اسرائيليات

الإثنين 23 فبراير 2026 12:11 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يكشف عن مساعٍ لتشكيل تحالف دولي يضم دولاً عربية لمواجهة 'المحاور الراديكالية'

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، عن توجهات حكومته لبناء تحالف إقليمي ودولي واسع يهدف إلى إعادة رسم الخارطة السياسية في المنطقة. وأشار نتنياهو إلى أن هذا التحالف سيعمل كجبهة موحدة في مواجهة ما وصفها بالمحاور المتشددة التي تهدد الاستقرار الإقليمي من وجهة نظره.

وأوضحت مصادر مطلعة أن المنظومة المقترحة لن تقتصر على النطاق الإقليمي القريب، بل ستمتد لتشمل قوى دولية صاعدة مثل الهند، بالإضافة إلى دول من القارة الأفريقية وآسيا. ويسعى نتنياهو من خلال هذا الطرح إلى دمج إسرائيل في نسيج تحالفات عابرة للقارات تضمن لها دوراً مركزياً في السياسة الدولية.

وتحدث نتنياهو عن ضرورة وجود رؤية مشتركة تجمع هذه الدول، خاصة في ظل تصاعد نفوذ ما أسماه بالمحور الشيعي والمحور السني الراديكالي. واعتبر أن التحديات الراهنة تفرض على الدول التي وصفها بـ 'المعتدلة' أن تتوحد لحماية مستقبلها وقوتها في وجه التهديدات المتزايدة.

وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي أن حكومته تمكنت من توجيه ضربات قوية ومؤثرة للمحور الشيعي في الآونة الأخيرة، مما يمهد الطريق لتعزيز هذا التحالف الجديد. ويرى نتنياهو أن النجاح في تفكيك قدرات الخصوم يتطلب استكمال البناء السياسي عبر شراكات استراتيجية مع دول تشارك إسرائيل نفس الرؤية الأمنية.

وتأتي هذه التصريحات تزامناً مع ترتيبات لزيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، مما يعكس الرغبة الإسرائيلية في تعزيز المحور (الهندي-الإسرائيلي-الأوروبي). ويشمل هذا المخطط ضم اليونان وقبرص كشركاء أساسيين في منطقة شرق المتوسط لتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي.

وشدد نتنياهو على أن التعاون بين أطراف هذا التحالف سيحقق فوائد استراتيجية كبرى، ولن يقتصر الأمر على الجوانب العسكرية فقط بل سيمتد للمجالات التنموية. وأكد أن الهدف النهائي هو ضمان متانة إسرائيل وتأمين مستقبلها عبر خلق بيئة إقليمية داعمة لتوجهاتها السياسية.

وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن حديث نتنياهو عن 'محاور سنية وشيعية' يهدف إلى استغلال الانقسامات الطائفية في المنطقة لتحقيق مكاسب سياسية. ويسعى الخطاب الإسرائيلي إلى تصوير إسرائيل كحليف طبيعي لبعض الدول العربية في مواجهة قوى إقليمية أخرى، متجاوزاً بذلك جوهر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ولم يصدر حتى اللحظة أي تعقيب رسمي من الدول العربية أو الأفريقية التي أشار إليها نتنياهو في حديثه حول الانضمام لهذا التحالف المفترض. وتلتزم العواصم المعنية بالصمت تجاه هذه الادعاءات التي تضعها في خندق واحد مع الاحتلال الإسرائيلي ضد قوى إقليمية أخرى.

وتشير التحليلات إلى أن نتنياهو يحاول تسويق عقيدة أمنية جديدة تقوم على تحويل الصراع من طابعه العربي الإسرائيلي إلى صراع بين 'الاعتدال والراديكالية'. وتعتبر هذه الاستراتيجية وسيلة للهروب من الضغوط الدولية المتعلقة بحقوق الفلسطينيين عبر طرح ملفات أمنية كبرى تهم القوى الدولية.

كما يهدف إقحام دول مثل اليونان والهند إلى تحويل إسرائيل إلى جسر بري وبحري يربط آسيا بأوروبا، مما يجعل أمن الاحتلال مصلحة اقتصادية دولية. هذا التوجه يسعى لفرض واقع جيوسياسي جديد يهمش القضايا التقليدية ويركز على المصالح اللوجستية والأمنية المشتركة.

ويرى منتقدون أن هذا الطرح يمثل محاولة لصناعة 'ناتو إقليمي' تكون فيه إسرائيل هي العقل المدبر والمركز العملياتي. ويهدف هذا المشروع إلى شرعنة وجود الاحتلال كقوة لا يمكن الاستغناء عنها في المنظومة الأمنية الدولية، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وعلى الصعيد الداخلي، يحاول نتنياهو من خلال هذه التصريحات إظهار قدرته على قيادة إسرائيل نحو آفاق دبلوماسية جديدة رغم العزلة الدولية المتزايدة. ويستخدم ملف 'التحالفات الكبرى' كأداة دعائية لتعزيز موقفه السياسي أمام الجمهور الإسرائيلي والشركاء الدوليين على حد سواء.

وفي المقابل، تثير هذه التصريحات مخاوف من تأجيج الصراعات الطائفية في المنطقة عبر تصنيف القوى بناءً على انتماءات مذهبية. ويحذر خبراء من أن الانجرار وراء هذه الرؤية قد يؤدي إلى حرق المنطقة في صراعات لا تنتهي، تخدم في النهاية الأجندة التوسعية للاحتلال.

يبقى التساؤل قائماً حول مدى واقعية تشكيل مثل هذا التحالف في ظل التناقضات الكبيرة في مصالح الدول التي ذكرها نتنياهو. فبينما تسعى إسرائيل لفرض هيمنتها، تظل الشعوب العربية والإسلامية متمسكة برفض التطبيع والتحالف مع كيان يواصل انتهاكاته المستمرة في الأراضي الفلسطينية.

منوعات

الإثنين 23 فبراير 2026 12:11 صباحًا - بتوقيت القدس

إمبراطورية الست.. تفكيك خمس مغالطات تاريخية في مسيرة أم كلثوم

لم تكن أم كلثوم مجرد صوت طربي استثنائي عبر التاريخ العربي، بل مثلت ظاهرة ثقافية واجتماعية تجاوزت حدود الفن لتصبح جزءاً أصيلاً من الوجدان القومي. ومع مرور العقود على رحيلها، لا تزال سيرتها مادة خصبة للجدل، حيث اختلطت الوقائع التاريخية بالأساطير الشعبية التي تغذيها منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع مجتزأة ومعلومات تفتقر للدقة.

تشيع روايات تصف 'الست' بالحدّة والغطرسة، إلا أن المراجع التاريخية، ومنها كتاب الصحفي محمود عوض، تؤكد أن ما اعتبره البعض فظاظة كان في جوهره انضباطاً مؤسسياً صارماً. فقد أدارت أم كلثوم فرقتها الموسيقية بعقلية القائد العسكري، حيث كان الالتزام بالمواعيد والدقة في الأداء خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وهو ما ضمن جودة منتجها الفني الفريد.

في المقابل، يغفل الكثيرون الجانب الإنساني والمرح في شخصيتها، حيث أكدت شهادات المقربين مثل وجدي الحكيم ومحمد التابعي امتلاكها لروح نكتة حاضرة وسرعة بديهة لافتة. كانت تستخدم الفكاهة كأداة دبلوماسية لتلطيف أجواء العمل المرهقة، وكثيراً ما اخترقت بدعاباتها كبرياء كبار المثقفين والمسؤولين في صالوناتها الثقافية.

أما عن علاقتها بالسلطة، فالتاريخ يشير إلى أنها كانت تمثل 'سلطة موازية' لا تتبع الحاكم بل تتحالف مع الدولة المصرية ككيان سيادي. فبالرغم من حصولها على وسام الكمال في العهد الملكي، إلا أنها استطاعت بذكائها الحفاظ على مكانتها بعد ثورة 1952، بفضل إدراك جمال عبد الناصر لثقلها في الوجدان الشعبي.

لم تكن علاقة أم كلثوم بعبد الناصر علاقة تبعية، بل كانت شراكة وطنية تجلت بوضوح بعد نكسة عام 1967. فقد بادرت من تلقاء نفسها بجولات عالمية لدعم المجهود الحربي، وجمعت ملايين الدولارات لصالح الجيش المصري، مما حولها من مطربة إلى سفيرة فوق العادة تفرض بروتوكولها الخاص حتى أمام الرؤساء.

تلاحق أم كلثوم اتهامات 'بوليسية' تزعم تورطها في حادث غرق المطربة أسمهان عام 1944 بدافع الغيرة الفنية، وهي روايات تفتقر لأي دليل مادي. المصادر المعاصرة للواقعة تؤكد أن أسمهان كانت غارقة في صراعات استخباراتية دولية معقدة، بينما كانت أم كلثوم في تلك الفترة تتربع على قمة فنية لا يزاحمها فيها أحد.

من أغرب الأساطير المنتشرة هي زعم احتواء منديلها الشهير على مواد مخدرة تساعدها على 'السلطنة' فوق المسرح. الحقيقة العلمية التي كشفها أطباؤها، ومنهم الدكتور زكي سويدان، توضح أن أم كلثوم كانت تعاني من نشاط مفرط في الغدة الدرقية، وهو ما تسبب لها في أعراض جسدية واضحة رافقتها لسنوات طويلة.

أدى مرض الغدة الدرقية إلى إصابة أم كلثوم بفرط التعرق في كفي اليد ورعشة في الأطراف، مما جعل المنديل ضرورة تكتيكية لتجفيف يدها ومنع انزلاق الميكروفون. كما كان المنديل وسيلة ذكية لمداراة ارتعاش يدها الناتج عن المرض ورهبة المسرح، حفاظاً على صورتها القوية والمتماسكة أمام جمهورها العريض.

يفسر الأطباء أيضاً ارتداءها الدائم للنظارة السوداء منذ عام 1954 بإصابتها بجحوظ في العينين ناتج عن مضاعفات الغدة الدرقية. هذه التفاصيل الطبية تدحض تماماً فرضيات المواد المخدرة، وتؤكد أن انضباطها الصحي والمهني كان صارماً لدرجة تقديس صوتها كأمانة لا يمكن العبث بها تحت أي ظرف.

في العصر الرقمي الحالي، ظهرت مغالطات بصرية جديدة، منها فيديو منتشر لعزف الناي سيد سالم في أغنية 'بعيد عنك'. يروج البعض للمقطع كدليل على تفاعلها اللحظي، لكن التوثيق الإذاعي يؤكد أن تلك الحفلة التي أقيمت عام 1966 لم تُصور تلفزيونياً، وما يتم تداوله هو تركيب صوتي على لقطات صامتة من حفلات أخرى.

يعكس هذا 'الوهم البصري' مدى تعلق الجمهور بأم كلثوم، لدرجة ابتكار صور بصرية تعوض غياب التوثيق لبعض لحظاتها التاريخية. إن إعادة تركيب المشاهد يثبت أن الأسطورة الكلثومية لا تزال حية وقادرة على توليد محتوى جديد، حتى وإن كان يفتقر في بعض الأحيان إلى الدقة التاريخية المطلوبة.

إن تفكيك هذه المغالطات الخمس يكشف عن شخصية مركبة جمعت بين الريفية الأصيلة والذكاء السياسي الحاد والانضباط الفني المطلق. لم تكن أم كلثوم مجرد مؤدية للأغاني، بل كانت مؤسسة وطنية متنقلة استطاعت أن تدير موهبتها وحياتها العامة بذكاء استثنائي جعلها عابرة للأنظمة والعهود السياسية.

يبقى التحدي الأكبر أمام الأجيال الجديدة هو القدرة على التمييز بين الحقيقة التاريخية الموثقة وبين السرديات الدرامية التي تهدف للإثارة على منصات التواصل. فالعودة إلى شهادات المعاصرين والمراجع الطبية والسياسية هي السبيل الوحيد لفهم أبعاد 'إمبراطورية الست' بعيداً عن التشويه أو التقديس الأعمى.

في الختام، تظل أم كلثوم رمزاً للهوية العربية وقوة ناعمة لم تتكرر، حيث استطاعت تحويل فنها إلى أداة للبناء الوطني والاجتماعي. إن دراسة سيرتها بعمق تظهر كيف يمكن للفنان أن يكون مؤثراً في مصير أمته، شريطة أن يمتلك الرؤية والإخلاص والانضباط الذي ميز مسيرة كوكب الشرق عبر عقود من العطاء.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 12:11 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجاً على خطاب مخرج فلسطيني.. وزير البيئة الألماني ينسحب من حفل جوائز 'برليناله'

شهد حفل توزيع جوائز مهرجان برلين السينمائي الدولي (برليناله) توتراً دبلوماسياً لافتاً، عقب انسحاب وزير البيئة الألماني كارستن شنايدر من القاعة. وجاءت هذه الخطوة تعبيراً عن رفض الوزير الألماني لمضامين خطاب ألقاه المخرج السوري الفلسطيني عبد الله الخطيب، والذي تضمن انتقادات حادة لسياسات برلين تجاه العدوان المستمر على قطاع غزة.

وأكد متحدث باسم وزارة البيئة الألمانية أن شنايدر، الذي كان يمثل الحكومة الاتحادية في الحفل، قرر مغادرة المكان فور بدء المخرج الخطيب في توجيه اتهاماته. وأوضح المتحدث في تصريحات صحفية أن الوزير يعتبر التصريحات التي أدلى بها المخرج 'غير مقبولة' وتتناقض مع الموقف الرسمي الألماني الداعم لإسرائيل، مما دفعه للنأي بنفسه عن المشهد بالانسحاب الفوري.

وكان المخرج عبد الله الخطيب قد صعد إلى منصة التتويج لتسلم جائزة أفضل عمل روائي أول عن فيلمه 'يوميات من الحصار'، وهو عمل سينمائي يوثق معاناة الفلسطينيين ومحاولاتهم للبقاء على قيد الحياة في ظل ظروف الاحتلال القاسية. وحمل الخطيب العلم الفلسطيني أثناء صعوده، موجهاً رسالة سياسية قوية أمام الحضور الدولي من السينمائيين والنقاد.

وفي كلمته التي أثارت الجدل، وجه الخطيب اتهامات مباشرة للحكومة الألمانية بوصفها شريكاً في ما أسماه 'حرب الإبادة الجماعية' التي يتعرض لها قطاع غزة المحاصر. وشدد المخرج على أن التاريخ سيسجل المواقف الدولية بوضوح، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني لن ينسى من وقف معه أو من اصطف ضده في هذه المرحلة الفارقة من نضاله.

وتفاعل الجمهور داخل القاعة مع خطاب الخطيب بمزيج من التصفيق الحار وهتافات التأييد، بينما أطلق آخرون هتافات مقاطعة تعبيراً عن معارضتهم لموقفه. وأضاف الخطيب في كلمته المؤثرة أنه يتطلع لليوم الذي يقام فيه مهرجان سينمائي دولي في غزة المحررة، مؤكداً إيمانه بأن فلسطين ستنال حريتها في نهاية المطاف رغم كل التحديات.

من جانبها، تواصل الحكومة الألمانية تبني الرواية الإسرائيلية التي تصف العمليات العسكرية في غزة بأنها 'دفاع عن النفس'، وترفض بشكل قاطع توصيفها بالإبادة الجماعية. ويأتي انسحاب الوزير شنايدر ليعكس حجم الانقسام والضغط السياسي الذي يمارسه المسؤولون الألمان تجاه أي صوت ينتقد الدعم العسكري والسياسي المقدم للاحتلال في المحافل الثقافية.

يُذكر أن فيلم 'يوميات من الحصار' حظي بإشادات نقدية واسعة قبل فوزه بالجائزة، حيث يسلط الضوء على التفاصيل الإنسانية الدقيقة للحياة تحت الحصار الخانق. وتأتي هذه الواقعة لتنضم إلى سلسلة من الاحتجاجات والمواقف السياسية التي باتت تفرض نفسها على المهرجانات السينمائية العالمية الكبرى، حيث يتحول الفن إلى منصة للمطالبة بالعدالة الدولية.

اقتصاد

الإثنين 23 فبراير 2026 12:11 صباحًا - بتوقيت القدس

تعثر صفقة تخارج 'لوك أويل' الروسية من حقل غرب القرنة لصالح 'شيفرون' الأمريكية في بغداد

شهدت العاصمة العراقية بغداد تعثراً مفاجئاً في اللحظات الأخيرة لإتمام صفقة كبرى في قطاع الطاقة، كان من المقرر بموجبها أن تبيع شركة 'لوك أويل' الروسية حصتها في حقل غرب القرنة/2 النفطي إلى شركة 'شيفرون' الأمريكية. وجاء هذا التوقف بعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة التي عقدت منذ صباح اليوم الأحد لوضع اللمسات النهائية على عملية الانتقال، إلا أن الخلافات المالية حالت دون التوقيع الرسمي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الشركة الروسية اشترطت الحصول على مبلغ 500 مليون دولار من نظيرتها الأمريكية مقابل التنازل عن حصتها في الحقل الاستراتيجي الواقع جنوب العراق. بالإضافة إلى ذلك، طالبت 'لوك أويل' الحكومة العراقية بسداد مستحقات مالية متأخرة تصل قيمتها إلى 400 مليون دولار كشرط أساسي لإتمام إجراءات التخارج القانوني.

في المقابل، أبدت شركة 'شيفرون' الأمريكية رفضاً قاطعاً لدفع أي مبالغ مالية لقاء انتقال الحصة إليها، مبررة موقفها بأن انسحاب الشركة الروسية يأتي نتيجة مباشرة للعقوبات الاقتصادية المفروضة على موسكو. وترى الشركة الأمريكية أن العملية يجب أن تُصنف كإعادة ترتيب قانوني للأصول وليس كعملية بيع تجارية تقليدية تخضع للمساومات المالية.

ودخلت وزارة النفط العراقية كطرف أساسي في هذه المفاوضات المعقدة لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين، إلا أن الفجوة المالية أدت في نهاية المطاف إلى إرجاء التوقيع المرتقب. وتسعى الوزارة حالياً لإيجاد صيغة قانونية ومالية ترضي كافة الأطراف وتضمن استمرارية العمليات التشغيلية في واحد من أكبر حقول النفط في البلاد.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر حكومية عن تأجيل زيارة المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، توم براك، التي كانت مقررة إلى بغداد لرعاية مراسم التوقيع في القصر الحكومي. ويعكس هذا التأجيل حساسية الملف النفطي وتداخله مع الصراع الجيوسياسي الأوسع بين واشنطن وموسكو على نفوذ الطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن شركة تسويق النفط العراقية 'سومو' كانت قد منحت الشركة الروسية مهلة نهائية انتهت في السادس من يناير الماضي لتسوية أوضاعها. وتواجه 'لوك أويل' صعوبات بالغة في الاستمرار بعملياتها نتيجة القيود المالية التي تمنع المؤسسات العراقية من التعامل مع الشركات الخاضعة للعقوبات الدولية.

ويرى مراقبون أن حكومة محمد شياع السوداني تضع تعزيز حضور الشركات الأمريكية في قطاع النفط والغاز ضمن أولوياتها الاستراتيجية. وتهدف هذه التحركات إلى تحسين العلاقات الثنائية مع واشنطن وجذب استثمارات تكنولوجية متطورة تساهم في زيادة الإنتاج النفطي العراقي وتطوير البنية التحتية للطاقة.

وعلى الصعيد السياسي، تبرز مخاوف من انعكاسات التجاذبات الداخلية على قطاع النفط، خاصة مع تداول أنباء عن ضغوط أمريكية محتملة قد تطال البنك المركزي العراقي. وترتبط هذه الضغوط بمسارات تشكيل الحكومة المقبلة وطبيعة التحالفات السياسية التي قد تؤثر على استقرار التعاون الاقتصادي مع الجانب الأمريكي.

إن الصراع الحالي في حقل غرب القرنة/2 يتجاوز كونه مجرد خلاف تجاري على أرقام مالية، بل يمثل نقطة اشتباك جديدة في حرب النفوذ بين القوى العظمى. ويجد العراق نفسه في موقف حرج يتطلب موازنة دقيقة بين التزاماته تجاه الشركاء الروس القدامى وبين حاجته الماسة للغطاء السياسي والاقتصادي الأمريكي.

ومن المتوقع أن تستمر المشاورات في الأيام القادمة خلف الأبواب المغلقة للوصول إلى تسوية تمنع توقف العمل في الحقل النفطي. ويبقى التحدي الأكبر أمام بغداد هو كيفية إدارة هذا التخارج دون الإضرار بسمعتها الاستثمارية أو الدخول في صدام مباشر مع أي من القطبين الدوليين المتنافسين على أرضها.

منوعات

الإثنين 23 فبراير 2026 12:11 صباحًا - بتوقيت القدس

مسجد النور بالشارقة.. أيقونة معمارية تجسد السكينة في تفاصيل الزخرفة الإسلامية

يبرز مسجد النور في إمارة الشارقة كواحد من أهم المعالم التي تعكس رقي العمارة الإسلامية المعاصرة، حيث يستقبل زواره بمداخل مهيبة تتقدمها أبواب خشبية ضخمة. هذه الأبواب مرصعة بالنحاس ومزدانة بزخارف متقنة تتكرر فيها الوحدات الجمالية بتناغم بصري يوحي باللانهاية، في إشارة رمزية لدوام الذكر.

عند العبور إلى قاعة الصلاة، ينتقل الزائر إلى عالم من الهدوء والسكينة بفضل الفضاء الداخلي الرحب والمتوازن الذي يبعث في النفس الطمأنينة. وتتميز القاعة بتصميم يخلو من التعقيد الإنشائي، لكنه غني بالتفاصيل الدقيقة التي تدعو للتأمل، مع أرضيات مغطاة بسجاد فاخر ينسجم مع الألوان الهادئة للمكان.

تضفي الانسيابية في توزيع الأعمدة والأقواس داخل المسجد إحساساً بالامتداد الروحي، مما يخلق مساحة مفتوحة تتيح للمصلين التركيز في عبادتهم دون حواجز بصرية. وترتفع الجدران بوقار لافت، مكسوة بنقوش هندسية ونباتية دقيقة تتمازج فيها الخطوط العربية والآيات القرآنية لتشكل لوحة فنية تحيط بالمكان.

يعتمد التصميم الداخلي بشكل أساسي على اللون الأبيض ودرجاته الفاتحة، وهو خيار مقصود لتعزيز انعكاس الضوء الطبيعي ومنح القاعة شعوراً بالنقاء والاتساع. هذا التوظيف اللوني يجعل من الجدران مساحات مضيئة تساهم في خلق جو من الصفاء الذهني لكل من يدخل المسجد.

النوافذ في مسجد النور ليست مجرد فتحات للتهوية، بل هي منافذ فنية يتسلل منها ضوء الشمس ليرسم حكايات من النور على الزوايا المختلفة. تتنوع أشكال النوافذ بين المستطيلة والمقوسة، حيث ينثر زجاجها الملون أشعة دافئة فوق السجاد والجدران، مما يخلق ظلالاً متحركة تتبدل مع حركة النهار.

تتدلى من سقف القاعة ثريات ضخمة صُممت بحرفية عالية لتشبه النجوم المتلألئة في فضاء المسجد الداخلي. وتوزع هذه الثريات أضواءها بتوازن دقيق، بحيث لا تبهر الأبصار ولا تخفت، بل تغمر المصلى بإضاءة دافئة تعزز من مشاعر السكينة والوقار في نفوس المصلين والزوار.

وفي قلب المسجد، يتصدر المحراب جدار القبلة كعنصر مركزي يجمع بين الفن والعبادة في تناغم فريد. ويمثل المحراب نقطة التقاء الجمال المعماري بالهيبة الروحية، ليحول المسجد إلى فضاء متكامل يجمع بين الإبداع البشري في البناء وبين الطمأنينة التي ينشدها العابد في خلوته.

أقلام وأراء

الأحد 22 فبراير 2026 11:27 مساءً - بتوقيت القدس

دراما 'رأس الأفعى'.. محاولة جديدة لربط الأزمات الاقتصادية بخصوم السلطة

منذ ما يزيد عن عقد من الزمان، وتحديداً منذ عام 2013، باتت مواسم الدراما الرمضانية منصة ثابتة لإعادة إنتاج سردية سياسية أحادية الجانب. تركز هذه الأعمال على تصوير جماعة الإخوان المسلمين كمصدر وحيد للاضطرابات، في مقابل تقديم الأجهزة الأمنية كحائط صد أخير يحمي كيان الدولة من التفكك.

يأتي مسلسل 'رأس الأفعى' كحلقة جديدة في هذا السياق، حيث يتبنى رواية تعتبر الدكتور محمود عزت، نائب المرشد العام للجماعة، المحرك الأساسي لكافة أعمال العنف والأزمات الاقتصادية. يذهب العمل بعيداً في تصوير 'لجنة افتعال الأزمات' التي يُزعم أنها تسببت في أزمة الدولار وتعطيل المرافق العامة.

تكمن الإشكالية الكبرى في هذه السردية الدرامية في تجاهلها لمعطيات الواقع الملموس الذي يعيشه المصريون يومياً. فالذاكرة الرقمية والواقع المعاش يثبتان أن الأزمات الاقتصادية ليست نتاج غرف سرية، بل هي مرتبطة بسياسات مالية واقتصادية رسمية ومعلنة من قبل السلطة التنفيذية.

لقد شهدت السنوات الأخيرة توسعاً غير مسبوق في الاقتراض الخارجي، والتركيز على مشروعات إنشائية كبرى أثارت جدلاً واسعاً حول جدواها الاقتصادية وأولوياتها. هذه القرارات أدت بشكل مباشر إلى تضخم تاريخي وانخفاض حاد في قيمة العملة المحلية، مما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين.

يثير اعتقال الدكتور محمود عزت منذ عام 2020 تساؤلات منطقية حول استمرار الأزمات وتفاقمها رغم غياب القيادات المحركة المزعومة. فإذا كان المحرك الخفي خلف القضبان منذ سنوات، فلماذا لم يشهد المشهد الاقتصادي أي تحسن ملموس، بل استمرت التحديات في التصاعد؟

إن تصوير الجماعة كفصيل مسلح يمتلك نفوذاً هائلاً يصطدم بغياب أي أنماط مقاومة مسلحة ممتدة عند اعتقال قياداتها التاريخية. هذا التناقض يضع الرواية الدرامية في مأزق أمام المنطق السياسي الذي يفترض وجود قوة موازية قادرة على التأثير الفعلي في مفاصل الدولة.

يعتبر مراقبون أن تحميل فصيل سياسي واحد مسؤولية الفشل الإداري والاقتصادي هو نوع من التبسيط المخل لمشهد معقد للغاية. هذا التوجه يحول الفن من مساحة للنقاش الحر والإبداع إلى مجرد أداة دعاية سياسية تهدف لتثبيت وجهة نظر السلطة الحاكمة.

المواطن المصري في نهاية المطاف لا يبني قناعاته بناءً على ما يعرض عبر الشاشات، بل من خلال واقعه المعيشي الصعب. فالأسعار المرتفعة وتراجع جودة الخدمات الأساسية هي الحقائق التي لا يمكن طمسها عبر إنتاج مسلسلات تتبنى خطاب التخويف المستمر.

إن صناعة 'عدو دائم' وتعليق الإخفاقات عليه لم تعد استراتيجية فعالة في ظل الانفتاح المعلوماتي الذي يشهده العالم اليوم. فالشعوب باتت تدرك أن الإدارة الكفؤة للموارد والمساءلة الحقيقية هي السبيل الوحيد للخروج من نفق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

النقاش الجاد حول مستقبل البلاد يجب أن يتجاوز مرحلة تدوير السرديات المستهلكة التي لم تعد تقنع الشارع. الإصلاح الحقيقي يبدأ من معالجة الخلل البنيوي في الاقتصاد والإدارة، وليس من خلال البحث عن 'شماعات' سياسية لتبرير القصور في الأداء الحكومي.

المعادلة الحالية في المشهد المصري لم تعد صراعاً بين فصائل سياسية متنافسة بقدر ما هي تحدٍ بين إدارة ناجحة وأخرى متعثرة. الإدارة الناجحة هي التي تفتح آفاقاً للمواطنين وتوفر لهم حياة كريمة، بينما تستمر الإدارة الأخرى في إنتاج الأزمات والبحث عن مبررات خارجية.

تؤكد مصادر تحليلية أن الحل للأزمات الراهنة ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب إرادة سياسية حقيقية لتغيير النهج المتبع في إدارة الدولة. فالاستمرار في نهج الشيطنة لا يحل مشكلة الفقر أو البطالة، بل يزيد من حالة الاستقطاب المجتمعي التي تضر بمصلحة الوطن العليا.

إن 'رأس الأفعى' الحقيقي، كما يراه البعض، هو الفساد وسوء الإدارة وغياب الشفافية التي تغلغلت في مفاصل المؤسسات. هذه هي السموم الحقيقية التي تهدد استقرار البيوت المصرية وتعيق أي محاولة جادة للنهوض بالدولة وتحقيق التنمية المستدامة المنشودة.

في الختام، تظل الدراما مرآة للمجتمع، وعندما تتحول هذه المرآة إلى وسيلة لتزييف الواقع، فإنها تفقد قيمتها الفنية وتأثيرها المعنوي. المستقبل يتطلب مواجهة الحقائق بشجاعة، والاعتراف بالأخطاء السياسية والاقتصادية كخطوة أولى نحو الإصلاح الشامل والعدالة الاجتماعية.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 10:56 مساءً - بتوقيت القدس

جولة مفاوضات جديدة في جنيف بين واشنطن وطهران وبزشكيان يرى مؤشرات مشجعة

كشف وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، عن ترتيبات لعقد جولة مفاوضات جديدة ومباشرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية في مدينة جنيف السويسرية يوم الخميس المقبل. وأوضح البوسعيدي في تصريحات رسمية أن هذه الخطوة تأتي في إطار مساعي إتمام صفقة بشأن الملف النووي، مشيراً إلى وجود قوة دفع إيجابية تحيط بالتحضيرات الجارية لهذه الجولة المرتقبة.

من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تفاؤله الحذر تجاه المسار الدبلوماسي الحالي، مؤكداً أن الجولات الأخيرة من المحادثات أفرزت مؤشرات وصفها بالمشجعة. وشدد بزشكيان على أن بلاده تراقب التحركات الأمريكية في المنطقة عن كثب، مؤكداً اتخاذ كافة الاستعدادات اللازمة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة قد تطرأ على المشهد السياسي أو الميداني.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تقارير نقلتها مصادر إعلامية عن مسؤولين أمريكيين، أبدوا فيها استعداد واشنطن للانخراط في جولة محادثات جديدة شريطة تسلم مقترح إيراني مفصل خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة. وتهدف هذه الشروط الأمريكية إلى ضمان جدية الجانب الإيراني في التوصل إلى اتفاق نووي جديد ينهي حالة التوتر المتصاعدة في الشرق الأوسط.

على الصعيد الميداني، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة عبر نشر حاملتي طائرات، وهو ما اعتبره مراقبون وسيلة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي. وقد سبق هذه الجولة المرتقبة لقاءان عقدا بوساطة عُمانية، الأول في مسقط مطلع الشهر الجاري، والثاني في جنيف قبل نحو أسبوع، مما يعكس كثافة الجهود الدبلوماسية المبذولة.

في المقابل، لا يزال خطاب التهديد حاضراً في أروقة البيت الأبيض، حيث لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باللجوء إلى العمل العسكري في حال فشل المساعي الدبلوماسية. ويربط ترمب بين التوصل لاتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي وبين وقف ما يصفه بالسياسات الإيرانية المزعزعة للاستقرار، مانحاً الدبلوماسية مهلة زمنية قصيرة للحسم.

وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أكد من جهته أن الفرصة لا تزال سانحة للتوصل إلى حل دبلوماسي يخدم مصالح جميع الأطراف المعنية. وأشار عراقجي في تصريحات صحفية إلى أن الفرق الفنية تعمل حالياً على صياغة عناصر الاتفاق وإعداد مسودة نصية يمكن البناء عليها خلال اجتماع جنيف المقرر يوم الخميس المقبل.

ورغم التفاؤل بالحل السياسي، شدد عراقجي على حق طهران في الدفاع عن نفسها ضد أي عدوان أمريكي محتمل، واصفاً أي هجوم عسكري بأنه عمل غير مشروع. وأوضح الوزير الإيراني أن بلاده قد تضطر لاستهداف القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة في حال تعرضها للاعتداء، نظراً للمحدودية الجغرافية لمدى الصواريخ الإيرانية الحالية.

وتسعى طهران من خلال هذه المفاوضات إلى انتزاع اتفاق يضمن رفع العقوبات الدولية التي أثقلت كاهل اقتصادها الوطني لسنوات طويلة. وأكدت الحكومة الإيرانية في أكثر من مناسبة رغبتها في التوصل إلى اتفاق سريع وشامل ينهي العزلة الاقتصادية ويحقق الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية.

في غضون ذلك، نقلت مصادر مطلعة أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يقودان الجهود الأمريكية للتفاوض، وينتظران رداً إيرانياً ملموساً. وأبدى ويتكوف استغرابه من عدم تراجع إيران أمام الضغوط العسكرية الأمريكية المتزايدة، مشيراً إلى أن الرئيس ترمب يمتلك بدائل متعددة للتعامل مع الملف الإيراني.

وحدد الرئيس الأمريكي مهلة تتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر يوماً لتقييم مدى جدية طهران في تقديم تنازلات جوهرية قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الخيار العسكري. وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول نسبة تخصيب اليورانيوم، حيث يصر ترمب على مبدأ 'صفر تخصيب' بينما تطالب إيران بالحفاظ على حقوقها النووية السلمية.

وتشير تسريبات إعلامية إلى أن الإدارة الأمريكية قد تدرس مقترحاً يسمح لإيران بتخصيب رمزي ومحدود للغاية، بما لا يسمح لها بإنتاج سلاح نووي في المستقبل. ويهدف هذا المقترح الوسطي إلى كسر الجمود في المفاوضات وإيجاد مخرج يحفظ ماء وجه الطرفين مع ضمان الرقابة الدولية الصارمة على المنشآت الإيرانية.

وتتهم القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، طهران بالسعي الحثيث لامتلاك قنبلة ذرية تحت غطاء برنامج مدني، وهو ما تنفيه إيران جملة وتفصيلاً. وتؤكد طهران أن كافة أنشطتها النووية تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأن أهدافها تقتصر على توليد الطاقة والأبحاث الطبية.

ويرى محللون أن جولة جنيف المقبلة قد تكون الفرصة الأخيرة لتجنب مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة، خاصة مع اقتراب المهلة التي حددها ترمب من نهايتها. وتلعب سلطنة عُمان دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، مستندة إلى تاريخ طويل من الوساطات الناجحة بين واشنطن وطهران في ملفات معقدة.

ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه لقاءات الخميس، في ظل تداخل المسارات العسكرية والدبلوماسية وتصاعد حدة التصريحات من الجانبين. وتتجه أنظار المجتمع الدولي نحو جنيف، آملة في صدور دخان أبيض يعلن عن اتفاق يجنب المنطقة والعالم تداعيات صراع مسلح جديد في ممرات التجارة والطاقة الدولية.

أحدث الأخبار

الأحد 22 فبراير 2026 10:56 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل زعيم كارتل 'خاليسكو' المكسيكي 'إل مينشو' في عملية أمنية كبرى

أعلنت السلطات المكسيكية عن مقتل نمسيو أوسيغيرا، المعروف بلقب 'إل مينشو'، خلال عملية عسكرية دقيقة نفذتها قوات الأمن والشرطة الاتحادية. ويُعتبر أوسيغيرا العقل المدبر والمؤسس لعصابة 'خاليسكو نيو جينيريشن'، التي تتربع على قائمة أخطر تنظيمات تهريب المخدرات العابرة للحدود في الوقت الراهن.

جاءت العملية الأمنية في مدينة تابالبا التابعة لولاية خاليسكو، حيث حاصرت القوات الخاصة الموقع الذي كان يتحصن فيه المطلوب الأول دولياً. وقد أكد حاكم الولاية، بابلو ليموس نافارو أن مقتل 'إل مينشو' جاء ثمرة تنسيق أمني رفيع المستوى لإنهاء سطوة الكارتل الذي روع المنطقة لسنوات طويلة.

من جانبه، علق نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، على هذا التطور واصفاً إياه بالحدث التاريخي الذي يخدم أمن المكسيك والولايات المتحدة والمجتمع الدولي. وأعرب لانداو في الوقت ذاته عن قلقه البالغ إزاء مشاهد العنف المتصاعدة التي أعقبت الإعلان عن تصفية زعيم العصابة.

وفور انتشار أنباء مقتل أوسيغيرا، شهدت ولاية خاليسكو ومناطق مجاورة ردات فعل عنيفة من قبل عناصر مرتبطة بالكارتل الإجرامي. حيث أقدم مسلحون على إضرام النيران في عشرات المركبات ووضع حواجز مشتعلة في طرق رئيسية، في محاولة لإرباك التحركات الأمنية ونشر الفوضى.

ولم تقتصر الاضطرابات على ولاية خاليسكو فحسب، بل امتدت إلى ولاية ميتشواكان المجاورة، حيث أفاد حاكمها ألفريدو راميريز بيدولا بتلقي تقارير حول إغلاق طرق سريعة حيوية. وتعمل قوات الجيش والشرطة حالياً على استعادة السيطرة وتأمين الممرات البرية التي شلها المسلحون عقب العملية.

يُذكر أن 'إل مينشو' كان يعمل ضابطاً في الشرطة قبل أن ينخرط في عالم الجريمة المنظمة ويؤسس إمبراطوريته الخاصة التي استمدت قوتها من ولاية خاليسكو. وقد نجح خلال فترة وجيزة في تحويل عصابته إلى منافس شرس لكارتل 'سينالوا' الشهير، الذي كان يقوده 'إل تشابو' غوزمان قبل اعتقاله.

وتصنف الأجهزة الاستخباراتية عصابة 'خاليسكو نيو جينيريشن' كواحدة من أكثر المنظمات دموية، نظراً لامتلاكها ترسانة أسلحة متطورة وهيكلية تنظيمية شبه عسكرية. وقد تسببت الصراعات التي خاضتها العصابة مع الكارتلات المنافسة في سقوط آلاف الضحايا وتصاعد معدلات الجريمة في المكسيك بشكل غير مسبوق.

وتترقب الدوائر السياسية والأمنية في واشنطن ومكسيكو سيتي مآلات هذا الحدث، وسط مخاوف من اندلاع حرب شوارع طاحنة لخلافة 'إل مينشو'. وتؤكد مصادر مطلعة أن القوات المسلحة المكسيكية رفعت حالة التأهب إلى القصوى تحسباً لأي هجمات انتقامية قد تستهدف المنشآت الحكومية أو المدنيين في الأيام المقبلة.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 10:12 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تقترب من حسم هوية رئيس مكتبها السياسي في دورة انتخابية استثنائية

أفادت مصادر مطلعة ومسؤولة في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بأن الحركة أتمت بنجاح انتخاباتها الداخلية في أقاليمها الثلاثة، ووصلت حالياً إلى المحطة الأخيرة والحاسمة لاختيار رئيس جديد لمكتبها السياسي. وتأتي هذه التحركات التنظيمية في توقيت حساس تمر به القضية الفلسطينية والحركة على حد سواء.

وأوضحت المصادر أن الرئيس القادم للحركة سيتولى مهامه لفترة زمنية محددة بعام واحد فقط، ضمن ما وصف بـ 'الدورة الانتخابية الاستثنائية'. وتهدف هذه الخطوة إلى ترتيب البيت الداخلي قبل تنظيم انتخابات شاملة لاحقاً تشمل كافة الهياكل الشورية والقيادية لدورة اعتيادية تستمر لأربع سنوات.

وتنحصر المنافسة الحالية على منصب رئاسة المكتب السياسي بين قياديين بارزين في الحركة، وهما خالد مشعل، رئيس حماس في الخارج، وخليل الحية، الذي يشغل منصب رئيس الحركة في قطاع غزة ويقود الوفد المفاوض في المحادثات غير المباشرة.

ومن المتوقع أن تصدر الحركة بياناً رسمياً تعلن فيه النتائج النهائية فور الانتهاء من عملية التصويت، حيث تشير التقديرات إلى أن الإعلان قد يكون خلال شهر رمضان المبارك. وقد استكملت الحركة بالفعل تشكيل مجلس شورى جديد، وهو الهيئة الاستشارية التي تربط بين القيادة السياسية والقواعد التنظيمية.

وتعتمد آلية الانتخاب وفق النظام الداخلي للحركة على هيئة ناخبة تضم ما يزيد عن 80 عضواً من مجلس الشورى العام، وهي الجهة المخولة قانوناً بانتخاب رئيس الحركة وأعضاء المكتب السياسي. وتجري هذه العملية وسط إجراءات أمنية وتنظيمية مشددة لضمان استمرارية العمل القيادي.

وتسعى حماس من خلال هذه الانتخابات إلى تجديد شرعيتها الداخلية وسد الثغرات التي تركتها عمليات الاغتيال التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي، والتي طالت عدداً كبيراً من أعضاء المكتب السياسي ومجلس الشورى بالإضافة إلى قادة ميدانيين بارزين خلال الأشهر الماضية.

ويبرز في المشهد خالد مشعل، المنحدر من قرية سلواد بالضفة المحتلة، كصاحب خبرة قيادية سابقة في رئاسة المكتب السياسي، بينما يمثل خليل الحية، ابن مدينة غزة، ثقلاً قيادياً كبيراً نظراً لدوره المحوري في إدارة شؤون القطاع والملفات التفاوضية الشائكة.

يُذكر أن الحركة يقودها حالياً مجلس قيادي خماسي برئاسة محمد درويش، وذلك بعد استشهاد رئيس المكتب السياسي السابق يحيى السنوار في أكتوبر 2024 خلال اشتباك ميداني برفح، والذي كان قد خلف الشهيد إسماعيل هنية الذي اغتيل في العاصمة الإيرانية طهران.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 10:12 مساءً - بتوقيت القدس

رغم التضييقات.. 50 ألفاً يحيون ليلة رمضان في رحاب المسجد الأقصى

شهد المسجد الأقصى المبارك، مساء الأحد، توافد حشود غفيرة من المصلين الذين أحيوا شعائر صلاتي العشاء والتراويح في رحابه الطاهرة. ووفقاً لتقديرات رسمية، فقد تمكن نحو 50 ألف مواطن من الوصول إلى باحات المسجد، متحدين كافة العوائق التي وضعتها سلطات الاحتلال في طريقهم.

وأفادت مصادر محلية في القدس المحتلة بأن المصلين انتشروا في مصليات المسجد وساحاته وسط أجواء إيمانية لافتة، رغم الانتشار الكثيف لقوات الاحتلال عند المداخل الرئيسية. وقد خضع الوافدون لعمليات تدقيق واسعة في هوياتهم، مما تسبب في إعاقة وصول المئات وتأخرهم عن الالتحاق بالصفوف الأولى.

وتأتي هذه الأعداد الكبيرة في ظل تصعيد ممنهج من قبل سلطات الاحتلال، التي عمدت إلى تعزيز إجراءاتها العسكرية في محيط البلدة القديمة وأبواب المسجد الأقصى. وتهدف هذه التحركات الميدانية إلى تقليص أعداد المصلين وبث حالة من الترهيب في صفوف المقدسيين وأهالي الداخل المحتل.

وفي سياق التضييق المستمر، كشفت تقارير حقوقية عن تسليم سلطات الاحتلال قرارات إبعاد لأكثر من 300 مقدسي خلال الأيام القليلة الماضية. وتمنع هذه القرارات الجائرة المواطنين من دخول المسجد الأقصى طوال شهر رمضان المبارك، في محاولة لتفريغ المسجد من رواده وعماره الدائمين.

ولم تقتصر الانتهاكات على التضييق على المصلين، بل شهد نهار الأحد اقتحام عشرات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال. وأدى المقتحمون طقوساً تلمودية واستفزازية في المنطقة الشرقية من المسجد، مما أثار حالة من التوتر والغضب في صفوف المرابطين.

وأكدت مصادر ميدانية أن هذه الاقتحامات تندرج ضمن مخططات الاحتلال الرامية لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى، ومحاولة تقسيمه زمانياً ومكانياً. كما يتعرض المواطنون في البلدة القديمة لمضايقات واعتداءات جسدية متكررة تهدف إلى دفعهم للابتعاد عن المسجد وتسهيل حركة المستوطنين.

يُذكر أن مسلسل الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى بدأ بشكل أحادي منذ عام 2003، بقرار من شرطة الاحتلال ودون موافقة دائرة الأوقاف الإسلامية. ومنذ ذلك الحين، تتواصل هذه الانتهاكات بشكل يومي، وسط دعوات فلسطينية مستمرة لشد الرحال إلى الأقصى وحمايته من مخططات التهويد.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 9:41 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدة في بيت لاهيا وتصاعد عمليات النسف الإسرائيلية في قطاع غزة

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد الشابة بسمة عزام بنات، البالغة من العمر 27 عاماً، جراء تعرضها لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. ووقع هذا الاعتداء المباشر في منطقة تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية المعلنة، مما يمثل تصعيداً خطيراً في استهداف المدنيين العزل.

وتزامن استشهاد الشابة مع تكثيف جيش الاحتلال لعمليات النسف والتفجير الممنهجة التي تستهدف منازل المواطنين الفلسطينيين. وتركزت هذه العمليات في المناطق الواقعة ضمن ما يُعرف بـ 'الخط الأخضر' الخاضع لسيطرة الاحتلال، بالإضافة إلى مناطق حدودية أخرى شهدت تدميراً واسعاً للمباني السكنية.

وفي حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، نفذت الوحدات الهندسيّة التابعة لجيش الاحتلال عمليات تفجير واسعة في محيط منطقة وادي العرايس. وتندرج هذه المنطقة ضمن 'الخط الأصفر' الذي يمثل حزاماً أمنياً مؤقتاً، حيث يسعى الاحتلال من خلال هذه العمليات إلى تغيير المعالم الجغرافية للمنطقة.

ولم تقتصر عمليات التدمير على مدينة غزة، بل امتدت لتشمل المنطقة الشرقية من مدينة خانيونس جنوب القطاع. حيث أفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات ضخمة ناتجة عن نسف مربعات سكنية كاملة داخل نطاق الخط الأصفر، في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الجيش.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. ورغم التفاهمات المعلنة، إلا أن الهجمات الإسرائيلية لم تتوقف، متخذة أشكالاً متعددة بين القنص والقصف والتوغل المحدود.

وتشير الإحصائيات الموثقة حتى يوم السبت الماضي إلى أن عدد ضحايا هذه الخروقات قد ارتفع بشكل مقلق، حيث سُجل استشهاد 614 فلسطينياً وإصابة نحو 1643 آخرين بجروح متفاوتة. وتظهر هذه الأرقام حجم الاستهتار الإسرائيلي بالاتفاقيات الدولية والضمانات الإقليمية لوقف العدوان.

ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه خط وهمي تم وضعه بموجب اتفاق وقف النار ليفصل بين مناطق انتشار القوات الإسرائيلية والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتواجد فيها. ويسيطر جيش الاحتلال بموجب هذا التقسيم على نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع، خاصة في الجهة الشرقية والشمالية.

وكانت ساعات فجر الأحد قد شهدت موجة من الغارات الجوية والقصف المدفعي العنيف الذي طال مناطق متفرقة من قطاع غزة. وتركز القصف في المناطق التي تشهد انتشاراً عسكرياً مكثفاً، مما أدى إلى حالة من الذعر بين النازحين الذين يحاولون العودة لتفقد منازلهم.

وتأتي هذه الأحداث امتداداً لحرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في الثامن من أكتوبر 2023، والتي استمرت لعامين متواصلين بدعم عسكري وسياسي أمريكي واسع. وقد خلفت هذه الحرب كارثة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ الحديث، محولة القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة.

وبحسب البيانات الرسمية، فقد تجاوز عدد الشهداء منذ بدء العدوان 72 ألف شهيد، فيما تخطى عدد الجرحى حاجز 171 ألفاً، أغلبهم من النساء والأطفال. كما تسببت العمليات العسكرية في تدمير ما يقارب 90 بالمئة من البنية التحتية والمنشآت المدنية في كافة محافظات غزة.

أقلام وأراء

الأحد 22 فبراير 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل وأمريكا بعد أكتوبر: قوة الردع وإعادة هندسة ميزان القوى في الشرق الأوسط

في قلب الشرق الأوسط، حيث تتشابك الجغرافيا بالتاريخ وتتداخل السياسة مع الأمن اليومي، تتحرك إسرائيل في بيئة معقدة تمزج بين التهديدات المباشرة وغير المباشرة، وبين الحلفاء الأقوياء والخصوم المتناميين، وبين الساحات المحلية والإقليمية المتداخلة. منذ تأسيسها، صُممت العقيدة الأمنية الإسرائيلية على فرضية صارمة: البقاء يتطلب التفوق العسكري المستمر، والاستعداد الدائم لاستخدام القوة إذا اقتضت الضرورة. محدودية العمق الاستراتيجي، ضيق الجغرافيا، وحساسية الجبهة الداخلية جعلت من الأمن أولوية مطلقة تتقدم على أي اعتبار آخر.

في قلب هذه العقيدة يكمن الردع، لا سيما عبر سياسة الغموض النووي التي تشكل مظلة استراتيجية تمنع الانزلاق إلى حرب شاملة على المستوى الإقليمي. هذه السياسة نجحت في منع الصراعات بين الدول، لكنها لم تكن كافية لإيقاف التهديدات غير الدولتية مثل حركة حماس في غزة، أو التمدد الإيراني عبر وكلائه في لبنان وسوريا واليمن. هنا يتضح أن الردع النووي والتفوق العسكري الكلاسيكي لا يغطي كل الأبعاد، ويبرز دور العمليات الهجومية المحددة كأداة لإعادة ضبط ميزان القوى.

بعد الهجوم المفاجئ لحماس في السابع من أكتوبر 2023، دخلت إسرائيل مرحلة جديدة من التعقيد. كشف الهجوم عن ضعف الردع التقليدي وأعاد تعريف التهديد باعتباره وجوديًا وفوريًا. لم يقتصر الرد الإسرائيلي على غزة، بل امتد إلى تهديدات حزب الله في لبنان، وإرسال رسائل ردعية لإيران، واستهداف مواقع الحوثيين في اليمن بعد تهديد الملاحة وشن هجمات متبادلة. هذا الانتقال من إدارة صراع منخفض الشدة إلى حروب متعددة الساحات يعكس تحوّلًا استراتيجيًا: لم تعد الغاية تقتصر على الردع وحده، بل أصبحت إعادة تشكيل البيئة الأمنية وفق أولويات الدفاع عن الوجود.

في هذا السياق، تلعب الولايات المتحدة دور القوة المهيمنة التي تحاول إعادة فرض النظام الإقليمي ومنع الفوضى من التوسع. بعد أكتوبر، أظهرت واشنطن تحشيدًا عسكريًا وتهديدًا مباشرًا لإيران، بينما أدارت في الوقت نفسه مفاوضات لتخفيف التوتر ومنع انزلاق الصراع إلى مواجهة واسعة. يجسد هذا المزيج دقة أمريكية تجمع بين الواقعية الهجومية والدفاعية: فالتحشيد العسكري يمثل تهديدًا واضحًا لإيران وإشارة إلى قدرة واشنطن على استخدام القوة، بينما تُستخدم المفاوضات لتقليل المخاطر وتفادي حرب مفتوحة قد تستنزف الموارد وتزيد التعقيد الإقليمي. الدعم الأمريكي يشمل التحالفات الإقليمية، المعلومات الاستخباراتية، والردع النووي، ليشكل غطاء استراتيجي لإسرائيل وحلفائها ويحمي المصالح الأمريكية في الخليج وشرق المتوسط.

غزة لم تعد مجرد ساحة تصعيد محلية، بل أصبحت نقطة انطلاق لتحولات إقليمية أوسع. كل ضربة إسرائيلية هناك تُعيد اختبار الردع وتفكيك قدرات حماس النوعية، لكنها تحمل كلفة سياسية وأخلاقية دولية. في الشمال، يُختبر الردع ضد حزب الله ضمن حسابات دقيقة لتجنب انزلاق الاشتباك إلى حرب شاملة. أما المواجهة مع إيران، فتظهر الحدود الدقيقة للردع المباشر، حيث يتعين على إسرائيل وأمريكا إدارة التهديدات دون الانجرار إلى صراع واسع. وفي اليمن، تُظهر الضربات ضد الحوثيين توسيع مفهوم الأمن ليشمل المجال البحري وخطوط التجارة، ما يؤكد أن الصراع الإسرائيلي لم يعد محصورًا داخل حدودها التقليدية.

من هنا، يمكن تصوير إسرائيل والولايات المتحدة كشبكة مترابطة من الإجراءات الاستراتيجية المتوازية: إسرائيل تسعى لإعادة فرض السيطرة في غزة وفرض معادلات ردع في لبنان وإيران واليمن، بينما تعمل أمريكا على مستوى أوسع لدعم الردع، وتوازن بين التهديد العسكري وإدارة المفاوضات لتثبيت ميزان القوى الإقليمي وحماية مصالحها وضمان استمرار الهيمنة الأمريكية الجزئية.

لحظة إعادة هندسة الشرق الأوسط

تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الشرق الأوسط على مفترق طرق، وأن إسرائيل مستعدة لأي سيناريو، ليست مجرد خطاب تعبوي، بل تعبير عن إدراك أن الإقليم يدخل مرحلة إعادة اصطفاف قد تغيّر قواعد اللعبة لعقود. تهديده لإيران برد قوي في حال مهاجمة إسرائيل يعكس انتقالًا من سياسة الاحتواء الضمني إلى ردع مباشر وصريح. المعركة لم تعد تدور فقط بين الضربات المحدودة، بل أصبحت أقرب إلى معادلة ردع مكشوفة.

الخطاب الإسرائيلي يتجاوز إيران ليشمل شبكة نفوذ أوسع، تضم حزب الله وحماس وجماعات مسلحة أخرى، ما يعكس رؤية أن التهديد متعدد الجبهات ومترابط. في المقابل، تحذيرات رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت من احتمال تشكّل “محور سني معاد” بقيادة تركيا والسعودية، مع احتمال انخراط باكستان، تظهر قلقًا من تحول البيئة السنية نفسها إذا تصاعد الغضب الشعبي والسياسي بسبب حرب غزة.

المشهد الإقليمي ليس ثنائيًا بين محور شيعي وآخر سني، بل شبكة معقدة من المصالح المتداخلة. إسرائيل، التي سعت إلى توسيع دائرة التطبيع العربي، تجد نفسها أمام معادلة مزدوجة: مواجهة إيران ووكلائها دون خسارة المسار الإقليمي، والحفاظ على الردع دون دفع الدول المعتدلة إلى إعادة التموضع تحت ضغط الشارع.

القوة والصورة

بعد أكتوبر، لم تتحرك إسرائيل لإظهار القوة العسكرية فحسب، بل أيضاً لإعادة ترسيخ صورتها كقوة إقليمية رادعة. العمليات العسكرية المتعددة الجبهات، والتحذير من أي تحرك إيراني، هي خطاب قوة موجّه للخصوم والحلفاء على حد سواء: إسرائيل استعادت زمام المبادرة وقادرة على العمل في أكثر من ساحة في الوقت ذاته.

الدعم الأمريكي عزز هذه الصورة، ليس فقط بالمساعدات العسكرية والاستخباراتية، بل بالغطاء السياسي والدبلوماسي، ما منح إسرائيل هامش حركة أكبر في إدارة عملياتها. ومع ذلك، الحفاظ على الصورة لا يقل أهمية عن القدرة العسكرية؛ الهيبة في الشرق الأوسط عنصر ردع بحد ذاته، وأي تآكل فيها قد يشجع الخصوم أو يعيد حسابات بعض العواصم.

لكن التحدي يكمن في إدارة تبعات القوة: الإفراط في استخدامها قد يعزز الردع قصير المدى، لكنه قد يدفع قوى إقليمية إلى البحث عن توازنات مضادة، سواء على المستوى السياسي أو الدبلوماسي. الشرق الأوسط اليوم ليس ساحة محاور صلبة، بل شبكة اصطفافات مرنة؛ إسرائيل تسعى لتثبيت تفوقها وردع خصومها، وأمريكا تدعم هذا المسار ضمن إدارة التوازن العالمي.

خاتمة

في الفضاء الضيق بين القوة والسياسة، بين الردع والمفاوضات، وبين الاستنزاف والاستقرار، تحاول إسرائيل إعادة تشكيل البيئة الإقليمية وضبط ميزان القوى لضمان أمنها، في حين تعمل أمريكا على حماية مصالحها والحفاظ على هيمنة النظام الدولي الجزئي. إسرائيل بحاجة إلى إبقاء صورة القوة حاضرة، بينما تدير تبعات هذه القوة بحذر، لتجنب إعادة اصطفافات إقليمية مضادة قد تعيد رسم حدود الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة. السابع من أكتوبر 2023 لم يكن مجرد حدث عسكري؛ بل لحظة تحول استراتيجية، فتحت باب إعادة هندسة ميزان القوى، وجعلت الردع، القوة، والتحالفات أدوات متداخلة في لعبة البقاء والاستقرار في شرق أوسط متحوّل.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 8:26 مساءً - بتوقيت القدس

خبير أمني: الحشد العسكري الأمريكي بالمنطقة ينذر بضربة وشيكة ضد إيران

أفادت مصادر وتحليلات أمنية بأن الولايات المتحدة رفعت وتيرة استعداداتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط إلى مستويات غير مسبوقة، مما يشير إلى احتمالية عالية لشن عمل عسكري ضد إيران. وأوضح البروفيسور روبرت بايب، مدير مشروع شيكاغو للأمن والتهديدات أن حجم القوة الجوية المتمركزة حالياً في المنطقة يمثل ما بين 40 إلى 50 بالمئة من إجمالي القدرات الجوية الأمريكية المتاحة في العالم، وهو مؤشر خطير يتجاوز مجرد الردع التقليدي.

ووفقاً للبيانات المحدثة حتى منتصف فبراير 2026، فإن هذا الانتشار العسكري يعيد للأذهان التحضيرات الضخمة التي سبقت حربي العراق في عامي 1991 و2003. وأكد بايب أن واشنطن لم تعتد تاريخياً على حشد مثل هذه القوة الهائلة بالقرب من حدود خصم محتمل دون أن يتبع ذلك تنفيذ عمليات جوية واسعة النطاق، خاصة وأن الحشود ما زالت في حالة ازدياد مستمر وتوسع جغرافي.

وتتمركز القوة البحرية الضاربة حالياً عبر مجموعتين من حاملات الطائرات العملاقة، وهما 'أبراهام لينكولن' و'جيرالد فورد'، حيث تتوزعان بين بحر العرب والبحر الأبيض المتوسط. وتدعم هذه الحاملات تشكيلات من السفن الحربية والمدمرات والغواصات النووية التي اتخذت مواقع استراتيجية في الخليج العربي والبحر الأحمر، مما يمنح القوات الأمريكية قدرة على المناورة والضرب من محاور متعددة في آن واحد.

وعلى الصعيد الجوي، رصدت التقارير وجود أسراب متطورة من مقاتلات الشبح 'إف 35 إيه' وطائرات 'إف 15 إي' و'إف 16' في قواعد عسكرية موزعة بين دول الخليج والأردن. ويرافق هذه المقاتلات أسطول ضخم من طائرات النقل الاستراتيجي 'C-17' وعشرات طائرات التزود بالوقود في الجو، بالإضافة إلى منظومات متقدمة للقيادة والسيطرة والاستخبارات تهدف لإدارة مسرح العمليات بكفاءة عالية.

وفي إطار تأمين هذه القوات وحلفاء المنطقة، عززت واشنطن منظومات الدفاع الجوي عبر نشر مكثف لبطاريات 'باتريوت'، إلى جانب نشر منظومة 'ثاد' المتطورة للدفاع الصاروخي في السعودية أو قطر. ويرى المحللون أن هذا التكامل بين القوة الهجومية والدفاعية يشير إلى أن الاستعدادات قد تجاوزت مرحلة التخطيط النظري إلى الجاهزية العملية لتنفيذ ضربة استباقية محتملة.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 7:56 مساءً - بتوقيت القدس

قطاع الصيد في غزة.. انهيار كامل ومساحات صيد تقترب من الصفر

تنتصب بقايا المراكب المحطمة في ميناء غزة كشاهد عيان على التدمير الممنهج الذي طال قطاع الثروة السمكية، حيث أكدت تقارير رسمية انهيار هذا القطاع الحيوي بنسبة 100% نتيجة العدوان المستمر. هذا الانهيار لم يقتصر على المعدات فحسب، بل طال البنية التحتية للميناء ومزارع الأسماك التي كانت تشكل رافداً اقتصادياً أساسياً للسكان المحاصرين.

قبل اندلاع شرارة الحرب الأخيرة، كان قطاع الصيد يمثل شريان حياة لنحو 4 آلاف صياد فلسطيني، يوفرون القوت اليومي لعائلات تضم قرابة 50 ألف نسمة. إلا أن هذه المهنة تحولت اليوم إلى رحلة محفوفة بالمخاطر، حيث دفع الصيادون ثمناً باهظاً تمثل في ارتقاء 238 شهيداً وإصابة واعتقال نحو 450 آخرين خلال ممارستهم لعملهم.

أفادت مصادر ميدانية بأن الاحتلال يمارس استهدافاً مباشراً لكل من يقترب من ساحل البحر، حتى لو كانت المسافة لا تتجاوز ميلاً واحداً. وتشمل هذه الاعتداءات إطلاق النار المباشر، ومصادرة القوارب، وإتلاف الشباك والمعدات، مما جعل الوصول إلى الموارد البحرية أمراً مستحيلاً في ظل الرقابة العسكرية الصارمة.

لم يكن الانهيار وليد اللحظة، بل هو نتاج حصار بحري خانق ممتد منذ أكثر من 18 عاماً، تفاقم بشدة خلال عامي الحرب الأخيرين. وقد بلغت الخسائر المباشرة التي تكبدها القطاعان الزراعي والسمكي نحو مليارين و800 مليون دولار، مما يعكس حجم الكارثة الاقتصادية التي حلت بالمنتجين المحليين.

في أسواق وسط القطاع، وتحديداً في دير البلح، يظهر جلياً غياب الأسماك الطازجة التي اشتهر بها بحر غزة، ليحل محلها أصناف مجمدة ومثلجة مستوردة. وتخضع عملية إدخال هذه البدائل لتنسيقات معقدة وتكاليف مالية باهظة، مما يرفع أسعارها ويجعلها بعيدة عن متناول غالبية المواطنين.

تتزامن ندرة الأسماك مع تراجع حاد في القدرة الشرائية لمئات آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون تحت وطأة النزوح والفقر. وحتى في الحالات النادرة التي تتوفر فيها بعض الأنواع، يجد المواطن نفسه عاجزاً عن تأمين وجبة سمك كانت في السابق جزءاً أصيلاً من المائدة الغزية اليومية.

تاريخياً، نصت اتفاقية أوسلو على حق الفلسطينيين في الصيد لمسافة تصل إلى 20 ميلاً بحرياً، لكن الواقع الميداني كان مغايراً تماماً. فمنذ عام 2006، قلصت سلطات الاحتلال هذه المسافة إلى 6 أميال فقط، وفرضت هذا الواقع بقوة السلاح والترهيب المستمر ضد الصيادين العزل.

بعد أكتوبر 2023، انكمشت المساحة المسموح بها لتصل في بعض الفترات إلى عمق لا يتجاوز 3 كيلومترات، قبل أن تستقر عند 800 متر فقط من الشاطئ. وتؤكد تقارير أممية أن الصيد في هذه المساحات الضيقة جداً يضر بالبيئة البحرية ويؤدي إلى استنزاف الأسماك الصغيرة، مما يهدد الاستدامة الحيوية للبحر.

من جانبه، أوضح زكريا بكر، رئيس لجان الصيادين أن البحر مغلق عملياً وأن مساحة الصيد الفعلية هي 'صفر ميل'. وأشار إلى أن الاحتلال يستخدم طائرات 'كواد كابتر' لإلقاء القنابل على المراكب الراسية، مؤكداً مقتل 67 صياداً في المنطقة القريبة جداً من الشاطئ التي يُدعى أنها مسموحة.

تأتي هذه المعاناة في سياق حرب إبادة شاملة خلفت أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف جريح، مع دمار هائل طال 90% من المنشآت المدنية. وفي ظل غياب المبادرات الدولية لإنقاذ قطاع الصيد، يبقى آلاف الصيادين بلا عمل وبلا أمل في استعادة مورد رزقهم الوحيد في المدى المنظور.

اسرائيليات

الأحد 22 فبراير 2026 7:26 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا كتهديد استراتيجي بديل: هل تتحول أنقرة إلى 'إيران جديدة' في الحسابات الإسرائيلية؟

تشهد الدوائر السياسية والأمنية في تل أبيب تحولاً لافتاً في تحديد مصادر التهديد الوجودي، حيث برزت تصريحات رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت كإشارة قوية على هذا التغيير. يرى بينيت أن تركيا، مدعومة بتمويل قطري، بدأت تزيح إيران عن عرش التهديد الاستراتيجي الأول لإسرائيل، مما يعكس قلقاً من نشوء صراع متجدد مع خصم يمتلك أدوات قوة حديثة واقتصاداً مزدهراً.

لعقود طويلة، تركزت الهواجس الأمنية الإسرائيلية حول المحور الشيعي الذي تقوده طهران، وبرنامجها النووي، وأذرعها العسكرية في المنطقة. إلا أن القراءة الجديدة تشير إلى بزوغ محور سني تقوده أنقرة، العضو في حلف الناتو، والتي تمتلك طموحات جيوسياسية تتجاوز الحدود التقليدية، مما يضع إسرائيل أمام تحدٍ أكثر تعقيداً من المواجهة التقليدية مع إيران.

تؤكد الخبيرة في السياسة الدولية، مليحة التونيشيك أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يمتلك قدرة فائقة على تحويل الأيديولوجيا إلى أوراق ضغط سياسية فاعلة. وبخلاف النموذج الإيراني المعزول دولياً، تتبنى تركيا نهجاً يمزج بين البراجماتية السياسية والمنطلقات الأيديولوجية، مما يجعل تحركاتها غير متوقعة وصعبة الاحتواء بالنسبة لصناع القرار في إسرائيل.

يتجاوز التهديد، من وجهة نظر الاستراتيجيين الإسرائيليين، حدود الدولة التركية ليشمل تحالفاً ثنائياً مع قطر، يُتهم بنشر فكر الإخوان المسلمين وتوفير غطاء سياسي ومالي لحركات المقاومة. ويمتد هذا النفوذ ليشمل ملفات حساسة في سوريا وقطاع غزة، مع محاولات مستمرة للتأثير على التوازنات الإقليمية واستمالة قوى عربية كبرى بعيداً عن مسار التطبيع مع إسرائيل.

تبرز المخاوف من سيناريو 'المحور الثلاثي' الذي قد يجمع تركيا وقطر وباكستان، وهو ما يغير الخريطة الاستراتيجية بالكامل نظراً للقدرات النووية التي تمتلكها إسلام آباد. ويرى خبراء دوليون أن نجاح تركيا في ترسيخ هذه التحالفات سيعني أن إسرائيل لن تواجه صواريخ منطلقة من طهران فحسب، بل ستواجه عالماً سنياً منظماً يمتلك أدوات ردع استراتيجية.

على الصعيد الاقتصادي، انتقلت المواجهة إلى مرحلة كسر العظم بعد قرار أنقرة في مايو 2024 بفرض حظر تجاري شامل على إسرائيل. هذا الإجراء، الذي شمل قطاعات حيوية مثل الإسمنت والألمنيوم، يمثل المرة الأولى التي تستخدم فيها تركيا قوتها الاقتصادية كدولة في مجموعة العشرين لفرض عقوبات سياسية شاملة، مما أربك الحسابات التجارية الإسرائيلية.

وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اعتبر أن التحركات التركية تمثل تضحية بالمصالح الاقتصادية من أجل دعم حركة حماس، لكن المحللين يرون في ذلك رسالة أعمق. فالمقاطعة التركية تذكر إسرائيل بأن أنقرة لا تخشى استخدام نفوذها الاقتصادي الواسع في أوروبا وآسيا كأداة ضغط سياسي، وهو ما يضاعف من كلفة العداء معها.

تحمل الخصومة الحالية أبعاداً تاريخية عميقة مرتبطة بالإرث العثماني في فلسطين، وهو ما يستحضره أردوغان باستمرار في خطاباه السياسية لتصوير تركيا كحامية للمقدسات. ويرى أكاديميون أن هذا الرنين التاريخي يمنح التحركات التركية شرعية ثقافية في المنطقة العربية تفتقدها إيران، مما يجعل الخطاب التركي أكثر قبولاً وتأثيراً في الشارع الإسلامي.

يبقى السؤال الجوهري حول ما إذا كان تصنيف تركيا كـ 'إيران قادمة' هو تقييم واقعي أم مجرد استفزاز سياسي يهدف لاستباق التوسع التركي. وبينما يحذر البعض من أن تضخيم هذا التهديد قد يدفع أنقرة نحو تحالفات أكثر راديكالية، يظل اليقين الوحيد هو أن إسرائيل باتت تخشى 'مصداقية' الخصم التركي الذي يجمع بين القوة العسكرية والاندماج الدولي.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 7:26 مساءً - بتوقيت القدس

إيران توازن بين الدبلوماسية النووية وترتيبات 'خلافة الطوارئ' لمواجهة التهديدات الأمريكية

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن وجود فرصة حقيقية للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي، رغم تصاعد نبرة التهديدات العسكرية. وأوضح عراقجي أن التوصل إلى حل يخدم جميع الأطراف لا يزال ممكناً إذا توفرت الإرادة السياسية اللازمة لتجاوز العقبات الراهنة.

وكشف الوزير الإيراني عن انخراط بلاده في صياغة مسودة اتفاق وعناصر فنية محددة، وذلك عقب جولتين من المباحثات المكثفة التي استضافتها مسقط وجنيف خلال الشهر الحالي. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة حشوداً عسكرية أمريكية غير مسبوقة تهدف للضغط على طهران.

ورغم الانفتاح على الحوار، شدد عراقجي على أن إيران لن تتنازل عن حقها السيادي في تخصيب اليورانيوم، معتبراً إياه حقاً أصيلاً للدولة لا يمكن التفاوض عليه. وأكد أن القرار في هذا الشأن يعود لطهران وحدها، وهو ما يمثل نقطة الخلاف المركزية التي تحاول الأطراف الدولية معالجتها.

وفي سياق الرد على التهديدات الميدانية، حذر وزير الخارجية من أن أي اعتداء أمريكي سيواجه برد حاسم يستهدف المصالح الحيوية لواشنطن في الشرق الأوسط. ووصف أي تحرك عسكري ضد بلاده بأنه عمل عدواني يمنح طهران الحق الكامل في الدفاع عن نفسها بكافة الوسائل المتاحة.

من جانبها، أبدت الإدارة الأمريكية استعدادها المشروط للعودة إلى طاولة المفاوضات في جنيف يوم الجمعة المقبل، وفق ما نقلته مصادر إعلامية عن مسؤولين في واشنطن. ويشترط الجانب الأمريكي تلقي عرض إيراني مفصل وشامل بشأن البرنامج النووي خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة للمضي قدماً في هذه الجولة.

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، كشفت تقارير صحفية دولية عن صدور توجيهات عليا من المرشد علي خامنئي تهدف إلى تحصين بنية النظام ضد أي استهداف مفاجئ. وشملت هذه التوجيهات أمين سر مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، مع التركيز على وضع سيناريوهات تضمن استمرارية الحكم في حال غياب القيادة العليا.

وتضمنت إجراءات خامنئي الاحترازية تحديد أربع درجات للخلافة في كافة المناصب السيادية والعسكرية والحكومية الحساسة. وطلب المرشد من كبار المسؤولين تسمية أربعة بدلاء محتملين لكل موقع قيادي، لضمان عدم حدوث فراغ إداري أو ميداني في حال تعرض أي منهم لمحاولة اغتيال أو عجز عن أداء مهامه.

كما فوض خامنئي دائرة ضيقة وموثوقة من المقربين منه لاتخاذ القرارات المصيرية في حالات الطوارئ القصوى، خاصة إذا انقطع الاتصال بالمرشد. وتعكس هذه الخطوات قلقاً متزايداً لدى القيادة الإيرانية من إمكانية لجوء الخصوم إلى عمليات استهداف مباشرة للرموز السياسية والعسكرية.

ميدانياً، رفعت الولايات المتحدة مستوى وجودها العسكري في المنطقة إلى مستويات قياسية لم تشهدها منذ عام 2003، تزامناً مع غزو العراق. وتهدف هذه التعزيزات إلى الضغط على طهران للتخلي عن برامجها الصاروخية والنووية، بالإضافة إلى تقليص نفوذ حلفائها الإقليميين الذين تصفهم واشنطن بالوكلاء.

وفي المقابل، ترى الدوائر السياسية في طهران أن التحركات الأمريكية والإسرائيلية تهدف إلى خلق ذرائع للتدخل المباشر وتغيير نظام الحكم. وتتمسك إيران بمطلب رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة كشرط أساسي لفرض قيود تقنية على برنامجها النووي، مع التأكيد على جاهزيتها للرد على أي هجوم مهما كان حجمه.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 7:26 مساءً - بتوقيت القدس

غرينلاند ترد على مقترح ترمب بإرسال مستشفى عائم: نظامنا الصحي يكفينا

أعلن رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، رفض بلاده الرسمي للمقترح الذي قدّمه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن إرسال سفينة مجهزة كمستشفى عائم إلى الجزيرة. وجاء الرد بعبارة صريحة 'لا، شكراً'، رداً على ما نشره ترمب حول تنسيقه مع حاكم ولاية لويزيانا، جيف لاندري، لتنفيذ هذه الخطوة في المنطقة القطبية الشمالية.

وأوضح نيلسن عبر منصات التواصل الاجتماعي أن المنظومة الصحية في غرينلاند قادرة على تلبية احتياجات مواطنيها، حيث توفر الدولة نظام رعاية صحية عاماً يتيح العلاج المجاني للجميع. وأشار المسؤول إلى أن بلاده لا تجد ضرورة لاستقبال مساعدات طبية خارجية من هذا النوع في الوقت الراهن، نظراً لاستقرار البنية التحتية الطبية المحلية.

وفي سياق انتقاده لأسلوب الإدارة الأمريكية، شدد رئيس الوزراء على أهمية اتباع الأطر الدبلوماسية المتعارف عليها بدلاً من إعلان المبادرات عبر الإنترنت. ودعا نيلسن واشنطن إلى فتح قنوات حوار مباشر ورسمي مع حكومته، مؤكداً أن التعاون المشترك يجب أن يبنى على التنسيق المسبق وليس عبر التعليقات العشوائية في الفضاء الرقمي.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً ثلاثياً يجمع غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة، بهدف احتواء التوترات التي عصفت بأروقة حلف شمال الأطلسي 'الناتو'. وتسعى هذه المحادثات التي انطلقت أواخر الشهر الماضي إلى إيجاد حلول للأزمات السياسية التي نتجت عن رغبات ترمب المتكررة تجاه الجزيرة الاستراتيجية.

وتزامن مقترح ترمب مع حادثة ميدانية شهدت إجلاء أحد أفراد طاقم غواصة أمريكية كانت تتواجد في مياه غرينلاند على بعد أميال قليلة من العاصمة نوك. ورغم تقديم العلاج العاجل للعسكري الأمريكي، إلا أنه لم يتضح بعد ما إذا كان هذا الحادث هو الدافع وراء عرض ترمب المفاجئ بإرسال المستشفى العائم.

اسرائيليات

الأحد 22 فبراير 2026 6:56 مساءً - بتوقيت القدس

مسؤول أمني إسرائيلي سابق: ترامب ينهي 'سلاح الوقت' الإيراني باستراتيجية هجومية

كشف رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، تساحي هانغبي، عن رؤيته للتحولات الجارية في السياسة الأمريكية تجاه الملف الإيراني. وأوضح هانغبي أن الرئيس دونالد ترامب يتبنى حالياً استراتيجية وصفها بـ 'الرابحة'، تهدف بشكل أساسي إلى تقويض قدرة طهران على المناورة السياسية التي استمرت لسنوات طويلة.

وأشار المسؤول الإسرائيلي السابق في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية عبرية، إلى أن النظام الإيراني برع في السابق بمراوغة القوى الغربية، سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا. واعتبر أن هذه المراوغة كانت السمة الغالبة على العلاقات الدولية قبل وصول ترامب إلى سدة الحكم وتغيير قواعد اللعبة السياسية.

وبحسب هانغبي، فإن القوة الحقيقية في نهج ترامب تكمن في تجريد إيران من 'سلاح الوقت'، وهو الأداة التي استخدمتها طهران بذكاء لعقود ضد الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين. هذا السلاح سمح للنظام الإيراني بتأجيل الاستحقاقات الدولية مع الاستمرار في تطوير برنامجه النووي بعيداً عن الضغوط الحقيقية.

وتابع هانغبي موضحاً أن الإيرانيين نجحوا تاريخياً في عرقلة المسارات الدبلوماسية عبر سلسلة لا تنتهي من المحادثات والاجتماعات وتبادل الوثائق الرسمية. كما لفت إلى تعمدهم افتعال أزمات جانبية ومبادرات وهمية تهدف إلى تشتيت انتباه صانع القرار في واشنطن وعواصم الاتحاد الأوروبي.

هذه التكتيكات الإيرانية كانت تضع الإدارة الأمريكية دائماً أمام معضلة أخلاقية وسياسية صعبة، حيث يتساءل المسؤولون عما إذا كان الاتفاق ممكناً. وكان هذا التردد يدفع القوى الدولية لتجنب اتخاذ خطوات حاسمة أو خطيرة، خوفاً من انهيار المسار الدبلوماسي الهش الذي ترسمه طهران.

وفي المقابل، يرى هانغبي أن ترامب قلب الطاولة تماماً عبر استغلال الوقت لصالحه بدلاً من تركه للإيرانيين، حيث يعتمد نهجه على الوضوح التام. فهو يرسل رسالة مفادها أن التأجيل الإيراني لن يقابل بالانتظار السلبي، بل بتحركات ميدانية وعسكرية مكثفة تعزز من أوراق القوة الأمريكية.

وشرح المسؤول الأمني السابق أن ترامب يعمل حالياً على تعزيز القوات العسكرية في المنطقة وتحسين القدرات الدفاعية والهجومية بشكل متزامن. هذا الاستعداد يهدف إلى وضع إيران أمام حقيقة مفادها أن الثمن سيكون باهظاً جداً بمجرد إعلان واشنطن انتهاء مهلة الدبلوماسية.

ويرى هانغبي أن المعضلة الإيرانية باتت الآن محصورة بين خيارين أحلاهما مر، نتيجة الضغط المستمر الذي يمارسه البيت الأبيض. فالاستراتيجية الأمريكية الحالية لا تترك مجالاً للرمادية التي كانت تتغذى عليها الدبلوماسية الإيرانية في عهود سابقة، مما يضع النظام في زاوية ضيقة.

وانتقد هانغبي ضمنياً الاتفاقيات السابقة، وتحديداً تلك التي أبرمت في عهد أوباما، معتبراً أنها كانت تفتقر إلى عنصر الديمومة والاستقرار. وأكد أن رؤية ترامب تقوم على ضرورة أن تكون الاتفاقيات بين الدول قوية وقادرة على الصمود لقرون، وليس مجرد تسويات مؤقتة.

وختم هانغبي تصريحاته بالإشارة إلى أن الرسالة الضمنية التي يوجهها ترامب لطهران هي منع امتلاك السلاح النووي بشكل قطعي. وشدد على أن التوجه الأمريكي الجديد يرفض أن تكون الالتزامات مجرد 'حبر على ورق'، بل يسعى لضمانات حقيقية تمنع إراقة الدماء في المستقبل.

اسرائيليات

الأحد 22 فبراير 2026 6:56 مساءً - بتوقيت القدس

أبعاد خطاب روبيو في ميونيخ: محاولة أمريكية لإعادة صياغة التحالف الغربي على أسس أيديولوجية

حملت كلمة ماركو روبيو أمام قادة الأمن في مؤتمر ميونيخ رسائل استراتيجية مكثفة، هدفت بالأساس إلى مخاطبة الوجدان الأوروبي عبر بوابة الحضارة والدين. وقد سعى روبيو من خلال خطابه إلى إعادة تجميع الشتات الأوروبي الذي بدأ يفلت من الهيمنة الأمريكية، محاولاً ترميم التحالف الغربي على أسس أيديولوجية متينة.

انتقد المسؤول الأمريكي بوضوح السياسات الاقتصادية التي انتهجها الغرب في العقود الماضية، معتبراً أنها تسببت في تراجع القاعدة الصناعية للدول الكبرى. كما أشار إلى أن تشجيع الهجرة من ثقافات لا تتماشى مع الهوية الغربية بات يهدد التماسك المجتمعي في القارة العجوز والولايات المتحدة على حد سواء.

تعكس هذه المكاشفة المفاهيم الجوهرية التي تنطلق منها الإدارة الأمريكية الحالية، حيث تسعى لإعادة تشكيل الجبهة الغربية وفق رؤية محافظة. ويظهر هذا التوجه بوضوح في محاولة فرض إطار فكري يربط بين المصالح السياسية والقيم الثقافية المشتركة لمواجهة الخصوم الدوليين.

تاريخياً، لعب صعود التيار الإنجيلي الجديد دوراً محورياً في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية خلال العشرين عاماً الماضية. وقد تجلى ذلك في خطاب الرئيس الأسبق جورج بوش الأب الذي اتسم بصبغة دينية واضحة، وصولاً إلى الحقبة الحالية التي تشهد تأثيراً مماثلاً في دوائر صنع القرار.

وعلى الرغم من أن الرئيس السابق دونالد ترامب لم يُعرف بتدينه الشخصي، إلا أنه اعتمد سياسياً بشكل كامل على القاعدة الإنجيلية المحافظة. وقد ترجم هذا التحالف إلى قرارات استراتيجية كبرى، كان أبرزها الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي في عام 2017 ونقل السفارة الأمريكية إليها.

في المقابل، تواجه هذه الرؤية الأمريكية واقعاً أوروبياً معقداً يقوم في جوهره على مبدأ العلمانية وفصل الدين عن الدولة. فبينما تتبنى فرنسا نموذجاً صارماً من اللائكية، تكتفي دول أخرى مثل ألمانيا وبريطانيا بنماذج تعاونية تحافظ على مدنية الدولة وليبراليتها.

إلا أن العقد الأخير شهد تحولاً ملموساً مع الصعود المطرد لتيارات اليمين المحافظ في مختلف أنحاء القارة الأوروبية. ويربط مراقبون هذا الصعود بتزايد المخاوف من فقدان الهوية الثقافية، خاصة بعد موجات اللجوء الكبيرة التي أعقبت الأزمات السياسية والحروب في المنطقة العربية.

أدت الحرب في سوريا وتدفق ملايين اللاجئين إلى أوروبا إلى ردود فعل عكسية قوية داخل المجتمعات المضيفة. وقد استغلت الأحزاب اليمينية هذه المخاوف الديمغرافية لتعزيز حضورها السياسي، محذرة مما وصفته بتهديد 'الجذور المسيحية' للقارة الأوروبية أمام التغيرات السكانية.

تزامن هذا القلق الثقافي مع أزمات اقتصادية خانقة فاقمتها تداعيات وباء كورونا، مما جعل الخطاب اليميني أكثر قبولاً لدى فئات واسعة. ولم يعد الصعود الديني في أوروبا مجرد تحول إيماني، بل أصبح وسيلة للبحث عن هوية ضائعة في ظل العولمة والعلمانية الشاملة.

تاريخ الأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا، مثل الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ألمانيا، نشأ أساساً لمواجهة الفاشية والشيوعية بعد الحرب العالمية الثانية. واليوم، تعود هذه الجذور لتطفو على السطح كمرجعية أخلاقية وسياسية لمواجهة التحديات المعاصرة التي تهدد بنية الأسرة والمجتمع.

أحدث هذا التحول صداماً مكتوماً بين المجتمعات ذات التوجه المحافظ، لا سيما في شرق أوروبا، وبين مؤسسات الاتحاد الأوروبي الليبرالية. وقد لجأت بعض الحكومات لاستخدام الرمزية المسيحية كأداة لإثبات السيادة الوطنية في مواجهة ما تراه تغولاً من البيروقراطية العلمانية في بروكسل.

من هذا المنطلق، يمكن فهم مفردات روبيو التي ركزت على 'الإرث المشترك' و'المصير الواحد' بين ضفتي الأطلسي. فهو يرى أن قوة أوروبا هي ضمانة لبقاء الحضارة الغربية، داعياً إلى توحيد الصفوف لمواجهة القوى الصاعدة وعلى رأسها الصين التي وصفها بأنها منافس اقتصادي وقوي.

وفي الوقت الذي يدعو فيه روبيو لتأجيل الصراع مع الصين عبر الحوار، تبرز أولويات أخرى في خطابه تتعلق بالشرق الأوسط. حيث يظهر دعماً مطلقاً للاحتلال الإسرائيلي، مدعوماً بتحركات عسكرية أمريكية تهدف إلى فرض سيطرة كاملة على القرار في المنطقة لتمكين الرؤية الحضارية التي يبشر بها.

ختاماً، تمثل كلمة روبيو في ميونيخ وثيقة سياسية تعبر عن تيار أمريكي صاعد يمزج بين القوة العسكرية والأيديولوجيا الدينية. وهي محاولة جادة لإعادة تعريف التحالفات الدولية بناءً على الهوية، مما يضع العالم أمام مرحلة جديدة من الاستقطاب الذي يتجاوز المصالح الاقتصادية إلى الصراعات الثقافية.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل مسلح اقتحم منتجع 'مارالاغو' التابع لترمب في فلوريدا

أعلن جهاز الخدمة السرية الأميركي، اليوم الأحد، عن مقتل شاب مسلح برصاص عناصره عقب محاولته اقتحام منتجع 'مارالاغو' في ولاية فلوريدا، وهو المقر الخاص لإقامة الرئيس دونالد ترمب. وأوضحت مصادر رسمية أن الحادث وقع في ساعات الصباح الأولى وتحديداً عند الساعة الواحدة والنصف فجراً، حيث تم رصد المشتبه به وهو يحاول تجاوز الحواجز الأمنية للمنطقة المحظورة بشكل غير قانوني.

وأفاد المتحدث باسم الجهاز، أنتوني غوغليلمي، في تصريح عبر منصة 'إكس'، بأن القوات الأمنية تعاملت فوراً مع التهديد بعد رصد الشاب عند البوابة الشمالية للمنتجع. وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن المسلح، وهو في مطلع العشرينات من عمره، كان يحمل بندقية صيد ووعاءً يحتوي على مواد قابلة للاشتعال، مما استدعى رداً مباشراً وحاسماً من عناصر الحماية الذين أطلقوا النار عليه وأردوه قتيلاً في المكان.

وفي وقت وقوع الحادث، لم يكن الرئيس دونالد ترمب متواجداً داخل مقر إقامته في فلوريدا، حيث أكد مسؤولون أنه كان يقضي وقته في العاصمة واشنطن لمتابعة مهامه الرسمية. ولم تسفر المواجهة المسلحة عن وقوع أي إصابات في صفوف عناصر الخدمة السرية أو الطواقم الأمنية المتواجدة في الموقع، بينما فرضت السلطات طوقاً أمنياً مشدداً حول المنطقة لمباشرة التحقيقات في دوافع المتسلل.

ويعيد هذا الاختراق الأمني للأذهان سلسلة من التهديدات الخطيرة التي تعرض لها ترمب خلال الأشهر الماضية، ومن أبرزها محاولة الاغتيال التي جرت في ولاية بنسلفانيا خلال تجمع انتخابي في يوليو الماضي. حينها، أطلق شاب يدعى ماثيو كروكس النار باتجاه المنصة، مما أدى لإصابة ترمب في أذنه اليمنى ومقتل المهاجم برصاص القناصة، في حادثة هزت الأوساط السياسية والأمنية في الولايات المتحدة.

كما تأتي هذه الواقعة بعد أشهر قليلة من صدور حكم بالسجن مدى الحياة بحق راين روث، الذي أدين بالتخطيط لاغتيال ترمب في ملعب غولف بفلوريدا في سبتمبر 2024. وتؤكد هذه الحوادث المتكررة حجم التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجه أجهزة الحماية الفيدرالية في تأمين تحركات ومقار إقامة الرئيس الأميركي، في ظل تصاعد وتيرة الاستهدافات والتوترات السياسية.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا تستدعي السفير الأمريكي احتجاجاً على تصريحات بشأن مقتل ناشط يميني

أعلنت السلطات الفرنسية رسمياً عزمها استدعاء السفير الأمريكي لدى باريس، تشارلز كوشنر، لتقديم احتجاج رسمي على خلفية تصريحات صادرة عن واشنطن تتعلق بحادثة مقتل ناشط فرنسي ينتمي لليمين المتطرف. وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية لتعكس حجم الاستياء في الإليزيه من التدخلات الخارجية في القضايا الجنائية والسياسية الداخلية للبلاد.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، في تصريحات إعلامية أدلى بها لوسائل إعلام محلية أن بلاده ترفض بشكل قاطع أي محاولة لاستغلال هذه المأساة سياسياً. وأوضح بارو أن الحادثة تمثل فاجعة إنسانية لعائلة فرنسية، ولا ينبغي تحويلها إلى مادة للتجاذب الدبلوماسي أو التحريض السياسي من قبل أطراف خارجية.

ومن المقرر أن يتطرق اللقاء مع السفير الأمريكي إلى ملفات شائكة أخرى، أبرزها العقوبات التي فرضتها واشنطن على مواطنين فرنسيين يشغلان مناصب رفيعة. حيث أشار بارو إلى أن باريس ستثير مسألة العقوبات المفروضة على المفوض الأوروبي السابق تيري بريتون، والقاضي في المحكمة الجنائية الدولية نيكولاس جيلو، معتبراً إياها إجراءات غير مقبولة.

ووصف رئيس الدبلوماسية الفرنسية تلك العقوبات الأمريكية بأنها تمثل هجوماً مباشراً على استقلالية القرار في الاتحاد الأوروبي، وتعدياً على نزاهة واستقلال النظام القضائي الدولي. وشدد على أن حماية المسؤولين الفرنسيين من الضغوط الخارجية تعد أولوية قصوى للحكومة الفرنسية في تعاملها مع الإدارة الأمريكية الحالية.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بادر بمراسلة نظيره الأمريكي دونالد ترمب بشكل مباشر للمطالبة برفع هذه العقوبات. وتأتي رسالة ماكرون في وقت تشهد فيه العلاقات بين ضفتي الأطلسي حالة من الترقب والتوتر بسبب تباين وجهات النظر في عدة ملفات سياسية وقانونية.

وتعود جذور الأزمة إلى الأسبوع الماضي، حين لقي الناشط اليميني كونتان دورانك حتفه إثر شجار عنيف مع أفراد يشتبه بانتمائهم لتيار اليسار المتطرف. وقد أثارت هذه الواقعة صدمة واسعة في الشارع الفرنسي، وصنفتها بعض الدوائر السياسية بأنها تعكس حالة من الاستقطاب الحاد الذي قد يهدد السلم الأهلي.

من جانبها، كانت السفارة الأمريكية في باريس ومكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية قد أصدروا بياناً عبر منصة 'إكس' أشاروا فيه إلى مراقبة القضية عن كثب. وحذر البيان الأمريكي مما وصفه بتصاعد 'العنف الراديكالي' بين صفوف اليسار، داعياً إلى التعامل معه كتهديد جدي للأمن العام، وهو ما اعتبرته باريس تدخلاً غير مبرر في شؤونها.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 5:56 مساءً - بتوقيت القدس

من خليج البنغال إلى بحر العرب: كيف تعيد انتخابات بنغلاديش رسم موازين القوى في جنوب آسيا؟

تجاوزت الانتخابات الأخيرة في بنغلاديش كونها مجرد استحقاق دستوري داخلي، لتتحول إلى مؤشر استراتيجي يعيد صياغة موازين القوى في منطقة جنوب آسيا. ويرى مراقبون أن صناديق الاقتراع في هذه المنطقة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالموانئ والممرات البحرية التي تشكل شرايين التجارة العالمية. فالموقع الجغرافي لبنغلاديش يجعلها حلقة وصل حيوية بين خليج البنغال والمحيط الهندي، حيث يمر نحو 80% من تجارة النفط العالمية.

على الصعيد الاقتصادي، برزت بنغلاديش كواحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في المنطقة، حيث قفز ناتجها المحلي الإجمالي إلى قرابة 460 مليار دولار. وقد انعكس هذا النمو على مستوى معيشة الأفراد، إذ تضاعف متوسط دخل الفرد ليصل إلى 2500 دولار خلال العقد الأخير. هذا الصعود المالي جعل من الاستقرار السياسي ضرورة قصوى للحفاظ على تدفق الاستثمارات الأجنبية وضمان استمرار سلاسل الإمداد.

يمثل قطاع المنسوجات الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني، بصادرات سنوية تتجاوز 40 مليار دولار تتوجه معظمها إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية. وتعتمد البلاد بشكل كلي تقريباً على ميناء تشيتاغونغ الذي يدير 90% من التجارة الخارجية، مما يعزز أهمية البنية التحتية البحرية. وتخطط الدولة لتعزيز مكانتها عبر تطوير موانئ عميقة جديدة مثل بايرا وماتارباري ضمن رؤية بحرية مستقبلية شاملة.

شهد عهد الشيخة حسينة طفرة غير مسبوقة في مشاريع البنية التحتية، حيث خصصت الحكومة نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي لهذا القطاع الحيوي. ويعد جسر بادما، الذي بلغت تكلفته 3.6 مليارات دولار، أيقونة هذا التحول الذي ربط أجزاء البلاد ببعضها البعض. هذه المشاريع لم تكن مجرد إنجازات هندسية، بل كانت أدوات لتعزيز الترابط الاقتصادي والاجتماعي الداخلي.

انخرطت دكا بذكاء في مبادرة 'الحزام والطريق' الصينية، مما جلب استثمارات ضخمة في مجالات الطاقة والمناطق الصناعية المتخصصة. وفي الوقت ذاته، حافظت على علاقات استراتيجية متينة مع الهند، تجلت في التعاون الطاقي واستيراد نحو 1100 ميغاواط من الكهرباء الهندية. هذا التوازن الدقيق يعكس رغبة بنغلاديش في الاستفادة من القوى الإقليمية المتنافسة دون الانحياز الكامل لطرف واحد.

من جانبها، بدأت الولايات المتحدة تنظر إلى بنغلاديش كشريك محوري ضمن استراتيجيتها الأوسع في المحيطين الهندي والهادئ. وتسعى واشنطن لضمان بقاء دكا ضمن منظومة التوازن الإقليمي التي تهدف إلى كبح النفوذ المتزايد لبعض القوى الأخرى. ومع ذلك، تظل قضايا الشمول السياسي وشفافية الانتخابات نقاط نقاش مستمرة في الحوار الدبلوماسي بين البلدين.

رغم المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، واجهت الحكومة تحديات داخلية تتعلق بمساحة المعارضة والتمثيل السياسي الشامل. وقد أثار الاستحقاق الانتخابي الأخير تساؤلات حول مدى قدرة النظام على استيعاب التطلعات السياسية المتزايدة. ويرى محللون أن القلق السياسي نبع من الفجوة بين النمو الاقتصادي المرتفع وبين الحاجة إلى إصلاحات مؤسساتية تضمن الشفافية.

تشكل فئة الشباب النسبة الأكبر من سكان بنغلاديش البالغ عددهم 170 مليون نسمة، وهم يمتلكون وعياً سياسياً متزايداً بفضل الإعلام الرقمي. ويمثل هؤلاء الشباب طاقة بشرية هائلة يمكن أن تدفع البلاد نحو مزيد من الاستقرار إذا تم استيعابهم في سوق العمل. وفي المقابل، فإن تهميش هذه الفئة قد يؤدي إلى اضطرابات تؤثر سلباً على التصنيفات الائتمانية وثقة المستثمرين الدوليين.

تتأثر السياسة الداخلية في دكا بشكل مباشر بالجغرافيا البحرية المعقدة لخليج البنغال، الذي يعد جزءاً من شبكة استراتيجية عالمية. فبينما توسع الصين 'طريق الحرير البحري'، تسعى الهند لتعزيز حضورها عبر سياسة 'الأمن والنمو للجميع في المنطقة'. هذا التنافس يجعل من كل قرار تتخذه الحكومة البنغالية صدىً يتردد في أروقة العواصم الكبرى من بكين إلى نيودلهي.

يمتد تأثير التوجهات السياسية في بنغلاديش ليصل إلى بحر العرب، حيث ترتبط الموانئ الإقليمية بشبكة تجارة الطاقة العالمية. فإذا قررت دكا تعميق تعاونها المينائي مع الصين، فإن ذلك سيغير موازين القوى البحرية بشكل ملموس. أما الاندماج الأعمق مع الهند، فسيمنح الأخيرة تفوقاً استراتيجياً في الجهة الشرقية من المحيط الهندي، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات متعددة.

بالنسبة لباكستان، فإن مراقبة انتخابات بنغلاديش تنطلق من حسابات استراتيجية بحتة تتعلق بالممرات الاقتصادية البحرية. فنمو اقتصاد بنغلاديش وتحوله إلى مركز صناعي إقليمي قد يوفر بيئة مكملة للممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني. وتجد إسلام آباد نفسها مضطرة لإعادة ترتيب أولوياتها في بحر العرب بناءً على التحولات التي تشهدها دكا في علاقاتها الدولية.

من المتوقع أن يتضاعف حجم الطبقة الوسطى في بنغلاديش بحلول عام 2030، مما يرسخ مكانتها كمركز استهلاكي وصناعي عالمي. هذا التحول الديموغرافي والاقتصادي يجذب اهتمام دول الخليج التي تنظر إلى بنغلاديش كمصدر رئيسي للعمالة وشريك تجاري صاعد. وأي اهتزاز في الاستقرار السياسي قد يدفع سلاسل الإمداد العالمية للبحث عن بدائل في أسواق آسيوية أخرى.

تعتبر بنغلاديش اليوم حالة اختبار حقيقية لقدرة دول جنوب آسيا على الجمع بين التنمية الاقتصادية المتسارعة والتوازن السياسي الداخلي. فالدولة التي كانت تعاني من الفقر، أصبحت الآن لاعباً مستقلاً يمتلك أوراق ضغط في سياسات المحيط الهندي. النجاح في الحفاظ على هذا التوازن سيحدد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تكامل اقتصادي أم صراعات نفوذ.

في الختام، لم تكن انتخابات بنغلاديش مجرد عملية لتجديد السلطة، بل كانت استفتاءً على المسار الاستراتيجي للدولة في بيئة دولية متغيرة. إن القرارات التي ستتخذها الحكومة الجديدة في دكا ستترك أثراً عميقاً يمتد من خليج البنغال إلى بحر العرب. ويبقى السؤال القائم هو مدى قدرة هذه الجغرافيا على التحول إلى محور اقتصادي مترابط يخدم مصالح شعوب المنطقة بعيداً عن صراعات القوى الكبرى.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 5:41 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن ترهن مفاوضات جنيف بمقترح إيراني وتساؤلات في البيت الأبيض حول 'عدم الاستسلام'

كشفت مصادر مسؤولة عن توجه أمريكي لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مؤقت مع طهران، كخطوة استباقية تسبق أي تفاهمات شاملة حول البرنامج النووي الإيراني. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً في الخطاب السياسي والعسكري بين الطرفين، مع محاولات دولية لتقريب وجهات النظر وتجنب المواجهة المباشرة.

وحددت الإدارة الأمريكية شرطاً زمنياً واضحاً لاستئناف الحوار، حيث أبدت واشنطن استعدادها لعقد جولة جديدة من المحادثات في مدينة جنيف السويسرية يوم الجمعة المقبل. ويرتبط هذا الموعد بمدى جدية طهران في تقديم مقترح تقني ومفصل خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة، وهو ما تعتبره واشنطن اختباراً للنوايا الإيرانية قبل الانخراط في جولة دبلوماسية جديدة.

من جانبه، أعرب ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عن استغراب الإدارة من استمرار الموقف الإيراني الرافض للتنازل. وأشار ويتكوف في تصريحات إعلامية إلى أن الرئيس ترمب يتساءل عن الأسباب التي تمنع إيران من 'الاستسلام' للضغوط الحالية والموافقة على كبح طموحاتها النووية بشكل نهائي، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي تواجهها.

وفي سياق التصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن الرئيس ترمب أصدر أوامر بحشد عسكري غير مسبوق للقوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. وتتضمن هذه الاستعدادات خططاً لاحتمالية شن هجوم جوي واسع النطاق على المنشآت الإيرانية قد يستمر لعدة أسابيع، مما يضع المنطقة على حافة انفجار عسكري شامل في حال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، لم تقف طهران صامتة أمام هذه التهديدات، حيث لوحت القيادة الإيرانية باستهداف كافة القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة. وأكدت مصادر إيرانية أن أي اعتداء على أراضيها سيقابل برد صاعق يطال المصالح الأمريكية وحلفاءها، مشددة على أن سياسة 'الضغوط القصوى' لن تجبر البلاد على التخلي عن حقوقها النووية.

وحذر المبعوث الأمريكي من التطور التقني الذي بلغه البرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى أن عمليات تخصيب اليورانيوم وصلت إلى نسبة 60 بالمئة. واعتبر ويتكوف أن هذه النسبة تتجاوز بكثير الاحتياجات المدنية للطاقة، مؤكداً أن طهران قد تكون على بعد أسبوع واحد فقط من امتلاك مواد ذات جودة صناعية صالحة لإنتاج رؤوس نووية، وهو ما يمثل خطاً أحمر لواشنطن.

وفي تحرك سياسي لافت، كشف ويتكوف عن لقاء جمعه برضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، بناءً على توجيهات مباشرة من الرئيس ترمب. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل المباحثات، إلا أن هذا اللقاء يشير إلى رغبة واشنطن في التنسيق مع أقطاب المعارضة الإيرانية في الخارج لزيادة الضغط الداخلي على النظام الحاكم في طهران.

وكان بهلوي قد دعا في وقت سابق إلى ضرورة التدخل العسكري الأمريكي لإنهاء ما وصفه بمعاناة الشعب الإيراني، معتبراً أن الحسم العسكري قد يوفر الكثير من الأرواح. وحث الإدارة الأمريكية على التوقف عن إطالة أمد المفاوضات مع طهران، معتبراً أن المماطلة تمنح النظام الإيراني الوقت الكافي لاستكمال مشروعه النووي وتهديد الأمن الإقليمي.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 5:41 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل عسكري ومدني في هجوم مسلح بريف الرقة السورية

أفادت مصادر رسمية في وزارة الدفاع السورية بوقوع هجوم مسلح نفذه مجهولون في ريف محافظة الرقة شمال شرقي البلاد، مما أسفر عن سقوط قتيلين. وأوضحت إدارة الإعلام والاتصال بالوزارة أن الاستهداف وقع في قرية الواسطة بالريف الشمالي، حيث طال أحد عناصر الجيش السوري ومدنياً كان برفقته، مما أدى لوفاتهما على الفور.

وفي سياق متصل، تداولت منصات إعلامية محلية صوراً قالت إنها تعود لأحد المهاجمين الذي لقي حتفه أثناء محاولة الاعتداء على حاجز تابع لقوات الأمن الداخلي في منطقة السباهية غرب مدينة الرقة. ولم تصدر تفاصيل إضافية من الجهات الرسمية حول هوية المهاجمين أو ملابسات الاشتباك الذي دار في تلك المنطقة الحيوية.

يأتي هذا التصعيد الميداني بعد ساعات قليلة من إعلان تنظيم الدولة مسؤوليته عن سلسلة هجمات استهدفت عناصر من الأمن والجيش السوري في محافظتي دير الزور والرقة. وأكد التنظيم في بيان له أنه بصدد الدخول في مرحلة جديدة من العمليات العسكرية المكثفة، متوعداً بتوسيع نطاق استهدافاته ضد القيادة السورية والقوات الميدانية.

ونشرت منصات إعلامية تابعة للتنظيم تفاصيل حول العمليات الأخيرة، مشيرة إلى استهداف عنصر من الأمن الداخلي في مدينة الميادين شرقي دير الزور باستخدام سلاح فردي. كما ذكر البيان أن مقاتلي التنظيم هاجموا عنصرين من الجيش السوري بالأسلحة الرشاشة داخل مدينة الرقة، في إطار ما وصفوه بالتحرك العسكري المتصاعد.

وشهدت الساعات الماضية بث رسالة صوتية للمتحدث باسم التنظيم، أبو حذيفة الأنصاري، وهي الأولى من نوعها منذ نحو عامين، دعا فيها عناصره لتكثيف القتال ضد الحكومة السورية. ووصف الأنصاري في كلمته النظام السوري الحالي بـ'المرتد'، مشدداً على أن قتال الجيش السوري يعد أولوية قصوى لمقاتليه في المرحلة الراهنة لتخليص المنطقة من سيطرتهم.

وعلى الرغم من إعلان هزيمة التنظيم جغرافياً في عام 2019، إلا أن خلاياه النائمة لا تزال تنشط في البادية السورية المترامية الأطراف، حيث تشن هجمات مباغتة بين الحين والآخر. وتعتمد هذه المجموعات على التضاريس الوعرة للاختباء وتنفيذ عمليات استنزاف تستهدف القوات العسكرية والمنشآت الأمنية في المنطقة الشرقية.

من جانبها، تواصل القوات الدولية ملاحقة فلول التنظيم، حيث أعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة أطلقت عليها اسم 'ضربة عين الصقر'. وشملت العملية استهداف أكثر من 70 موقعاً حيوياً للتنظيم باستخدام مزيج من الطائرات المقاتلة والمروحيات الهجومية والمدفعية الثقيلة لتقويض قدراته اللوجستية.

يذكر أن سوريا كانت قد انضمت رسمياً في عام 2025 إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الذي تقوده واشنطن، في خطوة تهدف لتعزيز التنسيق الأمني للقضاء على التهديدات الإرهابية. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتؤكد استمرار التحديات الأمنية المعقدة التي تواجهها البلاد في ظل محاولات التنظيم استعادة نفوذه المفقود.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 5:26 مساءً - بتوقيت القدس

تنوع أنماط التدين في بنغلاديش: بين عفوية الريف ووعي الحضر

تعد بنغلاديش نموذجاً فريداً في جنوب آسيا حيث يتعانق التاريخ والثقافة والدين لينسج واقعاً اجتماعياً غنياً بالدلالات. يتجلى الإسلام في هذا المشهد كقوة حضارية تشكل فكر الفرد وتهذب سلوكه، وتؤثر بعمق في بناء الأسرة وشبكة العلاقات الاجتماعية الواسعة.

في الأرياف البنغلاديشية، تنساب الحياة الإسلامية بشكل عفوي كجزء أصيل من النسيج اليومي للسكان. يبدأ اليوم بنداء الأذان الذي يوقظ إحساساً جمعياً بالانتماء، حيث تتحول المساجد بعد صلاة الفجر إلى مراكز للذكر وتلاوة القرآن وتوثيق أواصر المودة بين القرويين.

يتجاوز المسجد في القرية كونه مكاناً للعبادة ليصبح قلباً نابضاً للحياة الاجتماعية تلتقي فيه الوجوه وتتلاقح الأفكار. هذا الحضور الدائم للدين يمنح الحياة الريفية ثباتاً ودفئاً في مواجهة تحديات الزمن، ويجعل من الممارسة الدينية فعلاً مستمراً لا ينقطع.

يبدأ التعليم الديني في الريف منذ الطفولة المبكرة عبر الكتاتيب والمدارس المحلية التي تغرس مبادئ القرآن وأحكام الصلاة. وتلعب الأسرة، وخاصة كبار السن، دوراً تربوياً محورياً في تأصيل معاني الاحترام والأخلاق الحميدة في نفوس الأجيال الناشئة بسلاسة تامة.

يتجلى التماسك الاجتماعي في المجتمع الريفي من خلال روح الأخوة التي تظهر بوضوح في حالات المرض والوفاة والأفراح. كما تبرز قيم الزكاة والصدقات كمبادرات فردية عفوية تهدف لتخفيف وطأة الحاجة، مما يعزز بناءً اجتماعياً متيناً قوامه التراحم والتعاون.

على النقيض من ذلك، تتشكل الحياة الإسلامية في الحضر ضمن سياق يحكمه التسارع وضغوط الوقت والتنافس الشديد. هنا تنحسر الممارسة الدينية غالباً في دوائر الخصوصية والفردية، لكنها تظل محتفظة بتأثيرها العميق في توجيه سلوك الأفراد داخل المدينة.

تؤدي المساجد الكبرى في المدن، ولا سيما في العاصمة دكا، دوراً استراتيجياً في الحفاظ على الروح الروحية والاجتماعية. وتعد صلاة الجمعة والمواسم الدينية مثل رمضان والأعياد لحظات ذروة تتجلى فيها وحدة الشعور الإيماني وسط ضجيج الحياة الحضرية وزحامها.

شهدت سبل تلقي المعرفة الدينية في المدن تحولاً نوعياً بفضل الانفتاح على الفضاء الرقمي والمنصات الإلكترونية. وقد وجد الجيل الشاب في التطبيقات الذكية والقنوات المرئية روافد جديدة لإعادة تشكيل وعيهم الديني بعيداً عن أروقة التعليم التقليدي المعتاد.

أدى التحول من الأسرة الممتدة إلى الأسرة النووية في المدن إلى تبدلات ملموسة في طرق نقل القيم الدينية. وبات الآباء يعتمدون بشكل أكبر على المؤسسات التعليمية المتخصصة لتنشئة الأبناء، مما خلق واقعاً تربوياً جديداً يتطلب توازناً دقيقاً بين البيت والمدرسة.

يبرز في الوسط الحضري نمط من التدين يتسم بالتحليل والنقد، حيث يميل المتعلمون إلى مقاربة الإسلام مقاربة شخصية واعية. يظهر ذلك في الإقبال المتزايد على الندوات الفكرية والمؤلفات الإسلامية الرصينة، مما يختلف عن البساطة الفطرية السائدة في القرى.

رغم هذا التباين، يظل هناك خيط جامع يربط بين الريف والحضر يتمثل في ثبات المرجعية القيمية الإسلامية العليا. فالصدق والتقوى والمسؤولية الاجتماعية تظل قيماً راسخة لا تتغير، وإن اختلفت أساليب التعبير عنها وتجلياتها باختلاف البيئة الجغرافية والاجتماعية.

تتجه المسافة بين الريف والحضر نحو الانحسار نتيجة تسارع وسائل الاتصال وتغلغل شبكات التواصل الاجتماعي في كل مكان. هذا التداخل أدى إلى تسرب ملامح الحداثة إلى القرى، بينما ظل إنسان المدينة مشدوداً إلى جذوره الروحية والأصيلة بشكل لافت.

يواجه المجتمع البنغلاديشي تحديات مزدوجة؛ ففي المدن تبرز النزعة الاستهلاكية التي قد تؤدي لفتور الالتزام الديني، وفي الريف تبرز محدودية الوعي. لذا تبرز الحاجة لخطاب دعوي حكيم يجمع بين الأصالة والمعاصرة لصيانة القيم وتوجيهها نحو المسار السليم.

في الختام، تقدم تجربة بنغلاديش دليلاً حياً على قدرة الإسلام على التكيف الخلاق مع مختلف السياقات الاجتماعية. إن التآلف بين بساطة الريف ووعي الحضر يثمر توازناً حضارياً يجمع بين الثبات والحركة، ويقدم نموذجاً ملهماً للمجتمعات الإسلامية المعاصرة.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

التمويل المشروط في القدس: صراع الهوية بين استدامة المؤسسة وضبط المعنى

تنطلق إشكالية العمل الثقافي في مدينة القدس المحتلة من مفارقة بنيوية حادة، حيث تجد المؤسسات نفسها أمام تحدي حماية هوية المدينة المستهدفة يومياً، وفي الوقت ذاته مجبرة على التكيف مع اشتراطات الممولين الدوليين. هذا التمويل لم يعد مجرد وسيلة محايدة لتوفير الموارد، بل أضحى جزءاً من سياسة ناعمة تفرض لغة "الأثر" ومعايير القياس التي تشبه منطق السوق أكثر من روح الثقافة الوطنية.

إن التمويل في السياق المقدسي يتحول تدريجياً من دعم للبرامج إلى إطار عام يحدد سقف ما يمكن قوله وكيفية تقديمه للجمهور. وتعمل العديد من المؤسسات اليوم ضمن نماذج إدارية جاهزة وخطابات محسوبة بدقة، تستخدم معايير لغوية "آمنة" تهدف إلى تخفيف حدة الفعل الثقافي وتحويله إلى نشاط قابل للتسويق والقياس الكمي بعيداً عن جوهره النضالي.

يتسرب الشرط التمويلي إلى صلب العمل الثقافي ليس عبر المنع الصريح دائماً، بل من خلال تفاصيل صغيرة تتعلق بصياغة مقترحات المشاريع وعناوينها. حيث يتم استبدال كلمات بأخرى وحذف فقرات كاملة لضمان "مرور" المشروع وقبوله من الجهات المانحة، مما يكرس حالة من الاعتياد على التعديل المتدرج الذي يفقد المؤسسة دورها الأساسي بمرور الوقت.

تبدو المؤسسات الثقافية في القدس أكثر هشاشة نتيجة البيئة المعقدة التي تعمل فيها، فهي تواجه تضييقاً احتلالياً مستمراً من جهة، واقتصاداً محلياً مثقلاً بالضرائب والقيود من جهة أخرى. في ظل هذا الواقع، يصبح التمويل الخارجي وسيلة للبقاء لا خياراً إضافياً، مما يضع المؤسسة في موقف تفاوضي ضعيف أمام إملاءات الممولين.

يرتبط هذا الضعف المؤسسي بالوضع القانوني والسياسي للإنسان المقدسي، الذي يعيش في حالة استثناء دائم وهوية قابلة للسحب في أي لحظة. هذا الوجود المؤقت ينعكس على كافة تفاصيل الحياة، من السكن والتعليم إلى التخطيط للمستقبل، مما يجعل المؤسسات سريعة التأثر بالضغوط الخارجية في غياب مظلة وطنية حامية توفر البدائل.

يظهر في القدس ما يمكن تسميته بـ "منطق الطوارئ"، حيث تضطر بعض المؤسسات لقبول شروط كانت سترفضها في ظروف طبيعية، مبررة ذلك بالخوف من الإغلاق التام. ومع مرور الزمن، يتحول هذا الاستثناء إلى قاعدة عمل ثابتة، ويصبح التنازل عن الثوابت الثقافية واللغوية عادة لا يُنتبه لثقلها أو لآثارها التدميرية على المدى البعيد.

يمتد الضرر غير المرئي للتمويل المشروط ليصل إلى الفرد العامل في الحقل الثقافي، الذي يعيش توتراً دائماً بين قناعاته الوطنية وما يُطلب منه تنفيذه. هذا التوتر يولد رقابة ذاتية صامتة، حيث يُفضل المشتغلون بالثقافة الحلول الآمنة والمواقف الجرئية، ليس خوفاً من الفكرة ذاتها، بل حرصاً على استمرارية المؤسسة ومصدر رزق العاملين فيها.

على المستوى المجتمعي، يؤدي هذا المسار إلى ابتعاد الثقافة عن لغة الناس اليومية وهمومهم الحقيقية، حيث تتحول الأنشطة إلى أحداث "لطيفة" ومحايدة بلا أثر عميق. هذا التحول يخلق فجوة بين الجمهور والمؤسسات، حيث يشعر المقدسي بأن هذه الكيانات لم تعد تعبر عنه، بل أصبحت تراقب ألمه من الخارج بدلاً من أن تكون جزءاً أصيلاً منه.

تستهلك المؤسسات المقدسية جزءاً كبيراً من وقتها وجهدها في إعداد التقارير والمؤشرات التي يطلبها الممول، بدلاً من التركيز على العمل الثقافي الميداني. هذا المنطق يحول المؤسسة إلى سلسلة من المشاريع قصيرة العمر التي تتغير أولوياتها مع كل فرصة تمويل جديدة، مما يضعف القدرة على بناء رؤية استراتيجية طويلة الأمد.

يفرض التمويل المشروط أحياناً حالة من التنافس المنهك بين المؤسسات المحلية بدلاً من التعاون الطبيعي، حيث يسعى كل طرف لإثبات جدارته بالمنحة وفق معايير الممول. هذا التنافس يضعف الجبهة الثقافية الموحدة ويجعل كل فاعل ثقافي أضعف وهو يعمل بمفرده في مواجهة تحديات المدينة الكبرى.

تطالب الجهات الدولية المانحة أحياناً بأن تكون الثقافة "محايدة" في مدينة تدار كل تفاصيلها بالسياسة والاحتلال، وهو طلب يربك فهم الواقع ويحرف بوصلة الدعم. إن محاولة نزع السياسة عن الفعل الثقافي في القدس هي بحد ذاتها فعل سياسي يهدف إلى إعادة تشكيل الوعي المقدسي من الخارج بما يتوافق مع أجندات دولية.

أمام هذا الواقع، تبرز ثلاثة مسارات: الأول هو الاستمرار في نمط المشاريع السريعة التي تنتهي بانتهاء التمويل، والثاني هو الانكماش الدفاعي الذي يقلل النشاطات لتجنب الصدام. أما المسار الثالث فهو السعي نحو استقلال نسبي عبر التفاوض الجماعي على الشروط وبناء مصادر دخل محلية تحمي المعنى واللغة.

يبدأ الإصلاح الحقيقي من الاهتمام بالعاملين في القطاع الثقافي وتوزيع المهام بعدل، والاتفاق على خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها في صياغة مقترحات المشاريع. كما يتطلب الأمر إعادة وصل المؤسسات بجمهورها عبر مبادرات بسيطة وقريبة من الناس، مثل نوادي القراءة وتوثيق الشهادات الحية، لبناء قاعدة دعم مجتمعي صلبة.

تكمن الخطوة الأولى لتقليص الفجوة في صياغة ميثاق استقلال ثقافي تتوافق عليه المؤسسات المقدسية ليكون أداة تفاوض وحماية جماعية أمام الممولين. إن الثقافة في القدس تحتاج إلى سيادة رمزية بقدر حاجتها إلى الدعم المالي، لضمان بقائها كفعل حضور يومي مقاوم، لا كمشروع مؤقت ينتهي بانتهاء المنحة.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

في خامس أيام رمضان.. مستوطنون يقتحمون الأقصى وسط تصاعد حملات الاعتقال بالضفة

اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين، ظهر اليوم الأحد، باحات المسجد الأقصى المبارك في خامس أيام شهر رمضان، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر محلية بأن المقتحمين نفذوا جولات استفزازية وأدوا طقوساً تلمودية في الساحات، في خطوة تهدف إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمقدسات الإسلامية.

وتأتي هذه الاقتحامات ضمن برنامج زمني عدلته جماعات الهيكل المزعوم بالتعاون مع سلطات الاحتلال، حيث تمتد فترة الاقتحامات خلال الشهر الفضيل لخمس ساعات متواصلة تبدأ من الصباح الباكر وحتى قبيل الظهر. وتهدف هذه الإجراءات إلى التضييق على المصلين الفلسطينيين الذين يواجهون قيوداً مشددة للوصول إلى المسجد منذ بداية الشهر.

وفي سياق متصل، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية منذ مطلع شهر رمضان، طالت أكثر من 100 مواطن فلسطيني. وفجر اليوم الأحد، طالت الاعتقالات 8 مواطنين من محافظة قلقيلية وبلدة عزون، بينهم ثلاثة أطفال هم يحيى ويعقوب ورشاد سليم، بالإضافة إلى شبان آخرين عُرف منهم عبود نوفل وأمير خضر وأدهم عوينات.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يواصل سياسة التنكيل الممنهج، حيث ارتفع عدد الأسرى في السجون إلى أكثر من 9300 أسير، من بينهم 350 طفلاً و66 أسيرة يعيشون ظروفاً قاسية. وتتزامن هذه الاعتقالات مع تشديد الخناق العسكري عبر نحو 1000 حاجز ثابت ومتنقل تقطع أوصال المدن والقرى في الضفة الغربية.

وفي مدينة القدس المحتلة، أجبرت سلطات الاحتلال المواطن مجدي عطية على هدم منزله ذاتياً في بلدة العيسوية، تحت تهديد الغرامات الباهظة وتكاليف الهدم بآليات الاحتلال. وتعد هذه السياسة جزءاً من مخططات التهجير القسري التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة ومحيط البلدة القديمة.

ولم تقتصر الانتهاكات على القدس، بل امتدت إلى قرية المغير، حيث أُجبرت 11 عائلة بدوية من 'تجمع الخلايل' على الرحيل القسري نتيجة اعتداءات المستوطنين المتكررة. وشهدت المنطقة هجمات عنيفة أسفرت عن إصابة أربعة فلسطينيين بينهم طفل، في ظل حماية كاملة يوفرها جيش الاحتلال للمجموعات الاستيطانية في مسافر يطا والمغير.

وتعكس هذه التطورات تصعيداً خطيراً منذ أكتوبر 2023، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى ارتقاء 1117 شهيداً وإصابة نحو 11500 آخرين في الضفة الغربية. كما بلغت حصيلة الاعتقالات الإجمالية في هذه الفترة نحو 22 ألف حالة اعتقال، في إطار حملة شاملة تستهدف تقويض صمود الفلسطينيين في أراضيهم.

وأكدت مصادر حقوقية أن الاحتلال يسابق الزمن لفرض وقائع جديدة في القدس عبر مشاريع 'الحدائق التوراتية' وهدم المنازل في حي البستان. وتترافق هذه المخططات مع اعتداءات جسدية مباشرة على المصلين في الأقصى وفرض إجراءات أمنية موسعة تعزل المدينة المقدسة عن محيطها الجغرافي في الضفة.

يُذكر أن الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى بدأت تأخذ طابعاً رسمياً بقرار من شرطة الاحتلال منذ عام 2003، متجاهلة كافة النداءات الصادرة عن دائرة الأوقاف الإسلامية. وتستغل الجماعات الاستيطانية فترات الأعياد والمناسبات الدينية لزيادة وتيرة هذه الاقتحامات التي تتوقف عادة في العشر الأواخر من رمضان لتجنب المواجهات المباشرة.

ويشدد الفلسطينيون على أن هذه الممارسات، التي تشمل القتل والاعتقال والهدم والتوسع الاستيطاني، تندرج ضمن حرب إبادة شاملة تهدف إلى طمس الهوية العربية والإسلامية للمنطقة. ورغم كافة القيود والحواجز، يواصل الآلاف الزحف نحو المسجد الأقصى للتأكيد على إسلامية المكان ورفض سياسات التهويد المتسارعة.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 4:26 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يمعن في التنكيل بالأسرى: حرمان من مواعيد الصيام وتغييب قسري لمظاهر رمضان

كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عن سياسة تنكيلية جديدة تنتهجها إدارة سجن عوفر الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين مع حلول شهر رمضان المبارك. وتتمثل هذه الإجراءات في تعمد إخفاء مواعيد أذاني الفجر والمغرب، مما يحرم المعتقلين من أداء فريضة الصيام والإفطار في مواعيدها الصحيحة، في محاولة واضحة لكسر إرادتهم وتجريدهم من ممارسة شعائرهم الدينية.

وأكدت مصادر قانونية أن هذه الممارسات لا تقتصر على سجن عوفر فحسب، بل تمتد لتشمل سجوناً أخرى مثل سجن جلبوع، حيث فوجئ الأسرى ببدء الشهر الفضيل دون إبلاغ رسمي من الإدارة. وقد نقل المحامي خالد محاجنة شهادة مؤلمة عن أحد الأسرى الذي علم ببدء رمضان صدفة خلال جلسة محاكمته، معبراً عن صدمته لعدم معرفة أي من المعتقلين بدخول الشهر الكريم.

وفي ظل هذا التعتيم المتعمد، وجه الأسرى في سجن عوفر القريب من رام الله نداءات استغاثة عبر رسائل نقلها محررون، يطالبون فيها أئمة المساجد في القرى والبلدات المحيطة برفع صوت الأذان عبر مكبرات الصوت. ويهدف هذا الطلب إلى تمكين الأسرى من سماع النداء وتحديد مواقيت الصلاة والصيام، بعد أن أحكمت إدارة السجن قبضتها على كافة وسائل التواصل مع العالم الخارجي.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن الأسرى يواجهون ظروفاً قاسية تتجاوز حرمانهم من المعلومات، حيث يُجبرون على تناول كميات ضئيلة جداً من الطعام لا تسمن ولا تغني من جوع. ووصف المحامي محاجنة الوضع بأن الأسرى يدخلون رمضان بلا سحور حقيقي، بينما يتحول الإفطار إلى لحظات من الوجع المستمر بسبب سياسة التجويع الممنهجة التي تتبعها مصلحة السجون منذ أكثر من عامين.

ويقبع حالياً في سجون الاحتلال ما يزيد عن 9300 أسير فلسطيني، من بينهم نحو 350 طفلاً، يعيشون في ظروف تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. وتؤكد منظمات حقوقية فلسطينية ودولية أن هؤلاء الأسرى يتعرضون لعمليات تعذيب ممنهجة وإهمال طبي متعمد، وهو ما أدى إلى ارتقاء عشرات الشهداء داخل الأسر نتيجة غياب الرعاية الصحية والضغط النفسي والجسدي المستمر.

بالتزامن مع هذه الانتهاكات داخل السجون، أفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن قوات الاحتلال صعدت من حملات الاعتقال في مختلف مدن الضفة الغربية منذ اليوم الأول لشهر رمضان. وقد طالت هذه الاعتقالات أكثر من 100 مواطن، شملت فئات متنوعة من النساء والأطفال والأسرى المحررين، في خطوة تهدف إلى ترهيب الشارع الفلسطيني ومنع أي مظاهر للاحتفاء بالشهر الفضيل.

وتأتي هذه الهجمة المسعورة في وقت تشهد فيه مناطق متفرقة من الضفة الغربية اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين، والتي توفر غطاءً أمنياً لتوسيع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الإجراءات المتكاملة بين السجون والميدان إلى طمس أي ملامح للفرح أو الاستقرار لدى العائلات الفلسطينية، وتحويل المناسبات الدينية إلى محطات من المعاناة والقلق على مصير أبنائهم.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 4:26 مساءً - بتوقيت القدس

على أنقاض الدمار.. انطلاق أول بطولة لقدامى كرة القدم في غزة منذ عامين

استعاد قطاع غزة جزءاً من نبضه الرياضي مع انطلاق بطولة غزة الرمضانية لكرة القدم لقدامى اللاعبين، وهي المنافسة الأولى من نوعها التي تُنظم في القطاع منذ أكثر من عامين. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف قاسية خلفتها حرب الإبادة الجماعية، حيث يسعى الرياضيون لإحياء روح الأمل خلال شهر رمضان المبارك وتجاوز تداعيات العدوان المستمر.

أشرفت الجمعية الفلسطينية لقدامى الرياضيين على تنظيم هذا الحدث برعاية من مبادرة 'الفارس الشهم' الإغاثية، حيث احتضنت صالة نادي خدمات النصيرات وسط القطاع حفل الافتتاح. وأكدت الجهات المنظمة أن البطولة تعكس إصرار المنظومة الرياضية على استعادة نشاطها رغم حجم التحديات الهائل الذي يواجه السكان والمنشآت على حد سواء.

شهدت المباراة الافتتاحية مواجهة قوية جمعت بين فريقي شباب رفح وخدمات النصيرات، وانتهت بفوز الأول بهدفين مقابل هدف واحد وسط أجواء مفعمة بالذكريات. ووصف نادي خدمات النصيرات المباراة بأنها استحضار للجيل الذهبي الذي ترك بصمة واضحة في تاريخ الكرة الفلسطينية، مشيراً إلى أن الحضور الجماهيري عكس تعطش الناس للفعاليات الرياضية.

تتواصل منافسات البطولة على ملاعب مختلفة، من بينها ملعب عنان في مدينة دير البلح، حيث من المقرر أن يلتقي اتحاد دير البلح مع اتحاد الصحفيين. كما تشمل الجولات القادمة لقاءات تجمع أهلي غزة مع قدامى جباليا، وخدمات المغازي مع فريق الترابط، مما يعزز من حالة الحراك الرياضي في المحافظة الوسطى.

تأتي هذه البطولة في وقت يعاني فيه القطاع الرياضي من خسائر فادحة، حيث تشير تقارير رسمية إلى استشهاد 1007 من منتسبي الحركة الرياضية والشبابية والكشفية خلال الحرب. كما طال الدمار الممنهج نحو 265 منشأة رياضية، ما جعل من إقامة أي نشاط كروي تحدياً لوجستياً وأمنياً كبيراً يتطلب جهوداً استثنائية.

على الصعيد الإنساني العام، خلفت الحرب الإسرائيلية المدعومة أمريكياً منذ أكتوبر 2023 واقعاً كارثياً، حيث ارتقى أكثر من 72 ألف شهيد وأصيب ما يزيد عن 171 ألفاً. وتسببت العمليات العسكرية في تدمير 90% من البنية التحتية للقطاع، مما جعل حياة 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، عبارة عن صراع يومي من أجل البقاء.

أفادت مصادر طبية بأن الاحتلال يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، حيث سُجل استشهاد 614 فلسطينياً وإصابة 1643 آخرين منذ بدء سريان الاتفاق. وتؤكد هذه الأرقام هشاشة الوضع الأمني واستمرار الاستهداف المباشر للمدنيين في مختلف مناطق قطاع غزة رغم التفاهمات الدولية.

تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في غزة بنحو 70 مليار دولار، في ظل انهيار كامل للمرافق الخدمية والرياضية والصحية. ورغم هذا الدمار الشامل، يرى القائمون على البطولة الرمضانية أن استئناف اللعب هو رسالة صمود سياسية واجتماعية تؤكد تمسك الفلسطينيين بأرضهم وحقهم في ممارسة حياتهم الطبيعية.

أوضح نادي خدمات النصيرات في بيان له أن البطولة تمثل دعماً متواصلاً للرياضة الفلسطينية التي حاول الاحتلال تغييبها عبر استهداف الملاعب والأندية. وأضاف البيان أن نجوم الأمس يثبتون اليوم أنهم قادرون على إعادة البسمة للجماهير المنهكة، وأن الرياضة ستظل دائماً وسيلة لتوحيد الصفوف في وجه الأزمات.

يُذكر أن جذور الصراع تعود إلى عام 1948 حين أقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية محتلة بعد ارتكاب مجازر وتهجير مئات الآلاف من السكان الأصليين. ومنذ ذلك الحين، يواصل الاحتلال رفض الانسحاب أو السماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة، مستمراً في سياسات الحصار والعدوان التي طالت كافة مناحي الحياة بما فيها القطاع الرياضي.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد التوتر في الجامعات الإيرانية: مواجهات بين الطلاب ومحاكمات لمتهمين في أحداث يناير

عاشت جامعة طهران حالة من الاستنفار والمواجهة المباشرة عقب التقاء مسيرتين طلابيتين تحملان شعارات متناقضة في ساحة الحرم الجامعي الرئيسية. وأفادت مصادر ميدانية بأن التوتر تصاعد إلى حد وقوع اشتباكات بالأيدي ورشق بالحجارة بين الطلاب المؤيدين للسلطة والمحتجين المناهضين لها.

أسفرت أعمال العنف داخل الحرم الجامعي عن وقوع إصابات في صفوف الطلبة، كان أبرزها إصابة بليغة في منطقة الرأس لأحد المشاركين أدت إلى نزيف حاد في عينه. وقد وثقت مقاطع مصورة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي لحظات الكر والفر بين المجموعتين وسط أجواء من الاحتقان الشديد.

ولم تقتصر هذه التحركات على جامعة طهران فحسب، بل امتدت لتشمل جامعة 'أمير كبير' للتكنولوجيا، التي شهدت هي الأخرى تظاهرات حاشدة ومواجهات مماثلة. وتعكس هذه الأحداث حالة الانقسام السياسي الحاد داخل الأوساط الأكاديمية الإيرانية التي عادت لتصدر المشهد مع بداية الفصل الدراسي.

تأتي هذه الموجة الجديدة من الاحتجاجات بالتزامن مع مرور أربعين يوماً على سقوط ضحايا في أحداث يناير الماضي، وهو توقيت يحمل دلالات رمزية في الثقافة السياسية الإيرانية. وتعتبر القوى الطلابية أن هذه المناسبة فرصة لتجديد المطالب التي رفعت خلال الاحتجاجات السابقة التي شهدتها البلاد.

من جانبها، حاولت إدارة جامعة طهران احتواء الموقف عبر تدخل مباشر من نائب رئيس الجامعة لشؤون الطلاب، الذي تواجد في موقع التجمعات. وأكدت الإدارة أنها فتحت قنوات حوار مع ممثلين عن كلا الطرفين في محاولة لمنع تفاقم الصدامات والحفاظ على أمن المنشآت التعليمية.

وفي سياق متصل، شهدت جامعة شريف اعتصاماً بدأ كحركة صامتة وسلمية قبل أن ينحرف عن مساره المخطط له وفقاً لما نقلته مصادر إعلامية محلية. حيث ردد بعض المشاركين شعارات سياسية حادة، مما أدى إلى انقسام الحضور ونشوء تجمعات مضادة رفعت شعارات مؤيدة للنظام.

وعلى المسار القضائي، تواصل السلطات الإيرانية محاكمة المعتقلين على خلفية اضطرابات يناير، حيث نظرت محكمة طهران في ملفات ثلاثة متهمين جدد. وتواجه هذه المجموعة تهماً ثقيلة تتعلق بإحراق وتخريب دور عبادة، بالإضافة إلى التحريض على العنف ضد القوات الأمنية.

ووجه الادعاء العام للمتهمين تهم العمل لصالح جهات أجنبية معادية وإثارة الفوضى والتآمر لزعزعة الأمن القومي الداخلي. وتأتي هذه الجلسات ضمن سلسلة محاكمات شملت أيضاً قضايا تتعلق بمقتل ضباط من قوات الأمن خلال المواجهات التي اندلعت مطلع العام الجاري.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن عودة الحراك الطلابي ترتبط بشكل وثيق بالدور التاريخي للجامعات الإيرانية كمعاقل للنشاط السياسي والفكري. فمنذ عقود، كانت الجامعات هي المحرك الأساسي للتحولات السياسية، وهو ما يفسر الحساسية العالية للسلطات تجاه أي تجمع طلابي غير مرخص.

من جهته، حذر رئيس جامعة شريف من محاولات جهات خارجية استغلال الغضب الطلابي لتعطيل العملية التعليمية في البلاد. وشدد على أن الجامعة لن تنجر إلى خيار الإغلاق، مؤكداً الالتزام بضمان حق الطلاب في التعبير عن آرائهم طالما التزموا بالقواعد والقوانين المعمول بها وتجنبوا العنف.