عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يطالب بالتدخل في اختيار خليفة خامنئي ويرفض تولي نجله السلطة

شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على ضرورة وجود تدخل أمريكي مباشر وشخصي في عملية تحديد هوية الزعيم المقبل للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأكد ترمب في تصريحات صحفية أنه لن يسمح بمرور عملية انتقال السلطة إلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، معتبراً أن واشنطن يجب أن تكون شريكاً في هذا القرار السياسي المصيري.

تأتي هذه المواقف المتشددة من البيت الأبيض في وقت حساس تمر به طهران، حيث تجري مشاورات مكثفة لاختيار خليفة للمرشد الأعلى علي خامنئي. وكان خامنئي قد لقي حتفه في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، إثر هجوم عسكري واسع شنته القوات الإسرائيلية والأمريكية على أهداف إيرانية استراتيجية.

وفي حديثه لمصادر إعلامية، وصف ترمب نجل المرشد الراحل بأنه شخصية تفتقر إلى التأثير القوي، مشيراً إلى أن وصوله للحكم سيعني استمرار السياسات التصادمية السابقة. وأوضح الرئيس الأمريكي أنه يسعى لرؤية قيادة جديدة قادرة على جلب السلام والاستقرار للمنطقة، بعيداً عن نهج التصعيد الذي ميز الحقبة الماضية.

وقارن ترمب رغبته في التدخل في الشأن الإيراني بما جرى سابقاً مع ديلسي رودريغيز في فنزويلا، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تقف متفرجة على تعيين زعيم يتبنى ذات الأيديولوجيا. وحذر من أن القبول بمرشد يسير على خطى خامنئي سيجبر واشنطن على الانخراط في مواجهة عسكرية شاملة مجدداً في غضون خمس سنوات فقط.

وعلى صعيد التعاون العسكري الدولي، أبدى ترمب انفتاحاً كبيراً على تلقي الدعم من مختلف الدول لمواجهة التهديدات الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بالطائرات المسيرة. وأشار في تصريحات لمصادر صحفية إلى أنه سيرحب بأي مساعدة تقنية أو عسكرية، في إشارة إلى العروض الأوكرانية المحتملة لتقديم خبرات في التصدي للمسيرات.

ميدانياً، شهدت مدينة قم الإيرانية توترات أمنية بالغة، حيث تعرض مبنى الهيئة الدينية المكلفة باختيار المرشد الأعلى لاستهداف مباشر يوم الثلاثاء الماضي. وذكرت تقارير أن الهجوم كان يهدف بشكل واضح إلى عرقلة عملية فرز الأصوات وتعطيل التوافق على الشخصية التي ستتولى منصب الولي الفقيه في المرحلة المقبلة.

ورغم غياب الإعلانات الرسمية، يبرز اسم مجتبى خامنئي البالغ من العمر 56 عاماً كأحد أقوى المرشحين لخلافة والده نظراً لنفوذه الواسع داخل أروقة الحكم. ويستند مجتبى في قوته إلى علاقات وثيقة ومتجذرة مع قيادات الحرس الثوري الإيراني، رغم أنه لم يتقلد أي منصب رسمي في هيكلية الدولة طوال السنوات الماضية.

وتعيش إيران حالة من الارتباك منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية يوم السبت الماضي، والتي أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى. وقد طالت هذه الضربات كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين، مما وضع النظام الإيراني أمام تحدٍ وجودي في ظل ضغوط دولية وميدانية غير مسبوقة لإعادة صياغة المشهد السياسي.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

شبح 'عقيدة الضاحية' يلوح في الأفق: تصعيد إسرائيلي غير مسبوق يهدد بتدمير شامل لبيروت

تتصاعد حدة التوترات العسكرية في لبنان بشكل غير مسبوق، حيث شهدت الساعات الأخيرة غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت أحياءً كاملة في الضاحية الجنوبية لبيروت. وتأتي هذه التطورات وسط خشية رسمية وشعبية من تكرار سيناريو حرب عام 2006، التي اعتمدت فيها إسرائيل استراتيجية التدمير الشامل للمناطق السكنية.

أصبحت الضاحية الجنوبية لبيروت في الوقت الراهن منطقة شبه مخلاة من سكانها، مع استمرار صدور أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي وصلت إلى حي الحدث ومناطق حيوية أخرى. وقد حددت هذه الإنذارات مسارات إجبارية للنزوح باتجاه مناطق شرق وشمال لبنان، مما فاقم من الأزمة الإنسانية المتفاقمة أصلاً.

ولم تقتصر أوامر الإخلاء على العاصمة فحسب، بل امتدت لتشمل شريطاً جغرافياً واسعاً يبدأ من الحدود الدولية وصولاً إلى نهر الليطاني، بما في ذلك مدينة صور التاريخية. وتثير هذه التحركات تساؤلات جدية حول الأهداف العسكرية النهائية للاحتلال في ظل استمرار العمليات البرية والقصف الجوي المكثف.

ويرى مراقبون وباحثون سياسيون أن عمليات الإخلاء في جنوب الليطاني تندرج ضمن سياقين؛ الأول يتعلق بالتمهيد لتوسيع الحرب البرية، والثاني يهدف إلى فرض واقع عسكري جديد يتجاوز تفاهمات وقف إطلاق النار السابقة. ويشير هؤلاء إلى أن المدن المستهدفة حالياً، مثل النبطية، كانت قد تعرضت لدمار هائل في حروب سابقة.

وفيما يخص الضاحية الجنوبية، تشير التحليلات إلى أن الاحتلال يهدف من خلال التدمير الممنهج إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على الحكومة اللبنانية. وتسعى إسرائيل من خلال هذه السياسة إلى دفع الدولة لاتخاذ قرارات سيادية ضد حزب الله، مستخدمةً ورقة استهداف المنشآت المدنية كأداة للابتزاز السياسي.

وتبرز 'عقيدة الضاحية' مجدداً كخطر داهم، وهي الاستراتيجية التي تعتمد على إلحاق ضرر جسيم بالبنية التحتية والمدنية لإجبار الحاضنة الشعبية على التخلي عن خياراتها السياسية والعسكرية. ويبدو أن الاحتلال يتجه لرفع كلفة المواجهة على المدنيين اللبنانيين بشكل مباشر لتعويض إخفاقاته في الميدان العسكري.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن لجوء إسرائيل لاستهداف البعد المدني قد يعكس فجوة في المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالبنية العسكرية والأمنية لحزب الله. ففي حين تظل القواعد العسكرية محصنة، يجد الاحتلال في الأحياء السكنية أهدافاً سهلة لإظهار القوة وتحقيق مكاسب إعلامية ونفسية.

داخلياً، تتباين المواقف اللبنانية تجاه الأزمة، حيث تبرز أصوات تحمل حزب الله مسؤولية الانزلاق إلى حرب شاملة يرى البعض أن البلاد كانت في غنى عنها. ومع ذلك، يرى آخرون أن تقييم النتائج لا يمكن أن يتم إلا بعد انتهاء المعركة واتضاح معالم التسوية السياسية التي قد تلي هذا التصعيد.

وتشير التقديرات إلى أن لبنان قد يكون جزءاً من تسوية إقليمية شاملة تهدف لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، لكن الوصول إلى هذه المرحلة قد يمر عبر بوابة التصعيد العسكري العنيف. ويبدو أن المسار الدبلوماسي لم يحقق نتائج ملموسة حتى الآن، مما جعل الميدان هو الحكم الوحيد في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

على الصعيد الإنساني، تواجه الحكومة اللبنانية تحديات هائلة في تأمين احتياجات مئات آلاف النازحين الذين تركوا منازلهم في الجنوب والضاحية والبقاع. ومع توقع توسع أوامر الإخلاء لتشمل مناطق جديدة في البقاع الشمالي، تزداد المخاوف من انهيار منظومة الإغاثة الوطنية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش العراقي يحقق في إنزال جوي أجنبي 'غامض' واشتباكات تسفر عن ضحايا

شهدت الساحة الأمنية في العراق تطورات متسارعة عقب رصد عملية إنزال جوي وصفت بالغامضة في مناطق صحراوية وسط البلاد. وأفادت مصادر بأن قوة أجنبية، يُرجح أنها أمريكية، نفذت الإنزال في منطقة جغرافية حساسة تقع بين محافظتي النجف وكربلاء جنوب العاصمة بغداد، مما أثار حالة من الاستنفار العسكري.

وتزامنت هذه التحركات مع تقارير أشارت إلى توغل قوة عسكرية أخرى تضم مروحيات وعربات قتالية عبر الحدود السورية. واتخذت هذه القوة من منطقة تبعد نحو 40 كيلومتراً عن مدينة النخيب التابعة لمحافظة الأنبار مركزاً لتمركزها، في خطوة لم يتم التنسيق بشأنها مع الجانب العراقي.

وتصاعد الموقف ميدانياً عقب توجه قوة استطلاع تابعة لقيادة عمليات كربلاء لاستكشاف طبيعة النشاط الجوي في المنطقة. واندلعت اشتباكات مسلحة بين القوة العراقية والقوات المتواجدة في الموقع، مما عكس حجم التوتر الميداني في تلك المنطقة الصحراوية الوعرة.

وأسفرت المواجهات الميدانية عن سقوط ضحايا في صفوف الجيش العراقي، حيث قُتل جندي وأصيب اثنان آخران بجروح متفاوتة. وأوضحت مصادر أن الإصابات نتجت عن تعرض القوة العراقية لإطلاق نار مباشر وقصف جوي استهدف تحركاتهم أثناء محاولة استبيان الموقف.

وفي رد فعل رسمي سريع، أعلنت قيادة العمليات المشتركة عن تشكيل لجنة تحقيق عليا للوقوف على كافة ملابسات الحادثة وتحديد الجهات المسؤولة عنها. وشددت القيادة في بيانها على أن تكرار هذه الخروقات يمثل مساساً غير مقبول بالسيادة الوطنية العراقية، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

من جانبها، سارعت خلية الإعلام الأمني إلى تفنيد ما وصفته بالشائعات التي تحدثت عن انسحاب وحدات عسكرية من مواقعها الغربية. وأكدت الخلية في بيان رسمي أن جميع القطعات الأمنية لا تزال تمارس مهامها الاعتيادية وفق الخطط المرسومة مسبقاً، نافية صدور أي أوامر بالتحرك أو الانسحاب.

ودعا رئيس خلية الإعلام الأمني، تحسين الخفاجي، كافة الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي إلى ضرورة توخي الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية. وحذر الخفاجي من الانجرار خلف الأنباء المضللة التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي في ظل الظروف الأمنية الدقيقة التي تمر بها المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي ملتهب، حيث تشهد المنطقة مواجهات عسكرية واسعة النطاق منذ أواخر فبراير الماضي. وتتبادل أطراف دولية وإقليمية الضربات الصاروخية والجوية، مما جعل الأراضي العراقية ساحة محتملة لتداعيات هذا الصراع المباشر بين القوى الكبرى.

ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن الأهداف الحقيقية لعملية الإنزال الجوي الأخيرة، في وقت تطالب فيه أوساط برلمانية بكشف النتائج النهائية للتحقيق. وتترقب الأوساط السياسية العراقية ما ستسفر عنه تحقيقات اللجنة العليا لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات العسكرية في المستقبل.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل جغرافي يكشف عبور مقاتلات إسرائيلية للأجواء السورية والعراقية في طريقها لإيران

أظهرت صور رسمية نشرها المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تفاصيل جغرافية دقيقة لمسار المقاتلات الحربية الإسرائيلية أثناء توجهها لتنفيذ غارات داخل الأراضي الإيرانية. ورغم أن النشر قد يكون مقصوداً أو ناتجاً عن هفوة أمنية، إلا أن المعالم الظاهرة في الصور كشفت بوضوح عن اختراق الطائرات لأجواء دول عربية دون مواجهة أي تهديدات دفاعية.

أفادت مصادر مطلعة قامت بتحليل الصور ومقارنتها بالخرائط الجوية أن المنطقة التي التقطت فيها المشاهد هي مدينة دير الزور الواقعة شرقي سوريا. ويظهر في الصور نهر الفرات بوضوح، مما سمح للمحللين بتحديد النقاط الجغرافية التي مرت فوقها الطائرات الحربية بدقة متناهية قبل دخولها المجال الجوي المجاور.

برزت في الصور منطقة 'حويجة كاطع' الاستراتيجية الواقعة على نهر الفرات، بالإضافة إلى الطريق البري الذي يربط حي 'الحويقة الشرقية' بمنطقة 'حطلة تحتاني'. كما وثقت العدسات محطة تصفية المياه الممتدة على الطريق رقم 7، مما يؤكد أن مسار الرحلة كان يتبع خطوطاً جغرافية معروفة في العمق السوري.

شملت المعالم المرصودة أيضاً مناطق 'ردة الشواخ' و'حويجة الهذيلي' الواقعة إلى الشمال من حويجة كاطع بمحاذاة الطريق رقم 4. هذه التفاصيل الجغرافية تعطي مؤشراً قوياً على أن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم الممرات الجوية الشرقية لسوريا كمنطلق للوصول إلى أهدافه البعيدة في الشرق.

من بين المنشآت الحيوية التي ظهرت في خلفية الصور منشأة بيضاوية الشكل تبين أنها 'المدينة الرياضية' في مدينة دير الزور. ويقابل هذه المنشأة مبنيان كبيران يتبعان لكلية الزراعة في جامعة الفرات، وتفصلهما مساحة جغرافية تضم كليات الآداب والاقتصاد والهندسة البتروكيمائية، مما يعزز دقة التحليل المكاني.

في الوقت الذي أعلنت فيه دول إقليمية مثل الأردن والإمارات والسعودية صراحة عدم السماح باستخدام أجوائها لشن هجمات ضد إيران، بقي الموقف الرسمي في سوريا والعراق غامضاً. ولم يصدر عن دمشق أو بغداد أي بيانات رسمية تؤكد أو تنفي رصد هذا الاختراق الجوي الذي وثقته الصور الإسرائيلية نفسها.

تشير التقديرات العسكرية إلى أن أقرب مسافة من الحدود السورية وحتى الحدود الإيرانية تبلغ حوالي 500 كيلومتر جوي. أما في حال كان الهدف هو العاصمة طهران، فإن المسافة تزداد لتصل إلى قرابة ألف كيلومتر، مما يتطلب مسارات طيران دقيقة وتنسيقاً لوجستياً معقداً لضمان وصول المقاتلات وعودتها.

المقاتلات التي ظهرت في الصور هي من طراز F-16 أمريكية الصنع، وقد بدت مجهزة بخزانات وقود إضافية لزيادة مداها العملياتي. كما حملت الطائرات صواريخ قصيرة المدى، مما يرجح فرضية تحليقها لمسافات طويلة واختراقها للأجواء العراقية بعد تجاوزها للحدود السورية للوصول إلى العمق الإيراني.

يثير هذا الكشف تساؤلات حول فاعلية منظومات الدفاع الجوي في المناطق التي عبرتها الطائرات، خاصة في ظل الوجود العسكري المتعدد القوى في شرق سوريا. ويبدو أن المسار المختار يهدف إلى تجنب الرادارات في مناطق أخرى أكثر تحصيناً، مستغلاً الفراغات الأمنية في بعض الممرات الجوية الإقليمية.

يؤكد خبراء أن نشر هذه الصور يحمل رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز مجرد التوثيق، حيث يهدف الاحتلال لإظهار قدرته على الوصول إلى إيران عبر مسارات مختلفة. وتظل صحة هذه الصور مرتبطة بما نشره إعلام الاحتلال، إلا أن المطابقة الجغرافية تمنحها مصداقية عالية فيما يتعلق بمكان التحليق.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 8:49 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس محاولات إيرانية للتفاوض مع واشنطن.. وترامب يلوح بـ 'سيناريو فنزويلا'

كشفت مصادر استخباراتية عن تحركات إيرانية سرية جرت في أعقاب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الواسع، حيث حاول مسؤولون في طهران فتح قنوات اتصال غير مباشرة مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA). ووفقاً لتقارير صحفية، فإن هذه المحاولات هدفت إلى استطلاع شروط محتملة لوقف القصف الجوي المكثف الذي يستهدف مفاصل الدولة الإيرانية، رغم النفي الرسمي من القيادة الإيرانية المتبقية لأي رغبة في الحوار مع واشنطن.

وأفادت مصادر مطلعة بأن العرض الإيراني تم تمريره عبر جهاز استخبارات تابع لدولة ثالثة، مما يثير تساؤلات حول قدرة المسؤولين الحاليين في طهران على إبرام اتفاقات ملزمة في ظل حالة الفوضى الناتجة عن الاستهداف الممنهج للقيادات. وتأتي هذه التحركات في وقت تعيش فيه الحكومة الإيرانية ضغوطاً غير مسبوقة بعد فقدان رموز تاريخية في الغارات الأولى للعملية العسكرية التي انطلقت في فبراير الماضي.

من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفاً متصلباً تجاه هذه المبادرات، حيث صرح عبر منصات التواصل الاجتماعي بأن الوقت قد فات لإجراء محادثات ديبلوماسية. وأعرب ترامب في حديثه للصحفيين عن اعتقاده بأن معظم القادة الذين كانت واشنطن تستهدفهم قد قضوا بالفعل، مشيراً إلى أن الهيكل القيادي في طهران يتآكل بسرعة تحت وطأة الضربات المستمرة.

وفي سياق متصل، تمارس الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً مكثفة على إدارة ترامب لتجاهل أي عروض تفاوضية إيرانية، حيث يطالب المسؤولون في تل أبيب بمواصلة الحملة العسكرية لعدة أسابيع إضافية. وتهدف الاستراتيجية الإسرائيلية إلى إلحاق ضرر دائم بالقدرات العسكرية الإيرانية، وصولاً إلى مرحلة الانهيار الكامل للنظام السياسي القائم، وهو ما تراه واشنطن خياراً يحتاج لتقييم دقيق.

ويبدو أن ترامب بدأ يتراجع عن فكرة دعم ثورة شعبية شاملة في إيران، مفضلاً بدلاً من ذلك بروز شخصيات 'براغماتية' من داخل الهيكل السياسي الحالي، وتحديداً من الحرس الثوري. ويطمح البيت الأبيض إلى التوصل لاتفاق يضمن تفكيك البرامج الصاروخية والنووية الإيرانية بالكامل، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، مقابل السماح لبعض القادة بالبقاء في مناصبهم.

وأشار ترامب صراحة إلى أن نموذجه المفضل للتعامل مع طهران هو 'سيناريو فنزويلا'، حيث يتم الضغط عسكرياً واقتصادياً لإجبار القيادة الجديدة على منح الولايات المتحدة سيطرة واسعة على الموارد، لا سيما النفط. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس رغبة واشنطن في تحقيق مكاسب اقتصادية وجيوسياسية سريعة دون الانخراط في عملية بناء دولة معقدة وطويلة الأمد.

وعلى الصعيد الميداني، أكدت تقارير سابقة استشهاد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والقائد محمد باكبور، مما دفع الحرس الثوري لتفعيل استراتيجية القيادة اللامركزية تحت إشراف أحمد وحيدي. هذه الاستراتيجية تهدف إلى ضمان استمرار العمليات العسكرية والردود المضادة حتى في حال انقطاع التواصل مع المركز، مما يعقد الحسابات الأمريكية الإسرائيلية حول 'نقطة الحسم'.

وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية متزايدة بسبب التكلفة الباهظة للعمليات العسكرية، والتي تقدر بنحو مليار دولار يومياً، فضلاً عن الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط العالمية بنسبة 6%. هذا النزيف المالي يثير قلق حلفاء ترامب الجمهوريين، الذين يخشون من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد قد تؤثر على الاستقرار الداخلي في الولايات المتحدة.

وفي الجانب الإسرائيلي، بلغت خسائر الاقتصاد نحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، مما دفع بعض الدوائر الاقتصادية للمطالبة بخفض مستوى الإنذار لتقليص الأضرار. ورغم هذه الخسائر، تصر القيادة العسكرية الإسرائيلية على أن الفرصة الحالية لتغيير وجه الشرق الأوسط لن تتكرر، ويجب استغلالها حتى النهاية بغض النظر عن التكاليف الآنية.

وتشير تقييمات استخباراتية أعدتها (CIA) إلى صعوبة التنبؤ بنوع القيادة التي ستبرز في إيران بعد انتهاء العمليات العسكرية، حيث تظل جميع السيناريوهات مفتوحة على احتمالات الفوضى. ويحذر خبراء من أن انهيار الحكومة المركزية قد يؤدي إلى حروب أهلية في المناطق التي تقطنها أقليات عرقية، مما يحول إيران إلى نسخة مكبرة من النماذج السورية أو الليبية.

ورغم دعوات ترامب السابقة للشعب الإيراني لتولي زمام أموره، إلا أنه أبدى تشككاً في قدرة أي ثورة شعبية على إنتاج نظام ديمقراطي موالٍ للغرب في ظل ظروف الحرب. وقال ترامب إن السيناريو الأسوأ هو استبدال النظام الحالي بآخر يحمل نفس العداء لواشنطن، مؤكداً ضرورة وجود 'شخص قوي' يعيد الاستقرار ويحمي المصالح المشتركة.

وعند سؤاله عن إمكانية دعم رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، لم يبدِ ترامب حماساً كبيراً، مفضلاً البحث عن شخصية تتمتع بشعبية ونفوذ حقيقي على الأرض داخل المؤسسات القائمة. ويعكس هذا التوجه براغماتية ترامب التي تبحث عن 'رجل قوي' يمكنه ضبط إيقاع الدولة الإيرانية المنهكة وضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية دون تهديد.

وتظل المعضلة الكبرى أمام واشنطن هي إيجاد وسيط يتمتع بالشرعية الكافية لإقناع الداخل الإيراني بأي التزامات تجاه الولايات المتحدة، خاصة في ظل الخطاب المتشدد الذي يتبناه الحرس الثوري حالياً. ويصف ترامب القادة الحاليين بـ 'المرضى عقلياً'، مما يغلق الباب عملياً أمام أي تسوية ديبلوماسية مع الوجوه المعروفة في النظام القديم.

ختاماً، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الأسابيع القادمة من المواجهة العسكرية، في ظل إصرار إسرائيلي على الحسم، وتردد أمريكي بين إنهاء المهمة أو البحث عن مخرج سياسي. ومع استمرار نزيف الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الطاقة، يبقى خيار 'سيناريو فنزويلا' هو الورقة الأكثر ترجيحاً في أجندة ترامب للتعامل مع الملف الإيراني المتفجر.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 8:49 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعرض غطاءً جوياً على أكراد إيران لإسقاط النظام.. تفاصيل خطة واشنطن للتحرك البري

كشفت مصادر مطلعة عن اتصالات مكثفة أجرتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع قيادات كردية بارزة في كل من إيران والعراق، تهدف إلى استكشاف سبل دعم تحركات مسلحة معارضة للنظام في طهران. وتأتي هذه التحركات في وقت تدرس فيه واشنطن بجدية خيارات استراتيجية تشمل نشر قوات برية داخل الأراضي الإيرانية لزعزعة استقرار النظام القائم.

وأفادت تقارير صحفية بأن الرئيس ترمب عرض خلال مكالمات هاتفية أجراها مؤخراً توفير غطاء جوي أمريكي واسع النطاق، بالإضافة إلى أشكال متعددة من الدعم العسكري واللوجستي للجماعات الكردية الإيرانية المعارضة. ويهدف هذا العرض إلى تمكين هذه القوى من السيطرة ميدانياً على أجزاء استراتيجية في غرب إيران، مما يشكل ضغطاً مباشراً على العاصمة طهران.

وفي سياق هذه التفاهمات، كشف مسؤول رفيع في الاتحاد الوطني الكردستاني أن الطلب الأمريكي من القيادات الكردية في العراق تركز على ضرورة فتح الممرات وعدم عرقلة تحركات الفصائل الكردية الإيرانية المتمركزة في الإقليم. كما تضمن الطلب تقديم تسهيلات لوجستية تضمن انسيابية انتقال المقاتلين والمعدات نحو الحدود الإيرانية.

وأكدت المصادر أن ترمب كان حازماً في اتصاله مع زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، حيث وضعه أمام خيار استراتيجي بضرورة تحديد الولاء في الصراع القادم. وبحسب الرواية المنقولة، فإن الرئيس الأمريكي شدد على أن الأكراد مطالبون بالاختيار بين التحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل أو البقاء في المحور الإيراني.

من جانبه، أيد مسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني صحة هذه التوجهات الأمريكية، لكنه لفت إلى أن العبرة ليست فقط في عدد المقاتلين الجاهزين للتحرك. وأوضح أن النجاح الحقيقي يعتمد على حجم الزخم الشعبي والدعم الذي يمكن توفيره من داخل العمق الإيراني لضمان استدامة أي تحرك عسكري.

وشملت اتصالات ترمب أيضاً مصطفى هجري، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، الذي يقود ائتلافاً يضم ستة تنظيمات معارضة تأسس مؤخراً في إقليم كردستان العراق. ويمثل هذا الائتلاف القوة السياسية والعسكرية الأقدم في مواجهة النظام الإيراني، ويسعى حالياً لتوحيد الجهود الكردية تحت مظلة الدعم الأمريكي الجديد.

وفي خطوة تصعيدية، أصدر الحزب الكردي المعارض بياناً دعا فيه الجنود والعناصر الأمنية الإيرانية، خاصة في المناطق الكردية، إلى الانشقاق ومغادرة ثكناتهم فوراً. وطالب البيان القوات المسلحة بسحب دعمها عما وصفها بـ"الأجهزة القمعية" التابعة للنظام، في إشارة واضحة لترقب ساعة الصفر للتحرك الميداني.

وتضع هذه التطورات أكراد العراق في موقف حرج، حيث حافظوا لسنوات على تفاهمات أمنية حساسة مع طهران تقضي بعدم استخدام أراضيهم كمنطلق لعمليات عسكرية. ويخشى مراقبون أن تؤدي هذه التحركات إلى انهيار تلك التفاهمات، مما قد يعرض الإقليم لردود فعل إيرانية عنيفة في حال فشل المخطط الأمريكي الإسرائيلي.

وعلى الصعيد الميداني، نفت أحزاب كردية إيرانية صحة الأنباء التي تحدثت عن بدء هجوم فعلي من داخل الأراضي العراقية حتى الآن، واصفة إياها بالشائعات. في المقابل، أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن تنفيذ ضربات استباقية استهدفت ما وصفته بمواقع معادية داخل إقليم كردستان، في محاولة لردع أي تحرك محتمل.

من جهتها، حاولت حكومة إقليم كردستان النأي بنفسها عن التصعيد، حيث أكد المتحدث الرسمي أن الإقليم لن يكون طرفاً في أي حملة تهدف لتوسيع رقعة الحرب في المنطقة. وشددت الحكومة المحلية على رغبتها في الحفاظ على الاستقرار وتجنب الانجرار إلى صراعات إقليمية قد تدفع ثمنها الشعوب المحلية.

وفي واشنطن، تباينت التصريحات الرسمية، حيث نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت التقارير التي تحدثت عن موافقة ترمب على خطة لتزويد الأكراد بالسلاح عبر وكالة الاستخبارات المركزية. وأكدت ليفيت أن هذه المعلومات غير دقيقة، في حين رفضت وكالة الاستخبارات (سي آي إيه) التعليق على فحوى الاتصالات المسربة.

وتشير التحليلات إلى أن ترمب يتبنى مقاربة تشبه استراتيجيته السابقة تجاه فنزويلا، حيث يلمح لإمكانية الإبقاء على عناصر متعاونة من النظام الحالي بعد إزاحة القيادة العليا. وتهدف هذه السياسة إلى تشجيع الانشقاقات الداخلية داخل بنية النظام الإيراني لتقليل تكلفة المواجهة العسكرية المباشرة.

ورغم الوعود الأمريكية، يسود نوع من الحذر والتحفظ لدى الأوساط الكردية، نظراً لتاريخ واشنطن في التخلي عن حلفائها الأكراد بعد انتهاء المصالح المشتركة. وتبرز تجربة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كنموذج حاضر في الذاكرة، حيث واجهت ضغوطاً كبيرة بعد تراجع الدعم الأمريكي في مراحل مفصلية.

ويشكل الأكراد في إيران، والبالغ عددهم نحو عشرة ملايين نسمة، قوة ديموغرافية وازنة في المحافظات الغربية المحاذية للعراق وتركيا. ويرى أكاديميون أن مجرد التلويح بالدعم الأمريكي لهذه الأقلية قد يدفع الحرس الثوري الإيراني لشن حملات أمنية وعسكرية واسعة النطاق في تلك المناطق، مما قد يحول غرب إيران إلى ساحة حرب مفتوحة.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

رئاسات العراق تؤكد رفضها تحويل البلاد إلى ساحة للصراعات الإقليمية

احتضنت العاصمة بغداد، اليوم الخميس، اجتماعاً رفيع المستوى ضم قادة الرئاسات الأربع في العراق، لبحث التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها البلاد والمنطقة. وشارك في الاجتماع كل من رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، ورئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، بالإضافة إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

أعرب المجتمعون في بيان رسمي عن موقف موحد يرفض بشكل قاطع استخدام الأراضي العراقية كمنطلق للاعتداء على أي من دول الجوار أو تهديد أمنها واستقرارها. وشدد القادة على أن العراق يسعى للنأي بنفسه عن الصراعات الإقليمية، مع التأكيد على ضرورة احترام السيادة العراقية ووقف الهجمات التي تستهدف المدن والمحافظات.

استعرض الاجتماع بشكل معمق آخر المستجدات على الساحتين السياسية والأمنية، وبحث الانعكاسات المباشرة للتوترات الدولية على الأوضاع الداخلية في البلاد. وناقش القادة الآليات الحكومية المتبعة لمنع انجرار العراق إلى أتون النزاعات الخارجية التي قد تعصف باستقرار المنطقة وتؤثر على أمن المواطنين.

أكدت الرئاسات دعمها الكامل للإجراءات التي تتخذها الحكومة الاتحادية في سبيل فرض الأمن والاستقرار وحماية سيادة البلاد من أي خروقات. كما جدد المجتمعون التزام الدولة العراقية بحماية أمن البعثات الدبلوماسية والمقرات الدولية العاملة في البلاد، وضمان سلامة كوادرها من أي تهديدات محتملة.

يأتي هذا التحرك السياسي في ظل تصعيد عسكري شهدته المنطقة مؤخراً، حيث أعلنت طهران عن تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت ما وصفتها بمقار لمجموعات كردية معارضة داخل إقليم كردستان. وأفادت مصادر بأن القصف الإيراني جاء بدعوى إحباط عمليات تسلل كانت تخطط لها جماعات انفصالية عبر الحدود الغربية لإيران.

من جانبها، اعتبرت الرئاسات العراقية أن الاعتداءات التي تطال إقليم كردستان والمناطق الأخرى تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية العراقية. ودعا القادة إلى الوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية في المنطقة، مشددين على ضرورة احترام استقلالية الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية تحت أي ذريعة.

طالب المجتمعون المجتمع الدولي بالتحرك العاجل والفاعل للحيلولة دون اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، محذرين من تداعيات كارثية في حال استمرار التصعيد. وأشار البيان إلى أن الحلول الدبلوماسية والمسارات التفاوضية هي الطريق الوحيد لتجنيب الشعوب ويلات الحروب والنزاعات المسلحة.

تشهد المنطقة منذ نهاية فبراير الماضي توتراً عسكرياً حاداً، حيث شنت قوى دولية هجمات طالت أهدافاً في إيران، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا بينهم قيادات رفيعة. وقد انعكست هذه المواجهات بشكل مباشر على الساحة العراقية التي باتت مسرحاً لتبادل الرسائل العسكرية والسياسية بين الأطراف المتصارعة.

في سياق متصل، ردت طهران بإطلاق وابل من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف مختلفة، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة. وشملت الهجمات استهداف مصالح وقواعد عسكرية في دول عربية، وهو ما أثار قلقاً دولياً واسعاً من خروج الأوضاع عن السيطرة وتحولها إلى حرب إقليمية شاملة.

أكد الحرس الثوري الإيراني في بيانات رسمية استهدافه لقواعد تابعة لجماعات كردية في شمال العراق، متهماً إياها بالعمل ضد النظام الإيراني. وفي المقابل، نفت مصادر إعلامية صحة الأنباء التي تحدثت عن اجتياز مجموعات مسلحة للحدود العراقية باتجاه الأراضي الإيرانية للقيام بعمليات قتالية.

تعرضت مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، لسلسلة من الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية، من بينها مطار أربيل الدولي الذي يضم قاعدة لقوات التحالف الدولي. كما طالت الاستهدافات محيط القنصلية الأمريكية، مما أدى إلى أضرار في أعيان مدنية ومبانٍ سكنية، مسببة حالة من الذعر بين السكان المحليين.

يرى مراقبون أن اجتماع الرئاسات الأربع يمثل محاولة جادة لبلورة موقف وطني موحد يواجه الضغوط الخارجية المتزايدة على بغداد. ويسعى العراق من خلال هذه التحركات الدبلوماسية إلى تأكيد دوره كعنصر استقرار في المنطقة، بعيداً عن سياسة المحاور التي قد تضر بمصالحه الوطنية العليا.

ختاماً، شدد القادة العراقيون على أن حماية السيادة ليست مجرد شعار، بل هي ممارسة تتطلب تكاتف جميع القوى السياسية لدعم مؤسسات الدولة. وأكدوا أن العراق لن يسمح بأن يكون ساحة لتصفية الحسابات، وسيعمل مع الشركاء الدوليين لضمان تهدئة الأوضاع والعودة إلى منطق الحوار والقانون الدولي.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

الضاحية الجنوبية لبيروت تتحول إلى 'مدينة أشباح' وسط موجة نزوح غير مسبوقة

خيم سكون مطبق على شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت التي تحولت إلى ما يشبه 'مدينة أشباح' بعد موجات نزوح جماعية غير مسبوقة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الأنوار أطفئت في معظم الأحياء السكنية عقب مغادرة مئات الآلاف من السكان لمنازلهم، استجابة لإنذارات الإخلاء الفورية التي وجهها الجيش الإسرائيلي يوم الخميس 5 مارس 2026.

ولم تقتصر عمليات الإخلاء على المربعات الأمنية أو الأحياء الأربعة التي حددتها خرائط التهديد الإسرائيلية، بل امتدت لتشمل كافة أرجاء الضاحية الجنوبية. وسادت حالة من الذعر بين العائلات التي سارعت لمغادرة المنطقة، مما أدى إلى إغلاق المداخل والمخارج بالكامل نتيجة التكدس المروري الكثيف والارتباك في تحديد وجهات آمنة.

وفي قلب العاصمة بيروت، افترشت آلاف العائلات النازحة الطرقات والساحات العامة والحدائق، بينما لجأ آخرون إلى المدارس التي فتحت أبوابها لاستيعاب الأعداد المتزايدة. وشوهد مئات المواطنين وهم يسيرون على أقدامهم أو يستقلون دراجات نارية، هرباً من القصف الوشيك الذي هددت به القوات الإسرائيلية في بياناتها التحذيرية.

وتعيش مؤسسات الدولة اللبنانية حالة من الصدمة والعجز أمام هذا الواقع الإنساني المتفجر، حيث تفتقر الإدارات الرسمية للقدرة على استيعاب هذه الأعداد الهائلة من النازحين. وتتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالبلاد، وسط توقعات بتوسع أوامر الإخلاء لتشمل مناطق أخرى في البقاع الشمالي.

ويرى مراقبون أن التهديدات الحالية تعيد للأذهان ذكريات حرب يوليو 2006، حين تعرضت الضاحية لتدمير منهجي استمر لأكثر من شهر. ويسود شعور عام لدى الطبقة السياسية والسكان بأن الضاحية باتت تحت تهديد وجودي مباشر، خاصة مع التلويح الإسرائيلي بتطبيق ما يعرف بـ 'عقيدة الضاحية' القائمة على التدمير الشامل للمباني والبنية التحتية.

النازحون الذين هجروا منازلهم اليوم، ينحدر معظمهم من مناطق جنوب لبنان التي شهدت صراعات سابقة منذ عام 1978، مما يضاعف من مأساتهم الإنسانية كمهجرين للمرة الثانية أو الثالثة. وتتزايد التحذيرات من أن يتحول المشهد في بيروت إلى نسخة مكررة من 'سيناريو غزة'، حيث يتم استخدام القوة المفرطة كأداة للعقاب الجماعي ضد الحواضن الشعبية.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن المداخل الشمالية لبيروت شهدت ازدحاماً خانقاً مع تدفق النازحين الذين حاولوا الوصول إلى مناطق أكثر أمناً في جبل لبنان والشمال. وبقيت مئات السيارات عالقة لساعات طويلة، بينما فضل البعض البقاء داخل مركباتهم في الشوارع لعدم توفر مأوى بديل أو مراكز إيواء كافية.

تأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل استمرار التوتر على جبهة لبنان التي فُتحت في أكتوبر 2023 تحت عنوان إسناد قطاع غزة. ومع دخول النزاع مرحلة جديدة من التصعيد المباشر، يبقى مصير الضاحية الجنوبية معلقاً بين التهديدات العسكرية والجهود الدبلوماسية المتعثرة لاحتواء الموقف ومنع الانزلاق نحو حرب شاملة.

تحليل

الخميس 05 مارس 2026 8:01 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يريد اختيار زعيم إيران المقبل: نزعة أميركية جديدة لتشكيل أنظمة المنطقة

واشنطن- سعيد عريقات -5/3/2026

تحليل إخباري

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مستقبل القيادة في إيران جدلاً واسعاً، بعدما أعلن صراحة أنه يرى ضرورة أن يكون له دور شخصي في اختيار الزعيم الإيراني المقبل. ففي مقابلة مع موقع إخباري أميركي، قال ترمب إن نجل المرشد الإيراني الراحل، مجتبى خامنئي "غير مقبول بالنسبة له"، مؤكداً أن الولايات المتحدة تريد "شخصاً يجلب الانسجام والسلام إلى إيران". ولم يكتف الرئيس الأميركي بهذا الموقف، بل شدد على أنه "يجب أن يكون منخرطاً في عملية الاختيار.

تأتي هذه التصريحات في أعقاب الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية التي اغتالت المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يوم السبت الماضي، ، في تطور دراماتيكي أعاد تشكيل معادلات الصراع بين واشنطن وطهران. وبحسب مصادر إيرانية، فإن مجتبى خامنئي نجا من الضربات التي استهدفت مواقع قيادية في إيران، ويُنظر إليه داخل المؤسسة الدينية والسياسية كأحد أبرز المرشحين لخلافة والده في منصب المرشد الأعلى.

ويُعد مجتبى خامنئي رجل دين متوسط الرتبة، لكنه يتمتع بعلاقات وثيقة مع "الحرس الثوري" ، الأمر الذي جعله خلال السنوات الماضية شخصية مؤثرة داخل بنية السلطة الإيرانية، رغم ابتعاده النسبي عن الظهور الإعلامي. ولذلك فإن طرح اسمه كخليفة محتمل لوالده لا يبدو مفاجئاً في ضوء التوازنات المعقدة داخل النظام الإيراني.

غير أن اللافت في تصريحات ترمب لم يكن مجرد رفضه لهذا الخيار، بل الطريقة المباشرة التي عبّر بها عن موقفه. فقد قال إنه "يجب أن يكون منخرطاً في التعيين" ،

 مشبهاً الأمر بتجارب أميركية سابقة في التأثير على التوازنات السياسية في دول أخرى، في إشارة إلى فنزويلا. هذا النوع من التصريحات يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول طبيعة الأهداف الأميركية في الحرب الحالية، وما إذا كانت تتجاوز الردع العسكري إلى محاولة إعادة تشكيل النظام السياسي الإيراني.

من الناحية السياسية، تكشف هذه التصريحات عن تحول واضح في الخطاب الأميركي. ففي بداية العدوان الأميركي الإسرائيلي، جرى تقديم الحرب باعتبارها خطوة دفاعية تهدف إلى منع تهديدات أمنية وإعادة فرض الردع. لكن الحديث الآن عن اختيار القيادة الإيرانية المقبلة يوحي بأن الهدف لم يعد مقتصراً على إضعاف إيران عسكرياً، بل يمتد إلى التأثير المباشر في مستقبل نظامها السياسي.

 هذا التحول يعيد إلى الأذهان تجارب التدخل الأميركي في الشرق الأوسط خلال العقدين الماضيين، عندما بدأت العمليات العسكرية بأهداف محدودة قبل أن تتحول تدريجياً إلى مشاريع لإعادة هندسة الأنظمة السياسية. وفي كثير من تلك الحالات، أثبت الواقع أن تغيير الأنظمة من الخارج عملية أكثر تعقيداً بكثير مما تتخيله مراكز القرار في واشنطن.

كما أن تصريحات ترمب تضع الولايات المتحدة في موقف متناقض مع خطابها التقليدي حول احترام سيادة الدول. فالدعوة العلنية إلى المشاركة في اختيار زعيم دولة أخرى تمثل مستوى غير مسبوق من التدخل السياسي المباشر، حتى في سياق الصراعات الحادة التي شهدتها العلاقات الأميركية-الإيرانية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

والأكثر إثارة للانتباه أن هذا الموقف يتناقض أيضاً مع الخطاب السياسي الذي تبناه ترمب نفسه على مدى سنوات. فقد بنى جزءاً كبيراً من شعبيته السياسية على انتقاد الحروب الطويلة في الشرق الأوسط، وعلى رفض سياسات "بناء الدول" التي ارتبطت بإدارة الرئيس الجمهوري السابق جورج دبيو بوش . غير أن الدعوة اليوم إلى التدخل في تحديد القيادة الإيرانية تبدو، في نظر كثير من المراقبين، امتداداً مباشراً لتلك السياسات التي كان ترمب ينتقدها بشدة.

هذا التناقض يعكس مفارقة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع العملي. فالرئيس الذي تعهد مراراً بتجنب الحروب المكلفة والتدخلات الخارجية العميقة، يجد نفسه اليوم يتحدث بلغة تشبه إلى حد بعيد اللغة التي سادت خلال سنوات ما بعد هجمات 11 أيلول (2001) ، عندما سعت واشنطن إلى إعادة رسم الخريطة السياسية للشرق الأوسط.

كما يثير هذا التوجه مخاوف من أن الحرب الحالية قد تتوسع تدريجياً نحو أهداف أكثر طموحاً وتعقيداً. فالتاريخ القريب يُظهر أن الحروب التي تبدأ تحت عنوان الردع أو الدفاع قد تتحول سريعاً إلى مشاريع لتغيير الأنظمة، وهو مسار غالباً ما يقود إلى تورط طويل الأمد. فمجرد الحديث عن اختيار القيادة الإيرانية المقبلة يعني أن واشنطن تفكر بالفعل في شكل السلطة التي ستخلف القيادة الحالية، وليس فقط في كيفية إنهاء العمليات العسكرية.

لكن مثل هذا المسار يحمل مخاطر سياسية كبيرة. فقيادة يُنظر إليها داخل إيران على أنها نتاج تدخل خارجي ستواجه على الأرجح أزمة شرعية حادة، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار بدلاً من تحقيق "الانسجام والسلام" الذي تحدث عنه ترمب.

 في هذا السياق، يرى مراقبون أن تصريحات الرئيس الأميركي تكشف نزعة متجددة في السياسة الأميركية تقوم على الاعتقاد بأن القوة العسكرية قادرة على إعادة ترتيب الأنظمة السياسية في العالم وفق الرؤية الأميركية. غير أن التجارب السابقة في المنطقة تشير إلى أن المجتمعات لا تُعاد صياغتها بقرارات خارجية، وأن محاولات فرض التغيير من الخارج غالباً ما تنتج أزمات أطول وأعمق مما كان مخططاً لها.

وهنا تبرز المفارقة الكبرى. فالرئيس الذي وعد ناخبيه مراراً بتجنب حروب الشرق الأوسط وعدم الانخراط في مشاريع "بناء الدول"، يجد نفسه اليوم يتحدث بلغة توحي بإعادة إنتاج النموذج ذاته الذي قاد الولايات المتحدة إلى حروب طويلة ومكلفة في المنطقة. وبينما يُقدَّم التدخل في اختيار القيادة الإيرانية باعتباره خطوة لتحقيق الاستقرار، يخشى كثير من المحللين أن يؤدي مثل هذا النهج إلى العكس تماماً: فتح فصل جديد من الصراع وعدم الاستقرار في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية وتعقيدا.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 7:57 مساءً - بتوقيت القدس

اجتماع لاهاي: أربعون دولة تبحث خطوات عملية لوقف الضم الإسرائيلي في الضفة الغربية

واشنطن – سعيد عريقات – 5/3/2026

اجتمعت أربعون دولة يوم الأربعاء، في مدينة لاهاي الهولندية لبحث سبل ترجمة مبادئ القانون الدولي إلى إجراءات عملية تهدف إلى وقف ما يصفه دبلوماسيون بعملية ضم تدريجي تنفذها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة عبر التوسع الاستيطاني وتغيير أنظمة الحكم فيها.

وعُقد الاجتماع برئاسة مشتركة بين جنوب أفريقيا وكولومبيا تحت مظلة ما يعرف بـ”مجموعة لاهاي”، وهي مبادرة دولية أطلقت مطلع عام 2025 لتنسيق الردود القانونية والدبلوماسية على سياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك على الحرب في قطاع غزة.

ويُعد اللقاء الأكبر الذي تنظمه المجموعة منذ تأسيسها، ويأتي في وقت يتصاعد فيه القلق الدولي من تسارع مشاريع الاستيطان والعمليات العسكرية في الضفة الغربية، وما قد يترتب عليها من تغيير دائم في الواقع الجغرافي والسياسي للأراضي المحتلة.

وأكد بيان مشترك صدر عقب الاجتماع التزام الدول المشاركة بميثاق الأمم المتحدة وبالمبدأ الأساسي في القانون الدولي الذي يحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، إضافة إلى تأكيد حق الشعوب في تقرير مصيرها.

واتفقت الدول المشاركة على العمل عبر ثلاثة مسارات رئيسية يجري تطويرها تمهيداً لاعتمادها في اجتماع وزاري مرتقب.

ويركز المسار الأول على تعزيز آليات المساءلة القانونية عن الجرائم الدولية المحتملة. ويشمل ذلك بحث فرض متطلبات إفصاح إضافية على مسافرين خدموا في الجيش الإسرائيلي، ما قد يعرّضهم لإجراءات تدقيق قانوني وفق تشريعات الجرائم الدولية المعمول بها في بعض الدول.

أما المسار الثاني فيتعلق بتطبيق مبدأ عدم الاعتراف بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، عبر حظر استيراد منتجاتها ومنع الشركات الوطنية من الاستثمار أو العمل داخلها.

ويركز المسار الثالث على مراجعة صادرات السلاح والمواد ذات الاستخدام المزدوج، بما في ذلك الوقود العسكري، بهدف منع نقلها أو عبورها إلى إسرائيل إذا كان من المحتمل استخدامها في دعم الاحتلال.

 

وأكد البيان أن الهدف من هذه الإجراءات هو ضمان عدم وجود “ملاذ آمن” للأشخاص الذين قد يشتبه في تورطهم في جرائم إبادة جماعية أو جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو جريمة العدوان.

وشارك في الاجتماع ممثلون عن دول من أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، من بينها الجزائر والبرازيل والصين ومصر ولبنان وماليزيا والمكسيك ونيجيريا والنرويج وباكستان وقطر والسعودية وإسبانيا وجنوب أفريقيا والسويد وسويسرا وتركيا وأوروغواي وفنزويلا وزيمبابوي، إضافة إلى دولة فلسطين.

وفي واشنطن قال مسؤول أميركي طلب عدم كشف اسمه، رداً على سؤال لمراسل “القدس” بشأن احتمال انضمام الولايات المتحدة إلى المجموعة، إنه ليس على علم بأي موقف رسمي أو غير معلن بهذا الخصوص، مضيفاً أن الإدارة الأميركية تركز حالياً على مبادرة "مجلس السلام" التي أطلقت الشهر الماضي.

ويأتي اجتماع لاهاي في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تداعيات قرارات إسرائيل الأخيرة، ولا سيما الموافقة على مشروع الاستيطان المثير للجدل المعروف باسم "E1"، والذي يحذر خبراء من أنه قد يؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية ويقوض التواصل الجغرافي اللازم لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

كما أقرت الحكومة الإسرائيلية في الثامن من شباط الماضي حزمة إجراءات واسعة لإعادة هيكلة نظام الحكم في الضفة الغربية، تتضمن توسيع الصلاحيات المدنية الإسرائيلية في مناطق ظلت خاضعة للحكم العسكري منذ ما يقرب من ستة عقود.

ويرى دبلوماسيون أن هذه الخطوات تمثل توسعاً تدريجياً لما تصفه إسرائيل بـ"فرض السيادة" على الأراضي المحتلة، وهو هدف لطالما دعت إليه تيارات اليمين القومي وحركات المستوطنين داخل إسرائيل.

ويحذر مراقبون من أن هذه الإجراءات تقوض ما تبقى من صلاحيات السلطة الفلسطينية المحدودة، وتضعف الإطار السياسي الذي قامت عليه اتفاقات أوسلو قبل أكثر من ثلاثة عقود.

وتستند المبادرة التي تقودها مجموعة لاهاي إلى الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في تموز 2024، وكذلك إلى قرار لاحق للجمعية العامة للأمم المتحدة دعا الدول إلى عدم الاعتراف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي ومنع أي شكل من أشكال الدعم الذي قد يسهم في استمراره.

وقال نائب وزير الخارجية الكولومبي للشؤون المتعددة الأطراف، ماوريسيو جاراميو، إن الاجتماع يعكس إحباطاً متنامياً لدى عدد من الحكومات من غياب آليات حقيقية لتطبيق القانون الدولي.

وأضاف: "إسرائيل تنفذ عملية مصادرة للأراضي على مرأى العالم. وبعد ما جرى في غزة، يبدو أن ترسيخ الضم الفعلي لأجزاء من الضفة الغربية هو الخطوة التالية في مشروع احتلال دائم".

وأكد أن الدول تواجه اليوم خياراً واضحاً بين الدفاع عن القانون الدولي أو السماح بثقافة الإفلات من العقاب.

ويعكس اجتماع لاهاي تحوّلاً متدرجاً في مواقف عدد متزايد من دول الجنوب العالمي تجاه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، إذ لم يعد الاكتفاء بالبيانات السياسية كافياً في نظر كثير من الحكومات. فبعد عقود من التنديد غير الملزم، بدأت بعض الدول تبحث عن أدوات قانونية واقتصادية ملموسة لفرض الالتزام بالقانون الدولي. هذا التحول لا يعني بالضرورة تشكل جبهة دولية موحدة ضد إسرائيل، لكنه يكشف اتجاهاً متصاعداً نحو “تدويل المساءلة”، حيث تحاول الدول استخدام تشريعاتها الوطنية والمحاكم الدولية لسدّ الفراغ الذي تركه عجز مجلس الأمن عن اتخاذ إجراءات ملزمة بسبب الانقسامات السياسية.

وتثير الخطوات المطروحة في اجتماع لاهاي سؤالاً أعمق يتعلق بمستقبل النظام الدولي القائم على القواعد. فالقضية لم تعد محصورة في النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي بقدر ما أصبحت اختباراً لمدى قدرة القانون الدولي على فرض نفسه عندما تتعارض المصالح السياسية للقوى الكبرى. ويعتقد عدد من الدبلوماسيين أن استمرار الاحتلال دون كلفة سياسية أو قانونية حقيقية يقوض مصداقية المؤسسات الدولية. لذلك فإن التحركات الحالية تهدف أيضاً إلى إرسال رسالة أوسع مفادها أن غياب الإجماع في مجلس الأمن لا يجب أن يعني شلّ قدرة المجتمع الدولي على التحرك.

من الناحية السياسية، تعكس مبادرة "مجموعة لاهاي" إدراكاً متزايداً بأن واقع الضفة الغربية يتغير بوتيرة أسرع من قدرة الدبلوماسية التقليدية على مواكبته. فالتوسع الاستيطاني المتسارع، إلى جانب إعادة هيكلة الحكم الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، يخلق حقائق جديدة قد تجعل حل الدولتين أكثر صعوبة مع مرور الوقت. ولهذا يرى بعض المشاركين أن التركيز على أدوات المساءلة الاقتصادية والقانونية قد يكون الوسيلة الوحيدة المتاحة حالياً لوقف هذا المسار. غير أن نجاح هذه الجهود سيظل مرهوناً بمدى استعداد الدول لترجمة مواقفها السياسية إلى إجراءات عملية مكلفة سياسياً.

أقلام وأراء

الخميس 05 مارس 2026 7:50 مساءً - بتوقيت القدس

غرف الطوارئ ... حين تتحول الأسماء إلى بديل عن الفعل

في إدارة الأزمات، لا تُقاس جاهزية الدول والمجتمعات بعدد اللجان التي تُشكَّل ولا بعدد المسميات التي تُعلَن، بل بقدرتها على إدارة اللحظة الحرجة عندما تقع الأزمة بالفعل. فالدقائق الأولى لأي حادث أو طارئ هي التي تحدد مسار الأمور: هل يتم احتواء الحدث بسرعة وكفاءة، أم يتحول إلى أزمة أكبر بسبب التردد وتشتت القرار؟

المشكلة في كثير من الأحيان ليست في غياب المؤسسات أو الهياكل التنظيمية، بل في الفجوة بين وجودها على الورق وفاعليتها على الأرض. ففي الواقع الفلسطيني، لا يمكن القول إننا نفتقر إلى الأطر المعنية بالطوارئ؛ فهناك لجان ومؤسسات ومجالس متعددة تحمل هذا العنوان. لكن السؤال الأكثر إلحاحًا ليس: هل لدينا لجان طوارئ؟ بل: هل لدينا قيادة تشغيلية حقيقية تدير الطوارئ؟

الفرق بين الأمرين جوهري. فاللجنة، مهما كان اسمها، لا تصنع استجابة فعالة ما لم تمتلك آلية تشغيل واضحة وصلاحيات تنفيذية وقدرة على اتخاذ القرار الميداني السريع. أما حين تتحول إدارة الطوارئ إلى سلسلة من الاجتماعات المتأخرة أو المراسلات الإدارية، فإننا نكون قد انتقلنا من إدارة الأزمة إلى ملاحقة آثارها بعد وقوعها.

الطوارئ بطبيعتها لا تنتظر الإجراءات البيروقراطية، ولا تعترف بتسلسل إداري طويل. إنها تتطلب غرفة قيادة تعمل في الزمن الحقيقي: تجمع المعلومات فورًا، تقرأ الموقف بسرعة، وتنسّق بين المؤسسات المختلفة، وتوجّه الموارد البشرية والمادية إلى حيث تكون الحاجة الفعلية على الأرض.

ما نحتاجه اليوم ليس مزيدًا من اللجان، بل غرف طوارئ مركزية حقيقية تعمل على مدار الساعة في كل محافظة، تمتلك صلاحيات واضحة، وتضم ممثلين مختصين من الجهات المعنية، إلى جانب خبرات مهنية قادرة على التقييم السريع وطاقات شابة مدرّبة على المتابعة الميدانية.

الطاقات البشرية موجودة، والكفاءات متوفرة، لكن المشكلة غالبًا تكمن في غياب الإطار التشغيلي الذي يجمع هذه القدرات ويوجهها بفعالية. فعندما تعمل كل مؤسسة ضمن نطاقها الضيق، دون مركز قيادة موحد، تضيع فرص التنسيق السريع، ويتحول التعامل مع الحدث إلى سلسلة من الاستجابات المتأخرة.

وفي الحالة الفلسطينية تحديدًا، تتضاعف خطورة هذا الخلل. فنحن لا نعيش في بيئة مستقرة تقليدية، بل في واقع معقد يفرضه الاحتلال بما يحمله من تهديدات مستمرة للبنية المؤسسية والمجتمعية. في مثل هذا السياق، يصبح ضعف التنسيق أو بطء الاستجابة أكثر من مجرد مشكلة إدارية؛ إنه خطر حقيقي على قدرة المجتمع على الصمود.

غرفة الطوارئ ليست منصة للتواصل ولا مجرد مكان للاجتماعات. إنها العقل التشغيلي للمنظومة. منها تُدار الموارد، وفيها تُتخذ القرارات، وعبرها يتم توجيه العمل الميداني بطريقة تقلل الفوضى وتسرّع الاستجابة.

لكن هذا لن يتحقق دون منح هذه الغرف صلاحيات واضحة. ففي لحظات الطوارئ، لا يمكن انتظار موافقات متعددة أو العودة إلى تسلسل إداري طويل. يجب أن تكون هناك جهة قادرة على اتخاذ القرار فورًا وتحريك الموارد بسرعة وكفاءة.

إن بناء منظومة طوارئ فاعلة لا يبدأ عند وقوع الحدث، بل قبله بكثير. يبدأ بتحديد المسؤوليات بوضوح، وتفعيل الهياكل القائمة، والاستثمار في العنصر البشري القادر على إدارة الموقف بثقة واحتراف.

في النهاية، حماية المجتمع ليست مسألة شكلية تُدار بالمسميات. إنها مسؤولية تتطلب منظومة قادرة على تحويل القرار إلى فعل، والتنسيق إلى استجابة، والخطة إلى عمل ميداني لحظة وقوع الأزمة.

فالأزمات لا تُدار بالشعارات، ولا تُحتوى باللجان.

الأزمات تُدار بقيادة واضحة، وقرار سريع، ومنظومة تعمل عندما يحتاجها الناس حقًا.

أقلام وأراء

الخميس 05 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

مرحلة مفصلية تاريخية تحدد مستقبل الشرق الأوسط

منذ مطلع هذا العام الجديد 2026 و الجميع يتابع التطورات المتسارعة و تحديداً في المشهد الإيراني بدايةً باندلاع المظاهرات العارمة التي انتقلت من تجار البازار في معظم المدن الإيرانية ، المتظاهرون و منهم فئة الشباب متجاوزون حاجز الخوف بعناوين عريضة مطالبين اسقاط النظام الإيراني الحالي ، ممثل بعلي خامنئي و الذي تم استهدافه و استشهاده مع بعض افراد النظام الايراني ، اثر ضربة استباقية   إسرائيلية أمريكية مشتركة تحدد بداية الحرب بعد فشل مسلسل محادثات جنيف بين الطرفين ، هذه الحرب على ايران هدفها الأساسي اسقاط نظام الملالي ، و انهاء القوة النووية الإيرانية ، و كذلك تدمير منصات الصواريخ البالستية ، و القضاء على حروب ايران بالوكالة في الشرق العربي أي لبنان ، العراق و اليمن ، اذرع ايران ممثلة بحزب الله .


في الثالث من شباط 2026 و مع ظهور القمر الدموي (  Blood moon ) في خضم كل انفجارات الحروب في الإقليم ، القمر الأحمر النادر ظهوره ينذر في حدث شؤم و تطورات مفصلية و تاريخية على كوكبنا و منها حروب و اضطرابات ، تشتد الحرب من عدة جبهات إسرائيل تضرب معاقل حزب الله في الجنوب اللبناني ، مستهدفة البنية التحتية العسكرية و الاقتصادية ( مباني القرض الحسن ) و على الجبهة الإيرانية الحرب تتفاقم و الصواريخ تتطاير مشتعلة السماء بنار الصواريخ و المسيرات الإيرانية التي استهدفت عدة قواعد أمريكية في السعودية و قطر و دبي و أبو ظبي و البحرين و الأردن ، متوازية مع ضربات إسرائيلية أمريكية  مشتركة على مواقع متعددة في ايران ، الملفت ان ايران بحجة استهداف القواعد الامريكية في الشرق الأوسط ، تبدلت الأهداف و بدأت استهداف بنيات سكنية و فنادق في دبي و البحرين و قطر و استهداف مصافي بترول أرامكو في السعودية ، يبدو ان ايران قبل ان يسقط النظام تريد اشعال المنطقة العربية و الأخص دول الخليج و توسع رقعة الحرب بهدف خلخلة الحكم في هذه الدول و السعي الى اضعاف دول الخليج الأمنة و المزدهرة اقتصادياً و سياحياً و سياسياً ، و التي تتميز بالآمن و الأمان للأسف مع كل هذه الصواريخ المشتعلة في سماء الخليج العربي سوف حتماً تؤدي الى انسحاب الكثير من المستثمرين العالمين و سحب أموالهم الى أماكن اكثر امان و استقرار و الأخص اذا استمرت الصواريخ و المسيرات الإيرانية باستهداف المرافق السياحية و السكنية في الخليج العربي ، و هنا يسقط القناع و تتكشف النوايا الحقيقية اتجاه الدول العربية المجاورة لإيران و يبدو انه يوجد هناك اهداف مبطنة ممكن السعي الى اسقاط بعض الأنظمة في الخليج العربي ، حيث نواة الحرب تتسع و تسعى لحرق الأخضر و اليابس و شظاياها تكشف خفايا الصراع الفارسي العربي و الأخص الشرخ الطائفي الشيعي و السني و بالمحصلة أساسه هو التفرد في السلطة و استبدالها على سبيل المثال البحرين و الأغلبية للمكون الشيعي فيها و السعي الى خلخلة الامن فيها و هنا لماذا ضرب الجسر الذي يربط بين السعودية بالبحرين ؟ يبدو ان الصواريخ و المسيرات الإيرانية موجهة اكثر الى الدول العربية بدل من تحرير القدس ! و ضرب الشيطان الأكبر كما يدعون ، ضرب ايران للمنشآت النفطية في الخليج و السعودية حتماً يهدف الى اضعاف اقتصاد الدول الخليجية النفطية و الطاقة و هذا واضح جداً من سعي ايران لأغلاق مضيق هرمز و الذي يمر منه 30% من موارد الطاقة الى العالم ، أي السعي الى تأثير على أسعار الطاقة عالمياً ناهيك عن تعطيل منشآت الطاقة في الخليج العربي و ضربها اقتصادياً و هذا متمثل في تعطيل مراكز البيانات و المنشآت الحيوية مثل النقل و المطارات و قطاع السياحة و الفنادق و الشحن .


في المملكة الأردنية الهاشمية وسط صفارات الإنذار و الصواريخ و لهيبها المحترق ، يحرق و يتساقط فوق ارض المملكة ، يخترق و يدمر المنازل و يصيب المواطنين ، حيث صرح الأردن ان ( الصواريخ الإيرانية ليست عابرة لكن تستهدف الأراضي الأردنية ) حيث نجت صوامع القمح من ضربة سيبرانية ، تم التصدي لها ، و تم ملاحظة ان عدد من الهجمات الصاروخية الإيرانية على الأردن و السعودية اطلقت من المقاومة الإسلامية في العراق و التي أعلنت مسؤوليتها عن شن هذه الهجمات بطائرات مسيرة ، كما صرح وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي ( ايران يجب ان تحترم سيادة الأردن و ان لا تخترق اجوائنا ، هناك اعتداءات إيرانية على المملكة و على الاشقاء في دول الخليج ، امن الجميع هو خط احمر ) ، هذا التصعيد العسكري اصبح ليس حدث عابر في الحسابات السياسية الإقليمية بل عاملاً اساسياً في تحديد استقرار الطاقة و امن الملاحة عالمياً و منطقة الشرق العربي تواجه التطورات المتسارعة المشتعلة تزيد المشهد تعقيداً و مخاطر توسع شعلة الحرب في بلدان الشرق العربي و تهدد الإقليم للانزلاق لحرب إقليمية لا سمح الله .


يبدو انه لا يوجد أي امل في وقف التصعيد و تهدئة الأمور بمفاوضات ديبلوماسية يبدو من يحسم الحرب بقوة الحربية العسكرية هو من سيرسم خرائط النفوذ الجديدة ، حيث صرح وزير الحرب الأمريكي ان العمليات العسكرية ضد ايران حققت تقدم في أهدافها سريعاً و تم  السيطرة الكاملة على المجال الجوي الإيراني و تم النجاح في التحكم على الممرات البحرية ، حيث دمرت  17 سفينة إيرانية المتواجدة في الخليج العربي و قصف حوالي 2000 هدف منها منشآت نووية و عسكرية و صاروخية و عدة مقرات قيادة للحرس الثوري الإيراني ، بات واضحاً بعد الضربات الإسرائيلية و الامريكية على الأسلحة لصواريخ الباليستية الإيرانية نتجت في انخفاض حدة الصواريخ و المسيرات و الأخص التي كانت تستهدف القواعد الامريكية في عدة دول عربية ، الهدف الأمريكي يريد خلع نظام الملالي من جذوره و ليس فقط القوة العسكرية لكن القوة البنيوية للنظام من الحرس الثوري و الباسيج و الشرطة و بنية البرلمان الحالي مع كامل القادة حيث هم من يكون و يدعم قوة النظام الحالي ، لهذا السبب صرح ترامب ان ممكن ان تكون هذه الحرب طويلة ، يوجد كذلك عنصر أساسي في هذه المعركة بين أمريكا و إسرائيل ضد ايران ان معظم الصواريخ البالستية التي تطلقها ايران هي مزودة من الصين ضمن علاقات اقتصادية قوية بينهم حيث تحصل الصين على 90% من احتياجاتها النفطية من ايران بأسعار تفضيلية بثلاثين بالمئة 30 % اقل من سعر النفط العالمي و استثمرت الصين في ايران بحوالي 400 بليون مقابل عقود لـ 25 سنة في استثمارات بالبنية التحتية الإيرانية و تحديداً تمويل حروب ايران بالوكالة في الشرق الأوسط حيث ايران تستعيد قوتها الحالية العسكرية و الصاروخية و التكنولوجية من الصين ، الحرب الحالية الامريكية ضد ايران تعد حرب باطنية بين أمريكا و الصين و نفوذها حيث يسعى ترامب الى فرض شرق أوسط جديد و مع اسقاط نظام الملالي الحالي في ايران يعني تقليص نفوذ الصين في دعمها العسكري لإيران الحالية و التي ادارت حروب بالوكالة في الشرق العربي و كذلك يسعى ترامب الى فرض عالم جديد ايضاً ، حتماً سياسة ترامب سوف تؤثر على اضعاف التحالف الإيراني الصيني الروسي و على اقتصاد دول البركس التي تسعى الى اضعاف قوة الدولار و استبداله بالعملة الجديدة التي سوف يتم شراء النفط العالمي من خلالها .


اعتقد ان هذه الحروب اذا طالت سوف حتماً تؤثر على اقتصاد بعض الدول العربية و كذلك دول الخليج ناهيك على السعي الإيراني للهيمنة على نفوذ بعض هذه الدول و الأخص ذات الأكثرية الشيعية مثل البحرين ، أي تفاقم ظهور الحرب و الصراع بين الفرس و العرب و سعي ايران الى خلخلة سيادة بعض الدول العربية ، هذه المعركة هي مفصلية و الأخص ان تمكنت أمريكا من تغير قواعد اللعبة في منطقة الشرق الأوسط و تحقيق هدف ترامب يجعل ايران عظيمة من جديد و الآن يسعى الى تغير الوضع من الداخل في ايران و التحالف و مساندة المعارضة الكردية و تسليحها لتغير موازين القوى على ارض الواقع في ايران ( آلاف الأكراد اليوم  يشنوا هجوما بريا في إيران ) كذلك الاحوازيين يستعدون لمعركة تحرير الأحواز من الإيرانيين .

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 7:42 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية ..الإمارات تحرص على تنويع المساعدات واستمرارها

أكد مساعد وزير الخارجية لشؤون التنمية والمنظمات الدولية و نائب رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، سلطان الشامسي بأنّ التحديات في غزة تتزايد، لكن الجهود الإنسانية الإماراتية تتسارع استجابة للحاجة المتزايدة، حيث تجاوزت المساعدات الإماراتية منذ بداية الأزمة ثلاثة مليارات دولار، ومؤخراً مليار و مائتا مليون دولار  في مجلس السلام في واشنطن، مما يجعل الإمارات أكبر مانح للقطاع بدعم يشكل 45% من المساعدات الدولية.

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية ..الإمارات تحرص على تنويع المساعدات واستمرارها

وأوضح الشامسي خلال حديثه مع قناة "عمان “Tv بأنّ الدعم الإماراتي متعدد المجالات ليشمل: الغذاء، الصحة، المأوى و المياه، وأنه يُدار عبر فرق عمل داخل غزة وفي العريش وفي أبو ظبي ، لضمان استمرارية وصول المساعدات للقطاع.

وأشار الشامسي في برنامج "نيران صديقة" بأن الحاجة شديدة جداً للغذاء،إلى مبادرات بارزة مثل سفينة "أم الإمارات"، و"صقر الإنسانية" التي وزعت أكثر من 6000 طرد غذائي في مناطق مثل جباليا رغم التحديات الموجودة، مع استمرار الوصول الأسبوعي لأكثر من مليون شخص في مختلف المناطق، فالإمارات قدمت أكثر من 130 طناً من الإمدادات.

وفي القطاع الطبي، أبرز الشامسي أنّ اغلب الخدمات الطبية مشلولة في أغلب المناطق، ومن هنا تأتي أهمية الدعم الطبي عبر انشاء المستشفى العائم في العريش و المستشفى الميداني الإماراتي، ومركز الإمارات الطبي في خان يونس في علاج الحالات المعقدة، فضلاً إلى عمليات الإجلاء،  مؤكداً أن الدعم الطبي يمثل جزءاً أساسياً من جهو د الإمارات الإنسانية بالتعاون مع المنظمات الدولية لإسناد المستشفيات القائمة. 

واختتم الشامسي بالتأكيد أن رسالة الإمارات مستمرة بتوجيهات من رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،  من خلال  تقديم الدعم الإنساني للأشقاء في غزة، وضمان سلامتهم واستمرارية الخدمات اللازمة لهم، مع التطلع لتوفير جميع الاحتياجات الإنسانية الأساسية. 


فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

ندوب لا تندمل: آلاف المصابين بالحروق في غزة يواجهون خطر الإعاقة الدائمة وسط حصار طبي

تتجسد مأساة الحرب في قطاع غزة في تفاصيل أجساد ذابت بفعل النيران، حيث لا تزال آثار الحروق العميقة شاهدة على استهداف خيام النازحين ومنازل المدنيين. ومن بين آلاف الحالات، تبرز قصة الصحفي أحمد منصور الذي التهمت النيران جسده إثر استهداف صاروخي لخيمة الصحفيين في خان يونس، لتكون صورته مجرد لمحة من واقع مؤلم يعيشه الجرحى بعيداً عن الأضواء.

في شمال القطاع، تعيش الطفلة ريتال حلاوة ذات الخمس سنوات معاناة قاسية داخل خيمة نزوح، حيث تغطي الحروق الجانب الأيسر من وجهها وصدرها. وقد أصيبت ريتال بقنبلة ألقتها طائرة مسيرة من طراز 'كواد كابتر' أثناء لهوها، مما أدى لاندلاع النيران في جسدها الصغير وتسبب بحروق من الدرجتين الثانية والثالثة.

تواجه عائلة الطفلة ريتال تحديات طبية معقدة، إذ توقفت جلسات العلاج تحت التخدير خشية تضرر خلايا دماغها، مما أدى لنشوء نسيج شمعي والتهابات حادة. وتؤكد والدتها أن العلاج المتاح حالياً يقتصر على المسكنات البسيطة، بينما تحتاج الطفلة بشكل عاجل للسفر للخارج لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ملامحها ووظائف جسدها.

وفي مراكز النزوح أيضاً، يروي الشاب كمال نصير تفاصيل إصابته التي وقعت في بلدة بيت حانون، حين استهدف القصف منزله بشكل مباشر مما أدى لاشتعال حريق هائل. حاول نصير إخماد النيران بيديه، لكنها التهمت ساقه مخلفة ندوباً غائرة ترفض الالتئام في ظل انعدام البيئة الصحية المناسبة والمستلزمات الطبية الأساسية.

يعاني نصير من غياب أبسط أنواع المراهم والشاش الطبي المعقم، وهو ما يفاقم من حالته الصحية يوماً بعد آخر في ظل ظروف النزوح القاسية. ورغم توصيات الأطباء بضرورة سفره لتلقي العلاج الترميمي، إلا أن إغلاق المعابر والقيود المفروضة يحول دون وصوله إلى المستشفيات المتخصصة خارج القطاع.

أما الطفلة رنين جندية، فقد تحولت حياتها إلى جحيم بعد إصابتها بحروق بالغة في الجزء السفلي من جسدها أثناء محاولتها الفرار من قصف استهدف منطقة المواصي. تسببت الإصابة في تصلب تدريجي في جلد قدميها، مما بات يهدد قدرتها على المشي بشكل طبيعي ويجعلها حبيسة الخيمة تعاني من آلام مستمرة لا تهدأ.

يوضح الدكتور محمود مهاني، رئيس قسم جراحات التجميل في مستشفى شهداء الأقصى أن المصابين يعانون من مضاعفات معقدة تشمل الندوب المتضخمة والمتليفة. هذه الحالات تتطلب تدخلات جراحية دقيقة واستخدام تقنيات متطورة مثل حقن الكورتيزون وشرائح السيليكون، وهي مواد يفتقر إليها القطاع بشكل حاد نتيجة الحصار المستمر.

ويشير مهاني إلى أن الخطورة تكمن في شد الندوب حول المفاصل الحيوية، مما قد يؤدي إلى إعاقات حركية دائمة وتشويه كامل للوظائف الطبيعية للأطراف. وتبذل الطواقم الطبية جهوداً مضنية لتقديم ما يتوفر من علاج، إلا أن غياب الأجهزة المتخصصة مثل أجهزة تمديد الأنسجة يحد من نجاح العمليات الجراحية الترميمية.

من جانبه، كشف الدكتور فهد المدهون من منظمة أطباء بلا حدود عن إحصائيات صادمة، حيث أن نحو 35% من جرحى الحرب أصيبوا بحروق متفاوتة الخطورة. وأكد أن معظم هذه الإصابات هي من الدرجة الثالثة، وهي أشد أنواع الحروق التي تتطلب برامج تأهيلية وجراحية مكثفة قد تستمر لأكثر من عام كامل.

وحذر المدهون من أن المنظومة الصحية تواجه أزمة إمدادات غير مسبوقة، حيث لم تدخل أي معدات طبية جديدة للمنظمة منذ مطلع العام الجاري. هذا الانقطاع يهدد بتوقف الخدمات الطبية النوعية المقدمة لمصابي الحروق، مما يعني ترك آلاف المرضى لمواجهة مصيرهم مع الألم والتشوهات الدائمة.

إن تأخير التدخل الجراحي لمصابي الحروق يؤدي إلى تفاقم الأنسجة المتليفة وتيبس المفاصل، وهو ما يترك آثاراً نفسية وجسدية طويلة الأمد على الضحايا. وتناشد المصادر الطبية المجتمع الدولي بضرورة الضغط لفتح المعابر وتسهيل دخول المستلزمات الطبية التخصصية والوفود الجراحية لإنقاذ المصابين.

تظل قصص ريتال ورنين وكمال مجرد نماذج لآلاف الحالات التي تعيش في خيام النزوح دون رعاية طبية كافية، حيث تفتقر المشافي لأدوات الجراحة الدقيقة. ويؤكد الأطباء أن استمرار الوضع الحالي سيحول هؤلاء المصابين إلى جيش من ذوي الإعاقة، نتيجة إصابات كان يمكن علاجها لو توفرت الإمكانيات اللازمة.

تتزايد المخاوف من انتشار العدوى البكتيرية بين المصابين نتيجة تلوث البيئة المحيطة في مخيمات النزوح ونقص المياه النظيفة والمطهرات. وتعتبر الحروق المفتوحة بيئة خصبة للميكروبات، مما يجعل حياة المصابين في خطر دائم يتجاوز مجرد التشوه الجلدي ليصل إلى خطر التسمم الدموي.

في نهاية المطاف، يبقى ملف مصابي الحروق في غزة جرحاً نازفاً يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لكسر الحصار الطبي وتوفير ممرات آمنة للجرحى. فكل يوم تأخير في العلاج يعني ضياع فرصة جديدة لاستعادة هؤلاء الأطفال والشباب لحياتهم الطبيعية، بعيداً عن آلام الندوب التي لا تندمل.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان يفرض قيوداً على دخول الإيرانيين ويقرر ملاحقة عناصر الحرس الثوري

أعلنت الحكومة اللبنانية، خلال جلسة وزارية عقدت يوم الخميس، عن اتخاذ سلسلة من القرارات الحاسمة التي تستهدف ضبط الوجود الإيراني العسكري والأمني داخل البلاد. وأكدت السلطات اللبنانية عزمها منع أي نشاط للحرس الثوري الإيراني في حال التحقق من وجود عناصر تابعة له، مشددة على ضرورة حماية السيادة الوطنية من أي تدخلات خارجية قد تجر البلاد إلى صراعات إضافية.

وأوضح وزير الإعلام بول مرقص، في بيان رسمي تلاه عقب الجلسة أن مجلس الوزراء كلف الوزارات والإدارات المعنية، وعلى رأسها وزارتا الدفاع والداخلية، بإصدار التوجيهات اللازمة للتحقق من هوية وأنشطة الأفراد المشتبه بانتمائهم للحرس الثوري. وأشار مرقص إلى أن الدولة لن تتهاون مع أي عمل أمني أو عسكري يتم التخطيط له أو تنفيذه من داخل الأراضي اللبنانية مهما كانت الصفة التي يتستر خلفها هؤلاء الأفراد.

وتضمنت المقررات الحكومية تعليمات واضحة للأجهزة العسكرية والأمنية بالتدخل الفوري والحازم لوقف أي تحركات مشبوهة، مع إحالة المتورطين إلى القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم بشكل نهائي. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الحكومة لفرض سلطة القانون ومنع استخدام الجغرافيا اللبنانية كمنطلق لتنفيذ أجندات خاصة أو عمليات عسكرية لا تخدم المصلحة الوطنية العليا.

وفي سياق متصل بالإجراءات الدبلوماسية، قررت الحكومة اللبنانية إلغاء قرار إعفاء الرعايا الإيرانيين من تأشيرة الدخول، وفرض الحصول على فيزا مسبقة كشرط أساسي لدخول الأراضي اللبنانية. وبررت الحكومة هذا التوجه بضرورة ضبط الحدود وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، فضلاً عن الرغبة في مراقبة حركة الوافدين لضمان عدم الإخلال بالأمن الداخلي أو استغلال التسهيلات السابقة في غايات غير قانونية.

وتأتي هذه التحركات اللبنانية الرسمية عقب تهديدات أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي باستهداف من وصفهم بـ 'ممثلي النظام الإيراني' المتواجدين في لبنان، حيث منحهم مهلة زمنية قصيرة للمغادرة. وتتزامن هذه الضغوط مع حالة من التوتر الشديد في المنطقة، خاصة بعد اتساع رقعة المواجهات العسكرية التي شملت استهدافات متبادلة بين حزب الله وقوات الاحتلال في مناطق الشمال.

ويرى مراقبون أن هذه القرارات تمثل تحولاً لافتاً في تعامل الدولة اللبنانية مع الملف الإيراني، خاصة في ظل الظروف المعقدة التي تلت اغتيال مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي. وتسعى بيروت من خلال هذه الإجراءات إلى تحييد نفسها عن الصراع المباشر وتجنب التصعيد العسكري الذي يهدد اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي جرى التوصل إليه في أواخر العام الماضي.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

مخاوف من حرب أهلية: خطة أمريكية إسرائيلية لتسليح أكراد إيران تثير الجدل

حذرت تقارير صحفية دولية من تداعيات الدعم العسكري والاستخباراتي الذي تقدمه الولايات المتحدة وإسرائيل للجماعات الكردية الإيرانية، مؤكدة أن هذه الخطوة قد تفضي إلى حرب أهلية طاحنة. وأشارت المصادر إلى أن وكالة المخابرات المركزية والموساد يكثفان تعاونهما مع هذه الجماعات بهدف تقويض النظام في طهران، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

وتشير المعطيات الميدانية إلى انتشار آلاف المقاتلين الأكراد الإيرانيين على طول الحدود المشتركة مع العراق، بانتظار ساعة الصفر لبدء تحرك عسكري واسع. وتعتمد هذه الجماعات بشكل أساسي على قواعدها في إقليم كردستان العراق، وهو ما يضع قيادة الإقليم في موقف حرج أمام الضغوط الدولية والالتزامات الإقليمية.

وكشف مسؤول كردي بارز عن وجود خطة لهجوم بري وشيك يحمل اسم 'زينة'، تيمناً بالشابة مهسا أميني التي كانت وفاتها شرارة لاحتجاجات واسعة عام 2022. وأكد المسؤول أن هناك توقعات بمشاركة واسعة في هذا الهجوم الذي يحظى بغطاء جوي ولوجستي من القوات الأمريكية والإسرائيلية المتواجدة في المنطقة.

بالتزامن مع هذه التحضيرات، تواصل الطائرات الإسرائيلية استهداف مواقع أمنية وعسكرية تابعة للحرس الثوري في مناطق شمال غرب إيران ذات الأغلبية الكردية. ويرى مراقبون أن هذه الغارات الممنهجة تمثل تمهيداً فعلياً لفتح جبهة داخلية تنهك القوات الإيرانية التي تعاني من ضغوط متزايدة منذ بدء المواجهة المباشرة.

من جانبه، وصف محللون سياسيون في مؤسسات دولية هذه الاستراتيجية بأنها 'لعب بالنار'، محذرين من أنها قد تؤدي إلى نتائج عكسية تماماً. واعتبر الخبراء أن محاولة تقسيم إيران على أسس عرقية أو طائفية ستدفع الغالبية العظمى من الشعب الإيراني للالتفاف حول النظام دفاعاً عن وحدة أراضيهم وسيادتهم الوطنية.

وفي واشنطن، انتقد مسؤولون سابقون في الإدارة الأمريكية هذه التوجهات، واصفين إياها بالفكرة الكارثية التي ستحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة. وأكد هؤلاء أن الرهان على الأقليات العرقية لإحداث تغيير سياسي في طهران هو رهان محفوف بالمخاطر ولم يثبت نجاحه في تجارب سابقة بالمنطقة.

وعلى صعيد المواقف الإقليمية، سارعت حكومة إقليم كردستان العراق إلى إصدار بيان شديد اللهجة أكدت فيه التزامها بالحياد التام في هذا الصراع. وشددت القيادة الكردية في أربيل على أنها لن تسمح باستخدام أراضيها كمنطلق لأي هجمات تستهدف أمن واستقرار الدول المجاورة، في محاولة لتجنب ردود فعل إيرانية انتقامية.

ورغم هذا الموقف المعلن، كشفت مصادر مطلعة عن اتصالات أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قيادات كردية لحثهم على الانخراط في الخطة التي وضعها بنيامين نتنياهو. وتهدف الخطة الإسرائيلية إلى خلق حالة من الفوضى الداخلية في إيران تمنعها من تصدير نفوذها أو دعم حلفائها في الشرق الأوسط.

ويواجه الأكراد الإيرانيون معضلة تاريخية بين الوثوق بالوعود الأمريكية الجديدة أو تذكر تجارب سابقة انتهت بتخلي واشنطن عن حلفائها، كما حدث مع أكراد سوريا. ويسود الحذر أوساط المعارضة الكردية التي تخشى أن يكون الهدف النهائي هو تدمير الدولة الإيرانية وليس تحقيق التحول الديمقراطي المنشود.

وفي سياق متصل، أثارت هذه التحركات غضب القوى القومية الإيرانية المعارضة، وعلى رأسها رضا بهلوي الذي دعا الأقليات إلى عدم الانجرار خلف الجماعات المسلحة. ويرى بهلوي أن أي تهديد لوحدة التراب الإيراني سيواجه برفض شعبي قاطع، وهو ما يعكس الانقسام العميق داخل صفوف المعارضة في الخارج.

أما الموقف الرسمي الأمريكي، فقد بدا متذبذباً بشأن هوية القيادة المستقبلية لإيران، حيث صرح ترامب بأن البحث عن بديل من داخل النظام قد يكون أكثر واقعية. وتعكس هذه التصريحات حالة من عدم اليقين بشأن نجاح الخطط الاستخباراتية في إحداث تغيير جذري ومستقر في بنية السلطة بطهران.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

إحباط هجوم وشيك بدمشق: تفكيك خلية لتنظيم الدولة وضبط سيارة مفخخة

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الخميس، عن نجاح أجهزتها الأمنية في محافظة ريف دمشق في إحباط مخطط إرهابي تقوده خلية تابعة لتنظيم الدولة. وأوضحت المصادر الرسمية أن المخطط كان يهدف إلى تنفيذ سلسلة من الأعمال التخريبية التي تستهدف مواقع حيوية في قلب العاصمة دمشق لزعزعة الاستقرار الأمني.

وفي تفاصيل العملية، كشفت الوزارة أن وحدات الهندسة المختصة تمكنت من التعامل مع سيارة مفخخة كانت مركونة في أحد المواقع الحساسة، حيث كانت مجهزة بالكامل للتفجير عن بُعد. وأكدت الفحوصات الفنية أن المركبة كانت تحتوي على كميات كبيرة من المواد المتفجرة شديدة الخطورة من نوعي 'تي إن تي' و'سي 4'.

وأسفرت الملاحقة الأمنية الدقيقة لتحركات عناصر الخلية عن إلقاء القبض على كافة أفرادها البالغ عددهم ثلاثة أشخاص في عملية وصفت بالنوعية. وقد جرت العملية بتنسيق وثيق بين جهاز الاستخبارات العامة ووزارة الداخلية، مع إشارة لافتة إلى وجود تنسيق عالي المستوى مع جهاز الاستخبارات التركي في هذا الإطار.

وذكرت السلطات أنه جرى نقل الموقوفين الثلاثة إلى إدارة مكافحة الإرهاب لمباشرة التحقيقات الموسعة معهم، بهدف الكشف عن الامتدادات التنظيمية للخلية وتحديد هوية الداعمين والمتورطين الآخرين. ومن المقرر إحالة المقبوض عليهم إلى القضاء المختص فور استكمال الإجراءات القانونية والتحقيقية اللازمة بحقهم.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مناطق متفرقة من شرقي سوريا تصاعداً ملحوظاً في نشاط خلايا تنظيم الدولة، التي كثفت من هجماتها المباغتة. وكان الأمن الداخلي في مدينة الميادين بريف دير الزور قد أعلن مؤخراً عن اعتقال أحد العناصر المتورطة في اغتيال كادر عسكري تابع للفرقة 86 في وزارة الدفاع.

كما سجلت مدينة الرقة خلال الأيام القليلة الماضية اعتداءات دامية استهدفت نقاطاً أمنية، حيث أدى هجوم على حاجز للأمن الداخلي غربي المدينة إلى مقتل أربعة عناصر وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وردت القوى الأمنية هناك بسلسلة من العمليات 'النوعية والمتزامنة' لملاحقة الجيوب الإرهابية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن إحباط عملية دمشق يمثل ضربة استباقية هامة تمنع انتقال موجة العنف من المناطق الشرقية إلى العاصمة. وتواصل الوحدات الأمنية السورية رفع جاهزيتها في محيط المدن الكبرى تحسباً لأي محاولات تسلل أو هجمات انتحارية قد يخطط لها التنظيم في ظل التوترات الميدانية الراهنة.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

حاكم كاليفورنيا يهاجم الاحتلال: إسرائيل تحولت لنظام فصل عنصري ويجب مراجعة المساعدات

أطلق حاكم ولاية كاليفورنيا الأمريكية، غافين نيوسوم، انتقادات لاذعة وغير مسبوقة تجاه سياسات الاحتلال الإسرائيلي، واصفاً الكيان بأنه بات يمثل 'نوعاً من دول الفصل العنصري'. وأكد نيوسوم في تصريحات صحفية أن الوقت قد حان لكي تعيد الإدارة الأمريكية النظر في حجم وطبيعة المساعدات العسكرية التي تتدفق إلى تل أبيب دون قيود واضحة.

وجاءت هذه المواقف خلال مقابلة مطولة أجراها نيوسوم مع برنامج 'بود سيف أمريكا'، حيث شدد على أن استمرار النهج الحالي للقيادة الإسرائيلية يضع واشنطن في موقف أخلاقي وسياسي معقد. وأشار إلى أن الحديث عن مراجعة المساعدات الأمنية بات أمراً ضرورياً رغم كونه 'مؤلماً' من الناحية السياسية التقليدية في الولايات المتحدة.

وذكرت مصادر صحفية عبرية أن تصريحات نيوسوم تمثل تحولاً جوهرياً في خطاب النخبة السياسية الأمريكية، خاصة وأنه يُنظر إليه كأحد أبرز المنافسين المحتملين على ترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2028. واعتبرت الأوساط الإسرائيلية أن هذه اللهجة تعكس فجوة متزايدة بين الجيل الجديد من القادة الديمقراطيين وحكومة اليمين المتطرف.

وربط حاكم كاليفورنيا في حديثه بين التطورات الميدانية والسياسية داخل إسرائيل وبين القرارات التي اتخذها الرئيس دونالد ترامب بشأن التصعيد العسكري. وأوضح أن المصالح السياسية الشخصية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كانت المحرك الأساسي للعديد من القرارات الاستراتيجية التي أدت إلى تفاقم الأوضاع في المنطقة.

كما لفت نيوسوم إلى أن تأثير نتنياهو على صانع القرار في البيت الأبيض خلال فترة ترامب كان واضحاً للغاية، مما ساهم في دفع المنطقة نحو مسارات تصادمية. وحذر من أن نتنياهو يواجه ضغوطاً داخلية هائلة من قوى متشددة في ائتلافه تسعى بشكل علني لفرض السيادة الإسرائيلية وضم الضفة الغربية المحتلة.

واستند المسؤول الأمريكي في وصفه لإسرائيل بـ'نظام الفصل العنصري' إلى تقارير لمحللين وكتاب بارزين، مشيراً إلى أن هذا التوصيف لم يعد مقتصرًا على المنظمات الحقوقية بل امتد ليشمل أقلاماً صحفية معروفة مثل توماس فريدمان. وأكد أن الواقع المعاش على الأرض يفرض هذا النوع من التوصيفات القاسية التي تعكس حجم الانتهاكات.

وفي سياق تقييمه للوضع العسكري، شكك نيوسوم في قدرة جيش الاحتلال على تحقيق أهدافه المعلنة، مشيراً إلى غياب أي نصر عسكري واضح في قطاع غزة بعد مرور فترة طويلة من القتال. وتساءل عن الجدوى من استمرار الصراع في ظل عدم قدرة إسرائيل على حسم ملف حركة حماس بشكل نهائي رغم كثافة النيران.

وانتقد نيوسوم التوجهات الإسرائيلية نحو توسيع دائرة الصراع لتشمل إيران تحت ذريعة 'تغيير النظام'، معتبراً أن هذه الطموحات تفتقر إلى واقعية سياسية أو عسكرية. وأوضح أن الفشل في إنهاء العمليات في غزة يضع علامات استفهام كبرى حول القدرات الاستراتيجية للقيادة العسكرية والسياسية الحالية في تل أبيب.

وأشارت تقارير متابعة إلى أن نيوسوم، الذي كان يتبنى مواقف حذرة ومتوازنة تجاه إسرائيل في السابق، بدأ مؤخراً في تشديد لهجته بشكل ملحوظ. ويعزو مراقبون هذا التغيير إلى الضغوط الشعبية داخل القاعدة الانتخابية للحزب الديمقراطي التي باتت أكثر انتقاداً لجرائم الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.

ولم يكتفِ الحاكم بانتقاد الحكومة الإسرائيلية فحسب، بل امتدت انتقاداته لتشمل نفوذ المنظمات واللوبيات المؤيدة لإسرائيل داخل مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة. واعتبر أن هذا النفوذ قد يعيق أحياناً اتخاذ قرارات تخدم المصالح القومية الأمريكية العليا وتنسجم مع قيم حقوق الإنسان التي تنادي بها واشنطن.

وتطرق نيوسوم إلى الوضع الإنساني الكارثي في الأراضي المحتلة، معتبراً أن استمرار السياسات الحالية سيؤدي إلى عزلة دولية تامة لإسرائيل. وأكد أن الأجيال الشابة في أمريكا لم تعد تتقبل الرواية التقليدية التي تبرر كافة الانتهاكات الإسرائيلية تحت مسمى الدفاع عن النفس، وهو ما يغير قواعد اللعبة السياسية.

ويرى محللون أن تصريحات نيوسوم هي بمثابة 'بالون اختبار' لقياس مدى تقبل الجمهور الأمريكي لخطاب أكثر صرامة تجاه إسرائيل قبل الدخول في المعترك الرئاسي. وتعكس هذه التصريحات قناعة متزايدة بأن التحالف الاستراتيجي بين البلدين يجب أن يخضع لشروط تتعلق بالالتزام بالقانون الدولي وحقوق الفلسطينيين.

وفي ختام حديثه، دعا نيوسوم إلى ضرورة وجود رؤية سياسية شاملة تنهي دوامة العنف، بدلاً من الاعتماد الكلي على الحلول العسكرية التي أثبتت فشلها. وشدد على أن الولايات المتحدة يجب أن تستخدم نفوذها ومساعداتها كأدوات ضغط حقيقية لفرض مسار سياسي يؤدي إلى إنهاء الاحتلال ووقف ممارسات الفصل العنصري.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإسرائيلية توترات مكتومة بسبب ملفات الاستيطان والعدوان المستمر على غزة. وتضع تصريحات حاكم كاليفورنيا ضغوطاً إضافية على الإدارة الحالية والمستقبلية لتحديد موقف واضح من التجاوزات الإسرائيلية التي باتت توصف علناً بالعنصرية في أروقة السياسة الأمريكية.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 6:04 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط في هوليوود لمنع فيلم 'صوت هند رجب' من الوصول إلى منصة الأوسكار

كشفت تقارير صحفية صادرة عن موقع 'زيتيو' الإخباري عن تحركات مكثفة تقودها مجموعة من كبار المسؤولين التنفيذيين في هوليوود تهدف إلى تقويض فرص فيلم 'صوت هند رجب' في الفوز بجائزة الأوسكار. وترتبط هذه المجموعة بشكل وثيق بحكومة الاحتلال الإسرائيلي، حيث تسعى لتشويه سمعة العمل السينمائي الذي يسلط الضوء على مأساة إنسانية وقعت في قطاع غزة، وذلك عبر ممارسة ضغوط داخل صناعة الترفيه الأمريكية.

وتتصدر 'منظمة المجتمع الإبداعي من أجل السلام' (CCFP) هذه الحملة، وهي كيان مؤثر يتخذ من لوس أنجلوس مقراً له، حيث وجهت اتهامات للفيلم بأنه مجرد 'أداة دعائية' وتلاعب بالحقائق. وتدعي المنظمة أنها غير سياسية، إلا أن التحقيقات تشير إلى صلات وثيقة تجمعها بمنظمة 'ستاند ويذ أس' المعروفة بدعمها المطلق للاستيطان الإسرائيلي، مما يضع جهودها في سياق تقييد حرية التعبير المناهضة للسياسات الإسرائيلية.

ويوثق الفيلم، الذي أخرجته المخرجة التونسية كوثر بن هنية، اللحظات المأساوية لمقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب البالغة من العمر خمسة أعوام. وكانت قوات الاحتلال قد حاصرت الطفلة وحيدة داخل مركبة عقب استهداف أفراد عائلتها في مدينة غزة نهاية يناير 2024، في حادثة أثارت تنديداً دولياً واسعاً خاصة وأن المسعفين حصلوا على تنسيق مسبق لإنقاذها قبل استهدافهم هم أيضاً.

تأسست منظمة (CCFP) في عام 2012 على يد شخصيات بارزة في عالم الموسيقى والترفيه، من بينهم ديفيد رينزر الرئيس التنفيذي السابق لشركة يونيفرسال ميوزيك، وستيف شنور المسؤول في شركة إلكترونيك آرتس. وتستخدم المنظمة نفوذها في هوليوود لترويج رواية الاحتلال، حيث نشرت سلسلة من المزاعم التي تتهم صناع الفيلم باستغلال مأساة الطفلة لتحقيق مكاسب سياسية وفنية.

وفي محاولة لتبرير الجريمة، زعمت المنظمة في بياناتها أن الطفلة هند رجب لم تكن هدفاً مباشراً للجيش، بل كانت ضحية لوجودها في 'منطقة عمليات عسكرية نشطة'. وتأتي هذه الحملة في وقت يحظى فيه الفيلم بتعاطف عالمي كبير، مما دفع اللوبي الداعم للاحتلال في الولايات المتحدة إلى استنفار أدواته الإعلامية والقانونية لمنع وصول الرواية الفلسطينية إلى منصات التتويج العالمية.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 6:04 مساءً - بتوقيت القدس

إنذارات إسرائيلية بإخلاء ضاحية بيروت الجنوبية تثير مخاوف من تكرار سيناريو تدمير 2006

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، أوامر إخلاء وصفت بأنها غير مسبوقة لسكان ضاحية بيروت الجنوبية، مطالباً إياهم بالمغادرة الفورية والتوجه نحو مناطق في شرق وشمال البلاد. وأفادت مصادر بأن هذه الإنذارات حددت مسارات معينة للنزوح، مما أثار حالة من الإرباك والذعر في صفوف المدنيين الذين يخشون تحول مناطقهم إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

وتخيم على الأجواء اللبنانية حالياً ذكريات حرب تموز 2006، حيث يخشى الأهالي والمراقبون من تكرار سيناريو التدمير الممنهج الذي طال البنية التحتية والمباني السكنية في الضاحية آنذاك. تلك الحرب التي استمرت لأكثر من شهر، تركت جرحاً غائراً في الذاكرة اللبنانية بعد أن تحولت أحياء كاملة إلى أنقاض قبل أن تنتهي بوقف العمليات العسكرية.

ويرى محللون أن هذه التطورات تشكل منعطفاً خطيراً في مسار الصراع الحالي الذي بدأ في أكتوبر 2023، حين انخرط حزب الله في مواجهات حدودية تحت شعار إسناد قطاع غزة. ويبدو أن قواعد الاشتباك التي استمرت لسنوات طويلة قد تهاوت أمام التصعيد الأخير، مما يفتح الباب أمام احتمالات عسكرية أكثر قسوة وتدميراً.

تاريخياً، ارتبط وجود الكتلة السكانية الكبيرة في الضاحية الجنوبية بموجات النزوح التي بدأت منذ عام 1978 جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان. واليوم يجد هؤلاء السكان أنفسهم في دوامة نزوح جديدة، حيث يضطرون لترك منازلهم التي شيدوها على مدار عقود، ليصبحوا بلا مأوى في ظل ظروف مناخية ومعيشية قاسية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن موجة النزوح قد لا تتوقف عند حدود الضاحية، بل هناك مؤشرات قوية على احتمال صدور أوامر مشابهة لسكان البقاع الشمالي خلال الأيام القليلة القادمة. هذا التوسع في رقعة التهديدات يضع ضغوطاً هائلة على المناطق المضيفة في الشمال والشرق، والتي تعاني أصلاً من محدودية الموارد والخدمات الأساسية.

من الناحية الإنسانية، تبدو الحكومة اللبنانية في وضع حرج للغاية، حيث تفتقر المؤسسات الرسمية للقدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة لآلاف النازحين الجدد. وتتزايد المناشدات الدولية للتدخل وتوفير مراكز إيواء ومساعدات طبية وغذائية عاجلة، في ظل انهيار اقتصادي سابق جعل من الصعب على الدولة القيام بمهامها الإغاثية.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، يترقب الشارع اللبناني ما ستؤول إليه الساعات القادمة، وسط تحذيرات من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى كارثة إنسانية تتجاوز في أبعادها ما حدث في عام 2006. وتبقى مسارات النزوح المكتظة بالسيارات والعائلات هي الصورة الأبرز التي تلخص واقعاً لبنانياً مريراً يتأرجح بين التهديدات العسكرية والعجز الرسمي.

اسرائيليات

الخميس 05 مارس 2026 6:04 مساءً - بتوقيت القدس

قلق في أوساط الاحتلال من عجز القوة العسكرية عن حسم السيطرة في مضيق هرمز

أعربت أوساط سياسية وأمنية لدى الاحتلال عن قلقها المتزايد من الفجوة العميقة بين القوة العسكرية التقليدية والسيطرة الفعلية على مضيق هرمز. واعتبرت هذه الأوساط أن الممر المائي الحيوي يظل ساحة حرب غير متكافئة بامتياز، حيث تنجح الوسائل القتالية الإيرانية البسيطة في تحييد التفوق التكنولوجي الغربي.

وأكد ماعين سامون، خبير الشؤون الإيرانية والمستشار السابق في الكنيست أن مضيق هرمز يشكل الشريان الرئيسي للاقتصاد العالمي. وأوضح أن السيطرة على استقرار هذا الممر لا تتعلق بالهيبة العسكرية فحسب، بل تهدف لمنع صدمة نظامية قد تؤدي لارتفاع جنوني في أسعار الطاقة العالمية.

وأشار سامون في تحليل نشرته مصادر إعلامية إلى أن الصراع في المضيق يتجاوز مفهوم حرية الملاحة التقليدي. فالمسألة الجوهرية تكمن في القدرة على التحكم بتدفق الطاقة الذي يحرك الصناعات والأسواق المالية، وهو ما تعجز القوى الكبرى عن حسمه بعملية عسكرية واحدة.

ويرى الخبير الإسرائيلي أن التحكم الكامل في المضيق ليس هدفاً واقعياً في ظل قوة إيران الحالية واستراتيجيتها الدفاعية. فالمزيج المكون من الألغام البحرية والقيود الجغرافية وهيكل المخاطر العالمي يجعل من أي مواجهة مباشرة مغامرة غير محسومة النتائج وتكاليفها باهظة.

وفي قراءة للسياسة الأمريكية، أوضح التحليل أن التوجهات الحالية تضع الصين كهدف رئيسي باعتبارها التحدي الحقيقي الوحيد للولايات المتحدة. ويدرك صانع القرار الأمريكي أن السيطرة على موارد الطاقة هي السبيل الوحيد للتحكم في طموحات الإمبراطوريات الصاعدة في النظام الدولي الجديد.

وتشير التقديرات إلى أن استهداف قطاع الطاقة في فنزويلا وإيران يهدف بالدرجة الأولى إلى خنق الصناعة الصينية. فبكين التي تستورد نحو 10 ملايين برميل نفط يومياً، ستجد نفسها في مأزق هائل إذا ما تعطلت إمداداتها القادمة من طهران عبر مضيق هرمز.

ويمر عبر هذا المضيق الاستراتيجي نحو خمس حركة النفط العالمية، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز والمعادن الأساسية. وأي إغلاق أو تعطيل لهذا الشريان سيضرب القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في الصين، بما في ذلك مراكز الحوسبة المتقدمة ومشاريع الذكاء الاصطناعي.

وعلى الصعيد العملياتي، تمتلك إيران ترسانة متنوعة من الألغام البحرية المتطورة التي تعمل بناءً على البصمة الصوتية أو التغير في ضغط الماء. هذه الألغام قابلة للبرمجة والعمل بتأخير زمني، مما يجعلها تهديداً مستمراً يستنزف قدرات الخصم ويبطئ من تحركاته الهجومية بشكل كبير.

وتؤكد التقارير أن عملية تطهير الممر الملاحي من الألغام هي مهمة شاقة وبطيئة وتتطلب دقة متناهية في كل كيلومتر. وتعتمد هذه العمليات على سفن خاصة ذات بصمة مغناطيسية منخفضة، وهي سفن بطيئة الحركة وضعيفة الدفاعات، مما يجعلها صيداً سهلاً للدفاعات الإيرانية.

وبنت إيران استراتيجيتها البحرية حول منصات رخيصة الثمن وموزعة جغرافياً بشكل واسع، تشمل الزوارق السريعة والطائرات المسيرة. هذه المنصات ليست مصممة لتدمير الأساطيل الغربية في مواجهة مباشرة، بل لإجبارها على التردد واستنزاف مواردها في بيئة عملياتية معقدة.

وتلعب الغواصات القزمة من طراز 'غدير' دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية، حيث صممت خصيصاً للعمل في المياه الضحلة للمضيق. ورغم صغر حجمها، إلا أن رصدها وتحديد مواقعها يتطلب استثمارات هائلة في الحرب المضادة للغواصات، مما يزيد من حالة عدم اليقين لدى القوات المهاجمة.

إن أي ضرر يلحق بسفينة تنظيف أو بارجة حربية في المضيق سيحدث صدى إعلامياً واقتصادياً فورياً في الأسواق العالمية. وهذا الضغط الاقتصادي يمثل سلاحاً استراتيجياً بيد إيران، حيث تستجيب أسعار النفط والغاز لأي حادث أمني في المنطقة بشكل لحظي وعنيف.

وخلص التحليل إلى أن تنظيف المضيق من التهديدات ليس عملية خاطفة، بل قد يستغرق أسابيع طويلة من العمل المستمر والمحفوف بالمخاطر. وفي هذه البيئة، لا توجد نقطة حسم عسكرية واضحة، بل استنزاف دائم يتطلب صيانة مستمرة لأي نجاح تكتيكي محلي يتم تحقيقه.

وفيما يتعلق بدور الاحتلال، أشار الخبير إلى أن احتمالات إرسال قوات إسرائيلية دائمة للمشاركة في تأمين المضيق تكاد تكون معدومة. ويبقى القلق الإسرائيلي مرتبطاً بالنتائج الاستراتيجية والاقتصادية لأي مواجهة كبرى قد تندلع في هذا الممر المائي الذي يتحكم في مصير الاقتصاد العالمي.

أقلام وأراء

الخميس 05 مارس 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

إيران وإدارة الحرب: تجنب إسرائيل وتصعيد إقليمي محسوب

في الحروب، لا تكون الضربات العسكرية مجرد فعل ميداني، بل لغة سياسية مكتوبة بالنار، تحمل رسائل متعددة إلى الخصوم والحلفاء والرأي العام الدولي. ومن هذه الزاوية يمكن فهم الطريقة التي اختارت بها إيران الرد على الضربات التي تعرضت لها. فمنذ اللحظة الأولى لتوسع المواجهة بينها وبين إسرائيل، بدا واضحًا أن طهران اختارت نمطًا غير متوقع في ردها العسكري. فبدل تركيز ضرباتها على إسرائيل التي بادرت بالهجوم، أو على الأصول العسكرية الأمريكية التي شاركت لاحقًا في العمليات، وسّعت إيران دائرة الرد لتشمل مواقع في دول خليجية ودول أخرى في المنطقة. هذا الخيار يطرح سؤالًا منطقيًا: لماذا توزع إيران ردها بدل تركيزه على الطرف الذي بدأ الحرب؟

من الناحية العسكرية البحتة، يبدو أكثر منطقية أن تتركز الضربات الإيرانية على إسرائيل، باعتبارها الطرف المبادر بالهجوم، وعلى القواعد العسكرية الأمريكية التي دخلت المعركة لاحقًا. فمثل هذا التركيز يمنح الرد وضوحًا سياسيًا وقانونيًا، ويعزز رواية الدفاع عن النفس. لكن ما حدث هو العكس: ضربات موزعة جغرافيًا ورسائل متعددة الاتجاهات، ما يوحي بأن ما يجري يتجاوز مجرد رد عسكري مباشر إلى حسابات استراتيجية أوسع.

التفسير الأول المحتمل هو أن إيران لا تخوض فقط حرب ردع مع إسرائيل، بل تحاول توسيع دائرة الكلفة بحيث لا تبقى المواجهة ثنائية. فعندما تمتد الضربات إلى دول أخرى، تتحول الحرب من صراع بين دولتين إلى أزمة إقليمية متعددة الأطراف. ومن شأن ذلك أن يدفع دولًا عديدة إلى ممارسة ضغط سياسي من أجل وقف التصعيد، خوفًا من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة تمس مصالحها الاقتصادية والأمنية. وبذلك لا تبقى الحرب شأنًا إيرانيًا إسرائيليًا فحسب، بل تتحول إلى أزمة تمس استقرار المنطقة بأكملها.

أما التفسير الثاني فيتعلق بمحاولة تفكيك البيئة الإقليمية الداعمة لإسرائيل والولايات المتحدة. فإيران تدرك أن جزءًا مهمًا من القدرة العسكرية واللوجستية في أي مواجهة يعتمد على شبكة القواعد والبنى التحتية المنتشرة في المنطقة. لذلك قد يكون توجيه ضربات إلى محيط هذه البنية محاولة لرفع كلفة الانخراط في الحرب، وإرسال رسالة واضحة إلى الحكومات المعنية بأن المشاركة في أي جهد عسكري ضد إيران لن تكون بلا ثمن.

أما التفسير الثالث، وربما الأكثر حساسية، فيرتبط بإدارة مستوى التصعيد مع إسرائيل نفسها. فتركيز الضربات بشكل مباشر وكثيف على إسرائيل قد يدفع سريعًا إلى حرب شاملة لا تزال إيران تحاول تجنبها، خصوصًا إذا كان ذلك سيؤدي إلى تدخل أمريكي أوسع. كما أن تحويل المواجهة إلى حرب مباشرة مع إسرائيل قد يعيد تعريف الصراع في الرواية الغربية باعتباره صراعًا وجوديًا، ويعيد إحياء المخاوف في أوروبا والغرب من الخطاب الأيديولوجي الإيراني تجاه إسرائيل. وفي هذه الحالة قد يُنظر إلى الضربات الإيرانية على أنها ترجمة عملية لعداء أيديولوجي قديم، لا مجرد رد على هجوم عسكري.

من هنا قد يكون توزيع الضربات جزءًا من محاولة واعية لإدارة صورة الحرب بقدر إدارة مسارها العسكري. فعندما تبدو العمليات متعددة الاتجاهات وغير مركزة بالكامل على إسرائيل، يصبح من الأسهل سياسيًا تقديمها باعتبارها ردًا دفاعيًا على منظومة عسكرية إقليمية شاركت بدرجات مختلفة في استهداف إيران، لا حربًا موجهة حصريًا نحو إسرائيل أو تهديدًا مباشرًا لوجودها.

غير أن هذه الاستراتيجية، مهما بدت محسوبة، تحمل مخاطر كبيرة أيضًا. فاستهداف دول عربية أو توسيع نطاق الضربات قد يؤدي إلى نتائج معاكسة تمامًا، إذ يمكن أن يخلق اصطفافات إقليمية أوسع ضد إيران بدل عزل إسرائيل سياسيًا. كما أنه قد يضعف الحجة التي تحاول طهران التمسك بها، وهي أن المواجهة تقع في إطار الرد على عدوان لا في إطار مشروع توسعي.

وفي خضم هذه المعادلة المعقدة، تبدو الدول العربية، ولا سيما الخليجية منها، في موقع شديد الحساسية. فهي من جهة تصبح جزءًا من مسرح الرسائل الإيرانية العسكرية، سواء عبر استهداف غير مباشر أو عبر الضغط السياسي المرتبط بوجود قواعد أو بنى عسكرية في أراضيها. ومن جهة أخرى، تجد نفسها أيضًا في قلب الحسابات الإسرائيلية، حيث قد يؤدي توسيع دائرة التوتر إلى جر هذه الدول تدريجيًا إلى مواجهة مع إيران تستنزف الطرفين في آن واحد. وفي مثل هذا السيناريو، قد تجد إسرائيل نفسها في موقع المراقب المستفيد من استنزاف خصمين إقليميين دون أن تتحمل الكلفة الأكبر من المواجهة.

ومع ذلك، تبدو الدول العربية حتى الآن حريصة على إدارة هذا التوازن الدقيق بحذر واضح. فالكثير من العواصم العربية، وخصوصًا في الخليج، تدرك أن الانجرار المباشر إلى الصراع لن يخدم استقرارها ولا مصالحها الاقتصادية والأمنية. لذلك تتجه سياساتها إلى تجنب الانخراط في المواجهة، والسعي إلى احتواء التوتر بدل تغذيته، في محاولة للحفاظ على مسافة آمنة من صراع تتجاوز حساباته حدود المنطقة.

وفي جميع الأحوال، يبدو أن إسرائيل لا تزال تحاول دفع المواجهة نحو مسارات أوسع مما ترغب فيه إيران. فمن خلال توسيع نطاق الاشتباك ورفع مستوى التوتر، تسعى تل أبيب إلى جر طهران إلى ساحات تصعيد لا تريدها، كما تحاول في الوقت نفسه دفع الولايات المتحدة إلى انخراط أعمق في الصراع، واستدراج دول المنطقة إلى الاصطفاف ضمن معادلة مواجهة مفتوحة. وفي مثل هذا المشهد المعقد، قد يتحول الصراع تدريجيًا من مواجهة محدودة إلى شبكة نزاعات متداخلة يجد فيها أكثر من طرف نفسه منخرطًا في حرب لم يكن يسعى إليها بالضرورة.

في النهاية، قد لا يكون ما نشهده مجرد رد عسكري موزع، بل محاولة دقيقة لإدارة معادلة شديدة الحساسية: الرد بما يكفي للحفاظ على الردع، ولكن دون تحويل الحرب إلى مواجهة وجودية مباشرة مع إسرائيل. وبين هذين الحدين تتحرك الاستراتيجية الإيرانية في مساحة ضيقة للغاية، حيث يصبح توزيع الضربات ليس علامة تردد بقدر ما هو أداة سياسية لتمويه الأهداف وإبقاء الصراع ضمن حدود يمكن التحكم بها.

غير أن التاريخ يعلمنا أن الحروب، مهما حاولت الأطراف ضبط إيقاعها، كثيرًا ما تنفلت من حسابات من بدأها أو من أراد إدارتها بحذر. ولذلك يبقى السؤال مفتوحًا: هل ينجح هذا التكتيك في إبقاء المواجهة ضمن حدود الصراع المحسوب، أم أنه سيتحول إلى خطوة إضافية في مسار تصعيد قد يجر المنطقة كلها إلى حرب أوسع مما أراده الجميع؟

اسرائيليات

الخميس 05 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

تساؤلات في تل أبيب: كيف نجحت الاستخبارات ضد إيران وفشلت في منع السابع من أكتوبر؟

تتصاعد في الأوساط السياسية والأمنية داخل دولة الاحتلال تساؤلات جوهرية حول التناقض الصارخ في أداء الأجهزة الاستخباراتية، خاصة بعد المزاعم التي تحدثت عن تصفية نحو أربعين مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى في عملية خاطفة استغرقت أربعين ثانية فقط. هذا النجاح المزعوم أعاد فتح جراح الفشل الذريع الذي مُنيت به المنظومة الأمنية في السابع من أكتوبر، وسط حيرة من قدرة سلاح الجو والاستخبارات على رصد اجتماعات سرية للغاية في الخارج وعجزها عن كشف تحركات على حدود قطاع غزة.

وفي هذا السياق، اعتبر نحمان شاي، وزير شؤون الشتات السابق والمتحدث الأسبق باسم جيش الاحتلال أن ما حققته إسرائيل مؤخراً من اغتيالات لقادة النخبة السياسية والعسكرية في إيران يمثل قدرة استثنائية. وأوضح أن طائرات التحالف الإسرائيلي الأمريكي تمكنت من رصد اجتماع سري للغاية، مما أتاح لسلاح الجو تنفيذ ضربة دقيقة قضت على جميع المشاركين، وهو ما يطرح تساؤلاً مريراً حول سبب غياب هذه اليقظة في صبيحة الهجوم الكبير.

وأشار شاي في تحليل نشرته صحيفة معاريف، إلى أن العمليات العسكرية منذ الثامن من أكتوبر أظهرت قدرات عالية جداً لسلاح الجو والاستخبارات، اللذين يعتبران القوات 'المفضلة' في الجيش. ورغم هذه الإنجازات التي شملت اغتيالات واسعة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، إلا أن الفشل المؤلم في أكتوبر يظل يلاحق هذه المؤسسات ويسلط الضوء على الفجوة غير المفهومة في الأداء الاستراتيجي.

ويرى المسؤول السابق أن الاغتيالات الدقيقة ليست سوى جزء من صورة استخباراتية أوسع تُعرض على صناع القرار لتمكينهم من اختيار الأهداف وتوقيت الهجوم. ومع ذلك، فإن هذه 'المعجزات' الاستخباراتية تثير سؤالاً ستطرحه الأجيال القادمة من الإسرائيليين واليهود حول العالم، وهو: أين كانت كل هذه التكنولوجيا والقدرات البشرية عندما بدأت الأحداث في غلاف غزة؟

وتتركز صيغة التساؤل الإسرائيلي حول كيفية إخفاق كافة الأجهزة الأمنية مجتمعة، بدءاً من الاستخبارات العسكرية والوحدة 8200 المتطورة، وصولاً إلى جهاز 'الشاباك' المسؤول المباشر عن ملف غزة. وحتى جهاز 'الموساد'، الذي يراقب أنشطة حماس في الخارج، لم ينجُ من سهام النقد كونه كان يمتلك أجزاءً من الصورة العامة التي سبقت الهجوم بشكل أو بآخر.

وأكد شاي في قراءته للمشهد، أنه من الصعب استيعاب فكرة أن الجيش وأجهزة المخابرات التي تحقق نجاحات مذهلة اليوم هي ذاتها التي قادت الإسرائيليين إلى كارثة أكتوبر. هذه الفجوة العميقة بين 'الدهشة' من النجاح الحالي و'الاستغراب' من الفشل السابق، خلقت بيئة خصبة لانتشار نظريات المؤامرة وقصص الخيانة والاتهامات التي لا أساس لها من الصحة داخل المجتمع الإسرائيلي.

كما لفت الانتباه إلى أن الاتهامات الشخصية المتبادلة بين القادة لم تكشف عن الحقيقة الكاملة حتى الآن، معرباً عن شكوكه في إمكانية تشكيل لجنة تحقيق قادرة على تقديم إجابات شافية. ويبقى السؤال الذي يفتقر لأي إجابة منطقية في تل أبيب هو: ماذا حدث بالضبط في تمام الساعة 6:49 صباحاً من ذلك اليوم الذي غير وجه المنطقة؟

وخلص التحليل إلى أن صورة الاستخبارات 'القاتلة' التي تتباهى بها إسرائيل الآن في ملاحقة قادة حزب الله وحماس وإيران، تزيد من حجم المأزق الأخلاقي والمهني للمؤسسة الأمنية. فكلما زادت دقة العمليات الحالية، تعمقت القناعة بأن فشل السابع من أكتوبر لم يكن ناتجاً عن نقص في الوسائل، بل عن خلل بنيوي وتجاهل لمعلومات كانت كفيلة بتغيير مسار التاريخ.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 5:19 مساءً - بتوقيت القدس

دراما 'صحاب الأرض'.. توثيق إنساني يتجاوز الشاشة لواقع الحرب في غزة

انتقل مسلسل 'صحاب الأرض' في موسم دراما رمضان 2026 من مجرد كونه عملاً فنياً إلى منصة توثيقية حية، حيث استطاع ملامسة الواقع اليومي المرير الذي يعيشه الفلسطينيون تحت وطأة الحرب. لم تعد الحرب في هذا العمل مجرد خلفية للأحداث، بل تحولت إلى بطل يقتحم أدق تفاصيل الحياة، مستبيحاً البيوت والذكريات ومحاولات النجاة البسيطة.

تبدأ الحلقات الأولى بوضع المشاهد في قلب المأساة عبر رموز بصرية مكثفة، مثل ألبوم الصور القديم الذي تنبشه عائلة من تحت ركام منزلها المهدم لتنقله إلى الخيمة. هذه التفاصيل الصغيرة تعكس إصرار الإنسان الفلسطيني على التمسك بهويته وتاريخه الشخصي حتى في أحلك الظروف وأكثرها قسوة وتشريداً.

يسلط العمل الضوء على الأثر النفسي العميق للحرب من خلال عيون طبيبة مصرية تجد نفسها في مواجهة قسوة لم تعتدها، مقارنة بزملائها الفلسطينيين. هؤلاء الأطباء الذين صقلتهم المحن، يظهرون قدرة فائقة على تأجيل أحزانهم الشخصية أمام تدفق الجرحى، رغم اضطرارهم للتعايش مع فكرة فقدان عائلاتهم بشكل متكرر.

يتميز البناء الدرامي للمسلسل بخلق حالة من التوتر المتصاعد داخل أروقة المستشفيات، التي تحولت إلى مساحات ضيقة تختزل قصصاً مأساوية لا تنتهي. الكاميرا هنا لا تلاحق الانفجارات الكبرى فحسب، بل تركز على الدقائق الفاصلة بين الحياة والموت داخل غرف العمليات المهددة بالاستهداف في أي لحظة.

لا يمر التحذير بالقصف في المسلسل كخبر عابر، بل يتم تصويره كزلزال نفسي يربك المكان وساكنيه، حيث تصبح لحظات الانتظار أثقل من القصف نفسه. تبرز صفارات الإنذار وحركة الطواقم الطبية المتسارعة هشاشة الوجود الإنساني في مواجهة آلة القتل التي لا تتوقف عن العد التنازلي.

يعيد المسلسل الاعتبار للضحايا الذين تحولوا في النشرات الإخبارية إلى مجرد أرقام صماء، مانحاً إياهم وجوهاً وقصصاً ومشاعر يشاركها المشاهد بكل جوارحه. نلتقي بشخصيات مثل 'عم إبراهيم' المصاب بالزهايمر، و'مجد' المصور الذي يصر على توثيق الحقيقة رغم المخاطر المحدقة به من كل جانب.

تتجلى المقاومة الإنسانية في العمل بأبهى صورها من خلال التمسك بالحياة كفعل تحدٍ يومي ضد محاولات الإبادة والإذلال. يظهر ذلك بوضوح في قصة المسعف 'علي' الذي يصر على إتمام مراسم زواجه وسط الأنقاض، محاولاً انتزاع لحظة فرح لخطيبته التي فقدت عائلتها بالكامل في القصف.

يرفض المسلسل تجميل البطولة أو تقديمها كشعار مجاني، بل يظهر ثمنها الباهظ من دماء الشباب الذين يضحون بأنفسهم في سبيل كرامة أرضهم. استشهاد 'مجد' وهو يمسك بكاميرته، وموت 'نضال' وهو يحاول إنقاذ الفتاة التي أحبها، يجسدان المعنى الحقيقي للتضحية التي لا تعرف التراجع.

يتطرق العمل أيضاً إلى أساليب الابتزاز النفسي التي يمارسها الاحتلال، كما ظهر في مشهد اعتقال الفتاة 'كرمة' للضغط على والدها المطلوب. استخدام الأطفال كوسيلة للتهديد يكشف الوجه القبيح لسياسات الاحتلال التي تتجاوز القتل المادي إلى محاولة تحطيم الروح المعنوية للعائلات الفلسطينية.

في تحول درامي لافت، ينقل المسلسل جانباً من الرعب والصدمة داخل صفوف جيش الاحتلال، من خلال مشهد ضابطة تعترف بكذب القيادة العسكرية. هذا المشهد يعكس حالة التخبط الأخلاقي والنفسي التي يعاني منها الجنود الذين يجدون أنفسهم مجبرين على تنفيذ أوامر تتنافى مع الادعاءات الإنسانية المعلنة.

يتقاطع هذا التناول الدرامي مع تقارير واقعية أفادت بها مصادر متعددة حول ارتفاع معدلات الانتحار والاضطرابات النفسية بين الجنود الإسرائيليين. تشير المعطيات إلى أن المئات من الجنود عانوا من أزمات حادة واضطراب ما بعد الصدمة نتيجة الفظائع التي ارتكبوها أو شهدوها خلال عامي 2024 و2025.

في الختام، ينجح 'صحاب الأرض' في أن يكون شهادة إنسانية حية تتجاوز حدود الشاشة، مؤكداً أن البطولة الحقيقية تكمن في الدفاع عن الأرض والكرامة. لقد استطاع العمل أن يجعل من التفاصيل اليومية الصغيرة مرآة تعكس عظمة الصمود الفلسطيني في وجه آلة دمار لا ترحم.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات من قلب طهران: دمار واسع ونزوح جماعي وسط تصاعد العدوان العسكري

نقل مواطنون باكستانيون غادروا الأراضي الإيرانية مؤخراً شهادات مروعة حول الأوضاع الميدانية في العاصمة طهران، واصفين الضربات الصاروخية والانفجارات بأنها هزت الأرض تحت أقدامهم. وأكد النازحون أن ألسنة اللهب والدخان الكثيف باتت تغطي سماء المدينة التي هجرها جزء كبير من سكانها بحثاً عن الأمان في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية، حيث أفادت مصادر بمواجهة بحرية أسفرت عن إغراق غواصة أمريكية لسفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا يوم الأربعاء الماضي. وفي سياق متصل، تدخلت الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي لاعتراض صاروخ باليستي كان في طريقه نحو الأراضي التركية، مما يعكس حجم التوتر الإقليمي المتزايد.

وعلى الصعيد الدبلوماسي والإنساني، تبذل عدة حكومات جهوداً مضنية لإجلاء رعاياها العالقين داخل إيران عبر المنافذ البرية، وذلك نتيجة الإغلاق الشامل للمجال الجوي في المنطقة. وتخشى السلطات الدولية من استهداف الطائرات المدنية بالصواريخ الطائشة، مما جعل الطرق البرية هي الوسيلة الوحيدة المتاحة حالياً للفرار من مناطق النزاع.

وروت الطالبة حريم زهرة، التي كانت تدرس في جامعة طهران للهندسة، لحظات الرعب التي عاشتها عند وقوع انفجار عنيف هز مبنى الجامعة أثناء تواجدها في قاعة الدراسة. وأوضحت عقب وصولها إلى الحدود الباكستانية أنها شاهدت حرائق تلتهم مبانٍ سكنية ومنشآت تعليمية، مؤكدة أن القصف لم يتوقف حتى اللحظات الأخيرة من مغادرتها للعاصمة.

من جانبه، كشف السفير الباكستاني في طهران، مدثر تيبو، عن فرار نحو ألف مواطن باكستاني من إجمالي 35 ألفاً يقيمون في البلاد، مشيراً إلى أن الفارين هم من الطلاب ورجال الأعمال والزوار. وأوضح السفير أن هناك تحديات لوجستية وأمنية خطيرة تواجه عمليات الإجلاء، لا سيما مع انقطاع خدمات الإنترنت في معظم المحافظات الإيرانية.

وتشهد المنطقة حالة من الغليان عقب الغارات الجوية التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يوم السبت الماضي، وهو الحدث الذي فجر موجة من الردود العسكرية. فقد أطلقت طهران وابلاً من الصواريخ الباليستية استهدفت مواقع في الداخل الإسرائيلي بالإضافة إلى منشآت تابعة لحلفاء واشنطن في منطقة الخليج العربي.

وفي وصفه للحياة اليومية داخل العاصمة، قال الطالب نادر عباس إن شوارع طهران باتت تبدو مهجورة تماماً وكأنها مدينة أشباح منذ اندلاع المواجهات الشاملة. وسرد عباس واقعة مأساوية شهد فيها استهداف طائرة مسيرة لملعب كرة سلة، مما أدى إلى مقتل ست لاعبات كنّ يمارسن الرياضة، في إشارة إلى استهداف المواقع المدنية.

وأكد دبلوماسي باكستاني لا يزال متواجداً في مكتبه بالعاصمة أن الهجمات الجوية تتكرر بشكل دوري كل بضع ساعات، مما يبقي السكان في حالة استنفار دائم. وأشار إلى أن أحد الصواريخ سقط في بناية ملاصقة لمقر عمله، واصفاً شدة الانفجارات بأنها تجعل المرء يشعر بانهيار الأرض من تحته وسط دمار يطال كل زاوية في المدينة.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل الدولة الصومالية: هل تنجح الفيدرالية في احتواء الانقسام؟

يعد التحول نحو النظام الفيدرالي في الصومال محطة مفصلية في جهود إعادة بناء الدولة التي انهارت مطلع تسعينيات القرن الماضي. وقد فرض هذا المسار نفسه نتيجة سنوات من التفكك المؤسسي والصراعات الأهلية التي أدت لظهور إدارات محلية مستقلة عن المركز.

جاء تبني هذا النظام كمحاولة جادة لإعادة صياغة العلاقة بين الحكومة المركزية والأقاليم، مع الاعتراف بالتعددية السياسية والاجتماعية. ويهدف هذا التوجه إلى توزيع السلطة بشكل يمنع عودة الاستبداد أو احتكار القرار السياسي الذي ميز حقبًا سابقة.

رغم الآمال المعقودة على الفيدرالية، إلا أنها أفرزت إشكالات بنيوية معقدة تتعلق بتحديد الصلاحيات الدستورية وتقاسم الموارد الوطنية. وتبرز تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان هذا الإطار سيحقق استقراراً طويلاً أم سيتحول لمدخل يعمق الانقسامات الداخلية.

تعتبر الفيدرالية في السياق الصومالي تسوية سياسية بين مراكز قوى متباينة أكثر من كونها نتاج رؤية دستورية متكاملة ونهائية. فقد نشأت إدارات محلية في الأقاليم حققت استقراراً نسبياً، مما جعل إدماجها في إطار وطني جامع ضرورة لا يمكن تجاوزها.

بقيت العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات محكومة بنصوص عامة تفتقر للدقة، مما فتح الباب أمام تأويلات متضاربة في ملفات حساسة. وتشمل هذه الملفات إدارة المنظومة الأمنية، وتنظيم الانتخابات، وإدارة ملف العلاقات الخارجية للدولة الصومالية.

أفادت مصادر بحثية بأن غياب محكمة دستورية فاعلة أدى إلى تحويل الخلافات السياسية إلى أزمات دستورية متكررة ومزمنة. وغالباً ما يتم اللجوء إلى تسويات مؤقتة بدلاً من الاحتكام لقواعد مؤسسية مستقرة تضمن استدامة النظام السياسي.

يشكل الاقتصاد السياسي أحد أهم المحركات في العلاقة المتوترة بين المركز والولايات الصومالية المختلفة. فالدولة التي تحاول النهوض من ركام الانهيار تعتمد بشكل أساسي على المنح الخارجية وتحويلات الصوماليين في المهجر.

تتركز الإيرادات المحلية المحدودة في قطاعات استراتيجية مثل الموانئ والرسوم الجمركية، مما يجعلها محوراً للصراع على النفوذ. وتسعى الحكومة المركزية لتوحيد النظام المالي، بينما تتمسك الولايات بحقها في إدارة مواردها المحلية بشكل شبه مستقل.

يؤدي غياب نظام مالي اتحادي واضح إلى تفاقم الشكوك المتبادلة بين الأطراف السياسية، مما يغذي خطاب الاتهام والتشكيك. كما أن ضعف الشفافية في توزيع العائدات يعزز الشعور بعدم العدالة ويمنح الخطابات الانفصالية أرضية اجتماعية خصبة.

يتحرك الصومال في بيئة إقليمية معقدة تتسم بتداخل المصالح الدولية حول الممرات البحرية في البحر الأحمر والمحيط الهندي. وتؤثر الانقسامات الداخلية بشكل مباشر على موازين النفوذ الإقليمي وقدرة الدولة على حماية سيادتها الوطنية.

تفتح الهشاشة الداخلية الباب أمام أطراف خارجية لبناء علاقات مباشرة مع الأقاليم بعيداً عن القنوات الرسمية للمركز. وهذا التشرذم يضعف قدرة الصومال على التفاوض ككتلة واحدة بشأن الاتفاقيات الاقتصادية أو الأمنية الاستراتيجية.

يرتبط ترسيخ الفيدرالية بقدرة الدولة على تقديم نفسها كشريك موحد وقوي في منطقة القرن الأفريقي المضطربة. فالدولة المنقسمة تكون دائماً أكثر عرضة للضغوط الخارجية وأقل قدرة على صياغة سياسات خارجية مستقلة تلبي مصالح شعبها.

يقف الصومال اليوم أمام مفترق طرق حاسم سيحدد ملامح مستقبله السياسي للعقود القادمة بشكل نهائي. فالفيدرالية لا تزال تبحث عن توازن دقيق بين الحفاظ على وحدة الكيان وتلبية طموحات المكونات المحلية المتعددة.

يتطلب نجاح النموذج الصومالي إجراء إصلاحات دستورية شاملة تعيد تعريف الصلاحيات وتؤسس لآليات فعالة لحل النزاعات. كما يستوجب الأمر بناء نظام مالي شفاف يضمن التوزيع العادل للثروة والسلطة بين جميع أبناء الشعب الصومالي.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

البنتاغون يفتح تحقيقاً في مجزرة مدرسة 'ميناب' بإيران وسط صدمة أممية

أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، عن بدء تحقيقات رسمية في ملابسات الغارة الجوية المشتركة التي نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية واستهدفت مدرسة ابتدائية في محافظة هرمزغان الإيرانية السبت الماضي. وأوضح هيغسيث في تصريحات صحفية أن واشنطن تتابع تفاصيل الحادثة التي أدت إلى وقوع مجزرة مروعة راح ضحيتها عشرات الأطفال، مدعياً في الوقت ذاته أن السياسة العسكرية لبلاده تتجنب استهداف المنشآت المدنية بشكل متعمد.

من جانبها، أعربت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة عن صدمتها البالغة إزاء استهداف مدرسة 'الشجرة الطيبة' للبنات في مدينة ميناب، مؤكدة أن الهجوم وقع في اليوم الأول لبدء العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران. وأشارت التقارير الأممية إلى أن غالبية الضحايا هن تلميذات تتراوح أعمارهم بين السابعة والثانية عشرة، حيث تشير الإحصاءات الأولية إلى ارتقاء أكثر من 175 طفلة في هذا القصف الدامي.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق بدأ في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث تهدف العملية الأمريكية الإسرائيلية المعلنة إلى تغيير الخارطة السياسية في المنطقة وإسقاط النظام القائم. وقد شهدت الأيام الأولى للعدوان استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي والقائد محمد باكبور، مما دفع طهران لتفعيل استراتيجية القيادة اللامركزية تحت إشراف أحمد وحيدي، معلنة الدخول في حرب طويلة الأمد.

ميدانياً، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق دفعات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه العمق الإسرائيلي، بالإضافة إلى استهداف ما تصفه بالمصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة. وقد أسفرت هذه الهجمات المضادة عن مقتل 13 شخصاً وإصابة نحو 1700 آخرين في الجانب الإسرائيلي، في حين تسببت بعض الضربات بأضرار في أعيان مدنية ومنشآت حيوية نتيجة كثافة النيران المتبادلة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت المواجهة في هزات عنيفة للأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بنسبة 6% نتيجة التهديدات التي تواجه إمدادات الطاقة من منطقة الخليج. وفي الداخل الإسرائيلي، كشفت تقارير اقتصادية عن خسائر أسبوعية فادحة بلغت 9.4 مليارات شيكل، مما دفع بعض الجهات للمطالبة بخفض مستويات الإنذار لتقليل الأعباء المالية، في وقت ارتفعت فيه موازنة الدفاع لعام 2026 إلى مستويات قياسية بلغت 121 مليار شيكل.

أقلام وأراء

الخميس 05 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل خامنئي: بين الانقسام الشعبي وتحديات المصير الإقليمي

عقب الإعلان عن وفاة مرشد الثورة الإسلامية الإيرانية، السيد علي خامنئي، برزت إلى السطح انقسامات حادة في وجهات النظر العربية والإسلامية. هذا التباين يعكس طبيعة الشخصيات ذات الأدوار المركبة التي تجمع في مسيرتها بين مواقف تثير المديح وأخرى تستوجب الذم، مما يجعل رحيلها مادة دسمة للجدل.

امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بأسئلة وجودية وفقهية حول طبيعة الموقف من الراحل، حيث تراوحت الآراء بين الترحم والشماتة. وتساءل الكثيرون عن تصنيف الشخصية بين 'الشهادة' أو غيرها، وهي تساؤلات تكررت تاريخياً مع شخصيات مثل صدام حسين وجمال عبد الناصر وحسن نصر الله.

إن هذا النوع من الجدل يغفل حقيقة أن إطلاق ألقاب مثل 'الشهيد' أو 'الملعون' لا يتعدى كونه دعاءً فردياً لا يملك صاحبه صكوك الغفران أو العقاب. فالحساب والعقاب في المنظور الديني هما اختصاص إلهي بحت، ولا ينبغي أن تتحول هذه القناعات الشخصية إلى معارك اجتماعية طاحنة.

المشكلة الأعمق تكمن في تحول هذه النقاشات إلى عصبيات مذهبية وسياسية تعيق الشعوب عن رؤية الحقائق الاستراتيجية الكبرى. فالوقوف عند أطلال الماضي وخلافاته يمنع الأمة من التحرك بفعالية أمام التحديات الراهنة التي تهدد وجودها واستقرارها.

تبرز اليوم مخاوف حقيقية من أن يؤدي الانشغال بالموقف من شخصية خامنئي إلى غياب البوصلة تجاه التهديدات العسكرية التي تواجه المنطقة. إن محاولة حصر الموقف مما يجري في إطار تصفية الحسابات مع النظام الإيراني قد تغفل الأهداف الأوسع للقوى الدولية في تدمير مقدرات الدول.

لا يمكن لعاقل أن يتجاهل المظالم التي وقعت في دول مثل سوريا، لكن النظرة المصلحية البحتة تتطلب تفكيراً يتجاوز العاطفة اللحظية. فإزالة الأنظمة أو إضعافها في سياق حروب دولية قد لا يصب بالضرورة في مصلحة الشعوب الثائرة أو الباحثة عن الاستقرار.

إن القبول الدولي ببعض الأنظمة في المرحلة السابقة كان مرتبطاً بتوازنات القوى ووجود فزاعة إيرانية، وزوال هذا الطرف قد يغير قواعد اللعبة بشكل لا يخدم القضايا العربية. لذا، فإن المطلوب هو قراءة المشهد من زاوية المصالح والمفاسد الاستراتيجية بعيداً عن الانتشاء اللحظي بخصوم الأمس.

خرج بعض الغلاة للنبش في العقائد وتصنيف المعركة على أنها صراع بين إيمان وكفر، وهو تسطيح مخل لواقع التحالفات السياسية المعقدة. فالتاريخ الإسلامي والسيرة النبوية يزخران بنماذج لتحالفات بنيت على المصالح المشتركة ودرء المفاسد، وليس على التطابق العقدي.

القرآن الكريم في سورة الروم قدم نموذجاً للانحياز السياسي القائم على توازن القوى العالمي في ذلك الوقت، رغم الاختلاف العقدي الجذري مع الروم. هذا الدرس القرآني يؤكد أن السياقات السياسية تتطلب لغة واصطفافات تختلف عن سياقات الوعظ أو التقرير العقدي.

يبدو أن العقل الجمعي العربي يعاني من ضعف الذاكرة السياسية، حيث تتكرر نفس الأخطاء في كل منعطف تاريخي تمر به المنطقة. إن العجز عن التمييز بين المواقف الثابتة والمتغيرة يجعل الأمة في حالة دوران مستمر حول قضايا استُهلكت بحثاً وتنظيراً.

الأمر الأكثر خطورة هو تسلل هذا الاضطراب في الرؤية إلى النخب والمؤسسات الدينية التي يُفترض بها أن تكون أكثر اتزاناً. فالمتابع للبيانات الصادرة عن بعض الهيئات يجد تناقضاً صارخاً وسطحية في معالجة الأحداث الكبرى، مما يفقدها مصداقيتها أمام الجماهير.

نحن بحاجة ماسة إلى جهد بحثي منصف ومحايد يقوم بتحليل الخطاب الديني والسياسي المعاصر، لرصد مواطن الخلل والاضطراب. إن مراجعة المنصات العلمية والشعبية لمواقفها باتت ضرورة ملحة لتشكيل وعي جمعي قادر على مواجهة تحديات المستقبل.

في نهاية المطاف، يرحل الأشخاص وتبقى المواقف مسجلة في صفحات التاريخ، لكن الشعوب الحية هي التي لا ترهن مستقبلها لصراعات الموتى. إن التفكير بعقل وروية هو السبيل الوحيد للنجاة من فخاخ الاستقطاب التي تنصب للمنطقة في كل مرحلة انتقال سياسي.

إن المعركة الحقيقية ليست في من نترحم عليه أو من نشمت به، بل في كيفية الحفاظ على ما تبقى من كيانات وطنية في وجه مشاريع التفتيت. الوعي باللحظة التاريخية يتطلب تجاوز الخلافات المذهبية الضيقة نحو أفق أرحب يحقق مصالح الأمة العليا.

اقتصاد

الخميس 05 مارس 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

بنك فلسطين يوقع مذكرة تفاهم استراتيجية مع منتدى سيدات الأعمال وإطلاق "جائزة التميز لسيدات الأعمال" تزامناً مع يوم المرأة

في إطار شراكته الاستراتيجية مع منتدى سيدات الأعمال، وقّع بنك فلسطين مذكرة تفاهم استراتيجية لإطلاق “جائزة التميز لسيدات الأعمال”، والتي تهدف إلى إبراز السيدات اللواتي أحدثن أثراً اقتصادياً واجتماعياً إيجابياً ملموساً، وأثبتن تميزاً قيادياً وريادياً في مجالات عملهن المختلفة، وحققن الصمود والاستمرارية رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، وذلك تجسيداً لالتزام البنك الراسخ بدعم المرأة الفلسطينية وتعزيز دورها المحوري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.


وجرى توقيع المذكرة في مقر المركز الرئيسي للإدارة العامة لبنك فلسطين في مدينة رام الله، بحضور السيد محمود الشوا، المدير العام، والمهندسة شيرين الشلة، رئيسة مجلس الإدارة، والسيدة نورا رجينا علاونة، المديرة التنفيذية، إلى جانب عدد من عضوات مجلس إدارة المنتدى والمسؤولين من الجانبين.


وستسعى الجائزة، التي تم الإعلان عنها تزامناً مع "يوم المرأة"، إلى تسليط الضوء على إنجازات سيدات الأعمال والاحتفاء بإبداعاتهن ومساهماتهن النوعية في مختلف القطاعات الاقتصادية، لا سيما في ظل التحديات المتزايدة التي تواجههن في بيئة الأعمال. كما تهدف الجائزة إلى تعزيز تنافسية المشاريع التي تقودها النساء، وتشجيع المزيد من النساء على دخول عالم ريادة الأعمال، من خلال توسيع شبكات التعاون والتكامل بين رائدات الأعمال والجهات الفاعلة في القطاعين المالي والاقتصادي.


ويأتي دعم بنك فلسطين لإطلاق جائزة التميز لسيدات الأعمال ضمن برنامج "فلسطينية"، الذي يركز على تمكين النساء الفلسطينيات اقتصادياً واجتماعياً، من خلال تسهيل وصولهن إلى الخدمات المصرفية، وتقديم الدعم الاستشاري وغير المالي، وبناء القدرات لتعزيز اندماجهن الفاعل في سوق العمل، وتحسين مستوى معيشتهن ومعيشة أسرهن، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. ويعكس هذا البرنامج التزام بنك فلسطين بدعم المرأة الفلسطينية، وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل مستدام.


وفي هذا السياق، عبّر مدير عام بنك فلسطين، السيد محمود الشوا، عن فخره بدعم البنك لإطلاق "جائزة التميز لسيدات الأعمال" بالشراكة مع منتدى سيدات الأعمال، مؤكداً أن هذه المبادرة ستجسد توجهات البنك الاستراتيجية نحو تمكين المرأة اقتصادياً وتعزيز مشاركتها الفاعلة في الاقتصاد الوطني، بما يسهم في ترسيخ مبادئ التنمية المستدامة، وتوسيع نطاق الشمول المالي، ودعم نمو الاقتصاد الفلسطيني من خلال خلق فرص عمل جديدة ومستدامة.


وأضاف الشوا أن هذا الدعم يأتي انسجاماً مع رؤية بنك فلسطين للأثر المجتمعي، والتي ترتكز على إدماج البعد الاجتماعي في مختلف أنشطته وممارساته المؤسسية، مؤكداً حرص البنك على مواصلة تقديم أشكال الدعم المختلفة للمؤسسات الوطنية في جميع أنحاء الوطن، بما يمكنها من الاضطلاع بدورها ومسؤولياتها تجاه المجتمع الفلسطيني وتعزيز صموده.


وبيّن الشوا أن بنك فلسطين يستثمر في برامج ومبادرات تركز على بناء القدرات وتعزيز مكانة المرأة اقتصادياً، من بينها برنامج "فلسطينية"، الذي يهدف إلى دعم النساء وتسهيل وصولهن إلى الخدمات المصرفية، إلى جانب توفير خدمات استشارية غير مالية، بما يسهم في تعزيز اندماجهن في سوق العمل، وتحسين مستوى معيشتهن ومعيشة أسرهن، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.


من جانبها، ثمّنت الشلة الشراكة الاستراتيجية مع بنك فلسطين، ودعمه لمنتدى سيدات الأعمال في إطلاق هذه الجائزة، معتبرةً أنها ستمثل منصة مهمة لإبراز إسهامات النساء في قطاع الأعمال، وفرصة لتعزيز حضور المشاريع النسوية على المستويين المحلي والدولي، إلى جانب توسيع شبكات العلاقات وبناء شراكات استراتيجية مع القطاعين العام والخاص والمؤسسات المالية.


وأكدت أن ريادة الأعمال تشكّل أداة فاعلة لتمكين النساء من مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وبناء مستقبل أفضل لهن ولأسرهن ولمجتمعاتهن، مشيرةً إلى أن إطلاق الجائزة سيعزز رسالة المنتدى في دمج النساء بشكل أوسع وأكثر تأثيراً في المشهد الاقتصادي، والاحتفاء بالإسهامات المتميزة التي تقدمها سيدات الأعمال في مختلف القطاعات رغم التحديات الاجتماعية والاقتصادية المستمرة.


يُذكر أن هذا التعاون الاستراتيجي بين بنك فلسطين ومنتدى سيدات الأعمال يُعد نموذجاً للشراكة الفاعلة بين القطاع المصرفي والمؤسسات الأهلية، ويؤكد أهمية توحيد الجهود لدعم المرأة الفلسطينية وتعزيز دورها كشريك أساسي في بناء اقتصاد وطني أكثر شمولاً ومرونة واستدامة.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 3:22 مساءً - بتوقيت القدس

الرئيس إلهام علييف يقدم تعازيه في سفارة إيران

قام الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في 4 مارس بزيارة سفارة إيران في باكو لتقديم واجب العزاء في وفاة المرشد الأعلى آية الله السيد علي خامنئي وعدد من المدنيين. 

وكان في استقبال الرئيس علييف السفير الإيراني مجتبى ديميرجيلو، حيث قام الرئيس علييف بتدوين كلماته الصادقة في سجل التعازي المفتوح بالسفارة تعبيراً عن مواساته للشعب الإيراني. 

وخلال حديثه مع السفير، استذكر الرئيس الأذربيجاني لقاءاته السابقة آية الله السيد علي خامنئي خلال زياراته الرسمية طهران، مؤكداً أنه سيحتفظ دائماً بأطيب الانطباعات عن تلك اللقاءات التاريخية. 

ومن جانبه، أعرب السفير ديميرجيلو عن شكره لرئيس أذربيجان على زيارته السفارة لتقديم التعازي.