أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، أوامر إخلاء وصفت بأنها غير مسبوقة لسكان ضاحية بيروت الجنوبية، مطالباً إياهم بالمغادرة الفورية والتوجه نحو مناطق في شرق وشمال البلاد. وأفادت مصادر بأن هذه الإنذارات حددت مسارات معينة للنزوح، مما أثار حالة من الإرباك والذعر في صفوف المدنيين الذين يخشون تحول مناطقهم إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
وتخيم على الأجواء اللبنانية حالياً ذكريات حرب تموز 2006، حيث يخشى الأهالي والمراقبون من تكرار سيناريو التدمير الممنهج الذي طال البنية التحتية والمباني السكنية في الضاحية آنذاك. تلك الحرب التي استمرت لأكثر من شهر، تركت جرحاً غائراً في الذاكرة اللبنانية بعد أن تحولت أحياء كاملة إلى أنقاض قبل أن تنتهي بوقف العمليات العسكرية.
ويرى محللون أن هذه التطورات تشكل منعطفاً خطيراً في مسار الصراع الحالي الذي بدأ في أكتوبر 2023، حين انخرط حزب الله في مواجهات حدودية تحت شعار إسناد قطاع غزة. ويبدو أن قواعد الاشتباك التي استمرت لسنوات طويلة قد تهاوت أمام التصعيد الأخير، مما يفتح الباب أمام احتمالات عسكرية أكثر قسوة وتدميراً.
تاريخياً، ارتبط وجود الكتلة السكانية الكبيرة في الضاحية الجنوبية بموجات النزوح التي بدأت منذ عام 1978 جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان. واليوم يجد هؤلاء السكان أنفسهم في دوامة نزوح جديدة، حيث يضطرون لترك منازلهم التي شيدوها على مدار عقود، ليصبحوا بلا مأوى في ظل ظروف مناخية ومعيشية قاسية.
الإنذارات الإسرائيلية الحالية تعيد للأذهان مشهد التدمير الشامل الذي حول الضاحية في عام 2006 إلى ركام، مما يضع اللبنانيين أمام مواجهة مصيرية جديدة.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن موجة النزوح قد لا تتوقف عند حدود الضاحية، بل هناك مؤشرات قوية على احتمال صدور أوامر مشابهة لسكان البقاع الشمالي خلال الأيام القليلة القادمة. هذا التوسع في رقعة التهديدات يضع ضغوطاً هائلة على المناطق المضيفة في الشمال والشرق، والتي تعاني أصلاً من محدودية الموارد والخدمات الأساسية.
من الناحية الإنسانية، تبدو الحكومة اللبنانية في وضع حرج للغاية، حيث تفتقر المؤسسات الرسمية للقدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة لآلاف النازحين الجدد. وتتزايد المناشدات الدولية للتدخل وتوفير مراكز إيواء ومساعدات طبية وغذائية عاجلة، في ظل انهيار اقتصادي سابق جعل من الصعب على الدولة القيام بمهامها الإغاثية.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، يترقب الشارع اللبناني ما ستؤول إليه الساعات القادمة، وسط تحذيرات من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى كارثة إنسانية تتجاوز في أبعادها ما حدث في عام 2006. وتبقى مسارات النزوح المكتظة بالسيارات والعائلات هي الصورة الأبرز التي تلخص واقعاً لبنانياً مريراً يتأرجح بين التهديدات العسكرية والعجز الرسمي.





شارك برأيك
إنذارات إسرائيلية بإخلاء ضاحية بيروت الجنوبية تثير مخاوف من تكرار سيناريو تدمير 2006