عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

جدل في عمان عقب 'إفطار السفارة الإيرانية' وتراشق التصريحات بين طهران وتل أبيب

شهدت الساحة السياسية والإعلامية في العاصمة الأردنية عمان حالة من الجدل الواسع عقب تلبية مجموعة من الإعلاميين والأكاديميين لدعوة إفطار في مقر السفارة الإيرانية. وقد برز هذا التوتر بوضوح من خلال التغطية الإعلامية الرسمية التي وجهت تساؤلات مباشرة للحكومة حول دلالات هذا الحضور، في وقت تؤكد فيه المؤسسات السيادية الأردنية أن التهديدات الصاروخية الإقليمية تمس أمن البلاد بشكل مباشر ولا يمكن تجاوزها.

وعلى الرغم من أن الدعوة الإيرانية وُجهت قبل أسابيع من التصعيد الأخير وبمناسبة 'يوم القدس' السنوي، إلا أن التوقيت وضع الحاضرين في مواجهة انتقادات حادة وصلت إلى حد التخوين عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويرى مراقبون أن الرواية الرسمية الأردنية تحاول احتواء الفجوة بين الموقف السيادي الحذر وبين المزاج الشعبي الذي يميل لدعم أي قوة تقف في وجه الاحتلال الإسرائيلي، خاصة في ظل استمرار المجازر في قطاع غزة.

وفي سياق إقليمي متصل، برزت تناقضات حادة في الخطاب السياسي بين طهران وتل أبيب، حيث تحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن رؤية لتشكيل تحالف إسلامي يركز على التنمية الإقليمية. وفي المقابل، واجهت هذه التصريحات تشكيكاً بالنظر إلى التجارب السابقة في مدن عربية مثل حلب والبصرة، مما يجعل استعادة الثقة العربية في النوايا الإيرانية مهمة شاقة تتطلب سنوات من العمل الدبلوماسي والواقعي.

من جهة أخرى، أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة من الاستنكار بعد تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية، حاول فيها توظيف رموز تاريخية ودينية لتبرير سياسات القتل الجماعي والتطهير العرقي. ويُنظر إلى محاولات نتنياهو لتقديم نفسه كصاحب رؤية فلسفية على أنها محاولة فاشلة للتغطية على جرائم الحرب الموثقة دولياً، والتي جعلت من صورته 'ذئباً' يحاول تقمص دور المفكر أمام المجتمع الدولي.

وفي قراءة عسكرية للمشهد، أشار خبراء إلى أن الصراع المستمر بين المشروعين الإيراني والإسرائيلي قد يمثل 'هدية' غير مقصودة للنظام العربي إذا أحسن استثمارها لإضعاف نفوذ الطرفين وتحسين موقعه التفاوضي. ومع ذلك، يبقى المستفيد الأكبر من هذا الاستنزاف الإقليمي هو القوى الدولية الكبرى، وفي مقدمتها الصين، التي تراقب تحولات القوة الصاروخية في المنطقة وتأثيرها على توازنات القوى العالمية بعيداً عن الدعاية الأمريكية التقليدية.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

شبح 'ماكبث' يطارد واشنطن وطهران: صراع النبوءات واستعجال الأقدار في الشرق الأوسط

يرى مراقبون أن الصراع المحتدم بين واشنطن وطهران يتجاوز المصالح السياسية المباشرة ليتحول إلى صدام عقائدي تغذيه نبوءات دينية عميقة. وقد تجلى ذلك في التسميات الحربية، حيث اختار دونالد ترامب 'الغضب الملحمي' عنواناً لحملته، مستحضراً معركة 'هرمجدون' الفاصلة، بينما ردت طهران بعمليات 'الوعد الصادق' المستمدة من أدبيات الانتظار الشيعية.

يبدو أن الطرفين يسعيان لاستدراج الأقدار وتصديق النبوءات المركزية في الفكر البروتستانتي الإنجيلي والمذهب الشيعي على حد سواء. هذا التوجه يظهر بوضوح في الخطاب الرسمي الأمريكي الذي يمزج بين القوة العسكرية والرموز الدينية، وفي السردية الإيرانية التي تربط التحركات الميدانية بالتمهيد لظهور المهدي المنتظر.

يمكن تشبيه مصائر القادة في طهران وواشنطن وتل أبيب بحبكة مسرحية 'ماكبث' لشكسبير، حيث تقود النبوءات الطموحة أصحابها إلى مسارات دموية. فكما دفع الطموح الجموح ماكبث لقتل الملك واستعجال العرش، يبدو أن القادة الحاليين يحاولون فرض إرادتهم على القدر عبر القوة العسكرية المفرطة.

تاريخياً، لم تخلُ الحروب الكبرى من حضور الدين حتى في الأنظمة العلمانية، كما فعل ستالين حين استعان بالكنيسة لمواجهة النازية. واليوم، نجد أن السياسة الخارجية للدول الكبرى باتت محكومة برؤى غيبية تحاول تقديم عقارب الساعة الكونية لتحقيق غايات سياسية وتوسعية.

ميدانياً، دخلت المواجهة أسبوعها الرابع مع تصعيد غير مسبوق يهدد أمن الطاقة العالمي، حيث لوح الحرس الثوري الإيراني بإغلاق مضيق هرمز بشكل كامل. هذا التهديد يأتي رداً على تلويح ترامب بتدمير محطات الطاقة الإيرانية، مما يضع المنطقة على حافة كارثة اقتصادية وبيئية لا يمكن التنبؤ بتبعاتها.

حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن أي استهداف للمنشآت الإيرانية سيؤدي إلى دمار لا رجعة فيه للبنية التحتية للطاقة في المنطقة برمتها. وتؤكد مصادر إيرانية أن المضيق بات مغلقاً فعلياً أمام السفن المرتبطة بإسرائيل وحلفائها، في خطوة تهدف للضغط على القوى الدولية.

في المقابل، يواجه ترامب مأزقاً يشبه مأزق جونسون في فيتنام، حيث يجد نفسه مضطراً للهروب من أزمة إلى أخرى لتثبيت سلطته. ورغم أحلامه السابقة بالحصول على جائزة نوبل للسلام، إلا أن الوقائع الميدانية في الشرق الأوسط دفعته لإشعال حرائق جديدة قد يصعب إطفاؤها مستقبلاً.

العبرة من التراجيديا الشكسبيرية تظل قائمة؛ فالطموح الذي يتجاوز الحدود الأخلاقية يؤدي حتماً إلى الهلاك، ومحاولة محايلة الأقدار بالشر لا تجلب سوى الكوابيس. إن القادة الذين يظنون أنهم يسيطرون على مسار التاريخ قد يجدون أنفسهم ضحايا لنفس النبوءات التي حاولوا استغلالها.

إيران من جهتها، وظفت التدخلات العسكرية في سوريا واليمن كجزء من سردية 'تعجيل الفرج'، وهو ما يعكس رغبة في تحويل الغيبيات إلى واقع جيوسياسي. هذا الاستعجال للمستقبل يعبر عن تعب القوى الإقليمية من الانتظار، ورغبتها في حسم الصراع التاريخي بين 'روما وفارس' بنسختهما المعاصرة.

على الجانب الآخر، يسعى بنيامين نتنياهو لتوظيف الأساطير الدينية، مثل قصة 'البقرات الحمراء'، لتعزيز موقفه السياسي والديني داخل إسرائيل. هذا التداخل بين الخرافة والسياسة يجعل من الصعب الوصول إلى حلول دبلوماسية عقلانية، حيث يصبح التنازل السياسي بمثابة خيانة للنبوءة.

رغم الجهود الدبلوماسية التي تقودها دول مثل عمان وروسيا وقطر لتهدئة الأوضاع، إلا أن لغة التهديد لا تزال هي السائدة. فإيران تدرس فرض رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز كأداة ضغط مستقبلية، بينما تواصل واشنطن حشد حلفائها لتأمين الممرات المائية الدولية.

إن شبح مصير ماكبث يحوم اليوم فوق خامنئي وطبقة الحكم في طهران، كما يطارد ترامب الذي يرى في القوة العسكرية سبيلاً وحيداً للعظمة. الحروب عادة ما تأتي بوقائع خارجة عن السيطرة، ومن يبدأ الحرب ليس بالضرورة هو من ينهيها، خاصة عندما تكون الدوافع غيبية.

لقد أثبتت التجارب السابقة أن التنبؤ بمواعيد 'التحرير' أو 'النصر' بناءً على حسابات غير علمية غالباً ما ينتهي بالفشل، كما حدث مع توقعات تحرير القدس عام 2022. السياسة في جوهرها هي علم التوقع المبني على المعطيات، وليست رجماً بالغيب أو استناداً إلى أساطير الشعوب القديمة.

في نهاية المطاف، يظل الصراع بين الإرادة والقدر هو المحرك الأساسي لهذه المأساة، حيث يحاول البشر صناعة 'وحوش' في مختبرات السياسة للسيطرة على العالم. لكن التاريخ يعلمنا أن من يستعجل 'المخلص' عبر الدماء والحروب، قد لا يجد في انتظاره سوى الدمار والخراب الذي طالما حذرت منه الآداب العالمية.

اقتصاد

الإثنين 23 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع حاد في أسعار النفط عقب قرار ترامب تأجيل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية

سجلت أسواق النفط العالمية تراجعاً حاداً في تعاملات اليوم الاثنين، حيث انخفضت الأسعار بنسب تجاوزت 13% فور صدور قرارات من البيت الأبيض تتعلق بالملف الإيراني. وجاء هذا الهبوط الحاد مدفوعاً بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تجميد مؤقت للخطط العسكرية التي كانت تستهدف قطاع الطاقة في طهران، مما خفف من مخاوف الإمدادات التي سيطرت على السوق مؤخراً.

وفي تفاصيل حركة الأسواق، فقدت العقود الآجلة لخام برنت نحو 17 دولاراً من قيمتها، ما يعادل انخفاضاً بنسبة 15%، لتهبط إلى مستوى 96 دولاراً للبرميل الواحد خلال جلسة منتصف النهار. ولم يكن خام غرب تكساس الوسيط بمنأى عن هذه الموجة، إذ تراجع بنحو 13 دولاراً ليصل إلى أدنى مستوياته عند 85.28 دولاراً، وسط حالة من الترقب لما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية القادمة.

أما في سوق المعادن الثمينة، فقد أظهر الذهب استجابة سريعة لهذه التطورات السياسية، حيث قلص المعدن الأصفر من خسائره الصباحية ليغلق عند تراجع بنسبة 1.3%. واستقرت أسعار الذهب في المعاملات الفورية عند مستوى 4432.09 دولار للأوقية، في ظل إعادة تقييم المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بعد بوادر التهدئة الأمريكية.

وكان الرئيس الأمريكي قد كشف عبر منصته 'تروث سوشيال' عن كواليس هذا القرار، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإيران انخرطتا في محادثات وصفها بالبناءة والمثمرة للغاية خلال الـ 48 ساعة الماضية. وأوضح ترامب أن هذه المباحثات تهدف إلى إيجاد تسوية شاملة ونهائية لإنهاء حالة العداء في المنطقة، وهو ما انعكس فوراً على شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وبناءً على المعطيات الجديدة، أصدر ترامب تعليمات مباشرة لوزارة الدفاع (البنتاغون) بتأجيل كافة الضربات العسكرية المخطط لها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية النفطية في إيران لمدة خمسة أيام. وأكدت مصادر أن هذا التأجيل مشروط باستمرار التقدم في الاجتماعات والمناقشات التفصيلية التي من المقرر أن تتواصل على مدار الأسبوع الجاري بين الطرفين.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة المفاجئة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة، رغم بقاء الحذر سيد الموقف في الأوساط الاقتصادية. وتترقب الأسواق الآن نتائج هذه المهلة المحددة بخمسة أيام، حيث سيتحدد بناءً عليها مسار أسعار الطاقة العالمي، سواء بالاستقرار في حال نجاح الدبلوماسية أو العودة للارتفاع إذا ما فشلت الجهود الجارية.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 2:04 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة طاقة خانقة في غزة: أسعار الكهرباء تقفز 10 أضعاف والاحتلال يعرقل دخول الوقود

يواجه الفلسطينيون في قطاع غزة معاناة متفاقمة جراء الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والكهرباء المستمدة من المولدات التجارية، والتي باتت المصدر الوحيد بعد تدمير الاحتلال للشبكة العامة. وتسببت حرب الإبادة المستمرة منذ نحو عامين ونصف في شلل كامل لمنظومة الطاقة، مما دفع أسعار الكيلوواط الواحد للقفز من 2.5 شيكل إلى نحو 30 شيكلاً في بعض المناطق.

هذا الارتفاع الجنوني الذي يعادل عشرة أضعاف السعر السابق، جعل الحصول على الإنارة الأساسية عبئاً مالياً يفوق قدرة الغالبية العظمى من العائلات النازحة والمحاصرة. وتتزامن هذه الأزمة مع شح شديد في مشتقات الوقود الواردة عبر المعابر، مما أدى إلى تسجيل أرقام قياسية في تكاليف التشغيل والنقل داخل القطاع المنهك.

وفي ظل غياب غاز الطهي، عاد الغزيون إلى استخدام الوسائل البدائية كإشعال الأخشاب لطهي الطعام وتلبية احتياجاتهم اليومية الأساسية. وتنتشر في مراكز النزوح وشمال القطاع أفران طينية وحجرية تعتمد كلياً على الحطب، في محاولة لتجاوز أزمة المحروقات التي تعصف بالمنطقة منذ أكتوبر 2023.

وأفادت مصادر بأن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد تقليص كميات الغاز والوقود الداخلة إلى القطاع، رغم وجود اتفاقات تنص على توريد كميات محددة ضمن البروتوكول الإنساني. وتؤكد الإحصائيات أن ما سمح بدخوله منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار لا يمثل سوى نسبة ضئيلة جداً من الاحتياجات الفعلية للسكان.

ويقول الشاب عبد الله جمال، الذي يعمل في فرن يدوي بشمال غزة إن أزمة الغاز المستمرة منذ أكثر من عامين أجبرت الناس على البحث عن بدائل قاسية للخبز والطهي. وأوضح أن المواطنين يحرصون على تقنين استخدام ما يتوفر لديهم من غاز بكميات محدودة جداً، خشية الانقطاع المفاجئ الذي يفرضه الاحتلال بين الحين والآخر.

وتشير البيانات الحكومية الصادرة في مارس الجاري إلى أن الاحتلال سمح بإدخال 1190 شاحنة وقود فقط من أصل 8050 شاحنة كان من المفترض دخولها خلال 161 يوماً. هذا العجز الذي يصل إلى نحو 85% يفسر الحالة الكارثية التي تعيشها المرافق الخدمية والاقتصادية التي تعتمد بشكل كلي على المحروقات.

من جانبه، أوضح إياد الشوربجي، مدير عام الهيئة العامة للبترول أن قطاع غزة يحتاج شهرياً إلى ما بين 350 و400 شاحنة من غاز الطهي لسد الرمق. إلا أن الواقع يشير إلى وصول 100 شاحنة فقط شهرياً، وهو ما يغطي أقل من ربع الاحتياج الأدنى للسكان الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة.

أما فيما يخص السولار التجاري، فإن الاحتياج يقدر بنحو 15 مليون لتر شهرياً، بينما لا تتجاوز الكميات الواردة حالياً 3 ملايين لتر فقط. ويتم تخصيص معظم هذه الكميات الشحيحة عبر المؤسسات الدولية للقطاعات الصحية والخدماتية الطارئة، مما يترك القطاع التجاري والخاص في حالة شلل شبه تام.

وتنعكس هذه الأزمة بشكل مباشر على حصة الأسرة الواحدة، حيث تحصل العائلة على أسطوانة غاز بسعة 8 كيلوغرامات فقط كل شهرين أو ثلاثة أشهر. وترتبط دورية التوزيع بشكل كامل بالمزاج الأمني للاحتلال والكميات التي يسمح بمرورها عبر المعابر التي يتحكم فيها بشكل مطلق.

وقبل اندلاع الحرب، كان معدل استهلاك الأسرة الفلسطينية في غزة يصل إلى 12 كيلوغراماً من الغاز كل 25 يوماً، مع توفر الإمدادات بشكل دائم. أما اليوم، فقد تحول الحصول على أسطوانة غاز إلى حلم يتطلب الانتظار في طوابير طويلة أو الاعتماد على السوق السوداء بأسعار فلكية.

وعلى صعيد المواصلات، سجل سعر لتر السولار ارتفاعات غير مسبوقة وصلت في بعض فترات الحرب إلى 90 شيكلاً، قبل أن يستقر حالياً عند ثلاثة أضعاف سعره الطبيعي. هذا الارتفاع أدى إلى زيادة مضاعفة في تكلفة التنقل بين المحافظات، مما زاد من عزلة المناطق وقطع أوصال القطاع.

ويعزو المسؤولون في قطاع الطاقة هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف النقل والتنسيق عبر الشركات الموردة، بالإضافة إلى سياسة الخنق التي يمارسها الاحتلال. وتؤكد المصادر أن التحكم في المعابر يمثل أداة ضغط سياسي واقتصادي تهدف إلى مفاقمة المعاناة الإنسانية ومنع استعادة أي شكل من أشكال الحياة الطبيعية.

وتفتقر معظم المنازل في غزة حالياً إلى أدنى مقومات الطاقة، حيث لا يقوى أرباب الأسر على تسديد الفواتير الباهظة في ظل انعدام الدخل وتوقف الرواتب. وباتت المشاهد اليومية في غزة تقتصر على البحث عن أغصان الأشجار أو بقايا الركام الخشبي لتأمين وقود للنار التي لا تنطفئ في مخيمات النزوح.

ويبقى تحسن الأوضاع المعيشية ووصول إمدادات الطاقة مرهوناً بمدى التزام الاحتلال بالاتفاقيات الدولية وفتح المعابر بشكل كامل. وفي انتظار ذلك، يواصل سكان غزة ابتكار وسائل بديلة للبقاء على قيد الحياة، متحدين سياسات التضييق التي طالت كل تفاصيل حياتهم اليومية.

اسرائيليات

الإثنين 23 مارس 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس فشل خطة الموساد لإسقاط النظام الإيراني: كيف ضلل نتنياهو ترامب بوعود الثورة؟

كشفت مصادر صحفية دولية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بكواليس الحرب المستمرة على إيران، حيث تبين أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لعب دوراً محورياً في دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو التصعيد العسكري بناءً على تقديرات استخباراتية وصفت بالمتفائلة جداً. وأشارت التقارير إلى أن هذه التحركات استندت إلى وعود قدمها جهاز الموساد بقدرته على حسم المعركة من الداخل دون الحاجة لتورط بري طويل الأمد.

ووفقاً لما نقلته صحيفة 'نيويورك تايمز' عن مصادر أمريكية وإسرائيلية، فإن رئيس الموساد ديفيد بارنياع قدم لنتنياهو خطة استراتيجية تهدف إلى إشعال تمرد شعبي واسع داخل المدن الإيرانية. واعتبر بارنياع أن هذه الخطة كفيلة بإسقاط النظام الحاكم في طهران وإنهاء المواجهة العسكرية بسرعة قياسية، مما شجع نتنياهو على تبني المقترح وعرضه على الإدارة الأمريكية كخيار واقعي ومضمون النتائج.

وتضمنت 'خطة الموساد' التي عُرضت على مسؤولين كبار في واشنطن خلال يناير الماضي، سيناريو يبدأ بتنفيذ سلسلة اغتيالات دقيقة تستهدف القيادات العليا في إيران. وكان من المفترض أن تتبع هذه العمليات تحركات ميدانية للمعارضة الإيرانية، مدعومة بجهود استخباراتية لتحفيز الشارع على الخروج في احتجاجات عارمة تؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار مؤسسات الدولة.

ورغم الشكوك التي أبداها بعض المسؤولين في أجهزة الاستخبارات الأمريكية وقطاعات داخل الأمن الإسرائيلي، إلا أن نتنياهو وترامب أبديا حماساً كبيراً للفكرة. واعتقد الزعيمان أن الضغط العسكري الجوي المكثف، بالتزامن مع العمليات السرية، سيخلق حالة من الفوضى تدفع الإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، وهو ما انعكس في خطابات ترامب الأولى التي دعا فيها الشعب الإيراني للسيطرة على مصيره.

ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع، بدأت ملامح الإحباط تظهر بوضوح على نتنياهو في الغرف المغلقة، حيث تشير المصادر إلى أنه أعرب عن استيائه من عدم تحقق وعود الموساد. ويخشى نتنياهو حالياً من أن يؤدي هذا الفشل الميداني إلى دفع الرئيس ترامب لاتخاذ قرار مفاجئ بوقف العمليات العسكرية، خاصة وأن النتائج على الأرض لم تطابق التوقعات الاستخباراتية التي رُسمت مسبقاً.

التقديرات الاستخباراتية الحالية تشير إلى أن النظام الإيراني، رغم تعرضه لضربات قاسية، لا يزال متماسكاً وقادراً على إدارة الأزمة. وأوضحت المصادر أن القبضة الأمنية المشددة داخل إيران قللت بشكل كبير من فرص اندلاع تمرد جماهيري، كما أن الرهان على دخول كتائب مسلحة من الخارج لم يثمر عن تغيير حقيقي في موازين القوى الداخلية.

واعتمدت التقارير المنشورة على شهادات من 12 مصدراً مسؤولاً في الولايات المتحدة وإسرائيل، أكد معظمهم أن الواقع الميداني أثبت صعوبة تفكيك الدولة الإيرانية من الداخل. وبدلاً من الانهيار المتوقع، تحصنت الحكومة في طهران واتجهت نحو تصعيد مضاد شمل استهداف منشآت طاقة وسفن تجارية في منطقة الخليج، مما زاد من تعقيد المشهد العسكري.

وفي محاولة لتبرير الموقف، خرج نتنياهو في مؤتمر صحفي مؤخراً ليتحدث بلغة أكثر حذراً، مشيراً إلى أن المعارك الجوية تحتاج إلى إسناد بري لتحقيق تغييرات سياسية. وألمح إلى وجود خيارات برية لم يكشف عنها، لكنه ألقى بالكرة في ملعب الشعب الإيراني، معتبراً أن استغلال 'الظروف التي تنتجها إسرائيل' هو مسؤولية الداخل الإيراني في نهاية المطاف.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن نتنياهو بدأ يوجه أصابع الاتهام بشكل غير مباشر للموساد، في محاولة لتبرئة نفسه أمام الإدارة الأمريكية من تهمة التضليل. ويرى مراقبون أن هذا التوتر بين القيادة السياسية والجهاز الاستخباراتي يعكس عمق الأزمة التي تسببت فيها الرهانات الخاطئة على سرعة سقوط النظام الإيراني تحت ضغط القصف والاغتيالات.

من جانب آخر، كشفت الصحيفة الأمريكية أن رئيس الموساد السابق، يوسي كوهين، كان قد قلص الموارد المخصصة لدعم الثورات الداخلية في إيران قبل مغادرته منصبه. وكان كوهين قد توصل إلى قناعة بأن إسقاط النظام يتطلب خروج ملايين الأشخاص إلى الشوارع بشكل يشبه ثورة عام 1979، وهو أمر اعتبره غير متاح في الظروف الراهنة.

إلا أن ديفيد بارنياع، المدير الحالي للموساد، غير هذا التوجه خلال العام الأخير، حيث خصص ميزانيات ضخمة لدعم سيناريوهات الفوضى. ويبدو أن بارنياع راهن على أن العمل العسكري المشترك بين واشنطن وتل أبيب سيوفر الزخم اللازم لتحويل الاحتجاجات المحدودة إلى ثورة شاملة، وهو الرهان الذي لم يتحقق حتى الآن.

وفي سياق التعليقات الإسرائيلية، حذر الجنرال عاموس غلعاد، المسؤول السابق في وزارة الأمن، من خطورة الاعتماد على القوة العسكرية لتغيير الأنظمة الحاكمة. واستذكر غلعاد تجربة الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، مؤكداً أن التاريخ أثبت فشل مثل هذه المساعي التي غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية وتورط القوات المهاجمة في استنزاف طويل.

وحتى اللحظة، لم يصدر أي تعقيب رسمي من مكتب نتنياهو أو البيت الأبيض حول هذه التسريبات التي تضع صدقية التنسيق الاستخباراتي بين الطرفين على المحك. وتلتزم الرقابة العسكرية الإسرائيلية الصمت حيال تفاصيل الخلافات الناشئة بين نتنياهو وقادة الأجهزة الأمنية حول سير العمليات العسكرية ونتائجها السياسية.

ويبقى التساؤل قائماً حول الخطوات القادمة التي قد يتخذها ترامب في ظل هذه المعطيات، خاصة مع تزايد الأصوات داخل واشنطن التي تطالب بمراجعة أهداف الحرب. فبينما يأمل البعض في استمرار الضغط العسكري، يرى آخرون أن الرهان على 'ثورة من الجو' كان خطأ استراتيجياً قد يكلف الولايات المتحدة وحلفاءها الكثير في منطقة الخليج.

أقلام وأراء

الإثنين 23 مارس 2026 1:19 مساءً - بتوقيت القدس

الصمود الإيراني في مواجهة التصعيد: قراءة في المقومات والآفاق المستقبليّة

دخل التصعيد العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أسبوعه الرابع، وسط غارات جوية مكثفة استهدفت المنشآت والأرواح. ورغم ضراوة الهجمات، تشير المعطيات الميدانية إلى أن الأهداف المعلنة للعدوان لم تتحقق بعد، حيث حافظت الدولة على هيكليتها الأساسية.

يرى مراقبون أن فقدان قادة بارزين في هرم السلطة لم يؤدِ إلى الانهيار المتوقع أو الفوضى الداخلية التي كان يراهن عليها الخصوم. وبدلاً من خروج احتجاجات شعبية تندد بالسلطة، لوحظ انخراط جماهيري في الدفاع عن السيادة الوطنية والكرامة بوجه التهديدات الخارجية.

قبل اندلاع المواجهة المباشرة، استنفد الرئيس الأمريكي كافة أدوات التهديد والوعيد العسكري، آملاً في تراجع القيادة الإيرانية عن مواقفها السياسية. وكان الرهان الأمريكي منصباً على حدوث ثورة شعبية تطيح بالنظام لتجنيب البلاد ويلات الحرب، وهو ما لم يحدث على أرض الواقع.

أبدى الجانب الأمريكي استغراباً واضحاً من استمرار المقاومة الإيرانية، حيث تساءل ترامب عن سر عدم الاستسلام رغم الضغوط الهائلة. هذا التساؤل يفتح الباب أمام فهم طبيعة الصمود التي تتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية إلى أبعاد تتعلق بالهوية والكرامة الوطنية.

تعتمد القوة الكامنة في الموقف الإيراني على فلسفة ترفض التبعية وتعتبر الحرية قيمة لا يمكن المقايضة عليها مهما بلغت التضحيات. إن هذا النوع من الإرادة يمنح الشعوب قدرة على تحمل المخاطر الجسيمة في سبيل الحفاظ على سيادتها واستقلال قرارها السياسي.

منذ عقود، عملت التنشئة السياسية في إيران على تعبئة المجتمع ضد ما يوصف بـ 'الاستكبار العالمي'، وهي مفاهيم ترسخت منذ الثورة عام 1979. هذه التنشئة لم تكن مجرد شعارات، بل تحولت إلى ممارسة عملية في مواجهة الأزمات الدولية المتلاحقة.

يستحضر التاريخ مواقف مشابهة، مثل أزمة السفارة الأمريكية التي استمرت 444 يوماً، حيث واجه الإيرانيون تهديدات الأسطول السادس بشجاعة لافتة. حينها، أدرك الرئيس الأسبق جيمي كارتر أن التعامل مع شعب لا يخشى التضحية يتطلب حسابات مختلفة تماماً عن الحروب التقليدية.

إن عدم الخوف من الموت في العقيدة السياسية الإيرانية لا يعني الرغبة في الفناء، بل هو وسيلة للدفاع عن حياة كريمة ومستقلة. فالحياة بلا سيادة أو قيم أخلاقية تعتبر في هذا المنظور وجوداً بلا معنى، مما يعزز من صلابة الجبهة الداخلية.

تتجلى رمزية الصمود في استمرار القيادات بممارسة مهامها من مكاتبها الرسمية رغم التهديدات المباشرة بالاغتيال والقصف. كما أن الخروج الشعبي في مناسبات مثل يوم القدس العالمي يعكس رسالة تحدٍ واضحة مفادها أن القيادة والشعب في خندق واحد.

تشير التوقعات إلى أن الأحلام الأمريكية بفرض استسلام كامل لن تتحقق مهما كانت الكلفة المادية والبشرية باهظة. فالتفوق التكنولوجي العسكري لا يضمن دائماً حسم المعارك ضد شعوب تمتلك عقيدة قتالية راسخة ترفض الذل والتبعية.

إن شعار 'هيهات منا الذلة' يمثل ركيزة أساسية في الوعي الجمعي الإيراني، وهو يتجاوز كونه صرخة سياسية ليصبح عقيدة تمنع الانكسار. هذا البعد العقائدي هو ما يجعل من الصعب فرض تسويات بشروط 'الغالب والمغلوب' كما يحدث في النزاعات الأخرى.

من المرجح أن يفشل المعتدون في تحقيق أهدافهم الاستراتيجية، مما قد يضطرهم للبحث عن مخارج آمنة وتسويات تحفظ ما تبقى من ماء الوجه. فالشعوب التي تدافع عن وجودها تمتلك نفساً طويلاً وقدرة على الصبر لا تتوفر لدى القوى المعتدية.

قد تشهد المرحلة القادمة محاولات للوصول إلى هدنة اضطرارية أو تسويات مغرية، لكنها لن تمحو حالة العداء المتجذرة بين الطرفين. فكل طرف يسعى لبناء مكاسبه الخاصة استعداداً لجولات قادمة من المواجهة التي تبدو حتمية في ظل تضارب المصالح.

في نهاية المطاف، يبقى الصمود الإيراني ظاهرة تستحق الدراسة من منظور سياسي واجتماعي، حيث تتداخل فيها الروح الوطنية مع العقيدة الدينية. إن آفاق هذا الصمود ستحدد شكل التوازنات الجديدة في المنطقة لسنوات طويلة قادمة.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا تودع ليونيل جوسبان.. رحيل مهندس 'التعايش السياسي' عن 88 عاماً

غيب الموت رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ليونيل جوسبان، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 88 عاماً، مخلفاً وراءه إرثاً سياسياً طويلاً في صفوف اليسار الفرنسي. وقد أكدت مصادر إعلامية فرنسية نبأ الوفاة، مشيرة إلى أن الراحل كان أحد الأعمدة الأساسية التي شكلت ملامح الجمهورية الخامسة خلال العقود الأخيرة.

تولى جوسبان رئاسة الحكومة الفرنسية في فترة حساسة بين عامي 1997 و2002، وذلك خلال عهد الرئيس الراحل جاك شيراك المنتمي ليمين الوسط. واتسمت تلك المرحلة بما يعرف بـ 'التعايش السياسي'، حيث اضطر قطبا السياسة الفرنسية المتنافسان للعمل معاً في إدارة شؤون البلاد، وهي تجربة نادرة تكررت ثلاث مرات فقط في تاريخ فرنسا ما بعد الحرب العالمية الثانية.

بدأت مسيرة جوسبان السياسية من جذور عائلية اشتراكية عميقة، حيث ولد في منطقة مودون عام 1937 لعائلة تأثرت بالتيار التحرري والإنساني. وكان والده روبرت جوسبان قيادياً بارزاً في الحزب الاشتراكي منذ عشرينيات القرن الماضي، مما ساهم في صقل شخصية ليونيل السياسية منذ نعومة أظفاره وسط أجواء من النقاشات الفكرية الجادة.

شهدت حياة جوسبان المهنية صعوداً مذهلاً، حيث تدرج في المناصب القيادية داخل الحزب الاشتراكي حتى أصبح سكرتيره الأول في عهد الرئيس فرانسوا ميتران. كما تولى حقيبة وزارة التربية الوطنية، قبل أن يقود 'اليسار المتعدد' للوصول إلى سدة رئاسة الوزراء، محققاً توازناً سياسياً فريداً في إدارة الدولة.

إلا أن هذه المسيرة الحافلة واجهت نهاية دراماتيكية في الحادي والعشرين من أبريل عام 2002، حين تعرض جوسبان لإقصاء مفاجئ من الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية. وقد شكلت تلك اللحظة صدمة في الشارع الفرنسي، حيث حل مكانه اليميني المتطرف جان ماري لوبان لمنافسة شيراك، مما دفع جوسبان لاعتزال العمل السياسي التنفيذي حينها.

وفي ردود الفعل الرسمية، نعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الراحل عبر منصة 'إكس'، واصفاً إياه بالشخصية الفرنسية العظيمة التي جسدت رؤية سامية للجمهورية. وأكد ماكرون أن جوسبان تميز بالصرامة والشجاعة في كافة المناصب التي شغلها، وصولاً إلى عضويته في المجلس الدستوري.

من جانبه، أعرب الرئيس الأسبق فرانسوا هولاند عن حزنه العميق لرحيل جوسبان، مؤكداً أنه كان نموذجاً للنزاهة والشفافية في الخدمة العامة. وأشار هولاند، الذي عمل تحت قيادة جوسبان في الحزب الاشتراكي، إلى أن فرنسا فقدت اليوم واحداً من أعظم قادتها الذين أخلصوا لمبادئ الدولة والمسؤولية الوطنية.

كما أشاد أوليفييه فور، السكرتير الأول الحالي للحزب الاشتراكي، بذكرى الراحل معتبراً إياه ملهماً للأجيال السياسية المتعاقبة. وصرح فور بأن جوسبان لم يكن مجرد رئيس حكومة، بل كان مدرسة في الحكم والنزاهة، مكنت جيلاً كاملاً من تعلم أصول العمل السياسي الملتزم بقضايا العدالة الاجتماعية.

وتوقفت الصحافة الفرنسية عند الدور المحوري الذي لعبه جوسبان في استقرار المؤسسات الدستورية خلال فترات التوتر السياسي بين قصر الإليزيه ومقر الحكومة. واعتبرت التقارير أن رحيله يمثل نهاية حقبة من السياسيين الذين جمعوا بين الصرامة الأكاديمية والالتزام الأيديولوجي الواضح دون التنازل عن قيم الجمهورية.

تترك وفاة ليونيل جوسبان فراغاً كبيراً في المشهد السياسي الفرنسي، خاصة لدى أنصار تيار اليسار الذين يرون فيه رمزاً للنزاهة والوضوح. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مراسم تكريم رسمية تليق بمكانة الرجل الذي ساهم في صياغة جزء هام من تاريخ فرنسا المعاصر.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

لوموند: حرب الشرق الأوسط تمنح بوتين "مفاجأة إلهية" لتمويل حربه في أوكرانيا

أفادت تقارير صحفية فرنسية بأن الانخراط الأمريكي مع إسرائيل في المواجهة العسكرية ضد إيران قد منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة استراتيجية واقتصادية لم تكن في الحسبان. واعتبرت المصادر أن هذه التطورات وفرت لموسكو متنفساً حيوياً في حرب الاستنزاف التي تخوضها في أوكرانيا، مما أربك حسابات القوى الغربية التي كانت تراهن على خنق الاقتصاد الروسي.

وذكرت المصادر أن الرئيس الروسي أبدى ارتياحه خلال لقاءات مع قادة قطاع الطاقة، حيث سخر من المحاولات الأوروبية المستمرة منذ سنوات للاستغناء عن الغاز والنفط الروسي. وأكد بوتين أن توفر الطاقة بأسعار تنافسية يظل أداة جذب سياسية قوية لا يمكن للدول الصناعية تجاهلها طويلاً، خاصة في ظل الأزمات الراهنة.

جاءت هذه الصدمة النفطية في توقيت مفصلي للاقتصاد الروسي، الذي كان يعاني من ضغوط العقوبات وسقوف الأسعار التي فرضتها مجموعة السبع. ومع ارتفاع أسعار الخام عالمياً، بدأت الضغوط على المالية العامة الروسية في التراجع، مما سمح لموسكو بإعادة توازن ميزانيتها التي تتطلب سعراً لا يتجاوز 59 دولاراً للبرميل.

وأوضحت التحليلات أن وصول سعر البرميل إلى عتبة 100 دولار قد غير المعطيات الميدانية والسياسية بالكامل، حيث ارتفعت قيمة نفط الأورال الروسي لمستويات قياسية. وتشير البيانات إلى أن كل زيادة طفيفة في الأسعار تساهم بشكل مباشر في رفع معدلات النمو الروسي، مما يمنح الكرملين قدرة أكبر على المناورة المالية.

ويخطط الكرملين لاستغلال هذه الفوائض المالية الضخمة في دعم المصارف الحكومية الكبرى لتمكينها من استيعاب الديون العامة المتزايدة. كما تهدف موسكو إلى توجيه جزء كبير من هذه العوائد لتعزيز التمويل المخصص للصناعات الدفاعية، وهو ما يضمن استمرارية العمليات العسكرية في الجبهة الأوكرانية لفترة أطول.

واعتبرت المصادر أن التعديلات التي أجرتها واشنطن على سياسة العقوبات، والتي سمحت بمرور شحنات نفطية عبر شبكات معينة، قد خدمت المصالح الروسية بشكل غير مباشر. هذا التوجه أضعف حالة التضامن الغربي، وأعطى دفعة قوية للدعاية الروسية التي تروج لفشل الغرب في الالتزام بقراراته الاقتصادية الصارمة تجاه موسكو.

وفي سياق متصل، وجه بوتين دعوات مبطنة للشركات الأوروبية لاستئناف التعاون الطاقي بعيداً عن التجاذبات السياسية، مشدداً على أن الغاز الروسي يظل الأرخص مقارنة بالغاز المسال الأمريكي. ويبدو أن هذه الرسائل بدأت تجد صدى لدى بعض القادة الأوروبيين الذين يواجهون ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.

وتبرز المجر كأحد الأصوات المطالبة بضرورة استئناف تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب 'دروغبا'، مستخدمة هذا الملف كأداة للتفاوض داخل الاتحاد الأوروبي. كما ظهرت أصوات في بلجيكا تدعو لإبرام اتفاقات عملية مع موسكو تضمن الوصول إلى مصادر طاقة بأسعار معقولة لتأمين القطاعات الصناعية المهددة بالركود.

ولا تقتصر الاستفادة الروسية على الجانب المالي فقط، بل تمتد لتشمل الجانب العسكري الاستراتيجي نتيجة استنزاف منظومات الدفاع الجوي الغربية في الشرق الأوسط. فالحاجة لحماية القواعد والمصالح في المنطقة قلصت من حجم الدعم العسكري الموجه لأوكرانيا، خاصة فيما يتعلق ببطاريات 'باتريوت' الحيوية لصد الهجمات الصاروخية.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا الانتعاش الروسي قد يكون مؤقتاً ومرتبطاً باستمرار التوتر الإقليمي، حيث إن أي تهدئة في الشرق الأوسط ستؤدي فوراً لهبوط الأسعار. كما تعاني البنية التحتية النفطية في روسيا من نقص حاد في الاستثمارات التكنولوجية الغربية، مما يهدد قدرتها الإنتاجية على المدى الطويل.

وتواجه روسيا تحديات داخلية موازية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة معدلات التضخم المحلي، مما يضطر البنك المركزي للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة جداً. هذا الوضع يضغط على الاستهلاك الخاص والاستثمارات غير العسكرية، مما يخلق حالة من عدم التوازن في هيكلية الاقتصاد الروسي المعتمد على الحرب.

وخلصت التقارير إلى أن واشنطن، من خلال إشعال أو إدارة الأزمات في الشرق الأوسط، تساهم دون قصد في تخفيف الخناق الاقتصادي عن خصمها في موسكو. هذا التناقض الاستراتيجي يمنح بوتين ما وصفته المصادر بـ 'الانتصار التكتيكي'، الذي قد يطيل أمد الصراع في شرق أوروبا لسنوات إضافية.

في نهاية المطاف، تظل أسواق الطاقة هي المحرك الأساسي للسياسات الدولية الكبرى، حيث تتداخل مصالح الدول المصدرة مع صراعات النفوذ الإقليمي. ورغم العقوبات، أثبتت الأزمة الحالية أن الجغرافيا السياسية للنفط لا تزال قادرة على قلب الموازين وتوفير مخارج غير متوقعة للقوى الخاضعة للحصار الاقتصادي.

أقلام وأراء

الإثنين 23 مارس 2026 1:13 مساءً - بتوقيت القدس

العدالة الانتقالية الفلسطينية: مسار للاعتراف بالأخطاء، المصالحة الوطنية، وبناء مستقبل سياسي واجتماعي جامع

تمر فلسطين اليوم بمرحلة حرجة نتيجة تراكم الانقسامات الداخلية وأثر الاحتلال المستمر، مما جعل معالجة آثار الماضي ضرورة وطنية عاجلة. لم يكن الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة مجرد خلافات سياسية بين الفصائل، بل امتد أثره ليشمل الشعب الفلسطيني بأسره، فقد تأثر المواطنون في حياتهم اليومية، سواء على صعيد الحقوق الفردية والاجتماعية، أو في فرص العمل والتعليم والخدمات الأساسية، كما تراجع مستوى الثقة بالمؤسسات الوطنية. علاوة على ذلك، تأثرت القضية الفلسطينية برمتها، إذ أضعف الانقسام التمثيل الوطني الموحد، وقلل قدرة المجتمع الفلسطيني على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، بما في ذلك السياسات الإسرائيلية، مما أوجد حاجزًا مزدوجًا أمام الوحدة الوطنية والتحرك الدولي الفعال. في هذا السياق، يظهر بوضوح أن الشعب الفلسطيني هو الضحية الحقيقية للانقسام والتراكمات السياسية والاجتماعية، وليس طرفًا واحدًا من الفصائل، ما يجعل العدالة الانتقالية ضرورة وطنية شاملة لاستعادة الوحدة الوطنية والثقة بين المجتمع والدولة.

يمكن الاستفادة من تجارب العدالة الانتقالية التي طبقتها دول أخرى. ففي المغرب، نجحت تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة في تحقيق توازن بين كشف الحقيقة، جبر الضرر، وإصلاح المؤسسات، دون اللجوء إلى محاكمات قضائية واسعة، مما عزز الاستقرار السياسي والعدالة الرمزية للضحايا. أما جنوب إفريقيا، فقد أظهرت تجربة لجنة الحقيقة والمصالحة أهمية مبدأ “الاعتراف مقابل العفو” لتجاوز إرث الفصل العنصري وبناء مجتمع متماسك على أساس المصالحة والاعتراف المتبادل. وتجربة تونس بينت ضرورة وجود إطار قانوني ومؤسساتي واضح لمعالجة انتهاكات الماضي، بينما ركزت رواندا على العدالة المجتمعية والمصالحة المحلية بعد الإبادة الجماعية، مستفيدة من التقاليد المجتمعية لضمان إعادة بناء النسيج الاجتماعي. هذه النماذج تؤكد أن التوازن بين الاعتراف بالخطأ، جبر الضرر، إصلاح المؤسسات، والمصالحة الجماعية هو عامل أساسي في بناء وحدة وطنية مستدامة، ويمكن تكييف هذه الدروس مع خصوصية الواقع الفلسطيني لتعزيز أثرها الإيجابي.

تبرز العدالة الانتقالية الفلسطينية كمسار وطني حيوي يسمح لكل الأطراف السياسية بالاعتراف بأخطائها والتعلم من تجارب الماضي، وتحويل الأخطاء السابقة إلى قاعدة لبناء مستقبل سياسي واجتماعي جامع. المطلوب هو أن تتحمل الفصائل مسؤوليتها في الاعتراف بالخطأ، ليس فقط على مستوى الأفراد، بل على مستوى المؤسسات والمجتمع بأسره، لضمان عدم تكرار الانتهاكات والتجاوزات، وخلق بيئة يمكن فيها إدارة الخلافات السياسية والاجتماعية ضمن حدود القانون والمؤسسات، بعيدًا عن العنف أو الإقصاء. وتكتسب العدالة الانتقالية الفلسطينية بعدًا استراتيجيًا إضافيًا، إذ تمثل أداة لقطع الطريق أمام محاولات الاحتلال لاستغلال الانقسام وإضعاف اللحمة الوطنية، كما تمثل استجابة لمطلب شعبي واسع، يضغط على الفصائل للتعامل بإيجابية مع مسار المصالحة الوطني. فالعودة إلى الشعب عبر الانتخابات وحدها لا تكفي لمعالجة الانقسامات أو إعادة الثقة بين الأطراف، وإذا لم يتم تأسيسها على قاعدة مصالحة وطنية شاملة، فإنها ستفشل في تحقيق التغيير المرجو. أما إذا تم التوافق على هذا المقترح وتطبيقه بجدية، فإن الانتخابات تصبح خطوة فعّالة، مبنية على أساس من الوحدة والمساءلة والشفافية، وتؤسس لمسار ديمقراطي مستقر وقابل للاستدامة.

ويتمثل المقترح التفصيلي للعدالة الانتقالية الفلسطينية في مجموعة من الإجراءات المتكاملة:

  • بناء التوافق السياسي: عبر اتفاق وطني شامل بين جميع الأطراف على معالجة الماضي والاعتراف بالأخطاء، مع إشراف جهة مستقلة تمثل المجتمع المدني والقوى الوطنية لضمان حياد المسار، وإشراك جميع الفصائل في صياغة خريطة الطريق للمصالحة. هنا يمكن معالجة التحديات السياسية عبر وضع سيناريوهات مرنة لمواجهة المقاومة، مثل إنشاء حوارات ثنائية وفصلية في البداية بين الأطراف الأكثر تحفظًا لضمان مشاركتهم، ثم توسيع نطاق التوافق ليشمل الجميع، مع تقديم ضمانات بأن المسار لن يستخدم لتصفية حسابات سياسية.
  • إنشاء هيئة الحقيقة والإنصاف الفلسطينية: هيئة مستقلة تضم شخصيات قضائية وحقوقية ومجتمعية، تكلف بتوثيق الانتهاكات والاستماع للضحايا من جميع أنحاء فلسطين، وإعداد تقرير شامل يبني ذاكرة جماعية وطنية تعكس الاعتراف بأن الشعب الفلسطيني كله هو الضحية، ويضمن الاعتراف بالخطأ على المستوى الفردي والجماعي، مع نشر نتائج عملها بشفافية لتعزيز الاعتراف الجماعي. ويمكن تطوير مؤشرات لقياس نجاح الهيئة مثل: عدد الضحايا المستفيدين، مدى رضاهم عن العملية، عدد المبادرات التي تمت بناءً على توصيات الهيئة.
  • برنامج وطني لجبر الضرر: يتضمن توفير التعويض المادي والاجتماعي والنفسي لكل المتضررين من الانقسام، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، وإعادة إدماج المتضررين في المؤسسات والوظائف الوطنية، إلى جانب برامج تأهيلية وتدريبية، مع الاعتراف الرسمي بالمتضررين لاستعادة كرامتهم وتعزيز شعورهم بالعدالة.
  • مقاربة مرنة للمساءلة: تعتمد مبدأ “الاعتراف مقابل التخفيف”، مع التركيز على المسؤولية الأخلاقية والسياسية، وتجنب المحاكمات القضائية الواسعة التي قد تعيق المصالحة الوطنية، لضمان أن يصبح الاعتراف بالخطأ جزءًا من التعلم الجماعي وليس أداة للانقسام. وللتأكيد على التوازن بين العدالة والمصالحة، يمكن وضع إطار يوضح أن المسار يدمج بين العدالة الرمزية، الاعتراف بالضرر، والمسؤولية القانونية المحدودة، بما يمنع تكرار الانتهاكات دون تسييس العدالة.
  • إصلاح وتوحيد المؤسسات: يشمل إصلاح الأجهزة القضائية والإدارية والأمنية لضمان الشفافية والعدالة، وتعزيز استقلال القضاء والمهنية في الإدارة، ووضع ضوابط واضحة لمنع تكرار الانتهاكات.
  • إشراك المجتمع في المصالحة: من خلال دعم مبادرات الصلح المحلي والمجتمعي، وإشراك المجتمع المدني والأطر المحلية في إدارة الحوار الوطني، لتعزيز ثقافة الاعتراف والمصالحة والمشاركة المجتمعية، مع ضمان أن يشمل المسار كل شرائح المجتمع المتضررة، بما في ذلك الشباب والمرأة والفئات المهمشة. ويمكن تعزيز ذلك عبر آليات تواصل إعلامية ومجتمعية مستمرة، مثل برامج حوار مفتوحة، منتديات إلكترونية، وحملات إعلامية تفاعلية تتيح للمواطنين المشاركة في صياغة الحلول.
  • إدارة ملف الاحتلال بشكل موازٍ: عبر توثيق الانتهاكات الإسرائيلية بشكل منهجي عبر المسارات القانونية والدولية، مع فصل هذا الملف عن مسار المصالحة الداخلية لضمان تركيز الجهود على معالجة الانقسامات الداخلية والمصالحة الوطنية.
  • إدماج الذاكرة في التعليم والإعلام: من خلال تضمين مفاهيم العدالة الانتقالية والاعتراف بالأخطاء والمصالحة في المناهج الدراسية، وإنتاج برامج إعلامية تهدف لتعزيز ثقافة الاعتراف والمساءلة والتسامح بين جميع مكونات المجتمع، ما يساهم في توعية الأجيال الجديدة بقيمة المصالحة والوحدة الوطنية.
  • آليات متابعة وتنفيذ: لضمان استمرار المسار وعدم الانحراف، تشمل مراقبة تنفيذ توصيات هيئة الحقيقة والإنصاف، وآليات مستقلة لتقييم التقدم، وضمان الفصل بين السلطة السياسية والقضائية. يمكن إضافة مؤشرات تقييم مرحلية لقياس مدى تقدم المسار وفاعليته بشكل دوري.
  • مرونة زمنية وتدرج في التنفيذ: مع جدول زمني واضح لكل مرحلة من مراحل المصالحة، يسمح بالتقييم الدوري والتعديل حسب النتائج على الأرض.

من المتوقع أن يؤدي هذا المسار إلى أثر متعدد الأبعاد؛ سياسيًا، من خلال تعزيز الوحدة الوطنية، تقليل الانقسام، وزيادة شرعية المؤسسات؛ ومجتمعيًا، عبر استعادة الثقة بين المواطنين، وتعزيز المشاركة المدنية، ونشر ثقافة المصالحة والتسامح على مستوى المجتمع بأكمله؛ وقانونيًا ومؤسساتيًا، من خلال تطوير منظومة العدالة، وتعزيز استقلال القضاء، وتحسين أداء الأجهزة الأمنية والإدارية؛ ودوليًا، عبر تعزيز صورة فلسطين كمجتمع يسعى للحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان، وجذب الدعم الفني والحقوقي؛ وعلى المدى البعيد، من خلال بناء دولة قانون قوية ومستقرة، تقليل احتمالات الصراعات الداخلية، وتمكين المجتمع الفلسطيني من العمل بشكل موحد على مستقبل سياسي واجتماعي شامل يضمن مشاركة الجميع دون إقصاء.

إن هذا النموذج الفلسطيني للعدالة الانتقالية يمثل مسارًا للاعتراف السياسي بالأخطاء والتعلم منها من قبل كل الفصائل، مع وضع الخلافات ضمن حدود القانون والمؤسسات، ومعالجة الضرر الذي طال الشعب الفلسطيني بأسره والقضية الوطنية برمتها. كما يوفر قاعدة صلبة تجعل أي انتخابات مستقبلية مجدية وفعّالة، لأنه يضمن أن التنافس السياسي سيقوم على أرضية من الوحدة والمساءلة والشفافية، وليس على الانقسام أو استغلال الانقسامات السابقة. عبر هذا المسار، تتحول التجارب المؤلمة إلى قاعدة لبناء مستقبل شامل، حيث يُدار الاختلاف السياسي بشكل بناء، ويصبح الاختلاف وسيلة للحوار، لا أداة للصراع أو الانقسام، ليتمكن المجتمع الفلسطيني من استعادة وحدته وقوته، وإطلاق مشروعه الوطني بشكل متماسك ومستدام، مستفيدًا من دروس النماذج الدولية مثل المغرب وجنوب إفريقيا وتونس ورواندا في الاعتراف بالماضي، جبر الضرر، وإصلاح المؤسسات كأساس لأي مصالحة وطنية حقيقية.


عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

سجال واسع عقب تهكم ضاحي خلفان على صورة مفبركة للرئيس السوري

شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من الانتقادات الحادة الموجهة إلى نائب قائد شرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان، على خلفية تصريحاته الأخيرة بشأن الرئيس السوري أحمد الشرع. وجاء هذا الجدل بعدما تفاعل خلفان مع صورة جرى تداولها تظهر الرئيس السوري وهو يؤدي صلاة عيد الفطر مرتدياً حذاءه داخل المسجد. وقد اعتبر ناشطون أن هذا التفاعل يعكس حالة من التوتر أو الرغبة في تسجيل مواقف سياسية تحت غطاء التعليقات الاجتماعية.

بدأت الأزمة حينما قام أكاديمي يمني بنشر الصورة التي تبين لاحقاً أنها خضعت لعمليات تعديل تقنية 'فبركة' لإظهار الشرع بشكل غير لائق شرعاً وعرفاً. وعلق الأكاديمي على الصورة متسائلاً عن مدى ملاءمة الوقوف بين يدي الله بالنعال، وهو ما استدعى رداً مباشراً من خلفان الذي كتب: 'إذا صلى عندنا الواحد بنعاله نطرده'، مرفقاً تعليقه برمز تعبيري ساخر، مما أجج غضب المتابعين السوريين.

من جانبهم، سارع ناشطون ومنصات إخبارية سورية إلى تفنيد الصورة المتداولة عبر نشر المقاطع الأصلية التي بثها التلفزيون الرسمي السوري لمراسم صلاة العيد. وأظهرت الأدلة المرئية بوضوح أن الرئيس أحمد الشرع كان قد خلع حذاءه قبل الدخول إلى مصلى العيد، مما أكد أن الصورة التي بنى عليها المسؤول الإماراتي تعليقه كانت مزيفة وتهدف إلى التضليل.

ولم تتوقف الردود عند كشف زيف الصورة، بل امتدت لتشمل تحذيرات من قبل مراقبين سوريين اعتبروا أن تعريض خلفان برئيس الدولة السورية قد يحمل دلالات سياسية أعمق من مجرد تغريدة عابرة. وأشار هؤلاء إلى أن توقيت ونبرة التعليق قد ينعكسان على طبيعة التفاعلات الدبلوماسية والشعبية بين الطرفين في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة.

وفي سياق النقاش الديني الذي أثاره التعليق، لفت مدونون ومختصون إلى أن الصلاة بالنعال في الأصل ليست أمراً محرماً في الشريعة الإسلامية إذا كانت طاهرة، مستشهدين بوقائع تاريخية ونصوص فقهية. وأوضحوا أنه حتى في حال صحة الصورة، فإن الأمر لا يستوجب لغة 'الطرد' التي استخدمها خلفان، معتبرين أن الهجوم كان يستهدف الرمزية السياسية أكثر من كونه حرصاً على آداب المساجد.

أقلام وأراء

الإثنين 23 مارس 2026 12:35 مساءً - بتوقيت القدس

تدنيس الحميمية: حين تتحول أشياؤنا الخاصة إلى أدوات حرب


في لحظةٍ ينهار فيها سكون الليل، تُكسر الأبواب وتُقتحم البيوت. لا يطول المشهد، لكنه يترك أثرًا يتجاوز زمنه: جنود يدخلون، يعربدون، يعبثون، ثم يرتدون الملابس الداخلية الخاصة بالنساء—اللانجري—ويصورون أنفسهم داخل فضاء تم اغتصابه بفوهة البنادق. ليس الهدف هنا التفتيش ولا حتى التخريب المادي، بل إعادة تعريف المكان نفسه: تحويل البيت من ملاذٍ خاص إلى مسرحٍ للسيطرة والاختراق.


ما يحدث في غزة ولبنان ليس سلوكًا شاذًا، بل تقنية استعمارية: الاستعمار الحميمي—ذلك الشكل من الهيمنة الذي لا يكتفي بالسيطرة على الأرض، بل يمتد إلى الجسد، والخصوصية، والمعنى. حين تُرتدى الملابس الحميمة وتُعرض على أجساد غريبة، لا يتم انتهاك الممتلكات فحسب، بل يتم اقتحام الحدود النفسية التي تفصل بين العام والخاص، بين الآمن والمهدَّد. يصبح الحميم مادةً للإيذاء الاستعماري، وتتحول الخصوصية إلى مساحة قابلة للإخضاع.


الأخطر من الفعل نفسه هو إعادة بثّه. الصور والفيديوهات التي تُنشر لاحقًا ليست بوستا عابرًا على وسائل التواصل الاجتماعي، بل جزء من استراتيجية مقصودة: الصدمة المؤجلة عبر الشاشة. يشاهد النازحون بيوتهم منتهكة، لا في لحظة الحدث، بل بعده—حين يصبحون عاجزين عن الفعل، ومجبرين على التلقي. هنا، لا ينتهي الاقتحام بخروج الجنود؛ بل يبدأ شكل آخر من الانتهاك، يستقر في الذاكرة ويُعاد استحضاره كلما أُعيدت مشاهدة الصورة.


هذا التصرف، الذي قد يبدو ساخرًا أو منحرفًا، هو في جوهره ممارسة مُنظّمة لإعادة ترتيب السلطة: إذلال، وإخضاع، وإعادة تعريف الإنسان في علاقته بذاته وبجسده. وهو فعل احتلالي ممنهج، لا يكتمل إلا بإعادة إنتاجه ونشره، كوسيلة لإطالة أمد الأذى وتعميمه على النازحين والمجتمع المحتل بأسره. وهذا ما ينسجم مع مقاربة علم النفس التحرري التي ترى أن العنف النفسي ليس عرضًا فرديًا، بل نتاج بنية قمعية يجب فهمها في سياقها السياسي والاجتماعي.


الأثر النفسي يتوزع، لكنه يتكامل في تفكيك النسيج الاجتماعي:


على الرجال: يتجسد العنف كإذلال مركب—عجز عن الحماية، وانكشاف الفضاء الخاص، وتهديد للهوية المرتبطة بدور الحماية.


على النساء: يتحول الجسد إلى مساحة مُخترقة رمزيًا؛ يتداخل الغضب مع الخزي والخوف، ليس بسبب الفعل بحد ذاته فقط، بل لما يحمله من إيحاءات بالهيمنة على الجسد وإمكانية إخضاعه.


على الأطفال: ينهار الحد الفاصل بين ما هو خاص وما هو عام. ما كان مخفيًا عن عيونهم يظهر فجأة، لا كمعرفة، بل كصدمة تُربك إدراكهم للأمان، وتزرع تصدعًا عميقًا في شعورهم بثبات العالم من حولهم.


هنا، لا يُستهدف الفرد فقط، بل تُستهدف البنية الجندرية للمجتمع: إذلال الرجال عبر تعرية عجزهم، وانتهاك النساء عبر تدنيس حميميتهن، في عملية متكاملة لتفكيك الأدوار والعلاقات. إنه عنف حميمي مُسلّح، يستخدم الرموز اليومية لإعادة إنتاج الهيمنة.


يمتد هذا الفعل عبر الزمن. فهو لا يحدث مرة واحدة، بل يتكرر في الذاكرة، في الصور، في استعادة التفاصيل الصغيرة: باب بيت اقتُحم، درج فُتح، قطعة قماش انتزعت، ترتيب اختل. حتى لو بقي البيت قائمًا، فإنه لم يعد كما كان. يصبح محمّلًا بذاكرة الانتهاك، وكأن الاحتلال لم يغادره قط.


وبالرغم من ذلك، فإن تحويل هذه التجارب إلى شهادة ضد الاحتلال ليس سرد إخباري فقط، بل فعل مقاومة. تحويل هذه الشهادة إلى فضاء عام لا يفضح الانتهاك فحسب، بل يحدّ من عزل الضحايا، ويعيد ربط التجربة بسياقها الجماعي بدل تركها كعبء فردي صامت. بذلك، تُستعاد القدرة على الفهم، وتُفتح إمكانيات المواجهة، وتُرمَّم الكرامة والعلاقات الاجتماعية التي يُراد لها أن تتمزق.


هذه الممارسات ليست تفصيلًا هامشيًا من الحرب، بل إحدى تقنياتها الدقيقة: تفكيك الإنسان من داخله، عبر تحويل أكثر مساحاته خصوصية إلى أدوات للسيطرة عليه. والمواجهة تبدأ بإدراك ذلك وتسميته، لا بوصفه كحادثة عابرة، بل كبنية مستمرة من العنف الرمزي، لا تنتهي بانتهاء الحدث، بل تستمر ما لم ننجح في تفكيكها وتحييد أثرها.

أحدث الأخبار

الإثنين 23 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

سيناريوهات الفناء: ماذا ينتظر البشرية في اليوم التالي للحرب النووية؟

تتصاعد التحذيرات الدولية من مغبة الانزلاق نحو مواجهة نووية، حيث لم يعد القلق محصوراً في الدمار الفوري الذي تخلفه الانفجارات، بل في التداعيات المستدامة التي قد تنهي الحضارة البشرية. ويشير تقرير حديث إلى أن العلماء يراقبون بقلق شديد سلسلة من الكوارث البيئية والصحية التي ستبدأ فور انطفاء الكرات النارية الأولى.

وحذرت نشرة علماء الذرة، وهي المنظمة المسؤولة عن 'ساعة يوم القيامة'، من أن العالم بات في أقرب نقطة له من الفناء التام عبر التاريخ. وتؤكد الدراسات أن أي صراع نووي، مهما كان محدوداً، سيؤدي إلى تمزيق النسيج البيئي للأرض، مما يجعل البقاء على قيد الحياة تحدياً شبه مستحيل للناجين من الضربة الأولى.

من أبرز المخاطر الصحية المتوقعة هو الانهيار الكامل للمنظومة الطبية، حيث ستتوقف المستشفيات عن العمل وتختفي مصادر المياه النظيفة تماماً. هذا الوضع سيحول المدن المنكوبة إلى بؤر للأوبئة الفتاكة، خاصة مع انتشار الجثث التي ستصبح مرتعاً للميكروبات والجراثيم في ظل غياب الرقابة الصحية.

ويتوقع الخبراء انتشاراً واسعاً لأمراض مثل السالمونيلا، التيفوئيد، والملاريا، بالإضافة إلى حمى الضنك والتهاب الكبد الوبائي. وستتفاقم هذه الأزمة بسبب تكاثر الحشرات المقاومة للإشعاع، والتي ستقوم بنقل العدوى من الجثث المتحللة إلى البشر الذين نجوا من الانفجارات الأولية في مختلف أنحاء العالم.

وعلى الصعيد البيئي، يبرز تهديد 'الربيع فوق البنفسجي' القاتل، والناجم عن تدمير طبقة الأوزون التي تحمي الأرض. فالحرب النووية الشاملة كفيلة بتدمير نحو 70% من هذه الطبقة، بينما قد تتسبب المواجهات المحدودة في فقدان 40% منها، مما يسمح للأشعة الضارة بالوصول مباشرة إلى سطح الأرض.

هذا الارتفاع في مستويات الأشعة فوق البنفسجية سيؤدي إلى طفرة هائلة في معدلات الإصابة بسرطان الجلد وتلف العيون لدى البشر والحيوانات. كما ستتأثر المحاصيل الزراعية بشكل مباشر، مما يؤدي إلى انهيار الأنظمة البيئية التي تعتمد على توازن دقيق في درجات الحرارة والإشعاع الشمسي.

ظاهرة 'المطر الأسود' تعد واحدة من أكثر المشاهد رعباً في سيناريوهات ما بعد الانفجار، وهي مزيج ملوث من الرماد والمواد المشعة القاتلة. هذا المطر يسقط من السماء ليغطي مساحات شاسعة، مسبباً حروقاً إشعاعية فورية وتلوثاً دائماً للتربة ومصادر المياه الجوفية والسطحية.

ويمتد تأثير التساقط النووي لمئات الكيلومترات بعيداً عن مركز الانفجار، مما يعني أن المناطق التي لم تُستهدف مباشرة لن تكون بمنأى عن الخطر. فالمواد المشعة ستنتقل عبر الرياح لتستقر في السلسلة الغذائية، مما يجعل الغذاء والماء سلاحاً قاتلاً ضد من يتناوله.

أما الكارثة الكبرى فتتمثل في 'الشتاء النووي' والمجاعة العالمية التي ستعقب الحرائق الهائلة في المدن والمناطق الصناعية. الدخان الكثيف المتصاعد سيحجب أشعة الشمس لفترات طويلة، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد ومفاجئ في درجات الحرارة العالمية وفشل كلي في المواسم الزراعية.

وتشير التقديرات العلمية إلى أن هذا النقص الحاد في الغذاء قد يؤدي إلى وفاة ما يصل إلى 5 مليارات شخص جوعاً حول العالم. ولن تقتصر المعاناة على الدول المتحاربة فقط، بل ستشمل كافة القارات نتيجة توقف التجارة الدولية وانهيار سلاسل الإمداد الغذائي العالمية.

وحتى الملاجئ التي يعتقد الكثيرون أنها توفر الأمان، قد تتحول إلى فخاخ مميتة في ظل العواصف النارية الناتجة عن الانفجارات. هذه العواصف ترفع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة وتستهلك الأكسجين الموجود في الجو المحيط، مما قد يؤدي للاختناق داخل الملاجئ المحصنة.

إن تعطل المعدات الطبية والكهربائية نتيجة النبضات الكهرومغناطيسية سيجعل من المستحيل تقديم الرعاية للجرحى والمصابين بمتلازمة الإشعاع الحادة. وسيعاني الملايين من آلام مبرحة دون وجود مسكنات أو أدوات جراحية معقمة، في ظل انقطاع كامل للتيار الكهربائي والاتصالات.

وتؤكد هذه السيناريوهات أن الحرب النووية ليست مجرد حدث عسكري عابر، بل هي عملية انتحار جماعي للجنس البشري وتدمير شامل لكوكب الأرض. فالسلسلة المترابطة من الكوارث تبدأ بالنار والضغط، وتستمر عبر الإشعاع والمرض، وتنتهي بانهيار حضاري وبيئي لا يمكن التعافي منه.

في الختام، تبقى هذه التحذيرات العلمية الصارخة بمثابة جرس إنذار للقادة الدوليين حول خطورة التصعيد العسكري في العصر النووي. إن الحفاظ على السلام ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة حتمية لضمان استمرار الحياة على هذا الكوكب وتجنيب البشرية مستقبلاً مظلماً لا رابح فيه.

اسرائيليات

الإثنين 23 مارس 2026 12:03 مساءً - بتوقيت القدس

سيناريوهات نهاية الحرب: تقديرات إسرائيلية ترجح بقاء النظام الإيراني وإعلان الطرفين النصر

أفادت تقارير صحفية دولية بأن الحرب المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال ضد إيران دخلت أسبوعها الخامس دون ظهور مؤشرات على استسلام وشيك لطهران. ورغم الانتكاسات العسكرية الكبيرة وفقدان قيادات بارزة، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الجدول الزمني الذي وضعه الرئيس دونالد ترامب يقترب من نهايته دون تغيير جذري في بنية النظام.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين إسرائيليين اعترافهم بأن الصراع قد ينتهي ببقاء الحكومة الإيرانية في السلطة، مما قد يخلق حالة من الإحباط في الأوساط التي كانت تتوقع انهياراً سريعاً. ويعود ذلك إلى تباين الأهداف المعلنة وتباطؤ وتيرة الإنجازات العسكرية مقارنة بالزخم الذي صاحب العمليات في مراحلها الأولى.

وأوضح مسؤول عسكري إسرائيلي أن إيران تمثل تحدياً جغرافياً وأمنياً هائلاً، فهي دولة تفوق مساحة إسرائيل بنحو ثمانين مرة وتساوي نصف مساحة القارة الأوروبية تقريباً. وأضاف أن النظام الإيراني نجح على مدار عقود في بناء جهاز أمني معقد، وهو ما يجعل مجرد صموده في وجه الهجمات الحالية نصراً من وجهة نظره.

وأشار المسؤول إلى أن الرواية الإعلامية التي تعتبر بقاء النظام هزيمة لواشنطن وتل أبيب هي رواية غير دقيقة من المنظور الاستراتيجي الإسرائيلي. فمن وجهة نظرهم، فإن وصول دولة كانت تهدد بمسح إسرائيل من الوجود إلى مرحلة تعتبر فيها النجاة فوزاً، يعكس حجم الضرر الذي لحق بقدراتها.

وشددت المصادر على أن إسقاط النظام في طهران لم يكن يوماً هدفاً عسكرياً معلناً للعمليات الجوية الحالية، بل كان التركيز منصباً على إزالة التهديدات الوجودية المباشرة. ويرى القادة العسكريون أن إضعاف النظام يهيئ الظروف الملائمة للشعب الإيراني ليختار التغيير بنفسه إذا أراد ذلك في المستقبل.

وفيما يخص مآلات الحرب، توقع المسؤول العسكري ظهور سيناريو يعلن فيه الطرفان النصر في آن واحد، حيث يرى النظام الإيراني في بقائه نجاحاً تاريخياً. وفي المقابل، ستعتبر إسرائيل والولايات المتحدة أنهما حققتا أهدافهما من خلال تدمير البنية التحتية العسكرية وإضعاف القدرات الهجومية لطهران بشكل غير مسبوق.

ورصدت تقارير استخباراتية وجود تصدعات في الحافز القتالي لدى القوات الإيرانية، وصعوبات متزايدة في التنسيق لإطلاق رشقات صاروخية منظمة. وأكدت المصادر أن القادة الميدانيين باتوا يضطرون لمرافقة جنودهم لتنفيذ المهام بسبب تفشي الخوف والارتباك في صفوف القوات البرية.

كما كشفت المعلومات الاستخباراتية عن لجوء القوات الإيرانية لإطلاق الصواريخ من مواقع مخفية تحت الجسور والأنفاق لتجنب المراقبة الجوية المكثفة. وقد أدى هذا التكتيك الدفاعي إلى انخفاض ملحوظ في عدد الهجمات الصاروخية المنطلقة من المنطقة، مما يشير إلى تراجع القدرة على المبادرة الهجومية.

وعلى صعيد القيادة، لوحظ تزايد في اتخاذ القرارات الفردية من قبل القادة العسكريين الميدانيين خلال الأسبوعين الماضيين، مما يعكس ضعفاً في التنسيق المركزي. ويرى مراقبون أن غياب قيادة موحدة ومتماسكة للحرس الثوري أدى إلى حالة من التخبط في إدارة العمليات العسكرية اليومية.

من جانبه، صرح أوفير أكونيس، القنصل الإسرائيلي في نيويورك، بأن المؤسسة الأمنية الإيرانية تضعف يوماً بعد يوم رغم استمرار سيطرتها على مفاصل الدولة. ووصف الوضع الحالي بالهش للغاية، خاصة مع احتمالية دخول أطراف إقليمية أخرى مثل جماعة أنصار الله في اليمن على خط المواجهة بشكل أوسع.

ورغم التأثيرات العميقة للحملة الجوية على استقرار الدولة الإيرانية، إلا أن أكونيس استبعد حدوث انهيار حكومي وشيك في الوقت الراهن. وأشار إلى أن احتمالية اندلاع انتفاضة داخلية تظل معقدة بسبب وجود تيارات تعارض النظام لكنها ترفض في الوقت ذاته التدخل العسكري الخارجي في بلادها.

وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، اتسمت رسائل إدارة ترامب بالتقلب بشأن أهداف الحرب النهائية وإمكانية نشر قوات برية. فبينما حدد ترامب مهلاً زمنية قصيرة لإنهاء العمليات، عاد ليؤكد لاحقاً أنه لن يرسل جنوداً للمشاركة في عمليات برية، مشدداً على أن تأمين الممرات المائية الدولية يجب أن يكون مسؤولية جماعية.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الإغاثة والتمكين: وكالة بيت مال القدس تختتم حملتها الرمضانية

اختتمت وكالة بيت مال القدس الشريف، حملتها الرمضانية في مدينة القدس وضواحيها هذا العام، والتي عكست حضوراً مغربياً ثابتاً يجمع بين العمل الإحساني المباشر وبناء مشاريع مستدامة تعزز صمود الإنسان المقدسي على أرضه.
وفي هذا السياق، أكد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، أن الحملة الرمضانية لهذا العام، التي بلغت ميزانيتها نحو مليون دولار أمريكي، استهدفت أكثر من 5000 عائلة مقدسية، منها 3000 داخل مدينة القدس و2000 في القرى والتجمعات البدوية خارج الجدار، وفق قواعد بيانات دقيقة تضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر هشاشة.
وشملت هذه التدخلات توزيع 5112 قسيمة شراء (كوبونات)، بقيمة 350 شيقلا (ما يعادل 140 دولارا اميركيا)، إلى جانب توفير سلال غذائية متكاملة تضم 22 صنفاً، تكفي احتياجات الأسرة المتوسطة المكونة من 4 إلى 5 أفراد لمدة شهر كامل، ويعكس هذا التنوع في آليات الدعم حرص الوكالة على الجمع بين الكفاءة في الاستهداف والحفاظ على كرامة المستفيدين، من خلال تمكينهم من اختيار احتياجاتهم الأساسية.
وأوضح الشرقاوي أن اعتماد نظام القسائم لم يكن مجرد آلية توزيع، بل خياراً استراتيجياً يزاوج بين العمل الإحساني والتنمية الاقتصادية، حيث أسهم في خلق رواج تجاري داخل المدينة، من خلال التعاقد مع 16 محلاً تجارياً تشمل أكثر من 30 منطقة في محافظة القدس.
كما عملت فرق الوكالة على إيصال المساعدات إلى المناطق النائية خارج الجدار، التي يصعب على سكانها الوصول إلى مراكز التوزيع، ما عزز العدالة في الاستفادة، وضمن شمول الفئات الأكثر تهميشاً ضمن برامج الدعم.
وشملت المساعدات توزيع 20 طنا من المواد الغذائية الأساسية على التكايا في القرى المحاذية للجدار، ومراكز اجتماعية ومستشفيات، لا سيما مستشفى جمعية المقاصد الخيرية، لتهيئة وجبات الإفطار والسحور، التي كانت توزع يوميا على الفئات المستهدفة وبلغ مجموعها أزيد من 20 ألف وجبة، طوال الشهر الفضيل، بواقع 700 وجبة يوميا.  
وتوجت حملة هذه السنة بتوزيع ملابس العيد على 500 يتيم من الأيتام المكفولين من قبل الوكالة، بينما خصصت حصة إضافية من 100 كسوة لفائدة أطفال القرى وتجمعات البدو، التابعة لمحافظة القدس.
وفي الجانب الصحي، نفذت الوكالة 6 حملات طبية ميدانية في القرى والتجمعات السكانية النائية، استفاد منها حوالي 600 مواطن، شملت تخصصات الطب الباطني وطب العيون وطب النساء والتوليد، ومختبر متنفل يؤمن الفحوصات المخبرية في عين المكان.
من الإغاثة إلى التمكين الاقتصادي:
لم تقتصر تدخلات الوكالة على الدعم الإغاثي، بل امتدت إلى برامج التمكين الاقتصادي التي تهدف إلى خلق فرص مستدامة، حيث نظمت دورات تدريبية لفائدة التجار في مجالات التسويق الالكتروني وتعزيز المعرفة القانونية في مساطر التصدير بالتعاون مع الغرفة التجارية والصناعية العربية للقدس.
واشار الشرقاوي الى ان الوكالة نظمت بالتعاون مع مؤسسة "العلية" في بيت حنينا اسبوع التكوين والحرف التقليدية، بمشاركة صناع مغاربة محترفين في مجالات النسيج والنقش على الخشب والفضة والنحاسيات، تقدم اليه نحو 400 متدرب ومتدربة ، تأهل منهم 36 مشاركاً للمرحلة النهائية.
وأوضح أن هذه البرامج تهدف إلى الحفاظ على الهوية المعمارية والحرفية للقدس، من خلال نقل الخبرات المغربية في مجالات تتلاءم مع حاجيات السوق المحلي، بما يسهم في تأهيل جيل جديد من الحرفيين القادرين على حماية الهوية الحرفية الفلسطينية وصيانة الطابع الحضاري للمدينة المقدسة.
وفي هذا السياق، بين الشرقاوي أن الوكالة أطلقت مبادرة "صنع لأجل فلسطين" لتعزيز تنافسية المنتج الفلسطيني، وذلك في اطار مخطط عملها برسم السنة الجارية 2026.
كما تواصل الوكالة دعم قطاعات الصحة والتعليم، وطرحت لهذا الغرض مبادرة استعجالية للحد من آثار الأحداث الجارية في الشرق الأوسط.
تحديات متزايدة تتطلب دعماً أوسع:
أبرز الشرقاوي أن الوكالة تعتمد نموذجاً مالياً قائماً على تمويل مغربي كامل منذ عام 2011، بميزانية سنوية تبلغ نحو 3 ملايين دولار للتسيير مع ما يتم تعبئته من تبرعات من قطاعات الدولة والمؤسسات الاقتصادية والمدنية والافراد لتمويل المشاريع في حدود 4 ملايين دولار اميركي سنويا.
وأكد أن كامل التبرعات تُوجّه مباشرة إلى المشاريع الميدانية دون اقتطاع أي تكاليف إدارية، في حين تتحمل الدولة المغربية مصاريف التسيير، وهو ما يعزز الشفافية والمصداقية، خاصة مع حصول الوكالة على شهادات الجودة الدولية ISO في مجال الحكامة وتتبع التبرعات.
ورغم هذه الإنجازات، أشار الشرقاوي إلى أن الوكالة تعمل في سياق تحديات متزايدة، أبرزها عدم الاستقرار الأمني وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، في ظل فقدان العديد من الفلسطينيين لمصادر دخلهم وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضح أن تزايد الاحتياجات مقابل محدودية التمويل يفرض أحياناً ترتيب الأولويات، مع الحرص على توسيع دائرة المستفيدين قدر الإمكان، وضمان استدامة البرامج التنموية.
إشادة مقدسية بالأثر الإنساني والاقتصادي:
أشاد مفتي القدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، بالجهود التي بذلتها وكالة بيت مال القدس الشريف خلال شهر رمضان، مؤكداً أن تدخلاتها الإنسانية كان لها أثر ملموس في تعزيز التماسك الاجتماعي والتخفيف من معاناة الفئات الأكثر احتياجاً، خاصة في المخيمات والتجمعات النائية.
واعتبر أن هذه المبادرات تجسد قيم التكافل، وتسهم في رفع المعنويات وترسيخ شعور المقدسيين بوقوف الأشقاء إلى جانبهم، مثمناً الدعم الذي تقدمه المملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس، ومشيداً بكفاءة إدارة الوكالة واستمرارية عملها. كما دعا إلى توسيع هذه الجهود وتعزيز الدعم العربي والإسلامي لصمود الفلسطينيين.
من جانبه، أكد رئيس دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، عدنان الحسيني، أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، في ظل الإغلاقات وتراجع فرص العمل، تجعل من هذه المبادرات دعماً حيوياً لا غنى عنه، خاصة للفئات الأكثر تهميشاً في القرى المحيطة والتجمعات البدوية.
وشدد على ضرورة استمرار الإسناد العربي والإسلامي على مختلف المستويات، بما في ذلك القطاع الصحي، لتعزيز قدرة الفلسطينيين على الصمود ومواجهة الضغوط المتزايدة.
بدوره، أبرز المدير العام للغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس، لؤي الحسيني، الأثر الاقتصادي المباشر للحملة، مشيراً إلى دورها في تنشيط الحركة التجارية ودعم التجار، خاصة في ظل التراجع الحاد الذي تشهده قطاعات حيوية كالسياحة.
وأوضح أن هذه التدخلات ساهمت في تحفيز الطلب، وتقليل الخسائر، والحفاظ على فرص العمل، رغم القيود المفروضة على الحركة وتراجع القدرة الشرائية. وأكد أن مثل هذه المبادرات تمثل رافعة أساسية لدعم الاقتصاد المحلي وتعزيز استقرار الحياة اليومية في المدينة.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

جريمة تهز غزة: الاحتلال يعذب طفلاً رضيعاً بالسجائر للضغط على والده المعتقل

شهد قطاع غزة واقعة صادمة تعكس مدى القسوة والانتهاكات التي يمارسها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين، حيث تحول طفل لم يتجاوز عامه الثاني إلى وسيلة ضغط جسدية ونفسية خلال تحقيق عسكري ميداني. الحادثة التي وقعت في منطقة المغازي أثارت موجة غضب عارمة بعد الكشف عن تفاصيل تعذيب الطفل أمام ناظري والده المعتقل.

بدأت فصول المأساة عندما خرج الشاب أسامة أبو نصار من منزله برفقة طفله الصغير 'كريم' لتأمين بعض الاحتياجات الأساسية للعائلة. وبشكل مفاجئ، تعرضت المنطقة لإطلاق نار كثيف من قبل قوات الاحتلال المتمركزة قرب الحدود الشرقية للمغازي، مما وضع الأب وطفله في دائرة استهداف مباشرة.

أفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن طائرة مسيرة من نوع 'كواد كابتر' حاصرت أبو نصار، وأجبرته تحت تهديد السلاح على ترك طفله وحيداً على الأرض والتقدم نحو حاجز عسكري مؤقت. هناك، أُجبر الأب على خلع ملابسه بالكامل قبل البدء في استجوابه من قبل جنود الاحتلال بطريقة مهينة.

في مشهد يفتقر لأدنى معايير الإنسانية، أقدم الجنود على احتجاز الطفل الرضيع وبدأوا بممارسة صنوف شتى من التعذيب الجسدي بحقه. كان الهدف من هذه الممارسات الوحشية هو الضغط على الأب المنهار لمشاهدة طفله يتألم، وذلك لانتزاع اعترافات ومعلومات خلال التحقيق الميداني معه.

نقلت مصادر عائلية عن والدة الطفل كريم تفاصيل مروعة وثقها تقرير طبي رسمي عقب الإفراج عن الصغير. حيث تبين أن الجنود قاموا بإطفاء أعقاب السجائر المشتعلة في أنحاء متفرقة من جسد الرضيع، بالإضافة إلى غرس مسمار حديدي في ساقه ونخزه بأدوات حادة لإجباره على الصراخ المتواصل.

استمر احتجاز الطفل كريم لمدة عشر ساعات متواصلة بعيداً عن حضن عائلته وفي ظروف تفتقر لأبسط مقومات الرعاية. وبعد انتهاء جولة التحقيق مع والده، جرى تسليم الطفل إلى طواقم الصليب الأحمر في منطقة سوق المغازي، وهو في حالة صحية ونفسية صعبة للغاية نتيجة ما تعرض له.

بينما عاد الطفل كريم إلى والدته مثقلاً بجراحه الجسدية، لا يزال والده أسامة أبو نصار رهن الاعتقال في سجون الاحتلال، دون معرفة مصيره أو التهم الموجهة إليه. وتعيش العائلة حالة من القلق المزدوج على مصير الأب المجهول وعلى الحالة الصحية للطفل الذي يحتاج لرعاية طبية ونفسية مكثفة.

أثارت هذه الجريمة ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها ناشطون وحقوقيون جريمة حرب مكتملة الأركان تتجاوز كافة الخطوط الحمراء. وأكد مغردون أن استهداف الرضع واستخدامهم كرهائن للضغط العسكري يمثل انحداراً أخلاقياً غير مسبوق في تاريخ الصراعات الحديثة.

دعت منظمات حقوقية إلى ضرورة فتح تحقيق دولي عاجل ومستقل في هذه الواقعة وتوثيقها ضمن ملفات جرائم الحرب التي تُرفع ضد قادة الاحتلال. وشدد حقوقيون على أن الصمت الدولي المطبق تجاه هذه الانتهاكات يمنح الضوء الأخضر لجيش الاحتلال لتكرار مثل هذه الممارسات الوحشية بحق الأطفال والنساء.

تأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة طويلة من الانتهاكات التي يوثقها الفلسطينيون يومياً في قطاع غزة، والتي تشمل القتل العمد والتعذيب الميداني. وتبقى قصة الطفل كريم شاهداً حياً على حجم المعاناة التي يعيشها سكان القطاع، حيث لا يسلم حتى الرضع من آلة البطش والتنكيل الإسرائيلية.

اسرائيليات

الإثنين 23 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة التعويضات تلاحق حكومة نتنياهو: غضب في أوساط المستوطنين وتوقعات بتأجيل الصرف لمايو المقبل

تصاعدت موجة الغضب في أوساط المستوطنين وأصحاب الأعمال داخل الجبهة الداخلية للاحتلال، جراء تأخر الحكومة في دفع التعويضات المالية عن الخسائر الناجمة عن الحرب المستمرة. وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت لا تزال فيه المدن والمستوطنات تتعرض لضربات صاروخية متتالية من إيران وحزب الله، مما أدى إلى شلل جزئي في قطاعات اقتصادية واسعة.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن المستفيدين من مخطط تعويضات الحرب سيضطرون للانتظار لأسابيع طويلة قبل الحصول على أي دعم مالي. وتعمل وزارة المالية حالياً على إعداد المسودات التشريعية اللازمة لتنظيم تعويضات العمال والشركات، وهي عملية تتطلب وقتاً طويلاً للمراجعة والتعليق العام قبل إحالتها للجنة الوزراء.

وتشير التقديرات إلى أن الأموال لن تصل إلى مستحقيها قبل شهر مايو المقبل، نظراً لتزامن الإجراءات التشريعية مع موعد الأعياد اليهودية وعطلة الكنيست المرتقبة. ورغم محاولات وزارة المالية نفي وجود تأخير متعمد، إلا أن الواقع البيروقراطي يشير إلى أن الصرف لن يتم في وقت قريب حتى لو تم تسريع القوانين.

وانتقد مراقبون الجداول الزمنية البطيئة لإعداد التشريعات مقارنة بمواجهات سابقة، مثل أحداث يونيو 2025 أو بداية الحرب على غزة في أكتوبر 2023. ويبدو أن الحكومة الحالية تواجه صعوبات في التوفيق بين إعداد ميزانية الدولة وبين تلبية الاحتياجات الطارئة للمتضررين من العمليات العسكرية الجارية.

ويتركز الغضب الإسرائيلي بشكل خاص على شروط مخطط التعويضات، الذي يقتصر على الشركات التي فقدت 25% على الأقل من حجم أعمالها السنوي. ويستهدف النموذج الحالي تعويض نفقات الرواتب والتكاليف الثابتة فقط، وهو ما تراه الشركات الكبرى التي تبلغ ميزانياتها ملايين الدولارات غير كافٍ لتغطية خسائرها الحقيقية.

وأكدت مصادر مطلعة أن وزارة الخزانة نشرت مخطط المساعدات دون التوصل إلى اتفاقات نهائية مع أصحاب العمل حول القضايا الجوهرية. هذا التخبط أدى إلى حالة من عدم اليقين في السوق، حيث يخشى أصحاب المصالح من استمرار النزيف المالي دون وجود شبكة أمان حكومية واضحة ومباشرة.

وتبرز أزمة إضافية تتعلق بمكافآت نهاية الخدمة وإعانات البطالة للموظفين الذين توقفوا عن العمل قسراً خلال الأسبوع الأول من الحرب. ويشترط النموذج الحالي غياب الموظف لمدة 14 يوماً متتالية للاستحقاق، وهو ما يحرم العائدين للعمل مبكراً من أي تعويضات مالية عن فترة توقفهم.

وحذر رئيس اتحاد الغرف التجارية، شاحر ترجمان، من أن سياسات وزير المالية الحالي تساهم في قمع النمو الاقتصادي بدلاً من تحفيزه. واعتبر ترجمان أن المخطط الحالي يشجع العمال على البقاء في منازلهم لفترات أطول لضمان الحصول على إعانات البطالة، مما يضر بالإنتاجية العامة للاقتصاد الإسرائيلي.

وكشفت البيانات الرسمية عن واقع مرير لقطاع الأعمال، حيث يتم إغلاق نحو 170 شركة يومياً في إسرائيل منذ نحو عامين ونصف العام. هذه الأرقام تعكس عمق الأزمة الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد، والتي تفاقمت بشكل حاد مع اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة وتوسع رقعة الاستهداف.

وأظهر استطلاع حديث أجراه البنك المركزي الإسرائيلي أن الأضرار الاقتصادية طالت نحو 66 ألف شركة توظف أكثر من مليوني عامل. وأشار الاستطلاع إلى أن ربع الشركات في الاقتصاد الإسرائيلي مغلقة حالياً بشكل مؤقت أو تعمل بالحد الأدنى من طاقتها البشرية، مما ينذر بكارثة اقتصادية.

ورغم أن بعض الشركات أبلغت عن تحسن طفيف في مستويات التوظيف مقارنة بجولات سابقة، إلا أن 44% فقط من الشركات تعمل بمستوى طبيعي. هذا التباين يشير إلى أن قطاعات حيوية لا تزال تعاني من نقص العمالة أو توقف سلاسل التوريد نتيجة الوضع الأمني المتدهور في الشمال والمركز.

وفي اجتماع عاصف لأصحاب الأعمال، عبر نقيب المحامين والمدير التنفيذي لمنظمة المطاعم عن استيائهم من تجاهل الحكومة لمطالب القطاع الخاص. وأكد المجتمعون أن استمرار المماطلة في صرف التعويضات سيؤدي إلى انهيار المزيد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تشكل عصب الاقتصاد المحلي.

وتواجه حكومة نتنياهو ضغوطاً متزايدة لمراجعة معايير التعويض وجعلها أكثر مرونة لتشمل شريحة أوسع من المتضررين. ومع ذلك، يبدو أن العجز في الميزانية والتعقيدات السياسية داخل الائتلاف الحكومي تحول دون اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة لإنقاذ الموقف الاقتصادي المتأزم.

ختاماً، يبقى المستوطنون في حالة ترقب وقلق من مستقبلهم المالي في ظل استمرار الحرب وغياب الحلول الحكومية الفعالة. وتظل الأيام القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كان الكنيست سيتمكن من تجاوز العقبات البيروقراطية لصرف التعويضات قبل الدخول في عطلة الأعياد الطويلة.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

حصاد عام 2025 (الجزء الرابع): استمرار نهج الإصلاحات وضبط الإنفاق، تحسين جودة الخدمات ورقمنتها، وتعزيز الحوكمة.

 نشر مركز الاتصال الحكومي الجزء الرابع من سلسلة تقارير حصاد عام 2025 ويستعرض فيه أبرز التدخلات الحكومية التي نُفذت فعليًا خلال عام 2025 لتعزيز كفاءة الإدارة العامة والتطوير والإصلاح المؤسسي، وذلك بهدف تعزيز انتظام عمل المؤسسات العامة، وتطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وضمان استمرارية تقديم الخدمات، رغم التحديات السياسية والاقتصادية الراهنة.


⭕التطوير والإصلاح المؤسسي

وبحسب مركز الاتصال الحكومي، فقد نفذت الحكومة التاسعة عشر حزمة واسعة من الإجراءات لضبط الإنفاق وتعزيز الشفافية، شملت إيقاف الامتيازات المالية غير المستندة لنصوص قانونية، وفرض قيود صارمة على استخدام المركبات الحكومية والوقود عبر أنظمة تتبع إلكترونية، إلى جانب تقييد إعادة توظيف المتقاعدين، واعتماد سياسة صافي التوظيف الصفري. كما جرى ضبط أفضل للتعديات على المال العام خاصة إصدار القرار بقانون رقم (26) لسنة 2025 بشأن ضريبة القيمة المضافة.

كما بدأت الحكومة بتطوير نظام إلكتروني مركزي لإدارة حسابات الأملاك الحكومية، ونفذت عمليات تدقيق وتسويات مالية واسعة شملت غالبية الهيئات المحلية ومجالس الخدمات المشتركة، محققة تقدمًا في تسوية ديون الكهرباء والمياه ورفع نسب التحصيل، إلى جانب إقرار تعديل قانون الكهرباء العام لتنظيم العلاقة مع شركات التوزيع وتعزيز الاستدامة المالية للقطاع.

وأطلقت الحكومة المرحلة الأولى من المراجعة الوظيفية لعدد من الدوائر الحكومية لتعزيز كفاءة الهياكل المؤسسية، وصادقت على إطار حوكمة المؤسسات الحكومية غير الوزارية للأعوام 2025-2026، ونفذت إصلاحات هيكلية واسعة شملت إلغاء ودمج وإعادة هيكلة عدد من المؤسسات، بما يعزز الجاهزية المؤسسية ويرفع كفاءة الأداء.

وفي إطار تعزيز النزاهة، جرى حوكمة موسم الحج عبر إصدار نظام لتنظيم شؤون الحج، واعتماد التوظيف في المناصب العليا على أساس المنافسة. كما جرى تعزيز استقلال القضاء وتسهيل الوصول إلى العدالة من خلال توظيف الرقمنة في الإجراءات القضائية، بما يسهم في تسريع التقاضي وتقليل تراكم القضايا، إضافة إلى دمج هيئة تسوية الأراضي والمياه في سلطة الأراضي، وضم محاكم التسوية إلى مجلس القضاء الأعلى؛ لرفع كفاءة البت في القضايا.


⭕وزارة العدل

عملت وزارة العدل على إعداد خطة لإعادة بناء منظومة العدالة في قطاع غزة، وأطلقت منصة خاصة بالمفقودين لمعالجة ملفاتهم، إلى جانب نشر ومناقشة عشرات مشاريع القوانين والأنظمة على منصة التشريعات لإتاحة المجال للمواطنين والمؤسسات لإبداء الرأي حولها. كما أنجزت أتمتة خدمات عدلية رئيسية وربطها بأنظمة الدفع الإلكتروني، ووقعت اتفاقيات لإنشاء مركز الطب الشرعي وتطوير منظومة الطب العدلي.


⭕وزارة الداخلية

واصلت وزارة الداخلية التوسع في تقديم خدمات الأحوال المدنية والجوازات داخل فلسطين وخارجها، وشغّلت محطات الجواز البيومتري في عدد من الدول العربية والأجنبية، كما طورت أنظمة الدفع الإلكتروني بدل الطوابع الورقية، وعززت جهودها في ترسيخ السلم الأهلي وفرض سيادة القانون وحماية الممتلكات العامة.


⭕وزارة الخارجية والمغتربين

حققت وزارة الخارجية والمغتربين إنجازات مهمة، أبرزها توسيع قاعدة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين لتشمل 159 دولة، والانضمام إلى منظمات واتفاقيات دولية جديدة، واعتماد قرارات دولية لصالح فلسطين. كما قادت تحركات دبلوماسية مكثفة لوقف العدوان على شعبنا ودعم قطاع غزة، وأنجزت مئات آلاف المعاملات القنصلية مع التوسع في أتمتة الخدمات، إلى جانب تعزيز الانضباط المالي ورفع كفاءة الكادر الدبلوماسي، وإنجاز واحدة من أكبر عمليات تدوير الطواقم والبعثات؛ لتعزيز الكفاءة وضمان تبادل الخبرات.


⭕سلطة جودة البيئة

حققت سلطة جودة البيئة تقدمًا ملحوظًا على صعيد التشريعات والرقابة البيئية، حيث طوّرت مسودة “قانون البيئة في إطار التنمية المستدامة” وعرضتها على مجلس الوزراء للقراءة الأولى، كما أعدّت تقريرًا محدثًا بالتعاون مع الأمم المتحدة والبنك الدولي حول الأثر البيئي للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وبدأت بتحديث تقرير المساهمات المحددة وطنيًا الثالث (NDC)، إلى جانب مشاركتها في مؤتمر المناخ (COP30) في البرازيل.

وعلى صعيد العمل الرقابي، نفّذت خلال عام 2025 أكثر من 2,130 جولة تفتيشية، وتعاملت مع 800 مخالفة بيئية، وأصدرت 167 موافقة بيئية للمشاريع، و314 تصريحًا لاستيراد المواد الكيماوية.


⭕سلطة الأراضي

سرّعت سلطة الأراضي من عمليات التسوية، وقد جرى تعليق ونشر أحواض تسوية لنحو 50 ألف دونم، وتصديق حوالي 40 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية بمختلف تصنيفاتها الجيوسياسية.

كما أطلقت سلطة الأراضي وشغّلت المرجع الجيوديسي الوطني الفلسطيني لإدارة الأراضي، وعملت على تحسين إدارة البيانات العقارية المكانية وربطها بسجل الأموال غير المنقولة.
وعلى الصعيد التشريعي، فقد جرى إقرار نظام الإيجار، وتعديل قانون إدارة أملاك الدولة رقم 43 لسنة 2023، وقانون المحافظة على أملاك الدولة رقم 17 لسنة 2025، إلى جانب رقمنة قواعد البيانات وتوثيقها إلكترونيًا.


عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد 12 عاماً من التهجير.. أهالي بلدة الشيوخ السورية يبدأون رحلة العودة إلى ديارهم

تعيش بلدة الشيوخ الواقعة في ريف حلب الشمالي لحظات تاريخية ممتزجة بمشاعر الفرح والأسى، حيث بدأ المئات من سكانها العودة إلى منازلهم بعد قطيعة ونزوح قسري استمر لأكثر من 12 عاماً. هذه العودة تأتي في أعقاب تفاهمات أمنية وسياسية أفضت إلى إعادة الاستقرار التدريجي للمنطقة التي عانت طويلاً من ويلات الحرب.

وتكتسب بلدة الشيوخ أهمية استراتيجية لموقعها القريب من مدينة عين العرب، وقد شهدت خلال السنوات الماضية تحولات ميدانية كبرى أدت إلى تهجير عشرات الآلاف من سكانها منذ عام 2014. الدمار الذي طال البنية التحتية والمنازل لم يمنع الأهالي من التوجه نحو قريتهم فور سماح السلطات بذلك.

ويأتي هذا التطور الميداني ثمرة لاتفاق سياسي أعلن عنه مطلع العام الجاري، وقعه رئيس الحكومة السورية أحمد الشرع مع قيادة تنظيم 'قسد'. هذا الاتفاق الذي يضم 14 بنداً، يمهد لمرحلة جديدة من الإدارة المشتركة والاندماج المؤسساتي في مناطق شمال وشرق سوريا.

وبموجب التفاهمات الأخيرة، باشرت وحدات الأمن الداخلي انتشارها داخل أحياء بلدة الشيوخ لتأمينها وتثبيت نقاط الاستقرار. وتعمل الفرق الهندسية حالياً على تمشيط المنطقة وإزالة الألغام والمخلفات الحربية التي تركتها سنوات الصراع الطويلة، لضمان سلامة المدنيين العائدين.

ورغم المخاطر المتمثلة في نقص الخدمات الأساسية، شهدت الطرق المؤدية إلى البلدة حركة نشطة للعائلات التي وصلت بوسائل نقل بسيطة أو سيراً على الأقدام. يحمل العائدون معهم ما تبقى من أمتعتهم، يحدوهم الأمل في إعادة بناء ما دمرته الحرب واستعادة حياتهم الطبيعية التي توقفت منذ عقد من الزمن.

المواطن مصطفى عمر، أحد العائدين، عبر عن مشاعره مؤكداً أن العودة إلى أرضه كانت حلماً بعيد المنال طوال سنوات تنقله بين مخيمات النزوح. وأشار إلى أن رؤية تراب بلدته من جديد كانت كفيلة بتبديد مرارة المعاناة التي عاشها هو وعائلته في ظروف قاسية.

أما محمود الخلف، فقد صدم بمشهد منزله الذي تحول إلى ركام، لكنه أصر على البقاء وعدم المغادرة مرة أخرى. وأكد الخلف أن العيش في خيمة فوق أنقاض بيته أفضل بكثير من حياة التشرد والنزوح، مشدداً على أن الارتباط بالأرض هو القيمة الأسمى لديهم.

ووصف الخلف تجربة النزوح بأنها لم تكن مجرد تغيير في الموقع الجغرافي، بل كانت رحلة حرمان قاسية من أبسط حقوق الحياة الكريمة. وأضاف أن العيش في المخيمات لسنوات طويلة ترك ندوباً عميقة في نفوس الأهالي، وهو ما يجعلهم اليوم أكثر تمسكاً بفرصة العودة.

من جهتها، اعتبرت السيدة خالدية سطام أن لحظة دخولها إلى البلدة تمثل انتقالاً من مرحلة المعاناة إلى مرحلة الرحمة وبداية حياة جديدة. ورغم الدمار الواسع الذي شاهدته، إلا أنها ترى في العودة فرصة لاستعادة الكرامة التي سُلبت في سنوات التهجير القسري.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن الاتفاق الموقع يشمل أيضاً تسليم الحكومة السورية لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المناطق التي كانت تسيطر عليها 'قسد'. هذا التحول السياسي ينعكس بشكل مباشر على حركة المدنيين ويسهل عمليات العودة الطوعية للمهجرين.

وتواجه العائلات العائدة تحديات جسيمة تتعلق بتوفر المياه والكهرباء والمرافق الصحية التي تعرضت لدمار شبه كامل. ومع ذلك، تبدو إرادة الأهالي قوية في مواجهة هذه الصعوبات، حيث بدأت بعض العائلات بالفعل في عمليات ترميم أولية لمنازلها المتضررة.

تعد عودة أهالي بلدة الشيوخ نموذجاً لما قد تشهده مناطق أخرى في الشمال السوري في حال استمرار تنفيذ بنود الاتفاقات الأمنية. ويبقى الأمل معقوداً على تحسن الظروف المعيشية وتدفق المساعدات لإعادة إعمار ما دمرته سنوات الحرب الطويلة في هذه المنطقة الحيوية.

اقتصاد

الإثنين 23 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

وكالة الطاقة الدولية: العالم يفقد 11 مليون برميل نفط يومياً جراء الحرب على إيران

أطلق رئيس الوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن العالم يفقد حالياً نحو 11 مليون برميل من النفط يومياً. وأوضح بيرول خلال كلمة ألقاها أمام النادي الصحفي الوطني الأسترالي أن هذا الحجم من الخسائر ناتج بشكل مباشر عن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على إيران.

واعتبر بيرول أن الوضع الراهن يمثل تهديداً خطيراً يتجاوز في أبعاده الأزمات التاريخية التي شهدها قطاع الطاقة في سبعينيات القرن الماضي. وأشار إلى أن مجموع ما فقده العالم خلال أزمتي عام 1973 وعام 1979 بلغ 10 ملايين برميل يومياً، مما يعني أن الأزمة الحالية هي الأشد فتكاً بالاقتصاد العالمي منذ عقود.

وانتقد رئيس وكالة الطاقة الدولية تعامل صناع القرار حول العالم مع الأزمة، واصفاً تقديراتهم لعمق المشكلة بأنها غير كافية ولا ترقى لمستوى الخطورة. وشدد على أن النقص الحالي في الإمدادات أدى بالفعل إلى وصول أسعار النفط لمستويات قياسية، مما يهدد بدخول الاقتصاد العالمي في موجة ركود حادة.

وفي محاولة لاحتواء الاضطرابات، كشفت الوكالة عن خطة طوارئ تتضمن سحب أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الاستراتيجية لضخها في الأسواق قريباً. وتتوزع هذه الكميات بين 72% من النفط الخام و27% من المنتجات النفطية المكررة، بهدف تعويض النقص الناجم عن تعطل سلاسل التوريد.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المخزونات النفطية التابعة لدول آسيا وأوقيانوسيا ستكون متاحة للاستخدام الفوري لمواجهة العجز. في حين يتوقع أن تبدأ مخزونات دول القارتين الأمريكيتين وأوروبا بالتدفق إلى الأسواق العالمية اعتباراً من نهاية شهر مارس الجاري، وذلك ضمن تنسيق دولي واسع النطاق.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد العمليات العسكرية التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما أثار حالة من الذعر لدى المستثمرين والمستهلكين على حد سواء. وقد تسببت الحرب في حالة من عدم اليقين بشأن سلامة منشآت الطاقة الحيوية في منطقة الخليج وإيران، مع تزايد المخاوف من ضربات جوية قد تستهدف البنية التحتية النفطية.

وزاد من تعقيد المشهد إعلان طهران في مطلع مارس الحالي عن تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو الممر الذي يعبر من خلاله نحو 20 مليون برميل يومياً. هذا الإجراء أدى فوراً إلى قفزة في تكاليف الشحن البحري وأقساط التأمين على الناقلات، مما انعكس زيادة مباشرة في أسعار الوقود عالمياً.

وتشير التقارير إلى أن الصراع العسكري لم يقتصر على الجبهات المباشرة، بل امتد ليشمل استهداف مواقع ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة في عدة دول عربية. وقد أسفرت بعض هذه الهجمات عن وقوع ضحايا مدنيين وأضرار مادية جسيمة، مما دفع الدول المتضررة إلى المطالبة بوقف فوري للتصعيد العسكري وحماية الأعيان المدنية.

ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم العالمي التي بلغت مستويات مقلقة بالفعل نتيجة اضطراب الإمدادات. كما يحذر الخبراء من تداعيات بيئية كارثية في حال تعرضت المنشآت النفطية أو الناقلات في مياه الخليج لقصف مباشر، مما قد يتسبب في تسربات نفطية واسعة النطاق.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الأسواق العالمية بانتظار نتائج المشاورات الدولية الجارية لسحب مزيد من الاحتياطيات النفطية. ومع استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية، يواجه العالم اختباراً حقيقياً لقدرته على الصمود أمام أزمة طاقة قد تعيد صياغة الخارطة الاقتصادية والسياسية للمنطقة والعالم.

اقتصاد

الإثنين 23 مارس 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

انهيار حاد في أسعار الذهب: لماذا فقد المعدن الأصفر بريقه كملاذ آمن؟

سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً في الأسواق العالمية، حيث فقد المعدن النفيس أكثر من 3% من قيمته في يوم واحد، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أربعة أشهر تقريباً. ويأتي هذا الهبوط في وقت يشهد فيه العالم توترات جيوسياسية متصاعدة، مما أثار تساؤلات حول فقدان الذهب لمكانته التقليدية كملاذ آمن أول في أوقات الأزمات.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن الذهب يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ ست سنوات، متأثراً بالصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. وقد أدت هذه الأحداث إلى فرض ضغوط كبيرة على أسعار الطاقة، مما قلص التوقعات العالمية بشأن إمكانية خفض أسعار الفائدة في المدى القريب.

وهبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.3% ليصل إلى مستوى 4340.09 دولار للأوقية، مواصلاً نزيف الخسائر للجلسة التاسعة على التوالي. ويعكس هذا التراجع حالة من القلق لدى المستثمرين الذين بدأوا في إعادة تقييم محافظهم المالية في ظل المتغيرات المتسارعة في السياسة النقدية الدولية.

وأدى الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز الطبيعي الناتج عن الصراع الإقليمي إلى تغذية المخاوف من موجة تضخم جديدة. هذه المخاوف دفعت البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى التمسك بمستويات فائدة مرتفعة، مما زاد من تكلفة حيازة الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً.

وأوضح محللون أن قطاع المعادن النفيسة بالكامل دخل في منطقة حمراء، حيث لم يقتصر التراجع على الذهب بل شمل الفضة أيضاً. ويرى الخبراء أن الضغط الأساسي ينبع من توقعات استمرار التضخم المرتبط بالطاقة، وهو ما يعيق أي توجه نحو التيسير النقدي العالمي.

وشهدت الأسواق تدفقات خارجة من الصناديق المتداولة في البورصة، حيث لجأ المستثمرون إلى بيع سبائك الذهب لتغطية خسائرهم في أصول أخرى. كما ساهم صعود الدولار الأمريكي وقوة عوائد سندات الخزانة في سحب السيولة من سوق المعادن الثمينة نحو أدوات الدخل الثابت.

وفي سياق متصل، أكد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه الأخير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مشدداً على أن أي خفض مستقبلي يتطلب أدلة قوية على تراجع التضخم. هذا الموقف المتشدد من جيروم باول كان له أثر مباشر في إضعاف جاذبية الذهب أمام السندات الحكومية.

ورغم هذا التراجع الكبير، لا يزال الذهب يحافظ على مكاسب تراكمية منذ بداية العام الجاري، حيث كان قد وصل لمستويات قياسية في يناير الماضي. وكانت الأسعار قد لامست حاجز 5600 دولار للأونصة بفضل مشتريات البنوك المركزية والمخاوف من تقلبات السياسة الأمريكية الداخلية.

ويشير الخبراء إلى مفارقة غريبة، حيث لم يحقق الذهب مكاسب جديدة رغم بيئة عدم اليقين الدولية المرتفعة. ففي الظروف الطبيعية، كان من المفترض أن تدعم التوترات الجيوسياسية سعر المعدن، لكن قوة العوائد الأمريكية غيرت قواعد اللعبة في الأسواق المالية.

ويكمن السبب الجوهري في أن سندات الخزانة الأمريكية عادت لتقدم عوائد مرتفعة، مما جعلها منافساً شرساً للذهب. وبما أن الذهب لا يوزع أرباحاً أو فوائد، فإن جاذبيته تتلاشى عندما يجد المستثمرون بدائل آمنة توفر عائداً نقدياً مضموناً ومجزياً.

علاوة على ذلك، لعبت عمليات جني الأرباح دوراً حاسماً في تسريع وتيرة الهبوط الأخير، خاصة بعد الارتفاعات القياسية السابقة. فقد اختار العديد من المتعاملين تسييل مراكزهم المالية بعد تحقيق مكاسب وصلت في بعض الحالات إلى 50% أو أكثر خلال الأشهر الماضية.

ويرى المحلل كارلو ألبرتو دي كازا أن وصول الذهب إلى مستويات قريبة من 5000 دولار دفع الكثيرين للبيع التكتيكي. هذا السلوك الاستثماري ساهم في كبح الزخم الصعودي، وحول المسار نحو التصحيح السعري الحاد الذي نشهده حالياً في الأسواق العالمية.

وتشير التقارير إلى أن الهجمات التي استهدفت إيران الشهر الماضي كانت نقطة تحول في مسار المعدن النفيس، حيث بدأت بعدها سلسلة الخسائر الأسبوعية. وقد أدى تعطل إمدادات الطاقة إلى تعقيد المشهد الاقتصادي، مما جعل الذهب ضحية لارتفاع تكاليف المعيشة والإنتاج.

في المحصلة، يواجه الذهب تحدياً مزدوجاً يتمثل في قوة الدولار من جهة، والسياسات النقدية المتشددة من جهة أخرى. ويبدو أن استعادة المعدن الأصفر لبريقه ستعتمد بشكل أساسي على حدوث تحول حقيقي في توجهات البنوك المركزية نحو خفض الفائدة، وهو أمر لا يبدو وشيكاً في ظل المعطيات الراهنة.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي عنيف جنوب لبنان وحزب الله ينفذ 63 عملية في يوم واحد

شهدت بلدة الشهابية في قضاء صور جنوبي لبنان غارة إسرائيلية عنيفة بعد منتصف ليل الأحد الإثنين، استهدفت مبنى سكنياً وأسفرت عن استشهاد مواطن وإصابة آخر بجروح متفاوتة. وتزامن هذا الهجوم مع سلسلة غارات جوية مكثفة شنها الطيران الحربي فجر اليوم، طالت سهل بلدة سرعين التحتا في البقاع شرقي البلاد، بالإضافة إلى بلدات الريحان وسحمر وزلايا في العمق الجنوبي.

وفي تطور ميداني لافت، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على تدمير الجسر الرئيسي الذي يربط منطقة جنوب الليطاني بشماله، مما أدى إلى عزله تماماً وخروجه عن الخدمة. وتشير التقديرات الهندسية الأولية إلى أن إعادة تأهيل هذا الشريان الحيوي ستستغرق وقتاً طويلاً، مما يفاقم من معاناة التنقل والخدمات اللوجستية في المناطق المستهدفة بالعدوان.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن المقاومة في لبنان رفعت من وتيرة ردها العسكري، حيث سجل يوم أمس السبت أعلى معدل للعمليات منذ بدء التصعيد الأخير بواقع 63 عملية عسكرية. وتنوعت هذه الهجمات بين استخدام الصواريخ النوعية والموجهة، والرشقات الصاروخية المكثفة، فضلاً عن إطلاق أسراب من المسيّرات والمحلّقات الانقضاضية التي استهدفت تجمعات ومواقع الاحتلال.

وتظهر الخرائط الميدانية تركز الاشتباكات في أربعة محاور أساسية، مع حدة ملحوظة في محورَي الخيام والطيبة اللذين يشهدان مواجهات مباشرة ضارية. وفي المقابل، تحاول القوات الإسرائيلية التوغل في قرى القطاع الغربي، حيث رُصد تقدم للآليات من منطقة مروحين وصولاً إلى الناقورة، إلى جانب محاولات تسلل أخرى في محوري مارون الراس وعيترون الحدوديين.

على الصعيد السياسي والعسكري داخل إسرائيل، نقلت القناة 12 العبرية عن مصدر عسكري تأكيده أن تل أبيب لا تنوي إخلاء سكان المستوطنات الشمالية في الوقت الراهن. وأوضح المصدر أن التوجه الحالي يركز على زيادة التحصينات والوسائل الحمائية لبلدات الجليل، في ظل استمرار القصف الصاروخي المركز الذي يشنه حزب الله على المواقع العسكرية والمستوطنات.

وفي قطاع غزة، استمرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث استشهد أربعة فلسطينيين وأصيب ثمانية آخرون جراء استهداف مركبة شرطة في مخيم النصيرات. وأكدت مصادر محلية أن المركبة كانت تؤدي مهمة رسمية عند مفترق أبو صرار، مشيرة إلى أن الاحتلال يتعمد استهداف الأجهزة الخدمية لتقويض المنظومة الأمنية والمدنية داخل القطاع المحاصر.

وتشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى أن حصيلة العدوان بلغت حتى الآن 1024 شهيداً، بينهم مئات الأطفال والنساء، مع نزوح أكثر من مليون شخص من ديارهم. وفي غزة، ارتفع عدد ضحايا خروقات وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي إلى 677 شهيداً، مما يضع الاتفاقات الهشة أمام اختبار حقيقي في ظل استمرار آلة الحرب الإسرائيلية في استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل الفيلسوف محمد نقيب العطاس.. رائد مشروع 'أسلمة المعرفة' ومجدد الفكر الإسلامي في ماليزيا

فقدت الأمة الإسلامية والأوساط الأكاديمية العالمية، الفيلسوف والمفكر الماليزي البارز محمد نقيب العطاس، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 94 عاماً. ويُعد الراحل واحداً من أعمق علماء عصره الذين جمعوا بين العلوم الشرعية التقليدية والدراسات الفلسفية والميتافيزيقية الحديثة، مما جعله مرجعاً فكرياً فريداً في صياغة الهوية الحضارية للمسلمين.

ونعى رئيس وزراء ماليزيا، أنور إبراهيم، الفقيد واصفاً رحيله بـ 'الخسارة الفادحة'، ومشيراً إلى دوره الاستثنائي في إصلاح التعليم والدراسات الإسلامية. كما أصدر مشيخة الأزهر الشريف بياناً أكدت فيه أن العطاس كان علماً من أعلام الفكر الحديث، وأسهمت مؤلفاته في إثراء النقاشات حول قضايا الهوية والنهضة.

ولد العطاس عام 1931 في مدينة بوغور بإندونيسيا، وينتمي لعائلة عريقة يمتد نسبها إلى السادة البعلاويين في حضرموت. نشأ في بيئة علمية وسيادية، حيث جمعت أسرته بين الجذور العربية والنبالة الجاوية، مما منحه تركيبة ثقافية ثرية انعكست لاحقاً على شمولية أطروحاته الفكرية وتعدد لغات بحثه.

بدأت مسيرة الراحل المهنية بشكل لافت في السلك العسكري، حيث التحق بالفوج الماليزي الملكي واختير للدراسة في الأكاديمية العسكرية الملكية 'ساندهيرست' ببريطانيا في الخمسينيات. إلا أن شغفه بالفلسفة والتصوف دفعه للاستقالة من منصبه العسكري والتوجه نحو التحصيل الأكاديمي في جامعة مالايا ثم جامعة ماكجيل في كندا.

يعتبر العطاس الرائد الأول لفكرة 'أسلمة المعرفة'، وهو المشروع الذي طرحه بمنهجية خلال المؤتمر العالمي الأول للتعليم الإسلامي بمكة عام 1977. وتقوم رؤيته على ضرورة تجريد العلوم الحديثة من افتراضاتها المادية العلمانية، وإعادة دمجها في إطار قيمي يعتبر الروح والخالق هما المرجعان الأساسيان للوجود.

أسس العطاس المعهد الدولي للفكر والحضارة الإسلامية (ISTAC) في كوالالمبور عام 1987، والذي افتتحه مهاتير محمد رسمياً عام 1991. ولم يكن المعهد مجرد صرح أكاديمي، بل كان تجسيداً لرؤية العطاس الفنية، حيث أشرف بنفسه على تصميمه المعماري المستوحى من الفنون الأندلسية والملايوية.

أثرى المكتبة الإسلامية بأكثر من 27 مؤلفاً باللغتين الإنجليزية والملايوية، تناولت التصوف وعلم الكونيات والميتافيزيقا. ويُصنف كتابه 'مقدمات لميتافيزيقا الإسلام' الصادر عام 1995 كأنضج أعماله الفلسفية، حيث قدم فيه تحديداً شاملاً للرؤية الإسلامية للواقع والوجود خارج الأطر الغربية.

تميزت أطروحات العطاس بنقد حاد للحضارة الغربية، التي رآها في حالة 'صيرورة' مستمرة دون بلوغ حالة 'الوجود' المطلق. وحذر في كتاباته من انسياق المؤسسات التعليمية الإسلامية وراء التوجهات الغربية دون وعي، معتبراً أن ذلك يؤدي إلى ضياع الغايات الروحية السامية للإنسان.

حصل الراحل على تكريمات دولية رفيعة، منها عضوية الأكاديمية الملكية الأردنية بقرار من الملك الراحل حسين بن طلال، والدكتوراه الفخرية من جامعة الخرطوم. كما شغل كراسي أستاذية مرموقة في جامعة تمبل الأمريكية وجامعة أوهايو، وكان أول من شغل كرسي 'أبو حامد الغزالي' للفكر الإسلامي.

في عام 2024، منحه ملك ماليزيا السلطان إبراهيم لقب 'الأستاذية الملكية'، وهو أرفع وسام أكاديمي في البلاد، تقديراً لإسهاماته التاريخية في تطوير التعليم. ولم يسبقه لهذا اللقب سوى عالم واحد آخر في تاريخ ماليزيا، مما يعكس المكانة الرمزية الكبيرة التي حظي بها في وجدان شعبه.

لم يقتصر إبداع العطاس على القلم، بل كان خطاطاً ومصمماً موهوباً، حيث عرضت أعماله الفنية في متاحف عالمية مثل متحف 'تروبين' في أمستردام. وقد انعكس هذا الحس الجمالي في كافة تفاصيل المعهد الذي أسسه، من تخطيط الحدائق إلى الديكورات الداخلية والمساجد.

استمر العطاس في العطاء الفكري حتى سنواته الأخيرة، حيث صدر كتابه الأخير 'الإسلام: الوفاء بالعهود' في عام 2023 وهو في الثانية والتسعين من عمره. وظل متمسكاً برؤيته التي تدعو إلى إحياء الصلة بين العلم والقيم، وبين المعرفة ومسؤولية الإنسان في عمارة الأرض.

يرى العطاس أن الميتافيزيقا الإسلامية نظام موحد يجمع بين العقل والتجربة للكشف عن طبيعة الواقع. وأكد في نظرياته أن تعدد الموجودات لا ينقص من وحدة الوجود، بل هو نمط من أنماط تجلي الخالق في خلقه، وهي رؤية فلسفية عميقة حاولت جسر الهوة بين الفكر الصوفي والمنطق العقلي.

برحيل محمد نقيب العطاس، يطوي الفكر الإسلامي صفحة من العطاء الجاد والمثابر في سبيل إعادة بناء الوعي الحضاري. ويترك وراءه جيلاً من التلاميذ والباحثين الذين تشربوا منهجه في نقد الحداثة الغربية ومحاولة بناء نهضة إسلامية تنطلق من الجذور المعرفية الأصيلة للأمة.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الأسطول الإيراني 'الخفي' في مضيق هرمز: تحديات غير تقليدية تواجه الوجود العسكري الأميركي

يشهد مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأهم للطاقة العالمية، حالة من التوتر المتصاعد في ظل التحذيرات من تنامي القدرات العسكرية الإيرانية غير التقليدية. وتواجه الولايات المتحدة تحدياً حقيقياً في تأمين الملاحة البحرية أمام إستراتيجية إيرانية تعتمد بشكل أساسي على ما يُعرف بـ'الأسطول الخفي' وتكتيكات الحرب غير المتكافئة.

تتصدر غواصات 'غدير' الإيرانية المشهد العسكري في المياه الضيقة للمضيق، حيث تستغل صغر حجمها وقدرتها العالية على التسلل بعيداً عن أنظمة الرصد الرادارية المتطورة. وتؤكد تقارير دولية أن هذه الغواصات تمتلك القدرة على الاقتراب من حاملات الطائرات والقطع البحرية الضخمة لتنفيذ مهام استطلاعية أو هجومية بالطوربيدات والصواريخ.

تعتمد طهران في رؤيتها الدفاعية والهجومية على مزيج معقد من الوسائل القتالية التي تشمل الزوارق السريعة المزودة بصواريخ موجهة وطائرات مسيرة انتحارية من طراز 'كاميكازي'. هذه المنظومة مصممة خصيصاً لإحداث حالة من الإرباك للقوات التقليدية عبر هجمات مكثفة ومفاجئة تنطلق من اتجاهات متعددة في وقت واحد.

إلى جانب القطع البحرية، تبرز الألغام المتطورة والقوارب المفخخة غير المأهولة كأدوات ضغط إستراتيجية في يد الحرس الثوري الإيراني. وتلجأ القوات الإيرانية أحياناً إلى تمويه هذه القوارب لتبدو كقوارب صيد مدنية، مما يجعل من الصعب على السفن الحربية الأجنبية تحديد الأهداف المعادية قبل وقوع الهجوم.

يلعب الموقع الجغرافي للمضيق دوراً حاسماً في تعزيز الأفضلية الإيرانية، حيث توفر السواحل الجبلية والجزر المنتشرة نقاط اختباء طبيعية مثالية للكمائن البحرية. وتسمح هذه التضاريس الوعرة بنشر منصات إطلاق صواريخ متنقلة وقواعد سرية يصعب استهدافها عبر الضربات الجوية التقليدية أو الرصد الفضائي.

كشفت مصادر مطلعة عن وجود شبكة معقدة من المنشآت والأنفاق تحت الأرض على طول الساحل، تُستخدم لتخزين وإخفاء الزوارق الحربية والمعدات العسكرية. هذه 'المدن الصاروخية' تتيح للقوات الإيرانية إطلاق هجمات مباغتة نحو الممرات الملاحية الدولية ثم الانسحاب إلى مواقع محصنة تحت الجبال.

تكتسب هذه التطورات أهمية قصوى بالنظر إلى أن مضيق هرمز يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز في العالم، مما يجعله نقطة خنق اقتصادية عالمية. وأي تعطيل للملاحة في هذا الممر المائي سيؤدي حتماً إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة واضطرابات في الأسواق المالية الدولية.

تجد الولايات المتحدة نفسها أمام خيارات صعبة ومعقدة لحماية مصالحها وحلفائها في المنطقة، حيث تتطلب مرافقة ناقلات النفط يومياً استنزافاً كبيراً للقطع البحرية. ويرى خبراء أن حماية السفن في بيئة ضيقة ومحاطة بتهديدات غير مرئية تضع القوات الأميركية في حالة استنفار دائم وخطير.

من بين السيناريوهات التي تدرسها واشنطن تنفيذ ضربات جراحية ضد البنية التحتية العسكرية على السواحل الإيرانية أو السيطرة على جزر إستراتيجية مثل قشم وخرج. ومع ذلك، فإن هذه الخطوات قد تؤدي إلى اندلاع مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها في ظل القدرات الصاروخية الواسعة التي تمتلكها طهران.

في نهاية المطاف، يجمع المحللون العسكريون على أن أي عملية لتأمين مضيق هرمز ستكون مكلفة للغاية وتتطلب تنسيقاً فائقاً بين القوات الجوية والبرية والبحرية. ويبقى 'الأسطول الخفي' الإيراني يمثل اللغز الأكبر الذي يحاول المخططون العسكريون الغربيون فك شفرته لتجنب الوقوع في فخ الحرب غير المتكافئة.

أحدث الأخبار

الإثنين 23 مارس 2026 7:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة بشاير الخير.. تفاصيل صادمة في مقتل أسرة كاملة بالإسكندرية على يد الابن

استيقظ أهالي منطقة بشاير الخير بمحافظة الإسكندرية على فاجعة كبرى هزت أركان المجتمع المصري، حيث شهدت إحدى الوحدات السكنية جريمة قتل جماعية راح ضحيتها ستة أفراد من أسرة واحدة. وقد أقدم شاب في مقتبل العمر على إنهاء حياة والدته وجميع أشقائه في مشهد دامي تزامن مع احتفالات المواطنين بثاني أيام عيد الفطر المبارك.

بدأت خيوط الواقعة تتكشف حينما لاحظ سكان العقار تحركات غير طبيعية وأصواتاً مريبة تصدر من شقة الضحايا، مما دفعهم لإبلاغ الأجهزة الأمنية التي سارعت إلى الموقع فوراً. وعند وصول القوات، تبين وجود ست جثث غارقة في الدماء، تعود للأم وخمسة من أبنائها الذين لم تتجاوز أعمارهم الثمانية عشر عاماً، مما أثار حالة من الذعر والذهول بين الجيران.

المتهم في هذه القضية هو الابن الأكبر للأسرة، ويبلغ من العمر نحو عشرين عاماً، حيث قام بتنفيذ جريمته بدم بارد مستهدفاً أشقاءه الثلاثة وشقيقتيه قبل أن يوجه ضربته القاتلة لوالدته. وعقب ارتكاب المجزرة، حاول الشاب التخلص من حياته عبر القفز من شرفة المنزل، إلا أن يقظة الأهالي حالت دون سقوطه وتمكنوا من السيطرة عليه وتسليمه للشرطة.

أفادت التحقيقات الأولية بأن الدوافع وراء هذه الجريمة تتجاوز مجرد العنف اللحظي، إذ كشفت التحريات عن معاناة الأسرة من ظروف اجتماعية ونفسية بالغة التعقيد. وكانت الأم قد تلقت صدمة مزدوجة قبل الحادثة بفترة وجيزة، تمثلت في اكتشاف إصابتها بمرض عضال وتخلي زوجها عنها في أصعب لحظات حياتها.

أشارت مصادر أمنية إلى أن الأب المقيم خارج البلاد، لم يكتفِ بالابتعاد عن أسرته، بل قام بإبلاغ زوجته بقرار طلاقها وارتباطه بامرأة أخرى. وزاد الأب من وطأة المعاناة برفضه القاطع تحمل أي نفقات علاجية أو معيشية لأبنائه الستة، مما ترك الأم والابن الأكبر في مواجهة مصير مجهول وفقر مدقع.

هذه الضغوط المتراكمة أدخلت الأم في حالة اكتئاب حاد، وبحسب اعترافات المتهم أمام جهات التحقيق، فقد نشأ نوع من 'اتفاق الموت' بينه وبين والدته لإنهاء معاناتهم الجماعية. وادعى الشاب أن هذا التصور كان يهدف لتخليص الأشقاء الصغار من حياة البؤس التي تنتظرهم بعد رحيل الأم المتوقع بسبب المرض.

باشرت النيابة العامة تحقيقات موسعة في الحادثة، حيث تم التحفظ على مسرح الجريمة وندب الطب الشرعي لتشريح الجثامين وتحديد أسباب الوفاة بدقة. كما استمعت النيابة لأقوال شهود العيان من الجيران الذين أكدوا أن الأسرة كانت تعيش في عزلة نسبية خلال الأيام الأخيرة التي سبقت الفاجعة.

تضمنت التحقيقات فحص الحالة العقلية والنفسية للمتهم للتأكد من مدى مسؤوليته عن أفعاله، رغم اعترافه التفصيلي بكيفية تنفيذ الجريمة. وتعمل الجهات المختصة حالياً على تتبع الاتصالات والمراسلات التي جرت بين الأم وزوجها المغترب للوقوف على الحالة النفسية التي سبقت اتخاذ هذا القرار الكارثي.

سادت حالة من الحزن الشديد في شوارع الإسكندرية، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات للعزاء والمطالبة بضرورة الالتفات للمشاكل الأسرية والنفسية. واعتبر خبراء اجتماع أن الحادثة تدق ناقوس الخطر حول آثار التفكك الأسري وغياب المعيل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة.

فرضت قوات الأمن طوقاً مشدداً حول العقار الذي شهد الواقعة، فيما تواصل فرق البحث الجنائي جمع الأدلة الجنائية من موقع الحادث. ومن المتوقع أن يتم تمثيل الجريمة من قبل المتهم خلال الساعات القادمة تحت حراسة أمنية مشددة لاستكمال ملف القضية وإحالتها للمحاكمة العاجلة.

أكدت مصادر طبية أن جثامين الأطفال الخمسة أظهرت تعرضهم لطعنات نافذة أدت لوفاتهم فوراً، مما يشير إلى إصرار المتهم على تنفيذ مخططه. وتتراوح أعمار الأشقاء الضحايا بين سن الطفولة والمراهقة، وهو ما ضاعف من حجم التعاطف الشعبي مع الضحايا والغضب تجاه الجاني.

تستمر النيابة في مراجعة التقارير الفنية المتعلقة بالواقعة، مع التركيز على الدوافع النفسية التي قد تؤدي بشاب في مقتبل العمر لقتل أسرته بالكامل. وشددت السلطات على ضرورة عدم تداول الشائعات حول الحادثة وانتظار البيانات الرسمية التي ستصدر عقب انتهاء التحقيقات بشكل كامل.

تعد هذه الجريمة واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة، نظراً لعدد الضحايا وصلة القرابة الوثيقة وتوقيتها في أيام العيد. وتبقى التحقيقات جارية لكشف ما إذا كان هناك أطراف أخرى حرضت أو ساعدت في وصول الأسرة إلى هذه النهاية المأساوية.

اقتصاد

الإثنين 23 مارس 2026 7:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الذهب يهوي لأدنى مستوى في 4 أشهر وسط قرع طبول الحرب وتوقعات برفع الفائدة

سجلت أسواق المعادن الثمينة تراجعاً دراماتيكياً اليوم الاثنين، حيث هوت أسعار الذهب بأكثر من 3 بالمئة لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ نحو أربعة أشهر. ويأتي هذا الانخفاض الحاد في ظل تصاعد وتيرة الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وقوات الاحتلال ضد إيران، مما أثار مخاوف واسعة بشأن تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

وبحلول الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش، هبط سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.3 بالمئة ليصل إلى 4340.09 دولار للأوقية، مواصلاً نزيف الخسائر للجلسة التاسعة على التوالي. وتعكس هذه الأرقام حالة من القلق في الأسواق المالية، خاصة بعد أن فقد المعدن الأصفر أكثر من 10 بالمئة من قيمته خلال الأسبوع الماضي وحده.

ولم تكن العقود الأمريكية الآجلة بمنأى عن هذا التراجع، حيث انخفضت عقود تسليم شهر نيسان/أبريل بنسبة 5 بالمئة لتستقر عند 4347 دولاراً. ويشير هذا الهبوط المتسارع إلى أن المستثمرين يعيدون تقييم مراكزهم المالية في ظل التطورات العسكرية المتلاحقة وتأثيرها على الأصول التي تعتبر ملاذاً آمناً.

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، هدد الرئيس الأمريكي بشكل مباشر بقصف منشآت الطاقة المدنية في إيران في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وجاء هذا التهديد ليزيد من تعقيد المشهد الميداني، حيث تترقب الأسواق ردود الفعل الدولية تجاه هذا التصعيد غير المسبوق في لغة الخطاب الرسمي.

وفي المقابل، ردت طهران بتهديدات مماثلة استهدفت محطات الطاقة التابعة للاحتلال وأي منشآت تخدم القوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة. وأكدت مصادر مطلعة أن الجانب الإيراني يعتبر استهداف بنيته التحتية خطاً أحمر سيؤدي إلى ردود فعل واسعة النطاق تشمل مصالح حلفاء واشنطن في الإقليم.

وفي هذا السياق، أعلن الحرس الثوري الإيراني بوضوح أن أي هجوم يستهدف محطات الطاقة الإيرانية سيقابله إغلاق كامل وفوري لمضيق هرمز. وأوضح الحرس الثوري أن المضيق لن يُعاد فتحه للملاحة إلا بعد الانتهاء من إعادة بناء كافة المنشآت التي قد تتعرض للتدمير، مما يضع إمدادات النفط العالمية في خطر داكن.

وبالرغم من حالة عدم اليقين، استقرت أسعار النفط فوق حاجز 110 دولارات للبرميل، حيث يحاول المستثمرون موازنة المخاطر بين اندلاع حرب شاملة وبين إمكانية ضخ كميات ضخمة من النفط الإيراني المخزن في البحر. ويؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مما يفاقم من أزمة التضخم العالمي بشكل مباشر.

ويرى محللون أن ارتفاع معدلات التضخم الناتج عن زيادة تكاليف النقل والتصنيع عادة ما يدعم أسعار الذهب، إلا أن الضغوط الحالية تختلف بسبب سياسات البنوك المركزية. فالتوقعات المتزايدة برفع أسعار الفائدة تحد من جاذبية الذهب، كونه أصلاً لا يدر عائداً دورياً مقارنة بالسندات والودائع المصرفية.

وفي سياق متصل، ارتفعت رهانات الأسواق على قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي برفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري لمواجهة التضخم المتسارع. وأشارت أداة 'فيد ووتش' التابعة لمجموعة 'سي.إم.إي' إلى أن احتمالية رفع الفائدة باتت تفوق بكثير احتمالات خفضها، مما زاد من الضغط البيعي على المعدن النفيس.

وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة حالياً إلى وجود احتمال بنسبة 27 بالمئة لرفع الفائدة بحلول شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل. وتؤكد هذه البيانات أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بمتغيرين أساسيين هما طبول الحرب في الشرق الأوسط والسياسات النقدية المتشددة في واشنطن، مما يجعل مستقبل الذهب رهناً بالهدوء الميداني.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

فخ التصعيد في الشرق الأوسط: حرب 'اللاعقلانية' تهدد الاقتصاد العالمي واستقرار القوى الكبرى

تتصاعد حدة التوترات في الشرق الأوسط مع دخول المواجهة العسكرية ضد إيران أسبوعها الرابع، وسط مؤشرات على انزلاق الأطراف فيما يعرف بـ 'فخ التصعيد'. وتتجلى ملامح اللاعقلانية في هذه الحرب من خلال سعي الحليف الإسرائيلي لتوريط الولايات المتحدة في نزاع غير قانوني، لم يحظَ بموافقة مجلس الأمن الدولي أو تفويض صريح من الكونغرس الأمريكي، مما يضع إدارة الرئيس ترامب في مواجهة مباشرة مع الدستور والقانون الدولي.

ميدانياً، كشفت تقارير عن نجاح عمليات اغتيال استهدفت هرم السلطة في طهران، شملت المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من قادة الصف الأول، من بينهم علي لاريجاني، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي. وتهدف هذه الضربات، بحسب مصادر مطلعة، إلى قطع الطريق أمام أي فرص للتفاوض الدبلوماسي مستقبلاً، في حين نجا المرشد الجديد مجتبى خامنئي من محاولة تصفية رغم إصابته في الضربة الأولى التي استهدفت مقر القيادة.

وعلى الرغم من تصريحات وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، التي ادعى فيها تراجع القدرات الإيرانية وانهيار دفاعاتها الجوية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تذبذب في وتيرة العمليات. وتظهر بيانات 'سنتكوم' أن إجمالي الأهداف المستهدفة تجاوز 7,000 هدف، لكن القوات الإيرانية لا تزال قادرة على الرد، وهو ما تجسد في الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز واستهداف منشآت حيوية في المنطقة.

اقتصادياً، تسببت الحرب في هزة عنيفة للأسواق العالمية، حيث قفز سعر برميل النفط إلى ما فوق 110 دولارات، مما دفع إدارة ترامب لاتخاذ خطوات متناقضة شملت رفع العقوبات مؤقتاً عن النفط الروسي والإيراني لضمان تدفق الإمدادات. هذا الارتباك يعكس سوء تقدير المخططين العسكريين لتداعيات إغلاق الممرات المائية الحيوية، وأثره المباشر على أسعار الوقود والكهرباء في أوروبا والولايات المتحدة.

داخلياً، يواجه الرئيس ترامب معارضة شعبية متزايدة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن 60% من الأمريكيين يرفضون الاستمرار في هذه الحرب التي أدت لارتفاع سعر جالون البنزين إلى 4 دولارات. هذا الاستياء الشعبي يهدد الأغلبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، خاصة في ظل اتهامات تلاحق الإدارة بالفساد وسوء إدارة الأزمات الدولية.

وفي سياق الضغوط الدولية، وجهت أطراف إقليمية، من بينها سلطنة عمان، رسائل تحذيرية لواشنطن بضرورة استعادة السيطرة على سياستها الخارجية وكف يد التصعيد الإسرائيلي. وأكدت مصادر دبلوماسية أن استمرار استهداف المنشآت الحيوية الإيرانية سيؤدي حتماً إلى ردود فعل انتقامية تطال مصالح الحلفاء، مما يجعل من التهدئة ضرورة قصوى لتجنب انهيار اقتصادي شامل.

وتستغل قوى دولية، وفي مقدمتها روسيا، حالة الانشغال الأمريكي بالصراع لتحقيق مكاسب استراتيجية وأرباح تاريخية من ارتفاع أسعار الطاقة. وفي الوقت الذي يصف فيه ترامب حلفاءه في 'الناتو' بـ 'الجبناء' لرفضهم المشاركة في تأمين الملاحة، تجد واشنطن نفسها معزولة في حرب تستنزف مواردها العسكرية، وهو ما أكده تسجيل هبوط اضطراري لطائرة إف-35 خلال مهمة قتالية مؤخراً.

إن الاستراتيجية الإيرانية الحالية ترتكز على مبدأ 'البقاء برفع كلفة الحرب'، وهو ما تعتبره طهران انتصاراً في حد ذاته أمام آلة الحرب الأمريكية والإسرائيلية. ومع استمرار القصف المتبادل، تبتعد احتمالات تحقيق 'انتصار سريع' كما كان يأمل نتنياهو، وتتحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تهدد بتغيير الخارطة الجيوسياسية للمنطقة برمتها.

ختاماً، يرى مراقبون أن المخرج الوحيد للأزمة يكمن في العودة إلى مسار التهدئة وفتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز الخليجية العالقة. إن استمرار 'فخ التصعيد' لن يؤدي فقط إلى سقوط الأنظمة، بل قد يمتد أثره ليشمل إسقاط الاستقرار العالمي، مما يضع دول مجلس التعاون الخليجي أمام مسؤولية تاريخية لفرض سردية الاستقرار بعيداً عن الأجندات الصفرية.

تحليل

الإثنين 23 مارس 2026 4:58 صباحًا - بتوقيت القدس

التعتيم الإسرائيلي على الخسائر: بين ضرورات الأمن وإدارة السردية


واشنطن - سعيد عريقات - 23/3/2026

تحليل إخباري

لا يمكن فهم التعتيم الإسرائيلي على الخسائر في أوقات الحروب أو التصعيد العسكري بوصفه سلوكًا ظرفيًا أو استجابة آنية لاعتبارات ميدانية، بل هو جزء من بنية مؤسسية راسخة تُدار ضمن مقاربة شاملة تمزج بين الأمني والنفسي والسياسي. في سياق صراع ممتد ومعقّد، تتحول المعلومة إلى مورد استراتيجي موازٍ للقوة العسكرية، ويغدو التحكم في تدفقها عنصرًا حاسمًا في إدارة المعركة، ليس فقط على الأرض، بل في تشكيل الوعي العام داخليًا وخارجيًا. ومن هذا المنظور، يصبح التعتيم أداة فاعلة تُستخدم بوعي لتوجيه الإدراك، وضبط التوقعات، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.

في جوهره، يرتبط التعتيم بالحفاظ على الاستقرار المجتمعي ومنع تآكل المعنويات. فالمجتمع الإسرائيلي، الذي يعيش حالة تعبئة شبه دائمة، يتأثر بعمق بحجم الخسائر البشرية، خصوصًا عندما تطال الجنود أو المدنيين على حد سواء. الإعلان عن أرقام مرتفعة قد يفتح الباب أمام موجات من القلق، وربما الاحتجاج، ويُضعف الثقة بالقيادة السياسية والعسكرية، خاصة إذا طال أمد العمليات دون حسم واضح. لذلك، تُدار المعلومات بعناية، بحيث تُحافظ على حالة التعبئة دون الانزلاق إلى الإحباط، في معادلة دقيقة بين الكشف والإخفاء.

في الوقت ذاته، يخدم التعتيم هدفًا مركزيًا في حرمان الخصم من تحقيق مكاسب معنوية. فالحروب الحديثة لا تُحسم فقط بالسيطرة على الأرض، بل بقدرة كل طرف على فرض روايته وإقناع جمهوره بجدواها. الكشف عن الخسائر قد يمنح الخصوم مادة دعائية تُستخدم لتأكيد فاعلية عملياتهم، حتى وإن كانت محدودة عسكريًا. وعليه، يصبح تقليل هذه الخسائر أو تأخير إعلانها جزءًا من معركة أوسع على الصورة والانطباع، حيث تُدار الحرب بوصفها صراعًا على الإدراك بقدر ما هي مواجهة ميدانية.

إلى جانب البعدين النفسي والإعلامي، هناك بعد عملياتي مباشر يفسر جانبًا من هذا التعتيم. فبعض المعلومات المرتبطة بالخسائر قد تكشف، بصورة غير مباشرة، عن طبيعة العمليات العسكرية، أو تكتيكات الانتشار، أو حتى نقاط الضعف. في بيئة قتالية تتسم بالتعقيد والتطور التكنولوجي، يمكن لأي معلومة جزئية أن تُستثمر من قبل الخصم لتحسين أدائه. لذلك، يُنظر إلى حجب هذه التفاصيل كإجراء وقائي يهدف إلى حماية القوات والحفاظ على سرية العمليات الجارية.

ولا ينفصل هذا النهج عن البعد السياسي الخارجي، حيث تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على صورة الردع والقدرة على السيطرة. هذه الصورة ليست مجرد عنصر دعائي، بل هي عامل مؤثر في حسابات الحلفاء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة. فاستمرار الدعم السياسي والعسكري يرتبط، جزئيًا، بالانطباع العام عن قدرة إسرائيل على إدارة الصراع بكفاءة. من هنا، يصبح تقليل الحديث عن الخسائر جزءًا من الحفاظ على هذه الصورة، بما يخدم المصالح الاستراتيجية الأوسع.

على مستوى الأدوات، تعتمد إسرائيل على منظومة رقابة عسكرية مؤسسية تفرض قيودًا واضحة على نشر المعلومات الحساسة. هذه الرقابة لا تقتصر على المنع، بل تمتد إلى توجيه الخطاب الإعلامي بصورة غير مباشرة، عبر تحديد ما يمكن نشره وتوقيته. في كثير من الحالات، يتم تأخير الإعلان عن الخسائر إلى حين استكمال إجراءات معينة، مثل إبلاغ العائلات أو انتهاء العمليات المرتبطة بها، ما يتيح هامشًا لإدارة التوقيت بما يتلاءم مع الأهداف السياسية والعسكرية.

بالتوازي، يجري توجيه السردية الإعلامية عبر التركيز على الإنجازات العسكرية، مثل تدمير أهداف أو تحييد تهديدات، مقابل تقليل مساحة الحديث عن الخسائر. كما تُستخدم لغة مخففة عند الإشارة إلى الأضرار، بما يحد من أثرها النفسي. ويساهم الاعتماد على مصادر رسمية موحدة في تقليص فرص تضارب الروايات، وتعزيز الانضباط الإعلامي، وهو ما ينعكس في خطاب متماسك ينسجم مع الرواية الرسمية.

غير أن هذا النهج يواجه تحديات متزايدة في عصر الإعلام الرقمي المفتوح. فوسائل التواصل الاجتماعي، والصحافة الدولية، والتسريبات، تفرض واقعًا يصعب فيه احتكار المعلومة كما في السابق. وغالبًا ما تظهر معلومات جزئية أو متناقضة مع الرواية الرسمية، ما يؤدي إلى تشكل صورة غير مكتملة، ويطرح تساؤلات حول حدود الشفافية. هذا التباين قد يخلق فجوة في الثقة، خصوصًا عندما تتراكم الفوارق بين ما يُعلن وما يتداول.

في هذا السياق، يعكس التعتيم الإسرائيلي على الخسائر بنية عميقة في عقيدة الأمن القومي، حيث تُعامل المعلومة كأداة قوة لا تقل أهمية عن السلاح. فإدارة الإدراك العام تصبح هدفًا بحد ذاته، وتُصاغ رواية رسمية تسعى إلى ضبط الوعي وتقليل مساحة الشكوك، مع التحكم بتوقيت نشر المعلومات بما يخدم القرار السياسي والعسكري. ولا يقتصر الأمر على الحجب، بل يشمل إعادة تشكيل الواقع ضمن إطار سردي محدد.

كما يتداخل التعتيم مع إدارة الحرب النفسية، حيث يُستخدم لتقليص قدرة الخصم على استثمار الخسائر معنويًا، في مقابل تضخيم النجاحات لإعادة تشكيل ميزان الإدراك. وهنا يتحول الإعلام إلى ساحة موازية للمعركة، تُخاض فيها حرب الروايات بالتوازي مع العمليات العسكرية، في محاولة مستمرة لمنع تشكل صورة هزيمة أو ضعف.

 

ويكشف هذا النهج أيضًا عن طبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والإعلام، حيث لا تُعامل الصحافة كسلطة رقابية مستقلة بالكامل في أوقات الأزمات، بل كشريك ضمني في إدارة المعركة. فإلى جانب القيود القانونية، تتشكل رقابة ذاتية لدى وسائل الإعلام، تدفعها إلى تبني خطاب قريب من الرواية الرسمية، ما يحد من التعددية ويؤخر ظهور الصورة الكاملة.

ومع ذلك، لم يعد التعتيم قائمًا على الإخفاء وحده، بل بات عملية ديناميكية لإدارة الفيض المعلوماتي. فالتحدي لم يعد في منع المعلومة، بل في توجيهها وإعادة صياغتها ضمن سياق يخدم الأهداف الاستراتيجية. وفي هذا التحول، يتجلى إدراك متزايد بأن السيطرة على السردية، لا حجبها فقط، هي مفتاح التأثير في زمن تتدفق فيه المعلومات بلا حدود.

ويختلف الأسلوب الأميركي عن التعتيم الإسرائيلي في كونه أقل مركزية وأكثر خضوعًا لتعدد مراكز القرار والرقابة. ففي الولايات المتحدة، ورغم وجود اعتبارات أمن قومي، تلعب المؤسسات الإعلامية المستقلة والكونغرس دورًا فاعلًا في كشف الخسائر ومحاسبة السلطة التنفيذية، ما يحدّ من إمكانية الإخفاء الكامل. كما أن ثقافة الشفافية النسبية، خاصة بعد تجارب مثل فيتنام والعراق، دفعت نحو نشر أرقام الخسائر بشكل دوري. ومع ذلك، تلجأ واشنطن إلى إعادة تأطير الخسائر ضمن خطاب تبريري، بدل إخفائها، مع التركيز على الأهداف الاستراتيجية والإنجازات العسكرية.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 4:48 صباحًا - بتوقيت القدس

زيلينسكي يخشى تراجع اهتمام واشنطن بكييف وسط التصعيد مع إيران

أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطلعه لثبات الموقف الأمريكي الداعم لبلاده في مواجهة الغزو الروسي، محذراً من انجراف الاهتمام الدبلوماسي لواشنطن كلياً نحو التصعيد الجاري مع إيران. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب جولة من المباحثات المكثفة التي استضافتها ولاية فلوريدا بين وفد أوكراني ومسؤولين في الإدارة الأمريكية الجديدة، لبحث مستقبل الدعم العسكري والسياسي لكييف.

من جانبه، كشف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي يتولى قيادة المسار التفاوضي، عن إحراز تقدم لم يحدد طبيعته خلال يومين من النقاشات المستمرة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في توقيت حساس، خاصة بعد قرار الولايات المتحدة الأخير بتخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الروسية، مما أثار تساؤلات حول طبيعة التفاهمات القادمة.

وفي خطاب وجهه للشعب الأوكراني، أقر زيلينسكي بأن بوصلة السياسة الخارجية الأمريكية تتجه في الوقت الراهن وبقوة نحو منطقة الشرق الأوسط والملف الإيراني تحديداً. ومع ذلك، شدد الرئيس الأوكراني على ضرورة عدم إغفال الحرب الدائرة في شرق أوروبا، مؤكداً أن إنهاء العدوان الروسي يظل مطلباً دولياً لا يمكن تجاوزه تحت وطأة الأزمات المستجدة.

وأعرب زيلينسكي عن امتنانه لما وصفه بالدعم الواضح من المجتمع الأمريكي لتحقيق سلام عادل وكريم يحفظ سيادة أوكرانيا. وأشار إلى أنه ينتظر عودة فريقه المفاوض من الولايات المتحدة للتشاور حول النتائج النهائية، معتبراً أن استمرار القنوات الدبلوماسية المفتوحة بين كييف وواشنطن يعد مؤشراً إيجابياً على نجاح الجهود السياسية في تجنب تجميد الملف الأوكراني.

على صعيد متصل، أوضح المبعوث الأمريكي ويتكوف عبر منصة 'إكس' أن المباحثات ركزت بشكل جوهري على صياغة إطار أمني مستدام يضمن حماية أوكرانيا في المستقبل. كما تطرقت النقاشات إلى ملفات إنسانية حيوية، رغم قيام ويتكوف بحذف تدوينة سابقة كانت تشير صراحة إلى تحقيق اختراق في قضية إنسانية كبرى، مما أثار تكهنات حول حساسية الملفات المطروحة.

وتواجه القيادة الأوكرانية ضغوطاً متزايدة منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، حيث كرر الأخير وعوده بإنهاء الصراع في غضون 24 ساعة من توليه السلطة. وتخشى كييف من أن تترجم هذه الوعود إلى ضغوط أمريكية لإجبارها على تقديم تنازلات إقليمية واسعة لصالح موسكو مقابل وقف إطلاق النار، وهو ما ترفضه الحكومة الأوكرانية حتى الآن.

يُذكر أن الحرب التي شنتها روسيا في فبراير 2022 قد دخلت مرحلة معقدة من الاستنزاف العسكري والسياسي، في ظل تحولات كبرى في موازين القوى الدولية. ومع تصاعد نذر المواجهة بين واشنطن وطهران، تجد أوكرانيا نفسها في سباق مع الزمن لضمان عدم تحول قضيتها إلى ملف ثانوي في أجندة القوى العظمى التي تعيد ترتيب أولوياتها العالمية.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تستنزف مخزوناتها القديمة في قصف إيران وتصعيد ميداني يوقع شهداء بغزة

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تحول لافت في الاستراتيجية العسكرية للجيش الإسرائيلي خلال عدوانه المستمر على إيران، حيث بدأ الاعتماد على مخزونات قديمة من الذخيرة غير الدقيقة. وأفادت تقارير بأن هذه القنابل، التي يعود تاريخ تخزينها إلى نحو نصف قرن، استُخدمت مؤخراً في استهداف مواقع عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما تم اكتشافه بالصدفة عبر رصد نوعية الانفجارات والمخلفات الناتجة عنها.

وتشير المعطيات الواردة من هيئة البث الإسرائيلية إلى أن الدوافع وراء هذا القرار تكمن في رغبة القيادة العسكرية بتخفيض التكاليف الباهظة للعمليات الجوية، بالإضافة إلى السعي لتفريغ المستودعات من الأسلحة المتقادمة. ويأتي هذا التطور في ظل استمرار المواجهات المتبادلة منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات واسعة تقابلها طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات تستهدف العمق الإسرائيلي ومصالح أمريكية في المنطقة.

وعلى الصعيد الإنساني في إيران، أعلن الهلال الأحمر الإيراني أن الهجمات الجوية طالت أكثر من 81 ألف موقع مدني في مختلف أنحاء البلاد منذ بدء العدوان. وأكد رئيس المؤسسة، بير حسين كوليفاند أن فرق الإغاثة تعمل بطاقتها القصوى، حيث تم تدريب ما يزيد عن 100 ألف متطوع لتقديم خدمات الإسعاف الأولي والتدخل السريع في حالات الطوارئ الناتجة عن القصف المكثف.

من جانبه، كشف وزير الصحة الإيراني، محمد رضا ظفركندي، عن حصيلة ثقيلة للضحايا المدنيين، مشيراً إلى مقتل 210 أطفال وإصابة أكثر من 1500 آخرين بجروح متفاوتة. وأوضح الوزير أن الاستهدافات لم تقتصر على المواقع العسكرية، بل شملت نحو 300 مركز صحي و30 سيارة إسعاف، مما يعيق الجهود الطبية في إنقاذ المصابين ويشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية.

وفي سياق متصل بقطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي، حيث استشهد أربعة فلسطينيين وأصيب ثمانية آخرون في غارة استهدفت مركبة تابعة للشرطة بمخيم النصيرات. وأفادت مصادر محلية بأن المركبة كانت تؤدي مهاماً رسمية عند مفترق أبو صرار وسط القطاع، في محاولة واضحة لتقويض المنظومة الأمنية والخدمية التي تدير شؤون المواطنين.

كما سجلت المصادر الطبية استشهاد مواطن فلسطيني آخر في غارة استهدفت تجمعاً للمدنيين في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سلسلة من الانتهاكات المستمرة التي بلغت حصيلتها منذ أكتوبر 2025 نحو 677 شهيداً وأكثر من 1800 جريح، مما يهدد بانهيار التهدئة الهشة التي جاءت بعد عامين من الحرب المدمرة التي خلفت دماراً هائلاً في البنية التحتية.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن الاحتلال يتعمد استهدف الأجهزة الشرطية والخدمية في غزة لضرب السلم الأهلي ومنع تنظيم توزيع المساعدات والخدمات الأساسية. ويأتي هذا التصعيد الميداني رغم التحذيرات الدولية من عودة الأوضاع إلى مربع الصراع الشامل، خاصة مع استمرار سقوط الضحايا المدنيين في ظل صمت دولي تجاه الخروقات المتكررة لبنود اتفاق وقف إطلاق النار.

يُذكر أن الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 كانت قد خلفت حصيلة كارثية تجاوزت 72 ألف شهيد و171 ألف جريح، مع تدمير نحو 90% من المنشآت الحيوية في القطاع. ومع دخول المواجهة مع إيران فصلاً جديداً من التصعيد العسكري، تزداد المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتأثيره المباشر على الملف الفلسطيني الذي لا يزال يعاني من تبعات الحصار والعدوان المستمر.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 3:21 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرطة الفلسطينية تعلن وفاة 5 مواطنين جراء سقوط شظايا صاروخية وترفع جاهزيتها

أعلنت الشرطة الفلسطينية عن حصيلة مؤلمة لضحايا سقوط الشظايا الصاروخية في المحافظات المختلفة، حيث أكد العميد لؤي ارزيقات، الناطق الإعلامي باسم الشرطة، وفاة خمسة مواطنين منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأوضح ارزيقات أن إدارة العمليات المركزية رصدت سقوط ما يقارب 198 شظية صاروخية، تسببت في وقوع هذه الخسائر البشرية بالإضافة إلى أضرار مادية واسعة طالت الممتلكات الخاصة.

وفي تفاصيل الضحايا، تركزت حالات الوفاة بشكل أساسي في محافظة الخليل التي سجلت أربع حالات، فيما قضى مواطن خامس إثر سقوطه من علو أثناء محاولته استطلاع الصواريخ من مكان مرتفع. كما أسفرت هذه الحوادث عن إصابة تسعة مواطنين بجروح مختلفة، في حين تضرر نحو 27 منزلاً ومنشأة خاصة، مما استدعى استنفاراً أمنياً شاملاً لمواجهة التداعيات الخطيرة على السلامة العامة للمجتمع.

وبناءً على توجيهات اللواء علام السقا، مدير عام الشرطة، تقرر رفع درجة الجاهزية الميدانية لكافة الطواقم والوحدات للتعامل الفوري مع الأجسام الصاروخية المتساقطة. وتنتشر القوات حالياً في مختلف المناطق المتضررة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بهدف تأمين المواقع وضمان الحفاظ على الأمن العام ومنع وقوع المزيد من الضحايا في ظل الظروف الجوية والميدانية الصعبة.

ووجهت الشرطة نداءً عاجلاً للمواطنين بضرورة اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد تماماً عن الأماكن المكشوفة أو أسطح المنازل خلال فترات الرشقات الصاروخية. وحذرت المصادر من خطورة اعتلاء المرتفعات بغرض التصوير، مؤكدة أن هذا السلوك يمثل خطراً مباشراً على الحياة، وقد يؤدي إلى حوادث سقوط مميتة أو تعرض مباشر للشظايا المتطايرة في الهواء.

وشدد العميد ارزيقات على مخاطر العبث بالأجسام المشبوهة أو محاولة تحريكها من مكانها، نظراً لاحتمالية انفجارها في أي لحظة وتسببها في إصابات بالغة أو وفيات. ودعت المؤسسة الأمنية كافة السكان إلى إبلاغ الجهات المعنية فور العثور على أي بقايا صاروخية، مع ضرورة البقاء في مناطق آمنة ومحمية بعيداً عن التجمعات التي قد تكون عرضة للاستهداف أو السقوط العشوائي للمخلفات العسكرية.

وفي ختام بيانها، حثت الشرطة المواطنين على استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية فقط وعدم الانجرار خلف الشائعات التي تهدف لإثارة الذعر والبلبلة في الشارع الفلسطيني. كما ذكرت بضرورة التواصل الفوري عبر أرقام الطوارئ المجانية، وهي الرقم (100) للشرطة، و(102) للدفاع المدني، و(101) لجمعية الهلال الأحمر، لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ يهدد سلامة السكان.