اقتصاد

السّبت 21 فبراير 2026 3:41 صباحًا - بتوقيت القدس

المحكمة العليا الأمريكية تصفع ترامب وتلغي رسومه الجمركية العالمية

وجهت المحكمة العليا في الولايات المتحدة ضربة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية، بعد إصدارها قراراً يقضي برفض الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها على السلع المستوردة. واعتبرت المحكمة أن استخدام قانون الطوارئ الوطنية لفرض هذه الرسوم يتجاوز الصلاحيات الدستورية الممنوحة للرئيس، مما يضع حداً لأحد أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عودته إلى السلطة.

وفي رد فعل سريع على الحكم القضائي، أعلن الرئيس ترامب في مؤتمر صحفي عقده يوم الجمعة أنه لن يتراجع عن نهجه الحمائي، متوعداً باتخاذ إجراءات وصفها بأنها ستكون "أكثر صرامة". وأشار ترامب إلى أنه يدرس حالياً اللجوء إلى سلطات اتحادية بديلة لضمان استمرار سياسته التجارية التي يراها ضرورية لحماية الاقتصاد الأمريكي.

وكشف ترامب عن نيته التوقيع على أمر تنفيذي جديد يفرض رسوماً جمركية عالمية بنسبة 10%، مستنداً هذه المرة إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. وأوضح أن الإدارة الأمريكية ستفتح تحقيقات موسعة في الممارسات التجارية للدول الأخرى، في محاولة لإيجاد ثغرات قانونية تتيح له الالتفاف على قرار المحكمة العليا الأخير.

من جانبه، أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الفريق القانوني للإدارة يعمل على صياغة مبررات جديدة للإبقاء على أكبر قدر ممكن من الرسوم الجمركية. وتتضمن هذه المقترحات استخدام بنود تتعلق بحماية الأمن القومي الأمريكي، أو اتخاذ إجراءات انتقامية ضد الشركاء التجاريين الذين يمارسون سياسات غير عادلة تجاه المصدرين الأمريكيين.

وتمثل الرسوم الجمركية حجر الزاوية في استراتيجية ترامب الاقتصادية والخارجية خلال ولايته الثانية، حيث استخدمها كأداة ضغط سياسية قوية ضد الحلفاء والخصوم على حد سواء. وقد أدى هذا النهج إلى حالة من عدم الاستقرار في الأسواق المالية العالمية، وأثار توترات ديبلوماسية واسعة مع كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن المبالغ التي تم تحصيلها منذ بدء تطبيق هذه الرسوم في ديسمبر الماضي تجاوزت 175 مليار دولار. ومع صدور حكم المحكمة العليا، باتت الحكومة الأمريكية ملزمة قانونياً بالنظر في آلية لرد هذه الأموال للشركات والمستوردين الذين تضرروا من القرارات الملغاة.

ويؤكد خبراء قانونيون أن الدستور الأمريكي يمنح الكونغرس حصرياً سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية، وهو ما جعل لجوء ترامب لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة محل طعن قانوني. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا القانون لفرض رسوم شاملة، حيث كان يقتصر تاريخياً على تجميد أصول الخصوم أو فرض عقوبات محددة.

وعلى الرغم من إلغاء الرسوم المستندة لقانون الطوارئ، إلا أن هناك رسوماً أخرى فرضها ترامب بموجب قوانين مختلفة لا تزال سارية المفعول. وتمثل هذه الرسوم نحو ثلث إجمالي الإيرادات الجمركية التي حققتها الإدارة في الأشهر الأخيرة، مما يعني أن المعركة القانونية لم تنتهِ بعد بشكل كامل.

وكانت إدارة ترامب قد جادلت أمام المحكمة بأن القانون يمنح الرئيس صلاحية "تنظيم" الواردات لمواجهة أي تهديد اقتصادي طارئ، وهو ما رفضته المحكمة في حكمها النهائي. ويرى مراقبون أن هذا الحكم يحد من طموحات ترامب في توسيع صلاحياته التنفيذية التي شملت أيضاً ملفات الهجرة والعمليات العسكرية الخارجية.

وقد تسبب استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط في دفع العديد من قادة العالم لزيارة واشنطن وتقديم وعود باستثمارات مليارية لتجنب العقوبات الاقتصادية. إلا أن هذا النفوذ قد يتراجع الآن بعد أن أثبت القضاء الأمريكي وجود حدود دستورية واضحة لسلطة الرئيس في إدارة التجارة الدولية.

وتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس سابقاً أن تدر هذه الرسوم نحو 300 مليار دولار سنوياً في حال استمرارها على مدى العقد المقبل. ومع صدور القرار القضائي، ستواجه الميزانية الأمريكية عجزاً في الإيرادات المتوقعة، مما قد يضطر الإدارة للبحث عن مصادر تمويل بديلة لخططها الطموحة.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الأسواق العالمية بانتظار الخطوات القادمة التي سيتخذها البيت الأبيض، حيث يخشى المستثمرون من دخول الولايات المتحدة في حرب تجارية جديدة وأكثر تعقيداً. وتظل العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضائية في واشنطن تحت الاختبار مع إصرار ترامب على تحدي القيود المفروضة على صلاحياته.

دلالات

شارك برأيك

المحكمة العليا الأمريكية تصفع ترامب وتلغي رسومه الجمركية العالمية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.