن الوزارة عقدت اجتماعات موسعة مع الإدارات العامة ومديري المدارس، وتم أخذ الملاحظات التي أفضت إلى تعديلات على النظام بما يضمن توافقه مع احتياجات الطلاب والمدارس، مشيراً إلى وجود ارتياح عام من قبل الطواقم التربوية وطلاب الصف العاشر.

ويؤكد مسالمة أن التنسيق مع الجامعات تم مسبقاً، حيث جرت اجتماعات مع رؤساء الجامعات وعمداء الكليات لضمان مواءمة المباحث التخصصية مع متطلبات التخصصات الجامعية الحديثة، وهو ما يعكس رغبة الوزارة في تهيئة الطلاب بشكل أفضل لسوق التعليم العالي.


إمكانية التحول لاحقاً إلى امتحانات إلكترونية


وفيما يخص آلية التقييم، يشير مسالمة إلى أن الامتحانات ستظل ورقية في المرحلة الحالية، مع إمكانية التحول لاحقاً إلى امتحانات إلكترونية تعتمد على مهارات التفكير العليا والتحليل، خاصة في المباحث المشتركة بالصف الحادي عشر، مرجحاً أن يكون التحول مرتبطاً بتحضيرات في البنية التحتية ومختبرات الحاسوب في المدارس.


آليات الدراسة الخاصة


ويؤكد مسالمة أن طلبة الدراسة الخاصة في نظام الثانوية العامة الجديد أمام خيارين لتقديم امتحاناتهم، إما تقسيم المواد على عامين، بحيث يقدم الطالب في السنة الأولى المواد الأساسية للصف الحادي عشر، وفي السنة الثانية مواد التخصص للصف الثاني عشر، أو إمكانية تقديم امتحانات صف 11 وصف 12 معاً خلال نفس العام.

ويشير مسالمة إلى أن الطلبة من النظام القديم الراغبين بالانتقال للنظام الجديد سيضطرون لإعادة الدراسة من البداية.


النتائج الوزارية


ويوضح مسالمة أن العلامات النهائية للثانوية العامة ستعتمد فقط على نتائج الامتحان الوزاري، بينما ستظل العلامات المدرسية ضمن شهادة المرحلة الثانوية المدرسية التي تمنح الطلبة وزنًا أكاديميًا لمن لا يرغبون في التقديم للجامعات أو امتحان التوجيهي، مما يتيح لهم استكمال 12 عاماً دراسياً معتمداً للشهادة.

ويشير مسالمة إلى أن المعدلات المدرسية وفق النظام الجديد، لا تُحسب في التقدير النهائي، وإنما يتم احتساب نتائج العلامات الوزارية على مدار العامين معاً.

ويشير مسالمة إلى أن الوزارة من خلال هيئة الاعتماد والجودة ومجلس التعليم العالي ستحدد معايير القبول الجامعي وفق النظام الجديد، مع الإعلان عنها في الوقت المناسب، مؤكداً أن النظام الجديد يجمع بين المرونة والتخصصية ويراعي احتياجات الطلاب المستقبلية.

ويؤكد مسالمة أن هذا التحول يمثل خطوة استراتيجية نحو تطوير التعليم الثانوي في فلسطين، حيث يسعى النظام الجديد إلى تخفيف الضغوط على الطلاب وتهيئتهم أكاديمياً ومهنياً بشكل أكثر دقة.


توسيع المساحة الزمنية


تؤكد مدير عام الإشراف التربوي في وزارة التربية والتعليم العالي، سهير قاسم، أن التغيير المرتقب في نظام الثانوية العامة الفلسطينية "التوجيهي" سيكون لصالح الطلبة بشكل كبير، مشيرة إلى أن التغيير يشمل عدة محاور أساسية، من أبرزها المسارات التعليمية، والمساحة الزمنية المخصصة للثانوية العامة، والاهتمام بتطوير مهارات التفكير العليا.

وتقول قاسم: "إن النظام الجديد يوسع الفترة الزمنية لتقييم الطالب، بحيث تمتد الثانوية العامة على عامين دراسيين بدلاً من التركيز على عام واحد، ما يمنح الطالب الفرصة للانتباه لدراسته بشكل أعمق ولإظهار الإبداع والقدرات الفردية دون ضغط زمني كبير".

وتوضح قاسم أن هذا التغيير يتيح للطلبة التعويض في حال واجهوا ظروفاً طارئة، مؤكدة أن مرحلة الثانوية العامة ستتوزع بين الصف الحادي عشر والثاني عشر، ما يخفف العبء النفسي ويسمح بمتابعة التعلم على مدار فترة أطول.


هيكلية مسارات متقدمة


وتؤكد قاسم أن النظام الجديد يعتمد على هيكلية مسارات متقدمة، تشمل المسار الأكاديمي والمسار المهني، بحيث يحصل جميع الطلبة في الصف الحادي عشر على المواد الأساسية المشتركة، بينما يتخصصون في الصف الثاني عشر وفق مجالاتهم.

وتشير قاسم إلى أن هذا التنظيم يتيح للطلبة بدء التفكير في مسارهم الجامعي منذ الصف العاشر والحادي عشر، مع تعزيز القدرة على اختيار المجالات التي تتناسب مع ميولهم الأكاديمية والمهنية، بما يشمل العلوم الصحية، والهندسة، واللغات والآداب، والتجارة، والشريعة.

وتوضح قاسم أن تطبيق النظام الجديد يتطلب تجهيزات شاملة، بما في ذلك تطوير المناهج، وإنشاء نظام مراقبة وتصحيح جديد، وتقديم التدريب اللازم للمدارس والكوادر التربوية، مؤكدة أن الوزارة تسعى لتوفير دعم مادي وتقني لضمان نجاح التطبيق.

وتشير قاسم إلى أن العام القادم سيشهد عملية تقديم متزامنة بين النظام القديم للصف الثاني عشر والنظام الجديد للصف الحادي عشر، ما يسمح للطلاب الحاليين بالاختيار وفق ظروفهم الأكاديمية.

وتؤكد قاسم أن النظام الجديد يهدف إلى تجاوز التحديات السابقة التي كانت تركز على الحفظ والتلقين، ويعطي الطلاب فرصة لتطوير مهارات التفكير النقدي والذكاء الاصطناعي ومهارات القرن الحادي والعشرين، مع التأكيد على أن الصفين الحادي عشر والثاني عشر سيتم التعامل معهما بشكل مشابه لبقية الصفوف الدراسية من حيث التعلم والتدريب.


الجامعات وتحديد آليات القبول


وحول دور الجامعات في النظام الجديد، تشير قاسم إلى أن الجامعات الفلسطينية ستشارك بمرونة في تحديد آليات القبول للطلبة، وستكون جزءاً لا يتجزأ من عملية تطبيق النظام، بما يضمن توافقه مع المعايير الأكاديمية ومتطلبات التعليم العالي، مؤكدة أن آليات القبول الجامعي لا تستند إلى العلامات المدرسية.

وتؤكد قاسم أن الوزارة تعمل حالياً على وضع الإطار النهائي لتطبيق النظام الجديد، بما يحقق التكامل بين المدارس والجامعات ويدعم الطلبة وأولياء الأمور على حد سواء.

وتؤكد قاسم أن التغيير الجديد سيؤثر إيجابياً على الطلبة من خلال تخفيف الضغط النفسي، وتعزيز الاهتمام بالدراسة، وتطوير مهاراتهم بشكل يواكب التطورات التربوية والتقنية، مشيرة إلى أن التجربة ستكشف عن بعض التحديات التي ستتم معالجتها أثناء التطبيق لضمان نجاح النظام على المدى الطويل.


التغيير مطلب قديم


تؤكد مديرة مدرسة بنات البيرة الجديدة، رولا أبو بكر، أن التغيير المتوقع في نظام الثانوية العامة "التوجيهي" يُعد مطلباً قديماً للمدارس والمعلمين، مشيرة إلى أن النظام القديم كان يركز على تقييم جهد الطالب بعد 12 سنة من التعليم خلال أسبوعين أو ثلاثة فقط، وهو ما كان يضع الطلاب تحت ضغط شديد وقد يؤثر على مستقبلهم الأكاديمي إذا واجهوا أي ظرف طارئ خلال تلك الفترة.

وتقول أبو بكر: "كان من المهم أن يبدأ الطالب بالاهتمام بالتوجيهي منذ الصف العاشر، بحيث يتم احتساب أعمال السنة ومعدلات الصف الحادي عشر والثاني عشر ضمن التقييم النهائي، وهذا المطلب كان دائماً على طاولة المدراء والمعلمين في جميع المدارس".

وتشير أبو بكر إلى أن هذا التغيير سيسهم بشكل كبير في تقليل التوتر النفسي لدى الطلاب، حيث سيتمكن الطالب من تقديم أربع مواد في الصف الحادي عشر وأربع مواد أخرى في الصف الثاني عشر، ما يخفف العبء عنهم مقارنة بالنظام السابق، زليس صحيحًا أن النظام الجديد سيوتر الطلبة وأهاليهم مدة عامين.


تعزيز اهتمام الطلبة بالدراسة منذ الصف العاشر


وتوضح أبو بكر أن هذا النظام الجديد من المتوقع أن يعزز اهتمام الطلبة بالدراسة منذ الصف العاشر، ويسمح لهم باتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن اختيار المسارات الأكاديمية والمهنية في الصف الحادي عشر بناءً على معدلاتهم السابقة، بدلاً من الانتظار حتى نهاية التوجيهي لتحديد مستقبلهم الجامعي.

وتشير أبو بكر إلى أن المسارات الأكاديمية الجديدة انقسمت إلى خمسة فروع تشمل العلوم الصحية، الهندسة، اللغات والآداب، التجارة، والشرعي، ما يتيح للطلبة خيارات أوسع تتناسب مع ميولهم وقدراتهم، ويساعدهم على التخطيط لمستقبلهم منذ المراحل المبكرة من التعليم الثانوي.


تحديات أثناء التطبيق


وتوضح أبو بكر أن النظام الجديد قد يواجه بعض التحديات والمعيقات أثناء تطبيقه، بما في ذلك الحاجة إلى تطوير مناهج جديدة، وإنشاء نظام مراقبة وتصحيح فعال، وكل ذلك يتطلب توفير دعم مادي لتسهيل التطبيق العملي في المدارس.


متحمسون للتطبيق


وتؤكد أبو بكر أن المدارس والطواقم التربوية متحمسون لتطبيق النظام، حتى لو بدأ تنفيذه بشكل تجريبي هذا العام، بهدف تشجيع الطلبة على التفكير بمستقبلهم الأكاديمي منذ الصف العاشر.

وتشير أبو بكر إلى أن التطبيق العملي سيكشف عن بعض المشكلات التي تحتاج إلى معالجة، مؤكدة على أهمية المتابعة المستمرة وتقديم التوضيحات اللازمة لضمان نجاح النظام الجديد.

وتلفت أبو بكر إلى أن الهدف الرئيسي للنظام هو تخفيف الضغط النفسي على الطلاب، وزيادة اهتمامهم بالدراسة بشكل متواصل، مع إعطائهم مساحة لتخطيط مستقبلهم الأكاديمي بوعي ومسؤولية.


تساؤلات عميقة حول الجاهزية


ترى الخبيرة التربوية في البرفسورة أن نظام الثانوية العامة الجديد يمثل إعادة هيكلة شاملة لمسار الامتحان النهائي للعملية المدرسية، لكنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات عميقة حول جاهزية المدارس وعدالة التقييم، ومدى ارتباط التغيير بتحسين جودة التعليم فعلياً، لا الاكتفاء بتعديل شكلي في بنية الامتحان.


ثلاث محطات للمرحلة الثانوية


وتوضح عفونة أن النظام الجديد يقسم المرحلة الثانوية إلى ثلاث محطات رئيسية تبدأ من الصف العاشر، الذي أصبح مرحلة مفصلية لاتخاذ القرار بشأن المسار الأكاديمي أو المهني للطالب، باعتباره حلقة انتقال من التعليم الأساسي إلى الثانوي.

وبحسب عفونة، فإنه في الصف العاشر يُفترض أن تتبلور خيارات الطالب المستقبلية، ما يمنحه أهمية تربوية مضاعفة مقارنة بما كان عليه سابقاً.

أما في الصف الحادي عشر، وفق عفونة، فيدرس الطالب ثماني مواد، ويشكل معدله 40% من العلامة النهائية للثانوية العامة، ويتقدم خلاله لامتحان وزاري في أربع مواد مشتركة هي اللغة العربية، والتربية الإسلامية، واللغة الإنجليزية، والمهارات الرقمية، التي تعتبرها عفونة إضافة إيجابية من حيث المبدأ، رغم غموض تفاصيل محتواها حتى الآن، وفي المقابل، تُقيّم مواد أخرى مثل الرياضيات والعلوم وتاريخ وجغرافيا فلسطين والتربية البدنية مدرسياً، مع اشتراط النجاح فيها للانتقال، دون احتسابها في المعدل الوزاري.

وتشير عفونة إلى أن الصف الثاني عشر يمثل المرحلة الحاسمة التي تشكل 60% من المعدل النهائي، حيث ينتقل الطالب إلى مسارات تخصصية جديدة حلت محل التقسيم التقليدي بين العلمي والأدبي والتجاري، وتشمل هذه المسارات: العلوم الصحية، والعلوم الهندسية، واللغات والعلوم الإنسانية، والعلوم المالية والإدارية، إضافة إلى المسار الشرعي.

وتوضح عفونة أن هذا التقسيم يمنح الطلبة فرصة مبكرة لتوجيه دراستهم نحو تخصصاتهم الجامعية، كأن يختار الراغبون بدراسة الطب مسار العلوم الصحية، بينما يتجه طلبة الهندسة إلى المسار الهندسي.


عدالة التقييم المدرسي


ورغم ترحيبها بفكرة التخصص المبكر، تطرح عفونة مخاوف تتعلق بعدالة التقييم المدرسي وإمكانية تدخل عوامل اجتماعية خارج الإطار التربوي، مستذكرة تجربة التقييم التراكمي و"ملف الإنجاز" التي طُبقت في السابق لكنها تحولت إلى نشاط تجاري أفقدها قيمتها التربوية، بحيث يتم إنجاز تلك المهام في مراكز طلابية تجارية بمقابل مادي.

وترى عفونة أن التوجه الحالي للوزارة يميل إلى تخفيف العبء الدراسي عن الطلبة، وهو أمر قد يبدو إيجابياً من منظور نفسي، لكنه لا يعالج عوامل أعمق تؤثر في الطالب، مثل الضغوط السياسية والفاقد التعليمي والاحتراق الوظيفي لدى المعلمين.

وتؤكد عفونة أن تراجع مستويات التحصيل لا يعكس ضعف قدرات الطلبة، بل تغير طبيعة الخبرات التعليمية التي يتعرضون لها، رغم امتلاكهم مهارات رقمية ومعرفية متنوعة.


أهمية إعادة النظر في آليات القبول الجامعي


وتدعو عفونة إلى إعادة النظر في آليات القبول الجامعي، مشيرة إلى أن انخفاض نسب القبول في السنوات الأخيرة يعكس فجوة واضحة في مستويات التحصيل بين شرائح الطلبة.

وتتساءل عفونة عن مدى جاهزية المدرسة الفلسطينية لتحقيق العدالة في تطبيق النظام الجديد في ظل التحديات التي تواجهها، من أزمات مالية وتأثيرات سياسية وإنهاك مهني للكادر التعليمي.

وتلفت عفونة إلى أن تحويل الثانوية العامة إلى مرحلتين قد يخفف الضغط عن الطلبة نسبياً، لكنه يزيد الأعباء على المعلمين الذين سيبقون في حالة استعداد مستمر لسنتين متتاليتين، خاصة أن الصف الحادي عشر الذي كان مهمشاً سابقاً سيصبح محورياً.


تحسين جودة المخرجات التعليمية


وتطرح عفونة سؤالاً جوهرياً حول جوهر الإصلاح: هل سيتغير شكل الامتحان فقط أم ستتغير أدوات التقييم فعلياً؟ مؤكدة أن الاقتصار على اختبار قدرة الطالب على استرجاع المعلومات لن يحقق نقلة نوعية، ما لم يُسبق ذلك بتغيير جذري في استراتيجيات التعليم وأساليب التدريس والبيئة المدرسية على مدى السنوات الدراسية كافة.

وتشير عفونة إلى أن تحسين جودة المخرجات التعليمية يتطلب إصلاحاً شاملاً للعمليات التربوية، بحيث يتحول الكتاب المدرسي إلى مرجع مفتوح، وتُعزز مهارات التفكير العليا وحل المشكلات، معتبرة أن أي تغيير جزئي في نظام الامتحانات دون إصلاح بنيوي متكامل سيبقى محدود الأثر على تطوير التعليم.


مزايا تربوية


يوضح مدير مدرسة الحسين في مدينة الخليل سلطان الجعبري أن التغيير الجوهري في نظام الثانوية العامة الجديد يتمثل في توزيع الثقل التعليمي على عامين دراسيين، هما الصفان الحادي عشر والثاني عشر، بدلاً من حصر مستقبل الطالب في جلسة امتحانية واحدة في نهاية المرحلة، ما يمثل تحولاً في فلسفة التقييم من امتحان واحد مصيري إلى تقييم تراكمي ممتد.

ويرى الجعبري أن النظام الجديد يضيف عدة مزايا تربوية، أبرزها تخفيف الضغط النفسي المرتبط بامتحان التوجيهي التقليدي من خلال توزيع العبء الدراسي، إضافة إلى إتاحة التخصص المبكر للطلبة عبر اختيار مسارات تتوافق مع ميولهم الجامعية منذ الصف الحادي عشر.

كما يمنح النظام وفق الجعبري، مرونة أكبر، إذ يتيح للطالب فرصة تعويض وتحسين معدله في السنة الثانية، إلى جانب إدخال مادة المهارات الرقمية كمادة وزارية لمواكبة التطور التكنولوجي.

ويشير الجعبري إلى أن الطلبة الراغبين في الالتحاق بمساري العلوم الطبية أو العلوم الهندسية والتكنولوجيا مطالبون بالاجتهاد منذ الصف العاشر، خاصة في الرياضيات والفيزياء والكيمياء، لتحقيق معدل لا يقل عن 70% يؤهلهم لدخول هذه المسارات.


تخوفات لوجستية


ويبيّن الجعبري أن الآراء حول النظام تتباين؛ إذ ترى وزارة التربية والتعليم فيه ضرورة وطنية للانتقال من ثقافة الحفظ إلى ثقافة المسارات والتخصص وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، بينما تبدي الطواقم التربوية ترحيباً مبدئياً بفكرة توزيع الجهد مع تخوفات لوجستية تتعلق بجاهزية البنية التحتية، مثل المختبرات والورش، والحاجة إلى تدريب المعلمين على أساليب التقييم المستمر.

أما الجامعات وفق الجعبري، فتنظر بإيجابية للنظام كونه يفرز طلبة أكثر تأهيلاً في تخصصات محددة، ما يسهل القبول الجامعي ويحد من التعثر الأكاديمي المبكر.

وفي ما يتعلق بآلية التقييم، يوضح الجعبري أن المعدل النهائي سيُحتسب تراكميًا بواقع 40% من نتائج الصف الحادي عشر و60% من الصف الثاني عشر.

وبحسب الجعبري، يدرس الطالب في كل عام ثمانية مباحث، أربعة منها وزارية تدخل في المعدل، وأربعة مدرسية يشترط النجاح فيها للترفيع دون أن تدخل في الحساب التراكمي.

ويوضح الجعبري أن النظام الجديد يقسم التعليم إلى مسارات متخصصة تشمل العلوم الطبية، والعلوم والهندسة والتكنولوجيا، واللغات والعلوم الإنسانية، والعلوم المالية والإدارية، والعلوم الشرعية، إضافة إلى المسار المهني، لافتاً إلى أن نوع المسار سيحدد خيارات القبول الجامعي، حيث يرتبط الالتحاق بالكليات بطبيعة المواد التي درسها الطالب ضمن مساره.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

السلطة الفلسطينية تعلن إنشاء مكتب ارتباط مع "مجلس السلام" لتنسيق إدارة قطاع غزة

أعرب نائب رئيس دولة فلسطين، حسين الشيخ، عن ترحيب القيادة الفلسطينية بإعلان الممثل السامي لغزة في "مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، حول تأسيس مكتب ارتباط رسمي يتبع للسلطة الفلسطينية. ويهدف هذا المكتب إلى مأسسة عمليات التنسيق المشترك مع المجلس الدولي للإشراف على تنفيذ بنود خطة إدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، وضمان انسيابية التواصل بين الأطراف المعنية.

وأكد الشيخ في تصريحات له أن هذه الخطوة تمثل قناة رسمية ومنظمة للتواصل المباشر مع مكتب الممثل السامي، بما يخدم تطبيق رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803. وأوضح أن الآلية الجديدة ستضمن نقل المراسلات والقرارات عبر إطار مؤسسي واضح، مما يعزز من دور السلطة الفلسطينية في متابعة الملفات الميدانية والسياسية خلال الفترة المقبلة.

من جانبه، أشار نيكولاي ملادينوف في بيان رسمي إلى أن مكتب الممثل السامي سيعمل كحلقة وصل حيوية بين مجلس السلام واللجنة الوطنية المكلفة بإدارة شؤون غزة. وشدد على أن هذا التعاون يهدف إلى ضمان تنفيذ كافة جوانب الإدارة الانتقالية وعمليات إعادة التطوير بنزاهة وفعالية عالية، بما يلبي احتياجات السكان المتضررين من الحرب التي استمرت لعامين.

ويأتي هذا التطور في سياق تفعيل "مجلس السلام" الذي أعلن الرئيس الأمريكي عن تأسيسه في منتصف يناير 2026، وذلك في أعقاب التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وتستند هذه التحركات إلى قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في نوفمبر 2025، والذي وضع إطاراً زمنياً للوجود المدني والأمني الدولي في القطاع يمتد حتى نهاية عام 2027.

وتتضمن المرحلة الثانية من الاتفاق الدولي بنوداً حساسة تشمل نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة، مقابل تنفيذ انسحابات إضافية لجيش الاحتلال من المناطق التي لا يزال يتواجد فيها. كما تركز هذه المرحلة على إطلاق جهود إعادة الإعمار الشاملة، في محاولة لترميم الدمار الهائل الذي طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع نتيجة العمليات العسكرية الطويلة.

وعلى الرغم من المساعي الدبلوماسية، أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل متكرر، حيث سُجل استشهاد أكثر من 600 فلسطيني منذ بدء سريان التهدئة. وتثير هذه الخروقات مخاوف جدية حول استقرار المرحلة الانتقالية وقدرة مجلس السلام على فرض الالتزام الكامل بالبنود الموقعة بين الأطراف المتنازعة.

يُذكر أن حرب الإبادة التي شنتها قوات الاحتلال منذ أكتوبر 2023 قد خلفت حصيلة ثقيلة بلغت 71 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، فضلاً عن أزمة إنسانية غير مسبوقة. وتقدر التقارير الأممية أن عملية إعادة إعمار ما دمرته الحرب ستحتاج إلى ميزانية ضخمة تصل إلى 70 مليار دولار، وهو ما يتطلب تنسيقاً دولياً واسعاً تقوده الهيئات المنبثقة عن مجلس السلام.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 7:41 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تبلغ الكونغرس بخطة تدريجية لإعادة فتح سفارتها في دمشق

كشفت تقارير إعلامية عن عزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المضي قدماً في إجراءات إعادة فتح السفارة الأمريكية في دمشق، وذلك بعد قطيعة دبلوماسية دامت منذ عام 2012. وقد أبلغت الإدارة الأمريكية الكونغرس رسمياً بهذا التوجه عبر إشعار يفيد بتبني وزارة الخارجية نهجاً مرحلياً لاستعادة النشاط الدبلوماسي في الأراضي السورية.

ووفقاً للإخطار الموجه إلى اللجان البرلمانية، فإن المخصصات المالية اللازمة لتنفيذ هذه الخطط ستبدأ بالتدفق خلال الأسبوع المقبل، وتحديداً بعد مرور 15 يوماً على صدور الإشعار في العاشر من فبراير الجاري. ورغم هذا التحرك المتسارع، لم تحدد واشنطن جدولاً زمنياً نهائياً لاستكمال العمليات أو موعداً محدداً لعودة الطاقم الدبلوماسي للعمل بشكل دائم ومستقر.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تحولات كبرى شهدتها الساحة السورية منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024، حيث برز ملف إعادة العلاقات الدبلوماسية كأولوية لدى السفير الأمريكي في تركيا والمبعوث الخاص لسوريا توماس براك. وقد عمل براك بشكل مكثف على تعزيز التقارب مع القيادة السورية الجديدة، ودعم جهود رفع العقوبات الدولية لإعادة دمج البلاد في المنظومة الإقليمية.

وكان المبعوث الأمريكي قد قام بزيارة رمزية إلى دمشق في مايو الماضي، حيث رفع العلم الأمريكي فوق مجمع السفارة رغم عدم دخولها الخدمة رسمياً حينها. وتعكس هذه التحركات رغبة واشنطن في تثبيت حضورها السياسي في سوريا الجديدة، خاصة مع إشادة المسؤولين الأمريكيين بانضمام دمشق إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، وهو ما وصفه براك بأنه فصل جديد في الأمن الجماعي.

من جانبه، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ثناءه على أداء الرئيس السوري أحمد الشرع، واصفاً إياه بالرجل الحازم الذي يقود البلاد بكفاءة عالية. وتأتي تصريحات ترمب لتعزز التوجهات الدبلوماسية الجديدة التي تسعى لتجاوز إرث الحرب الأهلية الطويلة، وبناء شراكة أمنية وسياسية مع السلطة القائمة في دمشق حالياً.

وتشير المصادر إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية تلتزم السرية بشأن التفاصيل اللوجستية الدقيقة لعملية إعادة الافتتاح، مكتفية بتأكيد إرسال الإخطار القانوني للكونغرس. ويُعتقد أن واشنطن ستعتمد نموذجاً مشابهاً لما قامت به في كاراكاس، عبر نشر موظفين مؤقتين في مرافق انتقالية قبل الانتقال الكامل للمباني الرسمية.

يمثل هذا التحول الدبلوماسي انعطافة حادة في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، حيث تهدف الإدارة الحالية إلى ملء الفراغ السياسي وضمان استقرار سوريا تحت قيادتها الجديدة. ومن المتوقع أن تثير هذه الخطوة ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية الأمريكية والدولية، بالنظر إلى التعقيدات التاريخية التي أحاطت بالملف السوري على مدار العقد الماضي.

أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 6:42 صباحًا - بتوقيت القدس

أمريكا في عهد ترامب: تحولات العدمية وصعود 'الذئبة المسعورة' بين الأمم

استحضر الكاتب ذاكرة الصحافة الذهبية من خلال تجربة الصحافي الفرنسي الراحل هرفي بورج، الذي كان يرى في الجرائد إدماناً لا يمكن الفكاك منه، تماماً كالموسيقى أو الرياضة. وقد كانت القراءة في تلك العقود طقساً يومياً مقدساً يتجاوز الروايات ليشمل الفلسفة والسياسة والاقتصاد، حيث ارتبطت قراءة الصحيفة بعادات الصباح في المقاهي ووسائل النقل العام، وهو مشهد بات نادراً اليوم خاصة في المنطقة العربية التي شهدت تراجعاً حاداً في أعداد مدمني الصحافة الورقية.

يرتبط سحر الصحافة قديماً بذلك العقد الأخلاقي والثقافي بين القارئ وكبار الكتاب وأصحاب الأعمدة الرصينة الذين صاغوا الوعي العام. ففي الصحافة الأمريكية والبريطانية، برزت أسماء مثل وليام بفاف وبيتر جنكنز وهيوغو يانغ، الذين منحوا مؤسساتهم الصحفية ثقلاً فكرياً جعل من مقالاتهم أحداثاً ينتظرها الجمهور بشغف، نظراً لعمق صلتهم بالتكوين الفكري الأوروبي وقدرتهم على تقديم رؤى نيرة تتجاوز مجرد نقل الخبر.

وفي سياق التحولات الكبرى، أعلن المعلق الشهير ديفيد بروكس ترجله عن صهوة الكتابة في 'نيويورك تايمز' بعد مسيرة بدأت عام 2003، معبراً بأسلوب ساخر عن خيبة أمله في المسار الذي اتخذته السياسة الأمريكية. بروكس الذي سعى لترسيخ فكر محافظ معتدل، وجد نفسه أمام واقع مغاير تماماً لما طمح إليه، حيث يرى أن العالم تغير بشكل دراماتيكي نحو الأسوأ منذ انضمامه للصحيفة، مما دفعه للتفرغ لمشاريع التأليف والبحث.

يشير التحليل إلى حالة من فقدان الثقة الجماعي أصابت المجتمع الأمريكي، حيث لم تعد الخيبة مقتصرة على الجانب الديني بل امتدت لتشمل المؤسسات السياسية والاقتصادية. فقد ساهمت حرب العراق في تحطيم الثقة بالقوة العسكرية، بينما أجهزت الأزمة المالية على الإيمان بالرأسمالية المطلقة، وصولاً إلى الإنترنت الذي تحول من أداة للتواصل إلى منصة لتفاقم الكراهية والعزلة الاجتماعية، مما جعل الخطاب العام أكثر سلبية منذ قرن ونصف.

تتجسد ذروة هذه التحولات في صعود الظاهرة الترامبية التي يصفها بروكس بأنها 'عدمية متجسدة'، حيث تقوم على مبدأ أن القوة والتجبر هما المحركان الوحيدان للحياة بعيداً عن أي ضوابط أخلاقية. ومع وصول نسبة الأمريكيين الذين لا يؤمنون بـ 'الحلم الأمريكي' إلى 69%، يبدو أن الولايات المتحدة تسير في طريق وعر قد ينتهي بها لتكون بمثابة 'الذئبة المسعورة' في الساحة الدولية، مدفوعة برغبة في الإيذاء وفرض السلطة المطلقة.

اقتصاد

السّبت 21 فبراير 2026 5:41 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسات اقتصادية: مأسسة الزكاة قادرة على إنهاء الفقر عالمياً

يحل شهر رمضان المبارك كفرصة سنوية لتعزيز قيم التكافل الاجتماعي، حيث يحرص المسلمون على إخراج زكاة أموالهم وصدقاتهم في هذا الشهر الفضيل. وتؤكد تقارير دولية حديثة أن فريضة الزكاة تمثل الأداة الاقتصادية الأكثر فاعلية لمعالجة أزمة الفقر المتفاقمة، شريطة تحويلها من جهد فردي إلى عمل مؤسسي منظم.

تشير البيانات الصادرة عن منظمة التعاون الإسلامي لعام 2022 إلى وجود نحو 322 مليون فقير في 57 دولة إسلامية، يعيشون بدخل لا يتجاوز 1.25 دولار يومياً. وفي المقابل، تظهر الحسابات الاقتصادية أن القيمة التقديرية لزكاة أموال المسلمين سنوياً تصل إلى نحو 3.37 تريليون دولار، وهو رقم ضخم يفوق احتياجات المعوزين بمراحل.

إن المقارنة بين أعداد الفقراء عالمياً وحجم الزكاة المفترضة تكشف عن قدرة هذه الفريضة على إنهاء العوز تماماً، حيث يبلغ عدد من يتقاضون أقل من 1.5 دولار يومياً نحو 702 مليون شخص. وهذا يعني أن أموال الزكاة لا تكفي فقط لسد حاجة فقراء المسلمين، بل تمتد لتشمل القضاء على الفقر في مختلف قارات العالم.

بالنظر إلى تفاصيل الثروات، تصل استثمارات الدول الإسلامية في الخارج إلى تريليون ونصف المليار دولار، وهو ما يولد زكاة سنوية تقدر بـ 37.5 مليار دولار. هذه المبالغ وحدها قادرة على إحداث نهضة تنموية في المجتمعات الأكثر احتياجاً إذا ما وجهت عبر قنوات رسمية ومدروسة.

وفي منطقة الخليج العربي، تشير التقديرات إلى أن زكاة أموال المسلمين هناك تصل إلى 100 مليار دولار سنوياً، مما يعكس حجم الكتلة النقدية المتاحة للتنمية. كما أن ثروات أثرياء العرب، وفقاً لقائمة فوربس لعام 2022، تساهم بنحو 1.3 مليار دولار من الزكاة السنوية المفروضة على أصولهم.

وتمتد هذه الثروات لتشمل صناديق الثروة السيادية للدول العربية والإسلامية، والتي تبلغ أصولها أكثر من 2.6 تريليون دولار وفق إحصاءات رسمية. وتقدر قيمة الزكاة المستحقة على هذه الأصول بنحو 65 مليار دولار سنوياً، وهي مبالغ كفيلة بتغيير الخارطة الاقتصادية للعديد من الدول النامية.

على صعيد الدول المنفردة، تبرز باكستان كنموذج لحجم التدفقات المالية، حيث يدفع المسلمون هناك أكثر من 1.7 مليار جنيه إسترليني سنوياً كزكاة. هذه الأرقام تؤكد أن المشكلة ليست في ندرة الموارد المالية، بل في غياب الآليات المؤسسية التي تضمن وصول هذه الأموال لمستحقيها بشكل مستدام.

وتدعم دراسات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين هذا التوجه، مشيرة إلى أن إجمالي الزكاة المحتملة من البورصات والترتيبات المالية العالمية قد تتجاوز 2.7 تريليون دولار. وحتى في أدنى التقديرات المبنية على الأصول المالية والإنتاج الزراعي، فإن المبلغ القابل للتحصيل لا يقل عن 300 مليار دولار سنوياً.

إن المحصلة النهائية لهذه الأرقام تشير إلى أن ثروات العالم الإسلامي، بمختلف صورها النقدية والعينية، قادرة على حل معضلة الفقر عالمياً. ويتطلب ذلك إنشاء صندوق عالمي للزكاة يعمل وفق معايير الحوكمة الحديثة لضمان الشفافية والعدالة في التوزيع والتحصيل.

ولا يقتصر دور صناديق الزكاة المقترحة على تقديم المساعدات المباشرة، بل يمتد ليشمل تمويل مشاريع إنتاجية كبرى تخلق فرص عمل مستدامة. إن تحويل الفقراء من مستهلكين للمساعدات إلى منتجين في الدورة الاقتصادية هو الهدف الأسمى لمأسسة العمل الخيري والزكوي.

ورغم نشاط العديد من الجمعيات الخيرية والجهات الرسمية في الوقت الراهن، إلا أن الحاجة تظل ملحة لتنظيم أوسع يتجاوز المبادرات الموسمية. إن مأسسة الزكاة ستكون أكثر جدوى ونفعاً للاقتصادات الوطنية، حيث تساهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي الشامل.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 5:04 صباحًا - بتوقيت القدس

هاكابي : من حق إسرائيل أن تقيم دولتها من الفرات إلى النيل

واشنطن – سعيد عريقات – 21/2/2026

أثار السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجة واسعة من الجدل بعد تصريحات أدلى بها خلال مقابلة مطوّلة مع الإعلامي المحافظ تكر كارلسون ، تحدث فيها عن "الحق" الإسرائيلي في الأراضي الممتدة بين نهري النيل والفرات، في إشارة جغرافية تشمل خمس دول عربية إضافة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وخلال المقابلة، استند كارلسون إلى نص من "سفر التكوين 15" في الإنجيل ، متسائلًا عمّا إذا كان هذا الامتداد الجغرافي يُمثّل، وفق القراءة الدينية، حدود "الوعد الإلهي". وضغط على هاكابي لتحديد موقفه بوضوح، قائلًا إن القراءة الحرفية للنص تعني “كامل الشرق الأوسط”. وردّ هاكابي بعد تردد قصير: “لا بأس لو استولوا عليها كلها”، قبل أن يستدرك قائلًا إن هذا “ليس ما نتحدث عنه اليوم”.

التصريحات أُدرجت في سياق جدل أوسع حول ما يُعرف بمفهوم “إسرائيل الكبرى”، الذي يُتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من المسؤولين بتبنّي رؤى قريبة منه، رغم نفيهم السعي لضم أراضٍ خارج حدود السيطرة الحالية.

كارلسون عاد ليؤكد أن ما سمعه يعكس جوهر "الصهيونية المسيحية" في بعدها اللاهوتي، مشيرًا إلى أن قبول فكرة الاستيلاء على أراضي دول مثل سوريا أو لبنان أو الأردن سيكون غير مقبول سياسيًا. إلا أن هاكابي نفى أن تكون إسرائيل تسعى إلى ضم هذه الدول، مؤكدًا أنها "تريد حماية شعبها الآن"، مضيفًا أن أي سيطرة محتملة على أراضٍ إضافية لن تكون إلا في سياق حرب دفاعية.

يشار إلى أن إسرائيل تحتل كل فلسطين وأجزاء من سوريا ولبنان ، وتشن ضربات عدوانية عبر دول المنطقة.

الجدل بين الرجلين لم يبدأ مع هذه المقابلة. ففي وقت سابق، انتقد كارلسون مواقف هاكابي بشأن معاملة المسيحيين في الأراضي المحتلة، كما انتقد تصريحاته لوكالة بلومبيرغ التي قال فيها إن إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية لم تعد هدفًا للسياسة الأميركية، معتبرًا أن “تغييرات جوهرية في الثقافة” شرط لأي مسار سياسي من هذا النوع.

وتبادل الطرفان السجال عبر منصة "إكس"، حيث دعا هاكابي كارلسون إلى مقابلته بدلًا من "الحديث عنه"، ليرد الأخير بالترحيب وترتيب اللقاء. وبالفعل، سافر كارلسون إلى إسرائيل لإجراء المقابلة.

غير أن الزيارة شهدت تطورًا إضافيًا، إذ قال كارلسون لصحيفة "ديلي ميل" إن مسؤولين أمنيين إسرائيليين احتجزوه وأفرادًا من فريقه في المطار بعد المقابلة، وصادروا جوازات سفرهم لفترة وجيزة، واستجوبوا أحد المنتجين بشأن فحوى حديثهم مع السفير. ووصف كارلسون الواقعة بأنها "غريبة"، مؤكدًا أنهم غادروا البلاد لاحقًا.

وفي برنامجه الذي امتد 165 دقيقة، انتقد كارلسون هاكابي لعدم تواصله معه عقب الحادثة، وذهب إلى حد القول إن المواطن الأميركي في إسرائيل "لا يمكنه أن يثق بأن حكومته ستقف إلى جانبه إذا تعارض الأمر مع مصالح الحكومة الإسرائيلية"، في تصريح يعكس تصاعد التوتر بين الرجلين، ويفتح بابًا جديدًا للنقاش حول حدود الدعم الأميركي لإسرائيل وتقاطعاته مع الاعتبارات الداخلية والخارجية.

وفي سياق متصل، لم يُصدر هاكابي أي بيان إدانة أو تعليق علني بعد مقتل الشاب الأميركي المولد والجنسية نصرالله أبو صيام، الذي قُتل على يد مستوطنين يهود في بلدة مخماس شمال شرق القدس في الضفة الغربية المحتلة، وذلك رغم مرور ثلاثة أيام على الحادثة، ما أثار تساؤلات وانتقادات حول موقف السفارة الأميركية من قضايا تمسّ مواطنين أميركيين فلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وتكشف تصريحات هاكابي، وهو يصف نفسه بأنه صهيوني مسيحي ، عن التداخل العميق بين اللاهوت والسياسة في بعض أوساط اليمين الأميركي الداعم لإسرائيل. فاستدعاء نصوص دينية لتحديد حدود جغرافية معاصرة يعكس رؤية أيديولوجية تتجاوز القانون الدولي ومفاهيم السيادة الحديثة. ورغم محاولته التراجع الجزئي، فإن القبول النظري بفكرة "الاستيلاء الكامل" يثير مخاوف حقيقية في الإقليم، ويغذي سرديات الصراع الوجودي. كما يضع الإدارة الأميركية أمام اختبار دقيق: هل يبقى الدعم لإسرائيل ضمن أطر سياسية براغماتية، أم ينزلق إلى تبنّي تأويلات دينية ذات تداعيات جيوسياسية واسعة؟

ويعكس السجال بين كارلسون وهاكابي انقسامًا داخل التيار المحافظ الأميركي نفسه بشأن حدود العلاقة مع إسرائيل. فبينما يمثل هاكابي تيارًا عقائديًا صلبًا في دعمه، يُظهر كارلسون نزعة انعزالية ناقدة لتغليب المصالح الإسرائيلية على الاعتبارات الوطنية الأميركية. حادثة الاحتجاز في المطار، بصرف النظر عن تفاصيلها، وفّرت مادة إضافية لهذا الجدل، وأعادت طرح سؤال الولاءات السياسية وحدود التحالف. في المحصلة، يتجاوز الخلاف شخصين إلى نقاش أعمق حول هوية السياسة الخارجية الأميركية واتجاهاتها المستقبلية.

اسرائيليات

السّبت 21 فبراير 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

خفايا القنوات الخلفية: كيف وظفت إسرائيل شبكة إبستين لتصدير تقنيات التجسس؟

تكشف الوثائق المسربة عن شبكة معقدة من العلاقات المالية والسياسية التي ربطت الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين بالنخبة الأمنية في إسرائيل، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك. بدأت هذه العلاقة تتخذ طابعاً مؤسسياً منذ عام 2013، حيث عمل إبستين كوسيط مالي واستراتيجي لفتح أسواق جديدة للصناعات العسكرية والسيبرانية الإسرائيلية في مناطق تعاني من اضطرابات سياسية.

تُظهر المراسلات أن إبستين لم يكن مجرد مستثمر، بل كان مهندس صفقات يربط بين رؤوس الأموال العالمية وتقنيات المراقبة الإسرائيلية الناشئة. ومن أبرز هذه الشركات شركة 'كارباين' (المعروفة سابقاً باسم ريبورتي)، التي تخصصت في تقنيات الاستجابة للطوارئ والمراقبة، والتي حظيت بدعم مالي من إبستين وإشراف مباشر من إيهود باراك قبل أن تُباع لاحقاً بمئات الملايين.

اعتمدت إسرائيل في تصدير تقنياتها الأمنية على ثغرات قانونية في نظام مراقبة الصادرات الدفاعية، مما سمح لها بالالتفاف على المعايير الدولية وحقوق الإنسان. وبما أن إسرائيل ليست عضواً في اتفاقية 'واسينار'، فقد وجدت في القنوات الخلفية التي أدارها إبستين وسيلة مثالية لتجاوز الرقابة الرسمية وتحقيق مصالح دبلوماسية وأمنية سرية.

في حالة ساحل العاج، تزامنت اللقاءات الرسمية بين بنيامين نتنياهو والرئيس الحسن واتارا في القدس عام 2012 مع اجتماعات سرية عقدها إبستين في نيويورك مع أفراد من عائلة واتارا. هذا المسار الموازي يعكس استراتيجية إسرائيلية تعتمد على بناء علاقات شخصية مع دوائر صنع القرار في الدول المستهدفة لتمهيد الطريق أمام العقود الأمنية الكبرى.

استخدم إيهود باراك نفوذه كوزير دفاع سابق لمنح مصداقية استخباراتية للصفقات التي كان يروج لها إبستين، متنقلاً بين صفته كرجل أعمال ومسؤول دولة سابق. وفي زيارته لأبيدجان عام 2013، قدم باراك مقترحات لبناء بنية تحتية للتنصت والاعتراض، مغلفاً إياها بغطاء إنساني يتمثل في بناء مستشفى طبي، وهو أسلوب شائع للتمويه على الأنشطة الأمنية.

لم تقتصر هذه الأنشطة على القارة الأفريقية، بل امتدت إلى منغوليا، حيث نسق إبستين زيارة لباراك في أبريل 2013 للقاء كبار مسؤولي الأمن القومي هناك. المراسلات تشير إلى أن إبستين كان يوجه باراك خطوة بخطوة، ويحثه على استغلال الاضطرابات المدنية في العالم لتحويلها إلى عوائد مالية مجزية عبر بيع منظومات المراقبة.

لعبت البنوك الخاصة السويسرية، مثل 'إدموند دي روتشيلد' و'جوليوس باير'، دوراً حيوياً في توفير الغطاء المالي والقانوني لهذه العمليات. فقد منحت هذه المؤسسات عقوداً استشارية لباراك وإبستين، مما سمح بتحويل عمولات الوساطة في صفقات السلاح والتجسس إلى أتعاب مهنية شرعية بعيدة عن أعين الرقابة المالية الدولية.

أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل هو تورط منظمات دولية مثل 'معهد السلام الدولي' في هذه الشبكة، حيث استُخدمت سمعة المعهد الدبلوماسية كواجهة لتسهيل الاستثمارات الأمنية. وقد اضطر رئيس المعهد، تيرييه رود لارسن، للاستقالة لاحقاً بعد انكشاف علاقاته المالية المشبوهة مع إبستين، مما سلط الضوء على اختراق الصناعة الأمنية الإسرائيلية للمؤسسات الدولية.

تُظهر الوثائق أن باراك استخدم أوراقاً رسمية تحمل شعار دولة إسرائيل لتقديم مقترحات عسكرية لدول أجنبية رغم كونه خارج الحكومة. هذا الخلط المتعمد بين القطاعين العام والخاص يعكس سياسة إسرائيلية تهدف إلى تسويق 'الخبرة القتالية' كمنتج تجاري، مع ضمان بقاء هذه العمليات تحت إشراف غير مباشر من الأجهزة الأمنية في تل أبيب.

بعد سنوات من العمل الدؤوب في القنوات الخلفية، بدأت النتائج تظهر على الأرض من خلال توقيع اتفاقيات أمنية رسمية بين إسرائيل وساحل العاج ومنغوليا. ولم يمضِ وقت طويل حتى رصدت تقارير تقنية استخدام برمجيات تجسس إسرائيلية مثل 'بيغاسوس' في هذه الدول، مما يؤكد أن القنوات غير الرسمية كانت مجرد تمهيد لفرض الهيمنة السيبرانية.

إن شبكة إبستين وفرت لإسرائيل وصولاً فريداً إلى نخب المال والسلطة في وادي السيليكون وفي العواصم الأفريقية والآسيوية على حد سواء. ومن خلال مهندسين ماليين مثل إبستين ومسؤولين أمنيين مثل باراك، تمكنت إسرائيل من بناء إمبراطورية لتصدير المراقبة تتجاوز حدود القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية.

تظل قضية ساحل العاج نموذجاً صارخاً لكيفية تحول الأزمات السياسية إلى فرص استثمارية لشركات الأمن الإسرائيلية. فبعد رفع حظر الأسلحة الأممي عن البلاد، كانت الشركات الإسرائيلية أول من دخل السوق بفضل الترتيبات المسبقة التي وضعها إبستين وباراك، مما يطرح تساؤلات حول دور إسرائيل في هندسة التغييرات السياسية لخدمة مصالحها التجارية.

إن 'صندوق أسرار' إبستين لا يزال يكشف عن خبايا علاقاته العميقة مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، والتي يبدو أنها كانت تتجاوز مجرد الصداقات الشخصية إلى تحالفات استراتيجية. هذه التحالفات مكنت إسرائيل من تحويل تقنيات المراقبة إلى أداة ضغط سياسي وعملة تفاوضية في علاقاتها الدولية، بعيداً عن أي مساءلة حقوقية.

في نهاية المطاف، تبرز هذه القضية كيف تلاشت الحدود بين الدولة والشركات الخاصة في إسرائيل، حيث أصبح كبار المسؤولين السابقين يعملون كوكلاء مبيعات لتقنيات التجسس. ومع استمرار تكشف الوثائق، يظهر أن ما عُرف عن علاقة إبستين بإسرائيل ليس سوى قمة جبل الجليد في منظومة عالمية للمراقبة والسيطرة السيبرانية.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 3:41 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تفرض عقوبات على 3 قادة بـ 'الدعم السريع' لارتكابهم فظائع في الفاشر

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، بالتنسيق مع وزارة الخزانة، فرض عقوبات مشددة على ثلاثة من أبرز القادة الميدانيين في قوات الدعم السريع السودانية. تأتي هذه الخطوة في إطار تصاعد الضغوط الدولية الرامية لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة التي شهدها إقليم دارفور، وتحديداً خلال حصار مدينة الفاشر الذي استمر لأشهر طويلة.

وشملت قائمة العقوبات القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس آدم، المشهور بلقب 'أبو لولو'، وجدو حمدان أحمد المعروف بـ 'أبو شوك' وهو قائد قطاع شمال دارفور. كما ضمت القائمة القائد الميداني التيجاني إبراهيم موسى، الملقب بـ 'الزير سالم'، والذي قاد المحور الجنوبي في الهجمات التي استهدفت مدينة الفاشر قبل السيطرة عليها.

واتهمت واشنطن هؤلاء القادة بالمسؤولية المباشرة عن حملات مروعة شملت عمليات قتل على أساس عرقي، وتعذيب، وتجويع ممنهج ضد المدنيين العزل. وأشار بيان وزارة الخزانة إلى أن الانتهاكات تضمنت أيضاً ممارسات عنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي، ارتكبتها القوات تحت إمرتهم خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

وتقضي العقوبات المفروضة بتجميد كافة الأصول والممتلكات التابعة لهؤلاء القادة داخل الولايات المتحدة أو تلك التي تقع تحت سيطرة أشخاص أمريكيين. كما يحظر القرار أي تعاملات مالية أو تجارية معهم، ويمتد الحظر ليشمل أي كيانات يمتلكون فيها حصة تزيد عن 50 بالمئة، في محاولة لتجفيف منابع تمويل تحركاتهم الميدانية.

ويعد العميد 'أبو لولو' من أكثر الشخصيات إثارة للجدل، حيث اتهمته المصادر الأمريكية بتوثيق جرائمه بنفسه عبر مقاطع فيديو تظهره وهو يقتل مدنيين بدم بارد. وذكرت التقارير أنه ظهر في مقاطع وهو يسخر من الأسرى ويجبرهم على تمجيد قيادة الدعم السريع قبل إعدامهم من مسافات قريبة، متفاخراً بقتل المئات من الأشخاص.

كما تورط 'أبو لولو' بحسب بيان الخزانة في إعدام أسرى من القوات المسلحة السودانية في مصفاة الجيلي شمال الخرطوم في مارس الماضي. ورغم إعلان قوات الدعم السريع القبض عليه للتحقيق في أكتوبر الماضي، إلا أن واشنطن مضت قدماً في إجراءاتها العقابية لضمان المحاسبة الدولية على هذه الأفعال.

أما القائد 'أبو شوك'، الذي يشغل منصب قائد شمال دارفور منذ عام 2021، فقد حملته الإدارة الأمريكية مسؤولية المجازر الجماعية التي وقعت في نطاق قيادته. ووثقت مصادر ميدانية وجوده في قواعد عسكرية مهجورة عقب السيطرة على الفاشر، مما عزز الأدلة على تورطه المباشر في عمليات الاختطاف والتعذيب التي طالت السكان المحليين.

وفيما يخص القائد التيجاني إبراهيم موسى 'الزير سالم'، فقد برز كأحد الوجوه الإعلامية والميدانية للدعم السريع منذ انطلاق الشرارة الأولى للحرب في أبريل 2023. وقاد التيجاني القوات التي اقتحمت الفاشر من المحور الجنوبي، وظهر في مقاطع فيديو تؤكد استمرار قيادته للعمليات رغم إصابته في المعارك الأخيرة.

وتأتي هذه العقوبات في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أدت الحرب المستمرة منذ أكثر من عام ونصف إلى نزوح نحو 13 مليون شخص. وتسببت المواجهات المسلحة في مقتل عشرات الآلاف وتدمير البنية التحتية، وسط تحذيرات دولية من تفشي المجاعة في مناطق واسعة من البلاد.

وكان قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو 'حميدتي'، قد أقر في أواخر أكتوبر الماضي بوقوع ما وصفها بـ 'تجاوزات' من قبل عناصره في مدينة الفاشر. وادعى حميدتي حينها تشكيل لجان تحقيق داخلية لمحاسبة المتورطين، إلا أن المنظمات الدولية لا تزال تشكك في جدية هذه التحقيقات في ظل استمرار الانتهاكات.

وتشهد ولايات كردفان الكبرى (شمال وغرب وجنوب) هي الأخرى تصعيداً عسكرياً خطيراً بين الجيش وقوات الدعم السريع، مما فاقم من موجات النزوح الجماعي. وتؤكد تقارير حقوقية أن الصراع في هذه المناطق بدأ يأخذ طابعاً عرقياً متزايداً، مما يهدد بتكرار سيناريوهات العنف التي شهدها إقليم دارفور في سنوات سابقة.

وتعتبر واشنطن أن هذه العقوبات هي جزء من استراتيجية أوسع لفرض تكلفة سياسية واقتصادية على أطراف الصراع التي تعرقل مسار السلام. وسبق أن أصدرت الإدارة الأمريكية عقوبات مماثلة بحق قيادات عليا في الدعم السريع، بمن فيهم أشقاء حميدتي، في محاولة للضغط من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات.

وتشير المصادر إلى أن توثيق الانتهاكات عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل القادة أنفسهم سهل مهمة الجهات الدولية في جمع الأدلة القانونية. حيث استخدمت وزارة الخزانة تلك المقاطع كبراهين دامغة على تورط القادة الميدانيين في جرائم تخالف القوانين الدولية والإنسانية، مما جعل موقفهم القانوني ضعيفاً أمام المجتمع الدولي.

ويبقى الوضع الميداني في السودان معقداً مع استمرار القتال في جبهات متعددة وفشل المبادرات الدبلوماسية المتكررة في وقف إطلاق النار. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي السيطرة العسكرية على مدن رئيسية مثل الفاشر إلى تكريس تقسيم جغرافي واقعي للبلاد، مما يهدد وحدة السودان واستقراره المستقبلي.

اقتصاد

السّبت 21 فبراير 2026 3:41 صباحًا - بتوقيت القدس

المحكمة العليا الأمريكية تصفع ترامب وتلغي رسومه الجمركية العالمية

وجهت المحكمة العليا في الولايات المتحدة ضربة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية، بعد إصدارها قراراً يقضي برفض الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها على السلع المستوردة. واعتبرت المحكمة أن استخدام قانون الطوارئ الوطنية لفرض هذه الرسوم يتجاوز الصلاحيات الدستورية الممنوحة للرئيس، مما يضع حداً لأحد أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عودته إلى السلطة.

وفي رد فعل سريع على الحكم القضائي، أعلن الرئيس ترامب في مؤتمر صحفي عقده يوم الجمعة أنه لن يتراجع عن نهجه الحمائي، متوعداً باتخاذ إجراءات وصفها بأنها ستكون "أكثر صرامة". وأشار ترامب إلى أنه يدرس حالياً اللجوء إلى سلطات اتحادية بديلة لضمان استمرار سياسته التجارية التي يراها ضرورية لحماية الاقتصاد الأمريكي.

وكشف ترامب عن نيته التوقيع على أمر تنفيذي جديد يفرض رسوماً جمركية عالمية بنسبة 10%، مستنداً هذه المرة إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. وأوضح أن الإدارة الأمريكية ستفتح تحقيقات موسعة في الممارسات التجارية للدول الأخرى، في محاولة لإيجاد ثغرات قانونية تتيح له الالتفاف على قرار المحكمة العليا الأخير.

من جانبه، أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الفريق القانوني للإدارة يعمل على صياغة مبررات جديدة للإبقاء على أكبر قدر ممكن من الرسوم الجمركية. وتتضمن هذه المقترحات استخدام بنود تتعلق بحماية الأمن القومي الأمريكي، أو اتخاذ إجراءات انتقامية ضد الشركاء التجاريين الذين يمارسون سياسات غير عادلة تجاه المصدرين الأمريكيين.

وتمثل الرسوم الجمركية حجر الزاوية في استراتيجية ترامب الاقتصادية والخارجية خلال ولايته الثانية، حيث استخدمها كأداة ضغط سياسية قوية ضد الحلفاء والخصوم على حد سواء. وقد أدى هذا النهج إلى حالة من عدم الاستقرار في الأسواق المالية العالمية، وأثار توترات ديبلوماسية واسعة مع كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن المبالغ التي تم تحصيلها منذ بدء تطبيق هذه الرسوم في ديسمبر الماضي تجاوزت 175 مليار دولار. ومع صدور حكم المحكمة العليا، باتت الحكومة الأمريكية ملزمة قانونياً بالنظر في آلية لرد هذه الأموال للشركات والمستوردين الذين تضرروا من القرارات الملغاة.

ويؤكد خبراء قانونيون أن الدستور الأمريكي يمنح الكونغرس حصرياً سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية، وهو ما جعل لجوء ترامب لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة محل طعن قانوني. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا القانون لفرض رسوم شاملة، حيث كان يقتصر تاريخياً على تجميد أصول الخصوم أو فرض عقوبات محددة.

وعلى الرغم من إلغاء الرسوم المستندة لقانون الطوارئ، إلا أن هناك رسوماً أخرى فرضها ترامب بموجب قوانين مختلفة لا تزال سارية المفعول. وتمثل هذه الرسوم نحو ثلث إجمالي الإيرادات الجمركية التي حققتها الإدارة في الأشهر الأخيرة، مما يعني أن المعركة القانونية لم تنتهِ بعد بشكل كامل.

وكانت إدارة ترامب قد جادلت أمام المحكمة بأن القانون يمنح الرئيس صلاحية "تنظيم" الواردات لمواجهة أي تهديد اقتصادي طارئ، وهو ما رفضته المحكمة في حكمها النهائي. ويرى مراقبون أن هذا الحكم يحد من طموحات ترامب في توسيع صلاحياته التنفيذية التي شملت أيضاً ملفات الهجرة والعمليات العسكرية الخارجية.

وقد تسبب استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط في دفع العديد من قادة العالم لزيارة واشنطن وتقديم وعود باستثمارات مليارية لتجنب العقوبات الاقتصادية. إلا أن هذا النفوذ قد يتراجع الآن بعد أن أثبت القضاء الأمريكي وجود حدود دستورية واضحة لسلطة الرئيس في إدارة التجارة الدولية.

وتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس سابقاً أن تدر هذه الرسوم نحو 300 مليار دولار سنوياً في حال استمرارها على مدى العقد المقبل. ومع صدور القرار القضائي، ستواجه الميزانية الأمريكية عجزاً في الإيرادات المتوقعة، مما قد يضطر الإدارة للبحث عن مصادر تمويل بديلة لخططها الطموحة.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الأسواق العالمية بانتظار الخطوات القادمة التي سيتخذها البيت الأبيض، حيث يخشى المستثمرون من دخول الولايات المتحدة في حرب تجارية جديدة وأكثر تعقيداً. وتظل العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضائية في واشنطن تحت الاختبار مع إصرار ترامب على تحدي القيود المفروضة على صلاحياته.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 3:41 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترمب تدرس خيار 'التخصيب الرمزي' لإيران وسط خطط عسكرية تشمل استهداف قيادات عليا

تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الوقت الراهن خيارات معقدة للتعامل مع الملف النووي الإيراني، حيث برز مقترح يقضي بالسماح لطهران بممارسة 'تخصيب نووي رمزي'. ويشترط هذا التوجه تقديم ضمانات قطعية بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، في محاولة للتوصل إلى صيغة تنهي حالة التوتر المتصاعد في المنطقة.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن الرئيس ترمب يبدي مرونة تجاه قبول اتفاق جوهري يمكن تسويقه سياسياً أمام الناخب الأمريكي. وأوضح المسؤول أن الكرة الآن في الملعب الإيراني، مشدداً على ضرورة تقديم عرض مفصل يثبت سلمية البرنامج النووي بشكل كامل لتجنب أي مواجهة عسكرية محتملة.

وفي تصعيد لافت، أكد الرئيس ترمب للصحفيين أنه يدرس بجدية توجيه ضربة عسكرية محدودة ضد أهداف إيرانية كوسيلة للضغط. ويهدف هذا التحرك، بحسب تصريحاته، إلى إجبار القيادة الإيرانية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات حقيقية بشأن طموحاتها النووية التي تثير قلق واشنطن وحلفائها.

على الصعيد الميداني، أفادت مصادر مطلعة بأن التخطيط لعمل عسكري ضد إيران قد وصل إلى مراحل متقدمة جداً داخل أروقة البنتاغون. وتتنوع السيناريوهات المطروحة بين ضربات جراحية تستهدف منشآت حيوية، وبين عمليات أوسع تهدف إلى إحداث تغيير جذري في هيكلية النظام الحاكم في طهران.

وكشفت تقارير استخباراتية أن وزارة الدفاع الأمريكية عرضت خيارات تشمل استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي ونجله مجتبى، الذي يُنظر إليه كخليفة محتمل لوالده. وتأتي هذه الخطط ضمن حزمة من السيناريوهات التي وضعت أمام مكتب الرئيس للتعامل مع كافة الاحتمالات في حال فشل المسار الدبلوماسي.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده بصدد اللمسات الأخيرة على مقترح شامل سيُعرض خلال الأيام القليلة القادمة. وأشار عراقجي إلى أن المقترح يحظى بموافقة القيادة السياسية العليا، وسيتضمن إجراءات تقنية والتزامات سياسية واضحة تهدف إلى تبديد المخاوف الدولية بشأن البرنامج النووي.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن الإدارة الأمريكية لن تمنح طهران وقتاً طويلاً للمماطلة، حيث يرى مراقبون أن صبر واشنطن بدأ ينفد. ويبقى الخيار العسكري قائماً وبقوة على طاولة ترمب، الذي يصر على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون شاملاً ونهائياً ويضمن تجريد إيران من أي قدرة على تهديد الأمن الإقليمي.

تكنولوجيا

السّبت 21 فبراير 2026 3:41 صباحًا - بتوقيت القدس

فضيحة علمية في نيودلهي.. جامعة هندية تعرض روبوتاً صينياً كابتكار طلابي

تحولت أروقة قمة 'تأثير الذكاء الاصطناعي 2026' في العاصمة الهندية نيودلهي إلى ساحة لجدل واسع، بعدما وقعت إحدى الجامعات المرموقة في فخ 'السرقة العلمية'. وبدأت القصة حين استعرضت جامعة 'غالغوتيا' روبوتاً رباعي الأرجل أطلقت عليه اسم 'أوريون'، مدعية أنه نتاج جهود بحثية وابتكار خالص لطلابها، وهو ما أثار إعجاب الحضور في الدقائق الأولى للعرض.

البروفيسورة نيها سينغ، التي كانت تمثل جناح الجامعة، قدمت شرحاً مفصلاً لوسائل الإعلام حول المزايا التقنية للروبوت المزعوم، معبرة عن فخرها بهذا المنجز الوطني. إلا أن يقظة المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي سرعان ما كشفت زيف هذه الادعاءات، حيث تم التعرف على الروبوت بوصفه منتجاً تجارياً صينياً معروفاً باسم 'يونيتري جو 2'.

وأوضحت مصادر تقنية أن الروبوت 'أوريون' ليس سوى نموذج جاهز تنتجه شركة 'يونيتري' الصينية، ويمكن لأي فرد اقتناؤه عبر منصات التجارة الإلكترونية مقابل مبلغ يقارب 2800 دولار. هذا الكشف وضع الجامعة في موقف محرج للغاية، خاصة وأن الفرق بين التطوير البرمجي والهندسي وبين شراء منتج استهلاكي وتغيير علامته التجارية يعد خرقاً للأمانة العلمية.

ردود الفعل الرسمية من الجامعة جاءت متخبطة في البداية، حيث حاولت الإدارة الدفاع عن موقفها بالحديث عن وجود 'حملة دعائية' مغرضة تستهدف سمعتها الأكاديمية. ومع تزايد الأدلة الدامغة وضغط الرأي العام التقني، اضطرت الجامعة لإصدار بيان ثانٍ تعتذر فيه عما وصفته بـ 'الارتباك'، معلنة انسحابها الفوري من فعاليات القمة احتراماً للمنظمين والجمهور.

وعلى صعيد التفاعل الشعبي، سخر مدونون وخبراء تقنيون من الواقعة، حيث أشار أبهيشيك داس إلى أن الأزمة تكمن في عدم قدرة البعض على التمييز بين التصنيع المحلي والاستيراد بغرض الادعاء. فيما ذكر شهود عيان من داخل المعرض أن حالة من الضحك سادت بين المختصين الذين أدركوا منذ اللحظة الأولى مصدر الجهاز، مؤكدين أن التباهي بمنتج جاهز يسيء لسمعة الابتكار في البلاد.

وفي قراءة أعمق للمشهد، يرى مراقبون أن هذه الحادثة تسلط الضوء على التحديات التي تواجه المؤسسات الأكاديمية في سباق الذكاء الاصطناعي المحموم. فبينما يرى البعض أن استخدام الأجهزة الصينية وبرمجتها محلياً قد يكون مقبولاً كخطوة أولى، فإن نسب الاختراع بالكامل للذات دون الإشارة للمصدر يظل سقطة مهنية كبرى يصعب تجاوز آثارها في عصر المعلوماتية.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 3:41 صباحًا - بتوقيت القدس

آليات الاحتلال تفتح نيران أسلحتها الرشاشة شرقي خان يونس

فتحت آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة صوب أراضي المواطنين ومنازلهم في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، الواقعة جنوبي قطاع غزة.

وأفادت مصادر بأن الاستهداف الإسرائيلي تركز بشكل مباشر في المناطق المحاذية للساتر الأمني الحدودي، حيث دوت أصوات الرصاص الثقيل بوضوح في أرجاء الأحياء السكنية القريبة من المنطقة، ما أدى إلى بث حالة من القلق والذعر في صفوف السكان المحليين، لا سيما الأطفال والنساء.

وتأتي هذه التحركات العسكرية في إطار عمليات تمشيط دورية ينفذها جيش الاحتلال على طول الشريط الحدودي للقطاع. وأكدت المصادر الميدانية أنه لم يبلغ عن وقوع أي إصابات في صفوف المواطنين الفلسطينيين جراء هذا الاستهداف حتى اللحظة.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 2:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تهديد بالقتل أمام الكونغرس.. محامي شريك إبستين يثير الجدل خلال جلسة استماع

واجه الملياردير الأمريكي ليزلي ويكسنر، البالغ من العمر 88 عاماً، انتقادات حادة عقب ظهوره الافتراضي أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي. وتأتي هذه الجلسة في إطار التحقيقات الموسعة التي يجريها المشرعون حول شبكة العلاقات المالية المعقدة التي ربطت كبار رجال الأعمال بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وخلال إفادته التي أدلى بها من منزله في ولاية أوهايو، حاول الرئيس التنفيذي السابق لشركة 'فيكتوريا سيكريت' التنصل من علاقته الطويلة بإبستين. وأكد ويكسنر أنه قطع كافة صلاته برجل الأعمال الراحل منذ نحو عقدين من الزمن، واصفاً إياه بأنه كان شخصاً مسيئاً ومحتالاً بارعاً في الخداع.

وشدد ويكسنر في بيان مكتوب تم توزيعه على وسائل الإعلام الأمريكية بأنه كان 'ساذجاً وغبياً' حين وضع ثقته المطلقة في إبستين. وأضاف الملياردير أنه رغم تعرضه للخداع، إلا أنه لم يرتكب أي مخالفات قانونية وليس لديه ما يخشى الكشف عنه أمام جهات التحقيق الرسمية.

إلا أن الأجواء داخل الجلسة توترت بشكل مفاجئ عندما بدأ المشرعون في استجواب ويكسنر حول تفويض قانوني منح لإبستين سابقاً. ويتعلق التساؤل بكيفية حصول شخص يعمل بدوام جزئي على صلاحيات مطلقة للتصرف في مئات الملايين من الدولارات من ثروة ويكسنر الخاصة.

وفي لحظة درامية التقطتها ميكروفونات الجلسة، تدخل المحامي مايكل ليفي لمنع موكله من الاسترسال في شرح التفاصيل المالية الحساسة. وهمس ليفي في أذن ويكسنر بعبارة تهديد واضحة قائلاً: 'سأقتلك لو أجبت عن أي سؤال بأكثر من خمس كلمات'، مما أثار صدمة بين الحاضرين والمراقبين.

واعتبر محللون قانونيون أن تصرف المحامي ليفي يتجاوز حدود النصيحة القانونية التقليدية، وقد يُفسر كمحاولة لترهيب الشاهد أو عرقلة سير العدالة. وتثير هذه الواقعة تساؤلات جديدة حول حجم الأسرار التي لا تزال مخفية في ملفات العلاقة بين ويكسنر وإمبراطورية إبستين المالية.

وتأتي هذه الشهادة في وقت حساس، حيث تسعى لجان التحقيق في الكونغرس إلى استدعاء المزيد من الشخصيات السياسية والاقتصادية الرفيعة. ومن المتوقع أن تشهد نهاية شهر فبراير الجاري مثول الرئيس الأسبق بيل كلينتون وزوجته هيلاري كلينتون للإدلاء بشهادتهما في ذات السياق.

وتستند التحقيقات الجارية إلى آلاف الصفحات من الوثائق الحكومية المسربة التي أعادت تسليط الضوء على شركاء إبستين النافذين. ويهدف المشرعون من خلال هذه الجلسات إلى كشف كامل تفاصيل الشبكة التي سمحت لإبستين بالعمل بحرية لسنوات طويلة رغم السوابق الجنائية المسجلة ضده.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 2:57 صباحًا - بتوقيت القدس

نذر مواجهة عسكرية: حشد أمريكي غير مسبوق وتعثر المسار الدبلوماسي مع إيران

كشف مسؤولون أمريكيون وإيرانيون، إلى جانب دبلوماسيين من الخليج وأوروبا، عن توجه متسارع نحو صدام عسكري مباشر بين واشنطن وطهران. وتأتي هذه التحذيرات مع تضاؤل الآمال في التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وسط حالة من الاستنفار في العواصم الإقليمية والدولية.

تشير تقارير ميدانية إلى أن الولايات المتحدة بدأت واحداً من أكبر عمليات الانتشار العسكري في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003. ويرى جيران إيران في الخليج، بالإضافة إلى إسرائيل أن اندلاع صراع مسلح بات الآن أكثر احتمالاً من التوصل إلى تسوية سياسية في ظل هذا التحشيد الضخم.

في سياق متصل، ذكرت مصادر مطلعة أن الحكومة الإسرائيلية تعتقد بوصول المحادثات بين طهران وواشنطن إلى طريق مسدود تماماً. وبناءً على ذلك، بدأت تل أبيب إجراء استعدادات مكثفة لعمل عسكري مشترك محتمل مع القوات الأمريكية، رغم عدم صدور قرار نهائي بالتنفيذ حتى اللحظة.

إذا ما تم تنفيذ هذا الهجوم، فستكون هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت إيرانية في أقل من عام. وكانت غارات جوية قد استهدفت في يونيو الماضي مواقع عسكرية ونووية، مما رفع منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة في المنطقة.

تعيش دول الخليج المنتجة للنفط حالة من التأهب لما تصفه بمواجهة عسكرية قد تخرج عن السيطرة وتؤدي لزعزعة استقرار إمدادات الطاقة العالمية. ويرى مسؤولون إقليميون أن الخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران باتت عصية على الحل، مما يجعل التصعيد العسكري خياراً قريباً.

يرى مراقبون أن طهران قد تكون أخطأت في حساباتها عبر التمسك بمطالبها في وقت يجد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في مأزق سياسي. فالحشد العسكري الكبير الذي قاده ترامب يجعل من الصعب عليه التراجع دون تحقيق مكاسب ملموسة تضمن الحفاظ على هيبته السياسية.

على الصعيد الدبلوماسي، تعثرت جولتان من المفاوضات المكثفة التي تناولت قضايا تخصيب اليورانيوم ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية. ولم تنجح الجهود في تقريب وجهات النظر بشأن تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي.

شهدت كواليس المفاوضات توتراً حاداً، حيث أفادت مصادر بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رفض حتى فتح مظروف تضمن مقترحات أمريكية بشأن الصواريخ. وقد سلم الوسطاء العُمانيون هذا المظروف في محاولة لكسر الجمود، إلا أن الرد الإيراني كان حازماً بالرفض المطلق لمناقشة هذا الملف.

من جانبه، وجه الرئيس الأمريكي تهديداً مباشراً بضرورة التوصل إلى اتفاق نووي في غضون مهلة زمنية تتراوح بين 10 إلى 15 يوماً. وحذر ترامب من وقوع 'أشياء سيئة حقاً' في حال انقضاء المهلة دون نتائج، وهو ما قابله الجانب الإيراني بتهديدات مماثلة باستهداف القواعد الأمريكية.

أقر ترامب في تصريحات صحفية بأنه يدرس إمكانية توجيه ضربة عسكرية محدودة لإجبار القيادة الإيرانية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة. ومع ذلك، لا يزال التوقيت الدقيق لأي تحرك عسكري غير واضح، بانتظار اكتمال انتشار القوات الأمريكية في منتصف مارس المقبل.

تتجه الأنظار إلى اللقاء المرتقب بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية فبراير الجاري. ومن المتوقع أن يركز الاجتماع على تنسيق الخطوات العسكرية والسياسية المقبلة تجاه الملف النووي الإيراني وتحديد الأهداف الاستراتيجية لأي ضربة محتملة.

تضع واشنطن نصب أعينها أهدافاً عسكرية تشمل تعطيل الدفاعات الجوية الإيرانية واستهداف القوة البحرية التابعة للحرس الثوري. وتعتبر الولايات المتحدة أن هذه القوة هي المسؤولة عن التهديدات المستمرة للملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إنتاج النفط العالمي.

في المقابل، تبدي طهران مرونة محدودة في ملف الرقابة الدولية، حيث صرح علي لاريجاني باستعداد بلاده لتعاون أوسع مع وكالة الطاقة الذرية. ومع ذلك، يظل موقف المرشد الأعلى علي خامنئي ثابتاً بشأن اعتبار التخصيب وتطوير الصواريخ حقوقاً سيادية لا تقبل التفاوض.

يحذر دبلوماسيون أوروبيون من أن بدء العمل العسكري قد يكون أسهل بكثير من السيطرة على تداعياته الاستراتيجية في المنطقة. ويسود القلق من أن تؤدي الضربات إلى فوضى شاملة دون ضمان تغيير سلوك النظام الإيراني أو إضعاف قبضته الأمنية والمحلية.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 2:41 صباحًا - بتوقيت القدس

إحباط محاولة تسلل لمليشيا 'المنسي' المدعومة من الاحتلال إلى مخيم جباليا

أفادت مصادر محلية بأن مجموعة مسلحة متعاونة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي حاولت التسلل مساء الخميس إلى عمق مخيم جباليا شمال قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن هذه المجموعة تحركت تحت غطاء جوي مباشر من طائرات 'كواد كابتر' المذخرة، في محاولة لفرض موطئ قدم لها داخل المخيم المكتظ بالسكان، إلا أنها واجهت مقاومة غير متوقعة أجبرتها على التراجع السريع.

وتشير المعلومات الميدانية إلى أن القوة المقتحمة تتبع للمدعو 'أشرف المنسي'، الذي يتزعم تشكيلاً مسلحاً يُعرف باسم 'الجيش الشعبي' ويعمل بتنسيق مباشر مع قوات الاحتلال. وقد ضمت القوة نحو 50 مسلحاً يستقلون 10 سيارات دفع رباعي، حيث انطلقت من مناطق سيطرة الاحتلال خلف ما يعرف بـ'الخط الأصفر' ووصلت إلى محيط مركز شرطة جباليا قبل اندلاع المواجهات.

وشهدت المنطقة اشتباكات بالأسلحة الخفيفة خاضها عناصر من المقاومة الفلسطينية ضد القوة المتسللة، بالتزامن مع هبة شعبية من أهالي المخيم الذين تصدوا للمسلحين بالحجارة والعصي. وذكر شهود عيان أن مصلين في أحد المساجد القريبة بادروا بملاحقة عناصر المليشيا، مما شكل ضغطاً ميدانياً مزدوجاً أدى إلى انسحاب القوة بالكامل نحو المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال.

وتأتي هذه التحركات في ظل محاولات مستمرة من المليشيا لاستمالة أهالي شمال القطاع عبر توزيع طرود غذائية ومساعدات في مناطق بيت لاهيا وعزبة بيت حانون. ورغم الحصار الخانق وحرب الإبادة المستمرة، أكدت المصادر أن هذه المحاولات باءت بالفشل الذريع نتيجة الوعي الشعبي والرفض القاطع للتعامل مع أي جهات مرتبطة بالاحتلال أو تعمل تحت إمرته الأمنية.

وتنتشر هذه المجموعات المسلحة في مناطق محددة شمال وجنوب القطاع، حيث تتحرك بحرية في المناطق التي حددها جيش الاحتلال بموجب تفاهمات ميدانية سارية منذ أكتوبر 2025. وقد أنشأت مجموعة 'المنسي' مؤخراً مقراً لها في منطقة العزبة، حيث تنفذ مهام أمنية ولوجستية بتكليف مباشر من ضباط المخابرات الإسرائيلية لزعزعة الاستقرار الداخلي في المناطق التي لم تخضع كلياً للسيطرة العسكرية.

وقد عززت مقاطع مصورة تم تداولها مؤخراً الشكوك حول طبيعة هذه المجموعات، حيث أظهرت قوافل إمداد تضم صهاريج وقود وشاحنات مياه ومؤن تعبر من نقاط التفتيش الإسرائيلية باتجاه مقار المليشيا في بيت لاهيا. وتؤكد هذه المعطيات حجم الدعم اللوجستي الذي يقدمه الاحتلال لهذه الأذرع المسلحة في محاولة لخلق بدائل أمنية محلية تخدم أجندة السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 2:26 صباحًا - بتوقيت القدس

أنباء عن تدهور صحة الدبيبة ونقله إلى إيطاليا لتلقي العلاج

أفادت مصادر مطلعة ووسائل إعلام ليبية بتدهور مفاجئ وحاد في الحالة الصحية لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، مما استدعى نقله على وجه السرعة إلى خارج البلاد. وأكدت المصادر أن الدبيبة وصل بالفعل إلى مستشفى 'سان رفائيل' في مدينة ميلانو الإيطالية لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وسط حالة من الترقب في الأوساط السياسية الليبية حول طبيعة وضعه الصحي الراهن.

وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع قليلة من تعرض رئيس الوزراء لأزمة صحية سابقة في منتصف شهر يناير الماضي، حيث نُقل حينها إلى مستشفى القلب في مدينة مصراتة. وبحسب مقربين من عائلته في ذلك الوقت، فإن الأزمة كانت ناتجة عن ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم واضطراب في نبضات القلب، إلا أن حالته وُصفت حينها بأنها مستقرة وتحت الملاحظة الطبية.

ويشغل عبد الحميد الدبيبة منصب رئيس حكومة الوحدة الوطنية منذ مطلع عام 2021، وذلك عقب سلسلة من الحوارات السياسية التي احتضنتها مدينة جنيف السويسرية برعاية منظمة الأمم المتحدة. وقد جاء انتخابه ضمن ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي ضم 75 شخصية مؤثرة، حيث نجح في الحصول على أغلبية الأصوات بواقع 39 صوتاً من إجمالي المشاركين في عملية التصويت.

يُذكر أن الدبيبة ينحدر من مدينة مصراتة الواقعة شرق العاصمة طرابلس، وهو من مواليد فبراير عام 1959، وينتمي لأسرة ليبية معروفة بنشاطها التجاري الواسع وتأثيرها الاقتصادي. وقد تولى قيادة المرحلة الانتقالية في ليبيا بهدف الوصول إلى انتخابات وطنية، إلا أن التحديات السياسية والأمنية لا تزال تكتنف المشهد الليبي العام.

وتثير الأنباء المتداولة عن صحة الدبيبة تساؤلات حول مستقبل رئاسة الحكومة في ظل الانقسام السياسي القائم، خاصة مع استمرار الجهود الدولية لتوحيد المؤسسات الليبية. وتراقب الأطراف المحلية والدولية باهتمام أي تحديثات رسمية قد تصدر عن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة أو السلطات الإيطالية حول تطورات وضعه الصحي في ميلانو.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 2:26 صباحًا - بتوقيت القدس

بحرية الاحتلال تستهدف مراكب الصيادين قبالة شواطئ خان يونس

فتحت الزوارق الحربية التابعة للاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم السبت، نيران أسلحتها الرشاشة تجاه مراكب الصيادين الفلسطينيين العاملة في عرض بحر مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجوم اتسم بالكثافة والعشوائية، مما أثار حالة من الذعر في صفوف الصيادين الذين كانوا يمارسون مهنتهم في المساحات المحددة لهم.

وتزامن القصف الرشاش مع إطلاق قوات الاحتلال لقنابل ضوئية في سماء المنطقة البحرية، بينما طاردت الطرادات العسكرية قوارب الصيد الفلسطينية لمنعها من مواصلة العمل. وأكدت مصادر محلية أن الصيادين اضطروا للانسحاب بشكل كامل نحو الساحل خشية تعرضهم للإصابة أو تدمير معداتهم وشباكهم التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد.

وتأتي هذه الاعتداءات في سياق تضييق مستمر يمارسه الاحتلال بحق قطاع الصيد في غزة، حيث يتعرض الصيادون لملاحقات يومية تهدف إلى ضرب الاقتصاد المحلي وحرمان آلاف العائلات من سبل عيشها، في ظل استمرار الحصار المفروض على القطاع والقيود المشددة على الحركة البحرية.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 2:12 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط إسرائيلي لعزل غزة حقوقياً: إلغاء تسجيل 37 منظمة دولية ومنع الشهود الأجانب

تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة على عمل المنظمات الإنسانية الدولية في قطاع غزة والضفة الغربية، عبر استراتيجية تهدف إلى عزل الأراضي المحتلة عن الرقابة الدولية. وتأتي هذه التحركات في سياق منع دخول الشخصيات الأجنبية التي تنتقد السياسات الإسرائيلية، لضمان عدم وجود شهود محايدين ينقلون حقيقة الأوضاع الميدانية والانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين إلى المجتمع الدولي.

وكشفت الناشطة الحقوقية لي كاسبي، من جمعية أطباء من أجل حقوق الإنسان، عن صدور قرار رسمي بإلغاء تسجيل 37 منظمة دولية تقدم مساعدات حيوية وتدير مشاريع تنموية في الأراضي الفلسطينية. وأوضحت أن هذا القرار اتخذته لجنة وزارية مشتركة استُحدثت العام الماضي برئاسة وزارة شؤون الشتات، وذلك في أعقاب تعديلات قانونية استهدفت شروط الدخول والإقامة للأجانب.

وتفرض الإجراءات الجديدة على المنظمات الدولية ضرورة إعادة التسجيل وفق معايير أمنية معقدة، تشمل مراجعة شاملة لبياناتها العامة وتقديم معلومات شخصية تفصيلية عن جميع موظفيها الفلسطينيين. ويرى مراقبون أن هذه الشروط تضع العاملين في المجال الإغاثي تحت مقصلة الملاحقة الأمنية المباشرة، مما يهدد استمرارية العمل الإنساني في المناطق المتضررة.

وتشير المعطيات إلى أن هذا التضييق يأتي بعد خسائر فادحة في الكوادر الإنسانية، حيث قُتل نحو 1700 من العاملين في المجالات الطبية والإغاثية خلال العدوان الأخير على قطاع غزة. وحاولت منظمات كبرى مثل 'أطباء بلا حدود' التوصل إلى تفاهمات تضمن استخدام بيانات موظفيها لأغراض إدارية فقط، إلا أن اللجنة الوزارية الإسرائيلية رفضت التعاون مع هذه المطالب.

وتتجلى خطورة إلغاء التسجيل في منع دخول الكوادر الأجنبية المتخصصة، مما يؤدي إلى شلل في تقديم الخدمات الطبية والاجتماعية الأساسية في غزة والضفة. وتؤكد الأرقام أن منظمة 'أطباء بلا حدود' وحدها قدمت نحو 800 ألف استشارة طبية في غزة خلال عام 2025، كما أشرفت على ثلث عمليات الولادة في القطاع، مما يجعل غيابها كارثة صحية محققة.

وفي سياق متصل، طال القرار منظمة 'أنقذوا الأطفال' التي قدمت خدمات إغاثية لأكثر من 812 ألف طفل فلسطيني منذ أكتوبر 2023، شملت توفير مستلزمات المواليد الجدد والاحتياجات الصحية الأساسية. إن حرمان هذه المنظمات من صفتها القانونية يعني توقف تدفق المساعدات العينية والمالية التي يعتمد عليها مئات الآلاف من النازحين والجرحى.

وبدأت سلطات الهجرة الإسرائيلية بالفعل في تنفيذ سياسة المنع المسبق، حيث حظرت دخول ممثلي أربع منظمات دولية تدعم مؤسسات حقوقية محلية تنشط في فضح انتهاكات الاحتلال. ويأتي هذا التحرك لقطع الطريق أمام أي تعاون بين المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية المناهضة للاحتلال والجهات المانحة أو الرقابية الدولية.

وقد جاهر وزير شؤون الشتات، عميحاي شكلي، بهذه السياسة عبر منصات التواصل الاجتماعي، متباهياً بمنع وفد منظمة 'شهود عيان فلسطين' من الدخول. وأكد شكلي وجود توجيهات واضحة لمنع أي ممثل لمنظمة دولية تتبنى مواقف تُصنفها إسرائيل على أنها 'معادية'، في خطوة تكرس سياسة تكميم الأفواه الدولية.

ولا تقتصر الملاحقة على المنظمات الإغاثية، بل تمتد لتشمل الأكاديميين والمقررين الخاصين للأمم المتحدة، حيث يتم تفعيل تعديلات قانونية تعود لعام 2017 تسمح بمنع دخول كل من يدعو للمقاطعة. وقد استُخدمت هذه القوانين سابقاً لترحيل عمر شاكر، مدير قسم فلسطين وإسرائيل في هيومن رايتس ووتش، في إطار حملة شاملة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.

وعلى الصعيد الإعلامي، تفرض إسرائيل تعتيماً مطبقاً عبر 'قانون الجزيرة' الذي أُقر في عام 2024، والذي يمنح السلطات صلاحية إغلاق المكاتب الصحفية ومنع البث. كما يُمنع الصحفيون الأجانب من دخول قطاع غزة بشكل مستقل، ويُجبرون على الانخراط في جولات عسكرية محدودة تحت إشراف جيش الاحتلال لضمان توجيه الرواية الإعلامية.

ويهدف هذا التعتيم الممنهج إلى حصر الرواية فيما ينقله الضحايا الفلسطينيون فقط، والذين يواجهون ظروفاً قاسية من الجوع والنزوح تضعف قدرتهم على التواصل مع العالم. وبموازاة ذلك، تواصل إسرائيل تصنيف منظمات حقوقية فلسطينية عريقة كمنظمات 'إرهابية'، رغم تأكيدات استخباراتية دولية بعدم وجود أدلة تسند هذه الادعاءات.

وتواجه المنظمات الحقوقية المتبقية داخل الأراضي المحتلة ضغوطاً مالية هائلة، حيث بدأ 'مسجل المنظمات' بفتح تحقيقات إدارية ومالية مجهولة الأسباب ضدها. وتتزامن هذه التحقيقات مع مقترحات قوانين تسعى لفرض ضرائب باهظة على التبرعات الخارجية، بهدف تجفيف المنابع المالية التي تضمن استمرار نشاط هذه الجمعيات.

إن هذه الإجراءات المتسارعة تشير إلى رغبة إسرائيلية في تصفية الوجود الحقوقي الدولي والمحلي في فلسطين، وتحويل القطاع والضفة إلى مناطق مغلقة بعيدة عن المساءلة القانونية. ويرى خبراء أن غياب الشهود الدوليين سيمنح سلطات الاحتلال ضوءاً أخضر لتصعيد عمليات القمع والتهجير دون خشية من الملاحقة الجنائية الدولية.

وفي الختام، يبرز القلق من أن تكون المنظمات المناهضة للاحتلال هي الضحية القادمة في قائمة الاستهداف الإسرائيلي، في ظل نظام مصرفي وقانوني يضيق الخناق عليها باستمرار. إن الوقت المتبقي لإنقاذ ما تبقى من بنية العمل الإنساني والحقوقي يتلاشى، مما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه السياسات الانتقامية.

أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 2:12 صباحًا - بتوقيت القدس

فيصل القاسم: العدالة الدولية 'وهم مجاني' يحكمه ميزان القوى لا حجم الجرائم

يرى الكاتب أن المشهد السوري الراهن يمثل ذروة التناقض بين الشعارات الأخلاقية والواقع السياسي المرير، حيث لا يزال بشار الأسد ينعم في قصوره رغم مقتل أكثر من مليون سوري وتدمير معظم البلاد. ويشير إلى أن ملايين السوريين يعيشون اليوم في جحيم من الفقر والتهجير، بينما يتساءل الكثيرون عن جدوى التقارير الدولية والعدالة التي وُعدوا بها طويلاً دون جدوى ملموسة على الأرض.

ويوضح المقال أن فكرة انتصار الخير في النهاية هي مجرد 'فكرة تربوية' لا تجد لها صدى في عالم السياسة الذي تحكمه القوة والمصالح. فالعالم، بحسب تعبير الكاتب، لا يفهم لغة الأخلاق بل يفهم لغة التوازن، وطالما أن المعادلة الإقليمية مستقرة، تظل الجرائم الكبرى مجرد 'ملفات معقدة' في أدراج الأمم المتحدة، وتتحول الشهادات والوثائق إلى مجرد أرشيف لا يحرك ساكناً.

ويكشف التحليل عن 'كوميديا سوداء' تتمثل في فائض الأدلة والتوثيقات مقابل فائض البرودة الدولية، حيث تُسحب القوانين من آذانها لتخدم الأجندات السياسية. فالعدالة الدولية توصف بأنها 'قصيرة النظر' لأنها لا ترى سوى المصالح القريبة مثل الطاقة والحدود واللاجئين، بينما تظل القبور البعيدة مادة للخطابات الدبلوماسية التي تهدف إلى 'المضي قدماً' وتجاهل الماضي الأليم للضحايا.

وفي الختام، يؤكد الكاتب أن المحاكمات الدولية لا تأتي كصحوة ضمير بل كنيتجة للهزيمة العسكرية أو التغير الجذري في المصالح، مشدداً على أن الضحايا يدرسون القانون الدولي بينما تدرس الدول خرائط الغاز والتحالفات. إن العدالة في هذا النظام الدولي ليست وعداً أخلاقياً، بل هي نتيجة جانبية لصراعات القوى، تأتي غالباً عندما لا يعود إنقاذ أحد ممكناً، لتكون مجرد عملية تنظيف أخلاقي لذاكرة العالم.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 1:41 صباحًا - بتوقيت القدس

انتصار قضائي لحركة 'فلسطين آكشن' في بريطانيا: المحكمة العليا تبطل قرار الحظر

سجلت الحركات الحقوقية الداعمة لفلسطين في المملكة المتحدة انتصاراً قضائياً أولياً وبارزاً، عقب صدور حكم من المحكمة العليا في إنجلترا وويلز يبطل قرار تصنيف حركة 'فلسطين آكشن' (Palestine Action) كمنظمة محظورة. واعتبرت المحكمة في حيثيات حكمها الصادر في فبراير 2026 أن قرار وزارة الداخلية كان 'غير قانوني' و'غير متناسب'، مما يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لسياسات الدولة تجاه الاحتجاجات السلمية.

تأسست حركة 'فلسطين آكشن' في عام 2020، متبنية استراتيجية 'العمل المباشر' لتعطيل سلاسل توريد الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل، وخاصة تلك المرتبطة بشركة 'إلبيت سيستمز'. وقد تطور نشاط الحركة بشكل ملحوظ منذ مطلع عام 2024، ليشمل استهداف مؤسسات مالية وجامعات وشركات بنية تحتية، مما دفع السلطات البريطانية لتشديد قبضتها الأمنية ضد ناشطيها.

في منتصف عام 2025، اتخذت وزيرة الداخلية آنذاك إيفيت كوبر خطوة تصعيدية بإدراج الحركة تحت طائلة قوانين مكافحة الإرهاب، مبررة ذلك بهجمات استهدفت منشآت عسكرية وحيوية. وزعمت الحكومة حينها أن هذا الإجراء ضروري لحماية الأمن القومي، مؤكدة أن الانتماء للمجموعة أو التعبير عن دعمها سيصبح جريمة جنائية يعاقب عليها القانون.

أحدث قرار الحظر موجة من الاعتقالات الواسعة في صفوف المتضامنين، حيث سجلت مصادر حقوقية اعتقال مئات الأشخاص لمجرد رفع لافتات أو شعارات مؤيدة للحركة. ومن اللافت للنظر أن قائمة المعتقلين ضمت فئات عمرية متقدمة، من بينهم قسيسة متقاعدة تبلغ من العمر 83 عاماً، مما أثار انتقادات واسعة حول استهداف الدولة للمحتجين السلميين.

رأت المحكمة العليا أن وزارة الداخلية ارتكبت خطأً جوهرياً عندما جعلت من 'فوائد الإدراج' القمعية سبباً مستقلاً للحظر، بدلاً من تقديم تبريرات أمنية كافية تتجاوز عتبة الجرائم الجنائية العادية. وأكد القضاة أن القانون الجنائي العام يظل أداة كافية لمعالجة أعمال التخريب، دون الحاجة لوصم الحركات السياسية بالإرهاب وتجريم خطابها العام.

شدد الحكم القضائي على أن الحظر أحدث 'أثراً مبرداً' على حرية التعبير والتجمع في بريطانيا، متجاوزاً مبدأ التناسب الذي يجب أن يحكم علاقة الدولة بالمجتمع المدني. وأوضح التقرير القضائي أن عدداً ضئيلاً فقط من أفعال الحركة بلغ مستوى 'الضرر الجسيم'، وهو ما لا يبرر سحق المساحة الديمقراطية المتاحة للاحتجاج ضد تصدير السلاح.

رغم هذا الانتصار، لا يزال المسار القانوني مفتوحاً على عدة احتمالات، حيث أعلنت وزيرة الداخلية الحالية شبانا محمود نية الحكومة استئناف الحكم أمام المحاكم الأعلى. وتتمسك الحكومة برؤيتها التي تعتبر أن حماية المنشآت الاقتصادية والعسكرية من التخريب تقع في صلب مهام الأمن القومي التي لا يجب تقييدها بأحكام قضائية.

تعتمد حركة 'فلسطين آكشن' في فلسفتها على 'الشجاعة المدنية'، حيث يرى ناشطوها أن المخاطرة بالسجن أقل كلفة أخلاقية من الصمت تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية. وقد ساهمت هذه الروح في تحويل قرار الحظر إلى عامل تعبئة إضافي، جذب شرائح مجتمعية متنوعة من أكاديميين وحقوقيين وكبار سن انخرطوا في العمل الميداني.

يشير الخبراء القانونيون إلى أن القضية تختبر اليوم قدرة النظام القضائي البريطاني على رسم حدود فاصلة بين مكافحة الجريمة وبين تجريم المواقف السياسية المعارضة. فالتوسع في تعريف الإرهاب ليشمل 'إتلاف الممتلكات' لأهداف سياسية يضع الكثير من حركات العدالة الاجتماعية في دائرة الاستهداف الأمني المباشر.

في حال فشل استئناف الحكومة، فإن ذلك سيعني إلغاء مفاعيل الإدراج الجنائية، مما سيعيد الاعتبار لآلاف المتضامنين الذين واجهوا الملاحقة بتهم تتعلق بالتعبير عن الرأي. كما سيعزز ذلك من مكانة المنظمات الحقوقية التي طالبت بوقف 'شيطنة' المحتجين والاعتذار عن التجاوزات الأمنية التي حدثت خلال فترة الحظر.

على الجانب الآخر، إذا نجحت الحكومة في استئنافها، فقد يكرس ذلك سابقة قانونية تمنح وزراء الداخلية صلاحيات واسعة في استخدام قوانين الإرهاب ضد الحركات الاحتجاجية. وهذا السيناريو يثير مخاوف جدية لدى الأوساط الحقوقية من تحول بريطانيا إلى بيئة تقيد العمل المباشر وتضيق الخناق على التضامن الدولي.

تظل حادثة قاعدة 'برايز نورتون' الجوية نقطة ارتكاز في السجال الحكومي، حيث اعتبرتها السلطات دليلاً على تجاوز الحركة للخطوط الحمراء في الاحتجاج. ومع ذلك، يجادل المدافعون عن الحركة بأن هذه الأفعال تهدف إلى تسليط الضوء على التواطؤ العسكري، ولا تندرج ضمن مفاهيم الإرهاب التي تستهدف المدنيين أو ترويع الجمهور.

إن التراكم الحقوقي الذي حققته 'فلسطين آكشن' في أروقة المحاكم يثبت أن المعارك القانونية لا تقل أهمية عن التحركات الميدانية في تغيير موازين القوى. فالحكم الأخير لم يكن مجرد إجراء إجرائي، بل كان انتصاراً للمبدأ الذي يرفض تحويل أدوات الدولة الأمنية إلى سياج يحمي شركات السلاح من المساءلة الشعبية.

ختاماً، يبقى ملف الحركة مفتوحاً على صراع الإرادات بين سلطة تنفيذية تسعى لتوسيع صلاحياتها، وقضاء يحاول حماية الحريات الأساسية، وشارع يصر على حقه في التضامن. وستحدد الشهور القادمة ما إذا كانت بريطانيا ستستمر في نهج التجريم، أم أنها ستستجيب لنداءات التصحيح القضائي والحقوقي.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 1:11 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تحذر مجلس الأمن: سنرد بحزم على أي عدوان وجميع القواعد الأمريكية ستكون أهدافاً مشروعة

وجهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية رسالة شديدة اللهجة إلى مجلس الأمن الدولي عبر الأمين العام للأمم المتحدة، حذرت فيها من التهديدات الأمريكية المتزايدة باللجوء إلى القوة العسكرية. وأكدت طهران في رسالتها أنها لن تتردد في الرد بحزم وبصورة متناسبة على أي اعتداء يستهدف أراضيها أو مصالحها، مشددة على جاهزية قواتها للتعامل مع أي سيناريو تصعيدي.

وأوضحت الرسالة التي سلمها سفير إيران لدى المنظمة الدولية، أمير سعيد إيرواني أن جميع القواعد والمنشآت العسكرية التابعة لأي قوة مهاجمة في المنطقة ستتحول إلى أهداف مشروعة للدفاع الإيراني. ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتحركات العسكرية التي ترصدها طهران كإشارات على نية واشنطن القيام بعمل عسكري عدائي.

وجاء التحرك الدبلوماسي الإيراني عقب تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى إمكانية استخدام قواعد جوية استراتيجية مثل 'دييغو غارسيا' و'فيرفورد' لشن هجمات. واعتبر السفير إيرواني أن هذه التصريحات تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، ولا يمكن تصنيفها ضمن الاستهلاك السياسي المعتاد.

وشدد المبعوث الإيراني في خطابه الموجه لأنطونيو غوتيريش على أن المشهد الإقليمي الحالي بات 'متقلباً' للغاية بسبب التحركات العسكرية الأمريكية المستمرة. وأشار إلى أن هذه الإجراءات تزيد من احتمالات وقوع مواجهة شاملة قد لا يمكن السيطرة على تداعياتها، مما يتطلب تدخلاً دولياً فورياً للجم هذا التصعيد.

ورغم نبرة التحذير، أكدت طهران أنها لا تسعى لشن حرب أو زيادة حدة التوتر في المنطقة، ولن تكون الطرف المبادئ بأي عمل عسكري. ومع ذلك، شددت الرسالة على أن إيران ستستخدم حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، محملة واشنطن المسؤولية الكاملة عن أي عواقب.

وفي سياق المسار الدبلوماسي، أكدت الرسالة التزام إيران بمبادئ القانون الدولي والحلول السلمية للأزمات، مشيرة إلى انخراطها بجدية في المفاوضات النووية. وطالبت طهران بضرورة الرفع الكامل وغير المشروط للعقوبات التي وصفتها بـ'غير القانونية واللاإنسانية'، كشرط أساسي لتحقيق استقرار دائم في الملف النووي.

وأشارت المصادر إلى أن إيران ترى إمكانية التوصل إلى حل متوازن إذا ما أظهرت الإدارة الأمريكية جدية حقيقية واحتراماً للمواثيق الدولية. ودعت الرسالة الأمين العام للأمم المتحدة إلى تفعيل صلاحياته وصلاحيات مجلس الأمن لوقف التهديدات الأمريكية قبل فوات الأوان، تجنباً لانزلاق المنطقة نحو صراع واسع.

وحذرت طهران من أن الصمت الدولي تجاه هذه التهديدات قد يشجع على تكرار ذات السيناريو مع دول أعضاء أخرى في الأمم المتحدة. وطلبت البعثة الإيرانية رسمياً تعميم هذه الرسالة كوثيقة من وثائق مجلس الأمن لتوثيق الموقف الإيراني أمام المجتمع الدولي في ظل هذه الظروف الحرجة.

على الجانب الآخر، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وضع سقفاً زمنياً لإيران مدته عشرة أيام للتوصل إلى ما وصفه بـ'صفقة مجدية'. وهدد ترامب خلال اجتماع في واشنطن بوقوع 'أمور سيئة' في حال انتهت المهلة دون التوصل لاتفاق يرضي الإدارة الأمريكية بشأن البرنامج النووي والسياسات الإقليمية.

وتعكس هذه التطورات وصول الأزمة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة حافة الهاوية، حيث تتداخل التهديدات العسكرية المباشرة مع الضغوط السياسية والاقتصادية. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة في ظل إصرار كل طرف على مواقفه المعلنة وتلويح طهران برد غير مسبوق على أي تحرك عسكري.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 12:57 صباحًا - بتوقيت القدس

العراق يتحول إلى 'غوانتنامو' جديد: كواليس نقل آلاف الدواعش من سوريا إلى بغداد

أنهت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) مهمة استراتيجية استغرقت 23 يوماً، تم خلالها نقل أكثر من خمسة آلاف سجين من عناصر تنظيم داعش من الأراضي السورية إلى العراق. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يواجه فيه العراق جملة من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية المعقدة، مما يثير تساؤلات حول أهداف هذا القرار المفاجئ.

وأكدت وزارة العدل العراقية أن السجناء المنقولين وُضعوا في سجن واحد مؤمن بالكامل، مشيرة إلى البدء في إجراءات التحقيق معهم تمهيداً لمحاكمتهم وفقاً للقوانين العراقية النافذة. ورغم التأكيدات الرسمية بأن العملية تمت بقرار سيادي، إلا أن مراقبين يرون أن بغداد قد تكون أُرغمت على قبول هذا العبء الأمني الثقيل.

وكشفت البيانات القضائية أن إجمالي المنقولين بلغ 5704 متهمين ينتمون إلى 61 دولة حول العالم، من بينهم نحو 467 عراقياً فقط، بينما تجاوز عدد السوريين 3 آلاف شخص. وتظهر هذه الأرقام أن نسبة العراقيين لا تتجاوز 8%، مما يضع العراق في مواجهة مسؤولية قانونية وأمنية دولية نيابة عن عشرات الدول الأخرى.

وفي مفاجأة حقوقية، أعلنت محكمة الكرخ الأولى في بغداد أنها فرزت 157 حدثاً دون سن الثامنة عشرة من بين أول 500 سجين تم استجوابهم. هذا الرقم أثار صدمة واسعة وتساؤلات حول كيفية انضمام هؤلاء الأطفال للتنظيم، وما إذا كانوا قد وُلدوا في مخيمات الاحتجاز أم جُندوا في سن مبكرة جداً.

وتشير تقارير إعلامية دولية إلى أن واشنطن أحبطت محاولة فرار 'شبه كارثية' لنحو 6 آلاف من أخطر معتقلي التنظيم في سوريا قبل نقلهم. وبحسب مصادر إعلامية، فإن نجاح عملية الهروب تلك كان من الممكن أن يغير الخارطة الأمنية للمنطقة برمتها، مما دفع لاتخاذ قرار النقل السريع والسري إلى الداخل العراقي.

وتبرز مخاوف جدية بشأن قدرة العراق على تأمين هؤلاء السجناء، خاصة مع استحضار تجارب سابقة شهدت هروب المئات من عناصر التنظيم من سجون الخالص وأبو غريب والتاجي. وتخشى الأوساط الأمنية من تكرار سيناريوهات الأعوام 2012 و2013 التي مهدت لسقوط مدن عراقية كاملة بيد التنظيم لاحقاً.

وعلى الصعيد اللوجستي، تعاني السجون العراقية أصلاً من اكتظاظ خانق، حيث صرح وزير العدل خالد شواني بأنها تضم نحو 65 ألف نزيل، وهو ضعف طاقتها الاستيعابية. ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول المعايير الدولية للاحتجاز ومدى قدرة البنية التحتية العراقية على استيعاب آلاف العناصر الإضافية من المقاتلين الأجانب.

وتمثل التكلفة المالية عبئاً إضافياً على ميزانية الدولة، حيث تُقدر مصادر مطلعة ميزانية حماية وإطعام هؤلاء السجناء بنحو 250 مليون دولار سنوياً. ويأتي هذا الإنفاق الضخم في وقت تفرض فيه الحكومة إجراءات تقشفية ورفعاً للتعرفة الجمركية لتعظيم الإيرادات غير النفطية ومواجهة الأزمة الاقتصادية.

سياسياً، يتزامن هذا الملف مع انسداد في مسار تشكيل الحكومة الجديدة واستمرار أزمة انتخاب رئيس الجمهورية بين القوى الكردية. كما يبرز الخلاف حول منصب رئيس الوزراء، مع إصرار الإطار التنسيقي على ترشيح نوري المالكي، وهو ما يقابل برفض أمريكي واضح عبّر عنه الرئيس دونالد ترامب مؤخراً.

ويرى محللون أن تحويل العراق إلى مركز احتجاز دولي لعناصر داعش قد يكون جزءاً من 'حقبة جيوسياسية جديدة' أشار إليها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. هذا التوجه يضع العراق في 'عنق الزجاجة'، حيث يتحمل تبعات أمنية دولية في ظل وضع داخلي هش وقرب انسحاب القوات الأمريكية من بعض القواعد.

وتسود حالة من الغموض حول الضمانات الدولية لتمويل هذه العمليات أو توفير الدعم التقني لحماية السجون من أي هجمات خارجية محتملة. فالعراق الذي كافح لسنوات للتخلص من سطوة التنظيم، يجد نفسه اليوم مضطراً لاستضافة آلاف من كوادره الأجنبية التي رفضت دولهم الأصلية استعادتهم.

كما تثار شكوك حول نزاهة المحاكمات وسرعتها في ظل الضغوط الدولية والانتقادات الحقوقية السابقة للمنظومة القضائية العراقية. وتخشى منظمات حقوقية من صدور أحكام إعدام جماعية قد تثير ردود فعل دولية أو تؤدي إلى تأجيج التوترات الطائفية التي يحاول العراق تجاوزها منذ سنوات.

ويبقى السؤال الأبرز يدور حول المنفعة التي سيجنيها العراق من هذا الدور الجديد كـ 'سجان عالمي' لأخطر التنظيمات الإرهابية. فبينما تسعى واشنطن لضمان بقاء هؤلاء خلف القضبان، يواجه العراقيون مخاطر أمنية واقتصادية قد تهدد استقرار بلادهم في مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي المرتقب.

إن المشهد الحالي بين بغداد وواشنطن يلفه الضباب، حيث تبدو الخيارات الأمريكية مبهمة تجاه مستقبل العملية السياسية في العراق. ومع استقبال هذه الدفعة الكبيرة من السجناء، يظل شبح المصير الغامض يلاحق الدولة العراقية التي تحاول الموازنة بين التزاماتها الدولية وأمنها القومي المهدد.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 12:56 صباحًا - بتوقيت القدس

المواجهة الصفرية: هل تقترب ساعة الحسم بين إدارة ترامب وإيران؟

يمر الشرق الأوسط حالياً بمنعطف تاريخي يتسم بحساسية بالغة، حيث تتجاوز الأزمة الراهنة في تعقيداتها كافة المواجهات التي شهدها الإقليم خلال العقود الماضية. وتشير التحركات العسكرية المكثفة في مياه الخليج إلى أن المشهد انتقل من مرحلة الضغوط التقليدية إلى منطقة المواجهة الصفرية، حيث تضيق الخيارات الدبلوماسية وتبرز احتمالات الصدام المباشر.

أفادت مصادر بأن المسار التفاوضي الذي احتضنته جنيف خلال الأشهر الأخيرة برعاية عُمانية قد واجه عقبات جوهرية حالت دون تحقيق خرق حقيقي. وتعود هذه الصعوبات إلى اتساع الفجوة بين سقف المطالب الأمريكية والخطوط الحمراء الإيرانية، مما جعل الوصول إلى حلول وسط أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

في الوقت الذي قدمت فيه طهران مقترحات تتضمن تجميداً مؤقتاً لبعض جوانب برنامجها النووي، تتمسك واشنطن بموقف متشدد يطالب بتفكيك شامل للقدرات النووية وتقليص البرنامج الصاروخي. وتعتبر القيادة الإيرانية أن هذه الشروط تستهدف جوهر منظومة الردع التي تحمي النظام، وهو ما يجعل التنازل عنها مخاطرة وجودية غير مقبولة.

يبرز عامل الزمن كعنصر حاسم في استراتيجية الرئيس دونالد ترامب، الذي يسعى لإغلاق هذا الملف الشائك قبل استحقاق انتخابات التجديد النصفي. ويرى البيت الأبيض أن المماطلة قد تمنح طهران فرصة لتعزيز مواقعها أو انتظار تحولات سياسية داخلية في الولايات المتحدة، مما يدفع نحو تسريع وتيرة الضغط السياسي والعسكري.

رغم التوجه نحو الحسم، يصطدم طموح ترامب بمخاوف اقتصادية جدية تتعلق باحتمالية قفز أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 150 دولاراً للبرميل. هذا السيناريو يهدد بعودة شبح التضخم إلى الأسواق الأمريكية، مما يضع الإدارة في حيرة بين الرغبة في إظهار القوة والحاجة للحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي.

على المقلب الآخر، لم تعد إيران تواجه الضغوط الدولية بمفردها، إذ تشير التقارير إلى تعميق التعاون التقني والعسكري مع الصين وروسيا. هذا التنسيق، الذي يشمل أنظمة الرصد والملاحة، يبعث برسائل واضحة لواشنطن بأن القوى الكبرى في الشرق لن تسمح بتغيير موازين القوى الإقليمية بالقوة دون رد فعل.

تشهد منطقة الخليج وبحر العرب حشوداً عسكرية أمريكية غير مسبوقة، تهدف بالدرجة الأولى إلى فرض سياسة الردع الأقصى على طهران. ومع ذلك، فإن هذه الكثافة العسكرية تزيد من مخاطر وقوع احتكاكات غير مقصودة قد تؤدي إلى اشتعال فتيل مواجهة واسعة النطاق لا يرغب فيها أي من الطرفين بشكل علني.

تعتمد طهران في استراتيجيتها الدفاعية على رفع كلفة أي هجوم محتمل، ملوحة بأوراق جيوسياسية حساسة على رأسها إغلاق مضيق هرمز. إن مجرد التهديد بتعطيل الملاحة في هذا الممر الحيوي يضع الاقتصاد الدولي في حالة استنفار، ويجعل أي قرار عسكري أمريكي خاضعاً لحسابات الربح والخسارة الاقتصادية.

إلى جانب التهديدات المباشرة، تمارس إيران سياسة الغموض الاستراتيجي بشأن قدراتها الصاروخية وأنظمة دفاعها الجوي الجديدة. الهدف من هذا الغموض هو خلق حالة من الشك لدى المخطط العسكري الأمريكي حول النتائج الفعلية لأي ضربة عسكرية، مما يعزز حالة الردع المتبادل بين الطرفين.

في جوهر هذه الأزمة، لا تقتصر المواجهة على القدرات الهجومية فحسب، بل تتعلق بالقدرة على الصمود وإدارة حافة الهاوية. تسعى الولايات المتحدة لإثبات تفوقها الساحق، بينما تعمل إيران على جعل تكلفة الحرب باهظة سياسياً واقتصادياً لدرجة تمنع اتخاذ قرار الهجوم.

أفادت مصادر إعلامية بأن دوائر صنع القرار في العواصم الكبرى تبحث بجدية خططاً عسكرية طارئة، مما يشير إلى أن هامش الخطأ بات ضيقاً للغاية. ورغم أن الحرب ليست حتمية، إلا أن الوضع الراهن يشير إلى أن شرارة صغيرة قد تكون كافية لقلب الطاولة وتغيير المسارات الدبلوماسية القائمة.

يعيش الشارع الإقليمي حالة من الترقب المشوب بالحذر، رغم انشغاله بالأزمات المعيشية اليومية، إلا أن إدراك خطورة اللحظة بدأ يتسرب للجميع. إن أي صدام عسكري في هذه المنطقة الحيوية لن تتوقف آثاره عند حدود الدول المتصارعة، بل سيمتد ليشمل أمن الطاقة العالمي واستقرار الإقليم برمته.

يبقى السؤال الجوهري قائماً حول قدرة اللاعبين الكبار على إدارة هذا التصعيد دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة تفرضها الحسابات الخاطئة. فالتاريخ يثبت أن العديد من الصراعات الكبرى بدأت بلحظات ظن فيها الجميع أن الأمور تحت السيطرة، قبل أن تخرج عن مسارها بشكل دراماتيكي.

في الختام، تقف المنطقة أمام معادلة هشة تفصل بين تسوية تاريخية محتملة وانفجار يعيد رسم الخرائط السياسية. وسواء انتهى هذا التوتر باتفاق جديد أو بصدام مسلح، فإن النتائج ستحدد شكل النظام الدولي وعلاقات القوة في الشرق الأوسط لعقود طويلة قادمة.

أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 12:26 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسفة الهداية والمنظومة العقلية: لماذا لا نملك تغيير من نحب؟

يعد الحب من أقوى الدوافع الإنسانية التي تدفع الفرد للرغبة في رؤية من يحب على طريق الصواب، سعياً لتأمين وصوله إلى رضا الله وسلامة المصير. هذه العاطفة الجياشة تظهر بوضوح حينما يواجه المحب اختلافاً في الفهم الإيماني مع الطرف الآخر، مما يولد رغبة ملحة في النصح والإرشاد.

إن النصح في كثير من الأحيان قد لا يؤتي ثماره إذا كان الطرف الآخر مطمئناً لاتباع هواه، ويرى في أفعاله إشباعاً لرغباته الآنية. وهنا تبرز المعاناة النفسية للمحب الذي يرى ضياع فرص الخلود في رضا الله لمن يحب، تماماً كما كان حال الرسول الكريم مع عمه الذي نشأ في كنفه.

تأتي الآية الكريمة لتضع قاعدة عامة تتجاوز الحالة الخاصة لعم الرسول، مؤكدة أن الهداية في جوهرها هي عطاء إلهي يرتبط باختيار الإنسان نفسه. فالله سبحانه وتعالى هو من يضع الهداية في قلب من يشاء بناءً على استعداده النفسي وقبوله للحق.

قد يتبادر للأذهان أن الله يهدي ويحجب الهداية بشكل قدري بحت، إلا أن التدبر في الآيات يوضح أن الهداية مرتبطة بالجهوزية الإيمانية. فالمتقون هم الأكثر استعداداً لموازنة أهوائهم واستحضار التقوى، مما يسهل عليهم استقبال المعرفة والبيان الإلهي.

تنقسم الهداية إلى مستويين؛ الأول هو هداية الإرشاد التي يقوم بها الدعاة والرسل عبر التبليغ والتذكير دون إجبار. أما المستوى الثاني فهو هداية التوفيق التي يختص بها الخالق، وهي الثمرة التي يجنيها من فتح صدره للفهم واليقين.

تعتمد عملية الهداية بشكل أساسي على تفعيل المنظومة العقلية وتزويدها بالمعلومات الصحيحة، لكن العائق يكمن في صدود البعض عن سماع ما يخالف أهواءهم. فمن الناس من يصم أذنيه عن النصيحة مهما بلغت درجة المحبة بينه وبين الناصح، مفضلاً البقاء في دائرة قناعاته الشخصية.

إن من يعرف الحق ولا يريد اتباعه غالباً ما يلجأ لتبريرات واهية، مثل ادعاء أن الأمر ليس فرضاً أو أنه يحد من متعة الحياة. في هذه الحالة، يظل دور المحب محصوراً في التذكير فقط، لأن الإلحاد الزائد قد يغلق أبواب التواصل العقلي تماماً.

تتحرك المنظومة العقلية وتخرج من عبودية الهوى عندما يقرر الإنسان بصدق البحث عن الحقيقة والعمل للآخرة. فالدنيا هي دار اختبار، ومن لا يحب التفكير العميق سيظل يشغل عقله في توافه الأمور وشؤون الهوى، وسيوفر الله له أسباب النجاح فيما اختاره لنفسه.

تؤكد النصوص القرآنية أن الهداية مرتبطة بسعي الإنسان، فمن أراد العاجلة عجل الله له فيها ما يشاء، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها كان سعيه مشكوراً. هذا التوازن يعكس العدل الإلهي المطلق في منح كل فرد ما تطلعت إليه إرادته وسعى لتحقيقه.

إن من يجعل الدنيا جنته القصوى قد ينال من عطائها الكثير، ولكن هذا العطاء قد يكون استدراجاً يزيد من طغيانه وعذابه لاحقاً. وفي المقابل، فإن من يطلب الجاه والمال والمنصب سيجدهم، لكنهم لن يورثوه إلا بعداً عن الحق إذا لم يقترنوا بالعمل الصالح.

تظهر الفرصة الحقيقية للتغيير عندما يتحرر الإنسان من الضغوط الخارجية والتربية القسرية، ليبدأ رحلة الاختيار الحر. فالتفاعل مع عواطف الإنسان وتحريك منظومته العقلية بتوازن هو ما يقوده للعودة إلى الإيمان بفهم جديد وصحيح بعيداً عن الإجبار.

الغفلة هي الطريق المؤدي للوهم والضياع، حيث يظن البعض أن الرزق والنجاح هما دليل على صواب منهجهم. والحقيقة أن الرزق عطاء إلهي لا يعكس بالضرورة أفضلية الشخص، فقد يكون هناك من هو أعلم وأشطر ولكن لم يفتح له في الدنيا ما فتح لغيره.

من أسوأ حالات الضلال أن يرى الإنسان نفسه محققاً لذاته وهو في غمرة الغفلة، مما يحجبه عن قبول نصيحة المحبين الصادقين. فالتكبر على 'الغافلين' أو احتقارهم يغلق أبواب الهداية، بينما قد يكون هؤلاء في جوهرهم مشاريع هداية تنتظر اللحظة المناسبة.

ختاماً، يبقى الثبات على الحق والنجاة من ميل الهوى هو المطلب الأسمى لكل مؤمن يدرك تقلبات القلوب. فالبشر بين ضعف يستدركونه أو هوى يتبعونه، والبوصلة الحقيقية هي التي توجه العقل نحو القرب من الله والنجاة من فتن الدنيا المضللة.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 12:26 صباحًا - بتوقيت القدس

فاجعة في الجزائر.. انتحار شاب في أول أيام رمضان يفتح ملف الإدمان والأمراض النفسية

سادت حالة من الذهول والصدمة في الشارع الجزائري عقب إقدام الشاب رشيد حيرش على إنهاء حياته في أول أيام شهر رمضان المبارك. ووثق الشاب اللحظات الأخيرة من حياته عبر تسجيل مصور بثه على منصة 'تيكتوك'، حيث أعلن صراحة عن عزمه الانتحار قبل أن يتناول مادة 'روح الملح' السامة أمام آلاف المتابعين.

الحادثة التي وقعت في مدينة برج منايل شرق العاصمة الجزائر، حظيت بتفاعل هائل حيث تجاوزت مشاهدات المقطع ستة ملايين مشاهدة في وقت قياسي. وظهر الشاب في الفيديو وهو يفتح قارورة المادة السامة، موجهاً رسائل وداع مؤثرة لعائلته ومتابعيه، ومحدداً المكان الذي سيتم العثور فيه على جثته.

واستهل الراحل حديثه بطلب الصفح من والدته، معبراً عن ندمه على المتاعب التي سببها لها خلال حياته، كما وجه كلمات لشقيقيه مؤكداً عدم قدرته على الاستمرار في العيش. وربط الشاب قراره المأساوي باعتقاده الراسخ بأنه يقع تحت تأثير 'السحر'، وهو ما بدا مسيطراً على حالته النفسية المتدهورة في آونة الأخيرة.

وكشف الشاب في وصيته المصورة عن خلفية معاناته مع الإدمان على الحبوب المهلوسة، محذراً الشباب من الانزلاق في هذا الطريق المظلم. وأشار إلى الوشوم التي تغطي جسده كدليل على الآثار التدميرية للأقراص المخدرة، داعياً كل من لم يجربها إلى الابتعاد عنها نهائياً لضمان سلامتهم العقلية والجسدية.

وأوضح حيرش أنه قضى الأشهر الأربعة الأخيرة من حياته في عزلة تامة داخل منزله، متسائلاً بمرارة عن جدوى الخروج ومواجهة المجتمع. وبدت نبرة صوته مزيجاً من اليأس والسكينة الزائفة، حيث قال إنه يشعر بالفرح لملاقاة ربه، ظناً منه أن الموت هو السبيل الوحيد للخلاص من آلامه النفسية والروحية.

وفور انتشار الخبر، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعازي والنقاشات الحادة حول أسباب هذه الظاهرة المتنامية بين الشباب. واعتبر مراقبون أن الحادثة تعكس أزمة عميقة تتعلق بانتشار المهلوسات في الأحياء الشعبية، فضلاً عن غياب الوعي الكافي بضرورة العلاج النفسي المتخصص بعيداً عن التفسيرات الغيبية.

من جانبه، وصف الباحث في التراث الإسلامي لخضر رابحي الواقعة بأنها 'مؤشر خطير للغاية' يهدد تماسك المجتمع الجزائري. وشدد رابحي على أن مواجهة خطر المهلوسات تتطلب إجراءات استثنائية وثورة حقيقية ضد مروجي هذه السموم التي تستهدف عقول الشباب وتدفعهم نحو الانتحار والضياع.

وانتقد رابحي بعض أنماط التدين التي لا توفر الطمأنينة للروح، بل تكرس أوهاماً حول الجن والسحر وعالم الغيب، مما يعمق أزمات الشباب النفسية. ودعا السلطات الرسمية إلى التعامل مع ملف المخدرات والخطاب الديني المشوه كقضية أمن قومي تتطلب حماية عاجلة للأجيال الصاعدة من المهلوسات المادية والمعنوية.

وأعادت هذه المأساة إلى الواجهة الجدل القديم المتجدد حول الخلط بين الأمراض النفسية والمسائل الغيبية في المجتمعات العربية. وأشار ناشطون إلى أن الكثير من الشباب يعانون من اضطرابات كيميائية في الدماغ تستوجب تدخلاً طبياً، لكنهم يكتفون باللجوء إلى الرقية أو العزلة لاعتقادهم بأنهم 'مسحورون'، مما يؤدي لتفاقم حالتهم.

وفي ختام الفيديو الذي هز الجزائر، طلب الشاب من الجميع الدعاء له بالرحمة والمغفرة، تاركاً وراءه تساؤلات مفتوحة حول دور المؤسسات الاجتماعية والدينية في احتواء الشباب. وتواصل الجهات المعنية التحقيق في ملابسات الحادثة، بينما تطالب أصوات شعبية بتكثيف الحملات الأمنية ضد تجار السموم في الأحياء الشعبية.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 12:26 صباحًا - بتوقيت القدس

خديعة 'تمور المستوطنات'.. كيف يزور الاحتلال هوية صادراته للالتفاف على المقاطعة؟

مع حلول شهر رمضان المبارك لعام 2026، كشفت بيانات صادرة عن مراقبي الصناعة وحركة المقاطعة الدولية عن تصاعد حاد في محاولات مصدري التمور في مستوطنات الاحتلال للالتفاف على حملات المقاطعة الشاملة. وتظهر الأرقام فجوة صادمة في الإحصاءات، حيث يبلغ الإنتاج المعلن نحو 8,800 طن سنوياً، في حين تتجاوز كميات التصدير حاجز 35,000 طن، ما يعني أن قرابة 26,000 طن يتم توريدها من مستوطنات غير شرعية.

وتعتمد استراتيجية التضليل التي يتبعها المصدرون على تقنيات معقدة لإخفاء المنشأ الحقيقي للمنتجات، حيث يتم نقل التمور إلى مراكز وسيطة لإعادة تغليفها وتسميتها بأسماء مضللة مثل 'منتجات حوض المتوسط'. وتهدف هذه العمليات إلى غسل هوية المنتج وتسهيل دخوله إلى الأسواق الأوروبية والعربية التي تفرض قيوداً صارمة على منتجات المستوطنات المقامة فوق الأراضي المحتلة.

وتتجاوز عمليات التزوير مجرد تغيير الملصقات إلى 'سرقة هوية' بصرية كاملة، عبر استخدام تصاميم تحاكي التراث الثقافي الفلسطيني وتوظيف الخطوط العربية والرموز الدينية كالأهلة. كما يتم وضع ملصقات مضللة تحمل عبارة 'عبئ في فلسطين' لخدع المستهلكين، بالإضافة إلى التلاعب بالرموز الشريطية (Barcode) لتعطيل قدرة تطبيقات المقاطعة الذكية على رصد المصدر الحقيقي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المصدرين يلجؤون أيضاً إلى خلط كميات محدودة من التمور الفلسطينية الأصلية مع إنتاج المستوطنات بنسب ضئيلة، وذلك بهدف تجاوز إجراءات التفتيش والرقابة الحدودية. كما يتم استغلال العواطف الدينية للمسلمين خلال الشهر الفضيل عبر طرح ماركات بأسماء توحي بالقدسية مثل 'تمور الأراضي المقدسة'، في محاولة لكسر حدة الرفض الشعبي لهذه المنتجات.

وفي مواجهة هذه الموجة من التضليل، أطلقت حملات المقاطعة العالمية تحذيرات مشددة للمستهلكين بضرورة توخي الحذر من ماركات محددة ثبت تورطها في تسويق إنتاج المستوطنات، ومن أبرزها 'Jordan River' و'King Solomon'. وفي المقابل، دعت هذه الحملات إلى تعزيز دعم المنتجين الفلسطينيين الموثقين الذين يواجهون تضييقات اقتصادية، مشددة على أهمية التحقق من العلامات التجارية الموثوقة مثل 'زيتون' و'يافا'.

وعلى الصعيد التقني والميداني، طور نشطاء تطبيقات متقدمة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف محاولات التلاعب بالمنشأ وفحص سلاسل التوريد بدقة عالية. وتزامنت هذه الجهود الرقمية مع تنظيم احتجاجات واسعة في عواصم عالمية مثل لندن وميونيخ، للضغط على سلاسل المتاجر الكبرى لوقف التعامل مع الموزعين الذين يثبت تورطهم في تسويق 'تمور المستوطنات' المغسولة.

وتشير التقارير إلى أن وسم 'لا تفطر على إبادة' قد تصدر منصات التواصل الاجتماعي، مما شكل ضغطاً قانونياً ومالياً غير مسبوق على القطاع الزراعي التابع للاحتلال. وبدأت بالفعل إجراءات ملاحقة قضائية في دول مثل إسبانيا وفرنسا ضد منصات تجارية تساهم في ترويج هذه المنتجات، وسط مطالبات دولية بفرض عقوبات صارمة على الشركات التي تنتهك القوانين المتعلقة ببلد المنشأ.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 12:14 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء المغربي يصدر أحكاماً بالسجن ضد 19 مشجعاً في أحداث نهائي كأس أمم أفريقيا

أصدرت محكمة مغربية في العاصمة الرباط، اليوم الخميس، أحكاماً قضائية متفاوتة بالسجن بحق 19 مشجعاً، على خلفية تورطهم في أعمال شغب وفوضى شهدها نهائي كأس الأمم الأفريقية. ووفقاً لمصادر قانونية، فإن العقوبات جاءت بعد ثبوت إدانة المتهمين بتهم تتعلق بإتلاف منشآت رياضية عامة واقتحام أرضية الملعب خلال المباراة الختامية التي جمعت بين منتخبي المغرب والسنغال.

واستمرت جلسة النطق بالحكم لأكثر من خمس ساعات متواصلة، حيث استعرضت المحكمة الأدلة والشهادات المتعلقة بالأحداث التي شابت العرس الكروي القاري. وقضى الحكم بإدانة 18 مشجعاً من الجنسية السنغالية بالإضافة إلى مشجع فرنسي واحد، بعد توجيه أكثر من ست تهم جنائية وجنحية تتعلق بالعنف الرياضي والتخريب العمدي للممتلكات.

وتفصيلاً، نال 11 مشجعاً العقوبة الأشد بالسجن لمدة عام كامل مع فرض غرامة مالية قدرها 550 دولاراً لكل منهم. واعتبرت المحكمة أن هؤلاء المتهمين لعبوا دوراً أساسياً في التحريض على الفوضى التي أدت إلى تضرر أجزاء من مرافق الملعب، مما استوجب إيقاع أقصى العقوبات المنصوص عليها في قانون مكافحة الشغب الرياضي.

وفي ذات السياق، قضت الهيئة القضائية بسجن أربعة مشجعين آخرين لمدة ستة أشهر مع غرامة مالية بلغت 218 دولاراً. وقد استندت المحكمة في أحكامها إلى تقارير أمنية ومقاطع مصورة توثق لحظات الاشتباك واقتحام السياج الأمني للملعب، وهو ما اعتبرته تهديداً مباشراً لسلامة الجماهير والمنظمين واللاعبين على حد سواء.

أما المجموعة الأخيرة المكونة من أربعة متهمين، فقد صدر بحقهم حكم بالسجن لمدة ثلاثة أشهر وغرامة قدرها 130 دولاراً. وأوضحت المحامية نعيمة الجلاف، التي تتولى الدفاع عن عدد من المتهمين أن هذه الأحكام صدرت في ظل أجواء مشحونة داخل قاعة المحكمة، حيث بدت علامات الصدمة واضحة على عائلات المتهمين الذين حضروا الجلسة.

وشهدت قاعة المحكمة لحظات درامية عقب النطق بالأحكام، حيث فقد أحد المتهمين وعيه فور سماع مدة العقوبة الصادرة بحقه. كما أبدى عدد من المدانين رفضهم الامتثال لأوامر الحرس بالدخول إلى زنزانات الاحتجاز، معبرين عن احتجاجهم على ما وصفوه بقسوة الأحكام الصادرة في حقهم مقارنة بالأفعال المنسوبة إليهم.

وأكد فريق الدفاع عن المشجعين عزمهم التقدم بطلب استئناف رسمي ضد هذه الأحكام خلال المهلة القانونية المحددة. ويرى المحامون أن العقوبات لم تراعِ الظروف المحيطة بالواقعة، معتبرين أن بعض المتهمين لم تكن لديهم سوابق عدلية وأن الأحكام كانت قاسية بالنظر إلى طبيعة التهم الموجهة إليهم في سياق رياضي.

من جانبه، أثار القرار القضائي ردود فعل متباينة في الأوساط المغربية، حيث اعتبر البعض أن صرامة القضاء ضرورية لردع أي محاولات مستقبلية لتخريب المنشآت الرياضية. ويرى مؤيدو الأحكام أن الحفاظ على سمعة المغرب التنظيمية يتطلب تطبيق القانون بحزم ضد كل من تسول له نفسه تحويل الملاعب إلى ساحات للعنف.

وفي المقابل، انتقدت أصوات أخرى ربط أحداث الشغب بجنسيات معينة، مشددة على أن الجريمة فعل فردي يجب أن يحاسب عليه المرء دون المساس بهويته الوطنية. ودعا مراقبون إلى ضرورة التركيز على الجوانب التنظيمية والأمنية لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث في البطولات الكبرى التي تستضيفها المملكة مستقبلاً.

وتأتي هذه الأحكام في وقت يسعى فيه المغرب لتعزيز مكانته كوجهة رائدة لاستضافة الفعاليات الرياضية العالمية والقارية. وتعتبر السلطات المغربية أن مكافحة الشغب الرياضي جزء لا يتجزأ من استراتيجية شاملة لتأمين الملاعب وضمان تجربة آمنة للجماهير المحلية والوافدة من مختلف دول العالم.

وعلى صعيد متصل، أشارت تقارير إلى أن التنسيق الأمني خلال البطولة كان مكثفاً، إلا أن حجم الحماس الجماهيري في المباراة النهائية أدى إلى بعض الانفلاتات. وقد تم توثيق الأضرار التي لحقت بالملعب من قبل لجان مختصة، والتي قُدمت كأدلة مادية حاسمة أمام هيئة المحكمة خلال جلسات المحاكمة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن المتهمين خضعوا لكافة ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك توفير مترجمين وحضور ممثلين عن قنصليات بلدانهم. وأكدت المصادر أن القضاء المغربي تعامل مع الملف بمهنية عالية بعيداً عن أي اعتبارات غير قانونية، مع التركيز فقط على الوقائع المادية المثبتة في محاضر الشرطة.

يُذكر أن نهائي كأس الأمم الأفريقية شهد حضوراً جماهيرياً غفيراً وتغطية إعلامية دولية واسعة، مما جعل أي حادثة شغب تحت مجهر الرقابة. وتأمل السلطات الرياضية أن تكون هذه الأحكام رسالة واضحة لكل المشجعين بضرورة الالتزام بالروح الرياضية والقوانين المنظمة للفعاليات الكبرى.

وفي ختام الجلسة، تم ترحيل المدانين إلى السجن المحلي لقضاء مدد عقوبتهم، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات الاستئناف المقبلة. ويبقى ملف شغب الملاعب أحد التحديات الكبرى التي تواجه الاتحادات الرياضية في المنطقة، مما يتطلب تضافر الجهود بين القضاء والأمن والمجتمع المدني للحد من هذه الظاهرة.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال في القصر الملكي: توقيف الأمير أندرو واستجوابه في قضايا فساد وتسريبات

تعيش العائلة المالكة البريطانية حالة من الصدمة والارتباك عقب إقدام الشرطة على توقيف الأمير السابق أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، في إجراء هو الأول من نوعه في التاريخ الحديث للأسرة الحاكمة. وقد لزم الأمير منزله في مقاطعة نورفولك عقب خضوعه لاستجواب مكثف استمر لنحو إحدى عشرة ساعة، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقاً على ذمة التحقيقات المستمرة.

وأفادت مصادر بأن السلطات الأمنية لم تكتفِ بالاستجواب، بل واصلت عمليات تفتيش دقيقة لمقار إقامة الأمير السابقة والحالية، بما في ذلك منزل 'رويال لودج' في وندسور الذي يضم ثلاثين غرفة. كما شملت المداهمات مقر 'وود فارم' حيث يقيم أندرو مؤقتاً، في إطار البحث عن أدلة مادية تتعلق بالاتهامات الجديدة الموجهة إليه والتي ترتبط بملفات قضية جيفري إبستين.

وتأتي هذه التطورات المثيرة بعد الكشف عن وثائق تشير إلى قيام أندرو بتسريب معلومات قد تكون سرية وحساسة للمتمول الأمريكي الراحل جيفري إبستين خلال العقد الماضي. وتعود هذه التسريبات إلى الفترة التي كان يشغل فيها الأمير منصب المبعوث التجاري الخاص للمملكة المتحدة، مما يضعه تحت طائلة قانون إساءة السلوك في منصب عام.

من جانبه، كسر الملك تشارلز الثالث بروتوكول الصمت المعتاد، وأصدر بياناً نادراً أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء توقيف شقيقه، مؤكداً في الوقت ذاته دعمه الكامل للإجراءات القانونية والسلطات الأمنية. ويعكس هذا الموقف رغبة القصر في النأي بنفسه عن الفضيحة وحماية سمعة العرش من التداعيات القانونية المحتملة للأزمة.

ويرى خبراء في الشؤون الملكية أن هذه اللحظة تعد الأخطر على التاج البريطاني منذ عقود طويلة، حيث تضع المؤسسة الملكية في مواجهة مباشرة مع القضاء الجنائي. وأشار المحللون إلى أن حالة الغموض المحيطة بنتائج التحقيقات تزيد من الضغوط على الملك، خاصة مع احتمال توجيه اتهامات رسمية قد تؤدي إلى محاكمة علنية.

ووثقت عدسات المصورين لحظة مغادرة الأمير لمركز الشرطة، حيث بدت عليه علامات الإرهاق والذهول الشديدين، في صور تصدرت عناوين الصحف البريطانية والعالمية. ووصفت الصحافة المحلية ما حدث بأنه 'سقوط مدوٍ' لأمير كان يوماً يمثل الوجه التجاري لبريطانيا في المحافل الدولية قبل أن تلاحقه فضائح إبستين.

وعلى الصعيد الدولي، لم تغب الحادثة عن التصريحات السياسية، حيث وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقيف الأمير بأنه أمر 'محزن للغاية' للعائلة الملكية البريطانية. واعتبر ترامب في تصريحات للصحافيين أن الموقف يمثل انتكاسة كبيرة لمكانة الأسرة الحاكمة، معرباً عن أسفه لوصول الأمور إلى هذا المنحنى الدرامي.

وتشير الوثائق المسربة إلى أن أندرو أرسل تقارير مفصلة عن زيارات رسمية لدول آسيوية إلى إبستين في عام 2010، رغم علم السلطات حينها بإدانة الأخير بجرائم جنسية. وتشدد القوانين البريطانية على ضرورة الحفاظ على سرية المعلومات التجارية والسياسية المرتبطة بالمهام الرسمية، وهو ما قد يضع الأمير في مواجهة عقوبة السجن المؤبد.

وتزامن هذا الاحتجاز المهين مع ذكرى ميلاد الأمير أندرو السادسة والستين، مما جعل هذا اليوم الأكثر قسوة في مسيرته التي شهدت تجريده سابقاً من ألقابه العسكرية وواجباته الملكية. ورغم محاولات الملك تشارلز إظهار أن الأمور تسير كالمعتاد عبر ممارسة مهامه العامة، إلا أن ظلال التحقيقات خيمت على كافة الأنشطة الملكية.

وفي سياق متصل، أعادت هذه التطورات تسليط الضوء على مذكرات فيرجينيا جوفريه، التي اتهمت الأمير سابقاً بالاعتداء عليها ضمن شبكة إبستين للاتجار بالبشر. ورغم تسوية أندرو للدعوى المدنية في الولايات المتحدة سابقاً دون اعتراف بالذنب، إلا أن الملفات الجديدة التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية فتحت الباب أمام ملاحقات جنائية جديدة.

وتؤكد مصادر قانونية أن تسع وحدات شرطية على الأقل في المملكة المتحدة تعكف حالياً على دراسة ملايين الملفات الصادرة عن التحقيقات الأمريكية الأخيرة. ويهدف هذا التدقيق الواسع إلى تحديد ما إذا كانت هناك أدلة كافية لتوجيه اتهامات رسمية بالفساد أو التآمر أو إساءة استخدام السلطة ضد أفراد مرتبطين بالشبكة.

وفي المقابل، لا يزال مارك إبستين، شقيق المتمول الراحل، يثير الجدل بادعاءاته المستمرة حول وجود أدلة تثبت مقتل شقيقه داخل سجنه في نيويورك عام 2019. ورغم تأكيدات مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل الأمريكية على انتحار إبستين، إلا أن هذه المزاعم تزيد من تعقيد المشهد القانوني والسياسي المحيط بالقضية.

وتعتبر مؤرخة الشؤون الملكية آنا وايتلوك أن اعتقال فرد من العائلة المالكة هو حدث لم يتكرر منذ قرون، وتحديداً منذ عهد الملك تشارلز الأول. وترى وايتلوك أن استراتيجية 'الحفاظ على الهدوء' التي تتبعها الملكية البريطانية ستواجه اختباراً عسيراً أمام ضغط الحقائق القانونية والاهتمام الإعلامي العالمي غير المسبوق.

ويبقى التساؤل القائم في الأوساط البريطانية حول مدى قدرة الملك تشارلز الثالث على احتواء هذه الأزمة دون أن تمس شرعية العرش أو استقراره. فبينما تستمر التحقيقات في 'رويال لودج' و'مارش فارم'، يترقب الشارع البريطاني الخطوة القادمة للادعاء العام التي قد تغير وجه الملكية البريطانية إلى الأبد.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

بلير يكشف ملامح خطة 'مجلس السلام' لغزة: نزع السلاح ولجنة تكنوقراطية لإدارة القطاع

كشف توني بلير، عضو المجلس التنفيذي لما يُعرف بـ 'مجلس السلام'، عن الخطوط العريضة لخطة دولية تهدف إلى إعادة صياغة الواقع الأمني والسياسي في قطاع غزة. وأوضح بلير أن نجاح أي رؤية مستقبلية لإعادة الإعمار يرتكز بشكل أساسي على تفكيك القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، وضمان انتقال سلطة الحكم إلى لجنة تكنوقراطية تدير الشؤون المدنية.

وشدد بلير في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام خلال قمة واشنطن، على أن الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة تتمثل في نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل. واعتبر أن هذه الخطوة هي الضمانة الوحيدة لتمكين اللجنة التكنوقراطية المقترحة من ممارسة مهامها الإدارية دون عوائق عسكرية أو تدخلات ميدانية.

وفي المقابل، جاء رد حركة حماس حازماً برفض أي مخططات تتجاوز الحقوق الوطنية، حيث أكدت الحركة أن أي مسار سياسي يجب أن يبدأ بوقف شامل للعدوان الإسرائيلي. كما طالبت الحركة برفع الحصار الجائر عن القطاع وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني كشرط أساسي لأي ترتيبات مستقبلية.

وأشار بلير إلى أن الخطة تحظى بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفه بأنه ملتزم تماماً بأمن إسرائيل مع السعي لتحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين. ولم تتطرق تصريحات المسؤول البريطاني السابق إلى ضرورة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية أو إلزام حكومة الاحتلال بجدول زمني للانسحاب.

وكشف الاجتماع عن توجهات اللجنة التي تبدو متسقة مع المتطلبات الأمنية الإسرائيلية في المقام الأول، حيث يتم التركيز على الترتيبات الإدارية والأمنية بمعزل عن المأساة الإنسانية المستمرة. ويرى مراقبون أن هذه الرؤية تتجاهل حجم الدمار والضحايا الذين سقطوا منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023.

وعلى صعيد المشاركة الدولية، أعلن بلير أن خمس دول إسلامية وصفت بـ 'المعتدلة' أبدت موافقتها على إرسال عناصر للمشاركة في 'قوة الاستقرار الدولية'. وستتولى هذه القوة مهام حفظ الأمن الداخلي في القطاع بالتنسيق مع الجهات الدولية والإقليمية المشرفة على الخطة.

وفيما يخص الجانب المالي، كشف بلير عن تعهدات ضخمة من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بقيمة تصل إلى 7 مليارات دولار. وستخصص هذه المبالغ لتمويل عمليات إعادة الإعمار الضخمة ودعم بناء القدرات المؤسسية للشرطة المدنية الجديدة في غزة.

وأوضح بلير أن إسرائيل سيكون لها دور محوري في الرقابة الأمنية، حيث ستقوم بفحص ومراجعة عناصر قوة الشرطة الجديدة لضمان ما وصفه بـ 'الحوكمة السليمة'. ويهدف هذا الإجراء إلى طمأنة الجانب الإسرائيلي بشأن هوية وتوجهات الأفراد الذين سيتولون الملف الأمني في القطاع.

ورغم نبرة التفاؤل التي أبداها بلير، إلا أنه أقر بوجود تعقيدات مستمرة قد تعيق التنفيذ الفوري، لا سيما فيما يتعلق بالمساهمات المحتملة من دول مثل تركيا. وأشار إلى أن بعض الأطراف الدولية قد تثير قلقاً لدى إسرائيل، مما يتطلب تنسيقاً دقيقاً وحذراً لتجاوز هذه العقبات الدبلوماسية.

وأكد بلير أن مبادرة 'مجلس السلام' لا تسعى لتقويض دور الأمم المتحدة أو استبدالها في الأراضي الفلسطينية، بل تهدف إلى تكملة القرارات الدولية القائمة. ويسعى المجلس من خلال هذا النهج إلى خلق تحالف دولي واسع يوفر الغطاء السياسي والمالي اللازم لتنفيذ الترتيبات الجديدة.

وحول هيكلية المجلس، أوضح بلير أن هناك زخماً دولياً متزايداً للمشاركة، حيث قدمت معظم الدول المشاركة مساهمات متنوعة شملت التمويل أو القوات أو الدعم الفني. واعتبر أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام دول أخرى للانضمام إلى هذا التحالف الذي يهدف لتغيير وجه المنطقة.

يُذكر أن توني بلير كان مرشحاً لتولي منصب المسؤول التنفيذي للمجلس، إلا أنه جرى استبداله بالسياسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف، المنسق السابق لعملية السلام. ومع ذلك، لا يزال بلير يلعب دوراً مركزياً في الترويج للخطة وحشد الدعم الدولي لها من خلال علاقاته الواسعة.

واعترف بلير بأن هناك تحديات برلمانية ودستورية في بعض الدول قد تؤخر انخراطها الرسمي في القوة الدولية المقترحة، لكنه شدد على أن القمة حققت هدفها الأساسي. ويرى أن مزيج القيادة الأمريكية والتخطيط الاستراتيجي يوفر مساراً واقعياً نحو ما وصفه بـ 'غزة أكثر استقراراً وأمناً'.

وقد شهدت قمة واشنطن التي ترأسها ترامب غياباً ملحوظاً للقوى الأوروبية المؤثرة، في حين تركز الحضور على دول عربية وإسلامية محددة. ويعكس هذا التشكيل رغبة الإدارة الأمريكية في بناء تحالف إقليمي جديد يتولى مسؤولية الملف الفلسطيني وفق رؤية تتوافق مع المصالح الأمنية المشتركة.