ليس السؤال: متى ينتهي العالم؟ السؤال الأدق: ماذا نعني حين نقول: "العالم"؟
نحن لا نرتعب من اصطدام كويكب، ولا من برودة شمسٍ بعيدة في مستقبلٍ لا ندركه. ما يربكنا حقًا هو احتمال أن نستيقظ يومًا فنكتشف أن المعنى تسرّب من الأشياء، وأن الحياة، بكل صخبها، صارت خفيفة إلى حد التفاهة. إن هوسنا المعاصر بفكرة النهاية ليس قلقًا كونيًا خالصًا، بل توترًا أخلاقيًا مكبوتًا. نحن نبحث عن نهايةٍ عظيمة كي لا نواجه الأسئلة الصغيرة التي أهملناها طويلًا.
في السينما، في نشرات الأخبار، في خطاب السياسة، في نظريات المؤامرة—النهاية مشهد.
والمشهد، حين يتكرر، يفقد رعبه.
نعتاد الدمار كما نعتاد الإعلانات.
لكن العالم، في معناه الأعمق، لا يتكوّن من صورٍ عابرة.
العالم هو شبكة الثقة بين البشر.
هو الحدّ الفاصل بين سلطةٍ وقانون.
هو قدرة الإنسان على أن يرى الآخر غايةً لا وسيلة.
حين تتآكل هذه البنية، لا نحتاج إلى زلزال.
قبل أسابيع، كان طفلٌ في مدينةٍ بعيدة يجلس في غرفةٍ نصف مظلمة، يتابع على شاشة هاتفه مدينةً أخرى تحترق. المباني تتهاوى، الناس يركضون، صفارات الإسعاف تعلو. رفع عينيه لحظة، نظر إلى صمت غرفته، ثم عاد إلى المشهد. لم يكن قاسيًا؛ كان معتادًا.
الاعتياد أخطر من القسوة. القسوة فعل، أمّا الاعتياد فتآكل بطيء.
حين يصبح الألم محتوى، والكارثة خلفيةً صوتية، والإنسان رقمًا عابرًا في شريط الأخبار، فإن شيئًا من العالم يكون قد انطفأ بالفعل.
نحن الجيل الذي يعرف أكثر مما يحتمل. تصلنا صور المجاعة والحرب في اللحظة نفسها التي تحدث فيها، لكن المعرفة وحدها لا تصنع وعيًا. بين الصورة والفعل مسافة، وفي تلك المسافة يُختبر ضمير العالم. ما نفع أن نرى كل شيء إذا كنا لا نرتجف إلا للحظة، ثم نكمل يومنا كما لو لم يحدث شيء؟
قد لا ينتهي العالم بانفجارٍ كوني، لكنه ينتهي كلما تحوّل الإنسان إلى متفرّج.
النهاية الكبرى -إن جاءت- لن تكون فضيحةً للكون، بل مرآة لنا. الكون لا يعدنا بالعدالة، ولا يطالبنا بشيء. نحن الذين اخترعنا فكرة العدالة، ونحن الذين سنُسأل عنها. وإذا كان ثمّة ما يستحق الخوف، فليس الفناء الفيزيائي، بل احتمال أن نصل إليه وقد فرّغنا وجودنا من القيمة.
ربما لا يستحق كلُّ عالمٍ أن يستمر.
ليس الكوكب، بل العالم الذي نبنيه حين نقدّم الربح على الكرامة، والقوة على الحقيقة، والسرعة على التأمل. عالمٌ يُقاس فيه الإنسان بقدر إنتاجه، لا بعمق وعيه. عالمٌ يخشى الصمت لأن الصمت يفضح خواءه.
إن كان لا بدّ من نهاية، فلتكن نهاية هذا النمط من العيش.
نهاية الاكتفاء بالمشاهدة. نهاية التبرير باسم الواقعية. نهاية القبول بأن "هكذا تسير الأمور".
العيش في كونٍ قابل للفناء لا يدعونا إلى الرعب، بل إلى المسؤولية. هشاشة الأشياء ليست لعنة، بل دعوة إلى العناية. كل لحظةٍ عابرة تحمل إمكانية إنقاذٍ صغير: كلمة تُقال في وقتها، موقف يُتخذ رغم الخسارة، يد تمتدّ قبل أن يبرد القلب.
العالم لا يسقط حين تتوقف الأرض عن الدوران. يسقط حين نتوقف نحن عن المقاومة. ولا يُنقذ بمعجزةٍ سماوية، بل بقرارٍ إنسانيٍّ يتكرر، بصمت، كل يوم.
فإذا كان لا بدّ من سؤالٍ أخير، فلن يكن: متى ينتهي العالم؟
بل: أيُّ عالمٍ نريد أن يبقى بعدنا؟
ذلك هو الامتحان الحقيقي.
وذلك هو الموعد الذي لا يُعلَن في السماء،
بل يُكتب في ضمائرنا-
كلَّ صباح.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس
قبسات: حين ينتهي المعنى قبل أن ينتهي العالم
أقلام وأراء
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس
مـِداد: أنثى الرواية التي خلعت الحجاب
في روايتها الجريئة بعنوان "تنهيدة حرية" التي فازت بجائزة كتارا للرواية العربية المنشورة لعام 2025 خلعت الكاتبة د. رولا غانم الحجاب عن أنثى الرواية، وأضاءت فضاءات ومناطق ظلت مغيبة طوال الفترة التي استفرد فيها الرجل بكتابة النصوص الإبداعية، وقد قادتنا الكاتبة إلى منطقة الحريم وأعادت تعريف القهر من الداخل، لتطلق تنهيدة الحرية في وجه الخراب.
تنهيدة حرية هي الرواية الثانية لكاتبة فلسطينية فازت بجائزة كتارا، حيث سبقتها. رواية "جنة لم تسقط تفاحتها" للكاتبة ثورة حوامدة عام 2018، مما يجعلنا نقف أمام الأدب النسوي الاجتماعي المقاوم والذي قادته العديد من الأديبات الفلسطينيات منذ النكبة حتى الآن، وقد ساهم أدب المرأة بجدارة في إعادة صياغة الهوية الوطنية الفلسطينية وتسليط الضوء على قضايا العدالة والمساواة والمشاركة، وعلى دور المرأة في النضال الوطني ومعاناتها تحت الاحتلال، والتحديات التي تواجهها في مجتمع محافظ لا صوت فيه إلا للرجال.
الرواية تعيد كتابة فلسطين من زاوية الأنثى التي لا تقصى، بل تصنع لغتها وسرديتها بوعي سياسي واجتماعي وجمالي، تتقاطع فيه مساحات المنفى والاحتلال والقهر المجتمعي والمقاومة الثقافية، تكسر الصورة النمطية عن المرأة بصفتها ضعيفة وضحية، وتقدمها مقاتلة وقوية وكأنها تعيد تعريف البطولة من موقعها الإنساني الأنثوي.
رواية أبطالها من النساء اللواتي عصفت بهن الأقدار والظروف القاسية وعلى امتداد ثلاثة أجيال يدور الصراع بين المفاهيم التقليدية التي تدفن المرأة خلف حجاب وبين قيود الاحتلال، وهنا استطاعت الكاتبة أن تحرر المرأة من الهامش إلى المركز، ومن الخفاء إلى الضوء، ولتخلع ذلك الحجاب الذي يصور المرأة مجرد تابعة اوجارية، أو مجرد شهوة وأداة فتنة وإغواء، وقد ربطت الكاتبة ببراعة بين القهر الوطني و القهر الذكوري في نظامنا الاجتماعي.
أنثى الرواية خلعت الحجاب، وفككت العديد من القيود التي حاصرت المرأة وعرضتها للعنف والتسلط والاحتقار والحرمان من الحب والرحمة، ووضعت شعارات إنصاف المرأة أمام المحك والاسئلة النقدية، وهي تتناول قضايا الهيمنة الذكورية على المرأة والتعامل معها بدونية، مثل إنجابها للبنات وليس الذكور، والعيب من الزواج من المطلقات، وزواج القاصرات، وتعدد الزوجات، والطلاق الذي أصبح أحد أشكال اضطهاد النساء، وتناولت التمييز في القضاء والقوانين النافذة وما يسمى العذر المحلل للرجال الذين يرتكبون جرائم بحق النساء، وقد انتزعت الكاتبة في روايتها حق المرأة في الكلام لفضح التسلط الذكوري الأبوي والمؤسساتي، ولأجل بلورة وعي يوجه نضال المرأة ويوسع نطاق قضيتها وحقوقها لتأخذ مكانتها اللائقة.
أنثى الرواية في تنهيدة حرية خلعت الحجاب كرمز لا كقطعة قماش، الحجاب المحمل بطبقات ثقافية: سلطة المجتمع، سلطة العائلة، سلطة التأويل الديني، سلطة الخوف من العار، وعندما انتصرت الحرية في الرواية أصبحت المرأة فاعلة ومرئية، خرجت من سجنها ومن خوف الآخرين وأثبتت ذاتها وفتحت محاكمة للجميع في صراع المرأة مع المجتمع داخل بنية وطنية مضغوطة.
تحرر حمزة من السجن الذي قاوم الاحتلال بالسلاح، وتحررت حبيبته بتول من الظلم الاجتماعي، وهنا برز هذا التلاقح بين البعدين الإنساني والوطني في الرواية.
حرية المرأة ليست خصومة مع القماش،
أو مع عطرها وصوتها،
بل خصومة مع القيد،
مع فكرة أن جسدها ساحة معركة،
وان شرف القبيلة يعلق في خصلات شعرها،
حين تخلع الحجاب،
ليست ضلعاً أعوج،
أو عقلا ناقصا،
ليست ظلاً أو صدى،
لا تطلب تصفيقاً،
ولا تستأذن أحداً
إنما تدخل امتحان الضوء
وترتدي مسؤوليتها،
الوطن لا يبنى بنصف حرية،
ولا ينهض بامراة خائفة،
الوطن الذي يقاوم الاحتلال
ولا يقاوم احتلال المرأة،
هو وطن ناقص السيادة.
المرأة ليست حوضا أو إناء،
الحب والأرض والسماء،
كل الأنبياء ولدوا في أحضان النساء.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس
رسالة من الخيمة.. عامان وأنا أبحث عن صغيري يوسف
عامان مضيا والأوجاع لم تهدأ، في وطنٍ لا يعرف النوم، في سادية المحتل، عامان وأنا أبحث عن صغيري (يوسف) حين أصبحت الخيمة بيتنا وملاذنا الوحيد، حينها أحرقت كل المواثيق والقواعد والقوانين الإنسانية على أعمدة الخيمة، وأحرق بيتنا مسقط رأس فلذة كبدي (يوسف)، اثنا عشر عاماً وهو يرسم حلم العودة ويسرد قصص جدتي وحكاياتها في بلدتنا المهجرة، التي روتها له جدتي، عامان عجاف مضيا، وأنا أبحث عنه في وطن ما جف دمعه، فالجرح المفتوح يننزف في القلوب الثكلى من الفراق، والوجع الغائر في أعماقنا يزداد ويزداد.
اسألوا عنه الرمل؛ اسألوا عنه ليلنا الدامس في الخيمة، اسألوا سماءنا تحت غيوم الدخان المتصاعد من النيران والقصف، اسألووا بحرنا، اسألوا عنه كل من عرفه؛ اسالوا عنه ضوء الشمس؛ اسألوا عن أصوات ارتفعت هنا؛ عن أم تندب وتبحث عن صغيرها المفقود؛ اسألوا عن أبيه الذي خرج ولم يعد، عن أخيه الذي بترت ساقه؛ الأصوات تزداد وترتفع حولنا، والجرح المفتوح من يضمده، من يداويه؛ من يعيد لها أسرتها؛ بيتها. ما زالت تترقب على عتبة خيمتها عودة الصغير، وعلى وتدها رسمت خارطه فلسطين ؛ وفوق شادرها خطت علم فلسطين؛ لم تعد ترسم على الرمل.
تعالى الصوت وارتفع أكثر (ما حدش يطلع، لا للتهجير، محدش يطلع برا غزة)، أم مكلومة، تعالى الصوت في الأرجاء بين الخيام في أكاديمية الصبر والثبات، في الخيمة، لتكون الرواية الخالصة الحقة؛ ليشهد عليهم ملح البحر وبارئها في شيفرة في حبر سري، أخذونا وغمونا، ويسألوننا عن يوسف…
يوسف لم يعد، وأخبرونا أنهم سيحرقون أولادنا جميعاً في الخيام؛ صراخاتهم ترتفع، وصوتهم ينادي، لعل الإجابة تكون فيه، في زمنٍ يعاقَب فيه الصوت الحر قررت فرنشيسكا ألبانيزي أن ترفع صوت الحقيقة عالياً في زمنٍ يعاقب الصوت الحر، لتقول ما يخشاه الجميع، لم تتحدث بلغة المجاملات الدبلوماسية، ولم تختبئ خلف المصطلحات الرمادية، بل وضعت إصبعها على الجرح المفتوح؛ غزة ليست مجرد مأساة، بل جريمة تُرتكب أمام العالم؛ إن هناك عدواً مشتركاً، ليس شعباً ولا ديانة، بل نظامٌ سمح باستمرار آلة الإبادة؛ ووفر لها المال والسلاح والغطاء السياسي، وهنا بدأت العاصفة.
برلين وفرنسا لم تناقشا مضمون ما قالت، بل طالبتا برأسها، لم تزعجها صور الأطفال تحت الركام، ولا المستشفيات التي تقصف ولا الجوع الذي يُفرض كسلاح، وألبانيزي فعلت ما يخشاه كثيرون لتصف مأساتنا، فهي ليست قدر مأساتنا، هي قرار، نعم.. قرار، فغزة صوت حر، يرفض الخضوع للباطل، وصوت يوسف يُسمع في الأرجاء مدوّياً، يُسمع من بعيد، سيعود وتفرح أمه بالعودة، سيعود.. حقاً سيعود.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس
هامش أخير وليس آخراً: القدس المبتدأ والخبر في حياة محمود شقير ومسيرته
استلمت بمعرض الكتاب الدولي في عمان بدورته 24 نسخاً من كتاب "هامش أخير" للصديق المقدسيّ محمود شقير (جاء الكتاب في 207 صفحات، تصميم الداخل: ماري تريز مرعب، تحرير ومتابعة نشر: محمد هاشم، منشورات "نوفل/ دمغة الناشر هاشيت أنطوان/ بيروت").
كتب شقير في البدء: "إلى ملهمتي وصانعة فرحي وأحزاني: القدس"، وأضاف "الرغبة المتجدّدة في الحياة هي التي تمنحني القدرة على الاستمرار".
من على شرفة العمر كتب شقير سيرته الثلاثيّة؛ "تلك الأمكنة" و"تلك الأزمنة" وها هو يحاول أن يستوفي ما كان ناقصاً منها.
كأنّي بمحمود شقير يجلس على كرسي الاعتراف ليبوح للقارئ بشفافيّة ووضوح ودون رتوش؛ لا ليدافع عن نفسه، وهو ليس بحاجة إلى تقديم توضيحات أو شروحات، فسيرته ومسيرته تغنيانه عن ذلك، بل ليمنح القارئ خلاصة تجربة وعبراً لعلّه يعتبر.
لماذا أكتب؟ "أكتب لنفسي أولاً، للتعبير عنّي ولإرضاء رغبتي في تحقيق ذاتي وأداء دوري في الحياة"، يكتب لناسه وشعبه ولكل كائن بشريّ في هذا العالم محبٍّ للحرية والكرامة والعدل والسلام ولكي لا تكون حياته خاوية جوفاء، فالكتابة تُعينه على مواصلة الحياة.
يمتد عالم شقير الأدبي على مدار أكثر من ستين عاماً من الإبداع؛ بين القصة القصيرة والرواية والكتابة الساخرة وأدب الأطفال والفتيان والسيناريوهات، والمقالات الأدبية والسياسية والفكرية ومواكبة مسيرة الكثير من الكتّاب والأخذ بيدهم وتوجيههم والمرور بمخطوطاتهم وإسداء الرأي والنصيحة.
وتبقى القدس المبتدأ والخبر في حياته ومسيرته؛ "هي المدينة التي شكّلت حياتي وصاغت شخصيتي". تظهر في غالبيّة كتاباته من باب الضرورة التي يفرضها منطق العمل الأدبي، فهي جزء من مضمون المادة التي يكتبها. كأني به يقول بأن على الكاتب أن يأخذ مواضيعه من نفسه ومن الناس وما يدور حوله، ومسح ريشته منها بعد أن باتت صريحة المعالم مشرّعة الأبواب وسهل عليه تناولها، وها هو شقير يعيش القدس بطولها وعرضها متغلغلة بشرايينه، حاضرة في وجدانه وكتاباته، بأمكنتها وأهلها، أبان النكبة والنكسة وما بينهما وما بعدهما، وكأنيّ به قد وجد قدسه وقدسيّته أكثر وأكثر كلما ابتعد عنها إثر الاعتقال والإبعاد القسري والنفي ومعيشة الشتات، تماماً كما وجد إدوارد سعيد عروبيتّه وشرقيّته عبر البحار. ارتباطه بالقدس هو ارتباط حياة ووجود، هي شريان حياته، قبل أن تكون ارتباطاً عبر الكتابة ومن خلالها. سعى إلى تثبيت الهويّة الأصليّة لها بصفتها مكاناً فلسطينيا أصيلاً بثقافة عربية فلسطينيّة إسلامية مسيحيّة، يراها مكان طفولته وشبابه وكهولته وشيخوخته، هي جزء من حياته وذاكرته وهو جزء من حياتها وذاكرتها.
للنساء حضور في الكتاب وفي غالبيّة كتابات شقير، فهو نصير المرأة، يحمل الهمّ النسوي ويتناول معاناة المرأة الفلسطينية ومحاولة التمرّد على القيود والتقاليد وسلطة الرجل في مجتمع ذكوريّ لتغيير واقع المرأة ليدحض الرواية الغربيّة النمطيّة حول المرأة الشرقيّة ودورها.
وجدت الكتاب يحمل الوصايا العشر؛ وصايا محمود شقير لمعشر المثقفين والكتّاب والقرّاء،
الكتابة لدى شقير عادة يومية لا ينقطع عنها إلّا في حالات طارئة، على أهبّة الاستعداد دائما لكتابة نصّ جديد أو إعادة النظر في كتابة سابقة وتعديلها بالحذف والإضافة، ويعترف بأنّ أيّ كتاب جيّد يقرأه يشكّل حافزاً له للكتابة، وهو مثابر عليها منذ أكثر من ستين عاماً، رغم أنها تتطلب منه عزلة ومزيداً من الوقت كي تأتي على الصورة المأمولة؛ ناضجةً، مقنعة، ومؤثّرة.
مشكلة معظمنا هي أننا نُفضّل أن يقتلنا المدح على أن يُنقذنا النقد (نورمان بيل)، وها هو شقير دائم الخشية من تعرّضه للأذى من أشخاص مغرضين أو أشخاص مضلّلين، ولكنه يشعر بالحرج من فرط المديح (ص. 68)، فكأنّي به ينصح معشر الكتّاب؛ قبل أن تهتموا بما يقوله الناس فيكم اهتموا بما يقوله وجدانُكم لوجدانكم. أخلصوا لأنفسكم ولأدبكم أولًا وإذ ذاك فصدوركم لن تضيق بذمٍّ ولن تنفتح بمدح.
يتناول شقير طقوس الكتابة وما يسبقها؛ قبل الشروع بكتابة نصّ روائي يدوّن ملاحظاته ويفكّر بالشخصيات، وبيني الخزائن ويخطّط الهيكل العظميّ البنيوي ويتهيّأ للشروع في الكتابة إلى أن تحين اللحظة المناسبة ليطلق لبنات أفكاره ولقلمه العنان ويشرع في الكتابة.
يتناول شقير موقفه ممّا يُكتب حول كتاباته؛ ويصل إلى نتيجة مفادها أنّه مِن حقّ مَن يكتب أن يبدي رأيه سلباً أو إيجاباً ويقولها بصريح العبارة: "أنا أحترم كلّ ما كُتب" (ص. 104)، ولمست هذا البوح الصادق حين نشر صديقي الناقد فراس حج محمد مقالته "الناقد ليس مهندس علاقات أدبية" حول كتاب لشقير، أثار ضجّة كبيرة وهوجم من قبل المئات وعقّبت في حينه "أغبطك عزيزي (أبو خالد) على هذا الكمّ من المحبّة والتقدير، وكم يسعدني أن يكون المعقّبون الكرام قد قرؤوا الكتاب!
شهادتي بك وبفراس مجروحة؛ فأنت نِعمَ القارى المتذوّق، وكم سمعت وقرأت قراءاتك النقديّة الانطباعية. كلّي ثقة بأنّ ما كتبه فراس (لمعرفتي الشخصيّة بمدى تقديره لك كإنسان ومثقّف وأديب) لم يهدف التجريح الشخصي، بل وِجهة نقديّة قد نتّفق أو نختلف معها. دمتما." وكم كان صدره رحباً حين شارك مقالة فراس على صفحته، بل وأكثر من ذلك، نشر مقالة فراس "كلمة حب وصدق في ثمانينيّة محمود شقير" في ملحق هذا الكتاب.
يوصي شقير معشر الكتّاب بالقراءة والمطالعة، فهو كان وما زال على تماسّ مباشر مع القراءة ولا يستغني عنها، فلا بدّ منها لصقل شخصيّة الكاتب، ومن أجل أن تكون أديبًا وكاتبًا في يومنا هذا عليك أن تكون مثقفًا، ولأن تكون مثقفًا عليك ان تكون قارئًا ثم قارئًا ثم قارئًا، فالأمر الذي لا شكّ فيه أنه كلما اتسع اطلاعه على مجاري الحياة البشريّة، قدمها وحديثها، بعيدها وقريبها، جليلها وحقرها، اتّسع مجاله للتأمل والتفكير وللعرض والتصوير، فما انسدّت في وجوهه الطرق إلى مواضيع جديدة يعالجها بأساليب جديدة. أخذني ذلك إلى لقاء بشاعرة سألتها عن آخر كتاب قرأته فأجابتني لدهشتي: "ولماذا أقرأ؟ الكل يشهد لي بأنّي شاعرة متميّزة!" ومذّاك لم أقرأ لها حرفاً.
كما يوصي شقير معشر الأدباء تحاشي النوح والبكاء، واستجداء رحمة القارئ والناقد وشفقتهم. فهذه كلها من دلائل الهزيمة. والناس يحبون السير في ركاب المنتصرين ويكرهون مماشاة المنهزمين.
يوصي شقير بمحاولة الابتعاد عن المباشرة الشعاراتيّة المبتذلة تيمّنا بما قاله محمود درويش ذات حوار "إنّ شعر الانتفاضة بحاجة إلى عشرة آلاف عاملٍ لتنظيفه من الحجارة".
وصيّة أخر ى للكاتب أنّ الانسان يموت وهو يتعلّم، ومن يدّعي أنه ختم العلم ولم يعد بحاجة إلى مزيد من التعلّم ومن تحصيل المعرفة فهو ظالم لنفسه مجحف بحقّها.
وصيّة مهمّة أخرى هي التواضع والابتعاد عن الغرور والمبالغة في تقدير مزاياك أو الإجحاف بحقّ الآخرين، فالميدان يتسع لكلّ الخيول.
من أهم وصايا شقير احترام النقد والنقّاد والإصغاء لما يقوله النقاد حول كتاباتك، سواء أكان إيجابيا أم سلبياً، ويقول أنّه استفاد كثيراً من آراء النقاد والدارسين لكتاباته وأفاده في كتاباته اللاحقة، وأسهم في تطوير مشروعه السرديّ.
وكذلك وصيّته بالنسبة لتحرير النصوص، يوصي بحرارة إرضاخ النصوص للتحرير، فالمحرّر يقوم بدور مهم لجهة تخليص العمل الأدبي من الأخطاء اللغوية، ومن الصياغات الأدبيّة الملتبسة أو غير الدقيقة، ويقدّم اقتراحات حول أفضل عنوان للعمل الأدبي، وحول الشخصيات لجهة تطويرها وتعزيز حضورها. ومن هنا يعدّ التحرير أمراً مهماً لأنّه يخلّص العمل الأدبي من نواقصه ويظهره للقرّاء على نحو أكثر اكتمالاً.
وصيّة أخرى؛ ما دمتم واثقين من أن لديكم رسالة فلا تقنطوا من محاولة إيصالها وإن أُغلقت في وجوهكم أبواب الصحف ودور النشر، ثابروا لأنكم حتماً ستشقون لها طريقًا في النهاية، ولا تنسوا أن من تشاهدونهم اليوم في القمّة كانوا بالأمس في الأغوار.
تناول شقير علاقته بكتابات الأسرى؛ فهو، وبحقّ، عرّاب أدب الحريّة، ومن تواصلي مع أسرى يكتبون ومعه أعرف أنه يواكب الكثير من إصداراتهم، يمسك بيدهم ويوجّههم ويشجّعهم، وكثيرًا ما تواصل معي ليسأل عن كتاب أسير، وحين أحوّله له أجده قد قرأه من الجلدة للجلدة خلال أيام، أكثر من مجرّد قراءة!
كثير من الكتّاب يحاولون هندسة البدايات وخلط الأوراق من جديد، ولكن شقير يفخر بأن الحب للحبيب الأوّل، يفخر ويعتز بمجموعته القصصية الأولى "خبز الآخرين" التي قدّمته للقرّاء وللنقّاد (ص. 96).
"هامش أخير" ليس بمجرد سيرة ذاتية، بل تأمّلات من على شرفة العمر لمن عاش حياته الزاخرة بالتجارب، ومن باب محبّته للعطاء أحبّ أن يشارك أحبّته ببعضٍ من خلاصة تجربة غنيّة.
اعتراف؛ يسعدني أن ألتقي أصدقائي ومعارفي بين دفّتي كتاب أقرأه، أصوّر الصفحة وأبعثها له أو أهاتفه لأخبره ونجدّد الذكريات معاً؛ وهذا الكتاب جمعني بالكثير من الأصدقاء، خاله الأديب الفنان محمود شاهين، واسيني الأعرج، عائشة عودة، الإعلامي أحمد زكارنة، سميح القاسم، نعيم الأشهب، سميح محسن، أسعد الأسعد، جميل السلحوت، د. محمد عبيد الله، عبد الحميد صيام، عبد السلام عطاري، إبراهيم جوهر، إبراهيم نصر الله، صالح عباسي ومكتبة كل شيء الحيفاويّة، عادل الأسطة، وزياد خدّاش وغيرهم.
لفت انتباهي عدم تقيّد شقير بالتسلسل الزمني للأحداث، فجاءت سيرة عفويّة بلا قيود ومفعمة بالحيويّة والنشاط ومليئة بالحياة.
كما ولفتت انتباهي تلويحة الوفاء في نهاية كلّ فصل من الفصول الستّة الأولى لامرأةٍ أو رجل جديرين بالتقدير؛ الشاعر حسين مهنا، المذيعة فاطمة البديري، المناضل سليمان الحنّا، القائد والمفكّر نعيم الأشهب، المناضل إميل عوّاد، والناقد والروائي الأستاذ الجامعي أحمد حرب، تلويحة صادقة وإضاءة جميلة لمن يستحقّها.
كم كنت محظوظاً حين تصفّحت الكتاب ووجدته يشمل فصلاً "كتاب المحامي حسن عبّادي – عن أسرانا في سجون الاحتلال" وتناول فيه مبادرتي التواصليّة مع الأسرى وكتابي "يوميّات الزائر والمزور – متنفّس عبر القضبان".
وأخيراً؛ ذكر محمود شقير أنّ كتابه "تلك الأزمنة" هو الجزء الثاني والأخير من سيرته، وفي هذا الكتاب جاء في التمهيد: "أتوقَّع أن تكون الصفحات التالية هي آخر ما لديّ من سرد لجوانب من سيرتي الذاتيّة" ويقول إنّه الجزء الثالث ويرجو أن يكون هو الهامش الأخير، وكلّي ثقة بأنه الأخير إلى حين يطلّ علينا أبو خالد بهامش آخر جديد.
اقتصاد
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس
الطاقة المتجددة في الأردن: مشاريع مستقبلية وخطط التنمية
يشهد الأردن تحولاً كبيراً في قطاع الطاقة خلال السنوات الأخيرة، مع الاهتمام المتزايد بمصادر الطاقة المتجددة، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتحقيق التنمية المستدامة. وتعتبر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من أبرز المصادر التي يركز عليها الأردن في مشاريعه المستقبلية، مدعومة باستراتيجيات وطنية واضحة واستثمارات محلية ودولية.
تشير التقارير الحديثة إلى أن الأردن يمتلك إمكانات كبيرة للاستفادة من الطاقة الشمسية، بفضل ارتفاع معدل الإشعاع الشمسي الذي يتجاوز 300 يوم سنوياً، إضافة إلى مناطق مناسبة لإنشاء مزارع الرياح التي تدعم الإنتاج الكهربائي المستدام.
وفق تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة https://www.irena.org/ (IRENA)
، يمثل الاستثمار في الطاقة المتجددة أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة في الشرق الأوسط، ويتيح الفرصة للبلدان مثل الأردن لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد وتحسين الأمن الطاقي الوطني.
رؤية وطنية واضحة
وضعت الحكومة الأردنية أهدافاً طموحة لتعزيز مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني، من خلال إنشاء محطات شمسية ورياحية، وتقديم حوافز للاستثمار الخاص في القطاع. كما تشمل الخطة تحسين كفاءة الاستهلاك وترشيد الطاقة في القطاعات الصناعية والخدمية، ما يعكس التوجه نحو تحقيق أمن طاقي طويل الأمد.
المشاريع المستقبلية
تشمل المشاريع المستقبلية في الأردن تطوير أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات، لتعظيم الاستفادة من الطاقة الشمسية حتى بعد غروب الشمس، وتحديث الشبكة الكهربائية لاستيعاب الطاقة المتجددة المتقطعة. كما تبرز مشاريع الهيدروجين الأخضر كمصدر نظيف للطاقة، قد يوفر فرصاً اقتصادية جديدة، سواء للاستخدام المحلي أو للتصدير إلى الدول المجاورة.
الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية
يعكس التحول نحو الطاقة المتجددة فوائد اقتصادية واجتماعية ملموسة، حيث تخلق المشاريع الجديدة فرص عمل في مجالات الهندسة والصيانة والتشغيل، كما تدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في تقديم خدمات مبتكرة للبنية التحتية للطاقة المتجددة. ويساهم خفض الاعتماد على استيراد الوقود في استقرار أسعار الكهرباء، ما يدعم نمو الصناعات المختلفة ويقلل من كلفة الإنتاج.
التطور التكنولوجي والرقمي
التطور التكنولوجي الذي يدعم قطاع الطاقة المتجددة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحول الرقمي الأوسع في المجتمع. فأنظمة المراقبة الذكية، والعدادات الرقمية، وتحليل البيانات، كلها أدوات تعزز من كفاءة إدارة الطاقة، وتتيح للمستثمرين اتخاذ قرارات أكثر دقة في تخطيط المشاريع.
هذا التقدم التقني لا يقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد أيضاً إلى مجالات ترفيهية واقتصادية أخرى تعتمد على الابتكار الرقمي. فعلى سبيل المثال، كما يسعى المهندسون لتحسين أداء الألواح الشمسية عبر دراسة الأنماط وتحليل البيانات، يهتم بعض المستخدمين بفهم استراتيجيات معينة في الألعاب الرقمية، مثل استكشاف مفاهيم جديدة في الكازينو العربي، بما يعكس أهمية المعرفة والتحليل في كل المجالات.
التحديات والحلول
رغم الإنجازات، يواجه الأردن تحديات في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، تشمل التمويل طويل الأمد، وضمان صيانة الشبكة الكهربائية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الطاقة النظيفة. وللتغلب على هذه التحديات، تعمل الحكومة على تشجيع الشراكات الدولية، وتحفيز الاستثمار الخاص، وتطوير الكوادر البشرية المؤهلة لإدارة المشاريع بكفاءة.
المستقبل والاستدامة
يهدف الأردن من خلال مشاريعه المستقبلية إلى تعزيز مكانته كمركز إقليمي للطاقة المتجددة، مع التركيز على الابتكار التكنولوجي والتخطيط الذكي. ويشكل دمج الحلول الرقمية والتحليل المتقدم للطاقة ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وضمان مستقبل أكثر أماناً واستقلالية للطاقة.
في الختام، يمثل الاستثمار في الطاقة المتجددة خطوة استراتيجية نحو تحقيق تنمية مستدامة في الأردن، حيث تجمع المشاريع بين الابتكار التكنولوجي، والكفاءة الاقتصادية، والاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية، مع إرساء قاعدة قوية لمستقبل مستدام ومزدهر.
اقتصاد
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس
MetaTrader 4 vs 5: أي تطبيق تداول هو الأفضل؟
لو سألت أي متداول عن أشهر منصات التداول في العالم، غالبًا هيسمعك اسمين: MetaTrader 4 وMetaTrader 5. المنصتين دول بقى ليهم سنين طويلة في السوق، وكل واحدة فيهم ليها جمهور كبير بيدافع عنها.
أولًا: نظرة عامة على MetaTrader 4
ليه MT4 لسه قوية رغم مرور السنين؟
MetaTrader 4 اتصممت أساسًا علشان تداول الفوركس، وده كان سبب انتشارها الكبير. المنصة بسيطة، خفيفة، وسهلة في الاستخدام، وده بيخليها اختيار مناسب جدًا للمبتدئين.
مميزات MT4
واجهة بسيطة وواضحة
استقرار عالي في الأداء
دعم عدد كبير من المؤشرات الفنية
انتشار واسع بين المتداولين
كمان كتير من المتداولين لسه بيفضلوا يعملوا تحميل MetaTrader 4 بسبب اعتيادهم عليها وسهولة تخصيصها حسب استراتيجياتهم.
ثانيًا: نظرة عامة على MetaTrader 5
إيه الجديد في MT5؟
MetaTrader 5 اتطورت علشان تبقى منصة أشمل، مش بس للفوركس لكن كمان للأسهم والمؤشرات والسلع. هي النسخة الأحدث، لكن ده مش معناه إنها بديل مباشر 100٪ لـ MT4، لأن الفلسفة نفسها مختلفة شوية.
مميزات MT5
عدد أطر زمنية أكبر
أدوات تحليل فني إضافية
تقويم اقتصادي مدمج
سرعة تنفيذ محسّنة
إمكانية التداول على أصول متعددة
بعض الوسطاء زي FxPro بيوفروا منصة FxPro MetaTrader 5 ضمن خدماتهم، وده بيدي المتداولين بيئة احترافية مع أدوات تحليل قوية.
المقارنة التقنية بين MT4 وMT5
عدد الأدوات والمؤشرات
MT5 بتوفر عدد أكبر من المؤشرات والأدوات التحليلية بشكل افتراضي. لكن في المقابل، MT4 عندها مكتبة ضخمة من الإضافات اللي طورها المستخدمين على مدار السنين.
السرعة والتنفيذ
MT5 بتعتمد على نظام أكثر تطورًا في معالجة الأوامر، وده بيساعد في تحسين سرعة التنفيذ، خصوصًا في الأسواق السريعة.
التداول الآلي
الاتنين بيدعموا التداول الآلي (Expert Advisors)، لكن لغة البرمجة في MT5 أحدث وأقوى، وده بيسمح باختبار استراتيجيات بشكل أدق.
أي منصة تناسب المبتدئ؟
لو لسه بتبدأ ومش عايز تعقيد، MT4 ممكن تكون اختيار مناسب ليك بسبب بساطتها وانتشار الشروحات الخاصة بيها.
لكن لو عندك استعداد تتعلم نظام أحدث وعايز أدوات تحليل متقدمة من البداية، MT5 ممكن تكون خطوة أفضل على المدى الطويل.
وأي منصة تناسب المحترف؟
المتداولين المحترفين اللي بيتعاملوا مع أصول متعددة غير الفوركس غالبًا بيفضلوا MT5. كمان اللي بيستخدموا استراتيجيات معقدة أو تداول آلي متقدم ممكن يستفيدوا أكتر من إمكانياتها.
في النهاية، الموضوع بيعتمد على احتياجاتك مش على اسم المنصة.
سهولة الاستخدام على الموبايل
النسختين متوفرين على الموبايل، سواء أندرويد أو iOS، وبيقدموا تجربة مستقرة. الفرق الأساسي بيكون في التفاصيل الصغيرة زي طريقة عرض الأدوات وعدد الخيارات المتاحة.
هل لازم تختار واحدة بس؟
مش شرط. في متداولين بيستخدموا الاتنين حسب نوع الأصل اللي بيتداولوا عليه. ممكن تبدأ بحساب تجريبي على كل منصة وتشوف أي واحدة مريحة أكتر ليك.
ولو حابب تطور فهمك أكتر قبل ما تختار، ممكن اعرف أكثر عن التداول هنا علشان تبني أساس أقوى يساعدك تاخد قرار مدروس.
الخلاصة: مين الأفضل فعلًا؟
مافيش إجابة واحدة تناسب الجميع.
لو عايز بساطة وانتشار واسع: MT4 اختيار قوي.
لو عايز أدوات أحدث وتنوع أكبر في الأصول: MT5 تتفوق تقنيًا.
الأفضل هو اللي يناسب أسلوبك وخطتك في التداول. خد وقتك في التجربة، وجرب بحساب تجريبي قبل ما تعتمد على منصة بشكل كامل.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس
أسئلة لاهثة!
أقل الكلام
بسرعة إطلاق الشعارات، وطبقات فحول العنعنات، والصواريخ العابرة للقارات، التي تملأ الأرض والبحر والسماء ضجيجاً، يعيد إلى الأذهان فصول الحرب على العراق التي انتهت بما انتهت إليه من تقسيمٍ للبلاد والعباد، وخروج ما في باطن الأرض من أفاعٍ وزواحف، أذكت العداوات، ونشرت البغضاء، وأيقظت الفتن المذهبية والطائفية والعرقية، وما زالت تهندس الجغرافيا والديموغرافيا في كامل المنطقة العربية، عبر سردياتٍ وافدةٍ لم تشهدها دول المنطقة منذ نشوئها… بتلك السرعة الفرط صوتية تتوالى أسئلةٌ لاهثةٌ تبحث عن إجاباتٍ معلقةٍ عن المصائر والمآلات في لحظة سيولةٍ زائدة، يجري خلالها رسم خرائط جديدة للمنطقة، تُنسج على مقاس الدول الطامعة والطامحة بالشرق الأوسط الجديد وثرواته الطائلة.
الأسئلة الحارقة ما زالت لاهثة، تبحث عن إجاباتٍ لحجم الحشود الحالية والمرتقبة، والمآلات، والاصطفافات المتوقعة لحربٍ مفتوحةٍ على المزيد من المفاجآت، التي تفوق زلزال قتل المرشد وأربعين من كبار القادة الإيرانيين.
دخول حزب الله على خط الاشتباك، بعد طول صمتٍ عن الانتهاكات وتكرار الضربات، والاغتيالات لكوادر ومواقع الحزب طيلة الأشهر الماضية دون رد، يكشف عن استجابةٍ لقرارٍ إيرانيّ قدم ذريعة أكثر منه قيمةً مضافة؛ يشكل ردعاً أو يمنع استباحة، سيما أن الحزب اكتفى بما أطلقه من صواريخ سقطت في مناطق مفتوحة، لكنها استجلبت ردوداً على مناطق مكتظة تسببت بموجة تهجيرٍ واسعةٍ فاقمت معاناة اللبنانيين، وأصابت الحاضنة الشيعية بالصدمة؛ عبّر عنها نبيه بري، رئيس مجلس النواب الذي انحاز إلى خطاب الحكومة.
لن تتوقف الأسئلة اللاهثة حتى بعد توقف الحرب، إذ تتناسل بعدها أسئلة "اليوم التالي"، الذي ظل مفتوحاً على الغموض وسوء الظنون في القطاع المنكوب.
مثل ضبح العاديات، ونقع المغيرات، تمضي الأسئلة لاهثةً قلقةً واجفة.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس
خطيئة إيران الثانية
خطيئة الأجهزة والمراقبة والتدقيق الإيرانية لدى مؤسسات صنع القرار، كانت الأولى أنها لم تتخذ الاحتياطات اللازمة، وافتقدت لليقظة المطلوبة في مواجهة التهديدات العلنية والمخططات الكامنة لتصفية القيادات السياسية والعسكرية والأمنية للدولة الإيرانية، كان ذلك في شهر حزيران 2025، حين تم تصفية عشرة من القيادات الإيرانية في بيوتها ومكاتبها، وتم ذلك مرة أخرى صباح الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك يوم السبت 28/2/2026، حيث تم تصفية العديد من القيادات العليا للدولة الإيرانية، أيضاً كانوا في بيوتهم أو مكاتبهم وأماكن عملهم، وبهذه الحصيلة تم تسجيل الإنجاز لمعسكر التحالف بين المستعمرة والولايات المتحدة، والخسارة الملموسة لإيران، وفي الحالتين لم تتمكن إيران من حماية قياداتها وتمت تصفيتهم بيسر وسهولة.
أما الخطيئة الثانية التي وقعت بها إيران، فهي الاعتداء على البلدان العربية، بلدان الخليج العربي والأردن، بقصف مواقع أميركية مختلفة، سببت الأذى المادي والمعنوي لشعوبنا العربية على خلفية الخطيئة الإيرانية بالقصف المتعمد للمواقع الأميركية لدى بعض البلدان العربية.
القصف الإيراني للمواقع والقواعد الأميركية مُبرر ومشروع، ولكنه يفتقد للحكمة، وللأولويات، والسؤال الذي يطرح نفسه طالما أن استهداف المصالح الأميركية في البلدان العربية يُسبب الأذى كما وقع فعلاً وحقاً للبلدان العربية التي تعرضت للقصف، اذن فكيف واين يمكن لإيران توجيه ضربات موجعة للأميركيين؟؟.
الأساطيل وحاملات الطائرات والسفن الحربية وأدواتها وأسلحتها منتشرة في الخليج العربي وبحر العرب والبحر المتوسط، ولذلك كان، ويجب أن تكون طالما هناك حالة حرب، أن تعطى لها الأولوية في الاستهداف وهي في المياه الدولية.
التركيز الإيراني بالوسائل والأدوات المتوفرة لدى إيران نحو العناوين العسكرية الأميركية ومواقع وقواعد ومؤسسات المستعمرة في فلسطين هي التي يجب التركيز عليها، لأننا كعرب، كل العرب، وكمسلمين كل المسلمين لا يمكن لأي إنسان منا عربيا او مسلما كان، ولديه الحد الأدنى من الوعي والفهم الوطني والقومي والإنساني والديني، لا يمكن له أن يكون مع المستعمرة الإسرائيلية ضد إيران، مهما بلغ حجم التباين والخلاف والتعارض بيننا وبين إيران، فنحن لسنا مع إيران، ولكننا لا يمكن أن نكون ضدها في معركتها ضد المستعمرة الإسرائيلية، التي تحتل أراضي فلسطين ولبنان وسوريا وتتطاول على سيادة أمننا القومي، وتؤدي دوراً تخريبياً في زعزعة الأمن القومي العربي وتعذية الانقسام والحروب البينية لدى البلدان العربية في فلسطين والصومال والسودان ولبنان وسوريا والعراق واليمن، وما بين الجزائر والمغرب، فلديها ما تفعله من تخريب لجعل الجبهة العربية مشتعلة بالاشتباكات والصدامات البينية داخل البلدان العربية.
لقد سعى الأردن سلفاً في رفض كل مقدمات الحرب على إيران، وتم ذلك بالزيارة المتبادلة بين وزير خارجيتنا ووزير الخارجية الإيراني، ورفضنا كي يكون الأردن عنوان حرب وساحة صراع، وأن لا نسمح لاستباحة الأجواء الأردنية للقصف المتبادل بين المستعمرة وإيران، ومع ذلك تم استهداف الأردن، الذي لم يكن ولا تسمح الدولة الأردنية لتكون بلدنا قاعدة للعدوان وأداة ضد إيران مهما اختلفت سياسة بلدنا مع طهران.
إيران ارتكبت خطيئة في المس بأمن ومصالح بعض البلدان العربية والتطاول على سيادتها بهذا القصف الذي يجب أن يتوقف، كي توجه معركتها وأولوياتها ضد من اعتدى عليها بشكل مباشر، وأن لا تستهدف من لم يعتدي عليها، ولا مصلحة له بالاعتداء عليها، نحن كعرب جيران لإيران على مدى التاريخ وسنبقى.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس
معادلة : لا أحد ينازع إيران حق الدفاع عن نفسها باستثناء المهاجمين والخانعين
قليلون، من يعتقدون أو يتوقعون، انتصار إيران على أمريكا وإسرائيل في هذه المواجهة الحربية الأمنية غير المتكافئة، وبالتالي، كثيرون من يعتقدون بهزيمتها، خاصة بعد اغتيال رأسها والعديد من قادة صفها الأول في اليوم الأول، وربما الساعة الأولى من شن الحرب. للدرجة التي وصلت بسيد الحرب دونالد ترمب– وهو نفسه سيد السلام مرشح جائزة نوبل في السنة الماضية والحالية والقادمة– ان يتوقع استسلام إيران قريبا وسريعا.
ثلاثة عوامل، ظاهرة للعيان، ترمي بعكس هذا المنحى، أولها قتل المرشد، الذي يشكل لدى إيران والإسلام الشيعي عموما، ذهابا أبعد وأعمق في القتال الجمعي والفردي، فقد قتل تسعة منهم في مظاهرة مناوئة للسفارة الامريكية في باكستان، وتم بعث حزب الله لقصف إسرائيل من جديد في أول خرق له منذ وقف الحرب الرسمي امام آلاف الخروقات الإسرائيلية، لكن الأهم من ذلك، ان يبعث قتل المرشد الروح في تخصيب ما تبقى من القنبلة النووية، التي قالت عنها أمريكا بينها وبين ان ترى النور أسبوعا أوحدا.
ثانيها تجاوز إيران وامتصاصها للصدمة، فسرعان ما أعلنت عن مقتل قائدها، أمر لا نعرفه في تاريخنا العربي والإسلامي القمعي والرجعي، صاحب هذا الاعتراف تطورا ملحوظا في مستوى الرد وتوسعه، حتى طال كثير من الأهداف الامريكية والإسرائيلية بما في ذلك قبرص وأربيل، وتجاوز القواعد العسكرية الى الأمنية والسياسية والاقتصادية والديبلوماسية، كالسفارات والمطارات والبواخر. وقد قيل انها لم تستخدم صواريخها البالستية ولا مسيراتها المشهودة بعد.
أما ثالث هذه العوامل، فهي غزة، التي لم ترفع الراية البيضاء، وصمدت في وجه إسرائيل وأمريكا ومعظم دول أوروبا الغربية سنتان قمريتان، ومعروف للجميع ان إيران ليست غزة، وأن ربع مليون شهيد وجريح فيها انما يعادل نحو عشرة مليون انسان في إيران. النمودج الغزي سيشكل بالضرورة صورة تاريخية ساطعة وملهما حديثا للقيادة والشعب الإيرانيين، رأوه وعاينوه وشاهدوه بأم أعينهم، لم يقرأوه في كتب التاريخ كما فعلوا عن مأساة علي في "الجمل" وصفين، والحسين وكربلاء قبل الف وخمسمائة سنة، بل عن علي خامنئي وحسن نصر الله وإسماعيل هنية ويحيى السنوار، والعشرات إن لم يكن المئات من القادة والعظماء وحتى العلماء، في ظل خداعات تمت في وقت مفاوضات تجري على الطاولات في عواصم عالمية، وعقوبات لها اول وليس لها آخر.
كل إيراني مسؤول، له موقع مسؤولية سياسية اوغير سياسية، يسأل نفسه هذا السؤال : لماذا لا يستطيع ترامب الاقتراب من روسيا والصين لا بالسلاح ولا بالكلام، في حين يتطاول على إيران كل هذا التطاول عبر كل تاريخ ثورتها الحديث. الجواب : لأنها لا تملك سلاحا نوويا.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس
الكتابة في زمن الحرب
غاب صديقي الصحفي عن زيارتي في المكتب منذ بدأ الشهر الفضيل، وعندما اتصلت به لأطمئن عليه وأسأل عن أخباره وأسباب غيابه، ردَّ بالقول: هي عادتي كلَّ رمضان. هذا الشهر لا يصلح للنقاشات الصباحية، ولا يصلح للنميمة وتبادل الأفكار، وفي غياب فنجان القهوة والسجائر يكون الكلام مجرد عبث، وتصبح الأفكار فجّة، لا تثير دهشةً ولا يكون المعنى منتظمًا في الحوارات. ثم إنني متكئ على جنح الظلام في الليل، أتنقّل بين الفضائيات وأتابع الأخبار المرعبة التي ترد كل لحظة، وأبقى ساهرًا حتى مطلع الفجر.
فكرتُ في أمرٍ آخر أكتب عنه في مقالتي، فتذكرتُ كلام صديقي، الحرب وأخبارها التي تعصف بنا كلَّ الوقت، وفي لحظة كتابتي لهذا المقال كانت الطائرات تصدر هديرها فوق سمائي، وهي ذاهبة لشنِّ غاراتٍ من لهيبٍ ونار. تُرى من سيموت بعد قصف الطائرات؟ وكم عدد القتلى؟ وما هي أعمارهم وأسماؤهم؟
أراني أجلس خلف مكتبي الخشبي بقلمٍ يجرّب أن يطيعني في الكتابة، لكنه يشعر بعجزي عن رسم سطرٍ واحد كثيف المعني، صمت يشبهني وأنا بكامل عجزي أجلس أمام قلم بحبر أزرق وورق أبيض ينتظر مني الكتابة لكن الكلام ضاع مني، وضعت منه.
لو كتبتُ عن طفلٍ في غزة يضحك فرحًا بشيءٍ ما، أو عن بائعِ العصائر الذي داهم الجنودُ بسطته في السوق القديم ورموا ما عليها من زجاجات في الطريق العام، فقطعوا رزقه وأتلفوا قوتَ أطفاله، أو عن تلك الصبية التي أوقفتها جنديةٌ على الحاجز العسكري، لا لتسألها عن شيءٍ، بل لتنتقم من جمالها وأنوثتها، أو عن ذلك الصبيِّ الذي اعتقله الجنودُ قبل الفجر، وأبرحوه ضربًا قبل أن يقتادوه معهم إلى جهةٍ مجهولة. لو كتبت عن قتلى الحروب وبلادنا التي تعيش بين حرب وحرب، وتحيا لتصرع عدوها قبل أن يصرعها. عن أحلام عجوز قضمت الحروب عمره قبل أن يحقق منها شيئًا، فأصيب بداء النسيان. عن شغف تلك الصحفية البارعة في مطاردة الأحداث، لرصد الحقيقة في أرض الواقع، وعن حقول الشعير التي كانت تنمو على ضفاف وادي الصرار قبل النكبة.
أكتب على حافة الصمت كلامًا.. محوت أكثره، حفظت أقله.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس
بعد العاصفة: الشرق الأوسط على مفترق طرق في اليوم التالي للحرب على إيران
بين دخان الصواريخ وصخب البيانات العسكرية، يتشكل بهدوء سؤال أكثر عمقاً: ماذا بعد؟ فالحرب – مهما كانت مدتها أو شدتها – لا تنتهي عند آخر طلقة، بل تبدأ بعدها معركة إعادة رسم التوازنات. وفي حالة إيران، الدولة المحورية في معادلات الخليج والشرق الأوسط، فإن “اليوم التالي” قد يكون أخطر من أيام المواجهة نفسها.
تسوية حذرة أم هدنة مؤقتة؟
السيناريو الأكثر تداولاً يتمثل في تسوية سياسية برعاية قوى دولية، في مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا والصين. اتفاقٌ جديد قد يولد من رماد المواجهة، شبيه بـ خطة العمل الشاملة المشتركة لكن بشروط أكثر صرامة وضمانات أوسع.
غير أن مثل هذه التسوية لن تعني عودة الأمور إلى ما كانت عليه؛ فالثقة التي تآكلت لن تُرمم بسهولة، والاصطفافات التي تعمّقت ستحتاج سنوات لتليينها.
ساحات الظل… حرب بلا إعلان
في حال غابت التسوية الشاملة، قد تتجه المنطقة إلى نمط “الاستنزاف غير المباشر”، حيث تتحول المواجهة إلى ساحات نفوذ في العراق وسوريا ولبنان واليمن. هنا، لا تنتهي الحرب بل تتبدل أدواتها.
ويظل مضيق هرمز ورقة الضغط الأخطر؛ فكل اضطراب فيه ينعكس فوراً على أسعار الطاقة، ويحوّل أي توتر محلي إلى أزمة عالمية.
الداخل الإيراني… بين الصمود والتحول
التاريخ يُظهر أن الحروب قد تعزز التماسك الداخلي كما قد تُسرّع التحولات السياسية. في إيران، سيعتمد المسار على حجم الخسائر الاقتصادية ومدى قدرة الدولة على احتواء الضغوط الاجتماعية. هل نشهد انفتاحاً سياسياً تدريجياً؟ أم مزيداً من التشدد تحت عنوان “حماية السيادة”؟
الإجابة لن تحدد مستقبل إيران فحسب، بل ستؤثر في شكل العلاقة بينها وبين جيرانها، وخصوصاً إسرائيل ودول الخليج.
اقتصاد العالم في مهبّ التوتر
أي مواجهة واسعة في الخليج تعني اختباراً قاسياً لأسواق النفط والغاز. قفزات الأسعار قد تكون سريعة، لكن الأثر الأعمق يكمن في إعادة تشكيل تحالفات الطاقة، وتسريع توجهات الدول الكبرى نحو تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق الجيوسياسية.
شرق أوسط جديد… أم إعادة تدوير للأزمات؟
السيناريوهات مفتوحة: من تهدئة حذرة تعيد رسم قواعد الاشتباك، إلى سباق تسلح إقليمي يرفع منسوب المخاطر لعقود. لكن الثابت أن “ما بعد الحرب” لن يشبه ما قبلها. فكل صراع كبير في هذه المنطقة يترك ندبة في خرائطها السياسية والاقتصادية.
في النهاية، قد لا يكون السؤال من ربح الجولة، بل من يستطيع إدارة السلام الهش الذي يليها. فالشرق الأوسط، مرة أخرى، يقف على مفترق طرق… والعالم يراقب .
عربي ودولي
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد إيراني واسع في الخليج: استهداف منشآت طاقة وناقلات نفط وتعطل إنتاج الغاز القطري
دخل التصعيد العسكري في منطقة الخليج العربي مرحلة بالغة الخطورة في يومه الثالث، حيث ركزت طهران هجماتها المكثفة يوم الاثنين على استهداف البنية التحتية للطاقة وناقلات النفط. وتأتي هذه الموجة من الهجمات رداً مباشراً على الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية منذ فجر السبت الماضي، والتي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص بينهم المرشد علي خامنئي.
وأعلنت شركة 'قطر للطاقة'، التي تعد أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، عن توقف عمليات إنتاج الغاز والمنتجات المرتبطة به بشكل كامل. وجاء هذا القرار الاضطراري عقب تعرض مرافق الشركة التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد الصناعية لهجمات عسكرية مباشرة أثرت على سير العمليات الحيوية.
وأوضحت مصادر رسمية قطرية أن الهجوم نفذ بواسطة طائرتين مسيرتين انطلقتا من الجانب الإيراني، حيث استهدفت إحداهما خزان مياه تابعاً لمصنع طاقة في مسيعيد، بينما طالت الأخرى مرفقاً في رأس لفان. وأكدت وزارة الدفاع القطرية عدم وقوع خسائر بشرية جراء هذه الاعتداءات، مشيرة إلى البدء في حصر الأضرار المادية بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وتمتلك شركة قطر للطاقة قدرات إنتاجية هائلة تصل إلى 77 مليون طن سنوياً عبر 14 خط إنتاج، وهو ما جعل توقفها يلقي بظلال قاتمة على أسواق الطاقة العالمية. وقد أثار هذا التوقف مخاوف دولية من أزمة إمدادات طويلة الأمد، خاصة مع استمرار التوتر العسكري في الممرات المائية الاستراتيجية.
وفي تداعيات اقتصادية فورية، شهدت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية قفزة قياسية بلغت 48 بالمئة خلال تعاملات يوم الاثنين. وسجلت عقود الغاز الطبيعي في منصة التداول الهولندية 'TTF' مستويات مرتفعة وصلت إلى 47.2 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وسط حالة من الذعر في قطاع الصناعة الأوروبي المعتمد على الغاز المستورد.
وفي المملكة العربية السعودية، أفادت مصادر بوزارة الطاقة عن تعرض مصفاة رأس تنورة لتكرير البترول لأضرار محدودة نتيجة سقوط شظايا طائرات مسيرة تم اعتراضها في محيط المنشأة. وأكدت المصادر أن فرق الطوارئ تمكنت من السيطرة على حريق محدود نشب في الموقع دون تسجيل أي إصابات أو وفيات بين العاملين.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، العميد تركي المالكي، عن نجاح قوات الدفاع الجوي في اعتراض مسيرتين حاولتا استهداف المصفاة الحيوية. وبالرغم من إيقاف بعض الوحدات التشغيلية كإجراء احترازي، إلا أن الوزارة أكدت عدم تأثر إمدادات البترول ومشتقاته المخصصة للأسواق المحلية.
أوقفت شركة قطر للطاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة بسبب هجوم عسكري استهدف مرافقها التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد.
أما في الكويت، فقد أعلنت مصادر في شركة البترول الوطنية عن سقوط شظايا في مصفاة ميناء الأحمدي، وهي المنشأة النفطية الأكبر في البلاد. وأسفر الحادث عن إصابة اثنين من العاملين بجروح طفيفة، فيما استمرت العمليات الإنتاجية والتشغيلية في المصفاة بكامل طاقتها المعتادة دون انقطاع.
وفي سلطنة عمان، تصاعدت وتيرة الاستهدافات البحرية حيث أعلن مركز الأمن البحري عن تعرض ناقلة النفط 'MKD VYOM' لهجوم بزورق مسير قبالة سواحل مسقط. وأدى الانفجار الذي وقع في غرفة المحركات الرئيسية إلى اندلاع حريق ومقتل أحد أفراد طاقم الناقلة التي ترفع علم جزر مارشال.
ولم يكن هذا الهجوم هو الوحيد قبالة السواحل العمانية، إذ تعرضت ناقلة النفط 'SKYLIGHT' للاستهداف بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي بمحافظة مسندم. وأكدت السلطات العمانية إخلاء طاقم السفينة التي ترفع علم جمهورية بالاو، مشيرة إلى أن المنطقة تشهد حالة استنفار أمني بحري قصوى.
وتشير التقارير إلى أن الهجمات الإيرانية طالت خلال الأيام الثلاثة الماضية تسع دول عربية شملت الكويت والسعودية والإمارات وقطر والبحرين وعمان والأردن وسوريا والعراق. وتنوعت الأهداف بين منشآت نفطية وقواعد عسكرية ومصالح أمريكية، رداً على ما تصفه طهران بالعدوان المشترك على سيادتها.
وتسببت هذه العمليات العسكرية في شبه توقف لحركة الملاحة البحرية وناقلات النفط في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية. وحذرت منظمات دولية من أن استمرار استهداف الناقلات قد يؤدي إلى كارثة بيئية واقتصادية لا يمكن التنبؤ بتبعاتها على المدى القريب.
وفي الداخل الإيراني، تستمر طهران في إطلاق رشقات من الصواريخ والمسيّرات باتجاه الأراضي المحتلة، تزامناً مع هجمات تشنها أذرعها في المنطقة ضد القواعد الأمريكية. وأفادت مصادر بأن بعض هذه الهجمات خلف قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية، بالإضافة إلى إلحاق أضرار بمبانٍ سكنية وموانئ مدنية.
ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أي بوادر للتهدئة، ومع إصرار كافة الأطراف على مواصلة العمليات العسكرية. وتترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الساعات القادمة، وسط دعوات دولية لتجنيب منشآت الطاقة المدنية ويلات الصراع المسلح.
عربي ودولي
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس
طهران تتهم إسرائيل بضرب 'أرامكو' عبر عملية 'علم زائف' لصرف الأنظار عن عدوانها
وجهت طهران أصابع الاتهام مباشرة نحو الاحتلال الإسرائيلي في الوقوف وراء الهجوم الجوي الذي استهدف منشآت شركة أرامكو النفطية في المملكة العربية السعودية صباح اليوم الاثنين. ونقلت مصادر عن مسؤول عسكري قوله إن العملية تندرج تحت تصنيف 'العلم الزائف'، حيث تسعى تل أبيب من خلالها إلى خلط الأوراق الإقليمية وتوجيه بوصلة الاهتمام بعيداً عن العمليات العسكرية التي تشنها ضد أهداف غير مدنية داخل الأراضي الإيرانية.
وأكدت المصادر العسكرية الإيرانية أن منشآت أرامكو لم تكن يوماً ضمن بنك الأهداف الإيرانية حتى هذه اللحظة، رغم التحذيرات السابقة بوضع كافة المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة تحت طائلة النيران. وأوضح المسؤول أن إيران لا تتردد في إعلان مسؤوليتها عن أي ضربات تنفذها، مشيراً إلى أن المعطيات الاستخباراتية تحذر من مخططات إسرائيلية مشابهة قد تستهدف ميناء الفجيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة المقبلة.
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين حاولتا استهداف مصفاة رأس تنورة في المنطقة الشرقية. وأفادت مصادر مطلعة بأن شركة أرامكو اتخذت تدابير احترازية فورية شملت إغلاق المصفاة مؤقتاً لضمان سلامة المنشآت والعملين، مؤكدة أن الوضع بات تحت السيطرة الكاملة ولم يسفر الهجوم عن أضرار جسيمة في الإمدادات النفطية.
الهجوم الذي طال منشآت أرامكو نفذه إسرائيليون، ويُعد نموذجًا لعملية العلم الزائف بهدف صرف أنظار المنطقة عن الجرائم المرتكبة داخل إيران.
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة غلياناً غير مسبوق، حيث تواصل القوات الإسرائيلية والأمريكية حملة جوية واسعة ضد إيران بدأت منذ يوم السبت الماضي، وأسفرت عن مقتل مئات الأشخاص بينهم قيادات عليا. وفي المقابل، اعترف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن العمليات تهدف بشكل مباشر إلى تقويض وتدمير القدرات العسكرية الإيرانية، في ظل خسائر بشرية ومادية طالت القوات الأمريكية المرابطة في المنطقة.
وعلى الجبهة الفلسطينية، لا يزال الاحتلال يواصل سياسة التضييق عبر إغلاق كافة معابر قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح، تزامناً مع حربه الإقليمية المفتوحة. وتشير التقارير إلى مخاوف حقيقية من تنصل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من التزامات المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار، في ظل استمرار المجازر التي رفعت حصيلة الضحايا في غزة إلى أكثر من 72 ألف شهيد منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023.
ويرى مراقبون أن اتهام إيران لإسرائيل بتنفيذ هجوم أرامكو يعكس عمق الأزمة الأمنية في الإقليم، حيث تحاول الأطراف كافة رسم خطوط حمراء جديدة. وفيما تصر طهران على أن استهداف المنشآت النفطية الخليجية ليس من مصلحتها في الوقت الراهن، تظل المخاوف قائمة من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة تتجاوز حدود الاشتباكات المباشرة إلى ضرب عصب الاقتصاد العالمي في ممرات الطاقة الدولية.
عربي ودولي
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد ميداني واسع: حزب الله يضرب قواعد استراتيجية والاحتلال يكثف غاراته على الضاحية والجنوب
أعلن حزب الله اليوم الثلاثاء عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية استهدفت ثلاث قواعد تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد على الغارات المتواصلة التي تستهدف المدنيين والبلدات اللبنانية. وأوضحت مصادر ميدانية أن العمليات شملت استخدام أسراب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية والصليات الصاروخية المركزة.
وفي تفاصيل العمليات، استهدف مقاتلو الحزب قاعدة 'رامات دافيد' الجوية شمالي فلسطين المحتلة، حيث طالت المسيرات مواقع الرادارات وغرف التحكم والسيطرة داخل القاعدة. وتعد هذه القاعدة من أهم المنشآت الجوية في المنطقة الشمالية، مما يعكس تطوراً في بنك أهداف المقاومة رداً على التصعيد الإسرائيلي الأخير.
كما شملت الهجمات قاعدة 'ميرون' المخصصة للمراقبة وإدارة العمليات الجوية، حيث أكدت التقارير إصابة أحد الرادارات الرئيسية ومبنى قيادي بشكل مباشر. وبالتزامن مع ذلك، تعرضت قاعدة 'نفح' في الجولان السوري المحتل لصلية صاروخية مكثفة، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة من الجليل والجولان.
على الجانب الآخر، عاشت الضاحية الجنوبية لبيروت ليلة دامية إثر شن طيران الاحتلال ثلاث غارات عنيفة استهدفت أحياء سكنية في حارة حريك وبرج البراجنة ومنطقة الحدث. وأسفرت هذه الغارات عن تدمير مبانٍ سكنية ومنشآت مدنية، في ظل استمرار التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع فوق العاصمة وضواحيها.
واستهدفت آلة الحرب الإسرائيلية بشكل مباشر المؤسسات الإعلامية، حيث طالت الغارات مبنى 'إذاعة النور' في الضاحية الجنوبية، وذلك بعد ساعات قليلة من استهداف مبنى قناة 'المنار' في منطقة حارة حريك. وتأتي هذه الاستهدافات في محاولة لتعطيل التغطية الإعلامية وتدمير البنية التحتية للمؤسسات التابعة للحزب.
وفي الجنوب اللبناني، وسع جيش الاحتلال من نطاق تهديداته، حيث أصدر إنذارات إخلاء فورية شملت 59 بلدة وقرية تمتد من جنوب نهر الليطاني وصولاً إلى مدينة صيدا. وأفادت مصادر بأن هذه التهديدات تسببت في موجة نزوح جديدة وواسعة للسكان الذين اضطروا لترك منازلهم تحت وطأة القصف والتهديد المستمر.
ردًا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة، استهدف مقاتلونا قاعدة رامات دافيد العسكرية بسرب من الطائرات المسيّرة.
ووفقاً لتقرير صادر عن وحدة إدارة الكوارث الحكومية، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ يوم الاثنين إلى 52 شهيداً و154 جريحاً. وأشار التقرير إلى أن هذه الأرقام مرشحة للزيادة في ظل استمرار عمليات رفع الأنقاض وصعوبة وصول فرق الإسعاف إلى بعض المناطق المستهدفة بسبب القصف المركز.
وعلى صعيد أزمة النزوح، سجلت الجهات الرسمية اللبنانية وصول عدد النازحين إلى نحو 29 ألف شخص، تم توزيعهم على مراكز إيواء مؤقتة في مختلف المحافظات. وتعاني هذه المراكز من نقص حاد في المستلزمات الأساسية مع تزايد الأعداد بشكل يفوق القدرات الاستيعابية المتاحة حالياً.
ميدانياً، تشير التقارير إلى حشود عسكرية إسرائيلية ضخمة على الحدود الشمالية، حيث يقدر عدد الجنود المحتشدين بنحو 100 ألف جندي. ويترافق هذا التحشيد مع تصريحات قادة الاحتلال حول إمكانية توسيع العملية البرية، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني واحتمالات الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
وفي سياق متصل، طالت الغارات الإسرائيلية بلدتي كفرصير والخرايب في الجنوب، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في الممتلكات والمزروعات. وتواصل فرق الدفاع المدني اللبناني محاولاتها للسيطرة على الحرائق الناجمة عن القصف الفسفوري والارتجاجي الذي يستخدمه الاحتلال في المناطق الحرجية والزراعية.
تأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً إقليمياً غير مسبوق، مع استمرار تبادل الضربات الصاروخية على جبهات متعددة. ويبقى الوضع في لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع إصرار الاحتلال على مواصلة غاراته الجوية وتوسيع رقعة الاستهدافات لتشمل العمق اللبناني والمرافق الحيوية.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس
حافة الانفجار
لم يعد ما يجري مجرد جولة تصعيد عابرة، بل تحوّل إلى حرب مفتوحة تتدحرج بسرعة نحو إشعال الشرق الأوسط برمّته، بعد العدوان الإسرائيلي– الأميركي على "الجمهورية الإسلامية" في إيران، وما أعقبه من تفاعلات عسكرية وسياسية متسارعة، فالمنطقة العربية اليوم تقف أمام أخطر منعطف منذ عقود، إذ لم يعد الصراع محصوراً بجغرافيا محددة، بل بات يتخذ طابعاً إقليمياً شاملاً، تتقاطع فيه الحسابات الاستراتيجية مع رهانات الهيمنة وإعادة رسم خرائط النفوذ.
الحدث الأخطر تمثّل في الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، وهو تطور غير مسبوق في بنية النظام السياسي الإيراني، ومن شأنه أن يفتح الباب أمام مرحلة شديدة التعقيد داخلياً وخارجياً، فغياب رأس الهرم في لحظة حرب يضاعف احتمالات الانزلاق إلى خيارات أكثر حدة، سواء بدافع الردع أو تثبيت الشرعية الداخلية، كما أن هذا التطور يرفع مستوى التوتر بين القوى الإقليمية المنخرطة مباشرة أو بالوكالة، ويضع المنطقة على حافة انفجار واسع.
الردود الإيرانية لم تتأخر، وجاءت محسوبة من حيث الرسالة، لكنها مفتوحة على احتمالات تصعيد أكبر، وفي المقابل، تراهن حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو على توسيع المعركة باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب موازين الردع، بينما تبدو الإدارة الأميركية شريكاً مباشراً في مسار المواجهة، سواء عبر المشاركة والدعم العسكري أو الغطاء السياسي.
النتائج الأولية للحرب تتجاوز الميدان العسكري، فأسواق الطاقة تهتز، والملاحة البحرية في الخليج والبحر الأحمر مهددة، والاقتصادات العربية الهشة تواجه ضغوطاً إضافية، أما الشعوب، فهي مرة أخرى من يدفع الثمن: مزيد من الفقر، ومزيد من النزوح، ومزيد من الاستقطاب الطائفي والسياسي.
انعكاسات هذه الحرب على القضية الفلسطينية بالغة الخطورة، وتصعيد الصراع الإقليمي سيعيد ترتيب أولويات الدول العربية، وقد يؤدي إلى تراجع الدعم الدولي للقضية الفلسطينية في ظل الانشغال بالأمن الإقليمي، مع ما يترتب على ذلك من ضغوط على الشعب الفلسطيني والنظام السياسي الفلسطيني وتهديد لمشاريع التهدئة والحلول السياسية، كما أن احتمالات زيادة التدخلات الإقليمية والدولية في فلسطين ترتفع، ما يجعل مستقبل المنطقة أكثر هشاشة ويزيد من احتمالات تصاعد النزاعات على طول الجغرافيا العربية، ويجب التأكيد على أن استهداف أي دولة عربية أو المساس بسيادتها الوطنية وسلامة مواطنيها مرفوض بشكل كامل، مهما كانت الأسباب، لأنه يمس الأمن والاستقرار الإقليميين ويضاعف المخاطر على شعوبنا.
السؤال الجوهري اليوم: هل تتوافر إرادة دولية حقيقية لجم هذه الحرب؟ حتى اللحظة، تبدو المواقف الدولية منقسمة بين دعوات خجولة للتهدئة ومواقف منحازة تغذي الصراع، ومجلس الأمن عاجز بفعل التناقضات بين القوى الكبرى، والاتحاد الأوروبي يتحرك ببطء، فيما تسعى قوى دولية أخرى إلى استثمار الأزمة لتعزيز مواقعها التفاوضية، ولا نرى مؤشرات حاسمة على ضغط جدي يفرض وقفاً فورياً لإطلاق النار أو يفتح مساراً سياسياً ملزماً.
إن استمرار العدوان وتوسيع رقعته لن يقود إلا إلى مزيد من الفوضى وتفكيك الدول، وسيضع المنطقة أمام عقود جديدة من عدم الاستقرار، والمطلوب اليوم موقف دولي واضح يوقف آلة الحرب، ويعيد الاعتبار للقانون الدولي، ويمنع تحويل الشرق الأوسط إلى ساحة تصفية حسابات بين القوى الكبرى.
في غياب ذلك، سنكون أمام مرحلة تتكرس فيها شريعة القوة، ويتراجع فيها منطق السياسة، لتدخل المنطقة زمناً مفتوحاً على كل الاحتمالات، من حرب إقليمية شاملة إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ بالقوة، وبين هذا وذاك، تبقى شعوبنا الحلقة الأضعف، فيما تتقدم مشاريع الهيمنة على حساب الأمن والاستقرار والعدالة، ويزداد خطر أن تتحول القضية الفلسطينية العادلة إلى ضحية إضافية في صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس
التسامح والإيثار... قوة الروح في زمن الشدائد
في خضمّ ما يعيشه الإنسان من تحديات وضغوط، تبقى الأخلاق هي الملاذ الآمن الذي يحفظ توازن الفرد وتماسك المجتمع، ويأتي التسامح في مقدمة هذه القيم الرفيعة التي تسمو بالنفوس وتطهّر القلوب من شوائب الضغينة والكراهية. فالتسامح ليس ضعفًا ولا تهاونًا في الحقوق، بل هو قوة داخلية تنبع من وعي عميق بأن الاختلاف سنة من سنن الحياة، وأن العفو والصفح أرقى من الانتقام، وأن بناء الإنسان أولى من هدمه. حين يتسلح المرء بروح التسامح، فإنه يختار أن يكون عنصر إصلاح لا أداة صراع، وجسرًا للتقارب لا سببًا للفرقة.
إن هذه الصفات السامية تنادي بها الديانات السماوية جميعها، وتؤكد عليها باعتبارها أساس العلاقات الإنسانية السليمة، كما أنها تمثل جوهر الأخلاق الحسنة والخلق الرفيع الذي يرفع قدر الإنسان ويعلي مكانته. فالمجتمع الذي تنتشر فيه ثقافة التسامح هو مجتمع أكثر استقرارًا وأقدر على مواجهة العواصف، لأن أفراده يدركون أن وحدتهم هي مصدر قوتهم، وأن تماسكهم هو الدرع الذي يحميهم من الانهيار. وعندما يسود التسامح، تتراجع حدة النزاعات، وتُحلّ الخلافات بالحكمة والحوار، ويصبح الاحترام المتبادل قاعدة ثابتة في التعامل اليومي.
وفي مجتمعنا الفلسطيني الذي يعيش أحلك الظروف وأشدّها قسوة، تتعاظم الحاجة إلى ترسيخ هذه القيم أكثر من أي وقت مضى. فالمعاناة لا ينبغي أن تتحول إلى سبب للتباعد أو الانقسام، بل يجب أن تكون دافعًا لتعميق روح التضامن والتكافل، وتعزيز مشاعر الرحمة بين الناس. إن الظروف الصعبة قد تترك في النفوس آثارًا من الألم والغضب، لكن التسامح يملك القدرة على تحويل هذا الألم إلى طاقة بناء، ويمنح الإنسان القدرة على الاستمرار بثبات وأمل.
وإذا كان التسامح يمثل قاعدة العلاقات السليمة، فإن الإيثار يرتقي بهذه العلاقات إلى مستوى أسمى، إذ يعكس استعداد الإنسان لتقديم مصلحة غيره على مصلحته الخاصة، ولو في أوقات الحاجة. هذه الروح لا تنشأ إلا في بيئة تربّت على المحبة الصادقة والإحساس بالمسؤولية المشتركة، حيث يشعر كل فرد أن سعادته لا تكتمل إلا بسعادة من حوله. وعندما يصبح الإيثار ثقافة عامة، يتحول المجتمع إلى جسد واحد، يتشارك أفراده الألم والأمل، ويتقاسمون الأعباء بروح من التعاون الصادق.
إن نشر ثقافة الوعي بأهمية التسامح والإيثار مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى المدرسة، وتتعزز في الخطاب الإعلامي والمؤسسات المجتمعية. فالأخلاق لا تُزرع بالكلمات وحدها، بل تُرسَّخ بالممارسة اليومية، وبالقدوة الحسنة، وبالحرص على أن يكون خطابنا جامعًا لا مفرقًا. إننا حين نختار أن نسمو بأخلاقنا رغم قسوة الواقع، فإننا نؤكد أن إنسانيتنا أقوى من كل الظروف.
وبالتسامح تتوحد الصفوف، وبالإيثار تسمو الأرواح، وبكليهما نستطيع أن نحافظ على نسيج مجتمعنا متماسكًا، وأن نزرع في نفوس أبنائنا ثقافة الرحمة والوعي، لنمضي معًا نحو مستقبل أكثر إشراقًا، مهما اشتدت المحن وتعاظمت التحديات.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس
بينما ينشغل الإقليم بالحرب: الضفة تُخنق وغزة تُترك لمصيرها
بينما تتجه أنظار العالم إلى المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وإيران، تتحول الجغرافيا الفلسطينية مجدداً إلى ساحة اختبار جانبية يدفع الفلسطينيون فيها ثمن حرب لم يكونوا طرفاً مباشراً فيها لكنها تُخاض على حسابهم وباسم أمن إسرائيل، وبالتزامن مع بدء الهجوم الإسرائيلي الواسع على إيران سارعت حكومة الاحتلال إلى فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية عبر تعطيل معظم الحواجز مع الداخل المحتل وإقامة طوق أمني خانق حول المدن والقرى، في خطوة تعكس العقيدة الإسرائيلية الراسخة القائمة على إدارة الأزمات الإقليمية من خلال تشديد السيطرة على الفلسطينيين وحرمانهم من أي هامش حركة أو استقرار .
لم يكن الإغلاق إجراءً أمنياً مؤقتاً بقدر ما كان رسالة سياسية واضحة مفادها أن أي تصعيد خارجي هو فرصة لإعادة فرض القبضة الحديدية داخلياً، إذ لم تكتف إسرائيل بعزل الضفة جغرافياً بل ذهبت أبعد من ذلك حين أغلقت المسجد الأقصى في القدس وأخلت المصلين منه، في سابقة تعكس حجم التوظيف السياسي للحرب واستثمارها لضرب الرموز الدينية أيضا، كما أغلقت المسجد الإبراهيمي في الخليل في سياق يؤكد أن المسألة لا تتعلق بإجراءات أمنية عابرة بل بمحاولة فرض وقائع جديدة تحت غطاء الطوارئ .
استيقظ الفلسطينيون كما غيرهم على وقع حرب إقليمية مرشحة للتوسع لكنهم كانوا أول من تلقى نتائجها المباشرة، حيث تحولت الضفة الغربية إلى مساحة معطلة اقتصادياً ومجتمعياً وتوقفت حياة مئات آلاف العمال والطلبة والمرضى في ظل حصار داخلي يعيد إنتاج منطق العقاب الجماعي، ويكشف أن إسرائيل تتعامل مع الفلسطيني بوصفه الحلقة الأضعف التي يمكن الضغط عليها كلما اهتز الإقليم .
في المقابل تبدو الصورة أكثر قتامة في غزة التي لم تحصل حتى على ترف انشغال العالم بالحرب على إيران، إذ تواصل إسرائيل قصفها اليومي للقطاع وتوقع المزيد من الشهداء والجرحى، في وقت تُغلق فيه المعابر بشكل كامل بما فيها معبر رفح ليُعاد إدخال غزة عمداً إلى مراحل متقدمة من التجويع والتعطيش وانهيار المنظومة الصحية، بينما تغرق خيام النازحين بمياه الأمطار في مشهد يعكس أقصى درجات الانكشاف الإنساني والتخلي الدولي.
غزة اليوم ليست مجرد جبهة منسية بل مختبر دائم لسياسات الإخضاع، حيث تستثمر إسرائيل انشغال العالم بالحرب لتصفية حساباتها الصغيرة من خلال القتل البطيء والتجويع المتدرج وإدامة الكارثة الإنسانية دون أي ضغط دولي جدي، وكأن الدم الفلسطيني بات هامشياً في ميزان الصراعات الكبرى .
تكشف هذه التطورات أن إسرائيل لا ترى في الحرب على إيران تهديداً بقدر ما تراها فرصة لإعادة ترتيب أدوات السيطرة على الفلسطينيين في الضفة وغزة معاً، حيث تُدار الجبهات المختلفة بمنطق واحد قوامه الحصار والتجويع وتقييد الحركة وضرب الرموز الدينية والوطنية في محاولة لإعادة إنتاج الردع داخل المجتمع الفلسطيني وكسر أي احتمالات لتغيير المعادلة .
في المحصلة يتضح أن الفلسطينيين يُزج بهم مرة أخرى في قلب عاصفة إقليمية لا يملكون أدوات التأثير فيها، لكنهم يدفعون أثمانها كاملة من أمنهم ولقمة عيشهم وحقهم في العبادة والحياة، وأن ما يجري ليس أثراً جانبياً للحرب بل جزءاً أصيلاً من الاستراتيجية الإسرائيلية التي ترى في كل حرب إقليمية نافذة لتكريس الاحتلال وتعميق الفصل وتحويل المعاناة الفلسطينية إلى تفصيل ثانوي في ضجيج الصراعات الكبرى .
في خضم هذا المشهد الإقليمي المضطرب يتأكد مرة أخرى أن القضية الفلسطينية ليست خارج معادلة الصراع بل في قلبها، وأن ما تتعرض له الضفة الغربية وقطاع غزة ليس مجرد انعكاس جانبي لحرب كبرى بل جزء من استراتيجية إسرائيلية ثابتة تقوم على استثمار الأزمات الإقليمية لتكريس الوقائع على الأرض وتعميق نظام السيطرة والحصار، وفي ظل الانشغال الدولي وغياب أي مساءلة حقيقية، تتحول المعاناة الفلسطينية إلى ثمن مفتوح تدفعه يومياً شعوب محاصرة من حقها في الحركة والعبادة والحياة، فيما يبقى الرهان الحقيقي معقوداً على وعي فلسطيني جامع يدرك أن تفتيت الجبهات لا يلغي وحدة المصير، وأن كسر هذه المعادلة يبدأ بإعادة وضع فلسطين في مركز الاهتمام السياسي والأخلاقي بعيداً عن منطق التهميش الذي تحاول إسرائيل فرضه تحت غطاء الحروب الإقليمية.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 03 مارس 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس
حين تصبح الأزمة وظيفة كيف كشفت الحرب نموذج إدارة الاقتصاد؟
لم تبدأ الأزمة الاقتصادية الفلسطينية مع اندلاع الحرب، لكنها في هذه اللحظة ظهرت بلا أقنعة. فالحرب، على قسوتها، لا تخلق النماذج الاقتصادية بقدر ما تكشف ما كان قائمًا ومؤجلًا. وفي الحالة الفلسطينية، أعادت الحرب تسليط الضوء على نموذج اعتدنا التعايش معه طويلًا: اقتصاد يُدار بوصفه حالة طوارئ دائمة، لا مسارًا قابلًا للتخطيط والتحول.
في هذا السياق، لا يصبح السؤال لماذا تفاقمت الأزمة، بل كيف استمرّت إلى الحد الذي أصبحت فيه جزءًا من الروتين المؤسسي. فإدارة الأزمة لم تعد أداة مؤقتة لتجاوز الصدمة، بل تحوّلت تدريجيًا إلى وظيفة قائمة بذاتها، تُدار بها المالية العامة، والسياسات الاقتصادية، وحتى توقّعات المجتمع.
اقتصاد مُعلّق على الحافة
على مدار سنوات، جرى التعامل مع الاقتصاد الفلسطيني باعتباره اقتصادًا مؤقتًا في وضع استثنائي مفتوح. عجز الموازنة كان يُدار بالترحيل، وخدمة الدين تُغطّى بالاستدانة، والسيولة تُدار على أساس شهري لا ضمن أفق متوسط. اليوم، ومع دين عام يناهز 15 مليار دولار، أي ما يفوق 100% من الناتج المحلي الإجمالي، لم يعد هذا النمط قابلًا للاستمرار دون كلفة بنيوية عالية.
تُضاف إلى ذلك فاتورة رواتب شهرية تقترب من 900 مليون إلى مليار شيكل لنحو 150 ألف موظف ومتقاعد وأشباه رواتب، إلى جانب خدمة دين تستنزف شهريًا ما بين 250 و300 مليون شيكل. هذه الأرقام لا تعكس فقط ضغطًا ماليًا، بل تفسّر كيف أصبحت السياسة الاقتصادية محكومة بإدارة الالتزامات القائمة، لا بصناعة خيارات جديدة.
الحرب لم تغيّر هذه المعادلة، لكنها جعلتها أكثر حدّة. فالحديث لم يعد عن تحفيز أو استثمار، بل عن القدرة على الاستمرار. وحين يصبح البقاء هو الهدف الوحيد، يتراجع التفكير في الحل، ويتقدّم منطق الاحتواء.
فائض النقد: مال موجود بلا وظيفة
أحد أخطر تجليات هذا النموذج هو تراكم النقد دون قدرة على تشغيله. ففي الوقت الذي تعاني فيه المالية العامة من اختناق سيولة، تشير التقديرات إلى أن النقد المتداول في الاقتصاد الفلسطيني يعادل نحو 20–25% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد يرتفع في فترات الحرب والانكماش إلى قرابة 30%، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالاقتصادات الطبيعية.
الأخطر من ذلك أن جزءًا معتبرًا من هذه السيولة لا يعمل فعليًا داخل الاقتصاد. إذ تشير تقديرات غير رسمية، مستندة إلى سلوك الجهاز المصرفي، إلى أن ما بين 3 و5 مليارات شيكل من النقد المتداول تُعد سيولة معطّلة وظيفيًا؛ لا تجد طريقها إلى الإقراض أو الاستثمار أو التحويل، بسبب قيود التعامل بالشيكل، وتراجع الائتمان، وارتفاع المخاطر في زمن الحرب.
هذا التراكم لا يعني وفرة مالية، بل خللًا بنيويًا. فالمال موجود، لكن بلا وظيفة اقتصادية. وهنا تتحول السيولة من أداة تحفيز إلى عامل شلل، ويصبح الاحتفاظ بالكاش بديلاً عن الاستثمار، في اقتصاد تُدار مفاصله بعقلية الطوارئ لا بعقلية القرار.
عقلية الطوارئ وتآكل التخطيط
في التجارب الاقتصادية الطبيعية، تُستخدم الطوارئ لمواجهة صدمة محددة، ثم يُستعاد التخطيط. أما حين تتحول الطوارئ إلى حالة دائمة، فإن التخطيط نفسه يتآكل. وهذا ما تعكسه الحالة الفلسطينية اليوم، حيث تُتخذ القرارات تحت ضغط اللحظة، وتُدار المالية العامة بمنطق الأسابيع لا السنوات.
هذا النمط لم يولد مع الحرب، بل هو نتاج سنوات من التكيّف مع الأزمات بدل الخروج منها. وهكذا تشكّل اقتصاد يجيد إدارة الانكماش أكثر مما يجيد خلق النمو، ويتقن توزيع الخسائر أكثر مما يتقن بناء القيمة.
كلفة اللاقرار في زمن الحرب
أخطر ما في هذا النموذج ليس العجز المالي وحده، بل كلفة اللاقرار. فغياب القرار الاستراتيجي لا يعني فقط تأجيل الحلول، بل تراكم خسائر غير مرئية: استثمارات لم تُنفذ، مشاريع صغيرة لم تُطلق، فرص عمل لم تُخلق، وثقة تآكلت لدى المستثمر والمواطن.
تشير التقديرات إلى أن تراجع الاستثمار الخاص خلال فترات عدم اليقين قد يصل إلى 20–30%، وهو ما يعني فقدان آلاف فرص العمل سنويًا في اقتصاد محدود أصلًا. في زمن الحرب، تتضاعف هذه الكلفة، إذ يتحول التأجيل إلى سلوك عام، ويصبح الاقتصاد في حالة تجمّد نفسي قبل أن يكون تجمّدًا ماليًا.
الحرب كمرآة لا كذريعة
من الخطأ اختزال الأزمة الاقتصادية بالحرب وحدها، كما أنه من الخطأ تجاهل أثرها. الحرب هنا ليست ذريعة، بل مرآة كشفت محدودية الأدوات، وضعف القدرة على التخطيط، والاعتماد الطويل على إدارة الأزمات بدل معالجة جذورها. القلق الحقيقي يبدأ مما بعد الحرب، فإذا انتهت المواجهة وبقي نموذج الإدارة كما هو، سننتقل من أزمة إلى أخرى دون كسر الحلقة.
الخلاصة
الحرب لم تُنهِ الحلول، لكنها كشفت أن كثيرًا منها كان مؤجلًا أصلًا. والاقتصاد الفلسطيني لا يعاني فقط من نقص الموارد، بل من نموذج إدارة اعتاد العيش داخل الأزمة، حتى بات المال يتراكم دون وظيفة، والتخطيط يتراجع أمام منطق الاحتواء.
السؤال الحقيقي اليوم ليس كيف ندير الحرب اقتصاديًا، بل هل نملك، بعد انتهائها، الشجاعة للانتقال من إدارة الطوارئ إلى إعادة بناء المسار. لأن الاقتصاد الذي يتقن إدارة الأزمات قد ينجو، لكنه لا ينهض، والدولة التي تحوّل الأزمات إلى وظائف، تُطيل عمر الأزمة أكثر مما تُقصره.
مستشار اقتصادي دولي، وعضو مجلس إدارة التحول الرقمي الدولية
أقلام وأراء
الثّلاثاء 03 مارس 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس
من غاندي ونهرو إلى ناريندرا مودي.. ما الذي تغيّر؟ الهند أم فلسطين أم العالم؟
لم يكن موقف الهند في عهد غاندي ونهرو وأنديرا غاندي من فلسطين مجرد تعبير دبلوماسي عابر، بل كان امتدادًا لرؤية تاريخية تشكّلت في سياق التحرر من الاستعمار الذي قاده المهاتما غاندي، وفي إطار قيادة نهرو حركة عدم الانحياز التي رأت في دعم قضايا الشعوب المستعمَرة جزءًا من هويتها الأخلاقية والسياسية. يومها، لم تكن فلسطين بندًا في جدول المصالح، بل مرآة تعكس هوية الهند كدولة ما بعد استعمارية تنحاز للعدالة بوصفها شرطًا للشرعية الدولية.
أما في عهد ناريندرا مودي، فقد أعادت الهند صياغة أولوياتها. صعود القومية الهندوسية، وتنامي الطموح إلى دور قوة كبرى في النظام الدولي، وتكثيف الشراكات الأمنية والتكنولوجية والعسكرية مع إسرائيل، حيث بلغت قيمة الواردات العسكرية من اسرائيل عشرين مليار دولار ونصف بين عامي 2020-2024, كلها عناصر أعادت تعريف العلاقة مع فلسطين من موقع التضامن المبدئي إلى موقع الحسابات الاستراتيجية.
هنا يبدو السؤال ملحًّا: هل تغيّرت الهند؟ أم تغيّرت فلسطين؟ أم أن عالم اليوم لم يعد عالم الأمس ؟
أولاً: تحوّل في بنية الدولة الهندية
الهند لم تعد تلك الدولة التي ترى في دعم حركات التحرر تأكيدًا لشرعيتها الأخلاقية. في ظل التحولات الداخلية وصعود خطاب قومي ذي طابع ديني واضح، باتت أولويات السياسة الخارجية أكثر براغماتية، وأكثر ارتباطًا بالأمن والتكنولوجيا والتحالفات التي تعزّز موقعها في مواجهة الصين وباكستان، وتمنحها نفوذًا في أسواق السلاح والابتكار.
في هذا السياق، تُقرأ العلاقة مع إسرائيل بوصفها شراكة استراتيجية، لا بوصفها موقفًا من قضية شعب تحت الاحتلال. وهنا يتراجع البعد القيَّمي أمام منطق القوة، خاصة في عهد الشعبوية القومية التي يقودها مودي اليوم.
ثانيًا: تآكل المكانة الرمزية لفلسطين
لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن فلسطين أيضًا، وخاصة بعد وهم أوسلو، لم تعد في الوعي العالمي كما كانت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. آنذاك، كانت الحركة الوطنية الفلسطينية، رغم كل تعقيداتها، تمتلك سردية واضحة نسبيًا: شعب يناضل من أجل التحرر الوطني وتقرير المصير. كان هناك عنوان سياسي جامع، وصورة أخلاقية يصعب الالتفاف عليها.
اليوم، يعاني الجسد الفلسطيني من انقسام سياسي عميق، وتراجع في فعالية مؤسساته التمثيلية، وارتباك في تعريف المشروع الوطني. لم تتراجع عدالة القضية، لكن القدرة على حمايتها من التشويه والاختزال ضعفت. والسردية التي كانت يومًا نقية وواضحة باتت عرضة للتشويش، إما بسبب الانقسام، أو بسبب عجز النظام السياسي عن تجديد نفسه، أو بسبب اختلاط الخطاب الأخلاقي بالاستقطاب الإقليمي. ويبدو أن ذلك بات يهدد جديًا فرصة استثمار التحول الكوني حول زيف الرواية الصهيونية بفعل الابادة الجماعية، رغم أن هذه الفرصة ما زالت قابلة لبناء استراتيجية تستند لرؤية وخطاب واقعيين، وقادرين على استثمار ما حدث جراء هذا التحول. فحين تضعف الذات، يصبح من السهل على الدول أن تعيد تموضعها دون أن تدفع ثمنًا أخلاقيًا يُذكر.
ثالثًا: عالم ما بعد الأخلاق والعدالة
ثم إن العالم نفسه تغيّر. بعد نهاية الحرب الباردة، تراجعت مركزية حركات التحرر في الضمير الدولي. صعدت الشعبويات القومية، وتقدّمت اعتبارات الأمن والتكنولوجيا والاقتصاد على مفاهيم العدالة والتحرر. باتت السياسة تُدار بمنطق إدارة المخاطر لا بمنطق صناعة القيم. في هذا المناخ، لا يبدو التحالف بين حكومة هندية قومية متشددة وحكومة إسرائيلية يمينية متطرفة حدثًا شاذًا، بل جزءًا من شبكة أوسع من التحالفات بين قوى ترى في الحسم الأمني نموذجًا لإدارة الصراعات، لا في الحلول العادلة.
ما الذي تغيّر إذن؟
تغيّرت الهند، نعم. وتغيّر العالم، بلا شك.
لكن التحدي الفلسطيني الأعمق يكمن في سؤال الذات؛ هل نملك اليوم مشروعًا وطنيًا جامعًا يعيد تثبيت فلسطين في موقعها كقضية عدالة كونية، لا كملف أمني إقليمي؟
ليست المشكلة في أن دولة ما اختارت تحالفًا مختلفًا، بل في أن كلفة هذا الاختيار أخلاقيًا أصبحت منخفضة. وهذه الكلفة لا ترتفع إلا حين تكون السردية الفلسطينية واضحة، وجامعة، ومتماسكة، ومسنودة بمؤسسات تمثيلية حيّة وقادرة على الفعل.
لقد وقفت أنديرا غاندي مع فلسطين لأن فلسطين كانت جزءًا من ضمير تحرري عالمي.
واليوم، حين يقيم ناريندرا مودي تحالفًا يتجاوز الإقليم مع حكومة متهمة بارتكاب جرائم إبادة بحق الشعب الفلسطيني، وفي وجه ما يسميه الحلف السني" تركيا والسعودية، والذي ما زال حالة نظرية وليس فقط ايران وما يسمى بالمحور الشيعي ؛ فإن السؤال لا يجب أن يقتصر على نقد الخارج، بما في ذلك الحالة العربية والإسلامية التي تهمش نفسها يوميًا، بل أن يمتد إلى مراجعة الداخل. فالقضية العادلة لا تسقط، لكنها قد تُهمَّش إن عجز أهلها عن صون مكانتها، وتنظيم طاقتها، وتجديد مشروعها.
والسؤال الذي ينبغي أن يؤرقنا ليس: لماذا تغيّرت الهند؟ بل: هل نملك نحن القدرة على أن نجعل أي انحراف عن العدالة مكلفًا سياسيًا وأخلاقيًا في ميزان العالم؟
فلسطين
الثّلاثاء 03 مارس 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس
كواليس الإحاطة السرية: خطة إسرائيل للهجوم على إيران دفعت ترامب لشن 'حرب اختيارية'
كشف كبار المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في واشنطن أن قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب بشن غارات جوية وصاروخية مكثفة على إيران جاء مدفوعاً بشكل أساسي بخطة إسرائيلية لمهاجمة طهران. وأوضحت المصادر أن الإدارة الأمريكية وجدت نفسها مضطرة للتحرك لتجنب تداعيات هجوم إسرائيلي منفرد كان سيضع القوات الأمريكية في المنطقة في مرمى النيران الإيرانية.
وخلال إحاطة سرية مغلقة في الكابيتول هيل، أفاد مسؤولون رفيعو المستوى في الإدارة الأمريكية بأن المعلومات الاستخباراتية أكدت عزم تل أبيب على ضرب أهداف إيرانية سواء حصلت على ضوء أخضر أمريكي أم لا. هذا التوجه الإسرائيلي دفع البنتاغون لاتخاذ إجراءات استباقية لحماية القواعد المنتشرة في الشرق الأوسط، والتي كانت ستصبح أهدافاً فورية لردود انتقامية إيرانية.
من جانبه، انتقد السيناتور مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، طبيعة هذا التحرك العسكري، واصفاً إياه بأنه 'حرب اختيارية'. وأشار وارنر إلى أن اتخاذ قرار بشن هجوم واسع على دولة أخرى تحت ضغط من حليف يمثل سابقة قانونية وسياسية خطيرة، متسائلاً عن جدوى تعريض حياة الجنود الأمريكيين للخطر من أجل تهديد موجه لحليف وليس للولايات المتحدة مباشرة.
وشارك في تقديم الإحاطة السرية للمشرعين كل من وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، بالإضافة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة. وحاول المسؤولون إقناع أعضاء الكونغرس بأن التحرك الأمريكي كان 'شراً لا بد منه' لتقليل الخسائر المتوقعة في صفوف القوات الأمريكية والأصول الحيوية في المنطقة.
في المقابل، دافع رئيس مجلس النواب مايك جونسون عن موقف ترامب، معتبراً أن الرئيس واجه خياراً معقداً بعدما تبين أن إسرائيل مصممة على تدمير مخازن الصواريخ الإيرانية. وأكد جونسون أن إسرائيل رأت في تسارع وتيرة التصنيع العسكري الإيراني تهديداً وجودياً لا يمكن السكوت عنه، مما جعل التدخل الأمريكي ضرورة لضبط إيقاع المواجهة وحماية المصالح الأمريكية.
وأشار جونسون إلى أن التقديرات الاستخباراتية كانت تشير بوضوح إلى أن إيران سترد فوراً على أي هجوم إسرائيلي باستهداف الأفراد والأصول الأمريكية في المنطقة. وأضاف أن الانتظار حتى وقوع الهجوم الإيراني كان سيؤدي إلى عواقب مدمرة وخسائر فادحة في الأرواح والمنشآت، وهو ما برر التحرك الاستباقي الذي قادته واشنطن نهاية الأسبوع الماضي.
وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن أوامر الرد الإيراني كانت قد نُقلت بالفعل للقادة الميدانيين قبل بدء الغارات المشتركة. واعتبر روبيو أن قرار الرئيس كان 'حكيماً' لأنه استهدف شل القدرات الإيرانية قبل استخدامها، مشدداً على أن طهران كانت ستستهدف الولايات المتحدة بغض النظر عن الجهة التي ستبدأ بالهجوم.
هذه حرب اختيارية، وقد جاءت نتيجة لأهداف إسرائيل وجدولها الزمني الخاص، مما يضعنا في أرض غير مأهولة بالقوانين السابقة.
وتأتي هذه التطورات العسكرية في وقت تشهد فيه الساحة الفلسطينية تصعيداً موازياً، حيث استغل الاحتلال الإسرائيلي انشغال العالم بالحرب على إيران لإغلاق كافة معابر قطاع غزة، بما فيها معبر رفح. وتتزايد المخاوف من تهرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من استحقاقات المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان مفترضاً في غزة.
ميدانياً، أسفرت الهجمات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة عن مقتل مئات الأشخاص في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، في تصعيد غير مسبوق للمواجهة. وفي المقابل، اعترفت مصادر أمريكية بمقتل 6 جنود وإصابة 18 آخرين بجروح خطيرة، فضلاً عن سقوط ثلاث مقاتلات من طراز F-15E خلال العمليات القتالية المستمرة منذ يوم السبت.
وعلى صعيد قطاع غزة، تواصل آلة الحرب الإسرائيلية حصد الأرواح رغم الحديث عن هدن هشة، حيث استشهد 629 فلسطينياً منذ العاشر من أكتوبر الماضي. ووصل إجمالي ضحايا العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد، في ظل تدمير ممنهج طال 90% من البنية التحتية للقطاع المحاصر.
ويرى مراقبون أن نتنياهو نجح في جر الإدارة الأمريكية إلى مواجهة مباشرة مع إيران لخدمة أجندته السياسية والهروب من الضغوط الداخلية والدولية المتعلقة بجرائم الحرب في غزة. وتسيطر قوات الاحتلال حالياً على نحو 53% من مساحة القطاع، مما يعزز فرضية السعي لفرض واقع جغرافي جديد تحت غطاء التصعيد الإقليمي مع طهران.
اقتصادياً، أثارت هذه الحرب مخاوف كبرى في أسواق الطاقة العالمية، حيث تساهم إيران بنحو 3% من إمدادات النفط العالمية. ومع استهداف المنشآت الحيوية، يبرز خطر إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره 30% من النفط المنقول بحراً، مما قد يدفع بأسعار الخام إلى مستويات قياسية تتجاوز ما سجلته في يونيو 2025.
وتعتبر الصين المتضرر الأكبر من تعطل الإمدادات الإيرانية، كونها الزبون الرئيسي للنفط الذي تنتجه طهران، بينما ترتبط عقود الغاز الإسرائيلية بأسعار خام برنت، مما ينذر بارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً. ويؤكد وزير الدفاع الأمريكي أن الهدف الحالي هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كامل، دون الدخول في مشاريع 'بناء الدول' كما حدث في تجارب سابقة.
ويبقى التساؤل قائماً في أروقة الكونغرس حول مدى استقلالية القرار السيادي الأمريكي في ظل الارتباط الوثيق بالخطط العسكرية الإسرائيلية. فبينما يرى الجمهوريون في الهجوم حماية للمصالح القومية، يحذر الديمقراطيون من الانجرار إلى حرب إقليمية شاملة قد لا تنتهي قريباً، وتستنزف الموارد الأمريكية في صراع يخدم أهدافاً غير أمريكية بالدرجة الأولى.
فلسطين
الثّلاثاء 03 مارس 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يقرر إعادة فتح معبر كرم أبو سالم لدخول المساعدات إلى غزة
أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، عن إعادة تشغيل معبر كرم أبو سالم التجاري بهدف السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل تدريجي. وأوضحت هيئة تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية أن هذا القرار اتُخذ في أعقاب تقييمات أمنية أجرتها القيادة العسكرية، مشيرة إلى أن تدفق الإمدادات سيعتمد على الاحتياجات الميدانية التي ترفعها الأمم المتحدة والجهات الإغاثية الدولية.
ويأتي هذا القرار بعد فترة إغلاق بدأت يوم السبت الماضي، حيث قرر المنسق الإسرائيلي غسان عليان تجميد العمل في كافة معابر القطاع، بما فيها كرم أبو سالم ومعبر رفح الحدودي. وجاءت تلك الخطوة تزامناً مع تصاعد التوترات الإقليمية عقب الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المشترك على إيران وما تبعه من ردود فعل عسكرية من طهران، مما أدى إلى توقف كامل للإمدادات الحيوية.
ويعتبر معبر كرم أبو سالم الشريان الوحيد المتبقي لإدخال البضائع والمواد التموينية إلى سكان القطاع، حيث تسبب إغلاقه المتكرر في تفاقم الأزمة المعيشية الخانقة. وتؤكد تقارير ميدانية أن نحو 1.9 مليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون باتوا نازحين في خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة، نتيجة الدمار الواسع الذي خلفته العمليات العسكرية المستمرة في مختلف مناطق غزة.
إدخال المساعدات إلى القطاع سيتم وفق الاحتياجات التي ترد من الميدان عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وفي سياق متصل، كان معبر رفح البري، الذي يمثل بوابة الفلسطينيين نحو العالم الخارجي بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية المباشرة، قد شهد استئنافاً لحركة العبور في مطلع فبراير الماضي. وجاء ذلك بعد فترة طويلة من السيطرة العسكرية الإسرائيلية على المعبر خلال المواجهات مع فصائل المقاومة، مما زاد من تعقيدات الحركة الإنسانية والسفر للجرحى والعالقين.
على الصعيد السياسي والدولي، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من أن العمليات العسكرية ضد إيران قد تمتد لفترة تتجاوز الشهر، في ظل اتساع رقعة الصراع لتشمل جبهات متعددة. وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار القصف الإسرائيلي على لبنان واستهداف طهران لمواقع إسرائيلية، وسط مخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة تؤثر على القواعد الأمريكية في دول الخليج.
عربي ودولي
الثّلاثاء 03 مارس 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس
مقاربة «هيروشيما» في طهران: هل يسعى ترامب لفرض هيمنة مفترسة عبر القوة القصوى؟
على الرغم من الجهود الدبلوماسية التي بذلت في الآونة الأخيرة، إلا أن المباحثات بين طهران وواشنطن لم تنجح في جسر الهوة العميقة بين الطرفين. ويرى مراقبون أن التفاؤل الذي أبداه البعض لم يصمد أمام إصرار الجانب الأمريكي والإسرائيلي على تفكيك المشروع النووي الإيراني ومنظومة الصواريخ الباليستية كشرط أساسي لأي اتفاق.
يبدو أن الرئيس ترامب لا يخفي توجهاته الرامية إلى تحويل إيران إلى دولة منزوعة المخالب السياسية والعسكرية، وفصلها تماماً عن شبكة حلفائها في المنطقة. هذه الرغبة جعلت من فرضية المواجهة العسكرية المباشرة الخيار الأكثر ترجيحاً، خاصة مع تزايد الحشود العسكرية الأمريكية قرب الحدود الإيرانية.
يستحضر المحللون السياسيون ما جرى في كاراكاس من إزاحة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كنموذج قد تسعى واشنطن لتكراره في طهران. ورغم الاختلافات الجوهرية في بنية النظامين، إلا أن الهدف الأمريكي يظل واحداً وهو إحداث شلل في قمة الهرم السياسي يؤدي إلى تغيير سلوك الدولة بالكامل.
في سياق التصعيد الحالي، جاءت مباركة واشنطن لعملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي لتضع المنطقة على فوهة بركان. وترى الإدارة الأمريكية أن هذه الخطوة، وإن لم تسقط النظام فوراً، فإنها كفيلة بإضعافه وتليين مواقفه المتصلبة تجاه المطالب الدولية، تماماً كما حدث في التجربة الفنزويلية.
استشعرت دول الإقليم خطورة الموقف، مما دفع عواصم عربية وخليجية للنشاط المكثف في جهود الوساطة قبل اندلاع الشرارة الأولى. وتخشى هذه الدول من سيناريوهين أحلاهما مر؛ إما ضربات محدودة تدفع إيران لردود فعل عشوائية، أو حرب شاملة تعيد ذكريات 'حرب الخليج الثالثة' بكل مآسيها.
يريد ترامب إرسال رسالة للعالم أجمع بأن الجميع يجب أن يتقي غضب أمريكا حتى لا يواجه مصير أعدائها، في ظل نظام دولي تتفكك فيه التحالفات وتزداد فيه الهيمنة الأمريكية.
أثبتت التطورات الميدانية الأخيرة صحة المخاوف الإقليمية، حيث نفذت إيران استهدافات طالت مواقع في دول خليجية لم تكن طرفاً في النزاع. وجاءت هذه الهجمات رغم محاولات دول مثل قطر رأب الصدع وتجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة تهدد أمن الطاقة العالمي والملاحة الدولية.
داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حذر خبراء من أن أي مواجهة واسعة قد تضر بالمصالح الأمريكية الاستراتيجية أكثر من إضرارها بالنظام الإيراني. ويبرز التهديد بإغلاق مضيق هرمز ككابوس يؤرق الأسواق العالمية، نظراً لما سيسببه من قفزات جنونية في أسعار النفط واضطراب في سلاسل التوريد.
يتبنى ترامب في ولايته الثانية ما يصفه المنظر ستيفان والت بـ 'الهيمنة المفترسة'، وهي استراتيجية تعتمد على استغلال القوة الأمريكية الفائقة لابتزاز الحلفاء والخصوم معاً. وتهدف هذه السياسة إلى إجبار كافة الأطراف على تقديم تنازلات سياسية واقتصادية غير مسبوقة تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.
إن ما نعيشه اليوم قد يمثل 'لحظة هيروشيما' جديدة، حيث لا يهدف استخدام القوة المفرطة إلى تحقيق نصر عسكري فحسب، بل لإرسال رسالة ترهيب عالمية. يسعى ترامب من خلال هذا العنف غير المسبوق لتذكير العالم بأن القوة الأمريكية لا تضاهى، وأن تحدي إرادة واشنطن سيؤدي إلى نتائج كارثية تتجاوز حدود الجغرافيا الإيرانية.
اسرائيليات
الثّلاثاء 03 مارس 2026 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس
باحث إسرائيلي: المواجهة الشاملة مع إيران باتت حتمية لتفكيك 'الطوق الناري'
أكد البروفيسور الإسرائيلي إيال زيسر أن المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران لم تعد مجرد احتمال، بل أصبحت خياراً لا مفر منه في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر. وأوضح زيسر في تحليل نشرته صحيفة 'إسرائيل هيوم' أن الهدف الاستراتيجي للاحتلال يجب أن يتركز على إزاحة نظام آيات الله في طهران، معتبراً إياه المصدر الحقيقي والوحيد للتهديدات المستمرة التي تواجهها الدولة العبرية عبر أذرعها المختلفة في المنطقة.
وأشار الباحث إلى أن النظام الإيراني جعل من القضاء على دولة الاحتلال عقيدة جوهرية لوجوده منذ وصوله إلى السلطة قبل نحو خمسة عقود. واعتبر أن حركات مثل حماس وحزب الله ليست سوى نسخ مصغرة من النظام الإيراني، حيث تستمد شرعية وجودها من مبدأ تدمير الاحتلال، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع 'الرأس' في طهران بدلاً من الاكتفاء بمواجهة الأطراف في غزة ولبنان.
ولفت زيسر إلى الانهيار التام للتصورات السابقة التي كانت تسود داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والمجتمع الدولي، والتي كانت تفترض أن النظام الإيراني براغماتي وعقلاني ويسعى فقط للبقاء. وشدد على أن هجمات أكتوبر أثبتت أن إيران تجاوزت مرحلة التهديدات الكلامية وبدأت في تنفيذ خطة عملية لتطويق الاحتلال بـ 'طوق ناري' يتألف من مئات الآلاف من الصواريخ والطائرات المسيرة وقوات النخبة الجاهزة للاقتحام.
الأيدي في السابع من أكتوبر كانت أيدي حماس، لكن الصوت والتمويل والصواريخ والإلهام كانت جميعها قادمة من طهران.
وفي سياق التصعيد الميداني، تأتي هذه التحليلات بالتزامن مع تقارير عن هجمات إسرائيلية أمريكية واسعة استهدفت العمق الإيراني، وأسفرت عن مقتل مئات الأشخاص بينهم شخصيات قيادية عليا. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العدوان على قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية للقطاع وسقوط أكثر من 72 ألف شهيد منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023.
وعلى صعيد المواقف الإقليمية، أوضح زيسر أن الدول العربية تراقب بقلق احتمالات اندلاع حرب شاملة، لكنها في الجوهر لا تعارض توجيه ضربة قاضية للنظام الإيراني الذي يهدد استقرارها. ومع ذلك، تسود حالة من التوجس لدى هذه الدول من إمكانية اكتفاء واشنطن بضربات محدودة لا تنهي التهديد، مما قد يترك العواصم العربية عرضة لعمليات انتقامية إيرانية مشابهة للهجمات التي استهدفت المنشآت النفطية السعودية سابقاً.
وخلص الباحث إلى أن الضربات التي تلقتها إيران ووكلاؤها، بما في ذلك 'حرب الأيام الاثني عشر' في الصيف الماضي، لم تدفع طهران للتراجع أو السعي لاتفاقات حقيقية. وبدلاً من ذلك، واصلت إيران ترميم قدراتها العسكرية، مما يعزز القناعة لدى دوائر صنع القرار في تل أبيب بأن الحسم العسكري المباشر مع النظام الإيراني هو السبيل الوحيد لتغيير الواقع الاستراتيجي في الشرق الأوسط.
عربي ودولي
الثّلاثاء 03 مارس 2026 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد إقليمي شامل: إيران تستهدف حاملة طائرات وقواعد أمريكية في الخليج ضمن 'الوعد الصادق 4'
دخلت المواجهة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط منعطفاً خطيراً وغير مسبوق، حيث أعلنت قيادة مقر خاتم الأنبياء المركزي التابعة للقوات المسلحة الإيرانية عن إطلاق موجات هجومية واسعة ضمن عملية أطلقت عليها اسم 'الوعد الصادق 4'. وتأتي هذه التحركات العسكرية المكثفة بقيادة غلام علي رشيد، مستهدفة بشكل مباشر سلسلة من القواعد والمنشآت العسكرية التابعة للولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي.
وأكد المتحدث باسم القيادة الإيرانية أن الضربات الصاروخية نجحت في إخراج قاعدة 'علي السالم' الجوية الأمريكية في الكويت عن الخدمة بشكل كامل، مما يمثل ضربة قوية للقدرات الجوية الأمريكية في المنطقة. وأشار البيان إلى أن الهجوم لم يقتصر على القواعد البرية، بل امتد ليشمل قطعاً بحرية استراتيجية كانت تتمركز في مياه الخليج.
وفي تطور ميداني بارز، كشفت طهران عن استهداف حاملة الطائرات الأمريكية 'لينكولن' بأربعة صواريخ كروز دقيقة الإصابة، مما تسبب في أضرار أجبرت القطعة البحرية الضخمة على الانسحاب من موقعها العملياتي. وتعد هذه الحادثة من أندر المواجهات المباشرة التي تتعرض فيها حاملة طائرات أمريكية لهجوم صاروخي ناجح منذ عقود.
وشملت الموجة الهجومية الإيرانية تدمير ثلاث منشآت حيوية تابعة للبحرية الأمريكية فوق الأراضي الكويتية، بالتزامن مع هجوم جوي نفذته أربع طائرات مسيرة انتحارية استهدف القاعدة البحرية الأمريكية في مملكة البحرين. وتؤكد هذه العمليات المنسقة رغبة طهران في شل حركة القوات الأمريكية المتمركزة في دول الجوار.
وعلى صعيد حركة الملاحة والطاقة، أفادت مصادر عسكرية إيرانية بإصابة ثلاث ناقلات نفط تابعة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة أثناء عبورها في مياه الخليج ومضيق هرمز. ووصف المتحدث هذه الضربات بأنها 'ناجحة ودقيقة'، وتأتي في إطار الرد الشامل على التحركات المعادية التي تستهدف السيادة الإيرانية ومصالحها القومية.
من جانبها، أقرت وزارة الدفاع الكويتية بوقوع حوادث جوية فوق أراضيها، حيث أعلنت عن سقوط عدد من الطائرات الحربية الأمريكية نتيجة التطورات العسكرية المتلاحقة. وأكدت الوزارة في بيان رسمي نجاة جميع أطقم الطائرات المنكوبة دون وقوع إصابات بشرية، مشيرة إلى وجود تنسيق فني عالي المستوى مع الجانب الأمريكي للتعامل مع الحطام.
وشهدت العاصمة الكويتية حالة من الاستنفار الأمني القصوى عقب تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة من محيط السفارة الأمريكية، وسط تقارير ميدانية تشير إلى تأثر المنشآت الدبلوماسية والعسكرية بالهجمات الإيرانية الأخيرة. وتعمل فرق الطوارئ والجهات الأمنية على تأمين المواقع الحيوية ومنع وقوع أضرار إضافية في ظل التوتر المتصاعد.
قاعدة علي السالم الأمريكية في الكويت أُخرجت عن الخدمة تماماً، وحاملة الطائرات لينكولن اضطرت للانسحاب بعد إصابتها بصواريخ كروز.
وتأتي هذه التطورات الدراماتيكية في اليوم الثالث للحرب الشاملة التي اندلعت عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في ضربة جوية سابقة. وقد أدى هذا الحادث إلى تفجير الأوضاع في المنطقة، حيث توعدت القيادات العسكرية الإيرانية برد مزلزل يطال كافة المصالح الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط.
وبالتزامن مع الهجمات في الخليج، شنت إيران موجة جديدة من القصف الصاروخي العنيف باتجاه الأراضي المحتلة، مستهدفة مواقع استراتيجية داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي. وتزامن هذا القصف مع إعلان حزب الله اللبناني دخوله المعركة رسمياً، مما يفتح جبهات متعددة في آن واحد ضد التحالف الأمريكي الإسرائيلي.
وفي الداخل الإيراني، خيمت أجواء الحزن والغضب عقب مقتل خامنئي، حيث أعلن النظام الإيراني حالة الحداد الرسمي وتعطيل كافة الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة. ووصف المجلس الأعلى للأمن القومي عملية الاغتيال بأنها 'شرارة لتحرك شعبي' سيغير وجه المنطقة وينهي الوجود الأجنبي فيها.
وتشير التقارير الواردة من طهران إلى أن الضربات التي استهدفت المرشد الأعلى أدت أيضاً إلى سقوط عدد من أفراد عائلته، مما أضفى طابعاً ثأرياً على العمليات العسكرية الحالية. وتسود حالة من الترقب الدولي لما ستسفر عنه الساعات القادمة في ظل تسارع الأحداث الميدانية وتوسيع رقعة الاشتباكات.
ويرى مراقبون أن عملية 'الوعد الصادق 4' تمثل ذروة التصعيد الإيراني، حيث لم تعد تكتفي طهران بالوكلاء بل انتقلت إلى المواجهة المباشرة مع القواعد الأمريكية. وتثير هذه التطورات مخاوف دولية من اندلاع حرب إقليمية شاملة قد تؤدي إلى إغلاق ممرات الطاقة العالمية لفترة طويلة.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن الدفاعات الجوية في المنطقة تحاول التصدي لموجات متتالية من الطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة التي تنطلق من الأراضي الإيرانية. وتؤكد هذه المصادر أن حجم الهجوم الحالي يفوق القدرات الاعتراضية المتوفرة في بعض القواعد العسكرية المستهدفة.
وختاماً، يبقى الوضع في محيط السفارة الأمريكية والقواعد العسكرية في الكويت والبحرين متوتراً للغاية، مع استمرار سماع دوي انفجارات متقطعة. وتترقب العواصم العالمية الموقف الأمريكي الرسمي حيال هذه الضربات، وما إذا كانت واشنطن ستلجأ إلى رد عسكري واسع النطاق داخل العمق الإيراني.
اقتصاد
الثّلاثاء 03 مارس 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس
قفزة قياسية في أسعار الغاز الأوروبي عقب توقف الإنتاج في قطر وتوتر الملاحة بهرمز
شهدت أسواق الطاقة الأوروبية حالة من الارتباك الشديد اليوم الاثنين، حيث قفزت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي بنسبة بلغت 42.6%. وجاء هذا الارتفاع الحاد في أعقاب إعلان دولة قطر، التي تعد من أكبر منتجي الطاقة في العالم، عن وقف عمليات إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل مفاجئ.
وسجلت شاشات التداول في بورصة «آي.سي.إي» للسلع ارتفاعاً ملحوظاً في سعر الغاز تسليم شهر أبريل المقبل، ليصل إلى مستوى 45.46 يورو، ما يعادل نحو 53.26 دولاراً لكل ميغاوات/ساعة. وتعكس هذه الأرقام المخاوف المتزايدة في القارة العجوز من نقص حاد في الإمدادات خلال الفترة القادمة.
وأرجعت شركة قطر للطاقة الحكومية هذا القرار الاضطراري إلى تعرض مرافقها التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد الصناعيتين لهجوم بطائرتين مسيرتين. وأوضحت المصادر أن الهجوم أدى إلى توقف كامل لخطوط الإنتاج والمنتجات ذات الصلة لضمان سلامة المنشآت وتقييم الأضرار الناجمة عن الحادث.
وتدير الشركة القطرية بنية تحتية ضخمة تشمل 14 خطاً لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، وتصل قدرتها الإنتاجية السنوية الإجمالية إلى نحو 77 مليون طن. هذا الثقل الإنتاجي يجعل من أي اضطراب في عملياتها هزة مباشرة لأسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل الاعتماد الأوروبي المتزايد على الغاز القطري.
وتزامن توقف الإنتاج مع تقارير تفيد بتعطل شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الأكثر حيوية لناقلات النفط والغاز القادمة من الخليج العربي. ويعد هذا المضيق شرياناً رئيسياً يمر عبره نحو 20% من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال المستهلكة عالمياً.
توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة جاء بسبب هجوم بطائرتين مسيرتين استهدف المرافق التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد.
وأفادت مصادر اقتصادية بأن العقود الآجلة القياسية سجلت قفزة بنسبة 25% في مستهل التعاملات، وهي الزيادة الأكبر من نوعها منذ أغسطس من عام 2023. ويأتي هذا التصعيد الميداني ليزيد الضغوط على أوروبا التي تكافح أصلاً لتعويض غياب الغاز الروسي منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية في فبراير 2022.
ولم تقتصر آثار هذه التطورات على قطاع الغاز فحسب، بل امتدت لتشمل أسواق النفط الخام التي شهدت هي الأخرى ارتفاعات كبيرة. ويرى محللون أن انسداد طرق الملاحة في الخليج سيؤدي حتماً إلى إعادة رسم خارطة تدفقات الطاقة العالمية وزيادة التكاليف التشغيلية للشحن.
وعلى الرغم من أن الدول الآسيوية تستحوذ على الحصة الأكبر من صادرات الغاز القطري، إلا أن أي نقص في المعروض العالمي يشعل فتيل المنافسة بين آسيا وأوروبا. هذه المنافسة المحمومة على الشحنات المتاحة تساهم بشكل مباشر في رفع الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وتراقب العواصم الأوروبية بقلق شديد تطورات الأوضاع في منطقة الخليج، وسط تحذيرات من أن استمرار توقف الإمدادات قد يؤدي إلى أزمة طاقة خانقة. وتعتمد الدول الأوروبية بشكل أساسي على الغاز المسال كبديل استراتيجي لضمان أمنها الطاقي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.
فلسطين
الثّلاثاء 03 مارس 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس
إيران تحت نيران العدوان: لماذا تكتفي روسيا والصين بـ'دبلوماسية الهاتف'؟
دخل العدوان الإسرائيلي الأمريكي الواسع على الأراضي الإيرانية يومه الثالث، وسط موجات متتالية من الغارات الجوية التي استهدفت مواقع استراتيجية وحيوية. وقد أحدثت هذه الهجمات هزة كبرى في هيكلية النظام الإيراني عقب تأكيد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته وكبار المسؤولين في الدولة.
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، حيث شنت هجمات صاروخية طالت قلب مدينة تل أبيب والقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في دول الخليج. كما امتدت الردود الإيرانية لتشمل استهداف منشآت نفطية حيوية وإعلان إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن، مما هدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
وسط هذا التصعيد غير المسبوق، برز موقف الحلفاء المقربين لإيران، روسيا والصين، بصورة أثارت تساؤلات حول جدوى التحالفات الاستراتيجية. فقد اكتفت موسكو وبكين بإصدار بيانات التنديد والشجب، مع التركيز على التحركات الدبلوماسية والاتصالات الهاتفية دون اتخاذ أي خطوات عسكرية ملموسة على الأرض.
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أجرى اتصالاً بنظيره الإيراني عباس عراقجي دعا فيه إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية، بينما حثت موسكو رعاياها على مغادرة الأراضي الإيرانية فوراً. واتهمت الخارجية الروسية واشنطن وتل أبيب بالسعي لتغيير النظام وتخريب جهود تطبيع العلاقات في المنطقة.
من جانبه، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اغتيال خامنئي بأنه 'جريمة قتل مغرضة'، محذراً من دفع الشرق الأوسط نحو دوامة تصعيد لا يمكن السيطرة عليها. ورغم هذه النبرة الحادة، أكد الكرملين أن روسيا تكتفي حالياً بتحليل الوضع واستخلاص الاستنتاجات السياسية من الضربات الأمريكية.
أما الموقف الصيني، فقد جاء متسقاً مع سياسة بكين التقليدية التي تعارض استخدام القوة في العلاقات الدولية وتدعو للحوار. وأعربت الخارجية الصينية عن قلقها البالغ إزاء اتساع رقعة الصراع، معتبرة أن الهجمات على سيادة إيران تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والمواثيق الأممية.
وزير الخارجية الصيني وانغ يي شدد خلال اتصالاته الدولية على ضرورة وقف إطلاق النار فوراً والعودة إلى طاولة المفاوضات. وأكد وانغ لنظيره الإيراني دعم بكين لسيادة إيران ووحدة أراضيها، مبدياً استعداد بلاده للعب دور بناء في تحقيق السلام دون الإشارة إلى أي دعم عسكري مباشر.
العالم متعدد الأقطاب الذي يبشر به بوتين وشي جينبينغ هو منظومة خطابية لا تترجم إلى دفاع مشترك وقت الأزمات الوجودية.
ويرى مراقبون أن إيران باتت تختبر اليوم 'معنى الشراكة' مع القوى الكبرى، تماماً كما حدث سابقاً مع أنظمة في سوريا وفنزويلا. ويبدو أن الشراكة مع موسكو وبكين لها حدود مرسومة بدقة، حيث تُعطي هذه الدول الأولوية لمصالحها الوطنية العليا على حساب الانخراط في حروب الآخرين.
الواقع الميداني كشف أن معاهدة الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين موسكو وطهران في أبريل 2025 تفتقر إلى بند 'الدفاع المشترك'. وهذا يعني أن روسيا، التي تعتمد على المسيرات الإيرانية في حربها بأوكرانيا، ليست ملزمة قانونياً أو سياسياً بخوض مواجهة عسكرية مباشرة للدفاع عن طهران.
الصين بدورها تضع أمن الطاقة واقتصادها العالمي فوق أي اعتبار آخر، خاصة وأن مضيق هرمز يمثل شريان الحياة لوارداتها النفطية. فأي اضطراب طويل الأمد في المنطقة سيؤدي إلى تداعيات كارثية على النمو الاقتصادي الصيني، وهو ما تسعى بكين لتجنبه عبر الضغط الدبلوماسي الهادئ.
ورغم هذا التحفظ، برز دور 'معلوماتي' لافت للصين من خلال نشر صور فضائية عالية الدقة كشفت تحركات القوات الأمريكية في المنطقة. واعتبر محللون أن هذه الخطوة قد تكون رسالة استخباراتية لواشنطن لإثبات الحضور الصيني، أكثر من كونها دعماً عسكرياً فعلياً للمجهود الحربي الإيراني.
التقارير تشير أيضاً إلى أن إيران تقترب من وضع اللمسات الأخيرة على صفقة شراء صواريخ كروز صينية متطورة مضادة للسفن. هذه الصفقة إن تمت، قد تمنح طهران قدرات دفاعية نوعية، لكنها تظل ضمن إطار الصفقات التجارية العسكرية ولا ترتقي لمستوى التحالف الدفاعي الكامل.
في نهاية المطاف، يبدو أن مفهوم 'العالم متعدد الأقطاب' لا يزال مجرد منظومة خطابية تستخدمها روسيا والصين لمواجهة الهيمنة الأمريكية. وعندما تصل الأمور إلى حافة المواجهة الوجودية، يكتشف الحلفاء أن الحسابات الجيوسياسية تُبنى على الربح والخسارة وليس على الوعود الأيديولوجية.
تواجه إيران اليوم قدرها وحيدة في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية الأمريكية، بينما يراقب الحلفاء المشهد من بعيد بانتظار ما ستسفر عنه النتائج. وتثبت هذه الأزمة أن المصالح الوطنية تظل المحرك الوحيد للدول الكبرى، بعيداً عن شعارات التضامن والتحالفات الاستراتيجية الورقية.
عربي ودولي
الثّلاثاء 03 مارس 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس
خامنئي يأتمنه على مستقبل إيران.. من هو علي لاريجاني «رجل المهام الصعبة»؟
عاد اسم علي لاريجاني ليتصدر المشهد السياسي في طهران بقوة، وذلك في ظل مرحلة تتسم بالتصعيد الإقليمي والضغوط الدولية المتزايدة. وتأتي هذه العودة بعد تقارير كشفت عن اعتماد المرشد الأعلى علي خامنئي عليه بشكل استثنائي، حيث أوكل إليه مسؤولية حساسة تتعلق بحماية استقرار الدولة الإيرانية في حال وقوع أي طارئ يمس رأس الهرم القيادي.
يُعد لاريجاني، المولود في مدينة النجف العراقية عام 1958، واحداً من أبرز وجوه النظام الإيراني وأكثرها خبرة في إدارة الأزمات المعقدة. نشأ في أسرة دينية عريقة قبل أن ينتقل إلى إيران، حيث تابع تحصيله الأكاديمي وحصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة، وهي الخلفية التي صقلت شخصيته السياسية والدبلوماسية لاحقاً.
بدأت مسيرة لاريجاني المهنية في أروقة المؤسسة العسكرية، حيث انضم إلى الحرس الثوري الإيراني في مطلع الثمانينيات، وتدرج في المناصب حتى شغل موقع نائب رئيس الأركان. انتقل بعدها إلى العمل الحكومي والثقافي، حيث عُين وزيراً للثقافة والإرشاد الإسلامي في مطلع التسعينيات، قبل أن يختاره خامنئي لرئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون.
برز لاريجاني كمهندس للسياسات الأمنية والنووية خلال توليه أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي بين عامي 2005 و2007، حيث قاد المفاوضات مع القوى الدولية. دافع لاريجاني خلال تلك الفترة بشراسة عن البرنامج النووي الإيراني وحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، مما جعله رقماً صعباً في معادلة التوازنات الإقليمية والدولية.
لجأ المرشد الأعلى علي خامنئي إلى ترشيح لاريجاني المخلص لتولي مسؤولية حماية البلاد في حال وفاته أو تعرضه لأي مكروه.
خلال رئاسته الطويلة للبرلمان الإيراني التي امتدت من عام 2008 وحتى 2020، لعب لاريجاني دوراً محورياً في تمرير الاتفاق النووي عام 2015. استطاع الرجل موازنة القوى داخل البرلمان وضمان دعم المؤسسات التشريعية للاتفاق الذي وقعته طهران مع القوى الست الكبرى، وهو ما عكس قدرته العالية على المناورة السياسية.
رغم محاولاته المتكررة للوصول إلى سدة الرئاسة في أعوام 2005 و2021 و2024، إلا أن دور لاريجاني ظل يتجاوز المناصب الانتخابية بفضل ثقة المرشد الأعلى. وقد تجلت هذه الثقة بوضوح في أغسطس 2025، عندما أُعيد تعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي في توقيت حساس تلا مواجهات عسكرية مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي.
تشير تقارير صحفية دولية، من بينها ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، إلى أن خامنئي يرى في لاريجاني الشخصية الأكثر إخلاصاً وقدرة على تأمين انتقال سلس للسلطة. ومع تصاعد التهديدات الأمريكية في مطلع عام 2026، بات لاريجاني يمثل صمام الأمان للنظام الإيراني، ومكلفاً بمهام تتجاوز الصلاحيات التقليدية للمناصب التي يشغلها.
يمثل صعود لاريجاني في هذا التوقيت رسالة استقرار للداخل الإيراني، وتأكيداً على استمرارية النهج الاستراتيجي للدولة في مواجهة التحديات الخارجية. وبفضل شبكة علاقاته الواسعة داخل الحرس الثوري والمؤسسات الدينية والسياسية، يظل لاريجاني الشخصية الأوفر حظاً لإدارة دفة البلاد في اللحظات التاريخية الفارقة.
عربي ودولي
الثّلاثاء 03 مارس 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس
مركز أبحاث دولي يحذر من خروج الصراع في الشرق الأوسط عن السيطرة واستهداف متعمد لشرايين الطاقة
أفاد تقرير صادر عن مركز سوفان للأبحاث بأن الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط قد تجاوز حدود المواجهة الإقليمية التقليدية، لينتقل إلى مرحلة استهداف متعمد لقطاع الطاقة العالمي. وأوضح التقرير أن طهران تسعى من خلال هذه الاستراتيجية إلى إرسال رسائل سياسية واقتصادية حادة، تؤكد فيها قدرتها على زعزعة استقرار الأسواق الدولية، مما يكشف عن تحديات كبيرة تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل في محاولات احتواء رقعة الحرب.
ومع دخول المواجهة المباشرة مع إيران يومها الثالث، وسعت القوات الإيرانية نطاق عملياتها لتشمل أهدافاً عسكرية أمريكية وأصولاً استراتيجية في المنطقة، بالتزامن مع ضربات مركزة طالت منشآت النفط والغاز. وشملت الهجمات مواقع حيوية مثل منشأة رأس تنورة في المملكة العربية السعودية، التي تعد ركيزة أساسية في صناعة النفط العالمية، بالإضافة إلى منشأة رأس لفان في قطر، مما أثار حالة من القلق الشديد في الأوساط الاقتصادية الدولية.
وفي تصعيد ميداني لافت، أعلنت مصادر عسكرية إيرانية على لسان العميد ساردار إبراهيم جبار، مستشار الحرس الثوري أن مضيق هرمز بات مغلقاً بالكامل أمام حركة الملاحة. وحذر جبار من أن أي سفينة تحاول عبور هذا الممر المائي الاستراتيجي ستكون عرضة للاستهداف المباشر والإحراق، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لخطوط إمداد الطاقة التي تعتمد عليها كبرى الاقتصادات في العالم.
ميدانياً، طالت الهجمات الإيرانية ناقلة النفط 'أثينا نوفا' المسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة عبر طائرات مسيرة، فيما أعلنت شركة قطر للطاقة عن تعليق عمليات الإنتاج في أعقاب الهجوم على منشآتها. وقد تسببت هذه التطورات في صدمة فورية بأسواق الطاقة، حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة وصلت إلى 50%، بينما سجلت أسعار النفط الخام ارتفاعاً بنسبة 10% في غضون ساعات قليلة.
إيران ترسل رسالة واضحة عن قدرتها على فرض تداعيات اقتصادية عالمية، في مؤشر على محدودية قدرة واشنطن وتل أبيب على احتواء الحرب.
وعلى الجانب الآخر، اتخذت السلطات الإسرائيلية إجراءات أمنية احترازية تمثلت في الإغلاق المؤقت لعدد من حقول الغاز البحرية، ومن أبرزها حقل 'ليفياثان' الذي تديره شركة شيفرون العالمية. وفي الداخل الإيراني، أفادت مصادر بسماع دوي انفجارات في جزيرة خارك الاستراتيجية، التي تمر عبرها معظم الصادرات النفطية الإيرانية، وسط غموض يلف حجم الأضرار الناتجة عن تلك الانفجارات ومدى تأثيرها على القدرات التصديرية لطهران.
سياسياً، أكد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن بلاده لن تدخل في أي مفاوضات مع الإدارة الأمريكية الحالية، نافياً ما تردد في وسائل الإعلام حول وجود قنوات اتصال لإعادة التفاوض. وشدد لاريجاني على أن الصراع الحالي تراه طهران كمعركة 'بقاء نظام'، مشيراً إلى أن القواعد السابقة للاشتباك قد انتهت وأن إيران لم تعد تعترف بأي خطوط حمراء في دفاعها عن مصالحها.
وتتوقع الدراسات التحليلية أن تؤدي هذه الهجمات إلى اضطراب طويل الأمد في توازن العرض والطلب العالمي، خاصة في الأسواق الآسيوية والأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على غاز المنطقة. ومع ارتفاع مؤشر 'S&P Global Japan-Korea Marker' بنسبة 39%، تزداد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في موجة تضخمية جديدة ناتجة عن نقص إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف التأمين على الشحن البحري في المنطقة المضطربة.
تحليل
الثّلاثاء 03 مارس 2026 4:57 صباحًا - بتوقيت القدس
كيف اتخذ ترمب قرار شن الحرب على إيران
واشنطن – سعيد عريقات – 3/3/2026
بحسب تقرير في صحيفة نيويورك تايمز نشر الاثنين، فإن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن حرب ضد إيران لم يكن خطوة مفاجئة، بل جاء نتيجة مسار طويل من المشاورات السرية والتخطيط العسكري والضغوط السياسية، خاصة من جانب القيادة الإسرائيلية، إلى جانب تراجع الثقة داخل الإدارة الأميركية بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي مع طهران.
يشير التقرير إلى أن نقطة التحول الأساسية جاءت خلال اجتماع مطول في البيت الأبيض في 11 فبراير، حيث ناقش ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو احتمالات الحرب والتوقيت المحتمل لأي هجوم. في ذلك الوقت، كانت الولايات المتحدة تجري مفاوضات غير مباشرة مع إيران بشأن برنامجها النووي، إلا أن إسرائيل كانت تخشى أن تؤدي هذه الجهود الدبلوماسية إلى تعطيل الخطط العسكرية التي كانت تُناقش سراً بين الجانبين.
بعد أيام من اللقاء، بدأ ترامب يعبر علناً عن تشككه في جدوى التفاوض مع إيران، معتبراً أن سنوات الحوار السابقة لم تحقق نتائج. كما لمح إلى أن تغيير النظام الإيراني قد يكون الخيار الأفضل. وبعد نحو أسبوعين فقط، أذن بعملية عسكرية واسعة بالتنسيق مع إسرائيل، شملت ضربات مكثفة استهدفت مواقع عسكرية ونووية ومراكز داخل البلاد، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني ودخول البلاد في حالة من الفوضى، إضافة إلى اندلاع موجة عنف إقليمي أدت إلى سقوط قتلى أميركيين وإيرانيين.
ورغم أن الخطاب العلني للرئيس الأميركي بدا متردداً بين السعي لاتفاق دبلوماسي والتلويح بالقوة العسكرية، فإن التقرير يؤكد أن التحرك نحو الحرب كان يتقدم بثبات خلف الكواليس. فقد لعبت إسرائيل دوراً محورياً في دفع واشنطن نحو توجيه ضربة حاسمة، مستندة إلى تقييم مفاده أن النظام الإيراني أصبح في وضع ضعيف. كما تأثر ترامب بثقته المتزايدة بعد عملية أميركية ناجحة أطاحت بالقيادة في فنزويلا قبل ذلك بأسابيع.
ويشير التقرير إلى أن المعارضة داخل الدائرة المقربة من الرئيس كانت محدودة للغاية. حتى شخصيات معروفة سابقاً بتحفظها تجاه التدخلات العسكرية دعمت فكرة توجيه ضربة واسعة وسريعة إذا تقرر الهجوم. في المقابل، حذر قادة عسكريون من مخاطر كبيرة، من بينها احتمال سقوط خسائر أميركية كبيرة وزعزعة استقرار المنطقة واستنزاف المخزون العسكري الأميركي. إلا أن هذه التحذيرات لم تنعكس بالكامل في التصريحات العلنية، حيث جرى تصوير العملية على أنها قابلة للحسم بسهولة.
كما يوضح التقرير أن المسؤولين الأميركيين لم يكشفوا بشكل كامل لأعضاء الكونغرس أن خيار تغيير النظام كان مطروحاً ضمن الخطط العسكرية، رغم عقد جلسات إحاطة أمنية لمناقشة التهديدات الإيرانية وتوقيت الضربات المحتملة.
في الوقت نفسه، استمرت المفاوضات النووية مع إيران، لكن التقرير يرى أنها وفرت عملياً غطاء زمنياً لتعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط. ففي بداية العام، لم تكن القوات الأميركية جاهزة لحرب طويلة، إذ لم تكن حاملات طائرات موجودة في المنطقة وكانت الدفاعات الجوية محدودة. ومع مرور الأسابيع، أُرسلت حاملتا طائرات وعدد كبير من الطائرات المقاتلة والقاذفات وأنظمة الدفاع، ما أتاح تنفيذ حملة عسكرية ممتدة.
خلال المفاوضات، أصرت واشنطن على مطلب “صفر تخصيب”، أي إنهاء قدرة إيران على إنتاج الوقود النووي بالكامل، وهو شرط رفضته طهران باستمرار. ومع تزايد الشكوك داخل الإدارة الأميركية، بدأت التصريحات الرسمية تعكس قناعة متنامية بأن التوصل إلى اتفاق شبه مستحيل بسبب طبيعة النظام الإيراني الأيديولوجية.
داخل اجتماعات مجلس الأمن القومي، تركز النقاش على حجم العملية العسكرية وليس على مبدأ تنفيذها. عُرضت خيارات متعددة، بدءاً من ضربات محدودة تهدف إلى الضغط التفاوضي، وصولاً إلى حملة واسعة تستهدف إسقاط القيادة الإيرانية. وقدمت أجهزة الاستخبارات سيناريوهات مختلفة لما قد يحدث في حال مقتل المرشد الأعلى، من بينها احتمال صعود قيادة أكثر تشدداً، أو اندلاع اضطرابات داخلية، أو وصول جناح أكثر براغماتية من الحرس الثوري إلى السلطة.
بعض المسؤولين تبنوا السيناريو الأخير، معتبرين أن قيادة عسكرية براغماتية قد تكون أكثر استعداداً للتفاهم مع الولايات المتحدة والتخلي عن البرنامج النووي أو تقليص المواجهة الإقليمية، رغم أن هذه التوقعات بقيت غير مؤكدة.
المعارضة البارزة الوحيدة تقريباً جاءت من الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، الذي حذر من مخاطر الحرب على القوات الأميركية وأسعار الطاقة والعلاقات مع الحلفاء العرب، معتبراً أن واشنطن قد تنجر إلى الصراع بسبب أولويات إسرائيل الأمنية. إلا أن ترامب أبلغه بأنه يعتقد أن الولايات المتحدة ستتورط في القتال على أي حال إذا بدأت إسرائيل الهجوم بمفردها.
على الصعيد السياسي الداخلي، لم تسع الإدارة للحصول على تفويض واضح من الكونغرس قبل بدء العمليات، ما أثار انتقادات من بعض المشرعين الذين رأوا أن المنطق المستخدم لتبرير الحرب دائري، إذ اعتُبر أن الحشد العسكري نفسه قد يدفع إيران للرد، وبالتالي يصبح الهجوم الأميركي أمراً حتمياً.
وعُقدت جولة أخيرة من المفاوضات في جنيف قبل أيام من الضربة، حيث قدمت إيران مقترحاً يسمح باستمرار مستويات معينة من التخصيب، وهو ما رفضه المفاوضون الأميركيون. وبعد انتهاء المحادثات، أبلغ الفريق التفاوضي الرئيس بأن فرص التوصل إلى اتفاق باتت ضئيلة للغاية. وفي تلك الأثناء، كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تناقشان بالفعل توقيت الهجوم، إلى أن أدى اختراق استخباراتي إلى تحديد اجتماع لقيادة إيرانية عليا في طهران، فتم اتخاذ قرار تنفيذ ضربة استهدفت القيادة مباشرة، لتبدأ الحرب فعلياً.
تشير مجريات الأحداث، كما يعرضها التقرير، إلى أن المسار الدبلوماسي لم يكن بالضرورة محاولة حقيقية لتجنب الحرب، بل ربما شكّل أداة سياسية لإدارة التوقيت العسكري. فاستمرار المفاوضات تزامن مع أكبر حشد عسكري أميركي في المنطقة منذ سنوات، ما يعزز الانطباع بأن الحوار كان يوفر غطاءً زمنياً لإكمال الاستعدادات العملياتية أكثر مما كان مساراً قابلاً للنجاح. فالمطالب الأميركية، خصوصاً شرط “صفر تخصيب”، كانت معروفة مسبقاً بأنها غير مقبولة إيرانياً، الأمر الذي جعل الوصول إلى اتفاق شبه مستحيل منذ البداية.
وفي السياق ذاته، يكتسب الإعلان عن زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التي كان مقرراً أن تتم يوم الاثنين 3 آذار، دلالة سياسية إضافية. فقد بدا الإعلان عن الزيارة وكأنه استمرار للواجهة الدبلوماسية وإشارة إلى انخراط سياسي طبيعي، في وقت كانت فيه القرارات العسكرية قد حُسمت عملياً. ومن هذا المنظور، يمكن فهم التحركات الدبلوماسية المتأخرة باعتبارها جزءاً من إدارة المشهد الدولي وتهيئة الرأي العام، لا باعتبارها محاولة أخيرة واقعية لمنع التصعيد، وهو ما يعكس نمطاً متكرراً في الأزمات الدولية حيث تُستخدم القنوات التفاوضية أحياناً لتأمين الشرعية السياسية قبل الانتقال إلى شن الحرب.
فلسطين
الثّلاثاء 03 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس
أزمة وقود خانقة تهدد غزة بالشلل التام بعد إغلاق الاحتلال للمعابر
حذر مسؤولون محليون ودوليون من كارثة إنسانية وشيكة في قطاع غزة، حيث يوشك مخزون الوقود المحدود على النفاد بشكل كامل خلال الساعات القادمة. يأتي هذا التدهور الحاد بعد قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع دخول الوقود والسلع الأساسية، متذرعة بالتصعيد العسكري الجاري مع إيران، مما يهدد بتوقف كافة المرافق الحيوية.
وأغلق جيش الاحتلال كافة المعابر الحدودية مع القطاع منذ يوم السبت الماضي، تزامناً مع إعلانه شن غارات جوية على الأراضي الإيرانية بالتعاون مع الولايات المتحدة. ورغم إعلان الاحتلال لاحقاً عن نية إعادة فتح معبر كرم أبو سالم بشكل تدريجي لدخول المساعدات، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف كمية الإمدادات المسموح بمرورها ومدى انتظامها.
وأكدت مصادر ميدانية أن انقطاع إمدادات الوقود سيعرض العمليات في المستشفيات المتبقية لخطر التوقف التام، بالإضافة إلى تهديد خدمات المياه والصرف الصحي المتعثرة أصلاً. ويعتمد سكان القطاع بشكل كلي على الشاحنات القادمة عبر المعابر لتأمين احتياجاتهم من الطاقة، في ظل تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية خلال سنوات الحرب.
من جانبه، أوضح أمجد الشوا، المسؤول في شبكة المنظمات الأهلية أن إمدادات الوقود الحالية قد لا تكفي لأكثر من ثلاثة أو أربعة أيام في أحسن الأحوال. وأشار الشوا إلى أن الأزمة لا تقتصر على الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل مخزونات الخضروات والدقيق والسلع التموينية التي بدأت تتناقص بشكل متسارع في الأسواق المحلية.
أعتقد أن أمامنا ربما يومين فقط قبل نفاد مخزون الوقود بالكامل في قطاع غزة.
وفي سياق متصل، أعرب نازحون فلسطينيون عن مخاوفهم العميقة من عودة شبح المجاعة الذي فتك بالقطاع في فترات سابقة من العدوان. ويستذكر المواطنون فترات الحصار المشدد التي استمرت لأسابيع طويلة، مؤكدين أن إغلاق المعابر الحالي يعيد للأذهان أقسى الظروف المعيشية التي مروا بها منذ أكتوبر 2023.
وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 1.9 مليون فلسطيني يعيشون حالياً في خيام مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، بعد أن دمر الاحتلال منازلهم. وتتزامن هذه الأزمة الإنسانية مع استمرار الانتهاكات الميدانية، حيث سجلت المصادر الطبية استشهاد 629 فلسطينياً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في أكتوبر الماضي.
وعلى الصعيد الإقليمي، يتزايد التوتر مع استمرار الغارات الإسرائيلية الواسعة على لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، ورد حزب الله باستهداف مواقع عسكرية جنوب حيفا. وتلقي هذه التطورات بظلالها القاتمة على الوضع في غزة، حيث يخشى المراقبون من استخدام الاحتلال لسياسة التجويع كأداة ضغط سياسي وعسكري في ظل انشغال العالم بالتصعيد الإقليمي.




