فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 5:55 مساءً - بتوقيت القدس

مهمة الكناري: الذراع الاستخباراتي الذي يطارد داعمي فلسطين في الجامعات الأمريكية

منذ عام 2015، تحول موقع 'مهمة الكناري' (Canary Mission) إلى كابوس يلاحق الطلبة والأكاديميين الداعمين للقضية الفلسطينية في الجامعات الأمريكية والأوروبية. انطلق الموقع في وقت بدأت فيه إسرائيل تشعر بالخطر الحقيقي من تنامي حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات (BDS)، والتي صُنفت كتهديد استراتيجي أول لدولة الاحتلال خارج حدودها الجغرافية.

يعمل الموقع كمنصة استخباراتية ودعائية متكاملة، حيث يقوم بجمع بيانات شخصية دقيقة تشمل أرقام الهواتف، وعناوين المنازل، وحتى أسماء أطفال الناشطين. تهدف هذه الحملات الممنهجة إلى تحويل حياة الداعمين لفلسطين إلى 'جحيم فعلي' عبر التشهير بهم وبعائلاتهم لثنيهم عن نشاطهم السياسي والحقوقي.

المفاجأة الكبرى التي كشفتها تقارير إعلامية مؤخراً تكمن في اعتماد وكالات إنفاذ القانون الأمريكية، مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة الهجرة والجمارك (ICE)، على بيانات الموقع. تُستخدم هذه القوائم الجاهزة كمرجع أمني لمراقبة الفلسطينيين والعرب، والتحقيق معهم، وصولاً إلى اتخاذ قرارات بالترحيل من الولايات المتحدة.

يسعى القائمون على 'مهمة الكناري' إلى قطع أرزاق الناشطين من خلال وسمهم بـ'معاداة السامية' ونشر أسمائهم على نطاق واسع بين الشركات ورجال الأعمال. وقد سجلت شهادات عديدة لطلبة فقدوا فرصهم الوظيفية أو طُردوا من أعمالهم بعد إدراج أسمائهم في هذه القوائم السوداء التي تلاحقهم لسنوات طويلة.

رغم السرية التي تحيط بهوية الممولين، تشير التحقيقات إلى شبكة معقدة من رجال الأعمال والمنظمات الصهيونية النافذة. يبرز اسم الملياردير آدم ميلستين، المرتبط بعلاقات وثيقة مع الإدارة الأمريكية، كأحد المحركين الرئيسيين لهذه المنظومة، رغم محاولاته المستمرة لنفي علاقته المباشرة بإدارة الموقع.

تتلقى المنصة دعماً مالياً ضخماً من مؤسسات يهودية أمريكية تحت غطاء 'العمل الخيري' والإعفاءات الضريبية. ومن بين هذه الجهات مؤسسة عائلة ناتان وليديا بيساش، التي قدمت مبالغ طائلة لضمان استمرار عمليات الترهيب الإلكتروني والملاحقة الميدانية للناشطين في الحرم الجامعي.

في عام 2018، تجسد خطر الموقع واقعياً عندما احتجزت سلطات الاحتلال الطالبة لارا القاسم في مطار تل أبيب بناءً على ملفها الشخصي في 'مهمة الكناري'. هذه الحادثة أثبتت أن الموقع ليس مجرد أداة تشهير إلكترونية، بل هو قاعدة بيانات أمنية عابرة للحدود تخدم أجندة المخابرات الإسرائيلية بشكل مباشر.

تشير التقارير إلى أن منظمة 'ميغاموت شالوم' الإسرائيلية غير الربحية هي التي تدير الموقع سراً من داخل الأراضي المحتلة. وترتبط هذه المنظمة بشبكات صهيونية عالمية مثل 'إيش هاتوراه' و'زمالات هاسبارا'، التي تعمل على تدريب الطلبة للدفاع عن الرواية الإسرائيلية ومواجهة الحراك الفلسطيني في الغرب.

لا يقتصر النشاط على الفضاء الرقمي، بل يمتد إلى ترهيب مباشر داخل الجامعات، كما حدث في جامعة جورج واشنطن حين ظهر أشخاص بزي 'الكناري' لتهديد الطلاب علناً. هؤلاء الأشخاص يتمتعون بغطاء سياسي ومالي من شخصيات نافذة مثل عائلة أديلسون، التي سخرت ثروتها لدعم السياسات الموالية لإسرائيل.

تعتمد استراتيجية الموقع على الحرب النفسية لإشغال الناشطين بالدفاع عن أنفسهم وتبرئة ساحتهم من تهم الكراهية بدلاً من التركيز على القضية الفلسطينية. ويرى قادة المنظمات الصهيونية أن هذه الطريقة 'فعالة بشكل لا يصدق' في تحييد الأصوات المعارضة وإرباك صفوف حركة المقاطعة.

في سياق متصل، برز 'مشروع إستير' الذي تقوده مؤسسة التراث الأمريكية لوضع أطر قانونية تجرم نشاط المقاطعة في الجامعات. يهدف المشروع إلى تفكيك الحراك الفلسطيني من جذوره عبر المنع من الدراسة، والوصم العام، وتقييد الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي تحت ذريعة مكافحة التمييز.

تستغل هذه المنظمات عقدة الذنب الغربية تجاه الهولوكوست لوضع إسرائيل فوق مستوى النقد، معتبرة أي هجوم على سياساتها استهدافاً لليهود. هذا الخلط المتعمد بين الصهيونية واليهودية هو السلاح الأبرز الذي يستخدمه 'مهمة الكناري' لتبرير ممارساته غير الأخلاقية ضد الناشطين.

رغم كل هذه الضغوط، يلاحظ مراقبون أن ممارسات الترهيب أدت في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية، حيث زادت من إصرار الناشطين وجذبت متضامنين جدد. ومع ذلك، يظل الخطر الأمني قائماً في ظل تعاون الأجهزة السيادية الأمريكية مع هذه المنصات غير الرسمية والمجهولة الهوية.

يبقى 'مهمة الكناري' حجر أساس في المشروع الإسرائيلي الهادف لإسكات الصوت الفلسطيني حول العالم بكل الوسائل المتاحة. ومع عودة الإدارات اليمينية إلى السلطة في واشنطن، يتوقع أن تزداد وتيرة الملاحقات الأمنية بناءً على هذه الملفات، مما يضع حرية التعبير في الغرب على المحك.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 5:24 مساءً - بتوقيت القدس

تشكيل لجنة رسمية لحماية 'برك سليمان' ببيت لحم من التوسع الاستيطاني

أعلنت فعاليات رسمية ومؤسساتية في محافظة بيت لحم، يوم الاثنين، عن تأسيس لجنة مشتركة متخصصة لمتابعة ملف التوسع الاستيطاني في منطقة برك سليمان السياحية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية التي تستهدف المنطقة الواقعة جغرافياً بين بلدة الخضر وقرية أرطاس جنوبي المحافظة، والتي تعد من أبرز المعالم التاريخية في فلسطين.

وشدد المشاركون في الاجتماع الموسع الذي استضافه قصر المؤتمرات على ضرورة تكثيف الوجود الشعبي في المنطقة عبر تنظيم فعاليات سياحية وتنزهية مستمرة. وأوصى المجتمعون بوضع خطة تنموية مستدامة تهدف إلى استصلاح الأراضي المحيطة بالبرك ودعم المزارعين الفلسطينيين لتعزيز صمودهم في وجه محاولات الاقتلاع والتهجير.

وفي سياق التحركات الرسمية، دعا الحضور إلى تفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية على الصعيدين المحلي والدولي لفضح الممارسات الاستيطانية. كما تم التأكيد على أهمية إطلاق حملات إعلامية واسعة تسلط الضوء على الرمزية التاريخية والدينية لموقع برك سليمان، لضمان بقائه معلماً فلسطينياً خالصاً.

وحذر محافظ بيت لحم، محمد طه أبو عليا، من خطورة المخططات الإسرائيلية الرامية للاستيلاء على البرك بهدف توسيع نفوذ مستوطنة 'أفرات' المقامة على أراضي المواطنين. وأوضح أبو عليا أن هذا التوسع سيؤدي إلى تداعيات كارثية على الحياة التنموية والاجتماعية في المحافظة، مما يتطلب وقفة جادة من كافة الأطراف.

من جانبه، أقر وزير السياحة والآثار، هاني الحايك، بوجود فجوات سابقة في حماية بعض المواقع الأثرية الفلسطينية، مؤكداً أن المسؤولية الآن تقتضي تنسيقاً جماعياً مكثفاً. وأشار الحايك إلى أن الوزارة تضع حماية المواقع التاريخية على رأس أولوياتها لمواجهة محاولات التزييف والسرقة التي تمارسها سلطات الاحتلال.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أفادت مصادر من وزارة الخارجية الفلسطينية بأن العمل جارٍ على إطلاع السفراء والقناصل المعتمدين لدى دولة فلسطين على حجم الانتهاكات في المنطقة. وتستعد الوزارة لتنظيم زيارات ميدانية للسلك الدبلوماسي للاطلاع عن كثب على واقع التهديدات التي تواجه برك سليمان وإعداد تقارير فنية متخصصة بهذا الشأن.

واستعرض مدير الارتباط المدني في بيت لحم، نادر زعول، معطيات ميدانية مقلقة حول خارطة التوسع الاستيطاني الأخيرة في المحافظة. وأشار زعول إلى أن الاحتلال شرع في إقامة مستوطنة 'حيلتس' على أراضي بلدة بتير، بالإضافة إلى إنشاء بؤرة استيطانية جديدة في منطقة وادي المخرور التابعة لمدينة بيت جالا.

كما كشف زعول عن رصد أنشطة استيطانية مكثفة بين قريتي مراح رباح وأم سلمونة، إلى جانب تسجيل اعتداءات واقتحامات متكررة في منطقتي عش غراب وحرملة شرقاً. وتتزامن هذه الأنشطة مع محاولات المستوطنين المتكررة لاقتحام المواقع الأثرية تحت حماية جيش الاحتلال لفرض واقع جديد على الأرض.

وفيما يتعلق بالأهمية الاقتصادية للموقع، أوضح مدير قصر المؤتمرات، جورج بسوس أن منطقة برك سليمان تعد ركيزة أساسية للسياحة في فلسطين، حيث تستقبل سنوياً نحو نصف مليون زائر. وأكد بسوس أن الموقع يوفر بنية تحتية هامة لسياحة المؤتمرات والسياحة العامة، مما يجعله مطمعاً استراتيجياً للمشاريع الاستيطانية.

من جهتها، جددت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تأكيدها على الملكية القانونية والوقفية الكاملة للأراضي التي تقع عليها البرك والمناطق المحيطة بها. وشددت الوزارة على أنها تمتلك كافة الوثائق التي تثبت حقها التاريخي والقانوني، وأن أي إجراءات احتلالية في المنطقة تعد باطلة وغير قانونية بموجب التشريعات الدولية.

وتقرر في ختام الاجتماع أن تضم لجنة المتابعة المشتركة ممثلين عن محافظة بيت لحم ووزارات الخارجية والأوقاف والسياحة والحكم المحلي. كما ستشارك في اللجنة بلديات بيت لحم والخضر ومجلس قروي أرطاس، لضمان تنسيق الجهود الميدانية والقانونية لمواجهة أي اقتحامات أو محاولات بناء استيطاني.

وتشمل اللجنة أيضاً في عضويتها جهاز الدفاع المدني ولجنة المرأة والغرفة التجارية ومديرية التربية والتعليم، بالإضافة إلى شخصيات اعتبارية وإدارة منطقة البرك. وستعمل هذه اللجنة على مراقبة التطورات الميدانية بشكل يومي ورفع تقارير دورية للجهات المختصة لاتخاذ القرارات المناسبة لحماية هذا الإرث الوطني.

الإثنين 01 يونيو 2026 4:54 مساءً - بتوقيت القدس

نادي الأسير يحذر من كارثة صحية داخل السجون: سياسات التجويع والأوبئة تنهش أجساد المعتقلين

أكد نادي الأسير الفلسطيني في بيان صحفي صدر اليوم أن المعتقلين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي يواجهون ظروفاً صحية ومعيشية بالغة القسوة، تتسم بالتدهور المستمر والمتسارع. وأشار البيان إلى أن إدارة السجون تواصل ممارسة سياسات ممنهجة تؤدي إلى تفشي الأمراض الجلدية المعدية، فضلاً عن تسجيل حالات عديدة من نقص التغذية الحاد بين صفوف الأسرى.

وسلطت المؤسسة الحقوقية الضوء على مأساة المعتقل عزمي نادر أبو هليل، البالغ من العمر 31 عاماً والمنحدر من مدينة دورا بمحافظة الخليل، والذي يقبع في الاعتقال منذ مطلع العام الجاري. ويعاني أبو هليل من إصابة مزمنة بمرض الجرب (السكابيوس) منذ أكثر من عام، دون تلقي العلاج اللازم، مما أدى إلى تفاقم حالته الصحية بشكل يهدد حياته.

وأوضح التقرير أن معاناة أبو هليل لم تقتصر على المرض، بل شملت استهداف عائلته بهدم منزلهم عقب اعتقاله مباشرة في يناير 2024. كما تعرض المعتقل في وقت سابق لإصابات مباشرة بالرصاص المطاطي أثناء تواجده في سجن 'عوفر'، وذلك إثر احتجاجات ومطالبات مشروعة بتوفير الرعاية الطبية للمرضى داخل الأقسام.

وتشير المعطيات الطبية الأخيرة إلى ظهور أعراض مستجدة وخطيرة على المعتقل أبو هليل، من بينها آلام حادة ومستمرة في المعدة والبطن. كما يعاني الأسير من فقدان دائم للتوازن منذ نحو أربعة أشهر، وسط مخاوف جدية من إصابته بأمراض باطنية مزمنة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وغياب الرعاية الصحية الأولية.

وانتقد نادي الأسير غياب التشخيص الطبي الدقيق، حيث لم يتم إبلاغ المعتقل بنتائج فحوصات الدم التي أجريت له مؤخراً، رغم وجود شكوك طبية أبداها طبيب السجن حول احتمالية إصابته بأورام سرطانية. هذا التعتيم المتعمد يزيد من حالة القلق على مصير الأسير الذي يواجه الموت البطيء خلف القضبان دون أي تدخل علاجي حقيقي.

وعزا النادي اتساع رقعة الإصابات الجلدية بين آلاف المعتقلين إلى جملة من الإجراءات التنكيلية، أبرزها الشح الشديد في مواد التنظيف والمطهرات العامة والشخصية. وتفرض إدارة السجون قيوداً مشددة تمنع الأسرى من الاستحمام المنتظم أو تبديل ملابسهم، فضلاً عن حظر تجفيف الثياب في الهواء الطلق، مما يحول الغرف إلى بيئة خصبة للأوبئة.

وفي سياق متصل، ترفض إدارات السجون بشكل قاطع نقل الحالات المصابة بأمراض جلدية أو باطنية إلى العيادات الطبية الرسمية أو المستشفيات الخارجية. وتكتفي سلطات الاحتلال بتقديم مسكنات بدائية لا تفي بالغرض، مما يؤدي إلى تحول الأمراض البسيطة إلى حالات مزمنة يصعب علاجها لاحقاً نتيجة المماطلة الطويلة.

وعلى المسار القانوني، أفاد النادي بأن الالتماسات المرفوعة أمام المحكمة العليا للاحتلال لم تثمر عن نتائج ملموسة، واقتصرت الاستجابة على إجراءات شكلية لم توقف نزيف المعاناة. وأكدت المصادر أن هذه القرارات القضائية لم تمنع إعادة تفشي الأمراض في السجون المركزية، بل وفرت غطاءً لاستمرار الانتهاكات بحق الأسرى.

وكشفت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الحقوقية أن الظروف الكارثية داخل السجون أدت إلى استشهاد أكثر من مئة معتقل خلال الفترات الماضية. وقد تم الإعلان رسمياً عن هويات 89 شهيداً منهم، بينما لا تزال بعض الحالات قيد التعتيم، مما يعكس حجم الجريمة المرتكبة بحق الحركة الأسيرة في ظل غياب الرقابة الدولية.

وفي ختام بيانه، جدد نادي الأسير الفلسطيني دعوته العاجلة لمنظمة الصحة العالمية وكافة المؤسسات الحقوقية الدولية للتدخل الفوري لإنقاذ حياة الأسرى. وطالب النادي بضرورة الضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء السياسات الصحية الحالية، وتشكيل فرق طبية دولية محايدة للإشراف المباشر على علاج المعتقلين وضمان كرامتهم الإنسانية.

الإثنين 01 يونيو 2026 4:54 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تعلن وقف التفاوض مع واشنطن احتجاجاً على التصعيد الإسرائيلي في غزة ولبنان

أفادت مصادر إعلامية رسمية في طهران بأن القيادة الإيرانية قررت وقف تبادل الرسائل الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كامل. ويأتي هذا القرار كخطوة احتجاجية مباشرة على استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة ولبنان، وسط تأكيدات إيرانية بأن المحادثات لن تستأنف إلا بعد الاستجابة لمطالب طهران وقوى المقاومة في المنطقة.

وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على أن تفاهمات وقف إطلاق النار القائمة بين إيران والولايات المتحدة هي وحدة واحدة لا تتجزأ وتشمل كافة الجبهات دون استثناء. وأوضح عراقجي في تصريحات رسمية أن الساحة اللبنانية تقع في قلب هذه التفاهمات، مشيراً إلى أن أي اعتداء يستهدفها يمثل تقويضاً للاتفاق برمته.

وحمل وزير الخارجية الإيراني كلاً من واشنطن وتل أبيب المسؤولية الكاملة عن التداعيات المترتبة على أي انتهاك ميداني. وأشار إلى أن صمت الولايات المتحدة أو دعمها للتحركات الإسرائيلية الأخيرة يضع التزاماتها الدولية على المحك، خاصة في ظل التصعيد الأخير الذي طال الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.

من جانبه، دخل البرلمان الإيراني على خط الأزمة، حيث حذر رئيسه محمد باقر قاليباف من أن استمرار الحصار البحري والعمليات العسكرية الإسرائيلية سيكون له ثمن باهظ. واعتبر قاليباف أن هذه الممارسات تمثل خرقاً فاضحاً للهدنة، ملوحاً بإمكانية اتخاذ طهران خطوات ردعية عملية لحماية مصالحها وحلفائها في المنطقة.

وعلى الصعيد العسكري، أكدت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أن صبرها تجاه العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان لن يطول. وصرح المتحدث باسم الأركان، أبو الفضل شكارجي، بأن القوات المسلحة في حالة تأهب ولن تتسامح مع أي تجاوزات تمس بالأمن الإقليمي أو تستهدف البنية التحتية للمقاومة.

وتشير تقارير من العاصمة الإيرانية إلى وجود حالة من الغضب السياسي تجاه التعليمات التي أصدرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن غارات جديدة. وترى دوائر صنع القرار في طهران أن هذه التحركات تهدف إلى جر المنطقة إلى مواجهة شاملة، وهو ما دفعها لتعليق المسار الدبلوماسي مع الجانب الأمريكي كخطوة أولى.

وذكرت مصادر مطلعة أن طهران كانت قد ربطت في وقت سابق نجاح المفاوضات غير المباشرة بمدى الالتزام بوقف الهجمات على الجبهات المساندة لغزة. كما تضمنت التفاهمات ملفات حساسة تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، والتي باتت الآن مهددة بالانهيار نتيجة التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل.

وفي ظل هذا الانسداد الدبلوماسي، تتداول الأوساط السياسية في إيران سيناريوهات متعددة للرد على الخروقات الإسرائيلية، رغم عدم الكشف عن طبيعة تلك الخيارات علناً. ويبقى استئناف الحوار مع واشنطن رهناً بتغيير حقيقي في السلوك الميداني الإسرائيلي ووقف شامل للعدوان على كافة الأراضي الفلسطينية واللبنانية.

الإثنين 01 يونيو 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

عون يتمسك بالتفاوض وسط تهديدات إسرائيلية بقصف الضاحية الجنوبية وإقامة منطقة عسكرية بالليطاني

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسك الدولة اللبنانية بخيار التفاوض مع إسرائيل كطريق وحيد لإنهاء الصراع الدائر، مشدداً على أن هذا المسار يعد الخيار الأسلم لتجنيب البلاد المزيد من الويلات. وأوضح عون أن المفاوضات، رغم ما قد يواجهها من عوائق أو تأخير، تظل الحل الأمثل لإيقاف الحرب التي لم تحقق نتائج إيجابية لأي من أطرافها.

وأشار الرئيس اللبناني إلى أن المسؤولين في بيروت يبذلون جهوداً مضنية للوصول إلى الأهداف المرجوة من العملية التفاوضية، مؤكداً أن التراجع عن هذا الخيار ليس مطروحاً. ولفت إلى أن معالجة كافة القضايا العالقة ممكنة عبر الحوار مهما طال أمدها، معتبراً أن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والنتائج الكارثية.

وفيما يخص الوضع الميداني في الجنوب، أوضح عون أن عملية إخلاء المنطقة من السلاح تتطلب وقتاً طويلاً نظراً للطبيعة الجغرافية الوعرة للأرض. ونفى أن يكون الجيش اللبناني قد أعلن رسمياً أن الجنوب بات منطقة منزوعة السلاح، مشيراً إلى أن الصواريخ التي أطلقت في بداية المواجهات كانت من مناطق تقع شمال نهر الليطاني.

واتهم الرئيس اللبناني الجانب الإسرائيلي بعدم التعاون في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية وقصف القرى تحت ذرائع الدفاع عن النفس. وطالب إسرائيل بضرورة إخلاء النقاط الخمس التي احتلتها مؤخراً، التزاماً ببنود الاتفاق المبرم بين الطرفين لضمان استقرار المنطقة.

في المقابل، صعد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس من لهجته العدائية، مهدداً بإنهاء حالة الهدوء في بيروت إذا استمرت هجمات حزب الله. وربط كاتس بين أمن البلدات في شمال إسرائيل وأمن الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً أن أي تصعيد في الشمال سيقابله رد مباشر في العاصمة اللبنانية.

وكشف كاتس عن خطط إسرائيلية تهدف إلى تحويل منطقة نهر الليطاني في جنوب لبنان إلى منطقة خاضعة للسيطرة الأمنية والعسكرية الكاملة. وادعى أن هذا الإجراء يهدف إلى إخلاء المنطقة من الأسلحة ومن يصفهم بـ 'الإرهابيين'، لضمان إبعاد التهديدات المباشرة عن القوات الإسرائيلية وسكان المستوطنات الشمالية.

وأصدر وزير الأمن الإسرائيلي أوامر صريحة بتنفيذ ضربات جوية في الضاحية الجنوبية، وهي المنطقة التي كانت قد شهدت هدوءاً نسبياً منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل الماضي. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيواصل استهداف البنية التحتية لحزب الله في كافة الأراضي اللبنانية دون استثناء.

من جانبه، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوسيع العمليات البرية واجتياح مناطق إضافية في العمق اللبناني. وجاءت هذه التهديدات بعد تصريحاته التي اعتبر فيها أن جزءاً كبيراً من جنوب لبنان قد تحول رسمياً إلى 'منطقة قتال' مفتوحة، مما ينذر بتصعيد عسكري واسع النطاق.

ميدانياً، شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات مكثفة استهدفت بلدات مجدل زون وحداثا والمجادل وجويا في قضاء صور، بالإضافة إلى بلدة المروانية في قضاء صيدا. وأفادت مصادر إعلامية بأن هذه الغارات تأتي في سياق الضغط العسكري المتواصل على القرى والبلدات الجنوبية.

وأعلنت مصادر عبرية أن الجيش الإسرائيلي تمكن من اغتيال قائد منطقة صور التابع لحزب الله خلال عملية نفذت الليلة الماضية. وفي سياق متصل، ذكرت إذاعة الجيش أن القيادة العسكرية قررت خفض عدد القوات العاملة في الجنوب من خمس فرق عسكرية إلى اثنتين فقط، في خطوة لم تتضح أبعادها الاستراتيجية بعد.

وفي تصعيد إضافي، وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان 14 بلدة في جنوب لبنان، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً تمهيداً لقصفها. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة التهجير القسري وتدمير المربعات السكنية التي تنتهجها القوات الإسرائيلية في المناطق الحدودية.

وعلى الصعيد الإقليمي، دخلت طهران على خط الأزمة، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنها تدرس بجدية الرد على التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان. وأكد المتحدث باسم الخارجية أن استقرار وقف إطلاق النار في لبنان يعد جزءاً أساسياً ولا يتجزأ من أي اتفاقات نهائية تتعلق بأمن المنطقة.

وحمل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن عواقب انتهاك وقف إطلاق النار. وشدد عراقجي على أن أي خرق للهدنة على جبهة واحدة يعتبر خرقاً شاملاً لكافة الجبهات، مشيراً إلى أن التفاهمات مع واشنطن كانت تقتضي وقفاً شاملاً للأعمال العدائية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن إسرائيل بدأت بفرض واقع جديد في الجنوب عبر إنشاء ما يسمى بـ 'الخط الأصفر' بعمق عشرة كيلومترات. ويهدف هذا الإجراء إلى فصل المناطق الحدودية عن بقية الجنوب ومنع السكان النازحين من العودة إلى ديارهم، وسط إحصائيات رسمية تشير إلى استشهاد 3412 شخصاً ونزوح أكثر من مليون لبناني.

GENERAL

الإثنين 01 يونيو 2026 4:10 مساءً - بتوقيت القدس

سجال قانوني في مصر: أسرة فريد الديب ترد على ادعاءات محمد حمودة بشأن محاكمات مبارك

أعادت تصريحات المحامي المصري محمد حمودة ملف محاكمات الرئيس الراحل محمد حسني مبارك إلى واجهة المشهد السياسي والقانوني في مصر. وزعم حمودة في لقاء متلفز أنه كان المحرك الأساسي وراء تشكيل فريق الدفاع عن مبارك عقب ثورة يناير 2011، مشيراً إلى أنه هو من اختار المحامي الراحل فريد الديب لتصدر المشهد القانوني في ذلك الوقت.

هذه الادعاءات استدعت رداً حازماً من أسرة ومكتب المحامي الراحل فريد الديب، حيث أصدروا بياناً صحافياً استنكروا فيه ما جاء على لسان حمودة. ووصف البيان تلك التصريحات بالزييف الذي يحاول النيل من قامة قانونية كبيرة عرفت باستقلاليتها التامة طوال مسيرتها المهنية الحافلة.

وكان حمودة قد صرح بأنه تولى ترتيب كافة الأوراق القانونية الخاصة بأسرة مبارك في بدايات الأزمة، مؤكداً أنه كان أول من أعلن دعمه العلني للرئيس الأسبق في فبراير 2011. وأضاف أنه عرض القضية أولاً على المحامي رجائي عطية، لكن الأخير اعتذر بسبب حدة الغضب الشعبي ضد النظام السابق حينها.

وانتقد حمودة أداء فريد الديب في قضية 'القصور الرئاسية'، وهي القضية الوحيدة التي أدين فيها مبارك نهائياً. وذكر حمودة أنه عاتب الديب قائلاً إن هذه القضية جعلت من رئيس الدولة متهماً بـ 'سرقة مواد بناء'، وهو ما وصفه بلفظ 'حرامي مونة' الذي أثار استياءً كبيراً.

من جانبها، شددت أسرة الديب على أن الفقيد كان مدرسة قانونية متفردة ولم يستعن بأحد قط في صياغة مذكراته أو بناء دفوعه القانونية. وأكد البيان أن الديب لم يكن يوماً تابعاً لرأي غيره، وأن مرافعاته الشهيرة في 'محاكمة القرن' كانت من وحي ارتجاله وأسلوبه الخاص الذي سجلته الكاميرات.

وأوضح بيان الأسرة أن أسرة الرئيس الراحل مبارك أكدت في مناسبات عديدة أن فريد الديب كان المحامي الوحيد الذي تحمل الأمانة وباشر القضايا الموكلة إليه بصفة رسمية. وأشاروا إلى أن أول تحقيق رسمي مع مبارك تم بحضور الديب منفرداً، في وقت انسحب فيه الآخرون من المشهد.

وفي سياق متصل، دافع حمودة عن نزاهة أسرة مبارك، واصفاً إياهم بـ 'الشرفاء' الذين تعرضوا لظلم بين على حد تعبيره. وزعم أن مقر إقامة مبارك في شرم الشيخ كان متواضعاً للغاية، وأن أثاث الفيلا كان أقل من العادي، مكذباً الشائعات التي تحدثت عن ثروات طائلة مخفية.

وتطرق حمودة إلى ثروة جمال مبارك، موضحاً أنها ناتجة عن عمله الاحترافي في القطاع المصرفي الدولي لسنوات طويلة. وأشار إلى أن نجل الرئيس الأسبق عمل في 'بنك أوف أمريكا' وأسس شركة لإدارة المحافظ المالية في قبرص، مستفيداً من الطفرة الاقتصادية العالمية في التسعينيات.

وأكد المحامي في حديثه أن التحقيقات التي أجراها جهاز الكسب غير المشروع استمرت لأربع سنوات ولم تثبت أي إدانة بحق جمال مبارك. واعتبر أن الأموال التي امتلكها كانت شرعية تماماً وناتجة عن ذكائه الاقتصادي في الأسواق الخارجية وليس من خزينة الدولة المصرية.

ورغم هذه الدفاعات، ردت أسرة الديب بالتأكيد على أن شيم الرجال تقتضي الكف عن الخوض في سمعة الراحلين ونسب بطولات وهمية للنفس. وتوعدت الأسرة في بيانها بأنها ستكون بالمرصاد لكل من يحاول الزج باسم فريد الديب في أحاديث زائفة تهدف لتحقيق مكاسب شخصية.

يُذكر أن محاكمات مبارك التي بدأت عقب تنحيه في فبراير 2011، قد انتهت بتبرئته من تهم قتل المتظاهرين والفساد المالي المرتبط بتصدير الغاز. ومع ذلك، صدر حكم نهائي وبات بالسجن لمدة ثلاث سنوات بحق مبارك ونجليه علاء وجمال في قضية الاستيلاء على أموال القصور الرئاسية.

وقد أثارت هذه القضية تحديداً حساسية مفرطة لدى أنصار مبارك، كونها مست الذمة المالية المباشرة للرئيس الذي حكم مصر لثلاثة عقود. وهو ما جعل وصف 'حرامي مونة' الذي نقله حمودة بمثابة شرارة أشعلت السجال مجدداً بين الأطراف القانونية المختلفة.

واختتمت أسرة الديب بيانها بتوجيه الشكر لكل من دافع عن تاريخ المحامي الراحل، وخصت بالذكر عدداً من المحامين الذين تصدوا لادعاءات حمودة. وأكدوا أن الحقيقة ثابتة في سجلات المحاكم ولا يمكن تزييفها بلقاءات تلفزيونية عابرة تفتقر للدقة والمصداقية.

تظل محاكمات نظام مبارك مادة دسمة للجدل في الأوساط المصرية، حيث تتداخل فيها الوقائع القانونية مع التجاذبات السياسية. وتعكس هذه الأزمة الأخيرة عمق الانقسام حول تقييم تلك الحقبة التاريخية والشخصيات التي لعبت أدواراً محورية في الدفاع عن رموزها أمام القضاء.

UNCATEGORIZED

الإثنين 01 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات في استهداف مسيّرة إسرائيلية لدراجة هوائية بمخيم البريج

أفادت مصادر ميدانية باستشهاد شاب فلسطيني وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة، إثر استهداف طائرة مسيرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي لدراجة هوائية بصاروخ مباشر في مخيم البريج وسط قطاع غزة. ويأتي هذا الهجوم في ظل استمرار الخروقات العسكرية لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، وتصاعد العمليات العدائية في مناطق متفرقة من القطاع.

وفي سياق متصل، أكدت وزارة الصحة في غزة وصول شهيدين و40 جريحاً إلى المنشآت الطبية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأشارت الوزارة إلى أن الطواقم الإغاثية تواجه صعوبات بالغة في انتشال ضحايا آخرين لا يزالون تحت ركام المنازل المدمرة أو في مناطق اشتباكات يمنع الاحتلال الوصول إليها، مما يفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة.

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة أن أعداد الضحايا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، قد بلغت 932 شهيداً و2859 جريحاً، بالإضافة إلى انتشال 781 جثماناً. وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية للمحرقة المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,941 شهيداً و172,967 مصاباً في إحصائية غير نهائية.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

جراح بريطاني يكشف عن استهداف ممنهج للأطفال برصاص القناصة في غزة

أدلى الجراح البريطاني البارز، البروفيسور نيك ماينارد، بشهادة طبية وصفت بالصادمة حول الأوضاع الإنسانية والطبية في قطاع غزة، مؤكداً رصده لأنماط استهداف متعمدة وممنهجة ينفذها قناصة جيش الاحتلال ضد الأطفال والمدنيين. وأوضح ماينارد، الذي شغل سابقاً منصب رئيس قسم الجراحة في مستشفيات جامعة أكسفورد أن هذه الاستنتاجات جاءت بناءً على معاينته المباشرة لمئات الحالات خلال فترة عمله التطوعي في مستشفيات القطاع.

وذكر الجراح البريطاني، الذي عمل مع منظمة 'العون الطبي للفلسطينيين' أن تجربته الميدانية شملت مجمع ناصر الطبي في خانيونس ومستشفى شهداء الأقصى في المنطقة الوسطى. وأشار إلى أن الفرق الطبية كانت تلاحظ تكراراً غير طبيعي لنوعية الإصابات التي تصل إلى غرف العمليات، حيث تتركز الطلقات النارية في مناطق حيوية من أجساد الأطفال والمراهقين بشكل يثير القلق البالغ.

وبحسب الشهادة، فإن المستشفيات كانت تستقبل في أيام معينة أعداداً كبيرة من المصابين بطلقات مباشرة في الرأس أو الرقبة أو البطن، وهي إصابات دقيقة لا يمكن وصفها بالعشوائية. وأضاف ماينارد أن هذه الاستهدافات كانت تزداد بشكل ملحوظ في المناطق القريبة من نقاط توزيع المساعدات الإنسانية وتجمعات المدنيين الذين يبحثون عن لقمة العيش، مما يعزز فرضية القنص المتعمد.

وتطرق البروفيسور البريطاني إلى التحديات الجراحية الهائلة التي واجهت الأطباء، مشيراً إلى أن سوء التغذية الحاد الذي يعاني منه أطفال غزة جعل من إنقاذ حياتهم مهمة شبه مستحيلة في كثير من الأحيان. وأوضح أن العديد من العمليات الجراحية المعقدة انتهت بالفشل نتيجة ضعف قدرة الأجساد الهزيلة على التعافي أو التئام الجروح العميقة الناتجة عن الرصاص المتفجر.

ولم تقتصر شهادة ماينارد على الإصابات الميدانية، بل نقل شهادات مروعة عن زملائه من الأطباء والممرضين الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتقال. وأفاد هؤلاء الكوادر بعد الإفراج عنهم بتعرضهم لصنوف شتى من سوء المعاملة والتعذيب الجسدي والنفسي داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، بما في ذلك استهداف متعمد لمناطق حساسة في أجسادهم لترك آثار دائمة.

وقد أثارت هذه التصريحات موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي والمحافل الحقوقية، حيث اعتبرها مراقبون وثيقة إدانة إضافية تضاف إلى سجل التقارير الدولية التي توثق الانتهاكات بحق المنظومة الصحية. وتكتسب شهادة ماينارد أهمية خاصة نظراً لمكانته العلمية المرموقة في بريطانيا وخبرته الطويلة في التعامل مع الجراحات المعقدة في مناطق النزاع.

تأتي هذه المعطيات في وقت تستمر فيه التحذيرات الدولية من انهيار ما تبقى من المنظومة الصحية في قطاع غزة نتيجة الحصار والاستهداف المستمر. وتؤكد مصادر طبية أن شهادات الأطباء الأجانب العائدين من غزة باتت تشكل ركيزة أساسية في فهم حجم الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها المدنيون، وخاصة الفئات الأكثر ضعفاً مثل الأطفال والنساء.

أقلام وأراء

الإثنين 01 يونيو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

بين عجز المعارضة وتوحش النظام: قراءة في أزمة العمل السياسي المصري بالخارج

تواجه المعارضة المصرية في الخارج انتقادات حادة تتعلق بجدوى وجودها وفعالية أدواتها في ظل نظام سياسي يزداد توغلاً. وتكشف الوقائع الأخيرة عن فارق جوهري بين قوى سياسية تحارب وتخسر، وبين هياكل تنظيمية تبدو وكأنها استمرأت حالة العجز والجمود الإداري.

بينما تشير التقديرات الحقوقية إلى وجود أكثر من 65 ألف معتقل سياسي داخل السجون المصرية، تنشغل منصات المعارضة في الخارج بصراعات شكلية على رئاسة كيانات لا وزن لها. هذا الانفصال عن الواقع الميداني جعل من البيانات الصحفية مجرد إجراءات روتينية لا يقرأها أحد ولا تؤثر في القرار الدولي.

يبرز الاعتداء الوحشي الذي تعرض له الناشط أنس حبيب في المهجر كجرس إنذار حول تحول العواصم الأوروبية إلى ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية. الحادثة ليست مجرد اعتداء فردي، بل تعكس منهجية منظمة تهدف لإيصال رسالة مفادها أن 'الخارج' لم يعد ملاذاً آمناً للمعارضين.

تُتهم كيانات مثل 'اتحاد شباب مصر في الخارج' بأنها تحولت إلى أذرع تنفيذية للنظام المصري بعيداً عن الحدود الجغرافية. هذه المجموعات تعمل وفق رواية رسمية منسجمة تهدف إلى ترهيب الأصوات الناقدة، وهو ما يصفه مراقبون بأنه استنساخ لنماذج قمعية إقليمية ودولية.

في المقابل، يظهر الفشل الثقافي والفني للمعارضة المصرية كأحد أبرز نقاط ضعفها الاستراتيجية في مواجهة الآلة الإعلامية للنظام. فبالرغم من توفر التمويل والمنح، لم تنجح هذه القوى في إنتاج عمل فني واحد يهز الضمير العالمي أو يوثق معاناة المعتقلين بشكل احترافي.

وعند المقارنة بالنموذج الفلسطيني، نجد أن 'طوفان الأقصى' أنتج موجة فنية عالمية عابرة للحدود رغم الحصار والقصف. الفلسطينيون أدركوا أن كل أغنية هي رصاصة في معركة الرأي العام، بينما ظلت المعارضة المصرية أسيرة لعقليات بيروقراطية تخنق الإبداع.

إن غياب الوعي الاستراتيجي لدى القيادات الحزبية والإسلامية والليبرالية في الخارج جعل من الفن أداة ثانوية في سلم الأولويات. هؤلاء يفضلون البيانات السياسية الجامدة على المحتوى الرقمي الذي يمكن أن يحقق ملايين المشاهدات ويحرك المشاعر الإنسانية تجاه قضيتهم.

تتحمل العواصم الأوروبية، مثل برلين ولندن ولاهاي، جزءاً من المسؤولية الأخلاقية والقانونية تجاه ما يتعرض له اللاجئون السياسيون على أراضيها. الصمت تجاه اعتداءات أجهزة الاستخبارات الأجنبية يعطي ضوءاً أخضر للأنظمة الشمولية لمواصلة ملاحقة خصومها دون كلفة دبلوماسية.

يبدو أن المصالح الاقتصادية وصفقات السلاح والتنسيق الأمني مع القاهرة تتقدم على مبادئ حقوق الإنسان في حسابات الحكومات الغربية. هذا التواطؤ الضمني يجعل من قيم الديمقراطية شعارات جوفاء حينما يتعلق الأمر بحماية المعارضين من بطش أنظمتهم في المهجر.

يتطلب الواقع الحالي إعادة هيكلة جذرية لأولويات الإنفاق داخل منظمات المعارضة، بحيث يوجه جزء كبير من الميزانيات للإنتاج الثقافي. الأفلام الوثائقية والموسيقى والمنصات الرقمية هي الأدوات الوحيدة القادرة على اختراق جدار الصمت الدولي وإيصال صوت المظلومين.

يجب أن يتحول ملف الاعتداء على الناشط أنس حبيب إلى قضية قانونية كبرى أمام القضاء الأوروبي لتوثيق انتهاكات النظام المصري. ملاحقة المعتدين قانونياً هي السبيل الوحيد لرفع كلفة القمع العابر للحدود ومنع تحوله إلى ظاهرة طبيعية في القارة العجوز.

الانفتاح على الجيل الثاني من المصريين في المهجر يمثل فرصة ضائعة حتى الآن في حسابات المعارضة التقليدية. هؤلاء الشباب يمتلكون الأدوات اللغوية والقانونية والقدرة على الضغط السياسي داخل مجتمعاتهم الغربية بشكل يفوق بكثير الوجوه المكررة في المؤتمرات.

إن الأنظمة الاستبدادية لا تضرب إلا من تخشاه، والاعتداء على الناشطين هو اعتراف ضمني بقوة تأثير أصواتهم رغم محاولات التغييب. المعارضة الحقيقية هي التي تحول الجراح إلى أوسمة، وتستثمر في الألم لصناعة أمل جديد يتجاوز لغة البيانات والبروتوكولات.

في الختام، الشعوب التي تنشد الحرية يجب أن تنتجها في خيالها وفنها أولاً قبل أن تطالب بها في الميادين. النار تبدأ دائماً بعود ثقاب واحد، والمعارضة المصرية تملك العقول والأدوات، لكنها تفتقر إلى الشجاعة لإيقاد الشعلة الأولى بعيداً عن لجان التنسيق العقيمة.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي في الشعر العربي الحديث

عادت إلى رفوف المكتبات العربية طبعة جديدة من كتاب 'الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث'، للناقدة والباحثة الفلسطينية الراحلة سلمى خضراء الجيوسي. ويُصنف هذا العمل كواحد من أكثر الكتب تأثيراً في مسار الدراسات الأدبية، حيث شكل منذ صدوره الأول مرجعاً لا يمكن تجاوزه لفهم تطور القصيدة العربية.

لا تأتي هذه الطبعة بوصفها مجرد إعادة نشر ميكانيكية، بل هي استعادة لعمل نقدي نقل دراسة الشعر من حيز الانطباع الذاتي إلى فضاء التحليل البنيوي والتاريخي المتكامل. وقد نجحت الجيوسي في تقديم رؤية شاملة تتعامل مع الشعر كحركة ديناميكية تتفاعل مع التحولات السياسية والاجتماعية في المنطقة.

يتناول الكتاب الشعر العربي بوصفه سيرورة فنية وفكرية تشكلت عبر عقود، بدءاً من عصر النهضة وصولاً إلى ما بعد الحداثة. وتبرز أهمية هذا الإصدار في إعادة فتح سؤال المنهج داخل أروقة النقد العربي، وكيفية قراءة النصوص بعيداً عن التقسيمات المدرسية التقليدية الصارمة.

انشغلت الجيوسي في مشروعها بإعادة بناء خريطة الشعر العربي، معتبرة إياه مجالاً حياً تتقاطع فيه التجربة الجمالية مع الوعي التاريخي للإنسان العربي. وقد منحت الطبعة الجديدة فرصة للباحثين لاستكشاف التحليل المقارن الذي وضع الشعر المحلي في حوار مفتوح مع التيارات العالمية.

يُظهر الكتاب قيمة إضافية تتمثل في قدرة المؤلفة على تتبع تطور القصيدة دون أن تفقد خصوصيتها الثقافية أو حساسيتها التاريخية. وبذلك، اكتسب العمل مكانته كجسر معرفي يربط بين التجربة الشعرية العربية ونظيراتها في الأدب العالمي، مما عزز حضور الأدب العربي أكاديمياً.

تمثل عودة هذا الكتاب لحظة مراجعة ضرورية لمفاهيم هيمنت لسنوات طويلة، مثل 'الشعر الحر' و'التيارات التجديدية'. فالجيوسي لا تتعامل مع هذه المصطلحات كقوالب جاهزة، بل كتحولات متداخلة تتشكل داخل سياقات اجتماعية وفكرية معقدة ومركبة.

تعتبر سلمى خضراء الجيوسي، المولودة في مدينة صفد الفلسطينية عام 1926، من أبرز الأسماء التي أسست لحقل الدراسات الأدبية الحديثة. وقد عكس ارتباطها بوطنها فلسطين عمقاً في رؤيتها النقدية التي مزجت بين الحس التاريخي والجماليات الفنية في آن واحد.

تلقّت الجيوسي تعليمها في جامعات غربية، مما أتاح لها تكويناً أكاديمياً مزدوجاً جمع بين المناهج النقدية الحديثة والتقاليد الأدبية العربية العريقة. هذا المزيج منح كتاباتها صرامة علمية وانفتاحاً منهجياً جعلها تتصدر المشهد النقدي العربي لعدة عقود متتالية.

لم تكتفِ الراحلة بالتنظير، بل اضطلعت بدور محوري في التعريف بالأدب العربي عالمياً من خلال مشاريع ترجمة ومختارات أدبية رصينة. وقد أسهمت هذه الجهود في ترسيخ حضور النتاج الإبداعي العربي في الجامعات الدولية بعيداً عن التبسيط أو الصور النمطية السطحية.

عند المقارنة بين الجيوسي والشاعرة العراقية نازك الملائكة، نجد تكاملاً فريداً في مسار الحداثة الأدبية العربية. فبينما كانت الملائكة رائدة في كسر البنية التقليدية للقصيدة، كانت الجيوسي هي من فككت هذه الحركة ورسمت خرائطها الفكرية والتاريخية.

اشتغلت الملائكة من داخل النص الشعري كشاعرة ومنظرة لتجربتها، بينما اتخذت الجيوسي موقعاً خارجياً كمؤرخة تسعى لفهم كيفية تشكل الحداثة. هذا الاختلاف في المواقع أثرى المشهد الثقافي، حيث قدمت كل منهما زاوية مختلفة لقراءة التحول الشعري الكبير.

يلتقي الاسمان في نقطة مركزية وهي كسر الجمود الكلاسيكي، حيث فعلت نازك ذلك عبر الإبداع، والجيوسي عبر إعادة قراءة التاريخ. كما أسهمت كلاهما في إعادة تعريف موقع المرأة في المشهد الأدبي، سواء كصوت إبداعي مؤسس أو كناقدة تمتلك أدوات المنهج العلمي.

إن إعادة إصدار هذا الكتاب لا تبدو حدثاً نشرّياً عادياً، بل هي دعوة لإعادة فتح نقاش لم يحسم بعد حول حدود التحول في الشعر العربي. وهي فرصة للجيل الجديد من الباحثين للنظر في تاريخهم الأدبي من منظور أكثر تركيباً وعمقاً يعترف بتعدد الأصوات.

ختاماً، يظل مشروع سلمى خضراء الجيوسي علامة فارقة في تحويل الناقد من مجرد قارئ للنصوص إلى مؤرخ للوعي الجمالي العربي. ويبقى كتابها 'الاتجاهات والحركات' قادراً على إضاءة أسئلة الراهن الشعري، متجاوزاً كونه مجرد توثيق لمرحلة تاريخية مضت.

الإثنين 01 يونيو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

قلعة الشقيف 2026: الاحتلال يعيد فتح جرح 'الحصن الجميل' بعد 44 عاماً

أعاد الجيش الإسرائيلي في الحادي والثلاثين من مايو/ أيار 2026، مشهد السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان، في تطور ميداني يعيد إلى الأذهان ذكريات الاجتياح البري عام 1982. وتعد القلعة نقطة ارتكاز عسكرية فائقة الأهمية نظراً لموقعها الجغرافي الذي يشرف على مساحات شاسعة من الجنوب اللبناني وصولاً إلى الجليل الأعلى في فلسطين المحتلة.

لم تكن القلعة، المعروفة بصمودها الأسطوري، مجرد موقع أثري عابر في مسار الحرب الحالية، بل هي رمزية عسكرية تختزل عقوداً من الصراع. فمنذ انسحاب الاحتلال منها عام 2000، ظلت الشقيف شاهداً على تاريخ من المقاومة، ليعود العلم الإسرائيلي ويرتفع فوق ساريتها مجدداً بعد 44 عاماً من المواجهة الأولى التي قادتها منظمة التحرير الفلسطينية.

تتمركز القلعة، التي يطلق عليها 'بوفورت' أو الحصن الجميل، فوق بلدة أرنون قرب مدينة النبطية، وترتفع نحو 700 متر عن سطح البحر. هذا الارتفاع يمنح الطرف المسيطر عليها قدرة فائقة على رصد التحركات العسكرية في جبل عامل وجبل حرمون، بالإضافة إلى كشف هضاب صفد ووادي الأردن وعكا داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

يروي المقاتل اللبناني السابق 'سعيد'، الذي عاصر مواجهات السبعينيات والثمانينيات أن القلعة كانت دائماً هدفاً استراتيجياً للاحتلال بسبب قدرتها التكتيكية على كشف الشريط الحدودي. ويستذكر سعيد كيف تصدت القوى المشتركة لمحاولات إنزال جوي إسرائيلية فاشلة في عام 1979، مؤكداً أن الحصن كان يشكل عائقاً دائماً أمام طموحات التوسع الإسرائيلي.

في عام 1982، شهدت القلعة واحدة من أشرس المعارك البرية، حيث تقدمت قوات الاحتلال من محور 'الخردلي' تحت غطاء جوي ومدفعي كثيف. وبحسب شهادات ميدانية، فإن المقاتلين داخل القلعة استمروا في المواجهة حتى نفاد آخر طلقة لديهم، مما أجبرهم على الانسحاب تحت وطأة النيران الكثيفة والغازات السامة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي آنذاك.

المقاتل الفلسطيني 'كرم' يستعيد تفاصيل تلك اللحظات القاسية، مشيراً إلى أن القيادة العسكرية الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات أصدرت أوامر بالانسحاب عبر جهاز اللاسلكي 'راكان' حين اشتد الحصار. ويروي كرم كيف ضحى قادة ميدانيون بأنفسهم، مثل 'راسم' الذي رفض الإخلاء لضمان نجاة رفاقه من حقول الألغام المحيطة بالحصن.

من جانبه، يفند معين الطاهر، القائد السابق في كتيبة الجرمق، الروايات التي تحدثت عن إبادة كاملة للمدافعين عن القلعة في الثمانينيات. ويوضح الطاهر أن القوة المدافعة كانت منظمة في مجموعات صغيرة، وأن العديد منهم تمكنوا من الانسحاب بعد إيقاع خسائر مؤكدة في صفوف لواء غولاني ووحدات الهندسة الإسرائيلية المهاجمة.

الرواية الإسرائيلية الرسمية، التي وثقتها تقارير لاحقة، اعترفت بذهول القادة العسكريين من حجم الصمود الفلسطيني واللبناني داخل القلعة. ففي زيارة مناحيم بيغن وأرييل شارون للموقع عقب سقوطه، واجه أحد الضباط شارون بالحقيقة المرة، مؤكداً مقتل ستة من رفاقه في نقطة واحدة، مكذباً محاولات التعتيم على الخسائر البشرية للاحتلال.

تتميز بنية القلعة المعمارية بآبار عميقة وتحصينات صخرية تجعل من تدميرها بالكامل أمراً شبه مستحيل، وهو ما ساعد المقاتلين تاريخياً على الصمود لأوقات طويلة تحت الحصار. وقد استفادت قوى المقاومة من دراسات هندسية قديمة لفهم زوايا القلعة ونقاط قوتها الدفاعية، مما حولها إلى 'ثقب أسود' استنزف القوات المهاجمة في كل جولة صراع.

أفادت مصادر ميدانية بأن السيطرة الإسرائيلية الجديدة في عام 2026 تأتي ضمن محاولة لفرض واقع أمني جديد يعيد المنطقة إلى ما قبل عام 2000. إلا أن الذاكرة الجمعية لأهالي الجنوب اللبناني والمخيمات الفلسطينية لا تزال تحتفظ بصور الشهداء الذين سقطوا على أسوار الشقيف، معتبرين أن الحجر قد يسقط عسكرياً لكن الرمزية تظل عصية على الاحتلال.

تاريخياً، ارتبطت القلعة بالحقبة الصليبية والأيوبية، حيث حاصرها السلطان صلاح الدين الأيوبي، مما يعزز من قيمتها كمركز للسيطرة والإدارة عبر العصور. وفي العصر الحديث، تحولت من معلم سياحي وتاريخي إلى ثكنة عسكرية متقدمة، تعكس طبيعة الصراع الوجودي على الأرض والهوية في هذه المنطقة الحساسة من العالم.

يشير مراقبون إلى أن رفع العلم الإسرائيلي على سارية الشقيف في مايو 2026 هو رسالة سياسية بقدر ما هي عسكرية، تهدف إلى استعادة 'هيبة' مفقودة منذ الانسحاب القسري قبل عقود. ومع ذلك، فإن الطبيعة الجغرافية الوعرة المحيطة بالقلعة تجعل من البقاء فيها مهمة محفوفة بالمخاطر الدائمة في ظل استمرار العمليات القتالية.

إن العودة إلى 'دفاتر الشقيف' اليوم تفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مآلات المواجهة الحالية في جنوب لبنان، ومدى قدرة التحصينات التاريخية على الصمود أمام التكنولوجيا العسكرية الحديثة. لكن بالنسبة للمقاتلين القدامى مثل 'سعيد' و'كرم'، تبقى القلعة جرحاً مفتوحاً وحكاية صمود لم تنتهِ فصولها بعد، مهما تغيرت موازين القوى الميدانية.

ختاماً، تظل قلعة الشقيف 'حصن الجنوب العالي' الذي يرفض الانكسار، فبين عامي 1982 و2026، تتغير الوجوه والأسلحة، وتبقى الصخور شاهدة على دماء المقاتلين العرب الذين دافعوا عن بوابة فلسطين الشمالية من فوق قمة أرنون، مؤكدين أن التاريخ لا ينسى من تحصنوا بالحق فوق قمم الجبال.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

إدارة سجن 'جانوت' تمنع الأسرى الفلسطينيين من صلاة العيد وتمارس قمعاً بحقهم

كشف مكتب إعلام الأسرى عن تصعيد جديد في الانتهاكات التي تمارسها إدارة سجن 'جانوت' الإسرائيلي بحق المعتقلين الفلسطينيين خلال أيام عيد الأضحى المبارك. وأكد المكتب في بيان له أن مصلحة السجون منعت الأسرى بشكل قطعي من إقامة صلاة العيد أو ترديد التكبيرات داخل الغرف والأقسام، في تجاوز صارخ للحقوق الدينية المكفولة دولياً.

وأفادت مصادر بأن قوات القمع التابعة للسجن تعاملت بعنف مفرط مع محاولات الأسرى الاحتفال بالعيد، حيث اعتبرت إدارة المعتقل أن التكبير يمثل 'استفزازاً' يستوجب الرد. وقد ترافقت هذه الإجراءات القمعية مع إساءات لفظية مهينة واستفزازات متعمدة مست كرامة الأسرى ومعتقداتهم، مما خلق حالة من التوتر الشديد داخل أقسام السجن.

ويشهد مجمع سجن 'جانوت' الذي يضم معتقلي نفحة وريمون في صحراء النقب، تدهوراً مستمراً في الظروف المعيشية للأسرى، حيث يعانون من سوء التغذية وانعدام النظافة العامة. وتفرض الإدارة عقوبات جماعية وتنكيلاً يومياً يشمل الحرمان من ممارسة الشعائر الدينية البسيطة مثل قراءة القرآن، ويتعرض المخالفون لهذه القيود للعزل الانفرادي والعقوبات القاسية.

وفي سياق متصل، حذر مكتب إعلام الأسرى من استمرار سياسة الإهمال الطبي الممنهج، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من المعتقلين يعانون من أمراض مزمنة وإصابات دون تلقي أي رعاية طبية حقيقية. هذا التدهور الصحي يتزامن مع انهيار في الأوضاع النفسية للأسرى نتيجة العزل الطويل والحرمان من التواصل مع العالم الخارجي أو زيارات الأهالي.

من جانبه، أشار نادي الأسير الفلسطيني في معطيات إحصائية إلى أن سلطات الاحتلال حرمت نحو 9400 أسير فلسطيني من قضاء العيد مع عائلاتهم، من بينهم 360 طفلاً و84 أسيرة. وتأتي هذه الأرقام لتعكس حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها الأسرى في ظل سياسات التجويع والتعذيب التي أدت إلى استشهاد العشرات منهم داخل مراكز الاحتجاز.

ووجهت الهيئات الحقوقية نداءً عاجلاً إلى المؤسسات الدولية والإنسانية بضرورة التدخل الفوري لوقف هذه الجرائم المتصاعدة وضمان توفير الحماية للأسرى. وشدد البيان على ضرورة إلزام إسرائيل باحترام القوانين الدولية التي تضمن حق المعتقلين في ممارسة شعائرهم الدينية وتلقي العلاج الطبي اللازم دون قيد أو شرط.

وتؤكد التقارير الحقوقية أن ما يحدث في سجن جانوت ليس حالات فردية، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة الأسرى الفلسطينيين عبر التنكيل المستمر. وطالبت الجهات المختصة بفتح تحقيق دولي في ظروف الاحتجاز داخل سجون النقب، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تمس الحقوق الأساسية للإنسان.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

خطة استيطانية كبرى لإنشاء 18 مستوطنة جديدة شمال الضفة الغربية

كشفت مصادر إعلامية عن تحركات واسعة يقودها ما يسمى بـ 'المجلس الإقليمي الاستيطاني - السامرة' لإطلاق مشروع استيطاني ضخم يحمل اسم 'خطة الربط'. ويهدف هذا المشروع إلى إحداث تغيير ديموغرافي وجغرافي جذري في شمال الضفة الغربية المحتلة عبر إنشاء 18 مستوطنة جديدة في مناطق استراتيجية.

وتتضمن بنود الخطة إعادة بناء أربع مستوطنات كان جيش الاحتلال قد أخلاها في عام 2005 ضمن خطة 'فك الارتباط' الشهيرة، وهي مستوطنات حومش وصانور وجانيم وكاديم. وتأتي هذه الخطوة بعد جهود قانونية وسياسية مكثفة لإلغاء القيود التي فرضت على دخول المستوطنين إلى هذه المناطق منذ نحو عقدين.

وأفادت مصادر بأن المجلس الاستيطاني يروج لهذه العودة منذ أشهر طويلة، حيث تشتمل الخطة على بناء 14 مستوطنة جديدة بالكامل تضاف إلى المستوطنات الأربع المعاد تفعيلها. وقد حصلت بعض هذه المشاريع بالفعل على موافقات حكومية رسمية، بينما تنتظر بقية المواقع قرارات سياسية نهائية لبدء العمل الإنشائي.

وعلى الصعيد الميداني، بدأ مجلس 'السامرة' بالتعاون مع حركة 'أمانة' الاستيطانية في تشكيل نوى عائلية من المستوطنين المستعدين للانتقال الفوري إلى الأراضي المستهدفة. ومن المتوقع أن تبدأ أولى مراحل التوطين الفعلي خلال الصيف المقبل، في إطار جدول زمني متسارع تفرضه القوى اليمينية في الحكومة.

وتعتبر 'خطة الربط' جزءاً لا يتجزأ من رؤية استراتيجية أوسع ترفع شعار 'مليون في السامرة'، والتي تهدف إلى رفع عدد المستوطنين في شمال الضفة إلى مليون شخص. وتعتمد هذه الرؤية على إلغاء كافة بنود قانون فك الارتباط وتوفير بنية تحتية ضخمة قادرة على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من المستوطنين الجدد.

ولا تقتصر المشاريع المقترحة على الوحدات السكنية فحسب، بل تشمل بناء مجتمعات عمرانية متكاملة تضم مؤسسات تعليمية ودينية وتوراتية متطورة. كما تلحظ الخطة تنويعاً في طبيعة المستوطنين، حيث سيتم إنشاء مستوطنات مخصصة للعلمانيين مثل 'ميتسبي يام' و'ألوني شومرون' لضمان توسيع قاعدة التأييد للمشروع.

ويجري تنفيذ هذا المشروع الاستيطاني بتنسيق كامل ومباشر مع وزارات الجيش والمالية والإسكان في حكومة الاحتلال، مما يمنحه غطاءً رسمياً وميزانيات ضخمة. وقد صرح يوسي داغان، رئيس المجلس الاستيطاني، بأن الهدف هو ترسيخ الوجود اليهودي في المنطقة ومنع أي إمكانية للانسحاب مستقبلاً.

وكانت المنطقة قد شهدت قبل نحو شهر حفل وضع حجر الأساس لمستوطنة 'صانور' المعاد بناؤها، بمشاركة وزراء بارزين مثل بتسلئيل سموتريتش وإسرائيل كاتس. واعتبر الوزراء المشاركون أن العودة إلى هذه المناطق تمثل سياسة حكومية رسمية تهدف إلى تعزيز النشاط الاستيطاني في عمق الأراضي الفلسطينية.

وفي سياق متصل، تشير تقديرات حركة 'السلام الآن' إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية قد تجاوز بالفعل حاجز النصف مليون مستوطن، دون احتساب المستوطنين في القدس. وتؤكد هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه حل الدولتين في ظل التوسع الاستيطاني المستمر والممنهج الذي تمارسه سلطات الاحتلال.

من جانبها، تواصل المؤسسات الدولية والأممية التأكيد على أن كافة الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة تعتبر غير قانونية وتخالف القانون الدولي واتفاقيات جنيف. ورغم المطالبات الدولية المتكررة بوقف الاستيطان، إلا أن الاحتلال يواصل فرض وقائع جديدة على الأرض تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة.

MISCELLANEOUS

الإثنين 01 يونيو 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق في مطار لندن ستانستيد بعد هتاف موظفة 'فلسطين حرة' لركاب قادمين من تل أبيب

باشرت السلطات المختصة في مطار لندن ستانستيد إجراءات تحقيق رسمية عقب تداول مقطع مصور يوثق قيام إحدى الموظفات بتوجيه هتافات مؤيدة للقضية الفلسطينية تجاه مسافرين. وأوضحت تقارير إعلامية أن الواقعة حدثت داخل منطقة استقبال الركاب والقادمين من رحلة جوية انطلقت من مدينة تل أبيب.

وأكدت إدارة المطار البريطاني علمها التام بمحتوى الفيديو الذي انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها بدأت فعلياً في تقصي ملابسات الحادثة. ولم تفصح الإدارة حتى اللحظة عن هوية الموظفة المعنية أو طبيعة العقوبات الإدارية التي قد تواجهها نتيجة هذا التصرف.

وبحسب ما نقلته مصادر صحفية، فإن الحادثة تعود إلى الأسبوع الماضي وتحديداً في المنطقة المخصصة لهبوط الطائرات وانتظار الأمتعة. حيث أظهرت اللقطات امرأة تقترب من صفوف المسافرين الذين كانوا يترقبون وصول حقائبهم بعد رحلتهم من الأراضي المحتلة.

وبدأت الموظفة بالصراخ بعبارة 'فلسطين حرة' بشكل متكرر ومباشر تجاه الركاب، مما أثار حالة من الذهول والارتباك في المكان. ووثقت الكاميرات محاولات بعض المسافرين تجاهل الموقف، بينما سُمعت أصوات بكاء أطفال في الخلفية نتيجة التوتر الذي ساد القاعة.

وتدخل عدد من موظفي المطار المتواجدين في الموقع بشكل سريع لمحاولة احتواء الموقف وإبعاد زميلتهم عن منطقة تواجد المسافرين. وقد أظهر التسجيل محاولات حثيثة من أمن المطار لتهدئة الأوضاع ومنع تفاقم المشادات الكلامية التي كادت أن تندلع بين الطرفين.

وخلال الحادثة، شددت الموظفة بصوت عالٍ على أنها تعمل رسمياً في المطار، وهو ما اعتبره مراقبون تحدياً للقواعد المهنية المعمول بها في المنشآت الحيوية. وقد زاد هذا التصريح من حدة الجدل القانوني والمهني حول حدود التعبير عن الرأي السياسي أثناء ساعات العمل الرسمية.

من جانبها، سارعت منظمات بريطانية معنية برصد ما تصفه بـ'معاداة السامية' إلى إدانة الحادثة، معتبرة أن ما جرى يهدد سلامة المسافرين. وقالت منظمة 'حملة مكافحة معاداة السامية' إن المطارات يجب أن تظل فضاءات محايدة تضمن حرية التنقل دون تعرض الركاب لمضايقات سياسية.

وأشارت المصادر إلى أن هذا النوع من الحوادث يعكس حالة الاستقطاب المتزايدة في الشارع البريطاني تجاه الحرب المستمرة في قطاع غزة. حيث باتت المرافق العامة تشهد تحركات عفوية ومنظمة للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني ورفض السياسات الإسرائيلية.

ولفتت التقارير إلى أن مطار ستانستيد ليس غريباً عن هذه السجالات، إذ شهد قبل أشهر واقعة مماثلة تتعلق بموظف في شركة طيران منخفضة التكلفة. وكان الموظف قد ظهر مرتدياً رمزاً سياسياً يعبر عن موقفه من الصراع، مما استدعى تدخلاً إدارياً وتحقيقاً داخلياً حينها.

وتشدد شركات الطيران وإدارات المطارات في بريطانيا على منع إظهار أي رموز أو شعارات سياسية أثناء أداء المهام الوظيفية لضمان عدم التأثير على تجربة المسافرين. ومع ذلك، يرى ناشطون أن هذه الإجراءات تهدف أحياناً لتكميم الأفواه ومنع التضامن الإنساني مع ضحايا الحرب.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات صادرة عن مؤسسات أمنية بريطانية عن تسجيل ارتفاع ملحوظ في الحوادث ذات الطابع السياسي المرتبط بالشرق الأوسط خلال العام الأخير. وتؤكد هذه الإحصائيات أن التوترات العالمية باتت تنعكس بشكل مباشر على التفاعلات اليومية في المدن والمطارات البريطانية.

وينتظر الرأي العام نتائج التحقيق الداخلي الذي تجريه إدارة مطار ستانستيد، وسط توقعات بأن يتم تشديد الرقابة على سلوك الموظفين في مناطق التماس مع الجمهور. وتخشى السلطات من أن تؤدي مثل هذه الحوادث إلى تراجع تصنيف المطار من حيث الأمان والحيادية المهنية.

وتأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه العاصمة لندن مسيرات أسبوعية ضخمة تطالب بوقف إطلاق النار في غزة وفرض عقوبات على إسرائيل. ويبدو أن صدى هذه المسيرات بدأ يجد طريقه إلى داخل المؤسسات الرسمية والخدمية عبر مبادرات فردية من الموظفين والعمال.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام السلطات البريطانية هو الموازنة بين حق الأفراد في التعبير عن آرائهم السياسية وبين الحفاظ على نظام العمل في المرافق العامة. وتعد حادثة مطار ستانستيد اختباراً جديداً لمدى قدرة القوانين المحلية على التعامل مع تداعيات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي داخل المجتمع البريطاني.

الإثنين 01 يونيو 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

في خطوة غير مسبوقة منذ عقود.. عمدة نيويورك زهران ممداني يقاطع مسيرة «يوم إسرائيل»

سجل عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، موقفاً سياسياً لافتاً بمقاطعته الرسمية لمسيرة «يوم إسرائيل» السنوية، ليصبح بذلك أول عمدة للمدينة يتخذ هذا القرار منذ عام 1964. وتأتي هذه الخطوة في سياق مواقف ممداني المعلنة والداعمة للحقوق الفلسطينية، وانتقاداته الحادة والمستمرة للعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.

وشهدت المسيرة التي أقيمت في حي مانهاتن مشاركة واسعة من وزراء ونواب يمثلون اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، يتقدمهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. ووفقاً لتقارير صحفية، فإن الوفد الإسرائيلي الرسمي سعى من خلال هذا التواجد إلى تحسين صورة الاحتلال في الولايات المتحدة ومواجهة الضغوط المتزايدة داخل الأوساط الأمريكية.

من جانبها، فرضت شرطة نيويورك إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة لتأمين الفعالية، حيث وصفت مفوضة الشرطة جيسيكا تيش هذه التدابير بأنها الأوسع في تاريخ المدينة. وتعكس هذه الاستعدادات حجم التوترات المتصاعدة والانقسامات الحادة داخل المجتمع الأمريكي والجالية اليهودية حيال الحرب على غزة والمواقف السياسية الجديدة في بلدية نيويورك.

ويُعد ممداني، الذي فاز بانتخابات عام 2025، أول مسلم يتولى منصب عمدة نيويورك في تاريخها، كما أنه أول عمدة للمدينة من أصول إفريقية. وقد برز اسمه دولياً بعد اتهامه الصريح للسلطات الإسرائيلية بارتكاب جرائم «إبادة جماعية» في قطاع غزة، وهو ما جعل مقاطعته للمسيرة بمثابة كسر لتقليد سياسي التزم به أسلافه لعقود طويلة.

وضم الوفد الإسرائيلي المشارك في المسيرة أعضاء من حزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه إيتمار بن غفير، بالإضافة إلى ممثلين عن حزب «الليكود». واعتبر مراقبون أن الحضور الرسمي المكثف جاء كمحاولة للرد على سياسات ممداني المناهضة للحرب، وتأكيداً على التحالف مع القوى اليمينية المؤيدة لإسرائيل في الداخل الأمريكي.

وفي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، شبه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش المسيرة في نيويورك بـ «مسيرة الأعلام» التي ينظمها المستوطنون سنوياً في القدس المحتلة. ومن المعروف أن مسيرة الأعلام ترتبط في الذاكرة الفلسطينية بالاعتداءات العنصرية والهتافات التحريضية التي ترافق اقتحام الأحياء العربية في المدينة المقدسة.

وعلى هامش المسيرة، تجمهر عشرات المحتجين المؤيدين للسلام والمطالبين بوقف الحرب في وقفة احتجاجية نددت بمشاركة الوفد الإسرائيلي المتطرف. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بإنهاء الدعم العسكري للاحتلال، معتبرين أن الاحتفال في ظل الدمار الهائل الذي يشهده قطاع غزة يمثل تجاهلا صارخاً للمعاناة الإنسانية للفلسطينيين.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المحتجين انتقدوا ما وصفوه بـ «الدعاية الجوفاء» التي يسوقها المسؤولون الإسرائيليون في المحافل الدولية للتغطية على الجرائم المرتكبة. وأكد المشاركون في الاحتجاجات أن الوقت الحالي يجب أن يخصص للحِداد على الضحايا والعمل على وقف إطلاق النار، بدلاً من تنظيم مسيرات احتفالية تكرس سياسات الاحتلال.

عربي ودولي

الإثنين 01 يونيو 2026 1:40 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الأضاحي في المغرب العربي: لماذا تحول المربون إلى 'خصوم' للشعوب؟

تواجه الشعوب المغاربية هذا العام تحدياً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً يتمثل في الارتفاع الجنوني لأسعار أضاحي العيد، مما جعل مربي الماشية في واجهة الانتقادات الشعبية. ورغم الاختلافات السياسية بين دول المنطقة، إلا أن أزمة 'الكبش' وحدت مواطني الجزائر والمغرب وتونس في مواجهة غلاء يفوق قدرتهم الشرائية الضعيفة، وسط إصرار ثقافي وديني على إحياء هذه الشعيرة حتى في البيئات الحضرية غير المهيأة.

إن هذه الشعيرة الدينية تحولت بمرور الزمن إلى ممارسة اجتماعية وثقافية عميقة الجذور، ترتبط بشكل وثيق بالنمط الغذائي السائد في المنطقة، وعلى رأسه طبق 'الكسكسي'. هذا الارتباط جعل من تعذر الحصول على الأضحية بسعر معقول أزمة هوية واجتماع، دفعت الشعوب لإعادة تساؤلاتها حول واقع الزراعة والسياسات الرعوية في بلدانها التي تعاني من اختلالات هيكلية قديمة.

تختلف السياقات التاريخية لملكية الأرض وتسيير القطاع الزراعي بين دول المنطقة؛ فبينما شهد المغرب استقراراً نسبياً في أساليب التسيير، عانت الجزائر من فترات عدم استقرار أثرت على الملكية العقارية والإنتاج. وفي المقابل، حاولت تونس تجاوز تحولاتها ببراغماتية هادئة، إلا أن هذه الدول الثلاث اشتركت في النهاية في مواجهة أزمة غلاء المواشي نتيجة تشابه الأسباب العميقة الكامنة وراء تدهور قطاع الرعي.

بعيداً عن شماعة التغير المناخي التي أصبحت واقعاً يصعب الإفلات منه، يبرز التسيير التقليدي للقطاع الرعوي كأحد أهم أسباب الأزمة الراهنة. فبينما شهدت قطاعات زراعية أخرى مثل الخضروات والفواكه والحبوب نوعاً من العصرنة والتحسن في الإنتاج، ظل قطاع تربية الماشية أسيراً لأساليب قديمة لم تتطور لتواكب الزيادة الديموغرافية الكبيرة والطلب المتزايد.

لقد أدى ارتفاع مستوى التعليم والتحولات الثقافية في المدن إلى فجوة كبيرة مع الريف الذي ظل في بعض المناطق بعيداً عن مظاهر العصرنة التي أنجزتها الدولة الوطنية. هذا التخلف في قطاع الرعي يعود لاعتبارات أنثروبولوجية وثقافية صمدت أمام موجات التغيير، مما جعل الإنتاج الحيواني غير قادر على تلبية احتياجات السوق المتنامية بأسعار تنافسية.

في التعامل مع الأزمة الحالية، لجأت الحكومة الجزائرية إلى حلول استعجالية تمثلت في استيراد نحو مليون رأس من الأغنام عبر النقل الجوي لضمان توفرها قبل العيد. ورغم أن هذه الخطوة قدمت كإنجاز، إلا أنها تعكس في جوهرها نمطاً تسييرياً ريعياً يعتمد على صرف المال العام بدلاً من معالجة المعوقات الأساسية لإنتاجية قطاع الرعي المحلي وتطويره بشكل مستدام.

على الجانب الآخر، لم تسمح الوضعية المالية في تونس والمغرب باللجوء إلى خيار الاستيراد الواسع، مما وضع الحكومات هناك تحت ضغط شعبي هائل ومباشر. هذا التباين في الحلول التكتيكية لا يخفي الفشل المشترك في وضع سياسات استراتيجية طويلة المدى تتعامل مع قطاع الرعي الذي يعيش حالة تفكك وانحسار كنمط إنتاج تقليدي منذ عقود.

تشير الدراسات السوسيولوجية إلى أن إهمال المناطق الرعوية والتعامل معها بنظرة فوقية من قبل سكان المدن ساهم في تعميق الأزمة، رغم الدور الاقتصادي الحيوي لهذه الفئات الريفية. إن غلاء الأسعار ليس سوى قشرة خارجية لأزمة أعمق تتعلق بانهيار السلالات الوطنية وإطارها الإيكولوجي، وسط غياب سياسات غذائية مبتكرة تشجع على التنوع والتوازن.

من الضروري أن تتجه شعوب المنطقة نحو تنويع مصادر بروتينها، خاصة مع توفر سواحل ممتدة تتيح استغلال الثروات البحرية بشكل أفضل مما هو عليه الآن. إن الإصرار على النمط الغذائي الحالي، الذي يفتقر للتوازن، أدى إلى تفشي أمراض العصر كالسمنة، مما يتطلب جرأة من أصحاب القرار لطرح بدائل غذائية وثقافية تتناسب مع التحولات الاقتصادية والبيئية الحديثة.

في الختام، تظل أزمة أضاحي العيد في المغرب العربي مرآة تعكس الفجوة بين التقاليد الراسخة والواقع الاقتصادي المأزوم. إن الحل لا يكمن في الاستيراد المؤقت أو المسكنات المالية، بل في إعادة الاعتبار لقطاع الرعي وعصرنته، وحماية السلالات المحلية، وابتكار مقاربات جديدة تضمن كرامة المواطن واستدامة الموارد في ظل مناخ عالمي متقلب.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 1:40 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو وحافة الانفجار: قراءة في أبعاد التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان

تشير القراءات السياسية إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعود مجدداً إلى لغة التصعيد العسكري كلما اشتدت الأزمات الداخلية التي تحاصره. ويبدو أن الدم بات الوسيلة الأخيرة لترميم صورته السياسية المتصدعة وتأجيل سقوطه الذي يلاحقه من داخل الكيان وخارجه.

إن ما تشهده الجبهة اللبنانية حالياً ليس مجرد تبادل لإطلاق النار، بل هو فصل جديد من مشروع تصعيدي يسعى من خلاله نتنياهو لإعادة تشكيل توازنات المنطقة بالقوة. يأتي هذا التوجه بعد عجز الاحتلال عن إخضاع المنطقة عبر المسارات السياسية والدبلوماسية التقليدية.

لا يمكن فصل التصعيد ضد لبنان عن المشهد الإسرائيلي المأزوم، حيث يعيش نتنياهو لحظات ارتباك حادة بين ضغوط المعارضة وغضب الشارع المتصاعد. كما تساهم تصدعات المؤسسة الأمنية والملفات القضائية في دفعه نحو خيارات عسكرية لخلط الأوراق.

تتحول الحرب في العقيدة السياسية لنتنياهو إلى أداة لإعادة إنتاج الزعامة ومحاولة لتوحيد الجبهة الداخلية عبر خلق عدو خارجي دائم. ويدرك نتنياهو أن المجتمعات الخائفة تكون أقل ميلاً للمحاسبة، حيث يغطي صوت الصواريخ عادة على أصوات الاحتجاجات المطالبة برحيله.

يمنح توسيع دائرة المواجهة مع لبنان فرصة لنتنياهو للهروب إلى الأمام، مقدماً نفسه في ثوب 'حامي إسرائيل'. ورغم أن هذا المسار قد يدفع المنطقة بأكملها نحو الهاوية، إلا أن الحسابات الشخصية للنجاة السياسية تظل المحرك الأساسي لقراراته.

بعيداً عن الحسابات الشخصية، يمثل لبنان عقدة استراتيجية حقيقية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي لم تعد تراه مجرد جار مزعج. فقد نجحت المقاومة اللبنانية في فرض معادلة ردع جعلت أي مواجهة عسكرية شاملة مغامرة غير مضمونة النتائج للاحتلال.

تكمن المعضلة الكبرى للاحتلال في تآكل صورة التفوق المطلق التي بنيت عليها الدعاية الصهيونية لعقود طويلة. لذا يسعى نتنياهو لاستعادة هذه الهيبة عبر الضربات المكثفة والاغتيالات والتلويح بحرب واسعة لكسر ميزان الردع القائم حالياً.

يحمل التصعيد أبعاداً إقليمية تتجاوز الحدود الجغرافية للبنان، حيث تدرك مصادر سياسية أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكل أمني واسع. ويمثل النفوذ الإيراني الممتد تحدياً حقيقياً للمشروع الإسرائيلي، مما يجعل لبنان ساحة صراع كبرى على النفوذ والخرائط.

ينظر نتنياهو إلى الجنوب اللبناني كبوابة لمعركة أوسع تتعلق بمستقبل الشرق الأوسط وتوازناته الاستراتيجية. ومن هنا، يرسل العدوان رسائل متعددة للداخل الإسرائيلي ولإيران وللولايات المتحدة، مفادها أن إسرائيل لا تزال اللاعب القادر على إشعال المنطقة.

يلعب العامل الأمريكي دوراً محورياً في هذا السياق، حيث منح الدعم الغربي غير المحدود حكومة الاحتلال شعوراً بالحصانة من العقاب. وحين يكتفي المجتمع الدولي ببيانات الإدانة الباردة، فإن ذلك يشجع الاحتلال على التمادي في استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين.

يؤكد مراقبون أن الصمت الدولي لم يعد موقفاً سلبياً فحسب، بل أصبح جزءاً من بنية العدوان التي تشرعن القتل والتدمير. وهذا التواطؤ يهدد بتحويل المنطقة إلى حقل مفتوح للفوضى التي قد لا تقف عند حدود مرسومة بعناية من قبل مهندسي الحرب.

التاريخ يؤكد أن الشرق الأوسط حين ينفجر، فإنه لا يفعل ذلك بنصف غضب، والنيران المشتعلة في جنوب لبنان قد تمتد لخرائط أوسع. ورغم هذا المشهد القاتم، يظهر لبنان قدرة استثنائية على الصمود في وجه الركام والدمار المستمر.

الصراع مع لبنان يظل مختلفاً بالنسبة للاحتلال لأنه مواجهة مع فكرة الرفض والمقاومة وليس مجرد نزاع على حدود جغرافية. ويدرك نتنياهو أن بقاء التوازن الحالي يعني بداية أفول مشروعه الذي يحاول تكريسه بالقوة العسكرية الغاشمة.

يقف الشرق الأوسط اليوم أمام تساؤلات مخيفة حول طبيعة التصعيد الجاري وما إذا كان مقدمة لحرب كبرى تعيد رسم المنطقة بالدم. وفي نهاية المطاف، يبقى المدنيون هم الطرف الوحيد الذي يدفع ثمن طموحات الساسة وخطابات القوة فوق أنقاض المدن.

أقلام وأراء

الإثنين 01 يونيو 2026 1:09 مساءً - بتوقيت القدس

بين هوليوود وشيراز: صراع الهوية في مرآة البطل الأمريكي والإيراني

تتجلى صراعات الحضارات أحياناً في قاعات السينما قبل ميادين السياسة، حيث التقى البطلان الفارسي والرومي مجدداً عبر الشاشة الفضية. تصوغ السينما، بوصفها الفن السابع، وجدان الشعوب وتعبر عن أحلام النخب، وقد انتشرت الثقافة الأمريكية تاريخياً عبر 'السينما والسيجارة' كما وصفها البعض، محولةً البطل إلى أيقونة خارقة.

تمثل هوليوود 'الكتاب المقدس' للقيم الأمريكية، حيث تركز في أغلب إنتاجاتها على أفلام الحركة والمطاردة والانتقام. في المقابل، تبرز السينما الإيرانية كأداة تعبيرية تنتظر 'المنقذ' وترتبط بعمق بالمقدس والمقامات، مما يخلق تمايزاً جوهرياً في فلسفة البطولة بين الثقافتين.

عند المقارنة بين فيلم 'هيرو' الأمريكي الصادر عام 1992 وفيلم 'قهرمان' الإيراني لعام 2021، نجد تقارباً في العناوين وتبايناً حاداً في المضمون. فكلمة 'هيرو' تعود لجذور تعني البياض والحواريين، بينما 'قهرمان' مشتقة من القهر والعقل، مما يعكس اختلاف الرؤية الكونية لكل منهما.

في الفيلم الإيراني، يخرج 'رحيم' من السجن في مشهد ملحمي ليفوت 'باص البطولة'، ثم يتجه لمقابلة صديقه في جبل أثري يضم قبور ملوك فارس بمدينة شيراز. يحاول رحيم، السجين بسبب عجز مالي، استعادة كرامته من خلال فعل أخلاقي يتمثل في إعادة حقيبة ذهب عثرت عليها خطيبته.

على الجانب الآخر، يظهر 'برني لابلانت' في الفيلم الأمريكي كشخصية مضطربة ولص محتال يجد نفسه مضطراً لإنقاذ ركاب طائرة محطمة. البطل الأمريكي هنا غالباً ما يكون مطلقاً وسجيناً سابقاً، لكن فعله البطولي يظل محكوماً بالصدفة والرغبة في نيل مكافأة مادية أو معنوية.

يسخر الفيلم الأمريكي من صناعة الأبطال في الإعلام، حيث يصدق الجمهور 'مدعياً' وسيماً بدلاً من البطل الحقيقي ذو المظهر الرث. إنها سينما 'بيزنس البطولة' والمجد الزائف، حيث تتحول التضحية إلى سلعة يتم تداولها في سوق الأضواء والشهرة.

في 'قهرمان'، يرفض البطل الإيراني استغلال المؤسسات الخيرية وإدارة السجن لفضيلته ونزاهته من أجل مكاسب دعائية. حتى عندما يصل الأمر لاستغلال إعاقة ابنه لتحريك المشاعر، يأبى البطل الانصياع، مفضلاً العودة إلى سجنه على بيع كرامته في صفقة مشبوهة.

تنتهي الحكاية الإيرانية غالباً بنهايات غير سعيدة، حيث الحزن هو الأصل والإيمان بالآخرة يطغى على الفوز الدنيوي. البطولة في المنظور الإيراني ليست نصراً ناجزاً، بل هي ثبات على المبدأ حتى لو أدى ذلك إلى خسارة الحرية الشخصية أو المكاسب المادية.

أما السينما الأمريكية، فتميل إلى النهايات السعيدة وتقاسم البطولة، حيث تنتهي الأزمات بصفقات ترضي جميع الأطراف. هذا التباين يعكس واقعاً سياسياً، حيث تبحث واشنطن دائماً عن 'الصفقة' بينما تتمسك طهران بأسلوب 'الإخفاء' والتجويد الإعلامي في مواجهة الضغوط.

يربط المحللون بين هذه النماذج السينمائية والواقع السياسي الحالي، خاصة مع تصريحات دونالد ترامب المتكررة حول خسائر إيران الاقتصادية. يحاول الخطاب الأمريكي إحراج إيران إعلامياً، بينما ترد الأخيرة بفنون من الصمت الاستراتيجي والتلويح بأوراق قوة مثل مضيق هرمز.

يتشابه البطلان في الفيلمين من حيث التفكك الأسري ووجود ابن وحيد، لكن ابن 'رحيم' الإيراني يبدو أقرب للوجدان الإنساني. البطل الأمريكي يحمل نبلاً طارئاً يطلب عليه أجراً، فهو 'نصف بطل ونصف نذل'، بينما يظهر الإيراني كبطل كامل رغم عيوبه البشرية البسيطة.

لقد حاز الفيلم الإيراني جوائز عالمية رغم القيود التي منعت مخرجه من زيارة أمريكا إبان عرضه، مما يكشف عن صراع 'مضائق الجوائز'. تسيطر أمريكا على ممرات المال والجوائز العالمية، وتمنع من تشاء من العبور، تماماً كما تفعل في السياسة الدولية.

خلاصة الفوارق تكمن في أن البطل الأمريكي هو 'بطل صفقة' يبحث عن الربح المتبادل بنسبة 'خمسين-خمسين'. أما البطل الإيراني فهو يرفض منطق التجارة في المبادئ، متبنياً شعار 'إما الصدر أو القبر'، وهو ما يجعل حبكته أكثر اتصالاً بالتاريخ والعمق الإنساني.

في نهاية المطاف، يظل الجمهور مترقباً لما ستسفر عنه المواجهة بين هذين النموذجين في أرض الواقع. فهل تنتهي الحرب بصفقة علنية تتيح للبطلين تقاسم شرف البطولة، أم أن الحزن الإيراني والسرور الأمريكي سيظلان خطين متوازيين لا يلتقيان إلا في صراعات متجددة؟

الإثنين 01 يونيو 2026 1:09 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يشدد شروط الاتفاق مع إيران ويدفع بمسودة معدلة لإنهاء الحرب

أفادت مصادر إعلامية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى تعديلات جوهرية وأكثر تشدداً على إطار مقترح لاتفاق يهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية الجارية مع إيران. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات واشنطن تكثيف الضغوط على طهران لإرغامها على قبول صيغة التفاهم المطروحة بشكل أسرع، خاصة في ظل حالة الركود التي تهيمن على مسار الردود الدبلوماسية.

وذكرت تقارير صحفية نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن النسخة المعدلة من مسودة الاتفاق جرى إرسالها بالفعل إلى الجانب الإيراني لدراستها والرد عليها. ورغم عدم الكشف عن التفاصيل الدقيقة للنصوص الجديدة، إلا أن التوجه العام يشير إلى صرامة أكبر في التعامل مع الملفات العالقة بين الطرفين.

وأبدى الرئيس ترامب تحفظات واضحة على بعض البنود التي تضمنها المقترح الأصلي، لا سيما تلك المتعلقة بآلية تجميد أو الإفراج عن الأموال الإيرانية في الخارج. ويعكس هذا الموقف انتقادات ترامب الدائمة للاتفاقات السابقة التي أُبرمت في عهد إدارة باراك أوباما، والتي يراها غير كافية لردع الطموحات الإيرانية.

ونقلت مصادر مطلعة أن البيت الأبيض يشعر بانزعاج متزايد من البطء الذي تتسم به الردود الإيرانية على المقترحات التي تُقدم عبر الوسطاء. ويرى الجانب الأمريكي أن المماطلة في تقديم إجابات واضحة تعيق جهود التوصل إلى تهدئة مستدامة في المنطقة التي تشهد توتراً عسكرياً متصاعداً.

وتشير المعلومات إلى أن صياغة هذا الإطار التفاوضي لم تكن مباشرة، بل تمت عبر قنوات خلفية معقدة وبمشاركة فاعلة من وسطاء دوليين، من بينهم أطراف باكستانية. ويسعى هؤلاء الوسطاء إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران في محاولة لتجنب انفجار الأوضاع بشكل أوسع.

ووفقاً للمصادر، فإن التعديلات الأخيرة التي وُصفت بالصارمة تهدف بالأساس إلى استحثاث رد فعل من المرشد الأعلى الإيراني، الذي يُعتبر صاحب الكلمة الفصل في هذه الملفات. ومع ذلك، تبرز تحديات لوجستية وسياسية في الوصول المباشر إلى القيادة العليا في طهران، مما يهدد بمزيد من التأخير في الجدول الزمني للمفاوضات.

وفي سياق متصل، عقد الرئيس ترامب اجتماعاً مطولاً استمر لنحو ساعتين داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض، ضم كبار مستشاري الأمن القومي والسياسة الخارجية. وتركز النقاش حول استراتيجية إنهاء الحرب والخيارات المتاحة في حال استمرار الرفض أو المماطلة الإيرانية تجاه المقترحات الأمريكية المعدلة.

ورغم أهمية الاجتماع، إلا أنه انتهى دون صدور أي إعلان رسمي أو بيان يوضح النتائج التي تم التوصل إليها، مما يترك الباب مفتوحاً أمام التكهنات بشأن الخطوات التصعيدية أو الدبلوماسية القادمة. وتلتزم الإدارة الأمريكية حالياً بسياسة التكتم على تفاصيل المداولات الداخلية لضمان نجاح المسار التفاوضي.

ويتضمن الإطار العام للاتفاق المحتمل بنداً رئيسياً يقضي بوقف الحملة العسكرية المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأهداف الإيرانية. وفي المقابل، يُطلب من طهران الالتزام برفع كافة القيود التي فرضتها مؤخراً على الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، حيث كان مفتوحاً بشكل طبيعي أمام ناقلات النفط والغاز قبل اندلاع العمليات العسكرية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتهدف واشنطن من هذا البند إلى تأمين تدفق إمدادات الطاقة وضمان استقرار الأسواق العالمية التي تأثرت بالنزاع.

وتشير التقديرات إلى أن القضايا الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها مستقبل البرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ الباليستية، لن يتم حسمها في هذه المرحلة. ومن المتوقع أن يتم ترحيل هذه الملفات الخلافية الكبرى إلى جولات تفاوضية لاحقة، شريطة النجاح في التوصل إلى تفاهم مبدئي لوقف إطلاق النار.

ويرى مراقبون أن استراتيجية ترامب تعتمد على مبدأ 'الضغط الأقصى' حتى في اللحظات الأخيرة من التفاوض، لضمان الحصول على أكبر قدر من التنازلات. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن أي اتفاق لا يضمن مصالحها الأمنية ومصالح حلفائها في المنطقة لن يكون قابلاً للاستمرار أو التوقيع.

من جانبها، تترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني على هذه التعديلات المتشددة، وما إذا كانت طهران ستعتبرها عرقلة للمسار الدبلوماسي أم ستتعامل معها كأمر واقع. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الشروط الجديدة إلى تصلب المواقف داخل دوائر صنع القرار في إيران، مما قد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

ختاماً، يبقى الوضع الميداني والسياسي رهناً بما ستسفر عنه الأيام القادمة من اتصالات، في ظل سباق مع الزمن لتفادي توسع رقعة الحرب. وتستمر المصادر في مراقبة التحركات الدبلوماسية في العواصم المعنية، بانتظار إشارة واضحة حول إمكانية حدوث خرق في جدار الأزمة الإيرانية الأمريكية.

الإثنين 01 يونيو 2026 1:09 مساءً - بتوقيت القدس

عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل آخر الرجال المحترمين وفارس الالتزام الفني

خيم الحزن على منصات التواصل الاجتماعي والأوساط الإعلامية عقب الإعلان عن رحيل الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة. ويمثل رحيله نهاية حقبة ذهبية تميزت بالتنوير والجمال والالتزام الفني الذي قل نظيره في العصر الحديث.

كان الراحل يحمل اسماً على مسمى، حيث جسد في مسيرته زهرة الإبداع الملتزم كخيار وجودي وفلسفي. ولم يكن أبو زهرة من الفنانين الذين تغريهم الأضواء أو بريق الشهرة للتنازل عن قناعاتهم الراسخة التي شكلت هويتهم.

برز مصطلح الالتزام في حياة أبو زهرة كمنهج عملي، حيث انحاز دوماً للمتن والشكل في أعماله الفنية. وقد انعكس هذا الالتزام في مواقفه الوطنية والسياسية، حيث ظل متمسكاً بمبادئه منذ بداياته الأولى وحتى اللحظات الأخيرة من حياته.

تشير شهادات المقربين منه إلى ندرة أخلاقه وتماسك فلسفته الإنسانية التي جعلته في مواجهة مباشرة مع تيارات السلطة المتعاقبة. وقد دفع الفنان الراحل ثمناً باهظاً جراء مواقفه الصلبة التي رفض فيها المهادنة على حساب حرية التعبير.

من أبرز المحطات التي سجلت صدامه مع السلطة كانت فترة بروفات مسرحية 'الحسين ثائراً وشهيداً' من إخراج كرم مطاوع. عُرضت هذه المسرحية على المسرح القومي لمدة ثلاثين ليلة تحت مسمى 'بروفة' للالتفاف على الرقابة آنذاك.

تفاقمت الأزمة عندما قررت السلطة إحالة العمل المسرحي إلى مشيخة الأزهر برئاسة الشيخ عبد الحليم محمود للبت في أمره. وهنا تفجرت ثورة أبو زهرة الرافضة لتدخل المؤسسة الدينية في الشؤون الفنية والإبداعية بشكل قطعي.

اعتبر الفنان الراحل أن استدعاء المؤسسة الدينية كان مراوغة من نظام السادات لحرمان الجمهور من عمل يناقش قيم الحرية. ولم تمر هذه المواجهة دون تبعات، حيث بدأت مرحلة من التهميش المتعمد والإقصاء بحق النجم القدير.

عاش أبو زهرة سنوات صعبة اتسمت بقلة العمل والتضييق، لكنه ظل صامداً ولم ينحنِ للعواصف السياسية التي أحاطت به. ومع مرور الوقت، بدأت الانفراجات الفنية تتوالى لتعيد الاعتبار لموهبته الفذة التي لا يمكن طمسها.

جاءت شخصية 'المعلم سردينة' في مسلسل 'لن أعيش في جلباب أبي' لتعيد تقديم أبو زهرة للجمهور بشكل عبقري. وقد حفرت هذه الشخصية مكاناً بارزاً في ذاكرة الدراما العربية، مؤكدة على قدراته التمثيلية الاستثنائية.

توالت النجاحات الفنية بمشاركته في أعمال متميزة مثل مسلسل 'أوان الورد'، حيث ترك بصمة فنية لا تمحى. وتنوعت أدوار الراحل بين المسرح والتلفزيون والسينما، محافظاً في كل منها على سوية فنية عالية جداً.

لم يقتصر إبداع أبو زهرة على التمثيل المباشر، بل امتد ليشمل عالم الدبلجة الصوتية التي وصل فيها إلى العالمية. فقد اختارته شركة ديزني كأفضل صوت جسد شخصية الأسد 'سكار' في النسخة العربية من فيلم 'الأسد الملك'.

أكدت تقارير ديزني أن أداء أبو زهرة الصوتي كان الأفضل على الإطلاق بين جميع اللغات التي دبلج إليها الفيلم. وهذا التقدير الدولي جاء تتويجاً لمسيرة فنان اهتم بأدق تفاصيل عمله الفني وأخلص لأدواته الإبداعية.

رحل عبد الرحمن أبو زهرة تاركاً خلفه إرثاً غنياً من القيم والمواقف التي تدرس للأجيال القادمة في معنى احترام الفن. فقد أثبت طوال عقود أن الفنان الحقيقي هو من يرفض المقايضة على مبادئه مهما كانت التحديات.

تظل سيرة هذا الفنان الملتزم شاهدة على حقبة من النضال الفني في سبيل الكلمة الحرة والجمال المطلق. رحم الله 'أبو زهرة' الذي عاش وفياً لفلسفته، ورحل تاركاً فراغاً كبيراً في ساحة الإبداع العربي الرصين.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 1:09 مساءً - بتوقيت القدس

مفتي سلطنة عُمان يدعو لتكثيف أساطيل كسر الحصار عن غزة

حث مفتي عام سلطنة عُمان، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، على ضرورة استمرارية وتكثيف إرسال القوافل البحرية الهادفة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة. وأوضح الخليلي أن التحركات الشعبية والدولية الأخيرة أثبتت قدرتها على تحريك الرأي العام العالمي وتسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني.

جاءت تصريحات المفتي خلال زيارة تضامنية قام بها لنشطاء عُمانيين كانوا ضمن طاقم "أسطول الصمود العالمي"، والذين أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سراحهم قبل أيام قليلة. وأثنى الخليلي على شجاعة المشاركين، معتبراً أن تضحياتهم ساهمت في إيصال رسالة قوية للمجتمع الدولي حول ضرورة إنهاء العزلة المفروضة على القطاع.

وأكد الشيخ الخليلي في حديثه للنشطاء أن الأثر الذي تركه الأسطول لم يكن محدوداً، بل أحدث صدىً واسعاً في مختلف العواصم، مشدداً على أن التوجه الحالي يجب أن يركز على الإسراع في تنظيم رحلات بحرية مماثلة لضمان بقاء قضية الحصار حية في الضمير العالمي وللضغط من أجل فتح الممرات المائية أمام المساعدات الإنسانية.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

أفران غزة تلتهم ملابس النازحين: أزمة غاز الطهي تدفع السكان لخيار 'الدخان القاتل'

تتصاعد مأساة النازحين في مخيم الجندي المجهول بقلب مدينة غزة، حيث تحولت الملابس البالية وأكواب الورق المستعملة وكراتين المحلات التجارية إلى الوقود الوحيد المتاح لتشغيل أفران الخبز. يأتي هذا التحول القسري في ظل انعدام شبه كامل لغاز الطهي والحطب، مما يجسد عمق الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع الذين فقدوا أدنى مقومات الحياة الكريمة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المتطوع محمد رائد يقضي نحو ست ساعات يومياً أمام لهيب الفرن المشتعل بما يجمعه من أقمشة ممزقة، ليتمكن من توفير الخبز لما يقارب 15 عائلة يومياً. ورغم كونه رب أسرة مكونة من ستة أفراد، إلا أنه يرفض تقاضي أي مقابل مادي لقاء عمله، محاولاً سد الفجوة الكبيرة التي خلفها شح الإمدادات الرسمية في المخيم.

وتشير الأرقام إلى ارتفاع جنوني في أسعار البدائل التقليدية، حيث وصل سعر كيلو الحطب إلى ما بين 11 و13 شيكلاً، وهو مبلغ يعجز عن توفيره معظم سكان المخيم الذين يعانون من فقر مدقع. هذا الارتفاع تزامن مع ندرة الحطب في الأسواق نتيجة استمرار قطع خطوط الإمداد والقيود المفروضة على دخول المواد الأساسية إلى مناطق شمال القطاع.

وفي مشهد يدمي القلوب، يضطر الآباء لإرسال أطفالهم في ساعات الفجر الأولى للبحث عن قطع الكرتون والورق المقوى أمام المحلات وفي أكوام القمامة قبل أن يسبقهم إليها آخرون. ويؤكد رائد أن طفله البالغ من العمر سبع سنوات يشارك يومياً في هذه المهمة الشاقة لتأمين وقود الفرن، في ظل غياب أي بدائل آمنة أو متاحة للطهي.

وتتضاعف المعاناة الصحية نتيجة استنشاق الأدخنة الكثيفة والسامة الناتجة عن احتراق الألياف الصناعية والأقمشة، حيث بدأ المتطوعون وسكان الخيام المجاورة يعانون من آلام حادة في الصدر وضيق تنفس. ويضطر العاملون على الأفران للتوقف عن العمل قبل العصر لتفادي اختناق الجيران، خاصة النساء والأطفال المصابين بالربو والأمراض الصدرية المزمنة.

وعلى صعيد التوزيع، يضم مخيم الجندي المجهول نحو 146 عائلة، إلا أن كميات الخبز التي تصل عبر نقاط التوزيع الرسمية لا تتجاوز في كثير من الأحيان 20 رغيفاً للمخيم بأكمله. هذا الشح الحاد دفع المتطوعين لفتح أفرانهم البديلة لكل من يملك كمية بسيطة من الطحين، حتى لو كانت مستعارة من الجيران، لضمان بقاء العائلات على قيد الحياة.

ويطرح السكان بدائل تقشفية قد تكون أقل ضرراً، مثل إدخال زيت الطهي لاستخدامه كوقود للأفران، حيث تكفي القنينة الواحدة لإنتاج نحو 50 رغيفاً دون انبعاثات خانقة. ومع ذلك، تبقى هذه الحلول مؤقتة ولا تغني عن الحاجة الملحة لإدخال غاز الطهي بشكل منتظم وبكميات كافية تلبي احتياجات مئات آلاف النازحين في مراكز الإيواء.

من جانبها، كشفت الهيئة العامة للبترول عن أرقام صادمة تتعلق بخرق بنود اتفاقات توريد الوقود، حيث لم يدخل إلى القطاع سوى 307 شاحنات غاز منذ مطلع فبراير 2026. ويمثل هذا الرقم نحو 20% فقط من الكمية المتفق عليها والبالغة 1500 شاحنة، مما يفسر استمرار لجوء العائلات الفلسطينية لحرق النفايات والبلاستيك لإعداد وجباتهم اليومية.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 12:39 مساءً - بتوقيت القدس

بين مطرقة الاحتلال وسندان الاحتيال.. رحلة السفر من غزة تتحول إلى معجزة مستحيلة

تحول الحق في التنقل لسكان قطاع غزة إلى معضلة إنسانية كبرى، حيث يجد المواطن نفسه عالقاً بين إجراءات الاحتلال الإسرائيلي التعجيزية وشبكات احتيال منظمة. هذه الشبكات تستغل رغبة السكان في النجاة من الواقع الصعب عبر إعلانات ممولة تروج لخدمات هجرة وهمية على منصات التواصل الاجتماعي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الاحتلال يتبنى سياسات مزدوجة تهدف في جوهرها إلى دفع أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين نحو التهجير القسري. وفي الوقت ذاته، تنشط مؤسسات مجهولة الهوية تدعي القدرة على تسهيل إجراءات المغادرة مقابل مبالغ مالية باهظة، مستغلة حالة اليأس السائدة.

وروى أحد المواطنين تجربته المريرة مع هذه الجهات، موضحاً أنه بدأ البحث عن وسيلة رسمية للسفر عبر الإنترنت قبل أن يصطدم بمؤسسات تفتقر لأي عناوين واضحة أو أرقام تواصل موثوقة. وأشار إلى أن الغموض يلف آلية عمل هذه المكاتب التي تعتمد مسارات غير معلنة تثير الريبة والقلق.

وعلى الرغم من حصول البعض على موافقات مبدئية، إلا أن الكثيرين يتراجعون في اللحظات الأخيرة بسبب التكاليف المرتفعة جداً وضبابية الإجراءات. هذا الواقع يترك آلاف العائلات في حالة من الترقب والانتظار دون وجود أفق واضح لتأمين خروج آمن وقانوني من القطاع المحاصر.

وفي سياق متصل، برزت جهات مشبوهة تحاول انتحال صفة منظمات دولية مرموقة لمنح عملياتها صبغة شرعية زائفة. وقد حذرت مصادر حقوقية من الانسياق وراء هذه الادعاءات التي تهدف فقط لابتزاز المواطنين وسلب مدخراتهم تحت مسمى تسهيل الهجرة أو اللجوء.

من جانبها، نفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشكل قاطع أي صلة لها بهذه الأنشطة أو بوسطاء ينظمون رحلات السفر من غزة. وأكدت اللجنة في بيان رسمي أنها رصدت حالات احتيال متعددة استخدمت اسمها وشعارها لتضليل الراغبين في مغادرة القطاع، داعية الجميع لتوخي الحذر.

ويؤكد الصحفي محمد الشبات، المتابع لهذا الملف أن هناك شبكات منظمة تدعي تقديم استشارات قانونية وبرامج هجرة دولية متخصصة. وتبين لاحقاً أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، وأن القائمين عليها لا يملكون أي صفة رسمية تخولهم القيام بهذه المهام الحساسة.

ميدانياً، لا يزال معبرا رفح وكرم أبو سالم هما المنفذين الوحيدين للقطاع، وكلاهما يخضع لرقابة أمنية إسرائيلية صارمة تتحكم في حركة الأفراد والبضائع. هذا التحكم المطلق يجعل من عملية الخروج مرتبطة بمزاجية الاحتلال ومعاييره الأمنية المعقدة التي تزيد من معاناة العالقين.

وتشير البيانات الرسمية إلى وجود قوائم انتظار طويلة تضم أكثر من 20 ألف مريض يحتاجون لتدخلات طبية عاجلة خارج القطاع. وبالإضافة إلى المرضى، هناك آلاف الطلاب وحملة الإقامات الأجنبية الذين تتعطل مصالحهم ومستقبلهم بسبب استمرار إغلاق المعابر أو تقييد الحركة عبرها.

ويرى باحثون ومختصون أن إسرائيل تستخدم ملف السفر كأداة للضغط السياسي والعقاب الجماعي ضد سكان غزة منذ سنوات طويلة. إن استمرار هذا الوضع يساهم في تفاقم الأزمات الإنسانية ويفتح الباب واسعاً أمام الأسواق الموازية التي تقتات على أوجاع الناس وحاجتهم الماسة للحرية.

أقلام وأراء

الإثنين 01 يونيو 2026 12:29 مساءً - بتوقيت القدس

في ظل انخفاض الدولار والمحروقات، لماذا لا تنخفض الأسعار!


تواجه الأسواق الفلسطينية مفارقة اقتصادية واضحة؛ فخلال عام كامل، سجل الدولار الأمريكي تراجعاً حاداً أمام الشيكل الإسرائيلي بنسبة بلغت (23%)، وهو ما يعادل ربع قيمته تقريباً. وفي ظل المعطيات الاقتصادية، وتقارير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، والتي تشير إلى عجز دائم في الميزان التجاري والاعتماد الكبير على الواردات الخارجية مقارنة بالصادرات، فإن القواعد الاقتصادية تفرض انخفاضاً تلقائياً في أسعار السلع المستوردة نتيجة الانخفاض الحاد لسعر صرف الدولار مقابل الشيكل، حتى مع مراعاة اعتبارات المخزون القائم، والصفقات المسبقة، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وغيرها من العوامل المؤثرة.

بالتوازي مع هذا التراجع، شهدت أسعار المحروقات في فلسطين مع مطلع شهر حزيران 2026 انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بمطلع نيسان الماضي؛ حيث هبط سعر السولار بنسبة (11.5%)، وتراجع سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12 كغم) بنسبة (15.8%)، وهي مشتقات حيوية تمثل عصب قطاعات إنتاجية واقتصادية مختلفة، ومنها النقل العام في فلسطين.

أمام هذه المستجدات، باتت الجهات الرسمية، وعلى رأسها وزارتا الاقتصاد الوطني والنقل والمواصلات، وجمعية حماية المستهلك، إضافة الى النقابات المختلفة، مطالبة بإجراءات فورية لإعادة تقييم الأسعار والتعرفات المقرّة في نيسان الماضي. وتبرز الحاجة الملحة لضبط الأسعار وتخفيض تعرفة النقل العام التي تعتمد أساساً على السولار، بعد أن أثقلت الارتفاعات السابقة كاهل الفئات المجتمعية الأكثر احتياجاً وتهميشا في المجتمع الفلسطيني، وفي مقدمتهم طلبة المدارس والجامعات والموظفون المضطرون للتنقل اليومي، والفئات المجتمعية الفقيرة التي لا تمتلك سيارات خاصة ومضطرة للتنقل عبر النقل العام، ان كان بين المدن والبلدات الفلسطينية، او في داخلها.

ان سياسة الاستجابة السريعة لرفع الأسعار عند أي صعود في اسعار مدخلات الإنتاج أو المحروقات، مقابل التباطؤ في خفضها عند التراجع، تضاعف من معاناة المواطن الفلسطيني. وتتزايد الأهمية للتدخل الحكومي العاجل لحماية المستهلك في وقت تتفاقم فيه الأزمة المالية والاقتصادية نتيجة سياسة الخنق الاقتصادي الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، والتي تشمل احتجاز أموال المقاصّة بشكل كامل منذ أكثر من عام، وحرمان العمال الفلسطينيين من مصادر رزقهم داخل الخط الأخضر، فضلاً عن الحصار الاسرائيلي المشدد عبر نحو 1000 حاجز وبوابة تقطع أوصال الضفة الغربية، واعتداءات المستوطنين المستمرة على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، بل وعلى ممتلكات المواطنين في اطراف المدن والقرى الفلسطينية، وبمنحى تصاعدي خطير.

كما لا بدّ من دور للقطاع الخاص في فلسطين، في تحمّل مسؤولياته الاجتماعية، والتخفيف عن كاهل المواطنين، وكذلك دور لمؤسسات المجتمع المدني في خلق حراك من اجل تعزيز العدالة الاجتماعية وحقوق الفئات المهمشة والفقيرة، ممن لا صوت لهم.





تحليل

الإثنين 01 يونيو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

المعادلة الصعبة: كيف يهدد الاتفاق الأمريكي الإيراني الاستراتيجية الإسرائيلية؟

تشير القراءات السياسية الحالية إلى أن الولايات المتحدة قد تمضي قدماً في إبرام اتفاق مع إيران بمعزل عن الرغبة الإسرائيلية المعلنة، إلا أن هذا لا يعني تغييب المصالح الإسرائيلية كلياً، بل يضعها في قلب معادلة معقدة تحكمها علاقة إدارة ترامب بحكومة الاحتلال. وتتداخل في هذا المشهد دوافع الطرفين من المواجهة مع طهران، وسط متغيرات إقليمية فرضت معادلات جديدة لم تكن قائمة من قبل.

ويبدو في الأفق أن خيار الحرب الشاملة ذات الأبعاد الإقليمية أو العالمية بات مستبعداً في الوقت الراهن، حيث يُنظر إليه كمغامرة غير محسوبة العواقب بالنسبة للإدارة الأمريكية الجديدة. ويأتي هذا التراجع في ظل فشل الجولات السابقة في تحقيق أهدافها الجوهرية، بالإضافة إلى ضغوط داخلية وعوامل دولية أبرزها الدور الصيني المتنامي في المنطقة.

وفي ظل استبعاد التوصل إلى سلام شامل ودائم نظراً للفجوة العميقة في الشروط والمواقف، يبرز خيار الاتفاق الجزئي والمؤقت كحل عملي وحيد متاح حالياً. هذا الاتفاق، رغم هشاشته المتوقعة، قد يكون الوسيلة التي تفضلها واشنطن لتخفيف حدة التوتر أو كأداة للضغط على طهران لتحسين شروط التفاوض في مراحل لاحقة.

بالنسبة لإسرائيل، يمثل توقيع واشنطن على مثل هذا الاتفاق إخفاقاً استراتيجياً مدوياً، حيث يكرس عجزها عن تحويل فائض القوة العسكرية والدعم الأمريكي المطلق إلى إنجازات سياسية ملموسة. ويعني هذا الفشل بقاء جبهات غزة ولبنان وإيران مفتوحة كبؤر استنزاف دائمة، بدلاً من إنهاء التهديدات كما خططت تل أبيب بعد السابع من أكتوبر.

إن انتهاء المواجهة العسكرية عبر مسار دبلوماسي أمريكي يثبت حقيقة أن قرار الحرب والسلم في الشرق الأوسط قد سُحب من يد بنيامين نتنياهو وحكومته. وأصبح هذا القرار رهناً برؤية ترامب وفريقه، خاصة إذا ما امتدت التفاهمات لتشمل الساحة اللبنانية، مما يقلص هامش المناورة الإسرائيلي إلى مستويات غير مسبوقة.

ويتزايد القلق الوجودي داخل الأوساط الإسرائيلية نتيجة هذه التحولات، حيث ترى أن بقاءها طويل الأمد مرتبط بنظام دولي ودعم غربي يمر بمرحلة من التحول وعدم اليقين. وتخشى تل أبيب من انغلاق 'النافذة التاريخية' التي كانت تتيح لها فرض وقائع ميدانية يصعب تغييرها مستقبلاً، مما يدفعها للتحرك العنيف في الوقت الضائع.

وتعمل إسرائيل حالياً على مسارين لتقليل خسائرها؛ الأول هو المحاولة الميدانية والسياسية لإفشال أي تقارب أمريكي إيراني عبر التصعيد العسكري في لبنان والتحريض المستمر ضد طهران. أما المسار الثاني فهو الضغط على إدارة ترامب لضمان عدم إبرام أي صفقة لا تلبي الحد الأدنى من المتطلبات الأمنية الإسرائيلية كما تراها الحكومة الحالية.

وتسعى حكومة الاحتلال للحصول على ما يمكن تسميته 'جائزة ترضية' في حال أُبرم الاتفاق رغماً عنها، وتتمثل هذه الجائزة في انتزاع ضوء أخضر أمريكي يمنحها 'حرية الحركة'. هذا المفهوم يعني استمرار الاعتداءات والخروقات العسكرية تحت ذريعة الأمن، حتى في ظل وجود اتفاقات رسمية لوقف إطلاق النار، كما حدث في تجارب سابقة.

المعطيات الميدانية في لبنان خلال الأيام الماضية تعكس بوضوح الرغبة الإسرائيلية في عرقلة أي مسار دبلوماسي لا يضمن لها التفوق الكامل. وتستخدم تل أبيب التصعيد كأداة لابتزاز الإدارة الأمريكية أو دفعها لتبني مواقف أكثر تشدداً تجاه الملف الإيراني، مستغلة التداخل الأيديولوجي والسياسي مع فريق ترامب.

ورغم أن إسرائيل فقدت استقلالية قرارها الاستراتيجي لصالح واشنطن، إلا أنها لا تزال تمتلك أدوات تأثير قوية داخل الدوائر الأمريكية. وتراهن تل أبيب على أن الدعم العسكري والسياسي لن يتوقف، بل قد يتخذ أشكالاً جديدة تتناسب مع طبيعة المرحلة المقبلة التي تتسم بالاتفاقات الهشة والهدن المؤقتة.

يجب الإشارة إلى أن الصراع الحالي هو في جوهره مواجهة 'إسرائيلية أمريكية' مشتركة ضد المحور الإيراني، وإن اختلفت الحسابات التكتيكية بين الحليفين. فبينما تبحث واشنطن عن استقرار يخدم مصالحها الكبرى، تسعى إسرائيل لتثبيت وجودها عبر القوة العسكرية المفرطة، مما يجعل التباين في الأهداف أمراً حتمياً.

إن أي اتفاق قادم لن ينهي الصراع بل قد يعيد صياغته، حيث ستبقى المنطقة مرشحة لموجات جديدة من التصعيد في حال شعرت إسرائيل أن مصالحها الحيوية مهددة. ويبقى الرهان الإسرائيلي على استغلال الدعم الأمريكي لتحقيق أقصى قدر من المكاسب الميدانية قبل أن تفرض الدبلوماسية كلمتها الأخيرة.

وفي المحصلة، تجد إسرائيل نفسها في موقف الخاسر استراتيجياً على المدى البعيد إذا ما استمرت إيران في تعزيز نفوذها الإقليمي عبر القنوات الدبلوماسية. هذا الواقع يدفع النخبة السياسية والعسكرية في تل أبيب إلى تبني سياسات أكثر عدوانية لمحاولة تغيير مسار الأحداث قبل فوات الأوان.

ختاماً، يظل المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث أن الحرب المستمرة قد تتخللها هدن مؤقتة، لكن جذور الصراع تظل قائمة وعميقة. ويبقى السؤال حول مدى قدرة إسرائيل على التعايش مع واقع إقليمي جديد تكون فيه طهران طرفاً معترفاً به دولياً، وهو الكابوس الذي تحاول تل أبيب منعه بكل الوسائل المتاحة.

الإثنين 01 يونيو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس العملية البرية شمال الليطاني: تخطيط استمر عاماً وتعديلات فرضتها الميدان

أفادت مصادر إعلامية عبرية بتفاصيل موسعة حول العملية البرية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عمق جنوب لبنان، وتحديداً في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني. وأوضحت التقارير أن هذه العملية لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتاج تخطيط عسكري دقيق بدأ منذ نحو عام كامل، خضع خلاله المسار العملياتي لعدة تعديلات فرضتها التطورات الميدانية.

تعتمد الاستراتيجية الحالية للجيش الإسرائيلي على توغل بري واسع النطاق يتجاوز الخطوط التقليدية، حيث أُسندت مهام حيوية لوحدات الهندسة القتالية. وقامت هذه الوحدات بفتح طرق ومسارات جديدة وسط تضاريس جبلية وعرة وغابات كثيفة كانت تُصنف سابقاً كعوائق طبيعية صعبة الاختراق، مما يسهل حركة الآليات الثقيلة.

شملت التجهيزات الهندسية إنشاء جسور مؤقتة وفوق نهر الليطاني لضمان استمرارية الإمدادات العسكرية وتحرك القوات عبر محاور متعددة. وتهدف هذه الخطوة إلى تأمين موطئ قدم ثابت للقوات الإسرائيلية في مناطق لم تصلها العمليات البرية منذ سنوات طويلة، لضمان السيطرة على المرتفعات الحاكمة في المنطقة.

وفقاً لما نقلته مصادر عبرية، فإن الغاية الاستراتيجية الكبرى من هذا التوغل هي تحييد قدرات حزب الله الصاروخية، وتحديداً الصواريخ الموجهة والمضادة للدبابات. وترى القيادة العسكرية الإسرائيلية أن السيطرة على هذه الجغرافيا ستقلص بشكل كبير التهديدات المباشرة التي تواجه المستوطنات والبلدات في منطقة الجليل الأعلى.

كشفت التقارير أن الجيش الإسرائيلي حاول تنفيذ عملية مشابهة قبل نحو شهرين باستخدام الفرقة 98، إلا أن تلك المحاولة لم تكلل بالنجاح المطلوب. واصطدمت القوات حينها بمقاومة ميدانية شرسة ووقعت في كمائن محكمة نُسبت لعناصر حزب الله، مما أجبر القيادة الشمالية على سحب القوات وإعادة تقييم الموقف.

عقب الإخفاق الأول، قررت قيادة جيش الاحتلال نقل مسؤولية التخطيط والتنفيذ إلى الفرقة 36، التي وضعت تصوراً جديداً يتناسب مع طبيعة التحديات الميدانية. وبدأت الفرقة الجديدة بتنفيذ الخطة المعدلة التي تعتمد على القوة النارية الكثيفة والتقدم التدريجي لتجنب الوقوع في فخاخ المقاومة اللبنانية التي عرقلت المحاولات السابقة.

مع انطلاق المرحلة الجديدة من العملية، اندلعت اشتباكات ضارية في الساعات الأولى بين القوات المتقدمة ومقاتلي حزب الله على خطوط التماس الأولى. وأقرت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الإسرائيلية نتيجة هذه المواجهات المباشرة، قبل أن تبدأ رقعة التوغل في التوسع نحو العمق اللبناني.

أشارت المعطيات الميدانية الأخيرة إلى وصول القوات الإسرائيلية إلى خطوط تلال استراتيجية ومواقع مرتفعة تطل على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني. وتركزت هذه التحركات في مناطق يوشمور وبوفورت وزوتار، وهي نقاط جغرافية تمنح الجيش الإسرائيلي ميزة الرصد والسيطرة النارية على القرى المحيطة.

بالتزامن مع التقدم البري، صعد الجيش الإسرائيلي من ضغوطه على المدنيين في المناطق المستهدفة، حيث وجه تحذيرات عاجلة لسكان مدينة النبطية. وشملت أوامر الإخلاء عدداً من القرى المجاورة للمدينة، في مؤشر على نية الاحتلال توسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل مراكز ثقل سكانية وإدارية في الجنوب.

تؤكد المصادر أن العمليات الهندسية الجارية شمال الليطاني تهدف إلى خلق واقع جغرافي جديد يصعب تجاوزه في أي مفاوضات سياسية مستقبلية. ويسعى الاحتلال من خلال شق الطرق والجسور إلى تحويل المنطقة إلى منطقة عازلة فعلياً تحت سيطرته النارية، مع استمرار ملاحقة خلايا إطلاق الصواريخ.

يبقى الميدان هو الحكم في مدى نجاح الفرقة 36 في تحقيق أهدافها، في ظل استمرار الرشقات الصاروخية من لبنان باتجاه العمق الإسرائيلي. وتراقب الأوساط العسكرية قدرة حزب الله على استيعاب الصدمة الأولى للتوغل والتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد في التضاريس التي تم تجهيزها مسبقاً لمواجهة مثل هذه السيناريوهات.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

سنابل الصمود: مزارعو غزة يتحدون الركام بالحصاد اليدوي لتأمين لقمة العيش

بأدوات بدائية وإرادة صلبة، يكافح المزارعون الفلسطينيون في قطاع غزة لجني محصول القمح، متحدين آثار الدمار الهائل الذي خلفته الحرب المستمرة. وتأتي هذه الجهود في ظل نقص حاد في الموارد الأساسية واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي لم تتوقف رغم إعلان تفاهمات وقف إطلاق النار.

ويعتمد المزارعون في حصادهم على السواعد البشرية والوسائل التقليدية البسيطة، في مشهد يعيد الذاكرة إلى طرق الحصاد القديمة. ويأتي هذا التحول القسري نتيجة تعطل المعدات الزراعية الحديثة ومنع دخول الوقود اللازم لتشغيل الحاصدات الآلية منذ فترات طويلة.

في المناطق الشرقية لمدينة دير البلح، وتحديداً بالقرب من نقاط التماس مع قوات الاحتلال، يتسابق المزارعون مع الزمن لجمع السنابل. وتجري عمليات الحصاد تحت أشعة الشمس الحارقة وفي ظل مخاطر أمنية محدقة نتيجة القرب من مناطق العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ويروي المزارع محمد جمال أن رحلة زراعة هذا المحصول استمرت لنحو ستة أشهر، واجهوا خلالها صعوبات بالغة في تأمين البذور الصالحة للزراعة والمياه اللازمة للري. وأكد أن الإصرار على إكمال الموسم كان الدافع الوحيد لمواجهة شح المبيدات والأسمدة التي يمنع الاحتلال دخولها.

ويوضح جمال أن المزارعين يسعون للاستفادة القصوى من كل سنبلة يتم حصادها، حيث يتم تحويل القمح إلى طحين لسد فجوة الغذاء الكبيرة. كما يتم استخدام القش والتبن كأعلاف للحيوانات التي تعاني هي الأخرى من نقص حاد في التغذية نتيجة الحصار المطبق.

وفي منطقة الجعفراوي، يضطر المزارعون إلى اللجوء للحصاد المبكر قبل اكتمال نضج المحصول في بعض الأحيان، وذلك خشية صدور أوامر إخلاء إسرائيلية مفاجئة. ويقول المزارع عادل أبو ظاهر إن التهديدات المستمرة تجعل من العمل في الحقول مغامرة محفوفة بالمخاطر اليومية.

وأشار أبو ظاهر إلى أن غياب الحاصدات الآلية والوقود جعل من الحصاد اليدوي الخيار الوحيد المتاح أمامهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. كما لفت إلى أن مساحات واسعة من الأراضي الخصبة باتت خارج الخدمة بسبب وقوعها ضمن المناطق المصنفة كخطورة عالية.

وتفرض قوات الاحتلال سيطرة ميدانية على نحو 60% من مساحة القطاع عبر ما يسمى 'الخط الأصفر'، وهو ممر أمني استحدثه الجيش بعد انسحاباته الجزئية. هذا الخط بات يعزل المزارعين عن أراضيهم ويمنعهم من استغلال المساحات التي كانت تمثل سلة الغذاء الرئيسية للقطاع.

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن مصادر محلية إلى أن الاحتلال دمر بشكل ممنهج أكثر من 94% من الأراضي الزراعية في غزة. وقد أدى هذا التدمير الواسع إلى انهيار حاد في القدرة الإنتاجية، حيث انخفض المحصول من مئات آلاف الأطنان إلى بضعة آلاف فقط.

وتؤكد تقارير دولية صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن المساحات المتاحة للزراعة تقلصت إلى أقل من 5% من إجمالي المساحة السابقة. هذا التدهور الخطير يضع مئات الآلاف من العائلات الفلسطينية أمام خطر المجاعة الحقيقية في ظل فقدان مصادر الدخل والإنتاج.

من جانبها، ذكرت وكالة 'الأونروا' أن القطاع الزراعي تعرض لضربة قاضية جعلت الوصول إلى الحقول أمراً شبه مستحيل في معظم المناطق. وتسبب هذا الواقع في ارتفاع جنوني بأسعار المواد الغذائية الأساسية، مما زاد من معاناة السكان الذين يعيشون تحت وطأة الفقر والنزوح.

وتقدر الخسائر المادية المباشرة التي لحقت بالقطاع الزراعي بنحو 2.8 مليار دولار، شملت تدمير الآبار الارتوازية وشبكات الري. كما طال الدمار أكثر من 85% من الدفيئات الزراعية التي كانت تنتج الخضروات للاستهلاك المحلي والتصدير قبل اندلاع الحرب.

ولم تقتصر الأضرار على النباتات والمحاصيل، بل شملت تدمير 1233 بئراً زراعية، مما أدى إلى جفاف مساحات واسعة وتملح التربة. وتتعمد قوات الاحتلال استهداف البنية التحتية المائية لمنع إعادة إحياء النشاط الزراعي في المناطق التي انسحبت منها جزئياً.

وعلى الرغم من هذه الأرقام الكارثية وحرب الإبادة التي خلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى، يصر مزارعو غزة على البقاء في أراضيهم. وتجسد مشاهد الحصاد اليدوي وسط الركام رسالة صمود فلسطينية تؤكد التمسك بالأرض كخيار وحيد للبقاء ومواجهة سياسات التجويع.

عربي ودولي

الإثنين 01 يونيو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير تكشف عن إسقاط مقاتلة F-15 أمريكية بصاروخ صيني فوق الأراضي الإيرانية

أفادت مصادر إعلامية دولية بأن التحقيقات الأولية في حادثة سقوط طائرة مقاتلة أمريكية من طراز (F-15) جنوب غرب إيران تشير إلى إصابتها بصاروخ صيني الصنع. وأوضحت التقارير أن الهجوم الذي وقع خلال العمليات العسكرية الجارية، نُفذ بواسطة منظومة دفاع جوي محمولة على الكتف، مما أثار قلقاً واسعاً في الأوساط العسكرية الأمريكية حول فاعلية هذه الأسلحة ضد المقاتلات المتطورة.

وذكرت المصادر أن التقديرات الاستخباراتية تشير إلى احتمالية قيام بكين بتزويد طهران بأنظمة رادار متطورة توفر إنذاراً مبكراً بعيد المدى. وتتميز هذه الرادارات بقدرتها العالية على رصد الطائرات التي تعتمد تقنيات التخفي أو ما يعرف بـ 'الشبحية'، وهو ما قد يكون مهد الطريق لاستهداف المقاتلة الأمريكية بدقة رغم تحصيناتها التكنولوجية الكبيرة.

وحول المواصفات الفنية للسلاح المستخدم، بينت المعلومات أن الصاروخ يبلغ طوله نحو 2.2 متراً ويزن قرابة 18 كيلوغراماً، مما يجعله سهل التنقل والاستخدام الميداني. وتعتبر هذه النوعية من الصواريخ وسيلة منخفضة التكلفة لكنها شديدة الفعالية في تحييد الأهداف الجوية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، مما يشكل تهديداً مباشراً لسلاح الجو في مناطق النزاع.

ولا يزال الغموض يكتنف توقيت وصول هذه الأسلحة إلى الترسانة الإيرانية، حيث تجري الأجهزة المختصة تحقيقات مكثفة لمعرفة ما إذا كانت الشحنات قد وصلت مؤخراً. ويفحص المحققون فرضية أخرى تشير إلى أن هذه الصواريخ قد تكون جزءاً من مخزونات عسكرية قديمة تسلمتها إيران قبل سنوات طويلة ولم يتم رصدها سابقاً.

من جانبها، ردت السفارة الصينية في واشنطن ببيان رسمي أكدت فيه أن بكين تلتزم بأقصى درجات الحذر والمسؤولية فيما يتعلق بتصدير المعدات العسكرية الحساسة. وشدد المتحدث باسم السفارة على أن بلاده تمارس رقابة صارمة وشاملة وفقاً للقوانين المحلية والالتزامات الدولية المتعلقة بمراقبة الصادرات، نافياً وجود أي خروقات في هذا الصدد.

واختتمت السفارة الصينية تصريحاتها برفض قاطع لما وصفته بـ 'التشهير المغرض' والربط غير المستند إلى حقائق بين صادراتها العسكرية والقضايا الميدانية الشائكة. وأكدت بكين أن هذه الاتهامات تفتقر إلى الأدلة الملموسة وتأتي في سياق محاولات تشويه صورة السياسة الخارجية الصينية والتعاون التقني مع الدول الأخرى.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 12:09 مساءً - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تقتحم جامعة القدس وتنفذ تحقيقات ميدانية مع الطلبة

اقتحمت آليات عسكرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، حرم جامعة القدس في بلدة أبو ديس الواقعة جنوب شرق القدس المحتلة. وأفادت مصادر محلية بأن الجنود المدججين بالسلاح انتشروا في مرافق الجامعة وأثاروا حالة من الذعر بين الطلبة والهيئة التدريسية، حيث أوقفوا عدداً من الطلاب وأخضعوهم لتحقيقات ميدانية قبل انسحاب القوات من المكان دون تسجيل حالات اعتقال داخل الحرم الجامعي.

وفي سياق التضييق المستمر على المقدسيين، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات طالت سيدة فلسطينية عند المدخل الشرقي لبلدة العيسوية، حيث جرى مصادرة مركبتها الخاصة واقتيادها إلى جهة مجهولة. كما اعتقلت القوات أربعة شبان أثناء مرورهم عبر حاجز الزعيم العسكري شمال المدينة، تزامن ذلك مع تشديد الإجراءات العسكرية ونصب حواجز إضافية في محيط بلدة حزما، مما أدى إلى عرقلة حركة المواطنين بشكل كبير.

من جانبه، حذر معروف الرفاعي، المتحدث باسم محافظة القدس، من خطورة التصعيد الإسرائيلي الممنهج داخل المسجد الأقصى المبارك. وأوضح في تصريحات صحفية لمصادر إعلامية أن تكثيف الاقتحامات والسماح برفع الأعلام الإسرائيلية يمثل محاولة لفرض واقع زماني ومكاني جديد، يهدف بالأساس إلى سلب صلاحيات الأوقاف الإسلامية وإحكام السيطرة الكاملة على المقدسات.

وكانت باحات المسجد الأقصى قد شهدت انتهاكات واسعة يوم أمس، حيث اقتحم مئات المستوطنين المتطرفين المسجد من جهة باب المغاربة بحماية أمنية مشددة. وذكرت مصادر أن المجموعات المقتحمة وصلت إلى منطقة قبة الصخرة ورفعت الأعلام الإسرائيلية ورددت النشيد الرسمي، تزامناً مع أداء طقوس تلمودية وجولات استفزازية في أرجاء المصلى، مما يعكس حجم الهجمة التهويدية التي تتعرض لها المدينة المقدسة.

أقلام وأراء

الإثنين 01 يونيو 2026 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين وإسرائيل: الأمن الذي يولّد الصراع والوعي الذي يعيد إنتاجه

منذ تشكّل إسرائيل في سياق إقليمي مضطرب، دخلت المنطقة في سلسلة طويلة من الصراعات والتوترات والحروب المتكررة، لم تكن فيها الجغرافيا مجرد حدود، بل خطوط تماس دائمة بين مشاريع سياسية وأمنية متعارضة. ومع مرور الزمن، لم ينتج هذا الواقع صدامات عسكرية فقط، بل أسس أيضًا لوعي سياسي متبادل بين الأطراف، أصبح جزءًا من بنية التفكير الإقليمي.

في الحالة الإسرائيلية، لعب استمرار الحروب والتهديدات الأمنية وتعثر مسارات التسوية مع الجوار العربي والفلسطيني دورًا حاسمًا في ترسيخ فكرة مركزية: أن الأمن ليس حالة مؤقتة، بل شرط وجود دائم. ومع تراكم هذا الإدراك، تشكّل وعي سياسي واجتماعي يجعل من الاعتبارات الأمنية محورًا رئيسيًا في صناعة القرار، ويمنح منطق الردع والاستعداد الدائم مكانة تتقدم على غيرها من الأولويات.

هذا المسار التاريخي أنتج عقلية سياسية ترى أن الاستقرار ليس واقعًا جاهزًا، بل حالة يجب إنتاجها باستمرار عبر أدوات سياسية وعسكرية متغيرة. لذلك، لم يعد الأمن هدفًا نهائيًا، بل عملية مستمرة تتكرر داخلها دورات من التوتر والتهدئة، دون الوصول إلى تسوية مستقرة ونهائية.

في المقابل، لم يكن العالم العربي والفلسطيني خارج هذه المعادلة. فقد تطورت داخل منظمة التحرير الفلسطينية، وفي الإطار العربي العام، مقاربات سياسية بدأت تبتعد تدريجيًا عن منطق المواجهة الشاملة، باتجاه البحث عن تسويات شاملة تعيد صياغة العلاقة مع إسرائيل ضمن إطار إقليمي جديد. هذا التحول لم يكن تنازلًا عن جوهر الصراع، بل محاولة لإعادة تعريف أدواته.

ومن هنا برزت فكرة إدماج إسرائيل في نظام إقليمي قائم على ترتيبات أمنية وسياسية متبادلة، بدل استمرار العزلة والصراع المفتوح. وقد تجسدت هذه الرؤية في مبادرات عربية، أبرزها المبادرة العربية للسلام، التي قامت على معادلة واضحة: الأرض مقابل السلام، وإنهاء الاحتلال مقابل التطبيع والعلاقات الطبيعية.

لكن هذه الرؤية، رغم وضوحها السياسي، اصطدمت دومًا بالفجوة بين الطموح والواقع، وبين التصورات المعلنة وموازين القوى على الأرض، ما جعلها إطارًا سياسيًا قائمًا دون أن يتحول بالكامل إلى واقع مستقر.

في هذا السياق، تشكّل الوعي السياسي داخل المجتمع الإسرائيلي كنتاج مباشر لتجربة أمنية طويلة ومعقدة، جعلته أكثر حساسية تجاه مفهوم التهديد، وأكثر ميلاً لمنطق الحذر والردع، وأقل استعدادًا للانفتاح غير المشروط. وفي المقابل، تطور داخل الإطار العربي والفلسطيني وعي سياسي يرى في التسوية خيارًا ممكنًا، لكنه مشروط بإنهاء جذور الصراع وتحقيق العدالة السياسية.

ولو افترضنا سيناريو جذريًا يتمثل في سيطرة إسرائيل على كامل الأرض بين البحر والنهر أو غياب الفاعل الفلسطيني كطرف مباشر، فإن السؤال لا يتعلق بزوال الصراع، بل بتحوله. هل يختفي الوعي الأمني مع غياب التهديد المباشر؟

القراءات المقارنة في العلوم السياسية تشير إلى أن هذا الوعي لا يختفي بسهولة، بل يعيد إنتاج نفسه عبر إعادة تعريف مصادر الخطر. فبدل التهديد المباشر، قد ينتقل التركيز إلى البيئة الإقليمية الأوسع: تقلبات سياسية، احتمالات صعود أنظمة معادية، أو عدم استقرار محيط إقليمي متغير. وهكذا يتحول من “تهديد وجودي مباشر” إلى “تهديد استراتيجي إقليمي”، يحافظ على منطق الحذر والاستعداد لكن ضمن نطاق أوسع.

وفي المقابل، قد تؤدي هذه التحولات إلى إعادة تشكيل التعبئة السياسية في الإقليم بشكل غير مباشر، حيث يمكن للتفاعلات العربية والإقليمية أن تنتج سرديات جديدة تستند إلى تاريخ صراع غير محسوم. وهذا قد يساهم في استمرار أو إعادة إنتاج أشكال من التوتر أو الخطاب العدائي، حتى مع تغيّر شكل الصراع الأصلي أو تراجع حضوره المباشر.

لكن الأهم أن هذا كله لا يجعل الصراع أحادي السبب. فاختزاله في الوعي السياسي الإسرائيلي وحده تبسيط مخل، لأن هذا الوعي نفسه يتشكل داخل شبكة معقدة من العلاقات الإقليمية والتاريخية والسياسية. الصراع هنا ليس مواجهة خطية بين طرفين فقط، بل عملية ديناميكية تتأثر بتغير موازين القوى، ومسارات التسوية أو انهيارها، وبنية النظام الإقليمي ككل.

وبالتالي، فإن غياب أحد أطراف الصراع أو تغيّر دوره لا يعني نهايته بالضرورة، بل قد يعيد توزيع التوترات على مستويات أخرى. في النهاية، يبقى مستقبل الاستقرار في المنطقة مفتوحًا على أكثر من مسار، ومحكومًا بتفاعل معقد بين الوعي السياسي، والبنية الإقليمية، وتجارب الصراع والتسوية، لا بعامل واحد منفرد أو اتجاه خطي واضح.