أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمساك بمضيق هرمز ..الخيار النووي الاقتصادي الإيراني

في إطار التوصيف فإن المواجهة المستعرة بين إيران وأمريكا واسرائيل حالياً والمستمرة لا تندرج في إطار مواجهة محدودة أو اختبار قوة عابر،  بل هو صراع ذو طابع وجودي يسعى فيه كلّ طرف إلى إعادة صياغة المشهد الإقليمي وفق رؤيته ومصالحه بعيدة المدى.

 كما أنها ليست هذه المواجهة حرب عضّ أصابع أو مجرد عملية تسجيل نقاط تكتيكية،  بل هي جولة كسر عظم بكلّ ما تحمله الكلمة من دلالات عسكرية واستراتيجية،  حيث تتقاطع الأهداف الكبرى مع الحسابات الميدانية التي يسعى كلّ طرف إلى تحقيقها.

 ومن هنا فإن إيران لكي تفشل أهداف العدوان المباشرة وغير المباشرة عليها، اعتمدت استراتيجيتين ، سياسة الإعماء والإغراق لمنظومات الدفاع الجوي،  وبما يمكن الوصول الى نفاذ الذخائر الدقيقة وصواريخ الإعتراض الجوي،  والوصول الى المرحلة الحرجة، التي لا تستطيع فيها أمريكا وشريكتها مواصلة الحرب، والبحث عن تسوية تنزلهما عن الشجرة، ولذلك شنت هجمات طالت القواعد الأمريكية ومنصات الصواريخ وأنظمة الرادارت والمراكز الأمنية والإستخبارية المنتشرة على أراضي الدول العربية، في الخليج والأردن والعراق، وكذلك عملت على إطلاقات كثيفة للصواريخ والمسيرات الإنقضاضية في بداية العدوان ، واستخدمت صواريخ من الأجيال القديمة وغير الدقيقة، لتحقيق هذا الهدف، لتمهد الى استخدام الصواريخ الدقيقة وذات الرؤوس التفجيرية الثقيلة، من طراز فتاح وعماد وقدر وخورمشهر وخيبر شيكن.

 وبالمقابل لجأت لما يعرف بالخيار النووي الإقتصادي، الذي لا يشكل أداة ضغط سياسي فقط ، بل يشكل معيار النصر والهزيمة، عبر التحكم بشريان الطاقة العالمي، بالإمساك بمضيق هرمز وأمن الملاحة البحرية فيه، ضمن الرؤيا الإيرانية التي تقول إما الأمن للجميع او لا أمن لأحد.

  أمريكا سعت لتحييد المضيق عن الحرب، لكي تضمن استقرار الاقتصاد العالمي، وإيران سعت ليس لتحويله الى أداة ضغط سياسي ، بل حولته الى ورقة ضغط استراتيجية تتجاوز حدود الميدان العسكري.

 التخبط والإرباك والكذب الأمريكي وخاصة من قبل الرئيس الذي يكذب كما يتنفس ويطلق التصريح ونقيضه، بدا واضحاً من خلال القول الأمريكي بأن الملاحة البحرية في مضيق هرمز أمنة وتسير بدون عوائق، وأن أمريكا دمرت البحرية الإيرانية، وأنها نجحت في تحييد المضيق عن الحرب، ومنع طهران من استخدامه كسلاح اقتصادي.

الوقائع في الميدان وعلى أرض الواقع قالتا عكس ذلك،  فالردود الإيرانية على الخطاب الأمريكي ، لم تتأخر وخاصة من قبل الحرس الثوري الإيراني الذي قال ،  بأن أمن الملاحة في الخليج مرتبط بأمن إيران، وأن أي محاولة لفرض السيطرة العسكرية على المضيق ستجعل المنطقة كلها ساحة مواجهة. هذا الخطاب لم يكن مجرد موقف سياسي، بل إعلان عن عقيدة عسكرية تقوم على تحويل المضيق إلى أداة ضغط استراتيجية في حال توسّعت الحرب.

 التفاعل الإيجابي لأسواق النفط مع التصريحات الأمريكية بالملاحة الآمنة في المضيق، وأن أمريكا ستضمن الملاحة فيه بالقوة لو اقتضى الأمر،  عبر مرافقة سفن حربية لناقلات النفط،  "هرطقات" واكاذيب ترامب، والتي دفعتها الى العودة الى أسعار منخفضة للنفط،  سرعان ما تبددت، فإيران قالت بأنها تسيطر على مضيق هرمز، ولا تمنع الملاحة فيه سوى للناقلات الأمريكية والإسرائيلية، والدول التي تطرد السفيرين الأمريكي والإسرائيلي ، سيتاح لناقلات نفطها عبور المضيق.

 وعندما لم تنصاع ناقلة نفط اسرائيلية واخرى أمريكية للقرار الإيراني، جرى استهدافهما من قبل الزوارق الإيرانية،  وتكذيب للرواية الأمريكية عن أن الملاحة أمنة في المضيق، وأمريكا لم تستطع ان تفرض سيطرتها على المضيق بالقوة العسكرية، ولم ترافق سفن حربية أمريكية ، ناقلات النفط لضمان مرورها.

 الاستهداف الإيراني لتلك الناقلتين، عدا أنه حمل رسائل سياسية وعسكرية إيرانية، تقول بأن الممرّ الذي يعبره يومياً ما يقارب خمس تجارة النفط العالمية لا يحتاج إلى إغلاق كامل كي يتحوّل إلى عامل اضطراب اقتصادي؛ يكفي أن يصبح العبور فيه محفوفاً بالمخاطر حتى ترتفع أسعار التأمين والنقل وتتراجع حركة السفن والملاحة فيه، لكي يحدث الزلزال في اسواق الطاقة.

 أمريكا فشلت في تثيبت معادلتها، بأن الحرب يجب أن تبقى محصورة في الجوانب العسكرية، وأن لا تمتد الى شريان الطاقة العالمي، وإيران قالت بأن المضيق جزء من الحرب، وأنه ورقة ضغط استراتيحية، وهي تمسك بهذه الورقة بقوة، وبالمناسبة شريكة أمريكا في الحرب اسرائيل،  لم تلتزم في عدم إمتداد الحرب الى شريان الطاقة العالمي،  حيث عمدت الى قصف مصافي ومخازن نفط إيرانية،  استدعت رد إيراني عليها بقصف ميناء ومصفاة نفط حيفا، والذي ينتج 40% من الطاقة لإسرائيل، مما اضطر واشنطن للطلب من حليفتها بعدم استهداف مصافي ومخازن النفط الإيرانية،  لأن ذلك سيؤدي الى مردود وتداعيات عكسية على اسعار النفط من حيث ارتفاع أسعاره.

 واضح بأن لمشهد الحالي يشير إلى أن الحرب دخلت مرحلة مختلفة، حيث يتحوّل الاقتصاد العالمي نفسه إلى جزء من ميدان المواجهة. وإذا استمرّ الضغط على الملاحة في هرمز،  فإن الصراع قد ينتقل تدريجياً من مواجهة عسكرية مباشرة إلى حرب اقتصادية عالمية غير مباشرة، يكون وقودها الطاقة وأسواقها.

مضيق هرمز لم يعُد مجرد تفصيل جغرافي في هذه الحرب،  بل أصبح مفتاح تفسير نتائجها. فإذا تمكنت الولايات المتحدة من إعادة الاستقرار الكامل للملاحة فيه فستكون قد نجحت في تحييد أهم أوراق الضغط الإيرانية وتستطيع الاستعداد لإعلان نصرها. أما إذا بقي المضيق ساحة تهديد مستمر،  فإن ذلك يعني أن إيران نجحت في إدخال خناق الاقتصاد العالمي إلى قلب المعركة، وهو تطور قد يُعيد رسم توازنات الحرب في الأسابيع المقبلة بحيث يصبح فتح المضيق قضية عالمية أولى، وهو أمر لا يتم دون اتفاق مع إيران يجب تسديد فاتورته لحساب الاعتراف بمطالبها في ما يخص ملفها النووي وبرنامجها الصاروخي وهذه هي شروط الاستجابة المعلنة.

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تتجاوز التصريحات حدود الشراكة: السيادة ليست محل ابتزاز سياسي

أثارت التصريحات التي أطلقها السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام Lindsey Graham، والتي هاجم فيها  المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، ودعا إلى إلغاء صفقات عسكرية مع المملكة، تساؤلات عميقة حول طبيعة العلاقات الدولية وحدود الشراكات الاستراتيجية في عالم يفترض أن تحكمه المصالح المتبادلة والاحترام المتكافئ، لا منطق التهديد والابتزاز السياسي.

فاللغة التي حملتها تلك التصريحات تتجاوز إطار الجدل السياسي المشروع، لتقترب من خطاب ضغط يفتقر إلى اللياقة الدبلوماسية ويصطدم بروح القانون الدولي وأعراف العلاقات بين الدول ذات السيادة. وهي في الوقت ذاته تعكس فهماً قاصراً لطبيعة العلاقات الاستراتيجية التي قامت بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة طوال عقود، والتي لم تُبنَ على أساس التبعية، بل على قاعدة المصالح المشتركة والتوازنات الجيوسياسية.

لقد شكلت هذه العلاقة، منذ منتصف القرن العشرين، أحد أعمدة الاستقرار النسبي في منطقة مضطربة، وأسهمت المملكة بدور محوري في استقرار أسواق الطاقة العالمية وفي دعم الاقتصاد الدولي.

 كما كانت الرياض شريكاً فاعلاً في معالجة العديد من الأزمات الإقليمية والدولية، انطلاقاً من رؤية تقوم على تعزيز الاستقرار وتجنب الانزلاق إلى صراعات واسعة النطاق.

ومن هنا فإن اختزال هذه العلاقة المركبة في مجرد صفقات سلاح، أو التعامل معها بوصفها أداة للضغط السياسي، يتجاهل حقيقة أن تلك الصفقات ليست منحة من طرف إلى آخر، بل جزء من منظومة مصالح اقتصادية متبادلة.

 فالصناعات الدفاعية الأمريكية تستفيد من هذه الاتفاقيات عبر دعم استثماراتها وتوفير فرص العمل داخل الاقتصاد الأمريكي، كما تستفيد المملكة من تنويع مصادر تسليحها وتعزيز قدراتها الدفاعية في منطقة تعيش تحديات أمنية متشابكة.

أما سياسياً، فإن الدول المستقلة لا تُدار قراراتها الاستراتيجية وفق رغبات الآخرين أو حساباتهم الانتخابية الداخلية، بل وفق تقديرها لمصالحها الوطنية وأمنها القومي.

 ومن هذا المنطلق فإن أي محاولة لدفع دول الخليج إلى الانخراط في صراعات لا ترى أنها تخدم استقرارها أو مصالح شعوبها، تتعارض مع أبسط مبادئ السيادة الوطنية.

وعلى الصعيد القانوني، فإن النظام الدولي الذي أرسته مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، يقوم على احترام سيادة الدول والمساواة بينها، ورفض أي شكل من أشكال الإكراه السياسي أو الاقتصادي. 

وبالتالي فإن التلويح بإلغاء اتفاقيات أو استخدام الشراكات الاقتصادية والعسكرية كورقة ضغط يتعارض مع روح العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والتوازن في المصالح.

وفي البعد الاجتماعي والسياسي، فإن مثل هذه التصريحات لا تُستقبل في العالم العربي إلا بالرفض والاستنكار، بل وبقدر كبير من الاشمئزاز السياسي والأخلاقي، لأنها تعكس خطاباً متعالياً لا ينسجم مع طبيعة العلاقات بين الحلفاء ولا مع التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي. 

فشعوب المنطقة باتت أكثر وعياً بحقيقة مصالحها، وأكثر تمسكاً بسيادة دولها وكرامتها الوطنية.

ومن هنا تبرز مسؤولية الإدارة الأمريكية في توضيح موقفها من مثل هذه التصريحات، ورفض الخطاب السياسي الذي يتجاوز حدود اللياقة الدبلوماسية أو يمس سيادة الدول الصديقة والحليفة.

 فاستمرار الصمت إزاء مثل هذه المواقف قد يُفهم على أنه قبول ضمني بخطاب لا يخدم العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين ولا يعزز الثقة المتبادلة.

إن المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي اليوم ليست مجرد أطراف في معادلات إقليمية، بل هي قوى اقتصادية مؤثرة في أسواق الطاقة والاستثمار العالمي، وتمتلك رؤى تنموية واستراتيجية طموحة تسعى إلى بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لشعوبها والمنطقة بأسرها.

وفي عالم يتجه بثبات نحو تعددية الأقطاب، لم يعد ممكناً إدارة العلاقات الدولية بعقلية الإملاء أو الهيمنة، بل بمنطق الشراكة المتكافئة والاحترام المتبادل. 

فالشراكات التي تقوم على هذا الأساس وحده هي القادرة على الاستمرار، أما تلك التي تُدار بلغة التهديد والضغط، فإنها لا تضعف الدول المستهدفة بقدر ما تضعف الثقة في الشراكة ذاتها وتثير تساؤلات جدية حول مستقبلها.

 

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران ترسم المشهد في المنطقة

بداية لا أعتقد ان الواقع الميداني والتوجه الإيراني والموقف الإسرائيلي يُؤشر إلى وقف العدوان على إيران، في حين الأمريكي يتخبط ولديه توجه بهذا الخصوص، ولكن هذا التوجه مشروط بما سيحصل عليه الرئيس ترامب حتى لو كان ذلك لا يعكس الواقع، أقصد هنا انه يريد الظهور بمظهر المنتصر


إذا فإن مواقف الفاعلين الرئيسيين في المعركة الكبرى متباعدة حتى الآن والجسر بينها يحتاج كما يبدو بعضاً من الوقت، وكنت سابقا قد تحدثت بأن هذه المعركة المصيرية قد تستغرق أسبوعين، واليوم اقول أن الأسبوعين هما الحد الأدنى وليس الحد الأعلى، لماذا اقول ذلك؟


اولا- من دون ان تُحقق إيران إتفاق دائم لوقف اي إعتداء عليها مستقبلا وبشكل نهائي فلن تذهب إيران لأي وقف لهذه المعركة بل ستأخذها نحو معركة إستنزاف طويلة وطويلة جدا، لأن هذه حرب مصيرية ووجودية وتخوضها إيران بالنيابة عن الصين في الصراع الأمريكي- الصيني على الهيمنة على إقتصاد العالم، او كما قال الزميل هاني المصري "لمنع إعتلاء الصين عرش العالم إقتصاديا"، إضافة إلى أن إيران تخوض هذه المعركة أيضا بالنيابة عن دول المنطقة ككل لمنع الهيمنة الإسرائيلية عليها، لكن الغريب في الأمر أن الصين وروسيا يفهمون ذلك جيدا لذلك يقفون ويدعمون إيران، في حين ان دول المنطقة رغم معرفتها بذلك فإنهم يقفون في الخندق الآخر حتى لو ظهروا بشكل المحايد.


إذا مسألة الذهاب لوقف العدوان لها متطلباتها، وأول وآخر ذلك هو حصول إيران على إتفاق دائم وشامل، دائم من حيث رفع العقوبات كاملة مقابل الإتفاق على الملف النووي فقط لا غير ولكن ليس مع إدارة ترامب التي استغلت المفاوضات للتحضير للإعتداء على إيران، والاتفاق يكون وفق الحدود الدنيا التي طرحتها إيران في جنيف في الجولة الثانية للمفاوضات مع الأمريكي، وشاملة بحيث تشمل لبنان وتؤدي لوقف العدوان الإسرائيلي عليها والإنسحاب بشكل كامل من لبنان، إتفاق كهذا إن تم يجب أن يكون بضمانات صينية وروسية وأممية "مجلس الأمن"، وبما يمثل ذلك من واقع جيو سياسي عالمي جديد، ويضاف إلى ذلك خروج الأمريكي من منطقة الخليج وهو واقعيا خرج فلا قواعد "تحولت القواعد إلى غبار نتيجة القصف الإيراني" ولا أسطول خامس موجود، يذكر أن الشهيد القائد خامنئي عندما إستشهد الشهيدان قاسم سليماني والمهندس، قال: "الثأر لِ دمائهم يكون بإخراج الأمريكي من المنطقة"


ثانيا- الإسرائيلي لا يرى أي فائدة من أي وقف للعدوان، ويرى أن زيادة وتيرة المعركة والقصف الجوي على كل مقدرات إيران هو السبيل الوحيد للذهاب لوقف اطلاق النار دون أي إتفاق، وبما يؤسس على المدى المتوسط مع إستمرار العقوبات وتشديدها إلى خلق ازمة داخلية قد تؤدي إلى إحتجاجات شعبية تؤدي لإسقاط النظام، والذهاب إلى حسم ملف لبنان بالقوة العسكرية كما غزة وفرص منطقة عازلة عبر إحتلال جزء واسع من الجنوب اللبناني، طبعا إذا إستطاعوا لذلك


ثالثا- الأمريكي...مستعد للذهاب لوقف العدوان وبمفهوم لا غالب ولا مغلوب ولكن دون ان يعني ذلك الذهاب لإتفاق وفق الرؤيا الإيرانية، وبما يترك ذلك للرئيس ترامب لأن يعلن ويقول: أنه تم تدمير القوة الصاروخية والقوة البحرية وتم التأكد من منع إيران من تهديد جيرانها وأن أمريكا اصبحت متأكدة بأن لا قدرة لإيران على إمتلاك السلاح النووي، طبعا كل ذلك لا يمكن الإعلان عنه دون موافقة إيران على وقف إطلاق النار، اي أن الأمريكي يريد أن يبقي الحرب مستمرة ولكن بالطريقة الناعمة، العقوبات وتشديدها وبما سيؤدي لمضاعفات اكبر بكثير عما كانت عليه خاصة بعد الدمار الهائل والخسائر الكبيرة التي تعرضت لها إيران

 

وفقا للمواقف أعلاه، وللمعطيات الميدانية على الأرض من حيث قدرة إيران على إستمرار ضرب الصواريخ خاصة النوعية والمؤثرة على إسرائيل وعلى القواعد الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى قدرة حزب الله غير المسبوقة على التعافي وعلى الإشتباك مع الإسرائيلي بقواعد أقرب إلى ما كان عليه حزب الله عام 2006، من حيث التكتيك ومن حيث الاستهدافات النوعية ومن حيث كثافة النار على مستوطنات الشمال الإسرائيلي، فهذا وحده يُشير إلى عدم وجود توجه لوقف المعركة دون إنجاز واضح، فلا إيران ولا حزب الله ولا حلفائهم الآخرين سيذهبون لأي إتفاق دون تثبيت معادلة جديدة في المنطقة تؤكد فيها على التعددية وتمنع الإستفراد الإسرائيلي بها


كما أن الإسرائيلي وبالذات نتنياهو لا يريد أن يُضيْع إنجازاته العسكرية التكتيكية التي تَحصّل عليها في السنتين والنصف الماضيتين، لأنه يبحث عن معركة إنجاز مستقبلي يسميها نتنياهو "تغيير جيو سياسي حاسم"، لذلك وقف المعركة الآن ليس في مصلحته مطلقا، وحديث رئيس هيئة الأركان إيال زامير للجبهة الداخلية واضح، حيث قال: "يجب الصبر والتحمل، لأن المعركة طويلة"


اما الأمريكي فقد ورطته إسرائيل وسوف يتورط أكثر، إلا إذا جن جنون ترامب وفاجأ الجميع بالإنسحاب من كل المنطقة، وهو حقيقة إنسحب، فلا وجود لأسطوله الخامس الآن في منطقة الخليج، وكما يظهر الأمريكي بدأ المعركة ولا يعرف كيف يخرج منها، والأعباء يوما بعد يوم تزداد وبالذات إقتصاديا وعلى مستوى العالم، عدا عن الخسائر العسكرية في العتاد والجنود


إذا من السابق لأوانه الحديث عن وقف للنار المتأججه في المنطقة وفي دول الخليج بالذات، لأن من سيحدد نهاية الحرب وكما قلناها ومنذ البداية هي إيران ولا أحد غيرها


بعد إستشهاد المرشد المرجعية الاولى للشيعة الى جانب المرجع السيستاني، والقائد العام لإيران، وبعد استشهاد ثلة من القادة الكبار وسقوط المدنيين من تلاميذ ورياضيين واطفال وغيرهم، وبعد كل هذا الدمار، فلا يمكن لأي قيادي في إيران الذهاب لأي وقف لإطلاق النار بدون إنجاز واضح يراه الشعب الإيراني ويلمسه في حياته اليومية، وبعد إنتخاب السيد الثوري مجتبى مرشدا وقائدا عاما لإيران فقد سُدّت كل الطرق الوسطية، ولا وقف للمعركة دون الموافقة على الشروط الإيرانية


 اما ما حل من تدمير في إيران، فبالتأكيد ستبنيه الصين وفي سنوات قليلة، لأنها تعلم أن إيران خط دفاعها الذي لا غنى عنه، كما أن اي وقف للحرب سيكون بتنسيق مع الصين وروسيا، وهذا ما يحدث الآن، والاتصال التلفوني بين الرئيس ترامب والرئيس بوتين شاهد عيان على الواقع الجيو سياسي الذي يتشكل


الخلاصة


لا إتفاق ولا وقف للمعركة حتى تُحقق إيران ما تريد وهو يشمل وضع حد للوجود الامريكي في دول الخليج بالحد الادنى وسوف تحصل عليه، وتريد بالحد الادنى إتفاق يشمل رفع العقوبات عن ايران، وقف الحرب بشكل تام على لبنان، ووضع ميثاق اتفاق حول الملف النووي بضمانات صينية وروسية، يبدو أن إيران ترسم المشهد الجيو سياسي في المنطقة والعالم، ويبدو ان أيام نتنياهو أصبحت معدودة وتحسب مع كل صاروخ يسقط على الداخل الإسرائيلي، ويبدو أن غضب الرئيس ترامب لن يطول كثيرا على نتنياهو فقد اوقعه في فخ لا يعرف كيف يخرج منه من دون تنازلات كبيرة


شروط إيران واضحة، ضمانات بمنع الإعتداء عليها مرة اخرى، خروج الولايات المتحدة عسكريا من المنطقة وبالذات دول الخليج، لا مفاوضات نووية مع إدارة ترامب بل تقبل وساطة اوروبا وروسيا والصين وسلطنة عمان ومصر كاطراف إقليمية، التمسك بالثلاثي "النووي السلمي، برنامج الصواريخ، حق المقاومة"، ولا إتفاق لا يشمل لبنان، غير ذلك فالمعركة طويلة وذاهبة نحو مفهوم الإستنزاف

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

المرأة.. حين يصبح الصبر رسالة والكرامة طريقاً للحياة

في الثامن من آذار من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي للمرأة، غير أن هذا اليوم لا يُختزل في عبارات التهنئة أو باقات الورد، بل هو وقفة إنسانية عميقة أمام تاريخ طويل من الكفاح والصبر والعطاء. إنه يوم تتجدد فيه الذاكرة الإنسانية لتتذكر أن المرأة لم تكن يوماً مجرد حضور هامشي في مسيرة الحضارة، بل كانت دائماً روحها الخفية وقوتها الصامتة التي تحفظ توازنها وتدفعها إلى الأمام. فالمرأة هي الحاضنة الأولى للحياة، وهي المدرسة التي تتشكل فيها القيم الأولى، وهي الذاكرة التي تحفظ للإنسانية إنسانيتها حين تضطرب الأزمنة.

لقد أثبتت نساء العالم عبر القرون أنهن قادرات على تحويل الألم إلى طاقة بناء، والحرمان إلى قوة تغيير. فمن ميادين العلم إلى منصات الفكر، ومن ساحات العمل إلى بيوت التربية والرعاية، تركت المرأة بصمتها الواضحة في صناعة المستقبل. ولم يعد دورها مقتصراً على نطاقٍ ضيق أو إطارٍ تقليدي، بل أصبحت شريكاً حقيقياً في صياغة مسارات المجتمعات وتقدمها، تثبت كل يوم أن حضورها ليس ترفاً اجتماعياً، بل ضرورة حضارية لا يمكن الاستغناء عنها.

وإذا كانت المرأة في العالم كله تمثل رمزاً للنضال الإنساني من أجل العدالة والكرامة، فإن المرأة العربية تبرز نموذجاً ملهماً في الجمع بين الأصالة والتحدي. فهي التي حملت مسؤولية الحفاظ على الهوية في وجه التحولات العاصفة، ووقفت في قلب المجتمع حارسةً لقيمه، ومربيةً لأجياله، وشريكةً في صناعة مستقبله. لقد كانت المرأة العربية دائماً مثالاً للقوة الهادئة التي لا تصخب كثيراً، لكنها تصنع الفرق العميق في حياة الشعوب.

أما المرأة الفلسطينية، فهي قصة مختلفة من الحكاية الإنسانية، قصة تختلط فيها الدموع بالكرامة، ويتعانق فيها الألم مع الكبرياء. إنها ليست مجرد امرأة تعيش تفاصيل الحياة اليومية، بل هي حكاية وطنٍ يمشي على قدمين، وروح شعبٍ يأبى الانكسار. منذ عقود طويلة، لم تكن المرأة الفلسطينية شاهدة على الأحداث فحسب، بل كانت صانعة لها، وشريكاً أصيلاً في كل لحظة من لحظات الصمود الوطني.

في البيوت التي هُدمت، وفي المخيمات التي ضاقت بسكانها، وفي المدن التي أنهكها الحصار، كانت المرأة الفلسطينية تقف دائماً في الصف الأول للحياة. كانت الأم التي تخيط من القلق ثوباً من الطمأنينة لأطفالها، وكانت المعلمة التي تزرع في عقول الأجيال بذور الأمل، وكانت المناضلة التي تكتب بصلابتها فصولاً جديدة في كتاب الكرامة الإنسانية.

وفي هذا العام تحديداً، يقف العالم بخشوع أمام صورة المرأة في غزة، تلك المرأة التي أعادت تعريف معنى البقاء. هناك، حيث تختلط السماء بالدخان، وتضيق الأرض بآلامها، ظهرت المرأة الغزية كأيقونة للصبر الأسطوري. هي التي جمعت بقايا البيت المهدّم لتصنع منه مأوى للروح، وهي التي ضمدت جراح أطفالها بينما كانت جراحها أعمق من أن تُرى. وسط الركام، كانت تعجن من القليل خبز الحياة، وتزرع في القلوب يقيناً بأن الإنسان قادر على الصمود حتى في أكثر اللحظات قسوة.

المرأة في غزة ليست مجرد ضحية حرب، بل هي مدرسة في الثبات الإنساني. هي الأم التي تودّع أبناءها بدموع صامتة وكبرياء شامخ، وهي النازحة التي تحرس خيمتها كما لو كانت تحرس وطناً كاملاً. إنها تعيش معركة يومية من أجل الحياة، لا بالسلاح، بل بالصبر والإيمان والقدرة المدهشة على النهوض بعد كل سقوط.

وإلى جانب هذه الصورة المضيئة، تقف المرأة الفلسطينية الأسيرة كأحد أكثر وجوه الصمود عمقاً وإيلاماً في سجل حقوق الإنسان العالمي. خلف جدران السجون، تخوض الأسيرات معركة صامتة لكنها عظيمة، معركة الحفاظ على إنسانيتهن في مواجهة العزل والقمع والحرمان. هناك أمهات انتُزعن من أطفالهن، وطالبات قُطعت أحلامهن في منتصف الطريق، لكنهن لم يسمحْن للقيود أن تسجن إرادتهن. لقد حوّلن الزنازين إلى مساحات تحدٍ، وأثبتن أن الحرية تبدأ من الداخل، وأن روح الإنسان أكبر من كل جدران السجن.

ما يميز المرأة الفلسطينية أنها تناضل على جبهات متعددة في آنٍ واحد. فهي تواجه الاحتلال، وتقاوم قسوة الحياة تحت الحصار، وتحافظ في الوقت نفسه على تماسك المجتمع وروحه. إنها ليست نصف المجتمع كما يُقال عادة، بل هي قلبه النابض وعموده الفقري. في لحظات الانكسار الكبرى، كانت المرأة الفلسطينية دائماً البوصلة التي تعيد للناس اتجاههم نحو الأمل.

وفي يوم المرأة العالمي، يعلو صوت المرأة الفلسطينية ليذكّر العالم بحقيقة بسيطة وعميقة: أن الحرية لا تتجزأ، وأن العدالة لا يمكن أن تكون انتقائية. فكل حديث عن حقوق المرأة يظل ناقصاً ما لم يُصغِ إلى معاناة المرأة التي تعيش تحت الاحتلال، وتدفع كل يوم ثمناً باهظاً من حياتها وكرامتها وأحلامها.

ورغم كل القيود التي حاولت أن تطوّقها، ورغم الرصاص الذي استهدفها، والبيوت التي هُدمت فوق رؤوس أبنائها، بقيت المرأة الفلسطينية أقوى من كل محاولات الإخماد. لقد أثبت التاريخ مراراً أن إرادتها كانت دائماً أكثر صلابة من الجدران، وأكثر بقاءً من كل أدوات القمع.

وفي هذا اليوم الإنساني الكبير، تتجه التحية إلى كل نساء العالم، إلى المرأة التي تناضل في صمت من أجل أسرتها، وإلى المرأة التي تقود مجتمعاتها نحو التقدم، وإلى المرأة التي تكتب بعملها وإبداعها فصولاً جديدة من الحضارة الإنسانية. تحية لكل امرأة صنعت الفرق في حياة الآخرين، لكل أمٍّ علمت أبناءها معنى الكرامة، ولكل معلمةٍ أضاءت طريق المعرفة، ولكل امرأةٍ حملت رسالة الحياة بكل شجاعة وإيمان.

تحية خاصة للمرأة العربية التي حافظت على جذوة الأمل رغم التحديات، وتحية أعمق للمرأة الفلسطينية التي تحولت إلى رمز عالمي للصمود الإنساني.

كل عام ونساء العالم بخير، وكل عام وأنتنّ أكثر إشراقاً وتألقاً.

فأنتنّ لستن مجرد نصف المجتمع، بل أنتنّ روحه التي تحييه، ونبضه الذي يمنحه القدرة على الاستمرار.

إلى كل امرأة في هذا العالم:

أنتِ لستِ مجرد حضور في الحياة…

أنتِ الحياة حين تتجسد في أبهى معانيها.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الهيئة الإسلامية العليا بالقدس بالتعاون مع جامعة القدس تصدر كتاب "المسجد الأقصى المبارك تاريخ وحضارة"

أصدرت الهيئة الإسلامية العليا بالقدس وجامعة القدس كتاب "المسجد الأقصى المبارك تاريخ وحضارة"، الذي يجمع أبحاث المؤتمر الأكاديمي السابع المحكّم للهيئة الإسلامية العليا بالقدس، والذي عقد بالتعاون مع جامعة القدس في حرمها الرئيس.

ويقع الكتاب في (660) صفحة من القطع المتوسط، حيث قدم له كلا من فضيلة د. عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى المبارك، ورئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، والأستاذ الدكتور عماد أبو كشك رئيس جمعية جامعة القدس. وصدر الكتاب عن "دار الجنان للنشر والتوزيع" في عمّان.

ضم الكتاب (15) بحثًا محكمًا وزع على أربعة محاورَ: الأوّل، بعنوان "فضائل المسجد الأقصى المبارك"؛ وركز المحور الثاني على "أوقاف المسجد الأقصى المبارك وعمارته عبر العصور"، وتناول المحور الثالثُ، "الحركة العلمية والوظائف في المسجد الأقصى المبارك"، وجاء المحور الرابع بعنوان "الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك".

وأنجزت هذه الأبحاث بمساهمة عشرات الباحثين والباحثات، من فلسطين وخارجها، بين رؤساء جلسات، ومشاركين بأوراق بحثية، ومتداخلين، ومهتمين بالشأن المقدسي بشكل عام، وبشؤون المسجد الأقصى على وجه الخصوص.

وكان لجامعة القدس دور كبير في المؤتمر وفي المساهمة في إنجاز هذا السفر، حيث كان كلا من الدكتور محمد سليم "محمد علي" والدكتور عروة صبري من ضمن لجنة التحرير وأعضاء في اللجنة التحضيرية واللجنة العلمية، وساهم كل منهما بمقال في الكتاب، علاوة على مساهمة الدكتور يوسف النتشة، مدير مركز دراسات القدس، بمقال عن الزاوية القادرية مشاركًا في ذلك الأستاذ عزيز العصا، وتولى رئاسة إحدى جلسات المؤتمر الدكتور وليد سالم، المحاضر في مركز دراسات القدس ورئيس تحرير مجلة المقدسية. 

واختتم الكتابُ ببيان ختاميّ، وتوصياتٍ، تم انتقاؤها من أوراق الباحثين، وأضيف إليها ما ورد في المؤتمر من آراء وتوصيات خلال النقاشات والمداخلات في جلسات المؤتمر، وملحق بمجموعة من الصور الفوتوغرافية لفعاليات المؤتمر. وقام على تحرير الكتاب هيئة تألفت من أ. د. عروة عكرمة صبري، و أ. د. محمد سليم محمد علي، والاستاذ عزيز العصا (مقررًا).



عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

80 مصاباً ودمار واسع في الجليل.. والاحتلال يستعد لأسابيع من القتال

شهدت بلدة الزرازير في منطقة الجليل دماراً واسعاً وإصابات بشرية كبيرة فجر اليوم الجمعة، عقب سقوط صاروخ أُطلق من الأراضي الإيرانية. وأكدت مصادر طبية وإعلامية ارتفاع حصيلة المصابين إلى نحو 80 شخصاً، وصفت حالات بعضهم بالمتفاوتة، في واحدة من أعنف الضربات التي تستهدف المنطقة مؤخراً.

وأظهرت المعاينات الميدانية حجم الأضرار المادية الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية والمباني السكنية في البلدة. وأفادت تقارير صحفية بتضرر ما يقارب 80 منزلاً بشكل مباشر وغير مباشر، مما أدى إلى حالة من الذعر والارتباك في صفوف المستوطنين والسكان المحليين.

وجاء هذا الاستهداف ضمن ثلاث موجات متتالية من الرشقات الصاروخية التي انطلقت من إيران باتجاه شمالي البلاد خلال ساعة واحدة فقط. وشملت هذه الهجمات مناطق واسعة في حيفا والجليل والجولان المحتل، مما استدعى تفعيل منظومات الدفاع الجوي في عدة جبهات متزامنة.

وفي سياق متصل، أعلنت مصادر عبرية عن اعتراض صاروخ باليستي آخر استهدف مدينة إيلات ومنطقة وادي عربة في أقصى الجنوب. ورغم تفعيل صفارات الإنذار، إلا أن الاعتراض حال دون وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية تذكر في تلك المنطقة الصحراوية.

كما طالت الهجمات منطقة كريات تيفون القريبة من مدينة حيفا، حيث أصاب صاروخ مبنى سكنياً بشكل مباشر. وأسفر الهجوم عن وقوع أضرار إنشائية كبيرة في المبنى، لكن لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية بين القاطنين الذين لجأوا إلى الغرف المحصنة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن الهجمات الإيرانية تزامنت مع قصف مكثف شنه حزب الله من جنوب لبنان استهدف مستوطنة كريات شمونة ومحيطها. ويشير هذا التزامن، الذي يتكرر لليوم الثالث على التوالي، إلى مستوى عالٍ من التنسيق العملياتي بين طهران والحزب في إدارة المعركة.

وعلى وقع هذا التصعيد، تصاعدت الضغوط الداخلية على الحكومة الإسرائيلية من قبل رؤساء السلطات المحلية في الشمال. وطالب هؤلاء المسؤولون بضرورة إخلاء السكان بعمق كيلومترين إضافيين عن الحدود، نظراً لعدم قدرة المنظومات الدفاعية على تأمين الحماية الكاملة من الرشقات المكثفة.

من الناحية العسكرية، كشفت تقارير إعلامية أن الجيش الإسرائيلي وضع خططاً للاستمرار في القتال لمدة ثلاثة أسابيع إضافية على الأقل. وتأتي هذه الاستعدادات في ظل قناعة لدى الدوائر الأمنية بأن المواجهة الحالية قد تنزلق إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً مما هي عليه الآن.

وفي البعد السياسي، تسود حالة من الريبة تجاه الموقف الأمريكي، حيث ترى أوساط إسرائيلية أن واشنطن تدفع نحو توسيع نطاق الحرب. ورغم التصريحات العلنية للرئيس دونالد ترمب الداعية للهدوء، إلا أن التقديرات الإسرائيلية تعتبرها موجهة للاستهلاك الداخلي ولطمأنة أسواق المال العالمية.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

سمية الغنوشي: ترامب يقايض أمن الخليج بالأجندة الإسرائيلية ويستدرج واشنطن لمتاهة جديدة

أكدت الكاتبة التونسية سمية الغنوشي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد خان حلفاءه التقليديين في منطقة الخليج عبر الانصياع الكامل للأجندة الإسرائيلية. وأوضحت أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نجح في استدراج القوة العسكرية الأمريكية إلى رمال الشرق الأوسط المتحركة مجدداً، وهو الأمر الذي تعهدت نخب واشنطن مراراً بعدم تكراره منذ غزو العراق عام 2003.

وأشارت الغنوشي في تحليلها إلى أن نتنياهو استغل نفوذه وعلاقاته الوثيقة مع الدائرة المحيطة بترامب، لا سيما صهره جاريد كوشنر، لتوجيه السياسة الخارجية الأمريكية نحو صدام مباشر مع إيران. هذا التوجه يضرب بعرض الحائط الوعود التي قطعها ترامب خلال حملاته الانتخابية بإنهاء 'الحروب التي لا تنتهي' وتجنب التورط في نزاعات إقليمية مكلفة.

واعتبرت الكاتبة أن ما يحدث الآن يمثل تكراراً لسيناريو المحافظين الجدد الذين دفعوا باتجاه غزو العراق تحت ذريعة 'القرن الأمريكي الجديد'، وهو ما انتهى بانحدار الهيمنة الأمريكية واستنزاف تريليونات الدولارات. واليوم، يجد ترامب نفسه في المتاهة ذاتها التي حاول أسلافه، بمن فيهم باراك أوباما، التكفير عن أخطائها والانسحاب منها تدريجياً.

وتطرقت الغنوشي إلى الجانب الاقتصادي العميق في هذه العلاقة، حيث ضخت دول الخليج استثمارات هائلة تجاوزت 3 تريليونات دولار في الاقتصاد الأمريكي خلال جولة ترامب عام 2025. هذه الأموال لم تقتصر على القنوات الرسمية، بل امتدت لتشمل مشاريع شخصية مرتبطة بترامب وعائلته، مثل مشروع 'ورلد ليبرتي فايننشال' للعملات المشفرة.

كما لفتت إلى الدور الذي تلعبه شركة 'أفينيتي بارتنرز' المملوكة لجاريد كوشنر، والتي تدير مليارات الدولارات من صناديق الثروة السيادية في السعودية وقطر والإمارات. ورغم هذا الارتباط المالي الوثيق، يرى التحليل أن ترامب فضل المصالح الإسرائيلية على متطلبات الأمن والاستقرار التي تنشدها هذه الدول الحليفة والمستثمرة.

وأوضحت الغنوشي أن قرار التصعيد العسكري ضد إيران اتخذ دون استشارة حقيقية لدول الخليج، رغم أنها تقع في خط المواجهة الأول وستتحمل العبء الأكبر لأي رد فعل انتقامي. هذا التهميش يعكس تحولاً في العقيدة الأمنية الأمريكية التي باتت ترى في القواعد العسكرية بالمنطقة أداة للهجوم الإسرائيلي-الأمريكي المشترك بدلاً من كونها درعاً لحماية الحلفاء.

ونقلت الكاتبة حالة القلق المتصاعدة في الأوساط الخليجية، مستشهدة بانتقادات رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور الذي تساءل علناً عن حجم الأضرار الجانبية التي ستلحق بدول المنطقة جراء هذا التصعيد. هذه التصريحات تعكس إدراكاً متزايداً بأن 'الحامي' الأمريكي قد تحول بفعل الضغوط الإسرائيلية إلى مصدر تهديد مباشر للأمن الإقليمي.

وفي ذات السياق، برزت أصوات محللين خليجيين مثل مساعد المغنم الذي اعتبر أن المعادلة انقلبت، حيث أصبحت دول المنطقة هي من تدافع عن الوجود الأمريكي وليس العكس. هذا الإحباط ينبع من شعور بأن الوعود الأمريكية بالحماية مقابل الاستثمارات والقواعد العسكرية قد تبخرت أمام الرغبة الإسرائيلية في تصفية حساباتها مع خصومها الإقليميين.

وحذرت الغنوشي من أن الهدف الاستراتيجي الإسرائيلي يتجاوز مجرد ضرب إيران، ليصل إلى رغبة في خلق فراغ إقليمي وإعادة تقسيم المنطقة على أسس طائفية وقبلية. واستدلت بمقالات في الصحافة العبرية تتحدث صراحة عن 'سايكس بيكو 2026' لإعادة رسم الخرائط بما يضمن تفوق إسرائيل المطلق وسط كيانات مفتتة وضعيفة.

وأشارت إلى تحذيرات الصحفي السعودي عضوان الأحمري من إمكانية وقوع دول الخليج في فخ 'توريط' أمريكي إسرائيلي، حيث يتم جر المنطقة لمواجهة مفتوحة ثم تنسحب واشنطن بعد تحقيق أهدافها الخاصة. هذا السيناريو يترك دول الجوار في مواجهة مباشرة مع تداعيات حرب مدمرة لم تكن طرفاً في قرار إشعالها.

وترى الكاتبة أن التداخل غير المسبوق بين العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية قد أذاب الحدود التي كانت تفصل بين حروب إسرائيل الخاصة والدعم الأمريكي التقليدي. اليوم، باتت القوات الأمريكية منخرطة بشكل مباشر في تنفيذ الرؤية الأمنية لنتنياهو، مما يجعل القواعد العسكرية في الخليج أهدافاً مشروعة في أي صراع إقليمي واسع.

إن السياسة الحالية لإدارة ترامب تخاطر بزعزعة البنية التحتية للنفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، والتي قامت لعقود على مبدأ 'الوصول مقابل الأمن'. فمن خلال الانحياز الكامل لنتنياهو، تضحي واشنطن بمصداقيتها لدى شركائها الذين يمثلون ركيزة أساسية في أسواق الطاقة العالمية والاستثمارات الدولية.

وختمت الغنوشي تحليلها بالتأكيد على أن الدرس المستفاد لدول الخليج بات واضحاً ومؤلماً، وهو أن المعادلة الأمنية القديمة لم تعد صالحة لحمايتها. فبينما تسعى إسرائيل لتعزيز نفوذها عبر الفوضى الإقليمية، تجد الولايات المتحدة نفسها تآكل نفوذها تدريجياً عبر التحول إلى أداة لتنفيذ استراتيجيات لا تخدم بالضرورة مصالحها القومية العليا.

يبقى السؤال الملح في أروقة السياسة الدولية حول مدى قدرة واشنطن على استعادة توازنها قبل الانزلاق الكامل في حرب إقليمية شاملة. إن الاستمرار في هذا المسار قد يؤدي إلى قطيعة استراتيجية مع الحلفاء العرب، مما يفتح الباب أمام قوى دولية أخرى لملء الفراغ الذي سيخلفه تراجع الموثوقية الأمريكية في المنطقة.

تحليل

الجمعة 13 مارس 2026 6:48 صباحًا - بتوقيت القدس

استراتيجية 'شجرة الصبر': كيف تدير إيران صراعها غير المتكافئ مع واشنطن؟

تتصاعد التصريحات الصادرة عن المسؤولين العسكريين في الولايات المتحدة حول تحقيق نجاحات ميدانية ضد القدرات الإيرانية، حيث تشير تقارير إلى انخفاض معدلات إطلاق الصواريخ بنسبة كبيرة وصلت إلى 90% مؤخراً. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التفاؤل الأمريكي قد لا يعكس حقيقة الصراع طويل الأمد الذي تديره طهران وفق رؤية استراتيجية مغايرة تماماً للحسابات التقليدية.

تدرك القيادة الإيرانية الفجوة الهائلة في موازين القوى العسكرية التقليدية، حيث تبلغ الميزانية الدفاعية الأمريكية نحو 886 مليار دولار، وهو ما يعادل أضعاف الميزانية الإيرانية التي لا تتجاوز 25 مليار دولار. بناءً على هذه الأرقام، تتبنى طهران مبدأ 'الحرب غير المتكافئة' التي لا تسعى للنصر العسكري المباشر، بل تهدف إلى تقويض الركائز التي يقوم عليها النفوذ الأمريكي عالمياً.

تتمثل الاستراتيجية الإيرانية في استهداف ثلاث ركائز أساسية للنظام الدولي: تدفقات الطاقة، وطرق الملاحة البحرية، والنظام المالي العالمي. ومن خلال الضغط على هذه العصب الحساسة، تسعى طهران لتوليد ضغوط اقتصادية وسياسية هائلة تجبر واشنطن في نهاية المطاف على مراجعة خياراتها العسكرية وإنهاء حالة الصراع.

يبرز مضيق هرمز كأهم الأوراق الاستراتيجية في يد إيران، حيث يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي وثلث تجارة الغاز المسال. ولا تتطلب السيطرة الإيرانية هنا تدمير السفن بالضرورة، بل يكفي خلق حالة من عدم اليقين الأمني تدفع شركات التأمين لرفع رسومها أو التوقف عن التغطية، مما يؤدي لشلل الملاحة وارتفاع جنوني في أسعار الطاقة.

في البعد التكنولوجي، تعتمد إيران على سلاح الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة التي تتراوح قيمتها بين 20 و50 ألف دولار للوحدة الواحدة. هذه المسيرات تفرض تحدياً استنزافياً كبيراً، إذ تضطر الأنظمة الدفاعية لاستخدام صواريخ اعتراضية تصل تكلفة الواحد منها إلى مليوني دولار، مما يجعل عملية الدفاع عبئاً مالياً يفوق كلفة الهجوم بمراحل.

تتجاوز الأهداف الإيرانية مجرد ضرب القواعد العسكرية، لتشمل إحداث اضطرابات في إنتاج النفط الإقليمي، وهو ما ينعكس فوراً على سلاسل الإمداد العالمية من آسيا إلى أوروبا. هذا النوع من الضغط الاقتصادي يوصف بأنه 'أفتك من الصواريخ'، كونه يمس مباشرة استقرار الأسواق العالمية والنمو الاقتصادي للدول الكبرى.

تستفيد طهران أيضاً مما يعرف في العلاقات الدولية بـ 'فخ التحالفات'، حيث تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة للدفاع عن حلفاء متعددين في مناطق جغرافية واسعة. هذا التمدد الاستراتيجي المفرط يرهق الموارد الأمريكية ويجعل القوات المنتشرة في القواعد الإقليمية عرضة لاستنزاف مستمر على جبهات مختلفة في وقت واحد.

تشير التقديرات إلى أن كلفة العمليات العسكرية الأمريكية اليومية في ظل التوترات الحالية قد تصل إلى مليار دولار، وهو رقم لا يشمل التبعات غير المباشرة على الاقتصاد الكلي. هذا الاستنزاف المالي يمثل جوهر الرهان الإيراني، حيث يتم تحويل المواجهة من ميدان الرصاص إلى ميدان الموازنات والقدرة على التحمل المالي.

يعتبر 'الصبر الاستراتيجي' الركيزة النفسية لهذه العقيدة، حيث تراهن إيران على عامل الوقت لتوليد الضغط الشعبي والسياسي داخل الدول الغربية نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود. فكلما طال أمد الصراع، زادت احتمالية حدوث تصدعات في الجبهة الدولية الداعمة للتحركات العسكرية الأمريكية.

في الختام، تبدو المعركة بين واشنطن وطهران صراعاً بين القوة التكنولوجية المفرطة وبين استراتيجية 'لدغات النحل' التي تمارسها إيران. وبينما تفتخر الولايات المتحدة بقدراتها التدميرية، تواصل إيران العمل على زعزعة استقرار النظام المالي والطاقي، مؤمنة بأن ثمار 'شجرة الصبر' المرة ستكون في النهاية لصالحها.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 5:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة حرجة لمسؤول ديني إسرائيلي في عملية طعن قرب تل أبيب

أفادت مصادر إعلامية، اليوم الخميس، بإصابة مسؤول ديني بارز في بلدية بني براك بجروح وصفت بالحرجة جداً، إثر تعرضه لعملية طعن في منطقة رمات غان الواقعة شرق مدينة تل أبيب. وأوضحت المصادر أن المستهدف هو "جدليا بن شمعون"، الذي يشغل منصب رئيس المجلس الديني في المنطقة وعضوية مجلس البلدية، حيث جرى نقله للمستشفى في حالة صحية صعبة.

ووفقاً لما تداولته وسائل إعلام عبرية، فإن منفذ العملية هو شاب فلسطيني ينحدر من بلدة "جت" في الأراضي المحتلة عام 1948. وأظهرت توثيقات مصورة اقتراب الشاب من المسؤول الإسرائيلي ومباغتته بعدة طعنات في أجزاء متفرقة من جسده، متبعاً ذلك بالاعتداء عليه بالضرب قبل مغادرة موقع الحادث.

وفي أعقاب الهجوم، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات تمشيط واسعة في المنطقة المحيطة بموقع العملية، أسفرت عن اعتقال المنفذ في نقطة قريبة. وتأتي هذه العملية في ظل حالة من التوتر الأمني المتصاعد داخل المدن المحتلة والمناطق المحاذية لمركز الثقل الاقتصادي والسياسي في تل أبيب.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 5:18 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تشيد بموقف سلطنة عمان الرافض للتطبيع مع الاحتلال

أعربت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن تقديرها البالغ للموقف الرسمي الصادر عن سلطنة عمان، والذي أكد فيه وزير خارجيتها بدر بن حمد البوسعيدي امتناع بلاده عن الدخول في أي مسار تطبيعي مع الاحتلال الإسرائيلي. ووصفت الحركة في بيان صحفي هذا الموقف بأنه 'مشرّف وأصيل'، مشيرة إلى أنه يجسد وعي القيادة والشعب العماني بمخاطر الانخراط في مشاريع تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وتمكين الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة.

وجددت الحركة دعوتها لكافة الدول العربية والإسلامية بضرورة اتخاذ خطوات مماثلة عبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، واصفة إياه بالكيان المارق الذي يحمل أجندات توسعية وعدوانية. كما شددت حماس على أهمية تفعيل كافة أدوات الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني في نضاله من أجل استعادة حقوقه الوطنية العادلة وإقامة دولته المستقلة.

وكان وزير الخارجية العماني قد قطع الطريق أمام التكهنات بخصوص انضمام مسقط لاتفاقيات التطبيع، مؤكداً في لقاء مع رؤساء تحرير صحف محلية أن بلاده لن تنضم إلى 'مجلس السلام' المزعوم. وأوضح البوسعيدي أن ثوابت السياسة الخارجية العمانية تجاه قضايا المنطقة لا تزال راسخة، ولن تتأثر بالضغوط أو التحولات المتسارعة التي يشهدها الإقليم في الوقت الراهن.

وفي قراءته للمشهد العسكري والسياسي، أشار الوزير العماني إلى أن الحرب الجارية في المنطقة تستهدف بالأساس إضعاف القوى الإقليمية ومنع قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، بالإضافة إلى محاولة إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم ملف التطبيع. وحذر من وجود مخططات أوسع لا تستهدف طرفاً بعينه بل تسعى لفرض واقع جديد، مؤكداً ضرورة الاستعداد لكافة الاحتمالات رغم وجود مؤشرات على إمكانية توقف المواجهات العسكرية قريباً.

واختتم البوسعيدي تصريحاته بالتأكيد على أن سلطنة عمان تواصل جهودها الدبلوماسية الحثيثة لوقف الحرب والعودة إلى مسارات التفاوض السياسي، بعيداً عن لغة التصعيد العسكري. ولفت إلى أن بعض الأطراف الإقليمية تراهن على مسايرة التوجهات الدولية لتعديل القرارات، إلا أن مسقط تختار التمسك بمبادئها التي ترفض التنازل عن الحقوق العربية والفلسطينية مقابل وعود سياسية هشة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحطم طائرة تزويد وقود أمريكية غرب العراق وسط تضارب الأنباء حول الأسباب

أقرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في بيان رسمي صدر مساء الخميس، بفقدان إحدى طائرات التزويد بالوقود جوًا من طراز 'كاي سي-135' (KC-135 Stratotanker) أثناء تنفيذ مهام عسكرية في المنطقة الغربية من العراق. وأوضحت المصادر العسكرية أن الحادثة شملت طائرتين كانتا في مهمة مشتركة، حيث سقطت إحداهما في الميدان بينما تمكنت الطائرة الثانية من الهبوط بسلام في إحدى القواعد القريبة.

وأكدت 'سنتكوم' في روايتها الأولية أن سقوط الطائرة وقع ضمن ما وصفته بـ 'الأجواء الصديقة' خلال سير عملية أطلقت عليها اسم 'إبيك فيوري' (Epic Fury). ونفت القيادة المركزية أن يكون الحطام ناتجاً عن استهداف مباشر بنيران معادية أو حتى نيران صديقة، مشيرة إلى أن فرق البحث والإنقاذ بدأت عملياتها فوراً لتحديد مصير الطاقم وحطام الطائرة.

في المقابل، أصدرت حركة 'المقاومة الإسلامية في العراق' بياناً فجر اليوم الجمعة، تبنت فيه بشكل صريح مسؤولية إسقاط الطائرة الأمريكية. وذكر البيان أن مقاتليها استهدفوا الطائرة أثناء استباحتها للأجواء العراقية، مؤكدين أن العملية تأتي في إطار الدفاع عن سيادة البلاد ومواجهة التحركات العسكرية لقوات الاحتلال في المنطقة.

وشددت المقاومة العراقية في بيانها على أن السلاح المستخدم في العملية نجح في إصابة الهدف بدقة فوق المناطق الغربية، مما أدى إلى سقوط الطائرة مباشرة. ويأتي هذا الإعلان ليتعارض بشكل كلي مع الرواية الأمريكية التي حاولت تصنيف الحادث ضمن الإطار التقني أو العرضي بعيداً عن العمليات القتالية المباشرة.

وتعد هذه الحادثة حلقة جديدة في سلسلة الخسائر الجوية التي منيت بها القوات الأمريكية مؤخراً في ظل التوترات المتصاعدة في الإقليم. وبحسب مراقبين، فإن هذه الطائرة هي الرابعة على الأقل التي تفقدها الولايات المتحدة منذ بدء التصعيد العسكري الأخير الذي انخرطت فيه أطراف دولية وإقليمية متعددة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن طائرات 'KC-135' تعد العمود الفقري لعمليات الإمداد الجوي، حيث تقوم بتزويد المقاتلات مثل 'إف-18' بالوقود لضمان استمرار تحليقها لفترات طويلة. لذا فإن فقدان مثل هذه الطائرة يمثل ضربة لوجستية للعمليات الجوية الأمريكية المستمرة في الأجواء العراقية والسورية.

وتسود حالة من الترقب في الأوساط السياسية والعسكرية حول تداعيات هذا الحادث، وما إذا كان سيؤدي إلى تغيير في قواعد الاشتباك بين القوات الأمريكية والفصائل العراقية. وتواصل المصادر الميدانية متابعة جهود الإنقاذ الأمريكية في الصحراء الغربية للعراق، وسط تعتيم إعلامي على حجم الخسائر البشرية في صفوف الطاقم.

اسرائيليات

الجمعة 13 مارس 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة 30 إسرائيلياً إثر سقوط صاروخ في الجليل وسط موجة قصف إيرانية

شهدت منطقة الجليل شمالي الأراضي المحتلة فجر اليوم الجمعة تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث أكدت مصادر طبية وإعلامية ارتفاع حصيلة المصابين إلى 30 شخصاً إثر سقوط صاروخ بشكل مباشر على منطقة الزرازير. وتسببت الضربة الصاروخية في وقوع أضرار مادية جسيمة في الممتلكات، فيما هرعت طواقم الإسعاف والإنقاذ إلى الموقع للتعامل مع الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات القريبة.

وجاء هذا الهجوم في إطار موجات متتالية من الصواريخ التي أطلقتها إيران باتجاه أهداف إسرائيلية مختلفة، وهو ما دفع جيش الاحتلال لإعلان حالة الاستنفار القصوى في صفوف منظوماته الدفاعية. وأوضح المتحدث باسم الجيش عبر منصات التواصل أن الرادارات رصدت انطلاق الصواريخ من الأراضي الإيرانية، مشيراً إلى أن محاولات الاعتراض الجوي لا تزال مستمرة في عدة مناطق للتصدي لهذا التهديد الجوي الواسع.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات رسمية صادرة عن سلطة الضرائب الإسرائيلية عن حجم الخسائر الاقتصادية والمادية التي خلفتها المواجهة المستمرة، حيث استقبل صندوق التعويضات أكثر من عشرة آلاف طلب تعويض منذ نهاية فبراير الماضي. وتتعلق هذه الطلبات بأضرار مباشرة لحقت بالمباني والمركبات والمنشآت نتيجة سقوط الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت العمق الإسرائيلي خلال الأسبوعين الماضيين.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أشار معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب إلى أن المواجهة العسكرية الحالية مع الجانب الإيراني أسفرت حتى الآن عن مقتل 14 إسرائيلياً في حوادث متفرقة. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الأمني والعسكري الذي يواجهه الاحتلال في ظل استمرار الرشقات الصاروخية التي باتت تصل إلى مناطق مأهولة وتتجاوز الدفاعات الجوية في بعض الأحيان.

وتسود حالة من الترقب في الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية حول طبيعة الرد القادم، في وقت تواصل فيه صافرات الإنذار الدوي في بلدات الشمال والوسط. وتؤكد التقارير الميدانية أن الموجة الصاروخية الأخيرة كانت من بين الأكثر كثافة، مما أدى إلى شلل جزئي في بعض المرافق الحيوية وتزايد حالة الذعر بين المستوطنين في المناطق المستهدفة.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

غموض يلف تحطم طائرة وقود أميركية بالعراق وسط تبني فصائل مسلحة لإسقاطها

شهدت الأجواء الغربية للعراق حادثة عسكرية مثيرة للجدل، حيث أعلنت ما تُعرف بـ 'المقاومة الإسلامية في العراق' مسؤوليتها الكاملة عن إسقاط طائرة تزويد بالوقود تابعة للجيش الأميركي. وأوضح التحالف الذي يضم فصائل مسلحة في بيان رسمي أن هذه العملية تأتي في سياق الدفاع عن سيادة البلاد وحماية مجالها الجوي من الانتهاكات المتكررة.

في المقابل، سارعت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى إصدار توضيح ينفي الرواية الميدانية للفصائل، مؤكدة أن الطائرة من طراز 'كاي سي-135' قد تحطمت بالفعل لكن دون أن يكون ذلك ناتجاً عن نيران معادية. وأشارت المصادر العسكرية الأميركية إلى أن طائرة ثانية كانت ترافقها في المهمة تمكنت من الهبوط بسلام في إحدى القواعد القريبة.

ودخل الجيش الإيراني على خط الأزمة عبر بيان بثه التلفزيون الرسمي، أكد فيه أن الطائرة الأميركية أصيبت بشكل مباشر بصاروخ أطلقته الفصائل المسلحة المتمركزة في غرب العراق. وشدد البيان الإيراني على أن الهجوم كان دقيقاً وأدى إلى مقتل جميع أفراد الطاقم الذين كانوا على متن الطائرة لحظة استهدافها.

وعلى الرغم من تأكيدات واشنطن بوقوع الحادث، إلا أنها لم تكشف حتى اللحظة عن تفاصيل دقيقة تتعلق بعدد الأشخاص الذين كانوا على متن الطائرة المنكوبة أو وضعهم الصحي النهائي. ويثير هذا التكتم تساؤلات حول حجم الخسائر البشرية، خاصة وأن هذا النوع من الطائرات قد يحمل عدداً كبيراً من الركاب في مهام معينة.

وتشير البيانات الفنية إلى أن طائرات 'كاي سي-135' تعد من الأعمدة الفقرية لعمليات الإمداد الجوي الأميركي، حيث دخلت الخدمة منذ أكثر من ستة عقود. ويتألف طاقمها الأساسي عادة من طيار ومساعده ومشغل لأنظمة الوقود، إلا أن سعتها الاستيعابية قد تصل إلى 37 راكباً في حالات النقل العسكري.

وتعد هذه الحادثة هي الرابعة من نوعها التي تفقد فيها القوات الأميركية طائرات عسكرية منذ تصاعد التوترات الإقليمية الأخيرة وبدء المواجهات المباشرة. وتأتي هذه الواقعة بعد تسجيل سقوط ثلاث مقاتلات من طراز 'إف-15' في وقت سابق نتيجة ما وصف بنيران صديقة فوق الأراضي الكويتية، مما يزيد الضغوط على سلاح الجو الأميركي.

وتبقى الروايات المتضاربة سيدة الموقف في المنطقة، حيث تصر الفصائل العراقية على قدرتها على تحييد الأهداف الجوية المتطورة، بينما تحاول واشنطن التقليل من شأن الحادثة وإرجاعها لأسباب تقنية. وتراقب الأوساط السياسية تداعيات هذا التطور الميداني الذي قد يؤدي إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري في الساحة العراقية.

تحليل

الجمعة 13 مارس 2026 3:40 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الردع والمحظور النووي: لماذا يبقى استخدام إسرائيل للسلاح النووي التكتيكي ضد إيران احتمالاً ضعيفاً؟

واشنطن – سعيد عريقات-13/3/2026

تحليل إخباري

مع اتساع الحرب بين إسرائيل وإيران، وازدياد الضربات المتبادلة بين الطرفين، عاد سؤال بالغ الحساسية إلى واجهة النقاشات الإستراتيجية في واشنطن: هل يمكن أن تفكر إسرائيل في استخدام سلاح نووي تكتيكي ضد إيران؟ خلال الأيام الأخيرة ارتفع الحديث عن هذا السيناريو على عدد من شبكات الإعلام الأميركية ومراكز التفكير، ليس باعتباره خياراً مرجحاً، بل باعتباره احتمالاً يجب تحليله في ضوء التصعيد الجاري.


ومع ذلك، فإن غالبية الخبراء الاستراتيجيين والدبلوماسيين السابقين يرون أن احتمال لجوء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى هذا الخيار يظل ضعيفاً للغاية، حتى لو اتسعت الحرب واستمرت إيران في توجيه ضربات موجعة لإسرائيل. ويربط هؤلاء تقديرهم بعدة عوامل إستراتيجية وسياسية وعسكرية، تتعلق بطبيعة العقيدة النووية الإسرائيلية، وبالتوازنات الدولية، وبالجدوى العسكرية المحدودة لأي ضربة نووية تكتيكية، فضلاً عن التداعيات الخطيرة لكسر المحظور النووي الذي استقر في النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.


أول هذه العوامل يتعلق بطبيعة الدور الذي تلعبه الترسانة النووية الإسرائيلية في التفكير الإستراتيجي للدولة العبرية. فإسرائيل لا تعترف رسمياً بامتلاك أسلحة نووية، لكنها تتبع منذ عقود سياسة تعرف باسم “الغموض النووي”، أي الامتناع عن تأكيد أو نفي امتلاك هذا السلاح. وتقدّر معظم الدراسات الإستراتيجية أن إسرائيل تمتلك ما بين ثمانين ومئتي رأس نووي. غير أن الهدف الأساسي لهذه الترسانة، وفقاً للخبراء في واشنطن، ليس استخدامها في ساحة المعركة، بل ردع أي تهديد وجودي قد يهدد بقاء الدولة.


في الأدبيات الأمنية الإسرائيلية يرتبط السلاح النووي أحياناً بما يعرف بـ "خيار شمشون"، أي استخدامه فقط في حال تعرض الدولة لخطر وجودي حقيقي. وحتى مع اتساع الحرب مع إيران، يرى كثير من المحللين أن الصراع الحالي لا يصل إلى مستوى التهديد الوجودي الذي قد يدفع إسرائيل إلى كسر المحظور النووي.


العامل الثاني يتعلق بالكلفة السياسية والدبلوماسية الهائلة لاستخدام السلاح النووي. فلو أقدمت إسرائيل على هذه الخطوة، ستكون أول دولة تستخدم هذا السلاح منذ عام 1945. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى موجة إدانة دولية شبه كاملة، وإلى فرض عقوبات اقتصادية وسياسية قاسية. كما قد تتعرض العلاقات الإستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة لهزة عميقة، إذ إن واشنطن تغض الطرف منذ عقود عن الغموض النووي الإسرائيلي ضمن تفاهم غير معلن يقوم على عدم استخدام هذا السلاح. كما أن كسر هذا التفاهم سيضع إسرائيل في عزلة دولية غير مسبوقة، ويعيد فتح ملفها النووي في المؤسسات الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية.


وفي هذا السياق يشير بعض الخبراء في واشنطن إلى أن إسرائيل استطاعت طوال عقود أن تتحرك في المنطقة بدرجة كبيرة من الحرية الإستراتيجية، مدعومة بحماية سياسية وعسكرية أميركية واسعة، ما جعلها تتصرف باستمرار وكأنها فوق المساءلة الدولية. غير أن هذا الواقع قد يتغير جذرياً إذا أقدمت إسرائيل على كسر المحظور النووي. فمجرد استخدام سلاح نووي، حتى لو كان تكتيكياً ومحدوداً، قد يقلب البيئة السياسية والدبلوماسية المحيطة بإسرائيل، ويضعها تحت ضغوط دولية غير مسبوقة، بما في ذلك من قبل شركائها الغربيين بما يشمل الولايات المتحدة.


العامل الثالث يتعلق بالجدوى العسكرية المحدودة لمثل هذه الضربة. فالمرافق النووية الإيرانية الرئيسية، مثل منشأتي فوردو ونطنز، تقع تحت الأرض بعمق كبير ومحصنة بطبقات من الحماية. وحتى استخدام سلاح نووي تكتيكي لا يضمن بالضرورة تدمير هذه المنشآت بشكل كامل.


في المقابل، تمتلك إسرائيل بالفعل مجموعة واسعة من الأدوات العسكرية الأميركية التقليدية المتطورة، بما في ذلك القنابل الخارقة للتحصينات، والقدرات السيبرانية، والضربات الجوية الدقيقة، إضافة إلى العمليات الاستخباراتية السرية. ولهذا يرى عدد من الخبراء أن الخيارات التقليدية قد تحقق الهدف العسكري نفسه من دون المخاطرة بالتصعيد النووي.


العامل الرابع يتمثل في استمرار ما يسميه الباحثون "المحظور النووي"، وهو القاعدة غير المكتوبة التي نشأت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والتي امتنعت بموجبها الدول النووية عن استخدام هذا السلاح في النزاعات المسلحة. حتى القوى النووية الكبرى تجنبت استخدامه رغم خوضها حروباً عديدة خلال العقود الماضية.


بالنسبة لإسرائيل، التي تعتمد إلى حد كبير على الدعم السياسي والعسكري الغربي، فإن كسر هذا المحظور قد يترتب عليه ثمن سياسي وأخلاقي هائل.


العامل الخامس يتعلق بخطر التصعيد الإقليمي والانتشار النووي. فإقدام إسرائيل على استخدام سلاح نووي ضد إيران قد يفتح الباب أمام سلسلة من التطورات الخطيرة في الشرق الأوسط. وقد يشمل ذلك ردوداً إيرانية واسعة بالصواريخ أو عبر حلفائها في المنطقة، إضافة إلى تسارع سباق التسلح النووي.


فدول إقليمية كبرى مثل مصر، والسعودية و تركيا قد ترى في مثل هذا التطور دافعاً لتسريع برامجها النووية أو السعي لامتلاك قدرات ردع مماثلة، ما قد يحول الشرق الأوسط إلى واحدة من أكثر مناطق العالم خطورة من حيث انتشار الأسلحة النووية.


العامل السادس يرتبط بطبيعة الجغرافيا الإيرانية نفسها. فإيران دولة واسعة المساحة ذات بنية سياسية وعسكرية موزعة على نطاق جغرافي كبير. وحتى لو استخدمت إسرائيل سلاحاً نووياً تكتيكياً، فمن المرجح أن تكون الضربة محدودة جداً من حيث عدد الأهداف. عملياً، قد تتمكن إسرائيل من استهداف موقع أو موقعين فقط، لكن ذلك لن يؤدي إلى شل الدولة الإيرانية بالكامل. وقد تتمكن طهران من امتصاص الضربة وإعادة تنظيم قدراتها العسكرية والسياسية، ما يقلل من القيمة الإستراتيجية لأي استخدام نووي.


العامل السابع يتعلق بالتقاليد العسكرية الإسرائيلية التي تميل إلى الضربات الوقائية التقليدية بدلاً من التصعيد النووي. فقد اعتمدت إسرائيل في الماضي على عمليات عسكرية دقيقة لتدمير برامج نووية معادية، مثل تدمير المفاعل النووي العراقي عام 1981، وضرب المفاعل النووي السوري عام 2007. هذه السوابق تعكس تفضيل إسرائيل العمليات المحدودة والدقيقة التي تحقق أهدافاً إستراتيجية من دون الانزلاق إلى تصعيد كارثي.


وفي خضم هذا الجدل، يلفت عدد من المحللين في واشنطن إلى أن تصاعد الحديث في الإعلام الأميركي عن احتمال استخدام سلاح نووي تكتيكي يعكس في جانب منه حالة القلق داخل مراكز القرار من مسار الحرب. فمجرد طرح هذا السيناريو في النقاش العام يدل على إدراك متزايد بأن التصعيد قد يخرج عن السيطرة. ومع ذلك، فإن معظم المسؤولين السابقين والخبراء يطرحون هذا الاحتمال في إطار التحليل النظري، وليس باعتباره خياراً سياسياً مطروحاً فعلياً على طاولة صناع القرار.


كما يشير بعض الباحثين إلى أن الغموض النووي الإسرائيلي كان تاريخياً جزءاً من معادلة ردع دقيقة في الشرق الأوسط، تقوم على امتلاك القدرة من دون استخدامها. فإذا كسرت إسرائيل هذا التوازن عبر استخدام فعلي للسلاح النووي، فإنها قد تقوض أحد أهم مصادر قوتها الإستراتيجية. فالغموض يمنح الردع قوة نفسية وسياسية، بينما الاستخدام الفعلي قد يحول السلاح النووي من أداة ردع إلى عبء إستراتيجي ثقيل.


أما في الحسابات العسكرية البحتة، فيرى خبراء أن الضربة النووية التكتيكية لا توفر حلاً سريعاً لمعضلة البرنامج النووي الإيراني. فطبيعة المنشآت الإيرانية الموزعة والمحصنة، إضافة إلى قدرة الدولة الإيرانية على إعادة البناء، تعني أن أي ضربة، مهما كانت قاسية، قد تؤدي فقط إلى تأخير البرنامج وليس إنهائه. بل قد تمنح طهران مبرراً سياسياً داخلياً ودولياً لتسريع تطوير قدراتها النووية بصورة علنية.


في المحصلة، قد تلجأ إسرائيل إلى تصعيد عسكري واسع باستخدام أدوات تقليدية متقدمة إذا استمرت الحرب في التوسع. لكن استخدام سلاح نووي تكتيكي سيحمل كلفة إستراتيجية وسياسية هائلة، في مقابل فائدة عسكرية محدودة. ولهذا السبب، ورغم تصاعد الحديث عنه في بعض الأوساط الإعلامية والتحليلية، يبقى احتمال اللجوء إلى هذا الخيار ضعيفاً للغاية.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل إيران: هل ينجح ترامب في فرض 'اليوم التالي' بعد 'الغضب الملحمي'؟

أفادت مصادر صحفية دولية بأن إيران باتت في نظر القوى الخارجية مجردة من جزء كبير من قدراتها العسكرية التقليدية، إلا أنها لا تزال تحتفظ بزمام السيطرة الداخلية رغم فقدان عدد من أبرز قادتها السياسيين والعسكريين. وتطرح التطورات المتسارعة تساؤلات جوهرية حول طبيعة 'اليوم التالي' في حال أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نصراً نهائياً في عمليته التي أطلق عليها 'الغضب الملحمي'.

ويسعى ترامب من خلال هذه العملية إلى تحقيق إنجاز تاريخي يغير موازين القوى في الشرق الأوسط، وهو ما لم يجرؤ أسلافه على التفكير فيه. وقد حدد الرئيس الأمريكي أهدافاً واسعة تتراوح بين تدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية وصولاً إلى تحفيز الشعب الإيراني للاستيلاء على السلطة وتغيير النظام القائم بشكل جذري.

وتشير التقارير إلى أن استمرار الحرب لفترة طويلة يواجه عقبات داخلية في واشنطن، حيث لا تحظى العمليات العسكرية إلا بدعم محدود من الرأي العام الأمريكي لا يتجاوز 30%. كما أن الارتفاع المتسارع في أسعار الطاقة وتراجع الوظائف يضغطان على الإدارة الأمريكية مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر المقبل.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يبرز الموعد المرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ كعامل ضغط إضافي لإنهاء العمليات العسكرية. فالصين التي ترتبط بعلاقات استراتيجية وطاقة مع طهران، انتقدت بشدة الهجوم الأمريكي، مما قد يدفع واشنطن لإعلان النصر قبل نهاية مارس الجاري لتسهيل عقد القمة الثنائية.

ويتمثل السيناريو الأول الذي تروج له بعض الدوائر في واشنطن في حدوث انهيار تلقائي للنظام تحت ضغط القصف الخارجي والاحتجاجات الداخلية. وفي هذه الحالة، قد يتخلى الحرس الثوري والباسيج عن القتال، مما يمهد الطريق لعودة الملكية متمثلة في رضا بهلوي لإدارة مرحلة انتقالية تفضي لانتخابات عامة.

أما السيناريو الثاني فيبدو أكثر قتامة، حيث قد يهتز النظام دون أن يسقط بالكامل، مما يفتح الباب أمام حالة من الفوضى الواسعة. وفي ظل وجود معارضة داخلية وتصاعد مطالب الأقليات العرقية مثل العرب والأكراد والبلوش بالحكم الذاتي، قد تنزلق البلاد نحو حرب أهلية بطيئة في ظل انتشار السلاح.

ويبرز اسم مجتبى خامنئي، الذي عُين مرشداً أعلى خلفاً لوالده، كشخصية تمثل الجناح المتشدد في النظام الإيراني. ومع ذلك، تثار تساؤلات حول وضعه الصحي وقدرته على القيادة، خاصة مع تواريه عن الأنظار منذ مقتل والده في فبراير الماضي وفقدانه لعدد من أفراد عائلته في الهجمات الجوية.

السيناريو الثالث يطرح 'النموذج الفنزويلي' كحل محتمل، حيث يبقى النظام قائماً لكنه يبرم صفقة سرية مع الولايات المتحدة. وبموجب هذا الاتفاق، تتخلى طهران نهائياً عن برنامجها النووي وتقلص ترسانتها الصاروخية مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية الخانقة التي تنهك الدولة.

ويتطلب هذا المسار الدبلوماسي وجود شخصية قوية داخل النظام قادرة على التفاوض مع الغرب، ويتردد اسم علي لاريجاني كمرشح محتمل لهذا الدور. ومع ذلك، تظل العقبة الكبرى في مدى قبول الجناح المتشدد المرتبط بالحرس الثوري بمثل هذه التنازلات الجوهرية التي تمس صلب عقيدة النظام.

وتشير المصادر إلى وجود تباين في وجهات النظر بين واشنطن وتل أبيب حول أهداف الحرب النهائية. فبينما ترغب الإدارة الأمريكية في إنهاء العمليات العسكرية سريعاً لتجنب التداعيات الاقتصادية، تسعى إسرائيل إلى استنزاف النظام الإيراني إلى أقصى حد ممكن لضمان عدم قيامه مجدداً.

إن إعلان النصر في هذه الحرب قد يكون من طرف واحد، ما لم تخرج طهران باعتراف صريح بالهزيمة، وهو أمر مستبعد في ظل الثقافة السياسية للنظام. وهذا الغموض قد يبقي المنطقة في حالة من التوتر المستمر حتى بعد توقف القصف الجوي المباشر على الأهداف الحيوية.

وتؤكد التحليلات أن إيران ستخرج من هذه المواجهة أكثر ضعفاً على الصعيد الإقليمي، خاصة بعد الأضرار التي لحقت بها في مواجهات سابقة عام 2025. هذا الضعف الخارجي قد يدفع النظام إلى تشديد قبضته الأمنية في الداخل، مما يجعل النظام يشكل خطراً متزايداً على الشعب الإيراني نفسه.

وفي ظل تدمير البنية التحتية، ستواجه إيران تحديات هائلة في إعادة بناء نفسها اقتصادياً وسياسياً في مرحلة ما بعد الحرب. وسيكون على أي قيادة قادمة التعامل مع إرث ثقيل من الدمار والديون، بالإضافة إلى مجتمع يعاني من انقسامات عميقة بين الموالاة والمعارضة.

ختاماً، يبقى مستقبل إيران معلقاً بين طموحات ترامب في تغيير الخارطة السياسية للمنطقة وبين واقع داخلي معقد يرفض الانصياع الكامل للإملاءات الخارجية. إن 'اليوم التالي' الذي يتحدث عنه الجميع قد لا يكون وردياً كما يتخيله البعض، بل قد يكون بداية لفصل جديد من الصراعات في قلب الشرق الأوسط.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يطال الضاحية والجناح وصواريخ حزب الله تفجر خلافات داخلية في الشمال

شهدت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت فجر اليوم الجمعة موجة جديدة من الغارات الجوية العنيفة، حيث استهدفت الطائرات الإسرائيلية موقعين على الأقل. وقد تصاعدت سحب الدخان الكثيفة في سماء المنطقة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين يواجهون تصعيداً مستمراً منذ أيام.

وفي تطور ميداني لافت، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية مركبة مدنية في منطقة الجناح ببيروت، مما أدى إلى اندلاع النيران فيها بشكل كامل. وقد هرعت فرق الإطفاء والدفاع المدني إلى المكان لإخماد الحريق، وسط أنباء عن وقوع إصابات جراء هذا الاستهداف المباشر في قلب العاصمة.

ولم يتوقف القصف عند حدود العاصمة، بل امتد ليشمل بلدات وقرى في عمق الجنوب اللبناني، حيث أفادت مصادر إعلامية بتعرض بلدات الدوير وأنصار وعبا لغارات جوية مكثفة. وأسفرت هذه الهجمات عن وقوع عدد من الجرحى، في وقت تواصل فيه فرق الإسعاف عمليات الإجلاء والبحث تحت الأنقاض.

دبلوماسياً، أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة لهذه الاعتداءات، واصفة إياها بالانتهاك السافر لقواعد القانون الدولي الإنساني. وأكدت وزارة الخارجية القطرية في بيان رسمي أن ما يجري يمثل خرقاً صريحاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

ودعت الدوحة المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك الفوري والاضطلاع بمسؤولياته لإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف هجماتها المتكررة. كما شددت على موقفها الثابت والداعم لوحدة لبنان وسلامة أراضيه، مؤكدة مساندتها لكافة الجهود الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار اللبناني.

على الجانب الآخر، كشفت تقارير إعلامية عن وقوع مشادة كلامية حادة بين رؤساء السلطات المحلية في شمال إسرائيل وقائد فرقة الجليل في الجيش، يوفال غز. وجاء هذا التوتر على خلفية الرشقات الصاروخية المكثفة التي أطلقها حزب الله، والتي تسببت في شلل تام في مستوطنات الشمال.

واتهم المسؤولون المحليون قيادة الجيش بتضليلهم وتقديم تقديرات أمنية خاطئة حول طبيعة التهديدات الوشيكة. وأعربوا عن استيائهم من طول مدة إطلاق صفارات الإنذار التي استمرت لعشر دقائق متواصلة، مما يعكس حجم الفشل في احتواء الهجمات الصاروخية الأخيرة.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن قيادة المنطقة الشمالية كانت قد طمأنت رؤساء البلديات قبل ساعات من الهجوم بعدم وجود نوايا للتصعيد من جانب حزب الله. إلا أن الواقع الميداني جاء مغايراً تماماً، حيث تعرضت المنطقة لقصف عنيف بالقذائف والصواريخ طوال ساعات الليل.

واضطر آلاف المستوطنين في الشمال للبقاء داخل الملاجئ المحصنة لساعات طويلة نتيجة القصف المستمر، وهو ما زاد من حدة الغضب الشعبي والرسمي ضد الجيش. واعتبر رؤساء السلطات أن ما حدث يثبت زيف الادعاءات العسكرية التي روجت لغياب تهديد حزب الله المباشر عن الحدود.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين كبار في القيادة الشمالية قولهم إن الاستراتيجية الحالية للجيش تتركز على الجانب الدفاعي في مواجهة لبنان. وأضاف هؤلاء المسؤولون أن التركيز الاستراتيجي الإسرائيلي يظل موجهاً نحو إيران باعتبارها الساحة الرئيسية للمواجهة، وليس الجبهة اللبنانية.

ورغم هذه التبريرات العسكرية، يرى قادة المستوطنات أن الجيش فشل في حمايتهم من الصواريخ المضادة للدبابات والقدرات الهجومية لحزب الله. وأكدوا في مواجهتهم مع القائد العسكري أن الوعود التي قُدمت لهم طوال العام الماضي بشأن تأمين الحدود لم تكن سوى أوهام تبددت مع أول اختبار حقيقي.

وتستمر العمليات العسكرية المتبادلة على الحدود اللبنانية الفلسطينية في ظل غياب أي أفق للتهدئة، مع توسع رقعة الاستهدافات لتشمل مناطق حيوية في بيروت. ويخشى المراقبون من أن تؤدي هذه التطورات إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تتجاوز قواعد الاشتباك المعمول بها حالياً.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الأقصى في العشر الأواخر.. ساحات خالية وقرارات إغلاق غير مسبوقة منذ عام 1967

دخلت العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك هذا العام على المسجد الأقصى بمشهد مغاير تماماً لما ألفته مدينة القدس منذ عقود، حيث بدت الساحات التي كانت تضج بعشرات آلاف المعتكفين خالية وموحشة. وأوصدت سلطات الاحتلال الأبواب أمام المصلين، مانعة إياهم من الوصول إلى المسجد أو حتى دخول البلدة القديمة، في إجراء يعد الأول من نوعه منذ احتلال شرقي القدس عام 1967.

وفي ظل هذه القيود المشددة، اقتصرت الصلوات داخل المسجد على خمسة أشخاص فقط، هم الإمام والمؤذن ومقيم الصلاة وحارس المنبر ومدير المسجد، بينما غابت أصوات المصلين الذين كانوا يملأون الأروقة والساحات. وأفادت مصادر ميدانية بأن نبرة الحزن طغت على أداء الأئمة في ظل غياب المصلين الذين اعتادوا تلبية نداء الصلاة في هذا الحيز المقدس.

ووصف أحد أئمة المسجد الأقصى، الذي يؤم المصلين منذ أكثر من أربعة عقود، الوضع الحالي بـ 'تغييب قسري' للمصلين، مشيراً إلى أن المسجد كان يغص بالوافدين من القدس والداخل الفلسطيني ومن خارج البلاد أيضاً. وأبدى الإمام تأثره الشديد لرؤية أولى القبلتين فارغة في وقت كان من المفترض أن يكون فيه المسجد عامراً بالذكر والاعتكاف على مدار الساعة.

ومنذ اندلاع التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، تقتصر الصلوات في الأقصى على السماعات الداخلية فقط، مما يحرم أهالي البلدة القديمة من سماع صوت الأذان والصلاة. كما استمر إغلاق مصلى قبة الصخرة المشرفة بشكل كامل، مما زاد من عزلة المسجد وتفريغه من رمزيته الروحانية والاجتماعية المعتادة في رمضان.

ويعبر المقدسيون عن غصة عميقة جراء هذا الحرمان، حيث يضطر الأئمة للصلاة في مساجد قريبة من منازلهم لتعويض غيابهم القسري عن محراب الأقصى. ويواجه هؤلاء الأئمة تساؤلات ملحة وموجعة من المصلين حول موعد إعادة فتح المسجد، وهي تساؤلات تبقى بلا إجابات واضحة في ظل استمرار 'حالة الطوارئ' التي يفرضها الاحتلال.

من جانبه، اعتبر الطبيب المقدسي مجد الهدمي، الذي يتطوع كإمام ومؤذن منذ 15 عاماً أن ما يحدث هو 'حرمان غير معقول' وتسييس واضح للإجراءات الأمنية. وأكد الهدمي أن الذرائع التي يسوقها الاحتلال حول غياب الملاجئ غير منطقية، نظراً لمتانة بناء المصليات التاريخية التي تفوق في تحصينها الملاجئ الحديثة، مما يشير إلى أهداف أخرى خلف التفريغ.

وشدد الهدمي على أن الأقصى يمثل حيزاً اجتماعياً وروحياً فريداً يلتقي فيه الفلسطينيون من مختلف المناطق، وهو ما يسعى الاحتلال لتقويضه عبر قطع شريان الحياة عن المدينة. ويرى أن غياب الهوية العربية والإسلامية عن القدس في هذه الأيام المباركة هو أمر مدروس بعناية لفرض واقع جديد ينهي الوجود الفلسطيني الجماعي في المسجد.

وتشير البيانات التاريخية إلى أن إغلاق المسجد الأقصى ومنع صلاة الجمعة فيه تكرر خمس مرات فقط منذ عام 1967، كان آخرها خلال الأيام الماضية تزامناً مع الهجوم العسكري الجاري. ويعكس هذا التكرار في الآونة الأخيرة تسارعاً في استخدام الإغلاق الشامل كأداة عقابية وسياسية ضد المقدسيين والمقدسات الإسلامية.

وحذرت محافظة القدس من أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مخطط ممنهج لفرض السيطرة الاحتلالية المباشرة على إدارة المسجد وتهميش دور دائرة الأوقاف الإسلامية. وأوضحت المحافظة أن الاحتلال يستغل الظروف الراهنة لتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم (Status Quo) الذي يعترف بالوصاية الإسلامية على المقدسات.

وأكد عمر الرجوب، مدير دائرة الإعلام في المحافظة أن الإغلاق يهدف إلى تثبيت النفوذ الإسرائيلي وتهيئة الأرضية لمخططات تهويدية مستقبلية في الحرم القدسي. واعتبر أن منع المصلين من الوصول إلى باحات الأقصى في أكثر الأوقات قدسية يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق الدينية المكفولة دولياً وتحدياً للمجتمع الدولي.

وتضمنت القيود الإسرائيلية الأخيرة منع الاعتكاف بشكل كامل، ووقف إدخال احتياجات المصلين والموظفين، بالإضافة إلى تفعيل دوريات عسكرية مسلحة داخل الساحات. كما طالت الإجراءات 'دار الحديث الشريف' عبر منع الحلقات العلمية، في محاولة واضحة لتجفيف المنابع الثقافية والدينية داخل المسجد الأقصى.

وفي مقابل التضييق على المسلمين، رصدت مصادر محلية زيادة في أوقات اقتحامات المستوطنين للمسجد، وتسليم مئات قرارات الإبعاد بحق المرابطين والناشطين وموظفي الأوقاف. وتكشف هذه الازدواجية في التعامل عن نية مبيتة لتمكين الوجود اليهودي في المسجد على حساب الحقوق الإسلامية الأصيلة، مستغلين حالة الحرب المعلنة.

وترى الفعاليات المقدسية أن الاحتلال يبعث برسائل سياسية مفادها أن السيطرة الكاملة على الأقصى باتت ممكنة، وأنه يمتلك القدرة على فرض واقع جديد دون رادع. وتعتبر هذه الرسائل إشارة خطيرة للمجتمعين المحلي والدولي حول مستقبل المدينة المقدسة ومقدساتها التي تواجه تهديداً وجودياً غير مسبوق تحت غطاء 'الأمن'.

وختاماً، يبقى المسجد الأقصى في هذه الليالي المباركة أسيراً لإجراءات عسكرية حولت ساحاته إلى ثكنة، بينما ينتظر الفلسطينيون عيداً قد لا تكتمل فرحته إلا بالعودة إلى رحاب مسجدهم. وتظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الصمود الشعبي والدبلوماسي على استعادة الوضع القائم وحماية هوية القدس من التشويه والتهويد المستمر.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

عقار 'بيت الأسقف' التاريخي في القدس: رحلة من العمارة العربية إلى المزادات الإسرائيلية بـ17 مليون دولار

كشفت تقارير إعلامية عن عرض عقار تاريخي استثنائي في قلب مدينة القدس المحتلة للبيع بمبلغ يصل إلى 17.4 مليون دولار أمريكي. ويُعرف هذا المبنى باسم 'بيت الأسقف'، ويقع في شارع الأنبياء الحيوي الذي يفصل بين شطري المدينة المحتلة، مما يمنحه أهمية استراتيجية وتاريخية فائقة.

يعود تاريخ تشييد العقار إلى عام 1876 خلال أواخر العهد العثماني، وهي الفترة التي شهدت تزايداً في نفوذ البعثات الأجنبية والقنصليات الغربية في القدس. وقد استغل الأجانب في تلك الحقبة قوانين تملك الأراضي التي سُنت عقب حرب القرم عام 1856 لتثبيت موطئ قدم لهم داخل وخارج أسوار المدينة المقدسة.

أفادت مصادر بأن المبنى يتكون من طابقين بمساحات شاسعة، حيث تبلغ مساحة الطابق الأرضي نحو 3930 متراً مربعاً، بينما يمتد الطابق الثاني على مساحة 2690 متراً مربعاً. ويتميز العقار بإطلالة مباشرة على أسوار البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك، مما يرفع من قيمته المادية والرمزية.

تؤكد الدراسات التاريخية أن 'بيت الأسقف' شُيّد بأيدي بنّائين وحجّارين عرب، وتحديداً من مدينة بيت لحم التي جُلب منها الحجر الأحمر الوردي المشهور. ويظهر الطراز المعماري العربي بوضوح في تصميم النوافذ المزدوجة المعروفة بنظام 'المِجوِز' والأقواس التي تعلوها لتخفيف الأحمال الإنشائية.

مرّ العقار بتحولات دراماتيكية في ملكيته واستخداماته على مر العقود، فبعد أن كان مقراً لأسقف أنجليكاني، تحول خلال الحرب العالمية الثانية إلى مصنع للزجاج. وفي مراحل لاحقة، استُخدم المبنى كروضة أطفال تديرها بعثة فنلندية قبل أن ينتقل إلى ملكية أفراد وشركات خاصة.

في سبعينيات القرن الماضي، سكنت العقار عائلة رجل الأعمال البريطاني روبرت ماكسويل، الذي ارتبط اسمه لاحقاً بانهيارات مالية كبرى. ومع مرور الوقت، انتقلت السيطرة على المبنى إلى شركة 'أزوريم' العقارية الإسرائيلية التي استغلت الأراضي المحيطة به لبناء عشرات الشقق السكنية للمستوطنين.

باعت الشركة الإسرائيلية المبنى قبل سنوات لمستثمر يهودي بريطاني من عائلة 'بولاك'، إلا أن الأخير لم يسكن فيه قط وظل المبنى مستخدماً كمكتب مبيعات للمشاريع الاستيطانية المجاورة. واليوم، يعود العقار إلى واجهة المزادات العلنية ليعكس حجم التهديد الذي يواجه الموروث المعماري في القدس.

يقع العقار في شارع الأنبياء، وهو أحد أقدم الشوارع التي نشأت خارج أسوار القدس القديمة في نهاية القرن التاسع عشر. ويمتد الشارع من منطقة باب العامود وصولاً إلى قلب المدينة الغربي، مشكلاً حلقة وصل جغرافية وتاريخية بين القدس القديمة والحديثة.

كان يُطلق على هذا الشارع قديماً اسم 'شارع المستشفيات' و'شارع القنصليات' نظراً لتركز المؤسسات الطبية والبعثات الدبلوماسية الدولية فيه. ومن أبرز معالمه المستشفى الإيطالي والإنجليزي، بالإضافة إلى قنصليات دول كبرى مثل الولايات المتحدة وألمانيا وإثيوبيا.

أفادت مصادر تاريخية بأن تسمية الشارع تعود إلى فترة الانتداب البريطاني، حيث أطلق عليه الحاكم العسكري 'رونالد ستورس' هذا الاسم في العشرينيات. ويُعتقد أن التسمية جاءت لوجود مقامات وأضرحة تنسب للأنبياء، من أشهرها مقام النبي عُكاشة الذي يضم جامعاً تاريخياً.

يعاني جامع النبي عُكاشة الموجود في المنطقة من إهمال متعمد منذ عام 1948، حيث ترفض السلطات الإسرائيلية ترميمه أو الحفاظ عليه. ويعد هذا المسجد نموذجاً لمئات المعالم الإسلامية والمقدسات التي تعرضت للتهميش والاندثار في المناطق التي هُجر أهلها قسراً.

يشير خبراء عقاريون إلى أن ندرة عرض مثل هذه العقارات للبيع تعود للقيود الصارمة المفروضة على المباني التاريخية. ومع ذلك، تحول شارع الأنبياء إلى منطقة جذب كبرى للمستثمرين بسبب طابعه المعماري الفريد وقربه من بوابات البلدة القديمة مثل باب الخليل وباب العامود.

تثير عمليات البيع والمزايدة على هذه العقارات مخاوف المقدسيين من استمرار سياسة تهويد الفضاء العمراني وتغيير هوية المدينة. فالمباني التي شيدت كقصور لعائلات مقدسية أو مؤسسات دينية باتت اليوم عرضة لصفقات تجارية تخدم الأجندات الاستيطانية في المدينة المحتلة.

يبقى 'بيت الأسقف' شاهداً على التحولات السياسية والعمرانية التي عصفت بالقدس منذ العهد العثماني وحتى اليوم. ورغم محاولات تغيير هويته، تظل حجارته الحمراء وتصميمه العربي دليلاً حياً على هوية البنّاء الفلسطيني الذي وضع لمساته في كل ركن من أركان المدينة.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

من قمم المباني إلى قيود العجز.. حكاية لاعب 'باركور' غزيّ سرقت الحرب جسده

قبل اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، كان الشاب محمد أبو عودة يجسد معنى الخفة والحرية، حيث كان يقفز بين أسطح المباني كلاعب باركور بارع. اليوم، تحول ذلك الجسد الرشيق إلى ساحة للألم الدائم، وباتت خطواته مثقلة بالعجز الذي يمنعه حتى من تلبية أبسط احتياجات أسرته الأساسية.

يستذكر أبو عودة، البالغ من العمر 31 عاماً، بصعوبة بالغة لحظة الانفجار المفاجئة التي قلبت حياته رأساً على عقب، وحبست روحه المغامرة في جسد مشوه. لا يزال الشاب يجهل إن كانت قذيفة أو صاروخاً هي التي تسببت في جراحه، لكنه يلمس أثرها الموجع في كل تفاصيل حياته اليومية التي باتت تفتقر لأدنى مقومات الحركة.

أدت الإصابة البليغة إلى فقدان محمد لعينه اليسرى، وألحقت ضرراً جسيماً بحاسة السمع لديه، فضلاً عن تحطم أسنانه وجزء من فكه السفلي. يقول بمرارة وهو ينظر في المرآة إن الوجه الذي يراه لا يشبهه، وإن الإصابة لم تكتفِ بتحطيم جسده بل سرقت هويته وماضيه الرياضي الذي كان يفخر به.

في منزله المتواضع بمخيم خان يونس جنوب قطاع غزة، يعيش أبو عودة مع زوجته وطفليه وسط جدران نهشتها آلة الحرب الإسرائيلية. يصف حاله قائلاً إنه كان شاباً مفعماً بالأمل والنشاط، يعمل في صيانة اللوحات الإلكترونية ويمارس رياضته المفضلة، لكنه اليوم يعجز حتى عن حمل غالون مياه لسد رمق عائلته.

كل زاوية في غزة تنكأ جروحاً غائرة في ذاكرة محمد، فالمباني التي كان يتسلقها ببراعة تحولت إلى ركام وأنقاض تشبه حال جسده المنهك. يشعر الشاب بالقهر وهو يرى مصدر قوته ورمز حريته السابق قد أصبح مذكراً دائماً بعجزه، مؤكداً أن حياته توقفت فعلياً عند لحظة وقوع الانفجار.

يصف أبو عودة صراعه الحالي بأنه معركة من أجل البقاء، حيث انتقل من تحدي الجاذبية والقفز فوق المرتفعات إلى القتال اليومي لتوفير لقمة العيش. ورغم الوجع الذي يثقل لسانه، يشدد على أنه مجبر على هذه الحياة القاسية من أجل أطفاله، رغم أنها لا تشبه طموحاته ولا أحلامه التي وأدتها الحرب.

رحلة البحث عن العلاج كانت فصلاً آخر من فصول المعاناة، حيث يروي محمد كيف اضطر للزحف لمسافة طويلة للوصول إلى مجمع ناصر الطبي بعد إفاقته من الغيبوبة. في تلك اللحظات، غابت سيارات الإسعاف وسط الفوضى والدمار الشامل، مما جعل وصوله للمستشفى اختباراً قاسياً لإرادته في البقاء على قيد الحياة.

يأمل الشاب الغزي في الحصول على فرصة للسفر خارج القطاع لتلقي علاج متخصص لا يتوفر في المستشفيات المحلية التي تعاني من انهيار شبه كامل. ويؤكد أن حقه في العلاج هو المطلب الوحيد الذي قد يعيد له جزءاً من حياته الطبيعية، رغم علمه بصعوبة الإجراءات والقيود المشددة المفروضة على المعابر.

وتشير التقديرات الصحية الرسمية إلى وجود أكثر من 20 ألف جريح ومريض في غزة بحاجة ماسة للعلاج في الخارج لإنقاذ حياتهم. تأتي هذه الأزمة في ظل استهداف ممنهج للمنظومة الصحية، حيث خرجت أغلب المستشفيات عن الخدمة، وباتت المنشآت المتبقية تعمل بإمكانات متهالكة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات.

من جانبه، أكد مصطفى صيام، مسؤول دائرة الإعلام في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن الحركة الرياضية والشبابية في غزة تعرضت لخسائر فادحة وغير مسبوقة. وأوضح أن نيران الاحتلال حصدت أرواح 1007 رياضيين منذ بدء العدوان، فيما أصيب المئات بإعاقات دائمة شملت حالات شلل وبتر للأطراف.

ولم تقتصر الخسائر على العنصر البشري، بل طالت البنية التحتية الرياضية بشكل واسع، حيث تم تدمير 265 منشأة رياضية في مختلف مناطق القطاع. شمل الدمار مؤسسات سيادية مثل مقر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم واللجنة الأولمبية، بالإضافة إلى تدمير الملاعب والصالات الرياضية التي كانت متنفساً للشباب.

ويشير صيام إلى أن تدمير 12 ملعباً معشباً تم تشييدها بدعم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يمثل ضربة قاصمة لمستقبل الرياضة في غزة. هذه الأرقام تعكس انهياراً مروعاً في النسيج الاجتماعي والثقافي، حيث تحولت أحلام الرياضيين وملاعبهم إلى أطلال تشهد على بشاعة الحرب المستمرة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تترقب مخاطر مرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز وسط تهديدات إيرانية

أعلنت الإدارة الأمريكية أنها لم تبدأ حتى اللحظة في تنفيذ عمليات مرافقة عسكرية لناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، رغم التوترات المتصاعدة في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تحذيرات من خطورة الممر البحري الذي بات ساحة مواجهة محتملة، حيث تخشى واشنطن من تعرض سفنها لهجمات مباشرة بالطائرات المسيّرة أو صواريخ كروز المنطلقة من السواحل الإيرانية القريبة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اقترح في وقت سابق استخدام القوة البحرية لتأمين الملاحة وإعادة فتح المضيق، بهدف تفادي أزمة طاقة عالمية ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط. ومع ذلك، اقتصرت التحركات العسكرية الأمريكية حتى الآن على تنفيذ ضربات محدودة استهدفت سفناً متهمة بزرع الألغام البحرية بالقرب من الممرات الحيوية في المنطقة.

من جانبه، أوضح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أنه لا يوجد جدول زمني محدد لبدء مهام المرافقة البحرية، مشيراً إلى أن البحرية الأمريكية تسعى لبناء تحالف دولي لهذا الغرض. وأكد بيسنت أن العمليات ستبدأ فور توفر الجاهزية العسكرية الكاملة والقدرة على مواجهة التهديدات المباشرة التي تحيط بالسفن التجارية.

ويرى خبراء عسكريون أن التحدي الأكبر يكمن في الجغرافيا المعقدة للمنطقة، حيث تقع منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية على مسافة قريبة جداً من ممرات الشحن. وتصل المسافة في بعض النقاط الحرجة إلى أقل من 4 أميال، مما يعني أن الصواريخ والمسيّرات يمكنها الوصول إلى أهدافها في غضون دقائق معدودة، مما يصعب مهمة الاعتراض.

ويعد مضيق هرمز الشريان الأهم للطاقة في العالم، حيث يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويمر عبره نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي. وقد أدى الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل الجانب الإيراني منذ نحو أسبوعين إلى اضطرابات حادة في الأسواق العالمية وارتفاع ملحوظ في تكاليف الشحن والتأمين.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً ميدانياً، حيث تعرضت ست ناقلات نفط لهجمات في مياه الخليج، نُسبت بعضها بشكل مباشر للحرس الثوري الإيراني. وتأتي هذه الهجمات كجزء من استراتيجية الضغط التي تتبعها طهران رداً على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المستمرة ضد أهداف مرتبطة بها في المنطقة.

وفي سياق متصل، أكد الحرس الثوري الإيراني أنه لن يسمح بمرور أي شحنات نفطية عبر المضيق ما لم تتوقف الهجمات الخارجية، وهو موقف أيده المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي. هذا الإصرار الإيراني يضع الإدارة الأمريكية أمام خيارات صعبة بين التصعيد العسكري المباشر أو القبول باستمرار حالة الحصار البحري.

ويشير القادة العسكريون السابقون في البنتاغون إلى أن ضيق الممر المائي، الذي لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً في أضيق نقاطه، يجعل السفن أهدافاً سهلة للألغام البحرية والصواريخ الموجهة. وأوضحوا أن مجرد الشعور بالخطر دفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى تجنب المرور في المضيق حتى قبل وقوع هجمات فعلية، مما زاد من تعقيد الأزمة.

وتتضمن الخطط الأمريكية المقترحة لتأمين الملاحة توفير إسناد جوي مستمر ودوريات مراقبة لمواقع الإطلاق على الساحل الإيراني للتدخل الاستباقي عند الضرورة. ورغم محاولات البيت الأبيض طمأنة الأسواق العالمية بأن الوضع تحت السيطرة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن المهمة محفوفة بمخاطر قد تؤدي إلى اندلاع صراع أوسع.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة 6 جنود فرنسيين في هجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة عسكرية جنوب أربيل

أعلنت هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية عن إصابة ستة من جنودها جراء هجوم نُفذ بواسطة طائرات مسيّرة استهدف موقعاً عسكرياً في منطقة أربيل بإقليم كردستان العراق. وأوضحت المصادر العسكرية أن الجنود المصابين كانوا بصدد تنفيذ مهام تدريبية مشتركة مع القوات العراقية في إطار جهود مكافحة الإرهاب، حيث جرى نقلهم بشكل عاجل إلى المنشآت الطبية القريبة لتلقي الرعاية اللازمة.

وبحسب المعطيات الميدانية التي أدلى بها محافظ أربيل، فإن الهجوم الجوي تم تنفيذه عبر طائرتين مسيّرتين انتحاريتين، استهدفتا قاعدة عسكرية تقع في منطقة 'مهلا قهره'. وتبعد هذه القاعدة نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من عاصمة الإقليم، وتعد من المواقع التي تشهد نشاطاً استشارياً وتدريبياً للقوات الدولية العاملة في العراق.

يأتي هذا التصعيد الميداني بعد وقت قصير من وقوع حادثة مماثلة استهدفت قاعدة عسكرية إيطالية تقع ضمن مجمع أمني يضم وحدات من جنسيات أجنبية مختلفة في أربيل. ورغم أن الهجوم السابق لم يسفر عن وقوع ضحايا أو إصابات بشرية، إلا أنه أثار قلقاً أمنياً واسعاً لدى قيادة القوات الدولية المتواجدة في المنطقة.

وفي رد فعل سريع على تكرار الاستهدافات، أعلنت السلطات الإيطالية عن قرارها بسحب كافة أفرادها العسكريين من القاعدة المستهدفة بشكل مؤقت لضمان سلامتهم. وتتواجد هذه القوات، بما فيها الوحدات الفرنسية والإيطالية، في إقليم كردستان منذ عام 2014، حيث تتركز مهامها على تقديم الدعم اللوجستي والتدريبي لقوات الأمن المحلية ضمن التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة.

وتشهد المنطقة حالة من التوتر الأمني المتزايد، حيث تعرض إقليم كردستان العراق لسلسلة من الهجمات المماثلة التي نُسبت إلى فصائل مسلحة تنشط في الساحة العراقية. وتتزامن هذه التطورات مع اضطرابات إقليمية أوسع، مما يضع القوات الأجنبية والمرافق العسكرية في الإقليم تحت تهديد مستمر من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 1:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مجتبى خامنئي يأمر بإغلاق مضيق هرمز ونتنياهو يهدد باستهدافه

أصدر المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، قراراً حاسماً يوم الخميس يقضي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة الدولية. ويعد هذا المضيق شرياناً إستراتيجياً لتجارة النفط العالمية، حيث أدى القرار فور صدوره إلى قفزات جديدة في أسعار الخام وسط مخاوف من تعطل الإمدادات الدولية.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني التزامه الكامل بتنفيذ أوامر المرشد الجديد، مؤكداً جاهزيته العسكرية لفرض الإغلاق ومنع أي خروقات. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حدة المواجهة العسكرية المباشرة بين طهران من جهة، وتل أبيب وواشنطن من جهة أخرى.

وظهر مجتبى خامنئي في أول بيان رسمي له، قرأته مذيعة عبر التلفزيون الرسمي، بعد اختياره مرشداً عاماً خلفاً لوالده علي خامنئي. وكان المرشد الراحل قد اغتيل في ضربات جوية إسرائيلية أمريكية استهدفت مواقع قيادية في إيران مطلع الأسبوع الجاري.

وكشفت مصادر رسمية أن المرشد الجديد أصيب شخصياً خلال الهجوم الذي أدى لمقتل والده، إلا أن حالته الصحية مستقرة. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن مجتبى خامنئي 'بخير' رغم الإصابة التي تعرض لها، وهو يمارس مهامه القيادية بشكل طبيعي.

وفي أول رد فعل إسرائيلي، وجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تهديداً صريحاً للمرشد الجديد خلال مؤتمر صحفي عقده مؤخراً. ورفض نتنياهو إعطاء أي ضمانات لسلامة قادة ما وصفها بـ 'المنظمة الإرهابية'، في إشارة إلى القيادة الإيرانية الجديدة، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية.

وشدد مجتبى خامنئي في خطابه على ضرورة وحدة الشعب الإيراني في مواجهة التحديات الخارجية الراهنة. وأكد أن طهران لن تتراجع عن حقها في الرد على 'دماء الشهداء'، معتبراً أن قضية الثأر تقع على رأس أولويات السياسة الإيرانية في المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد الإقليمي، وجه المرشد الجديد رسائل وصفت بالتحذيرية لدول الجوار، داعياً إياها للتخلص من النفوذ الأمريكي. واعتبر خامنئي أن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة هي المصدر الأساسي لعدم الاستقرار والجذب للتوترات الأمنية، نافياً وجود عداء تجاه الشعوب العربية.

ويرى مراقبون أن خطاب مجتبى خامنئي يعكس تمسكاً كاملاً بثوابت والده الراحل وعدم الرغبة في تقديم تنازلات سياسية. وأشار محللون إلى أن القيادة الجديدة تسعى لطمأنة الداخل الإيراني باستمرارية مؤسسات الدولة وقدرتها على الرد العسكري رغم الضربات القاسية.

في المقابل، تواصل القوات الأمريكية عملياتها في المنطقة لتعطيل القدرات البحرية الإيرانية ومحاولة تأمين ممرات الملاحة. وأفادت مصادر بأن واشنطن تسعى لإزالة الألغام البحرية وتقويض قدرة طهران على التحكم في مضيق هرمز، رغم الصعوبات الميدانية التي تواجهها.

وتشهد الساحة الأمريكية قلقاً متزايداً من تداعيات هذه الحرب على الاقتصاد المحلي، خاصة مع تراجع أسواق الأسهم. ويرى دبلوماسيون سابقون أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تواجه ضغوطاً لتوضيح إستراتيجيتها النهائية في التعامل مع التصعيد الإيراني غير المسبوق.

وتهدف الإدارة الأمريكية الحالية، وفقاً لتقديرات سياسية، إلى الضغط من أجل تغيير نهج النظام الإيراني ليصبح أقل عدائية. ومع ذلك، فإن اختيار مجتبى خامنئي، الذي يوصف بالمتشدد، قد يعقد من حسابات واشنطن في الوصول إلى تسوية سياسية أو تهدئة قريبة.

وتشير التقارير إلى أن المعركة الأساسية تتركز الآن في المجال البحري، حيث نجحت إيران في استهداف بعض السفن وتعطيل الإمدادات. هذا الواقع يضع إدارة ترمب أمام خيارات صعبة بين تصعيد العمليات العسكرية أو القبول بواقع جيوسياسي جديد تفرضه طهران.

وفيما يتعلق بالمواقف العربية، يرى خبراء أن طهران تطالب هذه الدول باتخاذ مواقف متوازنة والنأي بنفسها عن الصراع. وتحذر القيادة الإيرانية من أن المصالح الأمريكية المتغلغلة في المنطقة قد تكون أهدافاً مشروعة في حال استمرار الهجمات على الأراضي الإيرانية.

ختاماً، يبقى الوضع في مضيق هرمز مرشحاً لمزيد من الانفجار مع إصرار الحرس الثوري على تنفيذ قرار الإغلاق الشامل. وتترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني القادم، وما إذا كانت المنطقة ستنزلق إلى حرب إقليمية واسعة النطاق تتجاوز حدود المواجهات الحالية.

اسرائيليات

الجمعة 13 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يقر بـ 'خطأ' عدم تحذير المستوطنين من هجوم صاروخي واسع لحزب الله

أقر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، بارتكابه خطأً تقديرياً وميدانياً جسيماً خلال ساعات ليلة الأربعاء، حيث فشل في إصدار تحذيرات مسبقة للسكان بشأن هجوم صاروخي واسع النطاق شنه حزب الله من جنوب لبنان. وجاء هذا الاعتراف بعد موجة انتقادات واسعة طالت الأجهزة الأمنية عقب ليلة من الرعب عاشها المستوطنون في المناطق الشمالية والوسطى.

ونقلت مصادر رسمية عن القيادة الشمالية في جيش الاحتلال تأكيدها بأن القوات لم تبلغ الجمهور في الوقت المناسب عن رصد تحركات وانتشار غير معتاد لمقاتلي حزب الله على طول الحدود. هذا القصور أدى إلى حالة من الإرباك الشديد، خاصة مع بدء تساقط القذائف التي وصل عددها إلى نحو 200 صاروخ استهدفت مواقع مختلفة.

وشهدت الساعات التي سبقت الهجوم انتشاراً واسعاً للشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما تسبب في حالة ذعر بين السكان استمرت لساعات طويلة. وأوضحت التقارير أن بعض رؤساء البلديات تلقوا تحديثات أولية حول استعدادات الحزب، لكن غياب الموقف الرسمي من الجيش زاد من حدة القلق والتوتر.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن صمت الجيش الإسرائيلي ليلة الأربعاء كان سلوكاً خاطئاً، حيث كان من الواجب إطلاع الجمهور على طبيعة التهديدات المتوقعة. وأكدت هيئة البث العبرية أن هذا الصمت ساهم في تفاقم الأزمة النفسية لدى المستوطنين الذين وجدوا أنفسهم تحت نيران كثيفة دون توجيهات واضحة.

ميدانياً، دوت صفارات الإنذار في أكثر من 13 موقعاً مختلفاً داخل الأراضي المحتلة، حيث رصدت الرادارات إطلاق نحو 200 قذيفة صاروخية من الأراضي اللبنانية. ورغم كثافة القصف، لم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات بشرية، إلا أن الأضرار المادية وحالة الهلع كانت واسعة النطاق في الجبهة الداخلية.

وفي سياق متصل، واصل جيش الاحتلال عدوانه على لبنان، حيث نفذت الطائرات الحربية سلسلة غارات عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. وزعم بيان عسكري أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد على التصعيد الأخير ومحاولة تقليص قدرات حزب الله الصاروخية التي تستهدف العمق الإسرائيلي.

وعلى الصعيد البري، أعلن الجيش أن قوات 'لواء الجبال 810' التابعة للفرقة 210 تعمل في نقاط استراتيجية بمنطقة جبل دوف بجنوب لبنان. وادعت المصادر العسكرية أن هذه العمليات تهدف إلى تعزيز الخطوط الدفاعية وحماية سكان الشمال من أي محاولات تسلل أو هجمات صاروخية قريبة المدى.

وزعمت قوات الاحتلال عثورها على منصات إطلاق ومستودعات للوسائل القتالية تابعة لحزب الله خلال عمليات التمشيط في المناطق الحدودية. وشملت هذه الضبطيات قذائف هاون ومعدات عسكرية أخرى، حيث قامت الوحدات الهندسية بتدميرها بالكامل في مكانها لضمان عدم استخدامها مجدداً.

وفي منطقة البقاع شرقي لبنان، استهدفت غارتان إسرائيليتان مبنى سكنياً في قرية قصرنبا، وذلك بعد وقت قصير من إصدار أوامر إخلاء للسكان. وأفادت مصادر محلية بأن الصاروخ الأول لم ينفجر في الغارة الأولى، مما دفع الطيران الحربي لتنفيذ غارة ثانية لتدمير المبنى بشكل كامل.

ولم تشر التقارير الواردة من وكالة الأنباء اللبنانية إلى وقوع إصابات في غارة قصرنبا، لكنها أكدت وقوع أضرار مادية جسيمة في الممتلكات المحيطة. ويأتي هذا القصف ضمن سياسة 'الإنذارات المسبقة' التي يتبعها الاحتلال لتبرير تدمير المنشآت المدنية بدعوى استخدامها من قبل المقاومة.

ويرى مراقبون أن اعتراف الجيش الإسرائيلي بخطئه يعكس حجم الفجوة بين التقديرات الاستخباراتية والواقع الميداني المتفجر على الجبهة الشمالية. كما يضع هذا الاعتراف القيادة العسكرية في مواجهة ضغوط شعبية متزايدة تطالب بتوفير حماية أفضل وتواصل أكثر شفافية مع الجمهور في أوقات الطوارئ.

وتشهد المنطقة الحدودية تصعيداً غير مسبوق منذ أشهر، حيث يتبادل الطرفان القصف العنيف وسط مخاوف دولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة. ويؤكد حزب الله أن عملياته تأتي رداً على العدوان الإسرائيلي المستمر ودعماً للشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة.

وفي ظل هذه التطورات، تزداد التساؤلات داخل المجتمع الإسرائيلي حول جدوى العمليات العسكرية الجارية في تأمين الهدوء لسكان الشمال. فبرغم الغارات المكثفة، لا يزال حزب الله قادراً على إطلاق رشقات صاروخية ضخمة تصل إلى مناطق بعيدة وتتجاوز منظومات الدفاع الجوي في كثير من الأحيان.

ختاماً، يبقى الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة غاراته الجوية وعملياته البرية المحدودة. وتكشف أحداث الليلة الماضية أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية لا تزال تعاني من ثغرات واضحة في إدارة الأزمات والتحذير من التهديدات الوشيكة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران: يتوعد بالثأر ويتمسك بإغلاق مضيق هرمز

أصدر المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، أول بيان رسمي له منذ توليه المنصب خلفاً لوالده، حيث أكد فيه أن طهران لن تتراجع عن حقها في الثأر لضحاياها. وشدد خامنئي في كلمته التي بثها التلفزيون الرسمي على أن إيران ستواصل استراتيجية إغلاق مضيق هرمز ومهاجمة القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وطالب الزعيم الإيراني الجديد الولايات المتحدة بإغلاق كافة قواعدها العسكرية والانسحاب الكامل من المنطقة، معتبراً أن وجودها يمثل تهديداً دائماً للأمن القومي الإيراني. وأشار إلى أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس تدفقات النفط العالمي، سيبقى ورقة ضغط استراتيجية بيد القوات المسلحة الإيرانية ولن يُسمح بمرور الإمدادات عبره طالما استمر العدوان.

وفي سياق ميداني متزامن، أفادت مصادر بأن ناقلتي نفط اشتعلت فيهما النيران عند ميناء البصرة العراقي إثر تعرضهما لهجوم بزوارق ملغومة يُشتبه في تبعيتها لإيران. وأكدت السلطات العراقية أن الهجوم وقع خلال ساعات الليل وأسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم على الأقل، مما أدى لانتشار ألسنة اللهب التي شوهدت من مسافات بعيدة.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن استهداف سفينة حاويات ترفع علم تايلاند في مياه الخليج، مبرراً ذلك بمخالفة السفينة للأوامر والتعليمات البحرية الصادرة عنه. كما تلقت هيئة أمن الملاحة البحرية بلاغاً عن تعرض سفينة حاويات أخرى لضربة بمقذوف مجهول الهوية بالقرب من سواحل دولة الإمارات العربية المتحدة.

ووجه مجتبى خامنئي رسالة شكر لمقاتلي القوات المسلحة الإيرانية، واصفاً إياهم بالشجعان الذين سدوا الطريق أمام العدو بضربات ساحقة. واعتبر أن هذه العمليات أخرجت القوى المعادية من وهم الاستيلاء على الأراضي الإيرانية أو محاولة تقسيم البلاد، مؤكداً أن الشعب يريد مواصلة الدفاع المؤثر الذي يجعل العدو يندم على أفعاله.

وكشف المرشد الجديد عن وجود دراسات عسكرية متقدمة لفتح جبهات قتال جديدة في مناطق يفتقر فيها العدو للخبرة القتالية ويكون فيها شديد الهشاشة. وأوضح أن تفعيل هذه الجبهات سيتم بناءً على تطورات حالة الحرب الجارية ومبدأ مراعاة المصالح الوطنية العليا لإيران، في إشارة إلى توسيع رقعة الصراع الإقليمي.

وعلى الصعيد الدولي، وصفت وكالة الطاقة الدولية الاضطرابات الحالية بأنها الأكبر في تاريخ إمدادات الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز المئة دولار للبرميل. وتأتي هذه القفزة السعرية بعد فترة وجيزة من تراجع طفيف أعقب تصريحات أمريكية زعمت قرب انتهاء الحرب وتحقيق النصر العسكري.

وفي واشنطن، سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهدئة الأسواق العالمية عبر التأكيد في تجمعات انتخابية على أن الولايات المتحدة دمرت القدرات الإيرانية فعلياً منذ الساعة الأولى للحرب. ومع ذلك، لم يقدم ترامب أي خطة واضحة لإعادة فتح مضيق هرمز أو تأمين الممرات المائية التي لا تزال تشهد هجمات متواصلة.

ورغم الادعاءات الأمريكية والإسرائيلية بتحييد القدرات الصاروخية الإيرانية، رصدت تقارير استخباراتية تحليقاً مكثفاً لطائرات مسيرة في أجواء الكويت والعراق والإمارات والبحرين وسلطنة عمان. وتثير هذه التحركات شكوكاً واسعة حول مدى دقة التقارير التي تتحدث عن تدمير ترسانة الأسلحة طويلة المدى التابعة لطهران.

وعلى الجبهة اللبنانية، أطلق حزب الله أكبر وابل من الصواريخ باتجاه الأهداف الإسرائيلية منذ بدء التصعيد، مما أدى إلى شلل في عدة مناطق داخل إسرائيل. وردت القوات الإسرائيلية بشن سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت مناطق مختلفة في العاصمة اللبنانية بيروت، مما زاد من تعقيد المشهد العسكري في المنطقة.

وتصر إيران على موقفها الرافض للسماح بعبور النفط من مضيق هرمز طالما استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على أراضيها ومنشآتها الحيوية. ويرى مراقبون أن هذا الموقف يضع الاقتصاد العالمي في مواجهة أزمة غير مسبوقة، خاصة مع فشل الجهود الدبلوماسية في خفض التصعيد العسكري القائم.

وفي الداخل الإيراني، تباينت التحليلات حول صعود مجتبى خامنئي للسلطة، حيث اعتبر البعض أن هذا التحول يمثل إمساكاً كاملاً من الحرس الثوري بزمام الأمور في البلاد. ويُنظر إلى مجتبى كشخصية مقربة جداً من القيادات العسكرية، مما يعزز التوقعات بتبني نهج أكثر راديكالية في مواجهة الضغوط الخارجية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الحرب التي اندلعت قبل نحو أسبوعين تسببت حتى الآن في مقتل نحو ألفي شخص من مختلف الأطراف. وتتزايد المخاوف الدولية من تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة لا تقتصر على المواجهات المباشرة، بل تمتد لتشمل حرب ناقلات وحروباً بالوكالة في عدة دول عربية.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام الإدارة الأمريكية هو كيفية التعامل مع القيادة الإيرانية الجديدة التي بدأت عهدها بخطاب تصعيدي غير مسبوق. ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب وضمان تدفق إمدادات الطاقة بأسعار مستقرة.

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق ترامب في المواجهة مع إيران: حسابات الاقتصاد وتحديات الميدان

دخلت المواجهة العسكرية بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران مرحلة حرجة، حيث تضع واشنطن ثقلها العسكري لتدمير البنية الدفاعية الإيرانية. ورغم الضربات المكثفة التي استهدفت القيادة العليا، بما في ذلك اغتيال مرشد الجمهورية علي خامنئي، إلا أن طهران سارعت لترميم هيكليتها القيادية بانتخاب مجتبى خامنئي، مما أحبط الرهانات على انهيار سريع للنظام أو حدوث انتفاضة شعبية فورية.

ميدانياً، أظهرت الردود الإيرانية قدرة على إلحاق خسائر استراتيجية، شملت تدمير منظومات رادارية أمريكية متطورة في منطقة الخليج تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، فضلاً عن استهداف القواعد العسكرية. ولم تقتصر التداعيات على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل عصب الاقتصاد العالمي عبر استهداف منشآت النفط وممرات الملاحة في مضيق هرمز، مما دفع وكالة الطاقة الدولية ودولاً كبرى مثل اليابان وألمانيا للسحب من احتياطياتها النفطية لمواجهة قفزات الأسعار.

داخلياً، يواجه الرئيس ترامب مأزقاً سياسياً مع تصاعد الغضب ضمن قاعدة 'ماغا' المؤيدة له، حيث انتقدت شخصيات إعلامية بارزة الانزلاق نحو حرب استنزاف طويلة تشبه سيناريوهات فيتنام وأفغانستان. ومع إعلان البنتاغون عن إصابات في صفوف الجنود الأمريكيين، تزداد الضغوط على البيت الأبيض للموازنة بين الرغبة الإسرائيلية في إطالة أمد الحرب وبين المصالح الأمريكية التي تقتضي استقرار أسواق الطاقة وتجنب التورط في غزو بري غير مأمون العواقب.

اسرائيليات

الجمعة 13 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد الأصوات الإسرائيلية المطالبة بوقف الحرب على إيران: كلفة باهظة وأهداف غير واقعية

تشهد الأوساط الإسرائيلية تصاعداً ملحوظاً في الدعوات المطالبة بإنهاء المواجهة العسكرية مع إيران، وسط تحذيرات من الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. وتأتي هذه المطالبات في وقت بدأت فيه تظهر تباينات واضحة حول جدوى الأهداف المعلنة، خاصة فيما يتعلق بتغيير النظام أو القضاء النهائي على القدرات الباليستية الإيرانية.

واعتبرت القاضية المتقاعدة إيريس سوروكر أن الحرب الحالية تندرج تحت مسمى 'حروب الاختيار' التي لا تخدم المصالح الاستراتيجية العميقة لإسرائيل. وأوضحت سوروكر أن محاولات فرض تغيير الأنظمة من الخارج أثبتت فشلها تاريخياً في المنطقة، بل وأدت في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية عززت من قوة الفصائل الراديكالية.

وأشارت مصادر قانونية وأكاديمية إلى أن التدخلات الخارجية السابقة في شؤون دول المنطقة، مثل العراق وإيران في عقود سابقة، لم تؤدِ إلى الديمقراطية المنشودة. بل على العكس، ساهمت تلك التدخلات في خلق بيئات خصبة للتطرف ونمو تنظيمات مسلحة عنيفة هددت الأمن الإقليمي والدولي لسنوات طويلة.

وفيما يخص التهديد العسكري، لفتت التقارير إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية يمكن إعادة تأهيلها بسهولة حتى في حال توجيه ضربات موجعة لها. وهذا يضع علامات استفهام كبرى حول الجدوى النهائية للعمليات العسكرية المكلفة التي لا تضمن تحييد التهديد بشكل دائم أو نهائي.

وعلى الصعيد المالي، كشفت البيانات أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش رصد ميزانية أولية تقدر بنحو 9 مليارات شيكل لتغطية تكاليف العمليات الجارية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا الرقم متواضع جداً ولا يعكس الواقع، بالنظر إلى أن جولات قتالية قصيرة سابقة استنزفت أكثر من ضعف هذا المبلغ في أيام معدودة.

وتستند المخاوف الاقتصادية إلى تقارير رسمية صادرة عن مراقب الدولة، والتي أشارت إلى أن الحروب السابقة خلفت عجزاً هائلاً في الموازنة العامة. فقد بلغت تكاليف الحرب على غزة، المعروفة بـ 'السيوف الحديدية'، نحو 250 مليار شيكل، وهي مبالغ أثقلت كاهل الاقتصاد الإسرائيلي وأثرت على الأجيال القادمة.

وأكدت مصادر مطلعة أن الاقتصاد الإسرائيلي لم يتعافَ بعد من تبعات النزاعات السابقة، حيث لا تزال الدولة تنفق مبالغ طائلة على إعادة تأهيل الجرحى والمهجرين. ويأتي عبء الحرب الجديدة ليزيد من تعقيد المشهد، في ظل حاجة ماسة لتوجيه الموارد نحو قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية المتهالكة.

وتسببت الحالة الحربية المستمرة في تآكل الحقوق الأساسية للمستوطنين، بما في ذلك الحق في الأمن وسلامة الجسد والحياة الطبيعية. حيث يضطر آلاف الإسرائيليين للعيش لفترات طويلة داخل الملاجئ وتحت وطأة صافرات الإنذار التي لا تتوقف في مختلف المناطق، مما خلق حالة من القلق الوجودي الدائم.

أما قطاع الأعمال فقد شهد شللاً جزئياً، حيث أغلقت العديد من الشركات أبوابها أو قلصت نشاطها بسبب المخاطر الأمنية على الطرقات وتراجع القوة الشرائية. كما تأثر نظام التعليم بشكل مباشر، حيث تعطلت الدراسة في العديد من المناطق، وتحولت الرحلات الجوية إلى الخارج إلى رفاهية يصعب الوصول إليها.

وانتقدت شخصيات إسرائيلية غياب الأفق السياسي والحلول الدبلوماسية، معتبرة أن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية لن يحل المعضلات الجوهرية التي تواجهها الدولة. ودعت هذه الأصوات إلى ضرورة صياغة رؤية سياسية شاملة تسعى لتحقيق استقرار حقيقي في الشرق الأوسط بدلاً من الانخراط في حروب لا نهاية لها.

ويرى محللون أن استمرار الحرب دون سقف زمني واضح سيؤدي إلى تدمير المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية التي تحققت على مدار عقود. فالتكاليف غير المباشرة، المتمثلة في هروب الاستثمارات وتضرر السمعة الائتمانية للدولة، قد تفوق في خطورتها التكاليف العسكرية المباشرة للعمليات القتالية.

وخلصت الدعوات الداخلية إلى ضرورة وقف ما وصفته بـ 'الحرب التي لا طائل منها'، وتوجيه كافة الموارد المتاحة لإصلاح الأضرار الجسدية والنفسية التي لحقت بالمجتمع. وشددت على أن السعي الحقيقي للسلام هو السبيل الوحيد لضمان الأمن المستدام، بعيداً عن سياسات التصعيد التي تستنزف مقدرات الدولة ومواطنيها.

اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يهدد خامنئي وقاسم ويتوعد لبنان بتحرك عسكري لنزع سلاح حزب الله

خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أول مؤتمر صحفي له منذ اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، موجهاً سلسلة من الرسائل التصعيدية تجاه طهران وبيروت. وحملت تصريحات نتنياهو تهديداً مبطناً للمرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، في محاولة لترسيخ نتائج العمليات العسكرية المشتركة التي نفذتها إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة ضد الأهداف الإيرانية مؤخراً.

وفي الشأن اللبناني، وضع نتنياهو الحكومة في بيروت أمام خيارين، مطالباً إياها بالتحرك الفوري لنزع سلاح حزب الله قبل أن تضطر إسرائيل للقيام بهذه المهمة بنفسها. وأشار إلى أنه وجه رسالة تحذيرية للمسؤولين اللبنانيين قبل أيام، مفادها أن الدولة اللبنانية 'تلعب بالنار' عبر استمرار ما وصفه بالتقاعس عن تنفيذ الالتزامات الدولية المتعلقة بسلاح الحزب.

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن حزب الله سيدفع ثمناً باهظاً نتيجة استمرار التصعيد، مؤكداً أن جيشه يعمل بشكل منهجي على تدمير ما وصفه بـ 'نظام الإرهاب' في إيران وأذرعه الممتدة في المنطقة، لاسيما في لبنان. وأوضح أن العمليات العسكرية الأخيرة نجحت في تصفية واستهداف عدد من القادة والمسؤولين الإيرانيين البارزين ضمن استراتيجية تقويض النفوذ الإقليمي لطهران.

ورغم النبرة التصعيدية، أقر نتنياهو بوجود حالة من عدم اليقين بشأن إمكانية الانهيار الوشيك للنظام في طهران نتيجة هذه الضربات. واعتبر أن نيل الحرية وتغيير النظام هو شأن داخلي مرهون بإرادة الشعب الإيراني، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن إسرائيل تعمل جاهدة على تهيئة الظروف الميدانية والسياسية التي قد تؤدي إلى هذا التحول المستقبلي.

وحدد نتنياهو الأهداف الاستراتيجية للحرب الحالية، واضعاً منع إيران من تطوير ترسانة صواريخ باليستية متطورة أو المضي قدماً في برامجها النووية على رأس الأولويات. وأكد أن إسرائيل لن تسمح بامتلاك طهران لأسلحة دمار شامل تهدد وجودها، وأن الضغط العسكري سيستمر حتى تحقيق هذه الغايات وضمان أمن الجبهة الشمالية بشكل كامل.

ورداً على تساؤلات حول مصير المرشد الإيراني مجتبى خامنئي والأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، رفض نتنياهو تقديم أي ضمانات أمنية لحياتهما. وقال بوضوح إنه لا ينوي إعطاء وعود بعدم استهداف قادة هذه التنظيمات، مفضلاً إبقاء خططه العملياتية طي الكتمان دون الكشف عن طبيعة التحركات الاستخباراتية أو العسكرية المقبلة تجاههم.

وفي ختام حديثه، أشار نتنياهو إلى تراجع مستوى التهديد الذي كان يشكله المحور الإيراني وحزب الله مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق. كما كشف عن وجود تنسيق وثيق وتواصل يومي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واصفاً المحادثات بينهما بأنها تتسم بالشفافية المطلقة والحرية في تبادل الرؤى حول مستقبل المنطقة والتعامل مع التهديدات المشتركة.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

وزيرة يابانية تعتذر للأمة بعد تأخرها 5 دقائق عن اجتماع الحكومة

سجلت عدسات الكاميرات في العاصمة اليابانية طوكيو مشهداً استثنائياً لوزيرة الأمن الاقتصادي، كيمي أونودا، وهي تهرول مسرعة باتجاه مقر رئاسة الوزراء. وجاء هذا الموقف بعد أن وجدت الوزيرة نفسها متأخرة عن الموعد الرسمي لبدء جلسة المجلس الوزاري المقررة صباح اليوم الخميس، وهو ما يعد خروجاً عن المألوف في التقاليد السياسية اليابانية الصارمة.

ووثقت مقاطع فيديو جرى تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، الوزيرة وهي تحمل حقيبتها وتجري بأقصى سرعتها في محاولة لتقليص مدة التأخير التي لم تتجاوز خمس دقائق. وقد حظي هذا المشهد باهتمام إعلامي كبير، حيث اعتبرته مصادر صحفية تجسيداً حياً لمدى الالتزام بالوقت الذي يميز الثقافة العملية والسياسية في اليابان.

وعقب انتهاء الجلسة، لم تكتفِ الوزيرة بالدخول الصامت، بل بادرت بتقديم اعتذار رسمي وعلني أمام وسائل الإعلام المعتمدة وللشعب الياباني كافة. وأوضحت أونودا أن تأخرها الخارج عن إرادتها نتج عن وقوع حادث مروري مفاجئ في طريقها إلى المقر، مما أدى إلى عرقلة حركة السير ومنعها من الوصول في الوقت المحدد بدقة.

وأكدت الوزيرة في تصريحاتها أنها تشعر بمسؤولية كبيرة تجاه هذا التقصير البسيط في التوقيت، مشددة على تقديرها البالغ لقيمة الوقت في العمل الحكومي. كما تعهدت بمراجعة ترتيبات تنقلاتها المستقبلية لضمان تفادي أي عوائق طارئة قد تؤدي إلى تكرار مثل هذه الحادثة، مؤكدة التزامها التام بالمعايير المهنية المطلوبة.

وقد أثارت هذه الواقعة موجة من النقاشات داخل الأوساط اليابانية والعالمية حول مفهوم الانضباط والمسؤولية لدى القادة السياسيين. ورأى محللون أن تصرف الوزيرة يعكس جدية الدولة في التعامل مع المهام الرسمية، حيث يُنظر إلى التأخير لعدة دقائق كخلل يستوجب التوضيح والاعتذار العلني، بخلاف ما قد يحدث في دول أخرى.

من جانبهم، تفاعل ناشطون ومتابعون مع الحادثة بتقدير كبير لشفافية الوزيرة ومصداقيتها في مواجهة الموقف بدلاً من تجاهله أو اختلاق أعذار واهية. واعتبر الكثيرون أن ركض الوزيرة في ردهات المقر الحكومي يعطي درساً عملياً في التواضع والحرص على أداء الواجب الوطني دون ترفع أو استغلال للمنصب.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه اليابان حراكاً سياسياً مستقراً، خاصة بعد أن أعاد البرلمان تسمية تاكايتشي رئيسة للوزراء عقب فوز تاريخي. وتعد هذه المواقف العفوية جزءاً من الصورة الذهنية التي تحرص الحكومة اليابانية على تصديرها، والتي تقوم على أسس الكفاءة، والالتزام الصارم بالبروتوكولات، واحترام الرأي العام.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

مشاورات إسرائيلية لتوسيع العملية البرية في لبنان وتكثيف الغارات على الضاحية

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت مساء اليوم الخميس موجة جديدة من الغارات الجوية العنيفة، حيث تركزت الهجمات على حي العمروسية ومناطق محيطة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف جاء في سياق تصعيد مستمر يستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية، مما أدى إلى دمار واسع في المواقع المستهدفة.

من جانبه، زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن القوات الجوية والبرية تمكنت من تصفية عشرات العناصر التابعة لحزب الله خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وادعى الجيش في بيانه أنه نجح في تدمير نحو 20 منصة لإطلاق الصواريخ كانت معدة لاستهداف العمق الإسرائيلي، في إطار محاولاته لتقليص القدرات الهجومية للحزب.

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن تحركات تهدف إلى تعزيز السيطرة الميدانية في مناطق جنوب لبنان. وأشارت المصادر إلى أن المخطط الحالي يتضمن إنشاء نقاط عسكرية ثابتة ومواقع مراقبة لضمان تثبيت الوجود الإسرائيلي في المناطق التي تم التوغل فيها مؤخراً.

وتجري في أروقة صنع القرار الإسرائيلي مشاورات أمنية مكثفة لبحث إمكانية توسيع رقعة العملية البرية لتشمل مناطق أعمق. ووفقاً للتقارير، فإن هذه العملية قد تنطلق فعلياً خلال الأسبوع المقبل في حال تم التوافق على الخطط العملياتية بين القيادة العسكرية والمستوى السياسي.

في المقابل، نقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية عن مصدر عسكري رفيع قوله إن هناك تريثاً في إقرار عمليات عسكرية واسعة النطاق في لبنان. وأوضح المصدر أن التوجه الحالي يميل إلى عدم الانزلاق في حرب شاملة على الجبهة الشمالية قبل حسم ملفات إقليمية أخرى مرتبطة بالمواجهة مع إيران.

ومن المقرر أن يجتمع المجلس الوزاري المصغر 'الكابينت' لبحث تفاصيل المرحلة المقبلة من التصعيد العسكري على الحدود اللبنانية. وسيناقش الوزراء مقترحات لزيادة مساحة 'المنطقة العازلة' التي تسعى إسرائيل لفرضها بقوة السلاح، وذلك رداً على استمرار الرشقات الصاروخية المكثفة التي يطلقها حزب الله.

وفي تصريحات تعكس النوايا الإسرائيلية، أكد وزير الأمن يسرائيل كاتس أن الدولة اللبنانية فقدت القدرة على السيطرة على أراضيها ومنع الهجمات. وشدد كاتس على أن إسرائيل ستتولى بنفسها السيطرة على المناطق الحدودية لضمان أمن بلدات الشمال، معتبراً ذلك ضرورة أمنية ملحة.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي قد رفع عدد مواقعه داخل الأراضي اللبنانية إلى 23 موقعاً عسكرياً. ويمثل هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة بخمسة مواقع فقط كانت موجودة قبل بدء التصعيد الأخير، مما يؤكد استراتيجية القضم التدريجي للأراضي في الجنوب.

ويرى مراقبون سياسيون أن لبنان يواجه حالياً عاصفة متصاعدة تهدد استقراره الهش وتحوله إلى ساحة حرب رئيسية. وأوضح باحثون أن العمليات الإسرائيلية التي وصلت إلى قلب العاصمة بيروت تعكس رغبة في تغيير قواعد الاشتباك وفرض واقع ميداني جديد يتجاوز التفاهمات السابقة.

وتبرز مخاوف جدية من احتمال فتح جبهات جديدة للتوغل البري عبر منطقة البقاع الغربي أو مراكز الرصد في جبل الشيخ. هذه التحركات إن حدثت، ستؤدي إلى موجات نزوح بشرية هائلة وتفاقم الأزمة الإنسانية في بلد يعاني أصلاً من انهيارات اقتصادية واجتماعية حادة.

ختاماً، يبقى الوضع الميداني في لبنان مرتبطاً بحسابات إقليمية معقدة وتنسيق عسكري مستمر بين الأطراف الفاعلة. ومع استمرار التحشيد الإسرائيلي، تترقب الأوساط اللبنانية والدولية نتائج اجتماعات الكابينت التي ستحدد مسار المواجهة خلال الأيام القليلة القادمة.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

جراح أردني يكشف تفاصيل منع الاحتلال للوفود الطبية من دخول قطاع غزة

يواصل الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة على وصول المساعدات الطبية والوفود المتطوعة إلى قطاع غزة، حيث روى الجراح الأردني أسامة حامد تجربته مع المنع المتكرر من العودة للقطاع منذ مغادرته في مارس 2025. وأوضح حامد أن سلطات الاحتلال تتبع أساليب معقدة للتضييق على الكوادر الطبية، تشمل تقليص الأعداد المسموح بدخولها إلى الحد الأدنى، أو إصدار قرارات الرفض المفاجئة قبل ساعات قليلة من موعد الدخول المقرر دون تقديم أي مبررات قانونية أو أمنية.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر دولية تابعة لمنظمة "أطباء بلا حدود" تعذر إيصال أي إمدادات إنسانية أو طبية إلى القطاع منذ بداية العام الجاري نتيجة العراقيل الإسرائيلية المستمرة. وأشارت المصادر إلى أن هذه القيود تأتي رغم وجود اتفاق نظري لوقف إطلاق النار بدأ في أكتوبر الماضي، إلا أن الانتهاكات الميدانية والقصف المتواصل أدى إلى سقوط مئات الشهداء الإضافيين وفاقم من حدة الأزمة الصحية داخل المستشفيات المتهالكة.

من جانبه، حذر الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود، كريستوفر لوكيير، من استمرار تدهور الوضع الإنساني في غزة، مشيراً إلى انتشار واسع للأمراض المعدية بين النازحين. وكشف لوكيير عن وجود قائمة انتظار تضم أكثر من 18 ألف جريح ومريض يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي العلاج خارج القطاع، من بينهم نحو 4 آلاف طفل تواجه حياتهم خطراً حقيقياً بسبب غياب الرعاية المتخصصة ونقص الأدوية الأساسية.

ووصف الجراح أسامة حامد الواقع الطبي في غزة بأنه "مدمر تماماً"، مؤكداً أن استهداف الاحتلال الممنهج للمنظومة الصحية شمل تدمير المنشآت واغتيال واعتقال الكوادر الطبية المحلية. وأضاف حامد أن منع الوفود الخارجية يهدف إلى عزل الجرحى عن أي أمل في العلاج، داعياً المنظمات الدولية والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه آلاف المصابين الذين يواجهون الموت البطيء نتيجة الحصار الطبي.

يذكر أن قطاع غزة تعرض لحرب إبادة جماعية بدعم أمريكي منذ أكتوبر 2023، أسفرت عن حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب خلال عامين من العدوان. وقد طال الدمار نحو 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع، مما جعل تقديم الخدمات الطبية شبه مستحيل في ظل النقص الحاد في الوقود والمعدات الجراحية ومنع دخول المتخصصين من الخارج.