اسرائيليات

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

حصاد عام من الإخفاق.. انتقادات حادة تلاحق رئيس أركان جيش الاحتلال آيال زامير

أتم آيال زامير عامه الأول في رئاسة هيئة أركان جيش الاحتلال وسط أجواء مشحونة بالانتقادات التي طالت أداءه الميداني والسياسي. وتشير القراءات التحليلية إلى وجود فجوة هائلة بين الوعود التي أطلقها عند تسلمه المنصب وبين الواقع المتأزم الذي تعيشه المؤسسة العسكرية حالياً. ويرى مراقبون أن زامير فشل في تقديم رؤية واضحة لإصلاح الجيش بعد صدمة السابع من أكتوبر، مكتفياً بخطابات دبلوماسية لم تلامس جوهر الأزمة.

وتصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لزامير بسبب عدم مطالبته الصريحة بتشكيل لجنة تحقيق حكومية مستقلة في إخفاقات تشرين الأول/ أكتوبر. واعتبرت مصادر إعلامية أن صمت رئيس الأركان حيال هذا الملف يعكس رغبة في تجنب الصدام مع القيادة السياسية، رغم حالة التشكيك الواسعة التي تسود صفوف الجنود والجمهور. هذا الموقف عزز الانطباع بأن القيادة العسكرية الحالية تعمل تحت وطأة حسابات سياسية ضيقة لا تخدم أمن الدولة.

وتشير التقارير إلى أن زامير يمارس مهامه في بيئة سياسية توصف بالسامة، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتحميل الجيش المسؤولية الكاملة عن الفشل الأمني. وفي الوقت ذاته، يواجه رئيس الأركان ضغوطاً من وزير الحرب الذي يبدو أكثر اهتماماً بالانتخابات التمهيدية داخل حزب الليكود. هذا التجاذب السياسي أدى إلى تشتيت الجهود العسكرية وإضعاف قدرة الجيش على اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة بعيداً عن التجاذبات الحزبية.

وعلى صعيد العمليات العسكرية، ارتبط اسم زامير بقرارات مثيرة للجدل مثل إطلاق عملية 'عربات جدعون' وقرار وقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه الخطوات انتهت بفشل دولي ذريع وضع دولة الاحتلال في مواجهة مع المجتمع الدولي والقانون الإنساني. ويرى محللون أن ثمن هذه القرارات سيكون باهظاً وسيستمر تأثيره لسنوات طويلة على الصعيدين الدبلوماسي والقانوني في المحاكم الدولية.

وفيما يتعلق بالوضع الميداني في غزة، تمسك زامير برفضه لفكرة الاحتلال الكامل للقطاع، وهو ما أثار خيبة أمل لدى الأطراف اليمينية المتطرفة في الحكومة. ومع ذلك، ظل رئيس الأركان شريكاً في استراتيجية 'الضغط العسكري' كسبيل وحيد لاستعادة الأسرى، وهي الاستراتيجية التي لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن. كما سجلت تقارير ميدانية حالات من الفوضى في مناطق القتال، شملت عمليات تهريب بضائع، مما يعكس تراجع الانضباط العسكري.

أما في الضفة الغربية، فقد واجهت قيادة الجيش اتهامات بالتواطؤ أو العجز أمام تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين. وأشارت مصادر إلى أن الجيش يسهم بشكل غير مباشر في انتشار هذه الاعتداءات، خاصة مع غياب المحاسبة والاعتقالات في صفوف المستوطنين المتورطين في جرائم قتل. ورغم تصريحات زامير النظرية بضرورة عدم الوقوف مكتوفي الأيدي، إلا أن الواقع الميداني يظهر غياباً تاماً للإجراءات الرادعة ضد ما يسمى 'الإرهاب اليهودي'.

وتختتم القراءة التحليلية لعام زامير الأول بالإشارة إلى الأزمة العميقة في الثقة التنظيمية داخل الجيش، حيث انتشرت ثقافة التقارير الكاذبة والتحقيقات الضعيفة. ويبدو أن محاولات إصلاح هذا الواقع لم تتجاوز حدود التصريحات الإعلامية، بينما تظل المؤسسة العسكرية غارقة في استهتار بالقوانين الدولية والمحلية. هذا المشهد ينذر بتحولات دراماتيكية قد تصل إلى حد الملاحقات القضائية الدولية للقادة العسكريين في المستقبل القريب.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

غضب إسرائيلي من توجه حزب الخضر البريطاني لتبني دعم المقاومة الفلسطينية

شنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي هجوماً حاداً على حزب الخضر البريطاني، واصفةً مشروع قرار يعتزم الحزب طرحه للتصويت الشهر المقبل بأنه 'كريه وعنصري'. ويتضمن المشروع المقترح جعل دعم المقاومة الفلسطينية سياسة رسمية للحزب، بالإضافة إلى مساواة الصهيونية بالعنصرية، وهو ما أثار غضباً واسعاً في الأوساط الإسرائيلية حتى قبل انعقاد المؤتمر العام للحزب.

وأفادت مصادر صحفية بأن الفنانة البريطانية الفلسطينية لبنى سبيتان هي من تقف وراء هذه التعديلات المقترحة، حيث سبق لها التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه بكافة الوسائل الممكنة. وينص مقترح الحزب بوضوح على دعم حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف في تقرير المصير، والتحرر من الهيمنة والاستعباد والاحتلال الإسرائيلي، معتبراً الكفاح المسلح ضمن إطار القانون الدولي عملاً مشروعاً.

كما يطالب مشروع القرار بضرورة الإفراج الفوري عن كافة أسرى الرأي الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ورفع اسم منظمة 'بالستاين أكشن' من قائمة المنظمات المحظورة. ومن جانبها، أدانت نائبة وزير خارجية الاحتلال، شارين هاسكل، هذه التحركات ووصفتها بـ 'المروعة'، داعيةً الناخبين البريطانيين إلى نبذ حزب الخضر واتهامه بالترويج للكراهية والعنصرية ضد اليهود.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير أن الحزب يناقش مقترحاً آخر يعتبر حق اليهود في تقرير المصير 'أيديولوجية عنصرية'، ويطرح حل الدولة الواحدة كبديل وحيد لإنهاء الصراع. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه شعبية حزب الخضر صعوداً ملحوظاً في بريطانيا، حيث وصلت نسبة تأييده إلى نحو 15% منذ تولي زاك بولانسكي زعامة الحزب في سبتمبر الماضي.

ورد زاك بولانسكي على الانتقادات الإسرائيلية بتصريحات قوية، مؤكداً أن العالم يشهد إبادة جماعية مستمرة ضد الفلسطينيين منذ سنوات طويلة. وأشار بولانسكي إلى أن هذه الممارسات حظيت بغطاء سياسي وإعلامي من قبل الإدارة الأمريكية وحكومة حزب العمال البريطانية الحالية، بالإضافة إلى وسائل إعلام يمينية دأبت على تبرير الانتهاكات الإسرائيلية.

ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال تصعيدها في الضفة الغربية، حيث أصيب أربعة فلسطينيين برصاص الاحتلال مساء الاثنين في مخيم الأمعري وبلدة الرام شمال شرقي القدس. كما شهدت مدينة نابلس اقتحاماً واسعاً للمنطقة الشرقية، في حين قام مستوطنون بحرق أجزاء من مسجد أبو بكر الصديق بين قريتي تل وصرة، واقتحام منازل المواطنين في سهل ترمسعيا تزامناً مع وقت الإفطار.

وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن عدد الشهداء في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 قد تجاوز 1117 شهيداً، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 11500 مصاب. وفي سجون الاحتلال، يقبع حالياً ما يزيد عن 9300 أسير فلسطيني، من بينهم 66 سيدة و350 طفلاً، وسط تقارير حقوقية تؤكد تعرض الأسرى المفرج عنهم من قطاع غزة لعمليات تعذيب وحشية وسوء معاملة أدت إلى تدهور حاد في حالتهم الصحية.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

شتاء غزة القاسي: غرق آلاف الخيام وتفاقم معاناة النازحين تحت الأمطار

عاشت آلاف العائلات النازحة في قطاع غزة ليلة قاسية لم تكن عابرة، حيث تحولت الخيام المهترئة إلى برك من المياه وغرقت الأفرشة والملابس بالكامل. وقضى الكثير من المواطنين ساعات الفجر الأولى في محاولات يائسة لإنقاذ ما تبقى من مقتنياتهم البسيطة، وسط عجز تام عن توفير خيام جديدة أو بيوت متنقلة تقيهم برد الشتاء.

ومع اشتداد المنخفض الجوي، سجلت مخيمات الإيواء انهيار عشرات الخيام، لا سيما في منطقة النصيرات وحي الزيتون شرقي مدينة غزة. وتأتي هذه المعانة المتجددة في ظل استمرار القيود المفروضة على المعابر وتعطل مسار إعادة الإعمار، مما جعل النازحين في مواجهة مباشرة مع العواصف دون أدنى حماية.

وأفادت مصادر ميدانية من مخيم النصيرات بأن مشاهد الغرق اجتاحت مساحات واسعة من أماكن الإيواء المؤقتة، مما اضطر العائلات لقضاء ليلتها في حفر قنوات ترابية يدوية. وكان الهدف من هذه القنوات محاولة تصريف مياه الأمطار بعيداً عن الخيام التي تهاوت أجزاء منها بفعل الرياح الشديدة.

وأوضحت المصادر أن غالبية النازحين لم يتمكنوا من تناول وجبة السحور، نظراً لانشغالهم المستمر بإزالة المياه وتثبيت أقمشة الخيام الممزقة. وقد اختلطت مشاعر التعب بالجوع والبرد القارس، في مشهد يجسد حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع منذ أشهر طويلة.

ومع بزوغ ساعات الصباح، بدت آثار الكارثة واضحة للعيان، حيث تسربت المياه إلى داخل مراكز الإيواء وأتلفت الأمتعة القليلة التي يمتلكها النازحون. ووصف الأهالي اللحظات الأولى لهطول الأمطار بأنها كانت شديدة القسوة، حيث تدفقت المياه بكثافة أدت إلى غرق الممرات وتعطل الحركة بين الخيام المغمورة.

وفي حي الزيتون شرقي مدينة غزة، أكدت مصادر أن عشرات الخيام غرقت مجدداً بعد توقف الأمطار لأسابيع، مما دفع العديد من العائلات لمغادرة أماكنها والبحث عن مأوى بديل. ووجد آلاف النازحين أنفسهم في الشوارع بعد فقدان ما تبقى لهم من مقتنيات، في ظل غياب بدائل حقيقية للخيام البالية التي رافقتهم منذ بداية الحرب.

وكان الأطفال الفئة الأكثر تضرراً من هذه الموجة الجوية، حيث ابتلت ملابسهم وأغطيتهم بالكامل دون وجود أي وسيلة لتجفيفها أو استبدالها. وبقيت العائلات تترقب بتوجس أي تدخل إغاثي عاجل يوفر لهم خياماً بديلة أو مستلزمات أساسية تحميهم من تقلبات الطقس القادمة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار قبل أشهر، إلا أن السكان يؤكدون غياب أي أثر فعلي للاتفاق على واقعهم المعيشي. فلم تبدأ حتى الآن أي عمليات حقيقية لإعادة الإعمار تنهي واقع المخيمات الممتدة، مما يبقي مئات الآلاف تحت رحمة الظروف الجوية القاسية.

من جانبه، صرح علاء الدين البطة، رئيس بلدية خان يونس، بأن ما يدخل عبر المعابر من مساعدات ومواد إغاثية يظل محدوداً جداً ولا يلبي الحد الأدنى من الطلب. وأشار إلى أن أزمة الخيام لا تزال قائمة، حيث إن أعداد الخيام الحديثة التي سُمح بدخولها لا توازي حجم الاحتياج الفعلي للسكان المهجرين.

وأوضح البطة أن موجة الأمطار الأخيرة كشفت هشاشة الوضع الإنساني، حيث يعيش نحو 80% من سكان القطاع داخل خيام لا تقوى على مواجهة الرياح أو الأمطار. وأكد أن البلديات تعاني من نقص حاد في الوقود، حيث لا تحصل إلا على 15 إلى 20% فقط من احتياجاتها الأساسية لتشغيل المرافق.

هذا النقص الحاد يحد من قدرة الطواقم الفنية على تشغيل الآليات والتعامل مع تجمعات المياه الكبيرة في المخيمات، مما يفاقم الأزمة الصحية والبيئية. وتضطر البلديات في كثير من الأحيان إلى استئجار معدات من القطاع الخاص وشراء الوقود من السوق السوداء بأسعار باهظة لضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات الضرورية للمواطنين.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

جدل واسع عقب حذف عبارة 'الحرية لفلسطين' من بث جوائز 'بافتا' البريطانية

شهدت الأوساط الثقافية والإعلامية موجة من الانتقادات الحادة الموجهة لهيئة الإذاعة البريطانية، عقب قيامها بحذف مقطع جوهري من كلمة المخرج أكينولا ديفيز جونيور خلال حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (بافتا). وقد غابت عبارة 'الحرية لفلسطين' بشكل كامل عن النسخة المسجلة التي عُرضت لاحقاً عبر القناة الأولى ومنصاتها الرقمية، مما أثار تساؤلات حول السياسة التحريرية المتبعة تجاه القضايا السياسية الراهنة.

وكان المخرج ديفيز قد حصد جائزة أفضل عمل أول لمؤلف أو مخرج أو منتج بريطاني عن فيلمه 'ظل أبي'، واغتنم منصة التتويج لتوجيه رسالة إنسانية شاملة. وعبر في خطابه عن تضامنه مع المهاجرين والناجين من الحروب، والذين يواجهون ظروف الاحتلال والديكتاتورية في مناطق مختلفة من العالم، واصفاً صمودهم وأحلامهم بأنها شكل من أشكال المقاومة المشروعة.

واختتم المخرج كلمته بذكر قائمة من الدول والمناطق التي تعاني من أزمات إنسانية، شملت نيجيريا والكونغو والسودان، وصولاً إلى نداء 'الحرية لفلسطين'. ومع ذلك، تفاجأ الجمهور بأن النسخة التي بُثت بعد ساعتين من الحفل اقتصرت على توجيه الشكر لعائلته وفريق عمله، مع تغييب كامل للمواقف السياسية والإنسانية التي أعلنها، وهو ما اعتبره ناشطون محاولة لتكميم الأفواه المناصرة للقضية الفلسطينية.

وفي سياق متصل، أثار البث جدلاً إضافياً بعد الإبقاء على واقعة شهدت صدور لفظ عنصري من الناشط جون ديفيدسون، المدافع عن حقوق المصابين بمتلازمة توريت، أثناء تقديم إحدى الجوائز. ورغم أن اللفظ صدر بشكل لا إرادي نتيجة الحالة العصبية التي يعاني منها ديفيدسون، إلا أن قرار الهيئة بالإبقاء عليه مع حذف العبارة السياسية الداعمة لفلسطين فجر نقاشاً حول ازدواجية المعايير في التعامل مع المحتوى المثير للجدل.

من جانبه، حاول مقدم الحفل آلان كامينغ احتواء الموقف داخل القاعة، موضحاً للجمهور أن بعض الألفاظ الصادمة قد تكون ناتجة عن أعراض طبية خارجة عن إرادة المصابين بمتلازمة توريت. وأكد كامينغ في بيان لاحق على ضرورة تفهم طبيعة هذه الإعاقة، مقدماً اعتذاره لأي شخص قد شعر بالإساءة من الكلمات التي سُمعت خلال البث المباشر والمسجل.

وعلى الرغم من التوضيحات الطبية، اعتبر مراقبون أن التباين في التعامل مع الواقعتين يعكس انتقائية واضحة؛ حيث تم التسامح مع لفظ عنصري بدعوى الإعاقة، بينما تم فرض رقابة صارمة على موقف سياسي سلمي. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الهيئة لتبرير حذف عبارة التضامن مع فلسطين، كما لم يعلق المخرج أكينولا ديفيز جونيور على واقعة الرقابة التي طالت كلمته.

يُذكر أن فيلم 'ظل أبي' الذي نال الجائزة، يعد من الأعمال السينمائية البارزة التي رُشحت لتمثيل المملكة المتحدة في جوائز الأوسكار العالمية. وتدور أحداث الفيلم حول قصة شقيقين في نيجيريا خلال انتخابات عام 1993، حيث يسلط الضوء على التعقيدات الاجتماعية والضغوط السياسية التي تواجه العائلات في ظل التحولات الكبرى، مما يمنح العمل بعداً سياسياً يتسق مع مواقف مخرجه.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات قانونية من تداعيات تصنيف منصات إعلامية مقدسية كـ 'منظمات إرهابية'

أطلق خبراء في القانون وشؤون القدس تحذيرات شديدة اللهجة من التبعات الخطيرة المترتبة على قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتصنيف عدد من المنصات الإعلامية المقدسية كـ 'منظمات إرهابية'. وأكد المختصون أن هذه الخطوة تهدف بشكل مباشر إلى عزل المدينة المحتلة إعلامياً وتسهيل الاستفراد بالمسجد الأقصى المبارك بعيداً عن الرقابة الصحفية.

وأوضح المحامي المقدسي مدحت ديبة أن خطورة هذا القرار تكمن في إعطاء صبغة 'الإرهاب' للعمل الصحفي والإعلامي داخل القدس، مما يفتح الباب أمام ملاحقة العاملين في هذه المنصات قانونياً. وأشار إلى أن القرار الذي وقعه وزير الأمن يسرائيل كاتس استهدف منصات فاعلة مثل 'البوصلة' و'العاصمة' و'ميدان'، وهي قنوات تحظى بمتابعة واسعة وتوثق انتهاكات الاحتلال.

وبينت مصادر قانونية أن القرار استند إلى توصيات رفيعة المستوى من جهاز الأمن العام 'الشاباك' وبموافقة النائب العام، بزعم ارتباط هذه المجموعات الإخبارية بحركة حماس. واعتبر الخبراء أن هذا الربط غير دقيق ومحض ذريعة قانونية لتطبيق 'قانون مكافحة الإرهاب' على مؤسسات مدنية وإعلامية تمارس دورها المهني في نقل الحقيقة.

وشدد ديبة على أن هذا المسوغ الإسرائيلي غير مقبول، مذكراً بحوادث سابقة شملت حظر وسائل إعلام دولية لم تكن مرتبطة بأي تنظيم، مما يؤكد أن الهدف الحقيقي هو محاربة الرواية الفلسطينية. وأضاف أن القرار يتناقض حتى مع القوانين الأساسية للاحتلال التي تدعي كفالة حرية العمل والتعبي، لكنها تُنحى جانباً عندما يتعلق الأمر بالقدس.

وتسود حالة من القلق في الأوساط الصحفية المقدسية، حيث يضع القرار المصورين والمراسلين والمنتجين في دائرة الاستهداف المباشر بتهمة 'التماهي مع منظمات إرهابية'. ولن تقتصر الملاحقة على الكوادر العاملة فحسب، بل قد تمتد لتشمل الضيوف والمحللين الذين يظهرون على شاشات هذه المنصات المحظورة، مما يفرض حصاراً شاملاً على الكلمة.

من جانبه، حذر الدكتور عبد الله معروف، مدير مركز دراسات القدس، من أن هذا التوقيت يحمل دلالات ميدانية خطيرة تتعلق بمستقبل المسجد الأقصى المبارك. ووصف معروف القرار بأنه خطوة غير مسبوقة في جانب تكميم الأفواه، تهدف إلى تغييب الشهود عن أي عمليات حسم عسكري أو ديني يخطط لها الاحتلال في المدينة المقدسة.

وأشار معروف إلى أن الاحتلال قد يكون بصدد التجهيز لعملية تغيير شامل في 'الوضع القائم' داخل المسجد الأقصى، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك أو الفترة التي تليه مباشرة. ويرى أن إغلاق هذه المنصات يضمن للاحتلال تنفيذ مخططاته دون وجود تغطية إعلامية فورية قادرة على تحريك الرأي العام العالمي والمحلي.

ولم يستبعد الخبراء أن تستغل سلطات الاحتلال أي تصعيد إقليمي أو أحداث طارئة لتنفيذ إغلاق كامل للمسجد الأقصى أو فرض واقع تقاسمي جديد. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد السياسات اليمينية المتطرفة التي تسعى لفرض السيادة الكاملة على المقدسات وتصفية الوجود الإعلامي الفلسطيني المؤثر في العاصمة المحتلة.

وفي الختام، شدد المختصون على ضرورة وجود تحرك دولي وحقوقي لحماية الصحفيين في القدس من هذه التصنيفات الجائرة التي تشرعن قمعهم. وأكدوا أن استمرار الصمت تجاه حظر المنصات الإخبارية سيشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة 'الإظلام الإعلامي' لتمرير مشاريع التهويد والاستيطان دون رادع.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

وزير إسرائيلي يرفع العلم فوق قمة 'سرطبة' بالأغوار تمهيداً لطقوس تلمودية

أقدم وزير التراث في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، المتطرف عميحاي إلياهو، على خطوة استفزازية جديدة تمثلت في رفع العلم الإسرائيلي فوق قمة جبل 'قرن سرطبة' التاريخي في منطقة غور الأردن شرق الضفة الغربية المحتلة. ونشر الوزير المنتمي لحزب 'القوة اليهودية' مقطعاً مصوراً يوثق هذه اللحظة، معتبراً أن هذه الخطوة تأتي لتأكيد السيادة الإسرائيلية على المنطقة التي وصفها بأنها جزء لا يتجزأ من 'أرض إسرائيل'.

وتقع قمة جبل سرطبة على ارتفاع يصل إلى نحو 650 متراً فوق مستوى غور الأردن، وتعد من أبرز المعالم الأثرية والجغرافية التي تتوسط المسافة بين مدينتي بيسان وأريحا. وتكتسب هذه الخطوة خطورتها من رمزية المكان الاستراتيجية، حيث تطل القمة على مساحات شاسعة من الأغوار الفلسطينية التي يسعى الاحتلال لفرض وقائع ميدانية جديدة فيها.

وفي تصريحات رافقت هذا التحرك، أعلن إلياهو عن نية جماعات استيطانية إحياء طقوس دينية يهودية قديمة فوق القمة مع بداية شهر نيسان العبري، تشمل إشعال المشاعل وفق ما ورد في نصوص 'المشناه'. وتعكس هذه التصريحات التوجهات اليمينية المتطرفة لتحويل المواقع الأثرية والتاريخية في الضفة الغربية إلى مراكز للنشاط الاستيطاني والديني المرتبط بالرواية الصهيونية.

من جانبهم، يرى مراقبون وفلسطينيون أن هذه التحركات لا تنفصل عن المساعي الحثيثة التي تقودها حكومة اليمين المتطرف لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية بشكل فعلي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه مناطق الأغوار تصاعداً ملحوظاً في هجمات المستوطنين ضد التجمعات الفلسطينية، بالتزامن مع توسع الأنشطة الاستيطانية الرامية لتهجير السكان الأصليين.

وتصنف منطقة غور الأردن ضمن الأراضي المعروفة بـ 'منطقة ج' وفق اتفاقيات أوسلو، وهي مساحات تخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية كاملة وتشكل نحو 61% من إجمالي مساحة الضفة الغربية. وتعتبر الأغوار سلة الغذاء للفلسطينيين والعمق الاستراتيجي لدولتهم المستقبلية، مما يجعلها هدفاً دائماً لمخططات التهويد والمصادرة.

وأفادت مصادر محلية بأن تحركات الوزير إلياهو تزيد من حالة التوتر في المنطقة، خاصة وأنها تعطي الضوء الأخضر للمستوطنين لتكثيف تواجدهم في المواقع الجبلية والأثرية. وتستخدم سلطات الاحتلال الذرائع الدينية والتاريخية كغطاء لتوسيع البؤر الاستيطانية الرعوية التي باتت تخنق القرى والبلدات الفلسطينية في الأغوار.

وتعد منطقة الأغوار من أكثر المناطق حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي نظراً لمواردها المائية وأراضيها الزراعية الخصبة وموقعها الحدودي. وتكثف إسرائيل حضورها العسكري في هذه المنطقة بحجة الدواعي الأمنية، بينما تؤكد التقارير الحقوقية أن الهدف الحقيقي هو منع أي تواصل جغرافي فلسطيني وحسم مصير المنطقة قبل أي مفاوضات سياسية.

وفي ظل هذا التصعيد، تطالب الفعاليات الشعبية والوطنية الفلسطينية بضرورة التحرك الدولي لوقف هذه الانتهاكات التي تستهدف المعالم التاريخية والجغرافية. ويحذر خبراء من أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الخطوات الرمزية والعملية يمهد الطريق أمام الاحتلال لتنفيذ مخطط الضم الشامل الذي ينهي تماماً فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

فلسطين في عين العاصفة: سيناريوهات المواجهة الكبرى بين الاحتلال وإيران حتى 2026

يشهد الشرق الأوسط منذ مطلع عام 2025 تحولات جذرية تجاوزت التوترات التقليدية، لتدخل المنطقة في طور إعادة تشكيل شاملة لمعادلاتها الأمنية والسياسية. وتتصدر حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو هذا المشهد عبر تصعيد غير مسبوق في الخطاب الموجه ضد طهران، متجاوزةً سياسات الردع المعهودة نحو المطالبة بتغيير جذري في قواعد اللعبة الإقليمية.

ترافق هذا الخطاب التصعيدي مع تحركات عسكرية ميدانية ومناورات جوية بعيدة المدى، تهدف إلى إرسال رسائل واضحة حول جاهزية سلاح الجو الإسرائيلي للوصول إلى العمق الإيراني. وتسعى إسرائيل من خلال هذه التحركات إلى منع طهران من الاقتراب من العتبة النووية، وهو ما يضع المنطقة برمتها على حافة انفجار قد تطلقه أي شرارة غير محسوبة.

في المقابل، لم تكتفِ إيران بموقف المتفرج، بل عمدت إلى تثبيت معادلة ردع مضادة عبر استعراض قدراتها الصاروخية المتطورة وتكثيف المناورات البحرية في الممرات الاستراتيجية. كما فعلت طهران شبكة تحالفاتها الإقليمية لضمان أن أي ضربة عسكرية تستهدفها لن تظل محصورة في جغرافيا واحدة، بل ستمتد آثارها لتشمل جبهات متعددة.

أما الموقف الأمريكي في عهد دونالد ترامب، فقد بدا وكأنه يحاول الموازنة بين الالتزام المطلق بأمن إسرائيل وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة ومستنزفة. وتدرك واشنطن أن الانخراط في صراع واسع مع إيران قد يضعف قدرتها على مواجهة المنافسة الصينية المتصاعدة والتعقيدات المستمرة في الملف الروسي الأوكراني.

اتجهت الإدارة الأمريكية نتيجة هذه الحسابات إلى تعزيز الدفاعات الجوية في المنطقة وتحريك قطع بحرية استراتيجية في مياه الخليج، مع الحفاظ على مساحة رمادية بين الردع والتورط المباشر. وتعتبر هذه المساحة خطرة بطبيعتها، إذ تبقي كافة الاحتمالات مفتوحة أمام أي تصعيد ميداني قد يخرج عن السيطرة في أي لحظة.

مع الانتقال إلى النصف الثاني من عام 2025، تحولت المواجهة إلى مستوى العمليات غير المباشرة والحروب السيبرانية المكثفة بين الطرفين. وشهدت الساحة السورية ضربات إسرائيلية متلاحقة، بالتزامن مع ارتفاع حرارة الاشتباك على جبهة جنوب لبنان بين قوات الاحتلال وحزب الله، مما خلق حالة حرب منخفضة الوتيرة لكنها عالية المخاطر.

عادت فلسطين لتكون في قلب هذه المعادلة المعقدة، ليس فقط كساحة اشتباك يومي، بل كجزء حيوي من منظومة الردع المتبادل في الإقليم. وحاولت سلطات الاحتلال ربط التصعيد الميداني في الضفة الغربية وقطاع غزة بما تصفه بـ 'التحريض الإيراني'، في محاولة مكشوفة لشرعنة توسيع عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين.

من جهتها، ترى فصائل المقاومة الفلسطينية أن أي مواجهة كبرى في المنطقة لن تكون فلسطين بمعزل عنها، بل ستكون جزءاً أصيلاً من تداعياتها. ومع دخول عام 2026، بدأت التصريحات المتبادلة تأخذ طابع التمهيد النفسي والسياسي لاحتمال وقوع مواجهة مباشرة وشيكة بين الأطراف المتصارعة.

تشير المعطيات الميدانية إلى تكثيف المناورات الجوية الإسرائيلية ونشر منظومات دفاعية أمريكية إضافية، يقابلها إعلان إيراني صريح بأن الرد على أي استهداف سيكون مباشراً. وهذا المشهد يضع الكيان الإسرائيلي أمام اختبار داخلي قاسٍ، خاصة مع احتمال فتح جبهات متزامنة تمتد من الخليج وصولاً إلى الحدود اللبنانية والفلسطينية.

تعيش فلسطين في هذه اللحظات التاريخية في عين العاصفة، حيث تواجه تحدي التهميش السياسي في أروقة الدبلوماسية الدولية المنشغلة بالملف النووي. وفي الوقت ذاته، يفرض التصعيد الميداني نفسه بقوة، حيث يتحول أي حدث أمني في الأراضي المحتلة إلى رسالة سياسية وعسكرية ضمن صراع المحاور الكبرى.

يكمن الخطر الأكبر في استغلال الاحتلال لحالة الطوارئ الإقليمية لتنفيذ مخططات الضم والاستيطان وتسريع وتيرة تهويد القدس بعيداً عن الأضواء الدولية. ويخشى مراقبون أن تتحول الحرب مع إيران إلى غطاء مثالي لإعادة رسم الخارطة الديمغرافية والجغرافية في الضفة الغربية وفرض وقائع جديدة يصعب التراجع عنها مستقبلاً.

على الصعيد الدولي، تبرز روسيا كطرف مستفيد من إرباك السياسة الأمريكية في المنطقة، رغم عدم رغبتها في انفجار شامل يهدد مصالحها في سوريا. بينما تلتزم الصين بالحذر الشديد، حيث تضع أمن خطوط الطاقة والتجارة العالمية على رأس أولوياتها، مما يجعل الشرق الأوسط ساحة لتقاطع مصالح القوى العظمى.

يبقى احتمال الانفجار قائماً بقوة نتيجة كثافة التحشيد العسكري والخطاب التحريضي المستمر، حيث قد يؤدي أي خطأ تكتيكي إلى مواجهة شاملة. وأخطر ما في هذه المرحلة هو اعتياد المنطقة على فكرة الحرب وتحول التهديدات إلى واقع يومي، مما يهيئ البيئة السياسية لتقبل الصدام كخيار طبيعي ووحيد.

في الختام، تقف فلسطين بين مطرقة الاحتلال الذي يستثمر في الفوضى الإقليمية وسندان الصراع الذي قد يفتح جبهات متعددة دون ضمانات سياسية واضحة. ومع ذلك، يظل اليقين بأن أي ترتيبات مستقبلية للشرق الأوسط لن تكتمل دون حل عادل للقضية الفلسطينية، التي تظل جوهر الاستقرار أو الانفجار في هذه المنطقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

بين الفانتازيا والطغيان.. رواية 'نونستش' تستحضر سحر المقاومة في لندن المقصوفة

يستمر الأدب الغربي المعاصر في كونه مرآة تعكس أزمات الإنسان الكبرى، حيث تبرز مهمة المبدع في تحويل حطام الحروب إلى فضاءات للتخيل النقدي. في هذا السياق، يأتي الروائي البريطاني فرانسيس سبوفورد ليؤكد قدرة الفن على فضح آليات السلطة وإعادة رسم حدود الممكن عبر مزج التاريخ بالفانتازيا.

تعد رواية 'نونستش' الصادرة عام 2026 أحدث تجليات فكر سبوفورد، الذي اشتهر بقدرته الفائقة على دمج الفلسفة بالمتعة الأدبية. الرواية تغوص في أعماق لندن التي ترزح تحت وطأة الغارات، مستخدمة السحر الأسود كأداة لاستكشاف جذور الفاشية والعلاقات الإنسانية المعقدة في أزمنة الانهيار.

تشير القراءات النقدية إلى أن سبوفورد نجح في تحويل العمل إلى فضاء للتأمل الاجتماعي، حيث يتقاطع البهاء الأدبي مع الظلام التاريخي الدامس. العمل لا يكتفي بسرد الأحداث، بل يقدم درساً في كيفية استخدام 'البهجة' كفعل مقاومة ضد أنماط السلطة الاستبدادية التي تسعى لتنميط الوعي البشري.

يحمل عنوان الرواية 'نونستش' دلالة لغوية تعني 'الفريد' أو 'الذي لا مثيل له'، وهو ما يعكس طبيعة العالم الروائي الذي بناه الكاتب. هذا الاسم يمنح القارئ إحساساً بالاستثناء، حيث يمتزج الواقع التاريخي المرير لفترة الحرب مع عناصر غرائبية تخلق تجربة قرائية غير مسبوقة في الأدب الحديث.

تنطلق أحداث الرواية في أغسطس 1939، وهي اللحظة التي سبقت تحول الحرب إلى واقع ملموس في شوارع العاصمة البريطانية. نتابع من خلالها شخصية إيريس هوكينز، الموظفة الطموحة التي تجد نفسها وسط دوامة من الأحداث الغريبة بعد لقاءات غير متوقعة في منطقة 'الويست إند'.

تتقاطع مسارات إيريس مع جيفري هيل، المهندس الخجول في هيئة الإذاعة البريطانية، وليدي لالاج كاننغهام، الأرستقراطية التي تخفي ميولاً سياسية مريبة. هذا المثلث البشري يشكل نواة الحكاية التي سرعان ما تتحول إلى فانتازيا جامحة تتجاوز حدود المنطق التقليدي للروايات التاريخية.

تتمحور الحبكة الرئيسية حول مؤامرة 'سحرية فاشية' تهدف إلى استخدام السفر عبر الزمن لاغتيال رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل. هنا تتشابك الرومانسية مع الغيبيات، وتصبح الهندسة اللاإقليدية وسيلة للمغامرة فوق أسطح المدينة التي تتساقط عليها القنابل مثل المطر الغزير.

تظهر لندن في الرواية كاستعارة كبرى لعالم فقد توازنه ومنطقه، حيث يبدو الواقع العنيف أكثر جنوناً من أي تعويذة سحرية. المدينة ليست مجرد مسرح للأحداث، بل هي كائن حي يعاني من تمزق الهوية بين التكنولوجيا الحديثة والقوى الغيبية التي تحاول السيطرة على المصير.

يعود سبوفورد في هذا العمل إلى أجواء 'البلتز' التي تناولها سابقاً في روايته 'الضوء الدائم'، لكنه يختار هذه المرة مساراً أكثر حرية. فبينما كانت روايته السابقة مثقلة بمصائر أطفال قتلوا في قصف حقيقي، تنطلق 'نونستش' نحو خيال صريح دون التخلي عن البعد التأملي العميق.

يطرح الكاتب تساؤلات جوهرية حول طبيعة القوة، حيث تتجاور في عالمه 'الملائكة مع الأعمال المكتبية' الروتينية. تتحول الطاقة السحرية في النص إلى استعارة عن 'إرادة القوة' التي تغذي الأيديولوجيات الفاشية، مما يفتح الباب أمام نقاش فلسفي حول شهوة السيطرة البشرية.

تتساءل الرواية ضمناً: هل كل ساحر هو بالضرورة متنمّر؟ وهل تعكس الرغبة في امتلاك القوى الخارقة نفس الرغبة في الهيمنة السياسية؟ هذه الأسئلة تظل معلقة، حيث يرفض سبوفورد تقديم إجابات جاهزة، مفضلاً ترك المساحة للقارئ لاستكشاف الروابط بين السحر والاستبداد.

رغم الإشادة الواسعة، سجلت بعض المراجعات تحفظات على بناء الشخصيات، حيث اعتبرت طموح البطلة إيريس غير مقنع في بعض المواقف. كما وُصفت شخصية ليدي كاننغهام بأنها تميل إلى الكاريكاتورية، مما قد يضعف أحياناً من حدة التهديد الدرامي الذي تمثله في سياق القصة.

ومع ذلك، فإن هذه الملاحظات لا تقلل من القيمة الإجمالية للعمل الذي يظل ممتعاً ومثيراً للتفكير في آن واحد. الرواية تنجح في لمس أعماق النفس البشرية وهي تواجه الشر المطلق، مقدمةً الفانتازيا كأداة لمساءلة التاريخ وإعادة قراءته من منظور نقدي مغاير.

في الختام، تبرز 'نونستش' كدعوة صريحة لاستخدام الخيال كوسيلة للمقاومة الفكرية ضد كل أشكال الطغيان. إنها رواية تذكرنا بأن القدرة على الابتكار واللعب الأدبي ليست مجرد ترف، بل هي أدوات ضرورية لمواجهة الظلام وفتح أبواب التفكير الحر في أكثر العصور قتامة.

اقتصاد

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحدياً للمحكمة العليا.. رسوم ترامب الجمركية الجديدة تدخل حيز التنفيذ

دخلت الرسوم الجمركية العالمية الجديدة التي أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنسبة 10% حيز التنفيذ الفعلي يوم الثلاثاء. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي البيت الأبيض لتعزيز الأجندة التجارية للرئيس، وتجاوز العقبات القانونية التي وضعتها السلطة القضائية مؤخراً أمام سياساته الاقتصادية.

وأفادت مصادر صحفية بأن هذه الرسوم تمثل تدشيناً لمرحلة جديدة من المواجهة بين الإدارة الأمريكية والمحكمة العليا. حيث يسعى ترامب من خلالها إلى حماية الأسواق المحلية وفرض شروط تجارية جديدة على الشركاء الدوليين رغم الاعتراضات القانونية الواسعة.

وكانت المحكمة العليا الأمريكية قد أصدرت حكماً يوم الجمعة الماضي يقضي ببطلان الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضت سابقاً. وأوضحت المحكمة في حيثيات قرارها أن قانون 'سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية' لا يمنح الرئيس الصلاحية المطلقة لفرض مثل هذه الأعباء المالية.

ولم يتأخر رد فعل الرئيس ترامب على قرار المحكمة، حيث وقع أمراً تنفيذياً جديداً بعد ساعات قليلة من صدور الحكم. ويقضي الأمر الجديد بفرض ضريبة استيراد عالمية بنسبة 10%، في محاولة سريعة لاستبدال الإجراءات التي تم إلغاؤها قضائياً.

واعتمدت الإدارة الأمريكية في إجراءاتها الجديدة على المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والمعروفة بصلاحية 'ميزان المدفوعات'. وتمنح هذه المادة الرئيس الحق في اتخاذ تدابير استثنائية لمواجهة الأزمات المالية والاقتصادية الحادة التي قد تواجه البلاد.

وتشير التقارير إلى أن هذه الرسوم ستكون مؤقتة ولمدة محددة تصل إلى 150 يوماً اعتباراً من يوم الثلاثاء. وتهدف هذه الفترة إلى منح الإدارة مساحة للمناورة في المفاوضات التجارية الدولية ومعالجة العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي.

ورغم الإعلان الأولي عن نسبة 10%، إلا أن ترامب أشار في تصريحات لاحقة إلى إمكانية رفع هذه النسبة لتصل إلى 15%. وقد صدر التوجيه الرسمي بهذا الشأن صباح الثلاثاء، مما يعكس رغبة الإدارة في تشديد الضغوط التجارية على الواردات العالمية.

وتعرف المادة 122 قانونياً بأنها أداة تتيح للرئيس فرض قيود كمية أو رسوم إضافية لمعالجة تدهور سعر صرف الدولار. وتعتبر رابطة تجارة التجزئة الأمريكية أن هذه المادة تمثل أداة استثنائية لا يتم اللجوء إليها إلا في حالات الاختلال الجوهري في المدفوعات الدولية.

ويرى مراقبون أن لجوء ترامب لهذا القانون المختلف يهدف إلى تحصين قراره ضد الطعون القانونية المستقبلية. حيث يوفر قانون التجارة لعام 1974 غطاءً قانونياً مغايراً لما استندت إليه الإدارة في قراراتها التي أبطلتها المحكمة العليا يوم الجمعة.

وتسود حالة من الترقب في الأسواق العالمية حيال تداعيات هذه الرسوم على سلاسل التوريد وأسعار المستهلكين. ومن المتوقع أن تثير هذه الخطوة ردود فعل غاضبة من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى إجراءات انتقامية متبادلة في الأيام المقبلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 2:19 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل عنصر أمني وقادة من 'سرايا الجواد' في اشتباكات عنيفة بريف اللاذقية

شهد ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية، صباح اليوم الثلاثاء، مواجهات مسلحة عنيفة أسفرت عن مقتل عنصر من قوى الأمن الداخلي السوري. وأفادت مصادر رسمية بأن الاشتباكات اندلعت عقب تنفيذ عملية أمنية استهدفت تحركات لمجموعة مسلحة تُعرف باسم 'سرايا الجواد' في المنطقة الشمالية الغربية من البلاد.

ونقلت مصادر إعلامية عن مصدر أمني قوله إن المواجهات أدت إلى تحييد أحد القادة البارزين في المجموعة المذكورة، بالإضافة إلى مقتل اثنين من متزعميها الميدانيين. وجاءت هذه العملية في إطار ملاحقة المجموعات التي تصنفها السلطات السورية كـ 'ميليشيات إرهابية' خارجة عن القانون.

وفي تفاصيل الميدان، ذكرت مصادر محلية أن الاشتباكات تركزت في منطقة الشرزيقة التابعة لريف جبلة، حيث استُخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والمتوسطة. وقد تسببت كثافة النيران في إصابة عدد من المدنيين الذين تصادف وجودهم في محيط منطقة العمليات، مما استدعى تدخل فرق الإسعاف لنقلهم إلى المستشفيات القريبة.

وأوضحت المصادر أن القوة الأمنية داهمت منزلاً كان يتحصن فيه عناصر المجموعة، مما أدى لاندلاع اشتباك مباشر استمر لعدة ساعات قبل السيطرة على الموقع. وتواصل القوات الأمنية في الوقت الحالي فرض طوق مشدد حول المنطقة لضمان استقرار الوضع الأمني ومنع أي خروقات إضافية.

وتُعرف مجموعة 'سرايا الجواد' بأنها تشكيل عسكري يضم في صفوفه عناصر سابقين ومتطوعين، وتتهمها السلطات بشن هجمات متكررة على مواقع عسكرية وأمنية. وتشير التقارير إلى ارتباط وثيق بين هذه المجموعة وسهيل الحسن، القائد العسكري السابق الذي كان يُعرف بلقب 'النمر'.

وكانت هذه المجموعة قد انخرطت في مواجهات سابقة مع القوات الحكومية، لا سيما في شهر مارس من العام الماضي، مما جعلها هدفاً دائماً للعمليات الأمنية. وتعتبر السلطات أن القضاء على قياداتها في ريف اللاذقية يمثل ضربة قوية لهيكلية التنظيم الذي ينشط في مناطق متفرقة بين اللاذقية وطرطوس.

يُذكر أن ريفي اللاذقية وطرطوس قد شهدا في الآونة الأخيرة عمليات أمنية مماثلة، كان أبرزها في منطقة الراكيش، حيث أعلنت الحكومة حينها عن تفكيك خلايا مسلحة. وتأتي هذه التطورات في ظل سعي الأجهزة الأمنية لفرض سيطرتها الكاملة على المناطق التي تشهد نشاطاً لمجموعات مسلحة غير نظامية.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

مرض 'الفقاع الشائع' يهدد حياة نازح فلسطيني في غزة وسط استغاثات لإنقاذه

تحول جسد المواطن الفلسطيني إبراهيم أبو عرام إلى ساحة مفتوحة للألم والمعاناة اليومية، بعد إصابته بمرض جلدي نادر وفتكا يُعرف بـ'الفقاع الشائع'. هذا المرض العضال لم يكتفِ بتشويه معالم حياته الطبيعية، بل سلب منه القدرة على الحركة وممارسة أبسط تفاصيل يومه كأب وزوج.

تفاقمت الحالة الصحية لأبو عرام بشكل دراماتيكي نتيجة الاعتماد الطويل على جرعات مكثفة من الكورتيزون، وهو ما أدى إلى انهيار جهازه المناعي. هذه المضاعفات قادت إلى إصابته بتسمم في الدم وظهور دمامل خطيرة في الدماغ، مما جعل حياته معلقة بخيط رفيع من الأمل في ظل انعدام الإمكانيات العلاجية المحلية.

أفادت مصادر طبية أن المريض يعاني حالياً من تشنجات عضلية مستمرة وشلل نصفي طال لسانه ويده وقدمه اليمنى، مما ضاعف من قسوة وضعه الصحي. وتؤكد التقارير أن التأخير المستمر في تقديم العلاج التخصصي يمثل تهديداً مباشراً ومحققاً على حياته التي باتت مهددة بالتوقف في أي لحظة.

منذ أربع سنوات، يعيش إبراهيم في دوامة من الانتظار القاتل لتلقي العلاج اللازم خارج قطاع غزة، إلا أن ظروف الحرب والحصار المشدد حالت دون ذلك. وقد تحولت قصته إلى قضية رأي عام عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون بضرورة التدخل الفوري لتمكينه من السفر قبل فوات الأوان.

تفاعل مغردون وناشطون بشكل واسع مع مقاطع فيديو تظهر حجم الوجع الذي يعيشه أبو عرام، مؤكدين أنه ليس مجرد رقم في قوائم الجرحى والمرضى. وأشار المتابعون إلى أن إبراهيم يمثل صرخة آلاف الفلسطينيين الذين يواجهون الموت البطيء في خيام النزوح بسبب غياب الرعاية الطبية المتخصصة.

شدد ناشطون حقوقيون على أن مطلب إبراهيم لا يتجاوز الحق الأساسي في الحياة والعلاج، بعيداً عن أي رفاهية أو تعاطف مؤقت. فهو يسعى لاستعادة عافيته ليعود سنداً لعائلته وأطفاله الذين يشاركونه مرارة النزوح والفقر والمرض في ظروف إنسانية غاية في التعقيد.

لفتت مصادر مطلعة إلى أن حالة إبراهيم ليست معزولة، بل هي جزء من كارثة صحية أوسع تضرب قطاع غزة المحاصر. حيث يعاني عشرات المرضى من أمراض مزمنة وخطيرة تتطلب تدخلاً جراحياً أو بروتوكولات علاجية غير متوفرة حالياً بسبب تدمير البنية التحتية للمستشفيات.

تشير التقارير الأممية الصادرة مؤخراً إلى وجود أكثر من 18,500 مريض في غزة بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي فوري، من بينهم نحو 4 آلاف طفل. هؤلاء المرضى يواجهون مصيراً مجهولاً في ظل استمرار إغلاق المعابر والقيود المفروضة على حركة الحالات الإنسانية الحرجة.

دعت منظمات دولية ومؤسسات حقوقية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لفتح ممرات إنسانية آمنة ومستدامة لنقل المرضى. وأكدت هذه المنظمات على ضرورة استئناف عمليات الإجلاء الطبي إلى مستشفيات الضفة الغربية والقدس الشرقية كحل عاجل لإنقاذ مئات الأرواح.

يبقى إبراهيم أبو عرام ينتظر في خيمته، يصارع المرض والألم، آملاً أن تصل صرخته إلى من يملك القرار بفتح بوابة السفر. إن إنقاذ حياته اليوم لا يمثل مجرد حالة فردية، بل هو اختبار لضمير المؤسسات الدولية في حماية الحق في الصحة والحياة تحت أقسى الظروف.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

فلسطين 36.. كيف أعادت آن ماري جاسر صياغة جذور النكبة سينمائياً؟

يبرز فيلم 'فلسطين 36' كعمل درامي تاريخي ضخم من تأليف وإخراج آن ماري جاسر، حيث يجمع في إنتاجه تحالفاً دولياً شمل فلسطين والأردن والسعودية وقطر وعدة دول أوروبية. يضم العمل نخبة من أبرز الوجوه السينمائية العربية مثل هيام عباس وصالح بكري وظافر العابدين، مما منحه زخماً فنياً أهله للمنافسة العالمية.

انطلقت رحلة الفيلم من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، حيث حظي بعرضه العالمي الأول قبل أن يطوف بمهرجانات دولية أخرى حاصداً جوائز وترشيحات مرموقة. وقد توجت هذه المسيرة باختياره ليكون الممثل الرسمي لدولة فلسطين في سباق جوائز الأوسكار الثامن والتسعين عن فئة أفضل فيلم دولي.

تتمحور أحداث الفيلم حول حقبة مفصلية في التاريخ الفلسطيني، وهي الثورة الكبرى عام 1936 ضد الانتداب البريطاني. ولا يكتفي العمل برصد الجوانب العسكرية، بل يغوص في تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين في القرى والمدن، مبرزاً رغبتهم الفطرية في الحرية والعيش الطبيعي بعيداً عن قيود الاحتلال.

يسلط الفيلم الضوء على الضغوط المزدوجة التي واجهها السكان آنذاك، والمتمثلة في تعنت جنود الانتداب البريطاني من جهة، وتصاعد موجات الهجرة اليهودية من أوروبا من جهة أخرى. ويصور العمل كيف أُجبر الفلسطينيون على دفع أثمان باهظة لنتائج صراعات دولية لم يكونوا طرفاً فيها، في إشارة إلى تداعيات الحرب العالمية الثانية.

تتداخل في السرد السينمائي حياة الفلاحين مع رجال المقاومة والطبقة البرجوازية، مما يخلق لوحة اجتماعية متكاملة للمجتمع الفلسطيني في الثلاثينيات. ويسعى الفيلم لتحويل المادة التاريخية الجافة إلى تجربة إنسانية ملموسة، تركز على التحولات النفسية والأخلاقية التي طرأت على الشخصيات تحت وطأة الاستعمار.

تحاول المخرجة آن ماري جاسر الإجابة عن تساؤل جوهري حول كيفية تحول فلسطين من بلد تحت الانتداب إلى أرض مسلوبة تواجه خطر الإبادة. وتستعرض السنوات التي سبقت النكبة لتكشف عن التراكمات السياسية والاجتماعية التي مهدت الطريق للكارثة الكبرى التي وقعت في عام 1948.

يبرز الشاب 'يوسف'، الذي يؤدي دوره الفنان كريم داود، كحلقة وصل درامية بين عالمي المدينة والقرية في الفيلم. ورغم انجذابه لمظاهر الرخاء والحياة المخملية في المدينة، إلا أن جذوره الريفية تظل تشده بقوة نحو الأرض والمقاومة، مما يعكس الصراع الداخلي للهوية الفلسطينية.

على الصعيد الفني، يرى نقاد أن محاولة الفيلم تغطية كافة جوانب الحياة اليومية والسياسية أدت إلى ازدحام السرد بالشخصيات الثانوية. هذا التوسع أثر أحياناً على عمق بعض القصص الجانبية، مما جعلها تبدو مبتسرة ولم تمنح المشاهد فرصة كافية للتفاعل النفسي العميق مع كافة الخطوط الدرامية.

رغم هذا الازدحام، نجح الفيلم في تقديم بانوراما واسعة للمجتمع الفلسطيني، وإن كان ذلك قد جاء على حساب تطوير بعض الشخصيات المحورية. وقد أدى هذا التوجه إلى عدم استغلال كامل الطاقات التمثيلية للفريق الموهوب، حيث ظهر بعض النجوم في مشاهد محدودة قبل أن يتواروا عن مسار الأحداث الرئيسي.

يقدم 'فلسطين 36' المقاومة كفعل أخلاقي وفطري يتجاوز حدود العمل العسكري المنظم، حيث يشارك فيها الفلاح والمرأة والصحفية والطفل. وتظهر الثورة هنا كبنية حياة كاملة، تعبر عن رفض الظلم ومحاولة التصدي لمشروع استعماري صُمم بإحكام لفرض واقع جديد على الأرض.

يؤكد العمل أن النكبة لم تكن حدثاً مفاجئاً وقع في ليلة وضحاها، بل كانت نتيجة لسياسات ممنهجة بدأت تحت مظلة الانتداب البريطاني. ويبرز الفيلم كيف تم توفير الغطاء القانوني واللوجستي للمشروع الصهيوني من خلال التشريعات المنحازة وتسليح العصابات وتسهيل الهجرات المنظمة.

من خلال هذه الرؤية، يعيد الفيلم ترتيب الوعي الزمني للمأساة الفلسطينية، مشدداً على أن الخلل في ميزان العدالة بدأ مبكراً جداً. فالاحتلال المتلون الذي بدأ بالسيطرة على مفاصل الإدارة والأمن، كان يمهد الأرض لعملية إحلال شاملة ستنفجر آثارها لاحقاً في التهجير الجماعي.

في الختام، يظل فيلم 'فلسطين 36' وثيقة سينمائية هامة تسلط الضوء على مرحلة التأسيس للصراع المعاصر، متجاوزاً بعض العثرات الفنية في الكتابة. إنه عمل يحاول استعادة الذاكرة الجمعية وتوثيق الصمود الفلسطيني في وجه قوة استعمارية تفوقت في التنظيم والتسليح والدعم الدولي.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

بيتكوفيتش يحسم مستقبله مع 'محاربي الصحراء' ويمدد عقده قبل المونديال

أفادت مصادر صحافية بأن المدير الفني لمنتخب الجزائر، فلاديمير بيتكوفيتش، في طريقه لإنهاء حالة الغموض التي أحاطت بمستقبله مع 'محاربي الصحراء' خلال الفترة الماضية. وجاءت هذه التطورات عقب جولة جديدة من المفاوضات مع مسؤولي الاتحاد الجزائري لكرة القدم، لمناقشة بنود عقده الجديد كمكافأة على نجاحه في تحقيق الأهداف الرئيسية التي كُلّف بها منذ توليه المهمة خلفاً لجمال بلماضي.

ونجح المدرب السويسري في تنفيذ المطلوب منه مع 'الخضر'، حيث كانت البداية بانتزاع تأشيرة التأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الخامسة في تاريخ البلاد، والأولى منذ 12 عاماً من الغياب. كما ساهم بيتكوفيتش في تحسين صورة بطل أفريقيا 2019 داخل القارة، بقيادة رفاق رياض محرز إلى بلوغ ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب، متجاوزاً صدمة الخروج المبكر في النسختين السابقتين.

وتشير الإحصائيات إلى أن المنتخب الجزائري حقق تحت قيادته نتائج لافتة، حيث سجل 19 انتصاراً مقابل 3 تعادلات و3 هزائم فقط في 25 مباراة دولية خاضها الفريق. وخلال هذه المسيرة، تمكن الهجوم الجزائري من تسجيل 59 هدفاً بينما استقبلت شباكه 22 هدفاً، مما يعكس التوازن الفني الذي أحدثه المدرب في أداء 'ثعالب الصحراء' على الصعيدين الدفاعي والهجومي.

وعلى عكس التقارير التي لمحت إلى إمكانية رحيله عقب الخسارة أمام نيجيريا في البطولة الأفريقية، أكدت مصادر داخل الاتحادية أن بيتكوفيتش وافق مبدئياً على مواصلة مشروعه لعامين إضافيين على الأقل. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز الاستقرار الفني قبل المواجهات المرتقبة في المونديال الأمريكي، حيث تلعب الجزائر في المجموعة العاشرة التي تضم منتخبات الأرجنتين والنمسا والأردن.

ومن المتوقع أن يتم التوقيع الرسمي على العقد الجديد في شهر مارس المقبل، تزامناً مع المعسكر التحضيري الذي سيتخلله مباراتان وديتان أمام غواتيمالا وباراغواي. وأوضحت المصادر أن المفاوضات لم تشهد عقبات تذكر، رغم ما أثير سابقاً حول تحفظات المدرب على بعض الظروف التنظيمية والتحكيمية في القارة الأفريقية، فضلاً عن الضغوط الإعلامية والجماهيرية التي تلت العودة من المغرب.

وتستند رؤية رئيس الاتحادية، وليد صادي، إلى ضرورة الحفاظ على استقرار غرفة الملابس واستكمال مشروع الإحلال والتجديد المرتقب بعد نهائيات كأس العالم. وتهدف الخطة إلى منح الفرصة للمواهب الشابة لخلافة النجوم المخضرمين الذين يقتربون من الاعتزال الدولي، مما يوفر للجهاز الفني أقصى درجات التركيز قبل الحدث العالمي المرتقب، خاصة مع اعتراف بيتكوفيتش بتلقيه عروضاً خارجية مغرية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 1:45 مساءً - بتوقيت القدس

الدستورية تحت الاحتلال الممتد: هل يمكن تأسيس سيادة عبر النص؟

بقلم: براء سلمان

كاتب وباحث في العلوم السياسية.


في التجارب التاريخية المختلفة، لم يكن الدستور مجرد وثيقة قانونية تنظم عمل السلطات، بل كان دائمًا فعلًا تأسيسيًا بامتياز، يعبر عن لحظة سيادية تعيد فيها الجماعة السياسية تعريف نفسها وتحدد شكل الدولة التي تريد أن تعيش في ظلها. الدستور، بهذا المعنى، ليس فقط إطارًا للحكم، بل إعلانًا عن انتقال المجتمع من حالة السيولة أو النزاع أو الشرعية الثورية إلى حالة الاستقرار المؤسسي والشرعية الدستورية. إنه لحظة تقول فيها الأمة لنفسها وللعالم: هذه هي قواعدنا، وهذه هي دولتنا.

غير أن هذا التصور يفترض وجود شرط أساسي غالبًا ما يتم التغاضي عنه، وهو وجود حد أدنى من السيادة الفعلية. فالدستور، لكي يتحول من نص إلى واقع، يحتاج إلى سلطة سياسية قادرة على تطبيقه، وإلى إقليم يخضع لولايتها، وإلى نظام مؤسسي يحتكر أدوات القوة المشروعة. الديمقراطية نفسها، مهما كانت منقسمة اجتماعيًا أو سياسيًا، تفترض وجود وحدة سياسية قادرة على إعادة تأسيس ذاتها من الداخل. بدون ذلك، يتحول الدستور إلى إعلان طموح أكثر منه أداة حكم فعلي.

في الحالة الفلسطينية، تتعقد هذه المعادلة بشكل غير مسبوق. ففلسطين تمثل نموذجًا فريدًا يجمع بين عناصر الدولة قيد التكوين، والسلطة المقيدة باتفاقيات دولية، والانقسام السياسي الداخلي، والأهم من ذلك، استمرار الاحتلال العسكري الذي يفرض قيودًا جوهرية على المجال السياسي والإداري والجغرافي. في هذا السياق، لا يمكن قراءة مسودة الدستور الفلسطيني باعتبارها مجرد خطوة إجرائية في مسار بناء الدولة، بل يجب فهمها كمحاولة لتأسيس نظام دستوري في ظل غياب شروط السيادة الكاملة.

لقد اكتسبت هذه المحاولة بعدًا جديدًا بعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012 منح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو، وما تبع ذلك من انضمام فلسطين إلى عدد كبير من الاتفاقيات الدولية. هذا التحول لم يكن رمزيًا فقط، بل فتح المجال أمام إمكانية ترجمة الاعتراف القانوني الدولي إلى بنية دستورية داخلية تجسد مقومات الدولة الحديثة، مثل الفصل بين السلطات، وحماية الحقوق، وترسيخ سيادة القانون. ومن هنا، يمكن النظر إلى العملية الدستورية الفلسطينية بوصفها محاولة لتحويل الاعتراف الدولي إلى واقع مؤسسي.

لكن هذه اللحظة التأسيسية تصطدم بمفارقة عميقة. فالدستور يفترض وجود فضاء سيادي يمكن فيه تحويل النص إلى ممارسة، بينما الواقع الفلسطيني ما زال خاضعًا لبنية استعمارية ممتدة تتحكم في الإقليم، والمعابر، والموارد، وحتى في قدرة المؤسسات على العمل. وبهذا المعنى، يصبح الدستور مشروع سيادة داخل فضاء لم يتحرر بعد. إنه إعلان عن سلطة لم تكتمل شروطها، ومحاولة لتأسيس نظام قانوني في ظل واقع تهيمن عليه قوة خارجية تملك أدوات السيطرة الفعلية.

الأخطر من ذلك أن تأثير الاحتلال لا يقتصر على فرض قيود مادية، بل يمتد إلى تشكيل أفق الممكن السياسي نفسه. فصانع الدستور، مثل أي فاعل سياسي، يعمل ضمن حدود الواقع الذي يواجهه، ما قد يؤدي تدريجيًا إلى انتقال الدستور من كونه تعبيرًا خالصًا عن الإرادة السياسية الحرة إلى كونه نوعًا من التكيف مع موازين القوة القائمة. في هذه الحالة، يتحول الدستور من أداة تحرر إلى أداة إدارة واقع مفروض، ومن إعلان سيادة إلى انعكاس لحدودها.

مع ذلك، فإن هذه المفارقة لا تعني أن العملية الدستورية بلا قيمة، بل على العكس، قد تمثل إحدى أهم أدوات المقاومة القانونية والسياسية. فالدستور، حتى في ظل الاحتلال، يمكن أن يكون وسيلة لتثبيت فكرة الدولة في الوعي السياسي والقانوني، وإعلانًا مستمرًا عن السيادة التي لم تتحقق بعد، وإطارًا يحصن المشروع الوطني من خطر التحول إلى مجرد إدارة ذاتية دائمة تحت السيطرة الخارجية.

إن التحدي الحقيقي أمام الدستورية الفلسطينية لا يكمن فقط في صياغة نص قانوني متماسك، بل في الحفاظ على الطابع التحرري لهذا النص، بحيث يعبر عن السيادة كما يجب أن تكون، لا كما يسمح بها ميزان القوة القائم. فالدستور، في الحالة الفلسطينية، ليس مجرد وثيقة لتنظيم السلطة، بل هو أيضًا بيان سياسي وقانوني يؤكد أن السيادة ليست منحة تُمنح، بل حق يُعلن ويتمسك به حتى يتحول إلى واقع.

في نهاية المطاف، قد لا يكون الدستور قادرًا وحده على إنهاء الاحتلال، لكنه قادر على أداء وظيفة لا تقل أهمية: حماية فكرة الدولة من التآكل، وتثبيت حدودها القانونية في مواجهة محاولات إعادة تعريفها وفق منطق السيطرة. وبهذا المعنى، يصبح النص الدستوري أكثر من مجرد قانون، بل يصبح فعلًا سياديًا مستمرًا، يعلن وجود الدولة حتى قبل أن تكتمل شروطها على الأرض.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 1:34 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات أمريكية مكثفة لطي ملف الصحراء: مسعد بولس يسابق الزمن لاتفاق إطار قبل الصيف

يسعى مسعد بولس، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والشرق أوسطية، إلى استثمار البراغماتية الأمريكية لتقريب وجهات النظر في ملف الصحراء. ويطمح بولس، الذي يوصف بامتلاكه رؤية تقوم على المصالح المشتركة، إلى دفع أطراف النزاع لتوقيع اتفاق إطار قبل بداية الصيف المقبل، معتبراً أن الملف رغم تعقيده يحتاج إلى حلول دائمة لا مؤقتة.

نجح المبعوث الأمريكي في كسر الجمود الدبلوماسي عبر عقد ثلاث جولات من المفاوضات في ظرف شهر واحد، وهو معدل قياسي لم يسبق أن حققه المبعوثون الأمميون السابقون. وقد جمعت هذه اللقاءات كلاً من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، حيث انطلقت الجولة الأولى من ولاية فلوريدا، تلتها جولة ثانية في مدريد، وصولاً إلى الجولة الثالثة في واشنطن هذا الأسبوع.

تستند الاستراتيجية الأمريكية الحالية إلى رؤية جديدة للأمن القومي، حيث يحظى بولس بدعم مباشر من الرئيس ترامب الذي يفضل الحلول السريعة والمباشرة. ويرى مراقبون أن الإيقاع المتسارع للمفاوضات يعكس رغبة واشنطن في فرض واقع سياسي جديد يتجنب الجميع فيه إغضاب الإدارة الأمريكية الحالية التي تستخدم ثقلها الدبلوماسي لإنهاء النزاعات المزمنة.

يتمحور جوهر المفاوضات الحالية حول مقترح الحكم الذاتي في نسخته الجديدة التي تقدم بها المغرب، تماشياً مع قرار مجلس الأمن رقم 2797. ويهدف هذا المسار إلى إيجاد صيغة تضمن السيادة المغربية من جهة، وتمنح الصحراويين صلاحيات واسعة لإدارة شؤونهم السياسية والاقتصادية والثقافية على غرار نماذج الحكم الذاتي المتقدمة في أوروبا وكندا.

يدخل المغرب هذه المفاوضات بروح المنتصر دبلوماسياً بعد توالي الاعترافات الدولية بمقترحه، لكنه يحمل في الوقت ذاته هواجس تتعلق بحجم التنازلات الدستورية المطلوبة. ويتخوف الجانب المغربي من أن تؤدي الصلاحيات الواسعة المقترحة إلى ضرورة تعديل الدستور بشكل جذري، أو أن تفتح الباب لمطالب مشابهة في مناطق أخرى من البلاد.

من جانبها، تحاول جبهة البوليساريو تحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية داخل إطار الحكم الذاتي لضمان كيان يتمتع بخصوصية عالية، وهو ما تعتبره قيادتها وسيلة لحفظ ماء الوجه أمام المتشددين. وفي المقابل، تبدو الجزائر أقل معارضة من السابق، حيث تدرك أن الموقف الأمريكي من مغربية الصحراء بات ثابتاً، وتسعى لتجنب أي انعكاسات سلبية قد تترتب على استمرار التوتر مع الغرب.

أما موريتانيا، فتشارك في المفاوضات بحثاً عن ضمانات أمنية واقتصادية تحمي مصالحها الحيوية في المناطق الحدودية. وتتركز الهواجس الموريتانية حول تأثير التنمية الاقتصادية المتسارعة في الصحراء، خاصة بناء الموانئ الجديدة، على نشاط ميناء نواذيبو الاستراتيجي، بالإضافة إلى رغبتها في تأمين علاقات اجتماعية مستقرة لساكنة الشمال.

تبرز في كواليس المفاوضات رغبة أمريكية واضحة في استبعاد الاتحاد الأوروبي من طاولة الحوار، حتى بصفة رمزية، رغم استضافة مدريد لإحدى الجولات. وتعزو مصادر هذا الموقف إلى عدم تقديم الاتحاد الأوروبي أي جهود ملموسة لحل النزاع سابقاً، واكتفائه بمواقف سلبية تجاه قضية تقع مباشرة على حدوده الجنوبية وتعد من مخلفات إرثه الاستعماري.

رغم الاستبعاد الرسمي، يرى محللون أن إشراك الأوروبيين كمراقبين قد يكون ضرورياً في مراحل لاحقة، خاصة وأنهم سيكونون من الممولين الرئيسيين لمشاريع التنمية في إطار الحكم الذاتي. كما أن تجاهل الدور الأوروبي قد يحيي مبادرات من قوى سياسية داخل القارة لا تزال تتمسك بمبدأ تقرير المصير، مما قد يعقد مسار الحل السياسي المستدام.

تركز واشنطن في مقاربتها الحالية على الحلول السياسية الكبرى، بينما يرى البعض أنها تهمش الجوانب الاجتماعية والإنسانية الناتجة عن عقود من الجفاء بين العائلات. وقد أفرز النزاع المستمر منذ عقود أحقاداً تراكمت عبر ثلاثة أجيال، وهو ما يتطلب برامج اجتماعية مكثفة لتبادل الزيارات وبناء الثقة، يرجح أن يتم التعامل معها بعد إقرار اتفاق الإطار.

يبقى التحدي الأكبر أمام مسعد بولس هو كيفية التوفيق بين المطالب المتناقضة للأطراف الأربعة قبل الموعد النهائي في مايو المقبل. وسيكون عليه استخدام مهاراته التفاوضية لإقناع الأطراف بالتوقيع على وثيقة تاريخية في البيت الأبيض، تنهي واحداً من أطول النزاعات في القارة الأفريقية وتفتح صفحة جديدة من التعاون الإقليمي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

فلسفة الصيام الأخلاقية: حين يكون الجوع جلاءً للروح لا مجرد عادة

تعتبر العبادات في الإسلام بوابات للارتقاء بالروح، ومن أعظم الحرمان أن تتحول هذه الشعائر إلى عادات جامدة تفتقر للروح والمعنى. إن حبس الصيام في إطار الرسوم الظاهرية وقشور الأشكال يجعل المرء يختبر الجوع والعطش فقط، بينما يظل القلب مرتعاً للغل واللسان ميزاباً للسوء.

إن حقيقة الصيام تكمن في كونه قوتاً للقلب وجلاءً للروح، فإذا لم يثمر في الجوارح رقة وفي التعاملات سماحة، فإنه يتحول إلى مجرد تعذيب للنفس. لا غنى في مشقة بدنية لا تورث صاحبها خلقاً رفيعاً، إذ لا طائل من حرمان الجسد إذا لم يتبعه تقويم للمسلك الإنساني.

من العجيب أن يمتنع الصائم عن الطيبات المباحة في أصلها طاعة لله، ثم يقع في المحرمات من القول والعمل التي حُرمت في كل حين. لا يمكن أن يكون الجوع مسوغاً لضيق الصدر أو مبرراً لسوء الخلق ونزق النفس، فهذا يتنافى كلياً مع مقاصد التشريع الإسلامي.

لم يُفرض الصيام ليكون وسيلة لإطلاق العنان للغضب أو التذرع بالتعب للتقصير في الواجبات الأخلاقية، بل هو لجام للشهوات ومدرسة لكسر الكبرياء. المتأمل في أحوال الناس يرى أحياناً ضجيجاً بالخصام ونفوساً سريعة العطب، متناسين أن الصوم جُنة ووقاية من رذائل الأخلاق.

إن الوقاية التي يمنحها الصيام لا تقتصر على النجاة من النار في الآخرة، بل هي وقاية دنيوية تشوه وجه الإنسانية إذا غابت. الحرية الحقيقية تتجلى في قدرة العبد على ملك نفسه وزمام أمره، فمن قهر غريزته طاعة لربه كان على قهر أنانيته وطمعه أقدر.

تعد القيمة الأخلاقية هي الثمرة الكبرى التي يستدل بها على قبول العمل الصالح عند الله عز وجل. فإذا انقضى الشهر وقد ازداد العبد قرباً من مكارم الأخلاق وعطفاً على المحتاجين وصفحاً عن المسيئين، فقد حقق جوهر الصيام وأفطر على صدق اليقين.

أما أولئك الذين يظلون على كبرهم وأثرتهم، فلا ينالون من صيامهم إلا الجوع والظمأ، لأن الموازين الربانية تعتد بالحقائق والنيات لا بالرسوم. إن الصيام دعوة علوية لإحياء شعور المروءة وبسط بساط التكافل بين أفراد المجتمع الواحد لتعزيز الروابط الإنسانية.

ليس القصد من الصيام مجرد تذوق الغني لمرارة الجوع ليشعر بالفقير فحسب، بل السر يكمن في ذوبان فوارق النفس وتصفية القلوب. عندما تصفو القلوب من كدر الأحقاد، تنتشر المودة في الأرض كالمطر الذي يحيي الهشيم، مما يخلق مجتمعاً متماسكاً ومتراحماً.

تتجلى علامة فضل الصيام وقبوله في مراجعة المرء لنفسه ومدى التغيير الذي طرأ على سلوكه اليومي. هل زاده الإمساك رفقاً بالضعفاء؟ وهل أورثه كظماً للغيظ عند المقدرة؟ وهل صيره أكثر إخلاصاً في عمله وصدقاً في حديثه مع الآخرين؟

متى ما وجد العبد هذه الثمار في قلبه، فقد ظفر بلب العبادة وجوهرها الأصيل الذي أراده الخالق سبحانه. أما من فقد هذه المعاني، فإنه يظل متشبثاً بالطقوس والرسوم، باحثاً عن روح العبادة في غير مظانها الصحيحة التي شرعت من أجلها.

يؤكد أرباب السلوك والتربية أن الدين في جوهره هو الخلق، فمن تفوق عليك في حسن الخلق فقد تفوق عليك في الالتزام الديني. ويعد الصيام المضمار الأكبر لامتحان هذا الخلق، والميدان الذي يتسابق فيه السالكون لتعزيز كل جميل وتقويم كل قبيح.

إن السعي نحو بلوغ مرتبة الكمال الإنساني هو الغاية التي ارتضاها الله لعباده المصطفين من خلال هذه الشعائر العظيمة. فالصيام ليس مجرد إمساك عن الطعام، بل هو عتق للروح من أسر غوايتها وعودة بها إلى صفاء الفطرة السليمة التي تأبى الظلم.

الفطرة الإنسانية النقية تأنف من دناءة الأخلاق وتتوق إلى العدل والرحمة، وهذا ما يرسخه الصيام في نفوس المؤمنين الصادقين. فما لم يكن الصوم شاهداً للعبد بصلاح باطنه، فإنه يتحول إلى أوهام يقتات عليها المرء دون فائدة حقيقية تذكر.

في نهاية المطاف، العبرة بالخواتيم وبما يتركه الصيام من أثر مستدام في شخصية الإنسان وتعامله مع محيطه. إن الظمأ الذي لا يتبعه ري للروح بماء الفضيلة يظل عطشاً لا يغني من الحق شيئاً يوم لقاء الله، حيث تُبلى السرائر وتنكشف الحقائق.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 1:04 مساءً - بتوقيت القدس

وصايا الغنوشي من خلف القضبان: رسائل 'الوداع' لشباب النهضة ومستقبل الحركة

وجه رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، رسالة من داخل محبسه إلى القواعد الشبابية للحركة، حملت في طياتها نبرة توجيهية تشبه الوصايا التاريخية. وتأتي هذه الرسالة في وقت حساس يمر به المسار السياسي في تونس، حيث سعى الغنوشي من خلالها إلى بث روح التحدي والصمود في صفوف أنصاره.

رغم الطابع التربوي والحماسي الذي هيمن على أسلوب الكتابة، إلا أن المراقبين استشعروا رغبة مؤسس الحركة في حماية التنظيم من التفكك أو التلاشي تحت وطأة الضغوط الحالية. فالرجل الذي يقف اليوم على عتبة العام الرابع والثمانين، يدرك تماماً حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه في رسم ملامح مستقبل الحزب الذي أسسه في مطلع السبعينات.

وتشير القراءة التحليلية للمشهد التونسي إلى أن الكيان الذي أقامه الغنوشي لم يكن مجرد ظاهرة عابرة، بل جسماً منظماً استطاع البقاء لعقود رغم ملاحقات السلطة المتعاقبة. وقد أثبتت التجربة أن الحركة استمرت في الوجود رغم السجون والمنافي والانقسامات الداخلية التي عصفت بها في محطات مختلفة.

وأفادت مصادر متابعة للشأن التونسي بأن أي محاولات قانونية لتجميد الحركة أو سحب ترخيصها، كما يتردد في أروقة البرلمان، قد لا تنهي وجودها الفعلي. فالحركات السياسية والاجتماعية لا تختفي بقرارات إدارية، بل تظل محكومة بسياقات موضوعية تتجاوز منطق القوة الأمنية أو القهر القانوني.

تضمنت رسالة الغنوشي خمس نقاط جوهرية، بدأها بالتأكيد على أن السجن يمثل 'ابتلاءً وباباً من أبواب التربية الربانية' في ميزان المؤمن. وهذا الخطاب يهدف بالأساس إلى تخفيف وطأة المعاناة النفسية عن المعتقلين وأنصارهم، وتحويل المحنة إلى فرصة للصبر والارتقاء الروحي.

وفي رسالته الثانية، شدد الغنوشي على أن الأوطان لا يمكن بناؤها بالقهر أو استقرارها بالظلم، بل تقوم على أسس الشورى والعدل واحترام الإرادة الشعبية. ويعكس هذا الموقف رؤية الغنوشي للمرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد، معتبراً أن غياب هذه القيم يهدد التماسك الوطني.

كما دعا الغنوشي شباب الحركة إلى عدم الانجرار وراء الغلو أو اليأس نتيجة الألم والظلم الواقع عليهم، مؤكداً أن التغيير الحقيقي يجب أن يكون أخلاقياً وجامعاً. وحذر من نزعات الإقصاء أو التشفي، مشدداً على ضرورة فتح أبواب الوطن لجميع أبنائه دون استثناء عند تغير موازين القوى.

ويُذكر للغنوشي في هذا السياق مواقفه السابقة التي اتسمت بالتسامح تجاه خصومه السياسيين عقب الثورة، حيث استقبل شخصيات من النظام السابق في إطار سياسة التهدئة. وقد اشتهر بتشبيهه لتونس بالطائر الذي يحلق بجناحين، في إشارة إلى ضرورة التعايش بين الإسلاميين والدستوريين.

واختتم الغنوشي وصاياه بالتأكيد على أن مستقبل تونس يكمن في الحرية، ودولة القانون، والمؤسسات، والتداول السلمي على السلطة. وهي المبادئ التي تمثل خلاصة تحوله الفكري من الأطر التقليدية إلى تبني الخطاب الديمقراطي الحديث الذي يرتكز على التعددية والاختلاف.

وفي جملة مؤثرة، اعتبر الغنوشي أن 'المعاني أكبر من الأفراد والمشروع أوسع من الأشخاص'، مشيراً إلى أن بقاءه أو غيابه لن يغير من جوهر القضية. وتعد هذه الكلمات بمثابة تسليم للأمانة إلى الأجيال الشابة لمواصلة المسار الذي بدأه منذ عقود.

ورغم غياب المراجعات النقدية الصريحة في الرسالة، إلا أن الظرف الراهن داخل السجن قد لا يسمح بمثل هذه المحاسبات العلنية. فالرسالة موجهة بالأساس لرفع المعنويات وتثبيت القواعد، في ظل وجود أطراف سياسية تتربص بالحركة وتدعو إلى اتخاذ إجراءات قاسية ضد قياداتها.

ويرى محللون أن استمرار سجن الغنوشي في هذه السن المتقدمة قد أدى إلى نتائج عكسية لما تهدف إليه السلطة، حيث تزايدت حالة التعاطف معه. وقد عبرت أطياف واسعة من المجتمع المدني والوسط الحقوقي عن رفضها لاستمرار اعتقاله، رغم وجود خلافات سياسية عميقة مع توجهاته.

إن الرسالة تعكس إصراراً على البقاء في المشهد السياسي التونسي حتى من خلف القضبان، ومحاولة لترسيخ إرث فكري وسياسي يتجاوز اللحظة الراهنة. وتبقى التساؤلات قائمة حول مدى استجابة السلطة أو القوى السياسية لهذه الرسائل الداعية للحوار والتعايش.

في نهاية المطاف، تظل وصايا الغنوشي وثيقة سياسية تعبر عن مرحلة حرجة من تاريخ تونس الحديث، وتضع شباب النهضة أمام مسؤولية تاريخية. فهل ستنجح هذه الرسائل في الحفاظ على تماسك الحركة، أم أن المتغيرات السياسية ستفرض واقعاً جديداً يتجاوز هذه الوصايا؟

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة دبلوماسية في باريس: فرنسا تحظر لقاء الوزراء بالسفير الأمريكي

اتخذت السلطات الفرنسية خطوة تصعيدية غير مسبوقة في الأعراف الدبلوماسية، بقرارها منع السفير الأمريكي لدى باريس، تشارلز كوشنر، من عقد أي اجتماعات مباشرة مع الوزراء أو المسؤولين في الحكومة. وجاء هذا الإجراء رداً على امتناع كوشنر عن الحضور الشخصي لمقر وزارة الخارجية بعد استدعائه رسمياً، مما اعتبرته باريس إهانة للبروتوكول الدبلوماسي المتبع بين الدول الحليفة.

وأكدت مصادر دبلوماسية أن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، هو من أصدر التعليمات الصارمة بتقييد حركة السفير الأمريكي داخل الدوائر الحكومية. وأوضحت المصادر أن هذا القرار يهدف إلى إيصال رسالة حازمة لواشنطن بأن تجاوز الأطر الدبلوماسية الرسمية لن يمر دون عواقب، خاصة بعد تكرار السفير لسياسة إيفاد ممثلين عنه بدلاً من الحضور الشخصي.

وتعود جذور الأزمة الأخيرة إلى بيان أصدرته السفارة الأمريكية بشأن حادثة عنف شهدتها مدينة ليون في الثاني عشر من فبراير الجاري، والتي أسفرت عن مقتل شاب يدعى كوينتين ديرانك. وقد تضمن البيان الأمريكي اتهامات صريحة لجماعات من أقصى اليسار بالوقوف وراء الحادثة، محذراً من تنامي ما وصفه بـ'التطرف اليساري العنيف' الذي يهدد الأمن العام في الأراضي الفرنسية.

واعتبرت الخارجية الفرنسية أن تصريحات السفارة تمثل تدخلاً في الشؤون الداخلية وتوصيفاً غير دقيق للأحداث الأمنية قبل انتهاء التحقيقات الرسمية. وبناءً على ذلك، استدعى الوزير بارو السفير كوشنر يوم الأحد لمناقشة هذه التجاوزات، إلا أن الأخير أعلن بوضوح رفضه تلبية الدعوة، مشيراً إلى أن فريقه الدبلوماسي سيتولى المهمة نيابة عنه، وهو ما فجر الغضب في باريس.

ويرى مراقبون أن سلوك تشارلز كوشنر، وهو والد صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يعكس حالة من التوتر المكتوم في العلاقات الثنائية. فالسفير لم يكتفِ بتجاهل الاستدعاء الأخير، بل سبق له أن انتقد الحكومة الفرنسية علانية، متهماً إياها بالتقاعس عن اتخاذ تدابير كافية لمكافحة ما وصفه بتصاعد 'معاداة السامية' في المجتمع الفرنسي، وهي تصريحات أثارت حفيظة الإليزيه في وقت سابق.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتغيب فيها كوشنر عن استدعاء رسمي، حيث سجلت التقارير الدبلوماسية واقعة مشابهة سابقاً عندما طُلب منه الحضور لمناقشة انتقاداته لتعامل فرنسا مع حوادث الكراهية. وفي تلك المرة أيضاً، اختار السفير إرسال مسؤول آخر لتمثيله، مما عزز الانطباع لدى الجانب الفرنسي بوجود رغبة متعمدة في تهميش دور القنوات الدبلوماسية التقليدية.

ومن المتوقع أن يلقي هذا القرار بظلاله على التنسيق السياسي بين البلدين في الملفات الدولية والإقليمية، حيث يمثل منع سفير دولة عظمى من لقاء الوزراء سابقة قد تؤدي إلى تعقيد التواصل المباشر. وتنتظر الأوساط السياسية رد فعل واشنطن على هذه الخطوة، وما إذا كانت ستؤدي إلى سحب السفير أو محاولة احتواء الأزمة عبر القنوات الخلفية لضمان استمرار التعاون الاستراتيجي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

رمضان والقرآن.. هل تستعيد السياسة روحها الأخلاقية من مدرسة الصيام؟

يُعد شهر رمضان المبارك محطة تربوية فريدة تتجاوز حدود الامتناع المادي عن الطعام والشراب، لتصل إلى عمق التجربة الإنسانية في إعادة بناء الذات من الداخل. فإذا كان الصيام في ظاهره عبادة فردية، فإن جوهره يمتد ليلامس الفضاء العام، ويطرح تساؤلات جوهرية حول إمكانية استعادة السياسة لروحها الأخلاقية المفقودة.

تتجلى أولى ملامح هذا التحول في العلاقة الوطيدة التي تجمع الصائم بالقرآن الكريم منذ اليوم الأول للشهر الفضيل. حيث يقبل الناس بشغف على تدبر الآيات وتأمل القصص القرآنية، مما يعيد تشكيل الوعي الجمعي وفق مرجعية أخلاقية تستند إلى الوحي باعتباره المصدر الأول للتوجيه والإرشاد.

وقد لاحظ العلامة ابن خلدون قديماً هذا التعلق الوثيق بالقرآن لدى أهل المغرب، معتبراً أن جعل القرآن أصل التعليم ومداره هو سر رسوخ الإيمان وصحة المعتقدات. ويرى ابن خلدون أن هذا التمسك بالقيم القرآنية كان تاريخياً ملاكاً لعزهم وطريقاً نحو استقرار سلطانهم وملكهم القائم على الشرعية.

إن الإقبال على القرآن في رمضان ليس مجرد ختم شكلي للحروف، بل هو محاولة لفهم أسرار الاستخلاف في الأرض وعمارة الكون. فالقرآن يعالج بناء الضمير الإنساني ويؤسس لقيم العدل والشورى، ويضع قواعد صارمة للعمران الاجتماعي والسياسي لا تفصل بين تهذيب النفس وإصلاح المجتمع.

وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول قدرة رمضان على تصحيح مسار الحياة السياسية المعاصرة التي تعاني من أزمات أخلاقية حادة. فالسياسة في أرقى صورها هي تدبير الشأن المشترك بما يحقق الصلاح العام، وهو مفهوم يتصادم أحياناً مع الواقعية السياسية التي تفصل بين الممارسة والقيمة.

تأرجح مفهوم السياسة تاريخياً بين اتجاهين؛ الأول يراها صراعاً محضاً على السلطة ومراكمة للقوة كما نظر لها ميكيافيلي، والثاني يراها أداة للإصلاح. فالمذهب الواقعي الحديث اختزل السياسة في فن السيطرة وإدارة التوازنات، ولو كان ذلك على حساب المبادئ الأخلاقية والقيم الإنسانية.

في المقابل، يقدم التراث الإسلامي تعريفات مغايرة تربط السياسة بالصلاح، حيث اعتبرها الفقهاء ما يقرب الناس من الخير ويبعدهم عن الفساد. وهنا تصبح السياسة فعلاً عمرانياً يهدف إلى حماية المجتمع من الظلم، الذي اعتبره ابن خلدون المؤذن الأول بخراب العمران وانهيار الدول.

ليست الأخلاق في هذا المنظور ترفاً وعظياً أو مثاليات بعيدة عن الواقع، بل هي شرط بنيوي لاستمرار النظام السياسي واستقراره. فالإيمان الذي يحرر الإنسان من عبودية الشهوة والخوف، يؤهله في الوقت ذاته لممارسة السلطة بوصفها أمانة ثقيلة ومسؤولية أمام الله والخلق، لا مجرد غنيمة شخصية.

وعلى صعيد الفلسفة الغربية، نجد أن إيمانويل كانط ربط بين الأخلاق ووجود قانون داخلي يضبط السلوك البشري عبر احترام الواجب. ورغم أن كانط استند إلى العقل العملي المستقل، إلا أن المنظور القرآني يعمق هذا المفهوم بجعل القانون الأخلاقي متجذراً في علاقة الإنسان بخالقه، مما يمنحه ديمومة وقدسية.

إن أزمة السياسة المعاصرة في جوهرها هي أزمة معنى، حيث تحولت المنافسة إلى خصومات شخصية وغاب الضابط القيمي عن الخطاب والممارسة. وهنا يأتي رمضان ليذكر الفاعلين السياسيين بأن السلطة زائلة، وأن المسؤولية الأخلاقية هي المعيار الحقيقي لنجاح أي تجربة تدبيرية للشأن العام.

رمضان يمنح السياسة بعداً إصلاحياً يتجاوز البراغماتية الضيقة، ويعيد وصلها بأفقها الأخلاقي الذي يجعل من خدمة الإنسان غاية قصوى. فالعلاقة السليمة مع الخالق تؤسس بالضرورة لعلاقة سليمة مع الناس، والعدل لا يمكن أن يستقر في مجتمع ما لم يكن له مستقر في ضمائر أفراده.

إن استعادة الروح الأخلاقية للسياسة تتطلب استحضار قيم الهداية التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله 'يهدي للتي هي أقوم'. وهذه الهداية ليست روحية فحسب، بل هي منهج متكامل يشمل الفكر والسلوك والنظام السياسي، ويهدف إلى تحقيق التوازن بين مصلحة الفرد وصالح الجماعة.

يمثل شهر الصيام فرصة سنوية لإعادة تأسيس الضمير الفردي والجماعي، ونقل قيم المسجد إلى المجال العام والشارع والمؤسسات. فإذا تمكنا من استلهام معاني الصبر والأمانة والعدل في ممارساتنا اليومية، سنكون قد وضعنا اللبنة الأولى في طريق استعادة السياسة لرسالتها الأصلية في صون العمران.

ختاماً، يظل رمضان مدرسة للتجديد الشامل، حيث تلتقي فيه الروحانية بالعمل، والإيمان بالإصلاح السياسي والاجتماعي. إنها دعوة لإحياء القلوب والعقول، ليكون الصيام منطلقاً نحو واقع سياسي أكثر عدلاً وإنسانية، يحقق كرامة الإنسان ويصون مستقبله من التآكل الأخلاقي.

اقتصاد

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة سيولة مفاجئة في الريال اليمني تربك الأسواق وتدفع العملة المحلية للارتفاع

تواجه المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً تطوراً اقتصادياً غير مسبوق، يتمثل في ندرة حادة في السيولة النقدية بالعملة المحلية. هذه الأزمة جاءت بعد سنوات طويلة من معاناة الأسواق مع شح النقد الأجنبي، مما أربك حسابات المتعاملين والمواطنين على حد سواء.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المواطنين يواجهون صعوبات بالغة في تحويل مدخراتهم من الدولار والريال السعودي إلى العملة الوطنية. وامتنعت العديد من شركات الصرافة عن تقديم خدمات التحويل، متعللة بعدم توفر فئات الريال اليمني في خزائنها، مما خلق حالة من التكدس والانتظار أمام أبواب المصارف.

وفرضت محلات الصرافة في مدن مثل عدن وتعز قيوداً مشددة على عمليات استبدال العملات، حيث تم تحديد سقف يومي لا يتجاوز مائة ريال سعودي أو خمسين دولاراً للفرد الواحد. هذا الإجراء يهدف بحسب الصرافين إلى الحفاظ على ما تبقى من سيولة نقدية محلية لضمان استمرار الحد الأدنى من النشاط التجاري.

ولم تقتصر الأزمة على التعاملات النقدية المباشرة، بل امتدت لتشمل تطبيقات النقد الإلكتروني والمحافظ الرقمية. حيث وضعت البنوك قيوداً تقنية تمنع تحويل أكثر من 200 ريال سعودي يومياً إلى الريال اليمني، بعد أن كانت هذه العمليات تتم بسلاسة وبمبالغ كبيرة في الأوقات السابقة.

وأدت حالة الندرة هذه إلى نتائج عكسية على سعر الصرف، حيث سجل الريال اليمني تحسناً بنحو 4% أمام العملات الأجنبية خلال الأيام القليلة الماضية. ويعد هذا الارتفاع هو الأول من نوعه منذ نحو سبعة أشهر، نتيجة زيادة الطلب على العملة المحلية مقابل عرض واسع للعملات الصعبة.

وبحسب التداولات الأخيرة، تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي إلى 1558 ريالاً يمنياً بعد أن كان يتجاوز 1617 ريالاً في الأسبوع الماضي. كما انخفض الريال السعودي إلى مستوى 410 ريالات يمنية، وسط توقعات من العاملين في القطاع المصرفي باستمرار هذا الاتجاه التصاعدي لقيمة العملة المحلية.

وفي مدينة تعز، يروي مواطنون رحلة البحث الشاقة عن الريال اليمني، حيث يضطر البعض للتنقل بين أكثر من عشرة مكاتب صرافة لتوفير مبالغ بسيطة لقضاء احتياجاتهم اليومية. ويصف السكان هذه الحالة بالمفارقة العجيبة، حيث كان الصرافون في السابق يتسابقون للحصول على العملة الصعبة.

أما في العاصمة المؤقتة عدن، فقد أكد مواطنون أن الحصول على مبالغ أكبر من السقف المحدد يتطلب أحياناً وساطات شخصية لدى مدراء شركات الصرافة. ويسود اعتقاد لدى الشارع اليمني بأن بعض كبار الصرافين يقومون بإخفاء السيولة المحلية عمداً للمضاربة بها لاحقاً عند استمرار تحسن سعر الصرف.

ويرى باحثون اقتصاديون أن هذه الأزمة قد تكون ناتجة عن ضغوط يمارسها كبار التجار والصرافين المرتبطين بمراكز قوى للتأثير على سياسات البنك المركزي. ويهدف هؤلاء بحسب التحليلات إلى خفض قيمة العملات الأجنبية للاستفادة من مخزوناتهم الكبيرة من النقد المحلي التي تم تجميعها مسبقاً.

وتشير التقارير إلى أن السوق المصرفية حالياً تمتلك كفاية من العملة الصعبة اللازمة للاستيراد، خاصة بعد الدعم السعودي الأخير للبنك المركزي بقيمة 90 مليون دولار. هذا الاستقرار النسبي في وفرة النقد الأجنبي جعل من الريال اليمني هو الحلقة الأضعف في سلسلة التداول اليومي بسبب نقص المعروض النقدي.

ويطرح خبراء سيناريوهات عدة لحل المعضلة، أبرزها ضرورة دخول البنك المركزي في حوار هادئ مع كبار الفاعلين في السوق المالية للإفراج عن السيولة المكتنزة. ويحذر الخبراء من لجوء البنك لضخ كميات جديدة من النقد المطبوع، لما قد يسببه ذلك من موجة تضخم جديدة وانهيار مستقبلي في قيمة الريال.

من جهة أخرى، يعزو عاملون في قطاع الصرافة الأزمة إلى تدافع المواطنين المذعورين لتحويل مدخراتهم الأجنبية إلى الريال اليمني خوفاً من خسارة قيمتها. هذا الإقبال المفاجئ والكبير فاق قدرة الصرافين على توفير السيولة المحلية، مما أدى إلى نفاد الفئات النقدية الكبيرة من فئة 500 و1000 ريال.

وتعاني اليمن من انقسام مالي حاد منذ بداية الحرب، حيث تختلف أسعار الصرف بشكل جذري بين المناطق الخاضعة للحكومة ومناطق سيطرة الحوثيين. فبينما يقترب الدولار من حاجز 1600 ريال في عدن، لا يزال مستقراً عند حدود 540 ريالاً في صنعاء نتيجة إجراءات إدارية صارمة يفرضها الحوثيون.

ويبقى الصمت الرسمي من قبل البنك المركزي اليمني مثار تساؤل لدى الرأي العام، في ظل تفاقم الأزمة التي بدأت تؤثر بشكل مباشر على قدرة الناس على الشراء والبيع. وتظل الآمال معلقة على تدخلات حكومية عاجلة تعيد التوازن للسوق المصرفية وتنهي حالة الإرباك التي تعصف بمعيشة المواطنين.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل 4 أشخاص في تحطم مروحية عسكرية وسط إيران

لقي أربعة أشخاص مصرعهم، اليوم الثلاثاء، جراء تحطم مروحية تابعة لسلاح الجو الإيراني في محافظة أصفهان وسط البلاد. وسقطت الطائرة في سوق مكتظ لبيع الفاكهة بمدينة خميني شهر، مما أدى إلى حالة من الذعر واندلاع حريق واسع في المكان قبل أن تتدخل فرق الإطفاء والطوارئ للسيطرة على النيران وإخمادها.

وأكدت مصادر رسمية أن الضحايا هم طاقم المروحية المكون من الطيار ومساعده، بالإضافة إلى اثنين من المدنيين الذين كانوا يعملون في سوق الفاكهة لحظة وقوع الارتطام. وأوضحت التقارير الأولية الصادرة عن الجهات الفنية أن الحادث نجم عن خلل تقني أصاب المحرك، مما أفقد الطيار السيطرة على المركبة الجوية قبل سقوطها.

يأتي هذا الحادث في سياق سلسلة من الإخفاقات الجوية التي تضرب سلاح الجو الإيراني مؤخراً، حيث شهدت محافظة همدان غربي البلاد حادثاً مماثلاً قبل أيام قليلة. وقد أسفر تحطم طائرة مقاتلة خلال تدريبات ليلية يوم الخميس الماضي عن مقتل أحد الطيارين، مما يرفع من وتيرة القلق بشأن سلامة العمليات الجوية العسكرية في البلاد.

ويرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث يعود بشكل مباشر إلى تقادم الأسطول الجوي الإيراني الذي يعود تاريخ معظمه إلى ما قبل عام 1979. وتواجه طهران صعوبات بالغة في تأمين قطع الغيار الأصلية أو إجراء عمليات الصيانة الدورية اللازمة، وذلك في ظل العقوبات الدولية المشددة التي تمنع وصول التكنولوجيا والمعدات الحديثة إلى قطاع الطيران الإيراني.

وتشير التقارير الفنية إلى أن سجل السلامة الجوية في إيران بات يواجه تحديات وجودية نتيجة الاعتماد على طائرات تجاوزت عمرها الافتراضي بعقود. ومع استمرار نقص المعدات الأساسية، يتوقع الخبراء استمرار وقوع مثل هذه الحوادث المأساوية ما لم يتم تحديث المنظومة الجوية بالكامل وتجاوز عقبات الاستيراد التي تفرضها الضغوط الدولية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب بين الدبلوماسية والمواجهة: خطاب الكونغرس يضع إيران في صلب الاختبار


واشنطن – سعيد عريقات-24/2/2026

تحليل إخباري

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإلقاء خطابه الأول عن "حال الاتحاد" في ولايته الثانية أمام جلسة مشتركة للكونغرس، بغرفتيه النواب والشيوخ، يوم الثلاثاء، في محطة سياسية مفصلية يُتوقع أن يحدّد فيها ملامح أولويات إدارته للسنوات المقبلة. وبحسب مؤشرات صادرة عن البيت الأبيض ومداولات داخل واشنطن، فإن المواجهة المحتملة مع إيران ستحتل موقعاً متقدماً في كلمته، في ظل تزايد الحديث عن مفترق طرق بين تسوية دبلوماسية أخيرة وتصعيد عسكري واسع، علما بأن التركيز في خطاب حالة الإتحاد يركز تقليديا على الأوضاع الداخلية، خاصة الوضع الاقتصادي.

واستبق ترمب خطابه بالردّ الحازم على تقارير إعلامية تحدّثت عن تحفّظات داخل المؤسسة العسكرية بشأن خيار الحرب. ونفى بشكل قاطع ما أوردته تسريبات عن أن رئيس هيئة الأركان، الجنرال دانيال كين، حذّره من عواقب شن حملة مطوّلة ضد إيران. وكتب على منصته "تروث سوشيال" أن ما يجري تداوله “أخبار كاذبة”، مؤكداً أن هذه الروايات "لا تستند إلى مصادر حقيقية".

وقال ترمب إن الجنرال كين، "مثلنا جميعاً، لا يرغب في الحرب، ولكن إذا اتُخذ قرار بمواجهة إيران عسكرياً، فهو يرى أن النصر سيكون سهلاً”. وأضاف أن كين "مقاتل عظيم يمثل أقوى جيش في العالم"، نافياً أن يكون قد تحدّث عن رفض استهداف إيران أو التحذير من ضربات محدودة، ومشدداً على أن القائد العسكري "يعرف شيئاً واحداً، وهو كيفية تحقيق النصر".

غير أن صحيفة وول ستريت جورنال كانت قد نقلت أن كين حذّر من أن استمرار أي صراع واسع قد يُكبّد القوات الأميركية ومخزونات الذخيرة خسائر فادحة، في وقت نشر فيه موقع آكسيوس تقريراً مماثلاً عن نقاشات مغلقة عبّر فيها القائد العسكري عن مخاوف من انزلاق غير محسوب. هذا التباين بين الروايتين يعكس حساسية المرحلة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية والانتخابية.

في المقابل، استبق زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز خطاب ترمب بتحذير واضح من الانزلاق إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط. وقال إن الولايات المتحدة لا تريد بدء حرب مع إيران، مشدداً على أن ما يحتاجه الأميركيون اليوم هو إنعاش اقتصادهم المتراجع، لا خوض مغامرة عسكرية خارجية مفتوحة الكلفة والآفاق. وذكّر بأن الدستور يمنح الكونغرس وحده صلاحية إعلان الحروب، داعياً الرئيس إلى عرض حججه أمام السلطة التشريعية والحصول على تفويض صريح قبل الإقدام على أي عمل عسكري.

هذا السجال الداخلي يتزامن مع تحرك دبلوماسي حذر في أوروبا. فمن المتوقع أن يجتمع مفاوضون أميركيون وإيرانيون في جنيف يوم الخميس لبحث مقترح إيراني مفصل بشأن اتفاق نووي جديد. وأكد مسؤول أميركي رفيع أن إدارة ترمب تتوقع تسلم المسودة الإيرانية قبل الاجتماع، تمهيداً لبدء مفاوضات تفصيلية، مع احتمال بحث اتفاق مؤقت يجمّد بعض الأنشطة الحساسة مقابل تخفيف محدود للعقوبات.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع برنامج "واجه الأمة" يوم الأحد على شبكة سي.بي.إس إنه يتوقع لقاء مبعوثي ترمب في جنيف، مشيراً إلى أن المقترح لا يزال قيد الإعداد ولم يحظَ بعد بتوقيع نهائي من القيادة السياسية في طهران. وأضاف أن الجانبين قد يعملان على صياغة نص يفضي إلى "اتفاق سريع"، إذا توافرت الإرادة السياسية الكافية.

وتكتسب هذه الجولة أهمية استثنائية، إذ يرى مسؤولون أميركيون أنها قد تمثل الفرصة الدبلوماسية الأخيرة قبل أن يتخذ ترمب قراراً بالتصعيد، ربما بالتنسيق مع إسرائيل، في حال فشل المسار التفاوضي. ويشير بعض التقديرات إلى أن أي عملية عسكرية محتملة قد تتجاوز الضربات المحدودة لتطال بنى تحتية إستراتيجية، ما يفتح الباب أمام ردود إيرانية إقليمية قد توسّع رقعة المواجهة.

وتعكس المواجهة الحالية بين البيت الأبيض والديمقراطيين انقساماً أعمق حول دور الولايات المتحدة في العالم. فبينما يميل ترمب إلى توظيف التهديد العسكري كورقة ضغط تفاوضية لتعزيز موقعه التفاوضي، يخشى خصومه من أن يتحول التصعيد اللفظي إلى التزام ميداني يصعب احتواؤه. التجربة الأميركية في العراق وأفغانستان لا تزال حاضرة في الذاكرة السياسية، ما يجعل أي حديث عن "حرب سهلة" محفوفاً بتشكيك مؤسسي وشعبي واسع، خصوصاً في ظل ضغوط اقتصادية داخلية وتحديات على صعيد التضخم وسلاسل الإمداد.

في المقابل، تستخدم طهران عامل الوقت والمرونة التكتيكية لانتزاع تنازلات، مدركة أن ترمب يفضّل إعلان “صفقة سريعة” يمكن تسويقها كإنجاز سياسي على خوض حرب مكلفة وطويلة. غير أن رفع سقف التهديد من الجانبين قد يقيّد هامش المناورة، إذ إن أي حادث أمني في الخليج أو خطأ في الحسابات قد يدفع نحو تصعيد غير مقصود. وعليه، فإن خطاب ترمب أمام الكونغرس لن يكون مجرد عرض سياسي تقليدي، بل رسالة إستراتيجية للأسواق والحلفاء والخصوم حول اتجاه البوصلة الأميركية: هل تمضي واشنطن نحو صفقة جديدة مع طهران، أم تقترب من مواجهة قد تعيد رسم خرائط التوتر في الشرق الأوسط؟

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:13 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس حقوق الإنسان يحذر من انهيار منظومة الحماية في الأراضي الفلسطينية المحتلة

واشنطن – سعيد عريقات – 24/2/2026

في تقريره المعنون A/HRC/61/26، قدّم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة   تقييماً قاتماً للأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، مؤكداً أن حجم الانتهاكات واتساع نطاقها يفرضان أولوية عاجلة للمساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب، إلى جانب ضمان حماية المدنيين وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.

ويرصد التقرير تصعيداً غير مسبوق في الأعمال القتالية، لا سيما منذ تشرين الأول 2023، وما أعقب ذلك من عمليات عسكرية واسعة في غزة وتوترات متصاعدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ويشير إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، ودمار واسع للبنية التحتية والمنازل، ونزوح جماعي، وانهيار الخدمات الأساسية، في مشهد إنساني وصفه التقرير بأنه بالغ الخطورة.

وفي قطاع غزة، يوثق التقرير تدميراً واسع النطاق لأحياء سكنية، ومستشفيات، ومدارس، وشبكات مياه وكهرباء. كما يسلط الضوء على القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والوقود والإمدادات الطبية، وما ترتب على ذلك من تفاقم أزمة الصحة العامة وانتشار الأمراض وسوء التغذية. ويؤكد أن المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني—التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات—تظل ملزمة في جميع الظروف، محذراً من أن بعض الأفعال قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف.

أما في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، فيوثق التقرير ارتفاعاً في عنف المستوطنين، وعمليات الهدم والإخلاء القسري، والمداهمات العسكرية المتكررة. ويعرب عن قلقه إزاء الاستخدام المفرط للقوة خلال عمليات إنفاذ القانون، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية في مناطق مكتظة بالسكان. كما يشير إلى استمرار التوسع الاستيطاني، معتبراً أنه يقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير ويعمّق واقع التجزئة الجغرافية.

ويؤكد التقرير أن المساءلة تمثل حجر الزاوية في أي مسار نحو الاستقرار. إذ يرى أن استمرار الإفلات من العقاب، "سواء في ما يتعلق بانتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلية أو أفعال الجماعات المسلحة الفلسطينية"، أسهم في ترسيخ دوامة العنف. ويدعو إلى إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة وفعالة في جميع الادعاءات المتعلقة بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، مع ضمان شفافية الإجراءات ومحاسبة المسؤولين.

كما يتناول التقرير الانتهاكات المنسوبة إلى جماعات فلسطينية مسلحة، بما في ذلك إطلاق صواريخ عشوائية باتجاه مناطق مدنية إسرائيلية واحتجاز رهائن، مؤكداً أن هذه الأفعال تنتهك القانون الدولي الإنساني بشكل واضح. ويشدد على أن المساءلة يجب أن تكون شاملة وغير انتقائية، وأن حماية المدنيين واجب يقع على عاتق جميع الأطراف.

ويتجاوز التقرير توصيف الوقائع الميدانية إلى تحليل العوامل البنيوية التي تغذي النزاع، مشيراً إلى طول أمد الاحتلال، ونظم قانونية وإدارية تمييزية، وقيود على الحركة، وسياسات إغلاق وحصار، باعتبارها عناصر تسهم في هشاشة الوضع وتكرار الانفجارات الدورية. ويؤكد أن الأزمة الإنسانية في غزة ليست حدثاً معزولاً، بل نتيجة تراكم سنوات من القيود والانقطاعات المتكررة.

وفي ما يتعلق بالدول الثالثة، يذكّر التقرير بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك واجب عدم الاعتراف بالأوضاع الناشئة عن انتهاكات جسيمة، وعدم تقديم العون أو المساعدة في استمرارها. كما يدعو الدول إلى مراجعة سياسات نقل الأسلحة والتعاون الاقتصادي بما يضمن عدم الإسهام في ارتكاب انتهاكات، ويشير إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية كأداة محتملة لملاحقة الجرائم الخطيرة عند تعذر المساءلة المحلية.

ويولي التقرير أهمية خاصة للآليات القضائية الدولية، داعياً إلى التعاون الكامل مع التحقيقات الجارية أمام الهيئات المختصة، ومعتبراً أن العدالة ليست مطلباً قانونياً فحسب، بل شرطاً ضرورياً لتحقيق سلام مستدام. كما يشدد على ضرورة ضمان وصول إنساني آمن ودون عوائق، وحماية العاملين في المجال الطبي والإنساني والصحافيين، والعمل على إعادة إعمار تتماشى مع القانون الدولي.

ويخلص التقرير إلى أن استمرار تجاهل القواعد القانونية الدولية يهدد بمزيد من التدهور، وأن وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، وحماية المدنيين، واستعادة الخدمات الأساسية، تمثل خطوات عاجلة لا تحتمل التأجيل. ويؤكد أن احترام الكرامة الإنسانية المتساوية لجميع الأطراف هو الأساس الذي ينبغي أن يقوم عليه أي حل سياسي مستقبلي.

وتكمن أهمية التقرير في أنه يعيد تأطير الأزمة باعتبارها مسألة قانونية دولية قبل أن تكون سياسية. فبدلاً من الاكتفاء بإدانة متبادلة، يضع معايير واضحة للمساءلة تستند إلى قواعد ملزمة، ما يعزز إمكانية تحريك أدوات قانونية خارج السياق التفاوضي التقليدي. غير أن فعالية هذه المقاربة تبقى رهناً بإرادة الدول في ترجمة الالتزامات النظرية إلى سياسات عملية، خاصة في ما يتعلق بتقييد تصدير السلاح.

ويربط التقرير بين الانتهاكات الآنية والجذور البنيوية للصراع ، في إشارة إلى أن المعالجة الأمنية وحدها لن تفضي إلى استقرار دائم. فغياب أفق سياسي قائم على الحقوق المتساوية وتقرير المصير يخلق بيئة قابلة للاشتعال في أي لحظة. ومن دون معالجة قضايا الاستيطان، والحصار، والقيود على الحركة، ستظل أي هدنة مؤقتة عرضة للانهيار تحت وطأة اختلالات هيكلية عميقة.

ويطرح التقرير تحدياً مباشراً أمام المجتمع الدولي، لا سيما الدول المؤثرة، بشأن مدى التزامها الفعلي بمبادئ القانون الدولي. فالدعوة إلى عدم الإسهام في أوضاع غير مشروعة تعني عملياً مراجعة شاملة لعلاقات سياسية وعسكرية قائمة. وإذا ما تم تجاهل هذه الدعوات، فإن فجوة الثقة في النظام الدولي ستتسع، بما يضعف منظومة حقوق الإنسان ويقوض مصداقيتها عالمياً.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:03 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في الضفة: حملة اعتقالات واسعة وتجريف للأراضي واقتحام للمقدسات

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، حملة مداهمات واعتقالات واسعة النطاق في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة. واستهدفت هذه الحملة عشرات الشبان الفلسطينيين، حيث تركزت الاقتحامات في ساعات ما قبل الفجر، مما أثار حالة من الرعب بين الأهالي في ظل أجواء شهر رمضان المبارك.

وفي بلدة اللبن الشرقية الواقعة جنوب مدينة نابلس، اقتحم جنود الاحتلال عشرات المنازل السكنية وعاثوا فيها فساداً وتخريباً. وأفادت مصادر محلية بأن الجنود تعمدوا السطو على طعام السحور في أحد المنازل، بالإضافة إلى التدقيق في هويات المواطنين واحتجاز عدد من الشبان دون تحديد حصيلة نهائية للمعتقلين.

وامتدت العمليات العسكرية لتشمل بلدة يعبد جنوب غرب جنين، بالإضافة إلى بلدة سلواد شرق رام الله، حيث انتشرت آليات الاحتلال في الأحياء السكنية. وأكد شهود عيان أن قوات الاحتلال أجرت عمليات تفتيش دقيقة للمنازل، وفرضت قيوداً على حركة المواطنين خلال ساعات الليل المتأخرة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بأن المداهمات شملت أيضاً قرية صيدا شمال طولكرم وبلدة رأس عطية جنوبي قلقيلية. كما طالت الاقتحامات بلدة ترمسعيا ومخيم عقبة جبر في أريحا، حيث واصلت قوات الاحتلال سياسة التنكيل الممنهج بحق السكان الآمنين في تلك المناطق.

وشهدت المنطقة الشرقية من مدينة نابلس توتراً كبيراً عقب اقتحام مئات المستوطنين لقبر يوسف تحت حماية عسكرية مشددة. وفرض جيش الاحتلال طوقاً أمنياً شاملاً على المنطقة لتأمين دخول المستوطنين، مما أدى إلى اندلاع مواجهات محدودة مع الشبان الفلسطينيين الذين تصدوا للاقتحام.

وعلى صعيد الاعتداءات على الممتلكات، جرفت آليات الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في منطقة جمرورة قرب حاجز ترقوميا غرب الخليل. وشملت أعمال التجريف اقتلاع أشجار زيتون معمرة يزيد عمرها عن 40 عاماً، في عملية تدمير امتدت لعمق عشرات الأمتار داخل أراضي المواطنين.

ونقلت مصادر عن رئيس المجلس البلدي في اللبن الشرقية، يعقوب عويس، قوله إن البلدة تعيش تحت حصار مشدد منذ عدة أشهر. وأوضح عويس أن الجيش اقتحم البلدة عند منتصف الليل وشرع في عمليات دهم وتفتيش واسعة، مؤكداً أن البلدة التي يقطنها 4200 نسمة تتعرض لمضايقات مستمرة من قبل المستوطنين.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يكثف استهدافه للفلسطينيين خلال ساعات السحور بشكل متعمد لزيادة الضغط النفسي على العائلات. ويرى مراقبون أن هذه الاقتحامات تأتي ضمن خطة تصعيد مبرمجة تهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين خلال المناسبات الدينية والوطنية.

ووفقاً لبيانات نادي الأسير الفلسطيني، فقد تم اعتقال أكثر من 100 مواطن منذ بداية شهر رمضان المبارك في الضفة الغربية وحدها. وترفع هذه الاعتقالات الجديدة إجمالي عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية إلى أكثر من 9300 أسير، يعيشون في ظروف اعتقالية قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود 66 سيدة و350 طفلاً ضمن قائمة الأسرى الحالية، مما يعكس شمولية الاستهداف الإسرائيلي لكافة فئات المجتمع الفلسطيني. وتتزامن هذه الحملات مع استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة منذ أكتوبر الماضي.

ومنذ بدء التصعيد الأخير في السابع من أكتوبر 2023، سجلت الضفة الغربية استشهاد أكثر من 1116 فلسطينياً وإصابة نحو 11500 آخرين. كما بلغت حصيلة الاعتقالات الإجمالية في هذه الفترة نحو 22 ألف حالة، مما يؤكد حجم الهجمة غير المسبوقة التي تتعرض لها الأراضي الفلسطينية المحتلة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:03 مساءً - بتوقيت القدس

البطاقة الممغنطة.. سلاح الاحتلال الرقمي لتقييد الوصول إلى المسجد الأقصى

مع إطلالة شهر رمضان المبارك من كل عام، تتجدد أشواق الفلسطينيين في الضفة الغربية للوصول إلى المسجد الأقصى المبارك، إلا أن هذه الرغبة تصطدم بجدار من الإجراءات الإسرائيلية المعقدة. وتأتي على رأس هذه القيود ضرورة الحصول على 'البطاقة الممغنطة'، التي تحولت من مجرد وثيقة تعريفية إلى أداة سياسية وأمنية تتحكم في حق العبادة والوصول إلى المقدسات.

تُعرف البطاقة الممغنطة بأنها بطاقة بلاستيكية مزودة بشريط إلكتروني يضم كافة البيانات الحيوية لصاحبها، بما في ذلك بصمات الأصابع والسجل الأمني. ولا يمكن لأي فلسطيني التقدم بطلب للحصول على تصريح دخول للقدس دون امتلاك هذه البطاقة، التي يتطلب استصدارها الوقوف في طوابير طويلة أمام مكاتب الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، والخضوع لفحص أمني دقيق.

تعتبر هذه البطاقة الركيزة الأساسية للمنظومة الرقمية التي يعتمدها الاحتلال عند الحواجز العسكرية، مثل حاجزي قلنديا و'قبة راحيل'. فمن خلال قراءة بيانات البطاقة إلكترونياً، يحدد الجنود إمكانية مرور الشخص من عدمه، وهو ما يحول عملية الوصول إلى الصلاة من قرار ديني فردي إلى إجراء إداري خاضع لمزاجية المنظومة الأمنية وتصنيفاتها.

أفادت مصادر مطلعة بأن سلطات الاحتلال تسعى من خلال فرض هذه البطاقة إلى تقليص أعداد المصلين بشكل ممنهج، حيث انخفض عدد المصلين في الجمعة الأولى من رمضان الحالي إلى نحو 80 ألفاً. ويعد هذا الرقم ضئيلاً مقارنة بالأعوام السابقة التي سبقت الحرب على غزة، حيث كانت الأعداد تتراوح ما بين 120 إلى 180 ألف مصلٍ.

تتجاوز أهداف البطاقة الممغنطة مجرد التنظيم المروري لتصل إلى منع الاعتكاف داخل المسجد الأقصى، إذ تشترط التصاريح المرتبطة بها عودة المصلين إلى الضفة الغربية قبل صلاة المغرب. هذا الإجراء يضمن للاحتلال خلو المسجد من مصلّي الضفة خلال صلوات التراويح، مما يحول دون تشكيل أي تجمعات اعتكافية كانت تشكل تاريخياً وسيلة لحماية المسجد.

يرى باحثون في شؤون القدس أن ما يجري هو محاولة لفرض واقع جديد يهدف لتهويد المسجد الأقصى وتحويله من مقدّس إسلامي خالص إلى مكان خاضع للتقاسم الزماني والمكاني. وتتجلى هذه السياسة في سحب الصلاحيات تدريجياً من دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، وجعل شرطة الاحتلال هي المرجعية الإدارية والأمنية العليا داخل ساحات الحرم.

شهد العام الحالي إجراءات غير مسبوقة طالت أبسط الخدمات المقدمة للمصلين، حيث منعت سلطات الاحتلال إدخال وجبات الإفطار والسحور للصائمين وحراس المسجد. كما شملت التضييقات منع نصب المظلات الواقية من الشمس وعرقلة تشغيل العيادات الطبية الميدانية التي تخدم آلاف المصلين خلال أيام الجمع، في خطوة تهدف لإظهار السيادة الإسرائيلية المطلقة.

أشارت مصادر مقدسيّة إلى أن الاحتلال حاول جرّ رئاسة دائرة الأوقاف الإسلامية لمراجعة مراكز الشرطة الإسرائيلية، وهو ما قوبل بالرفض القاطع للحفاظ على المرجعية العربية والإسلامية للمسجد. ورداً على هذا الموقف، صعدت سلطات الاحتلال من عقوباتها الجماعية ضد الدائرة وموظفيها، وعرقلت أعمال الصيانة والتجهيزات الروتينية لاستقبال شهر رمضان.

لم تقتصر القيود على أهالي الضفة الغربية، بل امتدت لتشمل سكان القدس والداخل المحتل عبر سياسة 'الإبعاد العشوائي'. فقد سلمت شرطة الاحتلال أوامر إبعاد لمئات المصلين، خاصة أولئك الذين يحرصون على الصلاة في الصفوف الأولى بالمصلى القبلي، وذلك لضمان تفريغ المسجد من الشخصيات الفاعلة والمؤثرة خلال الشهر الفضيل.

تعتمد استراتيجية الاحتلال الحالية على تصنيف المصلين إلى فئات، تهدف لترويض الشخصية الفلسطينية وفرزها بين 'مصلٍ مطيع' يسمح له بالدخول، و'مصلٍ مشاغب' يُمنع ويُلاحق أمنياً. هذا التصنيف يهدف لزرع شرخ اجتماعي داخل المجتمع الفلسطيني وتحويل قضية العبادة إلى مسألة 'طاعة' للمنظومة الأمنية الإسرائيلية مقابل الحصول على حقوق أساسية.

إن التحول من السيطرة الميدانية المباشرة عبر الجنود إلى الضبط الإداري الرقمي يعكس رغبة الاحتلال في مأسسة القمع وجعله جزءاً من قاعدة بيانات إلكترونية. فالبطاقة الممغنطة ليست مجرد وسيلة عبور، بل هي قيد رقمي يلاحق الفلسطيني في حركته وسكنه، ويجعل من حقه في الصلاة رهينة لموافقة 'الشاباك' وتحديثات أنظمته البرمجية.

في الجمعة الأولى من رمضان، مُنع مئات الفلسطينيين من تجاوز الحواجز العسكرية بحجة عدم سريان مفعول البطاقة الممغنطة أو عدم الحصول على التصريح الإلكتروني اللازم. وترافق ذلك مع اعتداءات ميدانية وتدقيق مهين في الهويات، مما أدى إلى حالة من التوتر الشديد على المداخل الرئيسية لمدينة القدس المحتلة.

تؤكد التقارير الميدانية أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مسار طويل لانتزاع إدارة الوجود الإسلامي في الأقصى، وتحويل دائرة الأوقاف من جهة مديرة للمسجد إلى أداة تنفيذية تعمل تحت إمرة الشرطة. هذا التغيير الشامل في 'الوضع القائم' (Status Quo) يمثل خطورة بالغة على مستقبل المسجد الأقصى كونه يمهد لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة عليه.

يبقى الصمود الفلسطيني في وجه هذه المنظومة الرقمية والأمنية هو العائق الوحيد أمام مخططات الاحتلال، حيث يصر الآلاف على الوصول للأقصى رغم كل المعوقات. وتظل البطاقة الممغنطة شاهداً على محاولات الاحتلال المستمرة لتحويل العبادة إلى عبء إداري، في صراع إرادات لا يتوقف عند بوابات القدس وحواجزها العسكرية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

زيلينسكي في الذكرى الرابعة للحرب: بوتين فشل في كسر إرادتنا وأوروبا تؤكد دعمها المطلق

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الثلاثاء أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين أخفق تماماً في تحقيق تطلعاته التي وضعها عند بدء الهجوم العسكري قبل أربع سنوات. وأوضح زيلينسكي في خطاب مصور بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للنزاع أن المخططات الروسية للسيطرة على البلاد وتحطيم سيادتها قد اصطدمت بصمود وطني غير مسبوق.

وشدد الرئيس الأوكراني على أن القوات الروسية لم تنجح في كسر إرادة الشعب الأوكراني أو تحقيق انتصار حاسم في هذه المواجهة الدامية. وأشار إلى أن الدولة الأوكرانية نجحت في الحفاظ على كيانها ومؤسساتها رغم الضغوط العسكرية الهائلة، مؤكداً التزام بلاده ببذل كافة الجهود الممكنة للوصول إلى سلام عادل يضمن كرامة المواطنين وسيادة الأراضي.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، وجه زيلينسكي نداءً مباشراً إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حثه فيه على ضرورة استمرار الوقوف إلى جانب كييف في معركتها الوجودية. وأفادت مصادر إعلامية بأن زيلينسكي وصف بوتين بأنه يمثل 'تجسيداً للحرب'، معتبراً أن دعم دولة ديمقراطية تحارب من أجل بقائها هو واجب أخلاقي وسياسي على القوى الكبرى.

وتزامن هذا الخطاب مع إحياء أوكرانيا لذكرى مرور أربعة أعوام على اندلاع النزاع الذي يُصنف كأحد أكثر الصراعات دموية في القارة الأوروبية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. وتأتي هذه المناسبة في وقت لا تزال فيه الجبهات تشهد اشتباكات عنيفة، وسط إصرار أوكراني على استعادة كافة الأراضي التي سيطرت عليها القوات الروسية خلال السنوات الماضية.

وعلى صعيد الدعم القاري، وصلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى العاصمة كييف في زيارة هي العاشرة لها منذ اندلاع الأزمة. وأكدت فون دير لاين أن وجودها في قلب أوكرانيا يهدف إلى إرسال رسالة تضامن قوية من الاتحاد الأوروبي، مشددة على أن الدعم المالي والعسكري لن يتوقف رغم التحديات الاقتصادية والميدانية الصعبة.

وأوضحت رئيسة المفوضية في تصريحاتها أن أوروبا تقف بثبات خلف أوكرانيا، خاصة في ظل الظروف الجوية القاسية التي تمر بها البلاد هذا الشتاء. وأضافت أن الموقف الأوروبي لن يتراجع حتى يتم إرساء سلام دائم وشامل، مشددة على ضرورة أن تكون شروط هذا السلام متوافقة تماماً مع تطلعات الشعب الأوكراني وحقوقه المشروعة.

وتعكس هذه التحركات الدولية حجم التضامن الغربي المستمر مع كييف في مواجهة التحركات الروسية، رغم التقارير الاستخباراتية التي تشير إلى طول أمد النزاع. ويبقى الرهان الأوكراني معلقاً على استمرارية تدفق المساعدات العسكرية النوعية القادرة على تغيير موازين القوى على الأرض، في ظل تمسك الكرملين بمواقفه الميدانية والسياسية.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 11:33 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة غاز الطهي في خان يونس: الحطب بديل مرّ يفاقم الأمراض الصدرية بين النازحين

تتفاقم المعاناة الإنسانية في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، حيث أجبرت أزمة انقطاع غاز الطهي المتواصلة العائلات والنازحين على العودة إلى الوسائل البدائية لإعداد الطعام. ولم يعد مشهد النيران المشتعلة مقتصرًا على مخيمات اللجوء، بل امتد ليشمل الأسواق العامة حيث يضطر الباعة لاستخدام الحطب والمواد البلاستيكية لطهي الوجبات الشعبية. هذا التحول القسري جاء نتيجة إغلاق المعابر المستمر وارتفاع أسعار المحروقات إلى مستويات غير مسبوقة تفوق قدرة المواطنين الشرائية.

وأفادت مصادر محلية بأن الاعتماد الكلي على الحطب في طهي الأطعمة مثل الفلافل والقطايف بات يهدد الصحة العامة بشكل مباشر. وأوضح المواطن ياسر السطري أن الدخان الكثيف المنبعث من عمليات الحرق تسبب في انتشار الأزمات الصدرية والتنفسية، لا سيما بين فئة الأطفال. وأكد السطري أن غياب السيولة النقدية وصعوبة الحصول على الأدوية اللازمة يجعل من هذه الأزمة الصحية عبئاً إضافياً لا يطاق على كاهل الأسر المنكوبة.

من جانبه، أشار المواطن عمر تنيرة إلى أن تكلفة الحصول على الطاقة البديلة أصبحت تستنزف ميزانية العائلات المحدودة بشكل يومي. ويضطر تنيرة لإنفاق ما يقارب 25 شيكلاً يومياً لشراء كميات محدودة من الخشب، مع حرصه الشديد على اختيار الأنواع التي تدوم طويلاً لتجنب الخسائر المالية. ووصف تنيرة غياب الغاز بأنه فقدان لأهم مصدر للطاقة الأساسية، مما ضاعف من الأعباء اليومية في ظل تدهور المستوى المعيشي العام.

وفي سياق متصل، حذر التاجر مشهور الشنباري من أن الخشب نفسه قد يدخل في أزمة ندرة قريبة بسبب الارتفاع الهائل في الطلب عليه. وأوضح الشنباري أن أسعار الجملة شهدت قفزات متتالية لتصل إلى 8 شيكلات لبعض الأنواع الجيدة، بينما يدفع المستهلك النهائي ثمناً باهظاً يتراوح بين 75 و80 شيكلاً للكيلو الواحد. ويرى التاجر أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى حرمان شريحة واسعة من النازحين حتى من هذا البديل البدائي والملوث.

وتزداد قسوة الظروف مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث تجد الأسر الفلسطينية نفسها مضطرة لإعداد وجبات السحور والإفطار على نيران الحطب. وقالت المواطنة إكرام نصار إن غياب الغاز ضاعف من مشقة الصيام، خاصة وأنها تضطر لتسخين المياه للأطفال وإعداد الطعام وسط الدخان. وأشارت نصار، التي تعاني من تبعات زراعة الكلى، إلى أن تكلفة الحطب اليومية تصل أحياناً إلى 50 شيكلاً، وهو مبلغ ضخم لأسرة فقدت معيلها ومصادر دخلها.

وتشكل الحالة الصحية للنازحين مصدر قلق متزايد للفرق الطبية العاملة في الميدان، حيث يرتبط استنشاق الأدخنة الناتجة عن حرق البلاستيك والخشب بأمراض مزمنة. وتؤكد المصادر أن الأطفال وكبار السن هم الفئات الأكثر تضرراً من هذه الممارسات الاضطرارية التي فرضها الحصار الخانق. ومع استمرار إغلاق المنافذ البرية، تظل خيارات السكان محدودة بين الجوع أو التعرض لمخاطر صحية جسيمة ناتجة عن التلوث الهوائي داخل الخيام المكتظة.

إن المشهد في أسواق خان يونس يعكس حجم الكارثة، حيث تحولت المطاعم الشعبية إلى بؤر للدخان الكثيف الذي يغطي الشوارع المحيطة. ويؤكد الباعة أنهم لا يملكون خياراً آخر للاستمرار في تقديم خدماتهم للناس سوى استخدام ما يتوفر من أخشاب ومخلفات. هذا الواقع المرير يفرض تحديات لوجستية وصحية هائلة، حيث تفتقر المنطقة إلى أدنى مقومات السلامة العامة في التعامل مع النيران المفتوحة وسط التجمعات السكنية والخيام القماشية.

ختاماً، يبقى الأمل معلقاً على فتح المعابر وإدخال كميات كافية من غاز الطهي لإنهاء هذه المأساة المتجددة التي تفتك بصحة الغزيين. إن استمرار الاعتماد على الحطب ليس مجرد أزمة طاقة، بل هو تراجع حاد في جودة الحياة يهدد بانتشار أوبئة تنفسية طويلة الأمد. وتناشد العائلات في قطاع غزة الجهات الدولية بالتدخل الفوري لتوفير الوقود والغاز المنزلي، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من واقع إنساني يزداد قتامة يوماً بعد يوم.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 11:33 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تحت وطأة القصف والمنخفض الجوي: غرق مئات الخيام واستمرار الخروقات الإسرائيلية

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استهدفت المدفعية الثقيلة صباح اليوم الثلاثاء حي التفاح الواقع شرقي مدينة غزة. وتزامن هذا القصف مع اعتداءات مماثلة طالت مواقع في مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع خلال ساعات الفجر الأولى، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني المتوتر أصلاً.

وفي ظل هذه الأجواء العسكرية المشحونة، يواجه النازحون الفلسطينيون كارثة إنسانية جديدة بفعل منخفض جوي يضرب المنطقة، حيث أفادت مصادر ميدانية بتلقي الدفاع المدني مئات نداءات الاستغاثة. وقد أدت الأمطار الغزيرة والرياح العاتية إلى غرق مئات الخيام التي تؤوي آلاف العائلات المشردة في مختلف مناطق القطاع.

وأكدت طواقم الدفاع المدني أنها تمكنت من إنقاذ عدد من العائلات العالقة بعد أن غمرت المياه خيامهم بشكل كامل في منطقة المواصي بمدينة خانيونس جنوبي القطاع. وتعتبر هذه المنطقة من أكثر المناطق اكتظاظاً بالنازحين الذين يفتقرون لأدنى مقومات الحماية من الظروف الجوية القاسية.

من جانبه، صرح المتحدث الإعلامي باسم بلدية غزة، حسني مهنا، بأن البلدية استقبلت عشرات البلاغات حول غرق تجمعات للخيام، مشيراً إلى أن البنية التحتية المتهالكة فاقمت من حجم الكارثة. وأوضح مهنا أن سلطات الاحتلال لا تزال تمنع دخول المعدات والآليات اللازمة لعمليات الإنقاذ وتصريف مياه الأمطار.

ووصف شهود عيان في منطقة 'شارع خمسة' بخانيونس مشاهد قاسية للعائلات التي قضت ليلتها في محاولة يائسة لمنع تسرب المياه إلى فراش الأطفال. وقد تسببت الرياح الشديدة في اقتلاع عشرات الخيام المتهالكة، مما ترك النازحين في العراء دون مأوى بديل في ظل البرد القارس.

وتأتي هذه المعاناة في وقت يطالب فيه الفلسطينيون بتوفير كرفانات سكنية ومساعدات إنسانية عاجلة لمواجهة فصل الشتاء، وهي المطالب التي لم تجد طريقاً للتنفيذ منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار. ويؤكد النازحون أن المساعدات التي تصل لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للبقاء على قيد الحياة.

وعلى المسار الصحي، بدأت دفعة جديدة من الجرحى والمرضى الفلسطينيين إجراءات مغادرة القطاع عبر معبر رفح الحدودي لتلقي العلاج في الخارج. وتجمع المرضى ومرافقوهم في المستشفى الميداني التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني غرب خانيونس تمهيداً لنقلهم تحت إشراف دولي.

وتتم عملية الإجلاء الطبي هذه بتنسيق مباشر من منظمة الصحة العالمية، في محاولة لإنقاذ الحالات الحرجة التي لا يتوفر لها علاج داخل مستشفيات القطاع المدمرة. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن القيود الإسرائيلية لا تزال تعيق سفر آلاف الجرحى الذين هم بحاجة ماسة لعمليات جراحية معقدة.

وفي سياق متصل، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن نسبة الالتزام الإسرائيلي ببنود فتح معبر رفح لم تتجاوز 29% منذ بدء سريان الاتفاق. هذا التعنت الإسرائيلي يحول دون تدفق المساعدات الطبية والغذائية والوقود اللازم لتشغيل المرافق الحيوية في القطاع المحاصر.

ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار يومه الـ 137، يترقب سكان قطاع غزة تحركاً دولياً جاداً لإنهاء الخروقات الإسرائيلية وتحسين الأوضاع المعيشية. وتستمر المطالبات بضرورة الضغط على الاحتلال لرفع الحصار والسماح بإعادة الإعمار لإنهاء مأساة النزوح التي طال أمدها.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 11:33 صباحًا - بتوقيت القدس

عزام الأحمد: حماس جزء من النسيج الوطني ونرفض شروط واشنطن 'المستحيلة' لإصلاح السلطة

شدد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عزام الأحمد، على أن حركة حماس تمثل جزءاً أساسياً من المكونات الوطنية الفلسطينية، مؤكداً رفض القيادة القاطع لأي محاولات دولية تهدف لوصمها بالإرهاب. وأوضح الأحمد أن المنظمة تتصدى باستمرار للضغوط الخارجية التي تسعى لنزع سلاح الحركة، معتبراً أن الحوار الوطني هو السبيل الوحيد لتعزيز الوحدة الداخلية بعيداً عن سياسات الإقصاء.

وفي سياق الضغوط الدولية، كشف المسؤول الفلسطيني عن طبيعة المطالب الأمريكية المتعلقة بملف 'إصلاح السلطة الفلسطينية'، واصفاً إياها بالشروط المستحيلة التي تهدف للمماطلة وإضاعة الوقت. وأشار إلى أن هذه الإملاءات وصلت إلى مستويات غير مسبوقة بطلب حذف علم فلسطين وخريطتها من المناهج التعليمية، وهو ما اعتبره اعتداءً مباشراً على الهوية الوطنية لا يمكن القبول به.

وحول التطورات الميدانية في قطاع غزة، وصف الأحمد أحداث السابع من أكتوبر بأنها كانت 'خطأً استراتيجياً' تسبب في تداعيات كارثية على السكان والمنشآت. ولفت إلى أن الثمن الإنساني كان هائلاً، حيث تشير الإحصائيات إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة نحو 171 ألفاً آخرين، في ظل استمرار العدوان الذي دمر البنية التحتية للقطاع بشكل شبه كامل.

وانتقد الأحمد المخططات التي تروج لها بعض الأطراف تحت مسمى 'ريفييرا غزة'، واصفاً إياها بالأوهام التي لا تمت للواقع بصلة. وأكد أن الإدارة الأمريكية لا تملك نية حقيقية للمساهمة في تمويل عمليات إعادة الإعمار، بل تسعى بدلاً من ذلك لتمرير مشاريع سياسية واقتصادية تخدم أجندات لا تتوافق مع المصالح العليا للشعب الفلسطيني.

وعلى صعيد الموقف الإقليمي، أعرب الأحمد عن عتبه تجاه ما وصفه بحالة 'التقاعس العربي' في مواجهة مخططات التهجير الإسرائيلية، داعياً إلى مواقف أكثر حزماً لحماية الحقوق الفلسطينية. واستثنى في حديثه الدورين المصري والأردني، مشيداً بالإجراءات الفعلية التي اتخذتها القاهرة وعمان للتصدي لمشاريع تصفية القضية الفلسطينية ومنع تهجير السكان من أراضيهم.

وفيما يخص البيت الداخلي الفلسطيني، أكد الأحمد استمرار قنوات الاتصال مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي بهدف بحث انضمامهما تحت مظلة منظمة التحرير. وأعلن عن ترتيبات لعقد جلسات حوارية قريبة لتحقيق هذا الهدف الوطني، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بميثاق المنظمة وبرنامجها السياسي كإطار شرعي وحيد لتمثيل الشعب الفلسطيني في كافة المحافل.

واختتم الأحمد تصريحاته بالتحذير من الدعوات المطالبة بحل السلطة الفلسطينية أو إلغاء اتفاقية أوسلو من طرف واحد، معتبراً أن ذلك يخدم أهداف الاحتلال في خلق فراغ إداري وأمني. وأشار إلى أن إسرائيل هي من أنهت الاتفاقية فعلياً على الأرض عبر سياسات الضم والاستيطان، مؤكداً أن السلطة ستبقى منجزاً وطنياً يحافظ على الكيان السياسي الفلسطيني رغم كل التحديات والعراقيل.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

الهلال الأحمر يسير 9 شاحنات محملة بأكثر من 3 ملايين وحدة دواء لإنقاذ الوضع الصحي في قطاع غزة

أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم الثلاثاء، عن انطلاق عملية لوجستية كبرى لنقل إمدادات طبية حيوية من مستودعاتها المركزية في الضفة الغربية إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم. 

وأكدت الجمعية أن هذه الخطوة تأتي استجابة للتحذيرات المتكررة من نفاد المخزون الدوائي والمستلزمات الطبية اللازمة لاستمرار عمل المستشفيات الميدانية، والعيادات التابعة للجمعية في القطاع.

وأشارت إلى أن القافلة هي ثمرة جهود تنسيقية مكثفة استمرت لعدة أشهر مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC). 

حيث انطلقت اليوم 5 شاحنات تحمل 111 منصة (مشتاح) تضم 3,284,684 وحدة من الأدوية والمحاليل الطبية، ومن المقرر استكمال المهمة بتحميل 4 شاحنات إضافية تضم 83 منصة من الأدوية الممولة من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الدولي للصليب الأحمر، والمخزنة لدى مستودعات منظمة الصحة العالمية، ليصل إجمالي القافلة إلى 194 منصة محملة على 9 شاحنات ضخمة.

وأوضحت الجمعية أن هذه المشتريات الطبية تمت بتمويل ودعم سخي من شركاء دوليين، شملوا الاتحاد الأوروبي (ECHO)، والاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC)، والمنظمة العربية (ARCO)، بالإضافة إلى الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر في إسبانيا، بريطانيا، النرويج، وكندا، وبالتعاون مع الجمعية الطبية الفلسطينية الأمريكية (PAMA) لدعم علاج الأمراض الجلدية. وشددت الجمعية على أن وصول هذه المساعدات يعد ركيزة أساسية لضمان عدم توقف الخدمات الصحية الطارئة المقدمة للمواطنين في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها القطاع الصحي.