فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة عائلية في ميفدون واشتباكات ضارية في الخيام.. حصيلة الشهداء بلبنان تتصاعد

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة مساء السبت، استهدفت منزلاً في بلدة ميفدون بمحافظة النبطية جنوبي لبنان، ما أسفر عن استشهاد عائلة كاملة مكونة من خمسة أفراد. وأوضحت مصادر محلية أن الشهداء هم شاب وشقيقه وزوجته وطفلاهما، حيث سوت الغارة الجوية المنزل بالأرض وسط استمرار التصعيد العسكري العنيف.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن تحديث جديد لحصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الجاري، مؤكدة ارتفاع عدد الشهداء إلى 826 شخصاً. وأشارت الوزارة في تقريرها إلى أن من بين الضحايا 106 أطفال و65 امرأة، مما يعكس حجم الاستهداف المباشر للمدنيين والمناطق السكنية.

من جانبها، أفادت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في الحكومة اللبنانية بأن الساعات الأربع والعشرين الماضية كانت دامية بشكل ملحوظ، حيث سُجل استشهاد 53 شخصاً وإصابة 76 آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الأرقام في ظل تكثيف الاحتلال لغاراته الجوية التي طالت مختلف المحافظات اللبنانية، لا سيما الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.

وعلى صعيد استهداف القطاع الصحي، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسيوس، عن استشهاد 12 طبيباً ومسعفاً في غارة استهدفت مركز برج قلاويه للرعاية الصحية. ووصف جيبريسيوس استهداف الكوادر الطبية بالتطور المأساوي، مشيراً إلى مقتل مسعفين آخرين في هجوم منفصل على منشأة طبية في بلدة الصوانة.

ميدانياً، أعلن حزب الله اللبناني عن خوض مقاتليه اشتباكات ميدانية مباشرة مع قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخيام الحدودية. وأكد الحزب في بيان عسكري أن الاشتباكات تجري بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية، في محاولة للتصدي لعمليات التوغل البري التي يحاول الاحتلال تنفيذها في المنطقة.

وفي عملية أخرى، استهدف مقاتلو الحزب تجمعاً لجنود الاحتلال في منطقة خلة المحافر ببلدة العديسة جنوبي لبنان بصلية صاروخية مكثفة. وتأتي هذه العمليات ضمن سلسلة ردود الحزب على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة وتوسيع رقعة العدوان التي بدأت تأخذ منحى أكثر عنفاً منذ مطلع الشهر الجاري.

العاصمة بيروت لم تكن بمنأى عن التصعيد، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارتين متتاليتين على الضاحية الجنوبية. واستهدفت الغارة الثانية مبنى سكنياً في منطقة بئر العبد المكتظة، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات وحالة من الذعر بين السكان الذين لا يزالون في المنطقة.

وعلى الصعيد الإنساني، كشف التقرير اليومي لوحدة إدارة مخاطر الكوارث عن أرقام صادمة تتعلق بحركة النزوح، حيث تجاوز عدد النازحين حاجز 831 ألف شخص. وأوضح التقرير أن مراكز الإيواء التي بلغ عددها 619 مركزاً في مختلف أنحاء البلاد، تستوعب حالياً أكثر من 132 ألف نازح مسجلين رسمياً لدى الجهات المختصة.

وأشار التقرير الحكومي إلى أن عدد العائلات النازحة المقيمة داخل مراكز الإيواء وصل إلى نحو 33,902 عائلة، بينما تفتقر آلاف العائلات الأخرى للمأوى المناسب. وتواجه الحكومة اللبنانية تحديات هائلة في تأمين الاحتياجات الأساسية لهذا العدد الضخم من النازحين في ظل استمرار القصف العنيف وتعطل سبل العيش.

ووثقت الجهات الرسمية اللبنانية تسجيل 1928 اعتداءً إسرائيلياً متنوعاً منذ توسع رقعة العدوان في الثالث من مارس الجاري، شملت غارات جوية وقصفاً مدفعياً وفسفورياً. وتتركز هذه الاعتداءات بشكل أساسي في القرى الحدودية والبلدات العمق الجنوبي، وصولاً إلى مناطق في البقاع والشمال اللبناني.

يُذكر أن هذا التصعيد العسكري الواسع جاء عقب سلسلة من التوترات الإقليمية التي بدأت في نهاية فبراير الماضي، حيث وسعت إسرائيل عملياتها لتشمل الضاحية الجنوبية ومناطق استراتيجية. وتستمر العمليات البرية المحدودة في الجنوب اللبناني وسط مقاومة عنيفة، في ظل غياب أي أفق قريب لوقف إطلاق النار أو تهدئة الأوضاع الميدانية.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

نقابة الصحفيين: الاحتلال اعتقل 22 صحفياً في الضفة منذ بداية 2026

كشفت نقابة الصحفيين الفلسطينيين في تقرير حقوقي حديث عن تصاعد وتيرة الملاحقات الإسرائيلية بحق الطواقم الإعلامية في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت النقابة أن جيش الاحتلال أقدم على اعتقال 22 صحفياً وصحفية منذ مطلع العام الجاري 2026، من بينهم أربع صحفيات، في إطار حملة ممنهجة تهدف إلى تغييب الرواية الفلسطينية ومنع توثيق الانتهاكات الميدانية.

وأوضحت البيانات الإحصائية الواردة في التقرير أن شهر يناير شهد الذروة بـ 13 حالة اعتقال، يليه شهر فبراير بـ 7 حالات، فيما سُجلت حالتان منذ بداية شهر مارس الجاري. وأشارت مصادر نقابية إلى أن سلطات الاحتلال أفرجت عن عدد من المعتقلين لاحقاً، بينما لا تزال تحتجز الآخرين في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المعايير القانونية والحقوقية الدولية.

وتنوعت أساليب الاحتلال في تنفيذ هذه الاعتقالات، حيث جرى بعضها عبر اقتحام منازل الصحفيين وترويع عائلاتهم، أو من خلال التوقيف المباشر على الحواجز العسكرية المنتشرة بين المدن، بالإضافة إلى استهدافهم أثناء ممارسة عملهم في التغطية الميدانية. ولم تقتصر الانتهاكات على الاعتقال، بل شملت مصادرة المعدات التقنية والهواتف الشخصية والعبث بمحتويات المنازل والمكاتب الإعلامية بشكل تخريبي.

وفي سياق التضييق المالي والقانوني، فرضت محاكم الاحتلال غرامات مالية باهظة على عدد من الصحفيين، إلى جانب إجراءات تقييدية مشددة شملت الحبس المنزلي القسري والإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك. وشددت النقابة على أن اللجوء المتكرر للاعتقال الإداري، الذي يتم دون توجيه تهمة رسمية، يعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تكفل حماية الصحفيين وحرية العمل الإعلامي في مناطق النزاع.

ويرتفع بذلك إجمالي عدد الصحفيين القابعين في سجون الاحتلال إلى 39 صحفياً، يعيشون ظروفاً اعتقالية صعبة بالتزامن مع موجة تصعيد واسعة في الضفة الغربية. وتأتي هذه الاعتقالات في ظل واقع ميداني متفجر أسفر منذ أكتوبر 2023 عن استشهاد 1127 مواطناً في الضفة واعتقال نحو 22 ألفاً آخرين، مما يعكس حجم الهجمة الشاملة التي يشنها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني ومؤسساته.

عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات دبلوماسية مكثفة: لبنان يستعد للتفاوض مع إسرائيل وسط تقارير عن مقترح فرنسي للسلام

أفادت مصادر رسمية بأن العاصمة اللبنانية بيروت بدأت تحركات جدية لتشكيل وفد رفيع المستوى بهدف الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لوقف الحرب الدائرة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط الدولية والميدانية، حيث تسعى الحكومة اللبنانية لإيجاد مخرج سياسي يجنب البلاد مزيداً من الدمار الهائل.

من جانبها، نفت وزارة الخارجية الفرنسية وجود 'خطة فرنسية' رسمية مفروضة على الأطراف، مؤكدة أن دور باريس يقتصر على تسهيل الحوار ودعم انفتاح السلطات اللبنانية على المحادثات. وأوضحت الوزارة في بيان لها أن تحديد جدول أعمال المفاوضات ومضامينها هو شأن سيادي يخص الطرفين اللبناني والإسرائيلي وحدهما.

وكانت تقارير صحفية دولية قد كشفت عن مسودة مقترح صاغته باريس، يتضمن خطوات غير مسبوقة لإنهاء الصراع، من بينها اعتراف لبنان المبدئي بدولة إسرائيل. ووفقاً لتلك التقارير، فإن المقترح يهدف إلى بناء إطار سياسي جديد يضمن احترام السيادة ووحدة الأراضي بين الجانبين تحت إشراف دولي.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن المقترح الفرنسي يدعو لبدء مفاوضات على مستوى كبار الدبلوماسيين للتوصل إلى 'إعلان سياسي' في غضون شهر واحد. ومن المتوقع أن تتطور هذه المحادثات لتشمل القادة السياسيين من الصف الأول، مع رغبة فرنسية في استضافة هذه الاجتماعات التاريخية في باريس.

ويتضمن المشروع المقترح التزاماً صارماً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، بالإضافة إلى اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024. كما يفرض على الحكومة اللبنانية مسؤولية منع أي هجمات تنطلق من أراضيها، وتنفيذ خطة شاملة لنزع سلاح حزب الله وحظر أنشطته العسكرية بشكل كامل.

وفيما يخص الترتيبات الميدانية، تقضي الخطة بإعادة انتشار الجيش اللبناني في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني لفرض سلطة الدولة. وفي المقابل، تلتزم إسرائيل بالانسحاب من كافة الأراضي التي احتلتها منذ بدء العمليات العسكرية الحالية، وذلك في غضون جدول زمني لا يتجاوز الشهر.

كما يقترح الجانب الفرنسي إنشاء آلية مراقبة دولية بقيادة الولايات المتحدة لمعالجة أي انتهاكات محتملة لوقف إطلاق النار. وستتولى قوات 'اليونيفيل' التحقق من خلو منطقة جنوب الليطاني من السلاح، بينما يشرف تحالف دولي بتفويض أممي على نزع السلاح في بقية المناطق اللبنانية.

وتسعى المبادرة للوصول إلى توقيع اتفاقية 'عدم اعتداء' دائمة بين بيروت وتل أبيب في غضون شهرين من بدء المفاوضات. وتهدف هذه الاتفاقية إلى إنهاء حالة الحرب الرسمية القائمة بين البلدين منذ عقود، والالتزام بحل كافة النزاعات المستقبلية عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية.

وبموجب هذا الاتفاق، ستنسحب القوات الإسرائيلية من خمسة مواقع استراتيجية في جنوب لبنان كانت قد سيطرت عليها في نوفمبر 2024. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من إجراءات بناء الثقة التي تسبق المرحلة النهائية المتعلقة بترسيم الحدود البرية بشكل نهائي ودائم.

وتشمل المرحلة الختامية من الرؤية المطروحة ترسيم الحدود اللبنانية مع كل من إسرائيل وسوريا، على أن يتم إنجاز هذا الملف بحلول نهاية عام 2026. ويهدف هذا الإجراء إلى إغلاق ملف النزاعات الحدودية التي كانت شرارة للعديد من المواجهات العسكرية على مر السنين.

على الصعيد اللبناني، أكدت مصادر أن مبادرة الرئيس جوزيف عون للتفاوض باتت مطروحة بقوة على الطاولة الدولية، وسط ترحيب أوروبي واسع. ومع ذلك، يشدد المسؤولون في بيروت على ضرورة وجود التزام إسرائيلي واضح بالهدنة قبل الانخراط في تفاصيل الوفد المفاوض.

في المقابل، كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني والتنسيق المباشر مع الإدارة الأمريكية الجديدة. وسيتولى ديرمر قيادة أي مفاوضات محتملة، مع التركيز على ضمان الترتيبات الأمنية التي تطالب بها تل أبيب في المنطقة الشمالية.

ورغم التفاؤل الحذر، يرى مراقبون أن التوصل إلى اتفاق نهائي سيواجه عقبات كبيرة تتعلق بالتوازنات الداخلية في لبنان ومطالب إسرائيل الأمنية المتزايدة. ويؤكد مسؤولون من الطرفين أن نجاح هذه المساعي يعتمد بشكل أساسي على قوة القيادة والوساطة الأمريكية في المرحلة المقبلة.

وتستمر إسرائيل في الوقت ذاته بالتلويح بتوسيع عملياتها البرية لتفكيك بنية حزب الله العسكرية، مما يضع المفاوضات تحت ضغط الميدان. وتزعم مصادر إسرائيلية أن الهدف هو السيطرة الكاملة على جنوب الليطاني، وهو ما يجعل من المسار الدبلوماسي سباقاً مع الزمن لمنع مزيد من التصعيد.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 11:36 مساءً - بتوقيت القدس

قطر تعلن التصدي لـ4 صواريخ إيرانية وطائرات مسيرة

أعلنت وزارة الدفاع القطرية عن تعرض دولة قطر لهجوم بعدد (4) صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم السبت،

قالت الوزارة : نجحت قواتنا المسلحة "بفضل من الله" بالتصدي لجميع الطائرات المسيّرة، والتصدي لعدد (4) صواريخ باليستية.حفظ الله قطر وأميرها وشعبها والمقيمين على أرضها.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 10:49 مساءً - بتوقيت القدس

مقترح فرنسي لإنهاء الحرب في لبنان يتضمن اعترافاً بإسرائيل ونزع سلاح حزب الله

أفادت مصادر مطلعة بأن الحكومة الفرنسية صاغت مقترحاً دبلوماسياً جديداً يهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية الجارية في لبنان. ويتطلب هذا المقترح من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوة سياسية غير مسبوقة تتمثل في الاعتراف بدولة إسرائيل، في إطار مساعٍ دولية أوسع لضمان استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو مواجهة إقليمية شاملة.

وفي الوقت الذي نفت فيه وزارة الخارجية الفرنسية رسمياً وجود مثل هذه الخطة، أكدت تقارير صحفية أن كلاً من تل أبيب وواشنطن تعكفان حالياً على دراسة بنود المقترح. ويهدف الإطار الفرنسي المقترح إلى خفض حدة المواجهات العسكرية، والحيلولة دون استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في جنوب لبنان، مع ممارسة ضغوط دولية لنزع سلاح حزب الله.

وذكرت المصادر أن الحكومة اللبنانية أبدت قبولاً مبدئياً بالخطة كقاعدة للانطلاق في محادثات السلام، وذلك في ظل مخاوف متزايدة من أن تؤدي العمليات العسكرية المستمرة إلى دمار هائل في البنية التحتية للبلاد. ويأتي هذا الانفتاح اللبناني في وقت حساس تشهد فيه الجبهة الجنوبية تصعيداً غير مسبوق وهجمات صاروخية متبادلة.

ميدانياً، أشارت تقارير إلى أن إسرائيل تضع خططاً لتوسيع نطاق عملياتها البرية بشكل كبير، بهدف فرض السيطرة الكاملة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وتسعى القوات الإسرائيلية من خلال هذه الخطوة إلى تفكيك البنية التحتية العسكرية التابعة لحزب الله ومنع استخدامه للمناطق الحدودية في شن هجمات مستقبلية.

وحذر مسؤولون من أن هذا التصعيد قد يتحول إلى أكبر غزو بري إسرائيلي للأراضي اللبنانية منذ عام 2006، مما قد يجر المنطقة إلى مواجهة مباشرة مع إيران. ونقلت مصادر عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن الجيش قد يلجأ إلى اتباع استراتيجية تدميرية مشابهة لما حدث في قطاع غزة ضد المباني التي تُستخدم لتخزين الأسلحة.

وبموجب المقترح الفرنسي، من المتوقع أن تبدأ مفاوضات مباشرة بين بيروت وتل أبيب بدعم ورعاية من الولايات المتحدة وفرنسا. وتهدف هذه المباحثات إلى التوصل لإعلان سياسي متفق عليه في غضون شهر واحد، حيث ستبدأ اللقاءات على مستوى كبار الدبلوماسيين قبل أن تنتقل إلى مستوى القادة السياسيين.

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن استعداد بلاده الكامل لتسهيل عقد هذه المحادثات في العاصمة باريس، مشيراً إلى أن القيادة اللبنانية أظهرت انفتاحاً على الحوار المباشر. ودعا ماكرون الجانب الإسرائيلي إلى اغتنام الفرصة للتوصل إلى حل دائم يسمح للسلطات اللبنانية ببسط سيادتها وتنفيذ التزاماتها الدولية.

ويتضمن جوهر المقترح الفرنسي اعترافاً لبنانياً مبدئياً بإسرائيل، مع التزام واضح باحترام سيادتها ووحدة أراضيها وفقاً للمواثيق الدولية. كما ينص المقترح على تأكيد الطرفين التزامهما بقرار مجلس الأمن رقم 1701، بالإضافة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في عام 2024.

وفيما يتعلق بالترتيبات الأمنية، ستلتزم الحكومة اللبنانية بمنع أي هجمات تنطلق من أراضيها ضد إسرائيل، مع البدء في تنفيذ خطة وطنية لنزع سلاح حزب الله وحظر أنشطته العسكرية. ويشمل ذلك إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني لتكون القوة الوحيدة المخولة بحمل السلاح.

وفي المقابل، يقضي المقترح بأن تنسحب القوات الإسرائيلية في غضون شهر واحد من كافة الأراضي التي احتلتها منذ بدء العمليات العسكرية الحالية. وستخضع هذه العملية لرقابة دقيقة من قبل آلية دولية تقودها الولايات المتحدة لضمان معالجة أي انتهاكات محتملة لوقف إطلاق النار بشكل فوري.

وستتولى قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل مهمة التحقق من خلو منطقة جنوب الليطاني من سلاح حزب الله، بينما سيشرف تحالف دولي بتفويض من مجلس الأمن على نزع السلاح في بقية أنحاء لبنان. ويهدف هذا الترتيب إلى ضمان تجريد الفصائل المسلحة من قدراتها العسكرية التي تهدد أمن الحدود.

كما ينص المقترح على إعلان لبنان استعداده للدخول في مفاوضات رسمية لتوقيع اتفاقية 'عدم اعتداء' دائمة مع إسرائيل خلال شهرين. ومن شأن هذه الاتفاقية أن تنهي حالة الحرب الرسمية القائمة بين البلدين منذ عام 1948، وتلزم الطرفين بحل كافة النزاعات المستقبلية عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية.

وبعد التوقيع على اتفاقية عدم الاعتداء، ستنسحب إسرائيل من خمسة مواقع استراتيجية في جنوب لبنان تسيطر عليها منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2024. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من إجراءات بناء الثقة التي تهدف إلى تمكين الجيش اللبناني من السيطرة الكاملة على حدوده الوطنية.

وتختتم الخطة الفرنسية مراحلها بعملية شاملة لترسيم الحدود البرية بين إسرائيل ولبنان، بالإضافة إلى ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، على أن تكتمل هذه العملية بحلول نهاية عام 2026. ويهدف هذا الترسيم النهائي إلى إغلاق ملف النزاعات الحدودية التي كانت شرارة للعديد من المواجهات العسكرية على مر العقود.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 10:23 مساءً - بتوقيت القدس

قطر تدين بشدة الهجوم الثاني على قنصلية الإمارات في كردستان العراق

أعربت دولة قطر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف للمرة الثانية القنصلية العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة في كردستان العراق، وعدته عملاً مرفوضاً يشكل انتهاكاً صارخاً للأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حماية البعثات الدبلوماسية ومقارها.
وأكَّدت الخارجية القطرية، في بيان اليوم، أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يمثل خرقاً واضحاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، ويعد تصعيداً خطيراً يهدد أمن وسلامة العاملين في السلك الدبلوماسي ويقوّض قواعد العمل الدبلوماسي المعترف بها دولياً.
وجددت الوزارة موقف دولة قطر الثابت الرافض لكافة أعمال العنف والإرهاب التي تستهدف البعثات الدبلوماسية أو تقوّض الأمن والاستقرار، مؤكدة تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ودعمها لكل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في جمهورية العراق والمنطقة.

أقلام وأراء

السّبت 14 مارس 2026 10:17 مساءً - بتوقيت القدس

الصورة وحدها لا تنتصر: قراءة نقدية في وهم المعركة البصرية الفلسطينية

بقلم: د. ياسر أبو بكر.


في مقاله المعنون «فلسطين في زمن الصورة» يلفت الكاتب رامي مهداوي الانتباه إلى قضية بالغة الأهمية في الصراع الفلسطيني المعاصر: الدور المتزايد للصورة في تشكيل الرواية الإعلامية والتأثير في الوعي العالمي. ويُحسب للمقال أنه يضع الإصبع على تحول جوهري في طبيعة الإعلام المعاصر، حيث لم تعد الصورة مجرد وسيلة لنقل الحدث، بل أصبحت عنصرًا فاعلًا في صناعة المعنى وتشكيل الإدراك الجماهيري. كما ينجح المقال في إبراز التحول الذي جعل الفلسطيني نفسه منتجًا للصورة بعد أن كان موضوعًا لها، خاصة في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي.

هذه الملاحظات ليست تفصيلية، بل تمس جوهر التحول الإعلامي الذي يشهده العالم، حيث أصبحت المعارك السياسية تُخاض أيضًا في الفضاء الرقمي، وأصبحت الصورة جزءًا من معركة الرواية. غير أن أهمية هذا الطرح لا تعني أنه مكتمل، بل ربما تكمن قيمته الحقيقية في أنه يفتح بابًا لنقاش أعمق حول حدود القوة الفعلية للصورة في الصراع الفلسطيني.

فالمشكلة الأولى في الخطاب الذي يركز على الصورة تكمن في أنه يقع أحيانًا في ما يمكن تسميته وهم القوة البصرية ، أي الاعتقاد بأن نشر الصورة بحد ذاته قادر على تغيير موازين الرواية أو التأثير الحاسم في الرأي العام العالمي. هذا التصور يبدو جذابًا، لكنه يتجاهل حقيقة أساسية في علم الإعلام السياسي: الصورة لا تنتج معناها بذاتها، بل ضمن إطار تفسيري تتحكم فيه منظومة إعلامية وثقافية وسياسية معقدة.

ففي النظام الإعلامي العالمي، لا تنتقل الصورة إلى الجمهور في حالتها الخام، بل تمر عبر طبقات متعددة من التأطير والتحرير والتفسير. وهنا تكمن المشكلة الأساسية: ليست المعركة حول الصورة وحدها، بل حول الإطار الذي تُقرأ من خلاله الصورة. فقد تُظهر الصورة طفلًا تحت الأنقاض في غزة، لكن تفسيرها قد يتراوح بين كونها دليلًا على جريمة حرب، أو نتيجة عرضية لما يسمى “الحرب على الإرهاب”. المعنى هنا لا تصنعه الكاميرا وحدها، بل السردية التي تحيط بالصورة.

لهذا السبب لا يمكن اختزال الصراع الإعلامي في إنتاج الصور، مهما بلغت قوتها التأثيرية. فالتجربة العالمية تثبت أن الصور المؤثرة لا تتحول إلى قوة سياسية إلا عندما تكون جزءًا من منظومة خطابية متكاملة. لقد ساهمت صورة الطفلة الفيتنامية الهاربة من قصف النابالم في تغيير المزاج العام تجاه حرب فيتنام، لكن تأثيرها لم يكن نتيجة الصورة وحدها، بل لأنها جاءت ضمن سياق سياسي وإعلامي واسع كان يشهد تحولًا في الرأي العام الأمريكي.

في الحالة الفلسطينية، تبدو المفارقة أكثر تعقيدًا. فالعالم اليوم يرى قدرًا غير مسبوق من الصور القادمة من فلسطين، خصوصًا من غزة، ومع ذلك لم يتحول هذا التدفق البصري إلى تغيير حاسم في بنية الموقف السياسي الدولي. وهذا يكشف حقيقة لا بد من الاعتراف بها: الصور قد تُحدث صدمة أخلاقية، لكنها لا تصنع بالضرورة تحولًا سياسيًا.

هناك ثلاثة أسباب رئيسية لذلك.

السبب الأول يتعلق ببنية القوة في النظام الإعلامي العالمي. فالمشهد الإعلامي الدولي ما زال تهيمن عليه مؤسسات كبرى تمتلك القدرة على تحديد ما يظهر وما يُحجب، وما يُضخَّم وما يُهمَّش. وحتى في عصر المنصات الرقمية، لا تزال الخوارزميات وأنظمة الإشراف على المحتوى تمارس دورًا خفيًا في توجيه تدفق الصور. وهكذا قد تنتشر صورة فلسطينية بقوة لوقت قصير، ثم تختفي في خوارزميات النسيان الرقمي.

السبب الثاني يتعلق بما يمكن تسميته تضخم الصورة وفقدان الصدمة. فحين تتكرر صور المأساة يوميًا، يفقد جزء من الجمهور قدرته على التفاعل معها. هذا ما يسميه علماء النفس الإعلامي "تبلد التعاطف"، حيث يؤدي التعرض المستمر للصور الصادمة إلى حالة من الاعتياد العاطفي. وهنا تتحول الصورة من صرخة إنسانية إلى خلفية يومية في تدفق الأخبار.

أما السبب الثالث فيتعلق بآلة الدعاية المضادة. فالصورة في الصراع المعاصر لا تعيش في فراغ، بل تواجه فورًا محاولات التشكيك أو إعادة التأطير أو إخراجها من سياقها. وفي كثير من الأحيان تُستخدم تقنيات إعلامية متقدمة لتحويل الصورة نفسها إلى مادة جدل، بحيث يصبح النقاش حول مصداقيتها بدلًا من مضمونها.

لكن ثمة بُعدًا آخر لا يقل أهمية، وهو البعد الداخلي المرتبط بأداء الإعلام الفلسطيني نفسه. فجزء من المشكلة لا يتعلق فقط بطبيعة النظام الإعلامي الدولي أو قوة الدعاية المضادة، بل أيضًا بالتقصير المزمن في بنية الإعلام الرسمي الفلسطيني. فالمفارقة أن الحديث عن ضرورة تطوير الخطاب البصري الفلسطيني يُقابل غالبًا بحجة جاهزة يكررها المسؤولون: ضعف الإمكانات.

غير أن هذه الحجة لم تعد مقنعة في عصر الإعلام الرقمي. فإنتاج محتوى بصري مؤثر لم يعد يحتاج إلى مؤسسات ضخمة أو ميزانيات هائلة كما كان الحال في الماضي. الهاتف المحمول الذي يحمله شاب فلسطيني في الشارع قد يكون اليوم أداة إعلامية أقوى من استوديو تلفزيوني كامل قبل عشرين عامًا. المشكلة إذن ليست في الإمكانات بقدر ما هي في غياب الرؤية والتنظيم والاستراتيجية.

إن ما نفتقده ليس الكاميرا، بل العقل المؤسسي القادر على إدارة الصورة. فبينما تنتشر الصور الفلسطينية بشكل عفوي عبر وسائل التواصل، لا تزال المؤسسات الإعلامية الرسمية تعمل بمنطق إعلام تقليدي بطيء، غير قادر على مواكبة سرعة الفضاء الرقمي ولا على تحويل الصورة إلى سردية متماسكة تخاطب العالم.

في الواقع، لا يحتاج الأمر إلى ميزانيات ضخمة بقدر ما يحتاج إلى فهم عميق لطبيعة الإعلام المعاصر. غرفة تحرير صغيرة، فريق متخصص في تحليل الصورة وإعادة تأطيرها، وقدرة على إنتاج محتوى سريع بلغات متعددة، قد تكون كفيلة بإحداث فرق حقيقي في معركة الرواية.

إن ما تحتاجه الحالة الفلسطينية اليوم ليس فقط مزيدًا من الصور، بل بناء منظومة متكاملة لإدارة الرواية البصرية. وهذه المنظومة يجب أن تقوم على ثلاثة مستويات.

المستوى الأول هو الإنتاج المهني للصورة، بما يضمن التوثيق الدقيق للأحداث وفق معايير إعلامية عالية، بحيث يصعب التشكيك في مصداقيتها.

المستوى الثاني هو إدارة السردية، أي ربط الصورة بخطاب إعلامي واضح يفسرها ويضعها في سياق سياسي وقانوني مفهوم لدى الجمهور الدولي.

أما المستوى الثالث فهو بناء مؤسسات قادرة على تحويل الصورة إلى معرفة، عبر تحليلها وتوثيقها وإدماجها في أرشيف بصري منظم يساهم في كتابة التاريخ الفلسطيني.

في النهاية، لا يمكن إنكار أن الصورة أصبحت عنصرًا مركزيًا في الصراع المعاصر، لكن الاعتقاد بأنها قادرة وحدها على حسم معركة الرواية هو تبسيط مخل بطبيعة الصراع الإعلامي العالمي. فالصورة قد تكشف الحقيقة، لكنها لا تنتصر تلقائيًا. الانتصار الحقيقي يحدث عندما تتحول الصورة إلى جزء من خطاب سياسي ومعرفي قادر على مخاطبة العالم بلغة يفهمها.

ولهذا ربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس: كم صورة ننتج؟ بل: كيف نجعل الصورة تقول ما نريده نحن أن يُفهم منها؟

فهنا تبدأ المعركة الحقيقية على الرواية.

أقلام وأراء

السّبت 14 مارس 2026 10:15 مساءً - بتوقيت القدس

الغام هرمز و لهيب الصواريخ يشعل حرب إقليمية

منذ اندلاع الحرب رسمياً بين إسرائيل و أمريكا ضد ايران على اثر ضربة استباقية تم استهداف و استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي في 28 فبراير 2026 و عدة من مسؤولين إيرانيين رفعي المستوى ، و بعد ما اختير نجله مجتبى خامنئي لكن لم ينصب رسمياً و يوجد إشارات انه أصيب اثر قصف إسرائيلي امريكي مشترك و وعد ترامب ( اذا نصب من جديد ان يجمعه بوالده قريباً في العام الآخر ) ، لا احد يعرف الحقيقة بعد ، لأن السلطة لم تصرح أي شي بعد ، او اذا صح الامر لا تريد انتخاب مرشد  آخر خلفاً عنه لكي لا يتعرض ايضاً للقتل ، يبدو ان الأمور غير محسومة بعد ، في خضم الحرب المستمرة الى اليوم دون فعلياً اسقاط النظام الإيراني و دون أي بوادر لوقف الحرب بل يبدو لي ان الحرب قد تتوسع الى حرب إقليمية ربما الى حرب عالمية و الأخص عندما يمس موضوع الطاقة عدة دول عالمية و منها الصين التي لها مصلحة في بقاء النظام الإيراني الحالي و مصالحهم المشتركة و أهمها النفط الإيراني ، ممكن جداً ان تتوسع الضربات الصاروخية على دول الخليج و بعض الدول العربية و ان تستمر لو توقفت الحرب مع أمريكا ، حيث اعتمد مجلس الامن مشروع خليجي اردني بشأن الهجمات الصاروخية الإيرانية و القرار ( يدين هجمات ايران الصاروخية على دول الخليج و الأردن و يعتبرهما انتهاكاً للقانون و تهديداً للسلم الدولي ) الوضع الراهن صعب على دول الخليج و تحديداً الامارات المتحدة حيث يتم ترحيل الأجانب منها عبر البر الى السعودية التي تعطلت مطارتها الدولية و أصبحت خارج الخدمة كما الحال لمطار الكويت ، كل هذا حتماً له اثر سلبي على المستثمرين الأجانب و احتمالية السعي الى اخراج أموالهم خارج الامارات المتحدة بعد فقدان الامن و الأمان الذي كان سببا اساسياً لجلب الاستثمارات الخارجية ( لا يوجد ملاجئ و يلجؤون الى مواقف السيارات لتفادي الصواريخ ) مع استمرار هذا الوضع و تفاقمه سوءاً سوف نشهد هجرة بأرقام العالية للأموال خارج الامارات ، الذي اقتصادها مبني على السياحة و الاستثمارات الخارجية تحديداً في العقارات الفاخرة و النفط و هذا الوضع ايضاً ينطبق على اقتصاد دول البحرين ، الكويت و قطر حيث الاقتصاد يتدهور مع استمرار حرب الصواريخ الإيرانية عليهم و الآن صممت هذه الدول الدفاع عن نفسها بعد هذه الصواريخ لكنها لم تدخل الحرب مباشرة ضد ايران حفاظاً على بلدانها ، الوضع الحالي للحرب لا احد يعرف متى ستتوقف او من الممكن ان تتفاقم حدة الحرب ليس فقط بين إسرائيل و أمريكا ضد ايران لكن على الدول الخليجية و الأردن ، التي الى الآن لم تتوقف ايران بضرب هذه الدول بالصواريخ ، في المملكة الأردنية الهاشمية الجيش الأردني يتصدى لهذه الصواريخ و تأثر اقتصاد الأردن سلباً بعد الغاء كامل الحجوزات السياحية و الفندقية التي كانت تعد بالأرقام العالية لدخول السياح هذا الربيع ، حالة الحرب هذه و تفاقمها يوم بعد يوم لا ينذر بأي تهدئة في الأفق ، و ما يزيد الطين بله هو تهديدات ايران المتكررة بأغلاق مضيق هرمز ( و إمكانية نية ايران بتفخيخ المضيق بالألغام )  الوضع الحالي ان الكثير من السفن و الأخص ناقلات النفط قد تراجعت و هذا أدى الى تداعيات سلبية حالياً على دول الخليج المنتجة للنفط و الغاز و صعوبة التصدير ، و الحرب تؤثر على امدادات الطاقة العالمية ، قبل الحرب في 2025 و 2026 كانت أسعار النفط تتراوح بين 60 الى 65 دولار لان العرض اكثر من الطلب ، تأثير هذه الحرب على دول الخليج و عدم إمكانية تصدير النفط و تلبية التزاماتهم للمستهلكين العالمين ، و اذا تم ارتفاع على أسعار النفط ، لا يمكن لهذه الدول ان تستفيد لعدم قدرتها على التصدير و اعتقد ان العراق سوف يكون المتضرر الأكبر ( 90% من ميزانية العراق معتمدة على النفط و الذي سوف يؤثر ايضاً على دفع الرواتب الحكومية في العراق ) كان يصدر النفط عبر ميناء جيهان في تركيا من كردستان العراق و الآن مع التوقف التام لتصدير النفط ، تم تقليص الإنتاج فقط للاحتياجات داخل السوق العراقي ، كل هذه الصادرات تمر من مضيق هرمز و العراق لا يملك ناقلات نفط بحرية للتخزين كما الحال لدول الخليج ، الوضع في مضيق هرمز حالياً الذي يعد من اهم الممرات الاستراتيجية بالعالم ، ايران تنفي اغلاق المضيق ، لكن يجب ان يُطلب من السفن  مسبقاً للمرور ، منذ اندلاع الحرب الذي أدى الى إعاقة الحركة و تكدس حوالي الف ناقلة نفط و سفن شحن ، الامريكيون دمروا جميع سفن الألغام الإيرانية ( يبدو ان ايران لغمت المضيق قبل الحرب ) و هنا يوجد احتمالية التحرك العسكري لمراقبة ناقلات النفط لعبور المضيق ، أي سيناريو حرب ناقلات النفط كما حدث في ثمانيات القرن الماضي و نلاحظ الآن اقتراب سعر النفط الى 120 دولار ، و بعد تصريح ترامب ان الحرب اقتربت نهايتها تم تراجع تدريجي لأسعار النفط عالمياً .


السعودية تعد اكبر منتج للنفط عالمياً و استثمرت في خط أنبوب نفط يعرف باسم شرق – غرب (  East – West     ) ينقل انتاج النفط السعودي من شرق المملكة الى ميناء ينبع على البحر الأحمر ( ايضاً ملاحة البحر الأحمر قد تكون مهددة ، من الحوثيين حلفاء ايران كما حصل سابقاً ) دول الامارات ايضاً استثمرت في خط أنبوب نفط من حبشان الى ميناء الفجيرة و استمرار الامارات في تصدير النفط ، و  السعودية و الامارات يملكون أماكن تخزين للنفط في عدة دول العالم أي خارج منطقة الخليج العربي .


الموضوع البالغ الأهمية في هذه الحرب المستمرة هو السعي الى عدم إعاقة و اغلاق مضيق هرمز كما الحال الآن ، و تحديداً لمدة طويلة ، كون العائق الأساسي هو ليس انتاج النفط و الغاز بل العائق الأساسي يكمن في التصدير ، و اذا استمرت الاعاقات او اغلاق المضيق كلياً لا سمح الله سوف يؤثر على مداخيل و اقتصاد دول الخليج النفطية و التصدير الى العالم ، كما ان دولة قطر تمتلك اكبر منشأة لإنتاج الغاز ( Qatar Energy ) أي الغاز القطري ، و هذه الإغلاقات و المعيقات للتصدير سوف حتماً تزيد سعر الغاز عالمياً ، ناهيك عن تأثيره على انتاج الكهرباء .


السياسة الامريكية الحالية ممثلة بالرئيس دونالد ترامب تسعى جازمةً لعدم إعاقة الملاحة العالمية و تحديداً مضيق هرمز للاستمرار في تصدير النفط و الغاز الى العالم و لم يسمح ترامب لاي ارهابين بتهديد الملاحة العالمية ، حيث يهدد ترامب بضربات عسكرية قوية للإرهابين الذين يسعون لأغلاق مضيق هرمز ، حيث صرح ( اذا أقدمت ايران على أي خطوة لوقف تدفق ناقلات النفط و الغاز عبر مضيق هرمز فسوف تتلقى ضربة اشد بعشرين صفعاً مما تلقته ايران حتى الآن ) ، في هذه المرحلة العصيبة التي يمر فيها الإقليم و العالم ، حيث اذا تم فعلاً تفخيخ مضيق هرمز ، كون الحديث يتكرر كثيراً عن هذا الموضوع ، و احتمالية اغلاقه واردة جداً و هذا سوف يعمق حدة المواجهات بين ايران ضد أمريكا و إسرائيل و كذلك احتمالية تدخل دول أخرى ( دول عربية و غربية و عالمية ) متضررة من اغلاق المضيق ، و دخولها على خط المواجهة و احتمالية الانتقال من حرب إقليمية الى حرب عالمية اذا لم يحسم موضوع اغلاق مضيق هرمز ، الى الآن الحرب مستمرة و يزداد تأثيرها على دول الشرق الأوسط تحديداً و الحرب الامريكية الإيرانية لم تحسم بعد كلياً ، نعم قوة النظام تتقهقر يوم بعد يوم لكن النظام موجود حالياً و له حلفاء مثل الصين التي لا تريد ان تخسر ايران كمورد أساسي لها للنفط و بأسعار اقل من السعر العالمي بـ30 ( روسيا تطالب من الجميع إيقاف الحرب )  ،  الداخل الإيراني يغلي  جراء هذه الحرب و الداخل لبلدان الشرق العربي و الخليج العربي يغلي من الداخل ايضاً مع استمرار الصواريخ الإيرانية التي تحرق بنيرانه سمائه و ارضه . 

و يوجد احتمالية اذا انتهيت الحرب بين ايران و أمريكا ، ان تستمر ايران بقصف صواريخها على الشرق الأوسط لتحقيق أهدافها و اطماعها و نفوذها و الأخص في الخليج العربي ( يبدو ان الحرس الثوري الآن يدير المشهد نيابة عن الدولة الإيرانية ) ، الأيام المقبلة حِبلة بالانفجارات و لهيب الصواريخ يمكن ان تستمر  لتحرق  الاخضر و اليابس في الشرق الأوسط  و ربما تتوسع عالميا .

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

كوشنر يجمع مليارات الدولارات لشركته الخاصة تزامناً مع مهامه الدبلوماسية في الشرق الأوسط

كشفت مصادر صحفية دولية عن تحركات مكثفة يقودها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي وكبير مفاوضي واشنطن في الشرق الأوسط، لجمع مبالغ مالية ضخمة لشركته الاستثمارية الخاصة 'أفينيتي بارتنرز'. ووفقاً لتقارير مطلعة، يسعى كوشنر للحصول على 5 مليارات دولار أو أكثر من حكومات وصناديق سيادية في المنطقة، وهو ما يثير انتقادات واسعة حول استغلال المنصب الرسمي لتحقيق مكاسب تجارية.

وأفادت مصادر بأن ممثلي شركة 'أفينيتي' عقدوا اجتماعات مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي يعد المستثمر الأكبر والأقدم في الشركة. ويرتبط الصندوق، الذي يرأسه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بعلاقات وثيقة مع كوشنر منذ ولاية ترامب الأولى، حيث ضخ الصندوق سابقاً نحو ملياري دولار في استثمارات الشركة بعد مغادرة كوشنر للبيت الأبيض في المرة الأولى.

وتشير الاتفاقيات القائمة بين الطرفين إلى منح الجانب السعودي الأولوية في الاستثمار خلال أي جولات تمويل لاحقة تقوم بها الشركة. ومن المتوقع أن تشمل حملة جمع الأموال الحالية صناديق الثروة السيادية في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، حيث سبق لهذه الصناديق أن استثمرت في مشاريع تابعة لكوشنر، ومن المرجح أن تستمر هذه الحملة طوال العام الجاري.

تأتي هذه التحركات المالية في وقت حساس يشغل فيه كوشنر منصب 'مبعوث السلام' للرئيس ترامب، حيث التقى مؤخراً بوزير الخارجية الإيراني في جنيف. وقد لفت مراقبون إلى أن هذه اللقاءات الدبلوماسية لم تسفر عن اتفاق بشأن البرنامج النووي، وأعقبها بفترة وجيزة بدء حملة قصف أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع إيرانية، مما يعقد المشهد السياسي المحيط بتحركاته.

وعلى الرغم من تصريحات كوشنر السابقة في ديسمبر 2024، والتي أكد فيها أنه سيتجنب جمع أي رأس مال خلال السنوات الأربع المقبلة لمنع تضارب المصالح، إلا أن الواقع يشير إلى تغيير جذري في هذا التوجه. فقد أظهرت وثائق داخلية للشركة أن كوشنر استغل تواجده في منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا ضمن الوفد الرسمي الأمريكي لمناقشة خططه الاستثمارية مع قادة أعمال دوليين.

وفي دافوس، كشف كوشنر النقاب عن خطة الإدارة الأمريكية لما وصفه بـ 'غزة جديدة'، وهو مشروع سياسي واقتصادي يهدف لإعادة صياغة مستقبل القطاع. وبالتوازي مع هذه الطروحات الرسمية، كان كوشنر يعقد اجتماعات خاصة تهدف لتعزيز الملاءة المالية لشركته، مما يعزز الاتهامات بتداخل المهام الدبلوماسية مع الأنشطة الربحية الخاصة.

وتشير البيانات المالية لشركة 'أفينيتي بارتنرز' إلى أنها أنفقت بالفعل أكثر من ثلاثة أرباع رأس مالها الذي جمعته منذ التأسيس، والبالغ 5 مليارات دولار. وقد تركزت هذه الاستثمارات في قطاعات حيوية، من بينها الاستحواذ على حصص في شركة 'فينيكس فاينانشال' الإسرائيلية للتأمين، بالإضافة إلى شركة 'ريفولوت' الناشئة المتخصصة في التكنولوجيا المالية.

وتدعي الشركة في موادها الترويجية للمستثمرين أنها حققت عائداً داخلياً يقدر بنحو 25% منذ انطلاق أعمالها في عام 2021. ويعد كوشنر، الذي ينتمي لعائلة تعمل في القطاع العقاري، وافداً جديداً نسبياً على عالم الأسهم الخاصة، لكنه استطاع بناء محفظة استثمارية ضخمة في وقت قياسي اعتماداً على شبكة علاقاته السياسية الواسعة.

وقد أثارت هذه الأنشطة حفيظة منظمات الرقابة الحكومية في واشنطن، التي ترى في سلوك كوشنر انتهاكاً للمعايير الأخلاقية للخدمة العامة. وطالبت منظمة 'مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق' البيت الأبيض بضرورة إخضاع كوشنر لقواعد إفصاح مالي صارمة تماثل تلك المفروضة على موظفي الخدمة المدنية الدائمين، لضمان عدم استغلال السياسة الخارجية لمصالح شخصية.

وحتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من البيت الأبيض حول هذه المطالبات أو حول طبيعة التداخل بين دور كوشنر كمبعوث رسمي ونشاطه كمدير لصندوق استثماري. ويستمر كوشنر في دحض هذه الانتقادات علناً، مطالباً منتقديه بتقديم أدلة محددة على وجود تضارب في المصالح أثر على قراراته السياسية أو الدبلوماسية.

يُذكر أن كوشنر لعب أدواراً محورية في ملفات شائكة، من بينها قيادة جهود لإطلاق سراح أسرى إسرائيليين من قطاع غزة، والوساطة بين روسيا وأوكرانيا. هذه الأدوار تمنحه وصولاً غير مسبوق لصناع القرار في عواصم عالمية، وهو ما يراه خبراء قانونيون ميزة غير عادلة لشركته الاستثمارية التي تتخذ من مدينة ميامي مقراً لها.

وتشير التقارير إلى أن كوشنر يعتمد بشكل أساسي على الأموال القادمة من منطقة الشرق الأوسط، حيث جمع مئات الملايين من الدولارات بالإضافة إلى المليارين السعوديين. هذا الاعتماد الكبير على التمويل الأجنبي من دول يشارك كوشنر في صياغة السياسة الأمريكية تجاهها يضع علامات استفهام كبرى حول حيادية التحركات الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الولاية الثانية للرئيس ترامب تشهد تآكلاً في الحدود التقليدية بين العمل الحكومي والقطاع الخاص، حيث يبرز نموذج كوشنر كحالة دراسية مثيرة للجدل. فبينما يمثل الدولة في محافل دولية مثل دافوس، تظل عينه على اقتناص فرص استثمارية تعزز من مكانة شركته في الأسواق العالمية، وخاصة في السوق الإسرائيلية والخليجية.

ختاماً، تظل قضية 'أفينيتي بارتنرز' ومؤسسها جاريد كوشنر تحت مجهر الصحافة والمنظمات الحقوقية، في ظل استمرار تدفق الأموال السيادية نحو شركته. ومع استمرار الأزمات في الشرق الأوسط، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى تأثير هذه المصالح المالية على صياغة 'السلام' الذي يسعى كوشنر لتحقيقه في المنطقة.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

فيدان يكشف تفاصيل التوتر الصاروخي مع إيران ويحذر من سياسات الاحتلال التوسعية

كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن معطيات تقنية تؤكد إطلاق صواريخ باليستية من الأراضي الإيرانية باتجاه تركيا، مشيراً إلى أن طهران لا تزال تنفي مسؤوليتها عن هذه العمليات. وأوضح فيدان أن الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي 'الناتو' تمكنت من اعتراض وإسقاط صاروخ باليستي يوم الجمعة الماضي، وهو الحادث الثالث من نوعه خلال تسعة أيام فقط.

وأشار الوزير التركي، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة أنقرة، إلى أنه بحث هذه التطورات مباشرة مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، لافتاً إلى وجود فجوة كبيرة بين الرواية الدبلوماسية الإيرانية والواقع الميداني الذي ترصده الأجهزة العسكرية والتقنية التركية. وأكد أن الجانب الإيراني يزعم عدم إعطاء أوامر بتنفيذ هجمات، بينما تستمر أنقرة في مناقشة هذا التناقض عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية.

وشدد فيدان على أن الدولة التركية تمتلك إرادة صلبة لعدم الانجرار إلى أتون الحرب المستعرة في المنطقة، مؤكداً أن بلاده لن تكون طرفاً في صراعات غير عادلة. وأضاف أن مستوى الردع العسكري لتركيا مرتفع للغاية، وأن القيادة السياسية تمتلك رؤية استراتيجية واضحة حول توقيت وكيفية استخدام القوة لحماية الأمن القومي عند الضرورة.

وفيما يخص الموقف الإيراني تجاه الولايات المتحدة، ذكر فيدان أن طهران تشعر بـ'الخيانة' نتيجة تعرضها لهجمات عسكرية في وقت كانت تخوض فيه مفاوضات نشطة بشأن برنامجها النووي. ورغم هذا الشعور، يرى الوزير التركي أن إيران لا تزال منفتحة على الحوار عبر القنوات الخلفية، رغم أن الظروف الراهنة لا تبدو مواتية تماماً للدبلوماسية العلنية.

وانتقد رئيس الدبلوماسية التركية بشدة السياسات التي تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو، واصفاً إياها بالتوسعية والمتطرفة التي تهدف إلى نشر الفوضى في كامل الشرق الأوسط. وأكد أن تركيا لا يمكنها التسامح مع محاولات إسرائيل فرض حسابات جيوسياسية جديدة عبر التدخلات الخارجية والعدوان المستمر على الشعوب المجاورة.

وفي الشأن الفلسطيني، أكد فيدان أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل انتهاك اتفاقات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مما أدى إلى تفاقم الكارثة الإنسانية بشكل غير مسبوق. وشدد على أن الأولوية القصوى الآن يجب أن تتركز على تأمين وصول المساعدات الإغاثية وتوفير المأوى لمئات الآلاف من النازحين الذين يعانون من ويلات الحرب.

وحذر الوزير من الخطوات الإسرائيلية المتسارعة في الضفة الغربية، والتي تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض بشكل نهائي فرص تحقيق حل الدولتين. وأشار إلى أن اعتداءات المستوطنين اليومية ضد الفلسطينيين تتم بغطاء من الحكومة المتطرفة، مما يدفع المنطقة نحو مزيد من الانفجار وفقدان السيطرة.

ووصف فيدان إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين بأنه 'استفزاز خطير للغاية' قد يشعل موجة غضب عارمة لا يمكن احتواؤها في العالم الإسلامي. ودعا إلى ضرورة احترام الأماكن المقدسة في القدس المحتلة، معتبراً أن الحفاظ على الوضع القائم هو مسؤولية إنسانية ودولية مشتركة يجب عدم العبث بها.

كما أعرب عن قلق أنقرة البالغ من محاولات إسرائيل جر لبنان إلى كارثة إنسانية مماثلة لما يحدث في غزة، محذراً من ارتكاب جرائم إبادة جماعية جديدة تحت ذرائع أمنية. وطالب المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوضع حد للجرائم الإسرائيلية التي تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي على حد سواء.

وأوضح فيدان أن استقرار المنطقة وأمنها يمثلان حجر الزاوية في السياسة الخارجية التركية، وأن اتساع رقعة الصراع سيؤدي إلى تداعيات مدمرة على الاقتصاد العالمي. وحذر من أن استمرار العداءات الحالية قد يؤدي إلى خلق صراعات دائمة يصعب علاجها في المستقبل، مما يتطلب تفعيل المسارات الدبلوماسية فوراً.

وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى غياب المبادرات الجدية لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في الوقت الحالي، معتبراً أن حالة عدم اليقين تزيد من تعقيد المشهد. وأكد أن تركيا ستواصل دورها في الدعوة إلى العقلانية السياسية وتجنب التصعيد العسكري الذي لن يخدم سوى الأطراف الراغبة في تدمير المنطقة.

وختم فيدان تصريحاته بالتأكيد على أن تركيا تراقب عن كثب كافة التحركات العسكرية على حدودها، ولن تسمح بأي تهديد يمس سلامة أراضيها. وأشار إلى أن التنسيق مع الحلفاء مستمر لضمان حماية الأجواء التركية من أي خروقات صاروخية مستقبلية، مع الحفاظ على لغة الحوار مع الجيران قدر الإمكان.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة على جبهات متعددة، بدءاً من غزة وصولاً إلى جنوب لبنان والتهديدات المتبادلة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي. وتسعى أنقرة من خلال هذا الموقف إلى موازنة الردع العسكري مع المبادرات الدبلوماسية لمنع انزلاق الإقليم إلى حرب شاملة.

وتعكس كلمات فيدان حجم التحديات التي تواجه الدبلوماسية التركية في التعامل مع ملفات معقدة ومتداخلة، حيث تتقاطع المصالح الأمنية مع الالتزامات الأخلاقية تجاه القضية الفلسطينية. ويظل الموقف التركي ثابتاً في المطالبة بإنهاء الاحتلال ووقف العدوان كسبيل وحيد لتحقيق السلام الدائم.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

خطة فرنسية لإنهاء الحرب: اعتراف لبناني بإسرائيل ونزع سلاح حزب الله

كشفت مصادر مطلعة عن إعداد الحكومة الفرنسية مقترحاً شاملاً يهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية المستمرة في لبنان، ويتضمن بنوداً غير مسبوقة تطلب من الدولة اللبنانية الاعتراف رسمياً بإسرائيل. وأوضحت المصادر أن هذا الإطار الدبلوماسي يهدف إلى خفض التصعيد ومنع استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، مع ممارسة ضغوط دولية لنزع سلاح حزب الله.

وتقوم الدوائر السياسية في تل أبيب وواشنطن حالياً بدراسة تفاصيل المقترح الفرنسي، الذي يُنظر إليه كمدخل لاتفاق سلام تاريخي ينهي عقوداً من العداء. وبحسب التقارير، فإن الحكومة اللبنانية أبدت قبولاً مبدئياً بالخطة كقاعدة للمفاوضات، مدفوعة بالمخاوف من اتساع رقعة الدمار الذي قد يلحق بالبلاد جراء استمرار العمليات العسكرية.

في المقابل، تشير المعلومات الواردة من مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين إلى أن جيش الاحتلال يخطط لتوسيع نطاق عملياته البرية بشكل كبير في العمق اللبناني. وتهدف هذه الخطط إلى السيطرة الكاملة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك ما تصفه تل أبيب بالبنية التحتية العسكرية التابعة لحزب الله في تلك المناطق.

وحذر مراقبون من أن هذا التصعيد قد يمثل أكبر غزو بري إسرائيلي للأراضي اللبنانية منذ عام 2006، مما قد يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع تشمل أطرافاً إقليمية أخرى. ونقلت مصادر عن مسؤول إسرائيلي رفيع تهديدات بتكرار سيناريو غزة في لبنان، عبر تدمير المباني والمنشآت التي يُشتبه في استخدامها لتخزين الأسلحة.

ووفقاً للمقترح الفرنسي، من المقرر أن تبدأ مفاوضات مباشرة بين بيروت وتل أبيب بدعم فرنسي وأمريكي مكثف، للوصول إلى إعلان سياسي مشترك في غضون شهر واحد. وستنطلق هذه المباحثات على مستوى كبار الدبلوماسيين والخبراء قبل أن تنتقل في مراحلها المتقدمة إلى مستوى القادة السياسيين لضمان الالتزام الكامل بالاتفاق.

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن استعداد باريس لتسهيل هذه المحادثات واستضافتها، مؤكداً أن القيادة اللبنانية أظهرت انفتاحاً على الحوار المباشر. ودعا ماكرون الجانب الإسرائيلي إلى اغتنام هذه الفرصة التاريخية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار يضمن سيادة لبنان وأمن المنطقة بشكل مستدام.

ويتضمن جوهر المقترح اعترافاً لبنانياً مبدئياً بدولة إسرائيل، مع التزام واضح باحترام سيادتها ووحدة أراضيها وفقاً للمواثيق الدولية. كما يؤكد الطرفان التزامهما بقرار مجلس الأمن رقم 1701، بالإضافة إلى تفاهمات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها خلال العام الجاري لضمان استقرار الحدود.

وتتعهد الحكومة اللبنانية بموجب هذه الخطة بمنع أي هجمات تنطلق من أراضيها باتجاه إسرائيل، مع البدء الفوري في تنفيذ خطة وطنية لنزع سلاح حزب الله وحظر أنشطته العسكرية. ويشمل ذلك إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية في منطقة جنوب الليطاني لتكون القوة الوحيدة المخولة بحمل السلاح في تلك المنطقة.

وفي المقابل، تلتزم إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلتها منذ بداية العمليات العسكرية الحالية في غضون شهر من توقيع الاتفاق. وستخضع عملية الانسحاب والترتيبات الأمنية اللاحقة لرقابة دقيقة لضمان عدم حدوث أي خروقات ميدانية قد تؤدي إلى تجدد الصراع المسلح بين الطرفين.

وستعتمد الخطة على آلية مراقبة دولية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لمعالجة أي انتهاكات محتملة لوقف إطلاق النار والتعامل مع التهديدات الوشيكة. وستتولى قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل) مهمة التحقق من خلو منطقة جنوب الليطاني من السلاح، بينما يشرف تحالف دولي بتفويض أممي على نزع السلاح في بقية المناطق.

وينص المقترح أيضاً على إعلان لبنان استعداده لفتح مفاوضات رسمية تهدف لتوقيع اتفاقية 'عدم اعتداء' دائمة مع إسرائيل خلال شهرين من بدء المسار. ومن شأن هذه الاتفاقية أن تنهي حالة الحرب الرسمية القائمة بين البلدين منذ عام 1948، وتلزم الطرفين بحل كافة النزاعات المستقبلية عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية.

وبعد التوقيع على اتفاقية عدم الاعتداء، ستبدأ إسرائيل بالانسحاب من خمسة مواقع استراتيجية في جنوب لبنان تسيطر عليها قواتها منذ نوفمبر 2024. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من إجراءات بناء الثقة التي تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية على جانبي الحدود الدولية المعترف بها.

وتشمل المرحلة النهائية من المبادرة الفرنسية البدء في عملية شاملة لترسيم الحدود البرية بين إسرائيل ولبنان، بالإضافة إلى معالجة ملف الحدود اللبنانية السورية. ويهدف هذا المسار إلى الانتهاء من كافة النزاعات الحدودية بحلول نهاية عام 2026، مما يغلق الباب أمام أي ذارئع لتجدد التوترات العسكرية.

ويرى خبراء أن الخطة الفرنسية تمثل محاولة أخيرة لتفادي حرب شاملة قد تؤدي إلى انهيار الدولة اللبنانية بالكامل وتغيير وجه المنطقة. ومع ذلك، تبقى التحديات قائمة بشأن قدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ بنود نزع السلاح، ومدى جدية الجانب الإسرائيلي في الالتزام بجدول الانسحاب المقترح.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

فيدان: إيران تنفي استهداف تركيا بالصواريخ والبيانات التقنية تثبت العكس

كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، عن تفاصيل أزمة دبلوماسية وعسكرية صامتة مع طهران، مؤكداً أن إيران تنفي مسؤوليتها عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه الأراضي التركية. وأوضح فيدان أن هذا النفي يأتي في وقت تمتلك فيه أنقرة أدلة قاطعة مستمدة من البيانات التقنية التي ترصد مسارات هذه الصواريخ.

وأشار الوزير التركي، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة أنقرة مع نظيره البنغالي خليل الرحمن، إلى أنه أجرى اتصالات مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لمناقشة هذه التطورات الخطيرة. وجاء هذا التحرك بعد أن نجحت منظومات الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي 'الناتو' في اعتراض وإسقاط صاروخ باليستي مصدره إيران يوم الجمعة الماضي.

وبحسب التصريحات التركية، فإن الصاروخ الذي تم اعتراضه مؤخراً هو الثالث من نوعه خلال تسعة أيام فقط، مما يشير إلى تصعيد غير مسبوق في المنطقة. ولفت فيدان إلى أن المسؤولين الإيرانيين يزعمون عدم صلتهم بهذه الهجمات أو إصدار أوامر بتنفيذها، وهو ما ترفضه أنقرة استناداً إلى معطياتها العسكرية.

وشدد فيدان على أن تركيا تدير هذا الملف بحكمة عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية لمواجهة التناقض بين الرواية الرسمية الإيرانية والواقع التقني الملموس. وأكد أن الدولة التركية تمتلك إرادة صلبة لمنع الانجرار وراء الاستفزازات التي تهدف إلى إقحامها في أتون صراعات إقليمية لا ترغب في أن تكون طرفاً فيها.

وفي رسالة ردع واضحة، أكد وزير الخارجية أن قدرات الدفاع والردع التركية في أعلى مستوياتها، وأن بلاده تعرف بدقة متى وأين تستخدم قوتها العسكرية. وأضاف أن الأولوية القصوى لأنقرة في الوقت الراهن هي تفعيل المسارات الدبلوماسية لإنهاء الحروب المستعرة في المنطقة وتجنيب الشعوب ويلات الدمار.

وانتقل فيدان في حديثه إلى الملف الفلسطيني، محذراً من السياسات التي تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو، واصفاً إياها بالتوسعية والمتطرفة. واعتبر أن هذه السياسات هي المحرك الأساسي للفوضى وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن أنقرة لن تتسامح مع فرض إسرائيل لحساباتها الجيوسياسية عبر التدخلات الخارجية.

واتهم الوزير التركي الحكومة الإسرائيلية بمواصلة انتهاك اتفاقات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مما أدى إلى تفاقم الكارثة الإنسانية بشكل غير مسبوق. وشدد على أن تأمين وصول المساعدات الإغاثية وتوفير المأوى لسكان القطاع يمثل أولوية ملحة لا يمكن للمجتمع الدولي الاستمرار في تجاهلها.

كما تطرق فيدان إلى الأوضاع في الضفة الغربية، مبيناً أن إسرائيل تعمل بشكل ممنهج على فرض أمر واقع جديد يهدف إلى تقويض أي فرصة لحل الدولتين. وأدان اعتداءات المستوطنين اليومية ضد الفلسطينيين، معتبراً إياها جزءاً من خطة أوسع لتهجير السكان وتغيير هوية الأرض.

وحذر وزير الخارجية التركي من خطورة إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين، واصفاً هذه الخطوة بالاستفزاز الخطير الذي قد يشعل فتيل موجة غضب عارمة في العالم الإسلامي. ودعا إلى ضرورة احترام الأماكن المقدسة في القدس، معتبراً ذلك مسؤولية إنسانية وأخلاقية مشتركة تقع على عاتق الجميع.

وفيما يخص الجبهة اللبنانية، أعرب فيدان عن قلق بلاده من سعي إسرائيل لجر لبنان إلى كارثة إنسانية جديدة وحالة من عدم الاستقرار السياسي الدائم. وحذر من احتمالية ارتكاب إبادة جماعية جديدة تحت ذريعة محاربة حزب الله، مطالبًا المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف هذه الجرائم.

وأكد فيدان أن استقرار المنطقة وأمنها يمثلان حجر الزاوية في السياسة الخارجية التركية، محذراً من أن اتساع رقعة الصراع يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي. وأشار إلى أن استمرار الحرب سيؤدي إلى خلق عداوات دائمة في المنطقة يصعب تلافي آثارها على المدى الطويل.

واختتم الوزير تصريحاته بالتشديد على ضرورة معالجة الجذور العميقة للصراعات في المنطقة بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع القشور. ودعا القوى الدولية إلى ممارسة ضغوط حقيقية على حكومة الاحتلال لوقف انتهاكاتها في غزة والضفة والقدس، وضمان العودة إلى مسار السلام العادل.

يُذكر أن هذه التصريحات تأتي في ظل توترات متصاعدة تشهدها المنطقة، حيث تحاول تركيا الموازنة بين حماية أمنها القومي وبين دورها كوسيط إقليمي. وتراقب الأوساط السياسية باهتمام كيفية تعامل طهران مع هذه الاتهامات التركية المباشرة والمدعومة ببيانات تقنية من حلف الناتو.

وتعكس كلمات فيدان نبرة تركية حازمة تجاه التهديدات الصاروخية، مع الحفاظ على شعرة معاوية مع الجار الإيراني لتجنب انفجار الموقف عسكرياً. وتظل التطورات الميدانية على الحدود التركية والتحركات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية هي المحدد الأساسي لشكل التحالفات والصدامات القادمة.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

التوتر الحدودي والبعد القومي: كيف تؤثر المواجهة مع إسرائيل على علاقة إيران وأذربيجان؟

تبرز أذربيجان كلاعب محوري في مشهد الصراع الإقليمي الراهن، خاصة مع استمرار العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك على الأراضي الإيرانية منذ نهاية فبراير الماضي. وتكتسب باكو أهمية استراتيجية مضاعفة لدى دوائر القرار في طهران نظراً للتداخل الجغرافي والسياسي المعقد بين البلدين الجارين.

تشترك أذربيجان مع إيران في حدود برية واسعة تمتد لنحو 765 كيلومتراً، مما يجعلها أقرب نقطة جغرافية من جهة الشمال للمناطق الإيرانية الحساسة. وتؤكد مصادر ميدانية أن هذا الموقع يجعل من الأراضي الأذربيجانية نقطة مراقبة استراتيجية لأي تحركات عسكرية أو استخباراتية في المنطقة المحيطة.

على الصعيد السياسي، تثير العلاقات الوثيقة بين باكو وتل أبيب هواجس أمنية مستمرة لدى القيادة الإيرانية، حيث تشمل هذه الروابط جوانب عسكرية وأمنية متقدمة. وتتكرر الاتهامات الإيرانية لجارتها الشمالية بالسماح للأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية باستخدام أراضيها لعمليات التجسس والمراقبة القريبة.

في محاولة لتهدئة المخاوف، كانت السلطات الأذربيجانية قد قدمت تطمينات رسمية لطهران في يونيو من العام الماضي، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام أراضيها كمنطلق لأي هجمات عسكرية. جاءت هذه الخطوة في أعقاب موجة تصعيد سابقة، إلا أن الثقة بين الطرفين ظلت عرضة للاهتزاز مع كل تطور ميداني جديد.

شهد شهر مارس الجاري تصعيداً دبلوماسياً لافتاً، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأذربيجانية عن سحب طاقمها الدبلوماسي من إيران بشكل مفاجئ. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد اتهامات وجهتها باكو لطهران بالوقوف وراء هجوم طال جيب ناخيتشيفان باستخدام طائرات مسيرة.

من جانبها، سارعت طهران إلى نفي صلتها بالهجوم على ناخيتشيفان، معتبرة أن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة. وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من محاولات أطراف خارجية جر المنطقة إلى صراعات جانبية تخدم مصالح القوى المعتدية.

واتهم رئيس الدبلوماسية الإيرانية إسرائيل بشكل مباشر بالوقوف وراء إطلاق المسيّرات التي استهدفت أذربيجان، واصفاً العملية بأنها محاولة تخريبية. وأوضح عراقجي أن الهدف من هذه العمليات هو تقويض العلاقات الثنائية بين طهران وباكو وزرع بذور الفتنة بين الجارين.

إلى جانب التوترات السياسية، يبرز البعد القومي كعامل ضغط داخلي في إيران، حيث يقطن نحو 20 مليون مواطن من أصول أذرية في المناطق الشمالية. وتعتبر مدينة تبريز المركز الثقافي والسياسي لهذا المكون القومي الذي يشكل امتداداً عرقياً عابراً للحدود.

تتخوف الدوائر الأمنية في طهران من استغلال هذا الامتداد العرقي لتغذية نزعات انفصالية في حال تدهور الأوضاع الأمنية نتيجة العدوان الخارجي. ويظل مشروع 'أذربيجان الكبرى' هاجساً يؤرق صانع القرار الإيراني، خاصة مع محاولات القوى الدولية توظيف التنوع القومي لزعزعة الاستقرار الداخلي.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش السوري يبسط سيطرته على قاعدة رميلان عقب انسحاب قوات التحالف الدولي

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم السبت، عن بسط سيطرة قوات الجيش على قاعدة رميلان العسكرية الواقعة في ريف الحسكة شمال شرق البلاد. وتأتي هذه الخطوة الميدانية عقب إتمام انسحاب القوات التابعة للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة، والذي كانت تقوده الولايات المتحدة الأمريكية من المنطقة.

وأكدت مصادر رسمية في إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع أن عملية التسلم تمت بشكل رسمي بعد مغادرة القوات الدولية للموقع. وتندرج هذه التطورات ضمن سياق أوسع شهدته الأشهر الأخيرة، حيث وسعت السلطات السورية نطاق سيطرتها على مناطق كانت تخضع سابقاً لنفوذ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إثر تفاهمات سياسية وعسكرية.

وشهد شهر فبراير/ شباط الماضي تحركات مكثفة للقوات الأمريكية التي بدأت انسحاباً تدريجياً من عدة مواقع استراتيجية، شملت قاعدة التنف الحدودية وقاعدة الشدادي التي كانت تضم مراكز احتجاز لعناصر تنظيم الدولة. كما شملت خطة الانسحاب قاعدة قسرك في محافظة الحسكة، مما مهد الطريق لتقدم القوات الحكومية وتثبيت نقاطها في تلك المناطق الحيوية.

وتأتي هذه التحولات الميدانية تطبيقاً لاتفاق جرى توقيعه في يناير الماضي بين دمشق وقيادة 'قسد'، والذي نص على الدمج التدريجي للمقاتلين والمؤسسات التابعة للإدارة الذاتية ضمن هيكلية الدولة السورية. ويهدف هذا الاتفاق إلى إنهاء حالة الانقسام العسكري وتوحيد الجهود تحت مظلة وزارة الدفاع السورية بعد سنوات من الصراع المسلح والتوترات الميدانية.

وفي إطار تعزيز إجراءات الثقة والدمج، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع قراراً بتعيين القيادي الكردي سيبان حمو في منصب معاون وزير الدفاع. وتعد هذه الخطوة إشارة قوية نحو المضي قدماً في توحيد المؤسسة العسكرية، وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي الذي بدأ منذ تشكيل التحالف الدولي في عام 2014 لمواجهة تمدد تنظيم الدولة في المنطقة.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 9:04 مساءً - بتوقيت القدس

من جبل الزيتون.. معلمة مقدسية تمنح إجازة قرآنية لطالبة بحرينية قبالة الأقصى المغلق

في مشهد يجسد الإصرار المقدسي على ربط الأمة بالمسجد الأقصى المبارك، منحت المعلمة المقدسية هنادي الحلواني إجازة في قراءة القرآن الكريم للطالبة البحرينية زينب محمد عبد القادر العوضي. وقد تمت هذه الإجازة عبر تقنيات التواصل عن بعد، حيث استمعت المعلمة لختمة الطالبة كاملة برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، في جهد تعليمي وتربوي متواصل استمر لمدة عام كامل من القراءة والنظر في المصحف الشريف.

واختارت الحلواني منطقة مرتفعة في جبل الزيتون بالقدس المحتلة تطل بشكل مباشر على قبة الصخرة والمصليات المسقوفة، لتكون شاهداً على هذه اللحظة الإيمانية. وجاء هذا الاختيار كبديل اضطراري بعد أن تعذر دخول المسجد الأقصى الذي تواصل سلطات الاحتلال إغلاقه أمام المصلين، مما حرم الطالبة من تحقيق رغبتها في نيل الإجازة من داخل باحات الحرم القدسي الشريف خلال الأيام المباركة.

وأفادت مصادر بأن المعلمة كانت تنتظر بفارغ الصبر انتهاء فترة إبعادها القسري عن المسجد الأقصى، والتي انقضت في الثامن من مارس الجاري، لتتمكن من ممارسة دورها التعليمي من داخل المسجد. إلا أن قرار الاحتلال بإغلاق المسجد بشكل كامل منذ أواخر فبراير الماضي بذريعة إعلان حالة الطوارئ، حال دون وصولها وتلميذتها إلى رحاب القبلة الأولى، مما دفعهما لاختيار أقرب نقطة ممكنة للمكان.

وتحدثت المعلمة عن رمزية هذا الإنجاز، مشيرة إلى أن الطالبة زينب العوضي أبدت حرصاً كبيراً على أن ترتبط ختمتها بالقدس رغم المسافات الجغرافية. وفي ختام جلسة الإجازة، تضرعت المعلمة والطالبة بالدعاء بأن يفك الله حصار المسجد الأقصى ويحرره من القيود المفروضة عليه، مؤكدتين أن رسالة القرآن الكريم لن تتوقف مهما بلغت إجراءات التضييق والحصار التي يفرضها الاحتلال على المدينة المقدسة.

ويخضع المسجد الأقصى لإجراءات مشددة منذ فترة، حيث تمنع سلطات الاحتلال التجمعات وتعرقل عمل دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية. وتأتي هذه التضييقات في سياق أوسع من الملاحقات التي تستهدف الرموز المقدسية المرابطة، حيث تعاني المعلمة هنادي الحلواني من استهداف ممنهج منذ عام 2011 شمل الاعتقال والإبعاد المتكرر عن المسجد ومنع السفر بقرارات سياسية عليا.

يُذكر أن قرار منع السفر الأخير الصادر بحق الحلواني جاء بتوقيع من رئيس الوزراء الإسرائيلي، في خطوة تعكس حجم الملاحقة التي يتعرض لها المدافعون عن هوية القدس. ورغم هذه الضغوط، تواصل الكوادر التعليمية في القدس أداء رسالتها في نشر علوم القرآن وربط المسلمين حول العالم بقضيتهم المركزية، متجاوزين كافة العوائق الجغرافية والأمنية التي يضعها الاحتلال في طريقهم.

أقلام وأراء

السّبت 14 مارس 2026 8:37 مساءً - بتوقيت القدس

البناء المؤسسي الراسخ ليس ترفًا، بل هو حالة مقاومة فريدة

في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ظهرت لحظات تاريخية بدت فيها إمكانية الانتقال إلى واقع سياسي مختلف أقرب مما تبدو عليه اليوم. ومن أبرز تلك اللحظات المرحلة التي أعقبت  اتفاقات  اوسلو، عندما تشكلت السلطة الوطنية الفلسطينية بوصفها إطارًا سياسيًا وإداريًا يمكن أن يتحول تدريجيًا إلى نواة لبناء مؤسسات دولة فلسطينية قادرة على تنظيم المجتمع وتعزيز صموده. كانت هذه المرحلة فرصة تاريخية لتعزيز الوجود الفلسطيني في أوقات كانت الظروف مهيأة، والعلاقات مع اسرائيل أفضل مما هي عليه اليوم، وكان يمكن أن تصبح سيادة القانون والحوكمة الرشيدة أدوات لربط المجتمع بالمؤسسات، وضمان تمثيل الأغلبية الفلسطينية بشكل شرعي وواضح.

لم تكن هذه اللحظة نتيجة ديناميات فلسطينية فقط، بل جاءت أيضًا نتيجة تحولات داخل المجتمع السياسي في إسرائيل، خصوصًا صعود ما عُرف بمعسكر السلام داخل حزب العمل الاسرائيلي، الذي قادته شخصيات مثل يتسحاق رابين و وشيمعون بيرس . هذا التيار راهن على أن قيام سلطة فلسطينية قادرة على إدارة مجتمعها ضمن إطار مؤسسي واضح يمكن أن يشكل أساسًا لتسوية سياسية طويلة المدى، ويمنح معسكر السلام الإسرائيلي حجة قوية للاستمرار في مشروع التسوية.

كان الرهان يقوم على فكرة أن الفلسطينيين، عبر بناء مؤسسات قوية وترسيخ سيادة القانون، سيقدمون نموذجًا لمجتمع قادر على توحيد المواقف الداخلية وضبط المجال العام. سيادة القانون كانت لتوحد المجتمع مع المؤسسة، وتبقي المعارضة ضمن الأطر القانونية دون أن تخرج عن المسار المؤسسي، ما يمنع أي فاعل فردي أو مجموعة من تغيير مسار السلطة في التعامل مع الاحتلال. وكان هذا يعني أن أي مبادرة فردية، أو حدث ميداني صغير مثل رمي طفل حجر، لن يكون قادرًا على قلب موازين المسار السياسي أو المفاوضات.

غير أن غياب مركزية واضحة للرؤية والقرار وضعف البناء المؤسسي جعلا هذا الرهان هشًا، وبقي المجال العام الفلسطيني مفتوحًا لتعدد المبادرات والمراكز السياسية، ما أدى إلى تآكل الثقة الداخلية والخارجية بقدرة السلطة على الالتزام بمسار تفاوضي منظم، وساهم في صعود تيارات يمينية أكثر تشددًا داخل إسرائيل، مهددة لأي مشروع سلام قائم على الرهان المؤسسي.

إن تجربة أوسلو والسلطة الفلسطينية تظهر بوضوح أن ضعف المؤسسات لا يضعف المجتمع الفلسطيني فقط، بل يضعف الرهان على الشريك الفلسطيني لدى الطرف الآخر، ويجعل المجال أكثر عرضة للتقلبات اليومية والأزمات الميدانية. وفي ظل الاحتلال تحديدًا، يصبح البناء المؤسسي الراسخ ليس ترفًا، بل حالة مقاومة فريدة. فالمجتمع الذي يمتلك مؤسسات قوية وقانونًا واضحًا يكون أكثر قدرة على الصمود وتنظيم الحياة العامة، ويحول دون استغلال الاحتلال لأي ضعف داخلي، سواء عبر التجاذبات السياسية أو المبادرات الفردية المتفرقة.

حتى في حالة صعود معسكر يميني إسرائيلي أكثر تشددًا، فإن وجود مؤسسات فلسطينية قوية كان ليغير طبيعة المواجهة. فالمجتمع المتماسك مؤسساتيًا ومجتمعيًا يصبح أصلب، ويصعب على أي طرف خارجي المراهنة على اختراقه أو تفكيكه. المؤسسات القوية تمنح المجتمع القدرة على إدارة المجال العام بفعالية، وتوحيد القرار السياسي، وتثبيت قواعد اللعبة السياسية، بحيث تبقى المعارضة ضمن إطار القانون وتُدار المبادرات الفردية بطريقة لا تهدد الوحدة المؤسسية.

إن هذه التجربة تقدم درسًا واضحًا: أن البناء المؤسسي لا يضمن السلام أو التسوية، لكنه يمنح المجتمع أدوات قوة طويلة المدى. المؤسسات القوية لا تعزز القدرة على التفاوض فقط، بل تمنح القدرة على الصمود أمام الضغوط الداخلية والخارجية، وتتيح للفلسطينيين الحفاظ على تماسكهم ووحدة قرارهم، سواء في مرحلة التسوية أو في مواجهة تصاعد الصراع. كما أن المؤسسات الفاعلة تعكس صورة عن كيان فلسطيني منظم، قادر على تمثيل المجتمع بأكمله، مما يعزز شرعية القرارات ويصعب على الاحتلال استغلال الفراغ أو الانقسامات.

وبهذا المعنى، فإن التفكير في مرحلة أوسلو والسلطة الفلسطينية لا يتعلق فقط بما ضاع من فرص سياسية، بل بما كان يمكن أن يتحقق من قوة داخلية، وبما كان يمكن أن يجعل المجتمع الفلسطيني أكثر صلابة، وأكثر قدرة على مواجهة التحولات الصعبة، وتحقيق وجود سياسي مؤسساتي واضح في مواجهة الاحتلال. إن الدرس الأبرز هو أن المجتمعات التي تنجح في بناء مؤسسات راسخة تصبح أكثر قدرة على مواجهة التحولات، سواء جاءت في اتجاه التسوية أو في اتجاه الصراع، وتتحول المؤسسات من أداة إدارية إلى عمود فقري للمقاومة الفعلية.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات دبلوماسية مكثفة: أنباء عن مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية

كشفت مصادر مطلعة عن توقعات بإجراء جولة من المحادثات المباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي خلال الأيام القليلة المقبلة، في تطور هو الأول من نوعه منذ اتساع رقعة المواجهات العسكرية. وتأتي هذه الأنباء في ظل تصعيد ميداني كبير شمل مناطق واسعة في لبنان، مما دفع القوى الدولية للتحرك نحو إيجاد مخرج سياسي يوقف نزيف الدماء.

وأفادت المصادر بأن المباحثات المرتقبة قد تُعقد في العاصمة الفرنسية باريس أو في قبرص، مع إشارة إلى مشاركة بارزة لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في هذه اللقاءات. ومن المقرر أن يترأس الوفد الإسرائيلي رون ديرمر، الذي سيتولى قيادة النقاشات حول القضايا الجوهرية العالقة بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى تفاهمات أولية.

ميدانياً، أسفر العدوان الإسرائيلي الأخير عن استشهاد نحو 826 شخصاً، بالإضافة إلى إصابة الآلاف ونزوح مئات الآلاف من المدنيين من قراهم ومدنهم. وفي المقابل، واصل حزب الله إطلاق مئات الصواريخ عبر الحدود، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني والعسكري على طرفي الحدود اللبنانية الفلسطينية.

وفي سياق الجهود الدولية، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال زيارته الحالية لبيروت أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة ومتاحة لوقف الحرب. وشدد غوتيريش في مؤتمر صحافي على ضرورة تمكين الدولة اللبنانية وتقديم الدعم اللازم لها لتجاوز هذه المحنة، مؤكداً أنه لا بديل عن الحوار السياسي.

وأشار غوتيريش إلى أن المنسقة الخاصة للبنان، جانين هينيس بلاسخات، تجري اتصالات مكثفة مع كافة الأطراف المعنية لخفض التصعيد. كما أكد بقاء قوات الطوارئ الدولية 'اليونيفيل' في مواقعها بجنوب لبنان رغم المخاطر المحدقة، مشدداً على دورها الحيوي في مراقبة الأوضاع الميدانية والحفاظ على ما تبقى من استقرار.

وندد الأمين العام للأمم المتحدة بشدة بالهجمات التي استهدفت عناصر 'اليونيفيل'، واصفاً إياها بأنها خرق صريح للقانون الدولي وقد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب. وجاءت هذه التصريحات عقب إصابة ثلاثة جنود من الكتيبة الغانية بجروح جراء القصف، مما أثار موجة من الاستنكار الدولي تجاه استهداف القوات الأممية.

وعلى صعيد الأزمة الإنسانية، أطلق غوتيريش نداءً عاجلاً لجمع تمويل بقيمة 325 مليون دولار لمواجهة احتياجات النازحين المتزايدة في لبنان. وأوضح أن الغارات الإسرائيلية تسببت في نزوح أكثر من 800 ألف شخص منذ مطلع شهر مارس الجاري، مما خلق كارثة إنسانية تتطلب تدخلاً دولياً فورياً ومنسقاً.

وانتقد المسؤول الأممي أوامر الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي للمناطق المأهولة بالسكان، معتبراً إياها انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي. كما أشاد بموقف الحكومة اللبنانية الساعي لبسط سلطة الدولة واحتكار السلاح، معرباً عن أسفه لزج الشعب اللبناني في صراع لم يكن يرغب في الانخراط فيه.

من جانبها، أعربت تركيا عن قلقها العميق إزاء استمرار الغارات الإسرائيلية، محذرة من نوايا تل أبيب لارتكاب 'إبادة جماعية جديدة' تحت غطاء محاربة حزب الله. وطالب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية وحازمة لمنع تفاقم الأوضاع الإنسانية والسياسية في المنطقة.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة اللبنانية إلى أن إجمالي عدد النازحين وصل إلى قرابة 832 ألف شخص، يعيش جزء كبير منهم في مراكز إيواء تفتقر لأدنى المقومات. وتعمل الجهات الحكومية بالتعاون مع المنظمات الدولية على توفير المساعدات المنقذة للحياة، في ظل ظروف اقتصادية وأمنية بالغة الصعوبة يمر بها لبنان.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

الاعتقال الإداري يلاحق فلسطينيي الداخل.. ملفات سرية وعزل ممنهج في أقبية التحقيق

يواجه شبان من مدينة أم الفحم داخل أراضي الـ48 ظروفاً اعتقالية قاسية في مركز تحقيق 'الجلمة' شمالي البلاد، حيث تواصل أجهزة الأمن الإسرائيلية ممارسة ضغوط نفسية مكثفة عليهم. وتتمثل هذه الإجراءات في العزل التام ومنع التواصل مع ذويهم أو لقاء المحامين، في محاولة لانتزاع اعترافات حول شبهات أمنية يصفها قانونيون بأنها ملفقة ولا أساس لها من الصحة.

شهد الأسبوعان الأخيران حملة اعتقالات وصفت بالغير مسبوقة، طالت نحو 15 شاباً من مدينة أم الفحم وحدها، تزامناً مع التوترات الإقليمية المتصاعدة. ويرى مراقبون أن هذه الحملة تأتي في سياق محاولات الاحتلال لتدفيع الفلسطينيين في الداخل ثمن مواقفهم الوطنية والتحامهم المستمر مع قضايا شعبهم، خاصة في ظل الظروف الراهنة.

تعتمد سلطات الاحتلال سياسة 'الملفات السرية' لتبرير هذه الاعتقالات، حيث يُحرم المعتقلون من معرفة التهم الموجهة إليهم أو الاطلاع على الأدلة. وتهدف هذه السياسة، بحسب مراكز حقوقية، إلى خلق حالة من الترويع والترهيب الممنهج في صفوف المجتمع الفلسطيني بالداخل، وتحويل الشبهات غير المثبتة إلى أدوات ردع سياسي.

في إجراء يثير القلق حول نزاهة القضاء، عقدت محكمة الصلح في حيفا جلسات سرية ومغلقة لتمديد اعتقال عدد من الشبان، مع منع عائلاتهم من الحضور. وقد تم عرض المعتقلين على القضاة عبر تقنية الفيديو 'الزوم' دون إحضارهم فعلياً إلى القاعة، مما يعزز الشكوك حول شفافية المحاكمات وحق المعتقلين في الدفاع عن أنفسهم.

أكد المحامي رسلان محاجنة أن النيابة العامة تفرض تعتيماً كاملاً على تفاصيل الشبهات المزعومة، مشيراً إلى أن المعتقلين لا يملكون أي سوابق جنائية. وحذر محاجنة من أن استمرار الفشل في تقديم أدلة ملموسة قد يدفع السلطات لتحويل هؤلاء الشبان إلى الاعتقال الإداري، وهو الإجراء الذي بات يُستخدم بكثافة منذ بدء الحرب على غزة.

تشير التقارير الميدانية إلى أن المداهمات الليلية واقتحامات المنازل أصبحت نمطاً يومياً في البلدات العربية داخل الخط الأخضر. وغالباً ما تنفذ هذه العمليات دون مبررات قانونية واضحة، حيث يجد الأهالي أنفسهم في حالة من الغموض التام بشأن أماكن احتجاز أبنائهم أو التهم التي قد تُلفق لهم في مراكز التحقيق التابعة لـ 'الشاباك'.

كشف تقرير صادر عن مركز 'عدالة' الحقوقي عن قفزة نوعية في استخدام أوامر الاعتقال الإداري ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. وبينما كان هذا النوع من الاعتقال يتركز تاريخياً في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أنه توسع ليشمل مئات الحالات في الداخل والقدس المحتلة خلال العامين الأخيرين، مما يشير إلى تحول في السياسة الأمنية الإسرائيلية.

تظهر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة القضاء الإسرائيلية أن المحاكم المركزية تداولت نحو 560 قضية اعتقال إداري بحق فلسطينيين من الداخل والقدس منذ عام 2020. اللافت في هذه الأرقام أن أكثر من نصف هذه القضايا سُجلت منذ اندلاع الحرب الأخيرة، مما يعكس استخدام الاعتقال الإداري كأداة عقابية وانتقامية واسعة النطاق.

أوضح المحامي حسن جبارين، مدير مركز عدالة أن إدارة المحاكم ترفض تزويد الجهات الحقوقية بتفاصيل شاملة حول هويات المعتقلين الإداريين أو فترات احتجازهم. هذا التستر المتعمد يهدف، بحسب جبارين، إلى إخفاء حجم الانتهاكات القانونية التي تشارك فيها السلطة القضائية عبر المصادقة الروتينية على أوامر الاعتقال المستندة لتقارير استخباراتية سرية.

يعتبر الاعتقال الإداري من أخطر الأدوات القانونية التي ورثتها إسرائيل عن الانتداب البريطاني، حيث يتيح احتجاز الأفراد دون محاكمة أو لائحة اتهام لفترات قابلة للتجديد. وتستند هذه الأوامر إلى ادعاءات بوجود 'خطر مستقبلي' غير محدد، مما يجعل من المستحيل على المعتقل أو محاميه تفنيد هذه الادعاءات أمام القضاء.

رغم أن القانون الإسرائيلي يحصر استخدام صلاحيات الطوارئ في الحالات الاستثنائية، إلا أن الدولة تعيش حالة طوارئ دائمة منذ عام 1948. هذا الوضع القانوني الشاذ سمح لوزراء الدفاع المتعاقبين بإصدار أوامر اعتقال إداري تصل إلى ستة أشهر، مع صلاحية تمديدها لمرات غير محدودة بمصادقة قضائية شكلية.

أفادت مصادر حقوقية بأن المحاكم الإسرائيلية، بما فيها المحكمة العليا، ترفض الغالبية العظمى من الاستئنافات المقدمة ضد الاعتقال الإداري. هذا التوافق بين الأجهزة الأمنية والقضائية يحول هذه الآلية إلى أداة قمعية دائمة تستهدف النشطاء والقيادات السياسية الوطنية في الداخل الفلسطيني، بهدف إحكام السيطرة الأمنية على المجتمع.

تتزايد المخاوف من أن تتوسع دائرة الاستهداف لتطال فئات اجتماعية أوسع ونشطاء حزبيين في المرحلة المقبلة. ويرى قانونيون أن الهدف النهائي من هذه الاعتقالات هو عزل فلسطينيي الداخل عن امتدادهم الوطني، وفرض حالة من الصمت المطبق تجاه السياسات الإسرائيلية الممارسة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

في ظل استمرار الحرب والتوترات الإقليمية، يبقى مصير العشرات من المعتقلين مجهولاً، وسط دعوات من مؤسسات حقوق الإنسان لتدخل دولي يوقف هذه الانتهاكات. وتؤكد هذه المؤسسات أن صمت المجتمع الدولي يشجع سلطات الاحتلال على التمادي في استخدام القوانين الاستثنائية لتقويض الحقوق الأساسية للفلسطينيين داخل الخط الأخضر.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

حصيلة شهداء غزة تتجاوز 72 ألفاً مع استمرار توثيق الضحايا تحت الركام

أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم السبت، عن تحديث شامل للحصيلة التراكمية لضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأكدت المصادر ارتفاع عدد الشهداء الموثقين رسمياً إلى 72,234 شهيداً، في حين بلغت أعداد المصابين الذين استقبلتهم المنشآت الطبية نحو 171,852 جريحاً، وسط ظروف صحية بالغة التعقيد.

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، أفادت التقارير الطبية بوصول 7 شهداء و13 إصابة جديدة إلى مستشفيات القطاع نتيجة الاستهدافات المستمرة. كما أوضحت الوزارة أنه تم إدراج 91 شهيداً إضافياً ضمن الإحصائية العامة بعد الانتهاء من إجراءات تدقيق بياناتهم واعتمادهم رسمياً من قبل اللجان المختصة منذ بداية شهر آذار/ مارس الجاري.

وفيما يتعلق بالإحصائيات المسجلة منذ إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كشفت البيانات عن ارتقاء 658 شهيداً وإصابة 1,754 آخرين خلال هذه الفترة. كما نجحت فرق الإنقاذ والطواقم الطبية في انتشال 756 جثماناً من مناطق متفرقة كانت تشهد عمليات عسكرية، مما ساهم في تحديث القوائم الرسمية للضحايا.

وجددت الجهات الطبية تحذيراتها من أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للكارثة، نظراً لوجود آلاف المفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة وفي الطرقات الوعرة. وأشارت إلى أن طواقم الدفاع المدني والإسعاف لا تزال تواجه عوائق ميدانية كبيرة تمنعها من الوصول إلى كافة المناطق المتضررة، مما يجعل حصيلة الشهداء مرشحة للارتفاع بشكل دائم مع استمرار عمليات البحث والانتشال.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

مؤسس شركة دفاعية أمريكية: واشنطن تفتقر للإرادة السياسية لغزو إيران برياً

تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً متسارعاً مع دخول العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران أسبوعه الثالث، حيث بدأت واشنطن في تحريك آلاف من عناصر مشاة البحرية نحو الشرق الأوسط. وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من الغموض الاستراتيجي التي تكتنف الأهداف النهائية للعمليات العسكرية الجارية، وسط تساؤلات حول إمكانية توسع المواجهة إلى صدام بري مباشر.

وفي هذا السياق، نقلت مصادر إعلامية عن بالمر لوكي، مؤسس شركة 'أندوريل' للصناعات الدفاعية المتخصصة في إنتاج المسيرات والأنظمة الإلكترونية، قوله إن الولايات المتحدة تفتقر حالياً إلى 'الإرادة السياسية' اللازمة لإرسال قوات برية. وأوضح لوكي أن العقود الماضية من التدخلات العسكرية في المنطقة استنزفت الرصيد الشعبي والقدرة اللوجستية لدعم أي حملة برية طويلة الأمد.

واعتبر لوكي، الذي تبلغ قيمة شركته نحو 60 مليار دولار أن 'المغامرات' الأمريكية السابقة في الشرق الأوسط سلب من الدولة قدرتها على خوض حروب تقليدية كبرى. وأشار بوضوح إلى أنه لا يعتقد أن القوات الأمريكية قادرة في الوقت الراهن على تكرار عمليات عسكرية ضخمة بحجم 'يوم النصر'، واصفاً هذا العجز بأنه يمثل مشكلة استراتيجية بحد ذاتها.

ورغم دعمه العام لنهج الرئيس دونالد ترمب، إلا أن لوكي أشار إلى أن القائد الأعلى للقوات المسلحة يواجه واقعاً استراتيجياً جديداً يفرض نوعاً مختلفاً من الحروب. وأكد أن الولايات المتحدة ليست مستعدة لخوض نزاع يشبه الحرب العالمية الثانية، سواء من حيث الجاهزية العسكرية أو من حيث التوافق الوطني حول أهداف الحرب.

وتتقاطع تصريحات لوكي مع معطيات ميدانية تشير إلى حشد عسكري أمريكي مكثف في مضيق هرمز، حيث كشفت تسريبات عن نقل قوات برمائية ومشاة بحرية من القواعد الأمريكية في آسيا. وتهدف هذه التعزيزات إلى تثبيت الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة تزامناً مع استمرار الغارات الجوية والعمليات العسكرية ضد الأهداف الإيرانية.

وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، تظهر استطلاعات الرأي فجوة كبيرة بين الطموحات العسكرية والقبول الشعبي، حيث يعارض نحو ثلاثة أرباع الأمريكيين أي تدخل بري في إيران. ويعكس هذا الرفض الشعبي حالة من السخط تجاه السياسات الخارجية التي أدت إلى تورط واشنطن في نزاعات استنزافية طويلة خلال العقدين الأخيرين.

وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تحاول الموازنة بين الضغط العسكري المكثف وتجنب الانزلاق إلى حرب برية شاملة قد لا تستطيع تحمل تبعاتها السياسية. ومع ذلك، فإن استمرار تدفق القوات والمعدات إلى مضيق هرمز يوحي بأن كافة الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة على الطاولة رغم التحذيرات من غياب الإرادة السياسية.

ختاماً، يرى مراقبون أن تصريحات بالمر لوكي تعكس قلقاً داخل قطاع التصنيع العسكري الأمريكي من محدودية القدرات البشرية والسياسية في مواجهة خصم بحجم إيران. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة واشنطن على إدارة هذا الصراع دون الحاجة إلى تدخل بري مباشر، في ظل الرفض الشعبي الواسع والتعقيدات الجيوسياسية المتزايدة.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

قلق أمريكي من منصة ذكاء اصطناعي صينية تتبع تحركات البنتاغون في الشرق الأوسط

أعربت دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة عن قلقها العميق إزاء تنامي قدرات منصة 'ميزار فيجين' الصينية، التابعة لشركة 'مي إنتروبي'، في تتبع ورصد انتشار القوات الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط. وتعتمد هذه المنصة على تحليلات متطورة لبيانات الأقمار الصناعية، مما مكنها من كسر الاحتكار الذي كانت تفرضه شركات أمريكية كبرى مثل 'بلانت' و'مكسار' المتعاقدة مع وزارة الدفاع الأمريكية.

وأوضحت لجنة المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والحزب الشيوعي الصيني في مجلس النواب الأمريكي أن المنصة الصينية تدمج صوراً فضائية من مزودين تجاريين دوليين، من بينهم 'إيرباص للدفاع والفضاء'. وتهدف هذه العملية إلى بناء خرائط دقيقة ولحظية لتموضع الوحدات العسكرية الأمريكية، وهو ما تعتبره واشنطن تحولاً خطيراً في استخدام التكنولوجيا التجارية لأغراض استخباراتية ميدانية.

وحذرت اللجنة البرلمانية من أن توظيف بكين لتقنيات الذكاء الاصطناعي كأدوات مراقبة في ساحات القتال يمثل تهديداً وشيكاً للأمن القومي الأمريكي. وشددت المصادر على أن الكشف عن هذه الثغرات التقنية يعد أولوية قصوى، مؤكدة ضرورة منع تحويل البيانات المتاحة تجارياً إلى معلومات استخباراتية فورية تكشف تحركات القطع العسكرية الحساسة في المناطق الساخنة.

ويرى مراقبون عسكريون أن التصعيد الحالي في المنطقة، لا سيما المواجهة غير المباشرة مع إيران، تحول إلى مختبر ميداني للصين لدراسة القدرات الدفاعية والهجومية للجيش الأمريكي. فالمعطيات التي توفرها المنصات الصينية تمنح بكين فرصة نادرة لفهم العقيدة القتالية الأمريكية وأنماط استجابة القوات للتهديدات المختلفة، مما يعزز من قدراتها التنافسية في أي صراع مستقبلي.

وتشمل المواد التي تنشرها المنصة الصينية تتبعاً دقيقاً لمسارات الطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى رصد تموضع منصات الصواريخ وحاملات الطائرات في مياه المنطقة. هذه البيانات لا تقتصر على الرصد الجغرافي فحسب، بل تمتد لتحليل أنماط العمليات العسكرية، وهو ما قد يمنح الخصوم ميزة استراتيجية في التنبؤ بالخطوات الأمريكية القادمة.

وفي سياق متصل، تثير العلاقات العسكرية المتنامية بين بكين وطهران قلقاً إضافياً في واشنطن، خاصة مع استمرار المناورات البحرية المشتركة التي تضم روسيا أيضاً. وتتهم الولايات المتحدة كيانات صينية بتقديم دعم تقني لبرنامج الصواريخ الإيراني، وهو ما أدى لفرض عقوبات اقتصادية مشددة على تلك الشركات مؤخراً في محاولة لتقويض هذا التعاون العسكري.

من جانبها، تصر بكين على أن نشاطاتها تقع ضمن إطار الالتزام بضوابط التصدير الدولية للمنتجات ذات الاستخدام المزدوج، نافية استخدام التقنيات التجارية لأغراض التجسس المباشر. ومع ذلك، يبقى التنافس التكنولوجي في الفضاء والذكاء الاصطناعي محوراً أساسياً في الصراع الاستراتيجي بين القوتين، حيث تسعى كل منهما لفرض سيطرتها على تدفق المعلومات في الساحة الدولية.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء وسط خروقات إسرائيلية وعاصفة رملية تنهك النازحين

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة باستشهاد 7 مواطنين فلسطينيين وإصابة 13 آخرين خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، لترتفع بذلك الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و234 شهيداً و171 ألفاً و٨٥٢ مصاباً. وأوضحت المصادر أن هذه الحصيلة تأتي في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، حيث يواصل الاحتلال عمليات القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع.

وفي تفاصيل الميدان، استشهدت مواطنة فلسطينية من عائلة أبو شوارب برصاص قوات الاحتلال في مخيم المغازي، بينما سجلت الطواقم الطبية إصابة طفلين في مدينة خانيونس إثر سقوط حائط نتيجة الرياح العاتية. وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ قد ارتفع إلى 659 شهيداً و1754 جريحاً، مما يعكس هشاشة الالتزام الإسرائيلي بالتهدئة المعلنة.

وعلى صعيد عمليات البحث والإنقاذ، تمكنت الطواقم المختصة من انتشال 756 جثماناً من تحت أنقاض المباني التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية، وذلك منذ توقف العمليات العسكرية الكبرى. ولا تزال مئات الجثامين مفقودة تحت الركام في ظل نقص الإمكانيات والمعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض، وهو ما يزيد من مأساة العائلات التي تنتظر مواراة ذويها الثرى.

إنسانياً، ضربت قطاع غزة اليوم السبت عاصفة رملية قوية محملة بالأتربة والغبار، مما أدى إلى تفاقم معاناة نحو 1.9 مليون نازح يعيشون في خيام مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الحماية. وتسببت الرياح النشطة في تمزيق وتطاير عدد من الخيام، خاصة في المناطق الساحلية وعلى شاطئ البحر، مما ترك مئات العائلات في العراء وسط أجواء جوية مغبرة تزيد من المخاطر الصحية.

من جانبها، أصدرت المديرية العامة للدفاع المدني تحذيرات عاجلة للمواطنين بضرورة اتخاذ إجراءات السلامة الوقائية لمواجهة الكتلة الهوائية المغبرة. وحثت المديرية النازحين والسكان على تجنب الخروج من مراكز الإيواء إلا للضرورة القصوى، مع التأكيد على ارتداء الكمامات الطبية، لا سيما للمرضى الذين يعانون من أزمات تنفسية وأمراض مزمنة تتأثر بجودة الهواء.

وشددت طواقم الدفاع المدني على أهمية إعادة تثبيت الخيام والشوادر بشكل محكم باستخدام الأثقال ووسائل التثبيت المتاحة لتجنب اقتلاعها بفعل الرياح القوية. وتأتي هذه العاصفة في وقت حرج يعاني فيه النازحون من نقص حاد في الأغطية والملابس الشتوية، مما يجعل مواجهة التقلبات الجوية تحدياً حقيقياً يهدد حياة الأطفال وكبار السن في المخيمات المكتظة.

وفي سياق متصل، دعا المتحدث باسم بلدية غزة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل لتوفير بدائل آمنة للنازحين وحمايتهم من الكوارث الطبيعية والاعتداءات العسكرية المستمرة. وأشار إلى أن البنية التحتية المتهالكة في القطاع لم تعد قادرة على استيعاب أي ضغوط إضافية، سواء كانت ناتجة عن العمليات العسكرية أو الظروف الجوية القاسية التي تضرب المنطقة.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

كشف هوية 'ملثم الملثم'.. الشهيد محمد قنيطة الذي رافق 'أبو عبيدة' في لحظاته السرية

شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من التفاعل عقب تداول مقطع فيديو نشره الإعلام العسكري لكتائب القسام، يظهر فيه الشهيد محمد سمير قنيطة وهو يقوم بمهمة دقيقة وحساسة. الفيديو كشف عن اللحظات التي يوضع فيها اللثام الشهير على وجه الناطق باسم الكتائب، المعروف بلقب 'أبو عبيدة'، في مشهد يعكس مستوى عالياً من السرية والانضباط الأمني.

وأفادت مصادر بأن الشهيد محمد قنيطة، الذي كان يعمل ضمن طواقم الإعلام العسكري، هو الشخص الذي ظهر في المقطع وهو يسدل الستار على وجه الناطق الرسمي قبل انطلاق خطاباته. وقد ربط الناشطون بين هذا الظهور وبين السيرة الميدانية للشهيد الذي ارتقى في التاسع عشر من مايو عام 2025، مؤكدين على دوره المحوري في صياغة الصورة الذهنية للمقاومة.

يأتي الكشف عن هذه اللقطات ضمن سلسلة 'أقمار الطوفان' التي أطلقتها المقاومة مؤخراً، بهدف تسليط الضوء على الجنود المجهولين الذين عملوا خلف الكواليس خلال معركة طوفان الأقصى. وتهدف هذه السلسلة إلى ربط التضحيات الميدانية بالرسالة الإعلامية، وإبراز الرموز الذين استشهدوا وهم يؤدون مهاماً لوجستية وإعلامية معقدة.

وقد لاقى الفيديو صدىً عاطفياً كبيراً لدى الجمهور الفلسطيني والعربي، حيث ركزت التعليقات على الرمزية التي يحملها اللثام في الذاكرة الجمعية المرتبطة بالمقاومة. وعبّر مدونون عن إعجابهم بشخصية الشهيد قنيطة، الملقب بـ 'أبو عمر'، واصفين إياه بأنه كان 'يخفي الهيبة خلف اللثام' ويرسم ملامح القوة مع رفيقه الراحل.

ووصف مقربون من الشهيد قنيطة، الذي كان يُعرف أيضاً بلقب 'حفص'، بأنه كان يتمتع بابتسامة دائمة وتواضع جم، ولم يكن أحد يتوقع حجم المسؤولية التي كان يضطلع بها. وأشاروا إلى أنه كان ليناً في تعامله مع المحيطين به، لكنه كان صلباً ومقداماً في ساحات المواجهة مع قوات الاحتلال المتوغلة في مدينة غزة.

واعتبر محللون أن تداول هذا الفيديو في التوقيت الحالي يعزز من السردية الفلسطينية حول وحدة الصف والالتزام العسكري الصارم داخل أروقة الإعلام المقاوم. كما يبرز الفيديو كيف تحول الكادر الإعلامي إلى مقاتل في الميدان، يجمع بين توثيق الحدث والمشاركة الفعلية في التصدي للعدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع.

وأشاد ناشطون بالدور الذي لعبه قنيطة في نقل رسائل المقاومة إلى العالم، معتبرين أن حضوره في تلك اللحظات التاريخية ساهم في تعزيز صورة التنظيم وتماسكه. وأكدوا أن استشهاده وهو يدافع عن مدينته يختتم مسيرة حافلة من العطاء الذي بدأ من خلف الكاميرا وانتهى في مقدمة صفوف المواجهة المباشرة.

وفي ختام التفاعلات، شدد المغردون على أن تضحيات كوادر الإعلام العسكري لا تقل أهمية عن تضحيات المقاتلين في الخنادق، حيث شكلوا جبهة وعي قوية في وجه الدعاية الإسرائيلية. ويبقى مشهد 'ملثم الملثم' محفوراً كأحد أبرز الشواهد على الوفاء والسرية التي ميزت عمل المقاومة خلال مراحل الحرب المختلفة.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير دولية: الذكاء الاصطناعي يقود ثورة في إدارة الحروب الأمريكية وتوليد الأهداف

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحول جذري في استراتيجيات إدارة الحروب لدى الجيش الأمريكي، حيث بات الذكاء الاصطناعي المحرك الأساسي لعمليات اتخاذ القرار الميداني. وظهر هذا التطور بوضوح خلال العمليات العسكرية الأخيرة في إيران، إذ تمكن البنتاغون من استهداف أكثر من ألفي موقع في غضون أربعة أيام فقط، وهي وتيرة تتجاوز بمراحل القدرات البشرية التقليدية في التخطيط والتحليل.

تعتمد هذه الوتيرة غير المسبوقة على أنظمة ذكاء اصطناعي متطورة تقوم بمعالجة تدفقات هائلة من البيانات الاستخباراتية المستمدة من الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة. وتسمح هذه التقنيات بتوليد خيارات قصف فورية، مما يقلص الوقت اللازم لتحديد الأهداف من أيام وساعات إلى مجرد ثوانٍ أو دقائق معدودة، وهو ما يمثل أول استخدام ميداني واسع لنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي في ساحات القتال.

أوضحت مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأمريكية دمجت خلال العامين الماضيين تكنولوجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي بشكل مكثف، وعلى رأسها نظام 'Maven Smart System'. هذا النظام الذي طورته شركة 'بالانتير' يعمل كمنصة تشغيل أساسية لبيانات البنتاغون، ويتم استخدامه جنباً إلى جنب مع نماذج لغوية متطورة مثل 'Claude' لتحليل المواقف القتالية في الوقت الفعلي.

يرى خبراء تقنيون أن الأهمية الكبرى لهذه النماذج تكمن في انتقالها من مجرد تلخيص البيانات إلى مرحلة الاستنتاج والتفكير المنطقي في المشكلات العسكرية خطوة بخطوة. وقد أدى هذا التحول إلى زيادة هائلة في حجم القرارات العسكرية المتخذة، مما منح القادة الميدانيين قدرة فائقة على المناورة والرد السريع في بيئات القتال المعقدة والمزدحمة بالمعلومات.

على الرغم من الوعود التكنولوجية بتسريع الحسم العسكري، إلا أن هذه التقنيات تثير مخاوف عميقة تتعلق بالرقابة والمسؤولية القانونية. وقد تصاعد الجدل مؤخراً حول حدود استخدام هذه النماذج بعد خلافات بين شركات التكنولوجيا والبنتاغون، خاصة فيما يتعلق بالمخاطر المرتبطة بتوليد أهداف قد لا تخضع لمراجعة بشرية كافية قبل التنفيذ.

سلطت تقارير حقوقية الضوء على تداعيات هذه السرعة الفائقة، مشيرة إلى قصف منشآت مدنية حساسة مثل مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب الإيرانية. ولا يزال الغموض يكتنف مدى تورط أنظمة الذكاء الاصطناعي في إدراج مثل هذه المواقع ضمن قوائم الاستهداف، وما إذا كان الخطأ ناتجاً عن خلل تقني أو تقدير بشري غير دقيق.

تشير بيانات الهلال الأحمر الإيراني إلى أن العمليات المشتركة للولايات المتحدة ودولة الاحتلال أسفرت عن تضرر أكثر من 20 ألف مبنى غير عسكري، من بينها آلاف الوحدات السكنية. هذا الحجم الهائل من الدمار يطرح تساؤلات ملحة حول معايير اختيار الأهداف في ظل الاعتماد المتزايد على الخوارزميات التي قد تفتقر إلى الحس الإنساني والتقدير الأخلاقي.

قارنت الباحثة جيسيكا دورسي بين الحملة الحالية والحملة السابقة ضد تنظيم الدولة، موضحة الفارق الشاسع في الكفاءة العملياتية والسرعة. فبينما استغرق التحالف الدولي ستة أشهر لتنفيذ ألفي ضربة في العراق وسوريا، حققت القوات الأمريكية نفس الرقم في أربعة أيام فقط، مما يبرز حجم التحول الذي أحدثته التكنولوجيا في 'سلسلة القتل'.

يعمل نظام 'مايفن' بمثابة العقل البرمجي الذي يدير سلسلة القتل الكاملة، بدءاً من تحديد الهدف وترتيب الأولويات وصولاً إلى اختيار السلاح المناسب وتقييم الأضرار. وكانت هذه السلسلة تعتمد سابقاً على إجراءات ورقية بيروقراطية تتطلب موافقات من قيادات رفيعة، وهو ما كان يتسبب في تأخير العمليات العسكرية بشكل كبير.

تؤكد صوفيا غودفريند، الباحثة في جامعة كامبريدج أن النماذج اللغوية الضخمة أثبتت قدرة فائقة على إعداد قوائم أهداف ضخمة مقارنة بالجهد البشري. وتسمح هذه التكنولوجيا للجيوش بالعمل بنطاق غير مسبوق، مما يجعل الاستهداف الجوي عملية مستمرة وشاملة تغطي مساحات جغرافية واسعة في أوقات قياسية.

وفقاً لتصريحات مسؤولين في الاستخبارات الجغرافية الأمريكية، فإن عدد مستخدمي نظام 'مايفن' تجاوز 20 ألف مستخدم عبر عشرات الجهات العسكرية حتى منتصف عام 2025. وتشير التقديرات إلى أن هذا العدد في تصاعد مستمر، مع انضمام حلفاء دوليين مثل حلف شمال الأطلسي لاستخدام هذه المنظومة المتطورة في عملياتهم.

يسعى القادة العسكريون الأمريكيون للوصول إلى هدف طموح يتمثل في اتخاذ ألف قرار عالي الجودة خلال ساعة واحدة فقط في ساحة المعركة. هذا التوجه يعكس الرغبة في تحويل الحرب إلى عملية حسابية دقيقة، حيث يتم استبعاد أو اختيار الأهداف بناءً على تحليلات لحظية تجريها الماكينات بسرعة البرق.

إلى جانب أنظمة الاستهداف، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في الملاحة الذاتية والرؤية الحاسوبية في مناطق نزاع مختلفة تشمل غزة وأوكرانيا أيضاً. وتساعد برامج التعرف على الصور في تحديد منصات إطلاق الصواريخ والأصول العسكرية المتحركة، مما يحل مشكلة 'عنق الزجاجة' التي كانت تواجه الجنود عند مراجعة تسجيلات المسيرات يدوياً.

تختتم دورسي تساؤلاتها حول مدى القدرة على ممارسة سيطرة بشرية فعلية على أنظمة تجري ملايين العمليات الحسابية في الثانية الواحدة. ويبقى التحدي الأكبر أمام القانون الدولي هو كيفية تتبع هذه القرارات ومحاسبة المسؤولين عنها في حال وقوع انتهاكات، خاصة عندما يصبح 'الحكم البشري' مجرد إجراء شكلي أمام سرعة الآلة.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

عملية 'العصف المأكول' تربك حسابات الاحتلال وتكشف ثغرات في تقديرات الجبهة الشمالية

تشهد الأوساط السياسية والعسكرية في إسرائيل تحولاً لافتاً في نبرة الخطاب تجاه قدرات حزب الله العسكرية، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات النوعية التي نفذها الحزب مؤخراً. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذا التطور أعاد فتح باب الجدل داخل المؤسسة الأمنية حول مدى دقة التقديرات السابقة التي كانت تشير إلى تراجع القوة القتالية للحزب.

وكانت التقديرات الإسرائيلية الرسمية منذ حرب عام 2024 تروج لفكرة أن 'قوات الرضوان'، التي تمثل وحدة النخبة في الحزب، قد تعرضت لضربات قاصمة أفقدتها فاعليتها. وادعت تلك التقارير أن العمليات العسكرية السابقة، لا سيما ما عُرف بعملية 'البيجر'، قد أدت إلى شلل كبير في منظومة القيادة والسيطرة التابعة للحزب.

وبلغ التفاؤل الإسرائيلي ذروته مع انطلاق المواجهات الحالية، حيث اعتبر مسؤولون في تل أبيب أن الحزب بات عاجزاً عن شن هجمات واسعة النطاق. واستندت هذه القناعة إلى طبيعة الردود الأولية التي اعتبرتها إسرائيل محدودة، مما عزز الانطباع بأن الترسانة العسكرية للحزب قد استنزفت بشكل كبير.

إلا أن هذه القناعات بدأت تتلاشى بعد تنفيذ حزب الله لعملية أطلق عليها اسم 'العصف المأكول' خلال الأسبوع الماضي. وتميزت هذه العملية بتنسيق عالٍ وهجمات متزامنة انطلقت من محاور متعددة، مستهدفةً مساحات واسعة في منطقة الجليل المحتل، مما أحدث صدمة في الأوساط العسكرية الإسرائيلية.

وذكرت مصادر صحفية أن التقارير الاستخباراتية الأخيرة أظهرت مفاجأة غير متوقعة للمؤسسة الأمنية، تمثلت في قدرة الحزب على إعادة نشر وحدات من 'أفواج الرضوان' في مناطق تقع جنوب نهر الليطاني. وتأتي هذه المعلومات لتناقض الرواية الرسمية التي زعمت نجاح الجيش في تطهير المناطق الحدودية وتدمير البنية التحتية العسكرية فيها.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية دولية عن توجه إسرائيلي جديد يهدف إلى توسيع رقعة العمليات العسكرية في العمق اللبناني. ونقلت مصادر عن مسؤولين في واشنطن وتل أبيب أن هناك دراسة جدية للوصول بالعملية البرية إلى مجرى نهر الليطاني بذريعة القضاء على الوجود العسكري للحزب هناك.

وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال قد يتبنى في جنوب لبنان استراتيجية 'الأرض المحروقة' التي اتبعها في قطاع غزة خلال الأشهر الماضية. ويهدف هذا التوجه إلى تدمير شامل للمناطق السكنية والبنى التحتية لضمان عدم عودة المظاهر العسكرية إلى المنطقة الحدودية، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية كارثية.

وعلى الصعيد الداخلي، تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للحكومة والجيش من قبل محللين وصحفيين إسرائيليين شككوا في صدقية البيانات الرسمية. واعتبر هؤلاء أن المبالغة في تصوير ضعف حزب الله كانت تهدف للاستهلاك المحلي، لكن الواقع الميداني أثبت وجود فجوات استخباراتية كبيرة.

ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال عدوانه الواسع على الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر مارس الجاري، مخلفاً خسائر بشرية ومادية جسيمة. وحسب الإحصائيات الرسمية، فقد ارتقى مئات الشهداء، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال والنساء، جراء الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب.

وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد إقليمي أوسع بدأ في أواخر فبراير الماضي، حيث انخرطت قوى دولية في مواجهات مباشرة. وقد جاء رد حزب الله باستهداف مواقع عسكرية حساسة تأكيداً على استمرار معادلة الردع رغم اتفاقات وقف إطلاق النار الهشة التي تم الحديث عنها في فترات سابقة.

وفي ظل استمرار التوغل البري المحدود الذي بدأ في الثالث من مارس، تشهد القرى الحدودية اشتباكات عنيفة من مسافات صفرية بين مقاتلي الحزب وقوات الاحتلال. وتؤكد المصادر أن المقاومة اللبنانية تبدي صموداً كبيراً في وجه محاولات التقدم، مما يزيد من تعقيد الحسابات الإسرائيلية للمرحلة المقبلة.

أحدث الأخبار

السّبت 14 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات وأضرار واسعة في موجة قصف صاروخي إيراني استهدفت إيلات وتل أبيب

شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً كبيراً عقب إعلان مصادر رسمية إيرانية عن إطلاق موجات متتالية من الصواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية. وتأتي هذه الرشقات ضمن ما وصفته طهران بالرد المستمر على الاعتداءات التي طالت أراضيها، مؤكدة أن العملية تندرج تحت مسمى 'الوعد الصادق 4' التي تستهدف العمق الإسرائيلي بشكل مباشر.

وفي الداخل الإسرائيلي، أكدت مصادر طبية نقل سبعة أشخاص إلى المستشفيات في مدينة إيلات الساحلية لتلقي العلاج جراء سقوط صواريخ إيرانية. وأشارت التقارير الميدانية إلى أن إحدى هذه الإصابات وصفت بالخطيرة، بينما سادت حالة من الهلع في صفوف المستوطنين عقب دوي الانفجارات العنيفة التي هزت المدينة الجنوبية.

وامتدت حالة الاستنفار لتشمل مدينة القدس المحتلة، حيث دوت صفارات الإنذار في أرجاء المدينة والمناطق المحيطة بها، مما دفع السكان للجوء إلى الملاجئ. وأفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات ضخمة في سماء المدينة ناتجة عن محاولات اعتراض الصواريخ القادمة، فيما سقطت شظايا في مناطق متفرقة.

وفي منطقة تل أبيب الكبرى، رصدت وسائل إعلام سقوط صاروخ في منطقة مفتوحة، مما تسبب في حالة من الإرباك المروري وتوقف الحركة في بعض المرافق. كما تضررت عدة مواقع في وسط إسرائيل جراء الرشقة الصاروخية الأخيرة، حيث سجلت أضرار مادية في البنية التحتية والمباني القريبة من مواقع السقوط.

وعن أسباب تغير تكتيكات القصف، أوضحت مصادر مطلعة أن انخفاض عدد الصواريخ المطلقة في هذه المرحلة لا يعني تراجع القدرات، بل هو نتاج استراتيجية عسكرية محددة. حيث ركزت المرحلة الأولى من الهجمات على تحييد وتدمير رادارات ومنظومات الدفاع الجوي التابعة للقواعد الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

هذا التحييد المسبق للدفاعات الجوية جعل وصول الصواريخ إلى أهدافها أكثر سهولة وفعالية من ذي قبل، مما قلل الحاجة لإطلاق مئات الصواريخ دفعة واحدة لتشتيت المنظومات. ويرى قادة عسكريون أن عدداً محدوداً من الصواريخ بات كافياً الآن لتحقيق الإصابات المباشرة بعد تراجع كفاءة الاعتراض لدى الجانب الآخر.

وعلى صعيد التطور التقني، بدأت القوات الإيرانية في استخدام الجيلين الثالث والرابع من صواريخها الباليستية، وهي طرازات تتميز بدقة عالية وقدرة تدميرية مضاعفة. وتعتمد هذه الصواريخ على تقنيات حديثة في التوجيه تجعل من الصعب رصدها أو إسقاطها قبل وصولها إلى نقطة الصفر المحددة لها.

وتكمن الخطورة الكبرى في الرؤوس الحربية العنقودية التي تحملها هذه الصواريخ، حيث يزن الرأس الواحد أكثر من طن من المتفجرات. وعند اقتراب الصاروخ من هدفه، ينفجر الرأس الرئيسي ليتشظى إلى أكثر من 80 صاروخاً صغيراً، مما يضمن مساحة تدمير واسعة النطاق ويصعب مهام فرق الإنقاذ والإطفاء.

وفي منطقة الجليل الغربي، استمرت صفارات الإنذار بالعمل لفترات طويلة تحسباً لسقوط صواريخ أو مسيرات انتحارية قد تدخل الأجواء من جبهات مختلفة. وتبقى الأوضاع الميدانية مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل استمرار الرشقات الصاروخية الإيرانية وتوعد الاحتلال بالرد على هذه الهجمات غير المسبوقة.

تحليل

السّبت 14 مارس 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق ترامب في الأسبوع الثالث: صمود إيراني وتوسيع لجبهات المواجهة

دخلت الحرب العدوانية التي يشنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران أسبوعها الثالث، وسط ما يمكن وصفه بـ 'المأزق الأمريكي'. حيث يواجه البيت الأبيض استعصاءً في تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في الإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية وتحويل البلاد إلى تابع يدور في الفلك الأمريكي والصهيوني.

يرى مراقبون أن ترامب سعى منذ اللحظة الأولى لتكرار السيناريو الفنزويلي في طهران، طمعاً في السيطرة على الثروات الإيرانية وتحييد أكبر قلاع المقاومة في المنطقة. إلا أن هذا المخطط واجه عقبات غير متوقعة نتيجة تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية رغم كثافة النيران الأمريكية المستخدمة.

لقد أحدثت هذه الحرب نوعاً من الإجماع العربي والإسلامي الرافض للعدوان، ليس بالضرورة حباً في النظام الإيراني، بل خوفاً من تداعيات كسر موازين القوى لصالح المشروع الصهيوني. حيث تدرك دول المنطقة أن نجاح ترامب في مسعاه سيهدد الخريطة السياسية والوجودية لجميع دول الجوار بلا استثناء.

بالرغم من استشهاد الإمام علي الخامنئي في الأسبوع الأول من المواجهة، إلا أن إيران أظهرت ثباتاً استراتيجياً فاجأ الدوائر الاستخباراتية الغربية. فقد استوعبت طهران الصدمة العسكرية الأولى وانتقلت سريعاً إلى مرحلة الرد المنظم على المستويات السياسية والعسكرية والشعبية.

شهدت المدن الإيرانية خروج ملايين المواطنين إلى الشوارع في تظاهرات حاشدة أكدت الالتفاف الشعبي حول القيادة الجديدة. هذا الحراك الجماهيري أعطى رسالة واضحة لترامب بأن الحرب لن تكون نزهة قصيرة، بل مواجهة نظامية وشعبية طويلة الأمد لا تقبل الاستسلام.

مع مطلع الأسبوع الثالث، تسلم الإمام مجتبى الخامنئي زمام القيادة، وبدأت إيران بفرض شروط مضادة نقلها الوسطاء إلى الجانب الأمريكي. وتصر القيادة الجديدة على أن أي تفاهم لوقف إطلاق النار يجب أن يكون شاملاً للمنطقة بأسرها، رافضة أي حلول جزئية تتعلق بالداخل الإيراني وحده.

تطورت العمليات العسكرية في الأسبوع الثاني لتأخذ طابعاً إقليمياً منسقاً، تجلى في ليلة القصف المشترك بين الحرس الثوري وحزب الله اللبناني. هذا التنسيق الميداني المباشر أربك الحسابات الأمريكية والصهيونية، وأثبت أن جبهة المقاومة تعمل وفق غرفة عمليات موحدة.

لم يقتصر التصعيد على الجبهة اللبنانية، بل امتد ليشمل دخول الحشد الشعبي العراقي على خط المواجهة بشكل فاعل ومؤثر. هذا التوسع في رقعة الصراع أكد فشل استراتيجية عزل إيران، وحول الحرب إلى استنزاف واسع النطاق يهدد المصالح الأمريكية في عدة دول.

يراهن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على القوة التكنولوجية والجوية الأمريكية لحسم المعركة، لكن الوقائع الميدانية أثبتت محدودية هذا الرهان. فرغم التفوق التقني الهائل، لم تنجح الصواريخ والطائرات في كسر إرادة المقاتلين في الحرس الثوري والباسيج والجيش الإيراني.

يعيش ترامب حالياً حالة من فقدان الأمل في إمكانية تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير جذري في بنية النظام السياسي الإيراني. فالصمود الذي أبدته طهران في الأسبوعين الأول والثاني وضع الإدارة الأمريكية أمام خيارات أحلاها مر، وسط ضغوط دولية متزايدة لوقف التصعيد.

إن الحشود العسكرية التي جمعها ترامب، والتي تعد الأضخم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لم تنجح في انتزاع استسلام إيراني بلا قيد أو شرط. بل على العكس، أصبحت واشنطن هي من تبحث عن مخارج ديبلوماسية تحفظ ماء وجهها أمام حلفائها وخصومها على حد سواء.

أثبتت التجربة الحالية أن السيطرة الجوية المطلقة لا تعني بالضرورة كسب الحرب على الأرض، خاصة أمام شعوب مستعدة للتضحية. فالجماهير المليونية التي ملأت الساحات شكلت درعاً سياسياً لا يمكن اختراقه بالصواريخ الذكية أو القنابل الارتجاجية.

تترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من الأسبوع الثالث، في ظل تصلب الموقف الإيراني وتوسيع دائرة الاشتباك. ويبدو أن الرهان الأمريكي على 'الصدمة والترويع' قد تآكل أمام واقعية 'حرب الاستنزاف' التي تتقنها القوى الإقليمية المتحالفة مع طهران.

في الختام، يظل 'مأزق ترامب' عنواناً للمرحلة الحالية، حيث وجد نفسه عالقاً في حرب لا أفق واضحاً لنهايتها. وبينما كانت واشنطن تنتظر اتصالاً هاتفياً لطلب الاستسلام، أصبحت تتلقى شروطاً قاسية لإعادة الهدوء إلى المنطقة المشتعلة.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب على إيران وتحولات النظام الدولي: قراءة في أبعاد التصعيد وموقع العرب

في خطوة تصعيدية تعكس تفضيل الخيار العسكري على المسارات الدبلوماسية، اختارت الولايات المتحدة وإسرائيل مهاجمة إيران بالقوة العسكرية للمرة الثانية خلال عام واحد. وجاء هذا الهجوم في توقيت حساس كانت فيه المفاوضات غير المباشرة تقترب من تحقيق اختراق حقيقي بشأن الملف النووي، مما يبعث برسالة مفادها أن الدبلوماسية قد تُجهض عمداً عند اقترابها من الحل.

أكدت مصادر دبلوماسية، نقلاً عن وزير الخارجية العماني الذي تقود بلاده جهود الوساطة أن اتفاقاً وشيكاً كان في متناول اليد قبل ساعات فقط من وقوع القصف. إلا أن الواقع الميداني كشف أن الحسابات الاستراتيجية لواشنطن وتل أبيب تتجاوز التفاهمات التقنية، حيث يسعى نتنياهو منذ عقود لتقويض ما يصفه بالتهديد الإيراني الوجودي.

ترى إسرائيل في تنامي القدرات العسكرية الإيرانية، لا سيما في مجال الصواريخ الباليستية والتكنولوجيا غير التقليدية، خطراً يهدد تفوقها النوعي في المنطقة. وتهدف العمليات العسكرية الأخيرة إلى استنزاف هذه المقدرات ومنع طهران من الوصول إلى حالة ردع متبادلة قد تغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط بشكل نهائي.

من جانبها، تنظر الإدارة الأمريكية إلى إيران كعقبة رئيسية أمام نفوذها المتراجع في المنطقة، وتحاول عبر الضغط العسكري كبح جماح تحالفاتها المتنامية مع الصين. وتأتي هذه التحركات في ظل سعي واشنطن لإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية بما يضمن استمرار هيمنتها في مواجهة القوى الصاعدة في النظام الدولي الجديد.

على الصعيد الداخلي الإيراني، أثبتت الوقائع أن الضغوط الخارجية غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية لما يخطط له مهندسو الحرب. فقد رصدت مصادر ميدانية حالة من التلاحم المجتمعي الواسع، حيث اصطفت قوى معارضة في الداخل والخارج خلف الدولة في مواجهة الهجمات، مما أضعف الرهانات على انهيار النظام من الداخل.

تراقب موسكو المشهد بحذر واهتمام، حيث يمنحها التصعيد في الشرق الأوسط فرصة لتخفيف الضغوط الغربية المسلطة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا. كما أن ارتفاع أسعار النفط والغاز الناتج عن التوترات يوفر شريان حياة للاقتصاد الروسي، رغم مخاوفها من انفجار إقليمي قد يطال مناطق نفوذها في القوقاز.

أما بكين، فيتركز قلقها الأساسي على أمن ممرات الطاقة في الخليج العربي ومضيق هرمز، وهو ما يدفعها لدعم مسارات التهدئة ظاهرياً. ومع ذلك، تشير تقارير إلى استمرار الدعم الصيني النوعي لإيران بتقنيات متطورة تساهم في تعزيز دقة الصواريخ والمسيرات الإيرانية في مواجهة التهديدات الخارجية.

يكشف الصراع الراهن عن تآكل القواعد التي حكمت النظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة، حيث أصبح القانون الدولي عاجزاً عن ضبط سلوك القوى الكبرى. وباتت المؤسسات الدولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية، تتعرض لضغوط وعقوبات أمريكية مباشرة، مما يعزز منطق القوة العسكرية على حساب الشرعية الدولية.

إن امتناع الولايات المتحدة عن دفع مساهماتها المالية للأمم المتحدة، والتي تصل إلى خمس الميزانية العامة، ساهم بشكل مباشر في شلل المنظمات الدولية. هذا الفراغ القانوني والمؤسسي يفسح المجال لبروز نظام عالمي متعدد الأقطاب، لا تستطيع فيه قوة واحدة فرض إرادتها المطلقة على الآخرين.

أظهرت المواجهات الأخيرة قدرة إيرانية على الصمود واستهداف مواقع استراتيجية في العمق الإسرائيلي، بالإضافة إلى تهديد المصالح العسكرية الأمريكية في المنطقة. هذه الاستراتيجية تهدف إلى رفع كلفة الحرب وجعل أي عدوان واسع النطاق مغامرة غير مضمونة النتائج للأطراف المهاجمة.

يجد العالم العربي نفسه اليوم أمام اختبار استراتيجي مفصلي يتطلب تجاوز الانقسامات البينية التي جعلت المنطقة ساحة لتصفية حسابات القوى الكبرى. إن اللحظة الراهنة تفرض على الدول العربية إعادة التفكير في تموضعها بما يضمن لها هامشاً من الاستقلالية في ظل التوازنات العالمية المتغيرة.

يتطلب النجاح في هذا الاختبار تعزيز التنسيق في سياسات الطاقة والاقتصاد، وبناء علاقات متوازنة مع كافة الأقطاب الدولية الصاعدة. فالقدرة على قراءة التحولات الجيوسياسية بواقعية هي السبيل الوحيد لحماية المصالح العربية في عالم يتجه نحو تعددية قطبية لا تعترف إلا بالأقوياء.

إن الحرب على إيران ليست مجرد جولة عسكرية عابرة، بل هي مخاض لنظام دولي جديد تتشكل ملامحه وسط دخان الانفجارات. وفي هذه المرحلة الانتقالية، تتراجع فاعلية القواعد القديمة لصالح توازنات جديدة تعتمد بشكل أساسي على التفوق التكنولوجي والقدرة على الصمود الاستراتيجي.

في الختام، يبقى السؤال الجوهري ليس حول من سيربح المعركة العسكرية فحسب، بل حول طبيعة النظام العالمي الذي سيولد من رحم هذه الأزمات. ومن الضروري أن يحدد العالم العربي موقعه في الجانب الصحيح من التاريخ، مستفيداً من دروس الماضي لبناء مستقبل يحفظ سيادة شعوبه ومقدراتها.

اقتصاد

السّبت 14 مارس 2026 4:49 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع قياسي للجنيه المصري والدولار يتخطى حاجز 52 جنيهاً في البنوك

شهدت الأسواق المالية المصرية تراجعاً ملحوظاً في قيمة العملة المحلية، حيث صُنف الجنيه المصري كصاحب الأداء الأضعف بين العملات العالمية خلال تعاملات الأسبوع الماضي. وتأتي هذه التطورات وفقاً لبيانات موقع 'تريدينغ إيكونوميكس' المتخصص في رصد المؤشرات الاقتصادية، مما يعكس ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد المحلي وحركة رؤوس الأموال.

وفي مستهل تعاملات اليوم السبت 14 مارس 2026، كشفت البيانات المصرفية عن تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز 52 جنيهاً في أغلب البنوك العاملة في مصر. وقد سجل البنك المركزي المصري متوسطاً سعرياً بلغ نحو 52.38 جنيهاً لعمليات الشراء و52.48 جنيهاً للبيع، وهو ما يلقي بظلاله على قرارات المستهلكين والمستثمرين في السوق المحلية.

وتفاوتت أسعار الصرف بين المؤسسات المصرفية، حيث سجل مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك كريدي أجريكول أعلى سعر للدولار عند مستوى 52.5 جنيهاً للشراء و52.6 جنيهاً للبيع. وفي المرتبة الثانية من حيث الارتفاع، جاء 'ميد بنك' الذي عرض الدولار بسعر 52.49 جنيهاً للشراء و52.59 جنيهاً للبيع، وفقاً لآخر التحديثات اللحظية لشاشات التداول.

على الجانب الآخر، استقر أقل سعر للدولار في البنك المصري لتنمية الصادرات عند مستوى 51.9 جنيهاً للشراء و52 جنيهاً للبيع. كما تقاربت الأسعار في بنكي القاهرة والعربي الإفريقي الدولي، حيث سجلت نحو 51.93 جنيهاً للشراء و52.03 جنيهاً للبيع، مما يظهر فجوة طفيفة في تسعير العملة الصعبة بين البنوك الحكومية والخاصة.

وفي سياق متصل، سجلت بنوك الإسكندرية والإمارات دبي الوطني مستويات سعرية وصلت إلى 52.29 جنيهاً للشراء و52.39 جنيهاً للبيع. بينما استقرت الأسعار في المصرف المتحد وبنك أبوظبي التجاري وبنك البركة عند حدود 52.35 جنيهاً للشراء و52.45 جنيهاً للبيع، مما يشير إلى حالة من الترقب في القطاع المصرفي تجاه تحركات العملة القادمة.

ويرى مراقبون أن هذا التراجع المستمر في قيمة الجنيه يؤثر بشكل مباشر على تكلفة الاستيراد ومعدلات التضخم في البلاد. كما سجلت بنوك أخرى مثل المصري الخليجي والتنمية الصناعية أسعاراً قاربت 51.94 جنيهاً للشراء، في حين استقر سعر الصرف في بنك 'سايب' عند 51.95 جنيهاً للشراء و52.05 جنيهاً للبيع، وسط متابعة دقيقة من الأوساط الاقتصادية.

أحدث الأخبار

السّبت 14 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد أمريكي ضد 'سي إن إن': البنتاغون والبيت الأبيض يهاجمان تغطية الحرب مع إيران

شهدت العلاقة بين الإدارة الأمريكية ووسائل الإعلام تصعيداً جديداً، حيث وجه البنتاغون والبيت الأبيض انتقادات لاذعة لشبكة 'سي إن إن' على خلفية تغطيتها لمجريات الحرب مع إيران. وجاء هذا الهجوم في وقت حساس تشهد فيه المنطقة عمليات عسكرية مكثفة، مما يعكس عمق الفجوة بين الخطاب الرسمي والتقارير الصحفية المستقلة.

وخلال مؤتمر صحافي عُقد يوم الجمعة، خصص وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث جانباً من حديثه لمهاجمة الشبكة الإخبارية، مركزاً على تقرير تناول قدرات طهران العسكرية. واعتبر هيغسيث أن ما نشرته الشبكة حول احتمال تقليل واشنطن من قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز هو أمر يفتقر للمصداقية تماماً.

ووصف الوزير الأمريكي التقرير بأنه 'سخيف بشكل واضح'، مطالباً بظهور ما أسماه 'صحافة وطنية حقيقية' تتماشى مع المصالح القومية في أوقات النزاع. ولم يكتفِ هيغسيث بنقد المحتوى، بل تطرق إلى الجوانب الإدارية للشبكة، معرباً عن أمله في انتقال ملكيتها وإدارتها إلى جهات جديدة في أقرب وقت ممكن.

وأشار هيغسيث في تصريحاته إلى ديفيد إليسون، رئيس شركة 'باراماونت سكاي دانس'، كبديل مرتقب لقيادة الشبكة، معتبراً أن توليه المنصب سيكون خطوة إيجابية. وتأتي هذه التصريحات في ظل استعداد شركة إليسون لإتمام صفقة استحواذ ضخمة على مجموعة 'وارنر براذرز ديسكفري' المالكة للشبكة الإخبارية.

ويرتبط هذا التحول في الملكية بتوازنات سياسية، حيث يعد لاري إليسون، والد ديفيد ومؤسس شركة 'أوراكل'، من الممولين الأساسيين للصفقة ومن الداعمين البارزين للرئيس ترمب. ورغم هذه الروابط، فقد تعهد ديفيد إليسون في وقت سابق بالحفاظ على استقلالية الخط التحريري للشبكة وعدم خضوعها للضغوط السياسية.

من جانبه، دخل البيت الأبيض على خط المواجهة عبر المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، التي استخدمت منصة 'إكس' لوصف تقرير الشبكة بأنه 'مزيّف بنسبة 100%'. وأكدت ليفيت أن الخطط العسكرية لمواجهة أي تهديد في مضيق هرمز موجودة وجاهزة للتنفيذ منذ عقود، وهي جزء أصيل من الاستراتيجية الحالية.

وأوضحت المتحدثة أن سيناريوهات التعامل مع إغلاق الممرات البحرية كانت مدرجة ضمن خطط إدارة ترمب حتى قبل انطلاق العملية العسكرية الواسعة التي تُعرف باسم 'الغضب العارم'. وشددت على أن التشكيك في الجاهزية الأمريكية لا يستند إلى حقائق ميدانية بل يهدف إلى إثارة القلق غير المبرر.

في المقابل، لم تتأخر إدارة 'سي إن إن' في الرد على هذه الاتهامات، حيث أصدر رئيسها التنفيذي مارك تومسون بياناً دافع فيه عن نزاهة العمل الصحفي للشبكة. وأكد تومسون أن الهدف الأساسي يظل دائماً هو نقل الحقيقة للمشاهدين، بغض النظر عن طبيعة الضغوط التي قد تمارسها السلطة التنفيذية.

واختتم تومسون بيانه بالإشارة إلى أن القادة السياسيين يلجؤون عادةً إلى التشكيك في مصداقية الصحافة عندما تطرح أسئلة جوهرية حول قراراتهم المصيرية. وشدد على أن التهديدات والإهانات لن تثني الشبكة عن أداء واجبها المهني في مراقبة السلطة وتقديم المعلومات الدقيقة للجمهور العالمي.