شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً كبيراً عقب إعلان مصادر رسمية إيرانية عن إطلاق موجات متتالية من الصواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية. وتأتي هذه الرشقات ضمن ما وصفته طهران بالرد المستمر على الاعتداءات التي طالت أراضيها، مؤكدة أن العملية تندرج تحت مسمى 'الوعد الصادق 4' التي تستهدف العمق الإسرائيلي بشكل مباشر.
وفي الداخل الإسرائيلي، أكدت مصادر طبية نقل سبعة أشخاص إلى المستشفيات في مدينة إيلات الساحلية لتلقي العلاج جراء سقوط صواريخ إيرانية. وأشارت التقارير الميدانية إلى أن إحدى هذه الإصابات وصفت بالخطيرة، بينما سادت حالة من الهلع في صفوف المستوطنين عقب دوي الانفجارات العنيفة التي هزت المدينة الجنوبية.
وامتدت حالة الاستنفار لتشمل مدينة القدس المحتلة، حيث دوت صفارات الإنذار في أرجاء المدينة والمناطق المحيطة بها، مما دفع السكان للجوء إلى الملاجئ. وأفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات ضخمة في سماء المدينة ناتجة عن محاولات اعتراض الصواريخ القادمة، فيما سقطت شظايا في مناطق متفرقة.
وفي منطقة تل أبيب الكبرى، رصدت وسائل إعلام سقوط صاروخ في منطقة مفتوحة، مما تسبب في حالة من الإرباك المروري وتوقف الحركة في بعض المرافق. كما تضررت عدة مواقع في وسط إسرائيل جراء الرشقة الصاروخية الأخيرة، حيث سجلت أضرار مادية في البنية التحتية والمباني القريبة من مواقع السقوط.
وعن أسباب تغير تكتيكات القصف، أوضحت مصادر مطلعة أن انخفاض عدد الصواريخ المطلقة في هذه المرحلة لا يعني تراجع القدرات، بل هو نتاج استراتيجية عسكرية محددة. حيث ركزت المرحلة الأولى من الهجمات على تحييد وتدمير رادارات ومنظومات الدفاع الجوي التابعة للقواعد الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.
إيران بدأت باستخدام صواريخ من الجيلين الثالث والرابع، وهي أكثر تطوراً ودقة وتمتلك رؤوساً حربية عنقودية تتشظى عند الوصول للهدف.
هذا التحييد المسبق للدفاعات الجوية جعل وصول الصواريخ إلى أهدافها أكثر سهولة وفعالية من ذي قبل، مما قلل الحاجة لإطلاق مئات الصواريخ دفعة واحدة لتشتيت المنظومات. ويرى قادة عسكريون أن عدداً محدوداً من الصواريخ بات كافياً الآن لتحقيق الإصابات المباشرة بعد تراجع كفاءة الاعتراض لدى الجانب الآخر.
وعلى صعيد التطور التقني، بدأت القوات الإيرانية في استخدام الجيلين الثالث والرابع من صواريخها الباليستية، وهي طرازات تتميز بدقة عالية وقدرة تدميرية مضاعفة. وتعتمد هذه الصواريخ على تقنيات حديثة في التوجيه تجعل من الصعب رصدها أو إسقاطها قبل وصولها إلى نقطة الصفر المحددة لها.
وتكمن الخطورة الكبرى في الرؤوس الحربية العنقودية التي تحملها هذه الصواريخ، حيث يزن الرأس الواحد أكثر من طن من المتفجرات. وعند اقتراب الصاروخ من هدفه، ينفجر الرأس الرئيسي ليتشظى إلى أكثر من 80 صاروخاً صغيراً، مما يضمن مساحة تدمير واسعة النطاق ويصعب مهام فرق الإنقاذ والإطفاء.
وفي منطقة الجليل الغربي، استمرت صفارات الإنذار بالعمل لفترات طويلة تحسباً لسقوط صواريخ أو مسيرات انتحارية قد تدخل الأجواء من جبهات مختلفة. وتبقى الأوضاع الميدانية مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل استمرار الرشقات الصاروخية الإيرانية وتوعد الاحتلال بالرد على هذه الهجمات غير المسبوقة.





شارك برأيك
إصابات وأضرار واسعة في موجة قصف صاروخي إيراني استهدفت إيلات وتل أبيب