أقلام وأراء

السّبت 06 مايو 2023 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

ضغط فلسطيني لإجراء تعديلات عشية قبول إسرائيل ببرنامج الإعفاء من التأشيرة الأميركية

يثير الأميركيون الفلسطينيون مخاوف بشأن طلب إسرائيل الانضمام إلى برنامج الإعفاء من التأشيرة الأميركية، مما تسبب في تأخير منح الموافقة الأميركية على الطلب الإسرائيلي. وفي حالة الموافقة على الطلب، سيسمح برنامج الإعفاء من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الإسرائيلية بزيارة الولايات المتحدة دون الحصول على تأشيرة دخول من السفارة الأميركية مسبقًا - وهي عملية شاقة وغالبًا لا يمكن التنبؤ بنتائجها وتسمح للمسؤولين في القنصلية الأميركية بمنح طلبات تأشيرة الدخول أو رفضها حسب تقديرهم.


أثارت رسالة وجهها الاتحاد الأميركي لرام الله - فلسطين مؤخرًا إلى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ووزير الأمن الداخلي أليخاندرو مايوركاس وتضمنت مدخلات من المجلس الأميركي الفلسطيني ومختلف المنظمات العربية الأميركية، مخاوف بشأن استمرار إسرائيل في التمييز ضد مواطني الولايات المتحدة، وبالأخص أميركيين فلسطينيين يدخلون إسرائيل عبر مطار بن غوريون والمعابر البرية عبر الجسور مع الأردن.


يجب على الدول المشاركة في برنامج الإعفاء من التأشيرة الأميركية أن تقدم "امتيازات متبادلة لمواطني الولايات المتحدة "، فالمعاملة بالمثل هي مبدأ مركزي يقوم عليه برنامج الإعفاء من التأشيرة الأميركية. يجب معاملة كل مواطن أميركي يحمل تأشيرة سياحية إلى 40 دولة مشاركة في برنامج الإعفاء من التأشيرة بموجب مبدأ المساواة - بغض النظر عن عرقه أو عقيدته أو خلفيته العرقية أو جنسيته الثانوية. يذكر أنه عادة ما يتم تصنيف الأميركيين، وخاصة الفلسطينيين الأميركيين، الذين يدخلون إسرائيل أو يخرجون منها بشكل عنصري بناءً على أسمائهم التي تبدو عربية ومكان ميلادهم وجنسيتهم الثانية ومدى نشاطهم السياسي وطبيعته، وغالبًا ما يتم تعريضهم لمعاملة لا إنسانية ويتم احتجازهم لساعات طويلة.
هناك ٥٥ ألف أميركي فلسطيني مقيمين في الأراضي الفلسطينية المحتلة حاليًا لا يُسمح لهم بالسفر عبر مطار بن غوريون دون تصريح خاص يصعب تأمينه من الإدارة المدنية الإسرائيلية التي تنظم عمليًا معظم جوانب حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية، وبدرجة أقل في غزة.


أبلغتني مصادر مطلعة أن هناك مسودة اتفاق قد اكتملت بالفعل، وتأمل كل من إسرائيل والولايات المتحدة في التوقيع على الاتفاق بحلول نهاية مايو، لكن وزارة الخارجية الأميركية والأمن الداخلي تواصلان تشجيع جميع الأطراف المعنية على رفع ملاحظاتهم ومخاوفهم قبل الانتهاء من الاتفاق. وفي حالة الموافقة على الاتفاق، سيصبح ساري المفعول بحلول ايلول -سبتمبر من هذا العام.


جعلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة الانضمام إلى برنامج الإعفاء من التأشيرة هدفًا سياسيًا ذا أولوية. لكن لكي يتم قبول إسرائيل في البرنامج، فقد تصل نسبة رفض طلبات الحصول على تأشيرة سياحة إلى الولايات المتحدة إلى ٣٪ على الأكثر. تجاوزت إسرائيل هذا الحد بشكل أساسي بسبب قيود السفر التي تم فرضها في أعقاب جائحة كورونا والتي أجبرت العديد من الإسرائيليين على تأجيل التقدم للحصول على تأشيرات سياحية لأميركا حتى موعد لاحق، ولذلك توجد نافذة نادرة الآن لإسرائيل للتأهل.


لكن يجب أيضًا تلبية العديد من المتطلبات الأخرى، ولا يزال يتعين على إسرائيل الالتزام بإجراء تغييرات أساسية في السياسة قبل منح أي موافقة نهائية من قبل الولايات المتحدة. هذا منح الأميركيين الفلسطينيين تأثيرًا على قبول إسرائيل في البرنامج.


أشار الأميركيون الفلسطينيون إلى أنه لم يتم في برنامج الإعفاء من التأشيرة الأميركية، قبول أي دولة احتلت شعبًا آخر لأكثر من 50 عامًا وأخضعت الملايين لسيطرتها العسكرية. كما أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي ليس لديها حدود معترف بها دوليًا، الأمر الذي يطرح اعتبارات أساسية ويعقدها.


قبل أن يتم قبول إسرائيل في برنامج الإعفاء من التأشيرة، يجب على الولايات المتحدة أن تشهد بأن إسرائيل قد غيرت سياساتها التمييزية تجاه الفلسطينيين الأميركيين، وخاصة الذين يحملون جوازات سفر فلسطينية. لذلك يجب على إسرائيل أن تلتزم بما يلي:


•الاعتراف بأولوية الجنسية الأميركية على أي جنسية أخرى قد يحملها الفلسطينيون، بما في ذلك حيازة جواز سفر فلسطيني.


•يجب أن تسمح إسرائيل للأميركيين الفلسطينيين بالتمتع بحرية غير مقيدة وبدون تأشيرة للسفر من وإلى وداخل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة.


•يجب السماح لمواطني الولايات المتحدة بالدخول إلى إسرائيل والضفة الغربية وغزة، حتى الفلسطينيين الأميركيين.


•يجب أن يشمل أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل قطاع غزة. على الصعيد الدولي، ينظر العالم، باستثناء عدد قليل من البلدان، إلى الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية على أنها تشكل وحدة واحدة.


•يجب على إسرائيل أن تُدرج في اتفاقها جميع نقاط الدخول - المطار ومعابر الجسور وأي موانئ.


ومما يزيد الأمور تعقيدًا اللوائح التي سنتها الإدارة المدنية الإسرائيلية في 20 تشرين اول- أكتوبر 2022، والمعروفة أيضًا باسم مكتب تنسيق الأنشطة الحكومية في المناطق، حيث عمل هذا المكتب في ذلك الوقت على تقنين وتشديد القيود السابقة على دخول الأجانب، بمن فيهم المواطنون الأميركيون، إلى الضفة الغربية. وتمنع هذه اللوائح بشكل فعال معظم المواطنين الأميركيين من دخول الضفة الغربية. في المقابل، لا توجد قيود مفروضة على المواطنين الأميركيين الذين يرغبون بزيارة المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية المقامة في الضفة الغربية.


إذا ظلت القيود التي يفرضها مكتب تنسيق الأنشطة الحكومية في المناطق سارية، فهذا يعني أن إسرائيل لن تحترم مبدأ المعاملة بالمثل، وبالتالي فهي غير مؤهلة للمشاركة في برنامج الإعفاء من التأشيرة الأميركية.


يطلب الأميركيون الفلسطينيون من وزارة الخارجية الأميركية تطوير وتنفيذ نظام إبلاغ لتتبع حالات عدم السماح بدخول المواطنين الأميركيين من جميع نقاط الدخول إلى إسرائيل وغزة والضفة الغربية وتعرضهم لإساءة المعاملة. يجب على وزارة الخارجية الأميركية إنشاء خط ساخن يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع في وزارة الخارجية للمواطنين الأميركيين للإبلاغ عن الانتهاكات الإسرائيلية لشروط برنامج الإعفاء من التأشيرة الأمريكية.


كما يجب على الولايات المتحدة أن تحذر إسرائيل مسبقًا من أن أي انتهاكات خطيرة قد تستلزم إزالتها من برنامج الإعفاء من التأشيرة كما طُردت الأرجنتين من برنامج الإعفاء من التأشيرة بسبب تجاوز مواطنيها مدد تأشيراتهم السياحية قبل عقدين من الزمن عندما كانت الأرجنتين تعاني من تباطؤ اقتصادي حاد.


ظلت تفاصيل مسودة الاتفاق بين إسرائيل والولايات المتحدة حول برنامج الإعفاء من التأشيرة سرية ولم يتم الإعلان عنها بعد. على الرغم من الموعد النهائي الذي يلوح في الأفق والذي يقترب من دخول إسرائيل إلى برنامج الإعفاء من التأشيرة، لا ينبغي لإسرائيل أن تعتبر أنه سيسمح لها بالانضمام إلى البرنامج كأمر مسلم به. يشار إلى أن الأميركيين الفلسطينيين أصبحوا أكثر تنظيمًا وأكثر انخراطًا وتحفيزًا من الناحية السياسية مقارنة بما كانوا عليه قبل بضع سنوات.


وبدون تلبية الضمانات المطلوبة من إسرائيل للدخول في برنامج الإعفاء من التأشيرة، لا يمكن للولايات المتحدة أن تعقد اتفاقًا مع إسرائيل يتحايل على ما يطلبه القانون الأميركي. وخلاف ذلك، سينتهي الأمر بالحكومة الأميركية في معركة قانونية مع الأميركيين الفلسطينيين.


*د. بشارة بحبح هو نائب رئيس المجلس الأميركي الفلسطيني، وهو مجموعة مناصرة عامة مقرها الولايات المتحدة. شغل سابقًا منصب رئيس تحرير صحيفة "الفجر" اليومية المقدسية، ودرَّس في جامعة هارفارد وعمل أيضًا في منصب المدير المساعد لمعهد الشرق الأوسط التابع للجامعة.


دلالات

شارك برأيك

ضغط فلسطيني لإجراء تعديلات عشية قبول إسرائيل ببرنامج الإعفاء من التأشيرة الأميركية

فينيكس - الولايات المتّحدة 🇺🇸

توفيق الحاج قبل 4 شهر

الله يعافيك ويقويك ، لتبقى أيقونة نصرة الحق بالدليل الناصع

المزيد في أقلام وأراء

دعوات اقتحام المسجد الاقصى المبارك وخطر تقسيمه وتهويده

حديث القدس

افيقوا ايها الملتصقون بالكراسي

ابراهيم دعيبس

باديكو والاقتصاد المقاوم

د. دلال صائب عريقات

احتجاز الجثامين جرح نازف لمشاعرنا وكرامتنا

نهاد أبو غوش

دروس من فيضان درنة وزلزال الحوز

المحامي إبراهيم شعبان

رسائل الرئيس أبو مازن للعالم في الدورة 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة

د. هاني العقاد

تطويع الإلهام في زنزانة الأسير

الأسير حسام شحادة

رواية عباس الحقيقية وخريطة نتنياهو المزورة..

الدكتورة أماني القرم

"لو لم يقتل رابين"

الدكتور إياد البرغوثي

الكلام لم يعد مجديا ازاء ممارسات الاحتلال

حديث القدس

الشباب والانخراط بالسياسة

بكر أبو بكر

خطة المستعمرة الحاسمة

حمادة فراعنة

مدارسنا في القدس والمسؤولية المجتمعية

سناء حسن أبو هلال

ثلاثون عاماً على أوسلو : محطات على الطريق إلى الاتفاق

د.ماهر شريف

العرب والحضيض

حمدي فراج

الوهم والحقيقة في الواقع الفلسطيني

مصطفى إبراهيم

خطاب شامل ومجتمع دولي غير مسؤول

حديث القدس

حسين منذر الذي تشرَّب حب فلسطين

ظاهر صالح

هل يمكن التفاؤل والثقة بتحولات”الشيطان”؟!

د.أسعد عبدالرحمن

أخرجوا الألوان من قفص الاتهام

زبيدة صبحي سلمان

هل تعتقد أن السعودية قريبة من اتفاق تطبيع مع الاحتلال؟

%35

%65

(مجموع المصوتين 572)

القدس

()

أسعار العملات

الأربعاء 20 سبتمبر 2023 8:54 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.81

شراء 3.79

دينار / شيكل

بيع 5.38

شراء 5.36

يورو / شيكل

بيع 4.07

شراء 4.05