فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 5:18 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تستقبل رمضان بالأناشيد والمديح النبوي وسط ركام الحرب

يتمسك أهالي قطاع غزة بروح الإيمان والصمود مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث تحدى السكان آثار العدوان الإسرائيلي المستمر وظروف النزوح القاسية لإحياء طقوس الشهر الفضيل. وفي مشهد يعكس الإصرار على الحياة، جابت شاحنات مجهزة بمكبرات صوت شوارع المدينة، وهي تبث نغمات الأناشيد والابتهالات الدينية التي تملأ الأجواء طمأنينة رغم ضجيج الحرب.

ووثقت مصادر ميدانية تفاعل المواطنين الواسع مع شاحنة مديح تابعة للجنة مصرية، كانت تقل فرقة صدحت بأجمل المدائح النبوية والابتهالات الروحانية. وقد لاقت هذه المبادرة ترحيباً كبيراً من السكان الذين تجمعوا حولها في شوارع غزة، معتبرين أن هذه الأجواء تعيد لهم جزءاً من السكينة المفقودة وتؤكد أن فرحة الشهر لا يمكن أن تنطفئ.

وفي مخيمات النزوح المكتظة، لم تغب زينة رمضان عن المشهد، إذ حرص النازحون على تزيين خيامهم بأبسط الإمكانيات المتاحة، فيما تحولت جدران بعض المباني المدمرة إلى لوحات فنية. ورسم فنانون وناشطون صوراً لقبة الصخرة وفوانيس رمضان على الأنقاض، في رسالة بصرية قوية تؤكد التمسك بالهوية والمقدسات رغم محاولات الطمس والدمار.

وأكد عدد من الأهالي أن مثل هذه الفعاليات تساهم بشكل كبير في رفع الروح المعنوية وتعزيز الروابط الاجتماعية بين العائلات التي شتتها الحرب. وأشاروا إلى أن غزة، رغم الإرهاق الشديد الذي أصاب جسدها، لا تزال قادرة على ابتكار لحظات من الفرح المؤقت التي تعين الناس على مواجهة الواقع الإنساني المرير والظروف المعيشية الصعبة.

وتعددت مظاهر التمسك بالشعائر الدينية لتشمل إقامة صلاة التراويح في الساحات العامة والمناطق المفتوحة، بعد تضرر عدد كبير من المساجد في القطاع. كما بادر الشباب المتطوعون إلى تنظيم لقاءات اجتماعية بسيطة تجمع الجيران والأصدقاء، مع بث الأناشيد الدينية من السيارات والجولات الميدانية لإضفاء طابع إيماني مميز على ليالي الشهر الكريم.

ويرى ناشطون أن هذه الاحتفالات، رغم بساطتها وتواضع إمكانياتها، تحمل في طياتها رسائل أمل وصمود موجهة للعالم أجمع. فهي تجسد قدرة المجتمع الفلسطيني على استحضار روحانية رمضان والاحتفاء بقيمه السامية وسط الركام، مؤكدين أن الإرادة الشعبية تظل أقوى من آلات الدمار التي حاولت تغييب معالم الحياة في الأحياء الفلسطينية.

أقلام وأراء

الخميس 26 فبراير 2026 5:18 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في 'سبيل الرشاد': كيف تحول خطاب 'القطبية الجديدة' إلى ملاذ لترميم شتات التنظيمات؟

تتجاوز أطروحة محمد إلهامي في كتابه الأخير كونها مجرد استعادة أيديولوجية لأدبيات الستينيات، لتظهر كاستجابة وظيفية لحالة 'اللايقين' التي تضرب عمق الحركات الإسلامية. وتأتي هذه القراءة في ظل تصدع السرديات الكبرى وتآكل مفهوم الدولة الوطنية، مما جرد العضو التنظيمي من مظلته الحمائية التقليدية.

يسعى الخطاب المطروح إلى ملء الفراغ الوجودي عبر صياغة 'يقين بديل' يستثمر أزمة الليبرالية الغربية، مقدماً الإسلام كمرتكز نهائي يلملم شتات الوعي المأزوم. ويعمل هذا الطرح كـ 'نظام تشغيل' حركي يهدف لإعادة صهر الأفراد المشتتين في مركزية صلبة تحميهم من التحلل النفسي والسياسي.

يبرز الكتاب كجسر يزاوج ببراعة بين الحنين إلى 'الصدر الأول' وبين توظيف أدوات العصر الرقمي وقيم النجاعة المعاصرة. وبذلك يحقق حالة من التماسك الوجودي لمن فقدوا الأرض والتنظيم معاً، خاصة في بيئات الشتات والمهجر التي تعاني من انفصال عن سياق الفعل الواقعي.

تتبلور في هذا السياق 'القطبية الجديدة' التي لا تكتفي بالاستدعاء الحرفي لمفاهيم سيد قطب، بل تعيد إنتاجها كأداة لمواجهة مأزق التنظيمات المعاصرة. ويرى التحليل أن أزمة ما بعد الربيع العربي لم تكن أزمة وسائل، بل تآكلاً في الإطار التفسيري الذي يمنح الشرعية للسياسات الحركية.

عمد إلهامي إلى تحويل مفاهيم 'الحاكمية والجاهلية' من شعارات سياسية صلبة إلى أدوات تحليلية تتيح للشباب فهم موقعهم في عالم مضطرب. وبدلاً من الرهان على إصلاح الهياكل التقليدية المتهالكة، يميل الخطاب لجعل مركز الثقل في 'النخبة النوعية' أو 'الرجال الأكفاء'.

يمثل هذا التحول استجابة مرنة لانهيار الشموليات الحركية، مستبطناً في جوهره روح الكفاءة الفردية التي تتماشى مع العصر النيوليبرالي. ومع ذلك، يضع هذا النزوع النخبوي الخطاب في مواجهة مأزق الانفصال عن تعقيدات الاجتماع الإنساني وآلام الناس اليومية في واقعهم المعاش.

يوفر الإطار الفكري المقترح منطقاً داخلياً يبرر الغياب عن الفاعلية الميدانية المباشرة عبر إحالة العضو إلى صيرورة 'إعداد' طويلة الأمد. وتتحول هذه العملية إلى انتقاء مقصود لوقائع التاريخ وتجميد للزمن لصالح العقيدة، حيث يصبح الوقوف على الثوابت هو الفعل التحرري الأسمى.

يعمل خطاب 'سبيل الرشاد' كمادة لاصقة تمنع انفراط عقد المجموعات في المهجر أو انكفائها نحو اليأس العدمي. ويتم استدعاء 'العزلة الشعورية' كآلية وقائية تحمي المهاجر من فقدان المعنى في ظل تعثر اندماجه في الموطن الجديد وعجزه عن التأثير في وطنه الأم.

تتبدى إحدى وظائف هذا الخطاب في تجميد النقد الذاتي وإجهاض محاولات المراجعة الفكرية داخل التنظيمات. إذ يتم توظيف إطار تفسيري يرتكز على 'المؤامرة الكونية' لإقناع الأتباع بأن الأزمة تكمن في استهدافهم كـ 'نخبة نوعية' لم تساوم على مبادئها.

يبرز استبطان مدهش لمنطق النيوليبرالية في فكرة 'النخبة النوعية' التي ترفض كون العمل الإسلامي محضناً للضعفاء. ويقدم هذا الخطاب تعويضاً نفسياً هائلاً للشاب المهمش، محولاً إياه من مجرد لاجئ مأزوم إلى 'ترس كفء' في ماكينة تاريخية مقدسة.

يستمد الخطاب فاعليته من قدرته على اجتراح حلول لمعضلة 'السيولة' التي تلاشت فيها الروابط الهوياتية المستقرة كالوطن والوظيفة. وفي مقابل هذا التفتت، يقدم إلهامي 'صلابة بديلة' تقوم على مفارقة تزاوج بين النخبوية الحركية والاحتياجات النفسية المحبطة.

تتقاطع هذه 'الشعبوية الإسلامية' بنيوياً مع الموجات الشعبوية العالمية في آليات صناعة العدو وتوظيف المظلومية. ويتحول الدين هنا من رسالة عالمية منفتحة إلى 'متراس هوياتي' صدامي، حيث يغدو العدو المتآمر ضرورة بنيوية يفتقد الخطاب بدونها مبررات حشده.

مثلت أحداث غزة الاختبار الأقصى لهذا التركيب الفكري، حيث استغل الخطاب المأساة ليعيد تدوير الغضب داخل 'الشرنقة التنظيمية'. وتم تحويل التضامن الإنساني إلى وقود للانفصال الشعوري، بجعل غزة برهاناً على فشل المنظومة الغربية وضرورة الاعتزال عن العالم.

في الختام، يظهر 'سبيل الرشاد' كأحد تجليات الحداثة المعكوسة التي تحول الأفكار والبشر إلى مجرد أدوات لتحقيق غايات تنظيمية. إن التحدي الجوهري يكمن في الخروج من ضيق الخوارزمية التنظيمية إلى رحابة الشهود الحضاري الذي يربط تحرير العقيدة بتحرير معاش الناس وآلامهم.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

بين 'غورنيكا' بيكاسو ومذابح غزة.. قراءة في مسلسل 'صحاب الأرض'

تظل لوحة 'غورنيكا' للفنان العالمي بابلو بيكاسو الشاهد الأبرز على قدرة الفن في تخليد الضحايا ومواجهة القتلة، حيث أرخت للمجزرة النازية في إسبانيا عام 1937. واليوم، تُستعاد هذه الأيقونة الفنية في سياق العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، لتبرز العلاقة الشائكة بين الواقع والدراما وكيف يمكن للفن أن يحمي الذاكرة من الإبادة.

في رمضان 2026، يبرز مسلسل 'صحاب الأرض' للمخرج بيتر ميمي كأول عمل درامي عربي يتناول بشكل مباشر المذابح الأخيرة في قطاع غزة. ورغم المخاوف التي أحاطت بإنتاجه بسبب ضيق الوقت، إلا أن العمل جاء ليحاكي الواقع الفلسطيني بجرأة فنية لافتة، محاولاً كسر الحصار الإعلامي المفروض على الرواية الفلسطينية.

أثار الإعلان عن المسلسل تساؤلات عديدة حول كيفية مقاربة حدث راهن لم تنتهِ فصوله بعد، خاصة مع القيود الإسرائيلية التي تمنع دخول فرق الإنتاج إلى القطاع. وقد اعتمد صناع العمل على بناء ديكورات ضخمة تحاكي أحياء غزة المدمرة، مع التركيز على التفاصيل الإنسانية التي تتجاوز الشعارات السياسية المباشرة.

يتولى الكاتب عمار صبري مهمة التأليف والسيناريو، وهو الذي سبق وشارك في ورش كتابة أعمال ناجحة، ليقدم في 'صحاب الأرض' تجربته الكبرى الأولى. ويبدو أن العمل اعتمد على فرق بحثية وتدقيق في الحقائق لضمان تقديم صورة واقعية تعكس الخريطة الاجتماعية والسياسية المعقدة لقطاع غزة تحت القصف.

يثير اسم المخرج بيتر ميمي تساؤلات حول التوظيف السياسي للعمل، نظراً لارتباط أعماله السابقة بالتوجهات الرسمية المصرية. ومع ذلك، يرى نقاد أن المسلسل يعكس تحولاً في الخطاب الدرامي المصري تجاه القضية الفلسطينية، خاصة في ظل رفض مخططات التهجير الإسرائيلية التي تستهدف تصفية القضية.

يقارن المتابعون بين 'صحاب الأرض' ومسلسل 'حارة اليهود' الذي عرض قبل سنوات، حيث يظهر الفارق في مركزية الشخصية الفلسطينية. فبينما كان الفلسطيني في الأعمال السابقة شخصية ثانوية أو 'شبحية'، يحتل في هذا العمل قلب الحدث، معبراً عن صراعه الوجودي للبقاء فوق أرضه المهددة بالإفناء.

تجسد الطبيبة المصرية سلمى، التي تؤدي دورها الفنانة منة شلبي، دوراً محورياً في العمل من خلال سفرها ضمن القوافل الطبية إلى شمال غزة. ومن خلال عينيها، يعاين المشاهد حجم الكارثة الإنسانية اليومية، حيث تندمج مأساتها الشخصية بفقدان ابنها مع مآسي الأطفال الجرحى في المستشفيات الغزية.

يقدم الفنان إياد نصار أداءً استثنائياً في دور 'ناصر'، الشخصية التي تعيش صراعاً ممزقاً بين الرغبة في حماية عائلته بالرحيل وبين الانتماء المتجذر للأرض. هذا الصراع يعكس معضلة الوجود الفلسطيني التي بدأت منذ عقود، حيث يصبح مجرد البقاء على قيد الحياة شكلاً من أشكال المقاومة والبطولة.

نجح المسلسل في التقاط اللهجة الغزية بدقة، واستطاع بناء مسارات درامية متوازنة تمنح الشخصيات دوافع إنسانية عميقة للاندماج في بيئة الخطر. ويظهر الحوار بين الشخصيات إدراكاً عميقاً للهواجس الفلسطينية الكبرى، بعيداً عن التنميط الساذج الذي ساد في بعض الأعمال العربية السابقة.

يشارك في البطولة نخبة من الممثلين الفلسطينيين، من بينهم كامل الباشا وآدم بكري، مما أضفى صبغة من الواقعية والمصداقية على الأداء. وتساهم هذه المشاركات في تعزيز الرواية الفلسطينية داخل العمل، وربط الشتات الفلسطيني بالداخل عبر منصة درامية تصل إلى ملايين المشاهدين العرب.

تؤكد الحلقات الأولى من المسلسل على دور السلطات المصرية في تقديم المساعدات الإنسانية والطبية، وهو ما يراه البعض جزءاً من رسائل سياسية موجهة. ومع ذلك، تظل المعالجة الدرامية محتفظة بمعايير إبداعية عالية تجعل من العمل وثيقة فنية هامة توثق مرحلة مفصلية من تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

إن بناء الديكورات التي تحاكي الركام والدمار في غزة لم يكن مجرد خلفية بصرية، بل كان جزءاً أصيلاً من البناء الدرامي الذي يضع المشاهد في قلب المعاناة. وقد استطاع بيتر ميمي توظيف هذه البيئة لخلق حالة من التوتر المستمر الذي يعيشه الغزيون تحت وطأة الطائرات والمدفعية الإسرائيلية.

يواجه المسلسل تحدي الموازنة بين الفني والسياسي، حيث يسعى لتجنب 'الشعاراتية' الفجة لصالح القصص الفردية والمصائر الإنسانية. ومن خلال التركيز على حياة شريحة تمثل المجتمع الغزي، ينجح العمل في تحويل الأرقام الصماء للضحايا إلى قصص نابضة بالحياة والمشاعر.

في الختام، يمثل 'صحاب الأرض' خطوة هامة في الدراما العربية المعاصرة، كونه يجرؤ على مقاربة جرح نازف لم يندمل بعد. وسواء اتفقت الآراء حول أهدافه السياسية أو اختلفت، فإنه يظل محاولة فنية جادة لتخليد صمود 'صحاب الأرض' في وجه آلة الحرب، تماماً كما فعل بيكاسو في 'غورنيكا'.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

روبيو: محادثات جنيف تركز على النووي ورفض طهران بحث الصواريخ 'مشكلة كبيرة'

أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الجولة الجديدة من المحادثات مع إيران في مدينة جنيف السويسرية ستنصب بشكل أساسي على البرنامج النووي. وأوضح روبيو أن طهران لا تزال تشكل تهديداً خطيراً للغاية لمصالح الولايات المتحدة وأمنها القومي، مشدداً على ضرورة معالجة كافة الملفات العالقة.

وأعرب رئيس الدبلوماسية الأمريكية عن قلقه البالغ إزاء الموقف الإيراني الرافض لإدراج منظومة الصواريخ الباليستية ضمن جدول أعمال المفاوضات. ووصف روبيو هذا الإصرار بأنه 'مشكلة كبيرة جداً'، مشيراً إلى أن التهديد الإيراني يتجاوز الطموحات النووية ليشمل قدرات صاروخية متطورة.

تأتي هذه التصريحات في أعقاب تحذيرات أطلقها الرئيس دونالد ترمب، أشار فيها إلى سعي طهران الحثيث لتطوير صواريخ عابرة للقارات. وبحسب الرؤية الأمريكية، فإن هذه الصواريخ تهدف للوصول إلى الأراضي الأمريكية، مما يضع واشنطن أمام تحديات أمنية غير مسبوقة تستدعي تحركاً حازماً.

من جانبه، كشف جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، عن امتلاك واشنطن أدلة تؤكد محاولة إيران إعادة بناء منشآتها النووية. وتأتي هذه المحاولات بعد الضربات العسكرية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في شهر يونيو الماضي، والتي كانت تهدف لتقويض قدرات طهران التسليحية.

وأكد فانس في تصريحات صحفية عشية انطلاق محادثات جنيف أن المبدأ الأمريكي ثابت ولا يقبل التأويل، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي بأي ثمن. وأشار إلى أن المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيقودان الجهود الدبلوماسية لتقييم فرص التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل.

وفي سياق التحركات الميدانية، لفتت مصادر إلى أن المفاوضات تجري في ظل تعزيزات عسكرية أمريكية ضخمة في منطقة الشرق الأوسط. وتهدف هذه التعزيزات إلى توفير غطاء من القوة للدبلوماسية الأمريكية، مع إبقاء كافة الخيارات العسكرية مطروحة على الطاولة في حال فشل المسار السياسي.

وعلى الجانب الإيراني، أفادت مصادر إعلامية بأن وزير الخارجية عباس عراقجي عقد اجتماعاً مع نظيره العماني في جنيف لتنسيق المواقف. وتركزت المباحثات حول العناصر الأساسية التي تطلبها طهران للتوصل إلى اتفاق، وعلى رأسها رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

وشدد عراقجي على أن بلاده مستعدة لكافة السيناريوهات المحتملة، سواء كانت تميل نحو السلام أو المواجهة العسكرية. وأكد أن طهران لن تتنازل عن حقها في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، معتبراً ذلك خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات.

بدوره، أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تفاؤلاً حذراً بشأن نتائج الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة مع الجانب الأمريكي. ويرى بزشكيان أن هناك فرصة حقيقية لتحقيق نتائج إيجابية إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى واشنطن لرفع القيود المفروضة على الاقتصاد الإيراني.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد حدد في وقت سابق مهلة زمنية قصيرة تتراوح بين 10 إلى 15 يوماً للتوصل إلى صيغة اتفاق مرضية. وتضع هذه المهلة ضغوطاً كبيرة على الوفود المتفاوضة في جنيف لسرعة إيجاد حلول وسط تنهي حالة التوتر المتصاعد في المنطقة.

وفي المقابل، هددت طهران بشكل صريح باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة إذا ما تعرضت لأي هجوم عسكري. ويعكس هذا التهديد حجم المخاطر المحيطة بالعملية الدبلوماسية، حيث يقف الطرفان على حافة مواجهة قد تنفجر في أي لحظة.

ورغم نبرة التحذير، أشار الوزير روبيو إلى أن الرئيس ترمب لا يزال يفضل الحلول الدبلوماسية ويسعى لتجنب الصدام العسكري المباشر. وأكد أن واشنطن تأمل في أن تكون جولة جنيف 'مثمرة'، لكنها لن تكتفي بمناقشة الملف النووي بمعزل عن القضايا الأمنية الأخرى.

وتزعم الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل أن الطموحات النووية الإيرانية تهدف في جوهرها إلى إنتاج سلاح نووي يهدد أمن المنطقة. وتستند هذه المزاعم إلى تقارير استخباراتية تشير إلى استمرار عمليات التخصيب بمستويات تثير الريبة الدولية وتخالف الالتزامات السابقة.

وتصر إيران في كافة المحافل الدولية على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية وتوليد الطاقة والبحوث الطبية فقط. وتطالب طهران بضمانات دولية تحمي منشآتها من الاعتداءات، وتضمن لها العودة الكاملة إلى الأسواق العالمية دون قيود أو عقوبات جائرة.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

العراق في عين العاصفة: تصاعد التوتر بين الفصائل وواشنطن يضع بغداد أمام خيارات صعبة

عاد العراق مجدداً ليتصدر واجهة الارتدادات الناتجة عن التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يتصاعد خطاب تنسيقية المقاومة العراقية ضد الوجود العسكري الأمريكي. يأتي هذا التصعيد في وقت تمر فيه البلاد بحالة سياسية دقيقة للغاية على المستويين الداخلي والإقليمي، مما يضع صانع القرار في بغداد أمام تحديات جسيمة.

وتسعى الحكومة العراقية جاهدة لإدارة توازن دقيق في علاقتها مع واشنطن، إلا أن الفصائل المسلحة رفعت سقف مواقفها بشكل ملحوظ، معتبرة أن مبررات الوجود الأمريكي قد انتهت. وترى هذه الفصائل أن أي تأخير إضافي في عملية الانسحاب يمثل مساساً مباشراً بالسيادة الوطنية، وهو ما يدفعها للتحرك الميداني لإنهاء ما تصفه بالاحتلال.

وفي بيان حديث لها، شددت تنسيقية المقاومة على أن العلاقة مع الولايات المتحدة لا تقوم على مبدأ الندية، واتهمت واشنطن بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية. وزعم البيان أن الجانب الأمريكي يؤثر بشكل مباشر على مسارات التعيينات والمناصب الحكومية الحساسة، مما يقوض استقلالية القرار العراقي.

كما أشار البيان إلى استمرار انتهاك الأجواء العراقية من قبل الطيران المسير والحربي التابع للتحالف، واصفاً هذه التحركات بأنها تهديد مباشر للأمن الوطني. وحذرت التنسيقية من أن المماطلة في تنفيذ اتفاق إخراج القوات الأجنبية سيجبر المقاومة على تحمل مسؤولياتها التاريخية في الدفاع عن البلاد.

وتعد تنسيقية المقاومة مظلة سياسية وإعلامية تضم فصائل شيعية مسلحة بارزة وموالية لطهران، من بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وعصائب أهل الحق. ورغم انضواء بعض هذه القوى تحت هيئة الحشد الشعبي، إلا أنها تحتفظ بهياكل عسكرية مستقلة تمكنها من التحرك بمرونة في ملف مواجهة الوجود الأمريكي.

على صعيد آخر، يشهد البيت الشيعي تبايناً في الرؤى حول كيفية التعامل مع واشنطن؛ فبينما يطالب تيار بالحسم العسكري السريع، تدعو أطراف أخرى إلى البراغماتية. ويرى الفريق الأخير أن العراق لا يزال بحاجة إلى دعم استخباري وتقني من التحالف الدولي لمواصلة ملاحقة فلول تنظيم الدولة ومنع عودته.

وفي خضم هذا الجدل، برز اسم نوري المالكي مجدداً كمرشح محتمل لرئاسة الوزراء، وهو ما أثار ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية. ويحظى المالكي بقبول لدى الفصائل المتشددة التي ترى في مواقفه حزماً تجاه واشنطن، بينما تخشى قوى أخرى أن تؤدي عودته إلى تعميق الاستقطاب الداخلي وتدهور العلاقات الدولية.

من جانبها، تحاول الحكومة الحالية السير على خط رفيع، مؤكدة أن الوجود الأمريكي يقتصر على المهام الاستشارية والتدريبية فقط. وتلتزم بغداد رسمياً بالحوار الدبلوماسي لتحديد جدول زمني لإعادة تنظيم هذا الوجود، محذرة من أن أي انسحاب مفاجئ قد يترك فراغاً أمنياً خطيراً تستغله الجماعات الإرهابية.

وينعكس التوتر الإقليمي بين واشنطن وطهران مباشرة على المعادلة العراقية، حيث تزداد المخاوف من تحول البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات. وتجد الحكومة نفسها في موقف محرج بين ضغوط الفصائل التي تعتبر نفسها جزءاً من محور إقليمي، وبين ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة بعيداً عن الصراعات المسلحة.

ويرى مراقبون أن ملف القوات الأجنبية تحول من قضية عسكرية بحتة إلى ورقة سياسية تستخدم لإعادة رسم التوازنات داخل القوى الشيعية. وأصبح السؤال الملح الآن ليس فقط عن موعد الانسحاب، بل عن قدرة العراق على إدارة هذا الاستحقاق دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة تفوق قدراته الدفاعية والاقتصادية.

وفي هذا السياق، أكد إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي أن العراق يقع في قلب الصدام المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضح أن الفصائل المسلحة التي تمتلك ثقلاً برلمانياً قد تمضي نحو خوض ما وصفها بـ 'حرب وجودية' في حال قررت الإدارة الأمريكية الجديدة التصعيد العسكري.

ولفت الشمري إلى أن إيران قد تدفع حلفاءها في الداخل العراقي لتحويل البلاد إلى منصة رد أولية في حال تعرض نظامها للتهديد. واستشهد بالبيانات الأخيرة لكتائب حزب الله التي حذرت إقليم كردستان من التعاون مع جهات خارجية، كدليل على أن العراق لن يكون بمنأى عن أي اشتباك إقليمي واسع.

وبشأن احتمال عودة المالكي للسلطة، أشار الشمري إلى أن الشارع العراقي يشعر بقلق بالغ من تكرار تجارب سابقة ارتبطت بأزمات أمنية كبرى. كما يسود التخوف من احتمال لجوء واشنطن لفرض عقوبات اقتصادية شاملة تطال البنك المركزي والنظام المصرفي العراقي في حال تولت شخصيات مدرجة على قوائم التوتر السلطة.

ختاماً، تقف الطبقة السياسية العراقية برمتها أمام اختبار تاريخي يتطلب تغليب المصالح العليا للبلاد على الأجندات الحزبية والإقليمية. فإما الانخراط في لعبة صراع المحاور وتحمل تبعاتها المدمرة، أو النجاح في تثبيت مبدأ التوازن الذي يحفظ سيادة العراق ويحميه من تداعيات المواجهة الكبرى.

منوعات

الخميس 26 فبراير 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

كبسة الدجاج.. أيقونة المائدة الخليجية وسر 'اللمة' في رمضان

تتربع الكبسة على عرش الموائد الخليجية خلال شهر رمضان المبارك، حيث لا تكتمل السفرة في كثير من البيوت دون هذا الطبق الذي يتصدر المشهد. وتعود تسمية الكبسة إلى تقنية 'كبس' المكونات معاً، حيث يُطهى الأرز مع الدجاج أو اللحم في قدر واحد لتمتزج النكهات بعمق. وقد انتقلت هذه الوجبة من المطبخ السعودي لتنتشر في كافة دول الخليج والوطن العربي، لتصبح خياراً مثالياً لعزائم الإفطار الكبيرة بفضل سهولة تحضيرها بكميات ضخمة.

تعتمد جودة الكبسة على توازن دقيق بين البهارات المختارة ونضج الأرز وطراوة الدجاج، وهي تفاصيل صغيرة تصنع فارقاً كبيراً في النتيجة النهائية. وتبدأ العملية بتحمير البصل والثوم مع الطماطم ومعجونها، ثم إضافة قطع الدجاج مع مزيج من الكمون والكزبرة والقرفة والفلفل الأسود. وتؤكد مصادر خبيرة في المطبخ العربي أن سر نجاح الطبق يكمن في ضبط نسبة السوائل بدقة، إذ إن زيادتها تؤدي لتعجن الأرز، بينما نقصانها يجعله جافاً وقاسياً.

للحصول على نتيجة احترافية، يُنصح بغسل أرز البسمتي جيداً ونقعه لمدة 20 دقيقة قبل البدء بالطهي، مما يساعد في الحصول على حبات 'مفلفلة' وغير لزجة. وبعد نضج الدجاج في المرق المتبل، يُضاف الأرز المصفى ويُترك على نار متوسطة حتى يمتص السوائل، ثم تُخفض الحرارة إلى أدنى درجة ويُغطى القدر بإحكام. ويحذر الطهاة من كثرة تقليب الأرز بعد إضافة المرق، أو التسرع في إضافة الأرز قبل التأكد من تمام نضج الدجاج.

تتجاوز الكبسة كونها مجرد وصفة غذائية لتصبح حكاية يومية تُروى على موائد الإفطار، حيث تعزز من روح الجماعة واللمة العائلية التي يمتاز بها الشهر الفضيل. وباعتبارها مصدراً غنياً بالكربوهيدرات والبروتين، فإنها توفر الطاقة اللازمة للصائمين بعد يوم طويل. ومع مرور الزمن، طرأت تعديلات كثيرة على الوصفة، لكنها حافظت على جوهرها كطبق يجمع بين البساطة في المكونات والعمق في النكهة الأصيلة.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس

في سابقة دبلوماسية.. السفارة الأمريكية تبدأ تقديم خدماتها القنصلية داخل مستوطنات الضفة الغربية

كشفت السفارة الأمريكية لدى كيان الاحتلال، يوم الثلاثاء، عن توجه جديد يتمثل في تقديم خدمات قنصلية لمواطني الولايات المتحدة القاطنين داخل المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة. وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية، حيث كانت الإدارات السابقة تتجنب أي نشاط رسمي يوحي بالاعتراف بشرعية الوجود الاستيطاني في المناطق المحتلة عام 1967.

وأوضحت السفارة في إعلان رسمي أن هذه المبادرة تأتي تحت مسمى 'Freedom 250'، وتهدف إلى تسهيل الإجراءات القنصلية للأمريكيين في أماكن تواجدهم. ومن المقرر أن يبدأ موظفون قنصليون بتقديم خدمات استخراج وتجديد جوازات السفر داخل مستوطنة 'إفرات' يوم الجمعة الموافق 27 شباط/ فبراير الجاري، في تجاوز واضح للخطوط الحمراء الدبلوماسية السابقة.

وأشارت مصادر إلى أن طواقم السفارة لن تكتفي بمستوطنة واحدة، بل وضعت جدولاً زمنياً يمتد للأشهر المقبلة يشمل زيارات لمواقع مختلفة. وتتضمن الخطة التواجد في مستوطنة 'بيتار عيليت' والقدس المحتلة وحيفا، بالإضافة إلى مدينة رام الله، مما يعكس رغبة في دمج المستوطنات ضمن النطاق الجغرافي للخدمات الحكومية الأمريكية دون تمييز.

وتقع مستوطنة 'إفرات' المستهدفة بالنشاط الأول ضمن تجمع 'غوش عتصيون' الاستيطاني جنوب مدينة بيت لحم، وتضم كثافة عالية من المستوطنين الذين يحملون الجنسية الأمريكية. وتعتبر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي هذه المستوطنة، كغيرها من المستوطنات، غير شرعية وتخالف اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

وتأتي هذه التحركات الميدانية في ظل أزمة دبلوماسية أثارتها تصريحات السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال، مايك هاكابي، الذي تبنى مواقف متطرفة تجاه الحقوق الفلسطينية. وكان هاكابي قد تحدث صراحة عن 'حق إسرائيل' في التوسع والسيطرة على أراضٍ عربية، مستنداً إلى تفسيرات توراتية ترفض الاعتراف بمصطلح 'الضفة الغربية'.

وبحسب تقارير صحفية، فقد سارعت إدارة الرئيس دونالد ترمب لمحاولة احتواء الغضب العربي الناجم عن تصريحات السفير، حيث أجرى مسؤولون رفيعو المستوى اتصالات مع عواصم عربية. وحاولت الإدارة التنصل من أبعاد التصريحات عبر وصفها بأنها تعبر عن 'آراء شخصية' لهاكابي، رغم أن الإجراءات القنصلية الجديدة على الأرض تعزز توجهاته.

من جانبها، أدانت حركة حماس بشدة هذا الإعلان الأمريكي، معتبرة أن تقديم خدمات قنصلية داخل المستوطنات يمثل مشاركة فعلية في العدوان على الشعب الفلسطيني وأرضه. وقالت الحركة إن هذه الخطوات تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتصفية القضية الفلسطينية عبر شرعنة الاستيطان المخالف للقوانين الدولية.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يمثل قطيعة مع السياسة الأمريكية التقليدية التي كانت تعتبر الاستيطان عائقاً أمام عملية السلام، حيث يتم الآن التعامل مع المستوطنين كجزء 'طبيعي' من النسيج الإداري الذي ترعاه واشنطن. ويقطن في الضفة الغربية حالياً أكثر من نصف مليون مستوطن، بينهم عشرات الآلاف من حملة الجنسية الأمريكية الذين يشكلون قاعدة ضغط سياسي.

وتتزامن هذه التطورات مع موافقة مجلس الوزراء الإسرائيلي مؤخراً على سلسلة من التدابير التي تهدف إلى تشديد السيطرة الإدارية والأمنية على مناطق الضفة الغربية. وتسهل هذه الإجراءات عمليات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتوسيع البنية التحتية للمستوطنات، مما يقلص فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

إن إدراج المستوطنات ضمن خطة 'الوصول القنصلي' يبعث برسالة سياسية مفادها أن واشنطن لم تعد تعترف بالحدود الفاصلة بين الأراضي المحتلة والداخل المحتل. ويحذر حقوقيون من أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام اعترافات دولية أخرى بالواقع الاستيطاني، مما يقوض النظام القانوني الدولي الذي يجرم الاستيلاء على الأراضي بالقوة.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا تباين المسار السوري عن النموذج الأفغاني؟ قراءة في واقعية أحمد الشرع السياسية

في الوقت الذي اتجهت فيه الأنظار الدولية نحو كابول كنموذج لحكم يعتمد على العزلة والانغلاق، سلك أحمد الشرع في دمشق مساراً مغايراً تماماً. فقد اختار الانخراط الكامل مع المجتمع الدولي، فاتحاً قنوات التواصل مع البيت الأبيض والأمم المتحدة والقوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

تطرح هذه التحولات تساؤلات جوهرية حول الأسباب التي منعت استنساخ النموذج الأفغاني في الحالة السورية. ويبدو أن الإجابة تكمن في قدرة القيادة الجديدة على التكيف مع التحولات الدراماتيكية التي شهدتها البلاد على مدار السنوات الماضية، من العمل العسكري إلى رئاسة الدولة.

تُعد الجغرافيا السورية عاملاً حاسماً في صياغة هذا التوجه، فهي مساحة محدودة لكنها مزدحمة بتنوع ديني وعرقي فريد. ويضم النسيج السوري السنة والعلويين والدروز والمسيحيين والأكراد والتركمان والآشوريين، مما يجعل حكم اللون الواحد خياراً مستحيلاً.

إن التداخل الاجتماعي المعقد في سوريا يفرض على أي سلطة سياسية البحث عن توازنات دقيقة لضمان الاستقرار الداخلي. وبناءً على ذلك، فإن الانفتاح على الخارج لم يعد ترفاً، بل ضرورة لضمان مظلة حماية دولية لهذا التنوع المجتمعي.

تسلّم الشرع مقاليد الحكم في دولة مثقلة بتركة ثقيلة من الفساد الإداري وتآكل المؤسسات الذي استمر لستة عقود. هذا الواقع الاقتصادي المتردي جعل من البحث عن روافع مالية واستثمارات خارجية أولوية قصوى لإعادة ترميم ما دمرته سنوات الحرب.

إلى جانب التحديات الداخلية، يبرز التهديد الأمني المتمثل في الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي السورية كدافع رئيسي للتحرك الدبلوماسي. وتسعى دمشق من خلال حضورها في المحافل الدولية إلى بناء شرعية قانونية تشكل رادعاً سياسياً يحمي سيادتها.

شهدت المرحلة الأخيرة تحولاً جذرياً في الموقف الدولي تجاه دمشق، حيث لم تكتفِ القوى الكبرى بتخفيف العقوبات بل رفعتها بالكامل. هذا التطور يعكس قبولاً دولياً بالتعامل مع الدولة السورية الجديدة كشريك فاعل في المنطقة.

من منظور الفكر السياسي الإسلامي، يمكن قراءة هذا المسار كتطبيق عملي لمفاهيم 'فقه الضرورة' و'المصالح المرسلة'. حيث يتم تقديم الحفاظ على كيان الدولة واستقرار المجتمع على التمسك بأنماط فكرية قد تؤدي إلى الانغلاق والانهيار.

رغم النجاحات الدبلوماسية، لا تخلو التجربة من مخاوف مشروعة تتعلق باحتمالية فرض اشتراطات دولية ثقيلة تمس القرار السيادي. وهناك قلق من حدوث فجوة بين القيادة والحاضنة الشعبية التي تشكلت في ظروف ثورية مغايرة تماماً للواقع الحالي.

يرى أنصار التوجه الجديد أن ما يحدث هو صياغة لـ 'طريق سوري ثالث' يجمع بين الهوية الوطنية والشرعية الدولية. ويهدف هذا الطريق إلى منح البلاد فرصة حقيقية للخروج من عزلتها التاريخية والاندماج في المنظومة العالمية.

في المقابل، يحذر الخصوم من أن سرعة التحولات قد تؤدي إلى ذوبان الهوية السياسية في الشروط الخارجية. ويخشى هؤلاء أن يكون التغيير قد طال الشكل الخارجي فقط دون المساس بجوهر الممارسات السلطوية في الداخل.

إن المقارنة بين النموذجين السوري والأفغاني تظهر اختلاف السياقات الجغرافية والاجتماعية بشكل جذري. فما قد ينجح في جبال أفغانستان الوعرة وتركيبتها القبلية، لا يمكن تطبيقه في بيئة الشام المنفتحة تاريخياً على المتوسط والعالم.

يتجاوز الفعل السياسي السوري الجديد حدود البندقية ليمتد إلى ميادين الاقتصاد وبناء المؤسسات الحديثة. وهي محاولة جادة لصياغة أسلوب حكم يتجاوز النظريات الجامدة ليحاكي تعقيدات الواقع السوري الراهن وطموحات شعبه.

في الختام، يظل الانخراط الدولي لدمشق خياراً استراتيجياً فرضته الضرورات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. وهو مسار يهدف في جوهره إلى حماية الدولة من التحلل وضمان بقائها كلاعب أساسي في الخارطة السياسية للشرق الأوسط.

اسرائيليات

الخميس 26 فبراير 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

شركات تركية تشارك في مناقصة مشروع مترو "غوش دان" رغم المقاطعة

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن دخول ثلاث شركات تركية متخصصة في قطاع البنية التحتية بسباق التنافس على تنفيذ مشروع مترو الأنفاق الضخم في منطقة غوش دان بمركز الأراضي المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الحديث الرسمي عن مقاطعة اقتصادية تركية للاحتلال، إلا أن ممثلي شركات "أكورد" و"ديك" و"سيمتاي" يشاركون فعلياً في جولات ميدانية مهنية تنظمها الهيئة الوطنية للنقل ووزارة النقل الإسرائيلية.

وتهدف هذه الجولات المهنية إلى إطلاع الشركات الدولية المهتمة على تفاصيل المشروع ولقاء الجهات المسؤولة قبل انطلاق المناقصة الرسمية. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المرحلة التمهيدية للتأهيل بدأت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ومن المتوقع فتح باب المناقصة الرسمية في نيسان/أبريل المقبل بقيمة أولية تصل إلى 65 مليار شيكل، وسط اهتمام موازٍ من شركات صينية كبرى.

ويتضمن المخطط الهندسي للمرحلة الأولى من المشروع حفر أنفاق بطول 78 كيلومتراً وإنشاء 59 محطة تحت الأرض لخدمة التجمعات السكنية. ومن المقدر أن تصل الشبكة عند اكتمالها إلى نحو 150 كيلومتراً لتربط 24 بلدية في كتلة دان، فيما تتراوح التكلفة الإجمالية التقديرية للمشروع الضخم بين 150 و170 مليار دولار، مما يجعله واحداً من أكبر مشاريع البنية التحتية عالمياً.

وفي سياق متصل، برزت تحذيرات من رابطة شركات المقاولات الأجنبية وجهت لوزارة النقل بضرورة التدخل لمنع استقدام عمالة أجنبية خارج الأطر القانونية المرخصة. وطالبت الرابطة الوزيرة ميري ريغيف بمنع استقدام 20 ألف عامل عبر مقاولين غير خاضعين للرقابة، مؤكدة أن هذا المسار قد يهدد حقوق العمال ويؤدي إلى تعثر الجداول الزمنية المحددة للتنفيذ.

وأوضح إلداد نيتسان، رئيس رابطة شركات المقاولات أن تجاوز الشركات المرخصة المتخصصة في جلب العمالة سيلحق أضراراً مالية تقدر بنحو 250 مليون شيكل. وأشار إلى أن هناك نحو 200 شركة بناء متخصصة، أُنشئ معظمها خصيصاً لإدارة معاملات العمال الأجانب، يجب أن تكون هي القناة الرسمية لضمان استقرار العمل في مشروع المترو وتجنب الفوضى التشغيلية.

من جانبه، استعرض إيتامار بن مئير، الرئيس التنفيذي للهيئة الوطنية للنقل، التحديات التقنية للمشروع، مبيناً أن عمليات الحفر ستتطلب تشغيل نحو 20 آلة حفر أنفاق عملاقة. وذكر أن المشروع سيؤدي إلى إزالة ما يقارب 40 مليون متر مكعب من التربة، بينما سيحتاج تبطين الأنفاق إلى أكثر من مليون وحدة قطاعية خرسانية لضمان سلامة الهيكل الإنشائي تحت الأرض.

وخلص المسؤولون في قطاع النقل والمالية لدى الاحتلال إلى أن تنفيذ هذا المشروع يتطلب قوة عاملة تتجاوز 16 ألف خبير وعامل فني، سيتم استقطاب جزء كبير منهم من الأسواق الدولية. وقد كثفت الوفود الإسرائيلية لقاءاتها خلال العام الماضي مع شركات عالمية لضمان توفير الخبرات اللازمة لهذا المشروع الذي يمثل عصب النقل المستقبلي في المنطقة المركزية.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 2:34 صباحًا - بتوقيت القدس

عودة دفعة من أطفال غزة إلى القطاع بعد استكمال رحلتهم العلاجية في الأردن

وصلت إلى قطاع غزة، اليوم الأربعاء، دفعة جديدة من الأطفال المرضى بعد انتهاء مراحل علاجهم في المستشفيات الأردنية. وعبرت المجموعة المكونة من 10 أطفال برفقة 18 من ذويهم من خلال جسر الملك الحسين، وذلك عقب تلقيهم رعاية طبية متكاملة تحت إشراف كوادر طبية متخصصة وضمن بروتوكولات علاجية معتمدة بالتنسيق مع الجهات الرسمية.

وأكدت مصادر طبية أن جميع العائدين استكملوا كافة مراحل العلاج المقررة لهم بحسب التقارير الصادرة عن المستشفيات التي استضافتهم. وقد قُدمت للأطفال وذويهم أقصى درجات الرعاية الصحية والنفسية طوال فترة إقامتهم، لضمان تماثلهم للشفاء التام قبل العودة إلى منازلهم في القطاع الذي يواجه تحديات صحية جسيمة.

وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً للمبادرة التي أطلقها الأردن لضمان استمرارية تقديم العون الطبي لأهالي غزة، حيث شددت المملكة منذ البداية على أن المرضى ومرافقيهم سيعودون إلى أرضهم فور انتهاء العلاج. ويهدف هذا الإجراء إلى إفساح المجال أمام دفعات جديدة من الجرحى والمرضى، مع التأكيد على الموقف الأردني الرافض لأي شكل من أشكال التهجير القسري.

من جانبهم، عبر ذوو الأطفال العائدين عن تقديرهم العميق للجهود الأردنية والمبادرة الملكية التي وفرت لأبنائهم فرصة العلاج في ظل انهيار المنظومة الصحية داخل القطاع. وأشاروا إلى أن 'الممر الطبي' كان بمثابة طوق نجاة خفف من آلام الصغار وأعاد الطمأنينة إلى قلوب عائلاتهم التي عانت من ويلات الحرب ونقص الدواء.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن مئات الأطفال الفلسطينيين لا يزالون يواصلون رحلاتهم العلاجية في مستشفيات المملكة منذ انطلاق عمليات الإجلاء الطبي في مارس 2025. وتعمل الجهات المختصة على تنظيم هذه الرحلات بشكل دوري لضمان وصول الحالات الأكثر حرجاً إلى مراكز الرعاية المتقدمة في الأردن.

وفي سياق متصل، تواصل القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، الإشراف على عمليات النقل والإجلاء الطبي من قطاع غزة. وقد بلغ إجمالي عدد الأطفال الذين جرى نقلهم لتلقي العلاج منذ بدء المبادرة نحو 635 طفلاً، يرافقهم 1598 شخصاً من ذويهم، في إطار جهد إنساني مستمر لدعم صمود الشعب الفلسطيني.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 1:18 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات مروعة من سجن عوفر: تنكيل جسدي وإهمال طبي يهدد حياة مئات الأسرى

أفادت مصادر حقوقية بأن سجن "عوفر" الإسرائيلي المقام غربي مدينة رام الله، يمر بمرحلة حرجة نتيجة الارتفاع المتزايد في أعداد الأسرى الذين يعانون من أمراض مزمنة وإصابات بليغة. وأرجعت المصادر هذا التدهور إلى الظروف الاعتقالية القاسية التي تفرضها إدارة السجون، بالإضافة إلى تصاعد وتيرة الاعتداءات الجسدية المباشرة والحرمان المتعمد من تقديم الرعاية الطبية اللازمة للمرضى والجرحى.

ووثقت الإحاطة الحقوقية المستندة لزيارات أجريت مطلع عام 2026، شهادات قاسية لأسرى تعرضوا للتنكيل؛ من بينهم أسير يعاني من كسور في الظهر والأنف وفقدان حاد في الوزن نتيجة سياسة التجويع. كما سجلت التقارير حالة أسير مصاب بمرض السكري وتجلطات خطيرة في الكبد والأمعاء، فقد أسنانه نتيجة الضرب المبرح عند دخوله السجن، دون أن تسمح سلطات الاحتلال بتوفير بدائل طبية له أو متابعة حالته الصحية المعقدة.

وفي سياق متصل، يعاني عدد من الجرحى المعتقلين من مضاعفات خطيرة تهدد حياتهم، حيث يواجه أحد الأسرى المصابين برصاص الاحتلال في الحوض والبطن صعوبات بالغة في المشي وفقداناً لوظائف المثانة. ورغم حاجته الماسة لتدخل جراحي وعلاجي تخصصي، أبلغت إدارة السجن الأسرى رسمياً بعدم توفر أي حلول طبية لحالاتهم في الوقت الراهن، مما يتركهم فريسة للآلام المستمرة والعجز الدائم.

وأكد نادي الأسير أن هذه الممارسات ليست مجرد حوادث معزولة، بل هي جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى استنزاف أجساد الأسرى وتحطيم معنوياتهم. وتأتي هذه الانتهاكات في وقت يقبع فيه أكثر من 9300 فلسطيني خلف القضبان، من بينهم عشرات النساء ومئات الأطفال، الذين يعيشون في بيئة تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية وتتصاعد فيها إجراءات القمع بشكل غير مسبوق.

ويرتبط هذا التدهور داخل السجون بالتصعيد الميداني الواسع الذي تشهده الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر 2023. حيث تشير البيانات الرسمية إلى استشهاد أكثر من 1117 فلسطينياً في الضفة، وتسجيل نحو 22 ألف حالة اعتقال، مما يضع الحركة الأسيرة أمام تحديات وجودية في ظل استمرار سياسات الاحتلال الانتقامية وتغييب الرقابة الدولية.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 12:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مواجهة دامية في البحر: مقتل 4 أشخاص برصاص خفر السواحل الكوبي على متن زورق أمريكي

شهدت المياه الإقليمية الكوبية حادثة أمنية خطيرة أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة ستة آخرين كانوا على متن زورق سريع مسجل في ولاية فلوريدا الأمريكية. وأفادت مصادر رسمية في هافانا بأن تبادلاً عنيفاً لإطلاق النار وقع بين طاقم الزورق وعناصر من خفر السواحل الكوبي خلال مهمة تفتيش روتينية.

وأوضحت وزارة الداخلية الكوبية في بيان لها أن الاشتباك اندلع عندما اقتربت دورية بحرية للتحقق من هوية الركاب، إلا أن عيارات نارية أُطلقت من جهة الزورق الأمريكي باتجاه السفينة الكوبية. وقد أدى هذا الهجوم الأولي إلى إصابة قبطان السفينة الكوبية بجروح، مما دفع القوات للرد على مصدر النيران.

وعقب السيطرة على الموقف، أكدت السلطات الكوبية مقتل أربعة من الركاب الأجانب وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. وقد جرى نقل المصابين على وجه السرعة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة في المستشفيات القريبة، مع البدء في تحقيقات موسعة حول ملابسات الحادثة ودوافع وجود الزورق في تلك المنطقة.

تأتي هذه المواجهة الدامية في ظل ظروف سياسية معقدة وتوترات متصاعدة بين هافانا وواشنطن، رغم القرب الجغرافي حيث لا يفصل بينهما سوى 160 كيلومتراً. وتراقب الأوساط السياسية تداعيات هذا الحادث على العلاقات الثنائية التي تشهد حالة من الشد والجذب المستمر منذ عقود.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كانت واشنطن قد أعلنت مؤخراً عن تخفيف جزئي للحصار النفطي المفروض على الجزيرة الكاريبية منذ مطلع العام الجاري. وجاءت هذه الخطوة بعد أزمة حادة في إمدادات الوقود واجهتها كوبا عقب توقف الشحنات القادمة من فنزويلا نتيجة الضغوط الأمريكية على نظام نيكولاس مادورو.

وكانت كوبا تعتمد تاريخياً على النفط الفنزويلي لتغطية نحو نصف احتياجاتها المحلية من الطاقة، وهو ما جعلها عرضة لتقلبات السياسة الخارجية الأمريكية. وقد حذر قادة دول الكاريبي في وقت سابق من انهيار اقتصادي وشيك في الجزيرة إذا استمر نقص الإمدادات الحيوية، مما دفع واشنطن لإصدار تراخيص استثنائية.

ورغم السماح بمرور بعض الشحنات لأغراض تجارية وإنسانية، إلا أن التوترات السياسية لا تزال تلقي بظلالها على المشهد العام في المنطقة. وتشدد السلطات الكوبية من جانبها على أنها لن تتهاون في حماية حدودها البحرية وسيادتها الوطنية ضد أي اختراقات غير قانونية أو تهديدات أمنية.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

فايننشال تايمز تحذر ترامب: إيران ليست فنزويلا ودروس العراق وأفغانستان ماثلة

أكدت صحيفة "فايننشال تايمز" في افتتاحيتها الأخيرة أن التهديدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات عسكرية ضد إيران تفتقر إلى الأهداف الواضحة والخطط المحكمة. وأشارت الصحيفة إلى أن ممارسة الضغوط القصوى على النظام الإيراني للموافقة على اتفاق جديد تتطلب موارد عسكرية كافية وتنسيقاً دولياً، وهو ما يبدو غائباً في التوجه الحالي للإدارة الأمريكية.

واعتبرت الصحيفة أن أهداف ترامب النهائية لا تزال يكتنفها الغموض، خاصة وأنها تتزامن مع أوسع موجة احتجاجات شعبية تشهدها إيران منذ ثورة عام 1979. وتساءلت الافتتاحية عما إذا كان الرئيس الأمريكي يسعى فعلياً لاتفاق نووي جديد يضمن كبح طموحات طهران، أم أن الهدف هو مجرد دفع النظام المنهك اقتصادياً نحو الاستسلام الكامل للمطالب الأمريكية.

ورصدت المصادر تضارباً واضحاً في الرسائل الصادرة عن البيت الأبيض بشأن الملف الإيراني، حيث تتأرجح المطالب بين التخلي الكامل عن البرنامج النووي وبين فرض قيود صارمة على الصواريخ الباليستية. هذا التخبط يظهر جلياً في منح ترامب مهلة قصيرة لا تتجاوز 15 يوماً للتوصل إلى اتفاق، مهدداً بوقوع "أمور سيئة" في حال انقضاء المدة دون نتائج ملموسة.

وفي سياق التحضيرات الدبلوماسية، لفتت الصحيفة إلى أن ترامب أوكل مهمة التفاوض إلى مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، وكلاهما يفتقر إلى الخبرة العميقة في التعامل مع الشأن الإيراني المعقد. كما يفتقد هذا الفريق المعرفة التقنية اللازمة لإدارة مفاوضات نووية تتسم بالتعقيد الشديد والحاجة إلى إلمام بالتفاصيل العلمية والسياسية الدقيقة.

على الصعيد العسكري، كشفت تقارير أن كبار الجنرالات في البنتاغون وجهوا تحذيرات مباشرة للرئيس ترامب بشأن مخاطر أي عملية عسكرية واسعة النطاق. وتتمحور هذه التحذيرات حول نقص الذخائر الحيوية اللازمة لخوض صراع طويل، بالإضافة إلى غياب الدعم من الحلفاء التقليديين الذين يخشون تداعيات الحرب على استقرار المنطقة.

وبحسب القراءة التحليلية، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدو الزعيم الوحيد المتحمس لتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت الإيرانية. وتذكر الصحيفة أن نتنياهو حاول سابقاً جر الولايات المتحدة إلى مواجهات مباشرة، وهو ما يثير قلق القوى الدولية التي تفضل المسارات الدبلوماسية لتجنب انفجار الأوضاع في الشرق الأوسط.

ووصف المقال النظام الإيراني بأنه "عدو لنفسه" بسبب ممارساته القمعية الوحشية ضد المتظاهرين، والتي أدت إلى مقتل الآلاف وأثارت استنكاراً دولياً واسعاً. هذا القمع الداخلي، إلى جانب التعنت في المفاوضات السابقة مع إدارة بايدن، أدى إلى فقدان النظام لشرعيته أمام شعبه ونفور القوى الأوروبية التي كانت تدعم الاتفاق النووي.

وأوضحت الصحيفة أن الشعب الإيراني، الذي يبلغ تعداده نحو 90 مليون نسمة، يعيش حالة من الترقب والقلق بين الرغبة في التغيير والخوف من ويلات الحرب. فرغم السخط الشعبي العارم من سياسات النظام والعقوبات الدولية، إلا أن هناك خشية حقيقية من أن تؤدي التصريحات الأمريكية المتهورة إلى تدمير مقدرات البلاد ومستقبل أجيالها.

وحذرت الافتتاحية من أن الضربات الجوية المحدودة قد لا تحقق النتائج المرجوة، ولن تضمن استجابة طهران للمطالب الأمريكية بشكل فوري. كما استبعدت أن تنجح القوة الجوية وحدها في تغيير النظام القائم، حتى لو استهدفت عمليات الاغتيال كبار القادة السياسيين والعسكريين في هيكلية السلطة الإيرانية.

ونبهت المصادر إلى ضرورة عدم الاستهانة بقدرة إيران على الرد والانتقام في حال شعرت بتهديد وجودي يمس كيان النظام. ومن المرجح أن تشمل خيارات الرد الإيراني استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، وتوجيه ضربات لحلفاء واشنطن، بالإضافة إلى تهديد أمن الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية.

ويبرز مضيق هرمز كأخطر أوراق الضغط الإيرانية، حيث يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط الخام المنقولة بحراً في العالم أجمع. وأي محاولة لإغلاق هذا المضيق أو تعطيل الحركة فيه ستؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة، مما قد يتسبب في أزمة اقتصادية عالمية لا تستطيع الإدارة الأمريكية تحمل تبعاتها.

وتتجه الأنظار إلى الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة في جنيف، والتي اعتبرتها الصحيفة الفرصة الأخيرة والضئيلة لتفادي سيناريو المواجهة العسكرية. فإذا فشلت هذه الجهود الدبلوماسية، سيكون ترامب أمام خيار مصيري قد يغير وجه المنطقة والعالم لسنوات طويلة قادمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب قد يكون مدفوعاً بنجاح العملية العسكرية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، معتبراً إياها دليلاً على التفوق الأمريكي المطلق. لكن المقال يشدد على أن المقارنة بين الحالتين خاطئة تماماً، فإيران تمتلك عمقاً استراتيجياً وقدرات عسكرية وتنظيمية تفوق بمراحل ما واجهته واشنطن في كاراكاس.

وختمت "فايننشال تايمز" نصيحتها للرئيس الأمريكي بضرورة استحضار الدروس القاسية التي تعلمتها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان قبل عقود. إن التورط في صراع مع بلد بحجم وتعقيد إيران قد يتحول إلى مستنقع جديد يستنزف الموارد الأمريكية ويخلف دماراً لا يمكن التنبؤ بنهايته أو بنتائجه الاستراتيجية.

اسرائيليات

الخميس 26 فبراير 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

دعوات إسرائيلية لتحصين الشراكة مع أوروبا لمواجهة تقلبات سياسة ترامب

تصاعدت الأصوات داخل الأوساط السياسية والاستراتيجية في دولة الاحتلال بضرورة الحفاظ على الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وتطويرها، محذرة من تداعيات خسارة هذا الحليف الحيوي. وتأتي هذه الدعوات في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية تعقيدات متزايدة، حيث يُنظر إلى بروكسل كركيزة تنظيمية واقتصادية لا يمكن الاستغناء عنها في ظل المشهد العالمي المتغير.

أكد شاي غال، خبير السياسة الدولية وإدارة الأزمات أن التصريحات الهجومية التي صدرت مؤخراً عن مسؤولين إسرائيليين ضد الاتحاد الأوروبي لا تخدم المصالح القومية. وأوضح أن هذه المواقف، ومنها تصريحات وزير القضاء ياريف ليفين، غالباً ما تكون موجهة للاستهلاك الانتخابي الداخلي ولا تعبر عن رؤية استراتيجية بعيدة المدى للدولة.

وصف غال الاتحاد الأوروبي بأنه الشريك التجاري الأول والأساسي للاحتلال، مشدداً على أنه ليس مجرد تكتل سياسي أو أيديولوجي يساري كما يروج البعض. وأشار إلى أن هذا التكتل يمثل أضخم اقتصاد متكامل في العالم، مما يجعله عنصراً حاسماً في استقرار الاقتصاد الإسرائيلي ونموه المستقبلي.

تُظهر الأرقام الاقتصادية حجم الاعتماد المتبادل، حيث تأتي أكثر من ثلث الواردات الإسرائيلية من دول الاتحاد الأوروبي، بينما يتجه ثلث الصادرات الإسرائيلية إلى الأسواق الأوروبية. وتعتمد مئات الشركات الإسرائيلية بشكل مباشر على الوصول إلى هذه الأسواق لضمان استمراريتها وتوسعها في مختلف القطاعات الحيوية.

يتجاوز التعاون الجوانب التجارية ليصل إلى البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك قطاعات الطيران والمعايير التقنية واللوائح المالية. كما تلعب الشراكة مع أوروبا دوراً محورياً في مجالات البحث العلمي وأمن البنية التحتية والأمن السيبراني المدني، بالإضافة إلى ملفات الطاقة الحساسة.

أشار التحليل إلى وجود فجوة في الإدراك بين الجانبين، حيث تطغى الضوضاء السياسية أحياناً على جوهر المصالح المشتركة. فبينما تنظر أوروبا إلى إسرائيل كحالة نموذجية منفصلة عن سياقها الإقليمي، يحاول الاحتلال أحياناً التظاهر بعدم الحاجة المطلقة للدعم الأوروبي، وهو ما وصفه الكاتب بالوهم.

في المقابل، تجد أوروبا في إسرائيل مصدراً مهماً للأصول العملياتية والتكنولوجية، خاصة في مجالات الاستخبارات والأمن والدفاع. ويرى الكاتب أن تصوير إسرائيل كطرف إشكالي دائماً يساهم في تهميش المصالح الأوروبية الحقيقية ويضعف قنوات التواصل الفعالة بين الطرفين.

تطرق غال إلى إشكالية النقد الأوروبي لسياسات الاحتلال، داعياً تل أبيب إلى التمييز بين المعارضة السياسية ومعاداة السامية. واعتبر أن خلط المفاهيم يضر بمصداقية إسرائيل ويضعف الجهود الحقيقية لمكافحة الكراهية، مؤكداً أن معظم الدول الأوروبية تسعى لحوار هادف وليس لحرب شعارات.

شدد الكاتب على أن مواقف دول مثل إسبانيا وأيرلندا وبلجيكا لا تعني بالضرورة أن الاتحاد الأوروبي ككل يتخذ موقفاً عدائياً. فالاتحاد يعمل وفق آليات معقدة وتوازنات بين المفوضية والمجلس والبرلمان، مما يتطلب تعاملاً إسرائيلياً أكثر ذكاءً وفهماً لقواعد التصويت والائتلافات.

تبرز أهمية بروكسل بشكل مضاعف في ظل ما وصفه الكاتب بـ 'الواقع الأمريكي المتقلب' تحت قيادة دونالد ترامب. ويرى المحللون أن السياسة الأمريكية التي تقوم على الصفقات والمصالح الآنية تجعل من الضروري وجود بدائل استراتيجية قوية ومستقرة مثل الاتحاد الأوروبي.

استشهد التحليل بطريقة تعامل ترامب مع قضية جزيرة غرينلاند والدنمارك كمثال على إمكانية تخلي واشنطن عن حلفائها إذا تعارضت المصالح. هذا السلوك أوجد قناعة لدى بعض الأوساط الإسرائيلية بأن التحالف مع واشنطن قد يصبح ورقة مساومة في أي لحظة، مما يستوجب الحذر.

دعا الخبير الإسرائيلي إلى بناء تنسيق هادئ مع العواصم الأوروبية التي تتقاسم مع تل أبيب القلق من السيناريوهات غير المتوقعة للسياسة الأمريكية. والهدف من ذلك ليس الوقوف ضد الولايات المتحدة، بل حماية المصالح المشتركة من التقلبات والخطوط الحمراء التي قد يتجاوزها الرئيس الأمريكي.

خلص المقال إلى أن التنسيق مع بروكسل يتسم بكونه أقل شخصية وأكثر مؤسساتية وآلية مقارنة بالتعامل مع واشنطن، مما يجعله أكثر قابلية للتنبؤ. وفي ظل هذه المعطيات، تصبح العلاقة مع أوروبا بمثابة 'بوليصة تأمين' استراتيجية تحمي إسرائيل من الهزات السياسية الكبرى.

تؤكد هذه القراءة أن النخبة المهنية والسياسية في تل أبيب تدرك تماماً حجم المخاطر المترتبة على الانعزال عن الفضاء الأوروبي. لذا، فإن الدعوة لتعزيز الروابط مع الاتحاد الأوروبي تمثل ضرورة أمنية واقتصادية تتجاوز الخلافات السياسية العابرة أو التصريحات الإعلامية الحادة.

اقتصاد

الخميس 26 فبراير 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الأسهم الأوروبية تبلغ ذروة تاريخية جديدة بدفع من القطاع المصرفي

شهدت أسواق المال الأوروبية قفزة نوعية في تعاملات يوم الأربعاء، حيث ارتفعت الأسهم إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. وجاء هذا الانتعاش مدفوعاً بأداء قوي في القطاع المالي، تزامناً مع تراجع حدة القلق لدى المستثمرين بشأن التهديدات التي قد يشكلها الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية في المدى المنظور.

وأغلق مؤشر 'ستوكس 600' الأوروبي عند مستوى 633.47 نقطة، محققاً زيادة بنسبة 0.7%، ليتجاوز بذلك الرقم القياسي السابق الذي سُجل يوم الجمعة الماضي. وتعكس هذه الأرقام حالة من التفاؤل السائد في الأوساط الاستثمارية الأوروبية، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق في جلسات سابقة من الأسبوع.

وتصدر قطاع البنوك قائمة الرابحين في القارة العجوز، حيث سجل ارتفاعاً إجمالياً بنسبة 2.8%. وكان سهم بنك 'إتش.إس.بي.سي' المحرك الرئيسي لهذا الصعود، بعد أن قفزت قيمته بنحو 8% إثر إعلان المؤسسة المالية الأكبر في أوروبا عن أرباح سنوية تجاوزت تقديرات المحللين، ورفع مستهدفاتها للإيرادات المستقبلية.

وفي سياق متصل، أشارت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في 'إكس.تي.بي'، إلى أن التطورات الأخيرة في قطاع الذكاء الاصطناعي ساهمت في تحسين شهية المخاطرة عالمياً. وأوضحت أن التقارير المرتبطة بشركات التكنولوجيا المتقدمة بدأت تعطي انطباعاً بأن الذكاء الاصطناعي سيكون أداة تكاملية تعزز من كفاءة مزودي البرمجيات الحاليين بدلاً من إقصائهم.

ولم يقتصر الارتفاع على القطاع المصرفي فحسب، بل امتد ليشمل شركات التعدين والمرافق التي بلغت مستويات تاريخية لم تشهدها منذ عام 2008. كما برز سهم شركة 'نوردكس' لتصنيع توربينات الرياح كأحد أفضل الأسهم أداءً، حيث حقق قفزة بنسبة 17.4% بعد الكشف عن نتائج مالية قوية وتوقعات إيجابية لعام 2025.

وعلى الجانب الآخر من التداولات، واجهت بعض الشركات ضغوطاً بيعية حادة، حيث هوى سهم شركة 'أوتو1 جروب' الألمانية لتجارة السيارات بنسبة تجاوزت 18%. وجاء هذا التراجع الحاد بعد صدور توقعات تشير إلى انخفاض في الأرباح التشغيلية المستقبلية للشركة، مما أثار حذر المتعاملين تجاه قطاع التجزئة المتخصص.

وتترقب الأسواق العالمية حالياً بحذر شديد إعلان نتائج شركة 'إنفيديا' الأمريكية، والتي تعتبر بوصلة لقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. كما يراقب المستثمرون باهتمام أي تطورات تتعلق بالسياسات التجارية الأمريكية، خاصة في ظل الحديث عن احتمالية فرض رسوم جمركية جديدة قد تصل إلى 15%، مما قد يؤثر على مسار الأسهم في الفترة المقبلة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس مجلس العموم البريطاني يحذر الشرطة من احتمال فرار السفير الأسبق ماندلسون

كشف رئيس مجلس العموم البريطاني، ليندساي هويل، اليوم الأربعاء، عن تواصله مع الأجهزة الأمنية لإبلاغهم بمخاوف تتعلق باحتمالية مغادرة السفير البريطاني الأسبق لدى واشنطن، بيتر ماندلسون، للبلاد بشكل مفاجئ. وتأتي هذه الخطوة في ظل ملاحقة ماندلسون بتهم تتعلق بتسريب بيانات ومعلومات حساسة لصالح جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية والذي توفي في محبسه سابقاً.

وكانت السلطات البريطانية قد أوقفت ماندلسون يوم الاثنين الماضي في مقر إقامته بلندن، للاشتباه في تورطه بسوء سلوك خلال توليه منصباً عاماً. ورغم إطلاق سراحه بكفالة مادية صبيحة الثلاثاء عقب جلسة استجواب ماراثونية استمرت لأكثر من تسع ساعات، إلا أن التحركات الرسمية الأخيرة تشير إلى تشديد الرقابة عليه لضمان عدم إفلاته من المساءلة القانونية.

في المقابل، استنكر الفريق القانوني لماندلسون، الذي شغل سابقاً مناصب وزارية رفيعة، إجراءات التوقيف، واصفين إياها بأنها استندت إلى ادعاءات واهية حول نية الفرار. وأوضح المحامون أن موكلهم كان ملتزماً باتفاق مسبق يقضي بمثوله أمام شرطة ميتروبوليتان طواعية عند الطلب، مؤكدين أن هذه الخطوات تفتقر إلى المبررات القانونية الكافية.

من جانبه، شدد هويل أمام أعضاء البرلمان على أنه قام بواجبه الدستوري بنقل معلومات وصفها بـ 'ذات الصلة' إلى الشرطة، دون الإفصاح عن طبيعة تلك المعلومات أو مصدرها، مؤكداً أن هدفه هو ضمان سير العدالة ومنع أي تأويلات غير دقيقة حول دور رئاسة المجلس في هذه القضية الحساسة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

قطاع النقل البري في لبنان يصعد ضد الضرائب الجديدة ويدعو لاحتجاجات شاملة

أعلن رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان، بسام طليس، عن دعوة عامة لتنفيذ تحرك احتجاجي واسع يشمل كافة المناطق اللبنانية. وتأتي هذه الخطوة تعبيراً عن الرفض القاطع للضرائب الإضافية التي فرضتها الحكومة مؤخراً على قطاع المحروقات والسلع الأساسية.

وأوضح طليس خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر الاتحاد بالعاصمة بيروت أن قرار التصعيد جاء نتيجة مباشرة لانسداد أفق الحوار مع السلطة التنفيذية. وأكد أن المفاوضات التي جرت في الآونة الأخيرة لم تسفر عن أي نتائج ملموسة تحمي السائقين والمواطنين من الأعباء المالية الجديدة.

وتشمل الإجراءات الحكومية المثيرة للجدل رفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة نقطة مئوية واحدة لتستقر عند 12%، بالإضافة إلى زيادة سعر صفيحة البنزين. وتقدر الزيادة في سعر الصفيحة بنحو 300 ألف ليرة لبنانية، ما يعادل تقريباً 3.3 دولارات، وهو ما يراه النقابيون عبئاً لا يمكن تحمله.

ولم تقتصر الزيادات على المحروقات فحسب، بل شملت أيضاً رفع الرسوم المفروضة على مستوعبات الشحن في الموانئ اللبنانية. وحذر طليس من أن هذه السياسات ستؤدي إلى موجة غلاء شاملة تطال كافة السلع والخدمات التي يعتمد عليها المواطن اللبناني في حياته اليومية.

وفي سياق تنظيمي، حدد رئيس نقابات النقل البري موعد التجمع الرئيسي يوم الخميس في تمام الساعة العاشرة والنصف صباحاً بساحة الشهداء وسط بيروت. وشدد على ضرورة المشاركة الكثيفة من قبل السائقين والعمال لإيصال رسالة قوية للحكومة بضرورة التراجع عن هذه القرارات.

ووجه طليس نداءً خاصاً للسائقين بضرورة الالتزام بالتعرفة الحالية وعدم التلاعب بها قبل صدور أي قرار رسمي من الجهات المعنية. وأشار إلى أن المواطن اللبناني لا ذنب له في هذه الأزمة، ويجب عدم تحميله تبعات القرارات الحكومية الجائرة بشكل عشوائي.

كما طالب القوى الأمنية اللبنانية بضرورة التواجد الميداني لمواكبة التحركات الاحتجاجية وضمان سلميتها. وأبدى تخوفه من دخول أطراف خارجية تهدف إلى إثارة الفوضى أو حرف التحرك عن مساره المطلبي المشروع الذي يهدف لتحصيل حقوق المواطنين.

من جانبه، كان وزير الإعلام اللبناني قد أشار في وقت سابق إلى إقرار مجلس الوزراء زيادة مالية لموظفي القطاع العام والمتقاعدين. وتتضمن هذه الزيادة صرف ستة رواتب إضافية كتعويض شهري منفصل، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن تدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية خانقة يعيشها لبنان منذ عام 2019، والتي تفاقمت بعد التخلف عن سداد الديون الدولية في عام 2020. وقد أدى هذا الانهيار المالي إلى فقدان العملة المحلية لأكثر من 90% من قيمتها، مما وضع البلاد في حالة من الركود التضخمي غير المسبوق.

وتسعى الحكومة اللبنانية حالياً إلى تنفيذ حزمة من الإصلاحات الهيكلية كشرط أساسي للتوصل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي. ويهدف هذا الاتفاق للحصول على قرض بقيمة 3 مليارات دولار، لكنه يتطلب إقرار قوانين صعبة مثل إعادة هيكلة المصارف وضبط العجز المالي.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

طبول الحرب تقرع في جنيف: واشنطن تشدد الخناق على طهران وتحشيد عسكري في المنطقة

دخلت العلاقة بين واشنطن وطهران مرحلة شديدة الحساسية مع انطلاق جولة مفاوضات وصفت بالحاسمة في مدينة جنيف السويسرية. وسبقت الإدارة الأمريكية هذه الجولة بفرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت كيانات مرتبطة بإيران، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في ممارسة أقصى درجات الضغط قبل الجلوس إلى طاولة الحوار.

من جانبه، تبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خطاباً مزدوجاً يجمع بين التهديد العسكري المباشر وإبداء الاستعداد للتفاوض. وحذر ترمب من أن طهران تواصل تطوير ترسانة صاروخية قادرة على بلوغ العمق الأمريكي والأوروبي، معتبراً أن المواجهة الحالية تتعلق بالأمن القومي وليست مجرد خيار سياسي عابر.

في المقابل، ردت طهران بخطاب مضاد ينفي الاتهامات الأمريكية جملة وتفصيلاً، متهمة واشنطن بممارسة تضليل ممنهج ضد برنامجها السلمي. وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده منفتحة على الحوار لإيجاد حلول دبلوماسية، لكنه شدد في الوقت ذاته على رفض تقديم أي تنازلات جوهرية تمس السيادة الإيرانية.

وعلى الصعيد الميداني، كشفت مصادر إعلامية عن تحركات عسكرية أمريكية مكثفة لتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية في المنطقة. حيث يعتزم الجيش الأمريكي نشر 6 مقاتلات إضافية من طراز 'إف-22' المتطورة في إسرائيل، مما يرفع إجمالي هذا الطراز من الطائرات في المنطقة إلى 18 مقاتلة.

وتنظر الأوساط السياسية في إسرائيل إلى مفاوضات جنيف باعتبارها الفرصة الأخيرة قبل الانتقال إلى خيارات أكثر صرامة. ويرى مسؤولون إسرائيليون أن المسار الدبلوماسي قد لا يفضي إلى نتائج ملموسة، مؤكدين ضرورة الاستعداد لكافة السيناريوهات بما فيها العمل العسكري المباشر ضد المنشآت النووية.

وفي سياق متصل، أوضح ستيف ويتكوف أن إدارة ترمب تصر على أن أي اتفاق نووي جديد يجب أن يكون شاملاً وغير محدد بجدول زمني. وأشار ويتكوف إلى أن واشنطن تسعى لإدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن أي تفاهمات مستقبلية لضمان استقرار طويل الأمد في الشرق الأوسط.

ويرى خبراء في إدارة النزاعات أن التصريحات الأمريكية الأخيرة تهدف إلى تهيئة الرأي العام لاحتمال فشل الدبلوماسية. واعتبر المحللون أن طرح ملف الصواريخ بعيدة المدى في هذا التوقيت يقلص مساحة المناورة أمام المفاوض الإيراني الذي كان يراهن على اتفاقات مرحلية جزئية.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن المعادلة الأمريكية الحالية تقوم على مبدأ 'السلام عبر القوة'. هذا النهج يضع المفاوضات في إطار أداة ضغط استراتيجية، حيث يتم استخدام الحشد العسكري والعقوبات الاقتصادية كعوامل إجبار لدفع طهران نحو تقديم تنازلات ملموسة في ملفها النووي.

من جهة أخرى، يبرز الموقف الإسرائيلي كعامل ضغط إضافي على إدارة ترمب، حيث تسعى تل أبيب لإقناع واشنطن بعدم جدوى الاتفاقات السابقة. وتستند الرواية الإسرائيلية إلى أن طهران استغلت فترات الهدوء السابقة لزيادة نسب تخصيب اليورانيوم وتعزيز نفوذ أذرعها العسكرية في المنطقة.

ويعتقد باحثون في الشأن الإسرائيلي أن هناك شبه إجماع داخل المؤسسة الأمنية والسياسية في تل أبيب على ضرورة توجيه ضربة عسكرية. ويرى هؤلاء أن الظروف الحالية تمثل فرصة غير مسبوقة لإضعاف القدرات الإيرانية، وهو ما قد يمنح القيادة الإسرائيلية ورقة سياسية قوية في مواجهة الأزمات الداخلية.

ورغم هذا التصعيد، تشير مصادر مطلعة إلى أن واشنطن لا تزال تقاوم بعض الضغوط لتوسيع أجندة المفاوضات بشكل قد يؤدي لانهيارها فوراً. وتركز المقاربة الأمريكية الحالية على تفكيك البرنامج النووي كأولوية قصوى، قبل الانتقال لمناقشة الأدوار الإقليمية والملفات الأمنية الشائكة الأخرى.

وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على نجاح محادثات جنيف، يبقى التوتر هو سيد الموقف في أروقة الدبلوماسية الدولية. فالتهديدات المتبادلة والحشد العسكري المتزايد يشيران إلى أن المنطقة تقف على حافة تحول استراتيجي كبير، سواء عبر اتفاق تاريخي أو مواجهة مفتوحة.

وتؤكد مديرة معهد 'نيو لاينز' للإستراتيجيات أن خطاب الإدارة الأمريكية يعكس تصميماً حازماً على منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأوضحت أن غياب تعهدات إيرانية صريحة وموثقة بهذا الشأن يجعل من خيار التصعيد العسكري حاضراً بقوة على طاولة صناع القرار في البيت الأبيض.

ختاماً، تظل أنظار العالم شاخصة نحو جنيف بانتظار ما ستسفر عنه اللقاءات المباشرة وغير المباشرة بين الأطراف. فالمسار الذي سيسلكه لقاء جنيف سيحدد ملامح الصراع في الشرق الأوسط للسنوات القادمة، في ظل تداخل المصالح الدولية والتعقيدات الميدانية المتزايدة.

GENERAL

الأربعاء 25 فبراير 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

فاجعة في المنصورة.. وفاة لاعب ناشئ بحادث سير أثناء توزيع وجبات الإفطار

سادت حالة من الحزن الشديد في أروقة نادي عمال المنصورة بمحافظة الدقهلية، عقب الإعلان عن وفاة اللاعب الناشئ معتصم زكريا في حادث سير مأساوي. ووقع الحادث الأليم بينما كان اللاعب الشاب يمارس عملاً خيرياً تطوعياً في شوارع مدينة المنصورة قبيل أذان المغرب.

وأفادت مصادر طبية ومحلية بأن اللاعب، الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، كان يوزع وجبات الإفطار على الصائمين في ثاني أيام شهر رمضان المبارك. وفي تلك الأثناء، صدمته سيارة مسرعة، مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة ونزيف داخلي حاد استدعى نقله فوراً إلى المستشفى.

وعند وصوله إلى مستشفى المنصورة العام، تبين للأطباء وجود كسور متعددة وفقدان تام للوعي نتيجة قوة الارتطام. ورغم الجهود الحثيثة التي بذلتها الطواقم الطبية لإنقاذ حياته وإجراء الإسعافات اللازمة، إلا أن اللاعب لفظ أنفاسه الأخيرة متأثراً بإصاباته البالغة.

من جانبها، باشرت الأجهزة الأمنية التحقيق في الواقعة، حيث جرى تحرير محضر رسمي وتفريغ كاميرات المراقبة في محيط الحادث للوقوف على ملابساته. كما استمعت جهات التحقيق إلى أقوال شهود العيان الذين تواجدوا في المنطقة لحظة وقوع الحادث الأليم.

وأعلن مجلس إدارة نادي عمال المنصورة حالة الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام تكريماً لروح الفقيد الشاب الذي كان يعد من أبرز مواهب قطاع الناشئين. ومن المقرر إقامة مجلس عزاء بمقر النادي لاستقبال المعزين من الوسط الرياضي وأهالي المحافظة الذين صدمهم الخبر.

وكان معتصم زكريا يحظى بتقدير كبير داخل ناديه، حيث توقع له المدربون مستقبلاً واعداً في كرة القدم المصرية بعد ترشيحه للتدريب مع الفريق الأول. وعُرف اللاعب بين زملائه بحسن الخلق والالتزام، وحرصه المستمر على المشاركة في المبادرات المجتمعية والخيرية خاصة في المواسم الدينية.

وفي سياق متصل، أصدر الاتحاد المصري لكرة القدم بياناً رسمياً نعى فيه الفقيد، مقدماً خالص التعازي لأسرة اللاعب ولفرع الاتحاد بالدقهلية. ودعا البيان المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:49 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر تبدأ العمل بقانون سحب الجنسية الأصلية والمكتسبة وسط جدل حقوقي

دخل قانون الجنسية الجديد في الجزائر حيز التنفيذ رسمياً عقب صدوره في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، وهو التشريع الذي أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية. يحدد القانون الجديد بدقة الحالات التي يمكن فيها للسلطات اللجوء إلى إجراء التجريد من الجنسية، سواء كانت أصلية أو مكتسبة، معتبراً إياها أداة قانونية لحماية المصالح العليا للبلاد.

ويأتي هذا النص كتعديل جوهري للقانون الصادر في ديسمبر عام 1970، حيث استحدث أحكاماً تمنح الدولة صلاحيات أوسع في التعامل مع القضايا التي تمس الأمن القومي. وأكد المشرع على الطابع الاستثنائي لهذه الإجراءات، مشدداً على أنها تهدف لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية المعاصرة التي قد تهدد استقرار المؤسسات الوطنية.

وبموجب المواد الجديدة، يمكن تجريد كل من اكتسب الجنسية الجزائرية إذا صدر بحقه حكم قضائي نهائي بسبب ارتكاب جناية أو جنحة تمس بالوحدة الوطنية أو المصالح الحيوية للدولة. ويشترط القانون أن تكون هذه الأفعال قد وقعت خلال العقد الأول من تاريخ الحصول على الجنسية، على أن يتم الإعلان عن التجريد خلال خمس سنوات من ارتكاب الفعل.

كما تضمن القانون المادة 22 مكرر، التي تمنح الحق في تجريد الجزائري من جنسيته، سواء كانت أصلية أو مكتسبة، إذا ثبت قيامه بأفعال معادية من خارج التراب الوطني. وتشمل هذه الأفعال إلحاق ضرر جسيم برموز الثورة التحريرية أو استقرار المؤسسات، أو القيام بنشاطات علنية معادية للدولة الجزائرية ومصالحها الاستراتيجية.

وتطرق القانون إلى حالات إبداء الولاء لدول أجنبية أو تقديم خدمات عسكرية أو أمنية لجهات خارجية بقصد الإضرار بالجزائر، معتبراً ذلك مبرراً كافياً لسحب الجنسية. كما شملت القائمة التعاون مع كيانات معادية أو تولي قيادة جماعات إرهابية وتخريبية، أو الانخراط في تمويلها والدعاية لها بأي وسيلة كانت.

وفيما يخص الإجراءات المتبعة داخل البلاد، نص القانون على إمكانية تجريد الشخص من جنسيته الأصلية إذا ارتكب أفعالاً إجرامية وكان في حالة فرار خارج الحدود. كما يطبق الإجراء على من يحمل جنسية أخرى واستخدمها للإضرار بالسيادة الوطنية أو ضرب مكانة الجنسية الجزائرية الأصلية في المحافل الدولية.

وفرض التشريع الجديد آلية صارمة للتبليغ، حيث تلتزم السلطات بتوجيه إنذار رسمي للمعني بكافة الطرق القانونية والإلكترونية المتاحة، مع منحه مهلة زمنية للرد والامتثال. وفي حال تعذر الوصول إلى الشخص، يتم نشر الإنذار في جريدتين وطنيتين واسعتي الانتشار لضمان الشفافية القانونية قبل اتخاذ القرار النهائي.

وأوضحت المادة 22 مكرر (1) أن سحب الجنسية الأصلية لا يتم إلا لمن يحوز جنسية أخرى لتجنب حالات انعدام الجنسية، إلا أن هذا الشرط يسقط في حالات الخيانة العظمى. ففي قضايا التخابر مع دول أجنبية أو حمل السلاح ضد الوطن، يمكن للدولة سحب الجنسية الأصلية حتى لو لم يملك الشخص بديلاً عنها.

ولضمان مراجعة دقيقة للملفات، تقرر إنشاء لجنة خاصة تحت إشراف وزير العدل تتولى دراسة كل حالة على حدة قبل رفع التوصيات. وتخضع هذه اللجنة لتنظيم خاص يحدد تشكيلتها وصلاحياتها، بما يضمن عدم التعسف في استخدام هذا الحق السيادي الذي ينتهي بصدور مرسوم رئاسي رسمي.

من جانبه، دافع وزير العدل لطفي بوجمعة عن القانون، مؤكداً أنه يستهدف حصراً الحالات الخطيرة التي تهدد وحدة المجتمع وأمن الدولة. وأشار الوزير إلى أن إعادة النظر في أحكام الجنسية تتماشى مع ضرورة حماية السيادة الوطنية من الأشخاص الذين يستغلون صفتهم القانونية للنيل من استقرار البلاد.

في المقابل، برزت أصوات معارضة ترى في القانون تراجعاً عن مكتسبات دستورية، حيث اعتبر الدبلوماسي السابق عبد العزيز رحابي أن النص قد يكون استجابة لظروف ظرفية عابرة. وحذر رحابي من أن التوسع في صلاحيات سحب الجنسية قد يؤدي إلى نتائج عكسية تخدم أطرافاً خارجية تسعى للتحريض ضد الجزائر.

واستذكر رحابي التجربة التاريخية للجزائر بعد الاستقلال، مشيراً إلى أن جيل التأسيس لم يلجأ لتجريد المتعاونين مع الاستعمار من جنسيتهم رغم فداحة جرائمهم. ورأى أن الحفاظ على التماسك الوطني والنظام العام كان أولوية قصوى حينها، مفضلاً القيود الإدارية على المساس بالهوية الوطنية الأصلية للمواطنين.

وعلى الصعيد الحقوقي، انتقد قانونيون الصياغة التي وصفوها بـ 'الفضفاضة' لبعض المواد، معتبرين أنها تفتح الباب أمام تأويلات قد تضر بحرية التعبير. وأعرب هؤلاء عن تخوفهم من أن يتحول التجريد من الجنسية إلى أداة عقابية سريعة بدلاً من ملاحقة المتهمين وفقاً لإجراءات القانون الدولي والقضاء الجنائي التقليدي.

ورغم هذا الجدل، يظل القانون ساري المفعول كجزء من المنظومة التشريعية الجديدة التي تتبناها الدولة لتعزيز الرقابة على النشاطات السياسية والأمنية في الخارج. وتترقب الأوساط القانونية كيفية تطبيق هذه المواد على أرض الواقع، ومدى التزام اللجنة الخاصة بالضمانات التي نص عليها القانون لحماية حقوق الأفراد.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:49 مساءً - بتوقيت القدس

غزة كمختبر بشري.. ناشطة حقوقية تهاجم 'مهرجان الدم' في معرض الدفاع الإسرائيلي 2026

شهدت الأيام الماضية انطلاق فعاليات معرض تكنولوجيا الدفاع (إسرائيل 2026)، الذي يُعد الأضخم من نوعه منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة. وقد وصفت الكاتبة والناشطة الحقوقية سابير سلوزكر عمران هذا الحدث بـ 'مهرجان الدم'، معتبرة أنه يمثل ذروة الاستثمار في المعاناة الإنسانية لتحقيق مكاسب تجارية.

وكشفت عمران في مقال نشرته صحيفة هآرتس أن الجهات المنظمة روجت للمعرض عبر منصات اقتصادية، مشددة على أن التقنيات المعروضة 'مجربة قتالياً' في الصراع الأخير. هذا التوصيف يعكس، بحسب الكاتبة، عقلية تعتبر القتل والدمار إنجازاً مهنياً يمكن تسويقه كأية سلعة استهلاكية أخرى دون أدنى اعتبار للسياق الأخلاقي.

وأوضحت الناشطة القانونية أن مصطلحات مثل 'مبتكر تحت النيران' تعني في الواقع أن هذه الأنظمة الفتاكة قد اختُبرت على أجساد مئات الضحايا الذين سقطوا في يوم واحد. وأضافت أن الشركات المصنعة تتباهى علناً بتحويل قطاع غزة إلى مختبر بشري مفتوح، يهدف بالدرجة الأولى إلى رفع القيمة السوقية لأسهمها وجني أرباح طائلة من دماء المدنيين.

وتضمن المعرض عرض مقاطع مصورة، استُمد بعضها من منصة 'تيك توك'، تُظهر عمليات إبادة لمدنيين وعائلات كاملة باستخدام هذه التقنيات الحديثة. وانتقدت الكاتبة غياب أي نقاش حول إخفاقات هذه الأنظمة أو المعايير الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات القتل، مما يقلص الدور البشري ويحول الحرب إلى عملية آلية باردة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أشارت التقارير إلى قفزة هائلة في مبيعات الأسلحة الإسرائيلية، حيث ارتفعت بنسبة تتجاوز 18% خلال العامين الماضيين وفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي. وتعكس هذه الأرقام مدى ارتباط النمو الاقتصادي في قطاع الدفاع باستمرار العمليات العسكرية المكثفة في الأراضي الفلسطينية.

وبلغت قيمة طلبات الشراء في الصناعات الدفاعية الإسرائيلية نحو 68.4 مليار دولار بنهاية عام 2024، مسجلة زيادة قدرها 38% مقارنة بالعام الذي سبقه. هذا النمو المطرد يشير إلى تحول إسرائيل إلى مورد رئيسي للتقنيات العسكرية التي يتم اختبارها وتطويرها في ظروف الحرب الحقيقية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن الصادرات الدفاعية حطمت الأرقام القياسية للعام الرابع على التوالي، لتتجاوز 14.7 مليار دولار في عام 2024. وتأتي هذه الزيادة بنسبة 13% عن العام السابق لتؤكد أن 'اقتصاد الدم' بات ركيزة أساسية في السياسة المالية للدولة العبرية.

وعبرت الكاتبة عن شعورها بالغثيان تجاه الفجوة العميقة بين واقع العنف المستمر في غزة ولغة الابتكار والنمو التي سادت أروقة المعرض. واعتبرت أن محاولة تأطير إراقة الدماء كفرصة استثمارية تعكس انحداراً أخلاقياً غير مسبوق في المجتمع الإسرائيلي والمؤسسات المشاركة في هذا الحدث.

وفي محاولة لكسر هذا الإجماع، قامت مجموعة من الناشطين، من بينهم عمران، باقتحام المعرض ورفع لافتات تتهم الزوار بالمشاركة في جرائم حرب. وحمل المحتجون صوراً لأطفال قُتلوا بالتقنيات التي جاء المشاركون لتفحصها، مما أثار حالة من الاندهاش والإنكار بين الحاضرين الذين اعتبروا الحدث مجرد نشاط مهني روتيني.

وشددت عمران على أن الهدف من الاحتجاج لم يكن إقناع المستفيدين من النظام، بل كسر حالة الصمت التي تمنح شرعية عامة لمثل هذه المؤتمرات. وأشارت إلى أن مشاركة الأكاديميين والخبراء في هذه الفعاليات تساهم في تطبيع القتل وتصويره كعمل تقني محايد ومنزوع من سياقه الإجرامي.

وختمت الكاتبة مقالها بالتأكيد على المسؤولية المجتمعية في مواجهة 'تطبيع الإبادة'، داعية إلى قول الحقيقة كما هي دون تجميل. وشددت على ضرورة عدم السماح لمستفيدي الحرب بالتمتع بمكانة عامة مرموقة، والعمل على كشف الوجه الحقيقي للابتكارات العسكرية التي تتغذى على أرواح الأبرياء في غزة.

اسرائيليات

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:49 مساءً - بتوقيت القدس

خشية من 'مؤشر البيتزا'.. قيود إسرائيلية على طلبات الطعام في مقر هيئة الأركان

كشفت تقارير صحفية عبرية عن صدور تعليمات داخلية صارمة من قيادة سلاح الجو الإسرائيلي، تقضي بفرض قيود مشددة على عمليات طلب الوجبات السريعة إلى داخل مقر هيئة الأركان العامة في تل أبيب، المعروف بـ 'الكرياه'. وتأتي هذه الخطوة في سياق إجراءات احترازية تهدف إلى سد الثغرات الأمنية التي قد تكشف عن تحركات عسكرية غير اعتيادية من خلال مراقبة أنماط الاستهلاك اليومي للجنود والضباط.

وبحسب المصادر، فقد طُلب من العسكريين الامتناع بشكل قطعي عن طلب وجبات الطعام بكميات ضخمة أو خلال ساعات الليل المتأخرة، كما شملت التوجيهات تقليص حركة مندوبي التوصيل عند البوابات الرئيسية للمقر. وتهدف هذه التدابير إلى منع التقاط صور أو رصد أي نشاط ميداني يمكن تحليله عبر منصات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات الخرائط المفتوحة التي قد تستغلها جهات معادية.

وتسود حالة من القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من إمكانية استغلال 'بيانات المصادر المفتوحة' لاستنباط حالة الاستنفار العسكري، حيث يمكن لارتفاع مفاجئ في طلبات البيتزا أو الوجبات السريعة أن يعطي إشارات دقيقة عن وجود استعدادات لعملية عسكرية وشيكة. ويرى الخبراء أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا الرقمية جعل من التفاصيل اليومية البسيطة قرائن استخباراتية بالغة الحساسية.

ويستند هذا الإجراء إلى مفهوم تاريخي يُعرف بـ 'مؤشر البيتزا'، وهو مصطلح ظهر في الولايات المتحدة خلال حقبة الحرب الباردة، ويربط بين ازدحام مطاعم الوجبات السريعة المحيطة بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وبين وقوع أزمات دولية كبرى. ورغم أن هذا المؤشر لا يُصنف كأداة استخباراتية رسمية، إلا أنه أثبت فاعليته في التنبؤ بعدة أحداث عسكرية تاريخية قبل إعلانها رسمياً.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الحساسية الأمنية المفرطة تعكس حجم التوتر الإقليمي الذي تعيشه المنطقة، حيث تسعى إسرائيل لتقليل 'البصمة الرقمية' لتحركات جيشها بكافة الوسائل الممكنة. ويشمل ذلك مراقبة تطبيقات التوصيل التي قد توفر بيانات جغرافية وزمنية تتيح للمحللين المستقلين أو أجهزة المخابرات الأجنبية رسم صورة دقيقة لما يدور خلف الأسوار العسكرية المغلقة.

ختاماً، تندرج هذه القيود ضمن استراتيجية أوسع لحماية أمن المعلومات في العصر الرقمي، حيث لم تعد الرقابة تقتصر على الوثائق والمراسلات الرسمية فحسب، بل امتدت لتشمل السلوكيات الاستهلاكية للأفراد. وتؤكد هذه الخطوة أن أي تفصيل صغير، حتى لو كان طلب وجبة عشاء، قد يتحول في ظل الصراعات الحديثة إلى معلومة أمنية قد تهدد نجاح العمليات العسكرية أو تكشف توقيتها.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من سوء تقدير واشنطن: الهجوم على إيران قد يشعل تصعيداً إقليمياً غير مسبوق

أوردت تقارير تحليلية حديثة تحذيرات جدية من مغبة إقدام الولايات المتحدة على شن هجوم عسكري ضد إيران، معتبرة أن مثل هذه الخطوة قد تفضي إلى انفجار أمني واسع في المنطقة. وأشارت المصادر إلى أن التقديرات السائدة في البيت الأبيض حول إمكانية استسلام طهران السريع تحت وطأة الضغط العسكري تعكس سوء فهم لطبيعة الحسابات الإيرانية الداخلية.

ويرى مراقبون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يميل إلى الاعتقاد بأن الضعف الاقتصادي والسياسي الذي تعاني منه إيران حالياً سيجبرها على تقديم تنازلات كبرى. إلا أن الواقع يشير إلى أن تضييق الخناق على القيادة الإيرانية قد يدفعها نحو خيارات انتحارية للدفاع عن بقائها وهيبتها السياسية أمام جمهورها وحلفائها.

وتستند الثقة في الدوائر المقربة من ترامب إلى تجارب سابقة، حيث لم تؤدِ قرارات حاسمة مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في عام 2018 إلى الكوارث التي تنبأ بها خبراء السياسة الخارجية. هذا النجاح السابق يعزز القناعة لدى الإدارة الحالية بقدرتها على احتواء أي رد فعل إيراني محتمل على ضربات عسكرية نوعية.

وعلى الرغم من هذه الثقة، فإن التحليلات تشير إلى أن الوضع الإيراني الراهن يتسم بالتعقيد، حيث أن الهشاشة الحالية لا تترك مجالاً للمناورة أو الحلول الوسط. وبدلاً من أن يكون الضغط العسكري وسيلة للتهدئة، فإنه يتحول في المنظور الإيراني إلى دافع للردع عبر التصعيد الخشن لإثبات القوة.

ويبدو أن الخيارات الأمريكية تجاه الملف الإيراني قد انحصرت في مسارين لا ثالث لهما، إما فرض اتفاق شامل ينهي طموحات طهران النووية وبرنامجها الصاروخي، أو اللجوء المباشر للقوة. هذا الانقسام يضع المنطقة على حافة هاوية، خاصة مع إصرار واشنطن على تحقيق نصر رمزي يتجاوز التفاصيل الفنية المعقدة.

وتاريخياً، أثبتت القيادة الإيرانية أنها لا تتراجع أمام الضغوط الخارجية إلا في الحالات التي تشعر فيها بتهديد وجودي مباشر يمس استمرار النظام. ويستذكر المحللون قبول طهران بوقف إطلاق النار في حربها مع العراق عام 1988 كمثال وحيد على التراجع الاضطراري بعد استنزاف طويل.

أما في الوقت الراهن، فإن المرشد الأعلى علي خامنئي يبدو أقل استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، خاصة في ظل التحديات الداخلية التي تواجهها البلاد. فالحفاظ على مظهر القوة والصلابة يعد ركيزة أساسية في استراتيجية البقاء التي تتبعها طهران في مواجهة الخصوم الإقليميين والدوليين.

وتدرك إيران تماماً عدم قدرتها على كسب حرب تقليدية شاملة ضد الولايات المتحدة أو مواجهة غزو بري واسع النطاق. ومع ذلك، فإن هذا الإدراك لا يعني الصمت، بل قد يدفعها لتوجيه ضربات استباقية أو انتقامية لتجنب الظهور بمظهر العاجز أمام الضربات المتكررة.

وتشير التقديرات إلى أن الرد الإيراني قد يستهدف بشكل مباشر الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، حيث ينتشر نحو 40 ألف جندي في 13 قاعدة عسكرية. هذه القواعد تقع ضمن المدى المؤثر للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، مما يجعلها أهدافاً محتملة في أي مواجهة.

بالإضافة إلى ذلك، تبرز مصالح الاحتلال الإسرائيلي كهدف رئيسي في بنك الأهداف الإيراني، حيث تسعى طهران لربط أي هجوم أمريكي بتواطؤ إقليمي. هذا الربط يهدف إلى رفع كلفة أي مغامرة عسكرية ضدها عبر تهديد أمن حلفاء واشنطن في المنطقة بشكل مباشر.

وتمتد التهديدات الإيرانية لتشمل الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهو ما قد يؤدي إلى شلل في حركة التجارة العالمية. إن أي اضطراب في هذه الممرات سيؤدي حتماً إلى قفزات هائلة في أسعار الطاقة، مما يضع ضغوطاً اقتصادية على المجتمع الدولي بأسره.

كما تمتلك طهران القدرة على تفعيل شبكة حلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم جماعة الحوثي في اليمن، لاستهداف السفن التجارية وناقلات النفط. هذا النوع من الحروب بالوكالة يمنح إيران قدرة على إيذاء المصالح الأمريكية والغربية دون الدخول في مواجهة مباشرة ومفتوحة.

وفي الختام، تؤكد المصادر أن استمرار واشنطن في نهج الضغط الأقصى دون فتح قنوات دبلوماسية حقيقية قد يغلق كافة الأبواب أمام الحلول السلمية. فإيران، رغم ضعفها النسبي، لا تزال تملك أدوات تخريبية قادرة على إلحاق أذى جسيم بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

الضفة والقدس في مواجهة الفصل الأكثر دموية: إرهاب استيطاني منظم وتهجير قسري

تواجه الضفة الغربية والقدس المحتلتان مرحلة هي الأشد خطورة ودموية منذ عقود، حيث تصاعدت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين لتتحول إلى إرهاب منظم يستهدف القرى والبلدات الفلسطينية بشكل يومي. وتتنوع هذه الانتهاكات بين إحراق المنازل والمساجد والمركبات، وصولاً إلى العنف الجسدي المباشر واقتلاع الأشجار ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، في ظل بيئة من الإفلات من العقاب وفرتها الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أقدمت مجموعات من المستوطنين الملثمين على إضرام النيران في مركبات وخيام بقرية سوسيا القريبة من مدينة الخليل، مما تسبب في خسائر مادية فادحة وحالة من الذعر بين السكان. وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم نُفذ تحت حماية غير مباشرة من قوات الاحتلال، حيث باتت هذه الممارسات نهجاً ثابتاً لتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج).

ولم تتوقف الاعتداءات عند تدمير الممتلكات، بل امتدت لتطال الثروة الحيوانية التي تعد مصدر الرزق الوحيد للعديد من العائلات، حيث هاجم مستوطنون منزل المعتقل خليل المناصرة في مسافر بني نعيم. وقام المهاجمون بسرقة نحو ثلاثين رأساً من الأغنام وقتل عدد منها بدم بارد، في خطوة تهدف إلى دفع السكان لترك أراضيهم طوعاً تحت وطأة الترهيب الاقتصادي والأمني.

وفي سياق متصل، تعرضت المواطنة وداد مخامرة للاعتداء بالضرب من قبل مستوطن اقتحم خربة المركز في مسافر يطا، وقام بتفتيش المنازل وحظائر المواشي بشكل استفزازي. وأكد شهود عيان أن هذه الاقتحامات المتكررة تسببت في حالة من الهلع الشديد بين النساء والأطفال، خاصة مع تزايد وتيرة العنف الجسدي الذي يمارسه المستوطنون المسلحون ضد المدنيين العزل.

المقدسات الإسلامية لم تسلم هي الأخرى من موجة التحريض والتخريب، حيث أضرم مستوطنون النار في أجزاء من مسجد أبو بكر الصديق بقرية تِل شمال الضفة الغربية، وخطوا شعارات عنصرية تدعو لقتل العرب على جدرانه. واستنكرت وزارة الأوقاف الفلسطينية هذا الاعتداء، واصفة إياه بالجريمة البشعة التي تأتي ضمن مسلسل استهداف الهوية الدينية والوطنية للشعب الفلسطيني في أرضه.

وعلى صعيد التهجير القسري، شرعت 11 عائلة فلسطينية في تفكيك مساكنها بتجمع الخلايل البدوي شرق رام الله، هرباً من اعتداءات المستوطنين المتواصلة التي جعلت الحياة في المنطقة مستحيلة. وتضم هذه العائلات 55 فرداً، سبق وأن هُجروا قبل عامين من تجمع عين سامية، مما يكشف عن سياسة إسرائيلية ممنهجة لملاحقة التجمعات البدوية وتفريغ الأرض لصالح التوسع الاستيطاني.

وفي مدينة القدس، كشف تقرير صادر عن مؤسسة القدس الدولية عن قفزة خطيرة في أعداد المقتحمين للمسجد الأقصى، حيث تجاوز العدد 65 ألف مستوطن خلال عام 2025، بزيادة قدرها 22% عن العام الماضي. وأشار التقرير إلى أن هذه الاقتحامات تتم برعاية رسمية، حيث شارك فيها وزراء وأعضاء كنيست، في محاولة لفرض وقائع تهويدية جديدة وتغيير الوضع التاريخي القائم.

الإجراءات الإسرائيلية داخل الأقصى شملت تمديد ساعات الاقتحام وزيادة عدد المقتحمين في الفوج الواحد ليصل إلى 200 مستوطن، مع تقليص الفواصل الزمنية بين المجموعات. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تهدف إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وسط صمت دولي وتواطؤ من أجهزة الاحتلال التي توفر الحماية الكاملة للمقتحمين وتعتدي على المصلين الفلسطينيين.

من جانبه، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن عنف المستوطنين يتزايد دون رادع، مشيراً إلى مقتل الفلسطيني نصر الله أبو صيام في ضواحي مخماس دون اتخاذ أي إجراءات قانونية ضد القتلة. ودعا المكتب الأممي إلى إنهاء الاحتلال ووقف التوسع الاستيطاني فوراً، مؤكداً أن سياسة الإفلات من العقاب هي المحرك الأساسي لاستمرار هذه الجرائم ضد الإنسانية.

التقارير الدولية حذرت أيضاً من وقوع عمليات 'تطهير عرقي' في الضفة الغربية وغزة، حيث تهدف السياسات الإسرائيلية إلى اقتلاع التجمعات الفلسطينية من خلال الاستخدام الممنهج للقوة وهدم المنازل. ووثقت الأمم المتحدة زيادة غير مسبوقة في الهجمات منذ أكتوبر 2023، مما يشير إلى استغلال الاحتلال للظروف الراهنة لتنفيذ مخططات الضم والتهجير الدائم.

هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية سجلت 468 اعتداءً نفذها المستوطنون خلال شهر يناير الماضي وحده، شملت إحراق الحقول ومنع المزارعين من الوصول لأراضيهم. وتأتي هذه الاعتداءات بالتوازي مع حملات دهم يومية تنفذها قوات الاحتلال في مختلف مدن وبلدات الضفة، مما أسفر عن استشهاد وإصابة الآلاف منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

الإحصائيات الرسمية تشير إلى استشهاد ما لا يقل عن 1117 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر، فيما بلغت حصيلة الاعتقالات نحو 22 ألف حالة، في حملة استهداف غير مسبوقة. ويهدف هذا التصعيد العسكري والأمني إلى تحطيم البنية الاجتماعية والسياسية للفلسطينيين، وتمهيد الطريق لإعلان ضم الضفة الغربية رسمياً إلى السيادة الإسرائيلية.

وفي سياق متصل بالاستهداف الممنهج للحقيقة، سجل عام 2025 كأكثر الأعوام دموية للصحفيين منذ ثلاثة عقود، حيث قُتل 129 صحفياً حول العالم، كانت إسرائيل مسؤولة عن ثلثي هذه الحالات. وتؤكد التقارير أن جيش الاحتلال نفذ أكبر عمليات قتل متعمد للصحفيين، خاصة أولئك الذين وثقوا أزمات المجاعة والجرائم الميدانية في الأراضي المحتلة.

اليوم، يقيم نحو 770 ألف مستوطن في مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية بالضفة والقدس الشرقية، ويمارسون اعتداءات يومية تهدف إلى تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية. ويحذر الفلسطينيون من أن استمرار هذا الصمت الدولي سيؤدي إلى انفجار شامل، في ظل إصرار الحكومة الإسرائيلية المتطرفة على المضي قدماً في سياسات الاستيطان والتهويد والقتل.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الدينار الليبي: صراع السيادة يهدد بانفجار اجتماعي وشيك

لم يعد تدهور قيمة الدينار الليبي مجرد رقم في النشرات الاقتصادية، بل تحول إلى أزمة وجودية تهدد الاستقرار الاجتماعي. ما تشهده الأسواق اليوم من غلاء فاحش وتآكل للمدخرات هو نتاج مباشر لفقدان الدولة سيطرتها على قرارها المالي والسيادي لصالح قوى موازية.

إن الأزمة الراهنة تتجاوز حدود السياسات النقدية للمصرف المركزي، إذ تكمن المشكلة الحقيقية في تجزئة السلطة التي فرضها التمرد العسكري في المنطقة الشرقية. هذا الانقسام أدى إلى وضع اليد على مفاصل النفط والمال، مما جعل الاقتصاد يُدار بمنطق القوة لا بمنطق الدولة.

الحديث المتداول عن فرض ضرائب إضافية تصل إلى 40% على مبيعات النقد الأجنبي يعكس عمق المأزق الذي وصلت إليه البلاد. هذه الإجراءات ليست سوى محاولة لترميم تصدعات ناتجة عن غياب الغطاء السياسي الموحد الذي يحمي العملة الوطنية من الانهيار المستمر.

تشير مصادر مطلعة إلى أن إيرادات النفط، وهي الشريان الوحيد للاقتصاد، باتت تتبخر في دهاليز الصراع السياسي رغم استقرار معدلات الإنتاج. السيطرة العسكرية في بنغازي على قرار المؤسسة الوطنية للنفط أحدثت خللاً بنيوياً في تدفقات السيولة والعملة الصعبة.

في المقابل، تواجه السلطة التنفيذية في طرابلس انتقادات حادة بسبب تعاملها التقني البحت مع الأزمة وتجاهل جذورها السياسية. الصمت عن كشف الحقائق المتعلقة بالإنفاق الموازي يجعل المواطن الليبي يدفع ثمن الصراع مرتين؛ في معيشته وفي غياب الشفافية.

المواطن الليبي اليوم يُطالب بالصبر على انهيار العملة وتحمل أعباء ضريبية جديدة، بينما يرى مليارات النفط تُهدر خارج إطار الموازنة العامة. هذا التناقض يحول الغضب المعيشي تدريجياً إلى وعي سياسي يرفض تمويل كلفة الانقسام من جيوب الفقراء.

في الدول المستقرة، تُفرض الضرائب لتمويل مشاريع التنمية والخدمات العامة، أما في الحالة الليبية فتبدو كأنها ضريبة لتعويض الفجوات التي خلفتها الصراعات المسلحة. غياب منظومة محاسبة موحدة يجعل من الصعب إقناع الشارع بجدوى أي إصلاحات اقتصادية مؤقتة.

إن السوق الليبي يدرك تماماً ما يحاول الخطاب السياسي الرسمي تجاهله، وهو أن القرار السيادي لم يعد واحداً. العملة التي تفقد قيمتها في ظل سلطات متنازعة هي إعلان صريح عن فقدان الثقة في قدرة الدولة على حماية مواطنيها.

التحذيرات من 'ثورة جياع' باتت تتردد بقوة في الأوساط الشعبية، وهي ثورة لا تنفجر بسبب الجوع وحده بل بسبب الشعور بالظلم الممنهج. عندما يرى الليبيون أن ثرواتهم تُدار خارج المؤسسات الشرعية، فإن المواجهة تنتقل من سؤال الأسعار إلى سؤال الشرعية.

طرابلس، بصفتها المركز السكاني والاقتصادي الأكبر، تظل الأكثر عرضة لتبعات أي انفجار اجتماعي قادم. الاستمرار في تقديم 'نصف الحقيقة' للناس لن يؤدي إلا إلى تفاقم الاحتقان وجعل لحظة الانفجار أكثر قسوة وشمولية.

المعادلة في ليبيا أصبحت واضحة ولا تقبل التأويل؛ فإما استعادة القرار السيادي الموحد على موارد النفط والمال، أو مواجهة انهيار شامل. الناس قد تتحمل الفقر كقدر اقتصادي، لكنها لن تقبل به كفاتورة لحروب السلطة والنفوذ.

الانهيار المتسارع للدينار ليس مجرد أزمة نقدية يمكن حلها بتعديل سعر الصرف، بل هو انعكاس لتآكل هيبة الدولة. كل المعالجات التي لا تلمس جوهر الانقسام السياسي ستبقى حلولاً هشة يبتلعها التضخم في غضون أسابيع قليلة.

عندما يصل الغضب الشعبي إلى مستوى التشكيك في من يملك النفط ومن يدير المال، لن تكفي الإجراءات المصرفية لإطفاء الحريق. المواجهة القادمة لن تكون مع أرقام التضخم، بل مع سلطة مفروضة بقوة السلاح ترفض الخضوع للمساءلة.

في نهاية المطاف، لن يكون أخطر ما في المشهد الليبي هو وصول سعر الدولار إلى مستويات قياسية، بل هو انهيار حاجز الصمت لدى الجماهير. استعادة السيادة الوطنية هي الممر الوحيد والضروري لإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد وحماية النسيج الاجتماعي من التمزق.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:04 مساءً - بتوقيت القدس

الإمارات تعزز دعمها الإغاثي لغزة وتجهز السفينة الـ13 ضمن 'الفارس الشهم 3'

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة جهودها الإغاثية المكثفة لدعم أهالي قطاع غزة عبر عملية 'الفارس الشهم 3'، التي تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية في ظل الظروف القاسية التي يمر بها القطاع. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الجهود تأتي تأكيداً على الموقف الثابت في مساندة الفلسطينيين، حيث تعمل المؤسسات الإماراتية بشكل متكامل لضمان تدفق المساعدات وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان بشكل مستمر.

وفي سياق متصل، كشف محمد الشريف، المتحدث باسم عملية 'الفارس الشهم 3' أن العمل الإنساني الإماراتي لم ينقطع منذ عامين، مشيراً إلى أن التنسيق بين مختلف الجهات يسير وفق خطة منظمة. وأوضح الشريف أن الفرق المختصة تعكف حالياً على تجهيز السفينة رقم 13، والتي ستكون محملة بكافة المستلزمات الضرورية والاحتياجات التي يتم تقييمها بشكل دائم لضمان فاعلية التدخل الإغاثي.

وشهد الأسبوع الجاري وصول قوافل إضافية إلى قطاع غزة، تزامنت مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث ضمت طروداً غذائية أساسية وكسوة شتوية متكاملة تشمل الملابس ووسائل التدفئة. وتهدف هذه القوافل إلى توفير بصيص من الأمل للأسر المتضررة ومساعدتها على مواجهة قسوة البرد ونقص الغذاء، في إطار منظومة متكاملة من الدعم الاجتماعي والإنساني الذي تقدمه الإمارات.

وعلى الصعيد الطبي، دخلت إلى القطاع قافلة مساعدات طبية ضخمة تتجاوز حمولتها 30 طناً، محملة بالأدوية والمستلزمات الجراحية والمواد المخبرية الضرورية. وتستهدف هذه الشحنة تعزيز قدرات المستشفى الإماراتي الميداني في مدينة رفح والمركز الطبي الإماراتي في خان يونس، مما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة الصحية وتقديم الرعاية الطبية اللازمة للجرحى والمرضى في المناطق الأكثر احتياجاً.

وفي مدينة العريش، يبذل فريق المساعدات الطبية الإماراتي جهوداً مضنية على مدار الساعة لتجهيز وتنظيم الشحنات الطبية وفق إجراءات دقيقة للفرز والتعبئة. ويحرص الفريق على ضمان وصول كل صنف طبي إلى وجهته النهائية مباشرة، مما يسرع من عملية إيصال المساعدات ويضمن تلبية الاحتياجات الفعلية للمرافق الطبية الإماراتية العاملة داخل قطاع غزة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

شركة أوزبكية تطلق عمليات تنقيب واسعة عن النفط والمعادن شمال أفغانستان

دشنت شركة أوزبكستان للخدمات الجيولوجية الخارجية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي مع الجارة أفغانستان، عبر إطلاق عمليات تنقيب جيولوجي واسعة النطاق. ويهدف هذا المشروع الحيوي إلى استكشاف الثروات الطبيعية الكامنة في الأراضي الأفغانية، مما يمهد الطريق لشراكة طويلة الأمد في قطاعي الطاقة والموارد المعدنية.

وتركز حملة التنقيب الحالية على تحديد مخزونات الهيدروكربونات، بالإضافة إلى رصد أماكن تركز خامات الحديد والنحاس في عدة مواقع استراتيجية شمال البلاد. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لاتفاقية تعاون ثنائية شاملة تم إبرامها بين وزارة التعدين والصناعات الجيولوجية في أوزبكستان ونظيرتها الأفغانية مؤخراً.

وأوضحت مصادر رسمية في وزارة التعدين الأوزبكية أن الفرق الفنية بدأت عملها فعلياً في مناطق محمد‑جانداغار وشامار وأحمد آباد. وستركز هذه الفرق على دراسة الطبقات الأرضية بعمق لتقييم حجم الاحتياطيات المتوفرة من النفط والغاز والمعادن الأساسية التي تذخر بها تلك المناطق.

وقد شهدت ولاية بلخ مراسم رسمية للإعلان عن انطلاق المشروع، حضرها نائب والي الولاية للشؤون الاقتصادية مولوي نور الهادي أبو إدريس. كما شارك في المراسم المدير العام لشركة أوزبكستان للخدمات الجيولوجية الخارجية خيتباي أومونوف، حيث جرى التأكيد على أهمية هذه الخطوة في تعزيز الروابط الاقتصادية.

وأكد المسؤولون خلال الحفل عزم البلدين على دفع عجلة التعاون في مجالات الجيولوجيا والتعدين إلى آفاق أرحب. وأشاروا إلى أن هذا المشروع يمثل ترجمة فعلية للتفاهمات التي جرى التوصل إليها بين الوزارتين لتوحيد الجهود في العمل التنموي والجيولوجي المشترك.

وتعتمد الشركة الأوزبكية في عملياتها على خبرات فنية تراكمت عبر عقود من العمل في مشاريع التنقيب المعقدة. وقد جرى تزويد الفرق الميدانية بأحدث المعدات التقنية والوسائل التكنولوجية المتطورة لضمان دقة النتائج في فحص الطبقات الأرضية وتحديد مواقع الثروات الطبيعية بدقة عالية.

ويعكس هذا التحرك توجه طشقند المتزايد نحو تعزيز نفوذها الاقتصادي في منطقة آسيا الوسطى عبر استثمارات نوعية. وتسعى أوزبكستان من خلال هذه المشاريع إلى المساهمة في استغلال الموارد الطبيعية للدول المجاورة بما يحقق التنمية المشتركة والمصالح المتبادلة لكافة الأطراف.

وتشير التقارير الفنية إلى أن أفغانستان تمتلك احتياطيات ضخمة من الهيدروكربونات والمعادن الثقيلة لم تخضع للاستكشاف المنهجي من قبل. ومن شأن دخول الخبرات الأوزبكية أن يساهم في سد هذه الفجوة المعرفية وتوفير بيانات دقيقة حول الثروات الدفينة في المنطقة الشمالية.

ومن المتوقع أن يفتح هذا المشروع آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي، لا تقتصر فقط على استخراج الموارد بل تمتد لتطوير البنى التحتية. كما سيسهم العمل الجيولوجي في خلق فرص عمل جديدة للكوادر المحلية في أفغانستان وتدريبهم على تقنيات التنقيب الحديثة.

ويرى مراقبون أن نجاح هذا المشروع قد يشجع دولاً أخرى في إقليم آسيا الوسطى على الانخراط في مشاريع استثمارية مماثلة داخل أفغانستان. وهذا التوجه من شأنه أن يعزز حالة التكامل الاقتصادي الإقليمي ويخلق شبكة من المصالح المترابطة في قطاع الطاقة العالمي.

وتضع الاتفاقية الموقعة إطاراً قانونياً وتنظيمياً يضمن حقوق الطرفين ويحفز على استمرار العمل في ظروف تقنية مستقرة. وتعتبر هذه المرحلة من التنقيب هي الاختبار الحقيقي لقدرة البلدين على تنفيذ المشاريع الكبرى ذات الطابع الاستراتيجي في ظل التحديات الراهنة.

إن استخدام التقنيات الحديثة في الكشف عن المعادن الثقيلة مثل الحديد والنحاس يمثل نقلة نوعية في قطاع التعدين الأفغاني. حيث كانت الطرق التقليدية السابقة تعجز عن تقديم صورة واضحة لحجم الثروات، وهو ما تسعى الشركة الأوزبكية لتجاوزه عبر مسوحاتها الجيولوجية الدقيقة.

وتسعى وزارة المناجم والبترول الأفغانية من خلال هذه الشراكة إلى تنويع مصادر دخلها القومي والاعتماد على قطاع التعدين كمحرك أساسي للنمو. وتأمل الكوادر الأفغانية أن يؤدي هذا التعاون إلى نقل المعرفة التكنولوجية وتطوير القدرات الوطنية في إدارة الموارد الطبيعية.

وفي الختام، يظل مشروع التنقيب الأوزبكي في شمال أفغانستان علامة فارقة في مسار العلاقات الثنائية بين طشقند وكابل. ومع استمرار العمل الميداني، تتجه الأنظار نحو النتائج الأولية التي ستحدد مستقبل الاستثمارات في قطاع الطاقة والمعادن في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

السفيرة سلفيا أبو لبن تلتقي بعضو مجلس رئاسة البوسنة والهرسك


القدس دوت كوم - من أحمد جلاجل - 

استقبل عضو مجلس رئاسة البوسنة والهرسك، د. دينيس بيتشيروفيتش، سفيرة دولة فلسطين لدى البوسنة والهرسك، سلفيا أبو لبن، اليوم الاربعاء حيث رحّب بها في مستهل اللقاء، متمنياً لها التوفيق في مهامها الدبلوماسية. 

وخلال الاجتماع، استعرض د. بيتشيروفيتش الأوضاع الحالية في البوسنة والهرسك، مسلطاً الضوء على التطورات السياسية والتحديات الراهنة، ومؤكداً التزام بلاده بالحفاظ على الاستقرار وتعزيز مسار التعاون الإقليمي والدولي. 

من جهتها، قدّمت سعادة السفيرة ابو لبن شرحاً مفصلاً حول الأوضاع السياسية والإنسانية الراهنة في دولة فلسطين، مستعرضةً الانتهاكات التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وما يترتب عليها من تداعيات إنسانية خطيرة. 

وأكد الجانبان متانة علاقات الصداقة التي تجمع بين البلدين الصديقين، وحرصهما المشترك على مواصلة تطويرها وتعميق التعاون الثنائي في مختلف المجالات والمستويات. 

كما أعربت السفيرة عن شكرها وتقديرها للدعم المستمر الذي تقدمه البوسنة والهرسك لفلسطين في المحافل الدولية، لا سيما في الأمم المتحدة. 

وفي ختام اللقاء، اتفق الطرفان على تكثيف الجهود وتعزيز آليات التنسيق المشترك بما يسهم في تطوير العلاقات الثنائية، فيما تمنى د. بيتشيروفيتش لسعادة السفيرة ولاية ناجحة ومثمرة في مهامها.

اقتصاد

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:34 مساءً - بتوقيت القدس

صندوق الثروة السيادي التركي يخطط لاستثمارات مليارية في البتروكيماويات ومصافي النفط

أعلن أردا إرموت، الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادي التركي (TVF)، عن توجهات استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز حضور الصندوق في قطاعي الطاقة والصناعة التحويلية. وأكد إرموت خلال اجتماع لغرفة صناعة إسطنبول أن الصندوق يدرس بجدية الاستثمار في مشاريع مصافي النفط والبتروكيماويات، مشيراً إلى انفتاح الإدارة على دمج البنوك المملوكة للدولة لتوحيد الجهود المالية تحت مظلة واحدة.

وكشف إرموت عن تفاصيل مشروع ضخم في قطاع البتروكيماويات تقدر قيمته بنحو 10 مليارات دولار، موضحاً أن المشاورات جارية حالياً مع شركاء دوليين لتحديد صيغة التعاون المثلى. وأشار إلى أن الصندوق قطع شوطاً كبيراً في التحضيرات اللوجستية، حيث تم الانتهاء من عمليات الاستحواذ على الأراضي اللازمة وإجراء تقييمات الأثر البيئي لضمان جاهزية المشروع للانطلاق فور التوصل لاتفاقات نهائية.

وفي سياق التوسع الدولي، أوضح رئيس الصندوق أن المؤسسة مستعدة لاستخدام صلاحياتها القانونية للاستثمار خارج الحدود التركية عندما تتوفر الظروف الاقتصادية المواتية. ولفت إلى أن الصندوق نجح مؤخراً في إبرام اتفاقيات تعاون استراتيجية مع صناديق سيادية في أبوظبي وعمان والمجر، بالإضافة إلى شراكات مع بنك الصين، مما يمهد الطريق لآليات تمويل مشتركة في أسواق ثالثة.

وشدد إرموت على أن الصندوق يعمل منذ فترة طويلة على دراسة القطاعات الحيوية التي تضمن استدامة النمو الاقتصادي، مع التركيز بشكل خاص على الصناعات الثقيلة. وذكر أن الهدف من هذه التحركات هو بناء تحالفات قوية مع فاعلين دوليين لتعزيز الموقف المالي لتركيا وتوفير السيولة اللازمة للمشاريع القومية الكبرى التي تتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة.

يُذكر أن صندوق الثروة السيادي التركي، الذي تأسس في عام 2016، يدير محفظة متنوعة من الأصول الحكومية في قطاعات التمويل والطاقة والاتصالات والنقل. كما يمتلك الصندوق حصة مسيطرة في شركة 'تركش جولد مايننج'، التي تعد المنتج الأول للذهب في البلاد، مما يمنحه تنوعاً استراتيجياً في الموارد الطبيعية والقطاعات المالية والمعدنية.

وقد حقق الصندوق قفزة نوعية في تصنيفه العالمي، حيث صُنف ضمن أكبر عشرة صناديق سيادية في العالم بحلول سبتمبر 2025. ووفقاً لتقارير مؤسسة 'غلوبال SWF'، فقد وصلت قيمة أصول الصندوق إلى 360 مليار دولار بنهاية عام 2024، مما يعكس النمو المتسارع والدور المحوري الذي بات يلعبه في خارطة الاقتصاد العالمي والتركي على حد سواء.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:34 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية لسيناريوهات تعامل حزب الله مع هجوم محتمل ضد إيران

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عملياتها العسكرية في العمق اللبناني، مستهدفةً عناصر تصفهم بالمسلحين والمطلوبين في مناطق متفرقة. وتأتي هذه التحركات رغم مرور نحو ثمانية عشر شهراً على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مما يبعث برسائل ميدانية حادة لمختلف الأطراف اللبنانية.

اعتبر محللون عسكريون في الإعلام العبري أن تكثيف الهجمات الإسرائيلية مؤخراً، لا سيما في منطقة صيدا ووادي لبنان، يمثل تخلياً عن سياسة ضبط النفس السابقة. وأشارت مصادر إلى أن هذه العمليات استهدفت قيادات ميدانية بارزة تنتمي لحركتي حزب الله وحماس على حد سواء.

تربط التقديرات الإسرائيلية بين هذه الموجة من الاغتيالات وبين التحضيرات الأمريكية المحتملة لتوجيه ضربة عسكرية لإيران. ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى من خلال هذه العمليات إلى تحييد التهديدات القريبة قبل أي اشتعال إقليمي واسع قد تشارك فيه واشنطن.

تسود حالة من القلق داخل الأوساط السياسية في بيروت من إمكانية إقدام الاحتلال على تنفيذ ضربة استباقية شاملة ضد قدرات حزب الله العسكرية. وتتعزز هذه المخاوف في ظل مؤشرات تفيد بأن أي خطوة إسرائيلية من هذا النوع قد تحظى بدعم وتأييد مباشر من الإدارة الأمريكية.

تراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن كثب التحركات داخل لبنان لفهم طبيعة الرد المتوقع من حزب الله في حال اندلاع مواجهة مع طهران. ويبقى التساؤل القائم حول مدى استقلالية القرار لدى قيادة الحزب الحالية وقدرتها على الانخراط في حرب شاملة.

أشارت تقارير عبرية إلى أن الخيار الأول المتاح أمام حزب الله يتمثل في الاكتفاء بالدعم الإعلامي والسياسي لإيران دون الدخول في مواجهة ميدانية. ويستند هذا السيناريو إلى تجارب سابقة آثر فيها الحزب عدم الانجرار لصدام مباشر رغم تصاعد التوترات الإقليمية.

أما السيناريو الثاني، فيفترض انخراط الحزب في جولة قتال محدودة تهدف إلى إثبات الولاء للمحور الإيراني وتخفيف الضغط عن طهران. ومع ذلك، يحذر المحللون من أن هذا الخيار قد يستدرج رداً إسرائيلياً عنيفاً قد يتطور إلى حملة عسكرية تهدف لتدمير بنية الحزب التحتية.

يتمثل الخيار الثالث والأكثر خطورة في دخول حزب الله في حرب مفتوحة وواسعة النطاق ضد الاحتلال باستخدام ترسانته من الصواريخ والمسيرات. هذا الاحتمال يثير رعباً في الداخل اللبناني، خاصة مع تهديدات الاحتلال باستهداف العاصمة بيروت بشكل مباشر ومدمر.

أدانت الحكومة اللبنانية الهجمات الإسرائيلية المتكررة، معتبرة إياها خرقاً للسيادة الوطنية وتجاوزاً للاتفاقات القائمة. وفي الوقت ذاته، تبرز تحديات داخلية تتعلق بقدرة الجيش اللبناني على بسط سيطرته في ظل استمرار امتلاك الحزب لأسلحة استراتيجية بعيدة المدى.

يرى المحلل العسكري أمير بار شالوم أن الفراغ القيادي الذي تركه غياب حسن نصر الله لا يزال مؤثراً على عملية صنع القرار داخل الحزب. وأوضح أن القيادة الحالية، برئاسة نعيم قاسم، قد لا تمتلك ذات الهامش من المناورة الذي كان متاحاً في السابق لاتخاذ قرارات مصيرية.

ختاماً، يبقى المشهد اللبناني رهيناً للتطورات المتسارعة في الملف الإيراني، حيث تتداخل الحسابات المحلية مع المصالح الإقليمية الكبرى. وتستعد كافة الأطراف لسيناريوهات مفتوحة قد تعيد رسم خارطة التوازنات في المنطقة بناءً على طبيعة الردود العسكرية القادمة.