عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 7:26 مساءً - بتوقيت القدس

إيران توازن بين الدبلوماسية النووية وترتيبات 'خلافة الطوارئ' لمواجهة التهديدات الأمريكية

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن وجود فرصة حقيقية للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي، رغم تصاعد نبرة التهديدات العسكرية. وأوضح عراقجي أن التوصل إلى حل يخدم جميع الأطراف لا يزال ممكناً إذا توفرت الإرادة السياسية اللازمة لتجاوز العقبات الراهنة.

وكشف الوزير الإيراني عن انخراط بلاده في صياغة مسودة اتفاق وعناصر فنية محددة، وذلك عقب جولتين من المباحثات المكثفة التي استضافتها مسقط وجنيف خلال الشهر الحالي. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة حشوداً عسكرية أمريكية غير مسبوقة تهدف للضغط على طهران.

ورغم الانفتاح على الحوار، شدد عراقجي على أن إيران لن تتنازل عن حقها السيادي في تخصيب اليورانيوم، معتبراً إياه حقاً أصيلاً للدولة لا يمكن التفاوض عليه. وأكد أن القرار في هذا الشأن يعود لطهران وحدها، وهو ما يمثل نقطة الخلاف المركزية التي تحاول الأطراف الدولية معالجتها.

وفي سياق الرد على التهديدات الميدانية، حذر وزير الخارجية من أن أي اعتداء أمريكي سيواجه برد حاسم يستهدف المصالح الحيوية لواشنطن في الشرق الأوسط. ووصف أي تحرك عسكري ضد بلاده بأنه عمل عدواني يمنح طهران الحق الكامل في الدفاع عن نفسها بكافة الوسائل المتاحة.

من جانبها، أبدت الإدارة الأمريكية استعدادها المشروط للعودة إلى طاولة المفاوضات في جنيف يوم الجمعة المقبل، وفق ما نقلته مصادر إعلامية عن مسؤولين في واشنطن. ويشترط الجانب الأمريكي تلقي عرض إيراني مفصل وشامل بشأن البرنامج النووي خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة للمضي قدماً في هذه الجولة.

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، كشفت تقارير صحفية دولية عن صدور توجيهات عليا من المرشد علي خامنئي تهدف إلى تحصين بنية النظام ضد أي استهداف مفاجئ. وشملت هذه التوجيهات أمين سر مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، مع التركيز على وضع سيناريوهات تضمن استمرارية الحكم في حال غياب القيادة العليا.

وتضمنت إجراءات خامنئي الاحترازية تحديد أربع درجات للخلافة في كافة المناصب السيادية والعسكرية والحكومية الحساسة. وطلب المرشد من كبار المسؤولين تسمية أربعة بدلاء محتملين لكل موقع قيادي، لضمان عدم حدوث فراغ إداري أو ميداني في حال تعرض أي منهم لمحاولة اغتيال أو عجز عن أداء مهامه.

كما فوض خامنئي دائرة ضيقة وموثوقة من المقربين منه لاتخاذ القرارات المصيرية في حالات الطوارئ القصوى، خاصة إذا انقطع الاتصال بالمرشد. وتعكس هذه الخطوات قلقاً متزايداً لدى القيادة الإيرانية من إمكانية لجوء الخصوم إلى عمليات استهداف مباشرة للرموز السياسية والعسكرية.

ميدانياً، رفعت الولايات المتحدة مستوى وجودها العسكري في المنطقة إلى مستويات قياسية لم تشهدها منذ عام 2003، تزامناً مع غزو العراق. وتهدف هذه التعزيزات إلى الضغط على طهران للتخلي عن برامجها الصاروخية والنووية، بالإضافة إلى تقليص نفوذ حلفائها الإقليميين الذين تصفهم واشنطن بالوكلاء.

وفي المقابل، ترى الدوائر السياسية في طهران أن التحركات الأمريكية والإسرائيلية تهدف إلى خلق ذرائع للتدخل المباشر وتغيير نظام الحكم. وتتمسك إيران بمطلب رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة كشرط أساسي لفرض قيود تقنية على برنامجها النووي، مع التأكيد على جاهزيتها للرد على أي هجوم مهما كان حجمه.

دلالات

شارك برأيك

إيران توازن بين الدبلوماسية النووية وترتيبات 'خلافة الطوارئ' لمواجهة التهديدات الأمريكية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.