أقر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، بارتكابه خطأً تقديرياً وميدانياً جسيماً خلال ساعات ليلة الأربعاء، حيث فشل في إصدار تحذيرات مسبقة للسكان بشأن هجوم صاروخي واسع النطاق شنه حزب الله من جنوب لبنان. وجاء هذا الاعتراف بعد موجة انتقادات واسعة طالت الأجهزة الأمنية عقب ليلة من الرعب عاشها المستوطنون في المناطق الشمالية والوسطى.
ونقلت مصادر رسمية عن القيادة الشمالية في جيش الاحتلال تأكيدها بأن القوات لم تبلغ الجمهور في الوقت المناسب عن رصد تحركات وانتشار غير معتاد لمقاتلي حزب الله على طول الحدود. هذا القصور أدى إلى حالة من الإرباك الشديد، خاصة مع بدء تساقط القذائف التي وصل عددها إلى نحو 200 صاروخ استهدفت مواقع مختلفة.
وشهدت الساعات التي سبقت الهجوم انتشاراً واسعاً للشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما تسبب في حالة ذعر بين السكان استمرت لساعات طويلة. وأوضحت التقارير أن بعض رؤساء البلديات تلقوا تحديثات أولية حول استعدادات الحزب، لكن غياب الموقف الرسمي من الجيش زاد من حدة القلق والتوتر.
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن صمت الجيش الإسرائيلي ليلة الأربعاء كان سلوكاً خاطئاً، حيث كان من الواجب إطلاع الجمهور على طبيعة التهديدات المتوقعة. وأكدت هيئة البث العبرية أن هذا الصمت ساهم في تفاقم الأزمة النفسية لدى المستوطنين الذين وجدوا أنفسهم تحت نيران كثيفة دون توجيهات واضحة.
ميدانياً، دوت صفارات الإنذار في أكثر من 13 موقعاً مختلفاً داخل الأراضي المحتلة، حيث رصدت الرادارات إطلاق نحو 200 قذيفة صاروخية من الأراضي اللبنانية. ورغم كثافة القصف، لم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات بشرية، إلا أن الأضرار المادية وحالة الهلع كانت واسعة النطاق في الجبهة الداخلية.
وفي سياق متصل، واصل جيش الاحتلال عدوانه على لبنان، حيث نفذت الطائرات الحربية سلسلة غارات عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. وزعم بيان عسكري أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد على التصعيد الأخير ومحاولة تقليص قدرات حزب الله الصاروخية التي تستهدف العمق الإسرائيلي.
وعلى الصعيد البري، أعلن الجيش أن قوات 'لواء الجبال 810' التابعة للفرقة 210 تعمل في نقاط استراتيجية بمنطقة جبل دوف بجنوب لبنان. وادعت المصادر العسكرية أن هذه العمليات تهدف إلى تعزيز الخطوط الدفاعية وحماية سكان الشمال من أي محاولات تسلل أو هجمات صاروخية قريبة المدى.
اعترفت القيادة الشمالية بأن الجيش ارتكب خطأ بعدم إبلاغ سكان الشمال في توقيت مناسب عن انتشار حزب الله غير المعتاد عبر الحدود.
وزعمت قوات الاحتلال عثورها على منصات إطلاق ومستودعات للوسائل القتالية تابعة لحزب الله خلال عمليات التمشيط في المناطق الحدودية. وشملت هذه الضبطيات قذائف هاون ومعدات عسكرية أخرى، حيث قامت الوحدات الهندسية بتدميرها بالكامل في مكانها لضمان عدم استخدامها مجدداً.
وفي منطقة البقاع شرقي لبنان، استهدفت غارتان إسرائيليتان مبنى سكنياً في قرية قصرنبا، وذلك بعد وقت قصير من إصدار أوامر إخلاء للسكان. وأفادت مصادر محلية بأن الصاروخ الأول لم ينفجر في الغارة الأولى، مما دفع الطيران الحربي لتنفيذ غارة ثانية لتدمير المبنى بشكل كامل.
ولم تشر التقارير الواردة من وكالة الأنباء اللبنانية إلى وقوع إصابات في غارة قصرنبا، لكنها أكدت وقوع أضرار مادية جسيمة في الممتلكات المحيطة. ويأتي هذا القصف ضمن سياسة 'الإنذارات المسبقة' التي يتبعها الاحتلال لتبرير تدمير المنشآت المدنية بدعوى استخدامها من قبل المقاومة.
ويرى مراقبون أن اعتراف الجيش الإسرائيلي بخطئه يعكس حجم الفجوة بين التقديرات الاستخباراتية والواقع الميداني المتفجر على الجبهة الشمالية. كما يضع هذا الاعتراف القيادة العسكرية في مواجهة ضغوط شعبية متزايدة تطالب بتوفير حماية أفضل وتواصل أكثر شفافية مع الجمهور في أوقات الطوارئ.
وتشهد المنطقة الحدودية تصعيداً غير مسبوق منذ أشهر، حيث يتبادل الطرفان القصف العنيف وسط مخاوف دولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة. ويؤكد حزب الله أن عملياته تأتي رداً على العدوان الإسرائيلي المستمر ودعماً للشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة.
وفي ظل هذه التطورات، تزداد التساؤلات داخل المجتمع الإسرائيلي حول جدوى العمليات العسكرية الجارية في تأمين الهدوء لسكان الشمال. فبرغم الغارات المكثفة، لا يزال حزب الله قادراً على إطلاق رشقات صاروخية ضخمة تصل إلى مناطق بعيدة وتتجاوز منظومات الدفاع الجوي في كثير من الأحيان.
ختاماً، يبقى الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة غاراته الجوية وعملياته البرية المحدودة. وتكشف أحداث الليلة الماضية أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية لا تزال تعاني من ثغرات واضحة في إدارة الأزمات والتحذير من التهديدات الوشيكة.





شارك برأيك
الجيش الإسرائيلي يقر بـ 'خطأ' عدم تحذير المستوطنين من هجوم صاروخي واسع لحزب الله