تتربع أكلة 'البريك' على عرش المائدة التونسية خلال شهر رمضان المبارك، حيث لا يكاد يخلو بيت من هذا الطبق الذي يمثل فاتحة الشهية بعد تناول الحساء. وتعتمد هذه الوجبة بشكل أساسي على رقائق العجين الرفيعة التي تُحشى بمزيج من التونة والبيض والبقدونس، قبل أن تُقلى في الزيت لتكتسب لوناً ذهبياً جذاباً وقواماً مقرمشاً يميزها عن غيرها من المقبلات.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن جذور البريك تعود إلى التأثيرات العثمانية التي تركت بصمتها على المطبخ التونسي والمغاربي بشكل عام، حيث انتشرت فكرة العجين الرقيق المحشو. ومع مرور الزمن، طور التونسيون هذا الطبق ليصبح جزءاً لا يتجزأ من هويتهم الغذائية، مع تنويع الحشوات لتشمل اللحم المفروم أو البطاطا المهروسة، وإن ظلت نسخة البيض والتونة هي الأكثر شهرة وانتشاراً.
يتطلب تحضير البريك مهارة خاصة ودقة في التنفيذ، لا سيما عند وضع البيضة داخل العجين قبل طيها وقليها مباشرة. وتبدأ العملية بفرد رقاقة العجين ووضع كمية متوازنة من الحشوة في المنتصف، ثم تُكسر البيضة فوقها بحذر ويُطوى العجين على شكل مثلث أو نصف دائرة، ليُنقل فوراً إلى الزيت الساخن لضمان تماسك المكونات وعدم تسربها.
سر البريك يكمن في التوازن بين سرعة القلي ونضج البيض، حيث تضمن الحرارة المرتفعة قرمشة العجين مع بقاء الصفار طرياً.
ويؤكد خبراء الطهي أن سر نجاح البريك يكمن في درجة حرارة الزيت، إذ يجب أن يكون ساخناً بما يكفي لمنع العجينة من امتصاص كميات كبيرة من الدهون. كما أن القلي السريع يضمن الحصول على القشرة المقرمشة المطلوبة مع الحفاظ على صفار البيض طرياً من الداخل، وهو التناقض المحبب الذي يبحث عنه عشاق هذا الطبق التقليدي عند تذوقه.
ولتجنب الأخطاء الشائعة، يُنصح بعدم المبالغة في كمية الحشوة لتفادي تمزق العجين أثناء القلي، وضرورة تقديم الطبق ساخناً فور خروجه من المقلاة للحفاظ على جودته. ويعد البريك وجبة غنية بالبروتين والدهون، مما يجعله خياراً مشبعاً للصائمين، مع التوصية بتناوله باعتدال نظراً لكونه من الأطباق المقلية التي تتطلب توازناً في النظام الغذائي الرمضاني.





شارك برأيك
البريك التونسي.. أيقونة المائدة الرمضانية وسر القرمشة الذهبية