أقلام وأراء

السّبت 29 أبريل 2023 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

75 عاما من النكبة .. حقائق للتاريخ والسياسة

النكبة بما تحمله من معنى المصيبة والكارثة والإقتلاع والطرد والتشريد والإحتلال المستمر للأرض والأنسان، وتدمير 418 قرية فلسطينية وتشريد أكثر من مليون انسان من منازلهم وقراهم ومدنهم ليعيشوا في الشتات والمخيمات الأبدية محرومون من آدميتهم. والمجازر التي راح ضحيتها الألاف من الآمنين في بيوتهم.. النكبة تلخص كل القضية الفلسطينية بكل مكوناتها وأبعادها، وتلخص بكلمة واحدة غياب العدالة الدولية والإنسانية . وتحمل بعد هذا الزمن الطويل معنى الإستمرارية دون ان تلوح في الأفق السياسي أية حلول سياسية ، ودفن حل الدولتين بقيام الدولة الفلسطينية، وهذا معناه دخول النكبة لمرحلة من الزمن المجهول. وإستمرار النكبة في مفاهيم الإستيطان والتهويد والإحتلال المستمر والعنف والفصل العنصري والحصار وأربعة حروب على غزة ، وتشتت خمسة عشر مليونا يشكلون عدد الشعب الفلسطيني ما بين داخل إسرائيل والأراضي المحتلة والمخيمات والشتات الموزع بين كل دول العالم بحثا عن الحقوق والأدمية الإنسانية . والنكبة الحقيقية بدأت قبل 16 ايار 1948 وهو يوم إعلان بن غوريون قيام دولة إسرائيل،.. النكبة بدأت مع أول مؤتمر صهيوني عقد في مدينة بازل السويسرية عام 1898 والذي أعلن فيه هيرتزل الهدف بقيام وطن قومي لليهود في فلسطين والوطن والدولة يحملان نفس المعنى في الأيدولوجية الصهيونية، وليجسده وعد بلفور عام 1917 والذي بموجيه منحت بريطانيا القوة الإستعمارية وطنا لليهود في فلسطين وتعامل مع السكان الأصلييين كأقلية لها قليل من الحقوق ، وليترجم هذا الوعد مع الإنتداب البريطاني الذي وضعت فيه فلسطين عن قصد لتقوم بريطانيا بتنفيذ وعد بلفور بفتح أبواب فلسطين للهجرة اليهودية وتسهيل نقل الأراضي وخصوصا أراضي الأوقاف الإسلامية التابعة للدولة العثمانية وتسليح المليشيات الصهيونية . ووصولا إلى اليوم الرسمي للنكبة بصدور القرار الأممي 26 تشرين اول 1947 بتقسيم فلسطين والإعلان عن قيام إسرائيل الدولة على ما يقرب من 55 في المائة من مساحة فلسطين، علما انهم لم يشكلوا وقتها الإ أقلية سكانية لا تتجاوز الستة في المائة . وتستمر النكبة مع حرب 1948 وإحتلال إسرائيل لخمسة وعشرين في المائة من فلسطين وهي المخصصة للدولة العربية وتكتمل إحتلالها مع حرب 1967 لتحتل كل الاراضى الفلسطينيىة . حتى في ظل السلطة فإسرائيل تعتبر كل فلسطين أرضا واحدة من منظورها الأمني وتتعامل مع الفلسطينيين بدون حقوق وعلى أنهم مجرد جماعات وفدت لإسرائيل. وترفض قيام السلام والدولة الفلسطينية. 


وتحمل النكبة حقائق كثيرة يجدر بنا إستعادتها للدلالة والإعتبار. فالحقيقة التاريخية الأولى أن القضية الفلسطينية قضية تحرر وطني شأنها مثل كل قضايا التحرر الوطني وقانونها الحتمي الإستقلال والتحرر الكاملين طال زمن الاحتلال ام قصر، وما يؤكد على هذه الحقيقة التاريخية أن نضال الشعب الفلسطيني ومقاومته لم يتوقف منذ اليوم الأول لسياسات الهجرة في العشرينيات من القرن الماضي، فشهدت فلسطين هبات وثورات كبرى واهمها ثورة 1936 والتي توقفت بسبب التدخلات العربية وقتها. وما زالت هذه المقاومة والثورة مستمرة حتى يومنا هذا بإعلان إنتفاضتين وإرهاصات إنتفاضة ثالثة تشهدها الأراضي الفلسطينية اليوم، واربع حروب خاضها الشعب ضد الاحتلال وبوجود أكثر من خمسة الاف اسير ومعتقل. والحقيقة التاريخية الثانية ان القضية الفلسطينية ونشأتها نتاج التحالف الإستعماري والحركة الصهيونية وحل المشكلة اليهودية على حساب الشعب الفلسطيني،وما كان بمقدور الحركة الصهيونية ان تحقق أهدافها بدون هذا التحالف الإستعماري. والمفارقة ان هذا التحالف الذي نص عليه المؤتمر الصهيوني الأول ما زال يشكل ركنا أساسيا في بقاء إسرائيل بتحالفها مع الولايات المتحدة. والحقيقة التاريخية الثالثة أن المقولات والسرديات التاريخية التي تروجها إسرائيل تستمد قوتها من أن إسرائيل دولة قوة ودولة حرب، وبتغطية وإنحياز من الإعلام الغربي الذي يأخذ دائما بوجهة النظر الصهيونية ويصور نضال الشعب الفلسطيني على أنه إرهابا وعنفا. وان ما تقوم به إسرائيل دفاعا عن نفسها. والحقيقة ان الصراع هو صراع بين قوة الشرعية وشرعية القوة . وحيث ان العالم ينتصر للقوة فالشرعية والعدالة الدولية مغيبة عن الشعب الفلسطيني .


وللنكبة جوانبها الفلسطينية بإعتبار الفلسطينيين اهل النكبة ومن يعانون منها حتى اليوم، وهنا الجوانب والمظاهر كثيرة ما بين الإيجابية والسلبية وتحتاج منا لمقالة أخرى . وأكتفي هنا أن إسرائيل فشلت في التغلب على حقيقة الشعب الفلسطيني، وعلى حقيقة مشكلة اللاجئين وعلى حقيقة الأقصى والقدس ومكانتها الدينية ، وهناك جوانب سلبية تتمثل في الإنقسام وتراجع دور منظمة التحرير، وعربيا التدافع نحو التطبيع والسلام مع إسرائيل. ويبقى ان هناك تحولات إيجابية تحتاج لرؤية وطنية فلسطينية شاملة أبرزها أن إحتفال هذا العام سيقام في قلب الجمعية العامة للأمم المتحدة لأول مرة. وهذا تأكيد على قوة الشرعية الدولية، وتزايد التعاطف مع القضية والشعب الفلسطيني حتى في داخل الولايات المتحدة وإرتفاع الأصوات المنتقدة لإسرائيل.


ما نراه اليوم من أزمة حقيقية تواجهها إسرائيل يكشف عن الصورة الحقيقية للصهيونية الدينية وقوميتها العنصرية . وهذه الإيجابيات تحتاج لرؤية ومقاربة فلسطينية شاملة قوامها مواصلة جعل فلسطين قضية تحرر وطني عادلة وتفعيل المسؤولية الدولية وتقديم مقاربة للسلام تقوم على مبدأ الحقوق ومناهضة التمييز والكراهية الأثنية، ففلسطين واحدة بارضها وواحدة بشعبها في إطار من الدولة الواحدة والمواطنة الواحدة. وسيبقى الزمن مهما طالت النكبة يعمل لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته .
[email protected]

دلالات

شارك برأيك

75 عاما من النكبة .. حقائق للتاريخ والسياسة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.