كشفت مصادر مسؤولة عن توجه أمريكي لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مؤقت مع طهران، كخطوة استباقية تسبق أي تفاهمات شاملة حول البرنامج النووي الإيراني. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً في الخطاب السياسي والعسكري بين الطرفين، مع محاولات دولية لتقريب وجهات النظر وتجنب المواجهة المباشرة.
وحددت الإدارة الأمريكية شرطاً زمنياً واضحاً لاستئناف الحوار، حيث أبدت واشنطن استعدادها لعقد جولة جديدة من المحادثات في مدينة جنيف السويسرية يوم الجمعة المقبل. ويرتبط هذا الموعد بمدى جدية طهران في تقديم مقترح تقني ومفصل خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة، وهو ما تعتبره واشنطن اختباراً للنوايا الإيرانية قبل الانخراط في جولة دبلوماسية جديدة.
من جانبه، أعرب ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عن استغراب الإدارة من استمرار الموقف الإيراني الرافض للتنازل. وأشار ويتكوف في تصريحات إعلامية إلى أن الرئيس ترمب يتساءل عن الأسباب التي تمنع إيران من 'الاستسلام' للضغوط الحالية والموافقة على كبح طموحاتها النووية بشكل نهائي، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي تواجهها.
وفي سياق التصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن الرئيس ترمب أصدر أوامر بحشد عسكري غير مسبوق للقوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. وتتضمن هذه الاستعدادات خططاً لاحتمالية شن هجوم جوي واسع النطاق على المنشآت الإيرانية قد يستمر لعدة أسابيع، مما يضع المنطقة على حافة انفجار عسكري شامل في حال فشل المسار الدبلوماسي.
لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك، لم يأتوا إلينا ويقولوا نعلن أننا لا نريد سلاحاً؟
في المقابل، لم تقف طهران صامتة أمام هذه التهديدات، حيث لوحت القيادة الإيرانية باستهداف كافة القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة. وأكدت مصادر إيرانية أن أي اعتداء على أراضيها سيقابل برد صاعق يطال المصالح الأمريكية وحلفاءها، مشددة على أن سياسة 'الضغوط القصوى' لن تجبر البلاد على التخلي عن حقوقها النووية.
وحذر المبعوث الأمريكي من التطور التقني الذي بلغه البرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى أن عمليات تخصيب اليورانيوم وصلت إلى نسبة 60 بالمئة. واعتبر ويتكوف أن هذه النسبة تتجاوز بكثير الاحتياجات المدنية للطاقة، مؤكداً أن طهران قد تكون على بعد أسبوع واحد فقط من امتلاك مواد ذات جودة صناعية صالحة لإنتاج رؤوس نووية، وهو ما يمثل خطاً أحمر لواشنطن.
وفي تحرك سياسي لافت، كشف ويتكوف عن لقاء جمعه برضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، بناءً على توجيهات مباشرة من الرئيس ترمب. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل المباحثات، إلا أن هذا اللقاء يشير إلى رغبة واشنطن في التنسيق مع أقطاب المعارضة الإيرانية في الخارج لزيادة الضغط الداخلي على النظام الحاكم في طهران.
وكان بهلوي قد دعا في وقت سابق إلى ضرورة التدخل العسكري الأمريكي لإنهاء ما وصفه بمعاناة الشعب الإيراني، معتبراً أن الحسم العسكري قد يوفر الكثير من الأرواح. وحث الإدارة الأمريكية على التوقف عن إطالة أمد المفاوضات مع طهران، معتبراً أن المماطلة تمنح النظام الإيراني الوقت الكافي لاستكمال مشروعه النووي وتهديد الأمن الإقليمي.





شارك برأيك
واشنطن ترهن مفاوضات جنيف بمقترح إيراني وتساؤلات في البيت الأبيض حول 'عدم الاستسلام'