أقلام وأراء

الأحد 01 مارس 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءتان في "واجم يطهو يوميّاته" و"الفراشة التي تحدّت الركام"


بعد أن أنهيت قراءة مجموعة "واجم يطهو يوميّاته"، لم أستغرب من نفاد طبعتها الأولى في معرض القاهرة الدولي للكتاب. فـ"واجم يطهو يوميّاته" تجربةٌ جماليةٌ وفكرية تضع القارئ في مواجهة صوته الداخلي.
يستخرج الكاتب الكلمات من رماد القلب؛ حيث يتقاطع الألم بالحلم، ويولد النص من صلاةٍ قصيرة على مذبح الزمن، أو من صرخةٍ مكتومة في صدر مدينةٍ نسيت أبناءها. هذه رؤى تُرى وليست ق.ق.ج فحسب.
كلّ ومضة، نجمةٌ تهوي إلى كفّ القارئ. الجسد هنا أرضٌ تتنازع عليها الريح، والرأس سؤالٌ مكسور. وعندما ينسلخ الجسد عن ذاته، لا نتابع حدثًا بقدر ما نحسّ بغربة الإنسان عن بيته ومرآته.
في مشهدية الطبق الذي يمتلىء بضوء القمر بدل الخبز، مفارقةٌ تكشف مجاعة المعنى. أيُّ وطنٍ يحرسه أبناؤه حتى ينسوا أرواحهم؟ الجوع هنا أخلاقيّ وجوديّ، والمدينة كائن يتنفس من أفواه الفقراء، ويصمت في قصور الأغنياء.
أمّا قصة الوثيقة فتغدو سيفًا باسمًا، والقلم خنجرًا، والتوقيع قبرًا يُفتح بابتسامةٍ رسمية. تتبدّل الدلالات حين تُسلب براءتها؛ حيث الحرف قيد، والنافذة مقصلة، والضوء تهمة. إنها إعادة تعريف للعلاقة بين اللغة والسلطة، حيث يتحول الرمز اللغوي إلى أداة قمع.
ومع ذلك، فالعتمة في المجموعة ليست خاتمة بل بداية. ففي قلب السواد جمرة مقاومة؛ تُصادر الهوية وتبقى الكلمات في الشرايين. يسقط الرأس في الساعة الرملية، لكن السؤال يظل حيًّا بين حبّات الزمن. فالموت المؤجّل هنا ليس نهاية إنما انتظار ولادة جديدة.
أسلوب المجموعة يشبه ينبوعًا جبليًا؛ اقتصاد لغوي عميق الصدى. جملةٌ تمشي على لسانٍ من نار، فكلّ كلمةٍ في موضعها كما تُرصّ حجارة معبدٍ قديم. لا إسهاب ولا زخرف، وهذا يقينٌ من الكاتب شقرة بأن الصمت شقيق البلاغة، وأن أقصر الطرق إلى القلب هو الأكثر صفاءً.
إنّ "واجم يطهو يوميّاته" نصٌّ يهمس ولا يصرخ، يضيء ولا يشتعل. يذكّرنا بأن اللغة مهما ضاقت تتسع للروح، وأن القصة القصيرة جدًّا قد تغدو أرحب من رواية؛ تختصر العمر في لحظة، وتكثّف اللحظة في أبد.


"آلاء القطراوي".. سيرة الأم والشاعرة

من رهافة الشاعرة إلى شموخ الخنساء، في لحظةٍ يتكاثف فيها الألم حتى يصير لغةً قائمة بذاتها، تخرج آلاء القطراوي لا بوصفها كاتبةً، بل بوصفها معنى. امرأةٌ فلسطينية جمعت بين رقّة القصيدة وصلابة الصبر، بين بياض الفراشة وسواد الركام، فصاغت من الفقد مقامًا أخلاقيًا، ومن الحزن بيانًا إنسانيًا مفتوحًا على العالم.
في كتابها "فراشتي التي لا تموت" كانت تؤسس لرؤية ترى في التحوّل خلاصًا، وفي الهشاشة قوةً مستترة. الفراشة عندها ليست مجرد استعارة، بل كائن مقاومة؛ تولد من شرنقة العتمة، وتصرّ على الضوء.
غير أن القدر شاء أن يمتحنها في أعمق نقطةٍ من أمومتها. أربعة أطفال (يامن، كِنان، أوركيدا وكرمل) قضوا تحت الأنقاض في الحرب، فغدت الأمّ هي النصّ، وصار الصبر قصيدتها الكبرى. لم تعد أسماؤهم مجرد حروف تُتلى، إنما نجوم صغيرة في سماء ذاكرتها، تناديها كلما كتبت، وترافقها كلما رفرفت فراشتها في فضاء اللغة.
هنا تتبدّل الصورة، من شاعرة رقيقة تمشي على أطراف الكلمات إلى خنساء العصر، تستعيد في ثباتها سيرة الخنساء لكن بروحٍ معاصرة، تعيش الفاجعة أمام عيون العالم. ليست المقارنة هنا مجرد استدعاء تاريخي، بل قراءة في جوهر المعنى؛ امرأةٌ فقدت أبناءها، ولم تفقد إيمانها، ولم ينكسر صوتها، بل ازداد صفاءً وصلابة.
ووسط هذا الامتحان القاسي، يجيء وصولها إلى القائمة القصيرة لفرع "المؤلف الشاب" في جائزة الشيخ زايد للكتاب، التي ينظمها مركز أبوظبي للغة العربية، كاعتراف دولي بصوتها الأدبي وقوة تجربتها الإنسانية. فقد تأهلت بين أكثر من أربعة آلاف مشاركة من ضمن 74 دولة حول العالم، ما يعكس اتساع حضورها الدولي ويمنح ترشيحها وزنًا مضاعفًا ودلالة عميقة.
هذا الإنجاز شهادة على حيوية الكتابة الفلسطينية الشابة، وقدرتها على تحويل الألم إلى معرفة، والتجربة الخاصة إلى أفق إنساني مشترك. آلاء القطراوي لا تكتب لتُبكي، بل لتُحيي المعنى؛ تشيح بوجهها عن المأساة، وترتقي بها إلى مقام الشهادة الأخلاقية.
اليوم هي مثال يُحتذى به لكل نساء فلسطين، ولكل امرأة في العالم تبحث عن صيغة للثبات في زمن الانكسارات. حيث أثبتت أن الفقد ليس ضعفًا، وأن الحزن يمكن أن يتحول إلى طاقة نورانية، وأن الفراشات حتى وإن حاصرتها النيران لا تموت؛ لأنها تسكن الأرواح.
ولهذا، فإن تهنئتنا بوصولها لهذه المحطة المرموقة ليست مجاملة أدبية، إنما اعتراف بقيمة صوتٍ عرف كيف يظل إنسانيًا في أقسى الظروف. هنيئًا لآلاء القطراوي هذا الاستحقاق، وهنيئًا للأدب العربي بامرأة جعلت من صبرها بيانًا، ومن فراشتها وعدًا بأن الحياة، مهما أثقلها الركام فهي قادرة على التحليق من جديد.

فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

ليلى شهيد... أيقونة وفدائية برتبة دبلوماسية



د. أحمد صبح: ليلى شهيد حملت السردية الفلسطينية إلى العالم واختزلت في مسيرتها تاريخنا المعاصر فكانت مناضلة عنيدة ومثقفة تجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية
أحمد داري: كانت ليلى تحرص على الحضور إلى باريس للبحث عن الفنانين الفلسطينيين حاملةً معها ملفات وفرص مشاركة في مهرجانات ذات بعد إنساني وثقافي
مزنة الشهابي: التجربة حين تُقال من داخلها تصبح أبلغ من أي بيان فكانت تنقل السياسة من التجريد للجسد ومن المفهوم للألم الملموس حاملةً فلسطين كما يحمل المرء ظلّه
ساري حنفي: لم تكن دبلوماسية فحسب بل كانت ضميرًا حيًا وصوتًا نقيًا في زمن الضجيج جسّدت الذكاء في أصفى تجلياته والالتزام الراسخ بفلسطين في تفاصيل حياتها
رانية إلياس: خسارتها ليست عابرة بل موجعة لكل فلسطيني وفلسطينية فقد حملت القضية في قلبها وعقلها ومثّلتها في أرفع المحافل بكل ما أوتيت من حضور ووعي وثقافة


خاص بـ القدس-
ليلى شهيد دبلوماسية ومناضلة بارزة، عُرفت بوصفها من أبرز وجوه فلسطين في أوروبا، إذ مثّلت منظمة التحرير ودولة فلسطين في عدد من العواصم الأوروبية، وتولت مناصب دبلوماسية رفيعة. نشطت في سن مبكرة في الحياة الاجتماعية والسياسية داخل المخيمات في لبنان، قبل أن تنشط في أوروبا وتنخرط في العمل الدبلوماسي، حتى صارت مفوضة فلسطين العامة لدى الاتحاد الأوروبي. وقد توفيت يوم الأربعاء 18 شباط 2026 عن عمر ناهز 76 عاماً في منزلها بجنوب فرنسا، بعد معاناة طويلة مع المرض. وُلدت ليلى شهيد عام 1949 في العاصمة اللبنانية بيروت، بعد عام من نكبة 1948، في عائلة لها جذور بارزة في العمل العام والنضال الوطني، فقد شغل جدها فيضي العلي منصب رئيس بلدية القدس بين عامي 1904 و1909، بينما كان خال والدتها موسى العلمي معروفاً بنضاله ضد السياسة البريطانية، وقد شكل قدوة لها في شبابها. كانت عائلتها ذات الأصول المقدسية قد أُجبرت على مغادرة فلسطين في فترة الانتداب البريطاني (1920-1948) نتيجة مشاركتها في "أنشطة قومية". في هذا التقرير التقت "ے" شخصيات سياسية وثقافية وفنية وكتّاباً، تحدثوا عن ليلى شهيد، من خلال تجارب خاصة جمعتهم بها، مشيرين إلى أنها لم تكن فقط دبلوماسية ناجحة، وإنما كانت أيضاً ضميراً حيّاً وصوتاً نقيّاً، حملت قضية فلسطين ومثّلتها أفضل تمثيل في أرفع المحافل الدولية.


تبقى مسيرتها نبراساً ومثلاً يقتدى به

يقول السفير د. أحمد صبح، رئيس مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات: "عرفتها وعملنا معاً وتبقى مسيرتها نبراساً ومثلاً يقتدى به. تمكنت مبكراً من ناصية اللغتين الفرنسية والإنجليزية، وكانتا وسيلتها لإيصال رسالتها وشخصيتها منذ البداية، وانتقلت من حياة عائلية آمنة وميسورة إلى واقع شعبنا الفلسطيني بلجوئه ونكبته ونضاله وسرديته".
ويضيف صبح: "كان لدراستها الإنثروبولوجيا (علم الإنسان) تأثير مباشر على طريقتها وحياتها المستقبلية، فمن المدرسة البروتستانية الفرنسية في بيروت وتزامن امتحان شهادة البكالوريا مع عدوان 1967، واستكمال دراستها في الجامعة الأمريكية في سنوات المد الثوري الفلسطيني (1968-1971)، والتحاقها بحركة فتح عام 1968 وإسهامها وهي طالبة جامعية بتحرير النسخة الفرنسية مع نشرة فتح، إلى مرافقتها لوفود اعلامية تزور لبنان".
ويشير صبح إلى أن "كل هذا يحفزني لإلقاء بعض الإضاءات على هذه المناضلة وسيرتها العطرة:
أولاً: البيئة الأسرية المثقفة الوطنية، فوالدها الطبيب منيب جلال شهيد أبن عكا وخريج الجامعة الامريكية في بيروت ووالدتها المقدسية سيرين جمال الحسيني، التي تخرجت من نفس الجامعة، مما وفر لليلى أجواءً وطنية منفتحة واستمرت وتخرجت بشهادة الماجستير من نفس الجامعة بأطروحة حول أوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان.
ثانياً: تفتح أفق ليلى الوطني على واقع النكبة ونتائجها من خلال المخيمات ولاحقاً ومن باريس رافقت الكاتب والشاعر الفرنسي الشهير جان جنيه إلى المخيمات وكتب بمساعدة ليلى"أربع ساعات في شاتيلا" ، ليعرض بشكل واقعي دراماتيكي مأساة اللجوء... وبقيت ليلى طيلة حياتها متأثرة بالمخيم الفلسطيني بكل أبعاده.
ثالثاً: أهمية التمكن والالمام العميق باللغة الأجنبية، واستخدام ذلك لشرح واقع فلسطين والحقوق الوطنية الثابتة لشعبها ودور وسائل الإعلام في ذلك، وخلال عملها أصبحت العنوان الأبرز لفلسطين في أهم وسائل الإعلام الأوروبية عامة والفرنسية خاصة، سيما خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.
رابعاً: الاهتمام الكبير لليلى شهيد بالثقافة والأدب كمفتاح فلسطيني لأبواب أوروبا المغلقة بوجه حقوقنا، وكان لها حضور طاغٍ في مواجهة الرواية الصهيونية، فأقامت معارض فنية، وأسابيع ثقافية، وجعلت من معهد العالم العربي في باريس ساحة فلسطينية ومنبراً لسرديتنا الوطنية. وكانت علاقتها بمحمود درويش وثيقة وأمَنت له أجواء لابداعه الباريسي وعلاقته بمرسيل خليفة وما نتج عن ذلك من إبداع وعطاء.
خامساً: تعاطت ليلى مع مهمتها الدبلوماسية منذ 1989 في دبلن/إيرلندا وحتى تقاعدها الطوعي من بروكسل نهاية عام 2014، كمهمة نضالية تمثل قضية وطن ولم تكن بالنسبة لها وظيفة، وكانت تسير على النهج الفتحاوي (الفدائي أول من يضحي وآخر من يستمتع)، وبالتالي لم تكن تقليدية روتينية، بل تعاطت مع مهمتها بدفء وصدق. نسجت علاقات إنسانية مميزة مع كل الطيف السياسي الأوروبي الذي رأى فيها صدق قضية شعبنا وعدالتها، ولعل علاقتها القوية بالرئيس جاك شيراك معروفة وكتب عنها كثيرون.
سادساً: كانت ليلى سفيرة لفلسطين في أوروبا في وقت كان ذلك محفوفاً بالخطر، واستشهد وائل زعيتر في روما (1972) ومحمود الهمشري وعز الدين القلق في باريس وسعيد حمامي في لندن ونعيم خضر في بروكسل، وبالتالي كانت مهمتها فدائية بكل معنى الكلمة، وكانت تعد نفسها تلميذة للسفير الشهيد عز الدين القلق.
سابعاً: كانت على علاقة قوية ودافئة التواصل مع الرئيس ياسر عرفات واستقبالها له في أيامه الأخيرة في مستشفى بيرسي العسكري، وحديثها اليومي للإعلام أصبح من موروثنا الوطني المعاصر.
ثامناً: مع ليلى وأثناء عملي كوكيل لوزارة الخارجية تم تشكيل اللجنة الفلسطينية الأوروبية المشتركة، وكانت معي في رام الله لمتابعة كل التفاصيل وإحضار كل الأطراف الفلسطينية ذات الصلة للالتقاء بوفد أوروبي كبير قادم باسم المفوضية الأوروبية في بروكسل عام 2008، ويُسجل لليلى شهيد مأسسة هذه العلاقة.
تاسعاً: ليلى التي ولدت في المنفى (بيروت 13/ 7/ 1949) كانت تحلم بالعودة والاستقرار في فلسطين، وكان صعباً دخولها هنا للمرة الأولى نظراً للمعيقات الاحتلالية، وحتى في آخر لقاء لي معها (أيلول/ سبتمبر 2023 في باريس)، كانت تعبر عن حقها وحلمها بالعودة والتي رحلت دونها".
ويتابع صبح: ليلى شهيد تختزل في مسيرتها تاريخنا المعاصر، فهي مناضلة عنيدة، مثقفة وكانت لديها حجة وقوة إقناع، وهي أيضاً حملت سرديتنا للعالم.
ويختتم صبح حديثه لـ"ے" بالقول: "تبقى ليلى موجودة فينا، أختاً وصديقة ومناضلة وسفيرة في الزمن الصعب".

اهتمام عميق بالشق الثقافي إلى الدبلوماسي

وتحدث الفنان المقدسي أحمد داري عن تجربته الشخصية مع الراحلة ليلى شهيد التي امتدت أكثر من ثلاثين عاماً منذ كانت سفيرة في هولندا، ويقول : "عُرفت باهتمامها العميق بالشق الثقافي الفلسطيني إلى جانب عملها الدبلوماسي. كانت تحرص على الحضور إلى باريس للبحث عن الفنانين الفلسطينيين، ومن بينهم شخصي، حاملةً معها ملفات وفرص مشاركة في مهرجانات موسيقية وفنية ذات بعد إنساني وثقافي".
ويضيف: "كانت إنسانة معطاءة على الدوام، سخّرت موقعها لدعم السينمائيين والموسيقيين والشعراء والكتاب والفنانين التشكيليين، وفتحت أمامهم أبواب المنابر الأوروبية بثقة وإيمان بقدرتهم على تمثيل فلسطين ثقافياً كما سياسياً. بالنسبة لي، كانت ليلى شهيد رمزاً للاهتمام بالثقافة الفلسطينية بوصفها ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية، وأداة فاعلة في إيصال الرواية الفلسطينية إلى العالم، ربما بقدر ما كانت دبلوماسية وسياسية، بل وأكثر".
ويتابع: "حين تسلّمت السيدة ليلى شهيد مهامها في باريس عام 1993، كنت آنذاك ناشطاً على رأس اتحاد طلبة فلسطين، وفاعلاً في المشهد الثقافي كموسيقي وفنان فلسطيني. منذ اللحظة الأولى، نشأت بيننا علاقة عمل وثيقة قوامها الثقة والمبادرة. كانت تتواصل معي باستمرار، تقترح نشاطات ومشاركات، بل وتكلّفني بمتابعة ملفات ومهام محددة، رغم أنني لم أكن موظفاً رسمياً في السفارة، وإنما شريكاً ثقافياً تؤمن بدوره".
ويقول داري: "كلّفتني بمتابعة ملفات تتعلق بمؤتمرات وفعاليات كانت تُعقد برعاية اليونسكو حول الفن التشكيلي، والرقص، والموسيقى، والأدب، والسينما الفلسطينية، إيماناً منها بأن الثقافة هي الواجهة الأعمق للقضية الوطنية. وبحكم عملي السابق مع السفير الذي سبقها، خصوصاً في أمسيات جمعت محمود درويش ومارسيل خليفة، طلبت مني أن أستمر في هذا المسار معها، وأن نطوّر الحضور الثقافي الفلسطيني في باريس".

حفل محمود درويش ومارسيل خليفة

ويضيف: عملنا معاً على تنظيم حفل كبير جمع محمود درويش ومارسيل خليفة، وكان ذلك من أبرز المحطات التي عكست رؤيتها لدور الثقافة في العمل الدبلوماسي. ثم توالت الأنشطة والعروض، من بينها فعاليات فنية شارك فيها الشاب خالد وعدد من الموسيقيين والفنانين المعروفين، حيث كانت حريصة على أن تكون فلسطين حاضرة في المشهد الثقافي العربي والدولي من أوسع أبوابه.
ويقول: "بلغت ذروة العمل المشترك مع ليلى شهيد في التحضيرات لإطلاق تظاهرة (الربيع الفلسطيني) في فرنسا، وهي مبادرة وطنية غير مسبوقة آنذاك من حيث الحجم والانتشار. طلبت مني أن أضع الشعار (اللوغو) الخاص بالتظاهرة، وبدأنا العمل معاً على مدى عام كامل للإعداد لبرنامج ثقافي شامل استضاف فعاليات فلسطينية متعددة في مجالات الموسيقى، والمسرح، والسينما، والفن التشكيلي، والأدب، وذلك في عدد من المدن الفرنسية، وعلى مستوى وطني غير مسبوق".
ويتابع: كانت تلك المرة الأولى التي تُنظم فيها في فرنسا تظاهرة بهذا الاتساع مكرّسة بالكامل للثقافة الفلسطينية. وقد فاقت النتائج التوقعات، سواء من حيث الحضور الجماهيري أو التغطية الإعلامية أو مستوى التفاعل الثقافي، ما رسّخ حضور فلسطين في المشهد الثقافي الفرنسي بوصفها ثقافة حية ومتجددة، لا مجرد عنوان سياسي.
ويرى داري أن "الأهمية الاستثنائية لـ"الربيع الفلسطيني" تكمن في أن ليلى شهيد لم تكتفِ بتنظيم فعاليات عابرة، بل اشتغلت على البنية الثقافية العميقة. فقد نجحت في استقطاب دور نشر فرنسية مرموقة لترجمة ونشر أعمال أكثر من أربعين كاتباً وشاعراً فلسطينياً، من أجيال مختلفة، قدامى ومعاصرين، إلى جانب الأسماء التي كانت معروفة نسبياً مثل محمود درويش وسميح القاسم. هذه الترجمات دخلت المكتبات العامة ومكتبات البيع في مختلف المدن الفرنسية، ما أتاح للأدب الفلسطيني أن يصبح متاحاً للقارئ الفرنسي بلغته، وعلى نطاق واسع".
ويضيف: بهذا المعنى، لم يكن "الربيع الفلسطيني" مجرد موسم ثقافي، بل كان مشروعاً استراتيجياً لإدماج الأدب والفن الفلسطينيين في الفضاء الثقافي الفرنسي، وترسيخ الرواية الفلسطينية عبر أدوات المعرفة والجمال، وهو ما يجعل تلك التجربة محطة مفصلية في تاريخ الحضور الثقافي الفلسطيني في أوروبا.
ويتابع داري: "عندما عُيّنتُ نائباً لسفير فلسطين لدى اليونسكو أواخر عام 1996، كانت ليلى شهيد من الداعمين لهذا القرار لدى الرئيس ياسر عرفات، وهو ما فتح مرحلة جديدة من العمل المشترك، أكثر تداخلاً بين الدبلوماسي والثقافي. كانت قد غادرت منصبها في اليونسكو، لكنها بقيت سفيرة لفلسطين في فرنسا، فتقاطعت مساراتنا في مشاريع وفعاليات كبرى، من بينها التحضير لتظاهرات واسعة بمناسبة الذكرى الخمسين للنكبة، إلى جانب مشاركات في مؤتمرات دولية عديدة برفقة الأخت حنان عشراوي وعدد من المسؤولين الفلسطينيين آنذاك".
ويكمل داري: في تلك المرحلة، تعمّق إيمانها بدور الثقافة كرافعة أساسية للدبلوماسية الفلسطينية. كنت أقدم عروضاً موسيقية مع مجموعتي، وكانت تحرص على الحضور والدعم، بل وتبادر بالاتصال لترشيح مهرجانات أو فضاءات جديدة يمكن أن نشارك فيها، ليس لي وحدي بل لعشرات الفنانين والمثقفين الفلسطينيين.
ويشير داري إلى أن "من أجمل محطات تلك التجربة علاقتها بالشاعر محمود درويش. ففي فترة كان يميل فيها إلى العزلة والإقامة شبه الدائمة في منزله بباريس للتفرغ للكتابة، كان لليلى شهيد دور محوري في إخراجه إلى الفضاء الثقافي الأوسع في فرنسا. شجعته، ونسّقت له مشاركات في مهرجانات ولقاءات كبرى، ما أسهم في تعريف شريحة واسعة من المجتمع الفرنسي بشعره وإنتاجه، وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي الأوروبي. لقد أدركت مبكراً أن درويش ليس مجرد شاعر فلسطيني، بل قيمة إنسانية عالمية، وأن التعريف به هو جزء من التعريف بفلسطين ذاتها".

دبلوماسية ترى في الثقافة عمق السياسة

ويقول داري: هكذا كانت ليلى شهيد: دبلوماسية ترى في الثقافة عمق السياسة، ومثقفة تؤمن بأن الفن والأدب يصنعان أثراً أبقى من أي خطاب رسمي. تجربتي معها، على امتداد سنوات طويلة، كانت مدرسة في الالتزام، والنزاهة، والعمل الوطني الراقي.
ويختتم الفنان داري حديثه بالقول: "إن ما قدمته ليلى شهيد لفلسطين كان استثنائياً بكل المقاييس. خلال أربعين عاماً من وجودي في هذا الفضاء، لم أشهد سفيراً -في فرنسا أو حتى في أوروبا- استطاع أن يجمع بهذه الحرفية بين السياسة والإعلام والثقافة، وأن يديرها كمسارات متكاملة تخدم الهدف الوطني ذاته. رحمها الله، وجزى مسيرتها الوطنية والثقافية خير الجزاء".

دخلت النقاش الفرنسي كما يدخل شخصٌ بيتاً يعرفه


وتقول الكاتبة مزنة الشهابي، مسؤولة التطوير في المركز العربي للدراسات السياسية- باريس: "في باريس التسعينيات، دخلت ليلى شهيد النقاش الفرنسي كما يدخل شخصٌ بيتاً يعرفه جيداً، لكنّه يصرّ على إعادة ترتيب أثاثه. لم ترفع صوتها. لم تكن بحاجةٍ إلى ذلك. كان يكفي أن تبدأ بالكلام حتى يتغيّر إيقاع الغرفة. أمام السردية الإسرائيلية التي بدت آنذاك كأنها الحقيقة الوحيدة المتاحة، لم تواجهها بالصراخ، بل بالصبر
كانت تُخرج التاريخ من بين الركام، تمسح عنه الغبار، وتضعه أمام محاوريها قطعةً قطعة، كما تُعاد صحون المطبخ إلى أماكنها بعد زلزال. وحين يستقيم المشهد، تسقط الأكاذيب وحدها، من دون أن تدفعها بيدها.
تضيف الشهابي: "كانت تعرف متى تكون محاميةً تدقّق في المفردة، ومتى تكون سياسيةً تُحسن المناورة، ومتى تسمح للشعر أن يتسلّل إلى الجملة لأن الأرقام لا تكفي لقول الحقيقة. خاطبت الغرب بلغته، نعم، لكنها أبقت في نبرتها تلك الخشونة الفلسطينية الخفيفة، تلك الطبقة الداخلية التي تقول: أنا من هناك، من أرضٍ لا تختصرها بيانات وزرائكم. لأن ليلى لم تؤمن يوماً بأن الدبلوماسية تُمارَس في القاعات المكيّفة فقط. كانت تعرف أن الحقيقة لا تُرى من خلف الزجاج. لذلك كانت تأخذ الدبلوماسيين الأوروبيين إلى الأرض المحتلة، إلى الطرق التي تتكسّر عند الحواجز، إلى المدن التي تُقاس مسافاتها بالانتظار لا بالكيلومترات".

لم تكن مجرد سفيرة

وتابعت الشهابي تقول: "بالنسبة لي، لم تكن ليلى مجرد سفيرة. كانت اليد التي امتدّت نحوي حين شعرتُ أن باريس تضيق، وأن المدينة التي تعد بالحرية يمكن أن تتحوّل إلى متاهة بيروقراطية خانقة. وصلتُ إليها أمّاً لطفلين صغيرين، عاجزةً عن العمل لأنني لم أجد لهما مكاناً في حضانة. قلتُ لها ذلك كما يُقال سرٌّ صغير. لم تواسِني بالكلمات. تحرّكت. طلبت من ستيفان هيسيل أن يكتب رسالة إلى رئيس البلدية. وهيسيل لم يكن اسماً عادياً في الحياة الفرنسية: كان من رجال المقاومة ضد النازية، ومن المساهمين في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وصوتاً أخلاقياً يحظى باحترامٍ نادر. حين يكتب، لا يكتب حبراً فقط، بل يكتب تاريخاً".
وتشير الشهابي إلى أنه بفضل تلك الرسالة، فُتح الباب. حصل أطفالي على مكان في الحضانة. لم تقل لي ليلى إنها فعلت شيئاً استثنائياً. تصرّفت كما لو أن الأمر بديهي. هكذا كانت تفهم السياسة: أن تبدأ من حاجة إنسانٍ محدّد، لا من شعارٍ معلّق.
وتضيف: غير أن اللحظة التي فهمتُ فيها طريقتها تماماً لم تكن في باريس، بل في الطريق إلى حاجز قلنديا. كنّا في حافلةٍ مع وفدٍ أوروبي. كانت تقف في الممرّ، تمسك الميكروفون، تشرح الخرائط التي تحوّلت إلى جدران، والاتفاقيات التي صارت نقاط تفتيش. كان الشرح دقيقاً، بارداً بما يكفي ليبدو عقلانياً.
وتتابع الشهابي: ثم التفتت نحوي فجأة. ناولتني الميكروفون وقالت: مزنة، احكي... في تلك اللحظة، سقطت كلّ التعريفات. لم أكن باحثةً ولا مستشارة. كنت امرأة تنتظر على حاجز الاحتلال. تحدثتُ عن الساعات الطويلة، عن التفتيش، عن جرائم الاحتلال، عن زوجي الفرنسي الذي يعبر بلوحته الصفراء فيما أبقى أنا خلف الجدار. عن الحرية التي يمكن أن تختصر في لونٍ معدني صغير. تغيّر الصمت في الحافلة. لم يعد صمتَ لباقة، بل صمت مواجهة".
وتختتم الشهابي حديثها بالقول: "ليلى لم تُضف شيئاً. كانت تعرف أن التجربة حين تُقال من داخلها تصبح أبلغ من أي بيان. كانت تنقل السياسة من التجريد إلى الجسد، من المفهوم إلى الألم الملموس. كانت أنيقة وذكية، تعرف جيداً كيف يتحرّك المجتمع الفرنسي، لكنها لم تذب فيه. ظلّت تحمل فلسطين كما يحمل المرء ظلّه. تستطيع أن تكون صارمة في نقاشٍ تلفزيوني، ثم تعود في المساء لتضحك وهي تحكي عن أمّها التي تخاف من زاوية كاميرا لا ترحم. في هذا التوتر بين العام والحميمي، بين المنبر والمطبخ، كانت ليلى كما هي: امرأة كاملة، لا تختصرها صفة سفيرة، ولا تختزلها صورة".

السفيرة التي غيّرت مسار حياتي

ويقول ساري حنفي، الجامعة الأمريكية في بيروت: "أسدت إليّ يومًا خدمة لا تُنسى، يوم كنت طالب دكتوراه في باريس في بدء التسعينيات، أتعثر بين أبواب السفارات وأوراق المعاملات. كنت في أمسّ الحاجة إلى تأشيرة دخول إلى مصر مستخدمًا وثيقة سفري الفلسطينية لإجراء عمل ميداني، وكانت المهمة تبدو شبه مستحيلة. في تلك الفترة، كانت ليلى شهيد تترأس بعثة فلسطين لدى جامعة الدول العربية. لم تكن تعرفني معرفة شخصية، ومع ذلك رفعت سماعة الهاتف واتصلت بسعيد كمال لتتدخل من أجلي".
ويضيف حنفي: ما زلت أسمع صوتها، حازمًا ودافئًا في آن واحد: "سعيد، هذه خدمة شخصية لي. نحتاج إلى تأمين تأشيرة لساري حنفي. سفارتي ليست مكتب علاقات عامة للسياسيين. إنه طالب لامع". لم نكن قد التقينا إلا لمامًا، لكن منذ تلك اللحظة تقاطعت طرقنا مرارًا في باريس وبيروت، وكأن خيطًا خفيًا نسج بيننا علاقة ثقة ومودّة.
ويتابع حنفي: "توطدت علاقتنا مع الزمن، وصارت تعرفني أكثر. كنت آنذاك رئيسًا للاتحاد العام لطلبة فلسطين في فرنسا، وعلى صلة وثيقة بشبكات التضامن الفرنسية مع القضية الفلسطينية، فكانت تعتمد عليّ بين الحين والآخر لإلقاء محاضرات في غرب فرنسا، حيث كنت أقيم في مدينة نانت. غير أن دعوة واحدة، في صيف عام 1995، غيّرت مجرى حياتي بأكمله".
ويشير إلى أنه "في حزيران من ذلك العام، وفي أوج عملية "السلام" في أوسلو، دعت بلدية مدينة روزي (Rezé) -وهي بلدة صغيرة مجاورة لنانت- ليلى شهيد للمشاركة في ندوة مع دبلوماسي إسرائيلي حول الصراع العربي- الإسرائيلي. كانت منشغلة، فاقترحت أن أمثلها. قبلت الدعوة، لكنني أوضحت لها أنني سأتحدث باسمي كمثقف فلسطيني مستقل، لا باسمها ولا باسم منظمة التحرير الفلسطينية. ابتسمت وقبلت شرطي. كانت الندوة محتدمة، ودار نقاش حاد بيني وبين الدبلوماسي الإسرائيلي. حافظتُ على هدوئي، فيما ارتفع صوته واشتد انفعاله. بدا الفارق واضحًا، وقد أعجب رئيس البلدية بذلك التباين بين سكينة الحجة وصخب الخطاب".
ويقول حنفي: "انتهت الأمسية بعشاء رسمي، وفي ختامه سلّمني رئيس البلدية بطاقته وسألني إن كنت بحاجة إلى أي مساعدة. أخبرته أن طلبي للحصول على الجنسية الفرنسية رُفض قبل فترة قصيرة لأسباب سياسية. ابتسم وقال إن حظي طيب: فمركز معالجة طلبات الجنسية يقع في مدينته روزي، وقد تقدم بطلب لتوسعة مقره، لكنه لن يمنحهم الترخيص ما لم يُعاد النظر في ملفي".
ويضيف: طلب مني أن أكتب رسالة التماس لإعادة دراسة طلبي. لم تمضِ أكثر من ستة أسابيع حتى وصلني قرار منح الجنسية الفرنسية. يومها أخبرت ليلى لأشكرها على الدور غير المباشر الذي لعبته في هذه النتيجة. أذكر فرحتها الغامرة، وكيف ضمّتني وكأنها هي من نال الجنسية. كانت ترى في نجاح الآخرين امتدادًا لنضالها.
ويضيف حنفي: لقد غيّرت تلك الجنسية حياتي على نحو عميق: من عملي في رام الله، إلى حرية التنقل، وصولًا إلى مسيرتي الأكاديمية في الجامعة الأميركية في بيروت. فالعنصرية المؤسسية في لبنان نادرًا ما تسمح لفلسطيني مثلي بالعمل هناك. هكذا، وبفعل مبادرة كريمة لم تكن تبحث عن مقابل، فتحت لي ليلى أبوابًا لم أكن لأطرقها وحدي.
ويتابع: مضت السنوات، وأصبحت ليلى سفيرة في بروكسل. كنت أحرص على متابعة مقابلاتها في الإعلام الفرنسي والأوروبي، مستمتعًا بصلابة خطابها ونبرتها التي كانت تختزن ألم فلسطين وأملها معًا. كانت من قلائل الدبلوماسيين الفلسطينيين الذين جمعوا بين الحنكة والالتزام الأخلاقي العميق. كنت كلما شاهدت لها مقابلة، أبعث إليها رسالة إعجاب، مباشرة أو عبر صديقينا العزيزين الفنان أحمد داري أو السفير الفلسطيني في مالي حسان بلعاوي، الذي كان يتنقل بين فرنسا وبلجيكا.
ويضيف: عندما انتقلت إلى بيروت، صارت تحرص على حضور فعاليات مركز دراسات الشرق الأوسط والعالم العربي في الجامعة الأمريكية في بيروت، وكانت تقول لي دائمًا بابتسامتها المعهودة: "أبقِني على قائمتك البريدية".
ويختتم حنفي حديثه بالقول: "جسّدت ليلى شهيد الكرامة في أبهى صورها، والذكاء في أصفى تجلياته، والالتزام الراسخ بفلسطين في كل تفاصيل حياتها. لم تكن دبلوماسية فحسب، بل كانت ضميرًا حيًا وصوتًا نقيًا في زمن الضجيج. سنفتقدكِ كثيرًا يا ليلى. رحمكِ الله، وطيب ثراكِ".

حملت القضية في قلبها وعقلها

تقول رانية إلياس، مستشارة إدارية مستقلة في مجالي الفنون والتنمية الثقافية: "ليلى الجميلة.. حملت القضية في قلبها وعقلها، ومثّلتها في أرفع المحافل بكل ما أوتيت من حضور ووعي وثقافة. خسارتها ليست عابرة، بل موجعة لكل فلسطيني وفلسطينية. كان لها حضور آسر، وصوت واثق، وإتقان لافت للغات، خصوصا الفرنسية التي تحدثتها بطلاقة وأناقة. كانت عميقة الثقافة، قريبة من الناس، شغوفة بالفن والحياة، ونسجت شبكة علاقات واسعة في وقت كانت فيه الكلمة الصادقة تُحدث فرقا حقيقياً".
وتضيف الياس: "أحتفظ بذكريات لا تنسى في باريس، وأجملها تلك الجولة عام 2012 برفقة مجموعة من النساء الفلسطينيات، حين تنقلنا للحديث عن واقعنا ضمن فعالية La Palestine au Féminin التي نظمها ماجد بامية و Generation Palestine. كانت أياما مميزة بين لوكسمبورغ وبلجيكا، حملنا فيها صوت نساء فلسطين، وبقيت تلك الرحلة محفورة في الذاكرة بفضل حضورها الدافئ وروحها المتقدة".
وتشير إلياس إلى أن ليلى كانت متواضعة، عاشقة للحياة، جميلة الروح، لبقة، أنيقة في حديثها كما في مواقفها.
وتقول إلياس في ختام حديثها: "سلامٌ لروحكِ يا ليلى، وستبقين في الذاكرة كما كنتِ دائماً: مشرقة وقريبة".




                                                                           



فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

العملة الرقمية...مخاوف من الانفصال ونزع السيادة

د. محمود أبو الرب: المشروع سيضعف الجهاز المصرفي وستتراجع ودائع غزة بالبنوك الوطنية وتزداد مخاطر الامتثال وتتراجع علاقات المراسلة المصرفية الدولية
د. أحمد رفيق عوض: هذا الإجراء يستبعد السلطة الوطنية من الإشراف أو اتخاذ القرار ويضع الشؤون الاقتصادية والمالية تحت سيطرة سلطات الاحتلال
د. شاكر خليل: النقاشات حول إصدار العملة الرقمية بعيداً عن سلطة النقد ستؤسس لانقسام دائم وخلق أدوات مالية لتعميق الانفصال وضرب المشروع الوطني
مسيف مسيف: العملة الرقمية أداة اقتصادية متطورة تُستخدم بعد تشكيل هيكل اقتصادي مستقر وهو ما يفتقده قطاع غزة الذي يحتاج إعادة إعمار عاجلة
د. ثابت أبو الروس: العملة الرقمية قد تستخدم كأداة عقاب بحيث يُحرم أهالي غزة من استخدامها عند ممارسة إسرائيل أيّ شكل من أشكال العقوبات
أيهم أبو غوش: أولويات المجلس تنطلق من الحفاظ على المصلحة الإسرائيلية ما يجعل مشروع العملة الرقمية يحمل أبعاداً سياسية أكثر منها اقتصادية
د. مؤيد عفانة: هذه الخطوة قد تمس القطاع المصرفي بشكل مباشر من خلال فرض رقابة رقمية على الحسابات والتعاملات النقدية لأهالي قطاع غزة
حسناء الرنتيسي: ربط العملة بالدولار يمنح استقراراً نسبياً لكنه ينقل مركز الثقل النقدي للخارج ويقلص دور سلطة النقد ويجعل غزة عرضة للسيطرة الخارجية


رام الله - خاص بـ"القدس"-
يثير النقاش حول العملة الرقمية في قطاع غزة الذي يقوده ما يُسمى "مجلس السلام" مخاوف من أن المشروع قد يضعف الجهاز المصرفي الفلسطيني، ويزيد الانفصال السياسي والنقدي والاقتصادي بين غزة والضفة الغربية، ويخلق ازدواجاً نقدياً يهدد استقرار الاقتصاد المحلي ويحد من قدرة السلطة على إدارة الموارد.
ويرى محللون خبراء اقتصاديون وسياسيون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن مناقشات "مجلس السلام" لإطلاق العملة الرقمية تستبعد السلطة الفلسطينية من أي إشراف، وتضع القرار المالي تحت السيطرة الإسرائيلية أو الدولية المباشرة، ما يحوّل القطاع إلى كيان تابع ويكرّس الفصل الإداري والمالي بين الضفة والقطاع.
ويؤكد الخبراء والكتاب أن أي عملة رقمية يجب أن تكون ضمن إشراف فلسطيني موحد وبنية رقمية مستقرة، وإلا فإنها ستصبح أداة تحكم ومضاربة على المواطنين، مع آثار خطيرة على السيادة الاقتصادية والاستقلال المالي للقطاع، وتحويل النقاش الاقتصادي إلى أداة للهيمنة السياسية.




خطوة استراتيجية خطيرة

يصف الخبير الاقتصادي د. محمود أبو الرب العملة الرقمية المقترحة لقطاع غزة من قبل ما يُسمى "مجلس السلام" بأنها خطوة استراتيجية خطيرة، تهدف إلى تعزيز السيطرة الاقتصادية على الفلسطينيين وتكريس "الإبادة الاقتصادية المالية النقدية" التي بدأت منذ عام 2023. ويوضح أبو الرب أن هذه الخطوة تحمل دلالات استراتيجية عدة، أولها تفكيك الحيز النقدي الفلسطيني، إذ يعتمد قطاع غزة حالياً على الشيكل الإسرائيلي وفق اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي، ما يجعل أي محاولة لإطلاق عملة رقمية أو ورقية مرتبطة بالسيادة والقرار السياسي، ويتطلب تحديد الجهة المسؤولة عن الإصدار وحماية قيمتها اقتصادياً.

تكريس الانفصال النقدي عن الضفة الغربية

ويشير أبو الرب إلى أن إدخال العملة الرقمية يكرس الانفصال النقدي عن الضفة الغربية، ويضعف سلطة النقد الفلسطينية ويقوض الوحدة النقدية، وهو ما يؤدي إلى خلق واقع مزدوج داخل الاقتصاد الفلسطيني.
ويوضح أبو الرب أن أي عملة رقمية تحتاج إلى غطاء قانوني واعتراف دولي لحماية قيمتها، وإلا ستصبح مجرد وحدة نقدية محلية محدودة التداول، غير قابلة للتحويل الحر، مع مخاطر عالية وتقلبات كبيرة في سعرها.

تداعيات على المدى القصير

ويشير أبو الرب إلى أن التداعيات على المدى القصير قد تشمل تسهيل التحويلات الداخلية وتجاوز القيود الإسرائيلية والأمريكية على السيولة، وتقليل تكاليف المعاملات، لكن ذلك مشروط بتوافر بنية تحتية رقمية مستقرة، وثقة المجتمع، واستقرار سعر الصرف، وهي عوامل غير متوافرة حالياً، مما يحول العملة إلى أداة مضاربة بدلاً من وسيلة لتحقيق الاستقرار المالي.

ازدواج نقدي بين الورقية والرقمية

أما على المدى المتوسط، يشير أبو الرب إلى أن العملة الرقمية ستؤدي إلى ازدواج نقدي بين الورقية والرقمية، وارتفاع تكاليف التحوط، وفقدان العملة لوظيفتها كمخزن للقيمة أو أداة للادخار، إضافة إلى تذبذب المؤشرات الاقتصادية وصعوبة احتساب الناتج المحلي الموحد، وظهور فوارق تضخمية بين الضفة وغزة، ما يعزز الانفصال النقدي الوظيفي ويزيد مخاطر المعاملات المالية.

إضعاف الجهاز المصرفي الفلسطيني

ويؤكد أبو الرب أن هذا المشروع سيضعف الجهاز المصرفي الفلسطيني، إذ ستتراجع ودائع غزة في البنوك الوطنية، وستتزايد مخاطر الامتثال وتراجع علاقات المراسلة المصرفية الدولية.
ويشير أبو الرب إلى أن العملة الرقمية ستصبح أداة سياسية لفرض الفصل الاقتصادي، مستكملاً ما بدأته العمليات العسكرية والإسرائيلية من السيطرة على القطاع، مع إبقاء الفائدة الوحيدة الممكنة لأهالي قطاع غزة على المدى القصير كأداة دفع مرنة.
ويرى أبو الرب أن مشروع العملة الرقمية يمثل خطوة لتدمير الجهاز المصرفي الفلسطيني، ويكرس الانفصال النقدي، ويضعف السيادة الاقتصادية، ويحوّل الاقتصاد في غزة إلى كيان تابع بالكامل، وهو ما يجعل أي حديث عن فائدة اقتصادية طويلة الأمد غير واقعي، ويؤكد الطبيعة السياسية والخطيرة للعملة الرقمية المقترحة.

خطوة اقتصادية بأبعاد سياسية

يصف الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض المقترح المتعلق بإدخال عملة رقمية في قطاع غزة بأنه خطوة خطيرة ومخيفة، مشيراً إلى أن دلالاته تتجاوز الجانب الاقتصادي لتشمل أبعاداً سياسية وأمنية شاملة.
ويوضح عوض أن المقترح يهدف إلى فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، بحيث تخضع الضفة لضم غير معلن بينما يكون قطاع غزة تحت وصاية دولية محتملة، وربما وصاية إسرائيلية مغطاة دولياً، ما يعزز الفصل الإداري والمالي بين الطرفين.

إحكام السيطرة على المواطنين في غزة

ويشير عوض إلى أن المقترح يسعى إلى إحكام السيطرة على المواطنين في غزة، حيث ستكون كل حركة مالية ومصرفية مراقبة بشكل كامل، وهو ما يعني تعزيز الوصاية الدولية وتمكين إسرائيل من فرض قبضتها على القطاع، خصوصاً في ظل منعها عمل البنوك وإدخال العملات الورقية.
ويؤكد عوض أن هذا الإجراء يستبعد السلطة الوطنية الفلسطينية تماماً من الإشراف أو اتخاذ القرار، ويضع كل الشؤون الاقتصادية والمالية تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة، بما في ذلك الأمن والمساعدات والمال.
ويرى عوض أن المقترح يربط قطاع غزة بمنظومات رقمية وسيبرانية متقدمة، ما يخدم رؤية مشاريع مثل "ريفيرا غزة"، ويحول القطاع إلى كيان مالي مشفر يفرض عليه من خارج إرادته.

ربط الاقتصاد الفلسطيني بمصالح عالمية

ويلفت عوض إلى أن المخاطر تشمل إسقاط حل الدولتين، وإبعاد السلطة الفلسطينية عن القرار، وربط الاقتصاد الفلسطيني بمصالح عالمية على حساب التنمية المحلية، وتجريد الفلسطينيين من سيادتهم وقدرتهم على التخطيط الاقتصادي.
ويعتبر عوض أن المقترح يمثل تجريد الفلسطينيين من حقهم في تقرير مصيرهم ومواصلة تطوير مجتمعهم، ويمثل خطوة إضافية لتعميق الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة، مع إبقاء الفلسطينيين في موقع التهميش والنفي من المشهد الدولي، ما يجعل هذا المقترح شديد الخطورة على مستقبل القطاع.

قضية سياسية وليست فنية تقنية

يؤكد الخبير الاقتصادي د. شاكر خليل أن أي مشروع لإدخال عملة رقمية في قطاع غزة يرتبط بالسيادة الوطنية، مشيراً إلى أن القضية في جوهرها سياسية بامتياز وليست مسألة فنية أو تقنية.
ويوضح خليل أن الفلسطينيين يفتقدون أساساً لعملة نقدية وطنية، إذ يعتمدون حالياً على ثلاثة عملات رئيسية هي الشيكل الإسرائيلي للدفع اليومي، والدولار والدينار، دون وجود عملة فلسطينية مستقلة أو سيطرة كاملة على المعابر والحدود.

ضرورة إشراك سلطة النقد

ويشير خليل إلى أن نجاح أي عملة رقمية في غزة مرتبط بالهيكل التنظيمي والرقابي للقطاع المالي، وضرورة إشراف سلطة النقد الفلسطينية على المحافظ الرقمية وإصدار التراخيص للبنوك والشركات، لضمان توحيد الإشراف ومنع تكريس الانقسام النقدي بين الضفة الغربية والقطاع. ويؤكد خليل أن أي إدارة لهذه العملة خارج سلطة النقد ستؤدي إلى تكريس الانقسام الاقتصادي، وإضعاف المشروع الوطني الفلسطيني، وإضعاف السيطرة على المعابر والمصارف، ما يهدد استقلالية الاقتصاد الفلسطيني ويحوّل العملة إلى أداة فصل سياسي بامتياز.

إمكانية خلق أدوات مالية لتعميق الانفصال

ويحذر خليل من أن النقاشات من قبل مجلس السلام حول إصدار العملة الرقمية في غزة بعيداً عن سلطة النقد سيؤسس لانقسام دائم سيؤسس لانقسام دائم وتجزئة، مع إمكانية خلق أدوات مالية لاحقة لتعميق الانفصال بين الضفة والقطاع، ويشكل ضربة للمشروع الوطني الفلسطيني إذا كان بعيداً عن وحدة القرار الفلسطيني.
ويشدد خليل على أن العملة الرقمية، بغض النظر عن شكلها أو طبيعتها التقنية، تمثل شعاراً للسلطة والسيادة، وأي إخلال بسيطرة سلطة النقد سيؤدي إلى إضعاف المشروع الوطني الفلسطيني والسيطرة الاقتصادية والسياسية على القطاع.
ويوضح خليل أن التحدي الحقيقي يكمن في الجانب السياسي، وأن الحل يجب أن يكون عبر توحيد الرقابة والإشراف لضمان أن العملة الرقمية لا تُستخدم كأداة لتكريس الانقسام والتجزئة الاقتصادية، وإنما كجزء من نظام موحد يدعم السيادة الفلسطينية ويحول دون تفكيك الوحدة الاقتصادية والسياسية بين غزة والضفة.

العملة الرقمية أداة لفرض الانقسام الاقتصادي

ويشير خليل إلى أن أي تجاهل لهذه الاعتبارات سيجعل العملة الرقمية أداة لفرض الانقسام والتجزئة الاقتصادية، وتقويض المشروع الوطني برمته، وإضعاف دور السلطة الفلسطينية، وتحقيق الانفصال الكامل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على مستقبل الاقتصاد الفلسطيني والسيادة الوطنية.

فرض العملة الرقمية على شعب محاصر لإخضاعه

يحذر الباحث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) مسيف مسيف من المخاطر الكبيرة لإدخال عملة رقمية في قطاع غزة، مؤكداً أن المقترح يحمل أبعاداً سياسية قبل أن يكون اقتصادياً، ويأتي ضمن استمرار المشروع الإسرائيلي للسيطرة على الفلسطينيين واقتصادهم.
ويوضح مسيف أن العملة الرقمية أداة اقتصادية متطورة تُستخدم عادة بعد تشكيل هيكل اقتصادي مستقر، وهو ما يفتقده قطاع غزة الذي يواجه واقعاً هشاً اقتصادياً، ويحتاج إلى إعادة إعمار عاجلة.
ويشير مسيف إلى أن فرض العملة الرقمية على شعب محاصر يعد عملية إخضاع كاملة، حيث يمنح الاحتلال الإسرائيلي القدرة على التحكم في كافة الأنشطة الاقتصادية والمعاملات المالية في غزة.
ويؤكد مسيف أن السيطرة الإسرائيلية على العملة ستتيح تجميد الحسابات أو حظر المعاملات لأي شخص في أي لحظة، وهو ما يترجم احتلالاً اقتصادياً رقميًا جديدًا، ويقوّض السيادة المالية الفلسطينية بشكل كامل.

خطة لاستغلال إعادة الإعمار والمشاريع الاقتصادية

ويوضح مسيف أن الفكرة الاقتصادية للعملة الرقمية في غزة لن تنجح على أرض الواقع، موضحاً أن المشروع يبدو جزءاً من خطة استثمارية خارجية لاستغلال إعادة الإعمار والمشاريع الاقتصادية في القطاع، بما يتيح أطرافاً إسرائيلية وأمريكية وأوروبية المضاربة بالعملة الرقمية، فيما المواطن الغزي العادي سيجد نفسه مجبراً على استخدامها في المنشآت الاقتصادية والتجارية، مثل استيراد المواد الغذائية أو توفير الخدمات الأساسية، دون أن تلغي العملات الأخرى، لكنها ستحد بشكل كبير من دورها.
ويشير مسيف إلى أن هذه الخطوة ستعمّق الانفصال بين اقتصاد الضفة الغربية وغزة، مؤكداً أن العوامل الجغرافية والسياسية القائمة تجعل الفصل شبه كامل، وأن فرض العملة الرقمية سيجبر المنشآت الفلسطينية في الضفة الغربية على التعامل معها إذا أرادت التجارة مع غزة، ما يعني سيطرة مطلقة على السيادة المالية وفرض نظام اقتصادي يحدّ من أي استقلال مالي مستقبلي للفلسطينيين.

آثار سياسية وأمنية كبيرة

ويوضح مسيف أن اعتماد العملة الرقمية في غزة يترتب عليه آثار سياسية وأمنية كبيرة، حيث ستربط القطاع بمنظومات مالية وسيبرانية متقدمة تحت إشراف الاحتلال، وستقضي عملياً على أي محاولة للسيطرة الفلسطينية على المعابر أو تنظيم حركة التجارة والاستثمار بحرية.
ويؤكد مسيف أن المشروع لا يخدم الفلسطينيين، بل يعمّق الاحتلال ويحوّل القطاع إلى كيان اقتصادي تابع بالكامل، مع استمرار فرض قيود ومعايير إسرائيلية على كل المعاملات المالية، مما يجعل القطاع هشاً وغير قادر على تحقيق أي تنمية مستدامة.
ويرى مسيف أن إدخال العملة الرقمية يمثل خطوة خطيرة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، ويكرس الانفصال الفلسطيني، ويضع مستقبل الاقتصاد الوطني في قبضة الاحتلال، مشيراً إلى أن أي نجاح مزعوم للعملة سيكون محدوداً على المؤسسات الكبرى، بينما سيظل المواطن في غزة تحت الإكراه الرقمي وسيطرة خارجية على حياته الاقتصادية اليومية.

خطوة جديدة نحو التبعية الاقتصادية

يعتبر الخبير والمحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس أن الحديث عن إدخال عملة رقمية في قطاع غزة يمثل خطوة جديدة ضمن آليات تتجه نحو التبعية الاقتصادية الفلسطينية للاقتصاد الإسرائيلي، واصفًا إياها بـ"السلاح الصامت" الذي سيزيد من التضييق على الاقتصاد الفلسطيني.
ويوضح أبو الروس أن المتحكم الأول والوحيد بهذه العملة سيكون الجانب الإسرائيلي، ما يعيد فرض قيود وعقوبات على الاقتصاد الفلسطيني كما تفعل إسرائيل حالياً عبر المقاصة والمعابر، ويحول العملة إلى أداة للسيطرة والتهديد.
ويشير أبو الروس إلى أن هذه العملة لن تخدم الصالح الفلسطيني، خاصة في ظل وجود عملة الاحتلال "الشيكل"، موضحًا أن وجود عملة رقمية بإشراف إسرائيلي يعيد هيكلة الاقتصاد في غزة ويتيح للسلطات الإسرائيلية التحكم في الوارد والصادر، وفي المعاملات اليومية لأهالي القطاع.

العملة الرقمية كأداة عقاب

ويشير أبو الروس إلى أن العملة الرقمية قد تستخدم كأداة عقاب، بحيث يُحرم أهالي غزة من استخدامها عند ممارسة إسرائيل لأي شكل من أشكال العقوبات الاقتصادية أو السياسية بحقهم.
ويوضح أبو الروس أن اعتماد عملة رقمية مستقلة لغزة سيزيد من الشرخ الاقتصادي والسياسي بين القطاع والضفة الغربية، ويعيد تشكيل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الطرفين، بما يعزز الفصل الممنهج الذي تنتهجه إسرائيل منذ فترة طويلة.
ويؤكد أبو الروس أن السيطرة الإسرائيلية على العملة ستتيح لها جني مكاسب كبيرة، خاصة من خلال التبادل بالدولار وتحويله إلى الشيكل بسعر يحقق أرباحاً كبيرة للاقتصاد الإسرائيلي على حساب الفلسطينيين، ما يعمق الظلم المالي والاقتصادي بحق الاقتصاد الفلسطيني.

القضاء على احتمالات وجود عملة فلسطينية

ويحذر أبو الروس من أن هذه الخطوة قد تقضي عملياً على أي احتمال مستقبلي لوجود عملة فلسطينية، حتى بعد أكثر من ثلاثين عاماً على اتفاقية باريس الاقتصادية، مؤكدًا أن الهيمنة الرقمية مدعومة دولياً، ما يعزز موقع العملة الإسرائيلية ويقوي السيطرة الاقتصادية والسياسية لإسرائيل على قطاع غزة.
ويشير أبو الروس إلى أن المواطن في غزة، رغم حاجته لأي وسيلة لإدارة حياته اليومية، سيكون في النهاية تحت وطأة الهيمنة الاقتصادية الكاملة، مما يضع مستقبل الاقتصاد الفلسطيني على المحك ويقوّض قدرته على تقرير مصيره المالي والسياسي.

افتقاد الواقعية

يعتبر الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش أن الحديث عن إدخال عملة رقمية في قطاع غزة، ضمن تصورات مجلس السلام، يفتقد إلى الواقعية ويأتي في وقت تتصدر فيه أولويات المواطنين إعادة الإعمار والإغاثة واستئناف الحياة الطبيعية بعد سنوات الحرب والضغط الاقتصادي.
ويوضح أبو غوش أن أولويات المجلس تختلف، حيث تنطلق بالأساس من الحفاظ على المصلحة الإسرائيلية، عبر قوات دولية، وهو ما يجعل مشروع العملة الرقمية يحمل أبعاداً سياسية أكثر من اقتصادية.
ويشير أبو غوش إلى غموض طبيعة المشروع الأمريكي في القطاع، موضحاً أن الأموال التي جُمعت لصالح مجلس السلام غير واضحة في تخصيصها، سواء للقطاع ككل أو لأغراض محددة، وما إذا كانت ستدعم المشروع الاقتصادي للعملة الرقمية.

العملة الرقمية والمدعّمات الاقتصادية

ويؤكد أبو غوش أن أي عملة رقمية تحتاج إلى مدعّمات اقتصادية قوية واستقرار سياسي وقدرة على السيطرة على المعابر والحدود وتدفق التجارة وجذب الاستثمارات، وهو ما يفتقده قطاع غزة في الوقت الحالي.
ويحذر أبو غوش من أن إصدار عملة منفردة في غزة يعمّق الانفصال الفلسطيني بين الضفة الغربية والقطاع، ويبعد غزة عن المشروع الوطني الفلسطيني، ويخلق فجوة كبيرة بين ما يُناقش على المستوى النظري وما هو واقع على الأرض.
ويرى أبو غوش أن نجاح أي عملة يعتمد على توفر استقرار سياسي طويل الأمد، وسيطرة كاملة على الموانئ والمعابر، وجذب الاستثمارات، وتأمين إعادة الإعمار بشكل واضح، وهي عناصر غير متوافرة حالياً.
ويؤكد أبو غوش أن أي محاولة لإطلاق العملة الرقمية بدون هذه الأسس ستكون بلا قيمة اقتصادية وسياسية، وستكرّس الانفصال بين الضفة وغزة، وتضع القطاع خارج المشروع الوطني الفلسطيني، مع استمرار الفجوة بين الواقع والحديث النظري عن العملة الرقمية، مما يجعل المشروع محفوفاً بالمخاطر الاقتصادية والسياسية على حد سواء.

تعميق السيطرة الإسرائيلية على القطاع

يحذر الخبير الاقتصادي د. مؤيد عفانة من أن الحديث عن إدخال عملة رقمية في قطاع غزة، كما يتم الحديث عنه من قبل "مجلس السلام"، يأتي ضمن محاولات لتعميق السيطرة الإسرائيلية على القطاع، ليس فقط من الناحية الأمنية بل أيضاً الاقتصادية.
ويوضح عفانة أن هذه الخطوة قد تمس القطاع المصرفي بشكل مباشر، من خلال فرض رقابة رقمية على الحسابات والتعاملات النقدية لأهالي غزة، في ظل غياب رؤية واضحة لإدارة القطاع بعد سنوات من الحرب والضغط الاقتصادي والاجتماعي المستمر.
ويشير عفانة إلى أن إدخال العملة الرقمية سيعزز فصل غزة عن الضفة الغربية على المستوى الإداري والاقتصادي والمصرفي، وتحويل القطاع إلى كيان منفصل في تعاملاته المالية.
ويرى عفانة أن حاجة المواطنين للتعاملات البنكية اليومية، خاصة مع شح السيولة النقدية، ستسهل على سلطات الاحتلال فرض آليات عمل جديدة، تشمل اعتماد العملة الرقمية، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في النقد الورقي والمعدني بسبب منع إسرائيل إدخاله، إضافة إلى تآكل أو مصادرة ما هو متوفر خلال سنوات الحرب.
ويؤكد عفانة أن هذه الإجراءات تهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الاقتصاد اليومي في غزة، واستغلال الوضع الإنساني والمالي الصعب لتوسيع النفوذ الرقمي على حياة المواطنين، ما يضع القطاع في مواجهة مباشرة مع نظام مالي مشروط ومراقب بالكامل.

تحدي السيادة الفلسطينية

تعتبر الصحفية المختصة بالشأن الاقتصادي حسناء الرنتيسي أن مشروع العملة الرقمية المقترحة من قبل مجلس السلام لقطاع غزة قد يبدو في البداية حلاً تقنياً لأزمة السيولة الحادة التي يعانيها القطاع منذ أكتوبر 2023، نتيجة منع إدخال النقد وإغلاق فروع البنوك، حيث تعتمد الغالبية العظمى من أهالي قطاع غزة حالياً على الشيكل الإسرائيلي في الرواتب والمعاملات اليومية، لكن الأمر أعمق من أن يكون حلاً تقنياً.
وتشير الرنتيسي إلى ما كشفته فاييننشال تايمز عن نقاشات داخل ما يُسمى مجلس السلام حول إمكانية طرح عملة رقمية مرتبطة بالدولار لإعادة تشغيل دورة الدفع في اقتصاد شبه مشلول، مؤكدة أن المسألة أعمق من مجرد معالجة نقص النقد.
وتشير الرنتيسي إلى أن أي عملة رقمية تُنشأ خارج الإطار الفلسطيني الرسمي وتحت إشراف جهات مدعومة إسرائيلياً تشكل تحدياً للسيادة الفلسطينية، حيث يطرح السؤال حول من يمتلك مفاتيح النظام المالي ومن يحدد قواعده.

التحكم الخارجي بقطاع غزة

وترى الرنتيسي أن ربط العملة بالدولار يمنح استقراراً نسبياً لكنه ينقل مركز الثقل النقدي إلى الخارج، ويقلص دور سلطة النقد الفلسطينية في غزة، ويجعل القطاع عرضة للسيطرة والتحكم الخارجي.
وتحذر الرنتيسي من أن المحافظ الرقمية في ظل الحصار والاحتلال ليست مجرد وسيلة دفع، بل منصة يمكن للجهة المشغلة من خلالها تجميد الحسابات أو تقييد المعاملات، ما يمنحها سلطة مباشرة على حياة المواطنين اليومية.
وعلى مستوى تأثير ذلك على العلاقة بين الضفة وغزة، تشير الرنتيسي إلى أن اعتماد نظام رقمي مستقل مرتبط بالدولار في غزة مقابل استمرار الضفة في النظام التقليدي المرتبط بالشيكل وسلطة النقد، يؤدي إلى ازدواجية نقدية تعقد التحويلات بين المنطقتين، وتزيد كلفة المعاملات، وتعيق أي جهود مستقبلية لتوحيد السياسة المالية الفلسطينية.
وترى الرنتيسي أن مشروع العملة الرقمية يحمل بعداً عملياً لمعالجة أزمة السيولة، لكنه يحمل أيضاً أبعاداً سياسية وسيادية حساسة، إذ أن نجاحه أو خطورته يعتمد على من يضع قواعد النظام ومن يمتلك القدرة على تشغيله أو إيقافه، مما يجعل أي خطوة في هذا الاتجاه مسألة أمنية واقتصادية وسياسية في آن واحد.

أقلام وأراء

الأحد 01 مارس 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب إسقاط النظام الإيراني


في (17/ 1/ 1991)، بدأت الحرب الأمريكية مع الحلفاء على العراق، بهدف تدمير قدراته، ووضعه قيد الحصار والعزلة، تمهيداً لإسقاطه، بعد طول نفس ووقت مناسب.
 في (20 /3/ 2003)، بدأ الغزو الأمريكي البري على العراق حتى سقطت بغداد يوم 9/4/2003، وفي (13/ 12/ 2003)، تم إلقاء القبض على الرئيس الراحل صدام حسين، وإعدامه يوم (30/ 12/ 2006)، فالهدف كان إسقاط النظام وليس اضعافه، أو تأديبه لأنه ارتكب خطيئة اجتياح  دولة الكويت وضمها (2/ 8/ 1990).
يوم أمس السبت 28 شباط فبراير 2026، بدأ هجوم المستعمرة المشترك مع القوات الأمريكية على إيران، بهدف تدمير قدراتها وإمكاناتها، والإسراع في تحضير الأجواء والمناخ لإسقاط نظامها السياسي، فالهدف الإسرائيلي الأمريكي إسقاط سياسات وطموحات وتطلعات  النظام الايراني وتغييره، وليس تقليص قدراته نحو التخصيب النووي، وتقزيم صواريخه البالستية.
لقد بدأ التصعيد للنيل من النظام الايراني، من خلال تقليص ادواته وحلفائه، في الشرق العربي.
تم قتل واغتيال قيادات حزب الله العسكرية والأمنية والسياسية، وشل فعاليته، وتقزيم قدرات حركة حماس وإعادة احتلال قطاع غزة، وإسقاط النظام في دمشق يوم 8 كانون الأول 2024، وتدمير كامل قدرات الجيش السوري البرية والجوية والبحرية، وشل فعاليته، وإحتلال المزيد من الأراضي السورية، بعد الإقرار وضم الجولان واعتباره جزءاً من أراضي المستعمرة، والتطاول على السيادة السورية، كما يحصل في لبنان.
وبذلك: 1- تم إسقاط النظام العراقي 2003، 2- تم إسقاط النظام السوريي 2024، 3- تم تدمير قدرات حزب الله 2023، 4- تم تدمير قدرات حركة حماس  طوال سنتين: من 8 تشرين اول اكتوبر 2023 -حتى 10 أكتوبر 2025، وإن كانت الهجمات لم تتوقف بعد، 5- تم المس بقدرات أنصار الله الحوثيين في اليمن طوال الاشتباكات خلال سنتي حرب غزة، وبذلك لم يعد في الشرق العربي ما يمكن المسام بأمن المستعمرة  او يؤثر على برامجها التوسعية، واحتلالها التعسفي،  وشرعنته وفق اتفاقات كامب ديفد  مع مصر، ووادي عربة مع الأردن، وأسلو مع فلسطين، وتمكنها من انتزاع قبولها كما حصل وفق الاتفاقات المسماة  الإبراهيمية مع المغرب والسودان والامارات والبحرين، وتم ذلك  بعد إعادة احتلال المدن الضفة الفلسطينية، وتقليص مكانة وسلطة وحدود السلطة الفلسطينية، وعدم دعوتها وهدم حضورها مجلس السلام الذي دعا له الرئيس ترمب في واشنطن مع الحفاظ على تعزيز الانقسام وتقطيع التواصل بين القدس والضفة والقطاع، و"تشليحها" وحدتها وتماسكها، وجعلها معزولة متعارضة، بلا تأثير جدي على شعبها وإدارته وقيادته، إنعكاساً للانقسام بين فتح وحماس وإضعافهما، وانعكس ذلك على لقاءات ومفاوضات مباشرة مع حركة حماس لقبول والتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار يم 10 تشرين أول اكتوبر 2025.
هجوم، معركة، حرب المستعمرة مع الأمريكيين على ايران يوم 28 شباط، لم تحظ  بقبول ورضى عربي وإسلامي وأوروبي، ليس محبة وإنحيازاً بقبول أو عدم  قبول  سياسة إيران، بل لأن العواصم العربية ستتعرض للأذى، والقصف، كما حصل مع الكويت والبحرين وقطر والإمارات وعمان، والأجواء ستكون ملبدة بالقلق ومرور صواريخ القصف من قبل الطرفين، ولا مصلحة لهذه العواصم لهذه الحرب، التي ستسبب خسائر للجميع باستثناء المستعمرة التي ستربح إذا نجحت نهاياتها باسقاط النظام الإيراني، وهو الهدف المركزي الأساسي الجوهري لهذه الحرب.
لا يريدون لأي طرف فاعل قادر على رفض احتلال المستعمرة الاسرائيلية لفلسطين وللأراضي العربية، يسعون إلى هدف هيمنة المستعمرة على كامل الشرق العربي، لتكون هي الأقوى ، الأكثر نفوذاً، الأكثر تطوراً، الأكثر استفادة من إمكانات العرب الاقتصادية وخاماتها واسواقها المفتوحة للسلع والإنتاجات الإسرائيلية.
ثلاث جولات من المفاوضات الأمريكية الإيرانية،  برعاية عمانية، الجولة الثالثة يوم الخميس (26/ 2/ 2026)، كانت ناجحة، مبشرة، دفعت وزير الخارجية العمانية البوسعيدي للذهاب إلى واشنطن، مبشراً بنجاح الجولة الثالثة يوم الخميس (26/ 2/ 2026)، والتي سيعقبها مفاوضات مهنية من المختصين والخبراء  غداً الاثنين (2/ 2/ 2026)، بعد نجاح التفاوض والتفاهم السياسي بين الوفدين الإيراني والأمريكي، وسيعقبها جولة مفاوضات رابعة يوم الخميس المقبل.
ولكن رد نتنياهو رئيس حكومة المستعمرة، جاء عملياً مستعجلاً بالهجوم على إيران، لأنه لا مصلحة له بنجاح المفاوضات الأمريكية الإيرانية حتى ولو أدت إلى وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني أو قبول مراقبته وتقليص فعاليته ليقتصر على النتائج المدنية دون الوصول إلى انتاج قنابل وصواريخ نووية.
لقد تم الهجوم والحرب على إيران وبالتنسيق المسبق وبالشراكة مع القوات الأمريكية، وبتخطيط مسبق مع إدارة ترمب اليمينية الأكثر إنحيازاً ودعماً للمستعمرة.


تحليل

الأحد 01 مارس 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن بوست: ضغوط سعودية وإسرائيلية مهّدت لقرار ترمب ضرب إيران

واشنطن – سعيد عريقات – 1/3/2026

تحليل إخباري

أفادت صحيفة واشنطن بوست يوم السبت أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب شن هجوم عسكري واسع ضد إيران، والذي أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، جاء بعد أسابيع من ضغوط دبلوماسية مكثفة مارستها كل من السعودية وإسرائيل، في تطور يمثل تحولاً كبيراً في نمط صنع القرار الأميركي تجاه طهران، ويعكس انتقال واشنطن من سياسة الردع والاحتواء إلى محاولة فرض تغيير استراتيجي بالقوة العسكرية المباشرة.

وبحسب التقرير، الذي استند إلى مسؤولين مطلعين على النقاشات داخل الإدارة الأميركية، قاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مسارين متوازيين للتأثير في موقف البيت الأبيض. فقد واصل نتنياهو حملته العلنية التي طالبت مراراً بتوجيه ضربة حاسمة لإيران، معتبراً برنامجها النووي تهديداً وجودياً لإسرائيل، بينما فضلت الرياض التحرك عبر قنوات خاصة واتصالات مباشرة مع ترمب، شددت خلالها على ضرورة التحرك قبل أن تتمكن طهران من تعزيز موقعها الإقليمي.

وجاءت هذه التحركات في وقت كانت فيه واشنطن لا تزال منخرطة في مفاوضات غير مباشرة مع إيران بشأن برنامجها النووي والصاروخي. فقد عقد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، بمشاركة جاريد كوشنر، عدة لقاءات مع مسؤولين إيرانيين في جنيف، أملاً في التوصل إلى تفاهم يحد من التوتر المتصاعد. غير أن مسؤولين أميركيين خلصوا لاحقاً إلى أن طهران تسعى للحفاظ على قدرات تخصيب اليورانيوم، وهو ما اعتبرته الإدارة مؤشراً على نية الاحتفاظ بخيار نووي مستقبلي، الأمر الذي عزز حجج الداعين إلى الحسم العسكري.

الموقف السعودي بدا مركباً؛ إذ أعلنت الرياض علناً دعمها للمسار الدبلوماسي وأكدت أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات على إيران، لكنها في محادثات مغلقة حذرت من أن التردد الأميركي قد يمنح طهران فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي. ويعكس هذا التوازن محاولة سعودية للجمع بين مواجهة الخصم الإيراني وتجنب ردود انتقامية قد تستهدف منشآتها النفطية الحساسة، وهو ما تحقق جزئياً عندما ردت إيران بهجمات عقب الضربة الأميركية.

ويمثل القرار الأميركي خروجاً واضحاً عن عقود من الحذر الاستراتيجي. فالتقييمات الاستخباراتية الأميركية لم تشير إلى تهديد وشيك للأراضي الأميركية، كما أن الإدارات السابقة امتنعت عن السعي لإسقاط النظام الإيراني بالقوة بسبب تعقيدات دولة كبيرة ذات بنية سياسية وأمنية متماسكة نسبياً. لذلك بدا قرار ترمب مقامرة سياسية وعسكرية في آن واحد، تراهن على تحقيق نتائج سياسية عبر تفوق جوي سريع من دون الانخراط في حرب برية طويلة.

وبرر ترمب العملية باعتبارها رداً على تاريخ طويل من الصراع بين واشنطن وطهران، مستحضراً أزمة الرهائن عام 1979 والهجمات التي استهدفت قوات أميركية في المنطقة. كما أكد أن إيران كانت تقترب من امتلاك قدرات نووية وصاروخية تهدد الولايات المتحدة مباشرة، وهي رواية واجهت تشكيكاً من منتقدين استندوا إلى تقييمات استخباراتية سابقة لم تثبت وجود برنامج نشط لإنتاج سلاح نووي.

ولم يقتصر خطاب ترمب على البعد العسكري، بل دعا الإيرانيين وأجهزة الأمن إلى الإطاحة بالنظام، واعداً بمنح الحصانة لمن ينشق عنه، من دون تقديم تصور عملي لكيفية تحقيق هذا الهدف في ظل غياب قوات أميركية على الأرض. ويكشف ذلك عن التناقض المركزي في الاستراتيجية الأميركية الجديدة: السعي إلى تغيير سياسي جذري بأدوات عسكرية محدودة.

داخل واشنطن، حرص مسؤولون كبار على التأكيد أن العملية لن تتحول إلى حرب مفتوحة. فقد شدد نائب الرئيس جي دي فانس على أن الإدارة لا تسعى إلى تدخل عسكري طويل، رغم مطالب مشرعين بالحصول على تفسيرات أوضح بشأن الأساس القانوني والاستراتيجي للهجوم، خاصة في ظل غياب أدلة علنية على تهديد فوري.

وأشار التقرير إلى أن توقيت الضربة تأثر أيضاً باحتمال تنفيذ إسرائيل هجوماً منفرداً، ما دفع واشنطن إلى المشاركة في العملية بدلاً من التعامل لاحقاً مع تداعيات تصعيد قد يعرّض القوات الأميركية في المنطقة للخطر. وهكذا تحول القرار إلى مزيج من الحسابات الأمنية والتحالفات السياسية والضغوط الإقليمية.

في المحصلة، تكشف هذه العملية عن محاولة أميركية للجمع بين إظهار الحزم العسكري وتجنب كلفة الاحتلال، وهي معادلة سعت إليها إدارات متعاقبة منذ نهاية الحرب الباردة. غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن الضربات الجوية قد تضعف الأنظمة لكنها نادراً ما تعيد تشكيلها سياسياً، إذ إن غياب رؤية واضحة لمرحلة ما بعد الصراع قد يحول النجاح العسكري السريع إلى عدم استقرار طويل الأمد. وفي الوقت ذاته، قد يكون التصعيد وسيلة لإعادة صياغة شروط التفاوض مستقبلاً، بحيث يُقدَّم أي اتفاق لاحق مع إيران بوصفه نتيجة مباشرة للضغط العسكري لا استمراراً لمسار دبلوماسي سابق. غير أن هذه المقاربة تنطوي على مخاطر سوء التقدير، إذ قد تدفع طهران إلى تشدد أكبر بدلاً من التراجع، ما يزيد احتمالات التصعيد المتبادل. وبين رهان فرض واقع سياسي جديد بالقوة الجوية وحدها واحتمال انزلاق المنطقة إلى دورة صراع أوسع، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه المقامرة الاستراتيجية ستنجح في إعادة رسم التوازنات الإقليمية، أم ستعيد إنتاج دروس تدخلات سابقة أثبتت أن إنهاء الحروب غالباً أصعب بكثير من بدايتها.

أقلام وأراء

الأحد 01 مارس 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب الهيمنة العدوانية على المنطقة.. وفلسطين في عين العاصفة


لم يعد السؤال ما إذا كانت حرب واشنطن العدوانية لصالح هيمنة تل أبيب على المنطقة ستقع، بل إلى أي مدى هي قابلة للاحتواء، أو ما احتمالية ضبط نتائجها. فوفقًا لإعلان كل من ترمب ونتنياهو، فهي تستهدف إسقاط النظام الإيراني. ويبدو أن العقدة لم تكن في جاهزية الموقف الإيراني للتوصل إلى صفقة أقل من عادلة؛ هذا ما أكده الوسيط العماني، وزير الخارجية بدر البوسعيدي، قبيل بدء الحرب في في الإعلام الأمريكي، حيث كشف ما تم التوصل إليه في المفاوضات مع إيران، وقال "لو أن الهدف النهائي للمفاوضات هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي للأبد، فقد حققت المفاوضات اختراقًا غير مسبوق، حيث وافقت إيران على عدم تصنيع أي مواد قد تُستخدم لإنتاج قنبلة نووية، وهذا ما لم يكن موجودًا في اتفاق 2015، وأنه سيتم التخلص من المخزون النووي الإيراني".
إلا أنه، وفقًا لمصادر إعلامية، فإن قرار الحرب كان قد اتُّخذ قبل ثلاثة أسابيع، دون أي صلة بما سينجم عن مفاوضات جنيف. ذلك يأتي وفق نظرية ترمب ونتنياهو لما يُسمى بفرض ما يسميانه بالسلام والاستقرار بالقوة. إذن هذه الحرب عدوانية، وتستهدف تمكين تل أبيب من الهيمنة الشاملة على المنطقة، وليس فقط تغيير نظام طهران. هذه الحرب، مهما كانت مبررات أطرافها، ليست قدرًا أخلاقيًا، ولا طريقًا إلى استقرار مستدام. إنها تعبير عن فشل السياسة، وعن انتصار عنجهية حسابات الهيمنة بالقوة على منطق العدالة. ومن هذا الموقع، يصبح رفضها موقفًا مبدئيًا لا اصطفافًا في محور. فهي حرب تأتي في سياقات إسرائيلية متعددة الأبعاد، وبالتأكيد بما يشمل انتهاز الفرصة الترمبية الذهبية للمضي بمخططاتها ضد الشعب الفلسطيني، والتي، وفقًا لتحولات الرأي العام الجارية في الولايات المتحدة بأنها لغير صالح إسرائيل، قد لا تتكرر مع إدارات قادمة.
لكن السؤال الفلسطيني يبقى الأكثر إلحاحًا: ماذا يحدث لفلسطين وهي في قلب العاصفة بالنسبة لتل أبيب؟

من محاولات الردع إلى العدوان الشامل

خلال السنوات الماضية، حكمت المنطقة معادلة "التصعيد المضبوط": ضربات محدودة، ورسائل ردع، ومحاولات تجنّب للحرب الشاملة. أما اليوم، فقد انكسر أحد الخطوط الفاصلة. حين تنتقل المواجهة إلى العلن، تتغيّر الحسابات، وتمتد إلى ساحات متعددة في مجمل الإقليم، وربما أبعد من ذلك.
في مثل هذا السياق، يتراجع الدور السياسي، وتصبح الدبلوماسية أداة تابعة لإدارة النار لا بديلًا عنها. وكلما طال أمد الحرب، ازداد خطر تحولها إلى واقع دائم يعيد تشكيل الإقليم بالقوة الغاشمة.

إسرائيل وتوسيع هامش المناورة

في مناخ الحرب، تجد حكومة تل أبيب فرصة لتوسيع مخططاتها تحت عنوان "الخطر الإيراني"، ليس بالضرورة عبر حرب شاملة على الساحة الفلسطينية، وإن كان ذلك غير مستبعد. ومن المؤكد أن تل أبيب، عبر استثمار الفرصة الترمبية الاستثنائية للحسم وتصفية القضية الفلسطينية، ستوسع من نطاق تنفيذ مخططاتها، بتسريع وتائر الاستيطان، وترسيخ الضم الزاحف، وتشديد القبضة الأمنية في الضفة الغربية والقدس، وربما إعادة صياغة المشهد في غزة ضمن معادلة أكثر قسوة.
الحروب الكبرى لا تُجمّد المشاريع التوسعية، بل كثيرًا ما تمنحها غطاءً. في زمن الطوارئ، تتراجع مساءلة الاحتلال، ويتحوّل النقاش الدولي من إنهاء الظلم إلى منع الانفجار الإقليمي.
وهنا يكمن البعد الأخلاقي إزاء هذه الحرب: أن يتحوّل الاحتلال من جريمة سياسية يجب إنهاؤها إلى تفصيل هامشي ضمن حرب أكبر.

الإدارة الأمريكية: أداة للهيمنة الإسرائيلية

في ظل إدارة دونالد ترمب، تبدو الأولوية لترسيخ ميزان ردع جديد عبر القوة الغاشمة المباشرة، مع دعم غير محدود لإسرائيل، وضغط أقصى على إيران. الاستقرار يُعاد تعريفه بوصفه نتاج تفوق عسكري، لا ثمرة تسوية عادلة.
غير أن منطق الردع بالقوة، مهما بدا حاسمًا، لا ينتج سلامًا مستدامًا، بل يؤسس لدورات عنف مؤجلة. وفي هذا الإطار، تتراجع القضية الفلسطينية إلى مرتبة ثانوية ضمن معادلة صراع أوسع. الخطر هنا ليس فقط في التهميش، بل في إعادة تعريف فلسطين بوصفها ملفًا أمنيًا داخل حرب إقليمية، لا قضية تحرر وطني لشعب تحت احتلال.

خطر الفوضى: عندما يتفكك النظام

الحروب لا تعيد رسم ميزان القوى فحسب، بل قد تُفكك البنى التي يقوم عليها الإقليم بأسره. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط من سيربح جولة الردع، بل ما إذا كانت هذه الحرب تدفع نحو إضعاف الدول وإطلاق ديناميات فوضى طويلة الأمد.
هناك فرق بين حرب تهدف إلى تعديل سلوك خصم، وحرب تُستخدم لإعادة هندسة مجمل البيئة السياسية في المنطقة . فإذا تحوّل الهدف من "ردع" إلى إنهاك شامل أو زعزعة داخلية، فإن المنطقة تدخل مرحلة فوضى خطيرة، تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة، وربما إنهيار الأمن الإقليمي .
تفكك أي دولة مركزية في الإقليم لا يبقى شأنًا داخليًا. إنه يفتح فراغات قوة، ويُنتج تعددًا في مراكز السلاح، ويُغري بتدخلات متشابكة، ويُعيد إطلاق صراعات كامنة. عندها لا تعود الحرب مواجهة بين أطراف محددة، بل تتحول إلى حالة ممتدة من عدم الاستقرار.
وهنا يكمن الخطر الأعمق على فلسطين. ففي بيئة إقليمية مفككة، تتراجع القضايا الوطنية أمام منطق الفوضى. يصبح شعار "الأمن أولًا" مبررًا دائمًا لتعليق أي حديث عن العدالة. الاحتلال يستفيد من انهيار الإقليم، لا من استقراره. والفوضى لا تُنتج تحررًا، بل تخلق واقعًا تكون فيه القوة الغاشمة هي اللغة الوحيدة.
إن أخطر ما قد تفضي إليه هذه الحرب ليس انتصار طرف على آخر، بل تفكك النظام الإقليمي نفسه. وعندها تصبح فلسطين محاطة بإقليم منشغل بصراعاته الداخلية، لا بقضية تحررها.

التهميش والتوظيف معًا

في زمن الحرب، تتعرض فلسطين لخطرين متلازمين: الأول: التهميش، حين ينصرف الاهتمام الدولي إلى إدارة المواجهة الكبرى.
والثاني: التوظيف، حين تُستخدم الساحة الفلسطينية كورقة ضغط متبادلة: إسرائيل لتعزيز سرديتها الأمنية، وإيران لإثبات قدرتها على التأثير في العمق الإسرائيلي. في الحالتين، يتفتت الحال الفلسطيني أكثر مما هو عليه، وتُختزل القضية في وظيفة داخل صراع لا تتحكم به أو تؤثر فيه.

ما المطلوب فلسطينيًا؟

تحصين القرار الوطني من الانجرار إلى منطق المحاور، وهذا لا يتعارض مع الموقف المبدأي المناهض للحرب العدوانية، كما يتطلب وبصورة فورية استعادة وحدة الإطار السياسي على قاعدة الوفاق الوطني وشراكة حقيقية تُنهي التفكك الداخلي. إعادة تثبيت تعريف القضية بوصفها قضية تحرر وطني لشعب تحت احتلال، وليس ملفًا أمنيًا في حرب إقليمية. تطوير خطاب عقلاني يستند إلى القانون الدولي والحقوق المشروعة، ويحفظ استقلال الإرادة الفلسطينية. والحذر من وهم التعويل على صدامات الآخرين لتحقيق مكاسب ذاتية. ففي زمن الحروب، الرهان ليس على نتائج المواجهات، بل على حماية القضية من التهميش والتوظيف، واستعادة السياسة كأداة فعل وطني مستقل.

أقلام وأراء

الأحد 01 مارس 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفعل


في الخطاب العام، كثيرًا ما يُستخدم مفهوم "الصمود" بوصفه قدرة على الاحتمال. لكن داخل المدرسة، إذا فُهِم الصمود باعتباره مجرد تحمّل للظروف، فإنه قد يتحول تدريجيًا إلى ثقافة انتظار. انتظار تحسن الرواتب، انتظار انتظام الدوام، انتظار إصلاح البنية التحتية، انتظار استقرار سياسي أو اقتصادي. ومع طول الانتظار، تتآكل المبادرة ويضعف الأثر التربوي.
القيادة التربوية في السياق الفلسطيني مطالبة بإعادة تعريف الصمود. الصمود الإيجابي ليس احتمال الضغط فقط، بل تحويله إلى دافع للتنظيم والعمل التدريجي. هو الانتقال من عقلية "لا نستطيع بسبب الظروف" إلى عقلية "ماذا نستطيع رغم الظروف؟".
مدير المدرسة القائد يدرك أن المدرسة ليست معزولة عن السياق العام، لكنها ليست أسيرة له أيضًا. صحيح أن البيئة المحيطة تضغط، لكن داخل أسوار المدرسة يمكن بناء ثقافة مختلفة. ثقافة تقوم على وضوح الأهداف، والالتزام بالوقت المتاح، وتعزيز المبادرات الصغيرة ذات الأثر التراكمي.
في واقع يشهد أحيانًا عدم انتظام في الدوام أو تقليصًا في عدد الحصص، يصبح الوقت موردًا حساسًا. القائد التربوي لا يتعامل مع الحصة الدراسية بوصفها وحدة زمنية فقط، بل باعتبارها فرصة ذات قيمة عالية. يُعيد تنظيم الأولويات التعليمية، يركز على المهارات الأساسية، يعزز التعلم النشط بدل الحشو، ويشجع الطلبة على تحمل جزء من مسؤولية تعلمهم.
الصمود الإيجابي يتجلى أيضًا في طريقة إدارة التحديات النفسية. حين يشعر الطلبة بعدم الاستقرار العام، وحين يتأثر المعلم بضغط معيشي أو مهني، فإن المدرسة يمكن أن تتحول إما إلى مساحة توتر إضافي، أو إلى مساحة توازن. القائد التربوي الواعي يبني بيئة يشعر فيها الجميع أن هناك نظامًا واضحًا، وعدالة في التعامل، وخطابًا مهنيًا منضبطًا.
هذا التحول لا يحدث بقرار واحد كبير، بل بسلسلة قرارات يومية:
كيف تُدار الاجتماعات؟
هل تتحول إلى منصات شكوى أم إلى منصات تخطيط؟
كيف تُحل المشكلات؟
هل تُؤجل أم يُبحث عن بدائل عملية؟
كيف يُحتفى بالنجاح؟
هل يُمر مرورًا عابرًا أم يُستخدم لتعزيز ثقافة الإنجاز؟
المدرسة التي تمارس الصمود الإيجابي لا تنكر التحديات، لكنها لا تجعلها محور الهوية المؤسسية. هويتها تقوم على العمل المنظم، لا على سرد المعاناة. وهذا بحد ذاته رسالة تربوية عميقة يتلقاها الطلبة يوميًا: أن الظروف الصعبة لا تعني التوقف، بل تستدعي تخطيطًا أفضل.
في السياق الفلسطيني، حيث تتداخل التحديات الوطنية مع التحديات التعليمية، يصبح هذا المفهوم أكثر أهمية.
القائد التربوي لا يزرع في طلابه ثقافة الضحية، بل ثقافة الفاعلية. يعلمهم أن الانتماء لا يُقاس بالشعارات، بل بالجدية في التعلم، والانضباط في الأداء، وتحمل المسؤولية.
الفرق الجوهري هنا أن المدرسة لا تتحول إلى مساحة انتظار للحلول الكبرى، بل إلى ورشة عمل مستمرة. كل تحسين صغير-في أسلوب تقويم، في آلية متابعة، في طريقة تواصل مع أولياء الأمور-يتراكم ليصنع أثرًا حقيقيًا.
الصمود، إذن، ليس بقاءً ساكنًا.
إنه حركة منظمة في اتجاه التحسين.
والقيادة التربوية هي التي تُحوّل هذا المفهوم من خطاب عام إلى ممارسة يومية داخل المدرسة.

أقلام وأراء

الأحد 01 مارس 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكــاء الاصطنـــاعي والتفكيـــر الناقــد!

لا شك أن العالم يشهد تطورا هائلا في مجال التكنولوجيا والكمبيوتر والإنترنت والذكاء الاصطناعي.  وهذا التطور لم يقتصر على مجال واحد من مجالات العلم والمعرفة وإنما شمل مجالات متعددة منها الطب، والهندسة الوراثية، والزراعة، والعلوم العسكرية، والتصنيع، والاستثمار، والفضاء، والبحث العلمي، والتربية والتعليم، والتواصل الاجتماعي والاتصالات، وغيرها من مجالات الحياة. وما كل ذلك إلا لفائدة هذه التكنولوجيا في تطور الإنسان وارتقاء حضارته.  ولعل الذكاء الاصطناعي يعدّ من أكثر الوسائل التقنية التي غزت العالم وشغلت الناس في الآونة الأخيرة؛ لما له من أثر واضح في تحسين الذاكرة البشرية، وتسهيل العمل، وتحسين جودته، وتسريع إنجازه بأقل وقت وجهد وتكلفة مادية، وما كل ذلك إلا لأن للذكاء الاصطناعي لديه القدرة الهائلة على تخزين المعلومات، وتجميعها، وتنظيمها، وتحليلها، وربطها، واسترجاعها، والقيام بالاستنتاجات اللازمة المتعلقة بها، وترجمتها، والوصول إلى قواعد جديدة يمكن استخدامها في مواقف متعددة.  ناهيك عن قدرته في رسم الخطط، واقتراح الاستراتيجيات التنفيذية، والرسومات البيانية، والتصاميم الهندسية، والبرامج التدريبية، ورسم الجداول والصور، وتوفير تجارب علمية متخصصة.  إلى جانب تحليل الصوت والصورة والنظرة والبصمة، وصولا إلى تطوير منظومة تعليمية كبرى حول العالم تحترم خصوصية الفرد، ورغباته، وقدراته، ومشاكله، واستقلاليته في الحصول على المعلومة مع ومراعاة طروفه والمتغيرات والعوامل المتعلقة به دون تدخل بشري.
هذه التقنية المذهلة ابتكرت لتقوم بأعمال بشرية وتحل محل الإنسان في كثير من المواقع والوظائف المهنية نظرا لضخامة ذاكرتها وسرعتها في استخراج المعلومة بما لا يقاس بسعة ذاكرة الإنسان وسرعتها.  كما تفوقت على الإنسان بعدد العمليات العقلية التي توظفها في نفس الوقت لحل المشكل والإجابة عن السؤال دون تعب أو ملل أو تذمر كما يحصل عند الإنسان.
إلا أن هذه التقنية ومهما تميزت بحجم ذاكرتها، وعدد العمليات العقلية التي توظفها، والنوعية التي تقدمها، والفوائد الجمة التي تقدمها في خدمة الإنسان وتعلمه وعمله ومهنته، إلا أنه ما زال هناك أضرار ومخاوف منها، وتحديات تواجه الإنسان في استخدامها، والتي يجب أن يعالجها قبل فوات الأوان، حتى لا تطغى هذه التقنية عليه، وتحل محله، وتتغلب على عقله، وتحد من تفكيره، وتقلل من مستوى ذكائه، وتجعل إنسانا غبيا تابعا مستسلما لما تمليه عليه من معلومات واستنتاجات وقرارات. والأكثر حتى لا تحد من مستوى أخلاقه ومبادئه وإنسانيته ودينه وإيمانه بما تقدمه له من معلومات لا تستند على معايير ومبادئ إنسانية وضابط أخلاقية.  من هنا، يتحتم على الإنسان الذي يستخدمها، أن يتحلى بالتفكير الناقد والقدرة على التقييم والابداع، وهذا لا يتأتى إلا إذا أدرك الانسان ما يلي:
1-    أن الذكاء الاصطناعي يظل آلة مساعدة، ووسيلة تعليمة تراعي الحاجات الخاصة والفروق الفردية للإنسان، وتستخدم لتحسين تعلم الإنسان وعمله ومهنته، وليست هي محتوى تعليمي بذاته يراد تعلمه واستيعابه وتخزينه في العقل البشري والضمير الإنساني، لكي يتحول لاحقا إلى معايير وأخلاقه ومبادئ وهوية نريد أن نربي الإنسان عليها.
2-    أن الذكاء الاصطناعي يظل آلة لا تشعر ولا تميز بين الصواب والخطأ، والحلال والحرام، والجيد والسيء وإنما هي تقنية ذكية تقوم بالإجابة عن الأسئلة وفق المعلومات والبيانات التي يزودها الشخص بها، والأسئلة التي يطرحها عليها. وبالتالي فهي تقنية تقدم المعلومات والاستنتاجات والحلول بشكل موضوعي خالي من أي عاطفة أو رحمة أو شفقة وخاصة لدى استخدامها في الحروب.  وأكبر دليل على ذلك أن الإنسان إذا طرح عليها السؤال نفسه بطريقة مختلفة، أو زودها بالمعلومات نفسها بترتيب مختلف، فسوف تعطيه نتائج مختلفة وأجوبة مغايرة، وهذا يستوجب من الإنسان أن يعمل عقله وينظر بالمعلومات والحلول التي يحصل عليها، ويسأل نفسه، هل هذه هي المعلومات التي أريدها أم لا؟ وهل كانت هذه المعلومات بنفس الجودة التي أتوقعها أم لا؟ وهل هي مناسبة لظروفي أم غير مناسبة؟ وهل تجيب عن حقيقة أسئلتي أم بعيدة عما أعنيه؟  كل هذا يتطلب من الإنسان المستخدم لتقنية الذكاء الاصطناعي أن يفكر ويقيم بشكل ناقد لكل ما يحصل عليه من معلومات وخطط ورسومات وصور وبيانات...الخ تقدمه له،
3-    يظل الذكاء الاصطناعي عبدا مأمورا يمتثل لما يطلبه الإنسان منه، وما كل ذلك إلا لأن الإنسان هو الذي اخترعه، وهو الذي زوده بعلمه ومعلوماته وخبراته وتجاربه وليس العكس، وهذا يتطلب من الإنسان أن يبقي ثقته بنفسه، وبعقله ومعلوماته وتقييمه وإحساساته ومشاعره، بحيث أن أي معلومة يأخذها من الذكاء الاصطناعي يجب أن يخضعها لحسّه الداخلي، ومنطقه، وفكره ومعرفته وذوقه وإحساسه ليأخذ ما يناسبه، لا أن يأخذ المعلومات على علاتها كما هي وكأنها حقيقة أو مسلمة لا يمكن تغييرها.
4-    من المهم أن يظل التفاعل مع الذكاء الاصطناعي متبادلا، أي قابل للتغيير والتعديل في كل مرة يحصل بها الإنسان على معلومة أو إجابة منه.  وبهذه الطريقة يظل تفكير الإنسان واع يقظ يتقبل ويرفض، ويغير ويبدل، لا أن يتحكم به الذكاء الاصطناعي ويمتثل له.
5-    لا ضير أن يستفيد الإنسان بما يزوده به الذكاء الاصطناعي من معلومات، وما يجيب عنه من تساؤلات، ولكن ألا يأخذها كحقيقة صالحة لكل زمان ومكان، لأن الظروف تتغير والإنسان يتغير أيضا، حتى وأن كانت المعلومة صحيحة ومقنعة، فقد لا تكون صالحة بعد فترة، لإيمان الفرد أن المشاكل النفسية والاجتماعية والسياسية مؤقتة، وربما تحل لاحقا بطريقة إنسانية وتنازلات لكي يعيش الجميع مرتاحا.  وبالتالي فإن ما يزودنا به الذكاء الاصطناعي من حلول قد يكون من غير المجدي أن نتقيد، لأن الإنسان له فكره وله رأيه وله إحساسه وعقيدته ومبادئه، إنسان يحس ويرحم ويشفق ويؤمن بأن مع العسر يسرا.  فمثلا إذا قرر الذكاء الاصطناعي لزوجين بالطلاق، قد لا يتقبل الزوجين هذا القرار على الرغم من صوابه بناء على المعلومات التي أدليا بها إلى الذكاء الاصطناعي، لإيمانهما أن الظروف تتغير والأمور ستهدأ بعد حين، وأن الرحمة والعشرة بينهما ستؤلف بين قلوبهما وهذا ما لم يفهمه الذكاء الاصطناعي.
6-    يظل الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى عقل الإنسان المفكر المبدع والمقيّم الناقد، الذي يحسّ ويشعر ويميز بين الصواب والخطأ، والحلال والحرام، والانتحال والابتكار، والمسموح وغير المسموح.
7-    بالخلاصة وعلى الرغم من الفوائد الجمة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة، وقدرته على المساعدة وحل مشاكل الإنسان، وما يوفره من وقت وجهد ومال لدى القيام بالأداء، فعلينا أن ندرك أن هذه الفوائد لا تساوي شيئا ما لم نخضعها للعقل الواعي اليقظ، والفكر الناقد المقيم، ولا فائدة منها إن لم نعرف متى نقبل ما يناسبنا ومتى نرفض، ومتى تختار ما يتوافق مع ذوقنا ونترك ما يتعارض مع إحساسنا ومنطقنا، وما يتفق مع أخلاقنا وقوانيننا ومعايير مجتمعنا وما يتعارض.  ومن المهم أيضا ألاّ نأخذ كل كلمة يقولها الذكاء الاصطناعي، أو حل يقدمه، أو سؤال يجيب عنه وكأنه حقيقة مسلمة، بل علينا أن تبحث عن المعلومات والمعرفة بأنفسنا، ومن أكثر من مصدر إلكتروني أو غير إلكتروني بما فيها أمهات الكتب، والمناهج القيمة المقررة ذات المحتوى العلمي والأخلاقي والإنساني، والرجوع لذوي الخبرة واستشارة أهل الحكمة، وذلك حتى تكون هذه التقنية التي اخترعها الإنسان عامل مساعد لا عامل هدم، وعامل يزيد من ذكائه ويرتقي بحضارته لا أن يكون معول هدم لما ما أنجزه خلال تطوره البشري.
8-    كما أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة محفرة ومسرعة.


فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تضارب الأنباء حول مصير خامنئي: ترامب يعلن مقتله وطهران تنفي وتؤكد صموده

سادت حالة من التضارب والغموض في المشهد السياسي والعسكري عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي. وجاء هذا الإعلان في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة، حيث شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية.

من جانبها، سارعت مصادر إيرانية رسمية قريبة من مكتب المرشد إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، واصفة تصريحات الرئيس الأمريكي بأنها محض ادعاءات لا أساس لها من الصحة. وأكدت المصادر أن هذه الروايات تندرج ضمن الحرب النفسية التي تمارسها واشنطن وتل أبيب تزامناً مع العدوان العسكري المستمر على البلاد.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن المرشد علي خامنئي لا يزال يمارس مهامه القيادية من الميدان، مشددة على ثباته وصموده في وجه الهجمات الأخيرة. وأوضحت هذه المصادر أن القيادة الإيرانية تسيطر على الموقف رغم الضربات التي استهدفت العاصمة طهران وعدة مدن أخرى صباح اليوم السبت.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد نشر عبر منصته 'تروث سوشيال' بياناً أكد فيه تصفية خامنئي، معتبراً أن رحيله يمثل فرصة تاريخية للشعب الإيراني لاستعادة وطنه. وأشار ترامب إلى أن أنظمة التتبع المتطورة وأجهزة الاستخبارات الأمريكية تمكنت من تحديد موقع المرشد بدقة، مما حال دون إفلاته من الهجوم.

وعلى صعيد التفاصيل الميدانية، كشفت مصادر إعلامية عبرية أن الهجوم المشترك الذي أطلق عليه اسم 'زئير الأسد' تضمن إلقاء نحو 30 قنبلة ثقيلة على مقر إقامة المرشد. وزعمت القناة 12 العبرية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عاين توثيقاً مصوراً لعملية انتشال جثة خامنئي من تحت أنقاض المقر المدمر للتأكد من نجاح العملية.

في غضون ذلك، نقلت شبكة فوكس نيوز عن مسؤولين في واشنطن اعتقادهم بأن الهجوم لم يستهدف خامنئي فحسب، بل أدى أيضاً إلى مقتل ما بين 5 إلى 10 من كبار القادة الإيرانيين. وتأتي هذه التقديرات في وقت تتحدث فيه تقارير غير مؤكدة عن مقتل صهر المرشد وزوجة ابنه في ذات الغارات الجوية التي استهدفت المجمع السكني.

ويعد علي خامنئي، المولود في مدينة مشهد عام 1939، الشخصية المحورية في النظام الإيراني منذ انتخابه مرشداً أعلى عام 1989 خلفاً للخميني. وقد تميزت مسيرته السياسية الطويلة بالعداء الشديد للغرب، وسبق أن نجا من محاولة اغتيال في مطلع الثمانينيات خلفت لديه إصابة دائمة في يده اليمنى.

وفي تعليق إضافي لشبكة 'إن بي سي نيوز'، جدد ترامب تأكيده على صحة رواية مقتل الزعيم الإيراني، معرباً عن أمله في أن تندمج القوات المسلحة والشرطة الإيرانية مع من وصفهم بـ'الوطنيين' لإعادة بناء الدولة. واعتبر البيت الأبيض أن هذه العمليات تأتي رداً على التهديدات الإيرانية المستمرة للمصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

ورغم النفي الإيراني المتكرر عبر وكالات الأنباء الرسمية، إلا أن الصمت المطبق من بعض الدوائر العليا في طهران يثير تساؤلات حول حقيقة الوضع الصحي للمرشد. وتترقب الأوساط الدولية صدور بيان رسمي مصور أو ظهور علني لخامنئي لقطع الشك باليقين بشأن مصيره الذي بات يتصدر العناوين العالمية.

فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

7 شهداء بينهم شرطي في سلسلة غارات واعتداءات إسرائيلية على قطاع غزة

تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية الدامية في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث استشهد سبعة فلسطينيين بينهم عنصر من الشرطة في هجمات متفرقة يوم الجمعة. وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال أطلق النار بشكل مباشر صوب مواطن في منطقة أصلان ببلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، مما أدى إلى ارتقائه فوراً، في حين استهدفت طائرات الاحتلال خيمة للنازحين داخل مدرسة مصطفى حافظ القريبة من مستشفى ناصر بخانيونس، ما أسفر عن شهيد وإصابة امرأة وطفل بجروح متفاوتة.

وفي تصعيد ميداني آخر، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة عن استشهاد أحد عناصر سلك الشرطة وإصابة زميله بجروح خطيرة إثر غارة جوية استهدفت حاجزاً أمنياً. ووقع القصف على شارع صلاح الدين الحيوي عند مدخل مخيم البريج وسط القطاع، وهو ما اعتبرته جهات حقوقية استهدافاً مباشراً للأجهزة التي تعمل على تنظيم حياة المواطنين وتأمين المساعدات في المناطق التي انسحب منها الاحتلال.

المناطق الشمالية من القطاع شهدت أيضاً اعتداءات مماثلة، حيث استشهد فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في منطقة العطاطرة ببيت لاهيا. وجاء هذا الاعتداء بعد ساعات قليلة من مجزرة فجرية استهدفت تجمعاً للمدنيين في منطقة المواصي غرب مدينة خانيونس، حيث استشهد ثلاثة مواطنين وأصيب آخرون أثناء تناولهم وجبة السحور في عاشر أيام شهر رمضان المبارك، مما يعكس إصرار الاحتلال على ملاحقة النازحين في المناطق التي يدعي أنها آمنة.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن كافة المواقع التي تعرضت للقصف أو إطلاق النار تقع خارج نطاق انتشار القوات الإسرائيلية المحدد بموجب التفاهمات الأخيرة. ومنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، تسببت الخروقات اليومية المتمثلة في القصف المدفعي والجوي وعمليات القنص في ارتقاء نحو 618 فلسطينياً وإصابة 1663 آخرين، في مؤشر واضح على هشاشة الالتزام الإسرائيلي بالتهدئة المعلنة.

يأتي هذا التصعيد الميداني بعد حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل على مدار عامين، بدأت في الثامن من أكتوبر 2023، وخلفت دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع. وقد سجلت وزارة الصحة حصيلة ثقيلة لهذه الحرب تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء، وسط ظروف إنسانية وصحية كارثية يعيشها سكان القطاع المحاصر.

MISCELLANEOUS

الأحد 01 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي واسع: انفجارات تهز عواصم خليجية وهجمات إيرانية تطال قواعد أمريكية

استيقظت عواصم خليجية عدة صباح اليوم الأحد على وقع انفجارات عنيفة وتفعيل لصفارات الإنذار، في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة. وأفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات قوية في مدن دبي والدوحة والمنامة، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني الواسع في تلك المناطق.

وفي العاصمة القطرية، أكدت وزارة الداخلية أن فرق الدفاع المدني تعاملت مع حريق محدود نشب في المنطقة الصناعية. وأوضحت الوزارة أن الحريق نتج عن سقوط شظايا عقب اعتراض صاروخ في سماء المدينة، مشيرة إلى أن الأوضاع تحت السيطرة.

أما في دولة الإمارات، فقد أكدت مصادر دولية سماع دوي انفجارات ضخمة في مدينة دبي، بالتزامن مع انطلاق صفارات الإنذار لتحذير السكان. وتأتي هذه التطورات بعد ليلة دامية شهدت استهدافات طالت بنى تحتية حيوية ومطارات دولية في المنطقة.

وعلى الصعيد العراقي، أفادت وسائل إعلام محلية بسقوط طائرة مسيرة انتحارية بالقرب من مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان. ويضم محيط المطار قاعدة عسكرية تابعة للقوات الأمريكية، والتي يبدو أنها كانت الهدف المباشر لهذا الهجوم الجوي.

وفي مملكة البحرين، دعت وزارة الداخلية المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب أماكن آمنة فور سماع صفارات الإنذار. وشددت السلطات البحرينية على ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وتجنب الشائعات في ظل هذه الظروف المتوترة.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن وزارة الدفاع الإماراتية، فقد أطلقت إيران ما مجموعه 137 صاروخاً و209 طائرات مسيرة باتجاه أراضي الدولة يوم أمس السبت. وقد تسببت عمليات الاعتراض الجوي في سقوط شظايا أدت لاندلاع حرائق في مناطق سياحية بارزة مثل محيط نخلة جميرا وبرج العرب.

وكشفت السلطات الإماراتية عن وقوع حوادث أمنية في مطاري دبي وأبوظبي الدوليين، أسفرت عن مقتل شخص واحد على الأقل. وفي سياق متصل، تعرض مطار الكويت الدولي لهجوم مماثل ضمن موجة الاستهدافات التي طالت المنشآت الحيوية في دول الخليج.

من جانبه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً أعلن فيه مسؤوليته عن استهداف 27 قاعدة عسكرية أمريكية موزعة في أنحاء المنطقة. وأكد البيان أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد على ما وصفه بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي المستمر ضد الجمهورية الإسلامية.

ويربط المراقبون هذا التصعيد باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وهو الحدث الذي دفع طهران لإعلان بدء هجوم انتقامي واسع. وتوعدت القيادة الإيرانية بضرب كافة المصالح الأمريكية في المنطقة رداً على العمليات العسكرية التي استهدفت أراضيها.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد أطلقتا يوم السبت عملية عسكرية مشتركة تحت مسمى 'زئير الأسد' استهدفت مواقع داخل إيران. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن بدء عمليات قتالية واسعة النطاق، مما أدى إلى اندلاع مواجهة مباشرة ومتبادلة بين الأطراف.

وشملت الضربات الجوية والصاروخية مدناً إيرانية كبرى من بينها العاصمة طهران وأصفهان وقم وكرج وكرمانشاه. وتواصلت هذه الهجمات لليوم الثاني على التوالي، وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.

وفي الأردن، أعلنت قناة المملكة الرسمية عن تفعيل صفارات الإنذار في مناطق مختلفة من البلاد بالتزامن مع هذه التطورات المتسارعة. ويأتي هذا الإجراء الاحترازي في ظل عبور الصواريخ والمسيرات للأجواء الإقليمية، مما يضع كافة دول المنطقة في حالة تأهب قصوى.

فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تأهب إسرائيلي على جبهات الشمال والأردن خشية ردود فعل منسقة عقب ضرب إيران

كشفت تقارير عسكرية عن حالة من التوجس تسود أروقة جيش الاحتلال الإسرائيلي حيال إمكانية تعرض الحدود الشمالية والشرقية لهجمات مباغتة. وتأتي هذه المخاوف في أعقاب الضربة الجوية الأولى التي استهدفت منظومات الصواريخ الإيرانية، حيث تشير التقديرات إلى احتمال تكرار سيناريو 'طوفان الأقصى' عبر الحدود السورية أو الأردنية.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الهجوم المشترك الذي نفذته قوات إسرائيلية وأمريكية استهدف بشكل أساسي تحييد قدرات الردع الإيرانية المتمثلة في منصات إطلاق الصواريخ الباليستية. وقد ركزت الموجة الأولى من الغارات على تدمير المواقع الجاهزة للإطلاق سواء كانت فوق سطح الأرض أو في منشآت محصنة تحتها، بالإضافة إلى استهداف مراكز القيادة والسيطرة.

وبحسب التحليلات العسكرية، فإن الهجوم سعى أيضاً إلى تقويض ما تبقى من شبكة الدفاع الجوي الإيرانية، بما في ذلك المنظومات قصيرة المدى. ويهدف هذا الإجراء إلى تأمين مسارات الصواريخ الأمريكية من طراز 'توماهوك' وضمان وصولها إلى أهدافها دون اعتراض، مما يمهد الطريق لموجات تدميرية أوسع تستهدف مفاصل النظام السيادية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الضربة الأولى ألحقت أضراراً جسيمة بقدرة طهران على إدارة عمليات إطلاق الصواريخ بشكل مركزي. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن عمليات الإطلاق الحالية للطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية تتم عبر قادة محليين في المناطق التي لم تطلها الغارات، والذين يعمدون إلى الإطلاق السريع خشية تدمير مخازنهم.

ويواجه القادة الميدانيون في إيران تحديات لوجستية كبيرة، حيث يتطلب توجيه الصواريخ نحو القواعد الأمريكية والمنشآت الإسرائيلية إعادة تخطيط مستمرة تحت ضغط القصف. وهذا يفسر إطلاق الصواريخ في مجموعات صغيرة وبشكل متواصل بدلاً من الرشقات الكثيفة المنسقة، مما يمنح الدفاعات الجوية فرصة أكبر للتعامل معها رغم بقاء المستوطنين في الملاجئ.

وفي سياق متصل، بدأ جيش الاحتلال حشداً عسكرياً مكثفاً على طول الحدود مع لبنان وسوريا، مع مراقبة دقيقة للحدود الأردنية بناءً على تقارير استخباراتية. وتسود مخاوف من قيام فصائل مسلحة عراقية بالتعاون مع الحوثيين وما تبقى من قوة الرضوان بتنفيذ تسلل بري سريع باستخدام سيارات دفع رباعي وفان عبر منطقة الجولان.

ولا تقتصر المخاوف الإسرائيلية على الفصائل المرتبطة بإيران، بل تمتد لتشمل تحركات لعناصر متشددة في منطقة درعا جنوب سوريا. ويرى المحللون أن حالة الفوضى المحتملة قد تدفع مجموعات مسلحة لاستغلال الثغرات الأمنية وتنفيذ عمليات هجومية تستهدف العمق الإسرائيلي من جهات غير متوقعة، مما يربك حسابات الجبهة الداخلية.

وتعيد هذه العمليات المشتركة إلى الأذهان سيناريوهات عسكرية سابقة نفذتها الولايات المتحدة ضد منشآت نووية وعسكرية إيرانية في سنوات سابقة. ويهدف التنسيق الحالي إلى إزالة كافة التهديدات التي قد تواجه القواعد الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط قبل الانخراط الكامل في مواجهة شاملة، مع الحفاظ على عنصر المباغتة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد البحري، أفادت مصادر بأن حاملة الطائرات الأمريكية 'لينكولن' لعبت دوراً محورياً في استهداف جنوب غرب إيران ومنشآت بحرية تابعة للحرس الثوري. وشملت الغارات ميناء بندر عباس الاستراتيجي، في خطوة استباقية لمنع إيران من تنفيذ تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.

وقبيل بدء الهجوم على العمق الإيراني، شن جيش الاحتلال غارات مكثفة على مواقع تابعة لحزب الله في لبنان استهدفت منظومات الرصد والإنذار المبكر. وكان الهدف من هذه الضربات تعطيل قدرة الحزب على إخطار طهران بتحرك الطائرات الحربية، مما ساهم في تأخير رد الفعل الإيراني الأولي على الموجة الأولى من القصف.

ميدانياً في طهران، طال القصف شوارع حيوية ومحيط وزارات سيادية ومطار مهر أباد، فيما تم تأمين المرشد الإيراني علي خامنئي في موقع سري خارج العاصمة. وتزامن ذلك مع إعلان يسرائيل كاتس أن الهجوم الاستباقي جاء بتنسيق كامل مع واشنطن لضمان شل القدرات الهجومية الإيرانية قبل انطلاقها.

وفي ظل هذا التصعيد الإقليمي، يواصل الاحتلال عدوانه على قطاع غزة، حيث استشهد 7 فلسطينيين في غارات جديدة يوم الجمعة. وبذلك ترتفع حصيلة الضحايا في القطاع إلى أكثر من 72 ألف شهيد منذ أكتوبر 2023، وسط استمرار الحصار الخانق وتدمير البنى التحتية بالتزامن مع اشتعال الجبهات الإقليمية.

ختاماً، تترقب المنطقة نتائج هذا الصدام المباشر غير المسبوق بين المحور الإسرائيلي الأمريكي وإيران، في ظل إغلاق كامل للمجالات الجوية في العراق وإسرائيل وإيران. وتظل التساؤلات قائمة حول قدرة الدفاعات الجوية الأمريكية على الصمود أمام موجات الرد الإيرانية المحتملة، خاصة مع تقارير تشير إلى نقص في مخزون صواريخ الاعتراض.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 7:19 صباحًا - بتوقيت القدس

انقسام حاد في واشنطن عقب العدوان على إيران: ترحيب جمهوري وتحذيرات ديمقراطية من حرب 'غير دستورية'

أثار العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك على الأراضي الإيرانية موجة عارمة من الردود المتباينة داخل أروقة صنع القرار في الولايات المتحدة، حيث سارع قادة الحزب الجمهوري لمباركة العملية العسكرية، في حين أبدى ديمقراطيون بارزون معارضة شديدة واصفين التحرك بأنه خرق للقانون والدستور الأمريكي.

وأكد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، في بيان رسمي أن طهران بدأت تواجه عواقب وخيمة لما وصفه بأفعالها العدائية المستمرة، مشيراً إلى أن تورطها في دعم الإرهاب واستهداف الأمريكيين وسعيها الحثيث لامتلاك قدرات نووية جعل من هذا الرد أمراً حتمياً، داعياً في الوقت ذاته لحماية القوات المشاركة في العملية التي أطلق عليها 'الغضب العارم'.

في المقابل، طالب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إدارة الرئيس دونالد ترامب بتقديم إيضاحات فورية وإحاطة عاجلة للكونغرس حول تداعيات هذا التصعيد، محذراً من انجرار البلاد إلى صراع إقليمي جديد يستنزف الموارد الأمريكية في وقت تواجه فيه الجبهة الداخلية تحديات اقتصادية واجتماعية معقدة.

من جانبه، اعتبر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن هذه الضربات تمثل نقطة تحول تاريخية في مسار الشرق الأوسط، متوقعاً أن تؤدي هذه المواجهة العنيفة إلى سقوط النظام الإيراني في نهاية المطاف، وهو ما يراه غراهام هدفاً مبرراً وضرورياً لإنهاء ما وصفه بسلسلة الدماء الأمريكية التي تلطخت بها يد طهران.

وعلى ذات الصعيد، وصف عضو مجلس النواب الجمهوري توم إيمر الهجوم بأنه خطوة جريئة وحاسمة تعكس قوة القيادة الأمريكية الحالية، مشيداً بقرار الرئيس ترامب في توجيه ضربة استباقية لتعطيل القدرات الإيرانية وحماية المصالح الحيوية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

واستحضر مشرعون جمهوريون محطات تاريخية من الصراع مع إيران، مثل أزمة الرهائن عام 1979 وتفجيرات بيروت عام 1983، لتبرير الهجوم الحالي، حيث صرح توم كوتون، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، بأن إيران تشن حرباً غير معلنة على واشنطن منذ عقود، وأن الوقت قد حان لتدفيعها الثمن.

ورغم الإجماع الجمهوري شبه الكامل، برز صوت النائب توماس ماسي كمعارض وحيد داخل الحزب، حيث أعلن رفضه القاطع للحرب معتبراً أنها تتناقض مع مبدأ 'أمريكا أولاً' الذي نادى به ترامب، مؤكداً عزمه التنسيق مع الديمقراطيين لفرض تصويت داخل الكونغرس حول شرعية الاستمرار في هذه العمليات العسكرية.

وكشف البيت الأبيض أن وزير الخارجية ماركو روبيو أجرى اتصالات استباقية مع قادة 'عصابة الثمانية' في الكونغرس لإطلاعهم على تقارير استخباراتية سرية مهدت للضربة، إلا أن هذه الخطوة لم تنجح في تهدئة مخاوف الديمقراطيين الذين رأوا فيها محاولة لتهميش السلطة التشريعية في قرار الحرب والسلم.

وانتقد جاك ريد، رئيس الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، غياب الرؤية الواضحة لدى الإدارة بشأن كيفية إنهاء هذا الصراع، متهماً ترامب بإقحام الجيش الأمريكي في مواجهة كبرى دون الحصول على تفويض قانوني أو تقديم تقديرات دقيقة للتكاليف والمخاطر المترتبة على هذه المغامرة العسكرية.

ووصف السيناتور إد ماركي قرار الهجوم بأنه غير قانوني ويمثل اعتداءً صارخاً على الصلاحيات الدستورية للكونغرس، مشدداً على أن الانفراد بقرار الحرب يضع النظام الديمقراطي الأمريكي في خطر ويفتح الباب أمام صراعات دولية لا يمكن التنبؤ بنهاياتها الكارثية.

وفي موقف لافت، خرج السيناتور الديمقراطي جون فيترمان عن الخط العام لحزبه، معلناً تأييده لخطوات ترامب، حيث رأى أن الرئيس أظهر شجاعة في اتخاذ ما يلزم لتحقيق سلام دائم في المنطقة عبر ردع التهديدات الإيرانية بشكل مباشر وقوي، وهو ما اعتبره ضرورة ملحة للأمن القومي.

أما السيناتور اليساري بيرني ساندرز، فقد شن هجوماً لاذعاً على الإدارة الأمريكية، متهماً إياها بالكذب على الشعب وإشعال فتيل فوضى دولية ستؤدي إلى دمار وبؤس بشري واسع، مؤكداً أن القوة العسكرية لا تمنح الشرعية للقرارات السياسية الخاطئة التي تتجاوز إرادة المؤسسات الدستورية.

واختتم السيناتور روبن غاليغو الانتقادات بتذكير الرئيس ترامب بوعوده الانتخابية التي قامت على أساس إنهاء 'الحروب الأبدية' وإعادة الجنود إلى ديارهم، معتبراً أن ما يحدث اليوم هو نكوص صريح عن تلك الالتزامات وإعادة إحياء لسياسات التدخل العسكري التي أرهقت الولايات المتحدة لسنوات طويلة.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 5:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تعلن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وتتوعد برد قاسم

أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، اليوم الأحد، مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، واضعاً حداً لسنوات حكمه التي استمرت نحو 36 عاماً. وجاء الإعلان الرسمي دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول ملابسات الوفاة، إلا أنه تزامن مع ضربات جوية مكثفة استهدفت العاصمة طهران ومقر إقامة المرشد، ضمن عملية عسكرية واسعة النطاق أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي أول رد فعل عسكري، توعد الحرس الثوري الإيراني بإنزال "عقاب شديد" بمن وصفهم بـ "قتلة" المرشد الأعلى، مؤكداً أن الرد سيكون متناسباً مع حجم الحدث. من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نبأ المقتل عبر منصته الاجتماعية، مشيراً إلى أن الهجوم يهدف إلى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وإحداث تغيير جذري في بنية الحكم، فيما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خامنئي بـ "الطاغية" الذي عمل لعقود على زعزعة استقرار المنطقة.

ويعد خامنئي (86 عاماً) الرجل الأقوى في النظام الإيراني منذ اختياره مرشداً أعلى عام 1989 خلفاً لمؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني. وخلال مسيرته، قاد البلاد عبر أزمات داخلية وخارجية حادة، شملت احتجاجات شعبية واسعة ومواجهات إقليمية، معتمداً سياسة "القبضة الحديدية" في الداخل والعداء المطلق للولايات المتحدة وإسرائيل في الخارج.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن مقتل خامنئي جاء في ذروة عدوان عسكري مشترك أطلق عليه اسم 'زئير الأسد'، استهدف مراكز القيادة والسيطرة في إيران. وكانت مصادر قد أفادت في وقت سابق بتعرض مقر إقامة المرشد لغارات دقيقة، أسفرت أيضاً عن مقتل عدد من أفراد عائلته ومسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من التصعيد العسكري.

MISCELLANEOUS

الأحد 01 مارس 2026 5:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إغلاق شامل للمعابر الفلسطينية ومعبر رفح في ظل التصعيد العسكري ضد إيران

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن فرض إغلاق شامل وكامل على كافة المعابر والمنافيذ البرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك معبر رفح الحدودي، وذلك اعتباراً من يوم الأحد وحتى إشعار آخر. وجاء هذا القرار في أعقاب التطورات الميدانية المتسارعة والعملية العسكرية المشتركة التي أطلقتها القوات الإسرائيلية والأمريكية ضد أهداف في إيران، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني القصوى في المنطقة.

وأفادت مصادر رسمية بأن وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أصدرت بياناً أكدت فيه أن الإغلاق سيشمل كافة نقاط العبور في الضفة الغربية وقطاع غزة، مبررة ذلك بالعملية العسكرية التي بدأت صباح السبت. وأوضح البيان أن التحرك العسكري الذي أطلق عليه اسم 'زئير الأسد' استوجب اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، حيث سيُمنع الفلسطينيون من التنقل باستثناء فئات محدودة جداً ممن يحملون تصاريح 'عامل حيوي' عبر نقاط عبور معينة لم يتم الكشف عن تفاصيلها.

وفي سياق متصل، تشهد المنطقة تصعيداً غير مسبوق بعد أن شنت طهران هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت العمق الإسرائيلي رداً على الهجوم المشترك. وذكرت مصادر طبية أن الهجمات الإيرانية أسفرت عن إصابة نحو 21 شخصاً في مدينة تل أبيب، في حين سقطت شظايا صواريخ اعتراضية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية دون تسجيل خسائر بشرية، تزامناً مع إعلان حالة الطوارئ الخاصة في كافة المدن.

ويأتي إغلاق معبر رفح ليزيد من تعقيد المشهد الإنساني في قطاع غزة، حيث يعد المنفذ الوحيد للسكان نحو العالم الخارجي بعيداً عن السيطرة المباشرة للمعابر الإسرائيلية، رغم وقوعه تحت سيطرة قوات الاحتلال منذ مايو 2024. وكانت حركة السفر عبر المعبر قد شهدت تعثراً مستمراً منذ أكتوبر الماضي، حيث لم تلتزم سلطات الاحتلال بالأعداد المتفق عليها للمسافرين والحالات الإنسانية ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار السابقة.

على الصعيد السياسي، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى أن العمليات العسكرية ضد إيران قد تمتد لعدة أيام، متحدثاً عن نتائج ميدانية كبيرة شملت أنباء عن مقتل قيادات إيرانية رفيعة، وهي الأنباء التي لم تؤكدها المصادر الرسمية في طهران حتى اللحظة. وتترقب الأوساط الفلسطينية والدولية مآلات هذا التصعيد وتأثيره المباشر على الأوضاع المعيشية والأمنية في الأراضي المحتلة في ظل سياسة الإغلاق الشامل المفروضة.

فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس

رمضان خلف القضبان.. شهادات قاسية لأسرى محررين عن معارك الصيام والعبادة في سجون الاحتلال

لم يكن حلول شهر رمضان المبارك داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي مجرد تبدل في التقويم الزمني، بل تحول إلى مواجهة يومية قاسية بين إرادة الأسرى وسياسات التنكيل الممنهجة. يروي أسرى محررون كيف ينسلخ المعتقل عن عالمه الخارجي، حيث تغيب المظاهر الروحانية والاجتماعية، ليحل محلها عزل تام يهدف إلى كسر الروح المعنوية وتجريد الشهر من قدسيته.

أفادت مصادر حقوقية بأن العديد من الأسرى لا يعلمون بدخول الشهر الفضيل إلا بعد مرور أيام على بدايته، نتيجة العزل المطبق ومنع وسائل الاتصال أو الاطلاع على التوقيت. هذا الغياب لليقين الزمني دفع المعتقلين إلى ابتكار طرق بدائية لتقدير الوقت، معتمدين على الإجماع والتقدير الشخصي لتعويض غياب المعلومات الرسمية من إدارة السجون.

في ظل غياب الساعات، باتت حركة الشمس والظل هي المرجع الوحيد لتحديد مواقيت الصلاة؛ حيث تُعرف صلاة الظهر بتعامد الظل من نافذة الزنزانة، بينما يُستدل على المغرب باختفائه التام. وتعد صلاة الفجر التحدي الأكبر للأسرى، إذ يضطر الكثيرون للسحور قبل النوم أو الامتناع عنه تماماً خشية الوقوع في خطأ التوقيت في ظل انعدام الضوء.

تستخدم سلطات الاحتلال سلاح التجويع كأداة ابتزاز سياسي ونفسي، وتزداد وطأة هذا السلاح خلال أيام الصيام عبر تقديم وجبات رديئة النوعية وقليلة الكمية. وأكد محررون أن إدارة السجون تتعمد تأخير توزيع الطعام، وأحياناً تجبر الأسرى على تناول وجباتهم والنهار لا يزال قائماً تحت تهديد الضرب المبرح والتنكيل الجسدي.

تتحدث الشهادات عن أساليب سادية يتبعها السجانون، منها تعمد شواء اللحوم بالقرب من غرف التحقيق وتوجيه الروائح نحو الأسرى المحرومين من الغذاء لشهور طويلة. ويهدف هذا السلوك إلى انتزاع اعترافات ملفقة من المعتقلين عبر استغلال لحظات الجوع الحاد، وعرض أصناف الطعام أمامهم مقابل التنازل عن مواقفهم أو الإدلاء بمعلومات.

على الصعيد الروحاني، يواجه الأسرى حرباً شرسة تستهدف عقيدتهم، حيث يُحرم المعتقلون في كثير من السجون من اقتناء المصاحف بشكل كامل. وفي حال توفر نسخة واحدة لمجموعة كبيرة، فإنها تظل عرضة للتمزيق أو التدنيس خلال عمليات الاقتحام المفاجئة التي تنفذها الوحدات القمعية التابعة لإدارة السجون.

في معسكر 'سدي تيمان' سيئ السمعة، تتحول الصلاة إلى مخاطرة كبرى قد تؤدي بالأسير إلى التعذيب الفوري بمجرد تحريك شفاهه بالدعاء. وتراقب الكاميرات أدق حركات المعتقلين، مما يضطرهم لأداء العبادات سراً تحت الأغطية أو داخل المرافق الصحية، مستخدمين 'رخصة فاقد الطهورين' للتيمم خفية في ظل منع الوضوء.

أكدت مصادر في نادي الأسير الفلسطيني أن ما ينقله المحررون يمثل صورة متكررة وموثقة لسياسة 'الصيام القسري' الناتجة عن رداءة الطعام وقلته. وتقتصر وجبة السحور في كثير من الأحيان على لقيمات بسيطة من اللبنة والمربى، بينما يتكون الإفطار من ملاعق قليلة من الأرز غير الناضج وحساء يفتقر لأدنى المقومات الغذائية.

لا تكتفي إدارة السجون بالتضييق الغذائي، بل تتعمد إجراء تنقلات واقتحامات تفتيشية قبيل موعد الإفطار لإرباك الأسرى المنهكين جسدياً ونفسياً. هذه الإجراءات تهدف إلى منع المعتقلين من الشعور بأي لحظة طمأنينة، وتحويل وقت العبادة إلى موسم مكثف من القمع والترهيب باستخدام الغاز المسيل للدموع والعزل الانفرادي.

رغم كل هذه القيود، يبتكر الأسرى حيل التخفي لأداء صلاة الجمعة جماعةً، حيث يلقي الخطيب خطبته وهو جالس بصوت خافت جداً بينما يتوزع البقية في الغرفة للتمويه. يتظاهر بعضهم بالمشي أو القراءة أو النوم لخداع كاميرات المراقبة، في مشهد يجسد معركة الإرادة التي يخوضها الأسير للحفاظ على هويته الدينية.

يروي الأسير المحرر عماد الإفرنجي أن البعد النفسي كان الأقسى، حيث تزداد الهواجس حول مصير العائلات في الخارج ومدى توفر الأمان لهم في ظل العدوان المستمر. وتصبح لحظة الإفطار، رغم بساطتها وقسوتها، مساحة للدعاء المتبادل بين الأسرى وعائلاتهم، كحبل نجاة روحي يمنع الانهيار أمام جبروت السجان.

من جانبه، شدد المحامي خالد زبارقة على أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة الأسرى. وأشار إلى أن الاحتلال يحول المناسبات الدينية إلى فرص لمضاعفة العقوبات الجماعية، عبر سلب الحقوق الأساسية ومنع العلاج الطبي والإهمال المتعمد لصحة المعتقلين.

تظل شهادات الأسرى المحررين وثيقة إدانة لسياسات الاحتلال التي تحاول تحويل الصمود الروحي إلى معاناة جسدية ونفسية لا تطاق. ومع ذلك، يؤكد المحررون أن هذه الضغوط لم تزد الأسرى إلا تمسكاً بحقوقهم، حيث تتحول الزنازين في رمضان إلى ساحات للصبر والمقاومة السلبية التي تفشل أهداف السجان.

إن ما يحدث داخل السجون الإسرائيلية خلال شهر رمضان يعكس عقلية انتقامية تتجاوز الإجراءات الأمنية إلى استهداف الكرامة الإنسانية. ويبقى نضال الأسرى من أجل أداء شعائرهم أبسط حقوقهم، صرخة في وجه المجتمع الدولي للتدخل ووقف هذه الانتهاكات التي تتنافى مع كافة القيم والأعراف البشرية.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

قتيلة و20 جريحاً في تل أبيب إثر هجوم صاروخي إيراني واسع

أعلنت مصادر طبية ورسمية عن مقتل امرأة إسرائيلية وإصابة نحو عشرين شخصاً آخرين، وصفت حالة أحدهم بالحرجة، إثر سقوط صاروخ مباشر في قلب مدينة تل أبيب. وجاء هذا الهجوم ضمن رشقات صاروخية مكثفة أطلقتها إيران مساء السبت، رداً على عمليات عسكرية استهدفت أراضيها، مما أدى إلى حالة من الذعر وتوقف الحركة في مناطق واسعة.

وأكدت مصادر ميدانية أن الصاروخ الذي سقط وسط تل أبيب تسبب في دمار مادي هائل، حيث اشتعلت النيران في عشرات المركبات والمباني المحيطة بموقع السقوط. وقد هرعت طواقم الإسعاف والإنقاذ إلى المكان للتعامل مع الإصابات التي تراوحت بين الطفيفة والمتوسطة، في حين سُمعت أصوات انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة والقدس المحتلة.

يأتي هذا التصعيد الميداني عقب بدء عدوان عسكري مشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة استهدف مواقع حيوية في العاصمة الإيرانية طهران ومدن أصفهان وقم وكرج. وردت طهران فوراً بإعلان بدء عملية عسكرية واسعة النطاق، استخدمت فيها مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية التي استهدفت العمق الإسرائيلي بشكل مباشر وغير مسبوق.

من جانبه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً أكد فيه أن الموجات الصاروخية استهدفت مراكز حيوية وحساسة، من بينها مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في منطقة 'هاكريات'. وأوضح البيان أن الضربات طالت أيضاً مجمعات صناعية عسكرية في بيت شمس وإشتود، مشدداً على أن هذه الهجمات تأتي في إطار الدفاع المشروع عن السيادة الإيرانية ضد الهجمات الأخيرة.

وفي مدينة حيفا، أفادت التقارير باستهداف القاعدة البحرية التابعة للجيش الإسرائيلي وحوض بناء السفن الحربية، بالإضافة إلى قاعدة رامات ديفيد الجوية التي تعد من أهم القواعد الجوية في المنطقة. وقد وثقت مقاطع فيديو تداولها ناشطون وصحفيون حجم الحرائق الضخمة التي اندلعت في المواقع المستهدفة، وسط استمرار دوي صافرات الإنذار في معظم المستوطنات والمدن.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن هذه المواجهة تمثل تحولاً خطيراً في مسار الصراع الإقليمي، حيث انتقلت الضربات إلى استهداف مباشر للمدن الكبرى والمرافق العسكرية الاستراتيجية. وتواصل فرق الإطفاء الإسرائيلية محاولات السيطرة على الحرائق الناجمة عن القصف، في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية مآلات هذا التصعيد المتسارع في المنطقة.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 1:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في العراق: فصائل مسلحة تعلن استهداف القواعد الأمريكية رداً على الهجمات ضد إيران

أفادت مصادر إعلامية تابعة لفصائل عراقية مسلحة، مساء السبت، بصدور تعليمات عسكرية لبدء ما وصفتها بعمليات 'المقاومة الإسلامية' ضد المنشآت والقواعد الأمريكية في البلاد. ونقلت المصادر عن قيادي بارز في هذه الفصائل تأكيده أن المجموعات الميدانية باشرت بالفعل تنفيذ سلسلة من الهجمات منذ ساعات الظهر، مشيراً إلى أن التحركات تأتي في إطار رد شامل على التطورات الميدانية الأخيرة.

يأتي هذا التصعيد الميداني بالتزامن مع موجة من الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي استهدفت مواقع حيوية في العاصمة الإيرانية طهران ومدن أصفهان وقم وكرج وكرمانشاه. وفي المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية عن إطلاق رد عسكري واسع النطاق شمل أسراباً من الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية، مما وضع المنطقة على حافة مواجهة إقليمية شاملة.

وفي سياق الردود السياسية والعسكرية، أصدر أكرم الكعبي، الأمين العام لحركة النجباء، بياناً شديد اللهجة توعد فيه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب بعواقب وخيمة. وأكد الكعبي أن التجاوزات الأمريكية المستمرة لن تمر دون حساب، مشدداً على أن الفصائل لن تلتزم الصمت تجاه ما وصفه بـ 'الطغيان والتمادي' في استهداف سيادة المنطقة ومقدراتها.

وشدد الكعبي في خطابه على رفض موقف الحياد في هذه المعركة، معتبراً أن الوقوف في وجه العدوان هو الخيار الوحيد المتاح أمام مقاتليه. وأضاف أن الميدان سيكون هو الحكم والفيصل، حيث توعد 'بزلزلة الأرض' تحت أقدام القوات الأجنبية، مؤكداً أن مقاتلي الفصائل يمتلكون العزم والثبات الكافي لمواجهة التحديات العسكرية الراهنة مهما بلغت التضحيات.

من جانبه، شارك عبد القادر الكربلائي، المعاون العسكري لحركة النجباء، في موجة التصعيد عبر رسائل مقتضبة على منصات التواصل الاجتماعي تشير إلى الجاهزية القتالية. كما نشر أبو آلاء الولائي، الأمين العام لكتائب سيد الشهداء، آيات قرآنية تشير إلى الإذن بالقتال رداً على الظلم، في إشارة واضحة إلى انتقال الفصائل من مرحلة التهديد إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وفي محافظة بابل، توعدت كتائب حزب الله العراقية بشن هجمات مباشرة على القواعد الأمريكية رداً على القصف الذي استهدف منطقة جرف النصر. وأكدت الكتائب أن استهداف المواقع العراقية وسقوط ضحايا من المقاتلين والمدنيين يفتح الباب أمام ردود فعل غير مسبوقة، محملة القوات الأمريكية المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد الأمني.

وكانت منطقة جرف النصر قد تعرضت في وقت سابق من يوم السبت لضربات جوية عنيفة أدت إلى مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة. وأثارت هذه الغارات حالة من الغضب الشعبي والسياسي في العراق، حيث اعتبرتها أطراف محلية خرقاً للسيادة الوطنية واعتداءً سافراً يتطلب رداً رادعاً من القوات المسلحة والفصائل المساندة لها.

وتشهد الساحة العراقية حالياً استنفاراً أمنياً كبيراً في محيط القواعد التي تضم مستشارين وقوات أمريكية، خشية تعرضها لهجمات صاروخية أو بطائرات مسيرة انتحارية. وتراقب الأوساط الدولية بحذر شديد تطورات الموقف في بغداد وطهران، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تؤثر على استقرار الطاقة والأمن في الشرق الأوسط.

فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال تغلق المسجد الأقصى وتمنع صلاتي العشاء والتراويح بذريعة الطوارئ

أقدمت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، على خطوة تصعيدية بمنع إقامة صلاتي العشاء والتراويح في رحاب المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة. وجاء هذا القرار تحت ذريعة حالة الطوارئ التي أعلنتها سلطات الاحتلال عقب الهجوم المشترك الذي استهدف إيران، مما أدى إلى حرمان آلاف المصلين من الوصول إلى القبلة الأولى في شهر رمضان.

وأفادت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية بأن الصلاة داخل المسجد اقتصرت على إمام المسجد الشيخ يوسف أبو اسنينة ومديره الشيخ عمر الكسواني، بالإضافة إلى عدد محدود جداً من موظفي الدائرة. ويأتي هذا المنع في وقت كانت تشهد فيه صلاة التراويح منذ مطلع الشهر الفضيل حضوراً واسعاً تراوح ما بين 35 ألفاً و100 ألف مصلٍ يومياً.

وذكرت تقارير إعلامية عبرية أن قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال أصدرت أوامر صريحة بإغلاق المسجد الأقصى طوال الفترة الراهنة بذريعة تدهور الوضع الأمني. وشملت هذه التعليمات تقليص كافة الأنشطة العامة ومنع التجمهرات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حرية العبادة في المقدسات الإسلامية التي تخضع إدارياً للأوقاف الأردنية.

وبدأت إجراءات الإخلاء القسري قبيل أذان ظهر السبت، حيث أجبرت قوات الاحتلال عشرات المصلين المقدسيين وأهالي الداخل الفلسطيني على مغادرة المسجد تحت تهديد السلاح. ولم تسمح السلطات سوى لحراس الأقصى بالبقاء في مواقع عملهم، قبل أن يتم إغلاق كافة الأبواب المؤدية إلى المسجد ومنع الدخول إليه بشكل كامل.

ويعيد هذا المشهد للأذهان الإغلاق القسري الذي تعرض له المسجد الأقصى في رمضان عام 2020 إبان جائحة كورونا، إلا أن الدوافع هذه المرة تبدو سياسية وأمنية بامتياز. ويرى مراقبون أن الاحتلال يستغل الظروف الإقليمية لفرض واقع جديد داخل المسجد وتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني فيه.

من جانبه، حذر باحثون في شؤون القدس من خطورة هذا الإجراء، معتبرين أن إغلاق الأقصى في ذروة شهر رمضان يمثل محاولة لاستكمال مخططات التهويد وتكريس السيادة الإسرائيلية المزعومة. وأكدت أوساط مقدسيّة أن هذا التغول يجب أن يُجابه بضغط شعبي ودولي لمنع استمراره وتحويله إلى أمر واقع يهدد هوية المدينة المقدسة.

ولم تتوقف إجراءات الاحتلال عند حدود المسجد، بل امتدت لتشمل تضييقات واسعة على تجار البلدة القديمة، حيث أُجبر أصحاب المحال التجارية على إغلاق أبوابهم قسراً. واستثنت الأوامر العسكرية فقط المخابز ومحلات المواد التموينية، في محاولة لشل الحركة التجارية التي تنتعش عادة في هذه الأيام المباركة.

وأكد شهود عيان أن شرطة الاحتلال ركزت استهدافها على سوق القطانين المؤدي مباشرة إلى المسجد الأقصى، وهو السوق الذي يتعرض لاقتحامات يومية من قبل المستوطنين. ويهدف هذا التضييق إلى تفريغ المنطقة من الوجود الفلسطيني وتأمين الحماية للمستوطنين الذين يؤدون طقوساً توراتية في المنطقة بحماية أمنية مشددة.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الأوقاف الإسلامية أن سلطات الاحتلال أغلقت أيضاً المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل بشكل كامل أمام المصلين. وأجبرت قوات الاحتلال موظفي المسجد وسدنته على المغادرة فوراً بذريعة حالة الطوارئ، مما يشير إلى حملة ممنهجة تستهدف كافة المقدسات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تقديرات استخباراتية أمريكية حول خليفة خامنئي وسيناريوهات السلطة في إيران

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مصير المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي موجة من التكهنات الدولية، حيث أكد عبر منصته الخاصة 'تروث سوشال' مقتل خامنئي واصفاً إياه بأنه من أكثر الشخصيات شراً في التاريخ. ورغم غياب التأكيد الرسمي من طهران حتى اللحظة، إلا أن هذه التصريحات تزامنت مع إشارات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول وجود أدلة قوية تدعم فرضية غياب المرشد عن المشهد تماماً.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن صوراً يزعم أنها لجثة المرشد الإيراني قد عُرضت بالفعل على كل من ترامب ونتنياهو خلال الساعات الماضية. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، وسط أنباء عن هجمات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية فجر السبت.

وعلى صعيد التقديرات الأمنية، كشفت مصادر مطلعة أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) كانت قد أعدت تقارير استباقية حول هوية الخليفة المحتمل لخامنئي. وتشير هذه التقديرات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو صعود قيادات متشددة من الحرس الثوري الإيراني لإحكام قبضتها على مفاصل الدولة، مما قد يعقد مساعي التغيير السياسي السلمي في البلاد.

التقارير الاستخباراتية التي جرى إعدادها على مدار الأسبوعين الماضيين ركزت بشكل أساسي على تداعيات أي تدخل عسكري أمريكي مباشر في طهران. وبحثت هذه الوثائق مدى قدرة العمليات العسكرية على تحقيق هدف واشنطن المعلن المتمثل في 'تغيير النظام'، معتبرة أن انتقال السلطة إلى العسكريين هو أحد الخيارات القوية المطروحة على الطاولة.

من جانبه، لم يكتفِ الرئيس الأمريكي بالإعلان عن غياب خامنئي، بل وجه خطاباً مصوراً وصف فيه النظام في طهران بـ 'الإرهابي'. وحث ترامب الشعب الإيراني على استغلال اللحظة الراهنة للإطاحة بالحكومة، معتبراً أن الضربات الجوية والصاروخية الأخيرة ستمهد الطريق أمام انتفاضة شعبية واسعة تنهي عقوداً من حكم رجال الدين.

ورغم هذه التقديرات، أكدت مصادر استخباراتية أن التقارير لم تحسم بشكل قطعي هوية الشخصية التي ستقود إيران في المرحلة المقبلة. وأوضحت المصادر أن الغموض لا يزال يكتنف الرؤية الأمريكية النهائية لشكل الحكم البديل، رغم التأكيدات المتكررة من البيت الأبيض على ضرورة إنهاء النفوذ الإقليمي الحالي لطهران عبر تغيير هيكلية السلطة العليا.

وتترقب الدوائر السياسية العالمية صدور بيان رسمي من العاصمة الإيرانية لتأكيد أو نفي هذه الأنباء التي قد تغير وجه الشرق الأوسط. وفي حال ثبوت صحة التقارير، فإن إيران ستدخل مرحلة انتقالية حرجة تتصارع فيها أجنحة النظام المختلفة، وسط ضغوط دولية وعسكرية هائلة تهدف إلى إعادة صياغة التوازنات في المنطقة.

منوعات

الأحد 01 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

البريك التونسي.. أيقونة المائدة الرمضانية وسر القرمشة الذهبية

تتربع أكلة 'البريك' على عرش المائدة التونسية خلال شهر رمضان المبارك، حيث لا يكاد يخلو بيت من هذا الطبق الذي يمثل فاتحة الشهية بعد تناول الحساء. وتعتمد هذه الوجبة بشكل أساسي على رقائق العجين الرفيعة التي تُحشى بمزيج من التونة والبيض والبقدونس، قبل أن تُقلى في الزيت لتكتسب لوناً ذهبياً جذاباً وقواماً مقرمشاً يميزها عن غيرها من المقبلات.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن جذور البريك تعود إلى التأثيرات العثمانية التي تركت بصمتها على المطبخ التونسي والمغاربي بشكل عام، حيث انتشرت فكرة العجين الرقيق المحشو. ومع مرور الزمن، طور التونسيون هذا الطبق ليصبح جزءاً لا يتجزأ من هويتهم الغذائية، مع تنويع الحشوات لتشمل اللحم المفروم أو البطاطا المهروسة، وإن ظلت نسخة البيض والتونة هي الأكثر شهرة وانتشاراً.

يتطلب تحضير البريك مهارة خاصة ودقة في التنفيذ، لا سيما عند وضع البيضة داخل العجين قبل طيها وقليها مباشرة. وتبدأ العملية بفرد رقاقة العجين ووضع كمية متوازنة من الحشوة في المنتصف، ثم تُكسر البيضة فوقها بحذر ويُطوى العجين على شكل مثلث أو نصف دائرة، ليُنقل فوراً إلى الزيت الساخن لضمان تماسك المكونات وعدم تسربها.

ويؤكد خبراء الطهي أن سر نجاح البريك يكمن في درجة حرارة الزيت، إذ يجب أن يكون ساخناً بما يكفي لمنع العجينة من امتصاص كميات كبيرة من الدهون. كما أن القلي السريع يضمن الحصول على القشرة المقرمشة المطلوبة مع الحفاظ على صفار البيض طرياً من الداخل، وهو التناقض المحبب الذي يبحث عنه عشاق هذا الطبق التقليدي عند تذوقه.

ولتجنب الأخطاء الشائعة، يُنصح بعدم المبالغة في كمية الحشوة لتفادي تمزق العجين أثناء القلي، وضرورة تقديم الطبق ساخناً فور خروجه من المقلاة للحفاظ على جودته. ويعد البريك وجبة غنية بالبروتين والدهون، مما يجعله خياراً مشبعاً للصائمين، مع التوصية بتناوله باعتدال نظراً لكونه من الأطباق المقلية التي تتطلب توازناً في النظام الغذائي الرمضاني.

فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر إغلاق كافة معابر الضفة وغزة بما فيها معبر رفح حتى إشعار آخر

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، عن قرار يقضي بإغلاق كافة المعابر والمنافذ الحدودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ ابتداءً من يوم الأحد. وأوضحت مصادر أن هذا الإجراء يأتي في ظل التطورات الميدانية المتسارعة وتصاعد العمليات العسكرية في المنطقة، مشيرة إلى أن الإغلاق سيبقى سارياً حتى إشعار آخر دون تحديد سقف زمني لإعادة الفتح.

وجاء في بيان صادر عن وحدة تنسيق أعمال حكومة الاحتلال أن القرار اتخذ في ختام تقييم أمني شامل، ويرتبط مباشرة بالعملية العسكرية التي أطلقها الجيشان الإسرائيلي والأمريكي. وأكد البيان أن الإغلاق سيشمل كافة المعابر في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح البري الذي يعد الشريان الوحيد لسكان القطاع نحو الخارج، مما يفاقم من حالة الحصار المفروضة.

وبحسب الإعلان الرسمي، فإن القيود الجديدة ستطبق على جميع الفلسطينيين، مع استثناءات محدودة جداً تقتصر على الأفراد الحاصلين على تصاريح 'عامل حيوي' للعبور من خلال نقاط محددة لم يتم تسميتها بدقة. وزعمت سلطات الاحتلال أن هذا الإغلاق لن يؤثر بشكل مباشر على الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة، وهو ما تنفيه المعطيات الميدانية التي تؤكد تعطل حركة الإمدادات والمسافرين.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر أمنية فلسطينية بتلقي بلاغات حول سقوط شظايا ناتجة عن قذائف صاروخية في أربع مناطق مختلفة بالضفة الغربية المحتلة. وأكد المتحدث باسم الشرطة، لؤي ارزيقات أن هذه الشظايا سقطت عقب دوي انفجارات عنيفة في الأجواء، مشيراً إلى عدم وقوع إصابات في صفوف المواطنين أو تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات حتى اللحظة.

وتزامنت هذه التطورات مع انطلاق عدوان عسكري مشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية تحت مسمى 'زئير الأسد'، وهو ما دفع الاحتلال لإعلان حالة الطوارئ القصوى. وقد سُمعت صافرات الإنذار تدوي في عدد كبير من المستوطنات الإسرائيلية، تبعها دوي انفجارات ناتجة عن عمليات اعتراض جوي في سماء الضفة الغربية والمناطق المحيطة بها.

يُذكر أن الاحتلال يواصل فرض قيود مشددة على حركة التنقل عبر معبر رفح منذ أشهر، حيث ترفض السلطات الالتزام بالتفاهمات السابقة المتعلقة بأعداد المسافرين منذ أكتوبر 2025. وتأتي هذه الخطوة لتزيد من معاناة آلاف الفلسطينيين الذين كانوا يعتمدون على المعبر في حركتهم الطبيعية قبل بدء حرب الإبادة الجماعية وتدمير البنى التحتية في القطاع.

فلسطين

السّبت 28 فبراير 2026 11:49 مساءً - بتوقيت القدس

بيتكوفيتش يفتح ملف حراسة المرمى: هل يفقد لوكا زيدان مكانه في تشكيل 'المحاربين'؟

كشفت مصادر صحافية عن توجه المدير الفني للمنتخب الجزائري، فلاديمير بيتكوفيتش، لإجراء تغييرات جوهرية في ملف حراسة مرمى 'محاربي الصحراء'. ويأتي هذا التحرك بمثابة اختبار نهائي لنجل الأسطورة زين الدين زيدان، لوكا زيدان، قبل حسم هوية الحارس الذي سيقود طموحات الجزائر في نهائيات كأس العالم 2026 المقررة في أمريكا الشمالية.

وأفادت مصادر بأن بيتكوفيتش بدأ في مراجعة قناعاته الفنية بعد الأداء الذي وصف بالمتواضع للوكا زيدان خلال مواجهة نيجيريا الأخيرة، والتي انتهت بسقوط الخضر بثنائية نظيفة. ورغم البداية القوية لزيدان الابن في البطولة الأفريقية بالمغرب، إلا أن ردة فعله البطيئة في استقبال الأهداف أثارت موجة من الشكوك حول قدرته على الاستمرار كخيار أول في الاستحقاقات الكبرى.

وفي سياق تعزيز المنافسة، منح المدرب السويسري الضوء الأخضر لطاقمه الفني لمراقبة أسماء جديدة تمهيداً لمعسكر شهر مارس المقبل. ومن المقرر أن يخوض المنتخب الجزائري خلال هذا المعسكر مباراتين وديتين من العيار الثقيل أمام كل من غواتيمالا وأوروغواي على الأراضي الإيطالية، حيث ستكون الفرصة مواتية لتجربة بدائل جديدة في عرين المنتخب.

وتشير التقارير إلى أن الحارسين عبد العيداني ومالفين ماستيل باتا ضمن دائرة اهتمامات الجهاز الفني بشكل جدي. ويهدف بيتكوفيتش من هذه الخطوة إلى إشعال روح التنافس بين الحراس، لضمان الوصول إلى حالة من الاستقرار الفني في هذا المركز الحساس، رغم أن المدرب عُرف تاريخياً بميله للاستقرار في المراكز المحورية وعدم كثرة التغيير.

من جانبه، أعرب الحارس 'العملاق' مالفين ماستيل، الذي ينشط في دوري الدرجة الثانية السويسري مع نادي ستاد نيوني، عن رغبته الجامحة في تمثيل ألوان المنتخب الجزائري. وأكد ماستيل، الذي يتميز بطول فارع يلامس المترين، جاهزيته التامة لتلبية نداء الوطن فور تلقيه الاستدعاء الرسمي، مشيراً إلى طموحه في السير على خطى الحارس التاريخي رايس وهاب مبولحي.

وتأتي هذه التحركات الفنية في وقت حساس، حيث يسعى المنتخب الجزائري لترتيب أوراقه قبل مواجهة منتخبات قوية في المونديال القادم مثل الأرجنتين والنمسا. وسيكون معسكر إيطاليا القادم حاسماً في تحديد ملامح القائمة النهائية، ومدى قدرة لوكا زيدان على استعادة ثقة المدرب والجماهير بعد الانتقادات اللاذعة التي طالته مؤخراً.

فلسطين

السّبت 28 فبراير 2026 11:49 مساءً - بتوقيت القدس

علي خامنئي: من كواليس الثورة إلى قيادة إيران في مواجهة 'زئير الأسد'

يُعد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي جواد حسيني خامنئي، الشخصية الأكثر نفوذاً في الهيكل السياسي الإيراني منذ عقود. ولد خامنئي في عام 1939 بمدينة مشهد التاريخية، ونشأ في كنف عائلة متدينة من أصول تركية عانت من ظروف معيشية صعبة، وهو ما صقل شخصيته القيادية مبكراً. أتقن لغات عدة منها العربية والتركية والإنجليزية، وبدأ مسيرته الدينية في الحوزات العلمية قبل أن يلتقي بروح الله الخميني عام 1957، لتبدأ مرحلة التحول الجذري في حياته السياسية.

انخرط خامنئي في العمل السياسي المعارض لنظام الشاه محمد رضا بهلوي، وكان من أوائل الذين ربطوا بين الثورة الإيرانية والقضية الفلسطينية، حيث اعتقل لأول مرة عام 1962 عقب مشاركته في اجتماع داعم لفلسطين. توالت اعتقالاته من قبل جهاز 'السافاك'، وقضى فترات في السجن ساهمت في تحويله إلى أحد أبرز رموز الثورة التي أطاحت بالملكية عام 1979. برز لاحقاً كمفاوض صلب خلال أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية، مما عزز مكانته داخل الدائرة الضيقة لصنع القرار.

في مطلع الثمانينيات، نجا خامنئي من محاولة اغتيال دبرتها منظمة 'مجاهدي خلق'، أسفرت عن إصابة مستديمة وبتر في يده اليمنى، وهو ما منحه لقب 'الشهيد الحي' بين أنصاره. تولى رئاسة الجمهورية الإيرانية لفترتين متتاليتين بين عامي 1981 و1989، وهي الفترة التي شهدت الحرب العراقية الإيرانية وإعادة بناء مؤسسات الدولة. وعقب وفاة الخميني في يونيو 1989، اختاره مجلس خبراء القيادة ليكون المرشد الأعلى الثاني في تاريخ البلاد.

تأتي هذه السيرة الطويلة في وقت تواجه فيه إيران تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة أطلق عليها اسم 'زئير الأسد'. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجمات استهدفت مواقع استراتيجية في العاصمة طهران، وسط ادعاءات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتدمير مقر إقامة المرشد. وزعم نتنياهو وجود أدلة متزايدة تشير إلى أن خامنئي لم يعد على قيد الحياة، وهو ما أثار موجة من التكهنات الدولية.

في المقابل، سارعت الخارجية الإيرانية عبر متحدثها إسماعيل بقائي إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن المرشد الأعلى والرئيس بزشكيان بصحة جيدة ويمارسان مهامهما. وأوضحت مصادر رسمية أن القيادة الإيرانية تدير الموقف العملياتي من غرف عمليات مؤمنة، رغم اعتراف وزير الخارجية عباس عراقجي باحتمالية فقدان بعض القادة الميدانيين في الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت العاصمة ومدناً أخرى.

وتشير تقارير واردة من داخل طهران إلى أن القصف الإسرائيلي كان عنيفاً للغاية، حيث ذكرت مصادر إعلامية إلقاء نحو 30 قنبلة ثقيلة على المنطقة المحيطة بمقر الإقامة. ونقلت أنباء عن عضو في مجلس مدينة طهران مقتل صهر المرشد وزوجة ابنه في تلك الضربات، مما يزيد من غموض المشهد حول الحالة الصحية والنفسية للقيادة العليا. وتتزامن هذه التطورات مع إعلان دونالد ترمب عن بدء عمليات قتالية واسعة النطاق تهدف إلى تغيير موازين القوى في المنطقة.

يبقى علي خامنئي، الذي يقود إيران منذ أكثر من ثلاثة عقود، في قلب العاصفة السياسية والعسكرية الراهنة التي تهدد استقرار النظام. وبينما تروج الأطراف المعادية لسيناريو غيابه، تصر طهران على أن هيكلية الدولة قادرة على الصمود والاستمرار. إن الصراع الحالي بين الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن 'نهاية حقبة' والرواية الإيرانية المتمسكة بـ 'الثبات' يضع المنطقة أمام منعطف تاريخي قد يعيد تشكيل خارطة التحالفات بالكامل.

فلسطين

السّبت 28 فبراير 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

رسالة أمريكية لبيروت: لا تصعيد إسرائيلي تجاه لبنان مقابل الهدوء

نقلت الولايات المتحدة رسالة دبلوماسية عاجلة إلى السلطات اللبنانية، تؤكد فيها أن الجانب الإسرائيلي لا يخطط لتوسيع رقعة عملياته العسكرية أو تصعيد هجماته ضد لبنان. واشترطت الرسالة الأمريكية استمرار حالة الهدوء وعدم انطلاق أي أعمال عدائية من الأراضي اللبنانية تجاه إسرائيل لضمان الحفاظ على هذا الالتزام.

وتسلم الرئيس اللبناني جوزيف عون فحوى هذه الرسالة عبر السفير الأمريكي في بيروت، ميشال عيسى، حيث أوضحت الرئاسة اللبنانية أن الموقف الإسرائيلي مرتبط بشكل مباشر بسلوك الجبهة الشمالية. وشدد الرئيس عون في أعقاب اللقاء على أن حماية لبنان من تداعيات الصراعات الخارجية تمثل الأولوية القصوى للدولة في الوقت الراهن.

من جانبه، حذر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من خطورة الانزلاق إلى مغامرات غير محسوبة قد تهدد الأمن القومي للبلاد، مؤكداً رفض الحكومة للدخول في أي صراع إقليمي. وأشار سلام إلى أن الدولة اللبنانية تجري اتصالات دبلوماسية مكثفة لتجنيب البلاد تبعات الحرب الدائرة في المنطقة، خاصة مع تصاعد حدة التوتر بين إيران وإسرائيل.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي نفذ سلسلة غارات جوية استهدفت ما وصفها بمنشآت عسكرية تابعة لحزب الله في مناطق جنوب لبنان. كما شهدت الأيام الأخيرة تكثيفاً للضربات الإسرائيلية على مناطق في شرق البلاد، مما زاد من مخاوف القوى السياسية اللبنانية من اتساع رقعة المواجهة المباشرة.

وفي سياق المواقف الدولية، دعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جنين بلاسخارت، كافة الأطراف اللبنانية إلى ضرورة إعطاء الأولوية لحماية الشعب اللبناني. وطالبت بلاسخارت بترجمة الأقوال إلى أفعال ملموسة تحيد لبنان عن التطورات الإقليمية المتسارعة التي تهدد استقرار المنطقة بالكامل.

على صعيد حزب الله، دعا الحزب شعوب ودول المنطقة للوقوف في وجه ما وصفه بالمخطط العدواني ضد إيران، محذراً من عواقب وخيمة قد تطال الجميع. ومع ذلك، لم يعلن الحزب عن نية واضحة للتدخل العسكري المباشر، مكتفياً بالتعبير عن تضامنه الكامل مع الجمهورية الإسلامية في مواجهة الضغوط الخارجية.

وقرر حزب الله إلغاء حفل تأبيني كان من المقرر أن يتحدث فيه أمينه العام نعيم قاسم، مرجعاً السبب إلى المستجدات الأمنية والسياسية الحاصلة. وكان قاسم قد حذر في وقت سابق من أن أي حرب شاملة ضد إيران قد تؤدي إلى إشعال المنطقة بأكملها، وهو ما يثير قلقاً دولياً من احتمالات فتح جبهات جديدة.

وتشير تقارير سابقة إلى أن التوتر الحالي يأتي بعد هجوم مشترك نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو 2025، استهدف منشآت نووية إيرانية واستمر لمدة 12 يوماً. ذلك الهجوم وقع في توقيت حساس، حيث كان يسبق الجولة السادسة من المحادثات الدبلوماسية التي كانت تهدف للتوصل إلى اتفاق سلام شامل.

وكانت إيران قد أبدت مرونة قبل ذلك الهجوم، حيث وافقت على تصفية مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب والسماح لمفتشين أمريكيين بدخول منشآتها. إلا أن الإدارة الأمريكية بررت العمل العسكري حينها بأن الأنشطة الإيرانية لا تزال تشكل تهديداً مباشراً للقواعد الأمريكية والحلفاء في المنطقة، مما أدى لتعثر المسار الدبلوماسي.

وفي ظل هذه التعقيدات، أدانت وزارة الخارجية اللبنانية ما وصفتها بالاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج في أوقات سابقة، مما يعكس انقساماً في المواقف الداخلية. وتستمر الحكومة اللبنانية في محاولاتها لتحييد الساحة المحلية عن الصراع الكبير، وسط تزايد القلق الشعبي من تداعيات أي مواجهة عسكرية محتملة.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

حراك دبلوماسي عربي ودولي واسع لاحتواء التصعيد العسكري في المنطقة

شهدت العواصم العربية والدولية اليوم السبت موجة من الاتصالات الدبلوماسية رفيعة المستوى، تزامناً مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في المنطقة. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الأمريكي على مواقع داخل إيران، وما تبعه من ردود فعل عسكرية وسياسية واسعة النطاق.

وأجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سلسلة من الاتصالات الهاتفية شملت رئيس دولة الإمارات وملك البحرين وأمير دولة قطر وأمير الكويت وملك الأردن. وأكدت مصادر رسمية أن ولي العهد شدد خلال هذه المباحثات على تضامن المملكة الكامل مع الدول الشقيقة في مواجهة التهديدات الراهنة.

وأوضحت المصادر أن القيادة السعودية أبدت استعدادها لوضع كافة إمكاناتها لمساندة الأشقاء في الإجراءات المتخذة لحماية أمنهم. واعتبرت الرياض أن الاعتداءات التي تعرضت لها دول المنطقة تقوض الاستقرار الإقليمي وتستوجب تنسيقاً عالي المستوى للدفاع عن السيادة والأراضي العربية.

وفي سياق متصل، تلقى ولي العهد السعودي اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث تركز الحديث حول التطورات الخطيرة وتداعيات التصعيد الجاري. وشدد الجانبان على ضرورة خفض التوتر لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة قد لا يمكن السيطرة على نتائجها.

من جانبه، بحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آخر المستجدات الأمنية. وأكد الزعيمان على أهمية وقف مسار التصعيد العسكري وفتح آفاق للحوار السياسي، كسبيل وحيد لصون السلم والأمن الدوليين وتجنيب الشعوب ويلات الحروب.

كما تلقى أمير قطر اتصالاً من رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، تناول التداعيات الأمنية للهجمات الصاروخية. وأعرب السوداني عن إدانة العراق لاستهداف الأراضي القطرية بالصواريخ البالستية، مؤكداً وقوف بغداد إلى جانب الدوحة في كل ما تتخذه من تدابير لحماية أمنها.

وعلى الصعيد الدولي، دخل البيت الأبيض على خط الأزمة، حيث أعلن عن تواصل الرئيس دونالد ترمب مع قادة السعودية والإمارات وقطر. كما شملت اتصالات ترمب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لتنسيق المواقف تجاه التطورات المتسارعة في الملف الإيراني.

وفي الكويت، أجرى وزير الخارجية الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح اتصالاً مع نظيره القطري، حيث أدان الوزيران العدوان الذي استهدف بلديهما. وأكد الطرفان على الحق السيادي للدول المتضررة في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية مواطنيها ومنشآتها الحيوية من أي هجمات خارجية.

أما في الأردن، فقد أجرى الملك عبد الله الثاني مشاورات مكثفة مع قادة فرنسا والعراق ومصر والإمارات وقطر، بالإضافة إلى المستشار الألماني. وتركزت الجهود الأردنية على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد ومنع توسع دائرة الصراع بما يهدد أمن واستقرار دول الجوار.

وصرح وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بأن بلاده تعرضت لاعتداءات غير مبررة، مشيراً إلى أن عمان بذلت جهوداً مضنية لحل الأزمات سلمياً. وأكد الصفدي في اتصالات مع عشرات الوزراء حول العالم أن الأردن لن يسمح باستخدام أجوائه أو أراضيه لتكون ساحة للصراع.

وشملت تحركات الخارجية الأردنية اتصالات مع وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وعدة دول أوروبية وآسيوية. وتهدف هذه التحركات إلى حشد موقف دولي ضاغط لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسارات الدبلوماسية قبل تدهور الأوضاع بشكل دراماتيكي.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن الهجمات الإسرائيلية الأمريكية استهدفت منشآت في العاصمة طهران ومدن أصفهان وقم وكرج وكرمانشاه. وتعد هذه الضربات الأوسع نطاقاً منذ بدء التوترات، مما دفع الجانب الإيراني لإعلان حالة الاستنفار القصوى في مختلف قطاعاته العسكرية.

ورداً على هذه الهجمات، أعلنت طهران عن إطلاق موجة واسعة من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل وقواعد أمريكية. وأكدت المصادر الإيرانية أن هذا الرد يأتي في إطار الدفاع عن النفس، محذرة من أن أي تصعيد إضافي سيقابل برد أكثر قسوة.

وتعيش المنطقة حالة من الترقب الحذر في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة، وسط دعوات دولية لضبط النفس. وتكثف العواصم الكبرى جهودها لمنع تحول هذه المواجهات المباشرة إلى حرب إقليمية واسعة النطاق قد تعصف بمصالح الطاقة والأمن العالمي.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

تضارب الأنباء حول مصير خامنئي عقب هجوم إسرائيلي أمريكي واسع على طهران

شهدت الساعات الأخيرة تضارباً حاداً في الأنباء حول مصير المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، وذلك في أعقاب هجوم عسكري واسع شنته القوات الإسرائيلية والأمريكية على أهداف حيوية في إيران. وبينما تؤكد طهران سلامة قيادتها العليا، تروج تل أبيب لرواية تشير إلى احتمالية مقتل المرشد في غارة استهدفت مقره السكني.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العملية العسكرية نجحت في تدمير مقر خامنئي في قلب العاصمة طهران، مؤكداً تصفية عدد كبير من كبار قادة النظام والحرس الثوري الإيراني. وأشار نتنياهو في تصريحاته إلى وجود مؤشرات قوية ترجح غياب المرشد عن المشهد، في خطوة تهدف لزعزعة استقرار الهيكل القيادي الإيراني.

في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإيرانية لنفي هذه الادعاءات، حيث أكد المتحدث باسمها إسماعيل بقائي أن المرشد علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان يتمتعان بصحة جيدة تماماً. وأوضح بقائي أن القيادة الإيرانية تواصل إدارة شؤون البلاد والتعامل مع تداعيات العدوان بشكل طبيعي ومنتظم من مواقع آمنة.

من جانبه، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن جميع رؤساء السلطات الدستورية وكبار المسؤولين يمارسون مهامهم المعتادة دون انقطاع. وأقر عراقجي باحتمالية فقدان قائد أو اثنين في الصفوف العسكرية، لكنه قلل من تأثير ذلك على بنية الدولة، واصفاً الأمر بأنه لن يشكل عائقاً أمام استمرار العمليات الإدارية والعسكرية.

وعلى الصعيد الميداني، كشفت مصادر إعلامية أن الهجوم الذي أطلق عليه اسم 'زئير الأسد' تضمن إلقاء نحو 30 قنبلة ثقيلة على المجمع السكني للمرشد الأعلى. وذكرت تلك المصادر أن خامنئي كان يتواجد في منشأة محصنة تحت الأرض وقت الهجوم، إلا أن هناك شكوكاً حول ما إذا كان في ملجئه الخاص لحظة وقوع الانفجارات العنيفة.

وفي سياق متصل، نقلت تقارير عن مصادر محلية في طهران أن الضربات الجوية أسفرت عن مقتل عدد من أفراد عائلة المرشد، من بينهم صهره وزوجة ابنه. وتأتي هذه الأنباء في ظل تكتم أمني شديد تفرضه السلطات الإيرانية على المواقع المستهدفة، وسط استمرار العمليات القتالية التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالواسعة النطاق.

وتعيش المنطقة حالة من الترقب الشديد مع استمرار الغموض الذي يلف الحالة الصحية للمسؤولين الإيرانيين، رغم التأكيدات الرسمية الصادرة من طهران. وتمثل هذه التطورات ذروة التصعيد العسكري في الإقليم، حيث تهدف العملية المشتركة إلى تقويض القدرات القيادية والعسكرية للنظام الإيراني بشكل مباشر.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

تقييمات إسرائيلية تؤكد نجاح الهجوم الأولي على إيران واغتيال قادة عسكريين ووزراء

أفادت تقارير صحفية عبرية بأن التقييمات الأمنية في تل أبيب تشير إلى تحقيق الهجوم الأول على إيران أهدافه بنجاح كبير. وأكدت المصادر أن الغارات استهدفت شخصيات بارزة في هرم السلطة الإيرانية، من بينهم مسؤولون تتهمهم إسرائيل بالضلوع في قمع الاحتجاجات الداخلية، بالإضافة إلى قيادات رفيعة في الحرس الثوري ووزراء في الحكومة الإيرانية الحالية.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد أسفرت الضربات عن اغتيال ثلاثة مسؤولين كبار على الأقل، وهم قائد الحرس الثوري محمد باكبور، ووزير الدفاع عزيز ناصر زاده، ورئيس الاستخبارات العسكرية صالح أسدي. وأوضحت المصادر أن هذه الشخصيات كانت ضمن بنك أهداف معد مسبقاً يهدف إلى شل القدرات العسكرية والقيادية للنظام الإيراني في المرحلة الأولى من المواجهة.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية دولية عن مسؤولين رفيعي المستوى أن الهجوم ركز بشكل أساسي على تصفية المسؤولين عن العمليات القمعية ضد المتظاهرين الإيرانيين. وأشارت المصادر إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والمرشد الأعلى علي خامنئي كانا ضمن دائرة الاستهداف، رغم تضارب الأنباء حول مصيرهما النهائي بعد الغارات المكثفة التي طالت مواقع سيادية.

من جانبها، كشفت صور الأقمار الصناعية التي تداولتها وسائل إعلام عالمية عن تعرض مجمع المرشد الأعلى في طهران لتدمير واسع النطاق جراء القصف. وفي الوقت الذي لا يزال فيه مصير خامنئي مجهولاً، أفادت مصادر أخرى بأنه نُقل إلى موقع سري ومحصن داخل البلاد قبل وصول الضربات إلى مقر إقامته الذي تعرض لهجوم مباشر.

ميدانياً، شهدت العاصمة طهران حالة من الاستنفار القصوى عقب إطلاق صواريخ دفاعية باتجاه شوارع منطقتي الجامعة والجمهوري في محاولة للتصدي للهجوم. وتركزت الغارات الجوية في محيط مطار مهرآباد والمجمع الرئاسي والمباني الحكومية الحساسة، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان التي غطت سماء المدينة لساعات طويلة.

وعلى الصعيد التقني، تزامن القصف العسكري مع هجوم إلكتروني واسع النطاق استهدف البنية التحتية الرقمية في إيران. وأعلنت وكالات أنباء رسمية وشبه رسمية، من بينها وكالتا 'تسنيم' و'إسنا'، عن خروج مواقعها ومنصاتها الإعلامية عن الخدمة نتيجة اختراقات سيبرانية منسقة رافقت العمليات الجوية والبحرية.

وتشير التقارير إلى أن قائمة الأهداف الأمريكية الإسرائيلية المشتركة توزعت على ثلاثة محاور رئيسية، شملت الدائرة المقربة من المرشد الأعلى، وقيادات الصف الأول في الحرس الثوري، والمسؤولين الأمنيين. وبرز اسم 'مجتبى خامنئي' وعلي لاريجاني وعلي شمخاني كأهداف محتملة ضمن الدائرة السياسية الضيقة التي تدير الملفات الاستراتيجية للنظام.

عسكرياً، اعتبرت المصادر أن استهداف قائد 'الباسيج' غلام حسين غيب برور وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني يمثل ضربة قوية للأذرع العسكرية الإيرانية. وتتهم الدوائر الاستخباراتية هؤلاء القادة بالإشراف المباشر على تحركات الجماعات الإقليمية الموالية لإيران ودعم استقرار النظام داخلياً عبر القوة العسكرية المفرطة.

وفي أول رد فعل رسمي، هدد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، الاحتلال الإسرائيلي وحلفاءه بعواقب وخيمة، مؤكداً أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي. ووصف عزيزي الهجوم بأنه بداية لطريق لن يستطيع المعتدون الخروج منه، في إشارة إلى استعداد إيران لفتح جبهات مواجهة شاملة رداً على الاغتيالات.

من جهتها، أكدت مصادر إيرانية أن القوات المسلحة تستعد لتنفيذ ما وصفتها بـ 'الضربة القاسية' رداً على انتهاك السيادة واغتيال المسؤولين. ويأتي هذا التصعيد في ظل تحشيد عسكري أمريكي غير مسبوق في المنطقة، وتغيير في تعليمات الجبهة الداخلية داخل إسرائيل تحسباً لرد إيراني صاروخي قد يستهدف المدن الكبرى والمرافق الاستراتيجية.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

أنباء عن اغتيال قادة في الحرس الثوري وطهران تؤكد سلامة خامنئي

أفادت مصادر إعلامية دولية نقلاً عن مسؤولين إيرانيين بسقوط عدد من القادة العسكريين في الحرس الثوري ومسؤولين سياسيين جراء سلسلة غارات جوية نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية على مواقع حيوية في البلاد. ولم تفصح المصادر عن القائمة الكاملة للأسماء المستهدفة، إلا أن التقارير تشير إلى أن الهجوم كان واسعاً واستهدف مراكز قيادية حساسة في العاصمة طهران.

وفي سياق متصل، رجحت مصادر صحفية نجاح عملية اغتيال الجنرال محمد باكبور، قائد الحرس الثوري الإيراني، الذي تولى منصبه في العام الماضي. ويأتي هذا التطور بعد مقتل القائد السابق حسين سلامي في صيف عام 2025، مما يضع القيادة العسكرية الإيرانية أمام تحديات هيكلية متلاحقة في ظل التصعيد العسكري المستمر الذي تشهده المنطقة.

من جانبه، خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتصريحات لوسائل إعلام دولية ليؤكد أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي لا يزال على قيد الحياة ويمارس مهامه بشكل طبيعي. وأوضح عراقجي أن جميع المسؤولين الكبار في الدولة تجاوزوا خطر الضربات التي استهدفت المربع الأمني وسط طهران، والذي يضم المقر الرسمي للمرشد والمجمع الرئاسي الإيراني.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشف عراقجي عن إجراء اتصالات مع وزراء خارجية دول الخليج العربية لطمأنتهم بشأن التحركات العسكرية الإيرانية الأخيرة. وأكد أن طهران لا تنوي استهداف أي دولة عربية، مشدداً على أن الرد الإيراني يتركز حصراً على القواعد العسكرية الأمريكية في إطار حق الدفاع عن النفس ومواجهة العدوان الذي تعرضت له الأراضي الإيرانية.

واختتم الوزير الإيراني حديثه بالإشارة إلى غياب أي قنوات اتصال مباشرة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، رغم إبداء رغبة بلاده في خفض حدة التصعيد العسكري. وأشار إلى أن واشنطن تدرك جيداً السبل الدبلوماسية الممكنة للتوصل إلى تفاهمات إذا كانت هناك إرادة حقيقية لتجنب اندلاع مواجهة شاملة في الشرق الأوسط.

اسرائيليات

السّبت 28 فبراير 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

عملية 'زئير الأسد': قراءة في أبعاد الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المشترك على إيران

كشفت مصادر إعلامية وتحليلية عن تفاصيل العملية العسكرية الواسعة التي أطلقتها تل أبيب تحت مسمى 'زئير الأسد'، والتي تهدف بشكل معلن إلى إسقاط النظام الإيراني. وتأتي هذه العملية بالتنسيق الكامل مع القيادة الأمريكية، حيث يرتبط قرار توسيع نطاق الهجمات أو حصرها بالبيت الأبيض، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة نحو تصعيد إقليمي شامل يضم قوى إضافية.

شملت الضربات الجوية في مراحلها الأولى استهداف القيادة العليا للنظام الإيراني ومراكز القوة الأمنية والسياسية في طهران. ويتبع الهجوم مساراً متدرجاً يسعى لإضعاف القدرات الدفاعية للجمهورية الإسلامية بشكل جذري، مما يمهد الطريق لتحقيق تغييرات إستراتيجية طويلة المدى في هيكلية السلطة هناك.

من جانبها، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، حيث ردت بعملية عسكرية مضادة أطلقت عليها اسم 'الوعد الصادق 4'. وتعمل القوات المشتركة حالياً على فرض حصار محكم على إيران، مع الاستمرار في استهداف المنظومات الأمنية لخلق بيئة محفزة لتحركات داخلية محتملة ضد النظام الحاكم.

بدأ الهجوم الجوي المكثف صباح السبت، حيث ركزت الموجة الأولى على تحييد الدفاعات الجوية الإيرانية لضمان السيادة الجوية الكاملة في الأجواء. وعقب ذلك، تدخلت القوات الأمريكية لتعزيز تأثير الضربات وتوسيع نطاقها، مستهدفة بشكل خاص مخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق التي كانت جاهزة للتنفيذ.

وفقاً لمحللين عسكريين، فإن نمط 'زئير الأسد' يعتمد على مرحلتين أساسيتين تبدأ بجهد إسرائيلي مركز يتبعه ثقل عسكري أمريكي كامل. ويهدف هذا التكتيك إلى منع إيران من تنفيذ رد فعل سريع ومكثف، عبر تدمير المنصات المخبأة تحت الأرض والمنظومات الدفاعية قصيرة وطويلة المدى.

أفادت مصادر بأن العملية استهدفت ما يُعرف بـ'أهداف النظام' الحساسة، لتأمين ممرات آمنة للصواريخ الأمريكية بعيدة المدى من طراز 'توماهوك'. هذا الضغط العسكري المستمر يجبر الجانب الإيراني على إعادة التموضع الدائم تحت النيران، مما يقلص قدرته على تنسيق هجمات صاروخية واسعة النطاق في وقت واحد.

تشير التقديرات إلى أن الرشقات الصاروخية الإيرانية باتت تخرج بأعداد محدودة ومتقطعة بدلاً من الموجات الكثيفة التي كانت متوقعة سابقاً. ورغم أن هذا النمط يفرض على المستوطنين البقاء لفترات أطول في الملاجئ، إلا أنه يقلل من خطر التعرض لضربات مركزة ومدمرة في آن واحد.

يرى مراقبون أن الحسم النهائي في مسار هذه الحرب يبقى بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يمتلك صلاحية تحديد سقف العمليات العسكرية. وتقود الولايات المتحدة الجزء الأكبر من الهجمات عبر أسراب من الطائرات المقاتلة والمسيّرات التي استهدفت مئات الأهداف الحيوية في العمق الإيراني.

استشعرت طهران خطورة التحرك المشترك، مما دفعها لتوسيع دائرة ردها لتشمل قواعد أمريكية ودولاً لم تعلن مشاركتها الرسمية في النزاع. ويعكس هذا التطور اتساع رقعة الاشتباك واحتمالية دخول أطراف إقليمية أخرى مثل الحوثيين في اليمن إلى خط المواجهة المباشرة.

تتجاوز عملية 'زئير الأسد' من حيث التعقيد والحجم كافة العمليات السابقة، بما في ذلك هجوم 'الأسد الصاعد' الذي نُفذ في منتصف عام 2025. وتعتبر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن الاغتيالات والضربات المركزة هي جزء من إستراتيجية شاملة تهدف لتقويض أركان النظام تمهيداً لانهياره.

في المقابل، رفعت إيران من منسوب تحديها العسكري عبر إطلاق وابل من الصواريخ باتجاه الأهداف الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة. ويرجح خبراء أن يتجه الصراع نحو مزيد من الكثافة الجغرافية، مع استعداد الجيش الإسرائيلي لفتح جبهات إضافية محتملة من لبنان والعراق واليمن.

يمثل الهجوم المباشر على إيران لحظة مفصلية في تاريخ الصراع بالشرق الأوسط، ولها تداعيات عميقة على استقرار النظام الدولي. ويراهن الجانب الأمريكي على إضعاف قبضة النظام المركزية، بينما تعد طهران سيناريوهات مضادة للصمود في وجه هذا الضغط العسكري والسياسي غير المسبوق.

تتضمن الخطة العملياتية التي وُضعت منذ أشهر ضرب البنية التحتية الصاروخية لمنع أي تهديد لحقول النفط في الخليج العربي أو القواعد الإستراتيجية. وقد تم اختيار توقيت الهجوم في ساعات الصباح لتحقيق عنصر المفاجأة التكتيكية، رغم حالة الاستنفار القصوى التي أعلنتها الأجهزة الإيرانية.

تستهدف المرحلة الثالثة من الحملة فرض عزلة دولية وحصار خانق على إيران بالتزامن مع استهداف مراكز القوة الأمنية. ويسعى المخططون من خلال هذه الضغوط المتواصلة إلى تهيئة الظروف لدفع الشارع الإيراني نحو تغيير جذري في السلطة، في إطار مسار شامل لإنهاء نفوذ النظام الحالي.