سادت حالة من الإحباط والغضب داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل، عقب الكشف عن تفاصيل مذكرة تفاهم وقعتها الولايات المتحدة مع إيران. وتهدف هذه المذكرة إلى خفض التصعيد الإقليمي وفتح مسار تفاوضي جديد، إلا أنها تضمنت بنوداً تلزم الأطراف بالهدوء في عدة ساحات، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأمريكية بدأت ممارسة ضغوط فعلية على تل أبيب لدفعها نحو الانسحاب من خمس نقاط استراتيجية في جنوب لبنان. كما شملت المطالب الأمريكية ضرورة الانسحاب من الأجزاء التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في جبل الشيخ السوري منذ مطلع عام 2024، لضمان عدم عرقلة المسار السياسي مع طهران.
ونقلت تقارير عن مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وصفه للمفاوضات الجارية مع واشنطن بأنها 'صعبة ومعقدة'. وأكد المسؤول أن إسرائيل لا تزال تبدي ممانعة تجاه التراجع عن تموضعها العسكري الحالي في الجنوب اللبناني، رغم الرسائل الأمريكية الحازمة.
وتلوح واشنطن باتخاذ إجراءات عملية ضد إسرائيل في حال استمرار رفضها لمطالب الانسحاب، حيث قد تصل هذه الإجراءات إلى تأخير شحنات الأسلحة الحيوية. وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن الضغوط قد تتطور إلى فرض قيود أمنية وعسكرية تشبه حظراً غير معلن على توريد المعدات القتالية.
وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه الضغوط إلى انتزاع تعهد رسمي من نتنياهو بالانسحاب، لتقديمه كإنجاز سياسي بارز للرئيس الأمريكي. ويأتي هذا في وقت ترى فيه إسرائيل أن المذكرة لا تخدم مصالحها الأمنية العليا، خاصة وأنها تتجاهل ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية.
ميدانياً، كشفت مصادر عسكرية عن توقف شبه كامل لتقدم القوات الإسرائيلية باتجاه عمق الأراضي اللبنانية خلال الساعات الأخيرة. ويبدو أن الجيش الإسرائيلي بدأ في إعادة تموضعه تماشياً مع الأجواء السياسية المشحونة، رغم مطالبته العلنية بالاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية.
إسرائيل تجري مفاوضات صعبة مع واشنطن بشأن استمرار نشر قواتها، ولا نية للتراجع عن مواقفنا في الجنوب اللبناني.
وذكرت تقارير صحفية أن الوحدات الإسرائيلية التي تجاوزت نهر الليطاني تتمركز حالياً في مناطق مكشوفة، مما جعلها عرضة لمخاطر الاستهداف. وبناءً على ذلك، صدرت تعليمات عسكرية مشددة للقوات بالتحصن داخل المباني وحفر خنادق دفاعية لتقليل الخسائر البشرية في حال اندلاع مواجهات مفاجئة.
وتتزايد المخاوف لدى القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي من نجاح حزب الله في تحديد مواقع القوات المتمركزة بدقة خلال فترة الركود الحالية. ويرى قادة عسكريون أن بقاء القوات في وضعية الدفاع دون تقدم يزيد من احتمالية تعرضها لهجمات صاروخية أو عمليات قنص دقيقة.
من جانبها، أكدت مصادر دبلوماسية أن لبنان ورد ذكره ثلاث مرات في نص مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، مما يؤكد مركزيته في الاتفاق. واعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن هذا الحضور يعكس التزام الأطراف بتهدئة الجبهة الشمالية لإسرائيل كجزء من صفقة إقليمية أوسع.
ولا تقتصر الهواجس الإسرائيلية على فترة التهدئة المؤقتة المحددة بستين يوماً، بل تمتد إلى ما ستسفر عنه المفاوضات النهائية. وتخشى الدوائر الأمنية في تل أبيب من فرض وقائع ميدانية دائمة تحد من قدرة الجيش على مواجهة تهديدات حزب الله في المستقبل.
وتتداول الأوساط السياسية في إسرائيل سيناريوهات مختلفة للتعامل مع المطلب الأمريكي، تتراوح بين الانسحاب إلى 'منطقة أمنية' ضيقة أو الانسحاب الكامل. ويعد خيار الانسحاب الكلي من أكثر الخيارات حساسية، لما له من تداعيات سياسية داخلية قد تهدد استقرار الائتلاف الحاكم.
وفي ظل هذا الترقب، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة نتنياهو على المناورة السياسية لعرقلة أي اتفاق يفرض قيوداً على التحرك العسكري الإسرائيلي. وتنتظر الأوساط الإسرائيلية نتائج الجولات التفاوضية المقبلة لتحديد مسار المواجهة أو التهدئة على الحدود الشمالية.





شارك برأيك
ضغوط أمريكية مكثفة على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان وجبل الشيخ