أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 7:35 صباحًا - بتوقيت القدس

خطاب 'أهل الشر': لماذا يطارد شبح الإخوان تصريحات السيسي المستمرة؟

يلاحظ المتابع لخطابات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تكراراً لافتاً لذكر جماعة الإخوان المسلمين في مختلف المناسبات، حيث لا يكاد يخلو خطاب رسمي من الإشارة إليهم. وفي آخر ظهور له بمناسبة عيد الفطر، واصل السيسي نهجه في نفي تهمة الخيانة عن نفسه وإسقاطها على الجماعة، محملاً إياهم مسؤولية تخريب البلاد وتعطيل مسيرة التنمية.

ويرى مراقبون أن هذا التركيز المكثف على فصيل معارض واحد يمثل حالة استثنائية في تاريخ الحكم العسكري بمصر، حيث لم يعتد الحكام السابقون جعل المعارضة محوراً دائماً لخطابهم. فبالرغم من الصدامات العنيفة التي خاضتها الأنظمة السابقة مع خصومها، إلا أن ذكرهم في الخطابات الرسمية كان يقتصر عادة على فترات الأزمات الكبرى فقط.

وبالعودة إلى عهد جمال عبد الناصر، نجد أن خطاباته على مدار ستة عشر عاماً نادراً ما ركزت على الإخوان إلا في محطتين رئيستين هما عام 1954 وعام 1965. وكان الإعلام الناصري ينشغل بمشاريع قومية كبرى مثل تأميم القناة وبناء السد العالي، مما جعل قضايا المعارضة تأتي في سياق ثانوي مقارنة بالمشروع العروبي والدولي.

كذلك سار الرئيسان أنور السادات وحسني مبارك على نهج مشابه، حيث كان الهجوم الإعلامي على المعارضة، سواء من اليسار أو الإسلاميين، يرتبط بمواسم سياسية أو محاكمات عسكرية محددة. ولم تكن شيطنة الخصوم تمثل الركيزة الوحيدة التي تقوم عليها شرعية النظام أو تبرير السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة.

أما في عهد السيسي، فقد تحول الحديث عن 'أهل الشر' إلى استراتيجية ثابتة تتبناها كافة أذرع الدولة الإعلامية والفنية والسياسية. ويبدو أن هذا الخطاب يهدف إلى وصم كل صوت معارض بتبعية الجماعة، مما يسهل عملية تهميش المطالب الشعبية المتعلقة بالحريات أو تحسين الأوضاع المعيشية المتدهورة.

ويعزو محللون هذا الإصرار على استحضار 'خطر الإخوان' إلى رغبة النظام في الحفاظ على شرعية 'الخلاص' التي تأسست في صيف 2013. فبما أن النظام يسوق نفسه محلياً ودولياً كمنقذ للبلاد من حكم الإسلام السياسي، فإن إعلان انتهاء هذا الخطر قد يعني انتفاء الحاجة لاستمرار السياسات الاستثنائية الحالية.

وتشير التقارير إلى أن النظام المصري حصل على تمويلات ومساعدات خارجية غير مسبوقة في تاريخ البلاد الحديث، ومع ذلك لم يلمس المواطن تحسناً حقيقياً في حياته الاقتصادية. هذا الفشل في تحقيق منجز مادي ملموس يدفع السلطة للهروب نحو الأمام عبر استدعاء شماعة الإخوان وتحميلها مسؤولية الإخفاقات المتلاحقة.

لقد غاب المنجز الاقتصادي والسياسي والثقافي، وحتى روح الفكاهة السياسية التي تميز بها الشعب المصري أصابها الركود نتيجة القبضة الأمنية المشددة. وأصبح الخيال الشعبي محاصراً بين واقع معيشي صعب وبين خطاب رسمي لا يقدم سوى التخويف من عودة الماضي كبديل عن تقديم رؤية للمستقبل.

وتتبنى النخبة المحيطة بالسيسي نفس البوصلة، حيث يتسابق الإعلاميون والمثقفون في اختلاق قصص ونسبها للإخوان لضمان الرضا السيادي. هذا السلوك يعكس عجزاً في الطرح وفراغاً فكرياً، حيث يتم استبدال البرامج التنموية والنقاشات الجادة بـ 'بضاعة' التحريض المستمر ضد الخصوم السياسيين.

ويربط البعض بين هذا الأسلوب وبين منهج وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، الذي كان يصر دائماً على أن خطر الإرهاب لا يزال قائماً رغم الهدوء الأمني. كان الهدف من ذلك هو إقناع السلطة والمجتمع بضرورة بقائه في منصبه وبقاء قوانين الطوارئ، وهو ما يفعله النظام الحالي على مستوى أوسع.

إن استدعاء السيسي الدائم لأحداث رابعة والمواجهات مع الإخوان ليس مجرد تذكير بالتاريخ، بل هو محاولة لترسيخ فكرة أن البديل عن حكمه هو الفوضى. وتزداد هذه النبرة حدة كلما شعر الناس بالفارق بين وعود الرخاء وبين الواقع المرير الذي يعيشونه، مما يهدد شرعية النظام القائمة على الوعود الأمنية.

وفي ظل هذا المشهد، تراجعت أدوار مؤسسات الدولة التقليدية التي كانت تعمل بعقلية احترافية بعيداً عن الاستقطاب السياسي الحاد. ورغم وجود بعض النجاحات في ملفات الوساطة الإقليمية التي تقودها الأجهزة السيادية، إلا أن رأس النظام يصر على حصر 'إنجازه' في نقطة واحدة وهي إزاحة الخصوم.

لقد تحول هدف 'إزاحة الإخوان' إلى ما يشبه 'هدف مجدي عبد الغني' في الذاكرة الكروية المصرية، حيث يتم اجتراره باستمرار رغم مرور سنوات طويلة عليه. هذا الاجترار يعكس حالة من الإفلاس في تقديم منجزات جديدة تواكب التحديات الراهنة التي تواجهها الدولة المصرية على الصعيدين الداخلي والخارجي.

في الختام، يظل خطاب السيسي وأذرعه الإعلامية أسيراً لبوصلة واحدة لا تحيد عن شيطنة المعارضة والتقرب من السلطة عبر بوابة 'مكافحة الإرهاب'. ومع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية، يبدو أن هذه الشماعة بدأت تفقد بريقها أمام تساؤلات الشارع حول المستقبل ومصير الوعود التي لم تتحقق.

أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 7:34 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤسسات الصورية.. حين يتحول الكيان الإداري إلى 'خشب مسندة' بلا وظيفة

تتوقف القراءة التحليلية بعمق عند التوصيف القرآني في سورة المنافقين، حيث تبرز صورة 'الخشب المسندة' كاستعارة بليغة تتجاوز الأفراد لتشمل الكيانات والمؤسسات. هذه الصورة ترسم ملامح كل كيان يحرص على إظهار التماسك والقوة في المشهد العام، بينما يفتقر في جوهره إلى الفاعلية والوظيفة الحقيقية التي أُسس من أجلها.

إن الفارق الجوهري بين الهيبة الحقيقية والوقوف الصوري يتجلى في المقارنة بين مشهد النبي سليمان عليه السلام وبين 'الخشب المسندة'. ففي الحالة الأولى كانت هناك حياة وفعل قبل الموت، أما في الحالة الثانية فإن الجسد أو الهيكل يبقى واقفاً بينما تموت الوظيفة تماماً، ويحل الخطاب محل الفعل المنتج.

تتميز هذه المؤسسات 'الخشبية' بأنها لا تسقط بسهولة، بل تظل تشغل حيزاً جغرافياً وإدارياً، مما يجعل مواجهتها أو اقتلاعها أمراً في غاية الصعوبة. نحن هنا أمام حالة من 'الفراغ المقنع' الذي يرفض الانكشاف، ويفضل البقاء كجثة هامدة تمنع ظهور أي بديل حيوي يمكنه ملء المكان.

بالعودة إلى أصل 'الخشب'، نجد أنه كان يوماً شجرة نابضة بالحياة قبل أن تنقطع عنه أسباب النمو ويبقى مجرد هيكل. وبالمثل، تمر المؤسسات بمراحل انحدار تدريجي تنفصل فيها الغاية الكبرى عن الممارسة اليومية، لتتحول الوسيلة الإدارية إلى غاية بحد ذاتها، ويصبح الحفاظ على الكيان أهم من المهمة.

يوضح العلامة الطاهر بن عاشور في 'التحرير والتنوير' أن الخشب المسندة هي تلك التي لا يُنتفع بها في سقف ولا يُشد بها جدار رغم ضخامتها. هذا الوصف ينطبق بدقة على مؤسسات تملأ المشهد بحجمها وضجيجها، لكنها عند لحظات الاختبار الحقيقية تفشل في حماية المجتمع أو إسناد الدولة.

إن سر بقاء هذه الهياكل الفارغة لا يعود لقوتها الذاتية، بل لكونها 'مسندة' بجدار من المصالح المتبادلة. فسقوط المؤسسة الفاشلة يمثل خسارة للموظف المرتبط براتبه، وللمسؤول المستفيد من نفوذه، وللسياسي الذي يستغل رمزيتها، مما يخلق توازناً صامتاً يحمي الفشل.

تطور هذه المؤسسات آلية دفاعية فريدة تعتمد على تضخيم الخطاب الإعلامي والسياسي لتعويض العجز عن تحقيق النتائج. فتكثر الاجتماعات وتتزين السرديات وتُعاد صياغة الخطط مراراً وتكراراً، في محاولة مستمرة لتبرير الوجود أمام الذات وأمام الآخرين دون إحداث أثر ملموس على أرض الواقع.

هناك قاعدة مجربة في الواقع العربي تشير إلى أنه كلما ضعف الفعل الحقيقي، ارتفعت الأصوات وكثرت الشعارات الجوفاء. هذا الضجيج ليس إلا محاولة للتغطية على الخواء الداخلي، حيث يصبح الصراخ وسيلة لإثبات الوجود في ظل غياب الإنجازات الحقيقية التي تتحدث عن نفسها.

تعيش المؤسسات الصورية حالة دائمة من القلق والارتباك، وهو ما يفسره قوله تعالى 'يحسبون كل صيحة عليهم'. فهي ترى في كل صوت نقد أو تساؤل تهديداً مباشراً لوجودها، وتتعامل مع الكفاءات الوطنية كمصدر خطر قد يفضح حقيقتها المخفية خلف الجدران المسندة.

إن خطورة المؤسسة الفارغة تكمن في أنها تقتل المبادرة؛ فغياب المؤسسة تماماً قد يدفع المجتمع لابتكار حلول بديلة ومبادرات شعبية. أما وجود مؤسسة 'شكلية' فإنه يعطي انطباعاً زائفاً بأن العمل مستمر، مما يؤدي إلى هدر الموارد ومصادرة الصلاحيات التي كان يمكن أن تُمنح لجهات أكثر كفاءة.

الخشب الساقط يترك خلفه مساحة للنمو من جديد ويفتح الطريق أمام العابرين، أما الخشب المسند فإنه يضيق الأفق ويصادر المستقبل. هو احتلال للمساحة العامة بما لا يحيا ولا يموت، مما يعيق أي عملية إصلاح حقيقية تتطلب إخلاء المكان للعناصر الفاعلة والمنتجة.

يشير المصطلح القرآني 'أنى يؤفكون' إلى الانقلاب عن الصواب والانصراف عن المعنى الجوهري للأشياء. وهذا هو مصير المؤسسات التي تقدم الشكل على الأصل، وتعتمد على ما يسندها من الخارج بدلاً من الاعتماد على جذورها ونموها الطبيعي في خدمة المجتمع.

يبقى السؤال المطروح أمام المجتمعات اليوم حول عدد المؤسسات التي تحولت إلى مجرد هياكل خشبية تستند إلى جدران المصالح. إن كلفة بقاء هذه المؤسسات موزعة على الجميع، وهي كلفة باهظة تُدفع من رصيد التنمية ومستقبل الأجيال التي تنتظر أفعالاً لا مجرد شعارات.

ختاماً إن العبرة من القصص القرآني والتوصيفات الإلهية تكمن في القدرة على تشخيص أمراضنا الاجتماعية والمؤسسية. فالمؤسسة التي لا تسند جداراً ولا تحمل سقفاً هي عبء على البناء، والاعتراف بوجود 'الخشب المسندة' هو الخطوة الأولى نحو التغيير الحقيقي.

اقتصاد

الخميس 26 مارس 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال اقتصادي يضرب المنطقة: تقرير أممي يكشف فاتورة الحرب على إيران وتداعياتها على العرب

قرعت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) جرس الإنذار بشأن التداعيات الكارثية للحرب الجارية على إيران، مؤكدة أن المنطقة العربية دخلت نفقاً اقتصادياً مظلماً. وقدّرت اللجنة في تقرير حديث لها أن الخسائر الأولية بلغت نحو 63 مليار دولار خلال الأسبوعين الأولين فقط من اندلاع المواجهات، وهو ما يمثل استنزافاً سريعاً للمقدرات الإقليمية.

وحذرت المصادر الأممية من أن استمرار العمليات العسكرية لمدة شهر واحد قد يرفع فاتورة الخسائر إلى 150 مليار دولار، أي ما يعادل 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة. وأشار التقرير إلى أن الصدمة تجاوزت ساحات القتال المباشرة لتضرب بعمق قطاعات الطاقة والتجارة الدولية والملاحة الجوية، مما خلق حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.

وتواجه المنطقة العربية حالياً اختلالاً بنيوياً في ركائز اقتصادها، حيث تأثرت الممرات البحرية الحيوية التي تعتمد عليها دول الخليج في تصدير النفط والغاز. هذا الزلزال الاقتصادي كشف عن هشاشة الاعتماد الواسع على الاستيراد، خاصة في السلع الغذائية الأساسية، في وقت تغلبت فيه الجغرافيا السياسية على المصالح الاقتصادية المشتركة.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تتحمل العبء الأكبر من هذه الخسائر المالية، رغم امتلاكها احتياطيات ضخمة. فمنطقة الخليج، التي تُعد عقدة الطاقة العالمية ومركزاً لوجستياً للموانئ، شهدت اضطراباً حاداً انعكس فوراً على تكاليف التأمين وثقة المستثمرين الأجانب في استقرار المنطقة.

وفي تطور دراماتيكي، سجلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز تراجعاً مخيفاً بنسبة 97%، حيث انخفض عدد السفن العابرة من 137 سفينة يومياً إلى 5 سفن فقط. هذا الاختناق الملاحي أدى إلى تعطيل تدفق بضائع تقدر قيمتها بـ 2.4 مليار دولار يومياً، مما تسبب في خسائر تجارية ناهزت 30 مليار دولار في فترة وجيزة.

ولم تقتصر الأضرار على حركة التجارة، بل طالت البنية التحتية للطاقة بشكل مباشر، حيث وثقت مصادر ميدانية استهداف منشآت نفطية ومصافٍ ومحطات غاز في عدة دول خليجية. وأكد مسؤولون في قطاع الطاقة أن الهجمات عطلت سدس قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال، وهي خسارة قد يستغرق إصلاحها ما يصل إلى خمس سنوات.

وعلى صعيد الملاحة الجوية، تسببت الحرب في إلغاء أكثر من 18,400 رحلة جوية في تسعة مطارات رئيسية بالمنطقة خلال 12 يوماً فقط. وقدرت 'إسكوا' خسائر شركات الطيران بنحو 1.9 مليار دولار، مع توقعات بزيادة هذا الرقم في ظل استمرار إغلاق الأجواء أو تحويل مسارات الرحلات بعيداً عن مناطق النزاع.

ويواجه العالم حالياً شبح أزمة طاقة غير مسبوقة، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة النفط العالمية و25% من تجارة الغاز المسال. ومع استمرار الشلل اللوجستي، انخفض إنتاج النفط في الدول المتضررة بمعدل 20 مليون برميل يومياً، مما دفع أسعار الغاز في أوروبا إلى مستويات قياسية تهدد الأمن الطاقي العالمي.

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز مخاوف جادة من قفزة هائلة في معدلات التضخم، حيث تؤدي كل زيادة بقيمة 10 دولارات في سعر برميل النفط إلى رفع التضخم العالمي بنسبة تصل إلى 0.3%. هذا الارتفاع يضع ضغوطاً هائلة على الدول العربية المستوردة للطاقة، والتي تعاني أصلاً من عجز مالي وضغوط على موازناتها العامة.

وحذر خبراء من أن الحرب تعيد إنتاج الانقسام الاقتصادي العربي، حيث تخسر دول الخليج أصولها وبنيتها التحتية، بينما تدفع الدول الأقل دخلاً الثمن من قوت يومها. وتوقعت منظمة الفاو أن يهدد الجوع نحو 700 مليون شخص حول العالم نتيجة اضطراب صادرات الأسمدة والمواد الغذائية الأساسية من منطقة الشرق الأوسط.

سياسياً، بدأت آثار الحرب تنعكس على الداخل الأمريكي، حيث تراجعت شعبية الرئيس دونالد ترامب إلى 36% نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود. وأظهرت استطلاعات الرأي أن 61% من الأمريكيين يعارضون هذه الضربات العسكرية التي بدأت في فبراير الماضي، مما يضع الإدارة الأمريكية في مأزق داخلي متزايد.

ويبدو المواطن العربي البسيط هو الحلقة الأضعف في هذا الصراع، حيث يجد نفسه أمام سلة غذائية تزداد غلاءً وفرص عمل تتلاشى مع تباطؤ القطاعات غير النفطية. وتؤكد التقارير أن كلفة الحياة ارتفعت بشكل حاد، مما يضع الحكومات أمام خيارات صعبة بين زيادة الإنفاق الاجتماعي أو الحفاظ على التوازنات المالية الهشة.

وحتى في حال التوصل إلى وقف سريع لإطلاق النار، فإن الآثار الاقتصادية لن تختفي فوراً، إذ ستبقى تكاليف التأمين مرتفعة وستظل الأسواق تتعامل بحذر. إن استعادة الثقة في الموانئ والمنشآت المتضررة قد تستغرق سنوات، مما يعني أن الفاتورة الاقتصادية للحرب ستظل تثقل كاهل الأجيال القادمة لفترة طويلة.

ختاماً، يفرض الواقع الجديد إعادة رسم للخريطة الاقتصادية في المنطقة، حيث تفقد الممرات المائية تنافسيتها التاريخية أمام المخاطر الأمنية المتزايدة. إن الحرب على إيران، كما يصفها التقرير الأممي، ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي اختبار وجودي للاقتصاد العربي برمته، حيث يدفع الجميع ثمن نار لا يملكون قرار إطفائها.

أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

بين وهم الصراع ووهم الوفاق: قراءة في رؤية فهمي هويدي للعلاقات العربية الإيرانية

يعد كتاب 'أزمة الخليج، العرب وإيران: وهم الصراع ووهم الوفاق' للمفكر فهمي هويدي، مرجعاً مهماً في فهم تعقيدات العلاقة بين ضفتي الخليج. الكتاب الذي صدرت طبعته الأولى مطلع التسعينيات، جاء نتاج رصد دقيق لمحطات الصراع الكبرى، محاولاً تفكيك السرديات السائدة حول العداء التاريخي والجغرافي.

يرتكز تحليل هويدي على أن منطقة الشرق الأوسط تقوم على ثلاثة أعمدة رئيسية هي مصر وتركيا وإيران، بينما يتشكل توازن القوى في الخليج من مثلث السعودية والعراق وإيران. هذا التوصيف يجعل من طهران قاسماً مشتركاً لا يمكن تجاوزه عند الحديث عن أي ترتيبات أمنية أو سياسية في المنطقة.

ويذهب الكاتب إلى أن جوهر الخلاف القائم ليس طائفياً بين السنة والشيعة كما يروج البعض، بل هو صراع سياسي بامتياز على النفوذ والمصالح. ويرى أن الأنظمة السياسية غالباً ما تستدعي التاريخ وتلبسه ثوباً دينياً لتعبئة الجماهير وتبرير الصدامات العسكرية، مستشهداً بتوظيف مصطلحات مثل 'القادسية' و'المجوس'.

في مفهوم 'وهم الصراع'، يحذر هويدي من خطورة الإيمان بحتمية الحرب الدائمة، معتبراً أن هذا التصور يصب في مصلحة القوى الخارجية والمشروع الصهيوني. إن استنزاف مقدرات المنطقة في حروب صفرية يمنع شعوبها من تحقيق التنمية والاستقرار المستدام الذي تنشده الأجيال القادمة.

وعلى النقيض، يطرح الكاتب مفهوم 'وهم الوفاق' لينتقد النظرة العاطفية السطحية التي تتجاهل الملفات الاستراتيجية العالقة. فالتصالح الحقيقي لا يتم بالتغافل عن قضايا مثل احتلال الجزر أو التدخل في الشؤون الداخلية عبر الوكلاء، بل بمواجهتها بوضوح فوق طاولة المفاوضات.

يتناول الكتاب أيضاً العمق التاريخي للعلاقة المصرية الإيرانية، مشيراً إلى أنها تمتد لقرون طويلة قبل الميلاد مرورا بالعصور الإسلامية المختلفة. ويؤكد أن هذه العلاقة شهدت فترات من التقارب الفكري، كان أبرزها قرار شيخ الأزهر الأسبق محمود شلتوت بالاعتراف بالمذهب الجعفري.

ويشدد هويدي على حقيقة جغرافية ثابتة وهي أن إيران بلد جار لا يمكن إلغاؤه أو القفز فوق وجوده في المنطقة. لذا فإن أي محاولة لتحقيق الأمن في الخليج عبر استبعاد إيران أو التحالف ضدها مع قوى دولية غريبة لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر.

شكلت الثورة الإيرانية عام 1979 نقطة تحول جذري، حيث انتقلت الدولة من دور 'الشرطي' الحليف للغرب إلى قوة ثورية تسعى لتغيير الخارطة الإقليمية. هذا التحول أثار مخاوف عميقة لدى الجانب العربي، مما أدى إلى اتساع الفجوة وتعميق حالة الريبة المتبادلة بين الطرفين.

ورغم أن الكتاب لم يواكب الأحداث الأخيرة في سوريا واليمن والعراق، إلا أن إطاره التحليلي يظل صالحاً لفهم الدوافع القومية والإسلامية لإيران. فلكل وجه من وجوه الدولة الإيرانية مشروعه الخاص الذي يتطلب من العرب فهماً دقيقاً للتعامل مع تداعياته الميدانية والسياسية.

يرى الكاتب أن الحل يكمن في تبني مقاربة 'التعايش المصلحي'، وهي ضرورة تفرضها الجغرافيا والتاريخ المشترك. هذا المسار يتطلب شجاعة في الانتقال من عقلية إدارة الصراع المستمر إلى عقلية إدارة المصالح المتبادلة التي تضمن حقوق كافة الأطراف.

إن تحجيم البعد الطائفي يعد خطوة أساسية في هذا الطريق، وذلك عبر التوقف عن شحن النفوس مذهبياً والتركيز على القضايا القانونية والسياسية. فالخلافات حول الحدود والنفوذ هي مسائل قابلة للتفاوض والحل، بخلاف النزاعات العقدية التي لا تنتهي.

ويؤكد هويدي على ضرورة امتلاك إرادة سياسية مستقلة بعيداً عن التدخلات الدولية التي تقتات على استمرار النزاع العربي الإيراني. فالقوى الكبرى غالباً ما تجد في هذا الصراع سوقاً للسلاح وذريعة لفرض الوصاية على مقدرات المنطقة وشعوبها.

يتميز أسلوب فهمي هويدي في هذا الكتاب بالجهد المضني في جمع المعلومات وتبويبها بعيداً عن العشوائية أو الانحياز الأعمى. فهو يحترم عقل القارئ ويقدم مادة فكرية دسمة تستوجب المطالعة والتأمل، حتى وإن اختلف البعض مع بعض استنتاجاته النهائية.

في الختام، يظل الكتاب صرخة في وادٍ يدعو للعقلانية والواقعية السياسية في منطقة أرهقتها الحروب. إن بناء نظام أمن إقليمي شامل يشارك فيه الجميع هو السبيل الوحيد لضمان استقرار الشرق الأوسط بعيداً عن أوهام الصراع والوفاق الزائف.

تحليل

الخميس 26 مارس 2026 7:02 صباحًا - بتوقيت القدس

بلينكن وغزة: اعتراف متأخر… وسياسة لم تتغيّر

Ramallah - "Al-Quds" Dot Com

واشنطن – سعيد عريقات – 26/3/2026

تحليل إخباري

في مشهد يعكس ارتباك الإرث أكثر مما يعكس وضوح المراجعة، عاد أنتوني بلينكن إلى الواجهة من بوابة جامعة هارفارد، حيث طُرح عليه السؤال الذي يلاحقه منذ شهور: ماذا لو تصرّفت واشنطن بشكل مختلف في غزة؟

اللافت أن من أعاد تسليط الضوء على هذا الحوار لم يكن مؤسسة إعلامية كبرى، بل الصحفي جوناثان غاير، الذي نشر خلاصة النقاش عبر منصة "إكس"، مذكّراً بأن القضية لم تُغلق، وأن حساب الإرث لا يزال مفتوحاً.

في ذلك الحوار داخل "كلية كينيدي في جامعة هارفارد Harvard Kennedy School، والذي أداره الصحفي في صحيفة "نيويورك تايمز" ديفيد سانغر، وُضع بلينكن أمام توصيف قاسٍ: غزة كـ"النقطة الأضعف" في مسيرته. لم يكن التوصيف مبالغاً فيه، بل يعكس إدراكاً متزايداً بأن السياسة الأميركية هناك لم تفشل فقط في الحد من الكارثة، بل ساهمت في إدامتها.

بلينكن، من جهته، لم ينكر المأساة. تحدث عن "معاناة إنسانية هائلة" و"خسائر مروعة"، وأقرّ بأن سؤال "هل كان يمكن فعل شيء مختلف؟" سيبقى يطارده. لكن هذا الاعتراف، رغم ثقله الإنساني، بدا خالياً من أي التزام سياسي بمراجعة فعلية. إذ كيف يمكن لمسؤول أن يقرّ بإمكانية الخطأ، ثم يواصل الدفاع عن السياسات ذاتها التي أنتجته؟

المواجهة الأكثر حدة جاءت من طالب استند إلى تقارير "وكالة الولايات المتحدة للتنمية العالمية  USAID " التي أشارت إلى عرقلة وصول المساعدات، في تناقض مع إفادات بلينكن أمام الكونغرس. السؤال كان مباشراً: لماذا استمرت واشنطن في تسليح إسرائيل رغم كل المؤشرات؟ ولماذا جرى تجاهل تقييمات الخبراء؟

إجابة بلينكن—"ربما نعم"—مختزلا المأساة في احتمال، لا في مسؤولية.

ودافع الوزير السابق عن نفسه بالحديث عن "ضغوط يومية" لإدخال المساعدات. لكن هذا الدفاع، في جوهره، إدانة غير مباشرة: فإذا كانت واشنطن قادرة على الضغط لزيادة الشاحنات، فلماذا عجزت—أو لم تحاول—الضغط لوقف القصف؟ ولماذا بقيت السياسة الأميركية محصورة في إدارة تداعيات الكارثة، لا منعها؟

الأكثر إشكالية هو تبريره بأن إسرائيل كانت ستواصل الحرب بغض النظر عن الموقف الأميركي، وأن وقف إمدادات السلاح قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي. هذه الحجة لا تبرر القرار، بل تفرغه من مضمونه. فهي تفترض مسبقاً فشل الضغط، لتبرير عدم ممارسته. أي أنها تحوّل النفوذ الأميركي من أداة تأثير إلى ذريعة للامتناع.

ورغم إشاراته إلى دور حماس، بدا خطاب بلينكن أقرب إلى إعادة توزيع اللوم منه إلى مواجهة جوهر السؤال: ماذا فعلت الولايات المتحدة عندما كانت تملك القدرة على التأثير؟ بل ماذا اختارت ألا تفعل؟

ثماني زيارات قام بها بلينكن إلى إسرائيل خلال الحرب—رقم يعكس كثافة دبلوماسية غير مسبوقة—لكنها في النهاية لم تُنتج مطلباً أميركياً واضحاً بوقف إطلاق النار في اللحظات الحاسمة. كانت زيارات لإدارة الأزمة، لا لإنهائها. حضور بلا ضغط، وحراك بلا نتائج حاسمة.

هنا يتكثف التناقض: دبلوماسية نشطة شكلاً، محدودة أثراً. اعتراف أخلاقي متكرر، يقابله ثبات سياسي لافت. والنتيجة أن بلينكن لا يُحاسَب اليوم على ما لم يكن يعرفه، بل على ما كان يعرفه ولم يغيّره.

في النهاية، لا تكمن المشكلة في أن وزير الخارجية السابق لم يرَ المأساة في غزة، بل في أنه رآها—واعترف بها—ثم اختار الاستمرار في المسار ذاته. وهذا، أكثر من أي شيء آخر، هو ما سيحدد إرثه.

ويظهر النص بوضوح الفجوة بين الاعتراف الأخلاقي والفعل السياسي، وهي فجوة ليست جديدة في السلوك الأميركي، لكنها في حالة غزة بدت أكثر حدّة وانكشافاً. فالإقرار بوجود مأساة لا يكتسب معناه إلا إذا ترافق مع تغيير ملموس في الأدوات والسياسات. ما يلفت هنا هو أن بلينكن لم يفتقر إلى المعلومات أو التحذيرات، بل إلى الإرادة السياسية لتوظيف النفوذ الأميركي بشكل مختلف. وهذا يعزز الانطباع بأن واشنطن فضّلت إدارة الأزمة بدل حلّها، تجنباً لكلفة المواجهة مع حليف استراتيجي.

ويثير المقال سؤالاً أعمق يتعلق بطبيعة صنع القرار في السياسة الخارجية الأميركية، حيث غالباً ما تُقدَّم الاعتبارات الإستراتيجية على المبادئ المعلنة. فحجة الخشية من التصعيد الإقليمي تبدو، في هذا السياق، أقرب إلى تبرير لاحق منها إلى تقدير استباقي دقيق. إذ إن عدم اختبار أدوات الضغط فعلياً يُفقد هذا التقدير مصداقيته. كما أن تجاهل تقارير مؤسسات حكومية مثل USAID يعكس خللاً في آلية استيعاب المعلومات داخل الإدارة، ويطرح تساؤلات حول مدى استقلالية التقييمات الإنسانية في مقابل الحسابات السياسية.

واللافت أيضاً هو البعد المتعلق بـ"إدارة الإرث"، حيث يتحول النقاش من مساءلة السياسات إلى محاولة تأطيرها سردياً بعد وقوعها. عودة بلينكن للإجابة عن هذه الأسئلة في محيط أكاديمي تعكس إدراكاً متأخراً لأهمية الرأي العام النخبوي في صياغة الحكم التاريخي. ومع ذلك، فإن الاقتصار على الاعتراف دون مراجعة عملية قد يعمّق الانتقادات بدلاً من احتوائها. فالتاريخ السياسي لا يُكتب فقط بما قيل لاحقاً، بل بما تم فعله-أو لم يتم فعله—في لحظات الحسم، وهو ما يجعل هذا الملف مفتوحاً على تقييمات أكثر صرامة مستقبلا.

أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 6:49 صباحًا - بتوقيت القدس

تحولات النظام العالمي: هل تفرض 'حروب الأنظمة' تحالفات إقليمية جديدة؟

تشير القراءات السياسية الراهنة إلى أن النزاعات المشتعلة في المنطقة لا يمكن فهمها عبر القوالب التقليدية للحرب الباردة، بل هي تعبير عن عصر جديد تسود فيه لغة القوة والمصالح على حساب القانون الدولي والمبادئ. إن ما يشهده العالم اليوم هو مخاض عسير لولادة نظام عالمي جديد، حيث يعاد رسم الخرائط وكتابة التاريخ وفق موازين القوى الميدانية، وسط قلق متزايد يمتد من العواصم الأوروبية وصولاً إلى عمق القارة الآسيوية.

وفي هذا السياق، برزت أصوات أوروبية تعكس حجم الانكسار القادم، حيث وصف الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير الحرب الجارية بأنها خطأ كارثي من الناحية السياسية. هذا التوصيف يتجاوز حدود النقد الدبلوماسي ليشير إلى فقدان الثقة في المنظومة الدولية والاتفاقيات التي لم تعد توفر حماية حقيقية للدول، مما دفع عواصم عديدة للبحث عن بدائل أمنية مستقلة.

لقد أدركت دول كثيرة، من اليابان إلى إفريقيا، ضرورة الاعتماد على الذات في بناء صناعات دفاعية متطورة بدلاً من الارتهان لأسلحة القوى الكبرى. هذا التوجه الجديد نحو السيادة العسكرية قد يقود العالم حتماً إلى سباق تسلح نووي، مع تزايد القناعة بأن القوة العسكرية هي الضمانة الوحيدة للبقاء في ظل نظام دولي مضطرب لا يحترم القوانين المكتوبة.

إن التساؤلات حول الأهداف الحقيقية للتصعيد في المنطقة تتجاوز فكرة استهداف دولة بعينها مثل إيران، لتصل إلى مشروع أوسع لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية بالكامل. إن مصطلح 'الشرق الأوسط الجديد' المتداول يوحي بأن المسألة تتعلق بتغيير أنظمة وهدم حدود قائمة، وهو ما يمثل تحدياً وجودياً يتطلب رؤية استراتيجية مغايرة للتعامل مع هذه التحولات الجذرية.

من جانبه، قدم السياسي التركي دولت بهتشلي منظوراً لافتاً حين أشار إلى أن التغيير الحقيقي المطلوب لضمان استقرار المنطقة يجب أن يبدأ من إسرائيل وسياسات حكومة نتنياهو التي تزعزع أمن الإقليم. هذا الطرح يسلط الضوء على المصدر الحقيقي للاضطراب، ويؤكد أن المسار الحالي لا يهدد حدود دولة واحدة فحسب، بل يضرب خطوط الصدع العميقة في توازنات المنطقة بأكملها.

وفي مواجهة هذه الأزمات الأمنية متعددة الأبعاد، تبرز الحاجة الملحة لتشكيل تحالفات إقليمية واقعية وقوية قادرة على التأثير في موازين القوى العالمية. إن أي تكتل استراتيجي يجمع قوى مثل تركيا والسعودية ومصر وباكستان وقطر، سيكون بمثابة حائط صد أمام مشاريع الاستنزاف الاقتصادي والسياسي التي تهدف إلى إضعاف دول المنطقة وإعادة إخضاعها.

ختاماً، يبدو أن العالم يدرك أبعاد اللعبة الجارية، لكن الإدراك وحده لا يكفي دون وجود إرادة مشتركة قادرة على مواجهة النظام المدمّر. وكما أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فإن المنطقة عادت لتكون ساحة صراع للنظام العالمي الجديد كما كانت قبل قرن من الزمان، وهو ما يستوجب استعداداً كاملاً لضمان عدم الخروج من هذه المرحلة في صفوف الخاسرين.

أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 6:34 صباحًا - بتوقيت القدس

التصعيد الإقليمي واستهداف الخليج: قراءة في تداعيات الصراع الإيراني مع القوى الدولية

لم تعد العلاقات العربية الإيرانية مجرد ملف سياسي خاضع للاجتهاد، بل تحولت إلى ساحة معقدة لصراع الإرادات واختلال موازين الثقة. يأتي ذلك نتيجة سياسات اختارت نهج التمدد والتدخل على حساب مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول الوطنية في المنطقة.

إن الواقع الراهن يكشف عن تغليب منطق النفوذ على منطق الشراكة، حيث تُدار الخلافات عبر أدوات الضغط والتصعيد بدلاً من الحوار. وكان مأمولاً أن يسهم الثقل الحضاري الإيراني في تعزيز الاستقرار، إلا أن الممارسات الميدانية أفضت إلى تعميق الانقسامات في عدة ساحات عربية.

يمثل استهداف النظام الإيراني لدول الخليج العربي، بذريعة الرد على العدوان الأمريكي الإسرائيلي، خطأً جسيماً من الناحيتين الاستراتيجية والأخلاقية. فهذه الخطوة تعكس خللاً في تقدير المواقف عبر توجيه السلاح نحو جيران لم يشاركوا في النزاع الدائر.

تعتبر دول الخليج العربي فضاءً للاستقرار في محيط مضطرب، وليست ساحة للصراعات العسكرية المفتوحة. كما أنها تؤدي دوراً محورياً في دعم القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، عبر المساعدات الإنسانية والتنموية المستمرة للشعوب المنكوبة.

إن استهداف هذه الدول يفتح أبواب الفتنة ويعمق الانقسامات داخل الأمة الإسلامية، مما يحول الصراع من مواجهة عدوان خارجي إلى نزاع داخلي. هذا المسار يبدد إمكانات الشعوب ويستنزف طاقاتها في معارك لا تخدم سوى القوى المتربصة بالمنطقة.

يستذكر المراقبون السجل المثقل بالتدخلات الإيرانية في دول مثل سوريا ولبنان والعراق واليمن، حيث ساهمت تلك السياسات في إضعاف المؤسسات الوطنية. وقد أدت هذه التدخلات إلى مآسٍ إنسانية كبرى لا تزال شعوب تلك البلدان تعاني من آثارها الكارثية حتى اليوم.

إن تكرار هذا النهج في لحظة إقليمية شديدة الحساسية يعزز حالة انعدام الثقة بين الجيران. وتؤكد التجارب التاريخية أن السياسات القائمة على التوسع لا يمكن أن تشكل أساساً لمستقبل آمن أو علاقات صحية بين الدول.

تؤكد الشرائع السماوية، وفي مقدمتها الإسلام، على حرمة النفس البشرية وجعل حفظها أسمى من المصالح السياسية الضيقة. ويظل الحوار القائم على التفاهم والمصالح المشتركة هو الطريق الوحيد لضمان السلم والأمن الدوليين بعيداً عن لغة العنف.

يأتي قرار الولايات المتحدة وإسرائيل بشن حرب ضد إيران في توقيت يثير الاستغراب، تزامناً مع شهر رمضان المبارك. هذا الاختيار يمثل تجاهلاً صارخاً لمشاعر المسلمين واستفزازاً غير مبرر في وقت كان العالم يتطلع فيه إلى التهدئة الدبلوماسية.

تفتقر هذه الحرب إلى الشرعية القانونية والأخلاقية، كونها جاءت خارج أطر القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة. إن العودة إلى منطق القوة والهيمنة يعيد الأذهان إلى الحقبات المظلمة التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

رغم أن القانون الدولي يكفل حق الدفاع عن النفس، إلا أن هذا الحق لا يجب أن يتحول إلى ذريعة لضرب دول بريئة. إن توسيع دائرة المواجهة يقوض فرص الحل السياسي ويجعل المنطقة رهينة لتصعيد مفتوح لا يمكن التنبؤ بنهايته.

في غضون هذا التصعيد، يستغل بنيامين نتنياهو الانشغال الإقليمي لمواصلة الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني في غزة والقدس. وقد وصلت هذه الانتهاكات إلى منع المصلين من دخول المسجد الأقصى، في سابقة خطيرة لم تشهدها المدينة منذ عام 1967.

إن ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع القضية الفلسطينية تساهم في تفاقم حالة عدم الاستقرار. ولا يمكن تحقيق سلام حقيقي دون احترام حقوق الإنسان والالتزام بالقوانين الدولية التي تحمي الشعوب تحت الاحتلال.

ختاماً، يحتاج الأمن والاستقرار في الدول العربية إلى قوة رادعة شاملة تشمل الجوانب العسكرية والسياسية والإيمانية. إن السلام لن يتحقق إلا بمحاسبة المعتدين وصون كرامة الإنسان، فالعدل هو الركيزة الوحيدة التي تصنع الأمن المستدام.

اسرائيليات

الخميس 26 مارس 2026 6:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مطار طابا المصري يتحول إلى شريان حياة جوي للإسرائيليين وسط تعطل مطار بن غوريون

يشهد مطار طابا المصري تحولاً دراماتيكياً في دوره الإقليمي، حيث برز كوجهة بديلة ومفاجئة للمسافرين الإسرائيليين الراغبين في التوجه إلى القارة الأوروبية. يأتي هذا التحول نتيجة الانخفاض الحاد في الرحلات الجوية المغادرة من مطار بن غوريون، الذي يعاني من اضطرابات مستمرة بسبب التوترات الأمنية والقصف الصاروخي.

وأفادت مصادر إعلامية بأن مطار طابا، الذي كان يُعتبر سابقاً مرفقاً ثانوياً يعتمد على السياحة الموسمية، بات اليوم 'نجم الحرب' بلا منازع. فبينما كان مطار العقبة الأردني هو الخيار المفضل في فترات سابقة، أدت القيود المفروضة على التحليق فوق الأجواء الأردنية إلى تحويل الدفة نحو الأراضي المصرية.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن شركات طيران إسرائيلية وأوروبية، من بينها 'أركيع' و'طوس' و'بلو بيرد'، بدأت بتسيير رحلات منتظمة من طابا إلى مدن أوروبية كبرى مثل روما. هذا النشاط المتزايد يعكس حاجة السوق الإسرائيلية لمنافذ خروج آمنة بعيداً عن الممرات الجوية التقليدية التي تأثرت بالصراع الدائر.

من جانبه، أوضح خبراء في قطاع الطيران أن مطار طابا لا يعمل كمنشأة عادية في الأوقات المستقرة، بل يعتمد أساساً على رحلات 'التشارتر' والشركات منخفضة التكلفة. ومع ذلك، فرضت حالة الطوارئ الحالية واقعاً جديداً جعل من المطار مركزاً حيوياً يربط المنطقة بمدن مثل براغ وبودابست ووارسو عبر شركات تشيكية وبولندية.

وتشهد الرحلات المغادرة من طابا اكتظاظاً كبيراً بالركاب الإسرائيليين الذين يقطعون مسافة 40 كيلومتراً من معبر 'بيغن' في إيلات للوصول إلى المطار. وتستغرق هذه الرحلة البرية نحو ساعة كاملة بواسطة سيارات الأجرة التي باتت تنتشر بكثافة خارج مبنى الركاب لتلبية الطلب المتزايد.

وعلى الصعيد المالي، رفعت السلطات المصرية رسوم العبور للمسافرين المتجهين إلى المطار بشكل ملحوظ، حيث وصلت التكلفة إلى 60 دولاراً بدلاً من 25 دولاراً. وتعد هذه الزيادة هي الثانية من نوعها خلال فترة وجيزة، مما أثار استياءً واسعاً بين المسافرين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ إضافية.

ولم تقتصر الزيادات على الأفراد فقط، بل شملت رسوم عبور السيارات التي قفزت خمسة أضعاف لتصل إلى 50 دولاراً عند النقاط الحدودية. وتتوزع هذه المبالغ بين رسوم تُدفع على الجانب الإسرائيلي وأخرى نقدية تُسدد عند نقاط التفتيش المصرية القريبة من مبنى المطار.

وفي سياق متصل، أكد مسؤولون في شركات السياحة أن مطار طابا خضع لعمليات تطوير تقنية لاستيعاب الطائرات الأوروبية الكبيرة رغم تواضع مبنى الركاب فيه. ويقارن هؤلاء بين نجاح طابا الحالي وفشل مطار 'رامون' الإسرائيلي القريب، الذي لم ينجح في جذب الحركة الجوية المطلوبة رغم الاستثمارات الضخمة.

وكشفت مصادر سياسية عن وجود خلافات داخلية في إسرائيل بشأن إعادة تفعيل مطار 'رامون' كبديل لمطار بن غوريون خلال فترة الحرب. ورغم ضغوط وزارة النقل لفتح المطار أمام الرحلات المدنية، إلا أن القيادة العسكرية رفضت الطلب بناءً على تقديرات أمنية تعتبر المخاطر في تلك المنطقة غير مقبولة.

وتشير البيانات إلى أن عشرات آلاف الإسرائيليين غادروا عبر المعابر البرية مع مصر والأردن منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة. وقد تحول هؤلاء المسافرون إلى مصدر دخل هام للجانب المصري، الذي استغل زيادة الطلب لتحديث قوائم الرسوم والضرائب المفروضة على العابرين.

وزعمت مصادر من أوساط المسافرين أن مصر تتعامل مع الإسرائيليين العابرين كـ 'جمهور مستهدف للربح'، خاصة أولئك الذين لا يقيمون في سيناء. فالغالبية العظمى من المسافرين تستخدم الأراضي المصرية كمحطة ترانزيت فقط للوصول إلى المطار، وهو ما دفع القاهرة لرفع الرسوم لتعويض غياب العوائد السياحية المباشرة.

وتظهر مقارنات الأسعار في الفنادق والمنتجعات بمدينة شرم الشيخ وجود فوارق سعرية واضحة تفرض على السياح الإسرائيليين مقارنة بالأجانب. ففي بعض المنتجعات، يصل سعر الغرفة للزوج الإسرائيلي إلى 750 دولاراً، بينما تُعرض نفس الغرفة للسياح من جنسيات أخرى بسعر أقل بنحو 150 دولاراً.

هذه السياسة السعرية أدت إلى تصاعد الأصوات داخل إسرائيل للمطالبة بمقاطعة السياحة في سيناء أو إعادة النظر في جدوى السفر عبر المعابر المصرية. ويرى منتقدون أن الضرر الاقتصادي الذي قد يلحق بقطاع السياحة المصري هو الوحيد الكفيل بدفع السلطات للتراجع عن هذه الزيادات 'غير الطبيعية'.

ختاماً، يبقى مطار طابا الخيار الأكثر واقعية للإسرائيليين في ظل انسداد الأفق الجوي وتزايد التهديدات الصاروخية على العمق. ورغم التكاليف المرتفعة والإجراءات الحدودية المعقدة، يظل المطار المصري النافذة الوحيدة المتاحة للكثيرين للوصول إلى العالم الخارجي في ظل ظروف الحرب الاستثنائية.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 6:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إيراني واسع: ضربات صاروخية تستهدف 70 موقعاً والبرلمان يلوح بفرض رسوم في مضيق هرمز

أعلنت قيادة العمليات في الجيش الإيراني، المعروفة بمقر 'خاتم الأنبياء'، عن تنفيذ سلسلة واسعة من الهجمات الصاروخية والجوية باستخدام الطائرات المسيرة ضد أهداف متعددة. وأوضحت المصادر العسكرية أن هذه الموجة من القصف تبعتها رشقات إضافية استهدفت عمق الأراضي المحتلة، في إطار تصعيد ميداني جديد يعكس توتر الأوضاع الإقليمية.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإيراني أن العمليات العسكرية ركزت على ضرب مراكز استراتيجية وأمنية وعسكرية حساسة، مشيراً إلى أن عدد الأهداف التي طالها القصف تجاوز 70 موقعاً. وتأتي هذه الهجمات في سياق ردود الفعل الإيرانية المستمرة على التحركات العسكرية في المنطقة، وسط تأكيدات على دقة الإصابات المحققة في المنشآت المستهدفة.

وفي تطور لافت، ادعت طهران استهداف طائرة حربية أمريكية من طراز F-18 باستخدام منظومة دفاع جوي متطورة تابعة للقوة البحرية في الحرس الثوري بمنطقة تشابهار المطلة على المحيط الهندي. ورغم هذا الإعلان التفصيلي، سارع الجانب الأمريكي إلى نفي وقوع الحادثة بشكل رسمي، مؤكداً عدم تعرض أي من طائراته للإصابة في تلك المنطقة.

ولم تقتصر الهجمات على الداخل الإسرائيلي، بل شملت أيضاً استهداف تجمعات للقوات الأمريكية ومواقع تابعة لجماعات تصفها طهران بالانفصالية في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق. وتتهم إيران هذه الجماعات بتلقي دعم مباشر من واشنطن وتل أبيب، واستخدام الأراضي العراقية كمنطلق لتنفيذ عمليات تخريبية ضد الأمن القومي الإيراني.

وتشير المصادر إلى أن هذه التحركات تندرج ضمن استراتيجية إيرانية شاملة تهدف إلى الضغط على القوى الدولية والإقليمية عبر تفعيل جبهات متعددة. ويتزامن هذا التصعيد مع تقارير استخباراتية تتحدث عن وصول تعزيزات عسكرية أمريكية جديدة إلى الشرق الأوسط، مما يرفع من وتيرة القلق من احتمال اندلاع مواجهة برية واسعة.

وعلى الصعيد السياسي، برز ملف مضيق هرمز كأحد أبرز أوراق الضغط التي تلوح بها طهران في وجه المجتمع الدولي. حيث صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده تطالب بتغيير جذري في آليات التعامل مع المضيق، بما يضمن اعترافاً دولياً كاملاً بالدور الإيراني في إدارة حركة الملاحة وتأمين الممر المائي الحيوي.

وفي خطوة تعزز هذا التوجه، كشف البرلمان الإيراني عن دراسة مشروع قانون جديد يهدف إلى فرض رسوم مالية على السفن التجارية والناقلات العابرة لمضيق هرمز. ويهدف المقترح إلى تحصيل مبالغ مقابل خدمات التأمين والحماية التي توفرها القوات الإيرانية، على غرار الأنظمة المعمول بها في الممرات المائية الدولية الأخرى حول العالم.

ومن المتوقع أن يُعرض مشروع القانون على مراكز البحوث البرلمانية واللجان المختصة خلال الأسبوع المقبل لاستكمال الصياغة القانونية النهائية. ويرى مراقبون أن هذا التحرك التشريعي يمثل أداة سياسية قوية لدعم قرارات القيادة الإيرانية في أوقات الأزمات، كما حدث سابقاً عند إقرار قوانين استراتيجية للرد على العقوبات الدولية.

وتسود حالة من التشكيك في الأوساط السياسية بطهران تجاه النوايا الأمريكية المتعلقة باستئناف المفاوضات، حيث ترى إيران أن واشنطن تحاول كسب الوقت لإعادة تموضع قواتها. وبناءً على ذلك، ترفض طهران جملة من الشروط التي نُقلت عبر وسطاء، متمسكة بمطالبها بوقف الحرب والحصول على تعويضات مالية وضمانات أمنية ملزمة.

وفي ختام التصريحات، شدد قادة في الحرس الثوري على أن أي اتفاق مستقبلي لن يتم بمعزل عن حلفاء إيران في المنطقة، في إشارة واضحة إلى فصائل المقاومة. وتواصل طهران إبراز قوة 'وحدة الساحات' من خلال نشر توثيقات لعمليات عسكرية مشتركة، مؤكدة أن قرار السلم أو الحرب مرتبط بترابط هذه الجبهات بشكل عضوي.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 5:18 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يسحب قوات من جبهة لبنان لمواجهة تصاعد إرهاب المستوطنين بالضفة

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواجه تحديات غير مسبوقة في السيطرة على اعتداءات المستوطنين المتصاعدة في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت المصادر أن المؤسسة العسكرية اضطرت لاتخاذ قرار مفاجئ بتحويل مسار كتيبة مشاة كانت في طريقها للمشاركة في العمليات القتالية بجنوب لبنان، وتوجيهها بدلاً من ذلك إلى مناطق التماس في الضفة الغربية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يستغل فيه المستوطنون انشغال المجتمع الدولي بالحرب الدائرة ضد إيران، والتي دخلت أسبوعها الرابع. وقد أقرت قيادات عسكرية إسرائيلية بصعوبة لجم المجموعات المتطرفة التي كثفت من هجماتها ضد القرى والبلدات الفلسطينية، مستفيدة من الغطاء السياسي الذي توفره حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب.

وكشفت البيانات الميدانية عن مقتل ستة فلسطينيين وإصابة العشرات منذ مطلع الشهر الجاري جراء اعتداءات نفذها مستوطنون ينتمون لليمين المتشدد. وتشير الإحصائيات إلى أن معدل الجرائم التي يرتكبها المستوطنون قد قفز إلى نحو 70 جريمة شهرياً منذ بداية عام 2025، مما يعكس حالة من الفوضى الأمنية العارمة.

وسجلت الأجهزة الأمنية ذروة جديدة في العنف الاستيطاني خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تم رصد 20 اعتداءً في ليلة واحدة فقط. ويصف قادة ميدانيون في جيش الاحتلال هذا الرقم بأنه قياسي ولم يسبق له مثيل منذ سنوات طويلة، محذرين من انفجار الأوضاع بشكل كامل في حال استمرار هذا النهج.

وفي سياق متصل، يبرز الخلاف السياسي داخل حكومة الاحتلال كعائق أساسي أمام وقف هذه الانتهاكات، حيث يرفض وزير الأمن يسرائيل كاتس تجديد أوامر الاعتقال الإداري بحق قادة المستوطنين. هذا الموقف ترك قادة الجيش في الميدان يشعرون بأن أيديهم مقيدة، وغير قادرين على اتخاذ إجراءات رادعة تتجاوز أوامر الترحيل المؤقتة.

وشهدت زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأخيرة لفرقة الضفة الغربية، برفقة وزيري الأمن والأمن القومي، أجواءً مشحونة للغاية مع القادة العسكريين. وطالب قادة الألوية الإقليمية بضرورة منحهم صلاحيات أوسع، بما في ذلك الاعتقالات الإدارية، للسيطرة على العناصر المتطرفة التي باتت تهدد الاستقرار الأمني في المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن عدد البؤر الاستيطانية والمزارع العشوائية قد تضاعف بشكل مخيف، حيث ارتفع من 30 بؤرة في بداية الحرب على غزة إلى أكثر من 140 بؤرة حالياً. وتعمل هذه البؤر، التي يتم تقنين أوضاعها بدعم من الوزير بتسلئيل سموتريتش، كمراكز انطلاق للهجمات الممنهجة ضد المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وعلى الصعيد الدولي، تلقت الحكومة الإسرائيلية توبيخاً من الإدارة الأمريكية بسبب ما وصفته واشنطن بالمماطلة في التعامل مع عنف المستوطنين. وتخشى الولايات المتحدة من أن يؤدي هذا التصعيد إلى فتح جبهة جديدة في الضفة الغربية، تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي المتوتر أصلاً بسبب المواجهة العسكرية مع إيران.

وتتزامن هذه التطورات مع تداعيات اقتصادية وسياسية عالمية للحرب على إيران، حيث تراجعت شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مستويات متدنية بلغت 36%. ويعود هذا التراجع بشكل أساسي إلى الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، وسط معارضة شعبية أمريكية واسعة لاستمرار العمليات العسكرية التي بدأت في فبراير الماضي.

وفي ظل استمرار الحرب، يواجه الاقتصاد العالمي تهديدات جدية نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. وتتزايد المخاوف من وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 200 دولار للبرميل، مما يفاقم من معدلات التضخم العالمي ويهدد الأمن الغذائي لمئات الملايين.

وتؤكد مصادر عسكرية أن المستوطنين يستغلون هذه الظروف الدولية المعقدة لفرض واقع جديد على الأرض في الضفة الغربية عبر مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية. ويقوم جيش الاحتلال، رغم شكواه من عنفهم، بتزويد المزارع الاستيطانية الجديدة بمعدات أمنية ودفاعية، مما يعزز من قدرتها على البقاء والتوسع.

ويبدو أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية باتت تخشى من فقدان السيطرة الكلي، حيث لا تستبعد أوساط في رئاسة الأركان إرسال تعزيزات إضافية دائمة للضفة الغربية. هذا التوجه يعكس حجم القلق من تحول اعتداءات المستوطنين إلى عبء أمني يستنزف قدرات الجيش الموزعة على جبهات متعددة في غزة ولبنان وإيران.

وتظل الإجراءات القانونية المتخذة ضد المستوطنين المعتدين ضعيفة وغير فعالة، حيث يواجه مقترح استخدام الأصفاد الإلكترونية عقبات قانونية وسياسية كبرى. وفي معظم الحالات، تنتهي التحقيقات مع المستوطنين دون توجيه اتهامات حقيقية، أو تقتصر على عقوبات يصفها مراقبون بأنها 'سخيفة' ولا تتناسب مع حجم الجرائم المرتكبة.

إن المشهد الحالي في الضفة الغربية ينذر بمرحلة جديدة من الصدام، حيث تتداخل الأجندات السياسية لليمين المتطرف مع العجز العسكري الميداني. ومع استمرار الحرب الإقليمية، يجد الفلسطينيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع إرهاب استيطاني منظم يحظى بحماية رسمية، في ظل صمت دولي وانشغال بملفات الطاقة والنزاعات الكبرى.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

بريطانيا تمنح جيشها صلاحية اعتراض وحجز سفن 'أسطول الظل' الروسي

أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، عن منح القوات المسلحة ووكالات إنفاذ القانون في المملكة المتحدة صلاحيات رسمية لاعتراض واحتجاز السفن التابعة لما يُعرف بـ 'أسطول الظل' الروسي. ويأتي هذا التحرك القانوني والعسكري لتمكين السلطات من التعامل مع السفن التي تخضع للعقوبات البريطانية عند دخولها أو عبورها المياه الإقليمية، بما في ذلك الممر الملاحي الحيوي في قناة المانش.

وأكد داونينغ ستريت في بيان رسمي أن هذا القرار يهدف إلى تضييق الخناق على المحاولات الروسية للالتفاف على القيود الدولية المفروضة على صادراتها النفطية. وتعتبر لندن أن هذه الخطوة ضرورية لتعطيل التدفقات المالية التي تعتمد عليها موسكو لتمويل عملياتها العسكرية المستمرة في أوكرانيا، مشددة على أن ملاحقة هذا الأسطول ستتم بصرامة غير مسبوقة.

من جانبه، أوضح رئيس الوزراء كير ستارمر أن تشديد الإجراءات ضد الناقلات الروسية يأتي في ظل مخاوف من استغلال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للارتفاع الكبير في أسعار الطاقة العالمية. وأشار ستارمر إلى أن التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى ساهمت في قفزة بأسعار النفط، وهو ما قد يوفر لموسكو عوائد إضافية تسعى بريطانيا لتجفيف منابعها.

وتشمل الاستعدادات البريطانية الجديدة تأهب الوحدات العسكرية لاعتلاء السفن الروسية التي قد تبدي مقاومة أو ترفض الاستسلام للسلطات البحرية. كما لفتت الحكومة إلى أن بعض هذه السفن قد تكون مسلحة أو مجهزة بأنظمة مراقبة تقنية متطورة تهدف إلى التهرب من الرصد والاحتجاز، مؤكدة أن القانون سيطبق بصرامة على الملاك والمشغلين وأطقم العمل.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير رسمية أن بريطانيا أدرجت بالفعل نحو 544 سفينة ضمن قوائم العقوبات للاشتباه في انتمائها لأسطول الظل الذي يتكون غالباً من ناقلات نفط قديمة ومتهالكة. وتُقدر المصادر البريطانية أن هذه السفن مسؤولة عن نقل ما يقرب من ثلاثة أرباع إجمالي النفط الخام الروسي، مما يجعلها هدفاً استراتيجياً لتقويض الاقتصاد الحربي الروسي.

وتواجه الجهود الأوروبية المشتركة لملاحقة هذا الأسطول تحديات معقدة، لا سيما بعد قرار الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب منح إعفاءات مؤقتة لمدة 30 يوماً لبعض المنتجات الروسية العالقة في البحار. ويهدف القرار الأمريكي إلى تهدئة الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، إلا أنه أثار تساؤلات حول مدى انسجام المواقف الغربية في مواجهة آلة الحرب الروسية.

وتعتزم السلطات البريطانية تحويل عمليات الاعتراض إلى مسارات قضائية، حيث قد تُرفع دعاوى جنائية ضد الجهات المسؤولة عن تشغيل هذه السفن بتهمة انتهاك تشريعات العقوبات الوطنية. ويأتي هذا التصعيد في وقت تسعى فيه دول أوروبية أخرى لتعزيز رقابتها البحرية لمنع روسيا من استخدام مياه القارة كمنصة لتجارة النفط غير القانونية بعيداً عن الرقابة الدولية.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

حزب الله يقصف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية 'الكرياه' بصواريخ نوعية

أعلن حزب الله اللبناني، فجر اليوم الخميس، عن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت عمق الاحتلال الإسرائيلي في مدينة تل أبيب. وأوضح الحزب في بيان رسمي أن مقاتليه أطلقوا رشقات من الصواريخ النوعية باتجاه مقر وزارة الحرب الإسرائيلية المعروف بـ 'الكرياه' الواقع في قلب المدينة، بالإضافة إلى استهداف ثكنة 'دولفين' التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمالاً.

وأكد الحزب أن هذا الهجوم يأتي في إطار الدفاع المشروع عن لبنان وشعبه، ورداً على التمادي الإسرائيلي في استهداف المدنيين والبنى التحتية. وشدد البيان على أن عمليات التدمير الوحشي التي ينتهجها الاحتلال ضد المجمعات السكنية لن تمر دون رد رادع يطال المواقع الحيوية والعسكرية في العمق.

في غضون ذلك، أفادت مصادر ميدانية بتفعيل صفارات الإنذار في نطاق واسع شمل عشرات المناطق والبلدات في منطقة المركز 'غوش دان'. وأشارت المصادر إلى أن دوي الانفجارات سُمع بوضوح في مناطق متفرقة، بما في ذلك المستوطنات القريبة من مدينة قلقيلية ومناطق في الضفة الغربية المحتلة، نتيجة قوة الرشقة الصاروخية.

وشملت حالة الاستنفار أكثر من 30 منطقة إسرائيلية، حيث دوت الصافرات في الأحياء الشمالية لتل أبيب والضواحي الشرقية مثل رمات بيتحكفا ورامات هاشارون. كما امتدت التحذيرات لتشمل مدن كفار سابا ورعنانا وهود شارون، مما دفع آلاف المستوطنين للهروب نحو الملاجئ والمناطق المحصنة بشكل جماعي.

ورصدت تقارير إعلامية وصول شظايا الصواريخ أو دوي انفجاراتها إلى بلدات عربية داخل الخط الأخضر، من بينها مدينة الطيرة في منطقة المثلث وكفر قاسم. كما سُمعت أصوات الانفجارات في منطقة رأس العين، وسط حالة من الإرباك الأمني في صفوف أجهزة الاحتلال التي حاولت اعتراض الصواريخ المنطلقة من لبنان.

من جانبها، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن منظومات الدفاع الجوي حاولت التصدي لستة صواريخ على الأقل أُطلقت من الأراضي اللبنانية باتجاه وسط البلاد. وأكدت القناة 12 العبرية أن طواقم الإسعاف والإنقاذ هرعت إلى عدة مواقع وردت منها بلاغات عن سقوط شظايا أو وقوع إصابات وحالات هلع، دون الكشف عن حجم الخسائر المادية بدقة.

وتفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي رقابة عسكرية مشددة وتعتيماً إعلامياً على نتائج هذه الضربات، مانعةً نشر أي صور أو تفاصيل تتعلق بالمواقع المستهدفة. وتأتي هذه الإجراءات في محاولة للتقليل من التأثير النفسي للعمليات التي ينفذها حزب الله، ومنع تسرب معلومات قد تفيد المقاومة في تقييم دقة إصاباتها.

وعلى الصعيد الميداني، يواصل الاحتلال عدوانه الواسع على لبنان منذ مطلع شهر مارس الجاري، مستخدماً سياسة الأرض المحروقة في القرى الحدودية. وقد أدت هذه الهجمات الجوية والبرية إلى استشهاد أكثر من ألف مواطن لبناني وإصابة الآلاف، فضلاً عن موجة نزوح كبرى تجاوزت المليون شخص هرباً من القصف العشوائي.

وفي المقابل، يكثف حزب الله من وتيرة عملياته العسكرية مستخدماً الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والنوعية لضرب القواعد العسكرية والمستوطنات. وتؤكد المقاومة اللبنانية أن هذه العمليات لن تتوقف إلا بوقف العدوان الشامل على لبنان وغزة، مشددة على قدرتها على الوصول إلى أهداف استراتيجية بعيدة المدى.

يُذكر أن التصعيد الحالي يأتي في ظل استمرار الاحتلال في احتلال أجزاء من الجنوب اللبناني، وتصاعد التوترات الإقليمية منذ أكتوبر الماضي. وتترقب الأوساط السياسية والعسكرية تداعيات استهداف 'الكرياه'، لما يمثله هذا الموقع من ثقل أمني وسياسي كونه يضم مكاتب القيادة العسكرية العليا للاحتلال.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات التورط والحياد: كيف تناور تركيا لتجنب الانزلاق في المواجهة الإقليمية؟

تبذل العاصمة التركية أنقرة جهوداً دبلوماسية مكثفة في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري المتزايد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وتدرك القيادة التركية أن مسار العودة إلى طاولة المفاوضات يواجه تحديات جسيمة، خاصة في ظل التطورات الميدانية العميقة التي شهدها الشهر الأول من المواجهات.

وتشير القراءات السياسية في أنقرة إلى أن سوابق التفاوض بين طهران وواشنطن، لا سيما في عهد الإدارة الأمريكية الحالية، لا تبعث على التفاؤل الكبير. فقد أثبتت التجارب السابقة أن العمليات العسكرية قد تستمر وتتفاقم حتى في ظل وجود مواعيد محددة لجولات تفاوضية، مما يجعل احتمال استمرار الحرب قائماً وبقوة.

لم يعد احتمال تورط تركيا في الصراع مجرد فرضية نظرية يتداولها المحللون، بل أصبح سيناريو مطروحاً بجدية على طاولة صناع القرار. وتتخوف أنقرة بشكل أساسي من عمليات "توريط" مقصودة تهدف إلى استدراجها للمواجهة، أكثر من خشيتها من التورط التلقائي الناتج عن تدحرج الأحداث الميدانية.

وقد عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته هاكان فيدان عن هذا القلق بشكل مباشر، محملين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة. ويرى المسؤولون الأتراك أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لتحويل المنطقة إلى ساحة حرب شاملة سيدفع العالم أجمع ثمن تداعياتها الكارثية.

من جانبه، حذر سليمان صويلو، رئيس لجنة الداخلية في البرلمان التركي، من الاستفزازات الإسرائيلية المستمرة التي تهدف لإقحام بلاده في الصراع. وتأتي هذه التصريحات في وقت تزداد فيه الضغوط الإقليمية والدولية على أنقرة لتحديد موقفها من التطورات المتسارعة في الملف الإيراني.

وتبرز أربعة سيناريوهات رئيسية قد تؤدي لانخراط تركي غير مرغوب فيه، أولها الرد المباشر على استهداف الأراضي التركية. وقد سجلت المصادر سقوط ثلاثة صواريخ في مناطق حدودية، ورغم نفي طهران، إلا أن تقارير الناتو أشارت إلى استهداف قواعد عسكرية تضم قوات تابعة للحلف.

السيناريو الثاني يتعلق بتوسع رقعة الحرب إقليمياً لتشمل أطرافاً مثل اليونان وقبرص، وهو ما سيفرض على تركيا تحركاً لحماية مصالحها الحيوية. هذا التوسع قد يغير موازين القوى في شرق المتوسط ويجبر أنقرة على اتخاذ إجراءات دفاعية أو هجومية استباقية.

أما السيناريو الثالث فيتمثل في التدخل لحماية الأمن القومي التركي في حال حدوث فوضى عارمة أو بوادر لتقسيم الأراضي الإيرانية. وتخشى أنقرة من إعادة تفعيل "الورقة الكردية" على حدودها، وهو ملف استنزفت فيه جهوداً كبيرة لإغلاقه في كل من سوريا والعراق.

ويتمثل السيناريو الرابع في احتمال انخراط حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الحرب، خاصة في حال إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي. ورغم عضوية تركيا في الحلف، إلا أنها حافظت تاريخياً على مسافة تمايز في مواقفها، كما ظهر جلياً في الأزمة الأوكرانية الروسية.

وفي إطار سعيها لتجنب هذه السيناريوهات، تبنت أنقرة خطاباً رسمياً يتسم بالحذر والحزم في آن واحد، مؤكدة على حقها في الدفاع عن شعبها وأراضيها. وقد لوحظ أن الخطاب التركي تجنب توجيه اتهامات مباشرة لطرف بعينه بخصوص الصواريخ الساقطة، مفضلاً الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة.

ميدانياً، عززت تركيا قدراتها الدفاعية عبر نشر بطاريات صواريخ إضافية تابعة للناتو، لا سيما في قاعدة إنجيرليك الجوية جنوب البلاد. وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل احتمالات الاستهداف المباشر وتوجيه رسالة ردع واضحة لأي طرف يحاول المساس بالسيادة التركية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تنشط أنقرة في وساطة جماعية تضم دولاً مثل عمان وباكستان ومصر وقطر لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران. وتستغل تركيا موقعها الجيوسياسي وعلاقاتها المتوازنة مع الطرفين لتهيئة الظروف المناسبة للبدء في إجراءات بناء الثقة.

ورغم هذه الجهود، تظل الرئاسة التركية حذرة تجاه التقارير التي تتحدث عن تموضع قواتها داخل الأراضي الإيرانية في حالات الطوارئ، حيث سارعت لنفيها رسمياً. ومع ذلك، يبقى القلق التركي قائماً من أي تحول قد يؤدي إلى انهيار النظام المؤسسي في الجارة الشرقية.

ختاماً، تدرك أنقرة أن الضمانة الوحيدة لعدم الانجرار إلى أتون الحرب هي الوقف الفوري للأعمال العدائية ومنع تدحرج الصراع. ويتطلب هذا المسار عملاً دؤوباً وتنسيقاً عالي المستوى مع القوى الإقليمية والدولية لتفادي سيناريو الانفجار الشامل الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 3:34 صباحًا - بتوقيت القدس

صحة غزة: 4 إصابات جديدة جراء خروقات الاحتلال والحصيلة الإجمالية تتجاوز 72 ألف شهيد

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، بوصول أربع إصابات جديدة إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت وزارة الصحة أن هذه الإصابات تأتي في سياق سلسلة من الخروقات الميدانية المستمرة التي يرتكبها الاحتلال، مما يهدد استقرار الأوضاع الميدانية الهشة في مختلف مناطق القطاع.

وأوضح التقرير الإحصائي اليومي للوزارة أن حصيلة الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر العام الماضي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث سُجل استشهاد 687 مواطناً وإصابة 1,849 آخرين. وتشير هذه الأرقام إلى أن آلة القتل الإسرائيلية لم تتوقف تماماً، بل استمرت في استهداف المدنيين بوسائل مختلفة رغم الاتفاقات المبرمة برعاية دولية.

وفي سياق متصل، تمكنت طواقم الدفاع المدني والإسعاف من انتشال جثامين 756 شهيداً من تحت أنقاض المباني المدمرة منذ بدء سريان التهدئة، وهو ما يكشف حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها القصف الجوي والمدفعي. ولا تزال عمليات البحث مستمرة في عدة مناطق، حيث يُعتقد بوجود مئات المفقودين تحت الركام الذي طال نحو 90% من البنية التحتية للقطاع.

وعلى صعيد الحصيلة التراكمية منذ السابع من أكتوبر 2023، أعلنت المصادر الرسمية أن عدد الشهداء ارتفع ليصل إلى 72,263 شهيداً، فيما بلغت أعداد المصابين 171,948 شخصاً. وتعد هذه الإحصائيات دليلاً على حجم الإبادة الجماعية التي تعرض لها سكان القطاع، في ظل ظروف صحية ومعيشية قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية.

سياسياً، انتقدت حركة حماس التصريحات الصادرة عن المبعوث الأممي نيكولاي ميلادينوف، والتي دعا فيها إلى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية خلال جلسة لمجلس الأمن. واتهم المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، المسؤول الأممي بتجاهل دماء مئات الفلسطينيين الذين سقطوا جراء الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي.

وتتزامن هذه التطورات مع تقارير دولية تشير إلى وجود مقترحات لمرحلة ثانية من الخطة الأمنية، تتضمن انسحاباً تدريجياً لقوات الاحتلال ونشر قوة دولية في مناطق التماس. ومع ذلك، تصر الفصائل الفلسطينية على أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تضمن وقفاً شاملاً للعدوان ورفع الحصار بالكامل، بعيداً عن شروط نزع السلاح التي ترفضها المقاومة.

وفي ظل هذا الواقع الميداني المتأزم، تقدر الأمم المتحدة كلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الدمار الهائل في الوحدات السكنية والمنشآت الحيوية. ويناشد المسؤولون المحليون المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لوقف الخروقات الإسرائيلية وتوفير الدعم اللازم لإغاثة آلاف الأسر النازحة والمصابة.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 3:34 صباحًا - بتوقيت القدس

منخفض جوي واسع يضرب 10 دول عربية: تعليق للدراسة وإجلاء عائلات واستنفار للطوارئ

تواجه عشر دول عربية منذ فجر الأربعاء موجة من الطقس السيئ والاضطرابات الجوية العنيفة، التي تمثلت في هطول أمطار غزيرة وتشكل سيول وتساقط للثلوج. وشملت هذه الحالة الجوية كلاً من فلسطين ومصر والعراق وسوريا ولبنان، بالإضافة إلى دول الخليج العربي الست، مما استدعى اتخاذ إجراءات احترازية عاجلة لحماية المواطنين والممتلكات.

في مصر، أعلنت وزارة التربية والتعليم منح الطلاب إجازة رسمية لمدة يومين في ظل تدفق السحب الرعدية الممطرة على طول السواحل الشمالية الغربية والقاهرة الكبرى. وأفادت مصادر رسمية بأن مناطق الإسكندرية ومطروح والبحيرة شهدت تساقطاً لحبات البرد، وسط توقعات باستمرار التقلبات الجوية حتى نهاية الأسبوع.

أما في فلسطين، فقد حذرت الأرصاد الجوية من تأثر البلاد بمنخفض جوي عميق مصحوب بكتلة هوائية باردة جداً، ما يؤدي إلى هطول أمطار غزيرة وعواصف رعدية. ودعت السلطات المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر من خطر تشكل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة، خاصة في ظل الرياح النشطة التي ترافق المنخفض.

وفي العراق، وجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بتعطيل الدوام الرسمي في كافة المؤسسات التعليمية والجامعات نتيجة الظروف الجوية القاسية التي تضرب البلاد. وتزامن هذا القرار مع إعلان وزارة الكهرباء حالة الاستنفار التام لضمان استمرار تدفق التيار الكهربائي ومعالجة أي أعطال طارئة قد تنجم عن الرياح والأمطار.

وشهدت سوريا وضعاً إنسانياً صعباً، حيث أدت الفيضانات في محافظة الحسكة شمال شرق البلاد إلى غرق أكثر من 400 منزل في منطقة تل حميس. وأكدت مصادر ميدانية إجلاء نحو 120 عائلة تضررت منازلها بشكل كامل، حيث جرى نقلهم إلى مراكز إيواء ومناطق أكثر أماناً بعيداً عن مجاري السيول.

لبنان بدوره دخل تحت تأثير منخفض جوي واسع النطاق، تسبب في تساقط الثلوج على المرتفعات الجبلية وهطول أمطار طوفانية في المناطق الساحلية. وتشير التوقعات إلى أن هذه الحالة ستستمر حتى مساء الجمعة، مع احتمال تأثر المنطقة بمنخفض آخر أكثر شدة مع بداية الأسبوع المقبل.

وفي منطقة الخليج، أصدرت الأرصاد القطرية تحذيرات بحرية شديدة من أمطار رعدية ورياح قوية ترفع موج البحر إلى نحو 13 قدماً. ودعت السلطات القطرية مرتادي البحر والصيادين إلى وقف كافة الأنشطة البحرية مؤقتاً لحين استقرار الحالة الجوية وتراجع سرعة الرياح.

البحرين لم تكن بمنأى عن هذه الموجة، حيث سجلت الأرصاد الجوية هطول أمطار متوسطة إلى غزيرة مصحوبة بهبات ريح شديدة السرعة. وحثت السلطات البحرينية المواطنين على أخذ الحيطة والحذر أثناء القيادة وتجنب المناطق التي تشهد تجمعاً لمياه الأمطار لضمان السلامة العامة.

سلطنة عمان أصدرت تنبيهات عاجلة بشأن غزارة الأمطار المتوقعة في عدة محافظات، مشيرة إلى أن ذروة الحالة الجوية ستكون خلال الساعات القادمة. وتوقعت الأرصاد العمانية جريان الأودية بشكل جارف، مما يتطلب ابتعاد السكان عن مجاري السيول وعدم المجازفة بعبورها.

وفي المملكة العربية السعودية، رفع المركز الوطني للأرصاد درجة الإنذار إلى اللونين الأحمر والبرتقالي في عدة مناطق، من بينها المنطقة الشرقية. وحذر المركز من تساقط البرد وجريان السيول وانعدام الرؤية الأفقية، مما قد يؤثر على حركة التنقل بين المدن الكبرى.

دولة الإمارات العربية المتحدة حذرت من تكون سحب ركامية تؤدي إلى سقوط أمطار ورياح نشطة تصل سرعتها إلى 55 كيلومتراً في الساعة. وأوضحت المصادر أن الرياح ستكون مثيرة للغبار والأتربة، مما قد يؤدي إلى تدني مدى الرؤية الأفقية بشكل كبير على الطرق الخارجية.

تأتي هذه الموجة الجوية الشاملة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات مناخية متسارعة، حيث تكررت المنخفضات الجوية العميقة خلال الموسم الحالي. وتعمل غرف العمليات في الدول العشر على مدار الساعة لمراقبة تطورات الحالة الجوية وتقديم الدعم اللوجستي للمناطق المتضررة.

الجهات المختصة في بلاد الشام حذرت من أن ذروة المنخفض الجوي ستمتد من ظهر الأربعاء وحتى فجر الجمعة، مما قد يزيد من منسوب المياه في السدود. وطالبت المزارعين باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المحاصيل الزراعية والبيوت البلاستيكية من الرياح القوية وتساقط البرد.

ختاماً، دعت مراكز الأرصاد الجوية العربية المواطنين إلى متابعة النشرات الرسمية الدورية وعدم الانسياق وراء الشائعات المتعلقة بحالة الطقس. وأكدت أن التنسيق مستمر بين مختلف الأجهزة الأمنية والخدمية للتعامل مع أي حالات طارئة قد تنجم عن استمرار هذه التقلبات الجوية.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

سلبها الاحتلال بصرها بالفسفور.. حكاية الغزية زين الدلو التي أضاء القرآن بصيرتها

تجسد الشابة الفلسطينية زين الدلو مأساة جيل كامل في قطاع غزة، حيث ولدت فاقدة لعينيها نتيجة استنشاق والدتها للفسفور الأبيض الذي أطلقه جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه على المدينة عام 2008. هذه المادة المحرمة دولياً سلبت زين نعمة البصر قبل أن ترى النور، لتكبر بجفون خالية من المقل، في جريمة حرب صامتة تركت أثرها الدائم على وجهها وحياتها.

تروي زين أنها لم تدرك اختلافها عن بقية الأطفال حتى بلغت السابعة من عمرها، حيث كانت تظن أن الجميع يعيشون في ذات الظلام الذي يلف عالمها. وبدعم من عائلتها، حاولت التغلب على هذا التشوه الخلقي عبر تركيب عينين صناعيتين، إلا أن ظروف الحرب الحالية والنزوح القسري المستمر حالا دون استكمال رحلة العلاج الضرورية.

أوضحت مصادر أن زين اضطرت للتخلي عن إحدى عينيها الصناعيتين بسبب الآثار الجانبية الخطيرة، حيث تتطلب هذه العيون صيانة وتبديلاً دورياً كل ستة أشهر. وفي ظل الحصار المطبق وانعدام المستلزمات الطبية في مراكز النزوح، تدهورت حالة عينها لتصبح بحاجة ماسة لتدخل جراحي عاجل لا يتوفر حالياً في القطاع المنكوب.

رغم هذه المعاناة، شق نور القرآن الكريم طريقه إلى قلب زين، حيث بدأت رحلة الحفظ بالتلقين بمساعدة والدتها رولا الدلو. كانت الأم تقرأ الآيات من المصحف وترددها الابنة خلفها بصبر وعزيمة، حتى تمكنت من حفظ الأجزاء العشرة الأولى دون الحاجة لأي وسيلة مساعدة سوى ذاكرتها القوية وصوت والدتها.

تقديراً لهذا الإنجاز الاستثنائي، قدمت 'دار القرآن الكريم والسنة' لزين مصحفاً خاصاً مكتوباً بطريقة 'بريل'، مما فتح أمامها آفاقاً جديدة للقراءة والتدبر بشكل مستقل. وقد شكل هذا المصحف رفيقاً دائماً لها في رحلة العلم والتفوق الدراسي، حيث كانت دائماً من أوائل الطلبة في مدرستها رغم انعدام المؤسسات التعليمية المتخصصة للمكفوفين.

تصف زين علاقتها بالقرآن بأنها علاقة صداقة أبدية، تلجأ إليه في لحظات الحزن لتجد السكينة، وفي أوقات الفرح لتعبر عن امتنانها. ولم تكتفِ بالحفظ، بل انتقلت لتصبح مشرفة على دورات وحلقات نسائية لتعليم تجويد القرآن الكريم عبر الإنترنت، حيث تتابع طالبات من مختلف دول العالم رغم صعوبات الاتصال في غزة.

من جانبها، تستذكر والدة زين اللحظات الأولى لولادة ابنتها، حين أخبرها الأطباء أن الطفلة ولدت بلا مقل عينية، وهو ما شكل صدمة كبيرة للعائلة. وأشارت الوالدة إلى أن القرآن كان الوسيلة الوحيدة لتهدئة زين في طفولتها، حيث كان صوت التلاوة يوقف بكاءها المستمر ويمنحها الطمأنينة التي تفتقدها.

خلال رحلات النزوح المتكررة تحت القصف، حرصت العائلة على حمل مصحف 'بريل' الخاص بزين رغم كبر حجمه وثقله، إدراكاً منها لقيمته المعنوية والروحية لابنتهم. ومع ذلك، تسببت شدة القصف في النزوح الثاني بفقدان هذا المصحف الوحيد، مما أضاف فصلاً جديداً من المعاناة لرحلة زين مع الكلمة المقدسة.

تؤكد زين أن الحرب الأخيرة غيرت نظرتها للأشياء، فزادت قيمة القرآن في حياتها كونه الملاذ الوحيد وسط الدمار والنزوح. وتوجه رسالة لكل من حولها بضرورة التمسك بالقرآن وتدبر آياته، مؤكدة أنه الجزء الذي لا يمكن التخلي عنه في حياة الإنسان مهما بلغت شدة الظروف المحيطة به.

على الصعيد الطبي، تشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة إلى أن إصابات العيون تشكل نحو 11% من إجمالي الجرحى، وهو رقم يعكس تعمد الاحتلال استخدام أسلحة تسبب إعاقات دائمة. وقد تجاوز عدد الذين فقدوا أبصارهم بشكل كامل خلال العدوان الأخير حاجز الـ 3 آلاف مصاب، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.

تعاني زين اليوم من منع السفر الذي يحرمها من الحصول على عيون صناعية جديدة أو إجراء العمليات التصحيحية اللازمة لجفونها المتضررة. وتناشد المؤسسات الحقوقية والطبية التدخل لإنقاذ ما تبقى من قدرتها على ممارسة حياتها الطبيعية، وتوفير العلاج اللازم الذي يحول بينها وبين تفاقم الالتهابات في محيط العين.

تبقى قصة زين الدلو شاهداً حياً على إرادة الشعب الفلسطيني التي لا تكسرها القذائف ولا الفسفور الأبيض، فمن رحم الظلام الذي فرضه الاحتلال، استطاعت أن تصبح منارة للعلم والقرآن. هي حكاية تختصر صمود الغزيين الذين يبحثون عن النور في قلوبهم حين تضيق بهم سبل الأرض وتغلق في وجوههم المعابر.

أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 3:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب النفسية وصناعة الهزيمة: كيف يقرأ الغرب العقل العربي؟

يكشف مايلز كوبلاند في كتابه الشهير 'لعبة الأمم' عن استراتيجية استخباراتية عميقة تعتمد على المحاكاة النفسية للقادة الأعداء. حيث يتم إخضاع أفراد لظروف معيشية ونفسية مطابقة لظروف الخصم للتنبؤ بردود أفعاله تجاه الأزمات المختلفة.

تتجلى هذه الاستراتيجية في ادعاء كوبلاند بأنه اتخذ قرار تأميم قناة السويس في مخيلته قبل أن يعلنه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1956. هذا النوع من الدراسة الدقيقة للنفسية العربية يمنح الغرب تفوقاً في إدارة الصراعات وتحقيق المآرب السياسية.

بعد نكسة عام 1967، واجهت الشعوب العربية صدمة قاسية بفقدان القدس وسيناء والجولان، بعدما غرق الإعلام في ترويج انتصارات وهمية. وبرزت حينها محاولات لإعادة تعريف الهزيمة، حيث اعتبر النظام أن بقاء القيادة السياسية هو الانتصار الحقيقي.

ساهم الكاتب محمد حسنين هيكل في هذا التوجه عبر التقليل من شأن الخسائر المادية، واصفاً سيناء بأنها مجرد 'حفنة رمال'. كان الهدف من هذا الخطاب هو الحفاظ على التماسك النفسي للجماهير، لكنه في المقابل غيّب الوعي بحجم الكارثة العسكرية.

إن الميل العربي للتمسك بمشاعر النصر حتى في أحلك الظروف الحضارية يمثل ثغرة يستغلها الأعداء بذكاء. فهم يمنحون الشعوب جرعات من 'النصر الإعلامي' لتخدير الوعي، بينما يستعدون لفرض واقع جديد على الأرض يسلب المزيد من المقدرات.

يبرز التساؤل حول مدى استسلامنا لفكرة أن الصراع مع القوى الكبرى هو صراع إعلامي في المقام الأول. فنحن ننتظر دائماً خطاباً خارقاً يكسر الحاجز النفسي، متجاهلين ضرورة العمل الواقعي على الأرض وتغيير موازين القوى الحقيقية.

بالعودة إلى السيرة النبوية، نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصف ما حدث في غزوة أحد بالانتصار رغم التفوق الأولي للمسلمين. بل تعامل مع النتائج بواقعية وشجاعة، وخرج بجيشه إلى 'حمراء الأسد' لإثبات أن المعركة جولات مستمرة.

هذا الهدي النبوي يعلمنا ضرورة الاعتراف بالقصور وعدم تزييف الحقائق لإرضاء العواطف، لأن بناء الأمم يتطلب إخلاصاً في مواجهة الذات. إن الخلط بين السياسة والأخلاق أدى أحياناً إلى تبرير تجاوزات الأنظمة بحجة الضرورات الاستراتيجية.

يحرص الغرب في صراعه معنا على ترك مساحة للزهو بالنفس، كي لا تتحول الهزيمة الشاملة إلى طاقة انفجارية غير محكومة. وقد ظهر ذلك جلياً في الطريقة التي أُديرت بها الأزمات الكبرى في العراق وغيرها من الدول العربية.

إن عدم القدرة على مراجعة المواقف القديمة وتلمس مواضع الخلل يمنعنا من تغيير موقعنا الحضاري المتعثر. فالتغيير الحقيقي يبدأ من الاعتراف بالواقع كما هو، وليس كما نتمنى أن نراه عبر شاشات الإعلام الموجه.

تعاني النخب السياسية أحياناً من الرغبة في القفز المباشر إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع دون تأهيل سياسي حقيقي. فالنهضة تتطلب تفكيراً وتدقيقاً وعملاً جاداً وتضحية، وليس مجرد الظهور بمظهر الأفضل بين السيئين.

رغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مؤيداً بنصر إلهي، إلا أنه لم يغفل يوماً عن الأخذ بالأسباب الدنيوية والمشورة. ومن العجب أن يطالب البعض اليوم بنصر إلهي دون خوض غمار العمل والبحث العلمي والالتزام بمسيرة البناء.

يجب أن تدرك الأمة أن الغرب لا يمكنه مسالمة جزء منها بينما يلتهم جزءاً آخر في ذات التوقيت. فالتاريخ يعيد نفسه، وما حدث في الشام قديماً على يد التتار تكرر في مصر، مما يستوجب وحدة المصير والوعي.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر هو التحرر من فكرة أن كل ما يريحنا نفسياً هو بالضرورة الصواب المطلق. إن مواجهة الحقائق المرة هي الخطوة الأولى نحو صناعة نصر حقيقي لا تهزه رياح الحرب النفسية أو تزييف الخطابات السياسية.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 2:49 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات عسكرية أمريكية مكثفة: الفرقة 82 تتأهب وسط احتمالات تصعيد ضد إيران

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً أمريكياً ملحوظاً في توقيت يتسم بحساسية سياسية بالغة، حيث برزت تحركات ميدانية واسعة تشير إلى استعدادات لعمليات هجومية محتملة. وأفادت مصادر مطلعة بأن وزارة الدفاع الأمريكية تتجه لإرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوًا لتعزيز القدرات القتالية في المنطقة، في خطوة تتزامن مع تعثر المسارات الدبلوماسية.

تأتي هذه التعزيزات البرية بعد أيام قليلة من نشر آلاف من مشاة البحرية والبحارة على متن السفينة الحربية 'بوكسر'، مدعومة بوحدة مشاة بحرية استكشافية ومجموعة من السفن القتالية المرافقة. ويهدف هذا الانتشار البحري المكثف إلى توفير غطاء لوجستي وعسكري لأي تحركات برية أو جوية قد تتقرر في الأيام المقبلة ضد أهداف محددة.

تعد الفرقة 82 المحمولة جوًا من أبرز وحدات النخبة في الجيش الأمريكي، حيث تضطلع بدور محوري في استراتيجيات التدخل السريع والسيطرة على المواقع الحيوية. وتتميز هذه القوة بقدرتها الفائقة على تنفيذ عمليات الإنزال البرمائي والجوي، مما يجعلها الأداة المفضلة لواشنطن في فرض الهيمنة الميدانية على المناطق الاستراتيجية المتنازع عليها.

تمتلك الفرقة ترسانة عسكرية متطورة تشمل مروحيات الهجوم من طراز 'أباتشي' وطائرات النقل والقتال 'بلاك هوك'، والتي صممت للعمل على ارتفاعات منخفضة لدعم القوات الميدانية. كما تضم تجهيزاتها مدافع 'هاوتزر' الثقيلة وصواريخ 'ستينغر' قصيرة المدى المخصصة للتعامل مع التهديدات الجوية والطائرات المسيرة، مما يمنحها استقلالية قتالية عالية.

أشارت تقارير صادرة عن البنتاغون إلى أن الخطط العسكرية قد تشمل تحرك هذه الفرقة لدعم مشاة البحرية في عملية محتملة تستهدف جزيرة خرج الإيرانية. وتتضمن هذه الخطط تهيئة مدارج المطارات التي قد تتعرض للقصف لتأمين هبوط القوات والسيطرة الكاملة على الجزيرة، بهدف تحييد أي تهديدات إيرانية منطلقة منها.

في واشنطن، سادت حالة من الترقب عقب إحاطة سرية ومغلقة قدمتها وزارة الدفاع لأعضاء الكونغرس حول طبيعة هذه التحركات العسكرية. وخرج بعض المشرعين بتصريحات تعكس قلقاً من احتمالات نشوب نزاع مسلح وشيك، خاصة في ظل التباين الواضح بين التقارير العسكرية والخطاب السياسي المعلن من قبل الإدارة الأمريكية.

أعربت النائبة نانسي ميس عن معارضتها الشديدة لنشر أي قوات برية في إيران، مؤكدة أن المعلومات التي طرحت في الإحاطة السرية عززت من مخاوفها تجاه التصعيد العسكري. وأشارت ميس إلى وجود فجوة عميقة بين الأهداف التي يسعى البنتاغون لتحقيقها وبين ما يتم تداوله في الأوساط الإعلامية والسياسية التابعة للبيت الأبيض.

يرى مراقبون أن التحركات العسكرية الحالية تأتي كأداة ضغط قصوى، خاصة بعد أن منح الرئيس الأمريكي الجانب الإيراني مهلة نهائية تنتهي يوم الجمعة للتوصل إلى اتفاق سياسي. وفي حال انقضاء هذه المهلة دون نتائج ملموسة، فإن الخيار العسكري البري سيصبح مطروحاً بقوة على طاولة القرار في واشنطن كبديل للدبلوماسية المتعثرة.

تتمركز الفرقة 82 بشكل دائم في قاعدة 'فورت براغ' بولاية نورث كارولينا، وتخضع لجداول زمنية صارمة في عمليات الانتشار الخارجي. ووفقاً للمعايير العسكرية، فإن عملية نقل هذه القوات الضخمة وتجهيزاتها إلى مسرح العمليات في الشرق الأوسط تستغرق نحو أسبوع واحد، مما يعني أن الجاهزية الميدانية قد تكتمل تزامناً مع نهاية المهلة السياسية.

يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تتسارع وتيرة الحشود العسكرية في مياه الخليج والمنطقة المحيطة، وسط تحذيرات من أن أي خطأ في التقدير قد يؤدي إلى مواجهة شاملة. وتراقب القوى الإقليمية والدولية هذه التحركات بحذر، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تطورات على الصعيدين العسكري والدبلوماسي.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 2:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد دامٍ في لبنان: عشرات الشهداء في غارات مكثفة وحزب الله يدمر 12 دبابة ميركافا

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة عدوانه على الأراضي اللبنانية يوم الأربعاء، حيث شنت طائراته سلسلة غارات عنيفة استهدفت نحو 30 بلدة وموقعاً في عمق الجنوب اللبناني. وأسفرت هذه الهجمات الجوية عن ارتقاء أكثر من 20 شهيداً وإصابة العشرات، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض.

وفي قضاء صيدا، أفادت وزارة الصحة اللبنانية باستشهاد ثلاثة مواطنين جراء قصف استهدف بلدة البيسارية، فيما طالت غارة أخرى بلدة حاروف وأدت إلى استشهاد شخصين وإصابة ثمانية آخرين بجروح متفاوتة. وتزامن ذلك مع استهداف مباشر لشقة سكنية في مخيم المية ومية للاجئين الفلسطينيين، ما أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة أربعة آخرين.

وشهد قضاء النبطية غارات مكثفة طالت بلدات حبوش وأرنون والدوير والشرقية وعربصاليم، حيث سجلت بلدة حبوش وحدها استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة 18 آخرين. كما استهدفت الطائرات الحربية محطة محروقات عند مدخل بلدة الدوير، مما تسبب في اندلاع حريق هائل استمرت فرق الدفاع المدني في مكافحته حتى ساعات الصباح الأولى.

وفي مدينة صور، أصيب 24 شخصاً بجروح مختلفة إثر غارة استهدفت منطقة دوار العلم، بينما تعرضت بلدات دبعال والقليلة ومجدل زون ودبل وباتوليه لقصف جوي عنيف. وأكدت مصادر محلية أن غارة استهدفت منزلاً في بلدة باتوليه أدت إلى تدميره بالكامل واستشهاد أحد سكانه وإصابة آخر.

أما في قضاء بنت جبيل، فقد تركزت الغارات على بلدات ياطر وكفرا وبرج قلاويه ورشاف، في حين نفذت المدفعية الإسرائيلية قصفاً ثقيلاً طال أطراف شقرا وصربين وعيتا الجبل وخربة سلم. وأعلنت وزارة الصحة لاحقاً عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة أربعة آخرين في غارة استهدفت بلدة كونين في ذات القضاء.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ 80 هجوماً متنوعاً باستخدام الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية والقذائف المدفعية، استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال وآلياته في المناطق الحدودية. وأكد الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي في إطار التصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلي والدفاع عن السيادة اللبنانية وحماية المدنيين.

وكشف الحزب عن نجاح مقاتليه في تنفيذ سلسلة كمائن نوعية واستهدافات مركزة للقوات المدرعة المتقدمة، ما أسفر عن تدمير ما لا يقل عن 12 دبابة من طراز ميركافا وثلاث جرافات عسكرية ضخمة. وتركزت أعنف هذه المواجهات في محيط مشروع الطيبة وبلدة القنطرة، حيث تم تدمير ثماني دبابات ميركافا بصواريخ موجهة.

وأوضحت التقارير الميدانية أن الهجمات الصاروخية طالت أيضاً ثكنات ومستوطنات إسرائيلية في الجليل الأعلى، مما أدى إلى وقوع قتلى وإصابات في صفوف قوات الاحتلال. وتحدث الحزب عن استهداف تجمعات عسكرية في بلدات القوزح والناقورة ومحيط مدينة الخيام، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة ودقيقة في صفوف القوات المتقدمة.

وفي سياق التطورات السياسية، نقلت مصادر إقليمية أن طهران أبلغت الوسطاء الدوليين بضرورة شمول لبنان في أي اتفاق مستقبلي لوقف إطلاق النار يتم التباحث فيه مع واشنطن. وأشارت المصادر إلى أن الموقف الإيراني يربط بشكل وثيق بين إنهاء العمليات العسكرية ضدها وبين وقف العدوان الإسرائيلي على حزب الله والأراضي اللبنانية.

وتشير المعطيات الدبلوماسية إلى أن إيران تدرس حالياً مقترحاً أمريكياً لإنهاء التصعيد في المنطقة، لكنها لم تتخذ قراراً نهائياً بعد، مشترطة وقفاً شاملاً للهجمات ضد حلفائها. ويأتي هذا الحراك السياسي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة ومفتوحة تتجاوز الحدود الحالية.

ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي الواسع في الثاني من مارس الجاري، سجلت السلطات اللبنانية سقوط أكثر من ألف شهيد وآلاف الجرحى، بالإضافة إلى موجة نزوح ضخمة شملت مئات الآلاف. وتسببت الغارات في دمار هائل في البنية التحتية والمناطق السكنية، خاصة في قرى الحافة الأمامية والمدن الرئيسية في الجنوب والبقاع.

وعلى الصعيد الميداني أيضاً، رصدت مصادر محلية تحليقاً مكثفاً لمروحيات الأباتشي الإسرائيلية في أجواء بلدة رميش باتجاه بلدة دبل، تزامناً مع القصف المدفعي والجوي. وتعكس هذه التحركات الجوية محاولات الاحتلال المستمرة لتأمين غطاء لقواته البرية التي تواجه مقاومة شرسة في محاور التقدم المختلفة.

وفي قضاء مرجعيون، استهدفت الغارات بلدة الخيام وحي الجبل فيها، بالإضافة إلى بلدة فرون، وسط استمرار القصف المدفعي الذي لم يتوقف على مدار الساعة. وأفادت مصادر بأن القصف الإسرائيلي يتبع سياسة الأرض المحروقة في بعض المناطق الحدودية لتسهيل عمليات التوغل البري التي تجابه بصد من مقاتلي الحزب.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل اتساع رقعة المواجهة الإقليمية التي بدأت ملامحها تتبلور منذ أواخر فبراير الماضي، مع استمرار تبادل الهجمات بين عدة أطراف. ويبقى الوضع في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد الميداني في ظل غياب أفق واضح لحل سياسي يوقف نزيف الدماء والدمار المستمر.

اقتصاد

الخميس 26 مارس 2026 1:33 صباحًا - بتوقيت القدس

فولكسفاغن تدرس إنقاذ مصنع أوسنابروك عبر تصنيع مكونات لـ "القبة الحديدية" الإسرائيلية

تواجه شركة فولكسفاغن الألمانية تساؤلات أخلاقية وسياسية حادة مع بروز تقارير تشير إلى دخولها في مفاوضات مع شركة "رافائيل" الإسرائيلية للصناعات العسكرية. وتهدف هذه المحادثات إلى استغلال مصنع أوسنابروك، المهدد بالإغلاق، في إنتاج مكونات حيوية مرتبطة بمنظومة "القبة الحديدية"، في خطوة يراها مراقبون انتقالاً للشركة من الفضاء المدني إلى عمق الصناعات الدفاعية.

وذكرت مصادر إعلامية أن المشروع المقترح يتضمن تصنيع البنية التحتية التشغيلية للمنظومة، مثل شاحنات النقل الثقيلة، منصات الإطلاق، ومولدات الطاقة، مع استبعاد إنتاج الذخائر أو الصواريخ بشكل مباشر. ويأتي هذا التوجه في ظل أزمة يعيشها المصنع الذي يضم 2300 عامل، حيث من المتوقع توقف خطوط إنتاج السيارات الحالية فيه بحلول عام 2027، مما دفع الإدارة للبحث عن بدائل عسكرية لضمان استمرارية الوظائف.

من جانبها، حاولت فولكسفاغن تهدئة الجدل بالتأكيد على أنها تبحث عن "آفاق مستدامة" للموقع، مشددة على التزامها بعدم تصنيع الأسلحة الفتاكة مباشرة. ومع ذلك، فإن عرض الشركة لنماذج مركبات عسكرية في معارض دفاعية مؤخراً، وفشل محاولات سابقة لبيع المصنع لشركات سلاح مثل "راينميتال"، يؤكد أن خيار التحول نحو اقتصاد التسلح بات مطروحاً بقوة على طاولة القرار في برلين كحل للأزمات الصناعية المتعاقبة.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الكويت تعلن تفكيك شبكة مرتبطة بـ"حزب الله" خططت لاغتيال قيادات في الدولة

كشفت وزارة الداخلية الكويتية، اليوم الأربعاء، عن نجاح أجهزتها الأمنية في إحباط مخطط تخريبي كان يستهدف تنفيذ عمليات اغتيال بحق شخصيات قيادية ورموز بارزة في الدولة. وأكدت الوزارة أن هذه العملية تأتي في سياق الجهود المستمرة لحماية الأمن القومي، مشيرة إلى أنها الضربة الأمنية الثالثة التي يتم توجيهها لخلايا مماثلة خلال أقل من عشرة أيام.

وأوضح بيان صادر عن الوزارة أن جهاز أمن الدولة تمكن، بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة، من تفكيك شبكة تضم ستة أشخاص، بينهم خمسة مواطنين كويتيين وشخص آخر سُحبت جنسيته في وقت سابق. وأشارت المصادر إلى أن الموقوفين مرتبطون بشكل مباشر بتنظيم "حزب الله"، الذي تصنفه الكويت تنظيماً محظوراً وفق قوانينها المحلية.

ولم تتوقف الملاحقات الأمنية عند الموقوفين الستة، بل أعلنت السلطات عن تحديد هوية 14 متهماً آخرين متورطين في ذات المخطط، لكنهم يتواجدون حالياً خارج البلاد. وتضم قائمة الفارين خمسة مواطنين كويتيين، وخمسة آخرين من مسحوبي الجنسية، بالإضافة إلى شخصين يحملان الجنسية الإيرانية ولبنانيين اثنين، حيث تجري ملاحقتهم عبر القنوات القانونية الدولية.

وبحسب ما أوردته التحقيقات الأولية، فقد أقر المتهمون الموقوفون بانضمامهم إلى التنظيم المحظور وتواصلهم المستمر مع جهات خارجية لتنسيق العمليات التخريبية. كما اعترفوا بتلقيهم تدريبات عسكرية مكثفة خارج حدود دولة الكويت على أيدي عناصر مرتبطة بالتنظيم، بهدف رفع كفاءتهم القتالية لتنفيذ عمليات الاغتيال وتجنيد عناصر جديدة.

وشددت وزارة الداخلية على أن المخطط كان يهدف بشكل أساسي إلى زعزعة استقرار البلاد من خلال استهداف القيادات السياسية والرموز الوطنية. وأكدت أن اليقظة الأمنية حالت دون تنفيذ هذه المهام التي كانت في مراحل متقدمة من التحضير، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة للكشف عن كافة خيوط الشبكة والجهات الداعمة لها.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من إعلان السلطات الكويتية عن إحباط مخطط آخر كان يستهدف منشآت حيوية وحساسة في البلاد. وقد أسفرت تلك العملية السابقة عن توقيف 10 أشخاص ينتمون أيضاً لتنظيم مرتبط بـ"حزب الله"، مما يشير إلى وجود محاولات متكررة لاختراق الأمن الداخلي الكويتي في الآونة الأخيرة.

وفي سياق متصل، كانت الأجهزة الأمنية قد ضبطت قبل نحو عشرة أيام مجموعة أخرى تضم 14 مواطناً كويتيًا ولبنانيين اثنين، وُجهت إليهم تهم التخطيط لأعمال تهدف إلى ضرب الاستقرار الداخلي. هذه السلسلة من الضبطيات تعكس حالة الاستنفار الأمني القصوى التي تعيشها الكويت لمواجهة التهديدات العابرة للحدود والأنشطة المرتبطة بالتنظيمات المحظورة.

وعلى الصعيد الإقليمي، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من جانب "حزب الله" على هذه الاتهامات الجديدة، رغم نفيه المتكرر في مناسبات سابقة لضلوعه في أي أنشطة أمنية داخل الكويت. وكان لبنان قد أعرب في وقت سابق عن قلقه من هذه الاتهامات، مؤكداً حرصه على العلاقات الأخوية مع دول الخليج ورفضه لأي ممارسات تمس أمنها.

وتتزامن هذه الأحداث مع تصاعد حاد في التوترات الإقليمية بالمنطقة، لا سيما المواجهة المستمرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وتعيش المنطقة حالة من الترقب منذ أواخر فبراير الماضي، في ظل تبادل الهجمات والتهديدات التي طالت منشآت مدنية وعسكرية في عدة دول عربية، مما ألقى بظلاله على المشهد الأمني المحلي في دول الجوار.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تهاجم تصريحات ميلادينوف وتتهمه بتجاهل خروقات الاحتلال في غزة

انتقد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، التصريحات الأخيرة لمنسق الأمم المتحدة لعملية السلام، نيكولاي ميلادينوف، واصفاً إياها بأنها تفتقر للموضوعية وتتجاهل الواقع الميداني المرير في قطاع غزة. وأكد قاسم أن الحديث عن استقرار وقف إطلاق النار يصطدم بحقيقة سقوط مئات الشهداء الفلسطينيين واستمرار عمليات التدمير الممنهجة التي ينفذها جيش الاحتلال.

وشدد الناطق باسم الحركة على أن أي نقاش حول مستقبل القطاع يجب أن يبدأ بمعالجة جوهر الأزمة، وهو الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ عقود وسياساته الاستيطانية التي تضرب عرض الحائط بكافة القوانين والقرارات الدولية. وأوضح أن محاولة القفز عن هذه الحقائق لن تؤدي إلى حلول مستدامة أو عادلة للشعب الفلسطيني.

وفيما يتعلق بمسارات المرحلة الثانية من الاتفاق، أشار قاسم إلى أن إنجاح أي تفاهمات يتطلب بناء أرضية إيجابية وحقيقية على أرض الواقع. وتتمثل هذه الأرضية في إلزام الاحتلال بوقف خروقاته المتكررة، ورفع الحصار الشامل عن قطاع غزة، والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار والانسحاب من المناطق المتفق عليها.

وكان نيكولاي ميلادينوف قد أثار جدلاً واسعاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، حين دعا الدول الأعضاء لممارسة ضغوط قصوى على حركة حماس لتسليم سلاحها. وطالب ميلادينوف باستخدام كافة الوسائل المتاحة لحث الفصائل الفلسطينية على القبول بنزع السلاح دون تأخير، معتبراً ذلك خطوة ضرورية لكسر دوامة العنف.

وزعم المنسق الأممي أن تخلي المقاومة عن سلاحها سيمهد الطريق لانسحاب الجيش الإسرائيلي وإطلاق عملية إعمار واسعة النطاق بدعم دولي. كما ادعى أن هذه الخطوة ستفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية وحرية التنقل وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، معتبراً أن كل يوم يمر دون تحقيق ذلك يزيد من الكلفة البشرية.

ميدانياً، تشير المعطيات إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025 لا يزال هشاً للغاية في ظل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية. ورغم توقف العمليات القتالية الكبرى التي استمرت لعامين، إلا أن القصف المتقطع واستهداف المدنيين لم يتوقف، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهادفة لإنهاء حرب الإبادة.

ووفقاً لأحدث بيانات وزارة الصحة، فقد استشهد 689 فلسطينياً وأصيب نحو 1860 آخرين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ نتيجة الخروقات الإسرائيلية. وتتركز معظم هذه الاستهدافات في المناطق القريبة من السياج الأمني وما يعرف بالمنطقة العازلة، حيث يتعرض المزارعون والمدنيون لإطلاق نار مباشر وغارات موضعية.

وتواجه المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب عقبات كبيرة، حيث ترفض فصائل المقاومة الشروط المتعلقة بنزع السلاح ونشر قوات دولية قبل تحقيق انسحاب كامل وشامل. وترى الحركة أن هذه الشروط تهدف إلى تجريد الشعب الفلسطيني من أدوات الدفاع عن نفسه في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية القائمة.

يُذكر أن حرب الإبادة التي اندلعت في أكتوبر 2023 قد خلفت دماراً غير مسبوق، حيث استشهد أكثر من 72 ألف مواطن وأصيب 171 ألفاً آخرين. وتقدر التقارير الأممية أن نحو 90% من البنية التحتية في غزة قد دمرت بالكامل، مما يتطلب ميزانية ضخمة لإعادة الإعمار تتجاوز 70 مليار دولار.

رياضة

الخميس 26 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة 'لقب الكان' تنتقل إلى لوزان: السنغال تطعن رسمياً أمام محكمة التحكيم الرياضي

انتقلت أزمة نهائي كأس الأمم الأفريقية من أروقة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بالقاهرة إلى محكمة التحكيم الرياضي الدولية في لوزان السويسرية، عقب تقديم الاتحاد السنغالي طعناً رسمياً ضد قرار لجنة الاستئناف بـ'الكاف' القاضي بسحب اللقب من 'أسود التيرانجا' ومنحه للمنتخب المغربي. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة الدولية قراراً بتجميد حكم الكاف مؤقتاً لحين دراسة الملف الذي قد يمتد البت فيه حتى نهاية العام الجاري.

واستند الطعن السنغالي في شقه الشكلي إلى عدم شرعية تكوين لجنة الاستئناف التي أصدرت القرار، مشيراً إلى أن الجلسة حضرها خمسة أعضاء فقط من أصل تسعة، من بينهم عضو يمنعه القانون من المشاركة بصفته رئيساً لاتحاد محلي. أما من الناحية الموضوعية، فقد ركز الملف السنغالي على المادة الخامسة من قوانين اللعبة، والتي تنص على أن قرارات الحكم نهائية ولا يمكن إلغاؤها بعد استكمال المباراة، خاصة وأن الحكم ثبّت النتيجة النهائية في تقريره الرسمي بعد تسليم الكأس والميداليات.

وأفادت مصادر بأن الدفوع السنغالية تضمنت أدلة مرئية تؤكد أن ما حدث لم يكن انسحاباً، بل احتجاجاً لحظياً انتهى بعودة اللاعبين بقيادة ساديو ماني ومواصلة اللعب حتى نهاية الوقت الإضافي. في المقابل، يواجه الطرف المغربي تحدياً قانونياً بعد تباين أحكام لجنتي الانضباط والاستئناف في الكاف، في وقت يرفض فيه الجانب السنغالي بشكل قاطع إعادة الكأس أو الميداليات الذهبية، معتبراً أن ما حدث في غرف 'الكاف' يمثل سابقة قانونية تفتقر للمصداقية.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

قرار إسرائيلي بتوسيع التوغل البري في لبنان واحتلال مواقع إستراتيجية بعمق 8 كيلومترات

تتصاعد المؤشرات الميدانية والسياسية في تل أبيب نحو توجه جدي لتعميق العمليات العسكرية البرية في جنوب لبنان، وذلك في إطار مساعٍ إسرائيلية تهدف إلى إعادة رسم الواقع الأمني على الحدود الشمالية. وأفادت مصادر إعلامية مقربة من رئاسة الوزراء بأن المستوى السياسي اتخذ قراراً رسمياً يقضي بإبعاد ما يوصف بالتهديدات الأمنية عبر فرض سيطرة برية واسعة.

وتقضي الخطة الإسرائيلية الجديدة بالتوغل لمسافة تصل إلى 8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على طول الشريط الحدودي، مع التركيز على احتلال مواقع جغرافية محددة. وتشمل هذه التحركات السيطرة العسكرية الكاملة على نحو 18 نقطة إستراتيجية ومشرفة، مما يمنح القوات الإسرائيلية قدرة على الرصد والتحكم العملياتي وصولاً إلى نهر الليطاني.

وأكدت مصادر مطلعة أن هذا التوجه يتجاوز في أهدافه وتكتيكاته ما جرى خلال العمليات البرية في الحروب السابقة، حيث تصر القيادة الإسرائيلية على عدم الانسحاب من هذه المواقع الجديدة. ويرتبط هذا الإصرار بتحقيق هدف معلن يتمثل في نزع سلاح حزب الله في تلك المناطق وضمان عدم عودة عناصره إلى الحافة الأمامية.

وفي لقاء جمعه برؤساء السلطات المحلية في المناطق الحدودية، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن توسيع المنطقة العازلة بات ضرورة ملحة لتقليص خطر الصواريخ الموجهة. وأوضح نتنياهو أن المدى المؤثر للصواريخ المضادة للدروع، والذي يتراوح بين 7 إلى 8 كيلومترات، يفرض على الجيش إبعاد التهديد إلى ما وراء هذه المسافة.

كما دعا نتنياهو المسؤولين المحليين إلى اتخاذ تدابير تمنع إخلاء المزيد من البلدات الحدودية، معتبراً أن استقرار السكان في منازلهم يمثل جزءاً من أهداف الحرب الحالية. وأشار إلى أن العمليات العسكرية الجارية تهدف بالأساس إلى توفير الأمن الكافي الذي يسمح بعودة النازحين وإنهاء حالة عدم الاستقرار في الشمال.

وبالتوازي مع التحركات الميدانية، تبرز إستراتيجية إسرائيلية تهدف إلى فصل جبهة لبنان بشكل كامل عن المواجهة الأوسع مع إيران. وتسعى تل أبيب من خلال هذه المناورة إلى ضمان استمرار عملياتها العسكرية في الجنوب اللبناني حتى لو تم التوصل إلى تفاهمات أو اتفاقات لوقف إطلاق النار على جبهات أخرى.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين إسرائيليين أن الإدارة الأمريكية باتت تدرك هذا التوجه القائم على إدارة مسارين منفصلين للحرب، حيث يبقى ملف لبنان مفتوحاً للتسوية العسكرية المستقلة. ويأتي هذا التحرك لقطع الطريق على أي محاولات لربط التهدئة في لبنان بملفات إقليمية معقدة تشترك فيها طهران.

وفي السياق ذاته، تحاول الحكومة الإسرائيلية طمأنة سكان الشمال الذين وجهوا انتقادات حادة للوعود الأمنية السابقة التي لم تترجم إلى واقع ملموس على الأرض. وطالب رؤساء البلديات بإنشاء منطقة عازلة حقيقية داخل العمق اللبناني تكون بمثابة حائط صد يمنع أي تسلل أو استهداف مباشر للمستوطنات والبلدات الحدودية.

وعلى الصعيد الميداني، تشير التقديرات إلى أن القوات الإسرائيلية قد تجاوزت بالفعل ما يعرف بالخط الثاني للحدود في عدة قطاعات، مع استمرار عمليات التوغل والقصف التمهيدي. وتتحدث تقارير عسكرية عن إمكانية توسيع هذه السيطرة لتصل في بعض المناطق إلى عمق 20 كيلومتراً، خاصة في القطاعين الغربي والأوسط.

هذا التوسع الجغرافي المقترح يهدف إلى وضع نهر الليطاني كحدود أمنية فعلية، مما يمنح الجيش الإسرائيلي مساحة كافية للمناورة والردع. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس رغبة إسرائيلية في فرض واقع جديد بالقوة العسكرية قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية جدية حول مستقبل الحدود.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان تجربة المنطقة العازلة التي فرضتها إسرائيل في جنوب لبنان خلال الفترة ما بين عامي 1985 و2000، والتي انتهت بانسحاب أحادي الجانب. ورغم المراجعات التاريخية التي اعتبرت تلك التجربة سبباً في تنامي قوة المقاومة، إلا أن القيادة الحالية تبدو مصممة على تكرار الخيار بظروف مختلفة.

وتراهن إسرائيل في خطتها الحالية على تغير المعطيات السياسية والداخلية في لبنان، فضلاً عن الدعم العسكري والسياسي الذي تتلقاه لتنفيذ عملياتها. ومع ذلك، تظل التوقعات تشير إلى أن هذا التوغل قد يقود المنطقة إلى سيناريوهات أكثر تعقيداً في ظل استمرار المواجهات العنيفة على الأرض.

ختاماً، يبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار إسرائيل في تعزيز تواجدها البري واحتلال نقاط إستراتيجية جديدة. وتؤكد المصادر أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة الجيش الإسرائيلي على تثبيت نقاط سيطرته الجديدة في ظل المقاومة الميدانية المستمرة.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وجرحى في استهداف مخيم للنازحين بدير البلح وقصف بحري يطال مواصي خان يونس

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد مواطن فلسطيني وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، اليوم الأربعاء، إثر غارة جوية شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على منطقة تؤوي نازحين وسط قطاع غزة. وأكدت طواقم الدفاع المدني أن القصف استهدف أرضاً زراعية ومحيط خيام في منطقة جنوب دير البلح، مما أدى إلى حالة من الذعر والدمار في صفوف العائلات النازحة التي تفتقر لأدنى مقومات الحماية.

وذكرت مصادر محلية أن الشهيد هو الشاب عبد الرحمن قنبور، البالغ من العمر 22 عاماً، وقد ارتقى جراء استهداف مباشر لمخيم 'الست أميرة' الواقع جنوب مدينة دير البلح. واستقبل مستشفى شهداء الأقصى جثمان الشهيد بالإضافة إلى سبعة جرحى آخرين، وصفت إصابات بعضهم بالمتوسطة، نتيجة الشظايا التي تناثرت بفعل الانفجار الضخم الذي هز المنطقة المكتظة بالخيام.

وفي شهادة ميدانية، أوضحت إحدى النازحات من شمال القطاع أنها اضطرت للفرار من خيمتها بعد سماع صرخات التحذير، ليعقب ذلك انفجار تحذيري ثم غارة عنيفة أدت إلى تصاعد أعمدة الدخان الكثيف. وأشارت إلى أن الشظايا وصلت إلى مسافات بعيدة داخل تجمع الخيام، مما تسبب في وقوع إصابات بين الأطفال والنساء الذين كانوا يتواجدون في محيط الاستهداف.

بالتزامن مع ذلك، صعدت الزوارق الحربية الإسرائيلية من هجماتها في عرض البحر، حيث أطلقت نيران أسلحتها الرشاشة وقذائفها باتجاه خيام النازحين المنصوبة على شاطئ منطقة المواصي غرب خان يونس. وأعلن المستشفى الميداني في المنطقة عن وصول أربع إصابات، من بينهم ثلاثة أطفال أحدهم في حالة صحية حرجة، جراء هذا الاستهداف الذي طال منطقة كانت تُصنف سابقاً بأنها 'آمنة'.

وعلى صعيد التطورات الميدانية الأخرى، استشهد أربعة مواطنين في قصف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية استهدف تجمعاً للمدنيين قرب مقبرة السوارحة جنوب مخيم النصيرات. كما سجلت المصادر الطبية ارتقاء الطفل خالد سيف الدين عرادة، البالغ من العمر 13 عاماً، بعد تعرض خيمته في مواصي خان يونس لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال، مما يرفع وتيرة الانتهاكات ضد القصر في مراكز الإيواء.

من جانبها، اعتبرت فصائل فلسطينية أن هذا التصعيد المستمر، بما يشمله من عمليات قتل يومية وتشديد للحصار الخانق، يمثل رغبة إسرائيلية واضحة في تقويض أي فرص للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وأوضحت المصادر أن استهداف المدنيين في الخيام يندرج ضمن سياسة الضغط العسكري القصوى التي يمارسها الاحتلال ضد الحاضنة الشعبية في القطاع.

وفي تحديث للحصيلة الإجمالية، أعلنت وزارة الصحة أن عدد ضحايا العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 قد تجاوز 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف مصاب. وتشير البيانات إلى أن الفترة التي تلت الحادي عشر من أكتوبر الماضي شهدت وحدها ارتقاء 687 شهيداً، في ظل استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي لا يستثني مراكز النزوح أو المنشآت الطبية.

اقتصاد

الأربعاء 25 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع حاد في أسعار النفط عالمياً وسط أنباء عن مقترح أمريكي لإنهاء الحرب

سجلت أسعار النفط العالمية تراجعاً ملحوظاً بنحو أربعة بالمئة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بتفاؤل حذر بشأن جهود دبلوماسية لإنهاء الصراع الدائر في المنطقة. وأفادت مصادر بأن الولايات المتحدة قدمت مقترحاً يتضمن 15 نقطة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، مما عزز الآمال بوقف إطلاق نار قريب قد يساهم في تأمين تدفقات الطاقة العالمية.

وفي تفاصيل التداولات، هبطت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.96 دولار لتستقر عند 100.53 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 3.57 دولار ليصل إلى 88.78 دولار. ويأتي هذا الهبوط بعد فترة من التذبذب الحاد الذي شهدته الأسواق نتيجة المخاوف من اتساع رقعة المواجهات العسكرية وتأثيرها على خطوط الملاحة الدولية.

ونقلت مصادر عن مسؤول إيراني رفيع قوله إن باكستان قامت بنقل المقترح الأمريكي إلى طهران، مشيراً إلى أن هناك مشاورات لعقد محادثات تهدف لخفض التصعيد في باكستان أو تركيا. وفي المقابل، التزمت السلطات الإيرانية الرسمية بنبرة حذرة، حيث نفى متحدث عسكري وجود مفاوضات مباشرة، معتبراً أن الإدارة الأمريكية تتواصل مع أطراف وسيطة دون استجابة فعلية حتى الآن.

من جانبهم، حذر محللون في قطاع الطاقة من أن استقرار الأسعار يظل رهناً بالنتائج الملموسة لهذه المبادرات السياسية، مؤكدين أن السوق لا يزال عرضة لقفزات سعرية مفاجئة. وأوضح خبراء أن غياب الرد الإيجابي الواضح من طهران يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الإمدادات في المدى القريب، خاصة مع استمرار التوترات الميدانية.

وعلى صعيد الإمدادات، تسببت الحرب في توقف شبه كامل لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأهم لنقل خمس الإنتاج العالمي. ووصفت وكالة الطاقة الدولية هذا الانقطاع بأنه الأكبر في التاريخ، حيث قدرت الخسائر اليومية بنحو 20 مليون برميل، ما أدى لفقدان 500 مليون برميل خلال أقل من شهر.

وفي محاولة لتخفيف حدة الأزمة، كشفت وثائق دبلوماسية أن إيران أبلغت المنظمات الدولية بالسماح بعبور 'السفن غير المعادية' عبر المضيق، شريطة التنسيق المسبق مع سلطاتها البحرية. وفي الوقت ذاته، أظهرت بيانات الشحن زيادة كبيرة في الصادرات السعودية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، لتصل إلى 4 ملايين برميل يومياً كبديل جزئي للمسارات المتضررة.

وفي سياق متصل، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن زيادة غير متوقعة في مخزونات الخام المحلية بلغت 6.9 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي. وتجاوزت هذه الأرقام كافة توقعات المحللين التي كانت تشير لزيادة طفيفة، مما ساهم في زيادة الضغوط البيعية على أسعار النفط في الأسواق العالمية بنهاية جلسة اليوم.

صحة

الأربعاء 25 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

سيكولوجية الحنين: لماذا نهرب من ضجيج الحاضر إلى دفء الذكريات؟

في ظل تسارع وتيرة الحياة المعاصرة وتزايد الضغوط اليومية، يجد الكثيرون أنفسهم مدفوعين للتطلع نحو الماضي، ليس فقط لاسترجاع أحداث عابرة، بل بحثاً عن شعور مفقود بالطمأنينة والألفة. ويرى خبراء في علم النفس أن هذا الحنين ليس مجرد رغبة عاطفية، بل هو آلية ذهنية معقدة تهدف إلى إعادة ترتيب تفاصيل حياتنا من مسافة آمنة بعيداً عن تعقيدات الواقع الراهن.

يبرز الماضي كملاذ آمن للإنسان لكونه مساحة زمنية مكتملة المعالم وواضحة النهايات، حيث تغيب عنه المفاجآت الصادمة التي قد يحملها المستقبل. وبالمقارنة مع الحاضر الذي يضع الفرد في حالة استنفار دائم للتكيف مع المتغيرات، يوفر الماضي نوعاً من 'السياحة النفسية' في فضاء لا يمكن أن يلحق الأذى بصاحبه، مما يجعل اللحظات الصعبة تبدو قصصاً ملهمة.

تعمل الذاكرة البشرية بأسلوب يشبه المحرر الصحفي المحترف، حيث تعمد إلى حذف التفاصيل غير المهمة أو المؤلمة وتبرز الجوهر العاطفي للأحداث. هذا ما يطلق عليه المتخصصون 'الانحياز الإيجابي في الذاكرة'، إذ لا تحفظ الذاكرة الحياة كما حدثت بدقة، بل تعيد بناءها باستمرار لتظهر النسخة الأكثر دفئاً وقرباً من النفس.

إن هذا الانحياز يجعل الوجوه والأصوات والعادات القديمة تتقدم إلى واجهة الوعي، بينما تتراجع حدة المشكلات اليومية التي كانت تؤرقنا في حينها. ونتيجة لذلك، لا يشتاق الإنسان إلى الماضي الحقيقي بكل ما فيه من عثرات، بل يحن إلى تلك النسخة 'المنقحة' التي تجعل الأيام الخوالي تبدو أجمل مما كانت عليه في الواقع.

تتحول النوستالجيا في الأوقات العصيبة إلى مرساة حقيقية لمواجهة القلق الوجودي، فكلما زاد ثقل الضغوط، زاد الميل إلى استحضار زمن كان يبدو أكثر ثباتاً واتساقاً. الحنين هنا يعمل كوسيلة نفسية لمقاومة التشتت، حيث يمنح الفرد شعوراً بالاستمرارية التاريخية ويربطه بجذوره وسيرته الشخصية التي شكلت وعيه الأول.

يفسر هذا التحليل سر انتشار موجات الحنين الجماعية خلال الأزمات الكبرى، حيث يهرع الناس إلى الأغاني الكلاسيكية والمسلسلات القديمة والأماكن البسيطة. هذه العناصر المشتركة تحمل ذكريات جماعية توفر نوعاً من الحماية النفسية ضد ضجيج العصر الرقمي وتغيراته المتلاحقة التي قد تشعر الفرد بالاغتراب.

في كثير من الأحيان، لا يكون الشوق موجهاً نحو الزمان أو المكان بحد ذاته، بل نحو النسخة القديمة من أنفسنا التي كانت تعيش تلك اللحظات. يحن الإنسان إلى أيام كان فيها أقل تحملاً للمسؤوليات، وأكثر خفة في الحركة، وأقرب إلى الدوائر الاجتماعية والعائلية التي ربما تفرقت مع مرور السنين.

إن الاشتياق إلى بيت قديم أو طقوس اجتماعية منقرضة قد يخبئ وراءه رغبة عميقة في استعادة إحساس داخلي بالبراءة أو الأمان فقده المرء مع نضجه. ومن هنا، يكتسب الحنين طابعه المزدوج؛ فهو شعور لطيف يبعث الدفء، ومؤلم في آن واحد لأنه يذكرنا بما تغير في ذواتنا وفي العالم من حولنا.

يشكل الحنين 'منطقة دافئة' تمنح الإنسان شعوراً بالبساطة في عالم يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، حيث تعمل الذكريات كخيوط تربط شتات الهوية عبر الزمن. هذه المنطقة النفسية تتيح لنا استعادة الاتصال بذواتنا الحقيقية، بعيداً عن الأقنعة التي قد نضطر لارتدائها لمواجهة متطلبات الحياة المهنية والاجتماعية الحديثة.

على الرغم من الفوائد النفسية للحنين، إلا أن هناك خيطاً رفيعاً بين الحنين الصحي والحنين المرهق الذي قد يتحول إلى عائق. يكون الحنين إيجابياً عندما يُستخدم كمحطة للتزود بالطاقة العاطفية، لكنه يصبح عبئاً إذا تحول إلى سجن يمنع الفرد من التفاعل مع حاضره أو يدفعه لمقارنات ظالمة بين الماضي والواقع.

التوازن المطلوب يكمن في اعتبار الذكريات وقوداً للمضي قدماً، لا مكاناً للإقامة الدائمة التي تحجب فرص اللحظة الراهنة وتطلعات المستقبل. إن القدرة على استحضار الجوانب المضيئة من الماضي يجب أن تخدم قدرة الإنسان على الصمود في وجه تحديات اليوم، مع الحفاظ على الانفتاح تجاه ما هو آتٍ.

في الختام، يظل الحنين مرآة تعكس طبيعة الإنسان ككائن تاريخي لا ينفصل عن جذوره مهما ابتعد عنها في الزمن. هو تذكير دائم بأن ما عشناه لا يتبخر في العدم، بل يظل كامناً في أعماقنا، مستعداً للظهور عند أول لمسة لخيط الذاكرة، ليمنحنا الطمأنينة التي نحتاجها لمواصلة الرحلة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 مارس 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي ينفي التفاوض مع واشنطن والبيت الأبيض يلوح بـ 'أبواب الجحيم'

نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات رسمية، وجود أي قنوات تفاوضية مفتوحة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن. واعتبر عراقجي أن الادعاءات الأمريكية حول وجود مفاوضات ليست سوى محاولة للتغطية على الفشل في فرض الاستسلام غير المشروط على طهران.

وأوضح الوزير الإيراني أن القيادة العليا في بلاده تعكف حالياً على مراجعة مجموعة من المقترحات التي وصلت عبر وسطاء دوليين، لكنه شدد على عدم وجود نية لعقد لقاءات مباشرة. وأشار إلى أن واشنطن مستمرة في إرسال رسائل عبر أطراف متعددة في محاولة لكسر الجمود الحالي.

وأكد عراقجي أن أي حل مستقبلي يجب أن يرتكز على إنهاء الحرب بشكل دائم وشامل، مع ضرورة حصول إيران على تعويضات عادلة عن الأضرار والدمار الذي لحق بها. وأضاف أن بلاده لا تسعى للتصعيد العسكري، لكنها تصر على إنهاء الصراع بضمانات حقيقية تحفظ حقوقها.

وفي رسالة وجهها إلى العواصم المحيطة، دعا وزير الخارجية الإيراني دول الجوار إلى ضرورة النأي بنفسها عن السياسات الأمريكية في المنطقة. ورأى أن الولايات المتحدة فشلت تماماً في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، سواء عبر النصر العسكري السريع أو محاولات تغيير النظام السياسي.

من جانبها، كشفت مصادر إعلامية دولية نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع أن باكستان قامت بالفعل بتسليم طهران مقترحاً أمريكياً يهدف لإنهاء الصراع. وأوضحت المصادر أن النقاشات لا تزال جارية حول مكان انعقاد أي محادثات محتملة، في ظل عدم حسم الموقف الإيراني النهائي.

وتشير التقارير إلى أن تركيا تلعب دوراً محورياً في الوساطة والبحث عن سبل ديبلوماسية لإنهاء الحرب الدائرة. وتبرز حالياً كل من أنقرة وإسلام آباد كوجهات محتملة لاستضافة أي جولات تفاوضية قد تنطلق في حال وافقت الأطراف على الشروط المبدئية.

في المقابل، صعد البيت الأبيض من لهجته العدائية تجاه طهران، حيث صرح بأن الرئيس دونالد ترمب مستعد لاتخاذ إجراءات عسكرية أكثر قسوة. وأكدت الإدارة الأمريكية أن القوات المسلحة قادرة على توجيه ضربات تفوق في قوتها ما حدث سابقاً إذا رفضت إيران الاعتراف بالواقع الميداني.

وزعمت واشنطن أنها نجحت بالفعل في تحجيم القدرات النووية الإيرانية ومنعها من تهديد المصالح الأمريكية في المنطقة. وشارك نائب الرئيس جيه دي فانس في سلسلة من الاجتماعات الأمنية المكثفة لبحث الخيارات المتاحة للتعامل مع الملف الإيراني خلال المرحلة المقبلة.

وحذر البيت الأبيض القيادة الإيرانية من مغبة ارتكاب 'أخطاء في الحسابات'، مؤكداً أن الرئيس ترمب لن يتردد في اتخاذ قرارات حاسمة. وأوضحت الإدارة أن رفض إيران لواقع الهزيمة سيؤدي بالضرورة إلى مواجهة إجراءات عقابية وعسكرية أشد وطأة من أي وقت مضى.

من جهتها، ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن التقارير التي تحدثت عن خطة أمريكية من 15 بنداً تحتوي على 'عناصر من الحقيقة'. وأشارت إلى أن هذه البنود تتضمن مطالب محددة يجب على طهران تنفيذها لضمان وقف العمليات العسكرية واستعادة الاستقرار.

وفيما يخص الملاحة الدولية، أكدت ليفيت أن واشنطن لم تضع جدولاً زمنياً محدداً لإعادة حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز. وختمت بالقول إن تهديدات الرئيس ترمب جدية للغاية، وأنه مستعد 'لفتح أبواب الجحيم' إذا استمرت إيران في نهجها الحالي.

اقتصاد

الأربعاء 25 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

نيوم تنهي عقداً بمليارات الدولارات مع شركة ويبيلد الإيطالية لإنشاء سدود تروجينا

كشفت شركة 'ويبيلد' الإيطالية، الرائدة في قطاع الإنشاءات، عن تلقيها إخطاراً من إدارة مشروع 'نيوم' السعودي يقضي بإنهاء التعاقد المبرم بينهما لتشييد منظومة مائية متكاملة. ويتضمن العقد الذي تم إلغاؤه بناء ثلاثة سدود رئيسية كانت تهدف إلى خلق بيئة مائية في قلب المنطقة الصحراوية، وذلك ضمن المخطط الشامل لتطوير وجهة 'تروجينا' الجبلية الطموحة.

وأوضحت المصادر أن قرار إلغاء التكليف سيدخل حيز التنفيذ الفعلي بحلول التاسع والعشرين من شهر مارس الجاري، مشيرة إلى أن الأعمال الإنشائية توقفت عند بلوغ نسبة إنجاز ناهزت 30% فقط. ويترك هذا القرار فجوة في محفظة مشاريع الشركة الإيطالية تقدر بنحو 2.8 مليار يورو، وهي قيمة الأعمال التي كان من المفترض استكمالها ضمن الجدول الزمني المحدد مسبقاً.

وكانت 'ويبيلد' قد ظفرت بهذا العقد الضخم في مطلع عام 2024 بقيمة إجمالية وصلت إلى 4.7 مليار دولار، حيث كان المشروع يمثل ركيزة أساسية لاستضافة دورة الألعاب الشتوية الآسيوية المقررة في عام 2029. ويهدف المخطط الهندسي للسدود إلى تكوين بحيرة اصطناعية تمتد على طول 2.8 كيلومتر، لتكون معلماً سياحياً ورياضياً بارزاً في المنتجع الجبلي.

وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن 'نيوم' لم تكتفِ بإنهاء عقد الشركة الإيطالية فحسب، بل اتخذت إجراءات مماثلة تجاه مقاولين ومتعاقدين آخرين يعملون في ذات المنطقة الجغرافية. ورغم هذا التراجع في العقود، أكدت 'ويبيلد' أن إجمالي حجم أعمالها المتراكمة لا يزال قوياً، حيث يتجاوز مبلغ 50 مليار يورو بعد استبعاد الالتزامات المتعلقة بمشروع السدود الملغى.

يُذكر أن هذا المشروع كان يُعول عليه بشكل كبير في تحفيز سوق العمل المحلي والدولي، إذ كان من المتوقع أن يوفر وظائف لنحو عشرة آلاف شخص عبر مسارات توظيف مباشرة وغير مباشرة. ويأتي هذا التطور ليطرح تساؤلات حول التعديلات التي قد تطرأ على الخطط التنفيذية للمشاريع العملاقة في المملكة العربية السعودية خلال الفترة المقبلة.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

غوتيريش يحذر من 'نموذج غزة' في لبنان ونتنياهو يعلن توسيع المنطقة العازلة

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، صرخة تحذيرية للمجتمع الدولي، مؤكداً أن نموذج الدمار الذي شهده قطاع غزة يجب ألا يتكرر في الأراضي اللبنانية. وأوضح غوتيريش في تصريحات صحفية أن النزاع في الشرق الأوسط بات خارجاً عن السيطرة، خاصة مع دخول المواجهة العسكرية الإقليمية أسبوعها الرابع، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر جراء هذا التصعيد، حيث يعيش السكان في حالة من انعدام الأمن العميق. واستذكر غوتيريش مشاهداته الميدانية خلال زيارته الأخيرة للبنان، واصفاً التداعيات الإنسانية بأنها جسيمة وتتطلب تدخلاً فورياً لوقف الانزلاق نحو كارثة شاملة.

ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارتين جويتين استهدفتا بلدة الطيبة في العمق الجنوبي للبنان. وتأتي هذه الغارات في سياق حملة جوية مكثفة تشنها قوات الاحتلال على القرى والبلدات الحدودية، مما أدى إلى تدمير واسع في الممتلكات والبنى التحتية.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية ضد تجمعات قوات الاحتلال وآلياته. وأوضح الحزب في بيانات متلاحقة أنه استخدم مسيرات انقضاضية لاستهداف جنود الاحتلال قرب بركة بلدة دبل، محققاً إصابات مباشرة في صفوف القوة المتوغلة.

كما أكدت المقاومة في لبنان استهداف محيط معتقل الخيام للمرة الرابعة على التوالي باستخدام رشقات صاروخية مكثفة. وتأتي هذه الهجمات رداً على المحاولات الإسرائيلية المستمرة للتقدم برياً وتثبيت نقاط عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، وسط اشتباكات ضارية على أكثر من محور.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن إحصائيات صادمة لضحايا العدوان المستمر منذ مطلع مارس الجاري. وذكرت الوزارة أن عدد الشهداء ارتفع إلى 1094 شخصاً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 3119 مصاباً، مع استمرار انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في المناطق المستهدفة.

سياسياً، شدد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، على موقف المقاومة الرافض لأي مفاوضات تجري تحت ضغط النيران الإسرائيلية. واعتبر قاسم في بيان رسمي أن القبول بالتفاوض في ظل العدوان هو بمثابة استسلام وسلب لسيادة لبنان وقدراته الدفاعية، مؤكداً أن الأولوية القصوى هي لوقف العدوان أولاً.

وأوضح قاسم أن ما يجري ليس 'حرب الآخرين' على أرض لبنان، بل هي مواجهة مباشرة تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الشعب اللبناني. ودعا إلى وحدة وطنية شاملة تهدف إلى تحرير الأرض والإنسان، مشيراً إلى أن الحزب أعد العدة اللازمة لمواجهة طويلة الأمد وأثبت جدارته في الميدان.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن جيشه يعمل حالياً على توسيع ما وصفها بـ'المنطقة العازلة' في جنوب لبنان. وزعم نتنياهو أن إنشاء هذه المنطقة يهدف إلى منع عمليات التسلل باتجاه الجليل وحماية المستوطنات الشمالية من تهديد الصواريخ المضادة للدروع.

وأكد نتنياهو أن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل يظل تفكيك قدرات حزب الله العسكرية، وربط ذلك بالمواجهة الأوسع التي تخوضها بلاده مع إيران. وشدد على أن حكومته مصممة على إحداث تغيير جذري في الواقع الأمني على الحدود اللبنانية، مهما كلف ذلك من ثمن عسكري.

وفي تصعيد إضافي، هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بفرض سيطرة عسكرية كاملة على مناطق واسعة في الجنوب وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني. وتعكس هذه التصريحات توجهاً إسرائيلياً نحو توسيع العمليات البرية وتحويل جنوب لبنان إلى منطقة عسكرية مغلقة تحت سيطرة الاحتلال.

وتزامن هذا التصعيد مع قيام جيش الاحتلال بقصف الجسور الحيوية فوق نهر الليطاني، في محاولة واضحة لفصل مناطق الجنوب عن بقية الأراضي اللبنانية. ويهدف هذا التكتيك العسكري إلى قطع خطوط الإمداد وعزل القرى الحدودية تمهيداً لفرض واقع ميداني جديد يخدم الأجندة الإسرائيلية.

وفي قطاع غزة، لا يزال نزيف الدم مستمراً حيث استشهد 5 فلسطينيين بينهم طفل في غارات استهدفت وسط وجنوب القطاع. وأفادت مصادر طبية بارتقاء 4 شهداء جراء قصف مسيرة إسرائيلية لتجمع من المواطنين قرب مقبرة السوارحة بمخيم النصيرات، في جريمة جديدة تضاف لسلسلة المجازر اليومية.

وبلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان على غزة منذ أكتوبر 2023 أرقاماً كارثية، حيث سجلت وزارة الصحة 72,263 شهيداً وأكثر من 171 ألف مصاب. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال استهداف خيام النازحين في المواصي، مما أدى لاستشهاد الطفل خالد عرادة برصاص القناصة.