أقلام وأراء

الخميس 26 أكتوبر 2023 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

تطوير المواقف العربية لحماية الشعب الفلسطيني

بوقاحة منقطعة النظير , فان فكرة تهجير الشعب الفلسطيني اصبحت رؤية متكاملة و ناضجة , و يطرحها الغرب الاستعماري بشكل علني و يطلب من الاخوة العرب ان يتعاملوا معها و ان يطبقوها , بالاغراء او بالتهديد او بكليهما .
و الفكرة تقول ببساطة انه يمكن توزيع الشعب الفلسطيني على العديد من بلدان الطوق او غيرها من البلاد العربية او حتى الاوروبية, و بذلك تنتهي القضية الفلسطينية و يوضع حد للصراع على اعتبار ان احد طرفي هذا الصراع قد تم نفيه من المشهد و تم شطبه من سجل شعوب الارض الحية .
هكذا هي الفكرة ببساطة, و الاكثر خطورة , انه يمكن تطبيق هذه الفكرة بالحرب او بالتهدئة , اي ان ما بعد الحرب قد يكون اخطر , و ذلك من خلال تسهيل السفر و اغراءات الاقامة بالغربة , هذه الفكرة الاستعمارية التي ترى ان الشعوب يمكن قلعها او طردها او قتلها لانها ليست بيضاء و ليست اوروبية ولا تقدر سنفونيات موزارت ولا تقرا فلسفة هوسرين .
هذه الوقاحة و هذا الصلف , قابلته بعض الدول العربية بالكثير من الحسم و الحزم و القول بان التهجير القصري للشعب الفلسطيني قد يواجه برد عسكري , و هو ما جعل هذه الفكرة تتراجع الى حين , ولكن ذلك يكشف كثيرا من الامور , نلخصها بما يلي :
اولا : ان النظام العربي تاخر كثيرا في حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي , اما عجزا او قلة وعي او تواطؤ او كل ذلك مجتمعا او متفرقا , و بعد 74 عاما من غياب الحل فان انفجار الاوضاع الان يعني ان اسرائيل و من يدعمها يريدون اجبار الدول العربية على تحمل اعباء الاحتلال و المشاركة في حل الصراع على حساب تلك الدول و شعوبها .
ثانيا : ان سرائيل التي افرغت كل القرارات و المبادرات للتسوية من مضمونها , وجدت ان الطريق الاقصر لحل هذا الصراع هو من خلال الحلول العسكرية و تهجير الشعب الفلسطيني من جديد , ربما للحصول على سنين اخرى من الهدوء و الاستقرار , و يبدو ان اسرائيل وجدت ان الظرف مناسب جدا لفرض التسوية ليس على الفلسطينيين فحسب بل على الانظمة العربية , لضعفها او حاجتها للمساعدة و الحماية و الرضى الامريكي .
ثالثا : ان الدول العربية التي وجدت نفسها مضطرة للدفاع عن مصالحها و سلامها الداخلي و مستقبل علاقاتها مع الغرب و الاقليم , اكتشفت ان عليها مجابهة اسرائيل مهما كان الثمن , فالمطلوب ليس تجريم الفلسطيني و تحميله شرور الاقليم , و لكن المطلوب ان يشارك العالم العربي بشطب الشعب الفلسطيني في الوقت الذي يطالب به بالتطبيع مع اسرائيل , و في ذلك مفارقة لا يمكن لعاقل ان يقبلها مهما كان معتدلا او مهادنا .
رابعا : اسرائيل التي تستغل الدعم الغربي لها تحاول بسرعة ان تفرض شكل التسوية ليس في غزة فقط بل في الضفة ايضا و ذلك من خلال الهجوم الاستباقي من خلال الحواجز التي زادت على 700 حاجز و عمليات الاقتحام الليلي للمخيمات و المدن وعمليات الاعتقال الواسعة و كذلك من خلال استفزازات المستوطنين , و في ذلك محاولة من اسرائيل لخلق نموذج مصغر لما ستكون عليه الاوضاع .
خامسا: الحرب الدائرة الان على قطاع غزة , تنذر حقا بان تتحول الى حرب اوسع , تهدد مصالح الغرب و تضع احتلال اسرائيل للارض الفلسطينية على الاجندة العالمية , و هو ما يدفع الفلسطينيين اينما كانوا الى ان يوحدوا الخطاب و الاداء , فالصبر دائما ما يقود الى نتائج ايجابية قد تغير من سواد المشهد و قتامته و تحيله الى واقع اخر تماما .
سادسا : هل يمكن للدول العربية ان تطور موقفها الحازم و الحاسم ضد التهجير القصري ؟! نعم تستطيع , فلديها ما يمكن ان تخاطب به العالم الغربي الداعم لاسرائيل , لديها الثروات و الممرات , و لديها الاتفاقات و السفارات , و لديها شعوب معطاءة يمكن ان تتقاسم معها الهم و التحدي , بحيث تتحول تلك الشعوب الى مصدر قوة و ليس الى مصدر شغب او تهديد , الشعوب كنز و ثروة و يمكن ان يتحملوا كثيرا من المسئوليات, و في ذلك تطوير للمواقف و تصعيد للمطالب و تحقيق لها, بدءا من وقف القصف و مرورا بادخال المساعدات الى فرض تسوية حقيقة و حماية للشعب الفلسطيني و ثرواته و مقدراته .
سابعا : برايي فان تطوير المواقف العربية باتجاه حماية الشعب الفلسطيني من خلال تسوية مقبلولة على الجميع يحمي تلك الدول من زعزعة امنية و سياسية اخرى في المنطقة كلها و ربما تؤثر على حدودها ايضا .
الحرب هذه المرة ليست على الشعب الفلسطيني فقط , و على الجميع ان يدرك و يعي مسئولياته قبل ان تفرض عليه .

دلالات

شارك برأيك

تطوير المواقف العربية لحماية الشعب الفلسطيني

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.